النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 6

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 6

    المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (6)
    2/4/2013


    جاء في صحيفة القدس

    تساؤلات لا بد منها..هل يعيد التاريخ الاقتصادي الفلسطيني نفسه؟
    بقلم: رجا الخالدي (باحث اقتصادي متخصص في التنمية الفلسطينية)
    في ذكرى استشهاد وديع حداد
    بقلم: راسم عبيدات

    جاء في صحيفة الأيام


    أطراف النهار: محاولة استقراء "اتفاقية القدس"
    بقلم: حسن البطل
    عن انتخابات المكتب السّياسيّ لـ"حماس"
    بقلم: هاني المصري
    المصالحة: الوهم المتجدد
    بقلم: رجب أبو سرية
    الحريات الإعلامية في زمن الإخوان
    بقلم: مهند عبد الحميد


    جاء في صحيفة الحياة الجديدة

    حياتنا - تقسيم سوريا
    بقلم: حافظ البرغوثي
    تغريدة الصباح - الصعود الى أسفل
    بقلم: محمد علي طه
    قراءة اولية لنتائج مؤتمر هرتسليا (3)
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    القبة الحديدية الفلسطينية!
    بقلم: د. صبري صيدم
    ضغط ودخان و"إخوان"
    بقلم: عدلي صادق
    حماس وعودة مشعل
    بقلم: بهاء رحال
    سوريا النموذج الاصعب !
    بقلم: يحيى ربا

    مقالات صحيفة القدس
    تساؤلات لا بد منها..هل يعيد التاريخ الاقتصادي الفلسطيني نفسه؟
    بقلم: رجا الخالدي (باحث اقتصادي متخصص في التنمية الفلسطينية)
    يعمل منذ عام 1985 في أمانة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). وهو أيضا عضوا في مجلس أمناء معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية – ماس. والمقال الوارد هنا يعبر عن رأيه الخاص وليس بالضرورة عن آراء الأمم المتحدة.من الأفضل البقاء بعيداً عن هؤلاءالذين يحملون خرطوم الحريقوالحفاظ على الأنف نظيفاومراقبة هؤلاء بالملابس المدنيةولا تحتاج إلى خبير الأرصادلمعرفة الاتجاه التي تهب لها الرياح-(بوب ديلان )ليس من السهل حتى للمراقبين "المتطلعين" الوصول إلى المعلومة المؤكدة أو الموقف الثابت بشأن السياسات الفلسطينية لاقتصادية والمالية والتجارية، حتى في خضم الجدل العام الدائر منذ حين في الصحف والورش وأروقة السلطة، الذي يتصاعد بتحدي، ثم يخمد بتواطئي وهذا منذ عام على الأقل.
    كما أن التأكد من دقة المعلومات المتوفرة هي أساس لا يمكن الاستغناء عنه ، لأي تحليل مفيد لما يدور فعلا، وبالتالي الخروج باستنتاجات واضحة.ان عملية متابعة المشهد الاقتصادي الفلسطيني بالذات، هي تماما مثل قراءة الفنجان، إذ تتطلب قدرات تنبؤ ومعرفة في فك التشفير، غير متوفرة للمحلل الاقتصادي الاعتيادي، وإن وجدت، فهي تكمن في الوعي السياسي الفطري للمواطن الفلسطيني العادي. و ند اندلاع أزمه اقتصادية في فلسطين أو في أي مكان آخر، غالبا ما تقوم وسائل الإعلام بنقل صورة جزئية، وذلك من خلال تصريح لمسؤول ما، في الغالب يتناقض مع ما قاله هذا الوزير أو ذاك. وهكذا يضيع اتجاه البوصلة ويتعرض الموضوع الأساسي الى عملية مد وجزر في اهتمام الجمهور والسياسيين.
    إن المشاكل الاقتصادية التي لا تعالج حال ظهورها، تلقي بظلالها بالعادة الى أن تتم ربما معالجتها، وتتقدم المجتمعات والأمم والأنظمة الاقتصادية، في تجربة تراكمية تقدمية لتفادي الوقوع في فخ ما سماه المفكر كارل ماركس بتكرار التاريخ، "الذي يظهر أول مرة كمأساة وثاني مرة كمهزلة".التعلم من دروس التاريخخير مثال على خطورة عدم قراءة التاريخ جيداً، هي تجربة الأزمة الاقتصادية منذ 2008، التي اعتبر البعض أنه تم الخروج من آثارها قبل أسابيع قليلة عند اجتياز مؤشر "الداو جونز" رقمه القياسي ال14000.
    تلك الأزمة التي ما زالت تفرز تبعاتها، منذ انطلاقة شراراتها الأولى، في نظام الإقراض العقاري الأمريكي، ثم تحولت إلى أزمه مصرفية، ثم مالية وضريبية أميركية، قبل زحفها الى أوروبا وإشعال أزمه ديون سيادية وركود عالمي وبطالة ومعاناة اجتماعية متصاعدة في جميع أنحاء أوروبا والبلدان المجاورة، حيث لم تتم الى يومنا هذا معالجة الأزمة لمالية من جذورها البنيوية، بل دائماً انحصرت في جزئياتها، إلى أن عاد الاقتصاد القبرصي (الصغير جدا)، ليتصدر عناوين الأخبار مع انهيار مصرفي، يدل مرة أخرى على هشاشة النماذج المختلفة "للأمولة" الاقتصادية الفاشلة التي أظهرت خطورتها وقوة تأثيرها، وذلك بدءا بأيسلندا مروراً بأريزونا ووصولا إلى نيقوسيا.
    صحيح أن المأساة الحاصلة جراء الأزمات العالمية المتتالية، خلال السنوات الـ 5 الماضية لم تنته بعد. لكن السياسة الاقتصادية والمالية والتجارية العالمية بدأت تستدرك فعلا حجم تلك المأساة، وحتى أوروبا بقيادة المانيا المحافظة، أضحت تميل للسياسات "الكينزية" التوسعية المتبعة في امريكا واليابان وفي العديد من الدول النامية العملاقة، مثل الصين والبرازيل، وتبتعد أوروبا عن سياسات التقشف المدمرة للنمو والانتعاش الاقتصادي.وفي تراجع لاذع للعولمة وللأمولة في آن واحد، يسمح باستخدام الضوابط والقيود على تدفق رؤوس الأموال، لمنع انهيار الاقتصاد القبرصي تماماً.
    وهكذا لا زالت هناك إمكانية لأوروبا وللسياسة الاقتصادية في الدول الصناعية، لعمل ما يمكن لتفادي الكارثة الكبرى ولاستخلاص عبر تجربة العولمة الزاحفة خلال العقود الأخيرة، قبل أن يتحول المشهد الأوروبي إلى مهزلة تفكيك الاتحاد.إن التجربة الاقتصادية الفلسطينية خلال المرحلة الأخيرة، تبدو اكثر فاكثر مأساوية (بالرغم من انتعاش هنا أو هناك)، وذلك منذ الخروج من الانتكاسات الاقتصادية للانتفاضة الثانية والانقسام في عام 2007 واطلاق برنامج بناء "مؤسسات الدولة" في 2009، دون المقدرة على إقامة الدولة المحتضنة لتلك المؤسسات "الجاهزة"، مرورا باحتجاجات شباط و أيلول 2012 الاقتصادية والاجتماعية، وصولا الى صراع السلطة الفلسطينية، مع أزمه مالية خانقة، تهدد بإفلاس حكومي، وسط ركود اقتصادي وتضخم أسعار متصاعد وعدم يقين سياسي إلى ما لانهاية.البحث المتكرر عن حلول رغم التاريخالتخبط في البحث عن "حلول" اقتصادية من بين الأدوات القليلة المتوفرة في مربع "أوسلو/باريس" المغلق، هو عنوان الساعة لدى الجميع، مع أنه لم يبلغ ذروته بعد.
    ونرى ذلك في سياسات السلطة الفلسطينية، مثل محاولة تقليص التوظيف العام، أو فرض اقتطاعات على رواتب فئات ومناطق معينة، ورفع التعرفة الجمركية على أصناف معينة من البضائع المستوردة، التي تعتبر "إغراق" للسوق المحلي ومضرة للمنتج المحلي، وفي السعي وراء تأمين "شبكة الأمان" العربي الموعود، وأخيرا في التفاوض حول تغيير نظام المعابر التجارية والتسهيلات التجارية.وفي هذه الأثناء تقوم القوة الإسرائيلية القائمة بالاحتلال، بإيقاف عمليات المقاصة المالية مع السلطة تارة أو الخصم منها تارة أخرى، وباستئنافها أو حتى تسليفها في بعض الأحيان، وذلك حسب الظرف السياسي، أو توصيات الشاباك أو الجيش، أو ربما حسب رؤية موظف متوسط، في أية وزارة إسرائيلية إذا اقتضت الحاجة.كما وأن المجتمع الدولي منقسم بين من لا يريد مشاهدة انهيار السلطة الفلسطينية، وبين من لم يعد يكترث كثيرا.
    بالمقارنة مع متطلبات وأولويات أهم بالنسبة لها، ثم ..ان هناك أيضا من يعتقد بإمكانية النجاح في إنقاذ الوضع قبل فوات الأوان، وأن يجدد مصداقية تجربة "الحكم الذاتي" الفلسطيني تحت وطأة الاستعمار، وذلك من خلال "إصلاح" التشوهات القائمة في العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل والتي يحددها بروتوكول باريس.وعلى سبيل المثال، البرنامج الذي اطلقه البنك الدولي مؤخرا بعنوان "أعمال متناهية الصغر"(micro-work) يتم من خلاله توزيع مهام إنتاجية/خدمية على العديد من العاملين بواسطة وسائل الاتصال الرقمي، مع الوعد بالانخراط في "سلاسل القيمة المضافة العالمية" وخلق 55000 وظيفة "جزئية"، موزعة بين مختلف المناطق وبمعدلات أجور منخفضة نسبياً! وكأن 20 سنة من الالتزام الفلسطيني المنضبط بوصفات مؤسسات واشنطن المالية الحاكمة للعقول الاقتصادية في كل مكان، لم تكن كافية لبلوغ "الحل" الاقتصادي، الذي طالما وعدت تقارير البنك الدولي وصندوق النقد بأنه على مرمى حجر، مع شرط اعتماد برنامج إضافي هنا أو قانون هناك من اجل إكمال الوصفة وإشفاء المريض.ومن جهة أخرى.. فإن جهات أكاديمية أوروبية (صديقة) وإسرائيلية (محبة للسلام) بدأت تستذكر 20 سنة منذ أوسلو، من خلال عقد ندوات وإعداد دراسات علمية وتقارير سياسية، منها ما تصب في تحليل الاطار الاقتصادي لأوسلو واحتمالات إصلاح أوجه الخلل، مع أن تعدد تلك الشوائب في بروتوكول باريس ومدى تأثيرها السلبي على معيشة الشعب وتنمية اقتصاده اصبح موضوع إجماع عام.
    ومثل هذه الجهود الساذجة أو الخبيثة تعكس اليأس الأوروبي من توقع أي حل سياسي جذري، انسجاماً مع ما يبدو كإصرار إسرائيلي ورعاية أميركية/عربية مشتركة وتقبل فلسطيني رسمي، على إبقاء "الأطر المرجعية" الاقتصادية والسياسية على ما هي عليه منذ 20 سنة، ربما مع تعديلات سطحية وإضافات تسهيلية، لكن دون المسّ بالجوهر.
    وهكذا، مع نجاح "صانعي القرار" لمتكرر في تركيز الأنظار على صعيد "الميكرو"، يضيع اتجاه البوصلة وننسى "الماكرو"، أي الصورة الكبرى، ونغض النظر عما تعلمناه جميعاً بشأن استحالة تحقيق التنمية البشرية، أو النمو المستدام، أو الازدهار والمعيشة الكريمة، في ظل احتلال استعماري توسعي.وهذا بدوره يهدد ليس فقط بالمزيد من المآسي، بل بمهزلة سياسية وطنية يصبح المواطن الفلسطيني المغلوب على أمره ليس اكثر من متفرج لتحركات القادة والدول والقوى،و يُسلب من إرادته الحرة ويتم المتاجرة بحقوقه الاجتماعية والاقتصادية.من المأساة.... حتى المهزلة؟
    إن المأساة الكبرى في كل هذا المشهد، ليست في التخبط السياسي والتردي المستمر بالوضع الاقتصادي فحسب، بل أيضا في المضي في محاولة إيجاد حلول حيث لا توجد حلول . لا يُحسد وزير المالية على منصبه "والمهمة المستحيلة" الملقاة على عاتقه، كما ليس من المعقول إلقاء اللوم فقط على من أداروا الإرث الاقتصادي والمؤسسي الفلسطيني بعد حقبة الرئيس الشهيد ياسر عرفات، حتى ولو كانوا احسنوا اكثر من أسلافهم، بالتعامل الإيجابي والوفاء بأجندة مؤسسات واشنطن والدول المانحة وسلطات الاحتلال.
    كل ما يهدد فعلا بمأساة ومهزلة في آن واحد هو الاعتقاد بان تراجع الحكم الحالي عن موازنته المقترحة (مع كل شوائبها) أو عن هذا القانون أو ذاك (مع سوء تنفيذه)، أو حتى عن حكومة أو وزير (مع كل صلاحياتهم المنقوصة حتميا)، سيمهد لمرحلة جديدة وافضل للحكم الاقتصادي الرشيد- فانتبهوا جيدا من المصطلح القادم قريباً إلى الساحة: "السيادة الاقتصادية".والمطالبة اليوم بإسقاط الرموز والنخب لاقتصادية، التي ارتبطت سمعتها بإخفاقات المرحلة الأخيرة لأوسلو/باريس بحجة سوء إدارتهم في مواجهة الأزمات، ليس غير منصف فحسب، بل يحيد الأنظار عن المسؤولية القانونية والسياسية الفعلية، على صياغة الإطار الاقتصادي المنظم (باريس) للسياسة الاقتصادية القائمة منذ 20 سنة (واشنطن)، ضمن قيود أمنية/سياسية أوسع (أوسلو).
    ومن اجتهد في حمايتها والتقيد بها حتى هذا اليوم دون انحراف (ما عدا في سنوات الإولى في الانتفاضة الأخيرة)، هؤلاء هم الذين يجب مسائلتهم اليوم.بالتالي هذا يعني أنه على م.ت.ف. (وليس على "السلطة الفلسطينية" ولا على "دولة فلسطين")، بصفتها الجهة الموقعة على جميع الاتفاقات مع إسرائيل ومع غير إسرائيل باسم الشعب الفلسطيني، أن تتجه لتبني قرار وطني مدروس، بشأن المستقبل الاقتصادي الفلسطيني في فلسطين، على ضوء تجربة الحكم الفلسطيني تحت الاحتلال، يأخذ في عين الاعتبار الممكن والمرغوب والواجب في آن واحد، ليساهم ربما في عدم تكرار مأساة أوسلو/باريس أو في مهزلة ترميمها و تمديدها.وإذا لم يكن التخلص من أوسلو/باريس مرغوباً سياسياً أو ممكناً على أرض الواقع، فإن التمرد على تبعاته الاقتصادية يظهر اليوم اكثر حتمية، بفضل حجم وتراكمية الأزمات الاقتصادية المتتالية والمحتملة. وأصبح الوضع لا يطاق، لا من قبل الحكم ولا من قبل الشعب، وأصبحت التهيئة لتغيير جوهري قادم في الوضع القائم منذ 20 سنة أمرا حيويا للجميع.
    كما في شوارع العالم العربي وأوروبا وحتى أميركا لم يعد مقبولا، إعادة التاريخ الاقتصادي الفاشل ،بدعوى عدم وجود حلول من ضمن رزمة السياسات التقليدية، فإنه في فلسطين أيضا اصبح ملحا استخلاص العبر، ليس فقط من السنوات الأخيرة، بل خلال حقبة كاملة، من اعتماد سياسات اقتصادية "تحررية" بدل الجهاد من اجل التحرر، وإحلال السياسات الـ"ليبرالية الجديدة" محل سياسات التكافل الوطني والتنمية المقاومة...وكل هذا قد يكون دقيقا إذا ما أحسنت قراءة الفنجان!

    في ذكرى استشهاد وديع حداد
    بقلم: راسم عبيدات عن جريدة القدس
    غداً تحل علينا الذكرى الخامسة والثلاثون لإستشهاد القائد وديع حداد"أبي هاني"،مسؤول العمليات الخارجية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،صاحب شعار "وراء العدو في كل مكان"،والذي كان المطلوب رقم واحد للموساد واجهزة المخابرات الغربية.
    أبو هاني ابن عروس الجليل صفد،كان مقتنعاً تماماً بالشعار الخالد الذي رفعه الرئيس الراحل الكبير عبد الناصر "ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" واسم القائد الراحل وديع حداد مجرد ذكره كان يسبب الرعب والهلع والخوف لكل اجهزة المخابرات الغربية والاسرائيلية ،وخصوصاً انه نفذ العديد من العمليات الفدائية الجريئة او كان عقلها المدبر،وأقام شبكة واسعة من العلاقات مع العديد من القوى الثورية العالمية آنذاك كالجيش الأحمر الياباني وجماعة بادر ماينهوف الألمانية والألوية الحمراء الايطالية والجيش الجمهوري الايرلندي وغيرها من قوى الثورة العالمية،وجند الكثير من المناضلين العرب والأجانب في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
    وكان دائماً مثالاً وقدوة ومقداماً وشجاعاً يتقدم الصفوف،والموساد حاول اغتياله اكثر من مرة لأنه اعتبره بشكل مباشر مسؤولاً عن عملية مطار اللد الشهيرة، وكذلك عملية عنتيبي، وغيرها من العمليات الأخرى، والمخابرات الغربية كان وديع المطلوب رقم واحد لها لدوره في العديد من عمليات خطف الطائرات واحتجاز رهائن وتحرير أسرى فلسطينيين وثوار عرب وعالميين، ويجب علينا ان نذكر بأن جورج عبدالله وكارلوس المسجونين في سجون الفاشية الفرنسية،هم من تلامذة وديع،ووديع كان له بصماته في التعاون مع القوى الثورية والتقدمية والأنظمة الوطنية العربية آنذاك في الجزائر واليمن وليبيا والجزائر ومصر ولبنان وغيرها من الساحات العربية
    ٠ووديع كان رأسه مطلوباً للنظام الأردني،حيث طورد واعتقل لمدة ثلاث سنوات في سجن الجفر الصحراوي،ومن بعدها غادر الى سوريا وواصل نشاطه في حركة القوميين العرب ومن بعدها في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،وهو بنفسه قاد عملية تحرير الحكيم من السجون السورية،وقد اختلف وديع مع رفاق دربه في الجبهة الشعبية الحكيم وغيرهم حول العمليات الخارجية ،فالجبهة رأت انها ادت الغرض منها في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية عالمياً،والتعريف بالظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني جراء الغزوة الصهيونية،وبان استمرارها قد يلحق الضرر بالنضال الوطني الفلسطيني،وقد خاض الحكيم نقاشات وحوارات مطولة مع رفيق دربه،ولكن أبا هاني رفض إلا ان يواصل نفس النهج والطريق،وكان قرار فصله صعباً وقاسياً على كل رفاق الجبهة الشعبية،حيث أسس أبو هاني الجبهة الشعبية - العمليات الخاصة،وظلت الموساد تطارده وتتبعه،حتى تمكنت من دس السم له في الشكولاتة البلجيكية ليستشهد في بغداد في 28/3/1978،بعد صراع طويل مع المرض،وليعترف الموساد لاحقاً بإغتياله.
    وفور اغتياله نعته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونشرت وعلقت صوره في كل الأماكن والساحات واعادت له اعتباره، وأبنه الحكيم في كلمة طويلة مؤثرة غالبه فيها البكاء على رفيق دربه.كم نحتاج اليك يا أبا هاني في هذا الزمن الحراشي،وهذه المرحلة من "الخصي" والعري العربي الفاضح،فالأمة أضحت عاقراً ولم تعد تنجب ثواراً وأبطالاً،إلا ما ندر ورؤوسهم مطلوبة،وأنا أؤمن تماماً أنك لو كنت حاضرا الان بيننا، ووجدت ان جامعة عربية "تتعبرن" لربما فعلت كما فعل شاعرنا الكبير خليل حاوي عندما أطلق الرصاص على نفسه احتجاجا على الخزي والذل والعار والصمت العربي تجاه غزو اسرائيل للبنان وذبح المقاومتين الفلسطينية واللبنانية عام 1982.
    أبا هاني امة تستدخل الهزيمة والعار، وتشارك في اغتصاب واحتلال اوطانها،وتغتصب تمثيل دولة حرة وشعبها،وتنصب بدلاً منه عميلا، وترفع علم الاستعمار الفرنسي بدل علم سوريا العروبة، هي امة ذل وعار لا تستحق الحياة.أبا هاني المرحلة صعبة وقاسية والخيانة أضحت مشرعة ويتباهى فيها البعض،وأبعد من ذلك أمة تقاد الكثير من الشعوب من عملاء وخونة وجواسيس وجهلة ومتخلفين،ولم تعد تلك الأمة التي قالها عنها شاعرنا العربي العراقي الكبير مظفر النواب"إننا أمة لو جهنم صبت على رأسها واقفة"،بل هي يا وديعنا أمة ليست راكعة وساجدة، بل دخلت مرحلة ما بعد الركوع والسجود،مرحلة الركل يميناً وشمالاً وإنعدام الوزن والوجود.
    آه يا وديعنا كم نحن بحاجة الى أمثالك في هذه المرحلة،فالثورة لم تعد ثورة،وأضحت مشروعاً إستثمارياً لمجموعة من المرتزقة والمنتفعين والمتاجرين بالوطن ،ونضالات وتضحيات المناضلين.أسمع من خلف جدران السجن رفاقك وأخوتك وفي المقدمة منهم سعدات والبرغوثي ويوسف والعيساوي،يقولون لك أبا هاني نحن في خنادق النضال المتقدمة،من قلب الأكياس الحجرية ما زلنا نمسك بالراية ما زلنا قابضين على المبادىء والقيم النضالية.
    ما زلنا نرى وجهك ووجه الحكيم وأبا عمار وأبا جهاد وأبا علي والشقاقي والرنتيسي وياسين والقاسم...وتلك القائمة الطويلة من شهداء شعبنا،تقول لنا هذا زمن المغارم لا زمن المغانم،وتحذرنا من النزول عن الجبل،ونحن حتماً وفاءً لك ولكل دماء هؤلاء القادة العظام،ولكل تاريخ وتراث وإرث شعبنا النضالي والثوري،سنبقى على العهد ونصون الوصية،وبوصلتنا ستبقى القدس واللاجئين دوماً.

    عن انتخابات المكتب السّياسيّ لـ"حماس"
    بقلم: هاني المصري عن جريدة الأيام
    من المحتمل جدًا أن يُنشَرَ هذا المقال في وقت أصبح فيه من المؤكد صحة الخبر عن إعادة انتخاب خالد مشعل، للمرة الرابعة، رئيساً للمكتب السياسي لـ"حماس" بالتزكية. فبعد تأخير طال واستطال حوالي عام تم حسم هذا الأمر.
    فطوال العام الماضي كان من المفترض أن يُعقد اجتماع لمجلس شورى "حماس"، ولكنه لم يعقد لأسباب مختلفة تحدث عنها الناطقون باسمها، مثل تعذر إجراء الانتخابات في الضفة الغربيّة والمعتقلات، أو صعوبة إجرائها في الخارج، بعد خسارة سورية وما كانت تمثله من قاعدة آمنة تمتعت فيها "حماس" بحريّة الحركة وعقد الاجتماعات متى شاءت. أما الآن، فأكد لي أكثر من قائد في "حماس" أن عدم موافقة أي بلد على عقد الاجتماع على أراضيه أو عدم وجود مكان آمن لعقد الاجتماع هو أحد الأسباب التي حالت دون عقده حتى الآن.
    كما أن التعقيدات بعد استحداث إجراءات انتخابيّة تتيح إمكانيّة الاعتراض على نتائج الانتخابات قضائياً سبب من أسباب التأخير، حيث اعترض العديد ممن لم يحالفهم الحظ في الانتخابات وقبلت اعتراضات العديد منهم، ما أدى إلى إعادة الانتخابات في بعض المواقع.
    وعلى الرغم من أهميّة الأسباب المذكورة آنفاً، إلا أنها وحدها لا تفسر كل هذا التأخير. فإعلان خالد مشعل عن عدم رغبته بالترشح، ثم عودته عن ذلك؛ بسبب الاستقبال الحار له من "حماس" غزة، ومن الجماهير، ومن تدخلات جماعة الإخوان المسلمين، وأطراف إقليميّة وعربيّة (مصر وتركيا وقطر) يعد من أهم أسباب التأخير، خصوصاً في ظل تقدم أكثر من مرشح معروف منهم موسى أبو مرزوق وإسماعيل هنيّة.
    فخالد مشعل مطلوب إعادة انتخابه لأسباب فلسطينيّة لأنه منفتح على إنجاز المصالحة، وعربياً وإقليمياً ودولياً لأنه يدعو إلى اعتدال "حماس" سياسياً، وحمساوياً لأن انتخاب أحد منافسيه يمكن أن يحوّل "حماس" إلى تنظيم محاصر في غزة، في حين أنها تطمح إلى قيادة الفلسطينيين.
    لا يمكن إسقاط أن الخلافات التي ظهرت بصورة لم يسبق لها مثيل بعد "إعلان الدوحة" الذي وقعه مشعل من دون الرجوع إلى مؤسسات الحركة؛ لعب دوراً ملموساً في التأخير، حيث عارضه علناً عدد من قيادة "حماس"، أبرزهم محمود الزهار، وصولاً إلى وضع المكتب السياسي استدراكات على "إعلان الدوحة" أدت إلى استحالة تطبيقه بالرغم من إحيائه مجدداً فيما بعد بالاجتماعات التي عقدت في شهري كانون الثاني وشباط الماضيين، حيث اتفقت "فتح" و"حماس" على جدول زمني لتطبيق اتفاق المصالحة.
    لا يمكن فهم ما يجري في "حماس" من دون رؤية تأثير الثورات العربيّة وصعود الإسلام السياسي والمتغيرات الإقليميّة والدوليّة، وفي ظل التراجع النسبي لدور الولايات المتحدة الأميركيّة وتقدم أدوار تركيا وإيران وأوروبا، ومع استمرار غياب الدور العربي الذي يشهد أسوأ مراحله بالرغم من الآفاق الرحبة التي فتحها "الربيع العربي" الذي يتعرض لثورات مضادة وإلى مؤامرات داخليّة وخارجيّة تهدف إلى احتوائه وإجهاضه وإعادة إنتاج الأنظمة العربيّة المنهارة بأشكال جديدة.
    في اعتقادي، إنّ المفارقة تكمن في أنّ "حماس" كانت ضحيّة للثورات والمتغيرات أكثر ما استفادت منها كما كانت تتوقع، حتى الآن على الأقل، فـ"حماس" خسرت سورية وإلى حد ما إيران وحزب الله وما كان يسمى محور الممانعة، وربحت قطر وتونس ومصر.
    من سخرية القدر أن "حماس" تعاني اليوم في العلاقة مع مصر -التي يحكمها تنظيم تمثل "حماس" امتداداً له - من صعوبات غير مسبوقة؛ تظهر في تدمير الأنفاق وتعرض "حماس" لحملة سياسيّة وإعلاميّة مصريّة ضخمة إلى حد لا يكاد يمضي أسبوع واحد من دون توجيه اتهام جديد لـ"حماس" حول مسؤوليتها عن اعتداءات أو جرائم تصب في سياق مساعدة الإخوان المسلمين في مصر ضد نظام حسني مبارك والمجلس العسكري، وصولاً إلى مساعدة الرئيس المصري الجديد وجماعته. هذه الحملة الظالمة واسعة جداً، ووصلت إلى حد رفع قضايا في المحاكم ضد "حماس"، واحدة منها تهدف إلى إصدار حكم قضائي لمنع أفراد وقيادات "حماس" من زيارة مصر.
    إن بشاعة هذه الحملة أنها تحمّل "حماس" أوزار الحكم الجديد في مصر، لأنها امتداد فلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، وأنها لا تفرق بين "حماس" والفلسطينيين، ولا بين الحقيقة المتمثلة بأن وجود حالة الانقسام الفلسطيني والأنفاق الضروريّة لغزة في ظل الحصار يساعد على التهريب بكل أنواعه من وإلى قطاع غزة، خصوصاً تهريب السلاح، الأمر الذي يساعد الجماعات السلفيّة الجهاديّة وكل من يريد أن يعبث بأمن مصر في ظل الوضع الحرج الذي تعيشه، والموجود في سيناء وقطاع غزة؛ وبين المبالغة المخلّة بالواقع التي تصور "حماس" كتنظيم أسطوري مسؤول عن كل الشرور التي تتعرض لها مصر، وقادر بقدرته الجبارة على مساعدة الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي تضم في صفوفها أكثر من مليون عضو، كما أشارت التقديرات في أواخر عهد حسني مبارك، فكيف الآن بعد أن فازت بالحكم عن طريق صناديق الاقتراع.
    ولا تكتمل الصورة من دون أن نشير إلى انعكاس الثورات والمتغيرات على "حماس"، إذ أدت إلى نوع من عدم التوازن لديها، فانتقال مركز قيادة حماس من دمشق إلى قطر ومصر ليس مجرد انتقال جغرافي، بل ترتّبت عليه أثمان سياسيّة باهظة، وهناك في "حماس" من أدرك ذلك، ويستعد لدفع الثمن السياسي المترتب على صعود الإسلام السياسي واستلامه الحكم في مصر وتونس وزيادة نفوذه في بقيّة بلدان المنطقة العربيّة التي شهدت ولم تشهد ثورات، وحاجته إلى دعم الغرب، خاصة الولايات المتحدة الأميركيّة للفوز بالحكم والمحافظة عليه.
    هناك في "حماس" من رأى ضرورة مساعدة الإخوان المسلمين على عقد صفقة مع الغرب وما يترتب عليه من اعتدال إضافي لـ"حماس"، على أمل أن يساعد ذلك على حصولها على الشرعيّة العربيّة والدوليّة، وهناك في "حماس" من يرى أن صعود الإسلام السياسي يتطلب تشددها أكثر أو تمسكها بموقفها الحالي على الأقل.
    فالمطلوب من "حماس" أن تواصل بسرعة أكبر اعتدالها حتى تقبل كلاعب رئيسي فلسطيني أو حتى كقيادة جديدة للفلسطينيين، وهذا يعني قبول شروط اللجنة الرباعيّة وما تتضمنه من اعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة ومحاربتها والالتزام بالاتفاقيات الفلسطينيّة – الإسرائيليّة، وهذا إن حدث يعني أن "حماس" خرجت من جلدها، وتخلت عن المقاومة رافعة نهوضها، وأصبحت "حماس" جديدة، وفضلت السلطة والمنظمة والقيادة على الأهداف والحقوق والمقاومة والأيديولوجيا مقابل لا شيء سوى الاعتراف بها وبدورها، لأن المعروض على "حماس" أن تقبل شريكاً في المنظمة والسلطة، ويمكن أن تقبل في المستقبل كقيادة للفلسطينيين إذا أثبتت جدارة أكبر من جدارة "فتح" في الالتزام بتطبيق الاتفاقيات.
    أما الأهداف الوطنيّة الفلسطينيّة فستكون مرهونة في هذه الحالة بالكامل بنجاح أو عدم نجاح المحاولات المبذولة لإحياء ما يسمى "عمليّة السلام"، التي إذا عادت إلى الحياة لن تحمل معها سوى استمرار الوضع الراهن أو إحدى صيغ الحلول الإسرائيلية.
    تأسيساً على ما سبق، نستطيع أن نفهم لماذا وافقت "حماس" على أن يكون رئيس حكومة الوفاق الوطني في المرحلة الانتقاليّة هو رئيس منافستها "فتح"، بالرغم من أنه ملتزم بالاتفاقيات وشروط اللجنة الرباعيّة ويراهن على إحياء المفاوضات.
    ولماذا وافقت على تشكيل لجنة تفعيل المنظمة، التي لا تملك سوى دوراً استشارياً، بدلاً من الإطار القيادي المؤقت المنصوص عليه في اتفاق القاهرة، فهي أدركت أن دخول المنظمة والسلطة هو بوابة حصولها على الشرعيّة العربيّة والدوليّة بعد أن فشلت في الحصول عليها من بوابات أخرى. فعلى ما يبدو أن "حماس" لا تريد أو لا تقدر على أن تقدم المطلوب منها مباشرة فاختارت تقديمه بصورة غير مباشرة.
    إن مسألة انتخاب خالد مشعل أكبر من مجرد التنافس بينه وبين "أبو مرزوق" وهنيّة وغيرهما، وإنما صراع وبحث عن موقع جديد لـ"حماس" في المرحلة الجديدة.
    لا مخرج لــ"حماس" من مأزقها، ولا لـ"فتح" من مأزقها، ولا من المأزق الفلسطيني العام، إلا بوحدة وطنيّة على أساس برنامج وطني وشراكة حقيقيّة. وحدة تقوي الموقف الفلسطيني العام، وموقف كل فصيل على حدة في مواجهة الضغوط التي تستهدف أولاً وأخيراً دفع الفلسطينيين لرفع راية الاستسلام عبر تصفية القضيّة الفلسطينيّة تطبيقاً لإحدى صيغ الحل الأميركي – الإسرائيلي.

    مقالات صحيفة الحياة الجديدة
    حياتنا - تقسيم سوريا
    بقلم: حافظ البرغوثي
    لن يستطيع أحد منع تقسيم سوريا الا معجزة الهية، لأن التقسيم مخطط قديم يتجدد، وحالياً ثمة فرصة ذهبية لتنفيذ هذا المخطط الاجرامي بحق سوريا. فقد راودت الاستعمار الفرنسي فكرة تقسيم سوريا الى خمس دويلات لكن الشعب السوري أفشل هذا المخطط، وجرى الحديث عن تقسيم سوريا الى عدة دويلات في كثير من المشاريع التقسيمية الخبيثة التي أعدت في المطابخ والمعاهد الاميركية والاسرائيلية.
    وحالياً يتحدث الاسرائيليون علناً عن أن سوريا مقسمة بحكم الواقع الى ثلاث دويلات، علوية وسنية وكردية. بل ان الهدف النهائي للحرب الاهلية في سوريا هو اقامة دولة كردية في العراق تتمدد نحو الشمال الشرقي لسوريا. بمعنى آخر ان تقسيم سوريا سينعكس سلباً على العراق ايضاً حيث ان العراق مهيأ للتقسيم الى ثلاث دول شيعية وسنية وكردية وفي حالة نجاح المخطط في سوريا فان المرحلة التالية هي العراق ثم لاحقاً في شبه الجزيرة العربية لأن لا محرمات أمام المخططين والمتآمرين الغربيين والاميركيين والاسرائيليين والعملاء في داخل العالم العربي. فالمخطط هو اسقاط الأنظمة أولاً ثم اسقاط الدولة ثم تفتيت القطر العربي على شكل قطريات صغيرة لا ترى بالعين المجردة، وهذا ما يحدث حالياً.
    قلنا مراراً ان التغيير في سوريا بأيد سورية هو بداية النهوض العربي وإن التغيير بأيد خارجية هو الانحطاط العربي الساحق الماحق. ويبدو أننا متجهون نحو الانحطاط لان سوريا يراودها الانقساميون الاخوان القطريون ويجري تجهيزهم لما بعد مرحلة النظام واضعاف القوى الديمقراطية والوطنية في الجيش الحر لصالح قوى ظلامية حليفة لقطر وغيرها. ولهذا نجد التردد الغربي في دعم الجيش الحر بالسلاح فتارة يعلنون انهم سيسلحون وتارة ينفون لأنهم غير متأكدين من ان القوى الاخوانية المدعومة قطرياً بقادرة على تولي المسؤولية ميدانياً، والآن ينتظرون تقسيم سوريا وابراز قوى تقسيمية كردية وعلوية وسنية لتنفيذ هذا المخطط الاجرامي. ولا يدرك العرب الضالعون في هذه الجريمة ان الدور عليهم لاحقاً لأن من انتعلهم الغرب في موسم الربيع سيخلعهم في الخريف.
    تغريدة الصباح - الصعود الى أسفل
    بقلم: محمد علي طه
    يذكّرني هذا العنوان الغريب بطرفة لصديقي الكاتب الفلسطينيّ المعروف توفيق فيّاض عندما فكّر بكتابة قصة محورها "الصعود إلى أسفل" في الستينيات من القرن الماضي حينما ازدهر أدب اللا معقول في الغرب الذي أنتجه مبدعون نالوا شهرة عالمية مثل صموئيل بكيت ويوجين يونسكو وجورج شحادة وألبير كامي وأداموف، وحاول توفيق فيّاض أن يمرّ بالتجربة على سلّم كهربائيّ في محطة للقطار الأرضيّ في مدينة حيفا والسير عكس الحركة، ولو كان توفيق فيّاض الذي كتب "الشارع الأصفر" و"المشوّهون" و"بيت الجنون" و"البهلول" و"وادي الحوارث" وغيرها شاعراً أو نبياً أو قدّيساً لاعتقدنا أنّ أخانا تنبّأ بالانحدار الحضاريّ والتدهور الفكريّ للعرب وللمسلمين في هذه الأيّام وردّد مع أبي الطيّب المتنبيّ "يا أمّةً ضحكت من جهلها الأمم".
    قبل عقود شنّ الأصوليّون حملةً شعواء على "ألف ليلة وليلة" سفير الأدب العربيّ في الغرب، ذلك الكتاب الذي خرج من حكاياته وفصوله عشرات بل مئات الأعمال الإبداعيّة، شعراً وروايةً وقصةً ومسرحيةً وأفلاماً سينمائية، فحرقوا الكتاب في الساحات العامّة في بعض العواصم العربيّة فخاف الناشرون وأذعنوا لهم و"نقّحوا" الكتاب وحذفوا منه فصولاً وصفحات وقصصاً وقصائد ليرضوا الذوق الأصوليّ المريض والعقل الظلاميّ ولم يراعوا دموع شهرزاد وصراخها، ويُقال إنّ الظلاميين احتفظوا ببعض النسخ الأصليّة هدايا لقادتهم كي تغنيهم عن المنشّطات الجنسيّة.
    اغتال الأصوليون عدداً من المفكّرين والمبدعين العلمانيين مثل حسين مُروة ومهدي عامل وفرج فودة وغيرهم وطعنوا الكاتب الكبير نجيب محفوظ وصادروا روايات وقصصاً ومجموعات شعرية وكتباً فكرية وبسطوا ارهاباً فكرياً على الإعلام ودور النشر ودفعوا مؤسسات رسميّة وحكوميّة لمقاضاة المبدعين كما حدث في مصر والأردن ولبنان ودول عربية أخرى وأصبح كتاب غيبيّ مثل "عذاب القبر" أكثر الكتب رواجاً. وتصاعد الانحدار الفكريّ عندما اعتدى الأصوليون على تمثال أم كلثوم سيّدة الغناء العربيّ، وحطموا تمثال طه حسين عميد الأدب العربيّ الذي يسّر لهم التعليم وفتح لهم المدارس، وهدموا تمثال الشاعر المفكر العملاق أبي العلاء المعريّ. وأعتقد أنهم كانوا على حق في الاعتداء على المعريّ لأنه نادى بالعقل وهم أعداء العقل.
    خجلتُ كعربيّ وكمسلم وكإنسان من تخلّف جماعة طالبان التي فجّرت باسم الدين الإسلاميّ تماثيل بوذا في أفغانستان، هذه التماثيل التي عمرها آلاف السنين وحافظ عليها المسلمون ودينهم السمح طيلة خمسة عشر قرناً. وخجلتُ أيضاً من تدمير جماعة أنصار الإسلام للقبور وللأضرحة التاريخية في مدينة تمبكتو في مالي وازددت خجلاً وأنا أتابع نشاط دول الغرب المسيحية في الدفاع عن هذه الأضرحة الإسلامية التي تهدم باسم الإسلام.
    وضحكتُ، وشرّ البليّة ما يضحك، عندما قرأتُ دعوة الأصوليين في مصر إلى تدمير الأهرام في حين يدعو "المعتدلون" منهم إلى سترها وتغطيتها وعندما سُئل عالم جهبذ منهم عن مصير السياحة في مصر وعائداتها من ملياردات الدولارات للدخل القوميّ اقترح حلا سحرياًّ عبقريّاً يقضي بإلغاء المراحيض من البيوت وتوفير ما ينفق عليها، وأن يقضي المصريون حاجاتهم في الخلاء، وأكّد أنّ قضاء الحاجة في الخلاء أمر صحيّ ويعني توفيراً يغني عن أبو الهول وعن خوفو وعن خفرع وعن الموميات وعن تحف توت عنخ أمون وعن الأُقصر وعن منتجعات السياحة في شرم الشيخ والغردقة وشواطئ البحار.
    يا له من دخل لا ينضب يا سيدي الشيخ!!! ويا له من صعود إلى أسفل يعاكس الزمن ويناقض العصر!!!



    قراءة اولية لنتائج مؤتمر هرتسليا (3)
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    احتل الملف السوري مكانة مهمة في اعمال المؤتمر، وخلص المشاركون في المؤتمر الى : أن «سوريا هي المركز الاستراتيجي الاهم هذه الايام». لما لذلك من علاقة بالأمن الاسرائيلي ؛ وللتداعيات، التي ستفرزها الحرب الاهلية الطاحنة هناك على الدول العربية وخاصة لبنان والعراق؛ ولصلة ذلك بالملف النووي الايراني؛ وايضا للعلاقة الجدلية بين عملية تمزيق سوريا إلى دويلات طائفية ومذهبية واثنية، وبين إعادة تشكيل إقليم الشرق الاوسط الكبير وفق الخريطة الجيوسياسية الاميركية.
    لكن التقرير الصادر عن المؤتمر، أسقط مرة اخرى اهداف المخطط الاميركي / الاسرائيلي بتفكيك سوريا، وكأنه نتيجة لتعاظم وجود الاسلحة غير التقليدية، التي حولتها "إلى ساحة حرب بين الميليشيات المسلحة ومنظمات الارهاب الساعية للسيطرة على مخازن الاسلحة في سوريا، وفي مقدمة هذه الدول إيران من جهة، والعربية السعودية وقطر من جهة أخرى".
    المشكلة في سوريا ليست في حجم ونوعية الاسلحة الموجودة؛ ولا في سعي الدول المحيطة بها في الحصول على الاسلحة، رغم اهمية السيطرة على تلك الاسلحة، وعدم وصولها للقوى الارهابية. انما المشكلة في نجاح السيناريو الاميركي / الاسرائيلي، وايجاد الذرائع للتدخل في الحرب الدائرة من خلال الادوات "الارهابية" التي انتجتها اميركا واسرائيل وتركيا وقطر. وبالتالي تضخيم موضوع الاسلحة مدروس ومعد مسبقا، ويجري ضخه في وسائل الاعلام لتضليل المواطنين والرأي العام المحلي والقومي والاقليمي والدولي، بحيث يشكل المدخل الملائم للتدخل في عملية التقسيم المعدة سلفا لسوريا.
    الاستنتاج آنف الذكر، لا يتعارض مع تأييد الثورة واهدافها الوطنية والديمقراطية. ولكن الولايات المتحدة واسرائيل ليست معنية لا من قريب او بعيد بوحدة اراضي الدولة السورية، ولا بوحدة الشعب ولا بالاهداف الوطنية والاجتماعية الديمقراطية، بل العكس صحيح، لانها تعمل على ضرب مصالح واهداف قوى الثورة.
    ولعل الخلاصة التي يوردها التقرير تعكس التوجه الاميركي / الاسرائيلي للعمل في سوريا مع دول الاقليم، التي جاء فيها:"وكلما زادت إمكانية تفكك سوريا، فإن الدول العظمى وشركاءها الاقليميين وخاصة تركيا وإسرائيل والاردن تنسق فيما بينها من اجل منع فقدان السيطرة على الاسلحة العسكرية المتقدمة الموجودة في سوريا، وفي ظروف معينة ( وهنا بيت القصيد) تنسق ميدانيا خشية ان يتطلب ذلك عمل عسكري دولي".
    يلاحظ من قراءة التقرير، ان العديد من الملفات، التي عالجها وخلص باستنتاجات حولها، في الحقيقة لم تكن إستنتاجات بقدر ما كانت إسقاطات أمنية من المؤسسات صاحبة الدور المركزي في إدارة المخططات الجهنمية ضد الدول العربية والاقليمية، لكنه ألبسها ثوب الاستنتاجات بهدف تروجيها وتعميمها.
    وحول ملف التطبيع ودور الاسلام السياسي، يخلص تقرير هرتسليا إلى استنتاج يقول:" الشرق الاوسط يتحول أكثر فأكثر الى قلعة للاسلام السياسي المتطرف، الذي وضع حدا للتطبيع في العلاقات الاسرائيلية العربية"؟!
    والتحول الجاري في الدول العربية بالاتجاه الاسلامي وخاصة الاخواني، تم بقرار ودعم اميركي واسرائيلي. وبالتوافق، وبناء على اتفاقات مسبقة بين قيادات جماعة وفروع الاخوان المسلمين وجهاز الـ CIA ومن ثم دخل اركان الادارة على الخط مباشرة بدءا من هيلاري كلينتون وجو بايدن ومن ثم كيري وقبلهم السفيرة الاميركية في القاهرة... إلخ.
    وكما اشير في البداية للقراءة، فإن جماعة الاخوان قدمت تعهدات والتزامات واضحة للادارة الاميركية بالتزامها بالاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، وحماية امن إسرائيل، وضبط إيقاع فرعها في فلسطين ( حماس) بما يتناسب ويتلاءم مع روح الاتفاق، ونتج عن ذلك صفقة "شاليط" واتفاق الهدنة المجانية في اعقاب العدوان الاسرائيلي الاجرامي على قطاع غزة في نوفمبر / تشرين الثاني 2012، والحبل على الجرار. وبالتالي الحديث عن "توقف" التطبيع ليس صحيحا، ولا يمت للحقيقة بصلة. لأن الوقائع القائمة على الارض تقول عكس ما خلص التقرير.
    كما ان التقرير اخفق في الاستنتاج القائل، "ويبدو ان الغرب يتعامل مع الشرق الاوسط العربي وتحدياته المعقدة، على انه ظاهرة من الصعب استيعابها."؟! لأن مرحلة ما بعد اتفاقيات كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة فتحت ابواب المنطقة المغلقة، وما كان صعبا حتى الامس القريب، تم تجاوزه بفتح ابواب السلطة للجماعات الاسلامية وخاصة الاخوان المسلمين. الامر الذي يعني ان المنطقة مستوعبة تماما، ولا يوجد بها ما يربك السيناريوهات الاميركية والاسرائيلية حتى الآن.
    لكن قد تبرز تعقيدات او ان التعقيدات في طريقها للظهور من خلال صعود القوى الوطنية والاجتماعية الديمقراطية، المتناقضة في رؤيتها وتوجهاتها واهدافها الوطنية والقومية، فضلا عن إمكانية توالد قوى إسلاموية جهادية من رحم القوى المتواطئة مع اميركا واسرائيل، قد تؤثر على التنفيذ السهل للسيناريوهات الاميركية. لكنها في المدى المنظور لا تعاني من اية ارباكات حقيقية.

    القبة الحديدية الفلسطينية!
    بقلم: د. صبري صيدم
    القبة الحديدية الفلسطينية هي واحة تسكنها الأجهزة والمعدات التقنية الحديثة ووسائل التحكم والسيطرة ومقومات الرجل الآلي القادر على المناورة الحميدة وبرمجيات التصميم الرقمية ومنصات التكنولوجيا عالية التوجيه.
    لكن هذه القبة لا تضم سلاحاً قاتلاً ولا تستهدف اغتيال البشرية ولا تعرف البارود أو الصواريخ أو الآليات الثقيلة ولا تضم وسائل التحكم بنيران الموت. لا تقصف أحداً ولا تستهدف النار بالنار ولا تحمل معها أية تقانة صاروخية أو قتالية أو تدميرية.
    هي قبة آدمية وواحة لتعليم أطفالنا على إبداعية المعرفة وأهمية العالم الرقمي والآلي وما يوفرانه من إمكانياتٍ معرفية خلاقة وقدرات نهضوية علمية فلسطينية يقودها الأطفال. فيها الحواسيب والأجهزة المساندة والرجال الآليون التعليميون التعليميين ونظام التدريس المساعد والمؤازر لمسيرة الراغبين في تطوير مهاراتهم المعرفية والمساهمة في زيادة المحتوى الرقمي الفلسطيني والقدرة على محاكاة العالم بمساهمات معرفية إبداعية توظف العلم والتكنولوجيا لخدمة المجتمع الفلسطيني.
    هذه القبة ليست كنظيراتها التي بناها ويبنيها الاحتلال الذي يصارع عقارب الساعة في تحصين بقائه وتطوير ترسانته العسكرية بحثاً عن سبيلٍ لاستطالة عمره وجبروته. يبني منظومة صواريخه التي لا يبخل في استخدامها وكأنه يأمل أن يعيش الدهر كله قابضاً على رقاب شعب لا يريده وأمة لا تقبل به.
    يستميت في الشكوى من صواريخ الآخرين النووية والكيمياوية بينما يبني صواريخه هو دون حسيب أو رقيب، ويتحدث عن الحرية بينما يزج في السجون من يريد بعد أن دفع في سجونه ما يعادل ربع الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة طيلة احتلاله. يباهي العالم بمفاهيم الإنسانية بينما يستمر في احتلال الزمن والجغرافيا ويمنع عن باب الشمس والعقبة والولجة والنعمان حقهم في الوجود. يتغنى بديمقراطيته بينما يصادر حرية من يخالفه من البشر ويرّحل المتضامنين الذين يقفون إلى جانب شعبنا ويتناقضون معه بالرأي والموقف. يتغنى بإنسانيته بينما لا يسمح لفلسطيني راغب في العودة لوطنه بالإقامة والبقاء مقابل فتحه الباب على مصراعيه لجموع العائدين من أبناء جلدته للإقامة والعيش والرعاية والدعم والتكاثر.
    يتحدث عن قيم الحياة بينما يقتل أرض غيره وماءه وهواءه وينقل للعيش فيها جموع المستعمرين الجدد. يتحدث عن التعايش بينما في ألوان هوياتنا والطرق التي نسلكها في الضفة الغربية تمييز واضحٌ ومعاملةٌ أقل آدمية للفلسطينيين. يتغنى ببحثه العلمي والتقنيات الحديثة بينما يستخدم جزءا مهماً منها لتطوير أسلحة الموت. يتحدث عن العدالة ولا يطبق منها شيئا لا بين أهلنا في الداخل ولا لصالح من يحتل. يتحدث عن دولة القانون ويسخر القانون لمصادرة الأرض والجغرافيا.
    احتلال يتفنن في اختلاق الحجج لتقوية ذاته فينشئ كانتونات لعزل الفلسطينيين وينصب صواريخه ويستقدم ضيوفاً كباراً ليصحبهم الى مواقع الصواريخ ويقف مفتول العضلات معتداً بالذات محتفياً بيومٍ هو فيه القوي دون أن يتساءل هو ذاته عن يومٍ تغيب فيه قوته وجبروته وكأن التاريخ لا يحمل عبراً ودروساً واضحة. احتلال لا يقيم وزناً للتفكير بالمستقبل وحياة أبنائه وأطفالهم فيبني القبب والمتاريس والجدران والمستوطنات وترسانة السلاح وكأنها ستحميه من حناجر الفلسطينيين وإصرارهم على إنهاء الاحتلال.
    احتلال يريد للفلسطينيين أن يتنازلوا عن حق العودة والقدس وحدود الرابع من حزيران وأن يقبلوا بيهودية الدولة والجدار والمستوطنات وحصار غزة وأن ينحنوا احتراماً له ولترسانته العسكرية قائلا لهم بأن عليهم العودة للمفاوضات دون شروط وكأن كل ما ورد لا يشكل شروطاً قميئة.
    لذا فإن عزمنا يجب أن ينصب على "تسخيف" الاحتلال ومشروعاته. فقبتنا الحديدية الفلسطينية مثلا واحةً لخضار الإنسان وعلمه وتعلمه وحبه للمعرفة وإصراره على مواجهة الدبابات بالكتاب والعلم والحاسوب.
    قبتنا الحديدة الفلسطينية هي عنوان البقاء لا منصة الخوف والتخويف وهي التحام لإنسانيتنا مع إصرارنا على الوجود لا عنوان للترهيب والإصرار على احتكار الحياة والكرامة والحق في التنفس.
    قبتنا الحديدة الفلسطينية الوديعة قادمة وبكل جد لتقول للبشرية بأن الحياة تحب من يحبها ويعيشها شريكاً فيها مع الآخرين لا محتكراً للجغرافيا والماء والهواء وبقايا الأمل... إن العبرة ليست لمن يعيش على وهم البقاء مستبداً وإنما لمن يصنع الحياة مثابراً... حياة للجميع بغض النظر عن دياناتهم وألوانهم وأعراقهم.

    ضغط ودخان و"إخوان"
    بقلم: عدلي صادق
    حول مقالة الأمس، تلقيت استفساراً لافتاً، من قارئ كريم، يستوضح فيه عن خلفية إشارتي الى محاولات "الإخوان المسلمين" في أواخر الأربعينيات، الاتفاق مع الاميركيين على دور يضطلعون به، في المنطقة العربية. وأبدى القارئ العزيز، خشيته من أن تكون الإشارة جزافية، وغير مستندة الى أساس من السرد العلمي للتاريخ.
    في الحقيقة، ومثلما أشرت غير مرة؛ إنني في موضوع "الإخوان المسلمين" لا أعتمد على كتابات المناوئين، وإنما على مذكرات الشخصيات التي عملت مع المؤسس والمرشد الأول المرحوم حسن البنا. فشهادات المناوئين مجروحة ومعلومة الدوافع. أما مذكرات الموالين، فإنها موثوقة وتلقائية ولا مجال لإنكارها من قبل "إخوان" اليوم.
    كان المرحوم د. محمود عساف، الذي حلّ في موقع "أمين المعلومات" الى جانب المرشد، وهو سكرتيره وأقرب الناس اليه شخصياً؛ قد نشر مذكراته قبل وفاته بأربع سنوات، وصدرت في العام 1993 عن مكتبة عين شمس، بعنوان "مع الإمام الشهيد حسن البنا". هذا الرجل، روي قصة العلاقة بين المرشد العام والاميركيين، وهي علاقة نشأت بحضوره ومشاركته. علماً بأن هناك تفصيلات كثيرة، وردت فيما كتب آخرون من جماعة "الإخوان" حول لقاءات تمت، بين البنا والخواجات الاميركان، في منازل هؤلاء في حي الزمالك، بذريعة وجوب التحالف ضد اليساريين أو الشيوعيين الملحدين. ويتحدث عساف تحديداً، عن مشروع متكامل، طرحه حسن البنا، للمرة الأولى، في العام 1946 على السكرتير الأول في السفارة الاميركية في القاهرة واسمه فيليب آيرلاند، وملخصه، بلسان المسؤول الاميركي حسب رواية عساف: "أنتم برجالكم ومعلوماتكم، ونحن بمعلوماتنا وأموالنا". والمرشد يرد بسرعة: "فكرة التعاون رائعة، غير أن الأموال لا محل لها، لأننا ندافع عن عقيدتنا، ولا نتقاضى أجراً عن ذلك". لكن حسن البنا، يعود لموضوع المال (كأنه أراد في التمنع الأول، خلق انطباع محترم عن شخصة) فيقول للمسؤول الاميركي، حسب مذكرات عساف في صفحة 14: "لا مانع لدينا من مساعدتكم بأن نمدكم بالمعلومات، وحبذا لو فكرتم بإنشاء مكتب لمحاربة الشيوعية. فحينئذٍ نستطيع أن نُعيركم بعض رجالنا المتخصصين في هذا الأمر، على أن يكون ذلك بعيداً عنا بصفة رسمية. ولكم أن تعاملوا هؤلاء الرجال بما ترونه مناسباً، دون تدخل من جانبنا، غير التصريح لهم بالعمل معكم".
    وكان من بين مفارقات وطرائف الاتفاق بين "الإخوان" والاميركيين في ذلك العام، إطلاق عمليات زرع مخبرين من الجماعة، في كافة الأحزاب والجماعات السياسية، وبخاصة اليسارية، وتزويد السفارتين البريطانية والاميركية بما يلزمهما من حصاد العسس. ويروي محمود عساف نفسه، مثالاً تفصيلياً، إذ يقول في صفحة 22: زرعنا أحد شبابنا في أحد التنظيمات اليسارية، وكنا ندفع له راتباً شهرياً قدره خمسة جنيهات. ولما بدأت المعلومات تتدفق؛ كنا نصنفها. فما يصلح منها للنشر في مجلة "الكشكول الجديد" (التي كان يمتلكها عساف نفسه) ننشرها، ومثال ذلك المساخر التي كانت تحدث في فيلاتهم بشارع القصر العيني ويجتمع فيها الأولاد والبنات، يسكرون ويعربدون"!
    تحت ذلك الغطاء الأخلاقي والديني، يأنس المرشد في نفسه الأحقية في مصارحة مسؤول أعلى، هو القائم بالأعمال الاميركي (جيفرسون باترسون) بالقول: "ازددنا قوة ونفوذاً في الشهور الأخيرة، وأصبح عدد الإخوان 600 ألف. وتوجد مجموعة عمل يتراوح أعضاؤها بين 25 و30 ألفاً من الجوالة، وهم منظمون تنظيماً عسكرياً، ويتلقون تدريباً قتالياً إجبارياً، مستخدمين أية أسلحة أو معدات يمكن الحصول عليها"!
    هنا، يرد المسؤول الاميركي مستعرضاً معلوماته عن حجم وأنواع تسليح "الإخوان" ويقول ما معناه إن الثقة بيننا قائمة قبل الاتفاق "ففي مناسبات عديدة، اتصل أعضاء من جماعتكم، بمكتب الملحق العسكري الاميركي، طلباً لكتيّبات تتعلق بالأسلحة الصغيرة والتدريب العسكري"!
    وفي غمرة البهجة بالوئام، أحس مرشد "الإخوان" أن العلاقة تسمح له بأن يقول للاميركيين: "إن اميركا، تؤيد حالياً، الأهداف الصهيونية في فلسطين. ولذلك يجب أن يكون للإخوان حق الاعتراض على سياستها في هذه النقطة"!
    هنا، يتحدد سقف الموقف "الإخواني" حيال فلسطين، وأقصاه الاعتراض، على أن يعلو طنين الخطابة كيفما شاء الخطباء، شرط أن لا يرتفع الفعل عن المستوى المنخفض. وعلى هذا الأساس جاءت المشاركة الضئيلة في حرب فلسطين، بالاتكاء على شباب حزب "مصر الفتاة" وبتغطية جامعة الدول العربية لنفقات التدريب والتسليح وتوفير المعسكر، وفتح باب التطوع لضباط وجنود من القوات المسلحة المصرية، ولهذا الأمر سياق آخر.
    حين نكتفي بهذه السطور، يتوجب التأمل وإطلاق العنان للمطابقة بين سلوك "الإخوان" في أواخر الأربعينيات، وسلوكها في العديد من التجارب الماثلة أمامنا: اختراق التنظيمات. تشكيل الأذرع العسكرية السرية. إقامة جهاز أمني خاص، تطيير الإشاعات عن انحرفات مسلكية لدى الخصوم واستغلال ترهلاتهم، والتشهير بهم، متغاضين عن سقطات مسلكية لكبار منهم تحدثت عنها وثائقهم فيما بعد. وهناك التلطي بشعارات قصوى حيال فلسطين، من أجل كسب وتحشيد الناشئة والمتحمسين والبسطاء، بطريقة المبالغة في الحديث عن حالة طهرانية واستشهادية. وتظل التحالفات الراسخة، في جوهر المواقف، مع أصدقاء الغرب وحلفائه وركائزه.
    اليوم. المسائل مضاعفة مئات المرات. وللإنصاف، هناك الى جانب الدايناصور "الإخواني" صعلوك فرعي متربح، أغلبه من يساريين سابقين، بدا انهم من فئة "القصر العيني" الفلسطيني، يؤدي مهام مسحية، في لبوس الخدمات الحضارية والإنسانية الجليلة، ويمثل بعض الـ"إن جي أوز" دور هذا الصعلوك. لكن حجم مجهودات العمل على التمكين "الإخواني" لا يُقارن بها شيء. والخصم الشيوعي أصبح خصوماً من المؤمنين والعلمانيين: القوى الشبابية ذات النزوع الوطني للاستحواذ على مقدرات الأمة ووقف استغلال ثرواتها. التوجه الديموقراطي الثوري والنهضوي، الذي يمكن أن يصبح رافعة مشروع حضاري عربي جديد. السلفية الجهادية التي تتفشى وربما تضرب في كل مكان. ويبدو أن شيخ العرابين الذي يربط بين حبات المسبحة، هو ذاك الذي تعمد تصغير القمم وتصفير الوقائع. فهو رجل بارع كالحواة، لدرجة أن الناطقين من الفتية الحمساويين، ضئيلي الثقافة وفاقدي التاريخ النضالي؛ يتحدثون الآن عن ضغوط اميركية "يرضخ لها عباس" دونما مجرد افتراض، بأن يتعرض العراب والنصير "الجهادي" الأعز حمساوياً، لهكذا ضغوط، بينما هو في الاتجاه المعاكس. فلماذا وعلى من يضغط الاميركيون ويطلبون الرضوخ؟ على محرك "المقاومة" أم على مطفىء محركها؟ لعلهم لا يضغطون على المحرك الشغّال، يأساً من قدرتهم على كبح "جنرال موتورز" بينما محركنا المشكوك في جدواه، من خفيف المنتوج الرديء، المخصص للأسواق الفقيرة. لذا يُصار الى الضغط علينا، لكي يُرى دُخاننا ويُشَم!

    حماس وعودة مشعل
    بقلم: بهاء رحال
    اتفق الإخوان على تجديد البيعة لخالد مشعل رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس، والتزم قادة الحركة في الداخل والخارج بتوصيات قيادة الإخوان واخذوا بآراء الأمير القطري الذي كانت توصياته هو الآخر أن يبقى خالد مشعل في مكانه على رأس أعلى سلطة في حركة حماس، لتنضم بذلك حماس وخالد مشعل إلى قافلة بعض القادة والأحزاب العربية التي لا يتغير رئيسها إلا في حالة وفاته، وقد سار خالد مشعل على نفس النهج الذي يلوح به القادة العرب دائما حيث أعلن سابقاً وفي أكثر من مرة بأنه لن يترشح لهذا الدور وهذا المنصب وانه سوف يفسح المجال لآخرين في القيادة الحمساوية لتولي مهام القيادة إلا انه وفي اللحظات الأخيرة الحاسمة عاد وتربع على الكرسي الذي لن يتنازل عنه لأنه مصدر سلطة وقرار وهو على ما يبدو عاشق للمنصب وكرسي القيادة لهذا عاد وترشح تلبية لمطالب الإخوان المسلمين والأمير القطري في إشارة جديدة وواضحة على أن حماس لا تحتكم لقرارها المستقل بل أنها تستجيب وبسرعة لأي ضغوط خارجية من هنا أو هناك فتارة تجدها في الحضن السوري كما كانت قبل أن ينقلبوا على بشار الأسد وتارة أخرى تجدها في الحضن القطري كما هو الحال عليه الآن .
    فصل هام يبدأ في حياة حماس قد لا تظهر معالمه على الفور ولكن هذه الانتخابات التي جرت في العاصمة المصرية (القاهرة) أظهرت بشكل أو بآخر مدى سطوة الأيدي الخارجية وخاصة حركة الإخوان المسلمين على القرار في حركة حماس، إلى جانب تأثرها بالمال القطري الذي له ثقله على ما يبدو في مواقف حماس وقراراتها مما سيكون له أثر كبير على عملية المصالحة الفلسطينية المتعثرة من جهة ومن جهة أخرى سيعزز الفجوة في المواقف بين القرار الفلسطيني المستقل وبين القرارات التابعة لجهات خارجية أخرى، وهذا ما كشفت عنه الأيام الأخيرة وما ستكشف عنه الأيام في المستقبل القريب .

    سوريا النموذج الاصعب !
    بقلم: يحيى رباح
    قبل ايام قليلة، انفجر الخلاف الذي كان مكتوما بين مفردات المعارضة السورية، من خلال البيان صاخب اللهجة الذي اصدره الجيش السوري الحر, بعد ان طفح الكيل على حد ما ذكر البيان، من ممارسات الاخوان المسلمين، حيث اتهمهم بيان الجيش الحر بأنهم يلحقون الاذى بقضية الشعب السوري، قضية المعارضة السورية، من خلال رغبتهم وممارساتهم في الركوب على الثورة لتحقيق اهدافهم في الهيمنة والسيطرة وتوقع البيان ان تزداد الهوة والصراع، بين الاخوان المسلمين في سوريا وبقية اطياف المعارضة السورية .
    وكما قلت على شاشة الشبكة العربية للأخبار فان بيان الجيش السوري الحر قد تأخر كثيرا، بعد ان اكتشف الجيش السوري الحر انه لا فائدة من أي حوار مع الاخوان المسلمين, فهم لا يلتزمون بأي شيء مع أي طرف ،وتجربتهم في مصر وفي غيرها اكبر دليل على ذلك .
    ثم ان الاخوان المسلمين في سوريا حين يستجلبون انصارهم من الدول لمساعدتهم ،فإنما يكشفون عن وجه اكثر قبحا, ورغبة اكثر انفرادا, فهم يسيطرون على الاغاثة التي تصل للشعب السوري ،ويمارسون ممارسات لا يقبلها عقل ولا منطق، والمثال المفجع على ذلك هم المقاتلون الاسلاميون الذين جاءوا من تونس, وخاصة بعض النساء تحت عنوان (جهاد النكاح) ما اثار قدرا كبيرا من اللغط والاتهامات .
    سوريا محكومة بدكتاتورية المكان, وثراء المفردات العرقية والطائفية المكونة للشعب السوري, يجب ان تكون محكومة ايضا بنظام يستطيع ان يحتوي كل هذه المفردات وكل هذا التنوع ،لان أي حكم ذي صبغة دينية من شأنه ان يفجر الخلاف الى اقصى مدى, ويثير المخاوف الى اقصى مدى بين مكونات الشعب السوري العرقية والطائفية !!! والمعادلة في هذه الحالة معروفة، واعتقد ان الاخوان المسلمين في سوريا لا يستطيعون احتواء هذا التنوع ولا يستطيعون تحمل اعباء دكتاتورية وعبقرية المكان السوري, وأي جنوح للإخوان المسلمين في سوريا نحو فرض الهيمنة والسيطرة سينتهي بكارثة تهدد سلامة ووحدة الدولة السورية, ويفتح الصراع على اشده, ويعيد احياء المشاريع المقبورة التي تتحدث عن تقسيم جديد, وإنشاء دول عرقية وطائفية على انقاض الدولة السورية .
    اعتقد ان البيان الذي صدر عن الجيش السوري الحر, سوف يخلق مرحلة من الانتباه والشعور بالمسؤولية لدى كل اطراف المعارضة السورية ولدى كل الدول المحيطة بسوريا, حتى لا تغرق في المعادلة ويصبح التفتت هو المصير المحتوم .
    سوريا بحاجة الى التغيير, والتغير الجدي الواسع النطاق على قواعد مرنة من الديمقراطية, ولكن على اساس التوافق الذي يجب ان يدين به الجميع وهو وجدة الدولة السورية ووحدة الشعب السوري !!! واعتقد ان النظام الاقليمي العربي الذي عقد قمته الاخيرة بالدوحة قبل ايام ،وأعطى مقعد سوريا في الجامعة العربية للمعارضة, يتوجب عليه ان يفتح عينيه بانتباه شديد لكل ما يجري في سوريا, وحراك القوى الداخلية, لأنه اذا نجحت الاطراف المعادية التي تريد تفتيت سوريا فان النظام الاقليمي العربي سيكون قد اصيب بضربة قاصمة قد لا ينهض بعدها ابدا .
    سوريا تحتاج الى التغيير, والشعب السوري عبر قواه السياسية وكل مفرداته قادر على التغيير, ولكن سوريا بحاجة ملحة وأساسية الى ضمان سلامة الدولة ووحدة الارض والشعب كشرط لبقائها وشرط لبقاء النظام الاقليمي العربي كله.

    أراء ومقالات صحيفة الأيام
    أطراف النهار: محاولة استقراء "اتفاقية القدس"
    بقلم: حسن البطل
    هل أختصر "اتفاقية القدس" الفلسطينية ـ الأردنية، بعبارة: وصاية في إطار سيادة؟ أو هي تقنين العلاقة الخاصة باتفاقية بين دولتين؟ أو هي تفسير لعبارة الملك حسين: الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين؟ أو هي توضيح موثق للقرار الأردني في 31 تموز 1988 بفك الارتباط؟
    المسألة أبعد، فهي تعود للبيعة للشريف حسين العام 1924، صعوداً إلى الإعلان الأردني في حزيران 1994 واتفاقية "وادي عربة" الأردنية ـ الإسرائيلية.
    في إعلانه فك الارتباط السياسي والقانوني بالضفة، حذّر الملك حسين من التبعات القانونية المرتبة على "فراغ سيادي" في الضفة، وأن تملأه سلطة الأمر الواقع الاحتلالية الإسرائيلية.
    لم تكن هناك سلطة فلسطينية حتى اتفاقية أوسلو، التي يُقال في ذمها الكثير مما يُقال، وفي مديحها يُقال إنها اعتراف إسرائيلي بالوحدة السياسية والإدارية للضفة والقطاع.
    لماذا "اتفاقية القدس" الآن، وبمراسيم رسمية بين الملك ورئيس السلطة، وبتوقيع وزيري الأوقاف في الجانبين؟
    بعد سريان إعلان اعتبار فلسطين دولة في الأمم المتحدة، كان أول من قام بزيارة دولة إلى رام الله هو الملك عبد الله، وتلاه الرئيس الأميركي باراك أوباما.
    لا دولة تعترف بضم إسرائيل القدس وتوحيدها، لكن الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس أمر معترف به واقعياً على الأقل (ستاتيكو) لذلك جاء في الاتفاقية أن ملك الأردن هو "صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس".
    هكذا، عشية عيد الفصح اليهودي والمسيحي شهدنا فصحاً عربياً ـ إسلامياً حول صيغة أقرب إلى وصاية في إطار سيادة. السلطة/ دولة فلسطين تعترف بالوصاية الأردنية على المقدسات، والأردن يعترف بسيادة دولة فلسطين على أراضيها في خطوط 1967.
    كان البساط الأحمر وحرس الشرف جزءاً من مراسيم استقبال الرئيس محمود عباس للملك عبد الله، كأول زائر كبير لدولة فلسطين، ثم كان هذا البساط وحرس الشرف جزءاً من مراسيم استقبال الملك لرئيس السلطة في القصر الملكي.
    لوحظ، أيضاً، أن جولة أوباما شملت الأردن إضافة إلى إسرائيل وفلسطين، وهذه إشارة إلى أن أي اتفاقية سلام فلسطينية ـ إسرائيلية يجب أن تشمل القدس، وأي اتفاقية تشمل القدس يجب أن تأخذ في اعتبارها "صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس".
    العلاقة بين الملك والرئيس، وبين دولتي الأردن وفلسطين تجري في مجاريها الطيبة، ولا يمكن القول مثل هذا عن علاقة حكومة "حماس" بالدولة المصرية.
    هل توقيت توقيع "اتفاقية القدس" أمر موقوت على قرارات قمة الدوحة، حول صندوق للقدس بقيمة مليار دولار، وحول قمة عربية للمصالحة بين حكومتي رام الله وغزة؟ أي نحو اعتراف عربي ما بحكومة الأمر الواقع في غزة؟ رام الله ترفض أي ازدواجية للتمثيل السياسي، وبالتالي فلا تقبل بصندوق عربي لإنقاذ القدس دون دور إشرافي لدولتي فلسطين والأردن، الأولى كصاحبة السيادة، والثانية كصاحبة الولاية على المقدسات بمعنى؟! إيطاليا صاحبة السيادة على روما، والفاتيكان صاحب الوصاية على "دولة الفاتيكان" سيبقى الفاتيكان دولة ـ مراقب، لكن فلسطين لن تبقى مراقبة.
    أفكار كلينتون بعد مؤتمر "كامب ديفيد" الفاشل وضعت أسس أي اتفاقية حول القدس، وهي أفكار جرى اعتمادها خلال المفاوضات الفلسطينية مع حكومة إيهود أولمرت، ومنذ الانتفاضة الثانية وضعت إسرائيل قيوداً على حرية دخول الفلسطينيين للصلاة في الحرم القدسي، وازدادت التحرُّشات الإسرائيلية بساحة الحرم.. وقيوداً على البقاء الفلسطيني في القدس منذ الاحتلال.
    اتفاقية مقدسات القدس قد تبدو تطوراً مفاجئاً، لكنه تطور طبيعي، لأن علاقة اتفاقية "وادي عربة"، والأردن وفلسطين، والقدس والوصاية على المقدسات غير اتفاقية "كامب ديفيد" المصرية ـ الإسرائيلية التي لم تحلّ مشاكل العلاقة بين مصر وقطاع غزة، وخصوصاً بعد سيطرة "حماس" عليه.
    لا معنى لدولة فلسطين دون القدس الشرقية عاصمة لها، ولا معنى للقدس الشرقية دون المقدسات الإسلامية والمسيحية، والآن لا معنى لأي سلام حول القدس لا يأخذ في اعتباره صيغة: السيادة لدولة فلسطين على أراضيها، والوصاية للأردن على المقدسات في القدس.
    هل تحلحلت مشكلة القدس المعقّدة أم ازدادت تعقيداً؟ هذا منوط باعتراف إسرائيل باتفاقية المقدسات بين دولتي فلسطين والأردن.
    .. الأهم: ما هو موقع الحل الكونفدرالي من الحل السيادي؟

    عن انتخابات المكتب السّياسيّ لـ"حماس"
    بقلم: هاني المصري
    من المحتمل جدًا أن يُنشَرَ هذا المقال في وقت أصبح فيه من المؤكد صحة الخبر عن إعادة انتخاب خالد مشعل، للمرة الرابعة، رئيساً للمكتب السياسي لـ"حماس" بالتزكية. فبعد تأخير طال واستطال حوالي عام تم حسم هذا الأمر.
    فطوال العام الماضي كان من المفترض أن يُعقد اجتماع لمجلس شورى "حماس"، ولكنه لم يعقد لأسباب مختلفة تحدث عنها الناطقون باسمها، مثل تعذر إجراء الانتخابات في الضفة الغربيّة والمعتقلات، أو صعوبة إجرائها في الخارج، بعد خسارة سورية وما كانت تمثله من قاعدة آمنة تمتعت فيها "حماس" بحريّة الحركة وعقد الاجتماعات متى شاءت. أما الآن، فأكد لي أكثر من قائد في "حماس" أن عدم موافقة أي بلد على عقد الاجتماع على أراضيه أو عدم وجود مكان آمن لعقد الاجتماع هو أحد الأسباب التي حالت دون عقده حتى الآن.
    كما أن التعقيدات بعد استحداث إجراءات انتخابيّة تتيح إمكانيّة الاعتراض على نتائج الانتخابات قضائياً سبب من أسباب التأخير، حيث اعترض العديد ممن لم يحالفهم الحظ في الانتخابات وقبلت اعتراضات العديد منهم، ما أدى إلى إعادة الانتخابات في بعض المواقع.
    وعلى الرغم من أهميّة الأسباب المذكورة آنفاً، إلا أنها وحدها لا تفسر كل هذا التأخير. فإعلان خالد مشعل عن عدم رغبته بالترشح، ثم عودته عن ذلك؛ بسبب الاستقبال الحار له من "حماس" غزة، ومن الجماهير، ومن تدخلات جماعة الإخوان المسلمين، وأطراف إقليميّة وعربيّة (مصر وتركيا وقطر) يعد من أهم أسباب التأخير، خصوصاً في ظل تقدم أكثر من مرشح معروف منهم موسى أبو مرزوق وإسماعيل هنيّة.
    فخالد مشعل مطلوب إعادة انتخابه لأسباب فلسطينيّة لأنه منفتح على إنجاز المصالحة، وعربياً وإقليمياً ودولياً لأنه يدعو إلى اعتدال "حماس" سياسياً، وحمساوياً لأن انتخاب أحد منافسيه يمكن أن يحوّل "حماس" إلى تنظيم محاصر في غزة، في حين أنها تطمح إلى قيادة الفلسطينيين.
    لا يمكن إسقاط أن الخلافات التي ظهرت بصورة لم يسبق لها مثيل بعد "إعلان الدوحة" الذي وقعه مشعل من دون الرجوع إلى مؤسسات الحركة؛ لعب دوراً ملموساً في التأخير، حيث عارضه علناً عدد من قيادة "حماس"، أبرزهم محمود الزهار، وصولاً إلى وضع المكتب السياسي استدراكات على "إعلان الدوحة" أدت إلى استحالة تطبيقه بالرغم من إحيائه مجدداً فيما بعد بالاجتماعات التي عقدت في شهري كانون الثاني وشباط الماضيين، حيث اتفقت "فتح" و"حماس" على جدول زمني لتطبيق اتفاق المصالحة.
    لا يمكن فهم ما يجري في "حماس" من دون رؤية تأثير الثورات العربيّة وصعود الإسلام السياسي والمتغيرات الإقليميّة والدوليّة، وفي ظل التراجع النسبي لدور الولايات المتحدة الأميركيّة وتقدم أدوار تركيا وإيران وأوروبا، ومع استمرار غياب الدور العربي الذي يشهد أسوأ مراحله بالرغم من الآفاق الرحبة التي فتحها "الربيع العربي" الذي يتعرض لثورات مضادة وإلى مؤامرات داخليّة وخارجيّة تهدف إلى احتوائه وإجهاضه وإعادة إنتاج الأنظمة العربيّة المنهارة بأشكال جديدة.
    في اعتقادي، إنّ المفارقة تكمن في أنّ "حماس" كانت ضحيّة للثورات والمتغيرات أكثر ما استفادت منها كما كانت تتوقع، حتى الآن على الأقل، فـ"حماس" خسرت سورية وإلى حد ما إيران وحزب الله وما كان يسمى محور الممانعة، وربحت قطر وتونس ومصر.
    من سخرية القدر أن "حماس" تعاني اليوم في العلاقة مع مصر -التي يحكمها تنظيم تمثل "حماس" امتداداً له - من صعوبات غير مسبوقة؛ تظهر في تدمير الأنفاق وتعرض "حماس" لحملة سياسيّة وإعلاميّة مصريّة ضخمة إلى حد لا يكاد يمضي أسبوع واحد من دون توجيه اتهام جديد لـ"حماس" حول مسؤوليتها عن اعتداءات أو جرائم تصب في سياق مساعدة الإخوان المسلمين في مصر ضد نظام حسني مبارك والمجلس العسكري، وصولاً إلى مساعدة الرئيس المصري الجديد وجماعته. هذه الحملة الظالمة واسعة جداً، ووصلت إلى حد رفع قضايا في المحاكم ضد "حماس"، واحدة منها تهدف إلى إصدار حكم قضائي لمنع أفراد وقيادات "حماس" من زيارة مصر.
    إن بشاعة هذه الحملة أنها تحمّل "حماس" أوزار الحكم الجديد في مصر، لأنها امتداد فلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، وأنها لا تفرق بين "حماس" والفلسطينيين، ولا بين الحقيقة المتمثلة بأن وجود حالة الانقسام الفلسطيني والأنفاق الضروريّة لغزة في ظل الحصار يساعد على التهريب بكل أنواعه من وإلى قطاع غزة، خصوصاً تهريب السلاح، الأمر الذي يساعد الجماعات السلفيّة الجهاديّة وكل من يريد أن يعبث بأمن مصر في ظل الوضع الحرج الذي تعيشه، والموجود في سيناء وقطاع غزة؛ وبين المبالغة المخلّة بالواقع التي تصور "حماس" كتنظيم أسطوري مسؤول عن كل الشرور التي تتعرض لها مصر، وقادر بقدرته الجبارة على مساعدة الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي تضم في صفوفها أكثر من مليون عضو، كما أشارت التقديرات في أواخر عهد حسني مبارك، فكيف الآن بعد أن فازت بالحكم عن طريق صناديق الاقتراع.
    ولا تكتمل الصورة من دون أن نشير إلى انعكاس الثورات والمتغيرات على "حماس"، إذ أدت إلى نوع من عدم التوازن لديها، فانتقال مركز قيادة حماس من دمشق إلى قطر ومصر ليس مجرد انتقال جغرافي، بل ترتّبت عليه أثمان سياسيّة باهظة، وهناك في "حماس" من أدرك ذلك، ويستعد لدفع الثمن السياسي المترتب على صعود الإسلام السياسي واستلامه الحكم في مصر وتونس وزيادة نفوذه في بقيّة بلدان المنطقة العربيّة التي شهدت ولم تشهد ثورات، وحاجته إلى دعم الغرب، خاصة الولايات المتحدة الأميركيّة للفوز بالحكم والمحافظة عليه.
    هناك في "حماس" من رأى ضرورة مساعدة الإخوان المسلمين على عقد صفقة مع الغرب وما يترتب عليه من اعتدال إضافي لـ"حماس"، على أمل أن يساعد ذلك على حصولها على الشرعيّة العربيّة والدوليّة، وهناك في "حماس" من يرى أن صعود الإسلام السياسي يتطلب تشددها أكثر أو تمسكها بموقفها الحالي على الأقل.
    فالمطلوب من "حماس" أن تواصل بسرعة أكبر اعتدالها حتى تقبل كلاعب رئيسي فلسطيني أو حتى كقيادة جديدة للفلسطينيين، وهذا يعني قبول شروط اللجنة الرباعيّة وما تتضمنه من اعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة ومحاربتها والالتزام بالاتفاقيات الفلسطينيّة – الإسرائيليّة، وهذا إن حدث يعني أن "حماس" خرجت من جلدها، وتخلت عن المقاومة رافعة نهوضها، وأصبحت "حماس" جديدة، وفضلت السلطة والمنظمة والقيادة على الأهداف والحقوق والمقاومة والأيديولوجيا مقابل لا شيء سوى الاعتراف بها وبدورها، لأن المعروض على "حماس" أن تقبل شريكاً في المنظمة والسلطة، ويمكن أن تقبل في المستقبل كقيادة للفلسطينيين إذا أثبتت جدارة أكبر من جدارة "فتح" في الالتزام بتطبيق الاتفاقيات.
    أما الأهداف الوطنيّة الفلسطينيّة فستكون مرهونة في هذه الحالة بالكامل بنجاح أو عدم نجاح المحاولات المبذولة لإحياء ما يسمى "عمليّة السلام"، التي إذا عادت إلى الحياة لن تحمل معها سوى استمرار الوضع الراهن أو إحدى صيغ الحلول الإسرائيلية.
    تأسيساً على ما سبق، نستطيع أن نفهم لماذا وافقت "حماس" على أن يكون رئيس حكومة الوفاق الوطني في المرحلة الانتقاليّة هو رئيس منافستها "فتح"، بالرغم من أنه ملتزم بالاتفاقيات وشروط اللجنة الرباعيّة ويراهن على إحياء المفاوضات.
    ولماذا وافقت على تشكيل لجنة تفعيل المنظمة، التي لا تملك سوى دوراً استشارياً، بدلاً من الإطار القيادي المؤقت المنصوص عليه في اتفاق القاهرة، فهي أدركت أن دخول المنظمة والسلطة هو بوابة حصولها على الشرعيّة العربيّة والدوليّة بعد أن فشلت في الحصول عليها من بوابات أخرى. فعلى ما يبدو أن "حماس" لا تريد أو لا تقدر على أن تقدم المطلوب منها مباشرة فاختارت تقديمه بصورة غير مباشرة.
    إن مسألة انتخاب خالد مشعل أكبر من مجرد التنافس بينه وبين "أبو مرزوق" وهنيّة وغيرهما، وإنما صراع وبحث عن موقع جديد لـ"حماس" في المرحلة الجديدة.
    لا مخرج لــ"حماس" من مأزقها، ولا لـ"فتح" من مأزقها، ولا من المأزق الفلسطيني العام، إلا بوحدة وطنيّة على أساس برنامج وطني وشراكة حقيقيّة. وحدة تقوي الموقف الفلسطيني العام، وموقف كل فصيل على حدة في مواجهة الضغوط التي تستهدف أولاً وأخيراً دفع الفلسطينيين لرفع راية الاستسلام عبر تصفية القضيّة الفلسطينيّة تطبيقاً لإحدى صيغ الحل الأميركي – الإسرائيلي.

    المصالحة: الوهم المتجدد
    بقلم: رجب أبو سرية
    لو أن مؤتمر القمة العربية تأخر أربعة أيام فقط، لقلنا إن ما أعلن عنه من قرارات، إنما كان مجرد "كذبة نيسان"، ليس إلا، خاصة ذلك القرار المتعلق بإنفاذ المصالحة الفلسطينية الداخلية، ولو أن الأمر كان جدياً، لما احتاجت قطر، التي _ حتى قبل أن تتعزز قدرتها بنجاحها في إسقاط أنظمة عربية، ضمن سياق الربيع العربي _ لها سطوة على "حماس" التي تعطل المصالحة منذ سنوات عديدة، إلى قمة عربية مصغرة، لتحقيق المصالحة، بل لضغطت بسهولة ويسر على "حماس" وحققت المصالحة.
    لكن قطر التي أرادت من القمة العربية أن تدشن عبرها قيادتها للتحول الإقليمي في المنطقة، سعت إلى إنجاح تلك القمة، وتمرير القرارات الأهم، خاصة تلك المتعلقة بالشأن السوري، حيث إن مجرد منح المقعد السوري للمعارضة، وإخراج نظام البعث من الدائرة العربية، لأول مرة في تاريخه، يعتبر ليس قراراً وحسب، ولكنْ فعلاً سياسياً مهماً جداً في سياق الصراع داخل سورية.
    صحيح أن قطر، وفي سياق طموحها الإقليمي، رعت انقلاب وانشقاق "حماس" منذ البداية، تحت غطاء الدعاية الانقسامية التي تسمى، رفع أو كسر الحصار عن غزة، من خلال فتح معبر رفح _ فقط _ وخارج نطاق المصالحة، وفي السياق إعمارها، خارج إطار خطة شرم الشيخ الدولية، لكن "الحق" لا يقع على طليان العرب، بل على "حماس" أولاً وأخيراً، في هذا الموضوع بالذات.
    "حماس" التي بات كل طفل فلسطيني يكاد يكون متأكداً تماماً من أن "كذبة نيسان" بالنسبة لها، ليست مناسبة سنوية، بل هي فعل متواصل، أعلنت قبولها لقرار القمة العربية، بل وأوحت قبل يومين بأن تدفق قيادتها للعاصمة المصرية، جاء للبحث في أمر المصالحة، لكن ولأن حبل الكذب قصير، كان يوم واحد كافياً، لكشف الحقيقة.
    أول أهداف زيارة القيادة الحمساوية في الخارج وغزة، هو الإعلان عن تجديد ولاية خالد مشعل لرئاسة مكتبها السياسي، والإعلان عن أن الأمر كان بالتزكية، أي بالتراضي بين القيادتين المتنافستين، أي قيادتي الخارج وغزة، وهنا تأكد أمران: هما "ديمقراطية" "حماسط الداخلية التي هي "سكر خفيف"، حيث كان وجود كل من إسماعيل هنية، محمود الزهار، وفتحي حماد، كافياً للمبايعة، والثاني هو هامشية "حماس" / الضفة الغربية، فيما يتعلق بالترتيبات القيادية للحركة، وبمجمل سياساتها العامة.
    وثاني الأهداف كان هو سعي "حماس" الاستعانة بالقيادة المصرية، لتثبيت التهدئة مع الإسرائيليين، الذين ردوا على صواريخ غزة أبان زيارة أوباما، بتشديد الحصار البحري، كذلك محاولة درء ضغط الجيش المصري على حكمهم الانفصالي بغزة، بوقف عملية إغلاق الأنفاق، وطي ملف مقتل الجنود المصريين الستة عشر في رمضان الماضي، والتي يتهم فيها الجيش حكم "حماس" في غزة، بتورط بعض قيادييها العسكريين، والتخطيط للعملية من غزة.
    ولو كان هناك أي اهتمام بالمصالحة، لتم ترتيب زيارة قيادة "حماس" للعاصمة المصرية مع السلطة الفلسطينية، وكان يمكن أن يتواجد وفد قيادي فتحاوي أو حتى كل قادة الفصائل، لإعلان حكومة التوافق، وتحديد موعد الانتخابات.
    ولأن الحكم الإخواني في مصر يواجه تحديات داخلية جدية، وهو أضعف من أن يحمي "حماس"، أو أن يحل لها مشاكلها، خاصة تلك التي تواجهها على الحدود المائية والمصرية، والتي هي ضرورية للاستمرار بخيارها الانقسامي، فإن طي ملف مصرع الجنود المصريين، خارج مساءلة القضاء، وبعيداً عن الإعلام، يحتاج صفقة مصرية داخلية، تقدم من خلالها الرئاسة تنازلاً للجيش، فيما يتعلق بقضايا عديدة داخلية، منها الإعداد لانتخابات مجلس الشعب، والتراجع عن تعيين النائب العام.
    فهل تنجح هذه المحاولة، ويفضل إخوان مصر "حماس" على ذاتهم، حتى يتراجعوا عن محاولة تثبيت حكمهم المنفرد في مصر، أم أن الجيش المصري سيواصل الضغط على الإخوان من خلال النافذة التي وجدها على حدوده الجنوبية؟
    واضح أن المخابرات المصرية ردت على "حماس" بالقول إن ملف الأنفاق، خاص بالجيش وليس بالمخابرات، لذا احتاجت "حماس" للرئيس المصري، باعتباره القائد الأعلى للجيش المصري، فهل باستطاعة الرجل الآن أن يفرض قرار التوقف عن متابعة ملف الجنود المصريين وملف الأنفاق، دون أن يقدم مقابلاً، وهو ليس بالقوة المطلقة، التي تمكنه من أن يصدر قراره للجيش، في هذه المسألة المصرية السيادية، ويظهر كرجل إخواني أكثر منه وطنياً مصرياً؟ الجواب سيظهر خلال الأيام القليلة القادمة، لكن جواب المصالحة جاء مبكراً، وهو أن الإعلان لم يكن أكثر من محاولة لبث وهم متجدد، أين منه عملية الوهم المتبدد التي ذهبت أيضاً، دون إغلاق ملف الأسرى الفلسطينيين.
    الحريات الإعلامية في زمن الإخوان
    بقلم: مهند عبد الحميد
    اعتقال باسم يوسف الاعلامي الساخر الاشهر على صعيد عربي وعالمي، لم يدم طويلا جراء ردود الفعل الجلبة التي أثارها قرار اعتقاله.
    فقد جاء قرار اعتقاله مفاجئا لعشرات الملايين- 30 مليون- الذين يشاهدون برنامج "البرنامج" الاسبوعي النقدي الساخر المستوحى من برنامج (دايلي شو) للاميركي جون ستيوارت، البرنامج الذي يسخر من الشخصيات السياسية المصرية وبخاصة الرئيس محمد مرسي ومسؤولي الاخوان المسلمين. جاء قرار النائب العام تتويجا للحملات والشكاوى المرفوعة ضد صحافيين وإعلاميين مصريين يمارسون النقد ضد الحكومة والرئاسة وجماعة الاخوان المسلمين التي صعدت للحكم بعد إسقاط الثورة الرئيس حسني مبارك وأركان نظامه. بيد ان المس بأكثر الاعلاميين شهرة وتأثيرا يطرح حرية التعبير في زمن الاخوان على بساط البحث.
    جماعة الاخوان المسلمين التي عانت الكثير من التضييق على حرية التعبير ومن غياب الديمقراطية، ها هي تحذو حذو النظام السابق فتشرع بممارسة التضييق على الحريات وبإعادة انتاج النظام المستبد. إن اهم انجازات الثورة المصرية هو انتزاع حرية التعبير وتحقيق ديمقراطية شعبية غير مسبوقة. هذا الانجاز التاريخي الذي دفع الشعب المصري ثمنه دماء وخسائر فادحة جعل الثورة مستمرة ومتواصلة لطالما أن أهدافها لم تتحقق بعد. وأهداف الثورة المصرية هي إنهاء علاقات التبعية السياسية والاقتصادية والامنية وبناء نظام ديمقراطي على انقاض النظام المستبد. ان القطع مع الديمقراطية هو قطع مع اهداف الثورة التي هي أهداف الشعب المصري.
    كثيرون قالوا: إن صعود الاخوان (الاسلام السياسي) للحكم ارتبط بنوع من التواطؤ على اهداف الثورة من خلال التأكيد على الالتزام باتفاقية كامب ديفيد وبقاء التعاون مع الامريكان وبقاء مكانة مصر الاقليمية المتدنية على حالها. مقابل قبول جماعة الاخوان في الحكم والسكوت الاميركي على دورهم في سرقة الثورة. وإذا كانت عناصر صفقة الاخوان مع الاميركان غير واضحة للجميع وتنطوي على مستوى من الغموض، فإن تهديد جماعة الاخوان للديمقراطية الناشئة هو الذي كشف ويكشف التواطؤ والصفقة. لأن المس بالديمقراطية وممارسة القمع ضد المعارضين والناقدين لا يحتمل غير تفسير واحد هو وقف الثورة بالقمع واستكمال تجييرها لفائدة نظام مستبد جديد هو نظام الاخوان.
    المس بالديمقراطية بدأ عندما رفضت لجنة الدستور ذات " اكثرية من الاسلام السياسي" وضع مواد في مشروع الدستور تؤكد على : الحق في حرية التعبير والانتقاد والوصول للمعلومات واستقلال الصحف عن الدولة واجهزتها، وإلغاء منظومة التدخل الحكومية التي تصادر وتعطل الصحف ووسائل الاعلام المرئي والمسموع". جاء النص الدستوري في كل ما يتعلق بالاعلام ملتبسا والالتباس ينطوي على نوايا مبيتة لوضع وسائل الاعلام بين نظام السيطرة الطوعية "الترغيب" والاخضاع بالقمع وتكميم الافواه "الترهيب". نوايا سرعان ما انتقلت الى حيز الفعل بوتائر متسارعة.
    محاصرة مدينة الانتاج الاعلامي وإغلاق جميع مداخلها ومنع جميع الاعلاميين من الدخول أو الخروج، من قبل مليشيا الاسلام السياسي وتهديد وترهيب الاعلاميين ومنتجي الافلام والمسلسلات التلفزيونية والاعتداء عليهم كانت الحدث الابرز في المعركة التي استهدفت الحريات الاعلامية. الحصار المستمر والمتصاعد تحت سمع وبصر الحكومة التي لم تحاول فك الحصار ومنع ارهاب الاعلاميين والفنانين، واكتفت بوضع الحراسة لمنع اقتحامهم "استيديوهات" مدينة الانتاج الاعلامي. ان استعانة الحكومة بمليشيا لحصار الاعلاميين والفنانين لا يقل سوءا عن حصار الدستورية والقضاء من قبل المليشيا ذاتها. تذكرنا هذه المشاهد في مصر زمن الاخوان بمشاهد مليشيا الثورة الايرانية التي تحولت سريعا الى حرس ثوري واضطلعت بمهمات تقويض الحريات وقمع كل المطالبين بها، مشاهد مشابهة لما تفعله مليشيا الاسلام السياسي المصري هذه الايام.
    فكما حرص الاسلام السياسي على الخروج بدستور لجزء من الشعب المصري خلافا لتجربة الاسلام السياسي في تركيا، وعلى حكومة لجزء من المصريين، وكما حرص الاسلام السياسي على استقطاب اقلية من السلطة القضائية وإلحاقها بالسلطة التنفيذية وإدارة الظهر للاكثرية الساحقة من جهاز القضاء، الان يأتي دور الاعلام والاعلاميين، فالمعركة التي بدأت بحصار مدينة الاعلام مرورا بالاعتداء وبتهديد نشطاء الاعلام، بما في ذلك شبهة قتل ثلاثة من نشطاء الفيس بوك الذين يديرون صفحات ضد الاخوان، وانتهاء باعتقال باسم يوسف وتهديد كوكبة من ألمع مقدمي البرامج التلفزيونية الذين ينقدون سياسات الحكومة والرئاسة.
    ليس بغريب أن يلجأ نظام الاخوان للغة الاتهام ذاتها التي استخدمها النظام السابق، الاتهام هو التحريض على العنف وتهديد استقرار وامن مصر، والحديث عن مؤامرة وعن دعم المتآمرين بمليارات الدولارات لاسقاط حكم الاخوان. غير انه من اللافت توجيه تهمة " إزدراء الاسلام " للاعلامي المميز والمبدع باسم يوسف. هذه التهمة تنطوي على مفارقة عجيبة، ذلك ان النائب العام ساوى بين الاسلام كدين وبين قيادات اسلامية تتحدث بلغة حجرية وتقع في تناقضات وترتكب حماقات في مواقفها. إن مساواة فقهاء ظلام بالمقدس الديني يشكل استفزازا منقطع النظير، لانه يكشف عن سياسة احتكار الدين واستخدامه في السياسة ولدواعي الاستحواذ على عقول الناس. لقد نقد برنامج "البرنامج" مواقف هؤلاء البشر من خلال عرضها بالصوت والصورة، وكان يكتفي فقط بعرض المواقف المسجلة التي تكفي لكشف التهافت والتناقض المسيء للدين وللمصريين ولعقل كل من يستمع لهم. هؤلاء مشكلة يجب التوقف عندها، وليس البرنامج ومعده ومقدمه باسم يوسف الذي يسلط الاضواء عليها وينقدها.
    بقي القول ان المعركة ضد الاعلام وحرية التعبير هي اخطر المعارك، فإذا ما نجح نظام الاسلام السياسي في قمع الاعلام فإن ذلك سيفتح الطريق أمام قمع الحركة السياسية وأمام عملية قطع الطريق على مواصلة الثورة المصرية. لقد ارتبط الهجوم على الاعلام بإعلاء وتيرة اعتقال نشطاء سياسيين ومحامين وبتهديد قيادات المعارضة السياسية على نحو غير مسبوق. المعركة ضد الاعلام والاعلاميين ليست سهلة وبخاصة بعد نضال الاعلاميين الطويل والمرير من اجل الحرية، ولان حرية الاعلام وحرية الشعب المصري لا تتجزأ.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 5
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:10 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 4
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:09 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 3
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:07 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 2
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:06 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 1
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:04 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •