النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 187

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 187

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (187)

    المقالات في الصحف المحلية

    الأحـــد
    10/ 11 /2013
    حديث القدس: تطورات في المنطقة تبدو جدية
    بقلم: أسرة التحرير
    الحرية... الحلم الذي راودهم
    بقلم: الأسير فادي بريكي
    الزمن لا يخدم الجماعات التكفيرية والاستئصالية في سوريه
    بقلم: حسن عبد الله
    النهج الإسرائيلي ازاء النضال السياسي الفلسطيني ... حسابات ونتائج
    بقلم: محمد الخطيب
    يا قدس يا مدينة السلام
    بقلم: نعمان عبد الدايم
    الأحد... وكل يوم أحد .... اغتيال عرفات... والملفات الساخنة في المنطقة
    بقلم: المحامي زياد ابو زياد
    أطراف النهار: "في كل واحد منا شيء منه"
    بقلم: حسن البطل
    اغتيال عرفات .. الكشف عن الحقيقة مسؤولية دولية !!
    بقلم: هاني حبيب
    ياســـر عرفـــات ..!
    بقلم: أكرم عطا الله
    الإخوان المسلمون: خطوة إلى الوراء
    بقلم: حمادة فراعنة
    "عرفات" يدق جدران القبر
    بقلم: ريما كتانة نزال
    أميركا .. أميركا .. للحقيقة وجهان :
    بقلم: عادل الأسطة
    تغريدة الصباح - تحية لا مرثية للقائد
    بقلم: حنان باكير
    انتصرت فلسطين.. وخسرت أميركا وإسرائيل
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    انما تخادعون ذاكرة شعب ذكي
    بقلم: موفق مطر
    الوحدة السورية المصرية (1958-1961)
    بقلم: أحمد حلواني (أستاذ جامعي سوري)
    في ذكرى غياب قائد الثورة الفلسطينية المعاصرة الشهيد المؤسس ياسر عرفات
    بقلم: جمال الطيراوي
    مقالات جريدة القدس
    حديث القدس: تطورات في المنطقة تبدو جدية
    بقلم: أسرة التحرير
    تحدث في المنطقة تطورات تبدو جدية واستراتيجية فعلاً، تتعلق بايران وسوريا والقضية الفلسطينية. فلقد تحسنت علاقة طهران مع واشنطن وهي مرشحة لمزيد من التقدم بشكل لم يغضب دول الخليج العربي، وفي المقدمة السعودية فقط، ولكنه يغضب اسرائيل ايضاً التي تسعى لتجعل من ايران القضية المركزية بالمنطقة، كما ان المحادثات حول برنامج ايران النووي واحتمال تخفيف العقوبات الغربية عليها، تدخل في مرحلة متقدمة قد تؤدي في النهاية الى اتفاق.
    والى جانب تحسن العلاقات الغربية - الايرانية، يبدو الوضع في سوريا أقرب الى الانفراج منه في أي وقت مضى، وتجري الاستعدادات لعقد مؤتمر «جنيف ٢» لإيجاد مخرج مقبول من كل الزطراف، وتجد المعارضة السورية المغرقة في التطرف من أتباع القاعدة وأمثالهم، نفسها في وضع صعب وقد وقف الجميع ضدها ودخلت في حروب ضيقة مع جهات معارضة أخرى.
    وهذان تطوران في غاية الأهمية خاصة اذا وصلت الأمور فيهما الى نهايتها المرجوة وستكون لذلك انعكاسات كبيرة على المنطقة بأسرها، وفي هذه الأجواء ومع التغيرات في مصر وهي هامة ومفصلية أيضا يعود التركيز على القضية الفلسطينية بشكل او بآخر، ومع ان التشاؤم يغلب على أية إمكانات للنجاح او التقدم في المفاوضات بسبب مواصلة اسرائيل سياسة الاستيطان والتهويد والتهجير وتقطيع أوصال الضفة، فقد أبدى وزير الخارجية الأميركي على غير ما كان متوقعاً، ملاحظات في غاية الأهمية رغم طابعها الدبلوماسي الغامض، فقد قال من عمان ان «تقدماً هاماً» حصل في المفاوضات، وبالطبع لم يقل ما هو هذا التقدم، وقال أيضا ان استمرار الوضع الحالي قد يؤدي الى انتفاضة ثالثة ويزيد من عزلة اسرائيل دولياً، وهذا الكلام رسالة واضحة للقيادة الاسرائيلية. أضافة الى هذا فقد أعربت أوساط حكومية أميركية عن قلقها من تنامي نفوذ اليهود الأرثوذكس المتشددين سياسياً في المجتمع الاسرائيلي، وهو الأمر الذي أدى الى ظهور قيادات سياسية أكثر تطرفاً وأقل ميلاً لأية حلول سياسية، مما يقلق الإدارة الأميركية.
    وتقول مصادر مقربة من الفريق الأميركي في المفاوضات، أن كيري مقتنع بإمكانية نجاح المفاوضات ويبذل جهوداً شخصية لإبقاء مسيرة السلام على جدول أولويات البيت الأبيض.
    قد لا تبدو الأمور بهذه البساطة على ضوء الواقع الذي نراه ونعيشه نحن الفلسطينيين في الضفة وغزة، ولكن أقوالاً كالتي سمعناها من كيري هي مؤشر جديد على ان شيئاً ما قد يحدث، وقد لا يطول الوقت حتى يتأكد الجميع ان كان هذا مجرد كلام أم انه يحمل مضموناً عملياً وقد تتم ترجمته الى تحرك خاصة وأن الأنباء تتحدث عن «مقترحات» للحل في بعض القضايا الأكثر تعقيداً كالقدس.
    الحرية... الحلم الذي راودهم
    بقلم: الأسير فادي بريكي
    وأشرقت شمس الحرية من جديد على عتمة الزنازين وظلمة السجون الحائرة الضجرة بساكنيها منذ زمن بعيد ,ولاح الفجر أخيرا معلنا عن صباح مشرق ومزهر بالأمل يخاطب قاطني الخندق الأمامي بألا خوف عليكم ولا انتم تحزنون..
    ففجر الحرية آت لا محالة ,فمهما ضاقت عليكم الأرض بما رحبت هناك فسحة للخلاص والتحرر والانعتاق من قهر السجان ,وحتى لو طال الأسر والاعتقال فلا بد لليل ان ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر..
    فلقد صدقت كل نبوءات الشعراء والأدباء في أكثر من مقام متصل بهذه القضية التي لم تغلق صفحاتها حتى الآن , وتحققت أقوالهم المأثورة وأشعارهم المحفوظة في ذاكرة كل منا ,بأن زرد السلاسل زائل , ومهما تعاقبت السنين من العمر وذهبت أخرى فداء للوطن ,سيبعث الله لنا قائدا كالرئيس محمود عباس ليكون الفرج بحكمته وذكائه ,فبعد المرارة والعذاب المتصل عاما بعد عام والمتواصل ليل نهار داخل أقبية السجون والمصاحب ليأس كاد ان يسيطر على الموقف والأفئدة المنتظرة ,اجتاح الأمل أرجاء المكان وبسطت الزغاريد والهتاف نفوذها على حناجر العائلات والجماهير المترقبة منذ زمن مثل هذه الانتصارات المؤزرة ,لتصدح بصوتها الجهوري ان تحرر الإنسان من ظلم السجان .
    و لربما يترافق على الدوام احتلال الأرض الفلسطينية مع إبعاد وأسر وتشريد وترحيل وسجن الإنسان الفلسطيني، وكما يقول الحكماء فإن دوام الحال من المحال وهذا ينطبق أيضا على معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية ,ولعلنا ندعو الا تكون الدفعة الثانية من تحرير أسرى ما قبل اتفاق أوسلو هي الأخيرة , بل نرجو أيضا أن يعقبها انجازات أخرى متشعبة في هذا الملف ذو الأهمية الخاصة والإنسانية والأخلاقية إلى جانب كونه نضاليا بالدرجة الأولى..
    وعتبنا على كل من يقلل من شأن هذا الانجاز الوطني الذي يزرع الحياة من جديد ,ليس فقط في نفوس المحررين بل يعتبر دفعة حيوية وسببا مؤثرا ومقنعا تماما لمواصلة الصمود والثبات والصبر لمن هم داخل السجون .
    إن ضيقي الأفق وضعيفي النظر لا يرون إلا من زاويتهم الخاصة التي لا نعلم ما هي دوافعها وأسبابها , لكن أصحاب العقول الناضجة يقرونه ويحيطون به من كافة الجوانب ,لأنه كما للشجرة مكونات تتمثل بالأوراق والأغصان والساق والجذور .... الخ وكما هي أركان الإيمان ,هناك أركان لكل القضايا والثوابت الفلسطينية لا يمكن ان تأخذ واحدة وتترك الأخرى , وتلك قضية الأسرى ..
    إن السجون الإسرائيلية تعج بالمرضى الذين يعانون أمراضا تتفاوت في خطورتها وصعوبة حالتها ,فمنهم من يحتاج الى علاج فوري دون إبطاء أو إهمال ومنهم من يحتاج الى زراعة عضو او طرف او عملية من نوع ما , وهناك الأطفال والأسيرات وكبار السن وغيرهم فالقائمة طويلة فكل الأسرى استثناء وكل الحالات لها احتياج خاص .
    ولعل العامل النفسي يلعب دورا مهما في نفوس أبناء الحركة الأسيرة ويساعدهم على النهوض بواقعهم وكيانهم نحو الأفضل بالإضافة الى انه يؤثر في وعيهم وإدراكهم لطبيعة الصراع مع المحتل ,ونجزم ان المشاهد التي ترافق عملية الافراجات ودفعات التحرر لها الوقع الطيب والايجابي في قلب كل أسير فلسطيني..
    إنها مشاهد تدعو إلى الفخر والكبرياء ,الشموخ والتحدي ,العزة والسمو بكل ما يحمله قاموس مفردات الانتصار..
    بل تمثل فوزا مظفرا ونفتخر أيضا ان نقول ان هذه الشموس السجينة بدأت بالإشراق خارج أسوار السجون ,انطلقت لتضيء سماء الوطن ولتبعث الحياة لمن حولها ,لتتفاعل من جديد ولتفتح دروب حقبة مفعمة بالانتصارات ويحدوها الأمل..

    الزمن لا يخدم الجماعات التكفيرية والاستئصالية في سوريه
    بقلم: حسن عبد الله
    حينما تبدأ أية انتفاضة شعبية بمطالب عادلة، وتنتزع بعد بضعة شهور من سلميتها وتختطف بأفكار وأدوات جماعات تكفيرية استئصالية، تعتبر الآخر وأي آخر عدوا لها يجب قتله ونفيه من الوجود، لأنه يختلف معها فكرا واجتهادا وسلوكا، فهذا يعني ان الإنتفاضة الشعبية قد اجهضت وسال دمها في الحواري والطرقات. هذا التوصيف ينطبق على الانتفاضة الشعبية في سورية التي ركبتها الجماعات المتطرفة، وحولتها الى مطية لإشاعة الفتنة والتدمير واستباحة قتل الناس، إنطلاقا من شعارات ورؤى دخيلة ومستجلبة من دهاليز الطروحات والتوجهات العصبوية المغلقة التي ترى في الانسان طارئاً على هذه الأرض، وان قيمة روحه لا تساوي الرصاصة التي تستقر في قلبه.
    ولأن هذه الجماعات غارقة في الدم من الرأس حتى أخمص القدم، فإنها تتنكر للوطنية والقومية ولا تؤمن بالأفكار والعلاقات الانسانية التي عمّرت هذا الكون صناعة وعلماً وتكنولوجيا واقتصادا. كما أنها لا تعي ولا تتابع العلاقات والمصالح والتجاذبات الدولية في هذا القرن، لذلك لا تستطيع قراءة التوافق الروسي الامريكي بشأن الأزمة السورية، هذا التوافق الذي تجاوز الجماعات المذكورة ومصالحها وتعامل معها كوقود لمرحلة في طريقها إلى الانتهاء.
    ولا تدرك الجماعات ذاتها أن الصين اصبحت لاعباً مهما ورئيساً في الإقتصاد الدولي، وان موقفها أو رأيها تجاه أية قضية في العالم هو أهم بكثير من تلك الخزعبلات والشعارات منفردة ومجتمعة التي ترفعها وتتشدق بها كل الجماعات العصبوية حتى لو حققت مزيدا من الارقام القياسية في القتل والتدمير والفتك بالآخر.
    ومعلوم انك اذا كنت السباق في القتل والتدمير لا يعني أنك تستحوذ على الحقيقة وتمتلك مفاتيحها، لأن القتل مهما كان مصدره يقود الى القتل، وأن التدمير لا يبني حضارة بل يخرب ويعيث فساداً وينتهك انسانية الانسان بماضيه وحاضره وما أنجزه مادياً ومعنوياً على هذه الأرض.
    والحقيقة ان "لعبة الكيماوي"، التي افتعلتها جماعات التطرف، التقطتها روسيا وأدركت ابعادها ومراميها الحكومة السورية، وتلقفتها الدول الكبرى والمؤثرة، ليرتد نزع الأسلحة الكيماوية على الجماعات المتطرفة، بعد تهدئة ولجم الاستهداف الخارجي، ما منح الجيش السوري مزيدا من الوقت والفرص، لتحقيق انتصارات على الأرض، موسعاً رقعة سيطرته،ومؤمنا العاصمة ومحيطها، ومسيطراً على مواقع استراتيجية تؤشّر الى أن زمام المبادرة انتزع فعلاً من هذه الجماعات، لتصبح في موقع الدفاع السلبي، الذي يتهاوى يوما بعد آخر أمام هجمات جيش مدرّب يجمع بإبداع بين التكتيك القتالي الموظف في خدمة استراتيجية عسكرية شمولية تحظى بتأييد شعبي متزايد، لاسيما بعد أن أخذت هذه الجماعات تفقد تدريجياً الحاضنة الشعبية التي وقعت في أوهام الخلاص.
    واذا كان الجيش السوري بما يحققه على الأرض يقوي وضعه التفاوضي في (جنيف 2) الذي يجمع المتحمسون له على اختلاف مسمياتهم على إقصاء الجماعات التكفيرية من المشاركة فيه، فإن المعارضة السلمية الداخلية والخارجية، من شأنها اذا ما انطلقت من رؤى تغييرية لبلورة سورية الحديثة، ان تحقق نتائج جذرية، بالحوار والاتفاق مع ممثلي النظام، استنادا الى ارضية مشتركة تنطلق من انقاذ سورية وحمايتها من الإقصائيين الإستئصاليين المستجلبين من خارج هذا القطر، ويتبنون أفكاراً وأجندات لا علاقة لها بحقوق الانسان والديمقراطية والحداثة والتعددية والانفتاح على العالم.
    عند ذلك ستدرك هذه الجماعات انها استعملت واستغلت ومولت لتكون وقودا لمرحلة، حيث جرى التخلص منها وابعادها عن بلدان كثيرة لتحترق بنيرانها وأفكارها ورجعيتها على أرض سورية وتنتهي في ظلام كما ولدت في الظلام. فهل يستثمر ممثلو النظام والمعارضة الشرعية هذه اللحظة التاريخية ويجندون كل امكاناتهم وطاقاتهم من أجل التهيئة لولادة سورية الحديثة من بين انقاض القتل والتدمير وليل التعصب ليبزغ فجر جديد ؟؟

    النهج الإسرائيلي ازاء النضال السياسي الفلسطيني ... حسابات ونتائج
    بقلم: محمد الخطيب
    ذات زمان قريب مضى ، اظهرت الكاتبة اليمينية الاسرائيلية أمونة الون في مقال لها نشرته صحيفة "يديعوت احرنوت" تحت عنوان :"صوت يبشر بالهدوء يوم " 25 ايلول 2002 ، بوضوح كما غيرها الكثيرين من غلاة اليمين قديما كان ام حديثا ، كم هي العقلية الاحتلالية اخذة في الهرولة المذعورة نحو اعتلاء قمة هرم التطرف ، مستخدمة كل الوسائل وفي مقدمتها وسيلة التخلي عن القيم.
    وقد برز التخلي بوضوح كشمس رابعة النهار في قولها : ..... بعد 2- 3 اتفاقيات سلام تحولت المقاطعة في رام الله الى حصن منيع لياسر عرفات وسلطته الارهابية ....... كان يجب على السلطة العسكرية الاسرائيلية في رام الله ان تنتهي في كل الاحوال ولكن ليس من خلال تحويل منطقة عسكرية اسرائيلية الى منطقة عسكرية فلسطينية ، قيادة رئيسية لعرفات في حربه من اجل القضاء على اسرائيل .... "
    وتخلص امونة الى القول : من يدعي ان العملية في المقاطعة ليست سوى عملية استعراضية عديمة المعنى ، لا يفهم ما يشعر به جموع المخربين الفلسطينيين عندما يشاهدون دمار قيادة زعيمهم ومن يتهم الحكومة بأن استخدام الجرافات ضد موقع عرفات يورط اسرائيل ولا يمنع الارهاب ينسى منبع دوافع الارهاب من بدايتها .... من المهم جدا ردع المخربين المحتملين من خلال نسف منازل وابعاد افراد العائلات ، ولكن لا تكفي هذه الخطوات لوقف الارهاب على المستوى الوطني الفلسطيني، فقط عملية تدمير المقاطعة من شأنها ان توضح للفلسطينيين بأن زعيمهم مني بهزيمة ماحقة في المعركة ويجسد لهم هزيمة الارهاب امام جيش دولة اسرائيل وامام قوة صمود مواطنيها !؟
    وبناء عليه فأنا اقول: لقد كشفت هذه الكاتبة – وهي عيّنة يمينية متزمتة – كم ان السياسة الاسرائيلية قد اتخذت مسارا حلزونيا هابطا وانحدرت لحد كبير لدى صناع القرار في جميع الحقب وتجلت في عدم قدرة القادة الاسرائيليين على التصرف حيال الازمات دون الوقوع في دوامة الاخطاء ، مما يعني عقم التأسيس الايديولوجي لهم عبر حقبات متلاحقة مما اكسبهم نموا متلاحقا للنزعة السادية المصحوبة بالعنجهية .
    لقد كشفت لنا احداث اجتياح الاراضي الفلسطينية ودك مباني المقاطعة وقصف منازل الفلسطينيين وقتل المدنيين ، الوجه الحقيقي للإحتلال الذي يحاول تغيير معالم الوطن وديمغرافيته ورسمها بريشة منطلقة بشكل اخرق مرعب نحو تحقيق احلام الصهيونية بالقوة بهدف الامساك بتلابيب الوطن والمواطن واخضاعهما لمنظومة سياسية احتلالية تتوافق مع سياستها الكولونيالية ضمن افتراضات عجفاء تتنافى مع معتقدات ملايين الفلسطينيين، وقد فشلت في الحقب الغابرة وما زال غبار هزيمتها عالقا على نواصي روادها المهزومين.
    والان ومنذ ان اعتلى نتنياهو سدة الحكم في اسرائيل ، اطل ببرنامج مفعم بالتطرف ويعج بمعاول الهدم الناوية هدم كل ما تم بناءه على الرغم من ضآلته ، ذلك البرنامج الذي يتضافر مع طموحات المتطرفين اليهود والذي لا يمكن ان يأتي اعتباطا بل جاء نتاجا لحقب زمانية طويلة ترعرع فيها جيل كامل من المتطرفين الذين كانوا ينتظرن بفارغ الصبر اعتلاء اليمين المتزمت لسدة الحكم ، وهكذا كان .
    ففي اول تصريحاته ، وعد نتنياهو ابناء جلدته بأنه سينهي "الارهاب" ويعيد الامن المزعوم ويعزز الاستيطان . وبهذا فقد وجه اول لكمة للجهود السلمية وعبر صراحة عن نهجه العدائي ضد الفلسطينيين . فبدلا من ان يعد شعبه بأنه سينهي حالة الصراع من خلال اعترافه بالحق الفلسطيني واعادته لأصحابه ، وعدهم بأنه سيعيد لهم الامن من خلال سحق حلم الفلسطينيين بتجاهله لحقوقهم .
    فكم كان حرياً به ان يبحث عن دواعي اندلاع الصراع واستمراره وحلها ، لا ان يبحث عن سبل تعميق الصراع وتأجيجه ، وعليه فقد شرع في شطب كل الاتفاقيات المبرمة من خلال ممارسات تنافي مواقف الشرعية الدولية او ما يترتب عن مثل هذه السياسة الخرقاء فأمعن في مصادرة الارض وتدمير البنى التحتية وهدم البيوت وتشريد ساكنيها واقتلاع الاشجار، كمقدمة لقتل روح المواطنين ومن ثم فرض سياسة الامر الواقع ظنا منه ان مثل هذه الإجراءات الممنهجة قد تسهم في تحقيق الامن للإسرائيليين وتكون اساسا لتحقيق السلام .
    ولكن الحقيقة تقول عكس ذلك ، فقد ادرك السيكولوجيون اليهود المتبحرون في علم الفن الممكن والمدركين لجوهر الصراع الدامي الممتد عبر ما يربو على الستين عاما ، فحو الولوج في دهاليز نمط السلوك النضالي الوطني الفلسطيني القائم على تربية كفاحية جعلت من الاصرار على استعادة الحق نمطا ايديولوجيا لا مجال للجنوح عنه .
    لذا فقد جوبهت سياسة الاحتلال – سياسة القدم الواحدة – بعقبة النضال الفلسطيني الكأداء التي يصعب تفتيتها ، ما اصابه بحالة من الانشطار العقلي الناتج عن فكر ممغنط لا ينسجم مع العمق الروحي لكينونة الانسان المتمثلة بـ " الانسان " الفرد الذي يعتبر نواة " الكل " الذي يشكل المجتمع والذي هو بدوره جزء من " كل " اضافة لكونه كل " لمجموعة اجزاء .
    وعليه فالانشطار الذي اصابه قد يفضي الى التجزئة وقد يكون انشطارا متماسكا يعني " انفطار " وهو المرض العقلي والروحي الذي يسمى " الشرخ " وقد احال هذا المرض ، اليمين المتزمت في سدة الحكم في اسرائيل ، الى اشخاص يتمتعون بطبائع سوداوية قادتهم الى اسوأ حالات المرض تفاقما حيث وصلوا الى السادية ببراعة .
    وهذه الحالة – الشرخ السادي – خلقت حالات من التخبط تمثلت اضافة لما ذكرت ، بشن حملة تحريض دولية ضد الشعب الفلسطيني ونضاله العادل استطاعت من خلالها خلق حالة من الاصطفاف الدولي خلف مشروعها الكولونيالي تحت شعار :"مكافحة الارهاب " وضمان امن اسرائيل ، الامر الذي انعكس سلبا على منطقة الشرق ليجرف في موجته العاتية دولا عربية لا يمكن لها ان تشيح بالوجه عن اميركا التي اثقلت كاهلها بالديون المعنوية وبهذا وصمت النضال الفلسطيني ب"الارهاب" ، توطئة لضربه ، بحجة اجتثاثه.
    وهذا بدوره خلق وجهات نظر ورؤى متباينة على الصعيد الدولي والصعيد العربي والصعيد الفلسطيني في تفسير وتبرير مشروعية وجدوى نمط النضال الفلسطيني ، مما فتح الابواب على مصاريعها امام الفهم العالمي للتمييز ما بين النضال المشروع وما بين "الارهاب" الممنوع في حالة من الاسفاف المدقع في قراءة التاريخ وطمس للمقدرات المشروعة والقابلة للاستنهاض لدى الدول الواقعة تحت نير الاستعمار ، ناسية ان مجموع ما ظفرت به الجماهير الفلسطينية تراكمياً في ظل مواجهة احدى القوى العسكرية العظمى ، قد اتاح لها امتلاك الوريد النضالي على الرغم من عدم امتلاكها العضلة العسكرية .
    وهذا بدوره قاد الى الخطأ التخبطي الفادح وهو المضي صراحة في الغاء كل الاتفاقيات بالممارسات المتغطرسة كمقدمة لتجريد القيادة الفلسطينية من شرعيتها بإظهارها في حالة"الفلس السياسي"، الامر الذي يبرر ضربها ، هذا ناهيكم عن تهيئة الاجواء والمناخات السياسية من خلال خلق شخصيات منتفعة من البرنامج الاحتلالي وتهيئتها لتسلم زمام السلطة اثر الاطاحة بالقيادة الحالية ، الامر الذي سيجابه بغضبة جماهيرية فلسطينية في كل اصقاع الوطن والشتات والتي تعني ان لا بديل عن القيادة الشرعية وان لا مكان لبديل أيا كان . وان أي صياغة لقيادة فلسطينية جديدة اسرائيليا كان ام اميركيا ام عربيا ، مصيرها الى متحف العاديات حيث ينبغي ان تكون الى جانب الشمعدان والفِأس البرونزية .
    وما لجوء اسرائيل الى عملية تجفيف الواحة الوطنية الفلسطينية بممارساتها تلك وخلق بدائل تفرضها على الشعب الفلسطيني ، حالات من التخبط السياسي المرعوب . وانها لن تساهم اطلاقا في تحقيق الحلم الاسرائيلي ، بل انها ستعزز الاصرار الفلسطيني على الاستمرار في النضال من اجل نيل حقه ، ذلك الاصرار الذي سيحدث نقلة نوعية في تاريخ الشعب الفلسطيني مما سيبقي قضيته في قمة هرم اولويات الهم السياسي العالمي والتي يعبر الشعب الفلسطيني بها ومن خلالها عن عدم موت الحق بالتقادم ويعيد للاذهان ملكتيّ " الحس القومي والانتماء الوطني " عبر اداء نضالي مميز يتجاوز حدود الصمود ، موضحا للعالم بإرادة صادقة وتصميم على السير حتى الهدف ، ان الصمود امام التحديات ليس نزوة عابرة وان الشعب الفلسطيني ليس مسافرا وان فلسطين ليست حقيبة.

    يا قدس يا مدينة السلام
    بقلم: نعمان عبد الدايم
    هذه بعض الخواطر لاحد العائدين الى القدس بعد غياب قسري زاد على العشرين عاما:
    يا قدس يا مدينة السلام، يا قدس يا مدينة الانبياء. تعددت اسماؤك بمرور السنين تتبعها الايام، وتوالت عليك وفود وشعوب غريبة جاءت كالطوفان، لكن بعضها اطال البقاء وبعضها ضاع في بحور من النسيان. اما انت فكنت وستظلين مدينة شعبك الذي ضحى من اجلك على مدى الايام.
    يا قدس يا مدينة الناصري الذي قاسى من اجلك مشهدا الخلق وربه الرحمن على ظلم الانسان للانسان. ومن على ثراك ضحى بنفسه من اجل خلاص الانسان. وتتابعت هجمات الظلم والاستبداد تضرب معاولها في بيوتك حتى احالتها الى ركام. وأقسم الحق بأنك مباركة يا بيت السلام «سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله». فالى ارضك سرى النبي المصطفى وعرج الى السماء مبشرا المؤمنين بالفتح وزوال دول عاشت في ربوعك ردحا من الزمان، وجاء الفاروق معلنا زوال الظلم وحولك منارة للانسان.
    وتعالت التكبيرات من فوق رباك تسبح بحمد الله وتعلن الحق والعدل لكل انسان. وسمعت اصوات الملائكة تبشر بعهد الخير والحرية والاطمئنان وبعدالة السماء وسماحة الاسلام.
    فقد آخى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بين اهلك من مسيحيين واسلام واشاع بينهم الحب والتعاون، واعطى اهلك عهدا بحرية الانسان والاديان. ويأبى الظلم والظالمون ان تبقى منارة السلام فجاؤوا من الغرب بدعوى كاذبة لا اساس لها في كل شرائع الارض والسماء، واغرقوا ساحاتك ببحور من الدم وقطع من لحم الانسان. واقتلعوا اهلك من بين ضلوعك واقسموا ان يزيلوا من فوق ترابك كل اثر لاهلك الشجعان. هدموا مساجدك ودنسوا حرماتك واحرقوا الصلبان. وصمموا ان تظل القدس مدينتهم ما بقي على الارض الانسان واقاموا حولك اسوارا من الاستبداد وسخروا الانسان للانسان. وامتدت ايامهم الى ما يزيد على تسعة عقود من عمر الزمان، لكن للظلم جولة وللحق جولات مهما طالت وبعدت الايام.
    وجاء الحق وتعالت صيحات التكبير والتهليل، وانهمرت دموع الشيوخ واختلطت ببكاء الاطفال يوم ان جاءك صلاح الدين ومسح عن وجهك الحزين كل آثار للعدوان، وبأخلاق دينه الحنيف اضفى عليك من خصاله نورا من العز والكرامة لم يعرف مثله من قبل في مسيرة بني الانسان. وعادت الاشراقة الجميلة الى وجهك الطاهر وسمعت اجراس الكنائس تعانق اصوات الأذان .
    وتتابعت الايام وبيت المقدس بأهلها وتاريخها تسجل في سفر التاريخ صفحات من الولاء لقوميتها وعروبتها بالحرية والسيادة شامخة الرأس عالية الهمة. واندثرت كل هجمتهم وكل بغضائهم، اما تراك ودروبك فظلت شامخة رغم كل ما عاثوا فيك من فساد وحرمان.
    وجاء الطوفان يوماً اسود يحمل البغضاء وكان الرحيل، واجبروا اهلك شيوخاً واطفالاً ونساءً على الرحيل تحت التهديد واصبحت في بحر متلاطم الامواج، واهلك في قارب قديم يخشى على نفسه الضياع في عصر يدعي نصرة حقوق الانسان!! وقرروا متناسين ومتجاهلين عبر التاريخ ان يزيلوا من فوق ثراك الممزوج بدماء الشهداء والابطال كل اثر لأهلك وشعبك، واخذت معاول الهدم تعمل ليل نهار، تزيل حواريك الجميلة، وتنبش دروبك العتيقة وتهدم بيوتك العريقة، واضحى اهلك لا ينامون الا على ايقاع الحفارات وهي تشق صدر التاريخ لتزيل منه كل آثار وعنوان.
    شعرت بالحنين اليك وبعد غربتي التي طالت ما يزيد على العشرين عاماً صممت ان ازورك رغم الطوق الذي يمنع امثالي من الدخول اليك. دخلتك خلسة بعد ان عصف بي الحنين اليك، جئتك راغباً في العناق! فصدمت وجزعت ويا هول ما شاهدت من غرائب وعجائب لم تكن تخطر لي ببال، غيروا الاسماء بغير الاسماء ووجدت اهلك غرباء رغم ان بعضهم لا يزال قابعاً بين الجدران، غيروا معالمك. لقد اصبحت شاحبة باردة باهتة، ودروبك وحواريك تعج بأصوات السعال والانسحاق والنراجيل والدخان، وشعرت وكأنني في مكان قديم تنبعث منه روائح الرطوبة العفنة، وفي كل زاوية وحارة كانت لنا هناك آثار وحضارة ولكنهم يعملون على طمسها بحثاً عن قطعة نقود او بقايا من هيكل لم يكن سوى كومة من حجارة.
    ولكن ورغم كل ما فعلوه وكل ما سيفعلونه فإن دروبك وحواريك ستظل شامخة عملاقة رغم كل ما عاثوا فيها من خراب، ورغم تخاذل كل المدعين والمتخاذلين ستعود الاشراقة الجميلة ترفرف فوق اعالي المآذن والقباب، وستعودين مدينة عملاقة شامخة راسخة رسوخ الجبال، وبأنك ستفشلين كل ادعاءاتهم مهما بلغت وتعاظمت قوتهم .
    لبيك يا مدينة السلام، وعهداً على الاحرار بأن تعودي يوماً يا مدينتي الى ابنائك الابرار، فصبراً يا واحة السلام.

    الأحد... وكل يوم أحد .... اغتيال عرفات... والملفات الساخنة في المنطقة
    بقلم: المحامي زياد ابو زياد
    ثالثة مواضيع تتصدر عناوين الأخبار...جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإنقاذ المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المتعثرة ، والملف النووي الايراني ، ونتائج التحقيق في ظروف وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات.
    والملفت للنظر هو أن الوزير الأمريكي يشارك مباشرة في اثنين منها وهما المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والمفاوضات التي يجريها الغرب مع إيران حول ملفها النووي . ومن المؤكد أنه يشارك بشكل غير مباشر ولربما غير علني فيما يدور بشأن التحقيقات في ظروف وفاة الشهيد ياسر عرفات لما يمكن أن تشكله من تهديد للمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية إذا ما خرجت الأمور من تحت السيطرة وخرجت ردة فعل الشارع الفلسطيني عن الاطار الذي يُراد لها أن تظل تراوح داخله للتنفيس من جهة ، ولامتصاص النقمة من جهة أخرى ، وفي سياق احتواء الأمور وإدارتها وإبقائها تحت السيطرة.
    أما إسرائيل فهي حاضرة وبقوة في الملفات الثلاثة... فهي طرف رئيسي في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية وهي التي تملك القدرة على إنجاح هذه المفاوضات أو إفشالها ، وهي تقف موقف «الحراسة» من المفاوضات الدولية مع إيران بشأن ملفها النووي ، وهي التي تقف في قفص الاتهام فيما يتعلق باغتيال الشهيد ياسر عرفات.
    ومن الطبيعي أن تحاول إسرائيل التأثير في ترتيب سلم أولويات أو أجندة المجتمع الدولي بشأن هذه الأمور الثلاثة لاشغال العالم في الملف الأكثر راحة بالنسبة لها ، وإلهائه عن الملفات الأكثر إحراجا ً لمصالحها.
    ومن البديهي أن تحاول إسرائيل استمرار التوتر الدولي حول الملف النووي الايراني لصرف الاهتمام ، ولأطول وقت ممكن ، عن الملف التفاوضي مع الفلسطينيين ، وتركيزه على إيران. وللأسف الشديد فإن هناك في الادارة الأمريكية نفسها من يحاول إعطاء المصداقية والشرعية للموقف الاسرائيلي ، كالتصريح الذي صدر قبل أيام عن وزير الدفاع الأمريكي هيغل والذي قال فيه أن الفضل في تراجع إيران عن سياستها المتشددة بشأن ملفها النووي وقبولها تقديم تنازلات للتوصل إلى تسوية بشأن هذا الملف يرجع للتهديدات الحازمة من جانب إسرائيل بأنها ستوجه ضربة عسكرية وقائية لايران. وهذا التصريح هو بدون أدنى شك تشجيع لاسرائيل ومنهجها إزاء هذا الملف الساخن.
    فالمعروف أن اللوبي اليهودي اليميني في أمريكا وأعوانه يرفضون أية تسوية دولية مع إيران ويحاولون دفع أمريكا والمجتمع الدولي نحو توجيه ضربة عسكرية قاصمة لايران مدركين المضاعفات الايجابية ، بالنسبة لهم ولاسرائيل ، على الوضع الاقليمي في الشرق الأوسط إذا ما تم تدمير القدرة الاقتصادية والعسكرية لايران ، وهم في تضخيمهم لحجم التهديد الايراني ورفضهم أي تفاهم دولي مع إيران إنما يؤججون نيران الحرب ويضعون المنطقة على فوهة بركان ومن خلال إدراكهم وسعيهم إلى تهميش النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وإزاحته عن جدول أعمال المجتمع الدولي وهذا هو محور وجوهر السياسة الاسرائيلية.
    وهنا نخلص إلى القول بأن كل المعطيات تؤكد انعدام الرغبة لدى إسرائيل في تحقيق أي تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين واستمرار سياستها في البحث عن الذرائع والمبررات للتهرب من التعاطي الجدي مع هذه المفاوضات.
    وأما فيما يتعلق بنتائج التحقيق في ظروف اغتيال الشيد أبو عمار فقد بادرت إسرائيل إلى استخدام كل القنوات الدبلوماسية والاعلامية للتشكيك في نتائج هذه التحقيقات والادعاء بأن لا مصلحة لها في اغتيال عرفات ، وأن الذين اغتالوه هم الذين استفادوا من اغتياله وذلك في محاولة وقحة لتوجيه الشكوك نحو جهات «غير اسرائيلية»!
    ويبقى السؤال: أين نقف نحن من هذه الملفات الثلاثة؟
    لا شك بأن هناك تداخلا بين الملفين التفاوضي واغتيال الرئيس الراحل ، فنحن يائسون من إمكانية أن تسفر المفاوضات الحالية عن أية نتيجة عملية على الأرض ، بل ان اسرائيل بدأت وبوسائلها المعروفة الترويج لامكانية حدوث انتفاضة ثالثة ليس لتبرير استباق حدوث هذه الانتفاضة بإحداث انفراج في الوضع وإعادة الأمل للفلسطينيين بحياة أفضل ونهاية قريبة للاحتلال ، وإنما للقول مسبقا ً بأن لا جدوى من الانفراج السياسي لأن الفلسطينيين يعشقون العنف وميالون له بالفطرة ولا ينفع معهم إلا استمرار القمع والبطش الاحتلالي!
    وهذه السياسة الاسرائيلية تضع القيادة الفلسطينية في الزاوية ، فهي لا تستطيع أن تمنع وقوع انتفاضة ثالثة إذا ما ظلت المفاوضات تراوح مكانها دون جدوى ، وهي لا تستطيع ان تتخلى عن الخيار السياسي الدولي الذي لجأت إليه وهو استمرار الظهور بمظهر من يحترم قواعد القانون الدولي ويريد من المجتمع الدولي ومؤسساته تحمل مسؤولياته في رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، ولا تستطيع أن تتحمل مسؤولية فشل المفاوضات.
    ويبقى التحدي الشعبي الرئيسي أمام هذه القيادة هو الكشف عن الأداة الفلسطينية ، على الأرجح ، التي استخدمت لتمرير السم إلى الشهيد الراحل. فالمسألة ليس ما إذا كان أبو عمار قد مات مسموما ً أم لا ، لأن أصغر طفل فلسطيني مقتنع بأن عرفات مات غدرا وقتل بالسم ، وأن السم الاشعاعي الذي استخدم لقتل عرفات لا تملكه إلا دولة نووية ، وأن الدولة النووية الوحيدة التي هددت " بتجفيف " عرفات هي دولة نووية في المنطقة على خلاف مع عرفات ، وهذه الدولة هي إسرائيل!
    ولكن السؤال الذي يريد الشعب أن يجد جوابا له هو: من الذي وضع السم لعرفات وهل كان من بين من كانوا في الدائرة الضيقة من حوله...
    الشعب يريد أن يعرف من كان الأداة التي نفذت قتل عرفات ..الشهيد القائد الراحل ياسر عرفات ذو الفضل على الأكثرية منا.
    الأيام التي نعيشها تشهد صراعا عنيفا ً لافشال جهود المجتمع الدولي لاحتواء أزمة الملف النووي الأايراني ، وإحداث انفراج ٍ في الملف التفاوضي الفلسطيني وتطويق أية مضاعفات سلبية نتيجة الكشف عمن قتل ياسر عرفات ، وإسرائيل تقف في قلب المعركة ونجاحها في إفشال المفاوضات حول الملف الايراني سيحسم الملفات الأخرى لصالحها ، وفشلها في ذلك سيضعها في مواجهة معنا ومع المجتمع الدولي الذي لم يعد يخفي ضجره من سياساتها الاستيطانية التوسعية.

    مقالات جريدة الأيام
    أطراف النهار: "في كل واحد منا شيء منه"
    بقلم: حسن البطل
    سأدّعي، مثلاً، أنني من أطلق عبارة "الرئيس المؤسس". سأدّعي، مثلاً، أنني من أطلق عبارة صارت شعاراً بعد اتفاق الخروج الفلسطيني من بيروت 1982: "بيروت لا نقول وداعاً.. فلسطين إلى اللقاء". سأدّعي، مثلاً، أن الرئيس عرفات أخذ منها عبارته الشهيرة وقت الخروج: "إلى أين تذهب؟" قال: "إلى فلسطين"!
    لن أدّعي، أبداً، أنني كنتُ من الحلقة المقربة من الرئيس عرفات، لكن أدّعي أن أعظم ثناء شخصي سمعته كان منه "دَه.. أنت من معجزات شعبنا بعد أن سألني : كيف تعلمت وتجاوزت مشكلة السمع (قارئ في فلسطين قال : الذي أخذ سمعك ليأخذ بصرك؟".
    سأدّعي، مثلاً، أنني أول من صارحه عرفات، عام 1986 في هراري عزمه على الزواج. سأدّعي، مثلاً أنه، يومها، صارحني، كتابة على الورق، بأعمق نقد لما أكتب "هوامشك واسعة جداً.. شرقاً وغرباً، وأنا أدفع ثمنها غالياً".. هل هناك قائد يشكو جندياً هكذا؟
    سأدّعي، مثلاً، أن الرئيس، الذي يحكم بالقلم، لم يوقع لي، قط، على ورقة: "يصرف له" وأن الصرف الوحيد كان مساعدة عادية، وقت التقشف، على زواجي الثاني.
    وسأدّعي، أخيراً، أنني عنونت عموداً لي أوائل تشرين الثاني 2004 "تمرين على الغياب".
    "في كل واحد منّا شيء منه" قال درويش في السنوية الأولى لغياب عرفات، ونقشوها على حجر قدام ضريحه.. وأنا واحد منّا؟
    هل أدّعي أن عرفات هو من اكتشفني، فأمر بكتاب بخط يده: "الدائرة العسكرية ـ فتح.. يفرّغ الكادر حسن البطل على مرتّب الحركة" وقت كنتُ مستقلاً تنظيمياً عن فصيل يساري!
    دعنا من الادعاءات الشخصية (أنا واحد منّا) فالذي قاد ثورة تجددت وترسخت من خروج الأردن، إلى خروج بيروت، إلى دخول فلسطين، كان شديد الاحترام للمفتي، وشديد الاحترام لعبد القادر الحسيني، وشديد الاعتبار لأحمد الشقيري.. وشديد الرعاية لأطفال شهداء ثورته، ومعظمهم شبّوا أشبالاً وصاروا من حرسه الخاص (القوة 17).
    هل شعر الرئيس بِدُنُوِّ أجله، فاستدعى إليه أبو مازن ليطوي خلافاً على الخط السياسي "الكفاحي، وليؤكد أن حقبة جديدة بقيادة جديدة وخط جديد سوف تتولى متابعة المسيرة "حتى النصر.. حتى النصر".
    ليست لجان التحقيق من سيحسم لغز الاغتيال، ولا خبراء ثلاث دول، ولا شهادة قائد جهاز إسرائيلي بعد سنوات طويلة، لكن اللغز موجود إذا كشف عنه الرئيس جاك شيراك في مذكراته. سألتُ نبيل أبو ردينه، غداة الدفن: هل أخذتم خزعة من جثمانه؟ هناك من يريد جعل الاغتيال قضية فلسطينية أولاً، وأن هناك خائناً ........ في الحلقة المقربة من الرئيس .. لكن، هذه اللعبة لن تهز النسيج الفلسطيني، بدليل أن الثورة والمنظمة تجددتا بعد كل خروج وبعد الدخول، وبدليل أن الشعب تحمّل صدمة الرحيل، بل وانتخب قيادة جديدة لخط سياسي جديد، ملكت الشجاعة لإصدار أمر بفتح قبر الرئيس الشهيد.
    حوصر في الكرامة .. ونجا، حوصر في بيروت.. ونجا، حوصر في طرابلس ونجا.. حوصر في رام الله ولم ينج، لكن القضية التي حمل لواءها لم تمت.
    ربما أتذكر عبارة معين بسيسو في استشهاد الفدائي باجس أبو عطوان : "مات البطل.. عاش الجبل".
    مات القائد.. عاشت القضية. مات سبارتاكوس انتصر العبيد بعد حين.
    "لم أجد جواباً شافيا"

    اغتيال عرفات .. الكشف عن الحقيقة مسؤولية دولية !!
    بقلم: هاني حبيب
    لم يمت بسبب المرض، وتقدمه في العمر، أو موتاً طبيعياً، هذا ما أكده تقرير للجنة الطبية السويسرية التي عكفت على فحص عينات من رفات الشهيد الرئيس عرفات، الأمر الذي يعزز ذلك الشعور المتنامي لكافة المواطنين الفلسطينيين وكل احرار العالم، بأن الرئيس عرفات قضى بفعل فاعل لم يعد مجهولاً، فاعل صاحب المصلحة الأكيدة في تغييب الرئيس عرفات الذي وصفه رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق شارون بأشد اعداء اسرائيل، كما نقلت عنه صحيفة يديعوت احرونوت اثر الاعلان عن وفاة عرفات في العاصمة الفرنسية قبل تسع سنوات، عندما اتهم شارون السلطة الفلسطينية بانها أساس المشكلة ـ حسب تعبيره وان عرفات هو العدو، غير أن الصحيفة ـ وهذا هو الاهم ـ اشارت الى انه اذا كان شارون قد أمر باغتيال عرفات، فلا بد ان الامر تم بسرية عالية جدا (صلاح منتصر ـ عن الاهرام الرقمي).
    لم يعد المواطن الفلسطيني مهتماً بالطريقة التي غاب عنها عرفات، واقل اهتماما بمتابعة تلك التقارير الطبية، روسية وفرنسية وسويسرية، ولا بمواصفات السموم وانواعها وتأثيراتها، فكل ذلك يبقى اقل اهمية من جوهر هذه القضية، هناك فاعل متهم وحيد، يجب ان ينال عقابه، ليس للمواطن الفلسطيني فرصة الشك حول هذا الامر، فالتقارير قد تتضارب حسب القدرات والكفاءات والامكانيات، وربما المواقف المسبقة، غير ان القناعات حول المجرم الوحيد الاكيد، لا يكتنفها أي شك.
    لكننا ندرك ايضاً، ان النتائج التي توصلت اليها التقارير المختلفة، تعزز اكثر من هذه القناعات الراسخة، فهذه السموم على اختلاف اسمائها سواء البولونيوم 210 كما جاء في التقرير السويسري، والنحاس كما اشار ضمنا التقرير الروسي، لا تمتلكها الا الدول الاكثر تطورا من حيث امتلاكها لوسائل التقنيات الحديثة، ومن بينها بل من اهمها اسرائيل، التي سبق وان اغتالت من خلال هذه السموم المناضل وديع حداد، ثم محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ثم اغتيال محمود المبحوح في دولة الامارات، وربما لا نعلم كيف تم اغتيال قادة وكوادر من الثورة الفلسطينية بنفس الاساليب.
    ان من شأن هذه التقارير، أن تفرض على القيادة الفلسطينية، التوجه الى المنظمة الدولية، خاصة بعدما باتت فلسطين دولة مراقبة في هذه المنظمة، للطلب منها بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في اغتيال عرفات، صحيح ان هذه القيادة التي شكلت لجنة تحقيق بهذا الشأن اثر عملية الاغتيال، وانها توجهت الى الامم المتحدة بشأن تشكيل لجنة تحقيق دولية الا ان هذه التقارير من شأنها تعزيز الطلب الفلسطيني بهذا الشأن، ذلك انها ـ التقارير ـ تؤكد ان هناك جريمة، بعدما ثبت أن عرفات لم يقض بسبب المرض او السن المتقدم.
    اسرائيل جندت كل قواها، واستعادت كبار قادتها الكبار المتقاعدين والخبراء والساسة ووسائل الاعلام في محاولة منها لدرء اتهامها بهذه الجريمة، ولمحت الى ان هناك اطرافا عديدة لها مصلحة في تغييب ابو عمار، اذ ان اعداءه كثر ـ كما تدعي ـ في اشارة الى اتهام افراد أو جهات فلسطينية بهذه الجريمة، ولسوء الوضع الداخلي الفلسطيني، فإن البعض تلقف هذه الاشارات الاسرائيلية، للتشكيك بامكانية أو مصلحة اسرائيل بهذه الجريمة ملقية الاتهام على اطراف اخرى، لحسابات شخصية او مصلحية او لاعتبارات تصفية الحسابات، الأمر الذي يجعل من هذه الجريمة اداة اضافية لتحويل الانظار عن المجرم الحقيقي الوحيد، اسرائيل، وأكثر من ذلك، فإن هذه الاشارات والتلميحات انما تعزز حالة الفوضى التنظيمية والفصائلية والانقسامات العديدة في الساحة الفلسطينية، ما يخدم اسرائيل من جديد.
    وفي ضوء الامكانات المتاحة، فإننا لا نعتقد بامكانية قيام الجانب الفلسطيني، من خلال لجنة التحقيق التي شكلتها بالوصول الى الحقيقة الكاملة، من دون الاعتماد على وسائل دعم اضافية، وليس من المعقول اتهام هذه اللجنة بالتقصير على ضوء هذه الامكانيات المحدودة، خاصة واننا في مواجهة عدو يمتلك القدرات والكفاءات التي تجعله مميزاً في هذا المجال، واستدعاء لجنة تحقيق دولية هو الحل الأمثل، واذا ما قصرت المنظمة الدولية في هذا السياق، فان كل اللوم يقع عليها كونها لم تشكل مثل تلك اللجنة المكلفة التحقيق في جريمة ذات بعد دولي، بالنظر الى مكانة الزعيم الراحل ياسر عرفات!!

    ياســـر عرفـــات ..!
    بقلم: أكرم عطا الله
    ككل نهايات الأساطير المحشوة بالتراجيديا والدم والدموع كان لا بد وأن يموت البطل، بطعنة سيف أو بضربة رمح وسط معاركه الطويلة التي خلدت سيرته الممتدة على مساحة تاريخ شعب، كبطل لم يتوقف خيله عن الصهيل على بوابات المدن التي حفظت أسماء معاركه في الطريق نحو الوطن، نحو مدينته التي كان يرسم ملامح معركتها وعلى مرمى النظر أو امتداد شعاع ... سقط البطل.
    في غرفته الصغيرة هناك كان خريج الهندسة يرسم خارطة الرحيل عندما أصبح الموت خياره الوحيد ليصدمنا جميعا "شهيدا ..شهيدا.. شهيدا" فقد اختار شكل النهاية لتكتمل الأسطورة وينسج حولها من حكايات البطولة وتلك ضرورة لتشبع غرائز الشعوب التي تستمد قوتها من قصص أبطالها الذين عبدوا لها طريق الحرية مع ما تضيفه الذاكرة الشفهية من بطولات وأحداث يصبح الرمز جزءا من المقدس وتستولي الذكرى على الذاكرة فتعود بنا الذاكرة إلى اكتمال الرمز المحمول على امتداد ثلاث قارات قطعها عائدا للوطن في موكبه الأكثر حزنا حين كانت تبكيه الحواري والشوارع وحجارة قطع لها وعدا أن يأخذها معه للقدس بعد حين.
    يومها ألقى في وجوهنا لغز الرحيل المحير والذي لا زلنا نبحث عن إجابته وسط حضوره الطاغي على الغياب ولا زال يشعل الأسئلة ونشرات الأخبار والحكايات، يشاغلنا في موته كما حضوره وأكثر، تماما كما أبطال الأساطير الذين يصبح ماضيهم جزءا من حاضر شعوبهم، كيف تمكن منه الموت الذي تربص به طويلا واشتبك معه مرارا في كل المدن وفشل في الكرامة وعمان وبيروت حين احتفل شارون وهو يضع تعاويذه على القنبلة الفراغية لتسقط في حجر عرفات الذي كان ينام كما الرعاة تحت جسر الكولا ؟ ثم إلى تونس في حمامات الشط، لم يهزمه الموت في كل المعارك فكيف تمكن منه هذه المرة؟
    هو السؤال الذي يقفز بين رام الله وتل أبيب وموسكو وزيوريخ هو السؤال الذي يؤرق تل أبيب من جديد، تخاف أن ترصد العدالة الدولية بصماتها في مكان الجريمة بعد أن اطمأنت وهي تطوي الصفحة الأخيرة في كتابه، لكنه ياسر عرفات الذي يصحو من جديد ويخوض معركته بعد الموت يظل مصرا على الاشتباك معهم في كل شيء، يصحو ليقاتل.
    في الذكرى التي تلسع القلب بمرارتها نستعيد شريط الأحداث ونتذكر كل شيء في سيرته: مكتبه البسيط، بيته المتواضع، قميصه المرتق يدويا، ضحكته التي تشبه الأطفال وغضبه الذي يشبه الزلزال،.. كان عصيا على الفهم والتفسير، مجموعة من الألغاز التي أكملها بغيابه ونحن نبحث عن إجابة قدمها مع أول إغماءة تعرض لها فقال بأسى، "يبدو أنهم وصلوني هذه المرة" كان يعرف قاتليه، ويعرف من صوب بندقيته طويلا ضده هو من سلط إشعاع البولونيوم هذه المرة.
    أتذكرون حين كانت وسائل الإعلام تنقل الخبر الأهم بأن "جنود الاحتلال يعتلون سطح عمارة خلف مكتب الرئيس ويسلطون إشعاعا على شباك غرفته؟ لم يؤخذ الأمر على محمل الجد ولم يتم التمويه بنقل الرئيس إلى غرفة أخرى لا يمكن الجزم ولكن ينبغي العودة لكل شيء لأن تجريم إسرائيل بالقتل يعيد فتح ملف الصراع والمفاوضات في صالح الفلسطينيين حين يكتشف أنها قتلت الحائز على جائزة نوبل للسلام وتصرفت كما يفعل رجال العصابات والمافيا ضد زعيم شعب، مطلوب أن تشكل لجنة تحقيق دولية على غرار قتل الحريري هناك فرصة لضبط إسرائيل متلبسة بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإدانتها وتعريتها دوليا.
    يجب أن تعود القضية لصدارة الأحداث لأنه الرجل الذي تقدم الصفوف متكئا على جسده النحيل كجسر لعودة شعبه ليصبح زعيمهم بلا منازع ورمزهم الذي جسد رمزيته بتفاصيل الوطن حتى صار هويته الأولى وهو يعيد ترتيب كوفيته كما خارطة فلسطين الذي يتوجها بما يشبه الأقصى حتى أصبحت تلك شهادتنا جميعا وجواز سفرنا إلى قلوب العالم وعقولهم، كان يمارس الرمزية بكل شيء ليجسد واقعا على درجة من القسوة وكأن كان عليه وحده أن يواجه مؤامرة التاريخ الأكثر بشاعة التي اختطفت وطنه وشردت شعبه وألقت به إلى صحراء التيه ولكنه رفض أن يطأ اليأس عتبة جبهته ولم يسمح للصولجان أن يسقط من يد الذين سقطوا في ثورة 36 فيرتدي كوفية زعيمهم.
    في يوم الذكرى السابقة في الحادي عشر من تشرين الثاني الماضي كانت الطائرة عائدة بي من واشنطن إلى باريس كان جاري في المقعد شابا هنديا يدرس الدكتوراه في الولايات المتحدة، يبدو في النصف الثاني من العشرينيات وكعادة المسافرين في الرحلات الطويلة لكسر الملل كنا نفتح حوارا يبدأ بالتعارف وبعد أن قدم نفسه قلت له أنا من فلسطين اعتذر الشاب بأنه لم يسمع عنها، قلت، نحن بجانب مصر وهو يكرر اعتذاره، ثم نحن الذين نخوض صراعا ضد إسرائيل ففاجأني بأنه لم يسمع عن إسرائيل حتى، وأنا استدعي التاريخ والجغرافيا حتى لا ينقطع الحديث قائلا الأرض المقدسة ومدينة القدس وهو يعتذر، ثم نحن الذين كان رئيسنا منذ شهر ونصف الشهر هنا في نيويورك وحصلنا على عضوية مراقب في الأمم المتحدة والرجل يكرر اعتذاره بخجل وبعد أن وصلت إلى مرحلة الإحباط قلتها بعفوية يائسة، أتعرف ياسر عرفات؟ قفز الرجل وكأنه تحرر من حرج الموقف قائلا، نعم الذي يرتدي الكوفية؟ نعم تعرفه كل الهند هل أنتم شعبه؟ وكان سؤاله الأخير يعكس عظمة الرجل بنظره لم يكن عرفات رئيس الشعب بل كان لعرفات شعب.
    أسئلة الرحيل المؤرقة تعود مع كل ذكرى تبدو متوهجة كحدث عصي على النسيان لتبقى الأسئلة معلقة وحائرة تجوب العواصم باحثة عن إجاباتها وأولها هل يمكن أن نصدق أن فرنسا التي أخذت ما يكفي من العينات لم تعرف كيف قتل الزعيم؟ فهي دولة كبرى والمسألة تصبح أمنا قوميا فرنسيا وليس مرضا صحيا عابرا حيث عليها اكتشاف ذلك لإنتاج الترياق هذا إذ لم يكن البولونيوم وترياقه جزأين من الأسلحة البيولوجية الفرنسية وإذا ما سرنا بهذا الافتراض المنطقي هل تواطأت باريس بالصمت وتآمرت مع إسرائيل؟ نحن بحاجة لإجابات من تلك الدولة حتى تبرئ نفسها من تهمة التواطؤ، أم أنها أبلغت السلطة بذلك؟ ويتدحرج السؤال عن مدى معرفة السلطة وإذا كانت تعرف هل صمتت طوال سنوات حتى يتم فتح الموضوع من قبل فضائية الجزيرة ومحققيها؟.
    لكنه ياسر عرفات يخوض بعد موته معركة نيابة عنا حين هدأت معاركنا ويدلنا من جديد على الطريق نحو محاكمة إسرائيل وعزلها، يحشرها من قبره فمن يسمع ردود فعل إسرائيل على نتائج فحص الجريمة يرى مأزقها ويشعر بارتباكها كجان يدافع عن نفسه أمام رجل يصر على الاشتباك بعد موته ....هو الرمز الذي احترت وأنا ابحث عن عنوان كبير للمقال يليق بالمقام ومهابة الذكرى فكان "ياسر عرفات" عنواننا الأكبر دوما.

    الإخوان المسلمون: خطوة إلى الوراء
    بقلم: حمادة فراعنة
    لغة هادئة سلسلة بدأ تداولها علناً من قبل قيادات الإخوان المسلمين في الأردن، سواء باتجاه الحكومة أو الحراك الاحتجاجي، أو نحو قوى المعارضة اليسارية والقومية، أو باتجاه مبادرة زمزم، ويمكن تبيان ذلك، أو ملاحظته وتلمس انعكاساته ليس فقط في محدودية مبادراتهم أو تقليصها، نحو عدم تنشيط الحراك الاحتجاجي ضد السياسات الحكومية، والتنصل منه، بل باتجاه تقديمهم لمبادرات حوار مع الدولة، وحديثهم عن أهميتها، أو دعوتهم لها، وحرصهم عليها، ولم يكن ذلك ليتم، لولا إدراكهم أن الحراك بات متواضعاً، لعوامل عديدة أهمها عدم استجابة الأردنيين لدعوات الحراك، ولهذا بقي الحراك حزبياً غير جماهيري، أو لعدم ارتياح الأردنيين لشعاراتها، أو لأنها غير موحدة، تتوزع بين التيارات الثلاثة: بين الإخوان المسلمين من جهة، وبين الأحزاب القومية واليسارية من جهة أخرى، ونحو الحراك الشبابي الذي لا يراهن على الأحزاب التقليدية من جهة ثالثة، ويجد نفسه بديلاً عنها، وأدى هذا كله إلى عدم استجابة مؤسسات صنع القرار في الدولة الأردنية، لكامل مطالب الحراك وتطلعاته، واقتصرت إنجازاته إلى ما تحقق في جولاته الأولى العام 2011، بعد التحولات التي جرت في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن بأشكال متفاوتة وتوقفت مسيرتها في سورية، وباتت هي العقدة التي لا تتزحزح، باتجاه عاصمة جديدة بعد دمشق.
    مجلس شورى حركة الإخوان المسلمين، أصدر بياناً في أعقاب اجتماعه يوم الخميس 31/10/2013، وجاء فيه بعد أن "استعرض العوامل والمؤثرات والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية" وأثرها وانعكاساتها على "مسيرة الإصلاح الأردنية، وما تعرضت له من انكفاء وتراجع ملحوظ" و"المعالجات الرسمية للملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا زالت عاجزة عن مواكبة المتغيرات الإيجابية التي أصبحت في وجدان الشعب الأردني" ولهذا كله وصل مجلس شورى الإخوان المسلمين إلى الاستخلاص الجديد وهو "الحاجة للبدء بحالة انفراج وطني يؤدي إلى ضرورة التوصل إلى توافقات وطنية، وحوارات جادة لإنتاج مناخ سياسي قادر على إصلاح التشريعات القانونية والدستورية" وأكدوا عبر بيان مجلس الشورى أن "مشكلات الوطن بحاجة إلى جهد الجميع، ومشاركة المكونات الوطنية، والتوقف عن سياسة الإقصاء والاستقواء والاستبعاد، واحتكار النفوذ والسلطة".
    وهذه التوجهات التي دعا لها مجلس شورى الإخوان المسلمين، في الأردن، عبّر عنها تفصيلياً حمزة منصور أمين عام حزبهم، جبهة العمل الإسلامي في مقابلة مع صحيفة الغد يوم 5/11/2013، رداً على قرار أحزاب المعارضة القومية واليسارية بتجميد عضويتهم في لجنة تنسيق الأحزاب المعارضة بقوله:
    ـ باعتقادي هناك فتور بيننا وبين أحزاب المعارضة القومية واليسارية، بسبب غياب ممثل حزبنا عن اجتماعات لجنة التنسيق، ولكننا مؤخراً طرحنا القضية داخل المكتب التنفيذي، ولدينا الآن مراجعة للموقف، حيث لا خيار لنا أمام تغول السلطة التنفيذية، وأمام تراجع الإصلاح، وخوف الناس من وضع الإقليم، إلا أن نراجع موقفنا، وندرس الآن كيف تعود العلاقة وتستقيم داخل لجنة التنسيق مع أحزاب المعارضة القومية واليسارية، وكيف لنا أن نعظم نقاط الالتقاء معهم.
    وحول علاقتهم بالحكومة يصف حمزة منصور، رئيس الوزراء عبد الله النسور بأنه "زميل وصديق"، وهم يتعاملون مع المسؤولين، من موقع عدم الإدانة المسبقة، لأنهم كما يقول أمين عام الحزب، "لا نجرم أحداً، ما لم يجرمه القضاء" ومع ذلك، ولأسباب عديدة، يقول، إن "الاتصالات بيننا وبين المسؤولين قليلة ومحدودة" ولكنه يؤكد "عندما نلمس إشارات إيجابية من الجانب الرسمي، نعيد النظر في مواقفنا، فمثلاً العام 2003 عدنا للانتخابات النيابية بعد مقاطعة ست سنوات، وشاركنا العام 2007 في الانتخابات، وبالتالي أي خطوة إيجابية، نقابلها بخطوة إيجابية، ولدينا عملية تقويم مستمرة، وحتى لو صدر عن بعضنا تصريح معين، فلدينا مراجعة دائمة، نحاول من خلالها تلافي السلبيات".
    وحول قرار التهدئة من جانبهم وعدم التصعيد والتخفيف من نشاطات حراك المعارضة وتقليص مساهمتهم فيها يقول حمزة منصور، "نحن نجري مراجعات، فهل من الضرورة أن نحرك الحراك كل جمعة كما كان يحصل من قبل؟ أم الأفضل أن يخرج على فترات متباعدة؟؟ وهل من الضروري أن يكون باسم الحزب وحده أو الإخوان المسلمين؟؟ أو يكون باسم الجبهة الوطنية للإصلاح؟؟ أو يكون باسم المجموع الأردني؟؟ تلك هي عناوين وإجراءات غدت خاضعة للمراجعات، وندرس إذا كان هناك سلبيات وكيف لنا معالجتها".
    وبلا تردد يصل حمزة منصور إلى هدف رسالة واضحة مفادها "أن هذه الروح التي لدينا، يجب أن تقابل من الجهة الرسمية بشكل إيجابي".
    وحول مبادرة القائمين على حركة "زمزم" الانتقادية نحو الحزب والجماعة فيجيب حمزة منصور ويصفهم بأنهم "إخواننا" ويقول، "إن إخواننا المسؤولين عن زمزم، ما زالوا في مواقعهم داخل الحزب والجماعة، ونحن على تواصل معهم، لأن الجماعة والحزب تعاملا مع المبادرة بقدر عال من المرونة، وأمل أن يتواصل الحوار والتوافق، وأن لا تصل الأمور إلى مرحلة الانفصال عن جماعة الإخوان المسلمين".
    هذه النفس، وهذه الروح، وهذه التصريحات أقل ما يُقال فيها أنها جديدة، وغير مسبوقة من سنوات، على الأقل منذ سنوات الربيع العربي، حين كانوا "راكبين رؤوسهم" و"يطخوا على العالي" ويطالبون بالشراكة في مؤسسات صنع القرار لدى النظام والدولة، من موقع القوة، ولكن تصريحاتهم الآن تعكس حالة التراجع والتواضع، كما وصفها أحد القيادات اليسارية الأردنية.

    "عرفات" يدق جدران القبر
    بقلم: ريما كتانة نزال
    الشعب الفلسطيني ليس بحاجة لأي تقرير يثبت ضلوع إسرائيل باغتيال عرفات، ووظيفة التقرير بالنسبة لنا تأكيد قناعاتنا الجمعية، ومجرد دليل علمي على الجريمة كمقدمة لما بعده، فلدينا دليلنا الخاص الذي نستند إليه في توجيه اتهامنا، نوجهه بثبات نحو من اعتاد العبثَ بخرائط حياتنا، نحن الشعب الذي يمكنه الاعتماد على حدسه الفطري، يمكنه تعريف القتل أكثر مما يعترف بالموت.
    قرارات القتل الإسرائيلي معلَنةٌ على رأس كل حاجز، وقرار حق القتل مشروع لجند الاحتلال المصفحين لدى أدنى إحساس أو شعور بالخطر، وإجازات القتل مفتوحة على مداياتها لأي اشتباه أو تهديد.. ومن ضمن رصد استشعار التهديد، يجاز ببساطة لهم قتل الأجنة في بطون الأمهات، لشبهة مستعارة من الجينات المتوارثة عن الآباء والأجداد..
    وجّه الاحتلال إلى "ياسر عرفات" تهماً متنوعة، وكل تهمة بنظرهم استحق عليها التصفية والاقتلاع.. فهو متهم بلبسه الدائم للبذلة العسكرية، وضُبط متلبساً بارتدائها في أكثر من مناسبة مدنية وعسكرية، والبذلة العسكرية بنظر قوانينهم: إعلان دائم للحرب.
    "ياسر عرفات" متهم برفعه "لا" كبيرة بوجه مسوّدات "كامب ديفيد"، ومتهم بازدراء أوراقها ومناوراتها، ومتهم بكسر ضلوع السلام والأمن.
    "ياسر عرفات" متهم بتأليف لازمة نشيد الحصار والاجتياح، "على القدس رايحين شهداء بالملايين" ومتهم بقيادة الحشود محرضا على التمرد، وله أرشيف موثق يتحدث فيه عن شعب الجبابرة وعن الجبال الوطنية الراسخة وعن الرياح الرحيمة.
    "ياسر عرفات"، متهم بخروجه من بين ركام الدمار مرتفع المعنويات رافعاً أصابعه بإشارة النصر..ومتهم برمزيته ومراوغته الموت الطبيعي والتَفلّت من استحقاق الانكسارات والهزائم، ومن الاتهامات الموجهة له، امتلاك القدرة على الالتفاف على المنعطفات، ودأبه الدائم على مخالفة التيار.
    أبو عمار، متخذ بحقه قرار التصفية قبل زمن الموت بصفحات أو أكثر، قرار موته جرى توقيعه منذ الرصاصة الأولى والحجر الأول، وفي تنفيذ القرار تم إرسال القنابل الفراغية، وطورد في الزمان والمكان، وتم تعقبه بالدبابات والبلدوزرات المكلفة نتش حاضنته الحجرية حجراً وراء حجر. لكن عرفات لديه استراتيجيته الخاصة وتكتيكاته المتحولة، ولديه كذلك خططه المنظورة وبعيدة المدى، ويمتلك قدرة هائلة على توظيف موارده المتعددة الوجوه والاحتمالات. لقد آثر رجل المفاجآت ترحيل بعض من مهامه وتنحيتها جانباً إلى مرحلة أخرى، منطلقاً من بعد نظره للحظة المناسبة التي يستجمع فيها مجدداً المفاتيح والأقفال، ليعيد الكرّة واتخاذ وضعه القتالي..
    "أبو عمار" بعد أن فحص بدقة المعادلة، قرر أن يستكمل مهامه بعد الغياب، حيث أجل بعضها بوعي مسبق إذ لم يسعفه اعتراضه بالسم، إنجاز بعض خططه الإضافية، وعياً منه أنه سيؤديها بجدارة واقتدار من فضاء لحده بحرية الغائب.
    لقد رسم خطة مواصلة مهامه في غيابه، متأكداً أن عظامه ورفاته سيكشفان النقاب عن مسرحية جريمة العصر ومواصفاتها سيئة الحبكة والأداء والإخراج.
    الرئيس يدق جدران لحده، يخرجُ مشهراً عظامه وتقاريره بالنيابة عن جميع ضحايا الاغتيال والغياب القسري، سيعود "عرفات" بطلا وزعيما في ذاكرة الماضي ورؤية المستقبل، فالرجل لا يؤرقه الخط الفاصل بين الحياة والموت، فهو يمتلك القدرة على التموضع في حالات الحضور والغياب، وسينزع مجددا طمأنينتهم في موته، كما فعل في حياته.

    أميركا .. أميركا .. للحقيقة وجهان :
    بقلم: عادل الأسطة
    منذ سنوات طويلة وأختي وزوجها يلحّان عليّ بزيارتهما في أميركا... إنهما يقيمان في شيكاغو / شيكاغو منذ عقود ثلاثة، ولا أدري لمَ لمْ ألبِ لهما طلبهما ؟ وليس زوج أختي وأختي من يعرضان عليّ زيارتهما.
    شقيق زوج أختي نشيط فيسبوكيا. يكتب أحيانا، ويعقب على ما أكتب، وقبل أن يغدو فيسبوكيا نشيطا كان نشيطا اجتماعيا، فما من مرة زارنا فيها إلا وسألني عن بعض ما أكتب، وقد طلب مني بعض نسخ من كتبي ليأخذها معه إلى أميركا.
    لا أدري حقا لمَ لا أزر اميركا، ولا أدري، ولعلني أدري وأتظاهر بأنني لا أدري، لماذا أكرر هجاء محمود درويش لأميركا في "مديح الظل العالي": "أمريكا هي الطاعون، والطاعون أمريكا/ لأمريكا سنحفر ظلنا / ونشخ مزيكا".
    هل هو (الفيتو) الأميركي الذي أشهر لعقود وقوفا إلى جانب دولة أبناء العمومة ؟ هل هو الدعم اللامحدود لدولة إسرائيل ؟
    حتى اللحظة لم أحذ حذو صديق شيوعي، أيام كانت هناك شيوعية، زار أميركا لمدة عام، بعد أن حصل على منحة أميركية من مؤسسة (فولبرايت)، فقال على مسامع بعض أصدقائه ـ لم أسمع أنا هذا ـ : لقد محوت عار الدراسة في موسكو، وعار شهادات الدول الاشتراكية. وحتى اللحظة لم أحذ حذو زميل لي معجب بالغرب الأوروبي زار مؤخرا اميركا، لاول مرة، فعاد معجبا بها، قائلا: لا شي يعدل أميركا. لا ألمانيا ولا ألمانيا ولا ألمانيا، ولطالما سبح بحمد ألمانيا ولم ير في الدنيا سوى ألمانيا.
    حين يعرضون عليّ طالبين مني زيارة أميركا أقول: أخشى أن تسحرني أميركا، فأسبح بحمدها، وأقع في تناقض لا يغتفر، فأنا ما فتئت أشتم أميركا.
    وحجتي أن هذا حصل معي من قبل. كنت أردد، كالببغاء، مقولات الحتمية التاريخية، وأشدو بجنة الاشتراكية في أوروبا الشرقية، ولم أكن زرتها، فلما زرت ألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا لم أر جنة. رأيت عالما باهتاً تغرب شمسه وتأفل. ولما كنت رأيت ثراء العالم الرأسمالي الغربي سحرني التسوق والشوارع والقطارات والمدن المضيئة، ولم أعد أتكلم عن جنة الاشتراكية، رغم قناعات ما زالت راسخة لدي بأن العدل مع الزهد والتقشف أفضل من عدمه مع الثراء والاستهلاك.
    حقا لماذا لا أزور أميركا ؟ ولماذا أكرر أسطر محمود درويش، علما أن في شرقنا البائس الكثير مما ينفر المرء منه ومن الشرق أيضا ؟ الأسبوع الماضي تذكرت عالم نوبل المصري أحمد زويل، وتذكرت عالم الذرة المصري مصطفى الباز.
    ربما على فضائية الجزيرة أصغيت اليهما يتحدثان عن تجربة الإقامة في أميركا وتفضيلها على الإقامة في مصر والعالم العربي.
    قال مصطفى الباز إنه غادر مصر في 50 ق 20 لأن أحد الضباط الأحرار عين وزيرا، ولما زار الجامعة المصرية التي عمل فيها مصطفى الباز اخذ يصدر أوامره، هو الذي بينه وبين العلم مسافة، فقرر الباز الرحيل والهجرة.
    ولم يختلف رأي (زويل) كثيرا. سئل هذا عن السبب الذي يحول بينه وبين العودة الى مصر لخدمتها، فأجاب: إنها البيروقراطية وعدم تشجيع البحث العلمي، فهو، مدرسا في جامعات مصر، سيظل مدرسا فقط، ولن ينجز علميا.
    وتحدث احمد زويل عما تقدمه له الجامعة الأميركية التي يعمل فيها من حرية بحث.
    لا أحد يسأله عن دوامه ومحاضراته والتزامه بها، وإذا ما قرر المشاركة في مؤتمر علمي سافر دون ان يبلغ احدا من المسؤولين.
    يتفق مع طلابه ويحجز تذكرة السفر ويغادر، ويقدم، بعد خمس سنوات، للجامعة ما نشره من اوراق، وما شارك به من مؤتمرات.
    وهذا لن يتوفر له في الجامعة المصرية.
    وسأتذكر الأسبوع الماضي احمد زويل وما قاله. كنت راسلت جامعة تونسية، هي قفصة، للمشاركة في ندوة / مؤتمر دولي عن الخطاب السياسي، وارسلت لها البحث مطبوعا، ووافقت اللجنة عليه. ولما كانت الجامعة التي أعمل فيها تطلب منا المشاركة في ندوات ومؤتمرات، اذ يعود هذا بالفضل عليها وعلى سمعتها، فلم أتردد في متابعة الأمر.
    ولما كان قانون الجامعة يجيز لي المشاركة في مؤتمر كل فصل دراسي، فقد قررت ممارسة حقي، وهيأت نفسي للسفر.
    بدأت أعوض المحاضرات، وتقدمت بطلب للجنة المؤتمرات و.. و.. جاءني الرفض دون إبداء الاسباب.
    حقا لماذا لا أزور أميركا؟ لماذا أكرر أسطر محمود درويش : أمريكا هي الطاعون، والطاعون أمريكا ؟ ربما لأن للحقيقة وجهين والثلج أسود. ولا أدري، وإن كنت أدري، إن كنا، حين نطير إلى الغرب لنتعلم فيه، لا أدري إن كنا ننجز شيئا غير النجاح في المقررات، وأظن، وبعض الظن حق، أن أكثرنا لا يتعلم هناك نمط الحياة وطرق التفكير العلمي الذي جعل تلك البلاد تتقدم وتتطور.
    هل نغير الكثير من تفكيرنا ونحن ندرس في جامعاتهم، أم أننا لا نرى مثالا نقتديه منهم الا ريغان وبوش الاب وبوش الابن وشرفت يا نيكسون بابا يا بتاع الوترغيت و.. و.. .
    في كتاب د. يوسف الشويري "الرحلة العربية الحديثة من أوروبا إلى الولايات المتحدة" (الطبعة العربية 1998) كتاب عنوانه "أمريكا في نظر شرقي، أو ثماني سنوات في الولايات المتحدة" بقلم الدكتور فيليب حتي (1922 ـ 1930) ويرصد حتى الصفات التالية في الشعب الأميركي : "الحيوية، الخفة في الحركة، سرعة النقل والانتقال، حب العمل، الفاعلية، التعاون والانتظام، البداهة والإبداع، روح الديمقراطية" فماذا يتعلم من يدرسون في أميركا من هذه الصفات؟ وإذا ما عادوا من هناك، هل يحذون حذو الأميركان / الشعب، أم يتخذون من ريغان وبوش الأب والابن ونيكسون مثالا لهم ؟
    في السنوات الأخيرة كثرت الكتابة عن أميركا في الرواية العربية، وقد قرأت غير عمل، منها ما كان ضمن القائمة القصيرة لبوكر للرواية العربية، ومنها ما حقق انتشارا لأن كاتبه حقق حضورا روائيا.
    هل بدأت تلك الروايات تغير في الصورة السلبية لأميركا في ذهني، الصورة التي سبب تشكيلها انحياز أميركا لاسرائيل انحيازا أعمى، وكان وراء كتابة درويش سطريه، ووراء حفظي لهما وتكراري لهما أيضا، بمناسبة ودون مناسبة ؟
    ربما يذكر قراء الرواية المصرية العديد من الروايات التي صور مؤلفوها فيها أميركا، من صنع الله ابراهيم في "أمريكانلي: أمري كان لي" (2003) إلى علاء الأسواني "شيكاجو" (2007) مرورا بعز الدين شكري فشير "عناق عند جسر بروكلين" (2011) ـ وقد أتيت على الأخيرة في أحد دفاتري في الأيام 19/12/2012) ـ وفيها غير صورة لأميركا، غير وجه، وليس انتهاءً برواية ميرال الطحاوي "بروكلين هايتس" (2010). والروايات هذه تبرز غير صورة لأميركا، وربما احتاجت إلى دراسة مفصلة.
    قبل سنوات، وبعد الغزو الأميركي للعراق، ساءت صورة أميركا في العالمين العربي والإسلامي، ما دفع الحكومات الأميركية إلى التفكير بتحسين تلك الصورة، وأعتقد أن مؤتمراً أدبياً لدراسة صورة أميركا في الرواية العربية المعاصرة يبدو ضرورة وملحاً، فهلا عقدته جامعة عربية؟!!
    مقالات الحياة الجديدة
    تغريدة الصباح - تحية لا مرثية للقائد
    بقلم: حنان باكير
    أرفض أن أذكر احبابي الراحلين بالبكاء والحزن.. أذكرهم بفرح اللقاءات، وضحكات الأحاديث التي كانت بيننا.. أحدّث عنهم وكأني أحدّثهم.. وشهيدنا الرمز.. لا يشذّ عن قاعدتي هذه..
    يومها لم تكن ابنتي الكبرى قد بلغت الخامسة من عمرها.. وفي لقاء عشائريّ مع القائد، وقفت ابنتي في اول الصف حتى تكون الاولى في تحيته. وكعادته مع الاطفال حضنها وقبّلها.. ثم اسرعت لتقف في الصف ثانية بعد ان تجاوزت بضعة رجال.. فسلّم عليها للمرة الثانية.. وهكذا.. قامت بهذه العملية سبع مرّات.. كانت الضمة الاخيرة هي الاطول ووصفها بالاحتيال.. فقد انتبه لها منذ البداية.. ولكنه اعطاها الذي تريد !
    في لقاء آخر للطفلة مع القائد قالت له: أبو عمّار.. انا أحبك.. ولكن من هو ياسر عرفات الذي يشبهك وأرى صوره تملأ الصحف؟؟
    كبرت الطفلة وبلغت من العمر سبعة عشر عاما.. طلب منها ان تقدم إحدى لوحاتها التي تمثل القدس، للرئيس في تونس. وكانت الشابة الصغيرة على قدر من الجمال... وعند دخولها مكتب الرئيس التفت الى الذين أحاطوا به، ومن بينهم المرحوم عبد الله الحوراني، وقال القائد: « الله ! همّ لوحة ولاّ لوحتين؟» في اشارة الى جمال الصبية! كان الحوراني، من اخبرنا ذلك التعليق!!
    كانت حكايا الأطفال تشدّ القائد.. في احد اللقاءات المعدودة معه حدثته:
    ذات يوم.. في مخيّم برج البراجنة.. كانت المناضلة فاطمة البرناوي في زيارة المخيم، تحلّق الناس حولها ولم يتركوا لها منفذا.. جاء مسرعا لاهثا.. طفل لم يتجاوز السادسة من عمره.. بثيابه الفقيرة وقدميه الحافيتين، شقّ لنفسه طريقا واخترق الدائرة من البشر، وقف أمامها رافعا بصره الى الأعلى، فقد بدت عملاقة في ناظريه، دار حولها دورات عدّة ولامس ثيابها كمن يلمس ايقونة مقدسة.. وسألها: صحيح انت جاي من فلسطين؟ اجابته. نعم حبيبي. أضاف: وراح ترجعي ع فلسطين؟؟ اجابت بنعم.. بلع ريقه الذي جفّ من الركض وقال لها: طيّب سلميلي ع كويكات!! ثم أسرع شاقا لنفسه طريقا مخترقا الحاجز البشريّ.. فقد أدّى أمانته!
    مخيّم الرشيدية. وبرفقة صحفيّ انجليزي.. تجمّع الأطفال حولنا، فرؤية أوروبيين تثير فضول الاطفال وتدفعهم الى التجمهر.. بدأوا بالصراخ والتساؤلات: أحدهم سألني: صحيح جايين ياخدونا ع فلسطين؟ صاح طفل آخر: بدي اروح ألبس ثيابي تاعة العيد.. وتداخلت الآصوات ببعضها ولم أعد أفهم الكلمات المتشابكة.. قلت لهم: ليس الآن !! صمتوا جميعا فجأة.. هزّني من يدي احدهم وقال لي: قولي له إحنا تعبنا من المخيّم، بدنا نرجع ع فلسطين!!
    سألني الصحفي ان أترجم له ما يقولونه.. غالبت رجرجة صوتي وترجمت له.. حاول الصحفي الانجليزي مغالبة دمعات فضحته.. هذه جريمة بلدك يا صديقي !! فمتى يصحو ضميركم!
    وحين حدّثت الرئيس بهذه القصص.. أطرق الى الارض ولم يحاول اخفاء دمعاته.. فقلت له: أرجو أن تكون دموع فرح، لأن رسالتك قد وصلت.. وهذه الشعلة ستبقى على مرّ الأجيال مشتعلة!!

    انتصرت فلسطين.. وخسرت أميركا وإسرائيل
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    عضوية دولة فلسطين في منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) في نهاية تشرين الاول 2011، أفقدت كل من الولايات المتحدة الاميركية ودولة التطهير العرقي الاسرائيلية حقهما في التصويت في المنظمة الاممية، لان الدولتين لم تفيا بالتزاماتهما المالية المترتبة عليهما، ولم تقدما حتى اللحظة أي إشعار رسمي بذلك.
    رغم ان مندوب اميركا، ديفيد كيليون، أعلن أن واشنطن تعتبر "المنظمة شريكا مهما في خلق مستقبل افضل". وتابع القول "ننوي مواصلة مشاركتنا مع اليونيسكو بكل السبل الممكنة". إلا ان الادارة الاميركية لم تؤكد للمنظمة الدولية استعدادها لدفع الاستحقاقات المالية المترتبة عليها، والتي تقدر بـ 22% من موازنتها، مفترضة أنها قادرة على لي ذراع اليونيسكو، واتخاذ قرارات تتنافى مع طبيعتها الاممية، لكنها فشلت، وخسرت كما حصل معها سابقا، عندما أدارت ظهرها للمنظمة ذاتها في عهد الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان من 1984 حتى 2003، وتذرعت الادارة آنذاك بحجج واهية لتبرير انسحابها من المنظمة الاممية. لكنها عادت ورضخت لآليات عمل اليونيسكو في عهد بوش الابن. وبالتالي من راهن على إمكانية تراجع منظمة التربية والثقافة والعلوم عن اعتمادها عضوية فلسطين، هو من خسر. وخاصة الولايات المتحدة، التي تدعي انها معنية بخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وهو ما اعلنه المندوب الاميركي أمس.
    في حين أن القيادة الاسرائيلية قللت من اهمية خسارتها حق التصويت. وقال مسؤول إسرائيلي، رفض الكشف عن نفسه، "ليست هناك مفاجأة، إنها إجراءات روتينية وليست عقابا". وواصل التأكيد على الخيار الاسرائيلي المعادي للمصالح والحقوق الفلسطينية، بالقول "عندما قررنا قبل سنتين عدم دفع مساهمتنا لليونيسكو بعد انضمام (دولة فلسطين) إلى هذه المنظمة كنا نعرف ما ينتظرنا". هذا الادراك المسبق لعزلة إسرائيل في المنظمة الاممية، الذي يعترف به المسؤول الاسرائيلي، لم يثن القيادة الاسرائيلية عن التراجع حتى الان عن قرارها المتصادم مع التوجهات العالمية الداعمة لحقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني، وهو ما يعني انتصار فلسطين ليس فقط في حصولها على عضوية المنظمة، وانما في انتزاع عدد من القرارات المهمة وذات الصلة بالمواقع التاريخية والدينية في دولة فلسطين المحتلة كمثال الانتصار، الذي تحقق في حزيران 2012، المتمثل بإدراج كنيسة المهد على لائحة التراث الانساني لليونيسكو. ويعمق المسؤول الاسرائيلي الاقرار بالخسارة، حين يقول: "المشكلة الحقيقية ليست أننا فقدنا حقنا في التصويت، بل أن الفلسطينيين يفعلون كل شيء لتحويل اليونيسكو إلى منظمة معادية لإسرائيل" .
    نموذج عضوية فلسطين في منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، يشكل درسا مهما للقيادة ولكل المعنيين بصناعة القرار الوطني، لجهة خيار الانضمام للمنظمات الاممية، التي منحنا إيها قرار رفع مكانة فلسطين في الامم المتحدة لدولة مراقب. الذي يعني اولا تعزيز مكانة فلسطين في الساحة الدولية؛ وثانيا دعم العالم بمنظماته ومؤسساته الاممية المختلفة لحقوق واهداف الشعب العربي الفلسطيني غير القابلة للنقض أو التصرف؛ وثالثا يعمق عزلة دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية داخل تلك المنظمات والعالم ككل؛ ورابعا يفتح الباب واسعا لملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين في المحاكم الدولية؛ خامسا يعزز مكانة المنظمات الاممية ذاتها كحاملة للاهداف النبيلة للبشرية ككل، ويؤكد مصداقيتها في التصدي لقوى الارهاب العالمي والاحتلال الاسرائيلي البغيض.

    انما تخادعون ذاكرة شعب ذكي
    بقلم: موفق مطر
    تمنع حماس احياء ذكرى استشهاد الرئيس ياسرعرفات لكنها تستخدم اسمه لتكرر جريمة اغتيال معنوي وسياسي بحق الرئيس أبو مازن وريث المنهج النضالي الوطني لأبو عمار، فانهاء ياسر عرفات وتغييبه عن القرار والحياة ايضا، كان ضروريا لبث الحياة في مشروع غيورا ايلاند ( دولة غزة في القطاع وجزء من سيناء )، كضرورة تغييب أبو مازن اليوم لتكريس الدولة المؤقتة.
    قضية استشهاد قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، واهم رموز حركات التحرر في العالم الرئيس أبو عمار ليست سلعة تجارية، ومن يتعامل مع ملف اغتيال الزعيم بهذا المنطق شريك في الجريمة، ومتهم باغتيال مكانة ابوعمار في ذاكرة ووعي الشعب الفلسطيني.
    استهدفت حماس المنهج النضالي الوطني للرئيس الشهيد أبوعمار في حياته عندما اضعفت قرارات القيادة الفلسطينية بأعمال وعمليات عسكرية اضرت بحق الشعب الفلسطيني المشروع بالمقاومة.
    عليهم الاعتذار للشعب الفلسطيني عن انقلابهم وخروجهم على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية التي أسسها ياسر عرفات حتى يرغمونا على تصديق مشاعرهم ( المشكوك بصدقيتها أصلا)، والالتزام بمنهج الوحدة الوطنية، ومطابقة أفعالهم مع خطابهم. فالخداع لا يمكن تمريره على ذاكرة الشعب الفلسطيني الذكية.
    الشعب الفلسطيني في غزة أعظم وأكبر من طلب الاذن من الانقلابيين ليمارس حقه في التعبير عن الحب لقائد ثورته، فالوفاء لعرفات فخر لكل حر في العالم.
    كأني اسمع روح الشهيد ياسر عرفات تقول لمحمد دحلان.. لا تخادع فأنا اعرفك!!
    تحدث دحلان قبل استشهاد الرئيس ياسر عرفات بسبعة شهور وسبعة أيام لصحيفة البيان أي في 3-4-2004 كما نشرته قناة الجزيرة فقال: «على عرفات أن يقتنع بأن مهمته انتهت، وأن تعطى السلطة للجيل الفلسطيني الجديد» وأضاف: «ان مهمته انتهت، وإن المناطق الفلسطينية تواجه التدمير تحت سلطته»! وأشار دحلان إلى أنه سيقبل أي مهمة تناط به يستطيع من خلالها خدمة شعبه.!
    يقول الهارب من العدالة اليوم مستخدما قضية وملف استشهاد أبو عمار: «مهما خففتم من نتائج الفحوصات العلمية، وقللتم من دلائلها، فلن تستطيعوا إخفاء الشمس بغربال، وإعفاء إسرائيل من تبعات جريمتها، لتبقوا في مناصبكم!.
    يعتقدون بقدرتهم على خداع شعب ذكي، ونسوا ان الشعب الفلسطيني يتمتع بذاكرة لم تستطع آلة اعلام ودعاية الحركة الصهيونية سحقها..فمن تراه يخادع؟!!..
    عقلانية اللجنة الوطنية المكلفة بالتحقيق بعملية اغتيال الشهيد عرفات التي ظهرت بالمؤتمر الصحفي على لسان رئيسها اللواء توفيق الطيراوي وهو عضو مركزية فتح كانت حاسمة، قطعت الطريق على المتاجرين باسم وقضية وملف الشهيد عرفات.. فالطيراوي قال صراحة: «ان اسرائيل مسؤولة عن جريمة اغتيال أبوعمار بالسم النووي»؟!
    يخشى كل من حماس ودحلان تلاشي احلامهما، فما تبقى لهما من اتباع وأزلام يذوبون تلقائيا مع كل خطوة متقدمة وانجاز سياسي تحققه قيادة حركة فتح برئاسة أبو مازن، فالمسافة بين الهاربين من وجه العدالة والخارجين على الارادة الوطنية والقانون والشرعية وبين السلطة، كالتي بين الأرض وعرش السماء!

    الوحدة السورية المصرية (1958-1961)
    بقلم: أحمد حلواني (أستاذ جامعي سوري)
    شكلت الوحدة السورية المصرية وقيام الجمهورية العربية المتحدة في شباط 1958 تجربة وحدويّة في الحياة السياسية العربية المعاصرة،ذات اهمية على صعيد الفكر السياسي العربي ولا سيما القومي منه، وتأثيرها على المشاريع الوحدوية او الاتحادية.بالرغم من أنها لم تدم لأكثر من ثلاث سنوات وسبعة أشهر، إلا أنها بقيت تمثّل مكانة هامّة وخاصّة في الفكر السياسي العربي أمدّته بكثير من النتائج الايجابية والسلبية على السواء ،بحيث بقيت هذه النتائج مؤثّرة في المشاريع والأفكار والمقترحات الوحدويّة حتّى تاريخه.
    إلا أن المتابع والباحث لهذه التجربة، يقف بكثير من الاستغراب والحذر من الدراسات والأبحاث الصادرة بشأنها، حيث إن غالبيتها تنطلق من مواقف سياسيّة منحازة بعيدة عن البحث العلمي بأصوله الأكاديمية، وتنطلق من احد الاتجاهات والمواقف التالية:
    1- العداء لفكرة الوحدة العربية أصلا ، أو الحماس لها مهما كان شكلها.
    2- العداء لسياسة الرئيس عبد الناصر ومبادئه ولا سيما في مفهومه للعدل الاجتماعي والاشتراكية
    3- طريقة الحكم التي اُتّبعت في عهده بغطاء الثورية.
    4- تكريس العداء للفكر الثوري العربي ضمن مخطط ممنهج ومدعوم محليا ودوليا.
    وبالرغم من أهمية إجراء دراسات علمية تعتمد التحليل الوثائقي من جهة، والمقارنة مع التجارب والأفكار الوحدوية العالمية، فإنها بقيت نادرة أو مقتصرة على بعض الدراسات لباحثين أجانب ينقصها عمق المعرفة بالواقع المصري والسوري بشكل خاص والعربي بشكل عام.
    ويعود سبب عدم إجراء دراسات عربية إلى:
    1- خوف الباحثين من ردود الفعل السلبية تجاههم بحكم طبيعة الأنظمة القائمة في البلدين.
    2- بحكم التكوين المجتمعي اللاديمقراطي، المتعصّب لمواقفه واتجاهاته.
    لقد قامت الوحدة السورية المصرية في ظل أجواء خاصة يمكن تلخيصها بالآتي:
    1- حالة النهوض العربي العام الذي شكلته قيادة الرئيس عبد الناصر ولاسيما في أعقاب تأميمه لقناة السويس وقيادته لمقاومة الشعب المصري للعدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي، ونجاحه في صدّ آثار العدوان.
    2- الوضع السوري والغليان المجتمعي الداخلي المتحمّس لفكر الوحدة العربية، والتي تشكل بالنسبة له بُعدا استراتيجيا امنيا، منذ انهيار الدولة العثمانية، وتخوّفه من الغزو الخارجي الذي شكّل قيامُ إسرائيل على ارض فلسطين في جنوب الشام ابرز مخاطره،إضافة إلى تخوّفه من المدّ الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفييتي، وتشكيل حلف بغداد بدعم بريطاني وعماده الدولتان المجاورتان لسوريا وهما تركية والعراق.
    المعروف أن مبادرة الدعوة لقيام الوحدة السورية المصرية صدرت من السوريين على شكل وحدة اتحادية في البداية، ما لبثت أن تحولت إلى وحدوية اندماجية كاملة انسجاما مع الشعار الذي رفعه أنصار الفكر القومي العربي في سورية (حزب البعث –حركة القوميين العرب-المستقلون الوطنيون) امة عربية واحدة، بعلم واحد وجيش واحد ورئيس واحد من المحيط إلى الخليج.
    في حين أن المجتمع المصري لم تكن لديه هذه الأفكار الوحدوية بالشكل الذي كانت لدى الشعب السوري بحكم تركيز احزابه التقليدية قبل 23 تموز (يوليو) ومناهجه التعليمية على القومية المصرية، والوطن المصري ،أكثر من توجّهه العروبي بمفهومه القومي.
    ويعيد المرحوم عبد الكريم زهور عضو المجمع العلمي العربي وأحد أبرز المفكّرين الوحدويين هذه الأسباب، وفق محاضر جلسات الوحدة الثلاثية التي جرت في القاهرة بين مصر وسوريا والعراق (والتي أثمرت عن اتفاق 17 نيسان(ابريل)1963 لإقامة وحدة ثلاثية بنظام فيدرالي، وضع أسسه المفكر العراقي الدكتور عبد الرحمن البزّاز، بطلب من الرئيس عبد الناصر،لكن الاتفاق طوي ولم ينفّذ بسبب إصرار حزب البعث في سوريا والعراق على تحجيم نفوذ عبد الناصر واستمرار سيطرة البعث على البلدين كحزب قائد).

    في ذكرى غياب قائد الثورة الفلسطينية المعاصرة الشهيد المؤسس ياسر عرفات
    بقلم: جمال الطيراوي
    تسع سنوات مضت على رحيل مؤسس حركة فتح وصاحب شرارة الثورة الفلسطينية الاولى التي انطلقت عام 65.
    نستذكر هذا القائد والمعلم الاول في هذه الفترة بالذات والتي نحن بامس الحاجة اليه فيها خاصة في ظل حالت التخبط والفوضى وانقسام شطري الوطن والذي تتحمل حركة حماس المسؤولية الوطنية والاخلاقية لما حدث، وما نتج عن ذلك من انعكاسات سلبية جراء هذا الانقسام سواء على الصعيد الداخلي او في علاقاتنا مع احبتنا واخواننا العرب او اصدقائنا في الدول الاسلامية والاجنبية.
    غابت البوصلة مع غيابه وفقدت طريقها الصحيح، واصبحنا الى حد كبير في تيه وضياع نبحث عن افضل السبل والوسائل للخروج من هذا الوضع والمأزق الخطير. الوحدة الداخلية في ذمة الله، القرار الوطني الفلسطيني الموحد في حالة صراع مع الموت، علاقتنا مع اخوتنا العرب في تراجع مستمر في ظل حالة الفوضى والربيع العربي التي تعيشه الكثير من دولنا العربية هذه الايام، علاقتنا مع الاوربيين والاميركيين علاقة مشروطة في التعاطي مع المطالب الاسرائيلية والقبول بشروطها للتوصل الى حلول لإقامة الدوله الفلسطينية علي اراضي الرابع من حزيران. وكثير من هذه الشروط مرفوضة من قبل القيادة الفلسطينية وقيادة المنظمة لما لها من تداعيات خطيرة على مستقبل قضيتنا الفلسطينية برمتها.
    لا يمكن لأحد عمليا ان يتصور مدى الضغوط التي تتعرض لها الرئاسة وقيادة المنظمه من اجل التخلي عن ثوابتنا الوطنية والتي هي خط احمر لا يمكن المساس به منذ عهد الشهيد ياسر عرفات مرورا برئيس السلطة الحالي الاخ محمود عباس الذي يسير بخطى ثابته على نفس المسار ونفس الاهداف التي رسمها ابو عمار وهذا يسجل للقيادة الفلسطينية.
    ما هو مطلوب اليوم هو وضع كل الخلافات التنظيمية جانبا والنظر بعين واحدة من كل القوى والاحزاب الوطنية لما يجري من احداث سواء في الصراع مع الجانب الاسرائيلي او في علاقاتنا الخارجية والعمل على اعادة اللحمة بين شطري الوطن ووضع المصالح الحزبية الضيقة جانبا والنظر الى المصلحة الكبرى مصلحة الشعب الفلسطيني الذي عانى وما زال يعاني ويتضرع الى الله من اجل احلال المحبة والثقة التي غابت طوال فترة الانقلاب البغيض.
    اضافة الى ضرورة العمل على ايجاد صيغة توافقية بين كل الاحزاب والتنظيمات الفلسطينية من اجل خدمة القرار الفلسطيني الموحد الذي كان دائما يؤكد عليه الرئيس الراحل ياسر عرفات. في هذه الذكرى الأليمة التي اوجعت قلوبنا جميعا ادعو اخواني في حركة حماس الى ضرورة العودة للبيت الفلسطيني حاضن الجميع وتغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح والعمل الجاد من اجل الوصول الى حلول نستطيع من خلالها تحقيق الامل في اقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف تحت قيادة فلسطينية موحدة في دولة فلسطينية واحدة.
    وايضا نرى انه آن الاوان بعد كل هذه التحقيقات والادلة والقرائن التوجه إلى المحافل الدولية لمحاكمة قادة اسرائيل ونؤكد أن وفاءنا لدم الشهيد الرمز ياسر عرفات يتمثل بالحفاظ على الثوابت والتمسك بها.
    وفي هذه المناسبة الأليمة لا بد من قول رسالتنا: رسالة الوحدة الفتحاوية التنظيمية المطلوبة فعلا وليس قولا وهذا بمثابة نداء لكل أبناء الحركة التي أسسها وقادها الشهيد الرمز ياسر عرفات

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 87
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-14, 12:07 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 79
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-30, 12:04 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 15
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:49 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 14
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:48 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 13
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:46 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •