النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 14

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 14

    المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (14)

    الأربعـــاء
    10/04/2013
    جاء في صحيفة الأيام

    أطراف النهار: سورية الظالمة.. سورية المظلومة ؟
    بقلم: حسن البطل

    بلى.. لدى "كيري" ما هو جديد!!
    بقلم: هاني حبيب

    جولات كيري: المفاوضات والدور الأردني
    بقلم: أشرف العجرمي

    الأرض لا البنطال قضيتنا
    بقلم: علي جرادات

    صالح وطالح
    بقلم: توفيق وصفي

    جاء في صحيفة الحياة الجديدة


    حياتنا - مفاوضات ومصالحات
    بقلم: حافظ البرغوثي

    بينت إغزل بغيرها!
    بقلم: عادل عبد الرحمن

    تغريدة الصباح - على هامش هموم القدس
    بقلم: محمود شقير

    اغتيال البوطي ورواية مصورة
    بقلم: عدلي صادق

    ديمقراطية التقسيم
    بقلم: فؤاد أبو حجلة

    الموظف وحقل التجارب
    بقلم: أسامة الفرا

    ماذا لو تم تحويل مرتبات وهميين لتعيين كوادر لمستشفى طوباس؟
    بقلم: عاطف أبو الرب
    مقالات جــــريدة الأيام
    أطراف النهار: سورية الظالمة.. سورية المظلومة ؟
    بقلم: حسن البطل
    لعلّني "خبّصت" بالأمس في عمودي المُعَنْوَن: "الحل هو الانحلال".. فهل "أُخبّص" في الشأن السوري المُعقَّد بين: البلد، النظام، الحزب، الجيش.. والشعب أولاً؟
    مع بداية التمرّد الشعبي السلمي في آذار 2011 بمدينة درعا، يجوز القول إنها فاصلة بين سورية الظالمة وسورية المظلومة. كيف؟ أخضع حافظ الأسد الحزب والنظام والجيش لمصلحة البلد، فحوّل سورية من "لعبة" إقليمية ـ دولية إلى لاعب عربي وإقليمي ودولي.
    بهذا، لم يأت أقوى وأطول رئيس حكم سورية بجديد في سياسات الدول، وباستثناء خلافات حزبية حسمها الجيش، وتمرد في مدينة حماة، فقد نعمت سورية بأطول فترة هدوء وأثرى فترة تنمية.. وأطول فترة "الاعيب" سورية قاسية في دول المحيط، لم تستثن من جيران سورية سوى أطول فترة هدوء مع إسرائيل في الجولان.
    لا يجوز الاستخفاف بمنجزات الأسد الكبير، فقد جعل من سورية البلد العربي الأكثر توازناً نسبياً في فروع اقتصاد الدولة.
    زراعة، صناعة، تجارة.. وسياحة، خلاف معظم البلاد العربية، يكفي القول إن سورية دفعت ثمن السلاح السوفياتي ـ الروسي أنسجة وملابس جاهزة وأحذية وصناعات تكميلية وتحويلية، حتى اكتفت سورية بالقمح وصدّرت منه، وضارعت صناعة النسيج والملبوسات مثيلاتها.. حتى الأوروبية.
    الآن، يستخفون، ربما بغير حق، بإنجازه الآخر في شعار "التوازن الاستراتيجي" و"الممانعة" و"دعم المقاومة"؟
    نعم، "لعب" الأسد في الساحة الفلسطينية بقسوة؛ وبقسوة ودهاء أكبر لعب بالساحة اللبنانية، حتى روّضها (حتى اغتيال رفيق الحريري)، وعمل "وحدة" قصيرة مع العراق ثم خيّره "إما حبّ (وحدة) وإما حرب".. فحارب مع إيران ضد العراق، ثم حارب مع أميركا ضد العراق، وعقد "حلفاً استراتيجياً" مع إيران، ولعب بالمسألة الكردية في تركيا، ثم هادنها وسلّمها عبد الله أوجلان.
    الآن، يبدو أن جيران سورية يردون "الرجل" لها وأشقاء سورية، أيضاً، خصوصاً دول الخليج، وشهدت علاقات سورية مع فرنسا (وأوروبا) وأميركا تحوُّلاً من علاقات حسنة إلى سيئة.
    الناس فهموا "التوازن الاستراتيجي" مع إسرائيل فهماً مجزوءاً وقاصراً، فلم يكن توازناً في التسليح، بل توازناً في الاستراتيجية.
    ما هي استراتيجية "التوازن الاستراتيجي"؟ هي علاقة جيدة مع الاتحاد السوفياتي ثم مع روسيا الاتحادية (ودول البريكس) ولكنها أولاً تحالف متين ومديد مع إيران كقوة وازنة، ومع "حزب الله" كذراع، وكذا "حماس" قبل انقلابها على دمشق لصالح الخليج.. وفي الوسط سورية ـ الجسد "والمايسترو"!
    خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية كان هناك "جسر جوي" سوري إلى طهران، ولما استنكر هذا عروبيون وبعثيون، قال الأسد: هذا رهان استراتيجي.. والآن، يوجد جسر جوي إيراني وآخر روسي لدعم النظام وسورية البلد.. وحزام صواريخ أرض ـ أرض من طهران إلى سورية ولبنان، ونقل إيران تكنولوجيا الصواريخ الكورية، ثم تعديلها، ثم تزويد سورية بها، ثم تعديلها في سورية، وتزويد "حزب الله" بها.
    ما الذي كان ينقص سياسة "التوازن الاستراتيجي"؟ خطوة ذكية سياسية سورية لحل مشكلة الجولان، من "وديعة رابين" إلى قمة شبيرزدتاون، إلى الوساطة التركية بين سورية وإسرائيل.. لكن، تردّدت سورية لأسباب، وتردّدت إسرائيل لأسباب.
    ليس نكاية بالفلسطينيين والمنظمة وعرفات العنيد و"فتح" و"استقلالية القرار"، فضّل الأسد ـ الابن التحالف مع "حماس" ولكن عن حساب أن يكسب حتى "الإخوان المسلمون" الذين حاربهم في حماة (مبالغات في عدد ضحاياها خلال تمرد 1981).
    الإخوان، والشيوعيون، والعروبيون البعثيون، والقوميون السوريون، جميعهم أحزاب "فوق قطرية" وجميعهم لهم وجود في تيارات سورية السياسية، وأما الناصريون فهم "تيار" واسع وفضفاض.
    البعثيون انقسموا بين سورية والعراق وفي سورية، أيضاً، والقوميون السوريون في لبنان انقسموا بين مؤيد للنظام ومعارض له، والناصريون كذلك، والشيوعيون، أيضاً.. إلاّ الإخوان المسلمين، وهم أعدى أعداء القطرانية العروبية، ورأس التمرد ـ الثورة المسلحة في سورية.
    .. ومن ثم، صارت سورية الظالمة مظلومة بالتدخل الخارجي والإقليمي، وانقسام طوائف ومذاهب وقوميات شعبها، ولو أن الحرب الأهلية تبدو علمانية ـ دينية، عربية ـ قطرانية، إسلامية ـ عروبية.
    الهدف هو فصل الجسم السوري عن الركيزة الإيرانية وعن الذراع الصاروخية في أيدي "حزب الله"، أي احباط "التوازن الاستراتيجي" ولو بثمن تدمير سورية نظاماً وجيشاً وحزباً.. وبلداً بشكل خاص.

    بلى.. لدى "كيري" ما هو جديد!!
    بقلم: هاني حبيب
    دأب ساستنا، وبعض قادتنا، بل والعديد من المحللين السياسيين، إثر زيارة أي رئيس أو مسؤول للمنطقة بهدف استئناف العملية التفاوضية، على الإسراع في الوصول إلى موقف نهائي، بان ليس هناك من جديد، وأن هؤلاء الزوار، يستمعون ولا يحملون أية فكرة أو مبادرة جديدة، ويبدو هذا الموقف مريحاً ويعفي قائله من مسؤولية التفكير ملياً وجدياً، قيل ذلك إثر زيارة الرئيس أوباما للمنطقة، كما تكرر مع زيارات وزير خارجيته، وخلص الجميع تقريباً الى أن لا جديد ولا يمكن التعويل على هذه الزيارات في إنقاذ العملية التفاوضية، خاصة وأن التصريحات الصادرة عن أبو مازن ونتنياهو، تتكرر هذه الأخرى، بما لا يفتح أي مجال لقراءة ما هو خلف هذه الزيارات والاجتماعات والأحداث التي تبدو هامشية، مع أنها إذا ما أمعنا النظر، نعتقد أنها تدور في جوهر السعي إلى إنقاذ العملية التفاوضية من الجمود المستحكم.
    هذه المرة، ليس هناك أي جديد، إذا ما استندنا إلى تصريحات هؤلاء الساسة والقادة، وحتى بالاستثناء إلى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي أضفى على تصريحاته أبعاداً اقتصادية تخفي من وجهة نظرنا، المسار السياسي الذي يتم العمل عليه بكل سرية وفاعلية، ليس هناك من جديد حقيقي إذا كان الأمر يتعلق بإحراز تقدم على المسار الاقتصادي يتضمن الإفراج التام والنهائي عن الأموال المحتجزة في إسرائيل لصالح دولة فلسطين، وتوسيع مناطق السيطرة الفلسطينية في المنطقة C وحرية البناء فيها، فهذه كلها مجرد استحقاقات لم تشكل شرطاً جوهرياً من قبل الجانب الفلسطيني لاستئناف العملية التفاوضية.
    لكن الجديد ليس فيما يصرح به كيري، بل فيما يحمله من أفكار، تتضمن في جوهرها تعديلاً في "خارطة الطريق" وحل الدولتين، وأطراف العملية التفاوضية. خارطة طريق جديدة كل الجدة، بدأت مؤشراتها تظهر مع مفاجأة تخويل فلسطيني للعاهل الأردني لوصاية أردنية كاملة على المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة، وقد يبدو هذا الأمر عادياً ويأتي في إطار اضطلاع الأردن في هذه المسؤولية منذ زمن طويل، خاصة وأن الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، كانت تحت السيادة الأردنية حتى الاحتلال الإسرائيلي العام 1967، إلاّ أن توقيت هذا التخويل وهذه الوصاية، هو ما يجعل منهما مجالاً للتأويل المستند إلى التحليل المنطقي، ذلك أن ما تم يأتي في أعقاب اعتراف العالم من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين، وقيام هذه الدولة هو الشرط الذي وضعه الملك حسين في أوائل السبعينيات لإقامة كونفدرالية بين "قطرين، الامر الذي اثار ضجة في حينه، ثم القول انه يتوجب ان يتم الاتحاد الكونفدرالي بين "قطرين مستقلين". زيارة العاهل الأردني لرام الله إثر الاعتراف بفلسطين مباشرة، ثم الزيارات العلنية والسرية لأبي مازن إلى عمان، توحي وكأن الكونفدرالية على نار هادئة بعيدة عن الأضواء والإعلام.
    لكن فلسطين دولة غير مستقلة إلاّ من حيث الشرعية الدولية، قد تكون الكونفدرالية حلاً مؤقتاً إلى حين التوصل إلى تسوية يمكن معها أن تعلن دولة فلسطين كدولة مستقلة، وحينها تتطور الكونفدرالية إلى فدرالية كاملة، وقبل كل ذلك، على الأردن أن يصبح شريكاً كاملاً في العملية التفاوضية وفقاً لخارطة الطريق الجديدة.
    يبقى هذا السيناريو غير مكتمل الأركان، إذ ينتصب السؤال الأهم: وأين موقع قطاع غزة في ظل هذه الخريطة؟ والواقع أن أحداً لا يستطيع أن يجيب على هذا التساؤل المشروع، إلاّ أنه يمكن إحالة الإجابة الى جملة من التطورات، فالجانب التركي قد دخل على خط الوضع الفلسطيني، بعد المصالحة مع إسرائيل، بينما أبو مازن يزور الدوحة أثناء لقاء كيري نتنياهو، بينما الأول يتصل به لإطلاعه على محتوى ونتائج اللقاء مع الثاني، معظمها إشارات تشير إلى قطاع غزة الذي يعقد هدنة مع إسرائيل، رغم الاختراقات المحدودة هنا وهناك. وما يجعل وضع مستقبل القطاع أكثر تعقيداً أن الجانب المصري منشغل تماماً بوضعه الداخلي غير المستقر، لكن "نجاح" مرسي في الإسهام الفاعل بتوقيع الهدنة بين حماس وإسرائيل بشكل غير مباشر إثر الحرب الإسرائيلية الثانية على قطاع غزة، يجعل الجانب المصري أكثر من أي وقت مضى حريصاً على دور ريادي في بحث مستقبل القطاع، خاصة وأن قطاع غزة بات يشكل اختراقاً أمنياً، بصرف النظر عن المسؤول عنه، للأمن القومي المصري. واستقرار الوضع في القطاع، كان ولا يزال هدفاً مصرياً بالنظر إلى هذا الارتباط إضافة على مسؤولية مصرية ذات طبيعة سياسية، كون القطاع كان تحت الرعاية والمسؤولية المصرية عندما تم احتلاله من قبل إسرائيل العام 1967.
    إن جهوداً حقيقية، من قبل أطراف عربية وإقليمية نافذة، لفرض إنهاء الانقسام الفلسطيني، تشكل بداية الحل لمعضلة مستقبل قطاع غزة في إطار خارطة الطريق الجديدة. دخول تركيا وقطر إضافة إلى مصر بطبيعة الحال، يعد أمراً ضرورياً للوصول إلى هذه النتيجة التي نعتقد أنها ما زالت أكثر تعقيداً من ملامحها الظاهرة.
    هذا بعض مما يشير إلى أن كيري يحمل جديداً، كل الجدة. سحب إسرائيل لشرط الاعتراف بيهودية الدولة العبرية لاستئناف المفاوضات، من خلال تسيبي ليفني وزيرة القضاء، والمكلفة ملف العملية التفاوضية، استجابة ضرورية لمساعي كيري، رغم أن هذا السحب، جاء مبكراً كما يرى بعض الساسة الإسرائيليين، الذين ارتأوا أن ذلك كان يجب أن يتم في سياق العملية التفاوضية!!

    جولات كيري: المفاوضات والدور الأردني
    بقلم: أشرف العجرمي
    لم يرشح الكثير عن فحوى جولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أخذ على عاتقه السعي لإحياء العملية السياسية والمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، ولا يمكن الاستناد للتصريحات العلنية لمعرفة حقيقة الموقف وما إذا كان هناك أي تقدم أو أي أمل في حصول تقدم في غضون الأشهر القليلة القادمة التي قد تستغرقها جولات كيري المكوكية التي قيل أنها ستستمر ستة شهور.
    غير أن ما يتناثر هنا وهناك من جزئيات صغيرة يشير إلى أن الولايات المتحدة تعمل على مسارين متوازيين: الأول مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. والثاني، هو مسار بناء منظومة أمنية إقليمية لترتيب أوضاع المنطقة في مرحلة ما بعد "الربيع العربي" لتكون منسجمة مع مصالح واشنطن في المنطقة ولتجنب هزات عنيفة يمكنها أن تغير مسار الثورات العربية إلى غير ما ترغب. وهناك علاقة عضوية بين المسارين أو هكذا يجب أن يكون حتى تكون التأثيرات متبادلة بحيث يؤثر أي مسار على الآخر، ففي حال حصول تقدم في العملية السياسية فهذا من شانه سحب البساط تحت أقدام المحور المعادي للولايات المتحدة وحلفائها، وعندما تستقر الأمور في بلدان "الربيع العربي" لصالح حلفاء واشنطن الجدد، فهذا سيضفي مزيداً من الاعتدال على المنطقة ويكرس المصالح الأميركية.
    بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث عن خطة سرية يحملها جون كيري تقوم على اتخاذ سلسلة من الخطوات التي تعيد بناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تبدأ بعقد قمة رباعية في الأردن تحضرها فلسطين و الأردن و إسرائيل والولايات المتحدة وتكون مقدمة لإطلاق عملية المفاوضات، وحسب المصادر الإسرائيلية (يديعوت أحرونوت 9-4-2013) يدور الحديث عن بحث لمسألتي الحدود والأمن بما في ذلك تسليم جزء مهم من مناطق(ج) للسلطة الوطنية، ووقف البناء خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، وقد لا يتعدى الأمر بعض الإجراءات التي تساهم في تهدئة الموقف على الساحة الفلسطينية تمهيداً لرؤية كيف تستقر الأمور في الساحة العربية.
    والجدير بالذكر هنا أن الرئيس محمود عباس رفض فكرة الاجتماع الرباعي قبل أن توقف إسرائيل البناء الاستيطاني وتفرج عن الأسرى ، وهذا ربما يفسر الأحاديث المتداولة عن اعتزام إسرائيل الإفراج عن عدد قليل من الأسرى كبادرة "حسن نية" كما جاء في التليفزيون الإسرائيلي. وهذه الخطوة إن تمت بالإضافة إلى وقف البناء الاستيطاني جزئياً قد تعيد الفلسطينيين للمفاوضات لرؤية ما يمكن أن تسفر عنه الجهود الأميركية الحالية.
    ومن المهم هنا الانتباه إلى تصريح جون كيري الذي قال فيه: انه اتفق مع الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على دعم التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية. إذ قد يتم الاكتفاء بتحسن الأوضاع الاقتصادية نسبياً للفلسطينيين في الضفة الغربية في حال لم تسفر الجهود الأميركية عن إحداث اختراق حقيقي في العملية السياسية التي تعاني الجمود التام منذ سنوات. وربما يكون ذلك هو ما يحصل عليه الفلسطينيون الذين سيكونون مشتتين بين إمارة غزة الحمساوية وتقاسم في الضفة لمدة طويلة مع توسيع في سيطرة السلطة على بعض مناطق (ج).ولا يعرف كيف ستنتهي الأمور في نهاية المساعي الأميركية التي لا يتوقع الفلسطينيون والإسرائيليون أن تسفر عن تقدم حقيقي في ظل وجود حكومة بنيامين نتنياهو والتوليفة الغريبة المكونة لها، وعدم رغبتها في حصول أي تقدم في ملف المفاوضات وجل ما تفكر فيه هو استمرار الوضع القائم مع تحسن معين في وضع ومكانة إسرائيل الدولية.
    وفي موازاة اللقاءات أو المفاوضات تعمل الإدارة الأميركية على بناء مجموعة دعم تضم السعودية والأردن وتركيا ودول الخليج ودول شمال إفريقيا لتسند المفاوضات وتقوم ببعض البادرات تجاه إسرائيل، وربما تكون هذه المجموعة هي التي يقصد من خلالها تطوير منظومة الأمن الإقليمي الذي تنشده واشنطن.ومن الملاحظ هنا أن العامل المشترك في المسارين هو الأردن الشقيق الذي من المفروض أن يلعب دوراً مركزياً في المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وفي الترتيبات الإقليمية البعيدة المدى. وهذا الدور الأردني الجديد جاء بعد تطورات مهمة على الساحتين الفلسطينية والعربية.
    ولا شك أن الاتفاق الفلسطيني-الأردني الذي وقعه الرئيس محمود عباس والملك عبد الله الثاني والذي يصادق على الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس الشرقية، يمنح الأردن شرعية ودوراً أكبر في عملية المفاوضات كشريك وليس كشاهد أو نصير. ويعبر هذا الاتفاق عن تطور العلاقة بين الرئيس ابو مازن والعاهل الأردني الملك عبد الله، بحيث لم تعد هناك شكوك في العلاقة التي باتت مبنية على الثقة والمصلحة المشتركة.كما أن شعور الرئيس أبو مازن بعدم قدرته لوحده على تحمل مسؤولية ضياع القدس التي يأكلها الاستيطان جعله يشارك الملك هذه المسؤولية سعياً في تدعيم موقفه.
    والأمر الآخر المهم في تطور الدور الأردني هو تراجع الدور المصري بعد الأزمة التي دخلت فيها مصر في أعقاب الثورة وتولي حركة"الإخوان المسلمين"السلطة فيها، وغياب مصر التي كانت تعلب دوراً محورياً في العملية السياسية والترتيبات الإقليمية والدولية أحدث فراغاً كبيراً لابد من أن يملأه طرف آخر في نفس المحور ، والأردن بسبب موقعه من القضية الفلسطينية من جهة وموقعه من سورية التي تعيش حالة حرب قد تنعكس نتائجها على المنطقة بأسرها من الجهة الأخرى هو المؤهل والمطلوب لهذا الدور.
    وفي الواقع هناك أسباب أخرى وان كانت أقل اهمية ترشح الأردن للدور المحوري الجديد منها على سبيل المثال التحديات التي تواجه المملكة على المستوى الداخلي وخاصة حالة عدم الاستقرار التي تريد المعارضة زج البلاد بها تيمناً بثروات "الربيع العربي". ولا شك أن هذا الدور الأردني المهم يلقي على البلاد أعباءً إضافية، ولكنه في نفس الوقت يعزز موقف ومكانة الأردن إقليمياً ودولياً.

    الأرض لا البنطال قضيتنا
    بقلم: علي جرادات
    كنضال كل الشعوب التي احتلت أرضها واغتصبت حقوقها، فإن نضال الفلسطينيين ليس بذاته ولذاته، إنما لتحقيق هدف سياسي هو ـ جوهراً ـ استعادة حقهم في تقرير المصير الذي لا يكون مستقلاً وحراً وسيداً إلا باستعادة أرضهم وعودة المقتلعين منها إليها. لذلك فإن ما خاضه الفلسطينيون، ولا يزالون، من كفاح ميداني مديد متعدد الأشكال والمراحل والأوجه هو ليس فعلاً اختيارياً، بل هو امتداد لعمل سياسي تحرري مفروض، من جهة، ولا علاقة له من قريب أو بعيد بـ"التخريب" و"الإرهاب" وممارسات قطاع الطرق، من جهة أخرى.
    إنه فعل ميداني هادف دونه قط لا يمكن تحويل عملية احتلال أرضهم واستيطانها وتهويدها واستباحة حقوقهم وتشريد أكثر من نصفهم إلى مشروع خاسر بكل المعاني. إذ ليس ثمة في التاريخ احتلالاً أجنبياً رحل طواعية ودون أن يتحول إلى مشروع مكلف وباهظ الثمن، ذلك من غير أن ننسى أن الاحتلال الذي طال الفلسطينيين ليس استعماراً تقليدياً يروم السيطرة على مقدراتهم وثرواتهم، بل استعمار استيطاني توسعي عدواني يبتلع الأرض ويقتلع الناس وينفي حقائق تاريخ علاقتهم بها. لذلك كان النضال ضد المحتلين، ولا يزال، هو، أساساً، ما يضبط خط سير الفلسطينيين، وتبنى عليه وتتعزز به وحدتهم السياسية رغم اختلافاتهم الفكرية المعبِّرة عن تنوعاتهم الاجتماعية والمجتمعية بأشكالها. وكان هو قبل غيره ما يحول دون انحراف بوصلتهم، ويمنع انشغالهم في المفتعل من الاهتمامات والمهام. وكان هو حصراً ما يوحدهم ميدانياً في مراحل خلافاتهم السياسية الحادة. وكان هو جوهراً ما يجنبهم السقوط في براثن تعدد الأجندات، ويمنع بلوغ تبايناتهم وخلافاتهم واختلافاتهم الداخلية حدَّ الصراع العبثي على جلد الدب قبل اصطياده.
    واليوم وبعد قرن من النضال ضد احتلال هذا هو طابعه وهذه هي مقتضيات مواجهته يقف الفلسطينيون، وفقاً لآخر تحديثات معطيات مركز الإحصاء الفلسطيني، وجهاً لوجه أمام حقيقة أن هنالك بين بحر فلسطين ونهرها 11،8 مليون من البشر منهم 51% يهود يتملكون ويستغلون ويسيطرون على 85% من أرضها التاريخية و49% فلسطينيين بيدهم 15% منها، ناهيك عن أن أكثر من نصف الفلسطينيين ما انفك يعيش اللجوء ويعاني مراراته. وأكثر من ذلك فإنه ضمن سياسة الاستباحة الشاملة والمخططة للشعب الفلسطيني يركز قادة إسرائيل اليوم على استكمال مخططات السيطرة على ما تبقى من أرض فلسطين، وعلى التنكيل بالأسرى بوصفهم، (بعد الشهداء)، رمز ثقافة المقاومة وخندق بنيتها المتقدم. وهذا طبيعي بحسبان أن الأرض، أية أرض، والأرض الفلسطينية، خصوصاً، هي ليست مجرد عقار يباع ويشترى وينتج خيرات وقيم اقتصادية، إنما هي أيضاً علاقة تاريخية بين ناسها وترابها تنتج وعياً اجتماعياً وسياسياً يعمق ارتباطهم بها وانتماءهم إليها والدفاع عنها. لكن ما هو غير طبيعي ومفزع هو ألا تكون هذه الحقائق المرة بدلالاتها السياسية المرعبة في مركز اهتمام أطراف التنظيم السياسي الفلسطيني المنقسمة على نفسها، وكأنها ليست القضية الأساس، أو كأنها ليست القضية كلها، إلى درجة أن تتقدم عليها "قضايا" البنطال وتسريحة شعر شباب فلسطين وشاباتها والفصل بينهما في صفوف الدرس والتعليم بعد بلوغ سن التاسعة.
    بهذا، وعليه، أليس من حق كل فلسطيني وفلسطينية أن يستشعر الخطر الذي أوصله إياه هذا التيه غير المسبوق لنخب قيادية، (أو تصف نفسها كذلك)، تتجاهل، سيان: بوعي أو بجهالة، حقيقة أن 85% من أرض فلسطين التاريخية قد تم الاستيلاء عليها، وأن العمل على تهويد واستيطان ما تبقى منها جارٍ على قدم وساق، فيما هي مشغولة، وتشغل الآخرين معها، في أمر تثبيت سلطتها بقوة السلاح على الناس، بل، وفي أمر نوع "البنطال" وطريقة تسريحة الشعر والفصل بين فتيان وفتيات فلسطين في تعليمهم. هنا ثمة تيه، بل تتويه، مشحون بترف أيديولوجي لا يمكن القبول به أو السكوت عليه. فليس لأجل نشوء "سلطة وطنية" على بعض سكان فلسطين أراد المحتلون التخلص من عبئه الاقتصادي والأمني، ثار الشعب الفلسطيني وقدم عن طيب خاطر قوافل الشهداء والجرحى والأسرى. وليس بإدارة مدنية لشؤون بعض سكان فلسطين، إنما باستعادة الأرض يصبح شعب فلسطين حراً ومستقلاً وسيداً. وليس بالاحتراب الداخلي على سلطة وهمية على الناس، لكن بالتنافس على النضال ضد المحتلين، تستعاد الأرض ويعود اللاجئون إليها، ويصبح مشروع احتلالها مكلفاً وخاسراً.
    بسالف القول لم نشأ سوى تظهير ما يعتري التنظيم السياسي الفلسطيني من تيه ووضع اليد على ما يعانيه من أمراض تمنع توحد أطرافه، ولو بالمعنى الميداني، في مواجهة ما تتعرض له فلسطين، أرضاً وشعباً وحقوقاً ورواية، من استباحة شاملة ومخططة، بل ومن تصعيد غير مسبوق لهذه الاستباحة التي تنقطع يوماً منذ نشأة المشروع الصهيوني واستهدافه للأرض الفلسطينية والفاعلين البشر عليها وحتى يوم الناس هذا.
    ولعلها الحقيقة بعينها أن الحركة الوطنية الفلسطينية لم تشهد في تاريخها الممتد إلى عشرينيات القرن الماضي هذا المستوى من التيه والبلبلة وفقدان الاتجاه والالتباس والمماحكات الانقسامية المريضة فيما جرافات الاحتلال تغرز أنيابها في لحم ما تبقى بيد الفلسطينيين من أرض هي محط مطمعٍ لكل غاز ومستوطن، ما يفرض التركيز على اسناد كل فلاح يزرعها وشهيد يفديها ومناضل أسير يذود عنها، وعلى توحيد جهد وطاقات وإمكانات شعبها المعني أولاً وأخيراً بحمايتها والدفاع عنها. فبهذا، وبه فقط، تكتسب الأرض الفلسطينية قيمتها السياسية وتتحول من مصدر رزق إلى وطن.
    فموضوع الأرض الفلسطينية منذ بدء ابتلاعها واقتلاع أهلها هو مفجِّر ثورات شعبها وانتفاضاته بدءاً بانتفاضات عشرينيات القرن الماضي، مروراً بالثورة الكبرى، (1936-1939)، تعريجاً على بطولات القتال في محطة النكبة عام 1948، وصولاً إلى أربعة عقود ويزيد من الثورة الفلسطينية المسلحة المعاصرة في الشتات بمحطاتها النوعية في الوطن: محطة العمل الفدائي في سبعينيات القرن الماضي، ومحطة يوم الأرض عام 1976، ومحطة الانتفاضة الشعبية الكبرى، (1987-1993)، ومحطة الانتفاضة الثانية المسلحة، (2000-2004). ما يعني: لئن كان المشروع الصهيوني منذ نشأته يستهدف ابتلاع الأرض الفلسطينية واقتلاع أصحابها، فإن محور كفاح الشعب الفلسطيني عبر قرن من الزمان ظل الدفاع عن هذه الأرض وحمايتها.
    إذاً، كيف، وبأي حق أو منطق تصبح قضايا نوع "البنطال" وطريقة تسريحة الشعر وفصل الذكور عن الإناث في التعليم من القضايا التي ننشغل بها، بينما 85% من أرض فلسطين التاريخية تم الاستيلاء عليه؟! لكن يبدو أننا أصبحنا فعلاً في زمن إحلال الأيديولوجي محل الواقع السياسي كأنه هو. فيا فرحة قادة حكومة المستوطنين في إسرائيل بهذه الحال.

    صالح وطالح
    بقلم: توفيق وصفي
    بمنتهى الاستخفاف عبثت وزارة المالية بإجراءاتها "التحوطية" في حياة آلاف من موظفي السلطة الوطنية يتلقون رواتبهم من خلالها، وجعلت لحظة استلام الراتب المنتظرة محطة قاسية من القلق والغيظ والقهر، لم يحتمله البعض فأطلق سخطه ولعناته على كل مَن في الوزارةِ، وأصيب آخرون بالصدمة فأغمي على عدد منهم وحلّت على آخرين السكتة والوجوم، وكل منهم يتمتم "طيب، والعمل"!
    استُهدِف مَن وكّل سواه باستلام راتبه، دون اكتراث باعتبارات كل حالة إلى أن يثبت العكس، وكذلك من حوّل أموالا إلى الخارج، دون تفريق بين مَن يُحوّل مرة في السنة أو مرتين مبلغا لابنه الذي يدرس في الخارج ومن يُحول مبلغا يتسلمه بنفسه لتغطية نفقات حياته في بلد ما.
    ما أهون الأمر على متخذي القرارات ومنفذيها، وكأنهم من كوكب آخر، لا يعلمون ما يعنيه تأجيل استلام الراتب أياما، فما بالك لو طال الأمر أشهراً دون رفع لغضب الحاكم، الذي يصيب الصالح والطالح دون تمييز، باستثناء منح المتضرر فرصة للهاث وراء هاتف لا يرد وإيميل لا يستقبل، كي لا يمسي الخطأ واقعا لا حل له!
    ألا يكفي ما يحلّ بهؤلاء وأمثالهم على جبهات الحياة البائسة في غزة، تجد منهم من يتشتت أولاده بين منزل جدهم والشارع، فترى طفلا في الرابعة عشرة على قارعة الطريق بعد منتصف الليل، يحدق بأسى وحيرة في منزله الذي آل إلى جدران متصدعة وأرضية هابطة عن سطح الأرض وبلا نوافذ ، أما السقف فقد صار مُنخلا لا ينفع فيه نايلون ولا صفيح، وعندما قيّم المقيمون المحليون والدوليون أضراره أكدوا أن المنزل بحاجة إلى إعادة إنشاء شاملة، وحثوا صاحبه على المباشرة بتنفيذها لكسب الوقت، وأكدوا له أن الدعم آتٍ لا محالة!
    مطرٌ وبرد وتشرد دفعت بالأب المسكين إلى الاقتراض والبدء بالعمل، وبعد مرور أسابيع عدة فوجئ بمن يبلغه بأنه لا يستحق التعويض، انطلاقا من أن حال المنزل الآن مقبول، ولم تنفعه أيمانه الغلاظ ولا أوراقه المطوية بعناية في جيبه في إقناع ذوي الأمر بصدقية تضرره خلال العدوان الأخير على غزة، بمن فيهم من أقروا بذلك في البداية.
    ضاقت به الدنيا، ولم يترك بابا رسميا ولا شخصيا لم يطرقه، وأمام أحد الأبواب المحروسة جيدا وقع ما لا تحمد عقباه، تحت ضغط جَلافة قوبل بها، دون مراعاة أنه مواطن مكلوم مقهور. أطلق عقيرته بالشكوى إلى الله عند إبلاغه بأنه غير ذي حق، مستخدما أشد العبارات إغاظة "حسبي الله ونعم الوكيل"، سرعان ما تحولت في إفادات شهود من أهل الدار إلى تهديدات للمسؤولين الكبار الذين اتهمهم بإهماله وتعمد حرمانه من حقه في التعويض، لأنه ليس منهم!
    سُجن أياما مع مشبوهين جنائيين، ثم تم الإفراج عنه بعد وساطات شخصية، شرط أن يكف عن الشكوى وألا يقترب من مقر المؤسسة العامة التي اعتقل على بابها.
    لم يعد يريد الأهل ولا الوطن وربما زهد في أبنائه وبناته وأمهم، وهو يتذكر نفسه يبطح ستة من الرجال بيديه العاريتين، ثم لا يجد الآن ما يستر به أسرته الفقيرة، في وطن يهتم أولو الأمر فيه بتأديب جيل "الخصر الساحل" و"الجِل" أكثر من الاهتمام برفع البلاء عن فقير معيل، وآخرون منهم يعبثون في أرزاق آبائهم!



    مقالات الحياة الجديدة
    حياتنا - مفاوضات ومصالحات
    بقلم: حافظ البرغوثي
    اعترفت الادارة الاميركية إبان جولة الرئيس اوباما الأخيرة بفشل منهجها السابق في التعاطي مع عملية السلام في المنطقة وقالت انها ستحاول الخروج عن المألوف وتبتدع منهجا ابداعيا جديدا لدفع عملية السلام. ولهذا يقوم الوزير جون كيري بجولته في المنطقة مجددا لاستكمال بحث آفاق إحداث ثغرة اختراقية لاستئناف العملية التفاوضية. وقد جرى ابلاغ الاميركيين ان الشكوك الفلسطينية تجاه سياسة نتنياهو ما زالت قائمة لأن نتنياهو لا يؤمن بحل الدولتين وما زال يعيش اوهام مشروعه الاستيطاني المدمر، ولهذا طلب الجانب الفلسطيني معرفة تصور نتنياهو لحل الدولتين لكن الأخير يتملص فهو لا يريد رسم خارطة الدولتين لأنه يفضل رسم خارطة الاستيطان.
    بمعنى آخر أن كيري سيواصل ما تبقى من مهلة الشهرين التي حددها الاميركيون لاحداث اختراق يفضي الى استئناف المفاوضات في محاولة لاقناع حكومة نتنياهو بالتعقل والمضي قدما نحو استئناف المفاوضات، ولا نعلم حتى الآن ما هي المعادلة السحرية التي سيلجأ اليها الوزير الاميركي لتحقيق ذلك.
    في موازاة ذلك تستأنف في القاهرة مفاوضات المصالحة مع انه لا يوجد ما يمكن التفاوض عليه، فخطوط المصالحة واضحة.. حكومة جديدة وانتخابات وما عدا ذلك يعتبر هرطقة ومضيعة للوقت، حتى ما اقترحه القطريون كقمة مصالحة مصغرة يعتبر مضيعة للوقت ايضا لأن المصالحة أشبعت بحثا ولم يبق سوى التنفيذ الفوري لما تم الاتفاق عليه دون استدراكات واضافات لأن في ذلك عودة الى سياسة الكذب ولحس الكلام التي انتهجتها حماس في السابق وما زالت تماطل وكأن المصالحة «بعبع» يرعب الانقساميين ويبدد امتيازاتهم ومكاسبهم المتراكمة جراء الانقسام.
    في المفاوضات مع اسرائيل هناك راع اميركي ما زال منحازا وفي فمه ماء ولا يقول الحقيقة وغير مستعد للضغط على اسرائيل. وفي مجال المصالحة هناك راعيان مصري وقطري منحازان ايضا للجماعة ولا يرغبان في الضغط على حماس لتنفيذ المصالحة. الا اذا حدثت معجزة. واظن ان زمن المعجزات انتهى. فاقترح تشكيل وفد اسرائيلي حمساوي مشترك لمفاوضة منظمة التحرير طالما ان الموقفين الاسرائيلي والحمساوي معارضان تجاه المصالحة والتفاوض.

    بينت إغزل بغيرها!
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    نفتالي بينت، وزير الاقتصاد الاسرائيلي أدلى بتصريح، رفض فيه قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967. واعتبر ذلك طرحاً "نمطياً" مرفوضاً، والطرح المقبول من قبل رئيس حزب البيت اليهودي، هو توسيع دائرة التسهيلات، والتخفيف من القيود المفروضة عليهم، اي باختصار خيار الحل الاقتصادي المشوه.
    كان نتنياهو اشطر من زعيم حزب قطعان المستوطنين الاستعماريين، سعى، وما زال يسعى لتكريس الحل الاقتصادي. ولكنه فشل، لأن القيادة والشعب الفلسطيني رفضوا كل الحلول، التي تنتقص من الحل السياسي المقبول، والمكرس في برامج المجلس الوطني والمرتكز على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 67، وضمان عودة اللاجئين على اساس القرار الدولي 194. وبالتالي لن يكون نصيب بينت أفضل حالاً من زعيم حكومته الليكودي.
    الفلسطينيون لم يقاتلوا طيلة نصف قرن من الزمن تحت راية الثورة الفلسطينية المعاصرة (منظمة التحرير) ولم يقدموا عشرات آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، حتى يقبلوا بفتات الحلول الاسرائيلية المتهافتة. وأياً كانت التعقيدات، التي نشأت في اعقاب إبرام اتفاقيات اوسلو عام 1993، وأياً كانت حدود الارهاب الاسرائيلي المنظم، وبغض النظر عن حجم الاستيطان الاستعماري في الاراضي الفلسطينية، فلن تتمكن القيادات الصهيونية الراهنة او اللاحقة من ثني إرادة الشعب الفلسطيني عن التمسك بالحد الادنى من حقوقه الوطنية. لأن حقوقه التاريخية معروفة في فلسطين كلها من البحر الى النهر. ولكن الرغبة بالسلام، وبدر اخطار الحروب، واقامة التعايش بين شعوب المنطقة، واستيعاب دولة إسرائيل في المحيط العربي، هو الذي دفع القيادة السياسية الفلسطينية للقبول بخيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67.
    إذاً على المستوطن بينت، ان يغير من نمط تفكيره ورؤيته، ليستقيم مع الرؤية الدولية والعربية والفلسطينية كي يتمكن من حماية الدولة الاسرائيلية من الاخطار المحدقة في حال استمر متمسكا بمنطقه العدمي والمرفوض فلسطينيا ودوليا. وإن كان هذا النمط لا يستقيم مع تفكيره امامه خيار آخر، هو خيار الدولة الواحدة، دولة كل مواطنيها، دولة ديمقراطية مفتوحة للجميع، مع ما يستدعيه ذلك من إعادة نظر في دستور وقوانين وتشريعات الدولة واسمها وعلمها ونشيدها الوطني وطبيعة جيشها وهويتها وبرلمانها ومنهاجها التربوي والثقافي ... إلخ
    خياران على بينت واضرابه ان يختارا احدهما، اما خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67 او خيار الدولة الواحدة لكل مواطنيها. غير ذلك يبقى شكلا من اشكال الترف السياسي الاستعماري الاستعلائي الصهيوني، الذي لا يقبل القسمة على الواقع القائم، ولا مع ابسط الحقوق والقيم الانسانية او السياسية.
    كما على بينت ونتنياهو وليبرمان ويعلون واريئيل ومن خلفهم الولايات المتحدة، صاحبة السفينة الحربية الاسرائيلية كما قال جو بايدن، نائب الرئيس الاميركي، ان يعلموا ان حدود المناورة لدى القيادة الفلسطينية محدودة جدا جدا. ولا يمكن للرئيس محمود عباس بعد ان قدم وأقرانه في القيادة ومع التوقيع على اتفاقيات اوسلو في ايلول / سبتمبر 1993 التطمينات المطلوبة سلفا لـ"طمأنة" القيادة الاسرائيلية، ان يقدم الكثير في عملية التبادل للاراضي، لا سيما وانه مقيد بالرؤية الفلسطينية الجامعة، كما انه سيعرض اي اتفاق على الشعب للاستفتاء عليه لاقراره او رفضه.
    انطلاقا مما تقدم، على وزير الاقتصاد الاسرائيلي وتحالفه الحكومي أن يغزلوا بمسلة غير مسلة الخيار الاقتصادي، وان يتنبهوا لوجود إسرائيل ذاتها من عدمه في المستقبل إن لم يعيدوا النظر في سياساتهم الهوجاء والخارجة على القانون. لأن رهانهم على الاخوان المسلمين وعلى تواطؤ دول الاعتدال معهم، هو رهان خاسر. لأن حدود وسقف المخاض العربي بكل ما يحمله من ارباكات داخلية (وطنية) وقومية لن يزيد عن عقد إلى عقدين بحد اقصى، كما ان قوة اميركا في تراجع ملحوظ، وصيغة العلاقات الدولية ليست باقية الى ما شاء الله على ما هي عليه، الامر الذي يفرض على اي قيادة إسرائيلية حكيمة (إن وجدت هكذا قيادة) التفكير الجدي بمستقبل إسرائيل في المنطقة إن لم تقبل احد خياري السلام، خيار الدولتين او خيار الدولة الواحدة.

    تغريدة الصباح - على هامش هموم القدس
    بقلم: محمود شقير
    كلما قرأت كتابًا عن القدس لكاتب إسرائيلي ازددت غيرة عليها، وتساءلت: أين القدس في رواياتنا وفي نصوصنا الأدبية المكتوبة للكبار وللصغار سواء بسواء؟
    وسأذكر في هذا الإطار محادثة طالما رددتها منذ رواها الروائي العراقي علي بدر، الذي كان مشاركًا في مؤتمر ثقافي في إحدى العواصم الأوروبية، وتصادف أن كان الروائي الإسرائيلي عاموس عوز مشاركًا فيه. وعلى هامش المؤتمر دار حديث بين بدر وعوز حول الأدب المكتوب عن القدس. قال عوز لبدر: لدينا مئة رواية عن القدس، فكم رواية لديكم أنتم العرب عنها؟
    شعر علي بدر باستفزاز لا مزيد عليه من هذا السؤال الذي ينطوي على نكاية واستصغار، وحينما عاد إلى عمان التي كان مقيمًا فيها بعد أن خرب تدخل الجيوش الأجنبية بلاده، قرر أن يكتب رواية عن القدس، مع أنه لم يزرها مطلقًا ولم يعرفها عن قرب. راح يقرأ كل ما وقعت عليه يداه وعيناه عن القدس، وراح يجمع المعلومات الخاصة بالمدينة، وأمعن في طرح الأسئلة على أصدقائه الفلسطينيين الذين يعرفون القدس جيدًا.
    سألهم عن أسماء أسواقها وشوارعها، عن ناسها وعن أماكنها المقدسة وعن العمران فيها، ثم كتب روايته الجميلة: مصابيح أورشليم التي استحضر فيها شخصية إدوارد سعيد، المثقف الفلسطيني الكوني الذي يدحض بمنطقه السديد الرواية الإسرائيلية المزورة عن القدس. وكان لعلي بدر ما أراد، لكن ذلك لا يعفينا من مسؤولية الكتابة عن القدس على نحو أشمل مما هو واقع حتى الآن.
    ذلك أن القدس مستهدفة ليل نهار بأخطار الأسرلة والتهويد، وتقوم سلطات الاحتلال بتكريسها في وعي العالم باعتبارها مدينة يهودية، وهي تقوم من أجل ذلك بدعوة أدباء مشهورين من العالم للإقامة فيها وللكتابة عنها، وتقوم بتنظيم معرض للكتاب فيها، ومن ضمن فعاليات هذا المعرض جائزة اسمها جائزة القدس.
    قبل سنتين، وقبيل انعقاد هذا المعرض بأيام، هاتفني مدير المعرض الإسرائيلي وأخبرني أن الكاتب البريطاني إيان ماكوين ينوي زيارة القدس، ولديه رغبة في لقاء كتاب فلسطينيين، واقترح عليَّ أن ألتقيه في القدس الشرقية. للوهلة الأولى، وجدت أن الأمر ممكن، فلماذا لا ألتقي هذا الكاتب وأحدثه عن مأساة القدس وما تتعرض له من تهويد؟ أحدثه أيضًا عن مأساة الشعب الفلسطيني بعامة، ومأساة الأسيرات والأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية بخاصة.
    أبديت موافقة مبدئية على اللقاء، ثم رحت أبحث في الانترنت عن معلومات خاصة بهذا الزائر، فعرفت أنه قادم إلى القدس بصفة كونه ضيفًا على معرض الكتاب الإسرائيلي، وسيجري منحه جائزة القدس التي يمنحها المعرض لكاتب مشهور في كل دورة من دورات انعقاده. ووجدت أن زيارة هذا الكاتب للقدس جوبهت بمعارضة من مثقفين بريطانيين متعاطفين مع الحقوق الوطنية الفلسطينية، ولم يكتفوا بذلك، بل طالبوه برفض الجائزة لأنها تمنح باسم مدينة ما زالت تحت الاحتلال. لكنه أصر على موقفه المحبذ لاستلام الجائزة.
    ولأنه معني بإبطال حجج هؤلاء المثقفين، فقد قرر القيام ببعض المبادرات التي يمكنها أن تحدث نوعًا من التوازن في موقفه، ومن بينها ترتيب لقاء له مع أحد المثقفين المقدسيين، وكان أن وقع الاختيار علي لكي ألتقيه وأجنبه مزيدًا من نقد زملائه الشرفاء. ثم إن في هذا اللقاء، إن وقع، طعنًا في تشدّد هؤلاء الزملاء حين يقاطعونه ولا يقاطعه من هو معني أكثر منهم بالقضية الفلسطينية.
    حينما هاتفني مدير المعرض الإسرائيلي للكتاب لكي نحدد معًا موعدًا للقاء، قلت له باختصار وحسم: لن ألتقي هذا الكاتب. وهذا هو بالضبط ما كان.




    اغتيال البوطي ورواية مصورة
    بقلم: عدلي صادق
    بما لا يدع مجالاً للشك، أظهرت الصور الملتقطة بكاميرا الهاتف، لعملية قتل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في مسجده الدمشقي؛ أن العملية البشعة التي أجمع المعارضون على استنكارها، ليست إلا واحدة من جرائم النظام. فهي تشبهه من حيث هي فعل شائن، يتجرد من أي إحساس آدمي، ومن حيث هو سلطة تتعمد التعمية والفتنة والإيقاع بين الناس ومن يعارضونها، لكي يظل يطفو على السطح باعتباره أهون الشرور. فقد نُفذت العملية "الأسدية" في منطقة مغلقة ومحصنة، وأريد منها التخلص من رجل دين مؤثر، بدأ يتحول الى موقف الضد من النظام الذي انحاز اليه. لكن هذا الأخير تجاوز كل الحدود في فظاعاته، ولم يعد بالإمكان تبرير أفاعيله المروّعة، بلسان فقيه، عاش جُل حياته منافقاً، غير أن للقدرة على النفاق حدوداً.
    يدحض الشريط الرواية الرسمية تماماً. فلم يكن التفجير كبيراً مدمراً لكي يقتل العدد المُعلن عنه من الضحايا، إذ تركز الانفجار على الشيخ وهو يتحدث، وعندما بدا أن تأثيره أقل من المتوقع بكثير، نشأت الحاجة لدى القتلة الحاضرين المنفذين (وليس الانتحاري المزعوم) الى اقتراف المجزرة في المسجد، إذ ما إن اعتدل الشيخ في جلسته، كمن استوعب التفجير، حتى بادر بعض الحاضرين "الشبيحة" الى الانقضاض على الشيخ والإجهاز عليه، ما اقتضى ـ بالنسبة لهم ـ التصرف سريعاً وقتل الشهود!
    مثل هذه الأعمال، ليست غريبة عن طبائع النظام السوري. فطوال شهور التمرد في حماة، في شتاء عام 81 ـ 1982 مهّد نظام الأسد الأب، لعملية تدمير حماة ولقتل زهاء ثلاثين ألفاً من أهلها؛ بعمليات تفجير مروّعة، في الشوارع الدمشقية المكتظة، وترافق ذلك مع أعمال بناء السواتر أمام المراكز الحكومية، للإيحاء بأن هناك وحوشاً إرهابيين يهجمون، وأنه يدافع عن نفسه وعن الناس. كان النظام في لحظات الضعف تلك، يريد حشد غالبية السوريين في اتجاه تأييد العملية البشعة التي نُفذت في حماة، طوال شهر شباط (فبراير) 1982!
    في ذلك الوقت، لم تكن عُرفت الهواتف المحمولة، التي تزودت فيما بعد بآلات تصوير. ولم تكن الفضائيات ظهرت، ولم يكن المسرح الدولي مواتياً لملاحقة حافظ الأسد وشقيقه رفعت، باتهامات في جرائم ضد الإنسانية. وكان العالم العربي في حال الانقسام، بين مصر ـ السادات التي أبرمت صلحاً منفرداً مع إسرائيل، والأقطار العربية التي تفاوتت درجات ممانعتها، ليبدو الأسد القاتل، متصدراً جبهة "الصمود والتصدي" كأنه أيقونة الفعل المقاوم، الذي سيحقق عاجلاً، النصر المفتقد، على النحو الذي رسمته الأمة في مخيلتها، والذي بسببه، أطلقت أميركا عملاءها في الداخل السوري لإحباط الزحف القومي الأسدي!
    هذه البضاعة المزيفة، لم تعد تخدع الناس ولم يعد يقبضها أو يشتريها حتى السذج. وحدهم التافهون المتفذلكون، من أهل النعرات في أوطانهم، هم الذين يتحدثون عن نظام "قومي" يتآمر عليه العملاء. فهؤلاء لم يروا ما فعله النظام السوري طوال أربعة عقود، مارس خلالها كل فنون القتل والتعذيب والتذويب وانتهاك الحرمات، التي طالت كل أطياف الشعب السوري. يطلع علينا ـ مثلاً ـ أحد الجهويين المتطرفين في عدائهم للعنصر الفلسطيني الشقيق في الأردن، لكي يدافع عن نظام مجرم باسم القومية. كأن الذي لا يطيق أخاه المواطن الأردني من الأصل الفلسطيني، فيما هذا الأخير داعية إخاء في الوطن، وعنصر بناء وتحقق حضاري في البلاد؛ يمكن له أن يتحلى بمشاعر قومية لكي يثرثر كالببغاء، ويساند نظاماً كافراً بكل قيم السماء والأرض، ولا يعرف الأخوّة ولا العدالة!
    قيل إن البوطي، في أواخر أيامه، لم يعد يحتمل جرائم النظام. لذا سارعت أجهزة الجريمة التي تترنح الآن، الى ضرب عصفورين بحجر واحد: قتل البوطي قبل أن يُفصح عن موقفه الجديد ويعلو صوته ويفاقم فضيحتهم، وتأليب الناس على القوى المعارضة المسلحة، بالادعاء انها هي التي قتلت عالماً مسلماً سُنياً. لكن الرواية الرسمية، لم تعمّر طويلاً، إذ وصلت الرواية الحقيقية، مصورة الى أيدي المعارضة. فإما أنها تسربت من بين مسامات جدار السلطة المتهاوي، فنقلها راغبون في الانشقاق، أو أن يكون شاهد العيان، صاحب الهاتف، احتفظ بها لريثما يتمكن من إيصالها لتكون دليل إدانة لنظام، لا يتورع عن اقتراف أي فعل شائن!

    ديمقراطية التقسيم
    بقلم: فؤاد أبو حجلة
    لم يكتف الرئيس السوداني الاسلامي التوجه بتقسيم بلاده والتبرع بجنوبها كاملا الى الوثنيين ليقيموا جمهورية صديقة لاسرائيل، بل واصل عمر البشير الذي يجمع بين الهويتين العسكرية والاخوانية برنامجه الاصلاحي الذي يتجاوز حدود ما كان يسمى السودان ليخترق دول الجوار وليعبث في مصر.
    إنه الآن يطالب بمثلث حلايب الحدودي، وهو المنطقة المختلف عليها بين مصر والسودان، وربما لا يشكل هذا الخلاف قضية كبيرة للشعب المصري أو الشعب السوداني، فكلاهما شعب عربي يؤمن بوحدة الأمة. لكن موقف الفريق عمر البشير يثير الكثير من التساؤلات ليس فقط عن مغزى فتح الملف في هذا التوقيت بالذات، وليس فقط عن محاولة استغلال حالة الضعف السياسي في مصر، ولكن عن جرأة هذا العسكري الإخواني في المجاهرة بالاستفزاز والاستهتار بعقول السودانيين والمصريين وكل العرب، فالفريق الذي يرقص بالعصا ويخطب بالعصا ويقمع المعارضة بالعصا سلم نصف بلاده للمتمردين الوثنيين المدعومين من اميركا واسرائيل ولم يرف له جفن بل واصل الرقص بالعصا وهو يعلن الاحتفال بتقسيم السودان.
    الآن يريد البشير أن يستغل ظروف صديقه الرئيس المصري محمد مرسي ويراهن على أن الاخوة بين الجماعات والحركات الاسلامية ستجعل النظام في مصر قادرا على التبرع بمثلث حلايب للسودان. ويريد حامل العصا أن يقنع السودانيين بأنه مثلما تنازل عن نصف التراب الوطني فإنه قادر أيضا على تحصيل جغرافيا جديدة ولو كانت مقتطعة من الجوار العربي المسلم.
    إنها مهزلة القيادة التي تتجسد في شخص البشير وأقرانه من الخارجين من تحت إبط جماعة الاخوان المسلمين، وهي مهزلة متواصلة ترعى اميركا التعتيم عليها بتمويل غطاء الورع والتقوى.
    وهي مهزلة الديمقراطيات المصممة في واشنطن والتي انتعشت في خريف العرب لتقسيم البلاد والعباد، وما علينا سوى النظر الى ما حل بالعراق في عهده الديمقراطي الزاهر لنعرف إلى أين نسير تحت المظلة الاميركية.

    الموظف وحقل التجارب
    بقلم: أسامة الفرا
    بمجرد وصول رواتب موظفي قطاع غزة إلى الصراف الآلي والتي عادة ما تكون صالحة في ساعات المساء، تنشط الحركة الاقتصادية ومعها تزدحم الشوارع بالمارة وتتعطل حركة المرور في الطرق المحيطة بالبنوك، وكون الراتب هو مصدر الدخل الوحيد لغالبية الأسر في القطاع، فمن الطبيعي أن ينتظر ولي الأمر ومعه أفراد أسرته وصول صاحب السعادة سواء كان مكتملاً أو منقوصاً بفعل العواصف السياسية، ويفعل الشيء ذاته أصحاب المحال التجارية عل ما يصل إليهم منها يوسع قليلاً من شراين العجز المالي لديهم.
    على مدار الأشهر السابقة كان اللغز يتعلق بتاريخ وصول الراتب للصراف الآلي، ومدى المرونة التي يتمتع بها الصراف في الاستجابة لحق الموظف المالي، بعد أن عاش الموظف لأشهر سلفت هاجس قطع الراتب بداعي تقرير عادة ما يحمل الصفة الكيدية، لكن المشكلة التي طلت على موظفي قطاع غزة مؤخراً حملت عنوان «المتهم متهم حتى يثبت براءته»، والتهمة هنا جاءت بفعل الوكالة، فكل من حرر وكالة لشخص ما لتسلم الراتب نيابة عنه تم اعتباره خارج الوطن، وعليه لم يتم تحويل راتبه الأخير إلى البنك في انتظار أن يثبت الموظف غير ذلك، دون أن تأخذ وزارة المالية في عين الاعتبار أن الاستعانة بالوكالة تفرضها أحيانا ظروف مرضية أو سطوة من الزوجة على تلابيب الراتب، وكانت وزارة المالية قد طالبت البنوك الشهر الماضي أن يتسلم الموظف «المشكوك في محل إقامته» راتبه شخصيا دون وسطاء، وعندما اتضح أن معظم المشكوك في أمرهم تسلموا رواتبهم، شككت وزارة المالية في مدى التزام البنوك بتعاليمها، فتفتقت قريحتها عن آلية يثبت من خلالها الموظف بأنه حي يرزق في قطاع غزة، وهذا يتطلب أن يرسل الموظف صورة عن جواز سفره «من الجلدة للجلدة» عبر رقم «فاكس» تم تحديده لهذا الغرض، والرقم المعنون لذلك إما أنه خارج الخدمة أو تعطل عن العمل بفعل ارتفاع حاد في درجة حرارته وقشعريرة أصابت محبرته نتيجة لعشرات آلاف الأوراق المطلوب منه استقبالها في أيام قليلة.
    ما يعني وزارة المالية من هذا الإجراء هو إلزام الموظف بالوجود في قطاع غزة، دون النظر إن كان الموظف على رأس عمله أو رغماً عن أنفه جليس البيت، دول العالم الغنية منها والفقيرة بوصلتها الناتج القومي، ولا يفتر عضدها في البحث عن زيادة قدرتها الإنتاجية، فيما الحال لدينا جد مختلف، فحكومة رام الله طالبت الموظفين في السابق بعدم التوجه لعملهم، وحكومة غزة اليوم تمنعهم من الالتحاق بعملهم، ولاحقت من تجرأ منهم أن يطرق العمل الخاص للتغلب على «القعدة».
    الأساس أن يكون الموظف على رأس عمله وجزءاً من الطاقة الإنتاجية للوطن، وبالتالي كان الأولى العمل الجاد لإعادة الموظفين إلى عملهم كي نختصر كل هذا المسلسل الهزلي، على قاعدة أن عودتهم لعملهم من الخطوات التمهيدية الضرورية لإنهاء الانقسام، لكن ما تفتقت عنه قريحة وزارة المالية يفاقم من معاناة الموظفين ويدخلهم في أتون هاجس تعطل وصول الراتب، والذي حمل على مدار السنوات السابقة عناوين مختلفة، وقرار وزارة المالية المتعلق بالمشكوك في محل إقامته وضع الجميع في خانة واحدة، فهل يمكن لنا مساواة من سافر لتطوير تحصيله العلمي بمن ذهب بحثاً عن هجرة أو عمل في هذه الدولة أول تلك؟، والأهم من ذلك أن من بين قائمة «المشكوك في أمرهم» من لم يغادر الوطن وأن الوكالة التي حررها مضى عليها سنوات طويلة، والمضحك المبكي أن البعض منهم لم يفكر في السفر البتة وبالتالي لم يستخرج جواز سفر، فكيف يمكن لهؤلاء التحلل من تهمة التواجد خارج الوطن؟.
    على مدار السنوات السابقة خضع الموظفون في قطاع غزة لقرارات أقل ما يمكن وصفها بالقرارات الارتجالية غير المدروسة، ناهيك عن التعدي على حقوقهم المنصوص عليها في الأنظمة واللوائح، وجاء قرار وزارة المالية الأخير ليتلاعب بما تبقى من أعصاب الموظف، فهل بات الشغل الشاغل لحكومة فياض استخدام موظفي قطاع غزة حقل تجارب لقراراتها الارتجالية؟

    ماذا لو تم تحويل مرتبات وهميين لتعيين كوادر لمستشفى طوباس؟
    بقلم: عاطف أبو الرب
    وأنا أتابع معاناة أهالي محافظة طوباس لتطورات المستشفى الوحيد في المحافظة خطر ببالي فكرة، يمكن أن تساهم بوضع حد لهذه المعاناة. فقد طال انتظار الأهالي لافتتاح المستشفى، وفي كل مرة تصل الأمور لأحد الوزراء، يتم تخدير الأهالي بموعد لافتتاح المستشفى، مع العلم أن هذا المستشفى جهز بتمويل تركي، وتبرع أحد المواطنين بقطعة أرض، واعتقد أن أحد أبناء طوباس ساهم في التمويل.
    المهم أن المستشفى جاهز من الناحية الفنية والتقنية لاستقبال المرضى، ولم يبق سوى تعيين الكادر لمباشرة العمل.
    في خضم الحديث عن موعد جديد لافتتاح المستشفى، وفي الوقت الذي تسعى فيه وزارة الصحة لانتزاع قرار بتعيين عدد من الموظفين لتشغيله برزت قضية الموظفين الوهميين، سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها. وهذه المرة الحكومة أعلنت أنها ستحسم هذه القضية، يعني لدينا عدد من الموظفين غير العاملين، ومع هذا يتقاضون رواتب. وبعيداً عن التهويل، وبعيداً عن التخمين بعدد هؤلاء، اعتقد أن استبدالهم بموظفين حقيقيين سيؤمن حلا لعدم قدرة السلطة على تعيين موظفين جدد. يعني بحسبة بسيطة إنهاء خدمة الموظف الوهمي، وهو لا يعمل أصلاً، وغالباً ليس بحاجة لراتبه، واستيعاب موظف جديد على نفس الشاغر، ولكن على ملاك وزارة الصحة. السؤال هنا، ألا يستحق أهالي طوباس من الحكومة قراراً بتحويل هذه الرواتب لصالح مرفق مهم؟ وهل يعقل أن يبقى مستشفى معطلا عن العمل بحجة قرار الحكومة بعدم التوظيف؟ وهل التعيين هنا رفاهية أم حاجة ضرورية؟
    وحتى نطمئن لموقف الحكومة بخصوص الإصلاح الإداري، ومحاربة الفساد أقترح على رئيس الوزراء اتخاذ قرار واضح، وأمر لا يقبل التأويل بوقف جميع الوهميين، وعدم السماح لأي منهم بالتحايل على القانون، والعودة الكاذبة للعمل، لأنه مخالف للقانون، ومتهرب من وظيفته، ويستحق العقاب، ولأنه لو كان له حاجة في أي من دوائر السلطة لما أمكن الاستغناء عنه، يعني بالعربي هو وقلته سواء، إذا فلا يجوز أن نعيد أي موظف متهرب، أياً كان، ولا بد من إعطاء فرصة لمن بإمكانهم العمل، ولسد فراغ حقيقي في بعض الدوائر خاصة وزارة الصحة.
    ومع أن تشغيل مستشفى طوباس أمر ملح جداً، ويعتبر أولوية حقيقية، فإن هناك العديد من مرافق ومستشفيات وزارة الصحة بحاجة لكوادر طبية وتمريضية وإدارية، وإذا ما صدقت السلطة في مبادرتها، وإذا ما توفرت الإرادة الحقيقية، فإن بالإمكان استيعاب مئات الموظفين على ملاك وزارة الصحة، دون أن نكلف الحكومة أي مبلغ إضافي، وما علينا إلا أن نعيد الأمور لنصابها، وبهذا نكون أصلحنا خللاً إدارياً، ورفعنا الظلم عن كثيرين، ووفرنا العلاج لأبنائنا، وساهمنا بتشغيل أفضل لمؤسساتنا الطبية. وبهذا نكون قد أشعلنا شمعة، ولم نلعن الظلام. سؤال لوزير الصحة: هل فكر بطرح هكذا مبادرة على مجلس الوزراء؟

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 10
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:16 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 9
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:14 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 8
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:13 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 7
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:12 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 6
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:11 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •