النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 53

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 53

    المقالات في الصحف المحلية 53
    27/5/2013

    جاء في صحيفة الحياة الجديدة

    "منسوب الرجولة" الحمساوي!!
    بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
    الله يا أمـــان
    بقلم: وضاح زقطان - الحياة
    إنهم أعداء
    بقلم: فؤاد أبو حجلة - الحياة
    ناقوس الطرح الصهيوني الجديد
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    شعبنا بريء
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    تغريدة الصباح - سذاجة الأطفال
    بقلم:محمد علي طه - الحياة


    جاء في صحيفة القدس


    شعارات بيرس لن تحقق السلام !
    بقلم: حديث القدس – القدس
    «نكبة» النكبة...
    بقلم: هاشم عبد العزيز – القدس
    الاستقواء بالمصالحة !
    بقلم: د. ناجي صادق شراب - القدس
    لاجئون فلسطينيون... سقطوا سهواً!
    بقلم: جيمس زغبي – القدس
    دروس تاريخية يرفض الغرب تعلمها
    بقلم: باتريك كوبيرن - القدس

    جاء في صحيفة الأيام




    نصر الله و"حق التدخُّل" في سورية
    حسن البطل _ الايام
    ولن نرحل عن هذه الأرض
    بقلم: طلال عوكل - الايام
    "أبوية الثورات" في الخطاب القومي العربي
    بقلم : د. خالد الحروب - الايام
    متى ينتهي إعداد قانون انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني؟!
    بقلم: ريما كتانة نزال - الايام
    غنائم حماس في غزة
    بقلم: غسان زقطان - الايام












    "منسوب الرجولة" الحمساوي!!
    بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
    من تابع بهدوء سياق تتالي القوانين والاجراءات والانتهاكات، التي نفذها قادة الانقلاب الحمساوي منذ اواسط عام 2007 حتى الان، يلحظ، انها خطوات ممنهجة تهدف لإعادة صياغة الجناح الجنوبي من الوطن وفق الاجندة الحمساوية (الاخوانية المسلمة) المتناقضة مع روح الهوية والوطنية الفلسطينية، وتعطل روح القانون والنظام الاساسي، الذي اقره المجلس التشريعي الاول بعد إقامة السلطة الوطنية عام 1994، وضرب ركائز الديمقراطية الجنينية وحرية الرأي والرأي الآخر، وخنق الحريات الشخصية والاجتماعية، وبناء نظام شمولي قائم على القهر والاستبداد وتكميم الافواه، واعادة الشعب الفلسطيني عموما والمرأة خصوصا إلى عصر الظلمات.
    آخر بدع الانقلابيين الحمساويين جاءت على لسان فتحي حماد، الحاكم العسكري في قطاع غزة، التى أكد فيها، انه ومؤسستة القمعية ستعمل على "رفع منسوب الرجولة" في اوساط الشباب الفلسطيني؟! وكأن الشباب الفلسطيني، الذي قاد ثورة عظيمة، وحمل راية اهداف الشعب الوطنية ومازال يواصل مشوار الكفاح التحرري تحت قيادة الشرعية الوطنية، بحاجة الى معايير قيادة الانقلاب الحمساوية في الرجولة؟
    بعيدا عن جادة الاسئلة، يمكن التأكيد على ان "قانون منسوب الرجولة الحمادي" في أكثر النظم الشمولية لم يكن له وجود. ولا يوجد في القانون الوضعي عموما ولا في التشريعات الدينية للديانات السماوية الثلاث، لكنه في نظام الامارة الحمساوية قيد التنفيذ متلازما مع قوانين عصور الظلام القائمة على "قطع اليد" وغيرها من قوانين القهر الانساني. التي لا هدف لها سوى التدخل المباشر في مأكل ومشرب وملبس المواطنين، فكانت البداية في النساء عندما فرض عليهن قادة حماس في غزة لباس الجلباب بما في ذلك المحاميات، وفصل النساء عن الرجال، وفصل النساء من التدريس في مدارس التلاميذ الذكور، وفصل الاطفال من سن التاسعة في المدارس المختلطة عن بعضهم ، وفرض قوانين جائرة وبائدة ضد العاملين في محلات الملابس النسائية، وضد الرجال في محلات الكوافير النسائية، ومحاربة الفن والفنانين وخاصة الفنان محمد عساف، الذي حرضوا عليه في المساجد، ودعوه الى مغادرة البرنامج، وتمنوا له الهزيمة ... إلخ من القوانين العبثية.
    إذا قانون فتحي حماد، الذي حاول بعض قادة الانقلاب التبرؤ منه امثال يحيى موسى، ليس سوى مواصلة السير في طريق الامارة، ورفض خيار المصالحة الوطنية، والتطاول على القانون والنظام التعددي الفلسطيني، والهجوم المتواصل على القيادة الفلسطينية وخاصة شخص الرئيس محمود عباس، الذي يهاجم صباح مساء بذريعة او دون ذريعة، والتي آخرها العمل على تشكيل حكومة جديدة بعد قبول استقالة الدكتور سلام فياض، مفترضون انهم، هم اصحاب القرار وليس الرئيس ابو مازن، متجاوزين كل القيم والمبادئ والاعراف القانونية والدستورية وحتى سنن الشريعة الاسلامية، لانهم بتطاولهم على شخص الرئيس عباس، فانهم يتطاولون على اولي الامر بيننا وفينا. وهو ما يكشف عن ممارسة سياسة التجهيل المتعمدة باسم الدين لتضليل العباد من البسطاء ضد القيادة الشرعية.
    تحد جديد يطرحه فتحي حماد على القوى السياسية والاجتماعية والثقافية والاعلامية والاكاديمية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة المختصة بشؤون القانون وحماية الديمقراطية، الامر الذي يفرض عليها جميعها التصدي للقانون الحمساوي الجديد وكل القوانين الجائرة السابقة او اللاحقة، والدفاع عن النظام الاساسي والتعددية الديمقراطية والحريات الاجتماعية والشخصية، والعمل بكل السبل والوسائل للضغط على قوى الامارة بالتوقف عن البلطجة باسم الدين، وعمليات القهر، وإلزامها التقيد بخيار المصالحة الوطنية، لانها مصلحة وطنية جامعة، ولا تخص حركة الانقلاب وحدها من خلال سلسلة فعاليات وانشطة وطنية وثقافية وقانونية في مختلف المحافظات الجنوبية. وايضا في المحافظات الشمالية مطلوب دعم التوجهات الوطنية، ورفع الصوت عاليا ضد جرائم وانتهاكات قيادة الانقلاب الحمساوي في غزة، ودفع القوى الايجابية في حركة حماس لتعرية توجهات المتنفذين الانقلابيين في قطاع غزة، لحرمانهم من التغطية المجانية للقوى المعنية بالوحدة، وتعريتهم امام قطاعات من حركة حماس المؤيدة للمصالحة الوطنية، ولاسقاط دعاويهم الدينية الكاذبة والمتناقضة مع الدين وشرائعه السمحة والايجابية.

    الله يا أمـــان
    بقلم: وضاح زقطان - الحياة
    لم أتوقع أن ينتبه احد إلى تفاصيلي اليومية ويحفظها بدقة... حتى رواها أمان في صباح الأمس لذلك أنا مطمئن أن ذاكرتي بأمان......
    كانت فيروز تتسلل من راديو أبي القديم إلى أجواء بيتنا كل صباح هي ومذيع لا يشغله سوى حالة الطقس!!
    ومن ثم يأتي صوت كما لو أن الراديو سينفجر ليبدأ به موجز للأنباء..!!
    بعدها كان يعم الصمت..
    وتبدأ خطوات أبي باتجاه الباب وقبل الخطوة الأخيرة صوته هامساً يوقظ الوالدة..
    أبي ساعة الوطن الدقيقة..
    كانت فيروز ومذيع الأحوال والموجز يتأخرون في بعض الأحيان ولكن والدي كان دائماً يصل قبل الجميع..
    أبي من يوقظ رام الله صباحاً..
    ومن تشغله حالة الطقس دائماً ومن يعرف فيروز جيداً ومن يعلم ما سيأتي بالموجز قبل أن يأتي..!!
    اذكر هذه التفاصيل اليوم بعدما أصبح لدي ذلك الهوس في موجز الصباح وحالة الطقس.. وخلاف عميق مع فيروز.

    إنهم أعداء
    بقلم: فؤاد أبو حجلة - الحياة
    خبران مثيران تزامنا خلال اليومين الماضيين وكشفا تنازع الكهنوت الديني الرسمي والارهاب القاعدي الجهادي على اغتيال صورة المسلم من خلال تقديم صورة مزيفة للاسلام.
    يقول الخبر الأول الذي بثته وكالات الأنباء وأشبعته القنوات الفضائية تغطية وتحليلا إن شابين مسلمين قتلا شرطيا بريطانيا ذبحاً في أحد أحياء لندن، وقد أعلن أحد المجرمين، وهو يحمل ساطوراً مغطى بالدم، إنه سيواصل قتل البريطانيين أينما صادفهم.
    الصحافة البريطانية نشرت صورة المجرم وساطوره في يده واستغلت هذه الجريمة في التحريض ضد المسلمين واعتبارهم جميعا ارهابيين وقتلة وسفاحين يتجولون في العالم حاملين السواطير لذبح الأبرياء!
    وكشفت الصحف أن المجرم المعتز بالذبح هو نيجيري مسيحي في الأصل ولكنه اعتنق الاسلام قبل فترة قصيرة، ونقلت عن أحد شيوخ مساجد بريطانيا قوله إن هذا الشاب الذي يبدو أنه في العشرينيات من عمره الضائع كان قد تردد على المسجد قبل فترة، ولا أحد يعرف بمن التقى في ذلك المسجد، ومن أقنعه باقتراف الجريمة التي انتهت بقتل شرطي بريطاني واحد وذبح صورة ملايين المسلمين في أوروبا.
    لا أعرف التفاصيل، ولكنني أكاد أجزم أنها القاعدة والتنظيمات الارهابية التي ترفع زورا شعار الجهاد وتعيث في الأرض قتلا وذبحا وتشويها، وربما تكشف التحقيقات البريطانية حقائق مثيرة حول هذه الجريمة وتبين، إن أرادت دوافع المجرم وأهداف محرضيه، وإن كنت لا أشك في أن أجهزة الأمن البريطانية قادرة على الوصول إلى أدق المعلومات والتفاصيل المتعلقة بهذه الجريمة إلا أنني أشك في أن الاعلام البريطاني سينشر هذه التفاصيل ويكشف ما خفي من دوافع الجريمة، لأن هذا الاعلام وأصحابه ومن يحددون توجهاته مستفيدون من تشويه صورة الاسلام والمسلمين، ولأن الدولة البريطانية التي تحمي أبو حمزة المصري وغيره من المتطرفين ترفض منح تأشيرات الزيارة لعرب ومسلمين يحملون عقولا منفتحة ورؤى حضارية للعالم.
    الخبر الثاني الذي قرأته في صحيفة مصرية يقول إن ستة عشر إماما مسلما زاروا معسكر «أوشفيتز» النازي الذي يعتبره اليهود رمزا لمذبحتهم في أوروبا، وقد نشرت الصحيفة صورة للأئمة وهم يقيمون الصلاة في ساحة المعسكر.
    بالطبع، لا يمكن إدانة التعايش الديني، كما لا يمكن لأي عاقل أن لا يتعاطف مع ضحايا المذابح مهما كان دينهم ومهما كان أصلهم، لكن ما يلفت الانتباه هو حماس هؤلاء الأئمة، وبينهم إمام فلسطيني، لزيارة «أوشفيتز» في هذا الوقت بالذات وعدم انتباههم خلال السنوات الماضية إلى زيارة «صبرا وشاتيلا» أو «تل الزعتر» أو ما تبقى من «دير ياسين» للترحم على أرواح ضحايا المجازر التي سال فيها الدم الفلسطيني وأحرقت فيها جثث الشهداء.
    إنها مهمة رسمية مدفوعة الأجر الدنيوي مسبقا، ويبقى الأجر في الآخرة عند الله عز وجل.
    الصورتان مسيئتان، وهم جميعا أعداء، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

    ناقوس الطرح الصهيوني الجديد
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    ثمة محاولة راهنة، في اوساط اليمين الصهيوني المتطرف، لاستعادة فكرة الدولة ثنائية القومية، في بلادنا، مع هيمنة يهودية عليها. المستعاد، هو طرح زئيف فلاديمير جابوتنسكي، في العام 1923 عندما رأى المجتمع الفلسطيني كثيفاً وناشطاً حضارياً، و"قوة حيّة" حسب تعبيره، فتخيل أن الطريق الى الغلبة، بمساعدة بريطانيا، هو إخضاع الفلسطينيين العرب للقوة الامبريالية، وسوسها بالحديد والنار. وكان لجابوتنسكي، وهو مؤسس التيار الصهيوني الأشد تطرفاً؛ رهانه على البريطانيين الذين جعلوه قائداً لكتيبة من الفيلق اليهودي في الجيش البريطاني. ويكاد يتطابق طرح متطرفي اليوم، مع كل ما كتب جابوتنسكي غداة الحرب العالمية الأولى. الفارق أن تعويله في ذلك الوقت، كان على القدرة العسكرية البريطانية، التي طالبها بإفراز قوة يهودية تضمن ما سماه منع العرب من التخلص من الصهيونية، من خلال "قوة حديدية". أما اليوم فإن التعويل بات على قوة الاحتلال الاسرائيلية، التي يراها متطرفو اليوم، قادرة على تأمين الأهداف الصهيونية!
    اليمين الأيديولوجي يطرح الآن، في أوساطه، فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية، على قاعدة رفضه لما يسمونه "تقسيم" أرض إسرائيل. وهم يرون "التقسيم" أشد مضاضة على نفوسهم، من الوجود البشري الفلسطيني داخل حدود الدولة التي ينظّرون لها. ومثلما كان جابوتنسكي يرى في الأراضي الأردنية، مكاناً لضخ الفلسطينيين اليه؛ فإن هؤلاء ما زالوا يفتشون عن صيغة للتحايل على الحقوق السياسية للفلسطينيين في الضفة، ويفاضلون بين خيار التحاق الفلسطينيين بالحياة السياسة الأردنية، أو تأسيس إطار سياسي شبه برلماني لهم، ينتخبون ممثليهم فيه، ويكون هو وهم تحت السيادة الإسرائيلية. فقد جعلهم كابوس الكثرة الفلسطينية السكانية، يفكرون بمقاربات عدة، من بينها فصل غزة لتخفيف عدد الفلسطينيين، واستقدام نحو نصف مليون مستوطن يهودي من أرجاء العالم بإغراءات اقتصادية. وفي هذا السياق هم يتوخون الهرب من حل الدولتين، بعد أن سدوا كل السبل للتوصل اليه.
    في الوقت الذي يعلمون فيه، أن أمد الاحتلال قد طال، وأن العالم لم يعد يحتمل، وأن إسرائيل تزداد عُزلة وتتعمق مواقف الرفض لسياساتها على الصعيد الدولي؛ اشتغلت مخيلاتهم العنصرية لكي تنسج صيغة الضربة الأخيرة والنهائية، دونما اكتراث بالمواقف الدولية. ووجد اليسار العلماني الذي يسمونه الراديكالي، نفسه مضروباً في طرحه الى دولة ثنائية القومية لكل مواطنيها على قاعدة المساواة في المواطنة، لأن اليمن العنصري المتطرف، يؤسس لإرهاصات سيظل يُلح عليها، لكي تقترب الفكرة من السياسة الرسمية وتغدو توجهاً صريحاً لها. وقد جاء التنظير اليميني الجديد، أو المستعاد من جعبة جابوتنسكي، في مناخ من التوافق اليميني العام. فقد كتب وزير الدفاع الأسبق، موشي أرنز، يذّكر بأن تيودور هرتسل، كان يعلم بأن الدولة اليهودية التي يتوخاها، ستضم عدداً كبيراً من السكان الفلسطينيين. وقال أرنز إن هناك تخوفاً من حل الدولتين، لأن ما سماه "التخلي عن تلال يهودا والسامرة من أرض إسرائيل التوراتية" سيكون لصالح قوى "غير معروفة على نحو كافٍ ونجهل مستقبلها"!
    عندما يتحدثون عما يسمونه "أرض إسرائيل التوراتية" تستند لغتهم الى منطق القوة الاحتلالية وليس الى حقائق التاريخ الذي لم يعرف ـ مثلاً ـ أي وجود يهودي على ساحل فلسطين، خلال المراحل القصيرة المحدودة، التي وُجد فيها اليهود على أرض بلادنا، بعد مجيئهم في هجرات عابرة. ويشير أرنز الى أن ما سماها "المفاوضات مع عباس" ليست واعدة، وبالتالي عليهم أن يتخذوا قرارهم والمجاهرة برفض الجلاء عن الأراضي المحتلة في العام 1967 وأن يستغلوا الوقت لتخليق صيغ دمج الضفة والتوصل الى كيفية "تدبير" أمر سكانها!
    مثلما نلاحظ، فإن المحتلين لا يريدون التسوية وإخلاء المناطق التي يُفترض أن تبسط الدولة الفلسطينية سيادتها عليها. إن هذه حقيقة سوف نصطدم بها، وهذا ما يضطرنا الى التهيؤ لنضال وطني طويل الأمد، يتطلب بُنية نضالية صلبة، في المؤسسات والأطر، وعلى صعيد المجتمع الفلسطيني، مثلما يتطلب استعداداً على كل الأصعدة، السياسية والاجتماعية والثقافية، وأصعدة العمل الجماهيري والوطني. فضلاً عن ذلك ننوّه منذ الآن، الى أن تعطيل وحدة الكيانية الفلسطينية السياسية، برفص ما يسمى "المصالحة" من شأنه مساعدة هؤلاء العنصريين على تحقيق أهدافهم، لا سيما وأن غزة التي يطالبون بفصلها، تفصلها الآن عملياً قوة الإنقلاب على النظام السياسي الفلسطيني وما تزال تحكمها باسم المقاومة التي لا تقاوم!

    شعبنا بريء
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    ما إن سقط صاروخان على الضاحية الجنوبية في بيروت ذات الاغلبية الشيعية حتى قيل انه يعتقد ان الصاروخين اطلقا من مخيم فلسطيني قريب مع انهما اطلقا من موقع آخر.. وكأن هناك من يعد لحرب مخيمات كالتي شنتها حركة امل في مطلع الثمانينيات ضد مخيمات بيروت بدعم سوري وصمت عربي حتى اكل الناس الفئران في مخيم برج البراجنة.
    وكان لحزب الله آنذاك موقف معارض لحركة أمل في انقضاضها على المخيمات لأنه لا يعض اليد التي دعمته منذ تأسيسه.
    ليس للفلسطيني اي مصلحة في الاحتكاك مع احد في لبنان، خاصة حزب الله ولسنا بحاجة الى اعداء جدد بل الى اصدقاء، ولعلنا ندرك انه بعد احداث مخيم عين الحلوة الأخيرة هناك من يدفع ويحرض ويسلح اناسا في المخيمات بهدف نقل الاضطراب اليها.. وحتى اسرائيل لها مصلحة في ذلك لتعقيد الوضع اللبناني كما هناك مصلحة لأزلام النظام السوري في اقحام المخيمات في سوريا في اتون الحرب الأهلية كما هناك مصلحة قطرية استخبارية بائنة في ذلك الاقحام من الجهة الاخرى سواء في سوريا او في لبنان، لأن المطلوب كبش فداء تنصب عليه لعنات وغضب الجميع تمهيدا للتوصل الى صفقة سياسية في سوريا لا تنحر النظام ولا تنصر المعارضة, ففي كل عرس لنا قرص دموي ينظمه قواد وعرص, فبعد تحرير الكويت صب الكويتيون جام غضبهم على الفلسطينيين دون سبب, وبعد غزو العراق صب المرتزقة والطائفيون جام غضبهم على الفلسطينيين وشردوهم, وفي سوريا هناك ولائم ذبح ومجازر ضد الفلسطينيين وثمة من يريد ضرب الفلسطيني بالشيعي في لبنان مع انه لا مصلحة لا للشيعي ولا للفلسطيني.
    يجب ابعاد الفلسطيني اينما كان عن الصراعات الداخلية والحروب الاهلية، اذ ثمة من يورطنا في مصر برغبة اخوانية وثمة من ورطنا لصالح النظام في سوريا ثم انقلب على النظام وصار يقاتله بعد ان نام في احضانه ردحا من الزمن ويقاتل حليفه السابق حزب الله في القصير.. وثمة من يورطنا مع المعارضة. كما حاول البعض توريط المخيمات في الحراك الأردني وفشل، فالجميع يبحثون عن كبش فداء لذبحه، وبعضنا يتطوع ليكون مطية ومرتزقا وخائنا لشعبه وهذا يجب فضحه ومساءلته بل ومعاقبته. فنحن عمليا لسنا بخير مع الأنظمة وصرنا في سوء مع من خلفها.. لعن الله الخلف والسلف.

    تغريدة الصباح - سذاجة الأطفال
    بقلم:محمد علي طه - الحياة
    باشرتُ رحلتي الممتعة في الكتابة للأطفال – ما يزيد عن عشرين كتاباً – في عام 1986 عندما زارني في مكتبي في صحيفة «الاتحاد» في شارع الحريري في مدينة حيفا المهندس وليد كركبي واقترح عليّ ترجمة بعض القصص العالمية للأطفال وكنت اعرف يومئذ أنّ مكتبة الطفل العربي في بلادنا فقيرة فتحمست للموضوع ووجدت فيه مشروعاً أدبياً وعملاً وطنياً. وترجمت أربع قصص عالمية مشهورة هي: «أليس في بلاد العجائب» للكاتب لويس كارول و«بينوكيو» للكاتب كارلو كولودي و«ليلى الحمراء» للأخوين غريم و«فرخ البط القبيح» للكاتب هانس أندرسون، وتعمّدت أن أترجمها بلغة شعرية مموسقة تعتمد على السجع كي تكون القصص قريبة من قلب الطفل ويسهل عليه حفظ مقاطع منها. وصدرت هذه القصص في سلسلة «أساطير العالم للأطفال» بطبعة أنيقة تزيّنها رسومات الفنانة ايرينا كركبي ومسجّلة على أشرطة بصوت الشاعر سميح القاسم وإلقائه الجميل ولاقت رواجاً واسعاً في البلاد، وما زلت أذكر عشرات الأطفال الذين كانوا يلتقون بي في المدرسة أو في المجمّع التجاري أو في الشارع أو في البيت فيلقون أمامي عن ظهر قلب مقاطع من تلك القصص وبخاصة اللازمة:
    كان يا مكانْ في سالف العصر والأوانْ
    هكذا تبدأ الأساطيرُ وتجري الأحداث وتسيرُ
    وفي الأساطير سرٌّ صغيرٌ لكنه مهمٌّ ومثيرٌ
    وهو: لا تسألوا كيف وما السبب؟
    فالأمورُ كلّها عجبٌ في عجب.
    واعترف بأنني كنت سعيداً وفخوراً بانجاز ذلك المشروع الأدبيّ لعدة أسباب أولها أنه سدّ فراغاً في مكتبة الطفل العربي في إسرائيل وثانيها أنه ثمرة عمل ثلاثي بالقلم والريشة والصوت وثالثها أنّ السيد المهندس دفع لي «باسم الشركة التي يملكها» مكافأة مالية مقدارها مائتان وخمسون دولاراً اميركيا عن كل كتاب وهو مبلغ «محترم» كما ظننت يومئذ نتيجة سذاجتي أو بسبب وضعي المادي «الممتاز» أو كليهما معاً.
    وبعد عامين من صدور الكتب الأربعة، في آب 1988 كنت أجلس في قاعة المؤتمرات في بناية هيئة الأمم المتحدة في جنيف حيث كنت أشارك في مؤتمر دولي لدعم القضية الفلسطينية، فتقدمت إليّ الكاتبة المصرية الكبيرة نوال السعداوي برفقة زوجها الأستاذ شريف حتاتة وبعد المصافحة والسلام قالت لي: لقد أنجزتم عملاً رائعاً وعظيماً. سألتها مستغرباً: أي عمل تقصدين؟ أجابت: قصص الأطفال الجميلة، فقد انتشرت انتشاراً واسعاً في جميع الدول العربية وقلّدها بعض الكتّاب والرسامين والممثلين.
    عدت إلى البلاد وتناولت من أحد رفوف مكتبتي نسخة من هذه الكتب وتصفحتها فوجدت مكتوباً على الصفحة الثانية بالانجليزية اسم الناشر وهو عالم الطفل وعنوانه الولايات المتحدة الاميركية، وأيضاً Printed in U.S.A.
    هززت رأسي وقلت: من البدهيّ أن تكون ساذجاً: كي تكون كاتباً للأطفال، ثمّ قرأت على الغلاف الاخير:
    أيها الصغارُ والوالدون
    هذه حكاية مثيرة
    نقدّمها بالصوت والصورة
    حكاية من أحلى الحكايات
    والأساطير والخرافات.
    ولو جاز لي أن أضيف شيئاً لكتبت: عرّبها العبدُ الفقير، الطفل الساذج الكبير.


    شعارات بيرس لن تحقق السلام !
    بقلم: حديث القدس – القدس
    كعادته طلع علينا الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس امس لدى حضوره المنتدى الاقتصادي العالمي في الشونة بمجموعة من الشعارات حول امكانية تحقيق السلام وما أسماه رغبة الغالبية في اسرائيل في حل سياسي وفقا لصيغة الدولتين وان هناك فرصة حقيقية لتحقيق السلام ثم مطالبته باستئناف المفاوضات وعدم إضاعة الوقت حسب تعبيره ، وهي شعارات وتصريحات مضللة ولا يمكنها ان تسهم في صنع السلام الحقيقي، خاصة ان بيرس نفسه يدرك ان اسرائيل الرسمية بما في ذلك الاحزاب السياسة الحاكمة التي تمثل الغالبية في اسرائيل ترفض حتى اليوم الحل السياسي وفق صيغة الدولتين كما يفهمها المجتمع الدولي كما ان اسرائيل الرسمية وضعت من التحفظات على خطة خريطة الطريق او صيغة الدولتين ما ينسف هذه الخطة ويجعلها غير قابلة للتطبيق .
    والى جانب هذا الموقف السياسي المتشدد الذي تبنته حكومات اسرائىل المتعاقبة بما في ذلك رفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على كامل الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧، فان ما مارسته هذه الحكومات وما تمارسه الحكومة الاسرائيلية الحالية من توسع استيطاني وتهويد للقدس وفرض قيود مشددة على حركة الاشخاص والبضائع في الضفة الغربية والحصار الاسرائيلي الجائر المفروض على قطاع غزة وحملات الدهم والاعتقال والتنكيل بالفلسطينيين الى جانب الاعتداءات اليومية التي يرتكبها المستوطنون تحت سمع وبصر وحماية القوات الاسرائيلية، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان اسرائيل الحقيقية هي اسرائيل الاحتلال والاستيطان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي وليست اسرائيل التي يحاول بيرس خداع العالم برسم صورة وردية لها.
    ولوكان بيرس معنيا حقا بالسلام القائم على العدل والمنسجم مع الشرعية لامتلك الجرأة وقال بوضوح انه يدعو حكومة اسرائيل لاستغلال جهود السلام الحالية واعطائها دفعة حقيقية للأمام بالاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإعلان استعدادها لإنهاء احتلالها غير المشروع ووقف الاستيطان حتى يمكن لفرصة السلام ان تكون حقيقية فعلا.
    ولتذكير بيرس فان تصريحاته الغامضة والعامة حول السلام لم تعجب حكومة اسرائيل وتنصلت منها على لسان احد وزرائها، يوفال شتاينيتس، وزير الشؤون الاستراتيجية الذي قال بالحرف الواحد امس عن تصريحات بيرس: مع الاحترام لرئيس الدولة فان الحكومة هي التي تتخذ القرارات السياسية وأي تصريح من هذا القبيل- اي تصريحات بيرس- خاصة قبل الشروع في المفاوضات السلمية المحتملة ليس مفيدا بالنسبة لموقف اسرائيل، ويكفي ان يقرأ بيرس هذا التصريح ليدرك ان الشعارات المضللة التي أطلقها في المنتدى الاقتصادي العالمي لا تعبر عن موقف اسرائيل وحكومتها المنتخبة.
    والأغرب من ذلك ان يرافق بيرس مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الاسرائيليين على أمل الحديث عن مشاريع ومخططات اقتصادية بمشاركة اسرائيلية- عربية في الوقت الذي تنص فيه مبادرة السلام العربية التي يفترض انها ملزمة لكل أعضاء الجامعة العربية بأن الشرط الرئيسي لاقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وفي الوقت الذي تواصلت فيه اعمال الاستيطان غير الشرعي والانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة في الاراضي المحتلة فيما كان المنتدى منعقدا وفيما كان بيرس يردد عباراته الجوفاء حول السلام.
    ولذلك نقول ان السلام والأمن في هذه المنطقة وازدهار وتعاون شعوبها لا يمكن ان يبنى او يبدأ قبل انهاء الاحتلال الاسرائيلي ووضع حد للمأساة الفلسطينية المتواصلة منذ عقود بفعل هذا الاحتلال البغيض بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وبإطلاق سراح الآلاف من مقاتلي الحرية والأسرى وحل قضية اللاجئين حلا ينسجم مع القرار الأممي١٩٤، وبدون ذلك فان من غير المعقول او المقبول ان تتمتع اسرائيل بالسلام والأمن وان تنفتح امامها أسواق العالم العربي او ان يشارك العرب بمشاريع مع اسرائيل في الوقت الذي تحتل فيه فلسطين وتمعن في انتهاكاتها وتسد الطريق أمام السلام، وهو ما يجب على بيرس وغيره من قادة اسرائيل ان يفهموه جيدا.

    «نكبة» النكبة...
    بقلم: هاشم عبد العزيز – القدس
    عاش الفلسطينيون بذكرياتهم الأيام الرهيبة التي اختزلت تاريخهم التليد ووجودهم العريق وحقوقهم السليبة في أرضهم وحريتهم واستقلالهم ودولتهم إلى قضية، كما عاشوا بمعاناتهم الأليمة في الشتات حيث تنعدم أبسط متطلبات الحياة الكريمة والإنسانية، وهم في ظل الاحتلال يواجهون حرب التهجير، ورغم هذا وذاك تمضي قاطرة مسيرة الأجيال كقدر من التضحيات السخية . هم بهذا وذاك عاشوا الذكرى ال 65 للنكبة التي حاقت بهم..
    الذكرى مرت لكنها كانت مناسبة مزدوجة غاب في شأنها العرب إلى درجة بدت كما لو أنها صارت نسياً منسياً، وهذا لا يعود إلى ما يعتبره البعض الظروف الاستثنائية، بل إلى الانحدار الرهيب في شأن القضايا العربية، وهذه واحدة من النتائج الأبعد من السلبية المترتبة عن الالتفاف الذي جرى على ربيع التغيير والمستقبل العربي الذي أطلقته الحركات الشبابية في انتفاضات غير مسبوقة من جهة، ومن جهة ثانية كان حضور طرفي الانقسام السياسي الفلسطيني الساقط على الضفة وغزة بإعادة إنتاج إعلان “جديد” عن المصالحة الوطنية في غضون ثلاثة أشهر .

    الاتفاق الذي تم الأسبوع ما قبل الماضي في القاهرة أعاد الإعلان عن “إنجاز جميع ملفات المصالحة” وهذا تكرر مرات عديدة؛ فما الأهمية من إعلان كهذا؟
    العديد من المراقبين توقف أمام هذا الإعلان، حيث أعاد هؤلاء إعلان القاهرة الأخير في شأن المصالحة الوطنية الفلسطينية إلى ثلاثة أسباب:

    أولاً: إعادة التفاهم بين طرفي الانقسام “فتح” و”حماس”، بعد أن كان قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس في شأن إجراء المشاورات لتشكيل حكومة انتقالية قد مثل خطوة عملية لإخراج الاتفاقات من الورق إلى حيز التنفيذ، وهي الإشكالية التي أصابت الاتفاقات في هذا الشأن منذ 27 نيسان 2011 إذ إن قرار عباس اعتبر من جانب “حماس” أحادي الجانب، ما أدى إلى عودة طرفي الانقسام إلى دوامة الاتهامات التي قابلها الشارع الفلسطيني بالاستياء والغضب، لأن اللعبة على هذه الشاكلة صارت تدور على إدامة الانقسام لا تجاوزه .
    ثانياً: الضغوط التي باتت تتزايد من جراء التحركات واللقاءات والاتصالات والمبادرات وإعادة تعديل المبادرات في شأن الأزمة الشرق أوسطية وأساسها المتمثل بالقضية الفلسطينية، فهذه التطورات على أي مستوى وشكلٍ كان، تلقي بظلالها على مشهد الفلسطينيين المنقسمين في الداخل على مغريات السلطة الوهمية تحت الاحتلال وأسرى تقاسمات مَن في الخارج .
    وإذا ما جرت الأمور وفق ما تذكره التسريبات عن انعقاد قمة فلسطينية إسرائيلية بحضور جامعة الدول العربية، واستمرت زحمة التحركات وحضور لاعبين جدد كما بدت الصين في تحركاتها الأخيرة، دونما أن يتجاوز المنقسمون انقسامهم، فإن المترتبات عما يجري ستنال حركتي “فتح” و”حماس” فلسطينياً، وبالطبع الأمر مفتوح في اتجاه النيل من القضية الفلسطينية برمتها .
    التطورات الأخيرة التي تجري بهجمة سياسية ودبلوماسية تجاه هذه المنطقة وأزمتها حوّلت الانقسام على أطرافه إلى حلقة اختناق، لأنه قام على لعبة في مساحة المصالح الصغيرة، والخروج من هذه الشرنقة لا يتطلب إرادة تحويل الاتفاقات إلى أعمال وحسب، بل استيعاب ومواكبة ما يجري لإعادة رسم الخريطة التي يراد من خلالها الإبقاء اسمياً على ما هو فلسطيني بعد أن جاءت سياسة العدوان والاحتلال والاستيطان على كل ما هو فلسطيني صغيره وكبيره معاً .
    ثالثاً: لأن المنقسمين لم يمتلكوا منذ بدأ هذا الانقسام سوى إعلان اتفاقاتهم، فهم لم يكن لديهم ما يقدم في الذكرى ال 65 للنكبة غير إعادة إطلاق إعلان اتفاقهم، وهي محاولة يصح القول إنها بائسة إذا ما كان الغرض منها مجرد الإعلان في هذه المناسبة .
    الفلسطينيون آنذاك شُتتوا داخل وطنهم وشُردوا إلى أصقاع المعمورة، لكنهم لعقود متتالية وأجيال متواصلة ظلوا موحدين تجاه حقهم السليب، وهم من هذه القاعدة تمكنوا من فرض عدالة قضيتهم على العالم وامتلكوا تعاطف الإنسانية بأسرها ومناصرتها .
    لقد كانت الحركة الوطنية الفلسطينية بمقاومتها متعددة التيارات والاتجاهات، لكنها باختلافها وتعددها كانت في إجماع على أهدافها وفي وحدة لاستعادة حقوق شعبها .
    حدة الانقسام بين حركتي “فتح” و”حماس” في الضفة من جهة، وفي غزة من جهة ثانية، جاء على الوضع الفلسطيني الوطني بإخلال وإضعاف، وكانت مترتبات الانقسام كارثية على الشعب الفلسطيني، فالمنقسمون يلمسون أن الشعب الفلسطيني فاق احتماله هذا التداعي السياسي الذي يضع المصير الفلسطيني بين فكي نكبة الاحتلال ونكبة الانقسام، وهذا ما لم يعد يُطاق احتماله .
    السؤال: إلى أين سيذهب المنقسمون بانقسامهم بعد أن التقوا في عناق مرات في القاهرة وفي الدوحة والرياض ولكنهم بقوا في الضفة وغزة في خناق؟

    الاستقواء بالمصالحة !
    بقلم: د. ناجي صادق شراب - القدس
    لعل من أبرز المظاهر اللاعقلانية والغرائبية في المشهد السياسي الفلسطيني هذه القدرة على التعايش والتكيف مع بنية الإنقسام التي قد أصبحت متجذرة حتى على مستوى الفرد العادي، الذي لم يعد يبالي وغير قادر على التمييز بين الانقسام والمصالحة . ومن المظاهر اللاعقلانية أيضا قدرة كل من القوتين الرئيسيتين المتحكمتين التمسك بالمصالحة ، ووضع الشعب الفلسطيني بل القضية الفلسطينية في داخل نفق لا نهاية له، وعدم قدرتهما على الجهر بصوت صريح لا نريد المصالحة، ولا أمل في التغلب على حالة الإنقسام ، وأن على الشعب الفلسطيني أن يكيف نفسه مع هذه البنية الإنقسامية . وهي الحالة الأقرب للواقع ، والتي تتوافق أيضا مع حالة التفتيت والإنقسام على المستوى العربي، ومن باب أولى البدء في تثبيت الإنقسام الفلسطيني الذي هو المدخل لتفتيت الكيانات العربية إلى كيانات صغيرة على أسس جديدة من المذهبية والطائفية والعشائرية والدينية. ومع ذلك لا تقوى اي من القوتين الرئيسيتين على هذا الإعلان الصريح والواضح، وكل منهما يستقوي بالمصالحة ، وينبرى للدفاع عنها ، وما زالتا متمسكتين بالتلويح بهذه المصالحة لأنها ما زالت هي سفينة النجاة الوحيدة لغرق أي منهما. وهذا الذي يفسر هذه التصريحات القوية في التمسك بالمصالحة كخيار إستراتيجي، وباعتبارها مصلحة وطنية فلسطينية ، وثابت من الثوابت الفلسطينية، والحقيقة عكس ذلك لأن الذي يفرض هذا الخيار هو الطبيعة الإحتلالية للاراضي الفلسطينية، وعدم إنهاء الإحتلال الإسرائيلي ، وعدم قيام دولة فلسطينية ، ولو توفرت هذه المعطيات ، اي الدولة الفلسطينية الكاملة ، ولا إحتلال إسرائيليا لأخذ الإنقسام شكلا آخر. ولكنها الحالة الفلسطينية التي يختبئ الكل داخل عباءتها ، ولعدم قدرة أي منهما على تحقيق هذا الثابت والإنقسام مستمر، وهنا تتضح بعض أبعاد الصورة الفلسطينية ، حالة من عدم القدرة والعجز في إنهاء الإحتلال ، وحالة من التبعية السياسية الخارجية ، ورهن القرار الفلسطيني لحسابات إقليمية ودولية ، وبالتالي المفاضلة هنا لبنية الإنقسام التي تتعمق مع كل يوم في غزة والضفة، وعندما تغيب الثوابت، يبقى هدف الإنقسام والحكم والسلطة والمحافظة عليه ، وحتى يبقى ويستمر الكل يحتاج إلى غطاء وثوب المصالحة، والتمسك بمظاهرها ، والإحتماء بها. وهنا تتعدد هذه المظاهر والتي من ابرزها: التمسك بمسميات السلطة الوطنية الفلسطينية ، وبنفس مسميات الوزارات التي أوجدتها وأسست لها الإنتخابات الفلسطينية الأولى وفقا لإتفاقات أوسلو المنشئة للسلطة الفلسطينية وما زالت المصالحة تعبر وتجسد نفسها بوحدانية الرئاسة الفلسطينية ، والتي على رأسها رئيس واحد للسلطة الفلسطينية، وبعدم القدرة على التخلي عن إطار منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وبوجود تمثيل ديبلوماسي واحد يمثل سلطة سياسية واحدة ، ووجود دولة فلسطينية واحدة حتى لو كانت تحت صفة مراقب، لكن لا أحد يستطيع أن يرفض إعتراف الأمم المتحدة بها. ومن المظاهر التي لن تستطيع بنية الإنقسام أن تتغلب عليها مهما تجذرت وقويت وحدانية الشعب الفلسطيني ، وقدرة هذا الشعب على الحفاظ على كينونته وشخصيته الوطنية ، فإذا النكبة بكل تداعياتها وآثارها الإقتلاعية لم تطمس هوية هذا الشعب، فلا أعتقد إن الإنقسام قادر على تفتيت وتجزئة هذه الشخصية التي عجزت حتى إسرائيل في طمس خصائصها وملامحها الوطنية، وهي السبب الرئيس في بقاء القضية الفلسطينية حية . ومن المظاهر ايضا التي لن يقوى الإنقسام على التغلب عليها هي وحدانية الإحتلال الإسرائيلي، ووحدانية الإحتلال تعني أن الإحتلال كل لا يتجزأ للأرض والإنسان الفلسطيني، فلا يعني انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة أن الإحتلال قد إنتهى ، وبالإمكان الذهاب خطوات بعيدة في الإنفصال وإعلان غزة منفصلة تحت أي مسمى. هذا لن يتحقق طالما بقي الإحتلال قائما، ومن المظاهر القوية التي فشل الإنقسام في حجبها أو منعها هذا الصوت الوطني القوي للفنان محمد عساف الذي قد نجح أن يجمع الشعب الفلسطيني في كل مكان ، في الداخل والشتات لتشجيعه والسماع له ليس من أجل الطرب ، والإسترخاء بل لأنه صوت يجسد بعدا مهما في هذه الشخصية الوطنية للشعب الفلسطيني .هذه هي الحالة الصعبة التي يعجز الفلسطينيون، وتحديدا كل من فتح وحماس على فك رموزها ، وإيجاد حل لها . والبديل لذلك هو التمسك بالمصالحة كمظلة حامية وراعية للإنقسام. لكن خطورة هذا الواقع أنه قد يصل بنية الإنقسام إلى مرحلة يصعب إقتلاعها، وإستئصال جذورها، لأنها ستكون قد وصلت إلى ما هو أعمق من بنية الإنقسام السياسي، وهو الإنقسام الذي قد يقود إلى تذويب وضياع القضية الفلسطينية. وهذا ما ينبغي التحذير منه .

    لاجئون فلسطينيون... سقطوا سهواً!
    بقلم: جيمس زغبي – القدس
    زار جون كيري وزير الخارجية الأميركي الشرق الأوسط، وهو محمل بقائمة طويلة من المهام. وأنا لا أريد أن أضيف إليه المزيد من الأعباء، ولكن هناك موضوعاً يرتبط بالحرب الأهلية السورية وبالصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الوقت نفسه، يجب عدم تجاهله بأي حال من الأحوال. ففي الوقت الذي يتوجه فيه قدر كبير من الاهتمام السياسي والإعلامي نحو الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تواجه ما يقرب من مليون سوري، أجبروا على الفرار من بلادهم، نجد أن مجموعة فرعية من هؤلاء اللاجئين قد تعرضت للتجاهل تقريباً.

    وهذه المجموعة تتمثل في اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في معسكرات اللاجئين في سوريا، والذين أشارت المنظمة الأميركية لدعم اللاجئين في الشرق الأدنى «أنيرا» إلى محنتهم المزدوجة في سوريا ولبنان ووصفتهم عن حق بـ«الشعب المنسي». فقبل انفجار الحرب الأهلية في سوريا كان الفلسطينيون هناك البالغ عددهم نصف مليون لاجئ يعيشون في ظروف جيدة نسبياً، حيث كانوا يحظون بفرص التعليم والرعاية الصحية الشاملة وامتلاك المشروعات، وتمكن بعضهم من تحقيق نجاحات والانتقال خارج المخيمات ووضع أسس مستقبل جيد لأسرهم.
    ولكن كل ذلك تغير الآن بعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، حيث فقد الفلسطينيون أعمالهم ومنازلهم وقتل عدد كبير منهم وأجبروا على الهرب من القتال المحتدم في البلاد. ووفقاً لتقرير «أنيرا» فقد أجبر 85 في المئة ممن كانوا يعيشون في معسكر اليرموك للاجئين على الرحيل إلى المنفى حيث تحولوا إلى لاجئين للمرة الثانية.
    وبسبب عدم امتلاكهم لجنسيات مثل غيرهم من اللاجئين عاني هؤلاء الفلسطينيون من صعوبات في الدخول إلى تركيا والأردن مما دفعهم للدخول والتكدس في لبنان مرة ثانية على رغم أن معسكرات اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان بالفعل مكتظة سلفاً بقاطنيها وفي حالة يرثى لها من الفقر ونقص الإمكانيات. وعندما تحدثت مع «بيل كوركوان» رئيس «أنيرا» الأسبوع الماضي حول الموضوع، وصف لي الظروف المروعة التي يعيش فيها هؤلاء الفلسطينيون الآن، والتي وصلت إلى حد تكدس 20 شخصاً من أفراد الأسرة الواحدة الممتدة في غرفة واحدة في مبانٍ متداعية تفتقر إلى الخدمات الصحية داخل المخيمات. ومما يزيد الطين بلة أن هؤلاء اللاجئين القادمين من سوريا لا يسمح لهم بالعمل في لبنان، وهو ما جعل 90 في المئة منهم يعانون من البطالة.
    ومن المعروف أن وكالة الأمم المتحدة للرعاية والإغاثة هي المسؤولة عن العناية باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتقديم الدعم لهم. وهذه الوكالة التي تعاني بالفعل من نقص التمويل أصبحت مثقلة بالأعباء، وغير قادرة بالتالي على القيام بالمهام والواجبات المكلفة بها.
    ونتيجة لذلك فإن ثلاثة أرباع الأطفال الفلسطينيين القادمين من سوريا لم يلتحقوا بمدارس، ويعانون من كثير من الأمراض التي تفشت بينهم. ومما يفاقم من مشكلاتهم أنهم، شأنهم في ذلك شأن معظم النازحين من مناطق القتال المحتدم، يحتاجون إلى رعاية نفسية وعقلية لمساعدتهم على التعافي من الإحساس بالفقد، والصدمات النفسية، والخوف، وهي احتياجات لم يتم الوفاء بها نتيجة لنقص الإمكانيات لدى الجهات التي يفترض فيها القيام بذلك.
    و«أنيرا» على حق عندما تبادر بالإشارة إلى عدة أسباب تدعو المجتمع الدولي لضرورة الاهتمام بالوضع الخاص لهذه المجموعة من اللاجئين. فتجاهلهم سيعني أن الأحوال الكارثية التي يواجهونها في الوقت الراهن ستزداد وتتعمق سواء بالنسبة لهم أو بالنسبة للاجئين الآخرين، الذين سينضمون إليهم حيث لا تبدو هناك بارقة أمل في أن الحرب في سوريا ستهدأ في أي وقت قريب في المستقبل. وهؤلاء الفلسطينيون، بعد كل شيء، هم بشر يعانون من الانكشاف والضعف، ولديهم احتياجات تدفعهم إلى الجأر بالشكوى طلباً للاهتمام.
    وهناك نقطة أخرى وهي أنه لو لم تتم معالجة الأمراض التي انتقلت إليهم، فإنها قد تنتشر وتتفاقم. والأمراض كما نعرف جميعاً لا تحترم حدوداً: فانتشار وباء في مخيم للاجئين من المرجح جداً أن ينتقل إلى خارجه مما تترتب عليه نتائج وخيمة للمنطقة بأسرها.

    وعلى نفس القدر من الأهمية، يجب النظر في التوتر الناتج من تدفق اللاجئين على الأوضاع غير المستقرة وغير المتسامحة الموجودة في معسكرات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. فالإفقار المتزايد والمستمر لتلك المجموعات من اللاجئين، لن يقود، سوى إلى اليأس والغضب المتفاقم الذي يمكن أن يغذي التيارات المتطرفة والتيارات القابلة للتحول للعنف، على نحو قد يتبين أنه يصعب احتواؤه.
    لقد زودنا تقرير «أنيرا» بتذكير مهم بشأن تلك العواقب التي جرى تجاهلها طويلاً للحرب الأهلية السورية. ومن الصائب بالنسبة للمجتمع الدولي أن يعمل على معالجة احتياجات السكان السوريين اللاجئين والنازحين لأن محنتهم تمثل كارثة إنسانية بكافة المقاييس. كما أنه من الصائب أيضاً بالنسبة لهذا المجتمع أن يبحث عن طريقة للمضي قدماً نحو إنهاء الصراع في سوريا، ووضعها على طريق التحول إلى مستقبل ديمقراطي سلمي.
    ولكن المجتمع الدولي مطالب أيضاً إلى جانب هذا وذاك بالعمل على التعرف على محنة «الشعب المنسي»، أي محنة الفلسطينيين الذين فروا من سوريا، وهؤلاء الموجودين بالفعل في لبنان. إن الجهود الرامية لحل الحرب السورية والصراع الإسرائيلي/ الفلسطيني، يجب أن تشمل حلاً سياسياً لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين المستمرة منذ ستة عقود ونصف. فاحتياجات هؤلاء اللاجئين وحقوقهم يجب أن تراعى، وأن توضع في مقدمة وقلب كل حساباتنا.

    دروس تاريخية يرفض الغرب تعلمها
    بقلم: باتريك كوبيرن - القدس
    باتريك كوبيرن - كاونتربنتش - في أعقاب الحرب العالمية الأولى، خلقت بريطانيا وفرنسا -كما هو معروف- الشرق الأوسط الجديد من خلال إعادة ترتيب ما كان يشكل الإمبراطورية العثمانية. ورسمت حدود الدول الجديدة في المنطقة، مثل العراق وسورية، بما يتماشى مع الاحتياجات والمصالح البريطانية والفرنسية. وتم تجاهل رغبات السكان المحليين بشكل كبير.
    والآن، ولأول مرة خلال أكثر من 90 عاماً، نجد كل تسوية ما بعد الحرب في المنطقة وهي تُنقض. لم تعد الحدود الخارجية هي الحواجز التي لا يمكن عبورها كما كان حالها حتى وقت قريب، بينما يصبح عبور خطوط التقسيم الداخلية معقداً مثل الحدود الدولية.
    في سورية، لم تعد الحكومة تسيطر على العديد من نقاط العبور إلى تركيا والعراق. ويتقدم الثوار السوريون ويتراجعون دون معيق عبر حدود بلدهم الدولية، بينما يقاتل مقاتلون شيعة وسنة من لبنان وبوتيرة متزايدة إلى جانب أحد الجانبين المتحاربين. ويقصف الاسرائيليون سورية متى ما أرادوا. وبطبيعة الحال، لا تعني تحركات فرق رجال حرب العصابات وسط حرب أهلية بالضرورة أن الدولة تتحلل في نهاية المطاف. لكن قابلية النفاد عبر حدودها تشير إلى أن أي طرف سيخرج كاسباً من الحرب الأهلية السورية سوف يحكم دولة ضعيفة، قادرة بالكاد على حماية نفسها.
    وتعمل نفس الحالة في العراق. وقد أصبح ما يدعى خط الزناد الذي يقسم المنطقة الخاضعة للسيطرة الكردية في الشمال عن باقي العراق، أكثر شبهاً بحدود يدافع عنها كلا الجانبين بالقوة المسلحة. وكانت بغداد قد أثارت غضب الأكراد في العام الماضي بتشكيل "قيادة عمليات دجلة"، التي هددت بفرض سيطرة عسكرية مركزية على مناطق متنازع عليها بين الأكراد والعرب.
    أصبحت خطوط التقسيم أكثر تعقيداً في العراق بعد مجزرة الحويجة يوم 23 نيسان (أبريل)، والتي أسفرت عن مقتل 44 محتجاً من السنة العرب على الأقل. وجاءت هذه الحادثة بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات السنية السلمية الجماهيرية ضد التمييز والملاحقة. وكانت نتيجة هذا الشق الأعمق بين السنة والحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد أن أصبحت القوات العراقية في المناطق ذات الاغلبية السنية تتصرف كجيش احتلال. ويقوم الجيش في الليل بإخلاء النقاط الأمامية المعزولة بحيث يستطيع تركيز القوات في مواقع دفاعية، فيما أصبحت سيطرة الحكومة العراقية في النصف الشمالي من البلد متعبة أكثر وأكثر من ذي قبل.
    هل يهم حقا بالنسبة لباقي العالم من يقاتل من في البلدات الفقيرة في الداخل السوري، أو في سهول وجبال كردستان؟ يؤكد الدرس المستقى من آلاف الأعوام السابقة أن ذلك يهم بدرجة كبيرة. فقد كانت المنطقة الممتدة بين الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط وبين حدود إيران الغربية، على نحو تقليدي، منطقة تتصادم فيها الإمبراطوريات. وتجدر الاشارة إلى أن خرائط المنطقة تعج بأسماء ميادين المعارك التي حارب فيها الرومان ضد الفرس، والعثمانيون ضد الصفويين، والبريطانيون ضد الأتراك.
    لعل من المثير للاهتمام، والمرعب مع ذلك، رؤية اللامبالاة التي قسم بها البريطانيون والفرنسيون المنطقة بموجب اتفاقية سايكس - بيكو في العام 1916. وكانت تلك الاتفاقية قد قضت بأن يسيطر البريطانيون على منطقتي بغداد والبصرة، وأن يمتد نفوذهم أبعد إلى الشمال. كما قضت بأن يسيطر الفرنسيون على جنوب شرق تركيا وشمالي سورية، ومنطقة الموصل التي يعتقد بأنها تتوافر على النفط. وفيما بعد، تبين مع ذلك أن كرم البريطانيين بخصوص الموصل جاء لأن بريطانيا كانت قد وعدت بمنح شرقي تركيا لروسيا القيصرية، واعتقدت بأنه سيكون من المفيد وجود شريط فرنسي صحي بينها وبين الجيش الروسي.
    عكست اتفاقية سايكس - بيكو أولويات زمن الحرب، لكنه لم يتم تطبيقها على هذا النحو أبداً. فقد أصبح الوعد البريطاني بمنح الموصل لفرنسا مفرغا من محتواه مع اندلاع الثورة البلشفية في العام 1917، ونشر البلاشفة لاتفاقيات روسيا السرية مع حليفتيها السابقتين بريطانيا وفرنسا. وفي المفاوضات التي جرت في العامين 1918/1919 والتي أفضت إلى توقيع معاهدة فرساي، أعطي معظم الاهتمام للأثر بعيد المدى لتوزيع الغنائم وحسب.
    بينما يناقش أمر بلاد ما بين الرافدين وفلسطين مع ديفيد لويد جورج، قال جورج كليمنصو، رئيس الوزراء الفرنسي في حينه والذي لم يكن مهتما بالشرق الأوسط: "قل لي ماذا تريد"، فأجاب لويد جورج: "أريد الموصل". فقال كليمنصو: "ستأخذها، فهل تريد شيئا آخر؟" فقال لويد جورج: "نعم، أريد القدس أيضاً". فوافق كليمنصو على ذلك أيضاً وهو مبتهج، ولو أنه حذر من أنها ستكون هناك مشكلة حول الموصل التي كانت هناك شكوك حتى ذلك الحين حول توافرها على النفط.
    وقد انطوت تلك المفاوضات على سحر، لأن الكثير جداً من القضايا التي يفترض أنها سويت في حينه ما تزال موضع نزاع حتى اليوم. والاسوأ من ذلك، أن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في حينه أرست ركائز العديد جداً من النزاعات والحروب المستقبلية التي ما تزال مستمرة، أو تلك التي ستأتي. وما تزال الأطروحات التي قدمت في ذلك الوقت، تطرح في الوقت الراهن.
    على نحو غير مستغرب، فإن قادة الثلاثين مليون كردي هم الأكثر ابتهاجا بنزع الصدقية عن الاتفاقيات التي كانوا هم، إلى جانب الفلسطينيين، أكبر ضحاياها. وبعد تقسيمهم بين العراق وتركيا وإيران وسورية، أصبحوا يحسون بأن لحظتهم قد حانت أخيراً. فهم يتمتعون في العراق بحكم ذاتي قريب من الاستقلال، وفي سورية فرضوا سيطرتهم على بلداتهم وقراهم الخاصة. وفي تركيا، وفيما يشرع رجال حرب العصابات في حزب العمال الكردستاني في الانسحاب إلى جبال قنديل في شمالي العراق بموجب صفقة سلام، أظهر الأكراد أن الدولة التركية فشلت في سحقهم، بالرغم من 30 عاما من الحرب.
    ولكن، مع انهيار التوصل إلى تسوية سلمية في القرن العشرين لأزمة الشرق الأوسط، فإن من غير المرجح أن تكون المحصلة سلاما وازدهارا. ومن السهل رؤية الخطأ في حكومات اليوم في العراق وفي سورية، لكن من غير السهل رؤية من سيحل محلهما. وللنظر إلى الاحتفاء شبه الاجماعي الساسة الاجانب والإعلام، والذي واكب سقوط العقيد القذافي في العام 2011، ثم لننظر إلى ليبيا الآن، حيث تظل حكومتها محاصرة بشكل دائم، أو أنها تحاول الانفلات، من سطوة مسلحي المليشيات.
    إذا سقط الرئيس بشار الأسد في سورية فعلا، فمن هو الذي سيحل محله؟ وهل يعتقد أحد فعلاً بأن السلام سيعقب ذلك تلقائيا؟ أليس الأكثر رجحانا بكثير أنها ستكون هناك حرب مستمرة وأكثر حدة، كما حدث في العراق بعد سقوط صدام حسين في العام 2003؟ إن الثوار السوريين وداعميهم يستخفون بالتشابهات بين الأزمتين في العراق وسورية. لكنهما أزمتان تنطويان على تشابهات منذرة. ربما كان صدام غير شعبي في العراق، لكنه لم يكون بالإمكان استثاء أولئك الذين دعموه أو عملوا لصالحه من السلطة وتحويلهم إلى مواطنين من الدرجة الثانية من دون قتال.
    الآن، تبدو الوصفات الاميركية والبريطانية والفرنسية لمستقبل سورية محفوفة بكارثة محتملة، مثلما كانت خططهم في الأعوام 1916 أو 2003. وبقوله أنه ليس باستطاعة الاسد لعب أي دور في حكومة سورية في المستقبل، فإن وزير الخارجية الاميركية، جون كيري، يتحدث عن زعيم حكومة لم تخسر سوى واحدة فقط من عواصم المحافظات لصالح الثوار. ويمكن فرض هذه العبارات فقط على المهزوم، أو من هو على وشك أن يهزم. وسيحدث هذا سيحدث في سورية فقط إذا تدخلت القوى الغربية عسكريا نيابة عن المتمردين، كما كانت قد فعلت في ليبيا، لكن النتائج بعيدة المدى ستكون مخيبة للآمال بالمقدار ذاته.

    نصر الله و"حق التدخُّل" في سورية
    حسن البطل _ الايام
    هل حقاً؟ العمامة السوداء لأولئك الذين من نسل رسول الله، والبيضاء لخلاف ذلك من الرؤوس.. السؤال لا يشغلني.. لماذا؟
    مثلاً، لأن العراقي مقتدى الصدر يعتمر العمامة السوداء، حتى قبل أن يستكمل علومه في "قم"، ولأن الإيراني "حجة الإسلام" هاشمي رفسنجاني يعتمر العمامة البيضاء، مع أنه اعتمد الاجتهاد لا الاقتباس، في إنشاء مجلّد ضخم من 25 جزءاً في تفسير القرآن (الأتراك سيغربلون الأحاديث النبوية المنسوبة للرسول الأعظم).
    كان القائد الروحي السابق لـ "حزب الله" محمد حسين فضل الله أوّل رجل لبناني شيعي يرتقي مرتبة "آية الله" وكان يعتمر العمامة السوداء، ولكنه وصل المرتبة في مرحلة لاحقة لمكانته في "حزب الله".
    فضل الله ينتمي إلى تيار العرب الشيعة، وهو يرى في "جبل عامل" اللبناني بعض ما يراه الشيعة العراقيون والإيرانيون في "قم"، وكان يقول: "العلماء ورثة الأنبياء".
    لا أعرف مبلغ ودرجة الاجتهاد الديني لدى الرئيس الحالي لـ "حزب الله"، حسن نصر الله، حتى بالمقارنة مع علم واجتهاد محمد مهدي شمس الدين، وهو أحد أعلام الفكر الإسلامي، وكان رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان (توفي 2001).
    ما الذي ذكّرني بكل هذا؟ في اليوم الأوّل من العام 2000، وقبل خمسة شهور من جلاء إسرائيل عن جنوب لبنان، أجرى صديقي نصري الحجّاج حواراً مُطوّلاً مع نصر الله، وكان حواراً سياسياً ـ فكرياً ـ نضالياً نشرته "الأيام".
    آنذاك، كان نصر الله يعتمر العمامة السوداء وبلحية سوداء كثّة، والآن شابت لحيته، وكان يرى ترتيب انتماءات الحزب كالتالي: لبناني، عربي، إسلامي.. والآن، يُكال الاتهام له بأنه يترأس حزباً طوائفياً، يقدّم ولاءه الإيراني على اللبناني والإسلامي، لتدخُّل جنوده في الصراع السوري، وخصوصاً، معركة القصير، ومن قبل لاجتياحهم بيروت الغربية في أيار 2008.
    كنت معارضاً للإمام الخميني، ومؤيداً لمقاتلي "فدائيي خلق" و"مجاهدي الشعب"، وأيضاً لـ "حزب الله"، مع احترامي لفكر واجتهاد محمد حسين فضل الله، وأخيراً لاجتهاد مقتدى الصدر، واعترافه بصحّة خلافة عمر بن الخطاب.
    والآن، لا شفاعة لدور "حزب الله" في تحرير جنوب لبنان أراني مؤيداً لتدخل مغاويره في سورية. لماذا؟ إذا كانت سورية أولى الآخرين بلبنان، فإن "حزب الله" أولى المتدخّلين العرب والإقليميين والأجانب في سورية. لماذا لا؟
    إنه سيدافع عن حليفه السوري، كما دعم الحليف السوري كفاح الحزب ضد إسرائيل في لبنان، وكما تدعم إيران حليفها السوري لاعتبارات سياسية واستراتيجية، بالذات، لاعتبارات أخرى دينية ومذهبية.
    قد أتفق مع نصر الله لو قال إن سقوط سورية يعني سقوط العروبة في معقلها الأيديولوجي القومي، لكن لا أتفق معه في قوله إن سقوط سورية يعني سقوط فلسطين، فقد سقطت من قبل العراق، وفقدت مصر دورها العربي والإقليمي، ثم سقط تحالف سورية مع حركة "حماس"، وقد تفشل السلطة وتسقط أو تحلّ نفسها.. لكن فلسطين لن تسقط، لأنها صارت قضية عالمية وإسرائيلية، أكثر مما هي قضية عربية.
    هناك من يقارن بين المقاومة الفلسطينية مع حلفائها في لبنان، ومقاومة "حزب الله"، والأولى خاضت حروباً وصراعات مع إسرائيل وسورية وأطراف لبنانية، لكنها حرثت التربة اللبنانية بما مكّن لـ "حزب الله" أن ينشق عن حركة "أمل" (أفواج المقاومة اللبنانية) وأن ينفرد، بطلب سوري، يحمل لواء المقاومة، والأهم أن خسائر إسرائيل في صدامها مع الفلسطينيين بلبنان، أكبر بكثير من خسائرها في صراعها مع "حزب الله".
    من يعرف لبنان يدرك أن انفراد "حزب الله" بالمقاومة ليس سيئاً تماماً، نظراً لتشتُّت فصائل المقاومة الوطنية اللبنانية، ومن ثم ضرورة قيام "عماد" واحد لهذه المقاومة.
    نعم، من حق "حزب الله" أن يتدخل في سورية، أكثر ما يحق للآخرين من المنادين بمناطق آمنة داخل سورية، أو مناطق حظر طيران في سمائها، أو حق إسرائيل في إسقاط النظام إذا قام بالرد على تدخلها في سورية، أو أقامت "حزاماً آمناً" داخلها يتمدّد ما وراء الجولان المحتل.
    كثيرون انفضُّوا عن "حزب الله"، لكن يبقى نصر الله مسموعاً أكثر من أي زعيم دولة عربي؟!
    "عمر"
    فاز فيلم "عمر" لهاني أبو أسعد بجائزة التحكيم في مهرجان "كان". إنه فيلم متوازن عن الحب والنضال، وصراع المخابرات الاسرائيلية لإسقاط المناضلين.
    استوقفني في تصريحات أبو أسعد قوله إنه لا يخشى ردوداً سلبية فلسطينية على الفيلم. لماذا؟ "المجتمع الفلسطيني منفتح جداً، وأكثر انفتاحاً بكثير مما يُعتقد.. نحن منفتحون جداً على الانتقادات".
    من زمان أقول: صحيح شعبي تحت الاحتلال، لكن الروح الفلسطينية حرّة أكثر من أيّ بلد عربي آخر.

    ولن نرحل عن هذه الأرض
    بقلم: طلال عوكل - الايام
    ثمة ما يثير الكثير من القلق، إزاء نظرة المستويات السياسية صاحبة القوة والقرار في الساحة الفلسطينية، لرجالات العلم والفكر والثقافة من أكاديميين وكتّاب، وصحافيين، ربما يجد كل من قطبي الانقسام الفلسطيني ما يبرّر سلوكه الفظّ، وممارسة الاعتقال السياسي، والملاحقة والاستجواب ضد الطرف الآخر، لكن أن تسحب هذه الممارسة نفسها على أصحاب الرأي.. فهذه كبيرة ومن كبرى الكبائر التي تتصل باحترام الحريات والحقوق. طبعاً ومن حيث المبدأ، فإن ممارسة الاعتقال واتخاذ العقوبات بحق المعارضين السياسيين مرفوضة رفضاً قاطعاً ومدانة، وتشير إلى خلل في كيفية التعاطي مع التناقضات وعلى اعتبار أن التناقض الرئيس واليومي، هو التناقض مع الاحتلال الذي لا يوفر لحظة واحدة، إلاّ ويمارس فيها كل أشكال مصادرة الحقوق الوطنية والحريات.
    ما يدعو إلى نبش هذا الملف الأسود، رغم أن هناك أولويات سياسية تستحق المعالجة، هو استدعاء الأستاذ الدكتور إبراهيم ابراش من قبل الأمن الداخلي لحكومة حركة "حماس"، ثم اعتقاله بعد أن رفض الاستجابة لموعد المراجعة الذي تم تحديده له.
    الدكتور ابراش أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، ووزير سابق في حكومة الدكتور فياض، انسحب منها بعد أشهر قليلة على تعيينه، احتجاجاً على صلاحياته، ودوره، وعاد إلى قطاع غزة، وهو أبرز أكاديمي في القطاع، منخرط في الشأن الوطني العام، وله حضور متميز على مستوى الكتابة الصحافية، وفي الفضائيات والإذاعات ووسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.
    الدكتور ابراش عرف عنه أنه كاتب صاحب رؤية سياسية وعلمية جادّة، لا تنزلق إلى مستوى الكتابات والتعليقات الساخرة أو إلى المعالجات الخفيفة، ويحرص كل الحرص على أن يبتعد عن الابتذال وعن لغة الشتائم والاتهامات.
    وهو، أيضاً، ليس محسوباً بالمعنى السياسي التنظيمي على فصيل معين، أو على خط ومنهج سياسي فتراه ينتقد بشدّة ما يعتقد أنه يتعارض مع المصالح الوطنية، والاجتماعية، ومع المشروع الوطني الفلسطيني، ولذلك فإنه كما يقال "لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير".
    كما فهمنا فإن سبب استدعائه من قبل الأمن الداخلي، هو مقال كتبه مؤخراً ينتقد فيه زيارة الشيخ العلاّمة القرضاوي الذي زار غزة، وفي الحقيقة فإن مواقف الشيخ القرضاوي عموماً كانت محور جدل واختلاف بين الكثير من أهل الرأي بما في ذلك بعض الإسلاميين، وعلى نحوٍ أوسع بين السياسيين، حتى أن ابراش لم يكن الوحيد الذي أدلى برأيه الانتقادي للشيخ القرضاوي. ليس هذا فقط، فإذا كان الكتّاب وأهل الرأي والكلمة لا يكفُّون عن توجيه الانتقادات وأحياناً الحادّة، للرئيس محمود عباس، ونهج المفاوضات، ولأطراف الانقسام، والممارسات والقوانين التي تنتهك الحريّات فلماذا، يكون انتقاد رجال الدين، استثناءً يؤدي إلى استفزاز من المستوى الذي وقع بحق الدكتور ابراش؟ حين وصل نبأ استدعاء ابراش يوم الخميس الماضي، تداعى بعض نشطاء السياسة والفكر والمدافعين عن حرية الكلمة والرأي وأصدروا بياناً يستهجن فيه الفعل، وقد وقّع عليه عشرات القيادات السياسية، والكتّاب والمثقّفين ومن بينهم بعض الشخصيات المهمة من حركة "حماس".
    كان هناك اعتقاد، بأن ثمة من سيحترم مواقف وآراء هذه النخبة من الوطنيين الفلسطينيين الحريصين على مصالح وحقوق بلادهم ومواطنيهم، وأعلامهم، وان البيان يكفي لإيصال رسالة مهمة ستؤدي إلى التراجع عن سلوك الاستدعاء والاعتقال، وغير أن ما حصل خيّب آمال وظنون الجميع.
    نحن نعلم أن الدكتور ابراش، سيخرج من السجن ويعود إلى بيته وعمله والذين مارسوا بحقه الاعتقال يعلمون ذلك، أيضاً، ونعلم ويعلمون أن ابراش لن يغيّر من طريقة تفكيره ومن مواقفه، ولن يتراجع عن مواصلة الدور الذي يقوم به، غير أن حدثاً من هذا النوع لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام إذ إنه على الأقل سيترك غصّة في حلوق الكثيرين، وألماً لا تخفّفه الاعتذارات اللاحقة.
    بعد الحملة المحدودة التي قام بها بعض فرق الشرطة لملاحقة الشبّان ذوي السراويل الساحلة، وقصّات الشعر الغريبة في قطاع غزة، أصدر الناطق باسم الإعلام الحكومي إيهاب الغصين بياناً نفى فيه أن يكون ذلك بقرار من الجهات المسؤولة واعتبره سلوكاً فردياً.
    غير أن الأهم هو ما صرّح به الأخ خالد مشعل في مقابلة مع موقع "المونيتور" الإلكتروني ونشرته وكالة "سما" الإخبارية يوم الرابع من شهر أيار الجاري. بهذا الخصوص قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس": الحقيقة أن معظم ما تناولته وسائل الإعلام مؤخراً من تقارير ومعلومات حول أسلمة غزة لا يتعدّى كونه تجاوزات فردية من بعض الأفراد، ولا يصل إلى مستوى أن يكون سياسة حكومية أو قراراً تنظيمياً من "حماس"، وقد تواصلت شخصياً لمتابعة هذه الحالات ومعالجتها ومنع تكرارها، وتأكد لي أنها تصرفات فردية وليست سياسية مقررة، وقيادة الحركة تؤمن عن قناعة بعدم فرض التدين والأمور المسلكية على الناس فالحرية الشخصية حق للجميع مضمونة للجميع، سواء الدينية أو الاجتماعية أو السياسية أو الصحافية، ولذلك لا أرى داعياً لتضخيم بعض الأحداث الصغيرة هنا وهناك، مع العلم أن المجتمع الفلسطيني عموماً وأهل قطاع غزة، خصوصاً متدينون بطبعهم والتدين قائم على الاختيار وليس على الإكراه". ثمة من عليه أن يراجع موقفه فإما هو رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" وإما الفاعلون هنا في غزة على الأرض. فإذا كان التعامل الفظّ مع ابراش رسالة لمن يهمه الأمر، فإنها رسالة لمقاومة هذا السلوك بكل وسائل العمل الديمقراطي السلمي، الذي ينبغي أن يحكم العلاقات الداخلية في كل الظروف.

    "أبوية الثورات" في الخطاب القومي العربي
    بقلم : د. خالد الحروب - الايام
    في مقدمة الطبعة الثانية لـ "المشروع النهضوي العربي" الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في آب (أغسطس 2011) نقرأ النص الجريء والادعائي التالي: "... المادة هذه مرجعية بكل المقاييس لكل من يروم بناء سياسات في التنمية والأمن وتوزيع الثروة والبناء الديموقراطي... إلخ. ولعله (المشروع النهضوي) يكون بهذا الحسبان أرقى وثيقة في تاريخ الأدب السياسي العربي بعد "الميثاق" الذي صدر في مصر منذ قريب من نصف قرن، مع فارق يحسن بالمرء الانتباه إليه: أن "الميثاق" وضع من قبل سلطة وطنية وفي لحظة مد، فيما وضع "المشروع النهضوي" من موقع مستقل عن أية سلطة، وفي لحظة جزر مديدة". ومرجعية "المشروع النهضوي" وشموليته تتأتيان من تعريفه وبنيته، التي هي أكبر بكثير من أن تُحصر في أن تكون "برنامجاً سياسياً" وحسب، وهذه "مقدمة ابتدائية" يقتضي "التسليم بمنطوقها"، إذ إن "المشروع النهضوي العربي ليس برنامجاً سياسياً جاهزاً للتطبيق والإنفاذ، بحيث يأخذه من يأخذه على هذا المُقتضى ولهذا الغرض، كما أن الذين تداولوا في أمره وصاغوه، ما أرادوه أن يكون بهذا المعنى، ولا وضعوا هندسته لتتناسب وغرض التطبيق البرنامجي، ذلك أن المشروع النهضوي رؤية وتصور فكري - سياسي استراتيجي، والرؤية والتصور غير البرنامج. غير أنه في وسع أية سلطة أو حزب أو تحالف أحزاب حاكم أن ينهل من هذه الرؤية ويأخذ منها مادة برنامجه السياسي، أو أن يسترشد بها في سبيل تحقيق ذلك الهدف".
    هذا الخطاب الأبوي المُدهش على الصعيد الفكري والسياسي يختلف كلياً في نبرته وادعاءاته عن مقدمة الطبعة الأولى الأكثر تواضعاً، والتي تصدرت الكتيب في طبعته الأولى في شباط (فبراير) 2010. مقدمة الطبعة الثانية مكرسة لتربط "المشروع النهضوي" مع الثورات العربية، ولتطرح علاقة عضوية، إن لم نقل فوقية، معها. هذه المقدمة المُتعالية تُرقّى إلى ما يمكن ببساطة اعتباره البرنامج الفكري والسياسي للقوميين العرب إلى مستوى "الرؤية الفكرية العربية" التي يعمل الجميع تحتها وينهلون منها ما يشاؤون، وهي بهذا تختلف جذرياً عن مقدمة الطبعة الأولى الأكثر تواضعاً، والتي تقول: "وها هو (مركز دراسات الوحدة العربية) يطرح "المشروع النهضوي" في صورته النهائية على الأمة، واثقاً من أنه سوف يكون دافعاً قوياً لنضالها من أجل تجسيد أهدافه الستة في الواقع العربي، وناظماً فعالاً لهذا النضال".
    لو وقفت مقدمة الطبعة الثانية عند تلك الحدود التي رسمتها مقدمة الطبعة الأولى للمشروع، وأبقت "المشروع النهضوي" مطروحاً كمحاولة استنهاض للواقع العربي، لكان ذلك أجدر، ولأبقت الفكرة كلها في دائرة الرصانة. بيد أن تطاولها على كل ما عداها لتعتبر نصها "الأرقى" في الفكر العربي المعاصر، ومشروعها هو "المشروع" الذي يجب على العرب أن ينهلوا منه، فإنها تورط ذاتها ونصها طواعية في ادعاءات يصعب الدفاع عنها، وتموضع نفسها ومشروعها في مرمى نيران عليها أن تتحملها! فعندما لا يتردد خطاب ما، أياً كانت سمته السياسية أو لونه الفكري في التجرؤ على ادعاء امتلاك المرجعية والاستعلائية، طارحاً ذاته بكونه "الرؤية" التي ينهل منها الجميع، كل وفق ما يريد، فإنه يجمع الشمولية والأبوية في آن معاً. وامتلاك نزعة كهذه يستدعي ويستنفر بطبيعة الحال النقاش والنقد والتفكيك كأية فكرة أو أيديولوجية شمولية. ذلك أن الاستدعاء المبطن والمعلن لدى "المشروع النهضوي" بأنه هو "الحل" يصطف به تلقائياً إلى جانب الأدلجات الشمولية والخلاصية الأخرى التي تلحق وصف "الحل" بما تعتقده وتريد أن تفرضه على الآخرين.
    الطبعة الثانية لـ "المشروع النهضوي" تتميز ايضا بالإضافات اللافتة في المقدمة وفي العنوان، الذي تم وسمه بعنوان فرعي استطرادي حيث اصبح "المشروع النهضوي العربي: نداء المستقبل". وتعبير "نداء المستقبل" يعكس الرسالة الأساسية التي يريد نص "المشروع النهضوي العربي" في طبعة ما بعد الثورات العربية النطق بها، وهي أنه النص "المشروعي" الوحيد المُحكم الذي يمكنه ملء الفراغ الفكري والرؤيوي الذي تعاني منه الثورات العربية، وحيث نقرأ بوضوح الإعلان التالي: "المشروع النهضوي" قد يكون الرؤية الفكرية - السياسية المناسبة التي تحتاجها الثورة وقوى الثورة في هذه اللحظة السياسية الجديدة التي دشنتها جماهير الأمة المنتفضة. وقد لا تجد فيه الثورة كل ما تريد، لكنها – قطعاً - ستجد فيه أكثر ما تريد. وهي لا شك ستجد فيه الكثير، لأن القوى الاجتماعية التي نهضت بعملية التغيير ليست في جملة القوى الاعتيادية التي كانت تنهض بهذا الدور في ما مضى (الأحزاب والحركات السياسية) وتمتلك برنامجاً سياسياً وتصوراً للسلطة وإدارة الدولة، وإنما تملك طاقة هائلة للنقض والتقويض من دون أن تكون ممارستها الثورية مستندة – بالضرورة - إلى برنامج عمل يلحظ لحظة بناء السلطة الجديدة وموجبات ذلك البناء".
    نلاحظ هنا أن نبرة الجزم والحسم في الفقرة السابقة، والتي تقطع بأن الثورة ستجد في "المشروع النهضوي العربي" أكثر ما تريد، قد قوضت البداية الرصينة التي تمسكت بالتواضع والاحتمالية عند القول إن المشروع النهضوي "قد" يكون الرؤية الفكرية - السياسية المناسبة لهذه الثورات. إضافة إلى ذلك، تتبنى الفقرة وفكرتها المقولة الرخوة السائدة في قراءات الثورات العربية الراهنة، التي تقول إن القوى التي حركت الثورات وأنجحتها قادرة على النقض والهدم (إسقاط الأنظمة) لكنها غير قادرة على البناء، لأنها لا تملك الرؤية والبرنامج. وهنا ولمواجهة ثغرة عدم القدرة على البناء التي تعاني منها الثورات وقواها، فإن "المشروع النهضوي" يتقدم لسدها.
    ينساق استشراف الأبوية الفكرية والسياسية وادعاءاتها في نص مقدمة الطبعة الثانية إلى مدى اكثر جرأة في سياق قراءة انطلاق الثورات العربية ليقرر التالي: "والحق أن إشارات المشروع النهضوي – ومن دون اعتساف في تأويل النص - تتوافق إلى حد بعيد والحقائق التي أفرجت عنها عملية الثورة، فإلى أن التئام الإرادات حصل بين الإسلاميين والقوميين واليساريين والليبراليين في ساحات تونس ومصر واليمن وليبيا والبحرين والمغرب والأردن والجزائر وسورية أثناء الثورة، فسهل ميلاد عملية التغيير في بعضها، ودفع في بعضها الآخر إلى فرض خيار الإصلاح السياسي والدستوري...، فإن وقائع الثورة أقامت دليلاً جديداً على أن تلك السيولة في الاجتماع السياسي العربي أنجبت قوى جديدة تقف على رأسها فئة الشباب...". في هذه الفقرة هناك فعلاً "اعتساف في النص" رغم التحذير منه والوعي به، ذلك أن دينامية أية ثورة في التاريخ ضد نظام مستبد وفاسد تستجمع بالضرورة كل أطياف المعارضة السياسية له، وليس هناك حاجة إلى عبقرية من نوع خاص، لا من المشروع النهضوي أو من غيره، للوقوف على بروز "الالتئام" العفوي على مربع الثورة على النظام. لكن المهم هو ما بعد الثورة، حيث شواهد التاريخ تدلنا أيضاً على أن ذلك الالتئام سرعان ما يتذرى وتبدأ مرحلة جديدة تصطرع فيها قوى الثورة في ما بينها، وهي المرحلة الأعقد والأصعب والتي يتركنا فيها "المشروع النهضوي" حائراً مثلنا، رغم المقولات الفضفاضة عن "الكتلة التاريخية" التي لا يقول لنا كيف تتحقق ونحن نواجه تمزقاً إلى كتل طائفية وربما جغرافية أيضاً.



    متى ينتهي إعداد قانون انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني؟!
    بقلم: ريما كتانة نزال - الايام
    قبل الحديث عما جلبته "لها" اجتماعات لجنة إعداد قانون انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، فلا بد من تأكيد حقيقة معروفة تتلخص في عدم الاكتراث الشعبي بمجريات الاجتماعات التي تنتقل بين القاهرة وعمان والخاصة بإعداد القانون والوثائق الضرورية لتوحيد النظام السياسي على أسس جديدة. من القاهرة إلى عمان وبالعكس، ينتقل مطبخ الوجبات البطيئة منتجا عددا واسعا من الاتفاقات والقرارات الممهورة بالتواقيع التي لم نعد نميِّز عددها أو اختلافها عن بعضها البعض، أو نتعرف على القيمة المضافة لكل محطة تقف عندها اللجان. والحقيقة المعروفة بأن الأمور عالقة منذ سنة عند ذات القضايا الخلافية.
    المسائل التي ما زالت عالقة في الحوار هي الأهم في عملية إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، وهي الأهم في تغيير مكوناته. فالطريق إلى الوحدة يمر من خلال تغيير الأسس التي تكوَّن بموجبها المجلس الوطني الفلسطيني بالتعيين، ومن خلال "كوتات" الفصائل والمنظمات الشعبية والشخصيات المستقلة والخبراء والعسكر والجاليات، لينتقل بها إلى مكونات جديدة تقوم على الجغرافيا. الأسس السابقة لم تعد قائمة، جميعها ألغيت لصالح تشكيل المجلس بالانتخاب وبما يعكس الوجود الفلسطيني في الوطن وفي بلدان اللجوء والشتات.
    الخلاف لا يزال قائما بين الفرقاء المتحاورة حول شكل وأسس العلاقة التي تربط المجلسين، كما لا يزال الخلاف يدور حول عدد الدوائر الانتخابية خارج الوطن وبما لا يمس التمثيل النسبي المعتمد في قانون انتخاب المجلس الوطني. كما لا زال يطرح نفسه أهمية توحيد الأنظمة الانتخابية الفلسطينية، واعتماد النسبية الكاملة في جميع القوانين السارية، ولزوم حلّ التناقض القائم فيما بينها. فبينما اعتمد النظام النسبي الكامل والقوائم الانتخابية في الوطني، لا زال قانون انتخابات المجلس التشريعي يعتمد النظام المختلط بين النسبية والدوائر، بواقع 75% من المقاعد لصالح القوائم النسبية، و 25% لصالح الدوائر الفردية التي يبلغ عدد مقاعدها مئة وخمسين مقعداً. السؤال المطروح هنا يمكن في ازدواجية النظام الذي سيشكل هيئة واحدة ممثلة بالمجلس الوطني الفلسطيني، الذي سينتخب 40% من أعضائه بموجب نظام يختلف عن انتخاب الباقي البالغ 60% من حجمه.
    بشكل عملي، فقد تم شطب مختلف أنواع الكوتات التمثيلية، الفصائلية والخاصة بالمنظمات الشعبية وكوتا الشخصيات المستقلة وهو الأمر الذي أثار حفيظة المنظمات الشعبية واعتبرته انتقاصا لحقها ودورها. لكن التطوير والتغيير عملية لها تضحياتها، حيث ستطال بسيفها مصالح فئات وقطاعات عديدة. لكنها لا تغلق أمامها فرصة التمثيل والحضور، وأمام تلك الأطر "سيناريوهات" مختلفة تمكِّنها من المحافظة على تمثيلها في الهيئات التشريعية العليا، فبإمكانها تشكيل القوائم الانتخابية المنفردة أو اللإئتلافية على صعيد قطاعاتها، وبإمكانها الانخراط في قوائم الفصائل السياسية، والباب مفتوح للترشيح الفردي في انتخابات المجلس التشريعي إن استمر اعتماد النظام الانتخابي المختلط.
    المرأة بما تمتلكه من خصوصية في المجتمع، خصصت لها لجنة إعداد قانون انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني "كوتا" بواقع 20% من عدد مقاعد المجلس البالغة 200 مقعداً، على أن تدرج امرأة في الأسماء الثلاث الأولى من القائمة، وامرأة ثانية في الأسماء الأربعة الثانية، ومن ثم امرأة في كل خمسة أسماء تالية في القائمة. على هذا الأساس ستصل أربعون امرأة، على الأقل، إلى عضوية المجلس الوطني. بينما ستصل عشرون عضوة من خلال انتخاب أعضاء المجلس التشريعي في حال استمر اعتماد النظام المختلط بواقع خمس وسبعين بالمئة من حجم المقاعد الانتخابية لصالح القائمة النسبية، وستزداد بعشرة مقاعد أخرى ان تم الاخذر بنظام الدائرة النسبية الواحدة.
    لجنة إعداد القانون لم تلتفت إلى أهمية التدخل وإجراء تدبير خاص بالمرأة في الدوائر الجغرافية، على الرغم من الحاجة إليها من ربما بشكل أكبر من متطلبات كوتا القائمة النسبية، فالانتخابات السابقة لم تتمكَّن أي مرشحة في إطار الدوائر من الوصول إلى عضوية التشريعي بسبب عدم توفر الحماية القانونية اللازمة لتأخذ دورها وكبح جماح الأطر الثقافية الطاردة لمشاركة المرأة في الأطر القيادية. كما لا تعدم المرأة في الأحزاب السياسية من أخذ حصتها في قوائم أحزابها، وفي هذا الاجراء تمتحن مصداقية أحزابها، كما تجعل امكانية المفاضلة بين الاحزاب وتمايزها ظاهرة للعيان والتمييز.
    في الوقت الي ينبغي الانتهاء من إعداد القوانين الانتخابية كممر تمهيدي لاستعادة الوحدة الوطنية. فإن وضع الحقوق السياسية للمرأة مهدد بالانتقاص. فقد طالبت الحركة النسائية ممثلة بالاتحاد العام للمرأة في مذكرة رفعتها إلى لجنة المتابعة بتخصيص حصة للمرأة بواقع 30% من مقاعد المجلس الوطني، وهو المطلب الذي يتضح عدم الاستجابة إليه. التخوفات النسائية من أن يأتي التوافق السياسي بمقص بتر الحقوق النسائية، وأن تكون حقوق المرأة الضحية الأولى للتوافق، ومؤشرات الانقضاض على حقوق المرأة واضحة، ومن بينها عدم تمثيل المرأة في لجنة المتابعة أو في لجنة إعداد قانون الانتخابات دون تفسير وجيه أو مقبول.

    غنائم حماس في غزة
    بقلم: غسان زقطان - الايام
    استدعت وزارة داخلية حماس الأسبوع الماضي الدكتور إبراهيم أبراش الكاتب ووزير الثقافة السابق، لم يذهب د. أبراش إلى مركز الأمن فجاء أمن حماس إلى منزله واقتادوه إلى التحقيق.
    تتصرف حماس مع قطاع غزة بصفته "غنيمة"، غنيمة حصلت عليها خلال ما تطلق عليه وسائلها الإعلامية "الحسم العسكري"، وهو مصطلح تنفرد به حماس ولا يشاركها به أحد، وهو ليس مجرد مصطلح التفافي يستخدم بقصد التغطية على عملية الانقلاب الدموية التي خطط لها "الإخوان المسلمون"، بهدف ضرب شرعية منظمة التحرير الفلسطينية، ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني، الانقلاب الذي شاركت فيه شبكة الإخوان وتنظيماتهم ومؤسساتهم، من جامعي الزكاة من الفقراء، مرورا بمطلقي الفتاوى الى فاقدي البوصلة من اليسار والوسط وصولا إلى الميليشيات المسلحة من الشباب التي جرى حقنها وتحريضها بفتاوى القتل والتكفير.
    "الغنيمة" هي ما اكتسب بالسيف، وغزة تم الحصول عليها بالسيف، مجردة من الحقوق، تدفع "الجزية" وتنتظر "الصدقة" ومحكومة بـ "الطاعة"، طاعة أولي الأمر وطاعة المنتصر.
    ليس ثمة مصطلح بريء، و "الحسم العسكري" مصطلح ماكر وحمال أوجه، إذ إنه يفترض طرفا مهزوما قبل أي شيء، وهو هنا كل ما عدا "حماس" وأجهزتها.
    هذا يفسر ببساطة التجرؤ الذي نلاحظه في خطاب حماس ومسؤوليها على كل ما له علاقة، ليس في الشأن السياسي فقط، ولكن فيما يخص حياة الناس وسلوكهم وتعبيرهم عن حاجاتهم.
    لهذا يمنح وزير داخلية حماس نفسه الحق المطلق في تحديد معايير الرجولة و "منسوبها"، متهما منظمات حقوق الإنسان بمحاولة إعاقة مشروعه التنموي!
    ولهذا السبب يواصل "قضاة" إصدار قرارات الإعدام والسجن وتقوم "الأجهزة" بتنفيذ الأحكام!
    ولهذا تجري مطاردة النساء والتشكيك بعلاقات المجتمع ونواياه!
    ولهذا أيضا يمكن بوقاحة استدعاء كاتب أومثقف أو فنان للتحقيق لمجرد أن هناك شخصا، جاهلا في الأغلب، يعتقد أنه يتصرف "بسهمه" من غنيمة جماعته!
    الى آخر هذه القرارات المتكئة على فكرة "غنائم الحسم العسكري"، والتي تشمل توزيعها حسب المراتب على المنتصرين.
    وعودة إلى حادثة استدعاء كاتب صحافي وأكاديمي مثل د. أبراش للتحقيق معه حول كتاباته وآرائه، التي لا يمكن وصفها بالتطرف أو الانحياز، فالرجل يكاد يكون الوزير الوحيد الذي قدم استقالته وقرر العودة إلى غزة وإلى مهنة التدريس، بعد أن لم يستطع أن يتصالح مع خلافه السياسي مع السلطة في الضفة الغربية وتوجهات حكومة د. سلام فياض، دون أن يستعديها أو يتهمها، وهو في هذا قدم بشجاعة نقده لهذه السياسة، ونأى بنفسه عن ما يرى أنه لا يتفق مع رؤيته.
    كثيرون هنا لا يجدون في التوجهات السياسية للسلطة الفلسطينية ما ينسجم مع فهمهم ومعاييرهم للعمل الوطني أو إدارة المشروع الوطني نفسه، أو التدخل في الحريات الشخصية، وأنا منهم، ولكنهم، ورغم الرغبات المعلنة والمستورة لبعض الأجهزة والتي تصل حد المحاولة والحسد لتعميم نموذج حماس يعرفون، على الأقل، أنهم ليسوا غنائم السلطة أو غيرها، وهذا يجعل الأمر مختلفا.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 37
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-13, 12:24 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 6
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:11 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 5
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:10 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 4
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:09 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 3
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:07 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •