المقالات في الصحف المحلية 95
16/7/2013
متمسكون بحقوقنا ضد مخططاتهم من الاقصى المبارك الى
صحيفة القدس
حديث القدس
خواطر أسير في رمضان..
الأسير فادي بريكي - سجن...
المراهقة الليبرالية وإعادة شحن الإسلام السياسي
د. خالد الحروب
معادلة...امة نامت طويلا في الكهف
حمدي فراج
مصر ... حتى لا تختلط الأجندات والتحالفات
عريب الرنتاوي
المطلوب إعادة صياغة الوعي العربي
راسم عبيدات
الايام
أطراف النهار..هل يسعفني الوصف؟ "المريض العربي"!
حسن البطل
المخرجُ تسويةٌ تاريخيّةٌ بين مختلف الاتجاهات
هاني المصري
الصفقة: خروج آمن لـ "الإخوان" دخول آمن لـ "حماس"!
رجب ابو سرية
الاختلاف والتشابه بين الجيشين المصري والسوري
مهند عبد الحميد
الحياة الجديدة
حياتنا - الجليل للنقب فالأغوار
بقلم : حافظ البرغوثي
تغريدة الصباح - رمضان والشيخ الطبال
أحمد دحبور
وسط النهر الذهبي
يحيى رباح
تكنولوجيا القطائف وشهر الإجهاز
بقلم : د. صبري صيدم
ثورة فوق النيل
فؤاد أبو حجلة
للـــــــــــــــــــحوار !!
محرم البرغوثي
مقالات صحيفة القدس
متمسكون بحقوقنا ضد مخططاتهم من الاقصى المبارك الى النقب
حديث القدس
لم تعد الاهداف التهجيرية والتوسعية الاسرائيلية خافية على أحد، وهم لم يعودوا يحاولون اخفاءها أو تغطيتها بذرائع ومسميات مختلفة، ابتداءً من الحرم القدسي الشريف وانتهاء بالنقب.
لقد احتفلوا بما يسمونه ذكرى خراب الهيكل بالدعوات المتكررة لإقامة الهيكل مكان الاقصى المبارك وتقدموا خطوة أخرى بإقامة الخيام في مقبرة مأمن الله تمهيدا الى نقلها الى ساحات الحرم، وتواصلت الاقتحامات بأعداد متزايدة وبمشاركة وزراء وحاخامات ورسميين آخرين وبحراسة مشددة من الشرطة.
وفي النقب مرروًا بالقراءة الاولى مشروع القرار المعروف «بقرار برافر» وبموجبه سوف تستولي اسرائيل على اكثر من (٨٥٠) الف دونم من اراضي النقب وسيتم تهجير نحو ٤٠ الف بدوي واقتلاع حوالي ٤٠ قرية غير معترف بها حسب القوانين الاسرائيلية.
في الحرم القدسي الشريف تصدى المواطنون بإمكاناتهم وحسب ظروفهم الصعبة، الى كل من حاول اقتحام المسجد الاقصى وواجهوا هؤلاء ومن ورائهم رجال الشرطة والمخابرات بالهتاف ومحاولات منعهم من الدخول. وفي داخل الخط الاخضر تظاهر عشرات الآلاف من الفلسطينيين ضد مشروع برافر التهجيري ابتداءً من النقب وبئر السبع وصولاً الى حيفا وكل قرى ومدن الداخل الفلسطيني. وفي كل الأحوال فإن شعبنا الفلسطيني يؤكد دائماً تمسكه بحقوقه وأرضه ومقدساته ويعلن بالقول والفعل استعداده للدفاع عن ذلك وتقديم التضحيات المطلوبة، وليس أدل على ذلك من هذه الهبة في الداخل ومن المواجهات داخل الحرم.
إلا ان من المؤسف والمخجل ان نرى كل هذا الصمت العربي الرسمي تجاه كل ذلك وانشغال المسؤولين بالقضايا الداخلية العربية وادخال الشعوب في متاهة الانقسامات والحروب الأهلية والتفجيرات كما يحدث في مصر وسوريا والعراف وغيرها من الدول العربية.
لقد حذرنا، كما حذر غيرنا مراراً وتكراراً من المخاطر الجدية والحقيقية التي تواجه المسجد الاقصى وهي مخاطر تزداد وضوحاً واتساعاً وتسير باتجاه خطوات عملية لتقسيم الحرم القدسي زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود، ذلك لأن اسرائيل تملك قوة كبيرة ولا تجد من يقف في طريقها سوى شعبنا الصابر الصامد المكافح بكل امكاناته للدفاع عن ارضه ومقدساته.. إلا ان اسرائيل تصاب بالعمى الاستراتيجي بسبب هذه القوة ولا تعود تدرك أو ترى ان استمرار الغطرسة وسياسة التوسع والاستيطان والتهجير ستؤدي حتماً وبالضرورة الى استمرار دوامة العنف والكراهية وحالة العداء وابتعاد كل احتمالات السلام والاستقرار وستكون هي الخاسرة في النهاية بالتأكيد.
خواطر أسير في رمضان..
الأسير فادي بريكي - سجن...
ها قد حل رمضان ,وكالمعتاد والمألوف,يستعد الاسرى لاستقباله بفرحة منقوصة وذات زغاريد مخنوقة ,لكنهم يحاولون استجماع اشلائهم وينهضوا من بين الحطام ليجمعوا الادوات ويلملموا اسباب الفرح في محاولة لخلق جو مستنسخ عن الخارج ,ويستحضر كل منهم ذاكرته البالية عائدا بها الى الوراء ,علها تجد لمة عائلية لم يتغير عنها احد الافراد..
ها قد شق القمر طريقه الى ظلمتنا , وامتلأت سماء فلسطين بنجوم تنتظر الاقتراب يوما ,لتنير بحريتها على هذا الوطن المخطوف ..
وليزهو ويكبر ويزغرد ابتهاجا بعودة كل بعيد الى حضنه السليب بعد سنوات التيه والانكسار ,فكم هم كثر من هجروا وطردوا وابعدوا واسروا ونفوا من هذا الوطن ,وينتظرون يوم الرجوع بفارغ الصبر ويتحرون ساعة يرقدون فيها الى اهلهم واحبائهم وذويهم ...
ها قد اقبل شهر المحبة والخير والتعاون والتعاضد والترابط والتكاتف والالفة ,ورغم كل الضائقات ,والألم بالفراق وكل عذابات الفقراء والمساكين والمحتاجين والتعساء والضعفاء وكل صاحب بلوى ومصيبة ,ورغم كل الآلام العامة والخاصة ,نبقى نتحسس لحظة هناء وفرح وسعادة نشاركها ابناء الوطن ,فلا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر ,ومهما طال الظلم والاحتلال واستمر سلب اراضينا وممتلكاتنا وحريتنا وبيوتنا ,سنظل نختلس لحظات السعادة حتى تتكلل بتحررنا واستقلالنا المرتقب..
فمن هنا من خلف الاسوار والزنازين والقضبان الحديدية نسعد باعتبارنا جزءا لا ينفصل عن شعبنا وامتنا بقدوم هذا الشهر الفضيل ونتشارك بكل لحظاته , ونحمل واياهم اعباء الوطن ونستشعر روح المسئولية بكل انواعها ,ونتحد معا ونحن الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ,ونتوجه الى شعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية والاسلامية باحر التهاني والتبريكات بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وندعو الله عز وجل ان يمن على الشعب الفلسطيني بالخير والبركة والانعتاق من الاحتلال وانهاء الانقسام.. فهذا الشهر الذي يفرح بقدومه الجميع ويعتبر رسول سلام وتسامح وفض للنزاعات والخلافات ,يدعونا الى محاسبة انفسنا والتراجع عن اخطائنا واعادة التواصل الاجتماعي ,وصلة الارحام والتزاور وتفقد الرعايا..
فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ,ويدعونا الواجب الديني والاخلاقي والوطني جميعا الى جردة حساب بيننا وانفسنا ومحيطنا والرجوع الى ضمائرنا واصلاح قلوبنا وانارة عقولنا ,فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..
ان الاسرى الفلسطينيين داخل السجون الاسرائيلية وبكل اطيافهم وبجوارحهم المتصلة بأرضهم وشعبهم الاصيل وامتهم العظيمة ,يعتصرهم الالم الدائم لبعدهم عن كل ما يحبون ..
ولعل المرارة وما يقض المضجع بقاء جروح الوطن والشعب مفتوحة تنزف الآهات.
رمضان ..أيها الزائر العزيز .. حللت اهلا ووطئت سهلا ..
عد على أمتنا باليمن والبركة..
المراهقة الليبرالية وإعادة شحن الإسلام السياسي
د. خالد الحروب
قبل أقل من عام فقط كان ثمة شعاران يتناوبان ميدان التحرير الذي كانت تملأه القوى المدنية والليبرالية في مصر: «يسقط .. يسقط .. حكم العسكر» و»يسقط .. يسقط .. حكم المرشد». في تلك الأثناء، قبل وبعيد انفضاض المجلس العسكري وعودة الجيش للثكنات، كانت هناك اتهامات علنية بوجود تحالف وصفقات بين «الاخوان» والجيش نظمت على نحو ما نوعاً من التقاسم الوظيفي في الحكم. الشعاران المدنيان حول إبعاد العسكر وإبعاد «المرشد» عن الحكم والسياسة مثلاً بوصلة دقيقة وجامعة لما كان من المُؤمل ان تتجه إليه الامور، وهو السير في السياسة بعيداً عن الجيش وبعيداً عن إقحام الدين فيها. تواصلت بعد ذلك المعارضة القوية لحكم «الاخوان» بعد فوز محمد مرسي في الرئاسة، ثم تسارع زخمها مع بروز حركة «تمرد» وصولاً إلى اسقاط الرئيس وعزله بعد التحالف مع الجيش نفسه.
«إقحام العسكر في السياسة» و»اقحام الدين في السياسة» آفات فتاكة من النوع الذي يقضي على أي مشروع للدمقرطة ويكلس السياسة ويغذيها بتنويعات فاشية. بيد انه ليس من اليسير تحرير السياسة والحكم من الإثنين في بلدان لا تزال تعيش حالة من السيولة والتفكك انتجتها عقود من الاستبداد والحكم الطائفي والفردي والقبلي، ولم تتأسس أية بنيات مواطنية ودستورية وطبقات وسطى تشتغل كروافع لأي مشروع دمقرطة. بلدان حقبة ما بعد الاستقلال العربية دخلت في حالة من التكلس والجمود السياسي والثقافي والديني الذي اشبه ما يكون بـ «المستنقع»، وعندما دهمت بعضها موجات الربيع العربي كشفت عمق العفن المتراكم وهول الواقع الذي نحياه، وصعوبة السير الى المستقبل.
مع ذلك لاحت فرصة تاريخية للتخلص من الحالة المُستنقعية والدخول في سيرورة مدنية وتصارعية سلمية تنتقل بالمجتمعات والبلدان الى الامام، وعن طريق الدمقرطة وليس الدم والاقصاء. لكن القوى التي وجدت نفسها في قلب الصراع، سواء كانت اسلامية، ام ليبرالية، ام قومية، ومع اختلافها في كل شيء، كانت تلتقي كلها على ثقافة إقصائية تحتقر التعددية عملياً وموضوعياً، وتضيق ذرعاً بالتعايش مع الخصم السياسي، وفهمها للديموقراطية هش وبدائي إلى أبعد حد. لم تكن هذه مفاجأة كبيرة ذلك ان هذه القوى هي الاخرى من مخلفات ونواتج حالة الاستنقاع الطويل التي أورثت فكراً معوقاً وسياسة معوقة في الحكم والمعارضة على حد سواء. والفرصة التاريخية التي لاحت في تونس ومصر وليبيا واليمن، يتم هدرها الآن بشكل مريع وتتحالف القوى المتصارعة في الإجهاز عليها، تتحكم فيها جميعاً مراهقة سياسية وغرائزية بدائية اكثر من أي شيء آخر.
في مصر تم تفويت الفرصة التاريخية لجهة المضي بصبر وتحقيق انجاز تدريجي وتراكمي في مسار إبعاد الدين عن السياسة، وإبقاء الجيش بعيداً عنها ايضاً. فخلال عام واحد فقط خسر الاسلام السياسي في مصر وفي المنطقة، وعبر السياسة ومن خلال الفشل في الحكم، ما كان قد راكمه من رأسمال سياسي وشعبية انتخابية. كل الشعارات الاسلاموية وضعت على محك الاختبار والقدرة على التنفيذ امام الشعوب والناخبين الذين كانت تجذبهم الوعود الخلاصية في برامج الاسلاميين.
لم يكن بإمكان أية قوة سياسية منافسة، او قوة امنية قامعة، او عسكرية مسيطرة، تحقيق الخسارات المتلاحقة والمدهشة التي تجمعت في رصيد الاسلاميين خلال سنة واحدة من وجودهم في الحكم. أهم ما كانت تنجلي عنه تلك السيرورة هو إنكشاف الشعاراتية الاسلاموية امام الناس والناخبين، والتحييد المتسارع لفكرة خلط الدين مع السياسة في وجدانهم، ودفعهم للحكم على أي حزب، بما فيها الاحزاب الاسلامية، من منطلق الاداء والكفاءة وليس من منطلق العاطفة الدينية. لم يكن بالإمكان الوصول إلى ملايين الناس واقناعهم بالفكر والتنظير بضرر استخدام الدين في السياسة، حيث يتشوه الدين وتتعوق السياسة.
لكن وجود «الاخوان» في سدة الحكم، وتسيّس السلفيين، حققا من الإنجازات على مستوى كشف الدمار الذي يحمله خلط الدين بالسياسة ما لم تحققه مئات الكتب التي اصدرها كبار المنظرين والمفكرين في المنطقة منذ عبدالرحمن الكواكبي وحتى صادق جلال العظم. هذا الانجاز الديموقراطي الليبرالي الكبير الذي حققه وجود «الاخوان» في الحكم دمره الليبراليون أنفسهم!
صعود الإسلاميين الوئيد والطويل خلال ثمانية عقود ماضية تأسس على عدة اسباب موضوعية. من اهم تلك الاسباب البناء على فشل الافكار السياسية والايديولوجيات الاخرى التي وصلت الى الحكم، أي الوعد بأن ليس هناك من طريق أو حل إلا عبر تسلم الحركات الاسلامية الحكم، وهو ما كان يترجم شعاراتياً إلى «الاسلام هو الحل».
ثم هناك زخم «المظلومية التاريخية» وهالة التضحية والبطولة التي تخرجت من رحمها اجيال عديدة من الاسلاميين الجاهزين للموت في اي مكان من اجل الفكرة التي «تحالفت ضدها كل قوى الكفر العالمي». زرعت البذور الاولى لتلك المظلومية في التجربة المريرة التي خاضها «الاخوان» ضد حكم عبد الناصر وما تعرضوا له من اضطهاد وتعذيب في سجونه. ثم تكررت صور من تلك المظلومية في اكثر من بلد عربي على وقع الاستبداد والقمع الذي كان يطاول الجميع. وكان هناك الشعار النضالي والجهادي المعادي لإسرائيل والغرب والذي يطرح نفسه عنواناً للممانعة والوقوف في وجه تعديات الغرب وعنجهيته إزاء المنطقة.
في سنة اولى حكم، سواء في مصر او تونس او ليبيا، توافرت الفرصة الذهبية لشعوب هذه البلدان لإنهاء مفاعيل العناصر والاسباب الكبرى التي عززت قوة وشعبية الاسلاميين في المنطقة. صار بالإمكان اختبار الشعار الفعال والذي يستثمر مشاعر الناس وعواطفهم الدينية «الاسلام هو الحل».
وصار بالإمكان تحييد مسألة «المظلومية التاريخية» لأن الاسلاميين اصبحوا في قلب إدارة الحكم ولم يعد يُلحق بهم أي ظلم، بل على العكس صاروا في مكان «الظلمة» في اكثر من حادثة وسياسة. وصار بالإمكان تحييد مسألة استثمار الشعارات المعادية لإسرائيل وللغرب والتلاعب بعواطف الناس ايضا في هذا الموضوع، لأن إسلاميي الحكم في مصر وتونس وليبيا معاً ادركوا تعقيدات المعادلات الاقليمية والدولية وتواضعت همتهم «النضالية» ضد الغرب بخاصة مع حاجتهم إليه هنا وهناك، وبالتالي أُبطل المفعول التعبوي للخطاب النضالوي ضد الغرب. ما كانت تحتاجه مصر والعالم العربي هو ان يستمر الإنكشاف الاسلاموي على مرأى الناس والناخبين الذين يقررون هم، لا الجيش، ان حكم «الاخوان» يجب ان يُستبدل، وان يتم ذلك ديموقراطياً وانتخابياً. تلك هي السيرورة، التي بطؤها قد يستفز الاعصاب، ومخاطرها لا يُستهان بها، لكنها الوحيدة التي كانت تؤسس لمستقبل ديموقراطي حقيقي لمصر. بيد ان استعجال القوى المدنية والديموقراطية واستنجادها بالجيش أجهض تلك السيرورة، وأعاد بضربة واحدة فقط إلى قلب السياسة ألد اعدائها: الجيش والتوظيف الديني لها.
فالجيش المصري، مثل أي جيش آخر، لا يقوم على بنية ديموقراطية، بل على تراتبية صارمة تقوم على قاعدة «نفذ ثم ناقش». وليس من المُستبعد ان ينفد قريباً صبر الجيش على فوضى الشارع وصبيانية ومراهقة السياسيين، بعد انفلات الميادين في مصر، ويعلن آجلا ام عاجلا حالة الطوارىء ويحكم مباشرة مُقاداً بمنطق تحقيق الامن والاستقرار. أما «الاخوان المسلمون»، ومعهم الاحزاب السلفية، والذين كانت سياستهم وشعبيتهم في إنحدار متواصل، فقد جاءت الرياح في صالحهم على المدى الطويل، وإن كانت خسارتهم كبيرة على المدى القصير. لقد خدمتهم نزعة الانتقام والغرائزية وقصر النظر الذي استبد بالقوى الليبرالية والديموقراطية واستعجالها انهاء حكم «الاخوان»، حيث اعادت خطوة اسقاطهم عبر الاستعانة بالجيش الحياة لعناصر الشعبية والقوة التي اعتاش عليها «الاخوان» عقوداً من الزمن. سيقول الاسلاميون بأنهم لم يُمنحوا الفرصة الكاملة كي يطبقوا شعارهم «الاسلام هو الحل»، مبقين على مفعوله في اوساط الناخبين. وسيعيدون تشغيل آلية «المظلومية التاريخية» على اساس جديد هذه المرة وهو ان كل القوى الاخرى تحالفت مع الجيش لإزاحتهم وسرقة حكمهم الشرعي والمنتخب. وسيعيدون بث الحياة في خطاب عداء الغرب لهم بدليل مساندته للجيش والتغير في مصر، وبذلك نعود الى ما قبل المربع الاول. هذا كله من دون ان نتحدث عن سيناريو تسعير الجنون الاسلاموي القاعدي الذي يفرك يديه فرحاً الآن بإنفتاح «جبهة الجهاد في مصر».
والفضل الكبير في كل هذا، أي في إعادة شحن طاقة التيار الاسلامي، إخوانياً ام قاعدياً في المنطقة، وفي تحقيق هذه العودة الارتدادية، يعود إلى قصر نظر القوى الليبرالية واستعجالها غير المبرر وانقياد قياداتها للشارع، بدل ان تقوده.
معادلة...امة نامت طويلا في الكهف
حمدي فراج
منذ ثلاثة اعوام ، لم يهدأ اوار الثورة العربية والتي اطلق عليها مصطلح الربيع العربي ، بالرغم من انها لم تندلع في فصل الربيع ، لكن التسمية لها علاقة بخريف الأمة التي غرقت في الظلام عهودا وقرونا ، ولم تتبق دولة استعمارية واحدة في العالم لم تسهم في اذلالها وتدنيس شرفها وترابها ، وآخرها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وقبلها ايطاليا والمانيا واسبانيا ، وحتى تركيا التي كان لها نصيب الاسد لاسباب تتعلق بالدين والخلافة ، وما زال البعض ينادي بعودتها لكي تخبط على رؤوسنا بإسم الخليفة ، رغم ان الحكم كان سلطانيا والحاكم سلطانا يورث اولاده من بعده .
زرع اسرائيل في الدنيا العربية ، ليس هو سقف الشر المستطير ، ولا هو قمة الهوان ، بل الاعتراف بها من انظمة رجعية ووطنية وقومية ، ملكية ورئاسية واميرية وسلطانية ، وحتى قوى تدعي التقدمية والثورية وأخيرا قوى دينية جاءت الى الحكم بالانتخاب الديمقراطي ، كما مع حكم الاخوان السابق في مصر وتونس والمغرب .
سلخ مناطق عربية والحاقها لسيادة دول اخرى ، لا يقل اذلالا واهانة وهوانا ، ولا يقتصر الحديث هنا على لواء الاسكندرون السوري او سبتة ومليلة المغربيتان ، ولا جزر الطنب وابو موسى الاماراويات ، بل على دول بأكملها تقريبا اصبحت قواعد لهذا الاستعمار ، يستخدمها لشن حروبه مع كل نظام عربي يحاول التململ والنهوض .
اليوم ، ونحن نشهد حركة الجماهير في الميادين ، ونخص جماهير مصر العظيمة ، وهي تخلع رئيسين وتزج بهما في السجن ، انما هو تعبير لثورة شبه مستمرة على واقع حال دام قرونا طويلة ولنفض غبار أعمى عيونها وادمى قلوبها وطمس على أدمغتها بحيث اصبحت بطونها وفروجها اهم من كل شيء بما في ذلك حرمة اوطانها .
لقد وصل الحال ان يتم النظر الى امريكا واسرائيل انهما القويتان وان لا مستقبل لأي نظام بدون ان يلجأ اليهما ، بالحماية مرة والتمويل مرات ، للدرجة التي انطلت الحبكة على حركة الاخوان المسلمين التي منحها الشعب العربي في اكثر من قطر ثقته ، فخانت الثقة وثلمت العهد الديني للدرجة التي اعتبر مرسي فيها بيرس صديقا عظيما وعاهده ان يعمل على بناء مجد اسرائيل ، وطبعا لا مجد لاسرائيل الا على انقاض شعب فلسطين وشعوب الامة قاطبة ، والسلام الذي وقعه السادات معها قبل اربعة عقود تقريبا ، تبعه ياسر عرفات والملك حسين قبل عقدين ، دليل على سلام الذئب والحملان ، لا يجلب رخاء ولا استقرارا .
في تقرير الشركات العشر الاكثر ربحية في العالم احتلت الصين المرتبة الاولى بأربع شركات ، فأمريكا بثلاث ، فروسيا وهولندا والمانيا كل بشركة . بدون عرب ، لكن العرب احتلوا المركز الاول في اغنى الملوك والزعماء العرب بستة زعماء من عشرة ، وهم ملك السعودية وحاكم الامارات ورئيس وزرائها وملك المغرب وامير قطر "حمد وليس تميم" وسلطان عمان .
مصر ... حتى لا تختلط الأجندات والتحالفات
عريب الرنتاوي
ثلاثة أسباب تكمن وراء "موجة السخاء" الخليجي حيال مصر ، الأول، إسقاط حكم الإخوان من بوابة الدولة العربية الأكبر: مصر ، والثاني، قطع الطريق على مساعي التقارب المصري – الإيراني التي ظهرت بحذر وخجل زمن نظام محمد مرسي ، والثالث، السعي الى استرجاع أنظمة الحكم التي أطاحت بها ثورات الربيع العربي، حتى بعد أن سقط قادتها وزعماؤها، في مسعى للبرهنة على عبثية "الثورات" وانسداد آفاقها وارتفاع أكلافها.
في السبب الأول نقول، أن لكل دولة من الدول التي سارعت إلى الترحيب بثورة حزيران في مصر والتغيير الذي قادته المؤسسة العسكرية في إثرها، لها "مشكلة خاصة" مع الإخوان المسلمين، تتباين درجة حدتها من دولة إلى أخرى، وهي جميعها تدرج إخوان في المنطقة، في خانة "التهديدات" و"الأعداء الكامنين"، ولقد لاحت أمام هذه الدول، سانحة لأول مرة لتوجيه ضربة قاصمة لزعامتهم ومركز إرشادهم في القاهرة ... صحيح أن هذه الدول ليست المسؤولة عن اندلاع "ثورة يونيو"، ولا هي قادرة على فعلها وتحريكها، لكن الصحيح أن هذه الدول، تهرع اليوم لتقديم شبكة أمان لنظام ما بعد الثورة المصرية الثانية، وهي فعلت ذلك بكل حماس، ومن دون أن يُطلب إليها.
وفي السبب الثاني نقول: أن عدداً من دول الخليج الأكثر حماساً لدعم "ثورة يونيو" وقيادة المؤسسة العسكرية، عملت منذ ثلاث عشريات من السنين، على عزل إيران وتطويق هلالها الشيعي، بوصفهما مصدر التهديد لأمنها واستقرارها ... هذه الدول، نجحت في السنوات القليلة الفائتة في "إعادة تعريف" العدو، فحلت إيران محل إسرائيل، كعدو أول للأمة العربية والإسلام "السنّي" ... أنشأت معسكراً للاعتدال في مواجهتها، وبعدما تداعت بعض دول هذا المعسكر، تعمل اليوم على إنشاء "معسكر سنّي عربي" للتصدي لها، يضم من ضمن من يضم، قوى سلفية وعلمانية، أنظمة ومنظمات ... والمؤكد أن التطور الطفيف الذي طرأ على علاقات مصر مع إيران زمن مرسي ونظام الإخوان، جاء مغايراً تماماً لما تشتهيه سفن الاستراتيجية الخليجية حيال إيران.
والسبب الثالث، أن بعض أو معظم دول الخليج العربي، كانت نظرت لثورات العربي، ومنذ اليوم،بوصفها مصدراً من مصادر تهديد أمنها القومي ... وهي حاولت أن تحول دون اسقاط النظم العربية القديمة، وعندما عجزت، سعت في امتطاء صهوة هذه الثورات وحرفها عن مسارها ... وهي تجد اليوم في "الثورة على الثورة"، فرصة ثانية أمامها، لتعويم النظم البائدة وإعادة بعثها من جديد ... ولهذا السبب بالذات، وجدنا حماساً خليجياً لدور المؤسسة العسكرية، ولم نر انفتاحاً على الثورة بمكوناتها وقواها المحركة ومشروعها وأهدافها.
ومثلما يريحنا أن تمد بعض هذه الدول أيديها بالعون والمساعدة للثورة المصرية "تكتيكياً"، على الاقل لتأمين "جرعات غذائية" لجسد الاقتصاد المصري وعروقه المتيبسة، فإننا نخشى أن دخول هذه الأطراف على خط "ثورة يونيو"، إنما يستهدف احتواءها وصرفها عن أهدافها الكبرى في إقامة نظم سياسية ديمقراطية وتعددية تحترم قيم الإنسان وحقوقه، على المدى المتوسط والبعيد ... لقد فشلت بعض هذه الدول في إبقاء محمد حسني مبارك على "عرش" مصر، وليس مستبعداً أنها تنتوي تنصيب "جنرال" على كرسي مصر، سواء أجاء ببزة عسكرية أم بزيّ مدني.
والحقيقة أن انحيازنا لصالح "ثورة يونيو" النابع من إيماننا المطلق بالانتقال السياسي التوافقي للديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة وحفظ حقوق الإنسان وحرياته، لا يجعلنا في "خندق واحد" مع من كانوا أكثر حماسة منا لعزل مرسي والإطاحة بإخوانه ... لهم أجندتهم ولنا أجندتنا ... لهم أجنداتهم ولملايين المصريين الذين نزلوا للشوارع أجندتهم ... وما يجري الآن على أرض مصر، هو صراع حقيقي بين أجندات ثلاث، يتعين التمييز فيما بينها حتى لا تختلط الأجندات والتحالفات:
الأولى، إخوانية، عنوانها الظاهر: عودة الشرعية والديمقراطية، أما هدفها الباطن، فهو المضي في سياسة الهيمنة و"الأخونة" وإنفاذ مرامي المشروع الإخواني ومقاصده، مصرياً وإقليمياً
والثانية، ثورية، تعبر عن مصالح ملايين المصريين الذي فجروا "ثورة يونيو" المجيدة، وعنوانها الظاهر والباطن على حد سواء، يتلخص في استئناف مسار "ثورة يناير" والانتقال بمصر إلى ضفاف الحرية والديمقراطية والمدنية والحرية والتنمية والرفاه
والثالثة، رجعية، هدفها استرجاع "المباركية" من دون مبارك، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ووضع مسمار أخير في نعش الربيع العربي، الذي أفسدته أموال النفط والغاز، وتستند محلياً إلى "فلول" النظام وبقاياه ... والأهم، استعادة مصر إلى خندق العداء مع إيران وحلفائها.
الإخوان المسلمون وحلفاؤهم في مصر وخارجها يدعمون الأجندة الأولى (الإخوانية)، ولا يعنيهم أمر الحرية والديمقراطية في شيء ... والقوى المدنية والإصلاحية العربية تدعم ملايين ثورة يونيو وأجندتها الديمقراطية والتقدمية ... أما "عاصفة المليارات" الخليجية، فتصب في مصلحة الأجندة الثالثة، وتتطلع لاستعادة زمن ما قبل الثورات والربيع وتحالفاته وأولوياته.
المطلوب إعادة صياغة الوعي العربي
راسم عبيدات
...على ضوء ما يشهده العالم العربي من فتن مذهبية وطائفية وعرقية وأثنية،وسيادة ثقافة الإقصاء والتكفير والتخوين،وما رافقها من تفكك للدولة المركزية الى دويلات طائفية ومذهبية،تتحكم فيها ميليشيات وبلطجية وزعران،وعكس هذه الثقافة لنفسها،ليس فقط على الواقع السياسي العربي،بل هذه الثقافة التخريبية والمدمرة تطال بشكل أساسي النسيج المجتمعي العربي،حيث أصبحنا امام مجتمعات عشائرية وقبلية وجهوية وطائفية ومذهبية،لا يربطها رابط بواقعها ومحيطها الوطني والقومي،وواضح بأن هناك مشروع سياسي خطير،يجري تنفيذه من أجل نحر هذه الأمة،وجعلها امة خارج التاريخ البشري العاقل.
وهذا المشروع تشارك فيه قوى محلية(المتأسلمين الجدد)،الإخوان المسلمون والسلفيون وغيرهم من القوى الأخرى والتي تريد ان تعلي حزبيتها وهويتها الدينية او الفئوية فوق هويتها الوطنية والقومية،(تقديم الإسلامي/ الإخواني على الوطني)،وهذه الثقافة عكست نفسها هواجس وخوفاً عند باقي مركبات ومكونات المجتمع العربي الأخرى،حيث وجدنا العديد من تلك المركبات والمكونات تنسحب نحو هويتها الطائفية والمذهبية على حساب الهوية الوطنية والقومية،وبدأت بخلق تنظيماتها السياسية ومؤسساتها المجتمعية على أسس مذهبية وطائفية وعرقية،وبما يكشف بان المستهدف من هذا المشروع الخطير، هو الفكر والهوية القومية العربية،وهذا المشروع الخطير،ليس حوامله فقط هم القوى المتأسلمة،بل هناك قوة دفع كبيرة تقف خلف هذا المشروع،تشارك فيها قوى عربية وإقليمية ودولية،حيث أننا نقف على مفترق طرق ومعركة مصيرية ومفصلية،حيث تخاض الان حرب شرسة وطاحنة لتصفية وإزالة ما تبقى من جيوب المشروع القومي العربي، وجرت وتجري عملية تصفية لتركته،هذا المشروع الذي شهد تراجعاً كبيراً بعد إتفاقيات كامب ديفيد،بخروج مصر بثقلها العسكري والسياسي والبشري من هذا المشروع،وليبلغ المشروع ذروته بتدمير العراق ومن ثم إحتلاله،حيث جرت خلخلة كبيرة وشروخ عميقة في جدار النسيج المجتمعي العراقي،وإنشطر مذهبياً وطائفياً وعرقياً وأثنياً،ولم نعد امام مجتمع عراقي ودولة مركزية واحدة،بل(دولة ديكور)،يجمعها نفس الهدف والمصير،او ان مصلحة العراق فوق مصلحة الجميع،بل تم إستدخال الفتنة الى المجتمع العراقي،وفق مخطط مدروس وممنهج (مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي) .
فواضعو وأصحاب هذا المشروع،أرادوا له التقدم على محورين،محور أسلمة الفتنة سنية- شيعية و"تطيفها" جعلها طائفية إسلامية - مسيحية على ان يجري نقل الفتنة من مستواها الرسمي الى الشعبي،وهذا الدور عهد به للمرجعيات الدينية (سنية وشيعية وكردية ..الخ)،وعربيا وإقليمياً ودولياً،كان يجري تصفية حساباتهم والصراع على مصالحهم فوق أرض العراق وبدماء العراقيين انفسهم،حيث أصبحنا أمام عملية تقسيم حقيقية للجغرافيا العراقية دويلات سنية وشيعية وكردية، تتناحر وتتصارع،وتفعل فعلها في تدمير المجتمع العراقي،وبما يلغي هويته القومية.
رواد هذا المشروع والمخطط،يدركون جيداً بان نجاح مشروعهم يتوقف بشكل أساسي،على تصفية حوامله الأساسية،مصر وسوريا،فبتصفية هاتين الحلقتين يسقط المشروع القومي العربي،بشكل نهائي،وتفقد الأمة العربية خصائص وجودها كأمة،ويستعاض عنها بدويلات مذهبية وطائفية وعرقية،أو دول دينية غير قادرة على البقاء،لأنها غير قادرة عن التعبير عن كل مكونات مجتمعاتها.
كان واضحاً بان مشروع الفتنة تقدم نحو العراق،ولكن كان مطلوباً له وللفوضى الخلاقة،ان تتقدم باتجاه حلقات وجيوب المشروع القومي الاخرى،التي تقف في وجه المشروع الأمريكي للمنطقة،فكانت الحرب العدوانية التي خاضتها إسرائيل بالوكالة لأول مرة على المقاومة اللبنانية وفي المقدمة منها حزب الله اللبناني في تموز/2006،لخلق ما يسمى بالشرق الوسط الكبير،ولكن لم تنجح امريكا واسرائيل في ذلك،بفعل صمود حزب الله اللبناني،بل والمس بهيبة الجيش الإسرائيلي.
على ضوء ذلك رات امريكا بأنه من اجل ضرب حلقات المشروع المقاوم والممانع،إقليمياً وعربياً) ايران سوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية،فلا بد من التقدم على صعيد شعبنة الفتنة المذهبية، وخلق ادوات جديد مقبولة شعبياً وجماهيرياً قادرة على لعب هذا الدور،بعد أن إستنفذت الأنظمة الدائرة في فلك امريكا قدراتها على لعب هذا الدور،حيث لم تعد مقبولة لا جماهيرياً ولا شعبياً (النظام التونسي،اليمني،المصري،الليبي)، فكانت ثورات ما يسمى بالربيع العربي، والإستفادة منها من اجل عقد صفقة مع الإخوان المسلمين لتسليمهم السلطة في تلك البلدان،مقابل حماية المصالح والأهداف والمشاريع الأمريكية في المنطقة،والإستفادة منهم وتطويعهم من أجل تقدم المشروع الأمريكي في المنطقة- (مشروع الفوضى الخلاقة) -،وبالفعل بعد تسلم الإخوان للسلطة في تونس ومصر وليبيا،صعد الإخوان بدعم مباشر ورئيسي من مشيخات النفط من حربهم المذهبية تجاه ايران وحزب الله وسوريا،ولعبوا دوراً مركزياً في الحرب التي تشن على سوريا،من اجل كسر هذه الحلقة المركزية،بإعتبارها آخر جيوب المشروع القومي الذي يجب إزالته وتصفيته.
ولكن تعثر المشروع هنا،حيث صمدت الحلقة السورية ومعها الحلقة اللبنانية المقاومة،وتعثر مشروع الإخوان،بسبب عقلية الإخوان الإقصائية وفكرهم الإنغلاقي وعماهم السياسي، وتم إسقاط هذا المشروع عبر الإرادة الشعبية،التي عبرت عنها الجماهير المصرية في الثلاثين من الشهر الماضي،حيث تم عزل الرئيس المصري مرسي،وعين رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور رئيسا مؤقتاً،لحين إعداد دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة،ولكن واضح ان الإخوان سيدخلون مصر في اتون الفتنة المذهبية والطائفية،تلك الفتنة التي تستهدف مصر كحاملة للمشروع القومي العربي.
ولذلك بات من الملح،أن تجري عملية مراجعة شاملة للفكر والوعي العربي،مراجعة وصياغة تطال المفاهيم والبرامج والرؤى،من اجل خلق مجتمعات مدنية،تتسع لكل أبناء الوطن الواحد،تتساوى فيها في الحقوق والواجبات،وتصان فيها الحريات العامة والخاصة والكرامات،ويجري التعبير فيها عن همومهم وطموحاتهم،وتوحدهم عبر مشروع عربي نهضوي قومي واحد،فالدول الدينية لن تكون بأي شكل من الشكال جامعةً وموحدا للأمة،ومعبرة عن هويتها وقوميتها،بل ستغرق المجتمعات العربية في اتون صراعات وخلافات ومذهبية وطائفية وعرقية،تجرنا الى الخانة التي يردها أصحاب المشاريع المشبوهة لأمتنا،مشاريع التفتيت والتقسيم على أساس الثروات والعوائد والمذهب والطائفة.
مقالات جريـدة الأيام
هل يسعفني الوصف؟ "المريض العربي"!
حـسـن الـبـطـل
علمونا في الإنشاء المدرسي، في تاريخ الدول والامبراطوريات .. وفي السينما أيضاً ماذا يعني وصف "المريض".
في الانشاء المدرسي القديم قالوا: اذا مرض عضو في الجسم تداعت له بقية الاعضاء بالسهر والحمى (او تداعت ام المريض؟)
في تاريخ الامبراطوريات هناك: "صعود وسقوط الامبراطورية الرومانية" في التاريخ القديم، ووصف الغرب لأفول امبراطورية آل عثمان بـ "الرجل المريض".
.. وفي السينما هناك فيلم رومانسي عن الحبّ والحضارة حاز على تسعة اوسكارات في العام١٩٩٦، اسمه "المريض الانكليزي".
هل يسعفني الوصف، خارج الربيع (الخريف، الشتاء) العربي فأقول ان الوصف هو "المريض العربي" وأنه ليس مرضاً ألمّ بعضو في الجسم فتداعت له بقية الاعضاء بالسهر والحمى، لأن أمة العرب بأسرها تبدو هي المريضة.
قال النهضويون العرب والمسلمون قبل أكثر من قرن ان نهضة الاسلام تبدأ بنهضة العرب بوصفهم أصل الاسلام، ربما من وحي ما جاء في القرآن الكريم "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تتقون".
أصل أزمة "المريض العربي" يراه البعض في ازمة العلاقة بين الديمقراطية والاسلام، بينما يراه البعض الآخر في انقطاع هذه السلسلة التي تبدو موصولة: القرآن يفسّر الله، والحديث يفسّر القرآن، والأئمة يفسرون الحديث .. وأخيراً يأتي الشيوخ ليفسرون تفسير الأئمة.
في كتابه الشهير "طبائع الاستبداد" يرى النهضوي الاسلامي، عبد الرحمن الكواكبي، أن "الاستبداد اصل كل فساد"، والسبب ان الله خلق الانسان حراً قائده العقل، فأبى إلا أن يكون عبداً قائده الجهل!
فساد الحكم العربي بالاستبداد ليس فريداً، لكن بداخله فساد الرأي لدى الحاكم والعوام سواء بسواء.
تعرفون قولة الخليفة عمر "أصابت امرأة وأخطأ عمر" والخليفة هذا سأل واحدة من كرام نساء الاسلام: كم تصبر المرأة على غياب زوجها في الحرب والجهاد؟ قالت: نصف عام على الاكثر، ومن ثم أمر الخليفة ان يكون "تجمير" الجنود في الجبهات لا اكثر من قدرة الزوجة على الصبر، وليس ببدعة "جهاد المناكحة" التي يقول بها شيوخ وفق تفسيرهم للأئمة، وتفسير هؤلاء للحديث، ثم تفسير الحديث للقرآن، وتفسير القرآن لله عز وجل، علماً ان الخليفة علي (كرم الله وجهه) حذر من ان "القرآن حمّال أوجه".
والآن، هذا "الربيع العربي" او بالأحرى "المريض العربي" الذي في قلبه ديمقراطية يهودية، وعلى اطرافه ديمقراطية اسلامية تركية، او ديمقراطية اسلامية ايرانية.
صحوة "الربيع العربي" ضد الاستبداد كانت في تونس الخضراء، لكن ايناعها كان في مصر، والخريف والشتاء في سورية. والآن فإن مصر الدولة - الأمة هي "المريض العربي" فإن أبلّت من مرضها وصحت، فإن باقي اطراف الجسد العربي سوف تبلّ وتصحّ.
ديمقراطية دولة اليهود العنصرية في أزمة مع ديمقراطية ايرانية - اسلامية متشددة، وكذا مع ديمقراطية تركية متفتحة حتى الآن، وكانت ايران وتركيا تحت حكم استبدادي علماني، مع خطر الوقوع تحت حكم استبدادي اسلامي، واما مع مرض "الربيع العربي" فاسرائيل تتظاهر بالصحة والعافية الديمقراطيتين، ولا يتهددها سوى التحدي السياسي الفلسطيني.
التحدي الأمني الايراني يوجد له جواب أمني اسرائيلي، وأما الاركان الاساسية للجسم العربي: العراق، سورية .. ومصر فإن مرضها يبدو طويلاً وخطيراً.
قد لا تكون اسرائيل ذات علاقة مباشرة بمرض العراق، وليست ذات علاقة مباشرة او غير مباشرة بمرض مصر .. لكن لها علاقة بمرض سورية بالاستبداد اولاً ثم بالثورة عليه.
هذا الاسبوع، جربت اسرائيل صاروخاً مداه ٥٠٠٠ كم كرسالة الى ايران، لكنها في الاسبوع ذاته وجهت ضربة مهينة اخرى لسورية، عندما قصفت بصواريخ غواصة "دولفين" مجمعاً سورياً شرقي اللاذقية لصواريخ "يخونت" ارض - بحر الدقيقة وبعيدة المدى، دون ان يجرؤ النظام السوري على فتح فمه، كما فعل وهدّد بعد ضربة سابقة لصواريخ SA17 وام ٦٠٠٠ (الفاتح الايرانية).
حتى قبل فوضى الربيع العربي في سورية ضربت اسرائيل وقوضت مشروعاً نووياً سورياً في دير الزور العام ٢٠٠٨.
تتذرع اسرائيل بالصلة بين سلاح سوري وسلاح حزب الله، وبينهما وبين سلاح ايراني، فهي تحتكر السلاح النووي، ولا تريد سلاحاً "يخلّ بالتوازن" العسكري، او بالاحرى ان يصل النظام السوري والمعارضة المسلحة الى حسم الصراع عسكرياً او سياسياً، كما هي حال العراق منذ انهياره حتى الآن من فوضى مسلحة.
ما يجري في مصر هو نوع من "طب مصري" لمرض الربيع العربي، اي ان تصل مصر برّ السلامة نحو ديمقراطية عربية خارج استبداد الفساد في الحكم واستبداد الجهل عند العامة.
المخرجُ تسويةٌ تاريخيّةٌ بين مختلف الاتجاهات
هاني المصري
يوجد مخرجٌ واحدٌ للمأزق العام المتفجر الذي تمر به مصر حاليًا، بعد عزل الرئيس محمد مرسي، وتنظيم تظاهرات واعتصامات حاشدة من جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم منذ أسبوعين حتى الآن، إضافة إلى قيامهم وتشجيعهم على استخدام العنف ضد الجيش، خصوصًا في سيناء؛ والمخرج هو التوصل إلى تسوية تاريخيّة تستهدف مشاركة جميع الاتجاهات الليبراليّة والقوميّة واليساريّة والإسلاميّة، وتضمن المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن لونهم وجنسهم ودينهم وقوميتهم، وتفصل ما بين الدين والدولة على أساس أن "ما لله لله وما للوطن للجميع".
صحيح أن هذا المخرج صعب ويبدو بعيد المنال، ولكنه هو المخرج الوحيد، وكلّما تم اعتماده سريعًا كان ذلك أفضل من اعتماده بعد زمن طويل يُدفع فيه ثمنٌ باهظٌ؛ ويجعل مصر والعرب خارج مكانهم في التاريخ لفترة إضافيّة لا يعلم مداها إلا الله.
لقد ثبت بعد ما جرى في مصر وفلسطين وتونس وليبيا والعراق وفي عموم المنطقة العربيّة عجز اتجاه واحد مهما كبر حجمه عن قيادة الشعب والدولة بمفرده وإقصاء الاتجاهات الأخرى.
مثل هذه التسوية التاريخيّة قامت بشكل أو بآخر في أوروبا وأميركا وفي كل دولة مستقرة، وهي التي سمحت بقيام دول ديمقراطيّة بعد سلسلة من الثورات والتجارب المؤلمة والحروب الأهليّة والصراعات الدّامية ضمن عمليّة تاريخيّة استمرت مئات السنين.
فهناك أشياء تجمع كل شعب يجب البناء عليها، وهناك قواعد مشتركة للعمل السياسي يجب الاتفاق عليها، ومن دون هذا وذاك لا تجربة ديمقراطيّة حقيقيّة، وستدخل البلاد في الفوضى والدمار وتحل شريعة الغاب من الآن وحتى أجل غير مسمى.
جماعة الإخوان المسلمين التي تاقت إلى الحكم طوال أكثر من أربعة وثمانين عامًا، وعانت الأمرّين أثناء مكوثها في مقاعد المعارضة طوال هذه المدة؛ لم تصدق نفسها بعد فوزها في الانتخابات البرلمانيّة ومن ثم الرئاسيّة في مصر، وتصورت أن هذا الفوز يعطيها تفويضًا لتحكم كما تشاء على أساس فهم ضيق للديمقراطيّة، باعتبارها مجرد صندوق اقتراع أو حكم الأغلبيّة، وتجاهلت أن الديمقراطيّة تعني أيضًا حماية حق الأقليّة في المعارضة وفي العمل من أحل الوصول إلى الحكم. إن على الجماعة أن تراجع تجربتها وتدرك وتدرك أهميّة الوطن والمواطن وأولويتهما على الجماعة.
إن الديمقراطيّة تعني، قبل كل شيء، اتفاق الأغلبيّة والأقليّة على مرجعيّة واحدة تحدد الأسس والأهداف وأشكال العمل الأساسيّة. مرجعيّة تجسد ما يجمع الشعب عليه أو ما تتفق عليه أغلبيّة ساحقة على الأقل. مرجعيّة يتم الاحتكام إليها لإدارة الخلافات الموجودة التي ستبقى موجودة بسبب استمرار وجود عقائد وطبقات مختلفة وتباعد في الرؤى حول المجتمع المراد بناؤه وحول الدين وموقعه من النظام السياسي وحول السياسة والاقتصاد والثقافة.
لقد تصورت جماعة الإخوان المسلمين أن من حقها الحكم منفردة أسوة بالحكام الرجعيين الذين حكموا ولا زالوا يحكمون في عدد من البلدان العربيّة، والعسكريين والقوميين الذين حكموا عددًا من البلدان العربيّة منفردين طوال عشرات السنين، وتجاهلت أن هذا الحكم وذاك لم يحقق الأهداف العربيّة القطريّة والقوميّة المتوخاة، وجاء في ظروف مختلفة:
فأولًا، جاء ضمن مشروع نهوض عربي بالرغم من إخفاقاته وهزائمه إلا أنه حقق إنجازات تاريخيّة لا يمكن نكرانها، وكان من أهم أسباب سقوطه عدم اعتماده الديمقراطيّة في الحكم، حيث أدى الحكم الفردي العسكري وإقصاء الآخرين إلى الفساد والاستبداد، وساعد على عودة التبعيّة بأشكال ربما تكون أسوأ من السابق، فهل من المفترض أن نجرّب المجرب الذي أدى إلى ما نحن فيه ولا يسرّ صديقًا ويسعد كل الأعداء.
وثانيًا، نحن نعيش في عصر العولمة والاتصالات والفضائيات والإنترنت، وما يعنيه ذلك من تمكين كل فرد وأقليّة وحزب وجماعة من العمل بحريّة وفاعليّة بصورة أصبح بعدها لا يمكن إسقاط أي قوة من الحساب، لأنها قادرة على التخريب إذا لم تتمكن من المشاركة.
لقد أقصت جماعة الإخوان المسلمين خلال تولي الرئيس محمد مرسي الاتجاهات الأخرى، بما فيها القوى التي ساهمت معها في صنع ثورة 25 يناير، وهناك أدلة على ذلك، أبرزها وأهمها إقرار دستور بلون واحد، ولهذا السبب وبحكم الأخطاء الأخرى المرتكبة خلال عام واحد كانت كافية لخروج عشرات الملايين من المصريين في الشوارع مطالبين بعزل مرسي وإجراء انتخابات رئاسيّة مبكرة.
هناك ما يبرر ثورة 30 حزيران التي تشكل الموجة الثانية من الثورة المصريّة وتحاول تصحيح مسار الثورة، لأن عدم استجابة الرئيس مرسي لإجراء انتخابات رئاسيّة مبكرة كان يمكن أن يؤدي إلى حرب أهليّة لولا تدخل الجيش. وهذا التدخل يمكن أن يقود إلى تحقيق أهداف الثورة، أو إلى إجهاضها مرة أخرى وقيام نظام مباركي جديد بقشرة ديمقراطيّة زائفة.
الشرط الحاسم الذي سيجعل هناك إمكانيّة للقول إن الأحداث تسير للنهوض بمصر وبالتالي بالعرب؛ هو الإسراع في إنهاء الفترة الانتقاليّة وضمان أن يكون الحكم ديمقراطيًا يضمن للجميع المشاركة والمنافسة من دون تكفير أحد وإقصاء أحد، وليس مقبولًا أن يتم إقصاء الاتجاه الإسلامي ردًا على ما قام به من إقصاء، لأنه في هذه الحالة لا يكون أحد أحسن من أحد.
لا تكفي الدعوات الحميدة إلى الحوار والمصالحة والمشاركة في الحكومة والانتخابات القادمة، بل يجب توفير الأجواء المناسبة للنجاح، فلا يمكن أن تكون الدعوة للحوار والمصالحة جديّة، بينما يتم إغلاق المحطات المحسوبة على الاتجاه الإسلامي، وحجز الرئيس المعزول، واعتقال عدد من قادة الإخوان المسلمين، وملاحقة أعداد أخرى، ورفع دعوات باتهامات لهم تبدأ بالتحريض على العنف والقتل ولا تنتهي بالتعاون مع جهات معادية.
هذا لا يعني عدم المحاسبة على العنف وجرائم القتل، ولكن هذه قاعدة عامة يجب أن تشمل كل أعمال القتل والعنف المرتكبة منذ ما قبل الثورة وخلالها، والمنظور بقسم منها أمام المحاكم المصريّة، من دون تجريم تيار بكامله ولا إقصاء أي فصيل، وإنما محاسبة من قام بالجريمة فقط، لأن الأخذ بمحاسبة كل من حرض يعني محاسبة الجميع تقريبًا.
وإذا أصرت جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من قوى الإسلام السياسي على رفض المشاركة بعد توفير شروط المشاركة وأجوائها المناسبة تكون هي من أقصت نفسها بنفسها، وهناك فرق جوهري حاسم بين إقصائها أو أن تقوم بإقصاء نفسها. فالإقصاء للإخوان المسلمين يمكن أن يكون أسوأ من حكمهم. والإقصاء يقدمهم بوصفهم ضحايا، خصوصًا أن كل مبررات عزل الرئيس الوجيهة لا تنفي أن شرعيّة إقصائه ستبقى محل شك إلى حين قيام تجربة ديمقراطيّة تعدديّة جديدة.
يُخْطِئ من يعتقد أن الإسلام السياسي قد خرج أو أُخرِج من المشهد السياسي المصري، مع أن ما حدث في 30 حزيران وبعده قد وجه ضربة قويّة جدًا لوجوده وستؤثر كثيرًا على مستقبله، والدليل تظاهر الملايين (وهناك تقديرات تصل إلى 20 مليون مصري) منذ أكثر من أسبوعين وحتى الآن؛ دفاعًا عن شرعيّة الرئيس المعزول، ما يعطي رسالة بالغة الدلالة بأنه لا يمكن انفراد اتجاه أو عدة اتجاهات بالحكم وإقصاء اتجاه أو عدة اتجاهات أخرى. فأهم درس ينبغي تعلمه من الثورة المصريّة أن الشعب المصري حيوي ومستمر بثورته ما دامت لم تحقق أهدافها، وأن ما حرك الشعب المصري في 25 يناير و30 يونيو يمكن أن يحركه في موعد آخر ضد رئيس آخر إذا لم تتحق أهداف الثورة.
بالرغم من عَظَمة الثورة المصريّة إلا أنها تفتقد إلى قيادة وتنظيم وهيئة أركان ورؤية متكاملة وبرنامج عمل واضح قابل للتنفيذ، وتعاني من عدم إعطاء مسألة الاستقلال الوطني والتعبيّة للخارج الأهميّة التي يستحقها؛ لذلك سُرِقت الثورة من الإخوان المسلمين عبر صفقة شاركوا فيها مع العسكر والأميركان، ويمكن أن تسرق الثورة مجددًا من قبل العسكر وبمشاركة بعض الليبراليين والفلول والأميركان، ولكن الشعب المصري سيكون لأعداء الثورة بالمرصاد.
فالشعب المصري لا يريد ثورة من أجل تأمين حريّة الكلام فقط، بينما يبقى الفقر والاستغلال الفساد وتدني مكانة مصر والعرب على حاله، فالشعب المصري يستحق حياة أفضل وأن يأخذ مكانه الذي يستحقه تحت الشمس.
الصفقة: خروج آمن لـ "الإخوان" دخول آمن لـ "حماس"!
رجب ابو سرية
بعد مرور أسبوعين على عزل الرئيس المصري / الإخواني محمد مرسي العياط، بات واضحاً أن من شبه المستحيل أن ينجح الإخوان في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فلا هم نجحوا في حشد ملايين كافية _ كما وعدوا أكثر من مرة _ لإعادة رئيسهم المعزول إلى "عرشه"، ولا هم وجدوا في "الخارج" خاصة الولايات المتحدة القوة الكافية لإجبار الجيش، على التراجع عن موقفه، ثم إنهم أيضاً أخفقوا في فرض أسوأ السيناريوهات، التي هددوا بها، وهو جر مصر إلى حرب أهلية، وباستثناء حادثة الحرس الجمهوري، التي عبدوا طريق الدم إليها بالخديعة، حين أوحوا بأن مرشدهم، محمد بديع، سيخرج إلى أنصارهم يحثهم على ضبط النفس، وعلى التظاهر السلمي، فإذا به يزيد على ما فعله من قبله صفوت حجازي، وعصام العريان، بتحريضهم على سلوك طريق الدم!
حتى قدرتهم على اختراق جبهة سيناء، والتي طالما اعتبرناها الخاصرة الضعيفة لمصر الكنانة لأكثر من سبب، لم تظهر على القدر الذي كان يتوقعه الكثيرون، وذلك ارتباطا بحجم الخسارة السياسية التي لحقت بهم، ونقصد إسقاطهم عن عرش مصر، بعد أن انتظروا هذه اللحظة أكثر من ثمانين سنة!
اليأس بدأ يتسرب إلى نفوس قادة الإخوان أنفسهم، وهم بعد أن رفضوا بشدة التعامل مع المطلب الشعبي، قبل 30 يونيو، بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ثم بعد أن رفض الرئيس مرسي العياط مهلة الجيش، بعد أن امتلأت ميادين مصر بالمناهضين له، بالتنحي، قدم الإخوان أول تنازل، حينما وافق مرسي على التنحي شريطة منح الإخوان 48 ساعة، بحجة ترتيب أمورهم ( طبعا كان ذلك بمثابة فخ لالتقاط الأنفاس، لإحداث الثورة المضادة)، ثم كانت موافقتهم على إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، شريطة عودة مرسي للحكم، ثم ها هم يتنازلون أكثر ويقبلون عزل مرسي، مقابل الإبقاء على وزرائهم ومحافظيهم ومشاركتهم في الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، والأهم عدم ملاحقة قادتهم قضائياً.
هذا البند هو ما بات يعرف في الأوساط الإعلامية المصرية بالخروج الآمن للإخوان من الحكم، أي إنهم يخشون مصيراً مشابهاً لأركان نظام حسني مبارك الأسبق، أي مقاضاتهم، بما يعني إدانتهم في قضايا جنائية عديدة، قد تصل إلى أحكام بالسجن لسنوات طويلة، بتهم جنائية لا تجعل منهم أبطالاً، كما كان حالهم في السابق، حين كانوا يسجنون، كسجناء سياسيين.
الموقف القوي لتحالف الشعب والجيش والقضاء والإعلام، اتضح من خلال رفضهم لعروض الإخوان بالخروج الآمن، وربما لا يطول الوقت حتى، نجد أن المحاكم قد بدأت تبث على الفضائيات جلسات محاكمة الرئيس المعزول، وقيادة الإخوان، في مشهد يعيد ما حدث مع مبارك، وأركان نظامه، بمن فيهم نجلاه: جمال وعلاء ووزير داخليته الحبيب العادلي.
رغم الموقف الضعيف داخلياً وخارجياً للإخوان، خاصة خلال الأسبوع الثاني بعد عزل رئيسهم، والذي ظهر من خلال فشلهم في حشد ملايين كافية لأظهار أن هناك معارضة شعبية لقرار العزل، رغم أنهم حاولوا أن يجمعوا كل أنصارهم من كل المحافظات وإحضارهم بحافلات خاصة، رغم ذلك إلا أن الورقة الوحيدة التي باتت بأيديهم، ويبدو واضحاً حرصهم على التشبث بها، لتوفير الخروج الآمن لهم، على أقل تقدير، هي بقاء "رابعة العدوية "في حالة تظاهر، رغم ذلك يكلفهم ملايين الجنيهات التي تدفع يومياً لها، ورغم المغريات الغريبة حتى تبقى، بما في ذلك ما نسمعه عن جهاد المناكحة في المكان، وعن تنظيم الخلوة لمدة نصف ساعة مقابل 50 جنيهاً وما إلى ذلك.
مع محاولة إخوان مصر الخروج الآمن من الحكم، وربما من مصر كلها، حيث ربما يتم التوصل إلى اتفاق يلجأون بموجبه الى تركيا مثلا أو الى قطر، الدولتين الوحيدتين مع تونس اللتين ما زالتا تتعاطفان معهم، بسبب من استثمار عشرات مليارات الدولارات من قبلهما في مصر، تبدو محاولة "حماس"، التي لم تستوعب هي أيضاً حجم ما حدث _ بعد _ الدخول الآمن، وذلك بالعودة إلى خيار المصالحة، والدخول في عباءة أبو مازن لعلها تبقي على مكان لها، أو تنقذ ما يمكن إنقاذه من "ملك "يتهاوى، حيث من الواضح، أن مصر ما بعد الإخوان تدرك حجم الخطر الذي يأتيها من غزة بإخوانها وسلفييها، الذين حاولوا بعد أن خسروا القاهرة أن يتشبثوا بسيناء، كما فعلوا في فلسطين (فصل سيناء كما فصلوا غزة)، لذا فإن الجيش وهو يحارب الإرهاب في سيناء، جعل من استهداف الأنفاق جزءاً من تلك المعركة، وخلال أسبوعين كان قد دمر 80% منها، وحتى يوم غد سيكون قد أجهز على كل الأنفاق.
مصر ما بعد الإخوان هي أقوى بكثير من مصر قبل حكمهم، وإبان حكم مبارك، وفلسطين دون حكم "حماس" في غزة، ستكون أقوى في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لذا فإن الخروج عن الكل الوطني والقومي، وعن المنطق الديموقراطي وعن لغة وثقافة عصر ما بعد الحرب الباردة _ عصر العولمة _ بات يعني ذهابا للفراغ ومغامرة لو نجحت فإنما مؤقتاً فقط، وليس هناك من مخرج سوى أن تحدث تحولات داخل الإخوان و"حماس"، تذهب بهما إلى التقاطع مع الآخرين والى المصالحة، وحتى يكون الدخول آمناً والخروج كذلك، فلا بد أن تكون الأيدي نظيفة، والعقول منفتحة، وإلا فإن كل شاة ستكون معلقة من عرقوبها، ولا يلومن كل إنسان أحداً غير نفسه!
الاختلاف والتشابه بين الجيشين المصري والسوري
مهند عبد الحميد
صورتان لجيشين عربيين. الصورة الأولى مروحيات تابعة للجيش المصري تلقي الأعلام المصرية على جموع المتظاهرين في الميادين. الصورة الثانية مروحيات للجيش السوري تلقي براميل متفجرة على مواقع للمعارضين في مناطق مأهولة (صورة كاريكاتير بتوقيع الرفاعي). صورتان تلخصان موقف النظامين والدولتين والجيشين، وتفرضان على المرء إجراء مقارنة بينهما. المقارنة من المفترض أن تكون موضوعية وغير متحيزة. وحتى تكون كذلك، دعونا نستبعد الروايتين الرسميتين الصادرة عن النظامين والجيشين المصري والسوري. قد يبادر البعض للقول إن الصورتين تنطويان على "لا موضوعية". حسناً، لنذهب إلى بند الخسائر التي لحقت بالشعبين والبون الشاسع في الأرقام. خسر الشعب السوري 100 ألف ضحية مقابل مئات من الشعب المصري. 160 ألف معتقل سوري مقابل مئات المعتقلين المصريين، إضافة للدمار الشامل الذي لحق بمعظم المدن أو أحياء وضواح منها وبالبلدات والقرى السورية، مقابل أن المدن المصرية لم تمس بأي نوع من الدمار. وتشرد حوالي 5 ملايين سوري داخل سورية (3.5 مليون مواطن)، وخارجها (1.5 مليون). مقابل انه لم يتشرد أي مواطن مصري. عناصر أخرى كالتدمير الذي لحق بالاقتصاد والخسائر الفادحة جراء العقوبات الدولية وكلها سلبية جداً كانت الغلبة فيها للجيش السوري. لوحة الخسائر تؤكد الفرق الجوهري بين أداء المؤسستين العسكريتين لمصلحة الجيش المصري. وهنا قد يقول البعض إن الموت والدمار والخراب في سورية كان نتيجة منطقية للتدخلات الخارجية، وإن المعارضة السورية والقوات والفصائل التابعة لها هي التي صنعت الموت والدمار. هذه الاعتراض صحيح جزئياً، من زاوية وجود تدخل خارجي رسمي وعبر منظمات متطرفة، وإن هؤلاء ألحقوا جزءاً من الخسائر. غير أن رد النظام السوري على الثورة الشعبية السلمية بقمع دموي وعدم الاستجابة لمطالب الشعب السوري المشروعة، والاستمرار في تقديم الحل العسكري القمعي كحل وحيد لإنهاء الصراع الداخلي، أدى إلى تعميق الانقسام بين أكثرية من الشعب وبين النظام وجزء آخر من الشعب. وكان من شأن ذلك فتح الأبواب على مصاريعها أمام التدخلات الخارجية. وعندما يوضع الشعب أمام خيارين حادين كالحل العسكري القمعي أو استسلام المنتفضين وتراجعهم عن مطالبهم المشروعة. فإن النتيجة هي طغيان العنف والعنف الأشد والأخذ بالنظرية الفاشية القائلة "ما لم يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة". ما ينطبق على الجيش السوري ينطبق على الجيش المصري فيما لو اختار الحسم بالقوة، كان الجيش المصري المتبني لخيار الحسم العسكري مع المنتفضين سينقسم، وكانت التدخلات ستأخذ أبعاداً خطيرة، وكانت مصر ستدمر. إن تعامل الدولة المصرية ومؤسستها العسكرية بطريقة مختلفة عن نظيرتها السورية جنب مصر الويلات والدمار. مصر تعرضت لأشكال من التدخل الخارجي السياسي والاقتصادي وكان هدفها قطع الطريق على الثورة الشعبية وعدم تمكينها من تحقيق أهدافها وهي إنهاء علاقات التبعية السياسية والاقتصادية والأمنية. وسورية تعرضت لأشكال من التدخل العسكري والاقتصادي والسياسي وكان الهدف قطع الطريق على الثورة وعدم تمكينها من تحقيق أهدافها الرامية إلى تحويل سورية إلى بلد ديمقراطي قادر على حل المسألة الوطنية وحل الأزمة الاقتصادية.
ثمة تشابه في الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشعبان، والتي تسبب بها النظام المستبد الجمهوري الذي تحول في غفلة من الزمن إلى نظام ملكي وراثي كأمر واقع. وما ترتب على ذلك من تشابه في المطالب والشعارات التي رفعها الشعبان كالحرية والكرامة والديمقراطية والخبز التي لخصها شعار (الشعب يريد إسقاط النظام). كانت مصر وسورية في الخمسينات والستينات أكثر تطوراً من كوريا الجنوبية والهند والبرازيل. لكنهما تراجعا إلى الحضيض بسبب نظام الحكم المستبد الذي كبح كل تطور ممكن. لكن تشابهاً في الأزمات واختلافاً في الاستجابة والردود من قبل المؤسسة العسكرية والدولة، أدى إلى الافتراق في النتائج وآفاق المستقبل. سورية مدمرة منقسمة معزولة نازفة موزعة على قوى دولية وإقليمية. ومصر تشق الطريق الصعب نحو الديمقراطية بإرادة شعبية قوية زاخرة بالطاقات. الصعوبة تتأتى من سعي النظام القديم الجديد ومن ضمنه المؤسسة العسكرية وحلفاؤهم الأميركان في الالتفاف على المسار الديمقراطي وخطف الثمار الطيبة للثورة المصرية في حلقتها الثانية 30 يونيو الماضي، من خلال بقاء النظام المهيمن اقتصادياً مع تغيير في شكل الحكم باتجاه ديمقراطي ليبرالي. صحيح أن هذا الإنجاز لا يلبي مطالب الشعب المصري لكنه يحتمل التطوير طالما بقيت يقظة الشعب المصري وحراكه قائمين. مقابل ذلك هبطت الدولة السورية ومؤسستها العسكرية بالصراع إلى طور متأخر ما قبل رأس مالي، لتضفي عليه طابعاً (طائفياً رجعياً) بصيغة صراع سني – شيعي علوي، ولتدفع النظام لتثبيت سيطرته ولو على انقاض سورية الوطن، أو تثبيت سيطرته على جزء من سورية بصيغة "دويلة طائفية".
لماذا تصرف الجيشان والدولتان بأساليب مختلفة في التعامل مع شعبيهما. الاختلاف بين مصر الدولة العريقة التاريخية ومؤسسة الجيش المستقلة نسبياً بما في ذلك اعتمادها على مشاريع إنتاجية والمجلس العسكري الذي يضم خبراء وذوي اختصاص، ومؤسسة القضاء التي حاولت الحفاظ على هامش من الاستقلال. وسورية الدولة غير الراسخة التي تحولت إلى سلطة قامعة، والحزب الحاكم الذي أصبح ديكوراً لسلطة العائلة، والمؤسسة العسكرية التي أعيد بناؤها على أساس طائفي وعائلي، وكم مترامي الأطراف من أجهزة الأمن. عجز الدولتين في إيجاد حل للمسألة الوطنية (كامب ديفيد واتفاقية الفصل بين القوات على جبهة الجولان) فعل فعله في المؤسستين العسكريتين. المؤسسة العسكرية المصرية توقفت عند حدود اتفاقية كامب ديفيد لأنها تلبي مصالح الرأسمالية المصرية التابعة بمختلف مكوناتها، ولا تلبي مصالح الشعب المصري، فانعكس ذلك بتراجع دور مصر الإقليمي، وبضعف الدولة المصرية وانتشار الفساد في مؤسساتها بما في ذلك المؤسسة العسكرية. والمؤسسة السورية توقفت عند حدود اتفاقية الفصل وابتدعت سياسة الممانعة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، واعتمدت سياسة تجميع الأوراق واللعب بها لا لحل المسألة الوطنية ولكن من اجل تحسين امتيازات النظام ومؤسسته العسكرية. وأكبر دليل على ذلك امتناع النظام عن الرد على كل الاعتداءات الإسرائيلية وآخرها تدمير صواريخ روسية حديثة وصلت مستودعات الجيش في اللاذقية. الجيش السوري مر بتحولات كبيرة. وبخاصة فترة 30 سنة من السيطرة العسكرية على لبنان. فقد لجأ كبار الضباط إلى زراعة وتصدير المخدرات في لبنان، والى فتح ممرات تهريب ألحقت بالاقتصاد السوري الخراب. وانعكس ذلك على بنية الجيش. وعندما اندلعت الثورة الشعبية قدم النظام والجيش هذا الأداء البائس والمدمر.
مقالات جريدة الحياة
حياتنا - الجليل للنقب فالأغوار
حافظ البرغوثي
خرج شعبنا الفلسطيني داخل حدود عام 1948 أمس في مسيرات واحتجاجات ضد المشروع الاستيطاني الضخم الذي اعدته الحكومة الاسرائيلية لتفريغ النقب من أصحابه واستيطانه وتشريد أصحاب الارض. تحت مسمى مشروع برافر وهو مشروع يشبه مشروع كينغ في عام 1976 الذي كان يرمي الى مصادرة الارض في الجليل وتكثيف الاستيطان في تلك المنطقة وأدى الخروج الجماهيري لمواجهة المشروع الى احداث يوم الارض الخالدة التي دشنت سنّة شعبية حميدة باحياء يوم الارض، والهدف من وثيقتي كينغ وبرافر هو تقليص النمو السكاني العربي في الشمال أي الجليل والنقب وزيادة الاستيطان في هاتين المنطقتين ويتزامن مشروع برافر الاستيطاني أيضاً مع السياسة الاسرائيلية الاستيطانية في الاغوار حيث يرمي الاحتلال مستخدما قواته العسكرية الى اخلاء منطقة الاغوار التي تشكل ثلث اراضي الضفة من السكان باعتبار انه يريد ضم هذه المنطقة في أية تسوية باعتبارها احتياطيا استيطانيا. فالمشاريع الثلاثة من كينغ الى برافر الى الاغوار هدفها واحد هو تشريد الفلسطيني صاحب الارض والحد من تكاثره وتكثيف الاستيطان ومنع اقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967، وإن كان شعبنا في الداخل أكثر تنظيما واحساساً بالخطر وهب لتجديد يوم الارض ضد مشروع برافر إلا ان صرخات أهالي الاغوار لا تلقى صدى منا وأرض الاغوار خارج نطاق اهتمامنا حتى الآن، واذا كانت جرت محاولات لاقتحام تلك المنطقة بالمشاريع وتوفير عناصر الحياة والاستثمار إلا انها كانت محاولات موسمية وليست ضمن خطة دائمة لأنهم منغمسون في هموم بينية وصراعات عقيمة وانقسام بليد بحيث لم تعد الارض على رأس أولوياتنا، بل اننا كمن يسلم الارض تباعاً للاحتلال بسبب عجزنا وسلبيتنا في التعاطي مع قضية حماية الارض وتثبيت الانسان فيها، والامثلة على ذلك كثيرة، وما يحدث في الاغوار وغيره خير دليل.
طوبى للأرض التي يهب اهلها للدفاع عنها وطوبى لمن يدافع عن أرضه وبئس المخلفين في الارض.. فلا أرض لهم.
تغريدة الصباح - رمضان والشيخ الطبال
أحمد دحبور
لما كان لكل منا رمضانه الخاص، بذكريات صيامه وسحوره ومناسباته الاجتماعية، فان لي نصيباً أثيراً من عالم رمضان. أبسط ما فيه انني من أسرة متواضعة كان الاطفال يعتقدون جازمين بأنها من تأتي برمضان لتضعه أمام الصائمين، ذلك ان أبي بين مشاغله الاجتماعية والدينية، كان هو الذي يوقظ النائمين للسحور في مخيم حمص، وما زلت أذكر تلك الاشارات التي ما إن يظهر بعضها حتى تعترينا سعادة الاطفال بقدوم رمضان الوشيك، من تلك الاشارات ان أبي كان يحضر الطبل مرفقا بما يشبه نصف الحزام، وهو قطعة من الكاوتشوك يسميها الجلدة، بهدف قرع الطبل لايقاظ المؤمنين النائمين، وكان لا بد، لاستكمال عدة الشغل من تجهيز قطع من السكر الفضي لترطيب حلقه حتى لا يبح صوته من النداء والصلاة على النبي، وأخيرا كان هناك المعطف السميك الذي لا غنى عنه أثناء جولة السحور في أيام الشتاء.
وكان الشيخ خضر ذا صوت شجيّ عميق، حتى ان كثيرين من سكان المخيم ولا سيما النساء منهم، يسهرون حتى يستمتعوا بصوته وهو ينادي على صاحب كل بيت بالاسم: شيخ علي، وحد الله ابو العبد، وحد الله، علي رضوان وحد الله، الى آخر القائمة التي تشمل المخيم كله، اما اذا كان ذلك بيت أرملة او عجوز وحيدة، فانه لم يكن لينادي بالاسم، لأن تقاليد مسكوتاً عنها لكنها حاضرة صارمة تقضي بأن اسم المرأة عورة ومن غير المسموح مناداتها بوضوح، وعندما كان الشيخ يكتفي بالجملة الخالدة: عباد الله وحدوا الله..
وكان في المخيم الذي يضم لاجئين من الجليل الفلسطيني بعض من اهل قرية جليلية يشاع انها تعتنق المذهب الوهابي، فهم يطرحون الزوائد والبدع ويركزون على القرآن الكريم والحديث الشريف المسند فقط، وكان هؤلاء يستهينون بمهنة المسحر ان لم يعتبروها ضربا من الشعوذة، حتى ان بعضهم كان يسمي ابي بالطبال، وبدوره كان الشيخ خضر يعتبرهم عصاة ويدعو لهم بالهداية، لكن بلهجة تضم النقد وعدم المودة، الى ان استوقفه احدهم وهو في احدى جولات التسحير، فقدم له ليرة سورية - تقابل الشيقل تقريبا- وقال: يا شيخ هذه اجرتك، ولكن لا توقظنا فأنا وأهل بيتي نسهر حتى بداية الامساك!!
في اليوم التالي عند صلاة الظهر، تقدم ابي الى منبر المسجد الوحيد في المخيم، واسمه مسجد الامين، فاعتلى المنبر، وخاطب المصلين قائلا: عباد الله وحدوا الله.. لقد حسبني ابو فلان متسولاً وتصدق علي بهذه الليرة، وها آنذا اعيدها اليه أمامكم صدقة مني له ولأولاده، وكان الشيخ علي رحمه الله، هو امام المسجد فصعد المنبر وقد طفح الغضب في وجهه، وارتجل خطبة مؤثرة تشيد بدور ابي في تسحير المؤمنين، وعدّ انتقاد بعض «ضعاف الدين» لهذه المهمة بالعصيان والتكبر والعياذ بالله، وراح الشيخ علي يصف معاناة الوالد وهو يتلقى صفعات الريح ونباح الكلاب ومفاجآت وعورة المخيم، لا لشيء إلا مساعدة المؤمنين على اليقظة المبكرة ليتسحروا ويستعدوا للصيام، احدثت تلك الواقعة ضجة بين كبار السن بشكل خاص، فكأنهم تذكروا أهوال برد الليل وراحوا يثنون على صبر الشيخ خضر الذي يتكبد المشاق لايقاظ المؤمنين، وكأنهم بذلك قد اكتشفوا فجأة أهمية دور المسحر، أما الحاضرون من اهل تلك القرية فقد أخذتهم المفاجأة واعتذروا.
والطريف انني في اعقاب تلك الواقعة البسيطة قد توثقت علاقتي ببعض ابناء اولئك القوم، حتى انني مع الزمن صرت قريبا الى بعضهم ثم انهم زوجوني ابنتهم!
وهكذا صار بعض اهل المخيم يتعاملون معنا كأننا اصحاب رمضان، فأبي هو الذي يعلن عن قدوم الشهر الفضيل، وهو الذي يوقظ النائمين، وهو الذي يبشر بقرب انتهاء موسم الصوم وقدوم العيد، وزيادة على هذا، كان لديه تقليد جميل، هو ان يقدم الطبل في اليوم الثاني من العيد، هدية لأول اسرة تزوج احد ابنائها في المخيم، اما لماذا اليوم الثاني، فلأنه كان مسلحاً بالطبل طيلة ليالي السحور، وهو يحتاجه في اليوم الاول من العيد ليدور على أهل المخيم نهارا ويأخذ منهم ما يعتبره ويعتبرونه حقاً وواجباً، فللمسحر أجر وأجرة.
وحتى يوم الناس هذا، لا يزال الاحياء من كبار السن، يتذكرون الشيخ خضر، ويترحمون على أيام طبله الفريد وأهازيجه الساحرة في ايقاظ المؤمنين، ويرددون: جاء شهر الصيام، أحياكم الله وأحيانا لكل عام.
وسط النهر الذهبي
يحيى رباح
يرحم الله صديقي العزيز القائد الوطني والفتحاوي البارز يحيى حبش، الذي اشتهر في زمن الثورة باسم «صخر أبو نزار» وهو في الأصل مهندس جيولوجي، وشاعر جميل كان يكتب أشعاره باللغتين العربية والإنجليزية، وكان يحول أشعاره أيضاً إلى لوحات تشكيلية غاية في الأبداع.
و لكنني أتذكره هذه الأيام كمفكر ومنظر فلسطيني بارز، وكانت أفكاره التي ينادي بها تنطلق من قلب الميدان، من قلب الصراع نفسه، من هول المعركة المصطخبة نفسها التي يخوضها الشعب الفلسطيني تجسيداً لقيامته من الموت والانطفاء والإمحاء، والتصادم بقوة متعددة الأعماق مع المخطط الصهيوني الإسرائيلي المتورط فيه كل حلفاء إسرائيل والمتورط فيه عملاء إسرائيل وخدمها التابعين لمجالها الحيوي.
نظرية صديقي العزيز المرحوم «صخر أبو نزار» كانت تتحدث عن وسط النهر الذهبي، وهي الوطنية الفلسطينية التي تشكل صلب المشروع الفلسطيني، والأداة الصلبة للنضال الفلسطيني المتجدد، الذي يتجلى بأشكال قوية في كل مرحلة، هذه الوطنية الفلسطينية هي التي يقوم عليها الرهان، وهي التي تحوى كل العناصر الفاعلة في الشعب بكل شرائحه، وهي التي بحكم عمقها واتساعها تتحمل العبء الرئيسي، وتدفع الأثمان الأساسية، وتمتص الضربات الموجعة، وتجدد نفسها من تلقاء نفسها، وهي التي تشبه عمق النهر المتدفق، لا تنحرف يميناً ولا يساراً، ولا تنجرف باتجاهات مجهولة.
هذه الوطنية الفلسطينية هي التي تجدد أدواتها حين تهرم هذه الأدوات «الأحزاب، الفصائل، نمط العلاقات القديم، المقولات التي ثبت بطلانها وعدم مجاراتها لواقع الصراع، وكذلك الأدوات التي يعتريها التشوش بسبب الاستقطاب الخارجي أو الاستخدام المعادي»، وكان صخر أبو نزار يرحمه الله يحذر دائماً من الانجراف مع الهوامش التي تحاول أن تسير الموقف بين وقت وآخر، سواء هوامش اليمين، وأخطرها وأكثرها مدعاة للشك هوامش اليمين الديني «الإسلام السياسي، الأخوان المسلمون وتفريعاتهم، وهوامش اليسار والحركات اليسارية المتطرفة، والانزلاق إلى هذه الهوامش الخطيرة على جانبي وسط النهر الذهبي قد يوصلنا إلى نسيان جوهر القضية، وإلى إسقاط المشروع الوطني برمته.
وأنا أتابع تفاعلات وتطورات الربيع العربي في السنتين ونصف الأخيرتين، لاحظت العودة بقوة إلى وسط النهر الذهبي ليس فلسطينياً فقط، بل على صعيد المنطقة كلها، في النموذج المصري الذي هو النموذج الأكبر والأكثر تأثيراً، وجدنا أن هوامش الإسلام السياسي ممثلة بالأخوان المسلمين وحكمهم الذي استمر سنة كاملة، كاد يدفع البلاد إلى التمزيق والضياع النهائي، فسيناء عرضت للبيع تحت عنوان توطين الفلسطينيين، وفي الجنوب شلاتين وحلايب عرضت للبيع ضمن حل مشكلة دارفور، والجيش المصري كان على قائمة الحرب الداخلية والتفكك لولا عمق وطنيتة وصلابة وعيه ووحدته الداخلية.
وفي سوريا تورطت مجموعات الإسلام السياسي إلى تسعير الحرب الأهلية، لتدمير الدولة السورية نفسها لولا قوة الوطنية السورية والتفافها حول دولتها الوطنية وكيانها الوطني.
أما عندنا في فلسطين فإن الأخوان المسلمين تحت حركة اسم حماس قد أنزلوا القضية من قداستها وأولويتها الأولى إلى درك الاستخدام اليومي لكل من يدفع الثمن البخس.
ثورات الربيع العربي انطلقت أصلاً من الضرورات الوطنية الملحة، وحين تسترد هذه الضرورات الوطنية مكانتها وأولوياتها، فإن هذا سيكون المدخل الصحيح لعروبة ذات مصالح عليا وأمن قومي عربي كبير، وسيكون هذا مدخلاً لعودة الإسلام الحقيق لمكانته المقدسة كعقيدة، راقية وليس مستخدماً في اللعبة السياسية.
وهكذا فنحن اليوم أمام ميلاد جديد للأمة من خلال عودة الملامح الوطنية لشعوبها، هكذا نعيد صياغة الهيكل ليكون قادراً على الحياة والمشاركة الحضارية.
تكنولوجيا القطائف وشهر الإجهاز
د.صبري صيدم
ما أن يقترب حلول الشهر الفضيل حتى يسارع المجتمع بكامل مكوناته لمسابقة عقارب الساعة واستكمال الاجتماعات والمؤتمرات والمناسبات والجمعيات العامة والندوات وحتى الأعراس تحسباً لقدوم رمضان ونزعة المجتمع للهدوء المطبق وقناعة شبه عامة بأن أحداً لن يقدم شيئاً في رمضان الذي لم يعد في ثقافتنا شهراً للعمل بل شهر للكسل ولا منصة للإنجاز بل واحة للإجهاز على صنوف الأطايب والمأكولات.
وما أن يحكم الجوع قبضته على أمعاء الناس ويستفحل غياب القهوة والسجائر بصنوفها خلال النهار حتى يسود النزق التصرفات والمواقف ويتعامل الكثيرون وكأنهم وبصيامهم يسدون معروفاً للناس وخالقها. ونرى كروشاً مستسلمة لا تحتمل حتى الكلام.
تكنولوجيا الكسل التي باتت جزءاً واضحاً ومهيمناً من رمضان جاءتنا من دول الخليج الحار جداً صيفاً والذي كان ولا يزال يرى بضرورة الركون إلى النوم في رمضان ولساعاتٍ طويلة.
ومع ازدهار تكنولوجيات الفضائيات وبرامج الترفيه والتسلية وانحباس التشويق وبرامج الفكاهة والمسلسلات التلفزية المثيرة والكاميرات الخفية عاماً كاملاً انتظاراً لرمضان وانطلاقها بشكل أشبه بكرنفال يستمر طيلة رمضان يستسلم الناس للسهر الطويل فيتعزز غيابهم عن الفاعلية في العمل طيلة الشهر.
ومع انطلاق مواقع الطعام عبر الإنترنت ووصفات المطابخ على تنوعها يأتي الطبخ كملك لعالم التسلية والإفراط في الوصفات والتطبيقات والمأكولات بشكل يعّظم الإهدار الكبير في الأغذية والمال.
إذا النوم والسهر والجوع والاتخام أصبحت سمة الشهر الفضيل حسب تصرفات الكثيرين من الناس بل بتنا نقبل حتى بعدم التفكير أو إجهاد الذات أو بذل البسيط من هذا الجهد.
لذا تحول شهر الفتوحات والانتصارات والإنجازات إلى شهر الكسل والنزق والإهدار والاتخام بصورة تقف معها عقارب الحياة والساعة. فلا مشروع أو مبادرة أو أعمال تنجز خلال الشهر الفضيل .
إذاً شهر الفضيلة يراد له البعض أن يكون شهراً تجارياً بامتياز تسوق فيه المسلسلات التلفزية وبرامج التسلية والإنتاجات الدرامية والكوميدية تماماً كما تسوق القطائف كحلوى رائجة تختفي مع انتهاء رمضان.
آمل أن نجد في هذا العالم من يسوق الإنجاز والإبداع في شهر يحمل بين طياته التقى والعبادة والإيمان والإحسان ومراجعة الذات ومحاسبة النفس والتحضير لانطلاقة جديدة في الحياة لا استئناف لثقافة الخطأ مع انتهاء شهر الخير!
ثورة فوق النيل
فؤاد أبو حجلة
هي ثورة شعبية وليست مجرد هبة غضب ينفس فيها الشعب احتقانه وقهره ويأسه واحباطه مما جرى في مرحلة خارجة عن النص الثوري. أعني فترة حكم جماعة الاخوان المسلمين للبلاد.
يصر المصريون على الثورة حتى اكتمالها، ويواصلون تصعيدها بالنزول الى الشوارع ويلجأون في مراحلها المتعاقبة إلى أدوات ووسائل تبدو لغير المصري غريبة وغير منسجمة مع النفس الثوري كالاستغاثة بالجيش والاستعانة به، وهم يعرفون جيدا طبيعة جيشهم وعقيدته القتالية وانحيازه الى الدولة في مواجهة أي استهداف من أي طرف حتى لو كان النظام الحاكم.
يعيد المصريون الآن تعريف الربيع العربي، ويستعيدون ريادة الأمة كلها في صمودهم أمام الضغوط الخارجية وتحديهم لارادة الادارة الامريكية وحلفائها في الداخل المصري وفي المحيط الملغوم بارهاب القاعدة وخلاياها المتفشية كالسرطان في الجسد العربي.
بعين المراقب الغريب أتابع ما يجري ما في ميادين القاهرة وشوارعها وأعيش الحدث المصري يوما بيوم ولحظة بلحظة وأرفض نصائح الأصدقاء بالخروج من مصر في هذه الأيام، ليس من باب الشجاعة، ولكن لأكون قريبا من عين العاصفة ولأكون شاهدا محايدا على وقائع هذه المواجهة التي ستحسم حاضر ومستقبل مصر ومعها المنطقة كلها لأن الشأن المصري ليس، ولا يمكن أن يكون شأنا محليا مجردا.
كنت توقفت عن الكتابة شهرا كاملا منذ اندلاع الموجة الجديدة من الثورة وهي الموجة التي رافقها الكثير من التوتر والقلق وضعف وسائل الاتصال وقطع الطرق والاضطرار الى المبيت في منازل الأصدقاء عند استحالة الوصول الى البيت في أوقات معينة من الليل ومن النهار. لكنني لم أتوقف عن المتابعة وعن رصد ما يجري بعين الصحفي المحب للمكان أرضا وشعبا وكيانا سياسيا شاءت أقداره أن تتعلق بتحولاته مصائر الجوار العربي وغير العربي.
أعود الى الكتابة اليوم وأنا أكثر قناعة بأن الثورة المصرية مستمرة وأن الذين ذاقوا طعم القدرة على التغيير لن يقبلوا بأقل من مصر حرة وكريمة وموحدة وحضارية ورائدة.
للـــــــــــــــــــحوار !!
محرم البرغوثي
قانون الخدمة المدنية، خول مجلس الوزراء تحديد مواعيد الدوام في الدوائر الحكومية، وبالتالي أيضا فإن الدوام في شهر رمضان من صلاحية مجلس الوزراء.
وقانون العمل الفلسطيني حدد الدوام الاسبوعي بـ 45 ساعة ويوم اجازة اسبوعية يستحقها العامل على أن يعمل ستة أيام قبل استحقاق الاجازة.
دوام الحكومة في الايام العادية 30 ساعة اسبوعيا تقريبا، وهذا يعني أنه أقل من نصوص القانون بـ 15 ساعة اسبوعيا.
ومؤسسات المجتمع المدني يتفاوت دوامها وفي معظمها أقل مما ينص عليه القانون.
القطاع الخاص هو الأكثر ارتباطا بما يحقق له القانون من مصالح، بالتالي هو الأكثر اقترابا من الالتزام من حيث ساعات العمل.
في شهر رمضان الفضيل، ظهرت هذه الفوضى غير المفهومة بمؤشرات واضحة. فقد قررت الحكومة تخفيض العمل ساعتان، وهذا يعني أن القطاع الحكومي قلص العمل كالتالي: 180.000 موظف تم تخفيض عملهم اليومي بـ "360000" ثلاثمائة وستين ألف ساعة عمل، أي يوميا قلص العمل بـ 51,429 يوم، وبالتالي فإن مجموع ما يتم تقليصه من القطاع الحكومي في شهر رمضان الفضيل هو "1,5429" مليون وخمسة آلاف وأربعمئة وتسعة وعشرين يوما خلال الشهر.
ومؤسسات المجتمع المدني، قلصت الدوام بين ساعة وساعتين يوميا لموظفيها.
أود أن اتساءل هذا التسامح في الوقت "بالمناسبة لا أقصد فقط في شهر رمضان"، هل يعود لأن أصحاب القرار هم موظفون أيضا، ولا توجد جهة محايدة تأخذ القرار ولا يوجد قانون ينص بوضوح خاصة للقطاع الحكومي.
فمجلس الوزراء بشر، وموظفون رواتبهم من الشعب، وكذلك من يأخذ القرار في المؤسسات الأهلية هم المدير العام والشؤون الإدارية وهم أيضا الموظفون. اذا في كلتا الحالتين من يأخذ القرار هو أيضا له مصلحة.
والجانب الآخر، هل هذا الهدر الكبير في الوقت، لتحسين الحقوق المكتسبة للموظفين أي أننا ننافس الدول الاسكندينافية في رفاهية العاملين ؟؟ أم لأن خططنا في البناء وتعزيز الصمود ومواجهة الاستيطان ومقاطعة البضائع الاسرائيلية أنجزت وبات لدينا وقت لا توجد فيه مهمات ؟؟
لا أقصد أبدا زيادة ساعات الدوام فقط للجلوس، ما اقصده أن هذه الطاقات البشرية الهائلة والوقت المهدور لماذا لا توجد خطط لتشغيله في خدمة قضايانا الملحة، مثل تطوير المناطق المسماة " ج" والمساهمة في تشجيع الاعمال التطوعية المختلفة مع المجالس المحلية والجمعيات، والمواسم الزراعية المختلفة، ومناطق الجدار... الخ، المهام كثيرة وكبيرة.
نحن بحاجة فعلا لإعادة تقييم الذات، وإعادة الاعتبار للقيم الوطنية، وإعادة التفكير في تفكيرنا، حيث أصبحت الـ"أنا" هي الرائجة والغالبة لـ "نحن" الى حد لا يطاق، نحن بحاجة لإعادة الثقة لبعضنا البعض، هذا إلزامي لنا قبل فوات الأوان، فالاحتلال يتعامل معنا " نحن " في كل خطط التهجيرية والإفقار والتجهيل، ومصادرة الأرض، والترهيب.
يجب أن نصدق الواقع بأننا تحت الاحتلال، لسنا في دولة، فلنعد النظر في حالنا، في خطر يهدد ثقافتنا ووعينا وسلوكنا بين بعضنا. بهذا فقط نهزم الفساد، فالفساد ليس فقط مالي، لكن أيضا هناك فساد إداري والأخطر من هذا وذاك الفساد الوطني.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


رد مع اقتباس