النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 80

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 80

    المقالات في الصحف المحلية 80
    29/6/2013


    اسرائيل تنسف ما تبقى من جهود السلام
    حديث القدس
    أردوغان والنهج التسلطي
    محمد نور الدين
    كلّ يغني على "شيخاه"
    المحامي :جواد بولس
    معادلة... ما بعد المد الا الجزر!
    حمدي فراج
    محمد عساف حلقة من حلقات الابداع الفلسطيني العريق
    المحامي راجح ابو عصب
    جون كيري .. "رايح جاي"
    عريب الرنتاوي


    أطراف النهار هــذا جـيـلـنــا الـثـالـــث
    حسن البطل
    الجيش.. الورقة الأخيرة لإنـقـــاذ مـصــر!!
    بقلم: عبد الناصر النجار
    قوس الأزمة الجديد من مصر إلى قطر وتركيا
    بقلم: حسين حجازي
    تساؤلات الاستقالة ... وما بعدها
    بقلم:صادق الشافعي

    دفاتر الأيام خلط الأسماء
    وليد ابو بكر
    الاحتياجات لا تتوازى مع حجم التذمرات والضخ الإعلامي حولها
    صلاح هنية
    خرم ابرة الصحاف الفلسطيني ...
    بقلم: رامي مهداوي
    ومضات وهذا وجه الضيف
    بقلم: وليد بطراوي


    تغريدة الصباح - القاهرة 30
    عدلي صادق
    الخطاب المؤجج للحريق
    عادل عبد الرحمن
    هل هو الخطاب الأخير؟
    يحيى رباح
    سنة وشيعة.. يا للمهزلة ؟!
    رسمي أبو علي











    مقالات صحيفة القدس
    اسرائيل تنسف ما تبقى من جهود السلام
    حديث القدس
    لم يكن مفاجئا او غريبا ألا تسفر الجولة الجديدة لوزير الخارجية الاميركي جون كيري في المنطقة لاحياء عملية السلام عن أية نتائج ايجابية في الوقت الذي يتمترس فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي التقاه كيري امس الاول وراء مواقف وشروط تعجيزية وتمارس حكومته على الأرض ما يؤكد ان الاحتلال الاسرائيلي هو نفس الاحتلال بأطماعه التوسعية ونهجه وانتهاكاته الفظة للقانون الدولي وإصراره على تضليل العالم أجمع بشعارات حول السلام تطلق في الهواء دون أي رصيد.

    ولهذا لم يستمع الجانب الفلسطيني إلى ما هو جديد خلال اللقاء الذي عقده الرئيس محمود عباس مع كيري امس، نظرا لإصرار نتانياهو وحكومته على مواصلة الاستيطان غير الشرعي في الاراضي المحتلة والتنكر للحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني والاصرار على مواصلة فرض المعاناة على شعب بأكمله وحرمانه من حقوقه السياسية والانسانية ومواصلة العدوان على هويته ووجوده.

    ان ما يجب ان يقال هنا إزاء هذا الوضع ان الاحتلال الاسرائيلي بمواقفه وممارساته قد سد الطريق امام جهود السلام بل انه نسف هذه الجهود موجها صفعة مدوية أخرى لوزير الخارجية الاميركي وللادارة الاميركية، كما ان اسرائيل حولت هذه الجهود الى دوامة عبثية من اللقاءات غير المجدية.

    ولعل الاقتحامات اليومية التي تنفذها اسرائيل لمحافظات الوطن وحملات الدهم والاعتقال عدا عن مواصلة الاستيطان وتهويد القدس وحصار قطاع غزة والمواقف العنصرية المتشددة التي نسمعها يوميا ما يؤكد ان اسرائيل ليست في وارد صنع السلام مع الشعب الفلسطيني وقيادته.

    ولهذا واذا كان عامل الوقت مهما جدا للشعب الفلسطيني فإن ما يجب ان يقال ان من غير المقبول ولا المعقول استمرار انتظار ردود اسرائيلية لن تصل فيما تتواصل المعاناة الفلسطينية جراء الاحتلال غير المشروع وفيما تتحول جهود السلام الى جهود عبثية، ومن حق المواطن ان يتساءل: الى متى ؟!

    ولهذا كله فقد حان الوقت كي تقيّم القيادة الفلسطينية ما آلت اليه جهود السلام الفاشلة، وان تبحث في الوسائل والآليات المطلوبة لكسر هذا الجمود وتقريب شعبنا من نيل حريته واستقلاله ويجب ان يدرك العالم أجمع ان اسرائيل هي المسؤولة أولا وأخيرا عن فشل جهود السلام وان على المجتمع الدولي ان يتحرك بشكل جاد لإلزام اسرائيل بإنهاء احتلالها غير المشروع للاراضي الفلسطينية وتمكين شعبنا من اقامة دولته المستقلة.

    واذا كانت الجهود الاميركية الراهنة قد منيت بالفشل على غرار جهود الادارات الاميركية السابقة فإن ما يجب ان تدركه واشنطن هو ان الاستيطان غير المشروع والاحتلال غير المشروع وحرمان شعب بأكمله من ممارسة حقوقه المشروعة يتوجب العقاب لا المكافأة، وان واشنطن اذا كانت معنية بنجاح جهود السلام وتحقيق الأمن والاستقرار في هذه المنطقة فان عليها ان تضم صوتها الى المجتمع الدولي وان تعترف بدولة فلسطين على حدود العام ١٩٦٧ وتدعم أي حراك دولي لانهاء الاحتلال.

    أردوغان والنهج التسلطي
    محمد نور الدين
    كما تفاجأت تركيا وكل العالم بالربيع العربي، تفاجأ رئيس الحكومة التركية وزعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان وكل قادة الحزب من دون استثناء، بالحراك الشعبي الذي عرف تارة بانتفاضة تقسيم وتارة بحراك حديقة غيزي الذي بدأ خجولاً في 27 أيار الماضي وبلغ ذروته في الأول من حزيران الحالي ولايزال مستمراً بأشكال مختلفة بعد اقتحام الشرطة قبل أيام ساحة تقسيم وحديقة غيزي المحاذية لها لإخراج المحتجين الذين انتشروا في الشوارع المحيطة بالمكانين ولايزالون .

    مفاجأة الربيع العربي و”الربيع التركي” تجلّت في طبيعة المواقف المشتركة التي اتخذها الزعماء العرب الذين حصلت الثورات في بلادهم والمواقف التي اتخذها قادة حزب العدالة والتنمية، كلهم دون استثناء، من الحراك الشعبي الذي حصل ضدهم . فمنذ اللحظة الأولى وحتى الآن لايزال أردوغان يحمّل الخارج المسؤولية، ويرى أنها مؤامرة لضرب حكمه، واصفاً المحتجين، وهم نخبة المجتمع المدني وشبابه، باللصوص والمخربين، ومعتبراً أن مواقع التواصل الاجتماعي “وباء” .

    أما وزير الخارجية أحمد داود أوغلو الذي يعتبر المنظر الرئيس لكل سياسات حزب العدالة والتنمية في الخارج فلم يجد بدوره سوى اتهام الخارج من روسيا إلى إسرائيل وإيران وأوروبا والولايات المتحدة بأنهم يريدون وقف تقدم تركيا ونموها ودورها، بعدما كان قد برع في اعتبار الثورات العربية زلزالاً من أجل الحرية والديمقراطية، ولم يحمّل الخارج أي مسؤولية، بل إن تركيا شاركت في هجمات حلف (الناتو) على ليبيا للتخلص من “استبداد” معمر القذافي .

    ولكن عندما وصلت “الهزة” إلى تركيا انقلبت زاوية الرؤية، وبات قادة حزب العدالة والتنمية لا يرون، كما الزعماء العرب المخلوعون، سوى العوامل الخارجية .

    تجمعت كل الأسباب للربيع العربي من الاستبداد والديكتاتورية والفقر والتمييز والاستقطاب والقمع وكبت الحريات وغياب الديمقراطية والفساد . لم يبق من حركة الشعوب سوى التنبؤ بساعة الصفر التي لا أحد قادر على توقعها . وتركيا ليست استثناء من حركة الشعوب . الفارق بين تركيا والعالم العربي والإسلامي أيضاً، أن ثورة الربيع العربي حملت لاحقاً الإسلام السياسي إلى السلطة من طريق صندوقة الاقتراع . أما في تركيا فإن الانتفاضة هي ضد النهج الذي يتبعه قادة الإسلام السياسي الذي جاءت به عام 2002 أيضاً صندوق الاقتراع . أي أن ما سمّاه داود أوغلو بالنسبة إلى الربيع العربي “دفق التاريخ”، جاء بالنسبة إلى تركيا معاكساً: أي من الصندوق إلى الثورة . ودفق التاريخ الذي نظّر له داود أوغلو كثيراً، هو نفسه الذي اجتاح تركيا ووصل إلى قلب اسطنبول، بل بدءاً من قلبها .

    وكم كانت معبّرة تلك المساجلة بين مسؤولة نقابية وأردوغان أثناء اجتماعه مع قادة انتفاضة تقسيم قبل أيام، حيث شرحت له أن الأحداث تتصل بفهم المجتمع ومطالبه ونفسيته، فكان أن وقف أردوغان وصرخ بوجهها “اعرفي حدودك لست بحاجة إلى من يعلّمني علم الاجتماع وعلم النفس”، وخرج من قاعة الاجتماع بمساعدة ابنته سمية، التي يُهيّئها للعب دور سياسي .

    تقول نظريات علم الاجتماع السياسي إنه كلما طالت مدة الزعيم في السلطة حتى في بلد ديمقراطي، تحول سلوكه إلى سلوك ديكتاتوري وتسلّطي من دون أن يدري أحياناً ولا يعود يعرف كيف يستمع إلى الآخرين فيحول بنفسه دون رؤية وفهم ما يجري . وأردوغان أتم عامه العاشر في السلطة رئيساً للحكومة ويخطط ليكون رئيساً للجمهورية بتعديلات دستورية تجعل منه مطلق الصلاحية، ليبقى في الحكم رئيساً للجمهورية خمس سنوات قابلة للتجديد خمس سنوات أخرى أي ما مجموعه 21 عاماً .

    في الدراسات والاستطلاعات التي أجريت أن أكثر من 90 في المئة من المتظاهرين في تركيا كان مطلبهم الأساسي إنهاء النهج التسلطي لأردوغان، وإرساء منظومة كاملة من الحريات الفردية والفكرية والصحافية والدينية والاجتماعية .

    وفي ظل اعتبار أردوغان وداود أوغلو وعلي باباجان ما جرى أنه مؤامرة خارجية، فلن تنفع عشرات المهرجانات التي يقيمها أردوغان لاستعادة الزخم الذي فقده وحزبه بسبب انتفاضة تقسيم، ولن يستوعبوا أو يفهموا مطالب المحتجين وسوف يكررون النموذج العربي في التعامل مع الثورات بتجاهل أسبابها الحقيقية التي لن تحلها، في تركيا، صندوق الاقتراع، كما يهدد أردوغان خصومه . إن مطالب ربيعيي تركيا تتجاوز البعد العددي ولعبة الأرقام من الصراع، وتمس المنظومة الأساسية للوجود البشري الذي عبّر عنه الخليفة عمر بن الخطاب بقوله “كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً” .

    كلّ يغني على "شيخاه"
    المحامي :جواد بولس
    ماذا يجب أن يحصل أخطر ممّا هو حاصل كي يستوعب "العُقال" بين المواطنين العرب في إسرائيل أنّ خطرًا حقيقيًا يتربص بوجودهم وأنّ منسوب أمن الفرد قد انحط إلى مستويات مقلقة؟

    يكاد يكون التساؤل الوارد أعلاه تكرارًا لما كتبته في عشرات المقالات السابقة، إنّه لذلك تساؤل الحائرين. بعض الأصدقاء الغيورين يرون المخاطر التي يراها "النعاة" وأنبياء الغضب، لكنّهم لا يؤثرون الانضمام إلى رهط المحذّرين من باب إيثارهم الابتعاد عن "تهليع" العامة وتثبيط عزائم البشر. الاعتدال عنوان لمواقفهم، الاتزان راية والتمكن من ضبط الجرعات المعطاة تبريرات يتذرّع بها هؤلاء لوقوفهم وقفة المتفرّج أو عندما يزفون لنا العناوين أن الوضع ما زال معقولًا وليس بتلك الخطورة.

    في عهد الحكومة السابقة واجهنا عددًا كبيرًا من التشريعات التي استهدفت حقوقنا كعرب في الدولة، وهي قوانين أضيفت إلى ما كان قائمًا، ومعًا شكّلت أنشوطة تضيق حول رقابنا من يوم إلى يوم.

    مؤخرًا، وبعد تشكيل حكومة نتنياهو بينيت لبيد، تستمر كنيست إسرائيل بحملات تشريعاتها التي من شأنها أن تحكم إغلاق الحلقة حول رقابنا والبقية سترصدها كتب التاريخ والفضائيات التي رصدت "نكبات" رواندا والصومال ومؤخرًا في العراق وليبيا وسوريا وغيرها من تلك البلدان التي تعرض صور لحوم أبنائها شطائر دعائية تزاحم شطائر "الماكدونالدز" ودعايتها.

    تعديل قانون "الإرهاب"، وبعده قانون "برافر" (قانون ترحيل عرب النقب والاستيلاء النهائي على مئات الآلاف من الدونمات) وما نشهده في هذه الأيام من تعديل "قانون أساس: إسرائيل -الدولة القومية للشعب اليهودي" تأتينا مجتمعةً، كبراهين أوّلًا، على أنّ النظام السياسي في إسرائيل عازم على المضي بسياساته القمعية بحق المواطنين العرب وهذه المرة وفقًا لما تمليه طبيعة نظام لا يصح نعته فقط بنظام عنصري وأبرتهايدي، وثانيًا: على أن ما عشنا بظلّه من فرضيات لم يعد كافيًا ولا صحيحًا في ظل ما ينمو ويستجد.

    لقد كانت حكومات إسرائيل السابقة حكومات عنصرية، كالت بحق مواطني الدولة العرب بمكاييل تفرقة عنصرية احتدمت وتائرها ساعةً وانحسرت ساعةً، وفقًا لحاجة النظام وهوامش تحركه. بينما في السنوات الأخيرة يتشكّل في الدولة نظام هو أقرب للفاشية من حيث التعريف السياسي والممارسة القانونية. لقد جاء تحالف نتنياهو بينيت لبيد كاستجابة للحالة السياسية المتشكلة وهو لذلك يشكل وعاءً من واجباته إتمام ما يتوجب إتمامه بحق تلك الأقلية القومية المشاكسة: الترويض أو دفع الثمن! لقد عدنا إلى بدايات الرواية ولسان حالهم يلعلع بما تسمح به الاستعارة: "تريدون كيما تضمدونا وخالدًا وهل يغمد السيفان ويحكم في غمد".. فهذه الأرض يا سادة غمد إبراهيم النبي والسيف وعد الله لشعبه المختار! والبقية عندكم! (المعذرة من صاحب البيت على ما حرف به من نص..)

    في محيطنا يولد واقع جديد. منظومة القوانين العنصرية التي أقرّت وتلك التي في طور الإقرار ستكون بمثابة مساطر، بها ستقيس أجهزة الدولة سلوكيّاتنا وستحاسبنا وفقًا لقواعد الجريمة والعقاب. النظام الحاكم في إسرائيل يشعر اليوم أنّه في قمة قوّته ولذلك كل الطرق معبّدة لحسم جدلية دولة لم تبرأ من عقدة القنّاص، حكّامها يعتقدون أن ما لم يُنهَ في ذلك الصيف من الممكن إنهاؤه في هذا الخريف العربي. استطلاعات الرأي تشير أن أكثرية الشعب اليهودي تؤيد ما يُخطط له من ضربات وقمع بحق الأقلية العربية، أوضاع الدول المحيطة في إسرائيل تؤمن لها عمقًا من الطمأنينة وراحة البال، بعض الدول العربية والإسلامية تقف مع إسرائيل في خندق واحد ومعًا يشكّلون، عمليًا، حلفًا لن يتصدّع من أجل بعض ألاف من المشردين في صحراء النقب ولا من أجل بعض العرب الذين عاشوا من يوم نكبة على حافة الذاكرة والتشويه.

    أمريكا وأوروبا بغربها وشرقها يتوافقون كعصابات من الضواري، "تتفندل"، العالم غابهم والصراع تحسمه الغريزة والقوة وقوانين البقاء.

    والأهم، كما قلنا وكتبنا، يبقى هنا. هنا أوّلًا وهنا آخرًا. نحن الجماهير العربية الراسخة في أرضها، كنا في ذلك الصيف عقدة النجار فهل سيقدر علينا اليوم شاكوشه؟ كنّا يواطر أرسيت بأيدي ملّاحين مهرة فهل ذهبت قباطنة ونامت نواطير الميناء؟ مَن يقرر ماذا؟ لعقود خلت كانت رايات هذه الجماهير بيارق، رغم من نبح عليها، أمست رايات للقوافل. لم يخدعنا بريق سن مذهّب في فم سماسرة العار ولا قبلنا أن نغرق بسمن لم تدره أغنامنا ولا بعسل لم يقطر من زهور ودياننا. مَن يقرر اليوم ماذا؟ أمسينا أقلية مأزومة وقادة إسرائيل يستشعرون ذلك.

    لا قيادة موحّدة بيننا يشار إليها بالبنان، يركن إلى رجاحة عقلها وبراءة خياراتها. لا اتفاق حول تشخيص المخاطر الداهمة وبالتالي لا اتفاق حول آليات عمل كفيلة بمواجهة ما يحاك لمستقبل هذه الجماهير. أولويات أحزابنا وحركاتنا السياسية مخلوطة متضاربة، تعدادها كأعداد الولاة والراعين وذوي النعمة والفضل. "مسلّات" ذلك الزمن جديرة بالمتاحف. أليوم نحن بحاجة إلى وسائل من "الجيل الرابع والخامس" وأبعد. من لا يرى ما يدور حولنا، في سفننا وبحرنا لن ينجو من الغرق. مال الخليج لن ينقذنا. الصلوات وحدها لن تبرئ ما اعترى جلودنا من جرب. الحالة الإسرائيلية استوجبت وحدة بين "نتنياهو، بينيت ولبيد" وبيننا كأن شيئًا لم يكن، كلّ يغني على "شيخاه" فمن يقرر ماذا يا عرب؟

    معادلة... ما بعد المد الا الجزر!
    حمدي فراج
    *يقول الكاتب والمفكر المصري الكبير يوسف زيدان في كتابه الجديد "متاهات الوهم" ، انه من العبث عدم فوز الاسلاميين في اول انتخابات ديمقراطية تجري في مصر بعد الاطاحة بحسني مبارك الذي مكث في الحكم ثلاثين عاما ، كاد وهو في هزيعه الاخير ان يمرره "يورثه" لإبنه من بعده ، ذلك ان مصر متدينة ، بل انها "اخترعت التدين" منذ آلاف السنين وكل شيء فيها يدل على التدين كالاهرامات والمعابد والطقوس والاعياد .

    ولقد جاء فوزهم في مصر بما يفوق 70% من اصوات الشعب المصري ، سبقها الى ذلك تونس ، وليبيا والمغرب تركيما للحكمين المطلقين في السعودية والسودان ، رغم ان الاول اسلامي ملكي والثاني اسلامي جمهوري .ناهيك عما يسميه زيدان بقايا فلسطين "الضفة والقطاع" حيث تصدرت حماس المشهد مع اول انتخابات حرة ، وبعد ذلك جرى التنازع المسلح بين حماس وفتح وليس بين الفلسطينيين والاسرائيليين .

    وعليه ، فإنه ليس مستغربا ابدا ان يفكر الاسلاميون بعد كل هذا الاجتياح العارم بإقامة دولة الخلافة ، وانتزاع سوريا من براثن الاسد العلماني ، قبل ان تبتلعها ايران الشيعية كما فعلت بالعراق ولبنان . ولهذا اعتمدها سعود الفيصل انها ـ سوريا ـ ارض محتلة ، واقدم مرسي على قطع العلاقات معها وسحب السفراء .

    لقد ابتدأت ارهاصات الجزر الديني منذ اكتشف الناس في القطر الواحد ، او في الاقطار مجتمعة ، ان الاسلاميين ليسوا على قلب رجل واحد ، فهناك الاسلام السلفي الذي يتناقض مع الاخوان ، للدرجة التي تستطيع لمس التناقض حتى في مظهرهم ، ووفق زيدان ان الاخواني له لحية خفيفة ووجه هاديء ، يتسم السلفي بلحية كثة ووجه متجهم .

    الخلاف الديني ، والذي يعد اول بوادر الجزر ، لا يقتصر على السني والشيعي ، حيث تم جزر وسحل اربعة شيعيين مصريين من منازلهم ، ولا على السني والسني "الاخواني والسلفي" ، بل على الاخواني والاخواني ، شيوخهم وشبابهم .

    الجزر ، كما رأينا ، طال امير قطر ورئيس وزرائها ، طال تركيا ، التي تستعد لدخول شهرها الثاني من المظاهرات والقمع ، طال لبنان في شماله "طرابلس" وفي جنوبه "صيدا" ، طال ليبيا التي اعتقد الناتو انه حسمها ، كما طال العراق التي اعتقدت امريكا انها حسمتها .

    الجزر الاكبر سيتجلى في مصر نهاية الشهر ، وقد اسهم خطاب مرسي الاخير ، بتوضيح كم سيكون حجم هذا الجزر كبيرا ، حين هاجم المعارضة والصحافة والقضاء (كل شيء تقريبا) . واذا ما طال الجزر محمد مرسي ، فهذا يعني انه طال اخوان مصر ، الاكثر عددا وتنظيما وثقلا في المنطقة برمتها .

    محمد عساف حلقة من حلقات الابداع الفلسطيني العريق
    المحامي راجح ابو عصب
    الشعب الفلسطيني شعب عريق جذوره ضاربة في اعماق التاريخ , وله اسهامات عظيمة في الحضارة الانسانية منذ اقدم العصور , واثاره التاريخية اصدق شاهد على تلك العراقة وتلك الاسهامات . وظلت هذه الاسهامات في الحضارة موصولة الى تاريخنا الحديث . فقد نبغ فلسطينيون وكانوا اعلاما مضيئة في كافة المجالات العلمية والادبية والثقافية والفنية .
    ولا يسع هذا المقال لايراد كل اولئك الاعلام النابغين ولا طرح ابداعاتهم , وذلك جراء كثرتهم وعظيم اسهاماتهم وانتاجاتهم . ولذا سنكتفي بايراد بعض من اولئك الاعلام وبعض من اسهاماتهم .
    في مجال الفن والموسيقى يسطع امامنا الملحن الفلسطيني يحيى اللبابيدي الذي رأى النور في مسقط رأسه في مدينة عكا عام 1900 , وقد ظهرت موهبته الموسيقية في التلحين في فترة مبكرة من عمره القصير اذ انه توفي في ريعان الشباب والعطاء عام 1943 وقد اتسمت الحانه بالطابع الرومانسي وبساطة الفن ورشاقة الحركات الايقاعية , كما اتسم بغزارة الانتاج وتنوعه. وقد تبوأ منصب مدير القسم الموسيقي في الاذاعة الفلسطينية ايام الانتداب . ونكتفي من الحانه بلحن الاغنية التي كانت السبب الاول في شهرة المطرب الكبير فريد الاطرش وهي اغنية " يا ريتني طير لاطير حواليه " والتي غناها فريد الاطرش عام 1937 .
    وفي ميدان الشعر برزت اعلام فلسطينية كانت قامات كبيرة في ميدان الشعر العربي الحديث : فهناك الشاعر ابراهيم طوقان وشقيقته الشاعرة فدوى طوقان, والشاعر عبد الرحيم محمود والشاعر عبد الكريم الكرمي المعروف بأبي سلمى والشاعر هارون هاشم رشيد , ثم هناك الشاعر محمود درويش الذي تربع امارة الشعر العربي الحديث , والذي وصل الى العالمية وترجمت قصائده الى الكثير من اللغات الاجنبية .

    وفي مجال الرسم يبرز اسم الفنان اسماعيل شموط, الذي ولد في مدينة اللد عام 1930 وبدأ الرسم منذ صغره حيث كانت بدايته رسم الطبيعة الفلسطينية الجميلة , حيث اكتشف مواهبه الفنية معلم الفنون في مدرسة الفنان الاستاذ داود زلاطيمو , الذي علمه اصول الرسم بأقلام الرصاص والاحبار الصينية والالوان المائية والطباشير , ومارس هواية النحت على احجار الحوار الكلسي . وقد اقترن هذا الفنان بالفنانة الكبيرة تمام الاكحل التي تزوجها عام 1959 .
    وفي مجال الفن التشكيلي يبرز اسم الفنان سليمان منصور الذي ولد في بيرزيت عام 1947 وشارك في تأليف كتاب " الملابس الشعبية الفلسطينية " وكذلك في كتاب " دليل التطريز الفلسطيني ", وشغل مدير مركز الواسطي للفنون بين عامي 1995 -2000 وعمل مدرسا للفنون في جامعة القدس ابتداء من عام 2000 وقد نال الكثير من الجوائز , منها جائزة فلسطين للفنون التشكيلية عام 1998 وكذلك الجائزة الكبرى من بينالي القاهرة التاسع عام 1998 .

    وفي مجال فن الكاريكاتير يبرز اسم ناجي العلي اشهر رسامي الكاريكاتير العرب , والذي اشتهر بشخصية " حنظلة " الذي ولد عام 1937 واغتيل في العاصمة البريطانية لندن عام 1987 , وقد تميزت رسوماته بالنقد اللاذع وقد انتج خلال عمره القصير الذي لم يتجاوز الخمسين عاما اربعين الف رسم كاريكاتيري .

    وفي مجال الادب لمعت أعلام فلسطينية كبيرة على رأسها الاديب الكبير محمد اسعاف النشاشيبي الذي ولد في مدينة القدس لاسرة مقدسية عريقة عام 1885 وعمل استاذا للأدب العربي في المدرسة "الصلاحية " في القدس خلال الحرب العالمية الاولى ثم ارتقى في المناصب حتى اصبح مفتشا للغة العربية في مدارس فلسطين , حتى استقال عام 1930 وتفرغ للكتابة والادب , وكان يكتب في مجلة " الرسالة" القاهرية التي اسسها الاديب المصري الكبير احمد حسن الزيات .

    وكذلك هناك الاديب الكبير خليل السكاكيني الذي ولد في القدس عام 1878 وتوفي في القاهرة عام 1953 وخلف اثني عشر مؤلف وقد أنشأ عدة مدارس في فلسطين منها المدرسة الدستورية عام 1909 والمدرسة الوطنية عام 1925 وكلية النهضة في القدس عام 1938 ومن اشهر مؤلفاته كتاب " كذا انا يا دنيا " الذي نشر بعد وفاته .

    وهنالك ايضا الاديب الكبير اسحق موسى الحسيني الذي ولد في القدس من عائلة مشهورة عام 1904 ودرس في مدارسها ثم التحق بالجامعة الاميركية في القاهرة وتخرج منها 1925 وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة لندن ثم عمل مدرسا في الجامعة الاميركية في بيروت ثم في الجامعة الاميركية بالقاهرة وتوفي في القدس عام 1990 .

    هذا كله غيض من فيض من اعلام فلسطينيين نبغوا في شتى المجالات الادبية والثقافية والفنية , كان لا بد منها للانتقال الى الحديث عن الفنان الفلسطيني الشاب محمد عساف الذي شغل بصوته العذب المميز العالم العربي كله عامة وفلسطين خاصة , والذي فاز بالمرتبة الاولى الاخيرة في مسابقة " أراب أيدول " وقد استطاع هذا الفتى ابن مخيم خان يونس في قطاع غزة , والذي ولد في ليبيا حيث كان يعمل والده عام 1989 . وكان متفوقا في المرحلة الابتدائية وشارك في الاذاعة المدرسية , وقد لاحظ اهله موهبة الغناء عنده منذ نعومة اظفاره . وقد نال بحق لقب " عندليب فلسطين " .

    وقد فاز الفنان عساف بالمركز الاول في برنامج المسابقات الغنائية " اراب ايدول " مساء يوم السبت الماضي , وذلك اثر رحلة طويلة شاقة من التنافس الشديد مع متسابقين خرجوا تباعا خلال حلقات البرنامج . واستطاع عساف الهاب المسرح , خاصة في الحلقة قبل الاخيرة التي جرت يوم الجمعة قبل الماضية , خاصة باغانيه الوطنية الفلسطينية , خاصة اغنية " علي الكوفية " .حيث تجاوب معه الجمهور الذي التهبت مشاعره وهو يتجاوب مع المبدع عساف .
    وقد أجاد وأبدع عساف ايضا في الغناء العاطفي , كما اجاد تماما في الغناء الوطني , حيث غنى اغاني عاطفية لكبار مطربي الزمن الجميل مثل عبد الحليم حافظ ووديع الصافي اغنية " يا عيني عالصبر " لوديع الصافي في الحلقة قبل الاخيرة , التي غناها بابداع وصوت معجب واحساس بالغ , ما جعل لجنة التحكيم والجمهور يقفون تقديرا لهذا الصوت المبدع , حيث قال المطرب راغب علامة " رغم انك مريض لكنك ابدعت " وأضاف : : ان كل الشعب الفلسطيني فخور بك , وان فلسطين التي انجبتك تطلق صواريخ سلام ومحبة " . بينما قالت المطربة نانسي عجرم : " أنت فيك أساسيات النجوم " في حين قالت المطربة أحلام : " انا فخورة بك , لقد أسعدتنا وأمتعتنا ". وقال له حسن الشافعي : " بخر نفسك " وأضاف قائلا : " صوتك لن يأتي كل خمسين سنة " كما قالت شيرين : " بل يأتي كل خمس مئة سنة " .

    لم تكتف الاشادة بصوت عساف الرائق والعذب والمطرب من الجانب العربي , بل ان صحيفة " الجارديان " " البريطانية " قالت : " استطاع عساف ان يأسر المشاهدين في غزة والضفة وجميع بقاع فلسطين , بعد ان خرج عن الاغاني التقليدية ". وتابعت الصحيفة البريطانية قائلة : ان فوز عساف رفع معنويات الفلسطينيين , وان الفلسطينيين , وبصورة استثنائية لديهم ما يحتفلون به , وأردفت الصحيفة قائلة : ان عساف اصبح رمزا للأمل في الضفة الغربية وقطاع غزة , حيث كان الالاف يجتمعون في المقاهي كل اسبوع لمشاهدة المسابقة ولمتابعة تقدم عساف وادائه بشغف .

    لقد وقف كل الشعب الفلسطيني على اختلاف توجهاته وانتماءاته وراء فنانه محمد عساف , ودعمه اعظم دعم . وكان في مقدمة الداعمين الرئيس محمود عباس الذي حث ابناء الشعب الفلسطيني في الوطن والمجهر بالتصويت لصالح عساف , كما ان الرئيس " فور اعلان فوز عساف " هنأه وهنأ شعبنا في الوطن والشتات بالفوز الساحق الذي حققه عساف , وقال ابو مازن : " ان هذا الفوز مفخرة وانتصار لشعبنا على طريق تحقيق حلمه , واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة " . كما ان الرئيس عباس منح عساف لقب سفير نوايا حسنة مع جميع المزايا الدبلوماسية , وذلك تقديرا لفنه الراقي الملتزم ورفعه راية فلسطين عاليا.

    وفي ذات سياق التكريم قام المفوض العام لوكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الاونروا " فيالجو غراندي بتسمية عساف ليكون اول سفير لـ " الانروا " للشباب اللاجىء الفلسطيني . وقال غراندي: " بالنيابة عن الجميع في " الاونروا " فاني ارفع تبريكاتي الحارة لمحمد وعائلته , واضاف قائلا : " ان الفلسطينيين كافة يتشاركون نجاحه , ان موسيقى محمد هي لغة عالمية , وهي تتحدث لنا جميعا . كم هو رائع ان يقوم لاجىء فلسطيني من غزة بتوحيدنا معا بهذه الكلمة .

    ولا بد هنا من الاشادة بالشركات والمؤسسات الفلسطينية التي دعمت عساف وفي مقدمتها " جوال " شركة الاتصالات الفلسطينية التي خفضت سعر الرسالة الى 5و1 شيكل بدلا من 725 و2 شيكل حيث بلغ عدد الرسائل التي ارسلت عبر " جوال " 000 400 و1 دعما لعساف , وكذا الشركة الوطنية للاتصالات وبنك فلسطين و ممثل الرئيس في الحفل نجله ياسر عباس والاقتصادي الفلسطيني منيب المصري ووكيل شركة umiبفلسطين عدنان قرش الذين حضروا الحفل شخصيا وقبل كل هؤلاء التحية لكل جماهير الشعب الفلسطيني في الوطن والمهجرالذين وقفوا جميعا وبكل قوة وراء مطربهم عساف ما كان له الاثر الاكبر في فوزه .كما لا بد من تهنئة عساف الذي اهدى فوزه لكل الشعب الفلسطيني الذي توحد وراءه وتناسى كل خلافاته والله الموفق.

    جون كيري .. "رايح جاي"
    عريب الرنتاوي
    قلنا في مستهل الجولة الأولى لجون كيري في المنطقة، أن شروط نجاح رئيس الدبلوماسية الأمريكية في مسعاه للوصول إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية، ليست متوفرة .. وعليه أطلقنا حكمنا القائل، بأن الرجل سينتقل سريعاً إلى "إدارة الأزمة" بدل حلّها، وشراء الوقت وتقطيعه، قبل أن يتحول إلى سيف يقطّع مصالح واشنطن وأحلام حلفائها في المنطقة.

    أما شروط نجاح مسعى كيري، فأوجزناها في اثنين رئيسين: الأول، وجود قيادة "تاريخية" في إسرائيل، قادرة على اتخاذ قرارات بحجم القبول بمرجعيات عملية السلام والوفاء باستحقاقاتها، وهذا غائب تماماً، ليس الآن فحسب، وإنما في المدى المنظور كذلك، في ظل استمرار "الانزياح" المنهجي المنظم للمجتمع الإسرائيلي صوب اليمين الديني والقومي سواء بسواء .. أما الشرط الثاني، فيتجلى في وجود إدارة أمريكية "تاريخية" كذلك، قادرة على ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لدفعها للقبول بالمرجعيات والوفاء بالاستحقاقات، وهذا غير متوفر الآن، وقد لا يتوفر في المدى المنظور كذلك.

    إذن، نحن أمام "بدائل" أخرى، يعمل كيري على بلورتها، بعد أن أيقن بأن مقاربة ملفات "الحل النهائي" غير ممكنة .. وهي "بدائل" تراوح ما بين إجراءات بناء الثقة و"السلام الاقتصادي" والحلول المؤقتة، التي مضى على تجريب أول طبعة منها ما يقرب من العقدين من الزمان "أوسلو"، من دون جدوى.

    القيادة الفلسطينية وضعت ثلاثة شروط / مطالب، للقبول باستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، بعد معاناة مديدة ومريرة مع تجربة "المفاوضات العبثية": وقف الاستيطان، التزام خط الرابع من حزيران، والإفراج عن المعتقلين .. إسرائيل ليست راغبة في القبول بأي من هذه الشروط / المطالب الثلاثة، وبفرض توفر الرغبة في فعل ذلك، فليس في إسرائيل قيادة قادرة على تنكّب عناء المجازفة باتخاذ القرار.

    وسوف يكون من الصعب على القيادة الفلسطينية أن "تلحس" مطالبها وشروطها، أو تقبل بأن "تُجلب" إلى مائدة المفاوضات جلباً، من دون أن يتوفر لها ما يحفظ حقوق شعبها وماء وجهها .. وعند هذه النقطة بالذات، تتركز جهود كيري اليوم، الذي يسعى في "استيلاد" صيغة تمكن الفلسطينيين من الجلوس على مائدة المفاوضات من دون الظهور بمظهر المنكسر والمفرط والمهزوم .. وفي هذا السياق بالذات، جاءت صفقة السلام الاقتصادي بملياراتها الأربعة، وقد تُستتبع ببعض الخطوات الإسرائيلية الشكلية التي لا تقدم أو تؤخر، من نوع رفع بعض الحواجز، وتسهيل حركة بعض الأموال، والإفراج عن بعض المعتقلين، وتعليق الاستيطان لعدة أسابيع، لا أكثر ولا أقل.

    وقد تنجح جهود كيري وضغوطه في إقناع السلطة الفلسطينية بإعادة إنتاج تجربة المفاوضات قصيرة الأمد، في مطلع العام الفائت (2012)، سيما وأن الرجل مدعوم بمواقف عربية وأوروبية، ضاغطة في الاتجاه نفسه .. وقد تنحني السلطة أمام عاصفة الضغوط والإغراءات التي تهب عليها من كل حدب وصوب .. وقد تشترط أن تكون المفاوضات مشروطة زمنياً، وأن تكون رزنامتها الزمنية معدودة بأسابيع أو أشهر، ظناً منها أنها تلعب على حواف "هامش المناورة"، ورغبة منها في تفادي الاتهام بتعطيل مسعى الدولة الأعظم لحل القضية الفلسطينية، وهو ما ينتظره نتنياهو و"جوقته" بفارغ الصبر.

    لكن بعيداً عن لعبة "العلاقة العامة" التي ينخرط فيها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، ومناورات كل منهما لتحميل الطرف الاخر المسؤولية عن إفشال مهمة كيري، فإن القناعة التي تتسرب وتتوطن في عقول مختلف صنّاع القرار في العواصم ذات الصلة، بأن مهمة كيري، محكوم عليها أمريكيا وإسرائيلياً بالفشل الذريع، طالما أن شرطيّ نجاحها غير مكتملين.

    كيري الذي "هبط بسقف توقعاته ورهاناته" الشخصية، يريد الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن يصيب بعض النجاح في مسعاه الفلسطيني، حفظاً لمصالح واشنطن المنخرطة بأزمتين أكثر إلحاحاً وأولوية: سوريا وإيران، وحفاظاً على ماء وجهه هو بالذات، بعد أن أخذ على عاتقة "أن يأتي بما لم تستطعه الأوائلُ" .. ولهذا السبب بالذات، بدأ الرجل منذ جولته الثانية، سياسة "التغميس خارج الصحن"، مُدشناً رحلة البحث عن حلول وتسويات وصفقات، خارج إطار "الحل النهائي" وبعيداً عن ملفائته المعقدة والشائكة، والذي يبدو أن شروطه الإسرائيلية – الأمريكية لم تنضج بعد، كما يعرف الدبلوماسي المحنك أتم المعرفة.

    كيري جاي .. كيري رايح ..والجولة الخامسة لن تكون آخر الجولات .. لكننا نعرف، وتتعمق معرفتنا بعد كل جولة، بأن طريق الرجل مسدود .. وأن الحبل الذي مدّته له حكومة نتنياهو، سيلتف حول عنقه، ويزهق روح مهمته .. وعلينا فلسطينيين وأردنيين وعرباً، أن نخرج من صندوق اوهامنا ورهاناتنا الخادعة، وأن نشرع جدياً في البحث عن جواب مقنع وممكن لأكثر الأسئلة استراتيجيةً وخطورةً التي تجابهنا: ماذا بعد فشل عملية السلام؟ .. ماذا بعد سقوط "حل الدولتين"؟.


    مقالات جريـدة الأيام
    أطراف النهار: هــذا جـيـلـنــا الـثـالـــث
    حسن البطل
    حسناً، للشاعر وسام التميز والاستحقاق، وللمغني أن يصير سفيراً مزدوجاً للنوايا الحسنة لسلطة بلاده ولوكالة "الأونروا". غسان يستحق وعساف يستحق، وأيضا هذا الشاب الأديب - الساخر - المتألم رائد وحش من فلسطينيي سورية.
    ما الذي يجمع هؤلاء الثلاثة؟ إنهم من "الجيل الثاني" أو الثالث للجوء الفلسطيني النكبوي. غسان اللاجئ من قريته زكريا إلى مخيم في الضفة لعله العروب قرب الخليل أو الدهيشة في بيت لحم بعد النكبة الكبرى.. ثم اللاجئ إلى مخيم الكرامة في الأردن بعد النكسة الكبرى .. فإلى بيروت مع المنظمة، ثم إلى البلاد مع السلطة .. فإلى عالمية الشعر الراقي.

    أما المغني؟ ابن مخيم خان يونس، فقد رضع حليب الوكالة، ولعله تناول "زيت السمك" في مطاعمها، وتعلم فك الحرف في مدارسها .. وجاء والده من قرية القسطينة، بين غزة والخليل بعد النكبة الكبرى، وأمه المعلمة في "الأونروا" جاءت من بيت دراس.
    من هو رائد وحش، الشاب البالغ من العمر ٣٣ عاماً، ويسخر من نفسه: ها قد بلغت عمر المسيح على الصليب .. وها أنا على صليب اللجوء، والاقتتال في سورية، ومقيم في مخيم "خان الشيح" غرب دمشق، الذي يخضع للضرب والحرب والحصار.. وصرت "صديقاً" لرائد وحش لأن صديقه طارق العربي من نابلس صار صديقي.
    ماذا غنى درويش عن "احمد العربي" بين رصاصتين، وعن "اذهب عميقاً في دمي / اذهب عميقاً في الطحين / لنصاب بالوطن البسيط واحتمال الياسمين"؟
    في أسبوع المغني والشاعر، فاز الأديب رائد وحش بمنحة الصندوق العربي للأدب لعام ٢٠١٣ عن كتابه: "قطعة ناقصة من سماء دمشق".

    هل قال درويش إن "السماء تمشي حافية في شوارع دمشق" فألهم رائد وحش عنوان كتابه: "قطعة ناقصة من سماء دمشق".
    وهل القطعة الناقصة هي العروبة، أم هي فلسطين، أم هي مكانة سورية في السماء العربية.
    كنت قد قلت إن جيل النكبة هو الذي فجر الثورة، وكانت أعمار أطفال جيل النكبة من سنة إلى تسع سنوات، وكنت قد تساءلت: بأي حلم وشجاعة وبسالة حمل جيل النكبة السلاح لتحرير حيفا ويافا وقت أن هُزمت جيوش الأمة.
    ها هو الجيل الثالث للاجئين يقود الشعب والسلطة والإبداع في كل مجال، ويعود كما كان: العمود الفقري للشعب، وسيكون للجيل الرابع للنكبة المدى المفتوح، لأنه تلقى تعليماً أفضل من الجيل الثاني والجيل الثالث.

    انه جيل قيامة الشعب الفلسطيني، بعد أن بدا أن النكبة حطمت العمود الفقري لهذا الشعب.
    أظن أن الصراع سيكون بين "جيل الصابرا" في إسرائيل، والجيل الثالث والرابع من اللاجئين الذي يرفع راية "التحدي الحضاري".

    "كيف اختفى عزمي"
    هنا نص بقلم رائد وحش:
    "اختفى عزمي الذي يؤمن بالسيف والحصان. اختفى وكأنه لم يكن يوماً هنا..!
    "مرةً سحب سيفه كأبي زيد الهلالي على دورية شرطة أرادت مصادرة خضروات بسطته، وقتها لم يحتمل، رأسه الذي كان يغلي من اختراق طائرة أميركية لسماء مدينة "بوكمال" الحدودية جعله يصرخ في السوق: "تمرجلوا في "أم كمال" وليس هنا..!"
    "صرخته نقلت اسم المدينة من "أبو" إلى "أم" لشعوره الصاعق بالعار.

    "في بيته شحاطة موضوعة في "فاترينة" زواره يظنونها لدرء الحسد، لكن قصتها قصة، فهي ذكرى من شهيد. حدث ذلك في الاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني في ثمانينيات القرن الماضي، حين حاصرت قوات تنظيمه موقعاً عسكرياً، مدة أسبوع، لكنه ظل يعيق تقدمهم بكل الأسلحة المتاحة فيه. وعند اقتحامه تبين أن كل من في الموقع هم ثلاثة فتية لا أكثر، ولم يكن الموقع ليسقط لولا سقوطهم شهداء، خلال الأسبوع كله كانوا يديرون أسلحتهم بالتناوب على الهاون والراجمة والرشاشات، ولا ينام منهم إلا واحد فقط، ولمدة قليلة.
    "عزمي حين سمع القصة ذهب ليلاً إلى الموقع ودفن الشباب، وأخذ الشحاطة من رجلي أحدهم، فالاثنان ماتا حافيين.
    "نحن الذين لا نعرف أي اثر منه، ولا الطريق التي سلكها، هل لنا، على الأقل، بفردة من حذائه؟".
    الجيش.. الورقة الأخيرة لإنـقـــاذ مـصــر!!
    عبد الناصر النجار
    مع انتصاف ليل الخميس كان حديث العشرات من الصحافيين وموظفي أحد الفنادق المطلّة على النيل والسيّاح العرب هو خطاب الرئيس المصري الذي انتظره ملايين المصريين على أمل أن يكون "خارطة طريق" لإخراجهم من المأزق الذي أوصلتهم إليه حركة "الإخوان المسلمين" وحكم الإسلاميين.. والذي يشبهه المصريون بحكم هواة يجرّبون كل شيء لعلاج الأزمات المتفاقمة.. والمنتجة مزيداً من الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي يبدو أن لا حلّ لها.

    إلا أن الخطاب جاء مستفزّاً أولاً للمصريين، وثانياً للعرب المتابعين لما يدور في أرض مصر.. الخطاب بمضمونه لم يرتقِ لحديث رئيس، وإنما كان أقرب إلى "الردح" بالمفهوم المصري.

    ولعلّ ما تندّر به الصحافيون المشاركون هو ذكر الرئيس مرسي للصحافي مكرم محمد أحمد، الأمين العام السابق لاتحاد الصحافيين العرب، الذي خرج قبل عدة أشهر من موقعه في الاتحاد.. ولم يعد له أي تأثير في الشارع المصري أو الصحافة المصرية، بحيث كنا نطلق عليه تودداً "أبو الهول"، وإذا بمرسي يعيده دون مناسبة إلى الصفّ الأول، وكأن أزمات مصر تكمن في مكرم أو الشخصيات الإعلامية أو المجتمعية التي ذكرها. وربما هذا يعيد إلى الذهن الخطاب الأخير للرئيس المصري الراحل أنور السادات على الرغم من الفرق الشاسع في المقارنة بينه وبين مرسي.. حيث اشتهر السادات في خطابه الأخير بأنه بدأ يسبّ ويشتم كثيراً من الشخصيات العامّة أو المؤثّرة دينياً ومجتمعياً، بحيث وصف أحدهم قائلاً: "إنه مرمي مثل الكلب في السجن". ويبدو أن الأمور وصلت في حينه إلى طريق مسدود وانتهت بانتهاء حكم الرئيس السادات الذي نكنّ له كل احترام.

    صباح يوم الخميس كان لزاماً على المغادرين إلى بلدانهم أن يكونوا في المطار قبل 3 ساعات على الأقلّ ومن الأفضل أن يكونوا قبل 5 ساعات.. وعند السؤال: لماذا وفي الصباح لا تكون هناك اختناقات مرورية في شوارع القاهرة؟ كان الرد: "أزمة البنزين".
    عند الساعة الخامسة فجراً شاهدنا ما لم يكن متوقعاً.. "طابور" السيارات التي تصطف على الدور يزيد على 4 كيلومترات (مئات السيارات)، بحيث يضطر المواطن المصري إلى الانتظار ما لا يقل عن 4ـ5 ساعات من أجل تعبئة سيارته بالوقود.. ولذلك كثيراً ما تشاهد السيارات المتوقفة في وسط أو على جوانب الشوارع لأن الوقود نفد منها فجأة.
    الأوضاع في مصر غير مبشرة بالمطلق، ويبدو أن الأزمة تتفاقم دون إيجاد حل لها في إطار حالة استقطاب مرعبة.. ولم يتوقع أحد أن تكون نتائج الثورة على هذا المنوال.. بحيث أصبحت النكتة المصرية حاضرة بقوة عند الحديث عن الثورة ونتائجها.
    المؤكد الآن بين المصريين هو أن "الإخوان المسلمين" وأعوانهم من "السلفيين" لن يتخلّوا عن الحكم مهما كان الثمن حتى لو وصل الأمر إلى الاقتتال الداخلي.. ولعلّ الهجوم على وسائل الإعلام والتحريض على الصحافيين محاولة يائسة وأخيرة لترهيب وسائل الإعلام والإعلاميين لمنعها من نقل المعلومات للجمهور وانتقاد الأوضاع التي وصلت إلى حد لا يُطاق.

    ولعلّ هذا الوضع يعيد إلى الأذهان السؤال الأساسي: هل "الإخوان المسلمون" والحركات الإسلامية مستعدة لمفهوم الشراكة وتداول السلطة سلمياً والانصياع لرغبات الجمهور؟ أم أن الديمقراطية فقط هي طريق للوصول إلى الكرسي الذي لن يتمكن أحد من خلع الحاكم بأمره.
    في ظل تفاقم الأوضاع وتدهورها السريع، لا مناص أمام الجيش المصري الذي يحظى بإجماع كل المصريين دون منازع إلاّ أن يتدخل للحفاظ على وحدة الدولة، والحفاظ على مقدّراتها الاقتصادية والثقافية، وإعادة خطاب النظام السياسي إلى سكة الواقعية، وربما تسلّم الحكم لفترة محدودة لإعادة تنظيم الأوضاع بشكل يعيد لمصر هيبتها وقوتها وتأثيرها في المنطقة، وربما يخلّصها من مجموعة الأزمات التي دخلت بها دون حل ومنها الأزمة الاقتصادية، وأزمة مياه النيل، وأزمة المواطنة، والتحريض الطائفي.

    أمل المصريين فقط بالجراحة، ولكن ليست جراحة مرسي على طريقة تقطيع الأصابع، وإنما جراحة لتخليص مصر من أمراض ما بعد الثورة.
    قوس الأزمة الجديد من مصر إلى قطر وتركيا
    حسين حجازي
    -- 30 حزيران الاختبار العظيم لتقاليد الدولة المصرية:
    ونحن ننتظر هنا أيضاً نحن الفلسطينيين، مقطوعي الأنفاس كأننا نقف كما العالم برمته على قدم واحدة، واضعين أيدينا على قلوبنا خطر الزلزال الكبير يوم الأحد 30 حزيران، كأنها القيامة الآن في مصر، كما لو انه يراد لهذا النزول إلى الشارع أن يكون بمثابة الانفجار العظيم، الذي يقال انه أدى إلى تشكل الحياة على كوكب الأرض كما نعرفها. ولا عجب أو مبالغة في هذه المقارنة أو التشبيه، فقد اعتبر المصريون منذ القدم أن بلادهم مصر التي جاء ذكرها أيضاً في القرآن الكريم هي "أم الدنيا". وقال نابليون الذي غزاها وهذا لم يكن عسكرياً استراتيجياً عبقرياً فقط وإنما لا يخلو من لمحات فلسفية "إن من يحكم مصر يحكم العالم".

    لكن هل شهدنا هذا الفيلم المنتظر حدوثه يوم غد، من قبل هنا ربما في غزة قبل سبع سنوات؟ أو في الثورة الفرنسية قبل مئتي عام؟ لكي نتوقع النتيجة الوحيدة والمحتملة لهذا الصراع الذي يبلغ الآن ذروته، حين تضيق الخيارات حتى لحل هذا التناقض وتنحصر في واحد من احتمالين: في النموذج الفرنسي اعتلى سدة الحكم جنرال عسكري في زي نابليون بونابرت جديد، لينقذ الثورة من أبنائها ومن نفسها، بعد أن أصبحت الثورة تأكل نفسها. أو هو النموذج أو السيناريو الغزي، يوم 14 حزيران العام 2007، بالذهاب إلى الاحتراب الداخلي والاستيلاء على السلطة الحكم بقوة السلاح أو العنف.

    ولقد استمعت ليلة الخميس إلى خطاب الرئيس المصري محمد مرسي، المطول والذي استغرق ما يقارب الساعتين ونصف الساعة. واستطيع أن أقول إن الانطباع الوحيد الذي يتركه هذا الخطاب، هو انه لا يدع مجالاً للشك بأن الرجل قد حسم موقفه ومن خلفه تيار الأجوان المسلمين في مصر، بالذهاب إلى النهاية في هذا الكباش. باعتبارها معركة حياة أو موت، وإما نحن أو هم ولا مجال للتراجع أو الاستسلام، وبظني حتى لو اتخذ الجيش المصري موقفاً حيادياً أو مخالفاً لسطة الرئيس وتياره فإن هذا لن يغير من استعداد الرجل وحزبه للمضي في هذه المعركة. فلقد ألقى بالنرد هنا أيضاً في الأزمة المصرية وعلينا أن نرى.

    فما حدث هو أن الرجل ما عاد بإمكانه أن يحكم البلاد بالشكل أو بالطريقة التي شاهدناها في السنة الأولى والماضية من حكمه، وقد بدا هذا واضحاً في نبرة الخطاب نفسه. والشعب نفسه أي الناس المصريين العاديين من عامة الشعب ما عاد بمقدورهم هم أيضاً احتمال العيش على وقع هذا التوتر والاحتقان المتواصل، الذي تجاوز نطاق المعقول وما هو محتمل.

    وأرى أن هذه لحظة كان من المحتم الوصول إليها في هذا الصراع، باعتبارها ذروة الأزمة أو الصراع في هذه الدراما السياسية ما قبل الحسم أو الحل الأخير. ولكن هذا الحل الذي يتوقف على أسلوبه وطريقته اليوم، المحك الحقيقي والتاريخي لاختبار جماع العقل المصري، كما الجدارة القيادية للرئيس المصري محمد مرسي، والنخبة المصرية. كما تقاليد الدولة ذات الأسس الراسخة في بلاد وادي النيل على حد سواء. الدولة التي حافظت على تماسكها كما على بقائها صامدة، منذ عهد محمد علي مؤسس الدولة المصرية الحديثة حتى يومنا هذا، رغم المتغيرات والانقلابات الكبيرة التي شهدتها مصر، فقد تغيرت النظم في مصر من الملكية إلى الجمهورية ومن عبد الناصر إلى خلفائه الذين انقلبوا على أفكاره، دون أن يؤثر ذلك على بقاء الدولة. والخوف اليوم هو على الدولة أو انكسار هذا الرهان على بقائها وثبات صمودها، في وجه هذا الزلزال أو الإعصار هذا هو الخوف العظيم.
    -- الأمير الشيخ: الانسحاب الذكي في التوقيت الصحيح
    في طريقته غير المألوفة أو غير التقليدية، السيطرة على مقاليد السلطة، بالانقلاب على والده وليس قتل العم كما في التراجيديات القديمة، كان مثيراً للجدل. وفي طريقته اليوم هذا الأمير الشيخ، الذي ملأ بحضوره السياسي ومغامراته العالم، يثير حوله مجدداً الجدل بالتخلي فجأة عن هذه السلطة. هذا الأمير الشيخ الذي أتيح لي مرة واحدة أن أراه عن قرب، في أواخر تسعينيات القرن الماضي، في عصر يوم حين جاء فجأة إلى غزة هنا للقاء عرفات، مازال منذ ذلك الوقت وحتى هذه اللحظة التي اكتب فيها هذه الكلمات عنه يحيرني.

    ولكن إذا الشيء بالشيء يذكر، فلعله من المناسب أن أشير هنا إلى مقالة كتبتها، منذ سنوات، ورأيت فيها كما لو أنه قدر من التوقع، بأن وجهة التغيير القادم في العالم العربي، إنما سوف تصدر شرارتها من لدن أطراف تبدو هي الأصغر في حجمها وثانوية في وزنها. ومن خارج المراكز الرئيسية والتقليدية لمصادر التأثير، ذات الوزن والحجم الكبير. وقد أشرت إلى هذا الأمير الشيخ حمد بن جبر آل ثاني أمير قطر، والشيخ حسن نصرالله على وجه التحديد. واليوم كم تبدو المفارقة في أن الشيخ حسن نصرالله الذي قال حلف الناتو أخيراً بعد معركة القصير عن دور حزبه في الصراع على سورية، بان جيشاً كبيراً وجديداً يبرز في الشرق الأوسط. حتى يتضح لنا أخيراً أن السهم القاتل الذي أطاح بالأمير الشيخ إنما هو الذي سدده إليه حسن نصرالله، وربما كان هذا السهم حاسماً في إقدامه أخيراً على التنحي.

    لقد انقلب التوازن على الأرض في المغامرة الأخيرة التي اقدم عليها الأمير في سورية، واستثمر فيها مالاً أين منه مال قارون، استثمارات مالية في فرنسا وبريطانيا تقدر بـ25 مليار دولار، فقط لأجل شراء موقفهما من الأزمة السورية. ومدفعية قناة الجزيرة الإعلامية، التي قامر حتى باحتمال خطر سقوطها وانكشافها، وهي إلى جانب المال كانت سلاحه الثاني القوي. وقد أسقط حسن نصرالله كل ما فعله واستثمره الأمير بضربة استراتيجية واحدة قاضية، بترجيحه كفة الموازين في الصراع على الأرض لمصلحة النظام السوري، بعد تدخله الناجح في معركة القصير.

    لقد انتهى الدور ببلوغ هذا الدور أقصاه، وبانتهاء هذا الدور كان يجب استبدال الأحصنة، عند هذا الوقت إيذاناً بانتهاء اللعبة بخروج الأمير الشيخ من المسرح، واعتلاء الأمير الصغير بخيول جديدة هذه المرة، لا خشبة المسرح القديم ولكن لسدة الحكم. وهكذا على طريقة الخروج أو الهبوط الآمن للأمير الشيخ المغامر ولكن الداهية، إذا كان البديل الآخر ما بعد الفشل أو الهزيمة في سورية، وربما في مصر لاحقاً، ليس سوى الانتحار السياسي أو دق الرأس في الحائط أو الجدار. وربما ما تبقى هي لحظة التأمل التي يستدعيها سؤال واحد، ما برح يطرح دون جواب. وهذا السؤال مفاده: كيف يمكن لإمارة صغيرة من الناحية الجيواستراتيجية أن تلعب كل هذه الأدوار المتعارضة دفعة واحدة؟ وعلى امتداد زمني وجغرافي وبكل هذه التكلفة المادية الباهظة، وتستطيع مع ذالك مواصلة اللعب أو البقاء هنا بالضبط. لعله يكمن ذكاء الأمير وحنكته بالانسحاب والخروج في اللحظة المناسبة، والتوقيت الصحيح كما كان انقلابه الأوديبي على أبيه قبل 18 عاماً في التوقيت المناسب، حين يكون بمقدوره أيضاً هذه المرة وهو يغادر حلبة المسرح أو الميدان، إخراج لسانه أمام أقرانه من شيوخ الخليج، ملوحاً أمامهم بالتحدي ولسانه يقول: هل تستطيعون أو تجرؤون على فعلتها؟ ولعله أراد بهذه الطريقة من الخروج أو التنحي أن يرسل برسالة أخيرة، بأنه يمارس على نفسه ربيعاً عربياً في إمارته على طريقته لإثبات صدقيته، بأنه مستعد لأن يطبق هذه الثورة برفض الاستبداد والزهد بالسلطة.
    ولكن هذا الملق أو المُراءاة الأخيرة والمثيرة حقاً، لم يكن سوى نوع من الخداع والدهاء الذي يطبع سجله كأمير يحاول الظهور بمظهر خارق وعبقري سياسي، يستطيع أن يجمع أو يصهر تحت عباءته كل هذه التناقضات، أن يكون حليفاً للغرب وأميركا وعلى علاقة بإسرائيل وفي نفس الوقت متحالفاً مع الإسلام السياسي بكل تنويعاته، الإخوان المسلمين كما السلفيين الجهاديين والقاعدة كما طالبان، إلى جانب القوميين والليبراليين، وحتى في وقت ما حزب الله وإيران.

    لكن هل كانت مفارقة أخرى حقاً وذات صلة أو دلالة، أن يكون خروج الأمير ووزير خارجيته حمد بن جاسم يوم 22 حزيران، في نفس اليوم الذي شهد سقوط المربع الأمني للشيخ احمد الأسير في مدينة صيدا في جنوب لبنان؟ وهو السقوط هذه المرة في لبنان الذي ينظر إليه بعد سقوط القصير على أنه ضربة ثانية كبيرة لمشروع قطر في سورية ولبنان على حد سواء، بسقوط حليف مهم لها وبالتالي انتصار حزب الله وسورية.

    ولكن هل مفارقة أيضاً أن ما يشبه لعنة الأزمة السورية، ومحاولة إذكاء نارها لتوليد ثورة قيصرية ومصطنعة، إن خصوم الرئيس السوري بشار الأسد من تركيا إلى مصر إلى قطر هم في وضع لا يحسدون عليه أبداً. هل تذكرون حديثنا عن المحور التركي المصري القطري باعتباره مثلث التوازن الجديد أو البديل في المنطقة، وهو المثلث الذي يشهد اليوم اختلالاً داخلياً صعباً بأسرع مما كان متوقعاً، إذا كان من الواضح أن أحد أبعاد الأزمات الثلاث المحتدمة اليوم في تركيا ومصر وقطر هو موقف هذه الأطراف الثلاثة الخاطئ من الأزمة السورية.

    تساؤلات الاستقالة ... وما بعدها
    صادق الشافعي
    طغى السؤال عن سبب او اسباب استقالة حكومة الدكتور الحمدالله بعد اسبوعين فقط على حلفها اليمين الدستورية على الاسئلة التي رافقت تشكيلها. حتى لو سلمنا بالتسريبات عن وجود خلافات حول الصلاحيات، فلا يعقل انها تفاقمت خلال اسبوعين فقط الى الدرجة التي تدفع الى الاستقالة .
    وما هو حجم هذه الصلاحيات التي لا يمكن حل الخلافات والتفاهم حولها او تدوير زواياها او تنييمها بما يمنع الطلاق في هذه المدة الاستثنائية القصر. هذا كلام يصعب تصديقه، خصوصا واننا ملوك في تدوير الزوايا والالتفاف على الخلافات، واصحاب قدرة على التعايش معها.

    وبنفس المنطق وبانسجام تام معه يصعب تصديق التسريبات ان السبب هو وجود نائبين لرئيس الوزراء ينازعانه صلاحياته، ويقود الرئيس الوزارة من خلالهما. فالنائبان لم يتم فرضهما بعد تشكيل الوزارة وانما كانا في صلب عملية تشكيلها ومنذ البداية، فلماذا لم يتم الاعتراض على عضويتهما بالوزارة او الاتفاق على حدود صلاحيتهما فيها قبل اتمام التشكيل الرسمي لها.

    ومرة اخرى، فان عمر الوزارة لا يسمح بتراكم خلافات وتنازع صلاحيات بين رئيس الوزراء ونائبيه لدرجة تفرض الاستقالة.
    ثم لماذا يضطر الرئيس الى زرع وكيلين عنه يوجه الوزارة ويضبط اتجاهها عن طريقهما وكأن رئيس الوزراء، وربما وزراءه، مفروضون عليه، وانه ليس هو من اختارهم او وافق عليهم ؟
    اذن لماذا حصل ما حصل؟ لا رئيس الوزراء صرح بالاسباب الحقيقية ولا اي مصدر مسؤول آخر، واظننا لن نعرفها ابدا وسنظل في خانة التكهنات واسرى التسريبات غير الاكيدة.
    الاستقالة بهذا الشكل تخلق جوا يدفع الكثيرمن الناس الى اثارة تساؤلات .
    يتساوى في المتسائلين صنف حسني النية المشغولين بالهم الوطني فقط ، وصنف اصحاب الاجندات الخاصة الذين يهدفون من اسئلتهم زرع الشكوك او الاستفادة منها في تبرير مواقف غير مقبولة لهم .

    ابرز الامثلة على الصنف الثاني هو حركة حماس التي تعاطت مع الامر بموقف فيه من الشماتة بقدر ما فيه من تبرير لموقفها ورمي للمسؤولية كاملة على اكتاف السلطة في اطالة امد الانقسام وتعطيل المصالحة.
    فقد صرحت بان استقالة الحكومة " تعكس عمق الأزمة الحقيقية التي تعاني منها مؤسسات السلطة نتيجة وجود مراكز قوى وتجاذبات كثيرة وتنازع للصلاحيات كانت وما زالت السبب الرئيس في إطالة أمد الانقسام وتعطيل المصالحة أوصلت إلى هذه النتيجة المتوقعة" .

    التسؤلات التي يثيرها الناس هي من نوع :
    - هل تم فرض رئاسة الوزارة على الدكتور الحمدالله ولو بالمونة والمخاجلة ثم اعاد الرجل حساباته فقررالاستقالة؟.
    - ام هل كان للرجل طموحات اعلى من سقف هذه الوزارة وابعد من دورها المحدود واكتشف بسرعة انها غير ممكنة التحقق فسارع الى الاستقالة؟.
    - هل اكتشف الدكتور الحمدالله ان حكومته مطلوب منها تمرير مواقف معينة لا يوافق عليها ولم يكن قد اتفق عليها مسبقا قبل التشكيل فهرب الى الاستقالة؟ مع انه لا شيء بالافق ينبىء بذلك.
    - ويبقى السؤال المحمل بالقلق لدى غالبية الناس، هل كنا بحاجة الى هذا المنظر؟.
    الا يكفينا ما لدينا من مظاهر ضعف وقلة حيلة وتراجع على اكثر من مستوى؟.
    ومع ذلك، فان الحكومة ستبقى في موقع المسؤولية الى ما قبل تاريخ 14/8 بايام قليلة كحكومة تصريف اعمال .
    اذن لماذا لا نستفيد من هذه الفترة الزمنية لترتيب امورنا؟
    - لماذا لا تتم الدعوة الى اجتماع للمجلس المركزي، تدعى حماس لحضوره ويؤكد على اهمية مشاركة مندوبين مخولين عنها في جلساته؟.
    ويخصص الاجتماع لاجل :
    - المصادقة على قانون الانتخابات الذي اقرته اللجنة التنفيذية للمنظمة.
    واهم ما جاء به القانون هو وحدته وشموليته واقراره مبدأ التمثيل النسبي الكامل واعتماده اراضي السلطة الوطنية دائرة انتخابية واحدة، وهو ما يسحب الفيتو من اي طرف على اجراء الانتخابات ويمكّن اي راغب بالمشاركة فيها بصرف النظر عن موقعه الجغرافي وخضوعه ، ربما ، لنفوذ قوة ترفض المشاركة فيها . ويقر المجلس المركزي ما يلزم من قرارت او لجان تعالج الامور التفصيلية والمتطلبات الموضوعية.

    - يقرر الطلب من حركتي فتح وحماس تقديم موعد اللقاء بينهما عن تاريخ 14/8 ما امكن ، في محاولة ان يكون الاتفاق على حكومة الوفاق الوطني التي يرئسها الرئيس ابو مازن جاهزا قبل انتهاء المدة الدستورية للحكومة القائمة.

    - يحدد موعدا تقريبا للانتخابات العامة يصدر الرئيس مرسوما بالدعوة لها حال تشكيله حكومة الوفاق الوطني( نهاية العام الحالي او اوائل العام القادم مثلا).

    بهذا يكون المجلس المركزي قد وضع القطار على سكته ، ووضع كل الجهات المعنية امام مسؤولياتها ، بامل ان يشارك الجميع . اما من يمتنع عن المشاركة لأسباب خاصة به، فان قانون الانتخابات المقر يسمح بالمضي باجراء انتخابات عامة وشاملة بدون مشاركته . ان الانتخابات العامة اضافة الى كونها حق طبيعي اصيل للمواطن الفلسطيني وممارسة ديموقراطية واجبة ، فانها في هذه الظروف بالذات تحمي وحدة شرعية التمثيل الوطني الفلسطيني وتحد الى درجة كبيرة من محاولات القفز عليها.

    دفاتر الأيام: خلط الأسماء
    وليد ابو بكر
    بعض الأسماء تفرح، عندما توضع إلى جانب أسماء أخرى، حتى وإن كان ذلك من باب التهديد أو "الهجاء" أو "التشهير"، أو ما يدخل في مقام ذلك، خصوصاً إذا كانت هذه الأسماء مقرّبة ذات وقت ممن وضعها إلى جوار غيرها، من غير المقربين، وسبق لها أن استفادت من خدماته، حين مرّت به فترة تمكنه من تقديم الخدمات، على شكل جواز أحمر اللون مثلاً، أو درجة وظيفيّة أعلى.

    ولم تكن مثل هذه الخدمات دون ثمن بالطبع، وكثيراً ما كان الثمن فصلاً من مديح مفهوم، حتى وإن كان مبطناً، أو يحاول التخفي، وحتى وإن استخدم الطريقة ذاتها، التي تخلط الطيب بالخبيث، فيستفيد الخبيث من "المجاورة"، وإن كان الطيب لا يرضى عنها، ويضحك وهو يشعر بأن مثل هذا السلوك لا يكشف إلا عن غباء من يعتمدونه.

    ويبدو أن هذا السلوك معتمد تماماً لدى الطارئين على الحكم في بلادنا العربية التي ما زالت تشهد ثورات لم تصل مداها، وتعرّض بعضها لاختطاف مؤقت، يحميه من يحميه من خارجه، ولكن نهايته ستكون قريبة دون شك، على أيدي الناس الذين صنعوا تلك الثورات المخطوفة.

    وقد يكون مثل هذا السلوك الغبيّ متبعاً في قوائم تشهيرية مثلاً، غالباً ما تكون غير رسمية، أو مسرّبة بطريقة يسهل معها النفي أو الإنكار، أو توجيه التهم إلى جهات أخرى، مثل ما سبق أن شهدنا من قوائم سوداء، لم تعط أكلها في حينه، حتى حين وإن كانت صادرة عن نيات مقبولة، في أوقات تحتمل صدورها، ولكنه قد يتخذ أشكالاً أكثر تخلفاً، كأن يجيء مباشراً، وعن طريق الصوت والصورة، في خطاب رسميّ منقول على الهواء، مع خروج عن النصّ يثير السخرية، لا لأنه يخلط الأوراق وحسب، ويضع الخبيث إلى جانب الطيب، فيزيد الأخير فرحاً، ولكن لأنه يكشف عن عدم معرفة جذرية، تقف إلى جانب سوء النية التي لا تخفى على أحد.
    ما شهدناه في الفترة الأخيرة يشير إلى ظاهرة عامة، تدخل في باب العجب العجاب الذي وصلت إليه السياسة والحكم، على أيدي الطارئين عليها. ولو كان هناك أدنى شكّ في أن ما نشر أو قيل، يستمدّ دافعه من خطة فيها حدّ أدنى من ذكاء، لهان الأمر، ولكن تفاصيل ما نشر أو قيل بحماسة لغوية مليئة بالأخطاء، التي كثيراً ما تفرضها الحماسة مع الجهل، لا يدلّ على شيء سوى عن أن فكرة دوغماطية مريضة هي التي تشكل الدافع الوحيد وراء مثل هذه الأفعال، وهي فكرة ترى نفسها فوق كل الأفكار، حتى وإن كانت تلك الأفكار في سياقها الطبيعي أو قريبة منه، لأنها لا تقبل غير نفسها، وكأنها منزهة عن أن يأتيها الخطأ، الذي لا يتنزه عنه أي إنسان خطّاء.

    لقد أثارت الأسماء التي نشرت خفية أو أسمعت بشكل علنيّ، فرصة شديدة الاتساع لموجة من "الدعاية" الذاتية، امتطاها أولئك الذين أرادوا أن يحشروا أنفسهم حيث لا مكان لهم، ووجدوا فيها مجالاً لتبرئة أنفسهم من ماض لا يمكن أن تبرّئهم منه أفعالهم الشخصية. لذلك جاءت أصواتهم في الردّ والتفسير والاحتجاج والاستنكار، أعلى من كلّ الأصوات النقية، التي تخجل أن تجد نفسها موضوعة إلى جانبهم، حتى في مثل هذه الحالات الشاذة، لأنها تعرف كيف تستغل مثل هذه الفرصة، ولذلك اختارت تلك الأصوات التي لا يعلق بمعظمها غبار من اتهام سابق أو لاحق، أن تظلّ على صمتها، حتى لا تمنح تلك الأصوات "الشاذة" فرصة لادعاء التشابه أو الالتصاق.

    الذي تابع الصحف منذ أيام، ثمّ تابع الفضائيات العربية مؤخراً، سوف يلاحظ أنه كلما كانت التهم "القديمة لا التي تخلط" صحيحة على بعض الأسماء، كان كم الأقوال التي كتبت والمقابلات التي بثت من قبلهم أكثر سعة وضجيجاً، مع أنه لا يصحّ لها أن توضع وسط أسماء "نزيهة"، مهما كان الخلاف الذي توضع في ظله الأسماء عميقاً، وحتى وإن كان الأمر من باب توجيه التهمّ، لأن "العيب" قد يعدي، أما النزاهة فهي تخص صاحبها ومن هم مثله في كلّ الأوقات.

    الاحتياجات لا تتوازى مع حجم التذمرات والضخ الإعلامي حولها
    صلاح هنية
    قد تبدو نظريا احتياجات المواطنين على ارض الواقع كبيرة وضخمة وتفوق حجم وقدرة موازنة دولة فلسطين، لهذا توضع فرضية استباقية تدفع نحو الاحجام عن التعاطي مع معظم هذه المسائل حتى لا نغرق. عمليا وواقعيا في الميدان عندما تستمع وتتابع تجد أن الأمر ليس كذلك وهو ناجم بالأساس عن اعتقاد راسخ أن كل محافظة هي مظلومة، وكل محافظة لم تحصل على عدالة توزيع التنمية، وهناك محافظة تعتقد انها مهمشة،ولكنك عندما "تفكفك" الأمور وتعيد تركيبها تجدها معقولة ومنطقية وبالامكان التجاوب مع معظمها خصوصا عندما تكون مدروسة ومنطقية ومخططا لها هنا تقدم بلا تأخير.

    عمليا وواقعيا في الميدان يتحمس بعض المسؤولين لإطلاق وعود غير قابلة للتنفيذ وأكبر من احتياجات المحافظة المتواجد فيها وما يتحدث عنه عبارة عن خطط بعيدة المدى وليست قصيرة أو متوسطة المدى، عن مطار أو سكة حديد أو جسر أو ميناء بري على معبر الكرامة وهو في موقع جغرافي يحتاج إلى تأهيل ملعب كرة القدم في القرية أو يحتاج إلى إزالة طمم من طريق أغلق بفعل الاحتلال وأعيد فتحه أو طلب أضافة غرفة صفية في مدرسة أو حدة صحية.
    وفي خضم هذا الواقع تتابع تطورات الأمور، فتجد أن السقف يبدو مرتفعا في الاحتياجات ولكنك تجد في النهاية أن الأمور ممكنة وليست مستحيلة وليست تعجيزية، وعندما تكون لديك بلدية أو مجلس خدمات مشتركة أو غيرهم مجهّزا ملفه بالتمام والكمال ومعدّا لواجباته الورقية والدراسية والتقديرية تكون الأمور بخير تماما، ولن يكون هناك تعجيز.

    في القدس المحتلة عاصمة الحلم الفلسطيني كثر الحديث عن الاحتياجات التنموية والاولويات التنموية وتعزيز صمود الناس وآلية التعامل مع القدس، بعيدا عن البعد الاغاثي فقط، وعندما تتابع وتستمع تجد أن معظم القضايا البارزة على السطح (ولا اقلل من أهميتها) تعويضات لبيت هدم تعويضات لصالح دفع ارنونا (ضريبة الاملاك الإسرائيلية وهي مرهقة للمقدسي) وظائف لابناء القدس حقوق للأسرى المحررين من القدس، بالمجمل ليست قضية جمعية لمدينة هي العاصمة لدولة فلسطين ونطلب لها زيتا ليضيء سراج اقصاها، ولكننا لا نجد تعاملا مع مشاريع إسكانية ولا النهوض بالوضع الاقتصادي في القدس ولا الصناعة ولا التجارة، ولا نجد حثا للقطاع الخاص الفلسطيني للقيام بدوره في القدس، ولا نجد توجها باتجاه نشاط يصب باتجاه تفعيل القطاع المصرفي الفلسطيني للاقراض في القدس المحتلة. وأقر واعترف أن دراسة عن الاحتياجات التنموية قد اعدت بدعم من الاتحاد الاوروبي ومؤسسة التعاون، وأقر أن مؤتمرا اقتصاديا خاصا بالقدس قد نظم، وأن البعض يسعى للاستثمار في القدس، لكن سقفنا يجب أن يكون في القدس أكبر وأعلى من الإغاثة والتعويضات.

    في ضواحي القدس، يدور الحديث عن حاجز قلنديا وحل الازمة المرورية وهذا الموضوع ذات ابعاد سياسية واي موافقة من دولة فلسطين على أي مشروع هناك يجب أن يكون مدروسا بعناية ودقة، وبدأ السقف مرتفعا جدا والان بات الحديث يدور عن بلوكات باطون ورافعة لايصالهم لمنطقة الحاجز لتنظيم السير هناك، وظلت الورقة الخاصة بهذا الملف تتناقل بين جهة وأخرى ولم تصل لجهة الاختصاص الا عندما اتهمت جهة الاختصاص بالتقصير، فذهبت بنفسها لتبحث عن الورقة التي تم تناقلها بين الجهات كافة ما عدا جهة الاختصاص الرسمية الحكومية. في ضواحي القدس البناء غير المرخص وانعدام التنظيم وآفة المخدرات وغيرها مما اوردها ابناء تلك المناطق على شاشة تلفزيون فلسطين، وهنا يتطلب تدخلا حكوميا فلسطينيا بأي شكل ترتأيه الحكومة للتدخل سواء بواسطة اللجان الشعبية أو المجالس المحلية في ضواحي القدس أو من خلال الفصائل والقوى الوطنية أو من خلال الاندية الشبابية أو من خلال المؤسسات الدولية وهذا التدخل الحكومي ليس تطوعا بل هو واجب لأن القدس غير غير غير. الاستنتاج المنطقي اننا نكبر حجرنا فلا نصيب ونجعل المسؤول الفلسطيني يحجم ونجعل الممول يحجم ونجعل المواطن اسير اعتقاد انه مخذول وحيد وهمش مطنش، ولكننا يجب أن نرتب احتياجاتنا لنجدها انها منطقية ومقبولة وسهلة إذا لم تكن تحتاج إلى تحويلها إلى بند توفر الامكانيات.

    الاستنتاج أن الصورة النمطية لدى بعض الجهات الرسمية الحكومية تعطي ايحاء للمواطن أن قضاياه في أدنى سلم الاهتمام، وهذا ما يجعله يعتقد أنه مهمش ومواطن من الدرجة العاشرة خصوصا عندما يجد أن سوقها مليئة بالاغذية الفاسدة ولكن المسؤول يقول له أن القضاء هو المسؤول عن اصدار احكان قضائية رادعة، وكذلك الحال في المناطق الصناعية في جنين وبيت لحم، والبرقوق الفلسطيني الممنوع من الدخول إلى غزة، والعنب اللا بذري الإسرائيلي الذي لا يزرع الا في الأغوار ( وما بحط في ذمتي انه مستوطنات ) الذي ينافس موسم العنب الفلسطيني المنتظر، وعدم تشغيل العداد للحساب في السيارات التكسي والحساب على المزاج، وتمتد صورة المسؤول النمطية الذي يلقي عن كاهله المسؤلية لتصل إلى كاهل جهة أخرى هي شريكة له في مسيرة التنمية والبناء وتجسيد الدولة الفلسطينية. خاتمة القول... عمار يا بلد ...

    الصحاف الفلسطيني ...
    رامي مهداوي
    الحالة الفلسطينية واضحة والجميع شرّحها تشريحا دقيقا، وما زلنا نغرق في حالة انعدام الوزن على كافة الأصعدة، وبالأخص عند الفئات الحاكمة بمختلف أشكالها، إما مكيفيين مبسوطين لأبعد الحدود أو متشائمين وبطلنا إنكيف بلا حدود، وعشان محدش يسأل من أين لك بهذه الفتوى يا فتى؟ انتبهووو على آخر تصريحات للقيادة.... تضارب إعلامي بالتصريحات بشكل مخيف، لدرجة بأنه الشخص الواحد ممكن يصرح كل يوم تصريح شكل... مع الأخذ بعين الاعتبار بأنه الشعب ما بسمع أو ماعنده ثقه في كل هذه التصريحات. لا يوجد خطاب عقلي يوجه للشعب، على أساس إنه الشعب في عالم آخر أو قادم الى البلاد سياحة فقط لاغير! حالة هياج مستمرة والشاطر من يتفلسف على وسائل الإعلام لدرجة بأن بعض التصريحات خلص حفظها الشعب ومستعد أن يقدم إمتحان سؤال وجواب. مثال على الأسئلة: من يردد بشكل دائم: الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة؟ من القائل: كل الخيارات مفتوحة؟ وما هي الخيارات؟ الله يرحمك يا أحمد شوقي فقد قال: إن الشجاعة في القلوب كثيرة.... ووجدت شجعان العقول قليلا.

    خلص بكفي بكاء وحزنا على وضعنا... بدي أفكار جديدة خلاقة، أعطيني لغة وأفعالا مختلفة، أعطيني سيناريوهات جديدة للمستقبل، بكفي تكون ببغااااااااااااااء بكفي طحن الهواء، انتج رأي مختلف مختلف أو فكر متمرد على الواقع، مش بس تحط أخبار جلالتك على الفيس بوك وين سافرت وصرحت ومع من أكلت؟

    خطاباتنا أصبحت انهزامية بجدارة، إسرائيل مكيفة على خطاباتنا أكثر من خطاباتها، إذا الشيخ عزيز دويك بده يحرر سوريا قبل فلسطين، طول بالك يا شيخ ناقص تحكيلنا إنه إيران أخطر علينا من إسرائيل والشيعة أخطر من الصهيونية وقطر أمريكية والسعودية وهابية، عنجد يا جمااااااااااااااااعة إسرائيل مكيفة على تصريحاتنا ولازم تزغرد.... هل عقولنا أصبحت لا تجيد فن التكتيك مثلاً؟ فن الخطابة؟ فن التفكير؟ فن كيف تلعب شطرنج؟ هل كل مسؤول بطلع هيك يصرح على كيفه؟ ولا مثلاً مفكر الشعب بس جمهور لحضرته؟ ولازم نلتزم فقط في وظيفتنا وهي التصفيق دون التفكير؟!

    علينا الخروج من القمقم بأي طريقة كانت، ثم نحول الأزمات الى فرص متعددة متنوعة، هناك العديد من الفرص تنتظر على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي، إنها فرصتناااا ، لنعيد النظر في أنفسنا ونبني استراتيجيات متنوعة جديدة أساسها الفكر والعقل ومش الغوغائية والعويل، ومن تعب يرتااااااااااااااااح لأنه الوطن مش حكر لأي من كان، الوطن لمن يحرثه. الخطاب الإعلامي يجب ان يكون مرافقا كما تعلمون بعمل وجهد، ويجب أن لا يصب لصالح طبقات سياسية ومالية مثل ما نراه بشكل واضح هذه الأيام؛ عنجد أصبح كل شيء قابل للتسليع، لدرجة بعض السياسيين حماهم الله وسدد خطاهم بستخدمووو مصطلح جديد: التسويق السياسي.

    السوسيولوجي الفرنسي "بيير بورديو" يرى أن التصريحات المتلفزة ليس الوسيلة الناجحة لغذاء الفكر وإبداء الرأي، بل هي وسيلة لتصدير المعلومات كوجبات خفيفة وسريعة مقترنة بإيديولوجيات خفية. يصرح بيير بورديو في كتابه "التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول": "أحد المشاكل الكبرى التي يطرحها التلفزيون هي العلاقة بين التفكير والسرعة.
    للأسف وبكل حزن، الشخصيات التي تخرج لنا عبر وسائل الإعلام مثل القطة بدها تحارب أي شخص وتلعب معاه، فلم تجد إلا ظلها فحاربته، حتى عضت ذيلها في النهاية، والمبكي بأنه بعض هذه القيادات لم تكتفي بوسائل الإعلام التقليدية فركضووووو الى الإعلام الحديث، يعني لم يكتفوووو بالإذاعة والجريدة والتلفزيون حتى الفيس بوك والتويتر إحتلوه لدرجة تغريدة عصفورة التويتر أخرسوهاااااااا.

    للأسف هناك من أصيب في حمّى أو فوبيا التصريحات الإعلامية، وهذه التصريحات بمسميات متعددة ووظائف مختلفة!! الكثير من التصريحات الاعلامية التي تطلق هنا أو هناك تثير الدهشة... الرعب... في النفوس، فهم يصرّحون اكثر من مرة في الصحف والقنوات عن مشاريع خيالية، أو أحلام لا نشاهدها في الواقع. أتمنى من القيادات أن لا يكونوا مثل وزير الإعلام العراقي الصحاف في زمن الرئيس العراقي صدام حسين، عندما كان يعلن عن" انتصارات القوات العراقية المتتالية بينما كانت القوات البرية تقدم بشكل مضطرد إلى بغداد. وفي آخر مؤتمر صحفي له في يوم سقوط بغداد أعلن الصحاف أن الأميركان ينتحرون الآن بالآلاف على أسوار بغداد”.
    وهذا وجه الضيف
    وليد بطراوي
    عاد محبوب العرب محمد عساف واستقبلته الجماهير واشتهر اسمه وكل ذلك بفضل البرنامج الذي صرفت عليه الملايين سواء من قبل القناة أو الرعاة أو المواطنين الذين صوتوا له ولغيره واحبوه واحبوا غيره. وبرأيي المتواضع لا ضير في ذلك لأن مثل هذه البرامج وان كانت تهدف الى الربح الا أنها أيضاً تشجع الشباب وتسلي الناس. مثل عساف هناك مبدعون ابدعوا وما زالوا. قبل أيام قلد الرئيس وسام الاستحقاق للشاعر والكاتب غسان زقطان بمناسبة فوزه بجائزة "غريفين" الدولية، وكان حفل التسليم "ع الساكت" ولم تخرج الجماهير لتستقبل زقطان. وفي هذا العام فقط فاز المصور الصحافي علاء بدارنة والصحافية الشابة هدى بارود بجائزتين ضمن فئات جائزة الصحافة العربية، ومن قبلهما فاز الكثيرون بألقاب وجوائز مختلفة، وكنت العام 2004 قد فزت بجائزة "ناتالي" العالمية وهي أرقى جائزة يقدمها الاتحاد الأوروبي واتحاد الصحافيين الدولي لصحافيين تميزوا في الكتابة عن حقوق الإنسان والديمقراطية والتنمية. وبعد عودتي استقبلت في مطار اللد باحتجاز لساعات ومن ثم الإفراج عني. وبعد أيام من وصولي الى رام الله وعد احد المسؤولين انه سيتم الاحتفال بحصولي على هذه الجائزة. وهذا وجه الضيف.

    الثمن الباهظ
    عصابات "دفع الثمن" الإسرائيلية المتطرفة تعبث في فلسطين دون حسيب او رقيب ودون يد رادعة توقفهم عند حدهم. ربما نكون من يدفع الثمن الآن، ولا بد ان ينقلب السحر على الساحر فيدفع الإسرائيليون ثمن أعمال هذه الفئات المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي، لأنها عصابات منظمة لن تفرق بين فلسطيني وإسرائيلي فالإجرام في دمها.


    "حارة كل مين ايده اله"
    البلد تعيش حالة فلتان من كل النواحي. فهناك فلتان معماري، فلتان أخلاقي وفلتان مجتمعي. فمن يريد البناء على سبيل المثال لا يكترث للآخرين، مواد البناء في وسط الشارع، خلاط الباطون يغلق الشارع، الباجر يعمل ليل نهار. في الأفراح شوارع مغلقة كشارع رام الله القدس عند مدخل مخيم قلنديا، "طوشة" بالسكاكين وإطلاق نار أمام احد المطاعم، سيارات تسرع و"تخمّس". بالمختصر المفيد ان لم تستح فأفعل ما شئت!
    "مرعية ولا بلا راعي"؟
    في كل عام، تشهد البلد مهرجانات كثيرة، وكلها تحت رعاية شركات ومؤسسات وبنوك. ومع ذلك فإن ثمن تذاكر الدخول يكون مرتفعاً ما يدعو الى التساؤل "مرعية ولا بلا راعي؟".
    لو كنت مسؤولاً
    لرددت على استفسارات المواطنين وأخذت شكواهم واقتراحاتهم بعين الاعتبار. ولما تهربت من اتصالات الصحافيين، مدعياً انشغالي، بينما اجلس في هذا المطعم او ذاك المقهى. طبعاً من حقي، كأي مواطن آخر ان اجلس في المطعم او المقهى، ولكنني مسؤول ويجب الا أتهرب من مسؤولياتي، واهمها الرد على استفسارات المواطنين خاصة في القضايا التي يكونون فيها كالغريق المتعلق بقشة. اما السلطة الرابعة فعلي احترامها والرد عليها وعدم التهرب منها، وان اكون على قدر المواجهة.
    الشاطر أنا
    في كل العالم، في هناك ناس شغلتهم يبيعوا الدور. يعني كل يوم، يوقفوا امام السفارات او المؤسسات اللي في عليها دور، ولما يكون في حدا مستعجل يبيعوا الدور. وكلنا بنعرف هالشغلة وخاصة ع باب الداخلية في القدس. المشكلة انه هاي شغلة صعبة، يعني الواحد بدو يصحى من الصبح ويوقف ع الدور ويتحمل البرد والمطر والشوب. انا سمعت انه في دكاترة، مش ممكن الواحد يروح لعندهم الا اذا كان حاجز دور. وحجز الدور بيكون بالحضور شخصياً، مش ع التلفون. علشان هيك، انا بلشت في معاملة ترخيص مكتب خدمات "حجز دور"، يعني اللي بدو يحجز دور عن الدكتور، ما عليه الا يتصل في مكتبي، ويعطيني اسمه الرباعي واسم شركة التأمين اذا كان عنده تأمين، واسم الدكتور اللي بدو يحجز عنده، وانا ببعث مندوب من مكتبي للمركز الطبي وبحجز الدور، وما على المريض الا انه يوصل معزز مكرم عند الدكتور، واحنا ما بناخذ مقابل هاي الخدمة الا مبلغ رمزي، يعني المريض مش راح يشعر بالفرق، بالضبط لو انه دفع اجرة سيارة. شطارة!

    مقالات جريدة الحياة
    تغريدة الصباح - القاهرة 30
    عدلي صادق
    منذ أن كتب نجيب محفوظ، روايته الحائرة «القاهرة الجديدة» في العام 1945؛ تعيّن على المعنيين بفك ألغاز مجتمع الدولة والمدينة الصاخبة، أن يعودوا في كل فترة، الى التأمل في أوضاع المحروسة بمجملها. وهذا ما كان يبتغيه المخرج السينمائي صلاح أبو سيف، عندما قدم الرواية على الشاشة، في العام 1966 مع تغيير عنوانها الى «القاهرة 30» منذئذٍ، اقترن رقم الثلاثين، بحكاية المدينة وما تضطرم به من أوجاع، وتناقضات، وانحباس للدم في الشرايين.
    الفضاء العام، للرواية، كما للمقاصد في ذلك السياق؛ كان يتسم بمنحى قوامه خوض الروائي محفوظ، في حيثيات الأيام وأوضاع السلطة، والإقلاع عن ترف الأيديولوجيا أو الذهاب الى استرجاع التاريخ البعيد. فـ «القاهرة الجديدة» مثلت نقطة تحوّل رئيسة، في أدب القاص الموهوب. نقلته وقائع الأربعينيات وأحداثها السياسية والاجتماعية، وشقائها؛ من الرواية التاريخية الفرعونية (عبث الأقدار، رادوبيس، كفاح طيبة) الى رواية الحال الذي فيه الناس، والى الخط الواقعي، الذي ينبري فيه الفنان، الى الوصف بعد التأمل بعين ذكية. وصلاح أبو سيف، المتأثر بمدرسة الإخراج السوفياتية في الستينيات، أخذ صورة الأربعينيات، التي رسمها محفوظ، كوثيقة إدانة لعهد بائد، وقدمها للمشاهدين، فأصبح رائد السينما العربية الواقعية. استعاد الرجل الفكرة، عندما تردت الأوضاع في مصر، فأعد نفسه لتقديم «القاهرة 90» لكن العمر لم يمهله.

    الثلاثون من حزيران (يونيو) 2013 يمثل، كذلك، مشهداً لرواية يتعين أن تُكتب. منذ «القاهرة 30» حتى الثلاثين من العام 2013 تغيرت الأسماء وبقيت الأدوار في توجهاتها العامة. ما زالت تتبدى، في المشهد، جموع الناس الطيبين الطبيعيين، الباحثين عن خلاص، المفعمين قلقاً على مستقبل حياتهم. هم الغالبية الساحقة، التي يعوم فوق بحرها، الانتهازي صاحب «طُز» والثوري المثالي الحالم وغير الواقعي، والديوس السعيد.

    ثلاثتهم لا يلبي طموح الناس التي تفتش عن رمزٍ يأخذها الى وجهة صائبة، وتتمثله «عصبية» نبيلة، تتلخص في نخبة من رجال قادرين على حمل أعباء الـ 30 الجديدة. أما الثلاثي العقيم، الماكث وإن تبدلت أشكال الانتهازية ومزاعم الثورية وأنماط البيع الرخيص للأوطان؛ فلا يُرجى منه سعي الى الخلاص.

    نظرة واحدة، من عين سينمائي واقعي، على مشهد التردي العام في العالم العربي؛ يدعو الى استذكار نصيحة ابن خلدون الذي دعا الى «عمران» تنهض به عصبية تعكس إرادة الأمة وتحظى بثقتها.

    فلا عمران في السياسة والاجتماع والتحقق الحضاري والوطني؛ دونما عصبية نبيلة، يجمعها الهدف، ويلتقي أهل العزم فيها، على تحمل العبء. أما العصبيات الرديئة المغلقة، فإنها تفعل العكس، لأنها تمثل خطاً لانتاج الانتهازيين والعقيمين والنعراتيين، وأدعياء الوصاية على الآخرين، ومعتمدي منطق البيع الرخيص في كل أمر.

    في مصر، أرض الكنانة حصراً، ما زال المشهد يستحث ويتحدى إمكانيات الكاميرا، ويتطلب مخرجاً يرتب اللقطات بالتوازي مع خط يحدد وجهة الوجدان الشعبي، يكون التقطه وسط الزحام.

    إن شقاء الناس، في الثلاثين من حزيران (يونيو) معطوف على شقائهم في عام الثلاثين من الألفية المنصرمة. آمالهم في الأولى، هي من جنس آمالهم في الثانية: الحق في الحرية، وفي الخبز، وفي الاطمئنان على المستقبل، وحقهم في قيمة عُليا للمواطنة، وفي مكانة رفيعة لمصر، تليق بها، وكذلك حق «المحروسة» في أن تشِع، وأن يسطع نجمها. فإن خبا نجم مصر، حلّت العتمة في الوطن العربي. وهذه قاعدة قياس، ترقى الى سوية النواميس في التاريخ وفي السياسة!

    الخطاب المؤجج للحريق
    عادل عبد الرحمن
    ألقى الرئيس المصري، محمد مرسي خطابا بمناسبة مرور عام على توليه الرئاسة. وقام الدكتور مرسي بعمل جردة حساب لانجازاته وانجازاته فقط خلال العام الماضي، دون ان يتوقف أمام عثراته واخطائه، مع انه اورد في كلمته امام الحضور واركان حكومته في قصر المؤتمرات وقوعه في اخطاء دون ان يتوقف أمامها ولو لمرة واحدة.

    كان خطاب الرئيس الاخواني، خطاب تهديد ووعيد لقوى المعارضة السياسية والقضائية والاعلامية والثقافية وعلى الصعد المختلفة. مع ان قطاع من المراقبين، توقع ان يكون الخطاب أكثر مسؤولية وموضوعية تجاه ما يثار في الشارع المصري، وافترضوا ان يحمل الخطاب بعض التنازلات بهدف إطفاء او التخفيف من حالة السخط والغليان، التي يعيشها المواطنون المصريون.

    جاء خطاب الرئيس المصري كاشفا مجددا عن إفلاس سياسي واقتصادي وأمني واجتماعي وقضائي واعلامي، ومؤججا لحالة الاحتقان والانفجار في الشارع المصري. لان مرسي قام دون ان يرف له جفن، بتغيير الحقائق حين ادعى انجازات لم يحققها نظامه الاخواني، لأن وقائع الحياة وجملة الازمات، التي تعيشها جمهورية مصر العربية في العناوين المذكورة آنفا تشير بشكل جلي لاغتراب النظام الاخواني عن مصالح وقضايا المواطنين ومصالح الشعب العليا.

    ولم يكن حراك "تمرد" التي جمعت تواقيع ما يقرب من عشرين مليون توقيع نتاج الصدفة أو لأن العشرين مليونا لهم موقف شخصي من الرئيس مرسي، ولكن جاء موقفهم بعد تجربة عام كامل من الحكم تبين خلاله فشل وسقوط حكم المرشد، وتأكدوا أنه ليس اهلا للحكم، وكونه لا يملك القدرة على الحكم، لأنه اسير سياسات مفروضة عليه من مكتب الارشاد في المقطم. وبالتالي لم يكن رفض الشارع المصري لحكم الاخوان مزاجيا او شخصيا او لأن العشرين مليونا من أبناء الشعب المصري، وجزءا كبير منهم صوت لمرسي نفسه، استيقظوا فجأة وغيروا رأيهم لان شكل مرسي لم يعجبهم.

    مرسي لم يبقِ اعلاميا ولا رجل قضاء ولا معارضا دون توجيه الاتهام له، وتوعده بعواقب الامور إن لم يرتدع، بمعنى، ان الرئيس الاخواني وجه سهام حقده لكل المعارضين دون استثناء، وكل من ورد اسمه في الخطاب، ألصق به تهمة، مستخدما ذلك كسيف على رقاب العباد من المسؤولين والمواطنين، حيث طالب الوزراء ومسؤولي الأجهزة بفصل كل مواطن يخرج للاحتجاج على حكمه، ملوحا بقبضة استبداد الحاكم ضد لقمة عيش اولئك المواطنين، وضاربا عرض الحائط بخيار ومبدأ حرية التعبير والراي والرأي الآخر.

    كما ان الرئيس مرسي، الذي استمر خطابه زمنا قياسيا ووصل قرابة الساعات الثلاث، لم يتوقف امام قضايا مصر العربية والافريقية، وتجاهل قضية مياه النيل، والانفلات الأمني في سيناء، وادعى انه رصد اكثر من أربعة مليارات جنيه لتطوير سيناء خلال ستة اشهر !؟ دون ان يوضح كيف سيستثمر تلك المليارات خلال الفترة القياسية المذكورة، كما لم يشر بشكل واضح وتفصيلي للمشروعات المنوي إنشاءها لتطوير حياة المواطنين في المحافظة المذكورة، فضلا عن انه يعلم ، او هكذا يفترض، ان اي مشروع يحتاج التخطيط له مدة لا تقل عن ستة اشهر قبل الشروع بتنفيذه.
    مرسي المستقوي بجماعة الاخوان المسلمين وقوى بعض الاسلام السياسي المتواطئة مع مكتب الارشاد وبالمظاهرات، التي تستعرض بها في ميدان رابعة العدوية وغيرها من الميادين عشية الثلاثين من حزيران (اليوم الاحد ) بهدف ترهيب القوى والمواطنين، نسي ان الشعب المصري ، الذي اسقط الرئيس مبارك قبل عامين ونصف العام قادر على إسقاطه، وسحب الشرعية من تحت اقدامه واقدام مكتب الارشاد، بعد ان تم تخريب مصر ودخولها في متاهة الازمات والصراعات الطائفية والمذهبية، التي اودت قبل ايام قليلة في قرية ابو مسلم بحياة اربعة مواطنين مصريين لمجرد انهم ينتمون للطائفة الشيعية، وقبل ذلك هاجموا الكنيسة (الكاتدرائية الكبرى) القبطية في وضح النهار .. والحبل على الجرار. الشعب المصري العظيم المتسلح بارادة القوى الوطنية والقومية والليبرالية والجيش المصري العظيم والحضارة الفرعونية والعربية الاسلامية قادر على وأد الفتنة ومن يقف ورائها. وكفيل برد الصاع صاعين للقوى المتأسلمة وخاصة جماعة الاخوان المسلمين، التي تعادي مصالح الشعب المصري والامة العربية. وسيضع حدا لحكمهم وخطابهم الديني والسياسي الظلامي، ولعل الثلاثين من حزيران يكون يوما فاصلا في تاريخ مصر الثورة، حيث سيشكل إيذانا بالثورة الثالثة للانعتاق من حكم المرشد ومرسي وكل الظلاميين من الاسلام السياسي.

    هل هو الخطاب الأخير؟
    يحيى رباح
    خطاب الرئيس محمد مرسي مساء يوم الأربعاء الماضي، هل يكون خطاب الوداع أو الخطاب الأخير؟
    هذا السؤال ربما يكون قد تبادر إلى ذهن الملايين من المصريين العرب والمراقبين الأجانب الذين تابعو الخطاب، بعد أن انتظروه أكثر مما يجب، حيث لم يحدد موعده بالضبط مسبقاً!

    كما أنه ? أي الخطاب ? استغرق وقتاً طويلاً، قرابة ساعتين ونصف، وكل ما قيل فيه هو استمرار الهرب من المشلكة، وتصدير الاتهام إلى آخرين حتى لو كانوا أمواتاً في القبور!

    كما أن هذا الخطاب اختلط عليه الأمر بين حقائق المشكلة ? أي عواملها الموضوعية ? وصورة المشكلة كما تظهر في وسائل الإعلام، وبالتالي وجدنا التهديد على لسان الرئيس محمد مرسي ينتقل من الفاعل إلى الناقل الذي هو الإعلام، من الحدث نفسه بعناصره الموضوعية إلى الخبر بعناصره المهنية، ولذلك وجدنا التهديدات تصل إلى عدد كبير من الإعلاميين ومقدمي البرامج والفضائيات وأصحابها والأشخاص الذين يستضافون على شاشات الفضائيات. واعتقد بعد متابعة الخطاب بدقة وتمعن، أن الرئيس المصري للدكتور محمد مرسي في خطابه يوم الأربعاء الماضي وقع ضحية مرتين، مرة على يد الجماعة، جماعته، جماعة الأخوان المسلمين، التي لم تعطه فرصة، ولم توسع له خياراته، والتي فرضت عليه معلومات ناقصة أو مغلوطة يتسلح بها في خطابه، فإذا بها تتحول إلى خناجر ضده.

    ومرة كان ضحية الوضع الذي هو فيه، لأنه وهو يقدم كشف حساب عن سنته الأولى في موقع الرئيس، وجد أن ماله كان ضئيلاً وما عليه كان كثيراً، بينما صرخات مؤيديه وعيونهم تقدح بالشر والشرر كانت تهدده هو نفسه وتطلب منه أن يستمر على نفس الطريق.
    إلى هنا: إلى اللحظة التي انتهى فيها من إلقاء خطابه، تكون حركة تمرد قد نجحت، ربما أكثر مما توقعت، لأنه لم يعثر على دفوعات حقيقية في وجهها، فهي تدعو إلى السلمية، وهي تدعو إلى ما يرتكز إليه، وهو صندوق الانتخابات، بدعوتها إلى انتخابات مبكرة.
    فماذا يمكن أن يقول الأخوان المسلمون؟ ليس في كل مرة تسلم الجرة، ليس في كل مرة يسرقون إنجاز غيرهم وينسبونه لأنفسهم مثلما فعلوا مع الثورة الفلسطينية المعاصرة، حين خانوها لربع قرن ثم جاءوا وادعوا أنهم يبدؤون التاريخ وصولاً إلى الانقسام الأسود.ومثلما حصل في سوريا فلم يكونوا جزءاً من المعارضة السورية طيلة أكثر من أربعين سنة، ثم جاءوا الآن ليركبوا ظهر الثورة السورية بدعم من الأميركيين وحلف الناتو. ومثلما جرى في الكثير من التجارب الأخرى.

    اعتقد أننا فلسطينياً يجب أن نتابع بأعلى درجات الاهتمام والدقة والقراءة المعمقة فصول الأحداث الجارية داخل شقيقتنا الكبرى مصر، بل ويجب أن نوضح بقدر ما نستطيع الحقائق التي نحن على علم بها، ويطالها الكثير من التشويش، لأن جزءاً كبيراً ورئيسياً من مستقبل قضيتنا يتقرر بناء على الصورة النهائية التي سوف تختتم بها هذه الأحداث المتدفقة!
    مع التأكيد على أن هذه الأحداث كلما تطورت أكثر فسوف تنهار كثير من الجدران الوهمية، وتنفضح الكثير من الحقائق والأسرار المخبأة في علب الادعاءات الفارغة!

    وعلى سبيل المثال لماذا هذه المدائح التي لا تنتهي للرئيس المصري محمد مرسي من إسرائيل؟ أليس لأنه قوة الاقناع، القوة الضاغطة التي جعلت اتفاقية التهدئة الأخيرة بين حماس وإسرائيل تتضمن بند يسمي المقاومة بالأعمال العدائية التي يجب ضمان توقفها؟
    ومهما حاولنا أن نكون حياديين موضوعيين فيما يجري في مصر، فإننا فلسطينياً في قلب المعمعة!
    فهناك من يراهن ويوافق على حل الدولة الفلسطينية البديلة، بدل أن تكون في فلسطين لماذا لا تكون في سيناء؟
    حين سقط هذا الجدار المسمى بالإسلام السياسي الذي قوامه جماعة الأخوان المسلمين وتفريعاتها، فسوف تنكشف أسرار كثيرة، وسوف يعود الإسلام إلى ألقه، وقضايانا العادلة إلى بريقها الحقيقي، آه متى يأتي هذا الفصل الأخير؟

    سنة وشيعة.. يا للمهزلة ؟!
    رسمي أبو علي
    كما في أكثر من بلد عربي, تونس ومصر وليبيا واليمن, ظهرت في سوريا انتفاضة شعبية ضد الظلم والاستبداد وانعدام الديموقراطية والحياة السياسية, وطلبا للكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية ..الخ، ولكن وفيما بعد سرعان ما تدخلت قوى عديدة محلية واقليمية ودولية لتحول هذه الانتفاضة الشعبية البريئة إلى صراع دموي محلي واقليمي ودولي أخذ باستنزاف سوريا, دولة وشعبا ونظاما .. ولكن أسوأ تطور حدث عندما أصبح العنوان الابرز للصراع صراعا مذهبيا طائفيا: سنة وشيعة، فكأن الاطراف الاسلامية قد خرجت لتوها من سقيفة بني ساعدة قبل خمسة عشر قرنا .. فيا للمهزلة, ويا لعار العقل الاسلامي والزعامات الاسلامية التي سمحت بهذا التطور الذي يبدو وكأنه خارج العصر وخارج المنطق والتفكير السليم..

    هو خلاف على السلطة ظهر بعد وفـاة النبي مباشرة ليتعمق هذا الخلاف عبر القرون ويؤول إلى ما نشاهده الآن من استقطاب طائفي يشتد ويقوى كل يوم, وآخر فصوله هو إعلان الرئيس المصري مرسي قطع العلاقات مع النظام السوري والجريمة المروعة التي وقعت في مصر عندما تم قتل وسحل أربعة مصريين من الشيعة.
    قد يقال إن هناك بعداً سياسياً فيما بحدث, هذا ممكن, ولكن البعد الطائفي هو البعد المهيمن ولا جدال في ذلك.
    أن الخلاف بين البشر في مسائل دينية أمر انساني ومفهوم، وقد حدث في الغرب عندما انفجر صراع دموي بين الكاثوليك والبروتستانت استمر اكثر من مئتي سنة وراح ضحيته مئات الآلاف .. ولكن وبعد بزوغ انوار التنوير والحداثة بدءاً من القرن السابع عشر, وبعد أن أخضعت مفاهيم الحداثة الدين المسيحي نفسه للمساءلة من زوايا نقدية وتاريخية, اختفى هذا الصراع واصبح من مخلفات الماضي الذي يمت إلى ظلام العصور الوسطى، وهذا الخلاف بين الكاثوليك والبروتستانت لم يكن صراعا على الزعامة وإنما كان صراعا على مفهوم جوهر المسيحية نفسها، فالفهم الكاثوليكي للمسيحية يقوم على ضرورة أن يقوم المسيحي الصالح بالتماهي مع المسيح في المعاناة والألم والتضحية من أجل الآخرين، أما الفهم البروتستانتي، فظهر بعد ظهور طبقات جديدة في أوروبا بفعل الثورة الصناعية وحركة الاستعمار اقتضت من أصحاب رؤوس المال الجدد أن يغيروا المفهوم المسيحي من المعاناة بعد ظهور طبقات جديدة في أوروبا بفعل الثورة الصناعية وحركة الاستعمار اقتضت من أصحاب رؤوس المال الجدد أن يغيروا المفهوم المسيحي من المعاناة إلى العمل، أي أن خلاص الإنسان يكمن في العمل وليس في المعاناة وذلك من أجل حفز العمال على الانتاج لأهداف اقتصادية رأسمالية، وقد انتجت هذه الطبقات مصلحين دينيين لانجاز هذه المهمة التاريخية.

    لكننا في العالمين العربي والاسلامي لم نستطيع أن ننجز ثورات الحداثة والنهضة والتنوير, فقد جرت محاولات جيدة وتم قطع خطوات على طريق الحداثة في أواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين قام بها نخبة من المفكرين والأدباء ورجال الدين مثل رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده، ولكنها لم تكتمل أما بسبب القوى الدينية المحافظة داخل المجتمعات العربية أو بسبب عوامل خارجية كالغزو الغربي لبلادنا وبعد ذلك قيام دولة إسرائيل .. كل هذه العوامل اجهضت محاولات التحديث .
    في هذه المسألة نعود إلى المفكر الاسلامي والباحث الكبير محمد أركون والذي كان استاذا للاسلاميات في جامعة السوربون في باريس والذي رحل قبل بعض الوقت .

    يقول أركون بأنه ليس هناك عقل عربي, وهو لا يأخذ اسهامات محمد عابد الجابري على محمل الجد, فهو يؤكد أن هناك عقلاً اسلامياً يعمل بنفس الوتيرة في جميع البلدان والمجتمعات الاسلامية .

    ويقول بأن هذا العقل لا يزال يسبح في عوالم القرون الوسطى، ويضيف بأن جميع الحركات الاسلامية: اخوان مسلمون, قاعدة, تنظيمات جهادية راديكالية، الاسلام الايراني الخميني، الاسلام التركي والذي يصفه أركون بأنه مزيج من الترقيع والتلفيق .. كل هؤلاء لهم نفس العقل ويعود إلى القرون الوسطى. ويقول أركون أنه ما لم يتم تحديث هذا العقل الاسلامي بنظرة تاريخية ونقدية حتى نعرف الأبعاد الحقيقية لهذه الظاهرة بعد أن دفنتها اكداس من الخرافات والاساطير التي ابتدعتها المخيلة الشعبية.
    إذن بيت القصيد هو العقل الاسلامي وعدم تحديثه وعصرنته حتى الآن، ولو تم ذلك لما شهدنا صراعاً بدائيا متخلفا بين سنة وشيعة أو أية خلافات مذهبية أخرى.
    ويقول أركون أيضا بأنه لن تنجح أنه ثورة في العالمين العربي والاسلامي ما لم يتم تحديث وعصرنة العقل الاسلامي، فهو العمود الفقري للثقافة العربية الاسلامية ولن ينجح أي شيء طالما ظلت آليات هذا العقل القروسطي تعمل في كل جوانب الحياة .
    وبهذا يمكن أن تتكشف الآفاق الاستراتيجية لما يسمى بالربيع العربي وهي ببساطة آفاق إحداث التنوير والتحديث والعصرنة انطلاقا من تحديث العقل الاسلامي ولا شيء آخر.
    بهذا المعنى فانه قد يكون امامنا عشرات السنين وربما أكثر لإنجاز هذه المهمة التاريخية الجليلة.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 74
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-24, 12:00 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 45
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:27 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 4
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:09 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 2
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:06 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 1
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:04 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •