النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 92

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 92

    المقالات في الصحف المحلية 92
    13/7/2013

    جاء في صحيفة الحياة الجديدة

    تغريدة الصباح - استقالة عطوان: رِقعة الحقائق المتقاطعة
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    بلاغ الى الرأي العام المصري
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    الربيع العربي اذ يُعلّم بكيّ الوعي
    بقلم: رسمي ابو علي - الحياة
    "حماس" تتورط في الشأن المصري
    بقلم: عادل عبد الرحم - الحياة

    جاء في صحيفة القدس


    شأن مصري داخلي
    بقلم: حديث القدس - القدس
    مساعدة أميركا الأفضل لمصر في الوقت الراهن
    بقلم: ديفيد إغناتيوس - القدس
    الأزمة الاقتصادية الخانقة في قطاع غزة .....الاسباب والحلول
    بقلم: المحامي راجح ابو عصب - القدس
    من ديجول إلى مرسي !!
    بقلم: الدكتور ناجي صادق شراب – القدس
    معادلة..عن ثورات تعادي أصدقاءها وتصادق أعداءها
    بقلم: حمدي فراج – القدس



    جاء في صحيفة الأيام

    ماذا لو كان السياب فلسطينياً؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    بحاجة إلى "خارطة طريق" وطنية .. فمن يبادر؟
    بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
    بعد تدمير الجيش العراقي واستنزاف الجيش السوري.. استدراج الجيش المصري الى المستنقع
    بقلم : حسين حجازي - الايام
    عودة كيري ... والأسئلة الشائكة
    بقلم: صادق الشافعي – الايام
    ساق البامبو
    بقلم: وليد ابو بكر – الايام
    لا تزدروا الإرادة الشعبية بل استنهضوها
    بقلم: صلاح هنية - الايام
    ياه يالميدان
    بقلم: رامي مهداوي - الايام


















    تغريدة الصباح - استقالة عطوان: رِقعة الحقائق المتقاطعة
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    فوجئت، وأنا البعيد مكاناً، بالنبأ الذي باغت أسرة تحرير "القدس العربي" نفسها في عين المكان، وهو "استقالة" عبد الباري عطوان من رئاسة تحرير الجريدة. كأنما النبأ، يحدثنا عن "عملية" فصل لتوأم سيامي، لم يخطر ببال جراح، أن يباعد بين شقيّه المخلوقين الملتصقيْن، لا سيما أن الجراحة، في مثل هذا الحالات، تعتمد على درجة التشارك بين المخلوقيْن، ولا يصح فصلهما الذي يُعد قتلاً، إن كانا يتشاركان في القلب والمخ. وأحسب أن "القدس العربي" وعبد الباري عطوان، هما توأم من هذه الشاكلة وهما على تلك الدرجة القصوى من التشارك. بل هما سياميان، بمنطق السبب مع منطق النتيجة، اعتبار أن الظاهرة، في البيولوجيا، نشأت بسبب تلقيح البويضة الواحدة مرتين، في رحم الأم، دون أن تنفصل هذه البويضة، لتنتج اثنين يتفارقان.
    طلبته على رقم هاتفه المحمول، فكان مشغولاً طوال اليوم، واتصلت على رقم منزله، لعلي أفهم خلفيات الخبر، من الأخت العزيزة أم خالد زوجته. رد هو فيما يتهيأ للإفطار في اليوم الأول من رمضان المبارك. تذكرت اليوم الأول من رمضان قبل الفائت. فقد كان إفطاري، معه ومع أسرته في منزلهم المتواضع. كان متفائلاً مبتهجاً، وكنا نتضاحك، لأن أم خالد، بالغت في إعداد المائدة، وتدفق هو بتعليقات عن حفاوة السيدة الكريمة بصديق زوجها وأخيه. كنا دائماً نردد أن الصحفي، المتأبط لمهنة المتاعب، يدمن على عمله، فلا يشيخ ولا يتقاعد، ولا يكف عن هز القلم ولا عن التواصل مع قرائه. فما الذي جرى مع عبد الباري عطوان، في اليوم الأول من رمضان الجاري؟!
    افتتح هو الحديث بعباراته نفسها وبدعابته المحببة. سألته وأنا أعرف من خلال المتابعة، الوضع المادي للصحيفة المرموقة: "ما الذي جرى، هات من الآخر؟!" قال لي إن الديون أثقلت على الصحيفة، وأن قوانين العمل، تتطلب أن تكون قادرة على أن تعطي الصحفي والموظف الماكث، حقه في موعده، في حال الاستمرار، وحقه في حال المغادرة. فالمجموعة العاملة، تحملت الكثير وصمدت "لكنني بتُّ أمام أحد خيارين، إما المكابرة مع إلحاق الظلم بالصحيفة وبالعاملين، أو أن استجيب لمتطلبات الذين يريدون شراء الصحيفة باعتبارها علامة فارقة في سوق الصحافة". وأثناء المفاوضات، طلبوا مغادرة عبد الباري عطوان. سألته، ومَن الذي كان يفاوضهم؟ أجاب بأنه هو نفسه الذي كان يفاوض. عقّبت على إجابته: كيف يفاوض طرف، على شراء صحيفة ناجحة إعلامياً، فيطلب ممن قاد مسيرة نجاحها أن يُغادر؟ قال ما معناه، ان رأيه ربما لا يلائمهم، ولم يقل لي إن اسمه حين يظل ملازماً للجريدة سيكون سبباً لبداية صاخبة، وعنصراً يستحث غضب أطراف معينة، بينما الناشرون الجدد يريدون انتقالاً "سلمياً" للملكية. وحول هذه النقطة. سألته: ومن هم هؤلاء، لأن التكهنات تركز على قَطَر؟ قال لي بالانجليزية، إنه ملتزم وفق تعهدات قانونية، ألا يُفصح في هذه المرحلة عن اسم وعنوان الجهة التي اشترت. وأردف: "على الأقل عبر الهاتف، بالنسبة للأصدقاء المقربين". لم ينف ولم يؤكد.
    كعادته، في الحديث الهاتفي، بدأ في توصيف الموقف بلغة التعليل "الآمن" للمسائل. يريد أن يرتاح، وأن يعتني بأسرته، وأن يكتب وينشر كُتباً، وهو راضٍ بما سيؤول اليه وضعه، من راحة البال. قلت له أنت حزين الآن، ولست مرتاحاً، وفي هذه الحال، لن يكون ثأر الصحفي بغير الظهور في مطبوعة أخرى. كنت ستعتني بأسرتك، لو لم تكن الصحيفة في ضائقة ما يضطرك الى العمل 14 ساعة وأن تشتغل خمس صفحات على الأقل. سيكون لديك جيش من المحررين. ثم إن جهاد الخازن، ترك "الحياة" كرئيس لتحريرها، لكنه حافظ على عموده في صفحتها الأخيرة. وأمام تدفق الأسئلة، كان المَخرج الذي رآه معقولاً، هو أن يسألني عن رأيي في "الانقلاب" في مصر. شرحت له الفارق بين الانقلاب وما حدث في مصر، ولا أراه انقلاباً. وكعادته كلما طرحت رأياً يناقض رأيه، لم يدفع ببطلان رأيي.
    التقيته قبل نحو شهر واحد، في ساعة متأخرة من ليل القاهرة الصاخب، في غرفته في فندق "هيلتون رمسيس" قبل سفره بساعات. كان متفائلاً مزهواً بحفاوة المصريين به، من طرفي الخصومة الآن: الرئيس مرسي الذي التقاه في الصباح، والعسكريون الذين التقوه في المساء. كان شديد الاعتزاز بمنبره وباهتمام أهل السياسة به وتواصلهم معه على أعلى المستويات. ظل هذا الاهتمام وهذا التواصل، ينعكسان إيجاباً على عزيمته، ويعينانه على الصبر، ويمدانه بالبهجة والرضى. هو، الآن، يغادر مضطراً، رقعة الحقائق المتقاطعة، التي تداخلت فيها بهجة النجاح وقوة الحضور، مع بؤس مالي يضاهي الفشل الكلوي، ومحدودية الكادر التي أرهقته وكان تعويضها بجلد ومهارة القلة. الزهو بالدور الإعلامي للصحيفة، مع الحيرة في تدبير أمر الأكلاف المادية!
    هو يغادر رقعة الحقائق المتقاطعة في تجربة الصحيفة، بهجةً وشقاءً، ولا أظنه سيظل بلا دور، أو سيتلكأ في البحث عن سبيل لنجاح آخر.
    بلاغ الى الرأي العام المصري
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    هذا بلاغ للرأي العام المصري في ظل ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة ـ التي جددت انطلاقتها المذهلة في الثلاثين من حزيران الماضي، فاسقطت رئيسا وجماعة ونظاما قاما على الظلم والظلام، ومارسوا الاحتكار والاقصاء والتهديد والقتل والتواطؤ وامعنوا في الفتنة وتهديد السلم الداخلي والوئام.
    البلاغ الذي اتقدم به موضوعه التهجم على الشعب الفلسطيني بعمومه والتحريض عليه واتهامه بالعداوة للمصر الشقيقة الكبرى وشعبها العظيم من قبل فضيلة الشيخ احمد تيما، من رجالات الازهر الشريف، والمستشار احمد الزند رئيس نادي القضاة في مصر، اما المكان والزمان الذي ارتكبت فيه هذه الجريمة فهو قناة «سي بي سي» الغراء التي هي احدى اهم القنوات الحرة التي يتابعها الشعب الفلسطيني باهتمام كبير، ولها سمعة عالية وصيت واسع في العالم العربي من محيطه الى خليجه مثلها مثل قناة «دريم» و«أون تي في» و«الحياة»، و»النهار»، والمحور والقاهرة والناس والفراعين وغيرها، التي يعمل فيها وفي برامجها الحوارية اعلم الاعلاميين والاعلاميات، وهي اكثر متابعة لما يجري في مصر ومحيطها وبالتالي فان كل ما يقال على شاشاتها له انعكاس سريع وواسع على الرأي العام الفلسطيني.
    في يوم الثلاثاء التاسع من هذا الشهر يوليو وفي اليوم الاخير من شهر شعبان، وخلال تقديم الاعلامي اللامع خيري رمضان برنامجه الواسع الشهرة (ممكن ) فقد استضاف فيمن استضافهم في فقرات البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور احمد تيما من علماء الازهر الشريف اعظم مؤسسة حامية للاسلام الوسطي الحنيف، والتي نجل شيخها الجليل فضيلة الدكتور احمد الطيب الامام الاكبر، ونحترم رجالاتها وجهودهم في نشر تعاليم الاسلام المقدسة، والدفاع عن صحيح الدين الاسلامي في العالم كله في الحكمة والموعظة الحسنة، فوجئنا بفضيلة الشيخ احمد تيما يخرج عن سياق الحوار ويشن هجوما قاسيا ومباغتا ضد الشعب الفلسطيني بعمومه، وحين نبهه الاعلامي اللامع خيري رمضان الى عدم التعميم، فانه ابى واستكبر، واصر على التهجم على الشعب الفلسطيني واتهمه بالاجرام والعداوة للشعب المصري وحرض عليه اشد التحريض.
    وكانت المفاجأة الرديئة الثانية وفي نفس الفقرة من البرنامج، بل وفي نهايتها، ذلك الاتصال التلفوني من المستشار احمد الزند، الذي سمعناه يندفع بما يشبه الهستيريا في كيل الاتهامات الى الشعب الفلسطيني كله واتهمه بانه يكن العداوة لمصر، ودلل على ذلك بادعاء سائب لا يمكن احترامه او الركون اليه، بان الفلسطينيين في الخليج اساءوا للمصريين وتامروا ضدهم، وكانت الاتهامات التي تدفقت من فمه على الهاتف قاسية وحاقدة ومجنونة وانتقامية كما لو ان الرجل اصابه مس من الشيطان، ما استدعى تدخل العلامة الكبير والداعية الشهير فضيلة الشيخ الحبيب علي الجفري، الذي رفض هذه الاتهامات، وبين بطلانها وضلالها ودعى المستشار احمد الزند ان يتوب الى ربه وان يعود الى رشده.
    الادلة على هذه الواقعة السوداء الكريهة التي ارتكبها الشيخ احمد تيما والمستشار احمد الزند والتدخلات الايجابية التي قام بها الاعلامي اللامع خيري رمضان والداعية الشهير فضيلة الحبيب علي الجفري موجودة بالتسجيلات بالصوت والصورة لدى قنات «cbc» الغراء.
    لقد صدمت وانا اتابع البرنامج، وخطر على بالي ان الرجلين سقطا هذه السقطة، ربما بسبب تجارب ذاتية لكل منهما مع مواطنين فلسطينيين، فالمستشار احمد الزند كما هو معروف كان يعمل موظفا في الخليج وربما حدث بينه بين احد الفلسطينيين خلاف بسبب منافسة في العمل وما شابه، فظلت الغصة في نفسه وظللت الكراهية والبغضاء تسكن قلبه! ولكنني تنبهت الى التوقيت الذي ورد فيه هذا الحديث الذي لم يكن اصلا مدرجا في موضوع البرنامج، فهل هذا الهجوم رسالة؟ هل هو استجابة من الرجلين لجهة طلبت منهما ذلك؟
    أترك هذه الاسئلة ومئات غيرها بين يدي الرأي العام المصري، وامام النائب العام المصري الذي هو مكلف دستوريا بتحريك القضايا باسم الشعب المصري !!! كما اترك هذا البلاغ بين يدي الامام الاكبر، وهل يجوز لرجل مثل فضيلة الشيخ أحمد تيما الذي عرف نفسه بانه من رجال الازهر الشريف بل عرف نفسه فقيها من فقهاء الازهر، هل يجوز لها ن يخرج عن طوره ويلقي بهذه الاتهامات في وجه الشعب الفلسطيني تعميما، مع ان اصغر شاب في الملايين الذين خرجوا في ميادين ساحات مصر يعلم علم اليقين ان ما تؤاخذون عليه حركة حماس لا يتحمل مسؤوليته الشعب الفلسطيني.
    كما اترك هذا البلاغ امام مجلس القضاء الاعلى المصري، فكيف لمستشار يرأس نادي القضاة مثل احمد الزند ان يفقد صوابه على ذلك النحو الذي رأيناه، وان يضع نفسه بالكامل تحت امرة الشياطين الذين يريدون ان يفسدوا العلاقة التاريخية بين الشعبين الشقيقين.
    لا يا فضيلة الشيخ احمد تيما
    لا ياسيادة المستشار احمد الزند
    ما قلتماه مردود عليكم، فمصر قلب العروبة والاسلام، مصر هي العمود الرئيسي للخيمة العربية، ومصر هي حجر الاساس في منظومة الامن القومي العربي، مصر لها دورها وحضورها المبهر وعمقها الحضاري والثقافي، ولن تكون في يوم من الايام صغيرة كما يريد لها الصغار.

    الربيع العربي اذ يُعلّم بكيّ الوعي
    بقلم: رسمي ابو علي - الحياة
    انتفاضات وليست ثورات، فالثورة كما لاحظنا عبر دراسة مقدمة الثورات في العالم لا بد أن يسبقها ثورات فكرية تمهد لها وتغير الافكار السائدة، تمهيدا لتغير الواقع المراد تغيره كما حدث في الثورة الفرنسية مثلا والتي مهد لظهورها مفكرون ومصلحون من امثال فولتير وجان جاك روسو وآخرون.
    انتفاضات قلنا وليس ثورات لانه ما من ثورة فكرية حقيقية حدثت حتى الان في العالمين العربي والاسلامي..
    ولكن ما هي ماهية الثورة الفكرية المطلوبة لدينا؟
    في مقال سابق ذكرت أن العمود الفقري للثقافة كمفهوم في العالمين العربي والاسلامي هو العقل الاسلامي السائد الان وفق نظرية الاستاذ اركون، المفكر الاسلامي والذي يؤكد ان العقل الاسلامي في العالم الاسلامي برمته بما في ذلك حركات الاسلام السياسي هو عقل لا يزال يسبح في فضاءات القرون الوسطى. اذن فان العمود الفقري للثقافة المنشودة التي تمهد لثورات حقيقية وليس مجرد انتفاضات، وضرورة تحديث وعصرنة العقل الاسلامي بعد قراءة الظاهرة الاسلامية قراءة تاريخية نقدية وليس قراءة غيبية دراويشية تلعب فيها الخرافات والاساطير المختلفة الدور الحقيقي لتبقي هذا العقل جامدا محدودا ومعزولاً عن التيارات الفكرية المعاصرة في العالم..
    ولكن كيف السبيل إلى تغير هذا العقل والذي يبدو محروسا من قوى دينية تحتل معظم المشهد الثقافي سواء في عالمنا العربي أو العالم الاسلامي؟
    لقد اشتغل الاستاذ اركون خمسين عاماً ليحدث بعض التغير في بنية هذا العقل المتحجر، وليس اركون فقط وانما هناك مفكرون اسلاميون آخرون، ولكن جهودهم خلال خمسين سنة ظلت محدودة ومحصورة في بعض النخب الثقافية ولم تستطع الوصول الى الجسم الشعبي الهائل والذي هو بيت القصيد، ذلك أن الطبيعة الثقافية والمعرفية النخبوية للبحث ظلت غير مفهومة بالنسبة للجماهير هذا اذا كانت قد بلغتها اصلاً عبر الكتب مثلا، والتي سعرها ليس في متناول هذه الطبقات الشعبية.. ولذلك، وبسبب هيمنة الثقافة الدينية المليئة بالخرافات على عقل الأغلبية الساحقة وبسبب غياب وفشل الحركات اليسارية التى لم تركز على المسألة الثقافية، فانه ظهر وكأن مسألة التغير الثقافي انطلاقا من تغيير المفهوم الديني في اذهان الناس، بدا وكانها مهمة تكاد تكون مستحيلة..
    هنا.. يمكن القول بأن الربيع العربي وفق التعبير الشائع قد انتدب نفسه لحل هذا الاشكال المستعصي.
    ولنأخذ مصر، مثلا.. عندما جرت انتخابات تشريعية بعد انتفاضة 25 يناير، فقد كان محتما أن يفوز جماعة الاسلام السياسي لانهم الحزب الوحيد المنظم، ولأن ثقافة الناس الدينية البسيطة دفعتهم ليكونوا قريبين من الحركات الإسلامية، إضافة إلى أن النظم العربية الاستبدادية قد حطمت جميع الأحزاب اليسارية والقومية بحيث لم يبقى في الميدان إلا "حديدان" الاسلاموي.. بهذا، فان فوز الحركات الاسلامية هو ممر اجباري.
    هنا وكأن الربيع العربي يقول: حسنا دعهم يستلمون الحكم لنرى ماذا يكون من أمرهم وفعلاً أعطوا الفرصة ليحكموا في مصر، ولكنهم فشلوا بسبب أن طبيعة بناهم الفكرية بعيدة عن روح العصر، وبسبب افتقارهم إلى فنون الادارة والاقتصاد والتنمية والخدمات الاخرى.
    إن فشل الاخوان في مصر، سيحدث ولا شك تأثره في عقل المواطن المصري البسيط، لا باتجاه التشكيك في الدين، ولكن في التقليل مما يسميه اركون ( فائض المقدس ) والذي ساهمت في مراكمته المخيلة الشعبية المتحمسة للدين ورموزه.
    هكذا يرتبط فشل الاخوان وأقول هالتهم اوتوماتيكيا بالنظر بحرية اكبر نحو جوهر المسائل الدينية.. تدريجيا وعلى طريقة كي الوعي إلى احداث تراكم قد يكون بطيئا باتجاه انجاز المهمة المركزية للربيع العربي، كما نرى، وهي تثوير وتحديث وعصرنة العقل الاسلامي تمهيدا لاحداث النهضة العربية والاسلامية والتي تعثرت ووئدت وان لها الان أن تتحقق حتى نستطيع ان نلتحق بالعصر، بالغرب المتقدم والتى تفصلنا عنه الان خمسة قرون..
    لقد لزم للثورة الفرنسية مئة سنة لتعطي ثمارها الحقيقية، لن نطلب مئة سنة للربيع العربي ولكننا نطلب عشر سنوات فقط لنرى ما يؤول اليه امر هذا الربيع.


    "حماس" تتورط في الشأن المصري
    بقلم: عادل عبد الرحم - الحياة
    حركة حماس جزء وفرع من تنظيم جماعة الاخوان المسلمين، ومرجعيتها التنظيمية والسياسية والامنية والمالية في النطاق العام مكتب الارشاد الدولي لتنظيم الجماعة، مع حقها في نطاق الساحة الفلسطينية اشتقاق السياسات، التي تراها مناسبة وفق المعطيات والشروط السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولكن ضمن الناظم العام لاهداف وبرنامج عمل الجماعة، الهادف الى السيطرة على مقاليد الامور في الدول العربية والاسلامية لبناء دولة الخلافة، ومن هنا كان شعار الجماعة بكل فروعها ال (72) في العالم القائل : "الاسلام هو الحل!"
    ما تقدم ليس سرا من أسرار الجماعة. ولكن لعنة ارتباط حركة الانقلاب الحمساوية بتنظيم الاخوان، لا تقتصر على قيادات واعضاء وانصار الحركة في غزة او فلسطين، بل هي تطال الكل الفلسطيني، وتترك آثارا سلبية جدا على مستقبل العلاقات الفلسطينية المصرية، وتترك انعكاسا سيئا جدا على مكانة القضية الفلسطينية في اوساط الشعب المصري الشقيق. وبالتالي تؤثر على النضال الوطني الفلسطيني، كما ان ما تقوم به حركة حماس من خطايا وفق ما تنشره وسائل الاعلام وايضا المؤسسة الامنية المصرية نتاج اعترافات من منتسبي الحركة المعتقلين لدى الاجهزة الامنية المصرية، قد يعطل الدور المركزي المصري كراع لعملية المصالحة الوطنية.
    حركة حماس رسميا لم تصدر اي بيان واضح حول الاحداث، واستخدمت عبارات دبلوماسية لتضليل الرأي العام المصري. ولكن الحركة اصدرت تعميما لأعضائها في 4/7/ 2013 تؤكد فيه وقوفها قلبا وقالبا مع الرئيس المخلوع، وتحث اعضاءها على الوقوف الى جانب مكتب الارشاد، وجاء فيه :" ما زالت الامور في مصر ضبابية, رغم سيطرة المشروع المناوئ للمشروع الاسلامي على مقاليد الامور, إلآ ان ثقتنا كبيرة بأن إخواننا (مكتب الارشاد والرئيس المخلوع) الذين عبروا المحن والتحديات على مدار عشرات السنين لقادرون بإذن الله على الصمود (...) وواجبنا نحوهم كبير( ...) حتى تنجلي الغمة ..." ويضيف التعميم في مكان آخر الآتي : "وها قد رأيتم كيف اجتمعت كل قوى الشر لمحاربة إخوانكم, وإجهاض مشروعهم." فضلا عن ذلك، فإن اعضاء وكوادر الجماعة من كتائب القسام متورطين في ما جرى ضد الشعب المصري في المدن المصرية المختلفة في المقطم وسيناء وغيرها من الاعمال الاجرامية، التي نفذتها جماعة الاخوان ضد ابناء الشعب المصري وقواته المسلحة. مع ان حركة حماس تعلم علم اليقين، ان الشعب المصري العظيم لم يبخل على الشعب الفلسطيني يوما على مدار التاريخ بحكم الروابط والجغرافيا لا بدمه ولا بدعمه السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري. وبالتالي تدرك او هكذا المفترض بها ان تدرك ان اي سياسة غبية تعكس التدخل في الشؤون الداخلية لمصر او اي دولة عربية، فإن نتائج ذلك خطيرة على مستقبل النضال الفلسطيني.
    حادت حركة حماس الانقلابية عن مصلحة الشعب الفلسطيني، وارتضت ان تلعب دور المنفذ الحرفي لقرار مكتب الارشاد، وشاركت في العمليات الارهابية الاخوانية، التي اعلن عنها البلتاجي وصفوت حجازي والمرشد نفسه، وتجاهلت المبدأ الناظم لعلاقات الشعب الفلسطيني مع الاشقاء العرب، المبدأ القائل: بانتهاج سياسة الحياد، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بغض النظر عن الروابط والعواطف، التي تربط هذا الفصيل او ذاك الشخص بالاحداث في هذه الدولة او تلك، لأن الانعكاسات السلبية على عموم الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية باهضة الثمن، يدفعها الشعب الفلسطيني من دمه الحي.
    لكن حركة حماس، التي لعبت رأس سهم في اعمال التخريب ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وقامت بالانقلاب على الشرعية الوطنية منذ سبعة اعوام خلت، لا يمكن إلا ان تكون أداة تنفيذية لمكتب الارشاد، لا سيما انها كما قال السيد كمال الهلباوي، عضو مكتب الارشاد السابق والمستقيل من الجماعة، ان حركة حماس رضعت الحليب من الام في مصر, من مكتب الارشاد، لذا يخطئ من يعتقد ان قيادة جماعة الاخوان في فلسطين قادرة على انتهاج سياسة وطنية تخدم مصالح الشعب العربي الفلسطيني، وتنأى به عن الاخطار والارباكات الناجمة عن التطورات في الدول العربية المختلفة.
    أضف الى ذلك، ان خسارة حركة حماس لحلفائها في سوريا ولبنان (حزب الله) وايران والآن في مصر جعل قياداتها يتصرفون بطريقة رعناء، لا تمت للحكمة بصلة، مع ان الضرورة تملي عليها ان تعود لجادة القراءة المسؤولة للتطورات الدراماتيكية في مصر، وان تبتعد ان انتهاج سياسة الغوص في وحل السياسة العربية، على الاقل تكتيكيا حرصا على ذاتها وبقائها إن شاءت البقاء في الساحة، وعليها ايضا العودة فورا الى جادة الشرعية الوطنية، لانها الحاضنة الوحيدة، التي تضمن لها البقاء، وبالتالي الدعوة الصريحة من قبل قيادتها الى المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال فترة وجيزة. هذا الخيار، الذي يحمي حماس.
    ولكن, ساذج من يعتقد ان حركة حماس تعلمت من تجربتها الخاطئة، لذا فان حركة حماس، التي تلطخت يدها في الدم المصري، تعمل على إعداد مخطط لمواجهة التطورات في الساحة الفلسطينية، وقد يكون عنوانه الاساسي الاندفاع نحو خلط الاوراق من خلال اللجوء لتنفيذ مجموعة عمليات ضد إسرائيل، لا سيما ان ما جرى في مصر ارغم اميركا وإسرائيل على التوقف عن دعم جماعة الاخوان المسلمين، وان استمر الدعم بأشكال أخرى فيكون بشكل خفي لتحقيق هدف تفتيت الدولة المصرية، وضمان إقامة دولة غزة الكبرى، غير ان الشروط الموضوعية والذاتية وأياً كان ارهاب جماعة الاخوان ومعها حماس، لن ينجح، وبات مشروع الشرق الاوسط الجديد وراءنا.
    مع كل ما تقدم، لا يجوز للشعب والقوى السياسية والاعلامية المصرية الخلط بين حماس والشعب الفلسطيني, لأن الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية مع الشعب المصري وخياره، كما ان الشعب الفلسطيني في محافظات غزة اعلن في الرابع من يناير الماضي بمليونية حقيقية رفضه لخيار حركة حماس.

    شأن مصري داخلي
    بقلم: حديث القدس - القدس
    يبدو ان الذين وضعوا أمس صورة كبيرة للرئيس المصري المعزول د. محمد مرسي في المسجد الأقصى في الجمعة الاولى من رمضان المبارك ، يتجاهلون الموقف الوطني الفلسطيني العام بضرورة عدم التدخل في الشأن الداخلي المصري في الوقت الذي تمر فيه مصر الشقيقة بمرحلة عصيبة من تاريخها السياسي وفي الوقت الذي أكد فيه شعبنا وغالبية قواه السياسية وقيادته بأننا نحترم إرادة الشعب المصري ولا يمكن ان نكون مع طرف ضد آخر في الشأن الداخلي المصري.
    ومن الواضح ان الذين رفعوا تلك اللافتة التي تحمل صورة مرسي أرادوا استغلال الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى ووصول عشرات الآلاف من الصائمين لأداء صلاة الجمعة والتراويح لهدف سياسي لا يتعلق مباشرة بالساحة الفلسطينية ولا بما يعانيه شعبنا تحت الاحتلال ولا بما يتعرض له الأقصى نفسه من مخططات وممارسات اسرائيلية تهدد هذا المكان المقدس ، وكأن الشعب الفلسطيني حل كل مشاكله وواجه كل التحديات الماثلة أمامه ولم يبق سوى ان يرفع شعارات فوق الأقصى للتعبير عن موقف أحادي لهذا الجانب او ذاك.
    ولذلك نقول لكل من يحاول حرف الأنظار عن المخاطر الحقيقية التي يتعرض لها الأقصى والتحديات الجسام التي تواجه الشعب الفلسطيني وقضيته انه كان الأجدر بهم الالتفات الى اقتحامات المستوطنين المتكررة للأقصى والحفريات الجارية تحته والى منع السلطات الاسرائيلية عشرات الآلاف من المؤمنين من الوصول الى الأقصى وتحويل القدس ومحيطها الى ثكنة عسكرية ، والى ما يتعرض له شعبنا يوميا من حملات دهم واعتقال وتنكيل ومصادرات أراض وتوسع استيطاني ... الخ من الممارسات .
    ان ما يجب ان يقال هنا ان استغلال الجمعة الأولى من رمضان واستغلال المسجد الاقصى المبارك لهدف سياسي يتعلق بالصراع الدائر في مصر الشقيقة لم يكن في محله عدا عن أنه يعبر عن تجاهل واضح للأضرار التي أصابت القضية الفلسطينية ومسيرة شعبنا نحو الحرية جراء مثل هذه التدخلات.
    حل الدولتين
    في حديث مطول لرئيس المخابرات العامة الاسرائيلية «الشاباك» السابق يوفال ايسكين نشر أمس قال ان «حل الدولتين شبه انتهى » وان اسرائيل وصلت نقطة اللاعودة ولم يتبق أمامنا سوى خيار الدولة الواحدة الذي يعني ان كارثة ستحل بـ «دولة اسرائيل الديمقراطية اليهودية » مشيرا الى غياب قيادة اسرائيلية لديها استعداد حقيقي لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين والى عجز الحكومة الحالية حتى عن إزالة البؤر الاستيطانية العشوائية ، وهو بذلك إنما يضع نقاطا على بعض الحروف ، وهي على أية حال نقاط هامة خاصة وأنه يشير الى ان الهدوء الوهمي الذي تتغنى به اسرائيل قد ينفجر بصورة أكثر دموية من ذي قبل .
    تحليل ديسكين هذا واستنتاجاته لا تخلو من زاوية واقعية لحقيقة ما يجري وسط استمرار الاستيطان وإغلاق الطريق امام جهود السلام والإحباط المتزايد الذي يعيشه الفلسطينيون ، والأهم من كل ذلك ان هذه الأقوال صادرة عن مسؤول اسرائيلي رفيع سابق ويشير فيها بشكل واضح الى عجز الحكومة الاسرائيلية ومسؤوليها عن إغلاق نافذة السلام ، وهو ما يجب ان يشكل نقطة ارتكاز أخرى في التوجه الفلسطيني للمجتمع الدولي وللقوى المعنية بعملية السلام للضغط على الحكومة الاسرائيلية .
    ان ما يجب ان يقال هنا ايضا ان الشرعية الدولية التي اعترفت بدولة فلسطين في حدود عام 1967 وتأييد المجتمع الدولي لحل الدولتين انما يؤكد ان هذا الحل قابل للتطبيق ولا يمكن ان تبقى اسرائيل فوق القانون الدولي بل يجب ان يبدأ تحرك دولي جاد لإلزام اسرائيل بإنهاء احتلالها غير المشروع وإزالة كل الوقائع الباطلة التي تحاول فرضها لعرقلة التوصل الى سلام دائم وعادل.

    مساعدة أميركا الأفضل لمصر في الوقت الراهن
    بقلم: ديفيد إغناتيوس - القدس
    برر البيت الأبيض الانقلاب العسكري الذي وقع الأسبوع الماضي في مصر بأنه سيوفر الفرصة لـ«بداية جديدة»، وهذه فكرة مطمئنة من نواحٍ متعددة لا من ناحية واحدة. لكن الحياة السياسية لا تأتي مصحوبة بممحاة قادرة على إزالة الأخطاء بعناية والبدء من جديد، خاصة في منطقة الشرق الأوسط المتفجرة.
    لقد كانت مصر بحاجة ملحة إلى بداية جديدة. فقد كان أداء الرئيس محمد مرسي وحكومة الإخوان المسلمين من السوء لدرجة أن مصر كانت فيما يعادل الفصل الـ11 من الإفلاس، كما وصفت ذلك قبل شهر. وقد رفض مرسي محاولات الوساطة الأميركية والقطرية للوصول إلى تسوية. وقد بدأ تدخل الجيش دورة جديدة، ولكن مصر لم تكن لتتمكن من الاستمرار طويلا في تلك الحالة من الشلل، كان لا بد لشيء ما أن يحدث.
    كانت مأساة رئاسة مرسي تتلخص في أنه كان ذلك النوع من القادة الذين تعوزهم الحيوية والكفاءة في أمة بهذا القدر من الإبداع والديناميكية. إن مصر تستحق الأفضل، ولعل ذلك هو السبب في أن الكثير - وربما الغالبية - من المصريين يؤيدون تصرف الجيش.
    قدمت الثورة الثانية في مصر، من الناحية النظرية، فرصة لإعادة الديمقراطية إلى مسارها الصحيح. وهو ما يعني انتخابات للرئاسة والبرلمان في غضون ستة إلى تسعة أشهر؛ وكتابة دستور حقيقي، بدلا من دستور كتب على عجل، وتدريب قوة شرطة ديمقراطية يمكن أن توفر الأمن للسكان الذين أصيبوا بصدمات نفسية؛ وضخ مبالغ مالية كبيرة من دول الخليج لاستعادة الثقة وتحريك الاقتصاد المصري مرة أخرى.
    المشكلة أن مصر دولة هشة، دولة قابلة للاشتعال، ليست مريضا مخدرا على طاولة العمليات في انتظار نقل الدم. في نهاية الأسبوع الماضي، بدا من الممكن قدرة الحكومة المدعومة من الجيش الجديد على التواصل مع الإسلاميين مثل حزب النور السلفي الذي دعم الانقلاب، بل وحتى لعناصر من جماعة الإخوان المسلمين. على الجانب الآخر كان مقتل أكثر من 50 متظاهرا من الإخوان المسلمين حدثا مروعا، ولكنه كان متوقعا أيضا، فقد أكد مرسي بوضوح في كلمته الأخيرة أنه وأنصاره يفضلون الاستشهاد على تقديم تنازلات.
    ما الدور الذي ينبغي أن تلعبه الولايات المتحدة على صعيد الأزمة في مصر؟ هذا يقودنا إلى البداية الثانية. لقد سمحت واشنطن لمصر بالتراجع خلال الكارثة الواضحة لرئاسة مرسي. فترك البيت الأبيض السياسة إلى حد كبير في يد السفيرة آن باترسون في القاهرة. وهي واحدة من أفضل الدبلوماسيين في البلاد، ولكن تركيزها كان على العمل مع الحكومة المنتخبة. وقد دفع ذلك الكثير من المصريين لأن يروا أن الولايات المتحدة تعمل على تمكين مرسي، وإلى تشويه صورة باترسون شخصيا. وكان هذا غير عادل، لكنها كانت نتيجة لموقف سلبي للغاية، في واشنطن
    في هذه المرة، يحتاج الرئيس أوباما إلى قيادة جهود من جانب كل الحلفاء الإقليميين لأميركا – من المملكة العربية السعودية وقطر إلى إسرائيل – ترمي لمساعدة الحكومة المصرية الجديدة في تحقيق النجاح. لقد تباهى البيت الأبيض خلال فترة حكم مرسي بأن أميركا لم تعد تمثل مشكلة بالنسبة للإسلاميين. بيد أن هذه عجرفة. فأميركا بحاجة إلى مواصلة المشاركة مع القوى السياسية المعتدلة في الشرق الأوسط طوال الوقت؛ إن المنطقة في بداية رحلة عناء طويلة نحو تحقيق العدالة والديمقراطية، مع وجود كثير من العراقيل على طول الطريق. ولا تملك الولايات المتحدة رفاهية التخلف عن المشاركة في هذه العملية.
    إن فكرة ضرورة قطع أميركا المساعدات الممنوحة لمصر احتجاجا على الانقلاب، مثلما أشار السيناتور جون ماكين وآخرون، لا تبدو منطقية بدرجة كبيرة، إلا كجزء من خطاب مؤيد للديمقراطية. لقد حان الوقت بالنسبة لأميركا للمشاركة بصورة أكبر مع مصر وحكامها (حتى الجنرالات). الأفضل مواصلة تقديم المساعدات والتأكيد على أنها مشروطة بوضع الجيش جدولا زمنيا لإجراء انتخابات مبكرة.
    إن فرصة البداية الجديدة هي الأصعب. فالخطر الحقيقي للانقلاب وما تلاه من اعتقالات وحوادث قتل هو أنها سوف تدفع جماعة الإخوان المسلمين مجددا إلى العمل السري، وتجدد دائرة القمع من جانب النظام والعنف الإرهابي الذي قد شوه صورة العالم الإسلامي على مدى أجيال. وقد أسفر هذا المأزق السياسي عن صعود تنظيم القاعدة (من أصول مصرية) وأحداث 11 (أيلول) 2011 التي غيرت ملامح العالم. إن هذا هو الجزء الذي نحتاج بحق للتعامل معه على الوجه الصحيح هذه المرة.
    ما الذي تعلمته أميركا على مدى عشرات الأعوام؟ حماية الأمن القومي من دون فرض المراقبة في أميركا. لا ترسلوا جيوشا أميركية لخوض حروب في الشرق الأوسط. روجوا للتسامح مع المسلمين في أرض الوطن وبالخارج. استمروا في المشاركة مع القوى الإسلامية المعتدلة. مدوا يد العون لشركاء مكافحة الإرهاب، مثل الجيش المصري، في توفير الأمن لا القمع. يقدم مايكل ليتر، وهو مدير سابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، إنذارا أخيرا يتعلق بالفرصة لبداية جديدة، قائلا: «إن جماعة الإخوان المسلمين ليست تنظيم القاعدة، ولا تدفعوهم في ذلك الاتجاه». لسوء الطالع، تسارعت الدفعة مع حوادث القتل التي وقعت يوم الاثنين. فلتبطئوها.



    الأزمة الاقتصادية الخانقة في قطاع غزة .....الاسباب والحلول
    بقلم: المحامي راجح ابو عصب - القدس
    يعاني اهلنا في قطاع غزة من ازمة معيشية خانقة قد تتحول الى كارثة خطيرة اذا لم يسارع الى وضع حلول عاجلة لها , وهذه الأزمة تتجدد بين الحين والاخر جراء الاوضاع السياسية غير المستقرة في المنطقة , ونتيجة للاغلاقات المتكررة لمعابر القطاع سواء اكانت على الجانب المصري او على الجانب الاسرائيلي. وهذا ما دفع بالدكتور محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ليحذر من خطورة الوضع الاقتصادي في القطاع , وارجع ذلك الى استمرار اسرائيل في اغلاق المعابر التجارية المؤدية الى القطاع , وقال ان كمية المحروقات من السولار والغاز الموردة الى القطاع في انخفاض ملحوظ , الامر الذي يشكل خطورة كبيرة تتمثل في انقطاع التيار الكهربائي , ما يؤدي الى توقف العديد من المراكز الصحية والمستشفيات عن العمل , الامر الذي سيشكل خطرا مباشرا على حياة المرضى .
    ولا شك ان القيادة الفلسطينية تبذل اقصى الجهود لحل هذه الازمة الاقتصادية الخانقة التي يعانيها الاهل في القطاع . ذلك ان الرئيس محمود عباس , يولي هؤلاء الاهل عناية فائقة باعتبارهم جزءا اصيلا من الشعب الفلسطيني , ولان القطاع جزء من الوطن الفلسطيني , وجناحه الجنوبي , وذلك رغم الحركة الخلافية المستمرة التي قامت بها حركة حماس منذ اكثر من ستة اعوام , والتي ادت الى حدوث الانقسام والانفصال بين جناحي الوطن . ولا زالت الحكومة الفلسطينية تدفع رواتب موظفيها في قطاع غزة , كما تقوم باداء كافة التزاماتها المالية تجاه الاهل في القطاع , حيث ان القسم الاكبر من موازنة السلطة الفلسطينية يذهب الى قطاع غزة , بتعليمات من الرئيس عباس , رغم الازمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة الفلسطينية .
    ولا جدال في ان الخلاف الذي قامت به حركة حماس ضد السلطة الشرعية , هو السبب الرئيسي في الازمات المتتالية التي يعيشها الاهل في القطاع , اذ ان المعابر , خاصة معبر رفح , كانت تعمل بشكل طبيعي وذلك بموجب الاتفاقية الموقعة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل والاتحاد الاوروبي , حيث كان مراقبون من الاتحاد الاوروبي يقيمون في المعبر , يشرفون بصورة غير مباشرة على الحركة فيه , وكانت الامور تجري فيه بصورة طبيعية وسلسة وبحرية .
    ولم تكن هناك اي ازمات او اي مشاكل , ولكن بعد الخلاف انسحب المراقبون الاوروبيون وجمدت الاتفاقية التي تنظم حركة العبور في هذا المعبر الحيوي .
    وجاء اغلاق معبر رفح مؤخرا جراء الاوضاع الامنية الاخيرة في مصر , حيث تشهد مصر حالة من عدم الاستقرار الامني , خاصة بعد عزل الرئيس الاخواني محمد مرسي , وكذلك جراء الاعمال الارهابية التي تنفذها المجموعات الاسلامية الجهادية المتطرفة في شبه جزيرة سيناء , وهجماتها المتكررة على جنود الجيش المصري وكذلك على الشرطة المصرية , واغتيالها العديد من ضباط وافراد الجيش والشرطة , واعتداءاتها المتكررة على مواقع الجيش والشرطة المصرية . واغتيال عدد من رجال الدين الاقباط , في محاولة منها لزعزعة الامن والاستقرار في مصر .
    وهناك نقطة اخرى غاية في الاهمية , حملت القاهرة على اغلاق معبر رفح وهدم العديد من الانفاق , ومنع دخول اهل القطاع الى مصر وهي ان هناك عناصر جهادية متطرفة , كما تقول اجهزة الامن المصرية , في قطاع غزة لها ارتباط وثيق بالمجموعات الاسلامية المتطرفة في سيناء , وان هناك تنسيقا وتعاونا وثيقا بين الجانبين , وتتهم وسائل اعلام مصرية عناصر فلسطينية في قطاع غزة بالتعاون مع تنظيمات القاعدة في شبه جزيرة سيناء في قتل ستة عشر مجندا مصريا في شهر رمضان من العام الماضي اثناء تناولهم وجبة الافطار , كما ان ذات الوسائل تتحدث اليوم عن عناصر فلسطينية تابعة لحركة حماس تتعاون مع تنظيم الاخوان المسلمين شاركت في الاحداث الامنية الاخيرة والهجمات التي شنت على رجال الجيش والشرطة المصريين في القاهرة وعدد من المدن والمحافظات المصرية , عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي , وسواء كانت تلك المعلومات صحيحة او غير صحيحة , فانها أساءت جدا الى سمعة حركة حماس داخل الشارع المصري, وبين اطياف واسعة منه , خاصة داخل المعارضة , والذي زاد من حدة تلك الانتقادات لحماس وتزايد الاتهامات الموجهة اليها انها تعد جزءا من حركة الاخوان المسلمين العالمية وفصيلا ضمن التنظيم الدولي للجماعة .
    ولا شك ان اسرائيل ايضا تتحمل مسؤولية كبيرة تجاه الازمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها القطاع من خلال اغلاقاتها المتكررة لمعبر كرم ابو سالم ولاستمرارها في فرض الحصار على القطاع , الذي فرضته منذ فترة ليست بالقصيرة في اعقاب اختطاف اعضاء من حركة حماس الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط , ومع انه تم الافراج عنه الا ان اسرائيل لم ترفع الحصار , بل ما زال مستمرا .
    وفي ذات الوقت فان قيام جهات غير معروفة في القطاع باطلاق صواريخ تجاه جنوب اسرائيل يعطي اسرائيل الذريعة امام الرأي العام العالمي , للاستمرار في فرض حصارها المشدد على القطاع , واغلاق المعابر عقب كل هجمة صاروخية , وهي هجمات , سبق ان وصفها الرئيس محمود عباس , وبحق بانها هجمات وصواريخ عبثية , لانها تزيد من معاناة الاهل في القطاع ولا تحقق اي نتيجة . علما ان الاتفاق الذي وقعته حماس واسرائيل بوساطة الرئيس المصري السابق محمد مرسي ينص على وقف كل الهجمات وكل الاعمال العسكرية بين القطاع واسرائيل , وفرض حالة من التهدئة بين الجانبين .
    وهكذا يتضح جليا ان الاهل في القطاع يدفعون ثمنا باهظا , ويعيشون معاناة مستمرة شديدة الصعوبة منذ اعوام سبعة , جراء اوضاع لا ناقة لهم فيها ولا جمل , وجراء نزاعات وخلافات ومماحكات سياسية وصراعات اقليمية هم اول ضحاياها .
    ان الاوضاع المزرية التي يعيشها الاهل في القطاع تؤكد انه لا بد من ايجاد حل جذري وفي غاية السرعة , خاصة في فصل الصيف القائظ اللاهب وفي شهر رمضان المبارك , وهذا الحل يتمثل في فتح جميع المعابر المؤدية الى القطاع والسماح بدخول كافة الاحتياجات المعيشية فيه, وخاصة المحروقات من غاز وسولار , حيث ان غاز الطبخ اصبح غاية في الذروة , وكذا السولار وذلك لاستمرار عمل شركة الكهرباء في القطاع , وحتى لا تتوقف المستشفيات عن العمل كما حدث في فترات سابقة ما يهدد حياة المرضى , كما يجب استمرار ادخال الادوية والمواد الغذائية على اختلاف انواعها .
    ولا شك ان القيادة الفلسطينية ومن خلال الحكومة ستقوم بدورها في ادخال المحروقات , وخاصة غاز الطهي بشكل اعتيادي , كما ستقوم بالسعي لدى اسرائيل من اجل السماح بادخال مواد البناء لاعادة الاعمار , ولاستمرار الشركات في اعمالها , تجنبا لتوقفها عن العمل , الامر الذي اذا حدث , سيؤدي الى توقف العاملين في تلك الشركات عن العمل , والانضمام الى صفوف العاطلين عن العمل , ما يفاقم ازمة البطالة المستشرية في القطاع
    وما يزيد الازمة تفاقما قيام الجيش المصري بهدم العديد من الانفاق , خاصة مقابل حي البرازيل شرق محافظة رفح جنوب القطاع , وكذلك انتشار قوات معززة بالمدرعات من الجيش المصري على طول الشريط الحدودي بين القطاع ومصر منذ حوالي اسبوعين الامر الذي ادى الى توقف الحركة في تلك الانفاق التي تعد من الشرايين الحيوية لاستمرار الحياة في القطاع , حيث كانت تمر عبرها الكثير من المواد الحياتية الاساسية .
    ان الاوضاع في قطاع غزة تنذر بكارثة كبرى في كافة المجالات حيث ان هناك كارثة بيئية تهدد حياة المواطنين هناك , لان انقطاع الوقود ونفاده سيؤدي الى شل كافة مرافق الحياة وتوقف شبكات الصرف الصحي عن العمل , وكذلك اليات جمع ونقل النفايات الصلبة التي تنقل يوميا ما يزيد على 1500 طن من احياء ومدن القطاع الى مكب النفايات , ما يؤدي الى تراكمها في الاحياء والشوارع ما يهدد حياة المواطنين وانتشار الاوبئة والامراض .
    وهناك خطر اكبر واعظم من ذلك كله , وهو ان استمرار ازمة انقطاع الوقود يهدد بتوقف "190 " بئر ماء عن العمل ما يهدد حياة مليون وثمانية الاف مواطن يتزودون بالماء من تلك الابار .
    وهناك ازمة المرضى في القطاع الذين هم بحاجة للعلاج في الخارج , والذين لا تتوافر امكانية علاجهم في الداخل , حيث ان اغلاق معبر رفح يعيق خروجهم لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية والاردنية وغيرها من المستشفيات , كما ان الكثير من وسائل المواصلات مهددة بالتوقف لنفاد البنزين والسولار . وقد اصطفت الاف السيارات في طوابير امام محطات الوقود . وهناك ايضا الغزيون العالقون عند معبر رفح , والذين كانوا في الخارج , ولم يستطيعوا الدخول جراء اغلاقه .
    من كل ذلك يتبين انه لا بد من حلول انية سريعة وحلول جذرية طويلة الامد لانهاء كارثة القطاع , اما الحلول الانية السريعة فتتمثل في الضغط على الجانب المصري وكذا الجانب الاسرائيلي لفتح المعابر من جديد وتيسير دخول البضائع وتنقل المسافرين بحرية . اما الحلول الاجلة فتتمثل بانهاء الانقسام واتمام المصالحة المعرقلة , واعادة اللحمة لجناحي الوطن ورفع الحصار الاسرائيلي عن القطاع , وفتح الممر الامن بين القطاع والضفة , واعادة بناء مطار غزة الدولي وميناء غزة البحري , وذلك من شأنه ان يتحقق , كما قلنا , من خلال انهاء الانقسام واجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة , في اقرب وقت , وتشكيل حكومة وحدة وطنية , وهو ما يدعو اليه الرئيس عباس منذ حدوث الخلاف الاسود . ان مصلحة الشعب يجب ان تعلو فوق المصلحة الفصائلية والحزبية والحركية, والتاريخ لن يرحم الذين يغلبون مصالحهم الضيقة فوق مصلحة الشعب والوطن العليا . والله الموفق

    من ديجول إلى مرسي !!
    بقلم: الدكتور ناجي صادق شراب – القدس
    قد يكون مفيدا إستحضار تجارب الدول والشعوب الأخرى وخصوصا الغربية في تجاربها كالحالة الفرنسية وما تشهده مصر من تجدد ثوري حتى تثبت الشرعية السياسية والقانونية .ديجول لم يأت للحكم إلا بعد مرحلة سياسة طويلة من عدم الإستقرار السياسي عاشتها فرنسا منذ قيام ثورتها الأم عام 1789وهي التي أسست للشرعية السياسية لفرنسا اليوم .
    جاء ديجول بعد ثلاث ثورات ، واربع جمهوريات ، وأكثر من إنقلاب، لكن الذي ميز ديجول انه قد فهم شرعية الثورة ، وقام على أساسها بتأسيس مؤسسات الجمهورية الخامسة ، ووضع دستورها الذي إستمد قوته من شرعية الثورة ألام ، ومن ارادة الشعب ، ومن كونه دستورا توفيقيا . وأسس ديجول والذي لم يرق في شعبيته وكارزميته رئيس آخر لما يعرف بالإستفتاء الشعبي والذي جاء متضمنا في الدستور، ولكنه تاكيد للإرادة الشعبية .
    وكانت اللحظة الفارقة والتي تحتاج إلى إستيعاب وتفهم في حالة الدكتور مرسي إن ديجول عندما ذهب يستفتي شعبه في إستفتاء عام 1969 ، قال له شعبه نعم لمؤسسات وشرعية الجمهورية الخامسة ، ولا لديجول ليس لشخصه بل لرفض شخصنة السلطة والحكم ، قدم استقالته ولكن النتيجة في الحقيقة كانت إنتصارا لديجول وجمهوريته الخامسة ، التي هزمت الرئيس الفرنسي ميتران عندما فكر اول مرة بتجاوز شرعيتها ، ثم منحته الحكم لفترتين رئاسيتين عندما إلتزم بشرعية الجمهورية الخامسة والتي هي في الاساس شرعية الثورة الأم.
    هذا هو الدرس الفرنسي الذي لم تتم الإستفاده منه في الحالة المصرية أو من إخوان مصر الذين فازوا بالحكم والسلطة لأول مرة وكانت أمامهم فرصة الرئيس الفرنسي ديجول .واذا ذهبنا الى المشهد السياسي المصري وبعيدا عن توصيف ما حدث ثورة أم إنقلاب، فان ثورة كانون الثاني وهي الثورة التي تعتبر ثورة أساس لما قبلها ولما بعدها قد أسست لشرعية ثوري ، ولأي شرعية سياسية ودستورية بمبادئها الحرية والكرامة والدالة ، وهي التي قد أوصلت الدكتور مرسي للحكم وليس الأخوان ، بدليل أن قطاعات عريضة من الشعب المصري قد أعطته صوتها والكثير من القوى الثورية بما فيه شباب 6 نيسان وشباب تمرد انفسهم ، وهذا امر طبيعي لأنهم اعطوا صوتهم لسببين أولا إن المرشح المنافس وهو احمد شفيق أعتبر إمتدادا للنظام السابق ، ومناهض للشرعية الثورية على الرغم من حصوله على نسبة من الاصوات كادت إن توصله للحكم لو توفرت إنتخابات نزيهة ،ولا ننسى أنه كان ملتزما بشرعية ثورة يناير.
    وجاء الدكتور مرسي كاول رئيس مدني منتخب وإستنادا لشرعية الثورة التي لم تميز بين قوة سياسية وأخرى ، وأرادت إن تعطي الاخوان فرصة للحكم لعلهم يقدمون نموذجا للحكم توافقيا وتشاركيا ويقوم على تأسيس الجمهورية الجديدة على اساس من شرعية الثورة .
    والذي حدث في الممارسة السياسية أبعد الحكم عن هذه الأهداف وهذه الشرعية تماما ما حدث مع ميتران قبل إن يحكم . وتناسى الاخوان او الدكتور مرسي أن الديموقراطية ليست صندوقا أو إنتخابات وخصوصا في دول وشعوب تفتقر للثقافة الديموقراطية الكاملة ، ولآليات الرقابة السياسية والشعبية والدستورية القوية .ولو إن الدكتور مرسي قد التزم بتعهداته السياسية التي قطعها على نفسه في وقت الإنتخابات ما شهدنا ثورة حزيران التصحيحية من جديد ، وما دخلت البلاد في دوامة العنف التي تجهض أي إمكانية للديموقراطية ، وتفقد الأخوان اي شرعية شعبية . والذي حدث هو إبتعاد الممارسة الديموقراطية ، واعادة بناء دولة جديدة على أسس ومبادئ تتعارض مع شرعية الثورة ، محاولة لإعادة اخونة مفاصل الدولة ، واعادة بناء هويتها الوطنية ، والتأسيس لدولة وحكم إسلامي دائم وهو ما يتعارض مع الدولة الديمقراطية المدنية التي تقوم على مبدأ المواطنة الواحدة . كما لا خلاف إن الرئيس مرسي يعتبر أول رئيس مدني جاء بالإنتخابات ، أيضا لاخلاف بإن هناك ممارسة تبتعد عن شرعية ثورة كانون الثاني التي هي أساس اي حكم واستمراره. والسؤال هنا ماذا يفعل الشعب صاحب السلطة وهو يرى الإبتعاد عن شرعية ثورته؟ أمامه خياران إما التسليم بذريعة شرعية الصندوق والرئيس المدني ، وإما العودة لتصحيح ثورته . وهذا هو الذي حدث . وهنا قد تبدو المقارنة السريعة مطلوبة ، وهي التي قد تفسر لنا موقف امريكا والغرب وبعض وسائل الإعلام التي لا ترى إلا بعين واحده وهو أن ما حدث إنقلابا عسكريا. في أعقاب كل ثورة تأتي فترة إنتقالية توافقية وهذا لم يحدث، فبدلا من ذلك لم يتم التأسيس لمؤسسات الجمهورية الجديدة ، ولم يوضع الدستور اولا الذي يؤسس لأي شرعية ، ومن ناحية أخرى وهذا ما لم يفهمه الغرب وأمريكا أن دولنا وشعوبنا تفتقر للثقافة الديمقراطية الكاملة ، ولآليات الرقابة السياسية والشعبية والدستورية القوية والفاعلة التي تجمح وتكبح اي رئيس يفكر الإنحراف بالشرعية السياسة الملزمة .
    وهي الآليات الموجودة في الغرب والتي تحول دون أي إنقلاب او تدخل عسكري . وبالتالي الوسيلة الديموقراطية الرائعة والفعالة هي العودة للشعب عبر استفتاء ، او بعودة الشعب للتعبير عن إرادته. في مصر رفض الدكتور مرسي التوجه لاستفتاء لأنه يعرف النتيجة مسبقا ، وعلى أي شرعية سيتم الاستفتاء وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه . ورفض الاستجابة للحد الادنى من مطالب الشعب في تغيير الحكومة وتعديل الدستور. والنتيجة الحتمية هي ثورة حزيران التصحيحية. وحتى يتم تفادي هذه الحقبة المفرغة لا بد من التأسيس لمؤسسات الجمهورية الجديدة بدستور يرقى إلى مستوى شرعية الثورة يستفتى فيه الشعب ، ويشكل إطارا ملزما للحكم في المستقبل. واخيرا فان الدرس الذي لم يستوعب إن مصر كانت بحاجة لديجول مصري ، وليس لمرسي اخوان .




    معادلة..عن ثورات تعادي أصدقاءها وتصادق أعداءها
    بقلم: حمدي فراج – القدس
    كان تطوع السعودية التبرع السريع بمبلغ كبير لقيادة مصر الجديدة ، مفاجئا ، بل وربما دليلا يستخدمه المناهضون والمشككون على عقم هذه الثورة وإعادة سرقتها كما حصل مع شقيقتها التي أطاحت بحسني مبارك قبل عامين ونصف وجاءت بالاخوان المسلمين .
    التبرع السعودي بخمسة مليارات ، صاحبه تبرع كويتي بأربعة ، وإماراتي بثلاثة ، لكن التبرعات المالية الخليجية السخية ، سبقته تبرعات سخية اخرى ، سياسية ، تمثلت في الاعتراف السعودي بالنظام الجديد ، وهو عمليا الاعتراف الاول في العالم ، وجاء قبل ان يقوم الرئيس الجديد حتى بإداء قسمه الدستوري .
    ومن المفيد التذكير هنا ، بمفارقة نوعية ، تمثلت في ان اول ارض وطأتها قدما الرئيس المعزول محمد مرسي بعد فوزه ، كانت ارض المملكة السعودية ، بعد اقل من اسبوعين على فوزه ، فكيف يجب علينا قراءة هذا اللغز المحير ، المتمثل في الخطوة السعودية السياسية / المالية ازاء هذه التغيرات الدراماتيكية ، هل هي نكاية في نظام الاخوان المسلمين ، الذين لم يظهروا إزاء السعودية خصوصا والخليج عموما ، سوى الاحترام والولاء ، نستثني بعض التصريحات الناشزة مع دولة الامارات التي صدرت عن حزب الحرية والجماعة وليس عن الدولة والحكومة .
    ألا يمكن قراءة الخطوة السعودية الاخيرة في مضمار ثالث ، وهو الذي يتمثل في السباق نحو الثورة لاجهاضها من جديد ، بأن يتم رشوتها بمثل هذه المبالغ خوفا من ان تنزلق الامور الى مهاوي سحيقة يصعب بعدها اللحاق بها ولجمها واعادتها الى الحظيرة ، وبالمناسبة ، فقد عاشت مصر كافة عهودها ما بعد عبد الناصر في الحظيرة السعودية .
    التخوف السعودي من الثورة ، مردّه ، ان يحصل التلاقي بين الثورة وبين النظام السوري ، وهو الذي سرعان ما افرح رأس النظام وأخرجه عن صمته لكي يلتقط المناسبة العظيمة ، ويعبر عن مدى سروره بفشل حكم الاخوان وسقوطه ، والبعض رأى ان سقوط الاخوان في مصر ما هو الا احد ارتدادات الزلزال السوري ، وهناك الارتداد التركي والقطري واللبناني ، فما المانع ان تستمر الارتدادات فتضرب في السعودية .
    والسؤال الذي يطرح نفسه الآن وبقوة ، بعد تجاوز واقع واسباب الخطوة السعودية ، هو إن كانت ستنجح في احتواء الثورة ، أوبعبارة اخرى اعادة سرقتها ، لكن هذه المرة ليس على يد احزاب وحركات داخلية ، بل على يد دول شقيقة ؟ تحت شعارات بالامكان تمريرها على عامة الناس الذين يأتي على رأس اولوياتهم لقمة عيشهم العزيزة والذي لم يستطع محمد مرسي تأمينها لهم أكثر مما وفرها حسني مبارك على مدار ثلاثين عاما .
    إن الثورة التي لا تدرك في مكنونها النظري معسكر اعدائها ومعسكر اصدقائها ، بل تخلط بينهم فتصادق عدوها وتعادي صديقها ، لهي مرشحة ان تبدد منجزاتها وتبيع او تؤجر مكتسباتها ، لتنتظر الجماهير الثورة القادمة .

    ماذا لو كان السياب فلسطينياً؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    لدورة الوقت أن تتنفس شهقة (أو زفيرا)، وشهقة الاسبوع يوم الجمعة، ويوم الجمعة شهقة (أو زفير) عامود أيام الاسبوع. الجمعة "يوم سبات" الاسبوع الفلسطيني (والعربي والاسلامي) ويليه سبات السبت اليهودي، بينما يوم السبات اليهودي هو يوم حشر ويقظة الشارع الفلسطيني.
    في شهقة اليوم الجمعة ستقرؤون في صحف السبت تقديراً لاعداد المصلين في المسجد بعد "تسهيلات" اسرائيلية لدخول القدس أيام وجمع شهر رمضان.
    في شهقة يوم الجمعة الاخيرة تساءلت : "هل تحبّ رام الله" واجابت المقدسية (ف.ع) بنكشة لاذعة مزدوجة، لأنني مقيم - ساكن في رام الله، ولأن رام الله، ولو كانت "عاصمة الفلسطينيين" كما قلتُ، لا تضارع في شيء "عاصمة فلسطين" القدس. لا خلاف بين "عاصمة الفلسطينيين" و"عاصمة فلسطين".
    ذكرتني النكشة المقدسية بقصة طريفة رواها الأديب السوري محمد الماغوط عن صديقه الشاعر العراقي بدر شاكر السياب. هاكم ملخصها: في أول ندوة شعرية للسياب في بيروت، أحاقت الحسناوات بالشاعر في نهايتها، بينما انتظر الأديب موعداً مضروباً لسهرة ثنائية مع الشاعر، لكن الشاعر أشار بيده للأديب ان ينصرف، فقد يحظى بموعد حميم مع معجبة حسناء من الحسناوات، وكان الأديب يعرف انهن سيتركن الشاعر وحده، ولو لأن السياب لم يكن وسيماً وان كان شاعراً مجيداً ومجدداً.
    نهاية الواقعة سأكتبها أنا، من وحي ما جاء في قصيدة للشاعر مخاطباً زوجته بما معناه: أحبيني فكل نساء أحببتهم لم يحبّوني.
    إذن، هل أقول ان كل المدن التي احببتها لم تحبني "كلما أحببت عاصمة رمتني بالحقيبة" كما قال درويش، ولكنني استثني من المدن نيقوسيا، ومن البلدان قبرص، حيث عوملت هناك بعد خروج بيروت باحترام واعتبار كمقيم أجنبي، يطير ويحط في مطار لارنكا بيسر وسهولة، واعتقد أنني طرت من مطار لارنكا وهبطت فيه طيلة ١٣ عاماً، اكثر من اي مطار آخر. درويش قال بعد بيروت: "مطار اثينا يوزعنا على المطارات" ولي أن اقول. مطار لارنكا!
    ما الذي يميز حبي لرام الله على حبي لنيقوسيا؟ ربما هذا السؤال العبيط الذي سألته بعد ٤٦ سنة في بلدان ومدن المنفى: لو ان عملاقا اسطوريا احتضن بكفيه جمعاً من الناس، فكم يكون بينهم فلسطينيون؟ بالطبع في فلسطين ومدينة رام الله بالذات، فهي "عاصمة الفلسطينيين" إن كانت القدس عاصمة البلاد الفلسطينية... ومن ثم؟ ليست رام الله عندي مثل زوجة السياب عنده: أحبيني فكل نساء احببتهم لم يحبوني.
    كثيراً جداً ما أحببت القدس في المنفى وقبل هذا الجدار، وقبل هذه الانتفاضة الثانية، وقبل أن يلزمني تصريح، او "تسهيلات" اسرائيلية في شهر رمضان .. ومن منا لا تأخذه اغنية فيروز عن القدس العتيقة وأسواقها وزواريبها، وعراقة قلبها الحجري الثقيل، وبواباتها واسوارها البديعة، مقابل سورها الحالي وبوابات عبورها الصارمة - العابسة - المذلّة بحيث اسماها الفلسطينيون "معّاطات" كمعاطات نتف ريش الدجاج المذبوح.
    لا أتذكر عن أية مدينة قال عنها الشاعر القديم: "الفتى العربي فيها غريب اليد والوجه واللسان" ويجعلك "التصريح" و"التسهيلات" الرمضانية للفلسطينيين غير المقادسة تشعر انك "غريب" في عاصمة البلاد الفلسطينية ومهوى فؤادك.
    عدا القدس فإن الخليل ونابلس هي مدن عريقة وعابقة اسواقها وقلبها الحجري الثقيل بتاريخ البلاد وحاضر اهلها، ولكن ليست اي مدينة اخرى في هذه الضفة من فلسطين هي "عاصمة الفلسطينيين"، وبخاصة العائدين منهم من المنافي بعد اتفاقية اوسلو.
    لم اتنقل بين العواصم والمدن كما تنقل محمود درويش، ولم اطف بدول العالم كما طاف "طائر الفينيق" ياسر عرفات، والاثنان وجدا مستقر اخيرا في ثرى رام الله، ودائماً أقول لنقاد اوسلو انها انقذت م.ت.ف من الضمور والتلاشي بحكم انقطاع رفدها عن المخيمات ودول جوار فلسطين، وبحكم تقدم العمر بكوادرها .. وها هي تتجدد في ارض البلاد بعد ان "ختيرت" وهرمت في المنافي، فقد تلافت مصير "مجاهدي خلق" الايرانية.
    أعرف شعراء من المنفى من مدن البلاد استقروا في "عاصمة الفلسطينيين" ولو كان السياب شاعراً فلسطينيا لربما قال هجاء او قال مديحاً في رام الله، لكنه قد يقول عنها ما قاله لزوجته: احبيني فكل نساء احببتهم لم يحبوني.
    انظروا الى شوارع رام الله ولوحات سياراتها لربما كان المقادسة يقولون عنها ما قاله السياب عن حبه لزوجته .. سوى أن رام الله ليست "زوجة قلبي".

    بحاجة إلى "خارطة طريق" وطنية .. فمن يبادر؟
    بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
    خلّفت التطورات العاصفة التي تضرب المنطقة، بشكل مستمر منذ أكثر من عامين، كثيراً من الدمار في بُنى النظام السياسي العربي، وانعكست سلباً على القضية الفلسطينية، التي ربما لم تعد تحتل المرتبة الثانية أو الثالثة ضمن أولويات الشعوب أو الأنظمة العربية.
    على صعيد الشعوب العربية، فإن البحث أولاً عن لقمة العيش وعن مستوى حياة مقبول بالحد الأدنى، وعن وضع اجتماعي يؤكد صلابة بنيانه وصموده في وجه المتغيرات الجارفة، أصبح الأولوية، فيما لم تعد القضايا السياسية والإقليمية ذات قيمة أساسية، وهذا ما انعكس سلباً على القضية الفلسطينية.
    وما زاد الأمور سوءاً التحولات في الدول المجاورة التي كانت تُعتبر عمقاً إستراتيجياً للشعب الفلسطيني وقضيته، وهنا نتحدث عن كل من سورية ومصر.
    الواقع في سورية مرير لدرجة أجج شماتة الأعداء، وأتاح لهم المجال للتبجح بأن سورية لن تعود إلى حياتها الطبيعية قبل 20 عاماً، لأن الدمار فيها طال الإنسان، والأرض، والبنى التحتية، والاقتصاد... والمعارك بين الحكومة والمعارضة تقوم على أساس الأرض المحروقة.
    وبالتالي فإن الأكثر تأثراً بما يجري من الشعوب العربية، بعد الشعب السوري طبعاً، هو الشعب الفلسطيني الذي دمّرت مخيماته في سورية، واضطر عشرات الآلاف من لاجئيه إلى النزوح إلى مناطق جديدة، وأصبحت حياتهم لا تطاق، ولا يمكن أن توصف بالإنسانية، فيما أصيبت القضية الفلسطينية بالصميم، ورغم الخلاف الطويل مع النظام السوري، فإن الجيش السوري كان أحد أضلاع مثلث مهم للمواجهة الصامتة مع إسرائيل.
    كانت جبهة الجولان خلال العقود الأربعة الماضية هادئة، ولكن الجمر تحت الرماد بقي قائماً، أما اليوم فقد أضحت أثراً بعد عين، وكما تقول إسرائيل فلن تعود قبل 20 عاماً إلى سابق عهدها، هذا إذا ما عادت وإذا تمكنت سورية من النجاة من التقسيم.
    وفي سورية، أيضاً، تركت لنا حركة "حماس" عبئاً ثقيلاً بعد انقلابها على النظام الذي قدم لها المأوى والمساعدة.. ولكنها عادت لأدبيات الحركة، وانكشفت لعبتها السياسية.
    أما مصر والتي تعتبر أقوى دولة عربية، وتضم أقوى جيش عربي، فتمرّ في مرحلة حرجة، والانقسام في الشعب المصري أصبح واضحاً بصرف النظر عن حجمه، والاستقطاب فيها حاد يصل إلى حد العداوة التي تتأصل، والتي ـ لا سمح الله ـ ستؤدي في النهاية إلى مواجهات مسلحة بين الجيش المصري وبعض الفئات المتطرفة.
    القضية الفلسطينية، أيضاً، أكثر المتأثرين سلباً بالتطورات المصرية، ليس لأن مصر حاضنة للقضية الفلسطينية، وحائط الصد الأول لكل المؤامرات التي كان تحاول النيل من القضية الفلسطينية، ولكن لأن الأوضاع في أرض الكنانة بدأت تنعكس سلباً على الشعب الفلسطيني، من خلال انجرار فئة قليلة من الشعب الفلسطيني مع القوى المعارضة لثورة 30 يونيو التصحيحية، إضافة إلى وجود إعلام غوغائي يُحمّل الفلسطينيين أوزار عدد محدود جداً من الأخطاء، بل يضخم الأمور، ويختلق كثيراً من الحوادث التي لا تمّت للحقيقة بصلة، وبالتالي تأجيج الكره أو الحقد ولو مؤقتاً تجاه شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني.
    أما على الصعيد الداخلي، فالاستيطان على أشدّه والاعتداءات الاستيطانية لم تتوقف لحظة، بل وصلت هذه الاعتداءات إلى قلب قرانا ومنازلنا، أما المسيرة السلمية فأضحت في موت سريري منذ سنوات. وإسرائيل غير مستعجلة وهي تخلق وقائعها على الأرض، يضاف إلى ذلك واقع اقتصادي صعب جداً وبطالة هي الأعلى ربما على مستوى العالم.. وعشرات آلاف الخرّيجين المتعطلين.. فما نحن عاملون أمام هذا الواقع.
    لا ينفع أبداً دفن الرؤوس في الرمال، وكأننا لا نرى شيئاً، نحن اليوم أكثر حاجة إلى "خطة طريق" وطنية جامعة للخروج من هذه المآزق فهل من مبادر؟!.

    بعد تدمير الجيش العراقي واستنزاف الجيش السوري.. استدراج الجيش المصري الى المستنقع
    بقلم : حسين حجازي - الايام
    بعد الزعيم المحبوب أو الخالد أبد الدهر في قلوب العرب والمصرين، جمال عبد الناصر، فإن الألقاب والصفات التي ترافق علي مدى أربعين عاماً خلفائه ,قد تبدو اليوم ومن منظار التاريخ هي الأكثر جدارة بالتأمل، للأقدار التي رافقت سجلهم ومصيرهم : انور السادات المقتول علي المنصة بينما يستعرض جيشه، غير بعيد هنا من ساحة مسجد رابعة العدوية، وحسني مبارك المخلوع في الميدان، ميدان التحرير من قبل اكبر ثورة شعبيه شهدتها مصر في تاريخها، ثم بعد الخلع يأتي العزل محمد مرسي أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، والذي لم يكمل مدة رئاسته وبعد سنه واحد تم عزله بانقلاب ناعم قامت به القوات المسلحة، وانتهي المطاف به الى العزل في مكان لا يعرف حتي الآن، وبعد الرئيس المعزول يأتي دور الرئيس المؤقت في نهاية هذا الذيل السيئ والمتكدر للأحداث، وهو ربما الوصف الذي يحمل اكثر من اي لقب آخر، الدلالة تعبيراً عن خارطة الطريق التي تشير إلى المستقبل في مصر. فماذا بعد المقتول والمخلوع والمعزول والمؤقت؟ غير المؤقت الدائم الذي يعني الدخول عمليا في حقبة الفوضي وعدم الاستقرار، وربما كما يقول بوتين الحرب الأهلية.
    الشرق هنا قبل تطور الأحداث الدراماتيكية في مصر يوم 30 حزيران، والتي بلغت ذروتها المتصاعدة في 3 تموز بالانقلاب، أن هذا الفيلم الذي سيبدأ عرضه في مصر، قد شاهدناه هنا في غزة من قبل وبلغ مأساته التصعيدية يوم 14 حزيران العام 2007 . حينما وصل الصراع المكشوف علي السلطة والحكم الى طريق مسدود اي الدخول في الاحتراب الأهلي الداخلي، وقررت حماس في هذه الأثناء السيطرة على الحكم بالقوة.
    وهكذا فإن السؤال هنا مرة أخرى لكل من له عين ترى واذن تسمع، ماذا بعد الاعتصام والتحشيد السلمي في ميدان رابعة العدوية، والى جامعة القاهرة والمشهد الدموي قبالة نادي الحرس الجمهوري ؟ وقد يكون الجواب كما حدث فعلا يوم الجمعة جمعة الزحف علي القاهرة، ولكن ماذا بعد هذه الذروة اذا لم يتم التوصل الي التسوية او مخرج او حل وسط ؟ وأقول لكم ان الإشارة الى هذه الطريق او البديل المحتمل، وقد يبدو واضحا أن الحوار معطل فعلياً بينما 80 مليون مصري يتحدثون في الوقت نفسه ولا يسمع احدهم الآخر. ان الاشارة الي ما ينتظرهم هو ما بدأ يحدث في سيناء مبكراً الخاصرة الضعيفة لمصر.
    فهل تلاحظون لكي نفهم الأزمة المصرية الجديدة الي اين ذاهبة. كيف يمكن ان تكون سيناء هي مسرح كل هذا الانفلات الأمني تحت بصر وسمع أطراف اتفاقية كامب ديفد ؟ وهي تمثل أساس وجوهر الترتيبات الامنية لاتفاقية كامب ديفد ومفترض انها بهذه الاهمية موضع الرعاية والمراقبة المركزة والقصوى لهذه الأطراف أميركا وإسرائيل ومصر على حد سواء؟
    والمسألة واضحة ان وراء الأكمة ما وراءها، كما يقال، فهل السيناريو المصري هو استنزاف وانهاك وتعطيل الجيش المصري الذي يراد لهذه الأزمة أصلاً إدخاله في المستنقع؟ وذلك بعد تدمير الجيش العراقي واستنزاف الجيش السوري. فمن هم اللاعبون او المتآمرون الحقيقيون من وراء هذه الستارة الذين يحركون الأحجار على رقعة الشطرنج في الأزمة المصرية. وحيث بدأ الاحتراب الداخلي في سورية من الأطراف قبل ان يدنو من دمشق، فان علينا اليوم ان نجري مزيدا من التحليل للاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية على حد سواء، في السياق العام لهذا المشهد.
    ونسجل هنا سريعاً ملاحظتين تلفتان الانتباه في هذه المواقف، اذ بينما تلوح اميركا في وجه الجيش المصري باحتمال قطع المساعدات العسكرية، تتلعثم ولا تنطق الكلمة الرئيسة بوصف ما حدث انه انقلاب. مبقية الباب مفتوحاً على كل الخيارات، فان الموقف اللافت والموازي في إسرائيل هي الأوامر التي أعطاها نتنياهو لوزراء حكومته، بحبس ألسنتهم والامتناع عن إطلاق أي تصريحات أو مواقف او تعليقات على ما يحدث. وهذه الأوامر المشددة بإبداء الصمت لا يتم اللجوء إليها عادة الا في حالات استثنائية، في غضون أزمة متحركة تكون إسرائيل متورطة فيها بشكل خفي، وترى أن هناك ضرراً وخطورة تمس بإسرائيل في حال انكشاف دورها غير المعلن في هذه الأزمة.
    فلماذا تبدو أميركا في هذا الموقف المتلعثم وكأنها تظهر بمظهر المتخاذل ازاء دعم حلفائها الجدد من الاخوان المسلمين، وحتى التنكر لمبادئها التي صدعت بها رؤوسنا عن الديمقراطية ؟ حتى لدرجة ان قادة الإخوان في مصر خرجوا عن تحفظاتهم السابقة، واتهموا كمن يكتشف الخديعة او الخيانة أميركا وإسرائيل بالتواطؤ معا في تدبير هذه المؤامرة عليهم.
    والواقع أن الموقف الأميركي يحتمل كلاً من هذين التفسيرين المتناقضين: الشعور انهم في مأزق حقا او انهم يمارسون نوعا من الخداع السياسي الباطني بحرفية متقنة وعالية الذكاء. ويمكن ترجيح الفرضية الاولى من حقيقة ان رهاناً جدياً كانت الولايات المتحدة، تعلقه على نجاح قوة الإخوان المسلمين في الحكم كاستراتيجية تحويلية بعد فشل شعبية وشرعية الأنظمة الاستبدادية القديمة الحليفة لواشنطن. وهنا ربما كانت هناك ثلاثة دوافع رئيسية أملت على واشنطن إقامة هذا التحالف الجديد مع الاسلاميين. وهذه الدوافع يمكن اختصارها علي النحو التالي :
    1-التأثير على موقف الإسلاميين لدفعهم نحو تقديم الغطاء الشعبي والإسلامي السياسي الايديولوجي لاتفاقات السلام الموقعة مع إسرائيل، والاعتراف الشرعي باسرائيل في المنطقه. بالنظر الى ان الأنظمة الاستبدادية لم تكن تملك هذه الشعبية.
    2-التأثير على هذا الموقف في إستراتيجية الاستقطاب والعداء في المنطقة لإيران، اي لتوظيف هذا التحالف في إطار استراتيجية الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة، لتدمير الإسلام من داخله.
    3-الحاجة الآن في إطار استراتيجية الانكفاء او التراجع الأميركي في الشرق الأوسط، الى بناء تحالفات جديدة مع أنظمة حكم شرعية ومستقرة، تضمن لاميركا الانسحاب الآمن دون تعريض ما تبقى لها من مصالح حيوية لحدوث هزات عنيفة ودراماتيكية.
    وبهذا المعنى فان انقلاب الجيش المصري علي حكم الإخوان في مصر، ربما فاجأ الإدارة الأميركية بإعادته خلط الأوراق من جديد أمام واشنطن، ما تسبب فعليا بإرباكها. لكن من المقلب الآخر لو كان هذا التحليل صحيحاً لما تأخرت واشنطن في التنديد بأقصى العبارات بما حصل وسمت الانقلاب باسمه، ومارست قدرا واضحا من الضغط على المؤسسة العسكرية المصرية، ولكنها لم تفعل ذلك وهو ما يرجح فرضية التواطؤ، وان أميركا ماضية جديا في تنفيذ المخطط الكبير، وهو هنا الفوضى البناءة في الشرق الأوسط، كخيار وحيد تحت الطاولة.
    وهذا الافتراض يلتقي ويتقاطع مع حقيقة الموقف الإسرائيلي غير المعلن، وهو عدم التسامح او الغفران لإقدام الرئيس محمد مرسي التجرؤ على تجاوز القيود الامنية في سيناء، وإدخال الجيش المصري الثاني الى منطقه (ج) دون استئذان اسرائيل، التي ربما سجلت له وأميركا انه لم يلفظ باسمها قط طيلة السنة من حكمه، واعتقدوا طوال الوقت ان ما يمارسه مرسي وجماعته ليس الا نوعا من التقية الباطنية لحركة ما كان لها ان تؤمن بإسرائيل، وربت قواعدها على ذلك. وهكذا اشتغلوا طيلة الفترة الماضية ربما علي تقويض حكم الإخوان المسلمين في مصر وإعادة إنتاج النظام السابق بحلة جديدة.
    لقد فهم جميع اللاعبين في المنطقة والعالم ان من يحكم مصر يحدد وجهة السفر في هذه المنطقة. ولذا وجدنا هذا الكم الهائل من التناقضات التي تبدو على السطح غير مفهومة في مواقف هؤلاء اللاعبين، من القضية المصرية وهاكم الامثلة:
    1-كيف أمكن التلاقي بين سورية والسعودية المتحاربتين، في الترحيب بحرارة بالانقلاب على حكم الإخوان في مصر. والمسألة واضحة، سيرى بشار الأسد البعثي القومي العلماني سقوط الإسلام السياسي كاحتفال بانتصار القومية العلمانية على هذا الخيار. اما في السعودية فإن بيان الاحتفال بالنصر المقرون بمليارات الدعم للنظام الجديد، لا ينطوى علي اي لبس او غموض تأكيداً علي المرجعية الدينية الوهابية، وانزياح هذه الأحزاب التي ما انزل الله بها من سلطان اي الإخوان المسلمين. وحيث ما كان للسعودية ان تقبل بحكم مصر من لدن مرجعية قومية في عهد ناصر او إخوانية إسلامية مؤخراً من خارج المرجعية الوهابية على حد سواء، تهدد بفرض هذه المرجعية علي العالم العربي.
    2-كيف تتفق إيران الشيعية وتركيا السنية الاخوانية هذه المرة النادرة، وهما الآن يشهدان حربا مستترة باردة بينهما، على التنديد بما حدث واعتباره صراحة انه انقلاب غير مقبول.
    3-وكيف تبدو لوحة المواقف علي هذا القدر من التناقض، وله في الشكل والمظهر ان السعودية والإمارات والكويت في طرف ترسل 12 مليار دولار تحيه للنظام الجديد، بينما الرئيس الاميركي باراك أوباما يتحدث عن مراجعة المساعدات لمصر. وروسيا التي يقول رئيسها بوتين ان ما حدث يهدد بحرب أهلية، تلوح بتسليح الجيش المصري اذا تراجعت أميركا.
    4- وكيف يبدو أخيرا موقف حزب الله فاتراً وبارداً، بينما حماس هي التي تلقت الصفعة.
    وهذه التناقضات الذاخرة التي تشبه الموزاييك، انما هي التي تؤشر الي التصور الوحيد الذي تظهره الازمة، عند هذا المنعطف الأخير . وهو ان المؤقت الدائم هو ما ينتظر او يميز المشهد والأزمة المصرية. المؤقت المتحرك انطلاقا من هذا المثلث صاعق التفجير في بارود الازمة بسيناء، التي هي قدس أقداس اتفاقية كامب ديفد. فالسلام بدأ من هنا والحرب بدأت من هنا.

    عودة كيري ... والأسئلة الشائكة
    بقلم: صادق الشافعي – الايام
    في جولة هي السادسة له يعود وزير الخارجية الاميركي كيري قريبا الى المنطقة، وكان قد انهى الجولة الخامسة التي اجتمع خلالها مع الرئيس عباس ونتنياهو، كلا على حدة، ثلاث مرات، بكلام عام عن احراز" تقدم حقيقي"، دون ان يقترن كلامه مع اي اجراء ملموس يشكل اختراقا مهما كان محدودا.
    لم يكن ممكنا لكيري ان يقول غير ما قال، وان يعترف بفشل جولته حفظا لماء وجه اقوى دولة في العالم وهيبتها وحرصا على دورها وتأثيرها بالمنطقة، وليبقي الباب مفتوحا امام جولات لاحقة ومحاولات جديدة.
    ولم يكن ممكنا له ان يسمّي الطرف الذي افشل له مهمته (اسرائيل)، فذلك خارج قدراته، في وجة قوة ونفوذ اللوبي الصهيوني في بلاده، خاصة وانتخابات التجديد النصفي لاعضاء الكونغرس بعد شهور قليلة .
    لم يكن الوزير كيري والادارة الاميركية يتوقعان منذ بدأ محاولاته وجولاته ان تقدم اسرائيل على اعطاء ما تعتبره هي تنازلات مهما كانت صغيرة لانجاح مهمته.
    اوضاعها الداخلية واتجاهها القوي ـ حكما ومجتمعا ـ نحو اليمين والعدوانية والتوسع الاستيطاني تدحض هذا التوقع.
    فهي المستفيد الاول من حال الضعف الشديد الذي يعيشه الوضع العربي عموما، ومن انشغال الوضع الاقليمي والدولي بأجندات اخرى تحتل الاولوية المطلقة من اهتماماته وتستنفذ جل جهوده.
    وهي ترى في ذلك فرصة ذهبية لها لفرض حقائق امر واقع على الارض وبما يصل الى درجة خلق واقع جديد على مقاسها.
    لذلك فهي تضرب في كل الاتجاهات :
    - اقرار بناء وحدات استيطانية جديدة .
    - تهجير آلاف من بدو النقب عن قراهم والاستيلاء على عشرات آلاف الدونمات من اراضيهم.
    - اقرار قانون عنصري جديد يضيق على اهلنا في اراضي 1948 ويزيد من التعدي على حقوقهم وحرياتهم ويوسع فجوة اللامساواة ضدهم كمواطنين اصيلين على ارضهم.
    ولأن الادارة الاميركية تعرف ذلك عن اسرائيل، فان رهانها ان يتحقق نجاح مهمة كيري هو على استجابة الطرف القلسطيني لمطالبها او اغراءاتها، وضغوطها ايضا.
    لكن القيادة الفلسطينية تمسكت بمطالبها (شروطها). وهي مطالب محدودة وتنسجم تماما مع الموقف الدولي بمؤسساته الرسمية وكثير من دوله، ومع مواقف وقناعات المجتمع الدولي وهيئاته غير الرسمية ، ناهيك عن انسجامها التام مع الاعراف والقيم العالمية.
    ولم يكن بمقدور القيادة الفلسطينية ان تنزل عن تلك المطالب او تتراجع عن اي منها.
    كان هذا حال اسرائيل في جولة كيري السابقة ،وهوحالها الآن في جولته القادمة.
    وعلى ذلك، يبقي الرهان الاميركي هو الرهان نفسه، لكن لماذا يصر الوزير كيري والادارة الاميركية من ورائه على تحقيق انجاز او اختراق في الوضع القائم قبل موعد انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة في ايلول القادم؟.
    يبدو ان الادارة الاميركية لديها رغبة اكيدة في ابقاء الملف الفلسطيني بعيدا عن الامم المتحدة وهيئاتها منعا لمكاسب دولية جديدة يمكن ان يحققها الفلسطينيون، وتجنبا لتكرار الموقف المحرج الذي وجدت نفسها معزولة فيه حين صوتت غالبية كبيرة من دول العالم لصالح فلسطين ضد ارادتها وتصويتها .
    وعندها رغبة وحاجة ايضا ان تحقق انجازا مهما كان شكليا وثانويا تستطيع بعد تضخيمه وتجميله اعلاميا ان تقدمه الى الداخل الامريكي كاختراق هام للوضع القائم .
    السؤال: هل سينجح الرهان الاميركي على استجابة القيادة الفلسطينية للطلبات والضغوط الاميركية في جولة كيري القادمة؟ وهل سيأتي كيري وفي جعبته ضغوط اضافية على القيادة الفلسطينية من اطراف اخرى ؟
    الامل ان تتمسك القيادة الفلسطينية بمواقفها وان تصمد في وجه اية ضغوط.
    ويقاطع هذا السؤال ومعه الامل ، مع اسئلة شائكة حول التوجه العلني وشبه الرسمي نحوالاتصال والحوار مع المجتمع المدني الاسرائيلي الى درجة تشكيل الرئيس عباس لجنة من رموز قيادية لهذه المهمة كما تناقلته الصحف ، والى درجة لقاء رموز قيادية اولى مع اعضاء من مركز الليكود وآخرين من مركز حركة شاس ، والى ذهاب وزير سابق واكاديمي معروف الى الكنيست الاسرائيلي للأجتماع مع " مجمموعة التأييد لمسيرة السلام مع الفلسطينيين".
    والاسئلةالشائكة من نوع :
    - هل هذا التوجه متفق عليه ومقر من قوى القيادة الفلسطينية او اي من هيئاتها خصوصا وان المشاركين فيه لهم صفات ومواقع قيادية، ام هو سبب اضافي للخلاف؟.
    - هل هناك دراسات جدية تظهر وجود مؤشرات مقبولة على حراك داخل المجتمع الاسرائيلي يشجع على هذا التوجه ، وتظهر احتمالية – ايضا مقبولة – لتحقيق اختراقات ولو محدودة ؟ (هناك مؤشرات قوية عكس ذلك).
    - ما مدى قبول اغلبية الناس وتجاوبهم مع هذا التوجه، وما مدى اضراره بموضوع المصالحة الوطنية وانها الانقسام؟.
    واسئلة اخرى.
    ثم، لماذا لا تتجه اولويتنا باتجاه ترتيب اوضاعنا الداخلية، وتحسين اوضاع الناس المعيشية؟.
    ولماذا لا نوجه بوصلتنا في العمل الدولى باتجاه مؤسسات وهيئات الامم المتحدة والمجتمع المدني على طريق تحقيق مزيد من الانجازات؟.

    ساق البامبو
    بقلم: وليد ابو بكر – الايام
    شعرت بالاطمئنان على جدية الأديب الكويتي الشاب سعود السنعوسي قبل ن أقرأ له شيئا، حين عرفت أين يضع ثقته في الكويت، ارتباطا بثقافة جادة، تعثرت طويلا بعد الأحداث الجسيمة التي مرّت بها بلاده، وأثرت كثيراً على صدقية الكتابة فيها، وربما احتاجت هذين العقدين من الزمان حتى تستعيد قدرتها على إنتاج أدب يستطيع أن ينافس، من خلال جيل لم تهزّه تلك الأحداث بشكل مباشر.
    وحين قرأت روايته "ساق البامبو"، لم أتردّد في القول لنفسي: إنها الرواية الوحيدة التي أشعر بأنها فازت بجائزة البوكر العربية عن جدارة تامة، ودون أي تحفظات حولها، مع أنها تدخل ضمن الخيار الذي توجّهت إليه هذه الجائزة حتى الآن، وهو اعتماد ما أحبّ أن أسميه "النبش في الغرابة".
    الغرابة موجودة في هذه الرواية بقدر ما هي موجودة في "عزازيل" أو "واحة الغروب" أو حتى "دروز بلغراد"، لكنها هنا غرابة تقول شيئا خارج نطاق الحكاية المثيرة، لأنها تحمل فكرة إنسانية مركزية حول موضوع "تقبل المختلف"، تتفرّع منها ـ على شكل إشعاعات تنمّ عن وعي كبير ـ مجموعة من الأفكار التي تعلي من شأن الإنسان، أيّاً كان شكله أو كانت ثقافته، وكلّ فكرة من هذه الأفكار، على أهميتها، تدعم الفكرة الرئيسية بكلّ قوة.
    تتابع الرواية حكاية طفل ولد من زواج شرعيّ لأب كويتي يمارس نوعا من التمرّد، وأمّ فلبينية، عملت خادمة في منزل الأسرة التي تتمسك بتقاليد تحكمها أكثر مما تحكمها العدالة. ولذلك فإن الأم، المتحكمة بالأسرة (وهي منتمية إلى عائلة ثرية تعتزّ بنسبها) بعد رحيل زوجها، ترفض الاعتراف بما حدث، وتجبر ابنها، (الذكر الوحيد في الأسرة بين ثلاث أخوات تخشى على أن يؤثر زواجه على حظوظهنّ في زواج مناسب)، على ترحيل الفلبينية وابنها، ثم تزوّجه بعد ذلك من امرأة أخرى تنجب له ابنة وحيدة، قبل أن يؤسر في حرب الخليج الأولى، ويعود مجرّد رفاة، بعد سنوات طويلة من تلك الحرب.
    إن الطفل الذي يحمل اسم جده لأبيه، يتربى وسط أسرة فقيرة في الفلبين، ويغرف من ثقافة تلك البلاد، ومن لغتها، دون أن تسمح له والدته بأن ينسى أنه من الكويت، التي تساوي الجنة بمعاييرها، وأنه إليها سوف يعود ذات يوم، لينعم بخيراتها، كما كان وعد والده.
    والرواية، وهي تغوص في ثقافة الفلبين، تثير الإعجاب بحجم ما يعرفه الكاتب عنها، ولكنها لا تكتفي بالاستعراض المجانيّ، وإنما تجعل ذلك جزءاً من أحداثها التي لا تتوقف لحظة واحدة، ولا تقع في التكرار، ولا تثير مللا، لأن كلّ حدث منها يحمل جديدا ومترابطا ويتقدّم بالخط الروائيّ إلى الأمام، وكثيرا ما يكون هذا الجديد مفاجئاً أو صادماً أو مدهشاً، يأتي على شكل اكتشاف، لكن التمهيد له ذكيٌّ ومقنع، وقادر على التبرير، ما يوحي بقدرة الكاتب على السرد، إضافة إلى قدرته على التعامل مع أفكار عالية المستوى، يتوفّر لها تأمل عميق، يناسبها إلى حدّ كبير.
    تقوم الفكرة الأساسية على موضوع يحفر عميقا في الثقافة الاجتماعية في الكويت، التي تلخص مقولة الرواية في أن هذه البلاد "لا تمنح الحبّ لمن يريد أن يحبّها"، أو يحاول الانتماء إليها، حتى وإن كان يحمل جنسيتها. وهي في هذا الشأن تتطرّق إلى قضايا عديدة مطروحة في الساحة الكويتية منذ زمن بعيد، مثل قضايا العائلات الأصيلة و"البيسرية"، وقضايا "البدون" التي تحرم بعض الناس من حقّهم حتى في الحب، وفوق ذلك قضايا الأعراف السائدة التي تخنق الحرّية، حتى بالنسبة لمن لا يحترمون وجود هذه الأعراف، لأن الخروج عنها ينقلب سلبا شديد القسوة على حياتهم وعلاقاتهم، وحياة من هم حولهم أيضا، ما يجعلهم يستمرون في ممارسة ازدواجية بين الفكر والممارسة، تثير الغضب، وقلّ أن يتجاوزها احد.
    إن العائلة التي ينتسب إليها هذا "الكويتيّ الفلبيني المسيحيّ المسلم البوذيّ"، الذي تتعدّد أسماؤه حسب الثقافات، تعيش تناقضا بين قبوله ورفضه، رغم التمزّق الذي يعاني منه بعض أفرادها، بين حقّ طبيعيّ له، ورعب اجتماعيّ من وجوده، وخصوصا ما تشعر به أخته التي تعيش في بيت الأسرة بعد أن تزوّجت والدتها ثانية، وعمته التقدّمية في أفكارها، التي تعيش مأساة عاطفية، لأن أمّها رفضت أن تزوّجها من الصديق الوحيد لأخيها الراحل، الذي ينتسب إلى فئة "البدون".
    لقد عاش هوزيه الفلبينيّ حياة قاسية في تلك البلاد، بسبب فقر عائلته، وحين حقق له صديق والده عودة إلى الكويت، تنفيذاً لوعد قطعه على نفسه، بات عيسى الكويتيّ يعيش حياة أقسى، بسبب غنى عائلته، لكنه كان في بلاد أمه ظلّ يملك كرامته ويحلم، أما في بلاد أبيه، فقد شعر بأنهم يحرمونه منها، كما يحرمونه من الحلم أيضا، فأدرك أن ساق البامبو (الذي يحيط بمنزل جده الفلبينيّ، ويشبه نفسه به) ليس قادرا على أن يمدّ جذورا في كلّ أرض، كما كان يظنّ، فقرّر أن يقبر الحلم، وأن يستعيد هذه الكرامة، بالعودة إلى الأرض التي تتقبله.
    وما أشير إليه من أحداث، ليس سوى تلخيص مخلّ بما تقدّمه الرواية التي لا تتوقف عن السرد. كما أن الأسلوب الذي كتبت به يثير الانتباه إلى قدرة مؤلفها على الابتكار: إن الرواية تقدّم وكأنها كتبت من قبل هوزيه باللغة الفلبينية، وقام بترجمتها فلبيني مسلم يتقن العربية، هو شخصية في الرواية حاولت أن تجذبه إلى الإسلام السياسيّ، كما ثبّت على غلاف داخليّ اسم من راجعت الترجمة، لمزيد من الإيهام الفني، وهو أسلوب يساهم في التشويق الذي لا تفتقر الرواية إليه، لحجم ما فيها من أحداث، ومن ثقافة واسعة، حول مجتمعين متناقضين، إضافة إلى الثقافة العامة، والأفكار التي تستحقّ الاحترام، لعمق ما تطرح، ولطريقة طرحها على حدّ سواء.
    لقد كتب لي سعود السنعوسي، الذي كان طفلا صغيرا حين غادرت الكويت، إهداء على النسخة التي أرسلها لي بالبريد السريع، ختمه بالقول: "لك في الكويت قلوبٌ محبّة"، وأنا لا أتردّد أن أختم بالقول إن الرواية، بكلّ الصدق الذي يفيض منها، أعادت إلى نفسي كثيرا من الحبّ الذي عرفته في الكويت.

    لا تزدروا الإرادة الشعبية بل استنهضوها
    بقلم: صلاح هنية - الايام
    ثبت دون أي مجال للشك أن الإرادة الشعبية أداة لتحقيق نتائج مميزة على الأرض.
    الإرادة الشعبية استطاعت أن تخصص قطعة أرض في منطقة قلنديا تبرعاً من أصحابها الأصليين لتستخدم موقفاً للسيارات والحافلات لتشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، استمر العمل ثلاثة أيام متتالية ومن ثم جاء تهديد ووعيد الاحتلال باحتجاز الآليات والمعدات التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان إذا استمرت في العمل وتم إنجاز جزء كبير من الساحة بالتنسيق والتعاون مع اللجنة الشعبية لمخيم قلنديا ومحافظتي رام الله والبيرة والقدس.
    الإرادة الشعبية استطاعت أن تنظم السير في منطقة قلنديا بأدوات بسيطة ومتواضعة أمام ناظري الاحتلال بعد أن تابعت بإخلاص هذه الحملة الشعبية الخلل في السير في المنطقة وعدم متابعتها.
    الإرادة الشعبية استطاعت أن تخلق حالة من النظام في المسجد الأقصى المبارك من خلال الكشافة ولجان النظام بصورة رائعة جداً والإسعاف والمسعفين والمتابعة لشؤون المصلين لحظة بلحظة.
    الإرادة الشعبية استطاعت أن تصوغ قصص نجاح في المقاومة الشعبية للجدار والاستيطان في أرجاء الوطن وكان لي شرف المشاركة في معرض الصور في كفر قدوم في محافظة قلقيلية حيث توثق هذه الصور حكاية عامين من النضال لفتح الطريق الرئيسي للقرية التي تعاني الأمرين، والصور تحكي قصصاً لنماذج نضالية حية وجلية من أطفال وكبار السن وجدات يشاركن النضال، وهنا يظهر دور المصور الصحافي الذي استطاع أن يوثق هذه الأحداث ومن هنا تأتي أهمية المصور الصحافي ضمن نطاق نقابة الصحافيين الفلسطينيين.
    الإرادة الشعبية امتلكت جواباً واضحاً صريحاً دقيقاً أننا لا نعرف ماذا تعني مناطق ( أ، ب، ج) بل نعرف أن الوطن وحدة جغرافية واحدة مؤهل لاحتضان دولة فلسطين وعاصمتها القدس، تسأل الناس تلك المنطقة ماذا يكون الجواب إذا كنت معين خير ستصبح (أ) وإذا لم تكن كذلك وتريد أن تكون باحثاً جغرافياً تصبح منطقة مستحيلة الاقتراب.
    خلاصة القول ....
    الوطن ما زال بخير ولم يصب بأذى ....
    الإرادة الشعبية ما زالت بخير رغم أن بعض المكاتب تريد استخدامها بياناً تستثمر فيه بطولاتها لصالح فلان وعلان وهذا قطار قد فات رغم استخدام البعض لهذا الشأن ....
    الذاكرة الشعبية حافلة وتتقن غربلة كل ما يطرح أمامها ولن تمر الحكاية عبثاً وهذه الذاكرة حاضرة بقوة في كفر قدوم والنبي صالح وما زالت ....
    لا يعقل أن تستخدم إرادة المصلين في المسجد الأقصى لصالح شعار فئوي يعلن التدخل بشؤون شعب عربي آخر وثورته وإصلاحات ثورته وهي شؤون داخلية نرفض أن نتدخل فيها بصورة فاقعة ونحن نرفض أن يتدخل بشؤوننا الداخلية أحد بالمقابل.

    ياه يالميدان
    بقلم: رامي مهداوي - الايام
    بسألني بعض الأصدقاء وخصوصاً من فئة الصحافيين" لماذا لا يحدث عندنا كما حدث في مصر؟ الشعب خرج إلى الميدان؟" وتكون إجابتي بابتسامة سريعة: لأنه عندنا مئات الميادين أولاً، ولأنه كل ميدان له جماعته ثانياً ولأنه إحنا ننشئ الميدان على قدنا ما فكرنا وين بدنا نحط الملايين ثالثاً وأخيراً ما في ثقافة ميدان لأنه في ثقافة "كوبري" بنطلع على ظهور المساكين. الله وكيلكم أصبحت ثقافة وضع دوار المرور في كل مكان كأنه نوع من التطور الحضاري والازدهار والادعاء بأنه "متعة للعين" والعكس صحيح في أغلب الأحيان.
    في بالبلد فوضى ميدان، في كل زقة دوار مرور، في كل حارة دوار مرور، في كل دوار مرور في دوار مرور، وفي الأماكن اللي لازم يكون في دوار مرور ما بتلاقي دوار مرور، يا أهل البلد المواطن صابه دوار في العقل لدرجة صرنا نسأل بعض ليه بتلف حولين حالك؟ والشعب صار يغني لحاله أغنية يا الميدان لعايده الأيوبي وفريق كايروكي" ياه يالميدان كنت فين من زمان.. معاك حسينا وابتدينا بعد ما بعدنا وانتهينا.. لازم بادينا نغير نفسينا ادتنا كتير والباقي علينا".
    أعتقد بأن الهدف الأساسي الرئيسي لإنشاء دوار المرور هو تنظيم حركة السيارات، ويعرف الدوار في موسوعة ويكيبيديا: "الدوار(roundabout) هو شكل من أشكال التقاطع أو وسيلة مرورية لتخفيف سرعة حركة المرور عند التقاطعات حيث تدور السيارات حول جزيرة مركزية وتكون أولوية المرور فيه للمركبات داخل الدائرة، وذلك خلافا لملتقى دوار تكون فيه أولوية المرور للمركبات القادمة من اليمين (traffic Circle) ولا يسمح في أي من منهما بوقوف السيارات كما يُمنع المشاة من استخدام الجزيرة المركزية".
    في حالتنا الفلسطينية شكلنا فاهمين موضوع الدوار غلط شكلاً ومضموناً وتخطيطاً، من حيث المضمون بتحمل مسؤوليتها أكيد السائقين لأنه لازم نلتزم في تطبيق المبدأ المروري "الأفضلية لمن بداخل الدوار" بس للأسف الأغلبية ولا بتطبق هذا المبدأ وبفكروها شطارة إنه الواحد يقتحم الدوار دون إحم ولا دستور وكأنه الدوار ملك له، عشان هيك لازم دوائر السير تركز على مفهوم الدوار وكمان مدارس تعليم السواقة الله يرضى عليكم علمووووو السائقين الجدد معنى القيادة على الدوار، بهدف معالجة غياب الوعي في التعامل مع مبدأ الأفضلية لمن بداخل الدوار.
    من حيث التخطيط، يا جماعة مش كل مفرق طرق بده دوار، حياتنا كلها مفارق طرق وانتم سيد العارفين مفرق وراه مفرق وراه تقاطع طرق، لأنه بدل ما يسهل عملية السير ما يحدث هو تراكم السيارات وتأخير، نحن بحاجة إلى التخطيط من أجل إنشاء دوار نموذجي لانسيابية الحركة المرورية ومرونتها، وأيضاً لتقليل حوادث السير، وفي التخطيط يجب أن يتم احتساب أكثر من أمر: الرصيف، عرض الشارع، مساحة الدوار، المساحة الإجمالية لمنطقة مفرق الطرق. مثال على عدم احتساب ذلك كله، الدوار الذي تم إنشاؤه بالطريق المؤدية إلى قصر رام الله الثقافي، أتمنى على الجهات المسؤولة مراجعة حسابات تخطيط الدوار لأنه لا يعقل بأن يكون الرصيف داخل بطريق الشارع داخل مخرج طرق الدوار!! أنا لست مهندسا مدنيا أو معماريا لكن العين المجردة تقول هناك خطأ واضح في التصميم والتخطيط.
    من حيث شكل الدوار، يا جماعة ليه بتعملوووو في الميادين هيك؟؟ ليه بتعاقبوناااااا، يعني ممكن اعرف كيف بتفكروا؟ والأخطر من هيك شكل وتصميم بعض الميادين يعمل على غياب الرؤية للطرق، هناك العديد من اللوحات الفنية البسيطة غير المكلفة التي تعزز تراثنا وهويتنا الفلسطينية، يعني مثلاً دوار محمود درويش بجانب مكتب رئيس الوزراء، مع الاحترام لمصمم ومشرف الدوار لا يحمل الدوار اسمه ولا يعطي معنى الحيز المكاني الموجود في تلك المنطقة من مجمع الوزارات والأمانة العامة لمجس الوزراء ومكتب رئيس الوزراء كما ذكرت سابقاً، ولا دوار بيتونيا... يا عمي بيتونيا أجمل وأكبر من صحن فواكه!! كل ما أدخل أو أطلع من نابلس طريق حاجز حواره، وأشوف الاحتلال الإسرائيلي كيف سرق تراثنا من حجر وتراب وشجرة زيتون وصنع بالبساطة دوار جمييييييييييييل بتطلع روحي، إحنا بنحب انبهرج وبنحب انخبص وندفع ماااااااااااال على الدوار وبالآخر ما بطلع شيء جميل.
    خلص انتهى المقال واسمحولي بدي أغني مع الفنانة الرائعة عايدة الأيوبي: فكرتنا هي قوتنا وسلاحنا في وحدتنا... ميدان بيقول الحق بيقول للظالم دايما لا.... ميدان زي الموجه ناس راكبه وناس مشدوده
    ناس بره بيقولوا دي هوجه والاعمال مكتوبه .... ياه يالميدان كنت فين من زمان...

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 80
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-30, 12:05 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 15
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:49 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 14
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:48 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 13
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:46 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 12
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:19 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •