النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 24

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 24

    المقالات في الصحف المحلية 24
    22/4/2013


    جاء في صحيفة الحياة الجديدة

    حياتنا - واشنطن تدين نفسها

    حافظ البرغوثي/الحياة الجديدة
    تغريدة الصباح - جواز السفر
    محمد علي طه/الحياة الجديدة
    حركة "حماس" تتخبط وتتملص
    عدلي صادق/الحياة الجديدة
    رسالتان تصبان في اتجاه واحد
    عادل عبد الرحمن/الحياة الجديدة
    لا بديل عن المشروع الوطني!!!
    يحيى رباح/الحياة الجديدة
    التنسيق الأمني
    فؤاد أبو حجلة/الحياة الجديدة
    الخوف
    وضاح زقطان/الحياة الجديدة



    جاء في صحيفة الأيام

    أطراف النهار/إغـلاق نوافـذ الفـرص ؟
    حسن البطل / جريدة الأيام
    الدوافع الإسرائيلية لشن حرب جديدة
    طلال عوكل/جريدة الأيام
    مصر: "المسيحية هي الحل"!
    د. خالد الحروب/جريدة الأيام
    بين عساف والعيساوي
    د.عاطف أبو سيف/جريدة الأيام
    الحكومة القادمة !!
    سميح شبيب/جريدة الأيام
    بيت يطل على الساحل
    غسان زقطان/جريدة الأيام


    أطراف النهار/إغـلاق نوافـذ الفـرص ؟
    حسن البطل / جريدة الأيام
    وضع الأديب السوري، حنّا مينه، عنواناً شعرياً لإحدى رواياته: "الثلج يأتي من النافذة". للشعراء والروائيين شرفات ونوافذ، ويبدو أنه صار للساسة نوافذ لا يأتي منها الثلج والريح، بل يأتي منها الحل، الذي لا يأتي من الأبواب (باب يأتيك منه الريح سِدُّه واستريح)؟
    أخيراً، استخدم السيد جون كيري النوافذ في شهادته أمام الكونغرس، وقال إن نافذة فرص دولة فلسطينية قد تُغلق خلال عام إلى عامين، أي في منتصف ولاية أوباما الثانية والأخيرة.
    في الحرب يستخدمون مصطلحات أخرى، مثل "ساعة الصفر" أو "يوم الأمر"، ومن هذه المصطلحات خطاب نتنياهو عن مشروع قنبلة إيران النووية في الأمم المتحدة.
    كان عالم الاجتماع الإسرائيلي، ميرون بنفينستي قد استخدم اصطلاحاً آخر منذ عقود من السنوات، وقال إن الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية "وصل نقطة اللاعودة"!
    إذا أُغلقت "نوافذ الفرص" خلال سنة أو سنتين إزاء "الحل بدولتين" فهذا يعني نسخاً للمواعيد الأميركية المضروبة سابقاً لقيام دولة فلسطينية في العامين 2005 ثم 2008.
    إذا انصرمت السنة والسنتان وأغلقت نوافذ فرص قيام "الحل بدولتين" فهذا يعني أن رئيساً أميركياً آخر فشل في إيجاد حل.. أو في "لَيّ" ذراع إسرائيل!
    كان الرئيس بوش ـ الابن قد سوّغ، بهذا الوضوح أو ذاك، تعديل الحدود بين فلسطين وإسرائيل، لجعله متحركاً نحو مبادلات أرضية ـ جغرافية، والرئيس أوباما، عبر وزير خارجيته كيري، اقترح على الجانبين عودة إلى التفاوض بالتوازي بين أمن إسرائيل وحدود الدولة الفلسطينية، وهو ما رفضته إسرائيل من حيث المبدأ.
    من حيث "نافذة فرص" أمام المبدأ، اقترح كيري بوادر حسن نيّة إسرائيلية، قالت إسرائيل إن نصفها مربوط بنصفها الآخر، أي مباشرة المفاوضات أولاً، مع تكرار قبول نتنياهو مبدأ "الحل بدولتين" ولكن مربوطاً باعتراف الفلسطينيين، بهذه الصيغة أو تلك بيهودية إسرائيل.
    من الواضح أن حديث كيري عن "نافذة الفرص" لا يهبّ منها الثلج، بل ريح الضغط على الجانبين، فقبل زيارته الأخيرة مهّد لها برسالة 100 شخصية بارزة يهودية ـ صهيونية أميركية تحثّ إسرائيل على التحرّك والليونة وقبل الحل الأميركي المقترح.
    الأوروبيون، أيضاً، انضموا إلى الضغط، ووضعت 13 دولة بطاقات تمييز على منتوجات المستوطنات، ثم انضمت مجموعة من 19 سياسياً أوروبياً كبيراً وسابقا إلى الضغط في رسالة إلى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، وفيها أن على على أوروبا أن تميز بين إسرائيل في حدود 1967 وبين الأراضي الفلسطينية، ودون هذا فإن "الأجيال الأوروبية المقبلة لن تغفر للأوروبيين امتناعهم عن القيام بعمل لوقف استمرار هدم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير".
    هذه أول إشارة إلى "عقدة ذنب" أوروبية إزاء حقوق الشعب الفلسطيني، بعد أن استثمرت إسرائيل طويلاً عقدة ذنب أوروبية إزاء اليهود، ويبدو أن على الولايات المتحدة أن تشعر بالذنب أكبر من هذا إزاء الفلسطينيين وفلسطين، لأنها الداعم الأول لإسرائيل في كل مجال أمني وسياسي واقتصادي.
    الرئيس أوباما خاطب الإسرائيليين "لستم وحدكم" في كل ما يتعلق بأمن إسرائيل، لكن "ضعوا أنفسكم مكان الفلسطينيين"، ووعد كيري بزيارات متلاحقة للمنطقة لإقناع إسرائيل بالأمن مقابل الدولة، ثم جاء تشاك هيغل بصفقة أمنية كبرى لإسرائيل، التي رفضت فكرة كيري لمرابطة قوات أميركية في الأغوار والدولة الفلسطينية.
    وسيلة الضغط الأميركية الأخرى على إسرائيل هي رسالة من الإدارة إلى الكونغرس تشير إلى أن مصلحة الولايات المتحدة وقف عقوباتها المالية على منظمات الأمم المتحدة التي تقبل عضوية دولة فلسطين فيها.
    المعنى؟ مظلة أمنية أميركية لإسرائيل، لكن إذا أغلقت نوافذ الحل، فإنه لا مظلة أميركية سياسية لإسرائيل التي ستواجه خطر العزلة الدولية.
    وأخيراً، انتقدت الخارجية الأميركية سياسة إسرائيل في التمييز ضد مواطنيها الفلسطينيين، وهضم حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
    يبدو أن الولايات المتحدة مصممة على "الحل بدولتين" بمقدار تصميمها على علاقة استراتيجية بإسرائيل... لكن، إن أغلقت نافذة الفرص حول "الحل بدولتين" فلن تتأثر علاقتها الاستراتيجية بإسرائيل.. وهنا المشكلة.
    من يهزّ الآخر؟ الرأس أم الذيل؟


    الدوافع الإسرائيلية لشن حرب جديدة
    طلال عوكل/جريدة الأيام
    منذ أن تولّى حقيبة الدفاع في الحكومة الجديدة لم يكف الوزير بوغي يعلون عن إطلاق التهديدات بشن عدوان أكثر وحشية على قطاع غزة، الذي لا يزال يلملم جراحه جراء حرب الأيام الثمانية، التي شنتها إسرائيل على القطاع في تشرين الثاني العام الماضي. النوايا الإسرائيلية العدوانية ضد قطاع غزة، لا تتوقف على التصريحات الساخنة، والتهديدات الصعبة، وإنما تفضحها، أيضاً، التدريبات والتحضيرات اللوجستية والإعلامية والأمنية التي تجريها أجهزة الحرب، وآخرها ما بدأه الجيش الإسرائيلي من تدريبات صباح يوم أمس.
    يعلون يتحدث عن أنه لا يقبل باستمرار سياسة تنقيط إطلاق الصواريخ على إسرائيل مشيراً إلى وقوع صواريخ وقذائف بين الحين والآخر من قطاع غزة، ومن سيناء حسب ادعاءات المصادر الإسرائيلية، وكلها تجري إحالة المسؤولية عنها إلى حركة حماس، التي أكدت وتؤكد بالملموس التزامها بالتهدئة التي توسطت فيها مصر، بعد عدوان الأيام الثمانية.
    وتفضح الاستعدادات الإسرائيلية لشن عدوان وحشي على قطاع غزة، الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، تلك الانتهاكات التي بدأت منذ اليوم الأول، بل الساعات الأولى لدخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ، ولم تتوقف حتى اللحظة. مقابل ذلك اعتمدت حركة حماس سياسة إبلاغ الجانب المصري أولاً بأول بكل خرق إسرائيلي للتهدئة، وامتنعت عن الرد على تلك الانتهاكات والخروقات رغم صعوبتها، ما يعني أن حماس تحترم وتلتزم استحقاقات الدور المصري أولاً، وانها لا تبحث عن حروب مع إسرائيل ثانياً، وتحرص على أن لا تعطي إسرائيل الذرائع والأسباب التي تبحث عنها لتبرير عدوانيتها. الدوافع الإسرائيلية لشن حرب جديدة وربما قريبة على قطاع غزة، موجودة كل الوقت، فلقد فشلت حملاتها العدوانية السابقة في تحقيق أهدافها، وبدلاً عن ذلك تلقى الجيش الإسرائيلي إهانة كبيرة على يد المقاومة، ما سمح بتزايد الادعاءات حول تآكل قدرة الجيش الإسرائيلي الردعية، وتراجع مكانته كذخر استراتيجي في الداخل الإسرائيلي.
    وإسرائيل من حيث المبدأ، وبالمعنى الاستراتيجي، وانطلاقاً من رؤيتها للأمن كأولوية مطلقة، لا تسمح بأن تخضع لتهديد الصواريخ، التي تزداد قدراتها، التدميرية ومدياتها، سواء من غزة أو من لبنان، والتي بات بإمكانها تغطية كل فلسطين التاريخية بالنيران.
    إذاً آجلاً أو عاجلاً فإن إسرائيل ستبادر لوقف هذه التهديدات والمخاطر، المحتملة واقعياً من لبنان ومن قطاع غزة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إن كان بالإمكان تحقيقه، إلاّ من خلال القوة الغاشمة، والقوة المفرطة، ولذلك فإن كل جولة حربية عدوانية جديدة ستكون أكثر قسوة وأكثر وحشية من سابقتها بهدف ضمان النتائج المرجوة.
    ربما تأخذ إسرائيل بعين الاعتبار، الدور المصري، الذي لا يسمح لها بحرية تؤدي إلى قصم ظهر حركة حماس، ولأنها، أيضاً، لا تريد أن تعطي مصر أي مبرر للتراجع عن التزامها باتفاقية كامب ديفيد، ولكنها ستتجاهل كل ذلك حين تتوفر لديها أهداف الضرورة، الخاصة بأمنها، خصوصاً وأنها أي إسرائيل تعرف الحدود التي يمكن لمصر الإخوانية أن تقف عندها ولا تتجاوزها، بسبب الاضطرابات الداخلية وعدم استقرار نظام الحكم في مصر.
    وفي كل الحالات، فإن الضمانة الأميركية لتغطية العدوانية الإسرائيلية، ولضبط ردود الفعل المحتملة من مصر أو من غيرها، هذه الضمانة موجودة كل الوقت وفاعلة بالقدر الذي يشجع إسرائيل على أن تقوم بما يجب عليها القيام به، طالما أن الولايات المتحدة تلتزم الرؤية الإسرائيلية التي تعتمد الأمن كأولوية. نلاحظ في هذا الإطار، أن الإدارة الأميركية الحالية، قدمت لإسرائيل دعماً مالياً وعسكرياً إضافياً، رغم معاناتها من آثار الأزمة الاقتصادية والمالية التي أدت إلى تقليص موازنتها السنوية.
    ونلاحظ، أيضاً، في هذا الإطار أن جولة وزير الدفاع الأميركي للمنطقة، والتي سيقوم خلالها بإبرام اتفاقيات لتوريد أسلحة بمليارات الدولارات للسعودية والإمارات. إن هذه الجولة، أيضاً، تتضمن إبرام صفقة تسليحية مع إسرائيل، ومعلوم تماماً أن الأجيال من الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، تكون دائماً متقدمة جداً عن تلك التي تقدمها لأية دولة عربية أو غير عربية في المنطقة وذلك لضمان تفوق إسرائيل الاستراتيجي على كل ما حولها.
    الآن تخضع حركة حماس لضغوط إقليمية وعربية، لإرغامها أو إقناعها بضرورة الانتقال إلى مربع التسوية، أو أن تلتزم الهبوط بمعارضتها إلى الصفر، فإن لم تنجح هذه المحاولات والضغوط، فإن الإدارة الأميركية جاهزة لدعم وتوفير الغطاء، لعدوان إسرائيلي يستهدف تقليم أظافر حركة حماس.
    كثيرة الأطراف صاحبة المصلحة في تقليم أظافر حماس وتحجيم فعلها وتأثيرها، خصوصاً قدراتها العسكرية، وقد يكون من بين هذه الأطراف، من لا تتوقع حماس منهم ذلك حتى في أصعب الظروف، فالحسابات السياسية، وحسابات المصالح، قد تستدعي التضحية ببعض المبادئ.
    في هذه الحالة فإن إسرائيل جاهزة لشن حرب عدوانية وحشية على قطاع غزة، خاصة وأن الإعلام الإسرائيلي يقوم منذ فترة بتهيئة الرأي العام الداخلي لدعم بل والمطالبة بشن مثل هذه الحرب، وكلنا يعلم بأن آليات اتخاذ قرارات الحرب تبدأ بتوصيات أمنية استخبارية، تدرس في الحكومة، ثم تتبعها تهيئة الرأي العام من قبل الإعلام، حتى تصبح الحرب مطلباً شعبياً تستجيب له الحكومة.
    ولكن حذار أن يتوقع أحد بأن يكون من بين أهداف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إعادة احتلاله، والعودة إليه، أو أن تصل حدود ضربتها إلى إنهاء سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، بما يمهّد لإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني نظراً لأن استمرار الانقسام يشكل هدفاً ثابتاً وأثيراً للسياسة الإسرائيلية التي ترى فيه إنجازاً تاريخياً لا يمكن التضحية به تحت أي ظرف من الظروف.



    مصر: "المسيحية هي الحل"!
    د. خالد الحروب/جريدة الأيام
    ماذا سيكون رد فعل الأحزاب والجماعات الإسلامية في مصر وفي كل مكان لو نشأ حزب قبطي في مصر ورفع شعاراً انتخابياً يقول "المسيحية هي الحل"؟ من ناحية منطقية نظرية وفي دولة قائمة على المساواة المفترضة بين المواطنين وإذا وجد حزب يرفع شعار "الإسلام هو الحل" فليس هناك أي وجه اعتراض مقبول على شعار "المسيحية هي الحل إن رفعه حزب آخر". لكن من ناحية ترسيخ بناء دولة قائمة على المواطنة الدستورية، ومن ناحية تعزيز التعايش بين الأفراد والجماعات داخل أي مجتمع ودولة، فإن الشعارين يجب أن يُرفض استخدامهما سواء في الحملات الانتخابية أو الصراع السياسي. مناسبة هذا الكلام هي ما قام به مجلس الشورى المصري من تعديل لمادة مهمة في قانون الانتخابات كانت تجرم استخدام الشعارات الدينية في الانتخابات. معنى ذلك أن المجلس الموقر يفتح الباب واسعاً لعواصف التوتر الديني وتوظيف الدين في الانتخابات والسياسة على أوسع مدى. ومعنى ذلك انه من المشروع أن نتوقع أن تشهد الانتخابات المصرية القادمة شعارات تنافسية من النوع التالي: "الإسلام هو الحل"، "صوتوا ضد بناء الكنائس في مصر الإسلام"، "مصر أهل البيت تنادي: يا حسين"، "المسيحية هي الحل"، "صوتوا لإعادة مصر لحكم المسيحية"، "السلفية هي الحل"، "التشيّع لأهل البيت هو الحل"، "الجهاد هو الحل"، "ختان البنات من جوهر الدين"، "الدين يحرم وضع سن أدنى لزواج الفتيات"، "بن لادن والظواهري حماة الدين". هل في تخيل هذه الشعارات مبالغة لفظية، أم أننا حتى لو أطلقنا العنان للخيال فإننا لنتوقع حقاً مدى الانهيار ونوع وطبيعة الشعارات الكارثية التي سيتفتق عنها العقل الديني المتعصب والذي تغذيه قوانين وتشريعات مدهشة في غبائها وفي عدم تقديرها لمخاطر ما تشرعه وتسمح به.
    إذا تم تمرير التعديل الذي أجراه مجلس الشورى على القانون ولم تحبطه الآليات القضائية والدستورية الأخرى فسوف نشهد انحداراً حاداً وإضافياً في كل ما له علاقة بالسياسة بشكل عام، و"تطوراً" كبيراً إزاء زج الدين في أتون السياسة ومناوراتها وأحابيلها النفاقية والتنافس على المناصب والمصالح. ويدلل هذا في سياق أوسع على أن المراهقة الإسلاموية السياسية لا تزال تتخبط في كل الاتجاهات، بل وتلعب فعلاً في النار في مجتمعاتنا، وتزيد من التوتر فيها، وتفتعل معارك لا معنى لها ولا ضرورة لوجودها، وتشغل الناس في قضايا نظرية على حساب ما يواجههم في يومي حياتهم من فقر وبطالة واقتصاد مترد. توظيف الدين والشعارات الدينية مسألة كان قانون الانتخابات الحالي قد حظرها (في المادة 60) كما تفعل كل قوانين وتشريعات العالم، وجود مثل هذا القانون يعتبر من أبجديات العملية السياسية، وأوليات الانتقال الديموقراطي وبناء نظام جديد قائم على التنافس البرامجي وليس ادعاء تمثيل الدين أو الله في الأرض. وفي حال شطبه فإن جني التعصب الديني ينطلب من دون رقيب ولا حسيب في أي مجتمع.
    هناك عدة اعتبارات تفرض وجود هذا القانون في المجتمع الحديث، أولها ضرورة تحييد الدين والحفاظ على مكانته الروحية في المجتمع بعيداً عن التلويث السياسي، والمنطق واضح هنا وهو رفض أي ادعاء لاحتكار الدين من قبل أي جماعة أو حزب سياسي. فعندما يزعم حزب ما بأنه ينطلق من قاعدة دينية ويمثل الدين ويطلب من الناخبين أن يصوتوا له لأنه يمثل الدين ويحافظ عليه وسوى ذلك، فإنه يرتكب عملياً أكثر من خطئية. فهو يقزم من اتساع الدين وكونه للناس والشعب ويطبق ويُراعى بأشكال ودرجات مختلفة، ويحوله إلى برنامج سياسي حصري الفهم والتفسير والاستخدام. بمعنى آخر يتم "مأسسة الدين" داخل إطار حزبي بما يحبط فكرة تحرر الفكرة الدينية عن أي مأسسة وتواجدها الاختياري في الفضاء العام. كما انه ينقل الدين الى ميدان الصراع السياسي حتى يتم التنازع عليه فصائلياً وتوظيفياً. فعندما تصبح الساحة تضج بأحزاب عدة كلها تدعي النطق باسم الدين وكل منها يفسره بشكل مختلف فإن ذلك يشوه من الدين نفسه ويجعله مطية للاستخدام السياسي. ثم يؤدي ذلك الى التداخل والاختلاط الذي يحدثه توظيف الشعار الديني من قبل السياسيين حيث تصبح أخطاؤهم وكأنها أخطاء الدين. فعندما يقول حزب ما يرفع شعار "الإسلام هو الحل" للناس إن الحلول التي يقدمها هي "حلول الإسلام" فكيف سيكون موقفه عندما تفشل تلك الحلول في تحقيق أي إنجاز للمجتمع والبلد؟ سيكون الرد التقليدي في هذه الحالة هو أن الحزب هو الذي فشل في تطبيق الحلول وإيجادها وليس الإسلام، وان الفشل منسوب لأعضاء الحزب وقادته. ولكن حتى لو نجحت الحلول المفترضة أو أي حل منها فإننا سوف نجد ألف معترض حتى من داخل مربع الجماعات الإسلامية يرفض اعتبار الحل أو النجاح المعني "حلاً إسلامياً"، كما هي الحالة في تركيا وحزب العدالة والتنمية الحاكم فيها، حيث يرفضه كثير من الإسلاميين ويرفضون حلوله. وفي الحالة المصرية مثلاً، أو التونسية، فإننا نعرف أن تيارات وأحزاباً سلفية ودينية مختلفة تعارض حركة الإخوان المسلمين الحاكمة في مصر وصاحبة شعار "الإسلام هو الحل"، وتعارض حركة النهضة في تونس التي تحمل نفس الشعار بشكل أو بآخر. معنى كل ذلك أن رفع شعارات إسلامية ودينية في العمل السياسي لا يحقق سوى المزيد من الفوضى الدينية والسياسية ويُقحم الدين ويلوثه في ميادين الاستغلال السياسي لا أكثر ولا أقل.
    والاعتبار الثاني الذي يحققه التجريم القانوني لاستخدام الدين في الحملات الانتخابية هو توفير مناخ منصف للمنافسة السياسية المتكافئة، خاصة في مجتمعات يحتل فيها الدين مكانة معيارية كبيرة ومؤثرة. ومعنى هذا انه من المرفوض أن تتسلح بعض الأحزاب بالشعار الديني وتتدرع بالدين ثم تخوض الانتخابات تحت لوائه، لأن ذلك يعني ضمناً أن الأحزاب المتنافسة الأخرى معادية للدين أو رافضة له. في مصر وبقية البلدان العربية عندما تستخدم الأحزاب الإسلاموية الشعارات الدينية في الحملات الانتخابية، فإن مضامينها المباشرة أو المُبطنة سوف تتجه كلها نحو اتهام خصومها بأنهم ضد الدين، وان الأحزاب الإسلاموية هي حامية الدين من "المنافقين والعلمانيين والكفار" (أي الخصوم السياسيين). وعندما يتم استخدام المساجد والمنابر وخطب الجمعة في التحريض السياسي والانتخابي فإن العملية الانتخابية تفقد معناها لأن ما هو مُتاح للأحزاب الأسلاموية لن يكون مُتاحاً للأحزاب الأخرى، وهذا ينفي أي تكافؤ في المعركة الانتخابية.
    ومن المثير للدهشة انه في سياق النقاش المصري الذي انتهى في مجلس الشورى بإقرار استخدام الشعارات الدينية أن ممثلي حزب الحرية والعدالة، الإخوان المسلمون، أرادوا إظهار نوع من الموضوعية فاقترحوا أن يتم حظر كل الشعارات الأيديولوجية إن كان ولا بد من حظر الشعارات الدينية. لكن ذلك لا معنى له لأن استخدام أي حزب لأي شعار أيديولوجي سوف يكون قابلاً للنقاش والنقد وحتى للتفكيك الفكري والهجوم. بمعنى آخر، لو قال حزب ما إن الأيديلوجية الليبرالية هي الحل، أو اليسار هو الحل، فإن تلك الأيديولوجية سوف تكون مجالاً مفتوحاً للنقاش والنقد والنقض. أما عندما يستخدم حزب إسلامي شعار "الإسلام هو الحل" فإن أحداً لن يستطيع أن يجرؤ على القول إن الإسلام ليس هو الحل. وسوف تكون المعركة غير متكافئة، ومن أجل هذا فإن المطلوب هو معركة انتخابية قائمة على برامج سياسية واقتصادية مع تحييد كامل للدين فيها.


    بين عساف والعيساوي
    د.عاطف أبو سيف عن جريدة الأيام
    تحظى مشاركة الفنان الشاب محمد عساف في برنامج الام بي سي "أراب أيدول" باهتمام كبير في الشارع الفلسطيني يمكن لمسه من خلال انتشار صوره مطبوعا عليها دعوات لدعمه عبر إرسال الرسائل، او عبر متابعة مواقع التواصل الاجتماعي خاصة صفحات الفيس بوك وحسابات التويتر الخاصة بالفلسطينيين كما متابعة المواقع الاخبارية الفلسطينية. هذا الاهتمام ليس جديداً بالطبع إذ إن مشاركة الفنان الشاب عمار حسن في السوبر ستار قبل سنوات حظيت بمثل هذا الاهتمام، وهو اهتمام يعكس حيوية الشارع الفلسطيني سواء في قطاع غزة والضفة الغربية أو في الداخل او في مخيمات الشتات حيث يلقى عساف دعم ابناء وطنه في مخيمات لبنان حيث تقام المسابقة.
    صاحب كل ذلك نقاش مختلف مدفوع بحماسة اللحظة وبحجم الاهتمام المستحق الذي يلقاه تنافس محمد عساف على لقب أراب أيدول. نقاش في بعضه كان سليماً وفي جزء منه لم يحمل إلا الضغينة والاسفاف. فمن جهة هناك البعض الذي دعا إلى أن يكون مثل هذا الاهتمام منصباً على قضية الأسرى والتعريف بها والعمل على تحشيد الدعم لها في الشارع المحلي والعربي والدولي من أجل مواصلة الضغط على إسرائيل خاصة أن الاسرى يخوضون معارك بطولية بأمعائهم الخاوية. وفي مرات كان يتم وضع صورة لعساف وصورة للأسير المقدسي المضرب عن الطعام والسؤال عن أيهما احق بالدعم والمناصرة. وفي ذلك شيء من الغيرة الوطنية الصادقة.
    البعض الآخر دخل في نقاشات بغيضة وسطحية تنطلق من باب التخوين ونزع الوطنية وتوزيع شهادات البطولة ونزعها عن الآخرين. وكأن ليس من حق الفلسطيني أن يغني وليس من حقه ان يحب وليس من حقه ان يأكل حتى. في ظل هذه المعمعة والقعقعة تم استحضار اغنية عساف "علي الكوفية" للمقارنة بين الوطنية وبين الانحدار إلى ما سواها. والمؤسف أن من ناقش بذلك هو نفسه من كان يدعم مطاردة أغنية "علي الكوفية" حين كانت تلاحق في الحفلات وداخل صالات الأعراس. بل وصل التهكم حد الإشارة لها بـ"هز الكتف". بالطبع ليس المرء بحاجة للتذكير بأن هذا المنطق غير البريء هو ذات المنطق الذي يشرعن مصادرة الحريات والتضييق على طلاب الجامعات وقص شعر الشباب وإغلاق المؤسسات.
    أما بخصوص النقاش الأول فهو نابع من حرص يعكس احساسا ومسؤولية وطنية عالية تهدف إلى إعادة التوزيع العادل للاهتمام في الشارع.
    ليس من شك أن قضية الأسرى هي قضية مركزية في قلب الصراع الوطني الفلسطيني لما يشكله الاسرى الذين قضوا سني عمرهم خلف القضبان دفاعاً عن حريتنا من قيمة وطنية عالية. بل إنهم من داخل جدران سجنهم المظلم حملوا الشعلة لتضيء طريقنا المعتم، وشكلت نضالاتهم الباسلة التي قدموا خلالها الشهيد تلو الشهيد نموذجاً رائعاً للتحدي والبطولة. وليس من شك ان هذه النضالات وتلك البطولة هي في حد ذاتها الدليل الاكبر على الروح الفلسطينية التي لا تعرف الهزيمة ولا الاستسلام.
    وربما كان يجب أن تكون بؤرة النقاش وهدفه ليس المقارنة بين اهمية مناصرة عساف ومناصرة العيساوي ورفاقه الأسرى بل حول ضرورة تفعيل الاهتمام الشعبي والحس العام بقضية الأسرى وبنصرتها، وتوسيع هذا الاهتمام ليشمل الشارع العربي والمجتمع الدولي بمستوياته الشعبية والرسمية. لجملة أسباب كثيرة ليس اولها لأن هذا أقل ما يمكن فعله وليس آخرها أن ثمة تراجعا في الاهتمام الذي تلقاه قضية الأسرى في الشارع. وكون هذا أقل ما يمكن عمله ليس معناه عدم فعل أي شيء آخر فثمة ادوات كثيرة لا بد من تفعيلها في نضالنا اليومي من اجل تحرير الأسرى، واما الاهتمام فهو في تراجع واضح وليس هذا بالسر.
    ويمكن لمراقبة المسيرات والتجمعات المساندة والمناصرة لقضية الأسرى ان تصيب المتابع بالألم، فمسيرة جماهيرية تنادي لها حركة كبيرة مثل فتح قبل أسبوعين لا يخرج فيها إلا بضع عشرات دعما للأسرى، كما يتم الاعتداء على المناصرين للأسرى في يوم الأسير الفلسطيني من قبل عناصر في حماس، وان ينشغل المستوى السياسي برمته بالمناداة بالتصويت لعساف من عضوة خلية اولى في حركة فتح حتى رئيس الوزراء المستقيل فياض فهذا من شأنه أن يقلق هؤلاء الشبان والشابات الذين نذروا حياتهم للدفاع عن قضية الأسرى سواء بالتعريف بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي او من خلال التجمعات الأسبوعية والمسيرات حيث توفرت.
    الجزء الآخر من هذا هو عدم الخلط بين الدفاع العادل عن القضايا العادلة وبين الروح المبدعة للشعب الفلسطيني. فهذا الشعب كما ناضل بالبندقية ناضل بالقلم وبالريشة وبمقعد الجامعة. "بالدم نكتب لفلسطين" كان هذا شعار الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين. وفلسطين هي ذاتها التي أنجبت محمود درويش وغسان كنفاني وأبو سلمى وجبرا ومعين بسيسو وسميح القاسم وناجي العلي وفتحي غبن وأبو عرب ونوح إبراهيم وفرقة العاشقين. فالفن كان دائماً مكوناً مهماً من مكونات النضال الفلسطيني لأنه عنصر أصيل في جينات الهوية الوطنية الفلسطينية، وهو ليس ترفاً ولا تزجية لوقت إضافي وزائد بل هو وسيلة من وسائل إسماع الصوت الفلسطيني. هل هناك من سيستغرب ان محمود درويش ربما كان الفلسطيني الأشهر بعد ياسر عرفات في الدول الاجنبية!!
    إن هذا الحب الكبير الذي يلقاه محمد عساف والدعم الكبير الذي ينادى له به يعبر عن الروح الكبيرة لهذا الشعب وبحثه عن رفع اسم فلسطين، فحين يصبح عساف نجم العرب فهو ذلك الولد الفلسطيني الذي خرج من رماد الألم والجرح النازف وغنى لفلسطين كما غنى للعالم لكي يطربوا بصوته ويعرفوا ان ثمة في فلسطين حياة وان هذا الشعب لا يبحث عن ترف زائد بل يبحث عن حق ضائع وحرية مفقودة، لأن على هذه الأرض سيدة الارض ما يستحق الحياة كما قال درويش، ولأن شعباً لا يغني ولا يكتب شعراً ولا رواية ولا يرسم حياته شعب سينساه التاريخ.


    الحكومة القادمة !!
    سميح شبيب/جريدة القدس
    قدم د. سلام فياض، استقالته من رئاسة الحكومة، لاعتبارات وأسباب شتى، وقد قبلها الرئيس، ونوّه بدور فياض وإنجازاته.
    لم تبدأ المشاورات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، رغم بعض التصريحات التي حددت شكلها وشكل رئيسها، ودورها. في هذا السياق، دعا بيان اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف حركة حماس، للإسراع في خطى المصالحة، والموافقة على تشكيل حكومة تكنوقراط، يكون رئيسها الرئيس محمود عباس، ويأتي ذلك تجسيداً لما تم الاتفاق عليه سابقاً ما بين حركتي فتح وحماس في الدوحة، وتكون مهمتها الأساسية، التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية. ترافق ذلك مع تصريح د. حنا ناصر، بشأن إنجاز لجنة الانتخابات المركزية، تجديد السجل الانتخابي في قطاع غزة، واستكمال الإجراءات الأولية للبدء في عمليات الانتخابات الموعودة. يشكل ذلك، في حقيقة الأمر فرصة وطنية ذهبية، للبدء جدياً في إنهاء حالة الانشقاق الجيوـ سياسي، وفرصة لا تعوض لتجديد الهيئات القيادية كافة. لا شيء يعيق الآن، تشكيل حكومة التكنوقراط ولمدة ثلاثة شهور، سوى تلكؤ حركة حماس، وحسابات بعض قادتها، وهي حسابات فئوية ضيقة، لا تصب في قنوات المصالحة الوطنية على أية حال.
    لا يزال الوقت مفتوحاً، للتفاعلات السياسية داخل حركة حماس، في عهد قيادة جديدة ـ قديمة.
    من الصعب التنبؤ بما سيقرره المكتب السياسي الجديد، بهذا الشأن، لكن بوادر عديدة تشير إلى موقف سلبي، ينحو باتجاه إبقاء قطاع غزة على حاله من الناحيتين السياسية والإدارية على حد سواء.
    في حالة سلبية حركة حماس، وهو أمر متوقع وغير مستبعد، سيكون الحل اليتيم المتوافر، هو تكليف شخصية وطنية مستقلة بتشكيل حكومة قادمة، وسيكون أمام رئيس الوزراء المكلف أجندة متشعبة من الصعوبات الحقيقية، لعلّ أولها، محاولة جسر الهوة بين عهد فياض وخياراته ورؤاه وتطبيقاته، على الصعيد الإداري والمالي، وبين عهد جديد، عليه أن يرسم ملامح مرحلته القادمة، خاصة على الصعيد الاقتصادي والمالي، وأن يتعاطى مع الاعتبارات القائمة. وأبرزها: هل أن الحكومة المزمع تشكيلها برئاسته، هي حكومة كفاءات أم حكومة ممثلي فصائل م.ت.ف، وأبرزهم ممثلو حركة فتح.
    هل سيكون دور الحكومة القادمة، اقتصادياً وإدارياً ومالياً، أم أنه سيكون دوراً سياسياً.
    وهل ستدار هذه الحكومة، وفقاً لمرجعية م.ت.ف ولجنتها التنفيذية، أم وفقاً لإرادة الفصيل الأقوى بينها وهو "فتح" تحديداً؟!
    وهل سيكون لهذه الحكومة دور في متابعة الحوار الوطني مع "حماس"، لتجاوز حالة الانشقاق، أم أنها ستعمل وفقاً لاعتبارات أخرى، تتجاوز حالة الانشقاق، وتعمل وفقاً لمعطيات قائمة ميدانية في الضفة الغربية.
    سيل من الأسئلة، ستبرز أمام رئيس الحكومة المكلف وسيكون من الصعب حسمها والإجابة عليها، دون تفاعلات داخلية، تشارك فيها الفصائل الوطنية كافة، وهيئات المجتمع المدني، والمستقلون، وشرائح المجتمع كافة، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مما سيطيل أمر المشاورات الداخلية، ومن الطبيعي، فسيكون لحركة حماس، دورها في تلك المشاورات، على نحوٍ غير مباشر وغير مشارك.
    سمات المرحلة القادمة، متشابكة ومعقدة وخطرة في آن، ومهام رئيس الوزراء المكلف، هي مهام صعبة، وتحتاج إلى وقتٍ وأناةٍ في آنٍ معاً!

    بيت يطل على الساحل
    غسان زقطان/جريدة الأيام
    في غرفته في "كوبر"،
    وكلما حاول ان يلتقط بعينيه خط الساحل
    كانت تصله صيحة " اخيل"
    قادمة من الضحى الحار لمصرع هيكتور،
    الصيحة التي احتفظ بها من اجله قسطنطين كفافيس
    في قصيدة قصيرة غير مبررة،
    وعزلها عن اصوات الجنود،
    وقرقعة العربات، وطرق الحديد، وصياح البحر،
    وتنهّد خشب السفن.
    كما لو انه
    ، كفافيس،
    صبّر ذلك الضحى
    بعرباته وقتلاه وحرائقه ونبوءاته،
    وأطلق الصيحة وحدها
    مثل حربة مبصرة تطير على مستوى القلب
    وهي تبحث عنه.






    حياتنا - واشنطن تدين نفسها
    حافظ البرغوثي/الحياة الجديدة
    التقرير السنوي للخارجية الاميركية حول حقوق الانسان في الشرق الاوسط، كان يزخر هذا العام بانتهاكات حقوق الانسان والاقليات والنساء في الدول الحليفة للادارة الاميركية وللانظمة التي تدعمها واشنطن أو ما يسمى دول الربيع العربي. وفي تقديمه للتقرير نوه وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى ان الشعارات التي رفعتها الثورات العربية هي عن الكرامة والحرية وليس لاسباب دينية وان ثورة مصر لم تقم لاسباب دينية. لكنه تجاهل كيف ان الاميركيين الداعمين لهذه الثورات اختاروا جماعة الاخوان المسلمين لتنصيبهم انظمة جديدة في دول الربيع ليس حباً في الاسلام بل لاستخدامهم ضد القوى الوطنية وضد القوى الاسلامية الجهادية التي تناصب واشنطن العداء، وبالتالي فإن واشنطن هي الداعم الاساس لانتهاك حقوق الانسان في الشرق الاوسط، يضاف الى ذلك دعمها لاسرائيل، فالتقرير تطرق الى الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان ايضا تجاه السكان الاصليين اصحاب الارض من ابناء شعبنا وتجاه الاقليات وتجاه المرأة وتجاه العمال الاجانب الافارقة، وكذلك تجاه شعبنا في غزة والضفة المحتلة، ومن المضحك ان تتنطع زيا اوزرا مساعدة وزير الخارجية الاميركي لنفي دعم بلادها للتيارات والانظمة الجديدة القامعة للحريات خاصة الدينية، وكلنا نعلم ان هذه القوى الظلامية مثلها مثل القوى الظالمة المخلوعة تعادي حقوق الانسان وتمارس القمع وكبت الحريات ومحاكمة العقل وفقا لجهلها ومفهومها الضيق للاديان.
    فالسياسة الاميركية هي الراعي الاول والوحيد للقمع والاحتلال في المنطقة سابقا وحاليا ولاحقا ولعل اعترافها في تقريرها بهذه الانتهاكات من قوى وانظمة تقوم برعايتها هو ادانة للسياسة الاميركية فالمعارضة للظلاميين لا تتمثل في الفنان باسم يوسف كما تفهمه واشنطن بل في قوى ديمقراطية حقيقية، فهي رعت انتهاك حقوق الانسان سابقا وحاليا، وتتحمل مسؤولية مقتل مئات الآلاف من الضحايا في المنطقة العربية. ولعل اطالة امد الازمة السورية هو نتاج هذه السياسة الاميركية التي تحاول عبثا تحضير خليفة ظلامي للنظام الظالم، وليس لانقاذ الشعب السوري مثلما لم يكن هناك انقاذ للشعب العراقي أو المصري أو الليبي أو التونسي.


    تغريدة الصباح - جواز السفر
    محمد علي طه/الحياة الجديدة
    لم نهاجر في يوم ما، من مكان ما على هذه الأرض، إلى وطننا كي نحصل على جواز سفر إسرائيلي ولكن إسرائيل جاءت إلينا، رغماً عنّا، ووجدنا أنفسنا في الخمسينات والستينات من القرن الماضي نناضل شعبيّاً وقضائيّاً للحصول على بطاقة هوية إسرائيلية وجواز سفر إسرائيلي كي نرسّخ صمودنا وبقاءنا في أرضنا وفي وطننا الذي لا وطن لنا سواه، ولكن يبدو أنّ عدداً من أشقائنا العرب، بسبب البُعد أو بسبب الجهل، لا يفهمون ذلك، ولا يريدون أن يفهموا فيتهموننا بالأسرلة وبالتصهين وحتى بالخيانة لأننا نحمل جواز السفر الإسرائيلي في سفرنا وتنقلنا في دول العالم، وكأننا خُيِّرنا، بعد أن وضع هؤلاء الإخوة عدة جوازات من شتى الألوان، أمامنا على الطاولة، فاخترنا الجواز الإسرائيلي الأزرق.
    شاركتُ في ندوة عن التعليم في هافانا في آب 1978 وتحدثتُ عن أوضاع التعليم العربيّ في إسرائيل وما يعانيه من نقص في الأبنية والأجهزة، وعن المناهج الدراسية السيئة التي تربّي إلى العدميّة القوميّة، كما تحدثتُ عن العنصريّة والشوفينيّة في أدب الأطفال العبريّ، والتنكر لوجود الآخر في منهاجيّ الأدب والتاريخ في المدارس العبرية، وقد اهتم الحاضرون بمداخلتي وبخاصة وسائل الإعلام ما عدا شابين عراقيين بعثيين كانا يقاطعانني ويصرخان: بأيّ جواز سفر جئت إلى هنا؟ وحاول أحدهما الصعود إلى المنصّة ليوزّع وطنيّة وقوميّة على الحاضرين.
    وزرتُ تونس وصديقي الناقد د.نبيه القاسم في نيسان 1994 تلبية لدعوة كريمة من الصديق الكاتب يحيى يخلف، رئيس الدائرة الثقافية في منظمة التحرير الفلسطينية يومئذ، وفي أثناء الزيارة رتّب لنا أبو الهيثم محاضرة في مقر اتحاد الكتّاب التونسيين في العاصمة حضرها عدد كبير من الأدباء والشعراء التونسيين الذين استقبلونا بترحاب عربيّ أصيل، وقد رحّب بنا الأستاذ الميداني بن صالح، رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين وقدمنا للجمهور، فتحدّثنا بإسهاب عن ثقافتنا في الداخل، عن أدب المقاومة شعراً وقصّةً وروايةً كما قدّمنا نبذة عن المسرح وعن الفن التشكيليّ وعن الغناء، ولاحظنا الاهتمام الكبير بمحاضرتينا من السيدات والسادة الحاضرين. وعندما فتح الأستاذ الميداني باب النقاش وقف صحافيّ شاب وسألنا بلهجة عدائية "عن الخدمات التي قدّمناها لحكومة العدو الصهيونيّ" حتى حصلنا على جواز السفر، فضجّ معظم الحاضرين استنكاراً للسؤال وأمره رئيس الاتحاد بأن يغادر القاعة إلا أنني تدخلتُ أن يسمح له بالبقاء كي يسمع إجابتي. شرحتُ يومئذٍ الموضوع مطوّلاً وذكرتُ أنّ اليمين الإسرائيليّ المتطرف يطالب بحرماننا من جواز السفر وسألته: هل تريد أن أبقى سجيناً في الداخل أم ترغب بأن أهاجر إلى العالم العربيّ وأزيد اللاجئين لاجئاً آخر كي أحصل، بعد لثم راحة زعيم وتقبيل لحية شيخ، على جواز سفر من الصومال أو من جيبوتي؟
    وقف الأخ يحيى يخلف وقال: لو كان بالإمكان أن يعطيني محمد جواز سفره لحملته وعدتُ إلى الوطن لأشمّ عبير أزهاره ورائحة ترابه وأزور قريتي سمخ وأجلس على شاطئ البحيرة وأغسل قدميّ بمائها... وأبقى هناك.
    عاد يحيى يخلف إلى الوطن ورافقته إلى سمخ وكان في جيبه جواز سفر أخضر وفي جيبي جواز سفر أزرق وفي قلبينا جواز واحد فقط.

    حركة "حماس" تتخبط وتتملص
    عدلي صادق/الحياة الجديدة
    معلوم أن هناك مخاضاً عسيراً في حركة "حماس" ربما لا ينتهي بما انتهى اليه اجتماع الدوحة، لاستكمال الهيكلية القيادية للحركة وتوزيع مغانم "الفرقانات" المبهرة. فقد بدا واضحاً أن الانسجام غائبٌ بين رموز هذه الحركة ومتنفذيها، ما عدا توافقهم السلبي حيال المصالحة، بصرف النظر عن اختلاف المفردات المرسلة للاستهلاك الإعلامي. فها هي تُسمع تصريحات متناقضة، وبعضها يؤكد على "الرغبة" في الاستجابة اللفظية لمساعي توحيد الكيانية الفلسطينية، والبعض الآخر يرسل الإشارات النقيضة من مركز التأثير الفعلي على الأرض في غزة. ويبدو أن تكتيكات "حماس" للتملص من الاستحقاق الوطني، تتعمد التركيز على منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها ذات أهمية تمثيلية نظرية، وإن كانت في الواقع، خارج حسابات الجغرافيا وغير ذات اختصاص للشروع في تدابير توحيد السلطة على الأرض. ففي الوقت الذي يجري فيه تركيز الحمساويين على منظمة التحرير، بمنطق أن ما هو قائم منها، غير ذي نصاب ولا يُعتد به؛ تصدر تصريحات تتعاطى مع رئاسة السلطة باعتبارها منتهية الصلاحية. والأغرب أن هذه التصريحات، تستخدم مفردات القانون والوثيقة الدستورية، وتتحدث عن شرعية باتت تفتقدها رئاسة السلطة، كأن من يتحدثون، ليسوا رموزاً لطائفة لم تحترم أية شرعية ولا أي قانون، وانقلبت بالسلاح على النظام السياسي، وقتلت واستبدت بالمجتمع وباتت مكروهة بامتياز. أو كأن هؤلاء امتلكوا شرعية دستورية أو إنهم بصدد بدء ولاية حكم شرعي، انعقد لهم من خلال عملية انتخابية وطنية!
    اللغة التي يتحدث بها المتمسكون بوضعية الانقسام وازدواجية السلطة على النحو الذي يُضعف الورقة السياسية الفلسطينية في هذا الخضم الوطني والإقليمي والدولي العسير؛ تتسم بالعداء والنزوع الى سجال ممتد، بهدف تأجيج الخصومة والحفاظ على الوضع الشاذ واللا وطني. ومن جهتها، في هذه الأثناء، تتمسك السلطة الوطنية الفلسطينية بموقفها المصمم على استئناف المسار الديموقراطي والذهاب الى انتخابات شاملة، وإعادة الاعتبار للوثيقة الدستورية والتوافق على استراتيجية عمل وطني واقعية واحدة، تتيح المجال لمساندة عربية ودولية للموقف الفلسطيني المقاوم لتعنت حكومة المستوطنين وصلافتها، وتحشد الشعب الفلسطيني بكل قواه في اتجاه الثبات على الأهداف الوطنية!
    غير أن الجديد، في وضع حركة "حماس" هو حجم التناقضات الداخلية الناشئة عن حسابات صغرى لدى أطراف هذه التناقضات. فقد كان هذا متوقعاً، بعد أن أقلعت "حماس" عن خطاب المقاومة، وبات متنفذوها يبحثون عن أدوارهم ومناصبهم على قاعدة الاحتفاظ بغزة، كجغرافيا انقلاب، تحكم فيها سلطة الأمر الواقع. وللمرة الأولى، تطفو الخلافات على السطح، وتنعكس في صورة تباينات تنم عن تخبط سياسي في ظاهرها، وتتلازم مع موقف ثابت، قوامه التملص من عملية المصالحة، والحرص على استرضاء الوسطاء العرب ببيانات تصالحية فاقدة للدلالة. ثم هناك البيانات الاقتصادية، ذات الوعود القصوى وتباشير البحبوحة، وكأن وضع غزة بات يقترب من وضع الإمارات أو سويسرا وسواهما من أقطار الوفرة، إذ يجري الحديث عن استبدال المركبات القديمة وعن محطات كهرباء تعمل بالطاقة الشمسية مع مشاريع للقضاء على العشوائيات. وعند الحديث عن هذه الخطط، تُستبعد في السياق، المسألة الأهم، وهي وحدة الكيانية الفلسطينية ومؤسساتها وخططها للمعافاة وللتنمية، الأمر الذي يدل على النوايا المبيتة، في استبدال الوئام الوطني، بأحاديث فارغة، تستند الى مشروع الإعمار الذي تموله قطر، وكأن هذا هو الهدف الوطني!
    إن خط الانسداد، الذي ترسمه "حماس" وهي تفتعل التخبط، لكي تتملص من المصالحة؛ من شأنه إشاعة اليأس في المجتمع الفلسطيني، ومراكمة الاحتقانات، دون أن يكترث الحمساويون بقوانين الاجتماع وسنن التاريخ، وهي أن للشعوب قدرة محدود على احتمال الاستبداد والتدليس والإقصاء، وأن لحظات انفجارها تأتي فجأة، وعندئذٍ لن ينفع الندم ولا التوسلات، مثلما لن تنفع الحمساويين، كل القوى والأطراف التي شجعتهم على هذا المسلك المدمر لمشروع الاستقلال الوطني الفلسطيني!


    رسالتان تصبان في اتجاه واحد
    عادل عبد الرحمن/الحياة الجديدة
    رسالتان إحداهما رسمية والأخرى غير رسمية، لكن لكل من الرسالتين وزنها وثقلها في التقرير في صناعة القرار الاوروبي الغربي. الرسالة الاولى موقعة من تسع عشرة شخصية اوروبية بينهم اربعة رؤساء وزراء سابقين؛ وسبعة وزراء خارجية سابقين ورئيسة واحدة سابقا؛ والموقعون من احدى عشرة دولة اوروبية. والثانية موقعة من ثلاثة عشر وزير خارجية اوروبي يمثلون: بريطانيا وفرنسا وهولندا والنمسا واسبانيا والدنمارك ومالطا ولوكسمبورغ وبلجيكا والبرتغال وايرلندا وسلوفينيا.
    كلتا الرسالتين موجهتان لكاثرين آشتون، وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، والمسؤولة عن تنفيذ سياسات دول الاتحاد. والرسالتان تركزان على الاستعمار الاستيطاني ومواجهته، والعمل لتعزيز خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.
    الرسالة الرسمية ركزت على مطالبة آشتون بتنفيذ قرار دول الاتحاد بوضع اشارات ومعلومات بيانية عن البضائع والمنتجات المستوردة من المستعمرات الاسرائيلية المقامة على الاراضي المحتلة عام 1967، وذلك لتطبيق قوانين حماية المستهلك في دول الاتحاد الاوروبي بشكل يتلاءم مع سياسة الاتحاد تجاه المستوطنات الاسرائيلية. وعدم ترك الامر اختياريا للدول، لا سيما وان حكومة هولندا حاولت مطلع آذار مارس الماضي مطالبة شبكات التسويق على اراضيها لتطبيق القرار الاوروبي المشترك، لتكون بذلك ثاني دولة بعد بريطانيا, ولكنها تراجعت تحت الضغوط الاسرائيلية، الامر الذي يفرض على مسؤولة الخارجية الاوروبية وضع آليات وتوجيهات مشتركة لتنفيذ القرار والقانون الاوروبي المشترك لمحاصرة المستوطنات الاسرائيلية، ودعم خيار حل الدولتين على حدود 67.
    الرسالة غير الرسمية كانت اعمق، وأشد قوة في مخاطبتها وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي حيث دعا الموقعون على الرسالة، دول الاتحاد الى تغيير جذري في موقفها من المسيرة السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وطالبت مجموعة (أي .أي . بي. جي) التي تضم رؤساء وزراء ووزراء وكبار الموظفين الاوروبيين، دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية الكف عن سياسة البناء في المستوطنات الاستعمارية. واعلنوا بشكل مباشر رفضهم كل الذرائع والحجج الواهية الاسرائيلية لتبرير البناء في تلك المستعمرات وخاصة ذريعة "النمو الطبيعي". كما انهم رفضوا "ألا تكون مسألة المستوطنات نقطة البداية في كل مفاوضات متجددة".
    وكانوا اكثر بلاغة وجذرية في موقفهم من سياسات دول الاتحاد مجتمعة، حيث اعتبروا :"ان القادمة ستعتقد بأنه لا يغتفر لنا، نحن الاوروبيون, امتناعنا عن القيام بعمل لوقف استمرار هدم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير." ليس هذا فحسب، بل ان الشخصيات الاوروبية التسع عشرة، وجهوا نقدا لاذعا لسياسات الاتحاد الاوروبي حين اشاروا في رسالتهم الى انه "حان الوقت لاطلاق تحذير واضح بأن الاحتلال عمليا يخلد بواسطة السياسة الغربية الحالية." وطالبوا آشتون بأن تعترف من جديد "بكون إسرائيل الدولة المحتلة ولهذا فإن المسؤولة ملقاة عليها حسب القانون الدولي على ما يجري في اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 67"
    لم ينس القادة الاوروبيون التأكيد على ضرورة ان يحتل الاتحاد الاوروبي مكانته الفاعلة في صناعة السلام, بحيث يصبح لاعبا فاعلا ومؤثرا، لأن الولايات المتحدة فشلت في لعب دور نزيه او كما استخدموا "فالأدلة تتراكم وتشهد على فشل اميركي في تقدم مكانة متساوية للفلسطينيين والاسرائيليين وفي البحث عن التسوية".
    الرسالة الموقعة من قبل رئيس وزراء فرنسا سابقا ليونين جوزفين، ووزير خارجية دول الاتحاد السابق خافيير سولانا، ورئيس وزراء ايرلندا السابق جون بروتون، ورئيس وزراء ايطاليا السابق جوليانو امنو وايضا ميغال موريتانوس الاسباني، ذات دلالة عميقة وبالغة الاهمية، وتعكس التوجهات الاوروبية الاصيلة الداعمة خيار السلام، والتي تستشعر المسؤولية الغربية عموما والاوروبية خصوصا، وتعتبر القصور الحاصل حتى الآن عن عدم تقدم خيار الدولتين يعود للتساوق الاميركي مع السياسات الاسرائيلية، الذي ادى للفشل، وكون الاتحاد الاوروبي, ما زال يلعب دور الكومبارس في العملية السياسة. الأمر الذي يفرض على قياداته تغييرا جذريا للدور والمهمة الاوروبية كي تبقى بالمكانة والثقل الاوروبي الدولي.
    رسالتان مهمتان، رغم الفوارق فيما بينهما، إلا انهما تكاملت في الدعوة لمواجهة السياسات الاستعمارية الاسرائيلية. وكلتا الرسالتين تشكل إضافة جديدة للمواقف الاوروبية، وان كانت الرسالة غير الرسمية ترتقي الى مستوى المسؤولية السياسية المطلوبة فلسطينيا وعربيا وأمميا.


    لا بديل عن المشروع الوطني!!!
    يحيى رباح/الحياة الجديدة
    حديث الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي إلى قناة الجزيرة، التي أجرته معه الإعلامية اللامعة والقديرة خديجة بن قنه، أثار اهتماماً واسعاً على مستوى كافة القوى السياسية المصرية، وعلى مستوى الرأي العام في المنطقة والمهتمين في العالم، لأنه يتحدث عن قضايا متعددة تخص مصر والجوار وتخص المنطقة كلها.
    و من الطبيعي أن يثير هذا الحديث المهم اهتمام الطرف الفلسطيني، ففي رده على أحد الأسئلة المتعلقة عن ما ينشر من أخبار وتحليلات أن مصر في ظل حكم الاخوان المسلمين ستعطي حركة حماس في قطاع غزة أرضا مصرية، قال الرئيس محمد مرسي: إن أرض مصر حرام على غير المصريين.
    السؤال نفسه والنفي القاطع من قبل الرئيس محمد مرسي يدل على أن هناك عيونا مفتوحة في داخل مصر وخارجها على أدق التفاصيل، وقراءة منتبهة جداً لكل ما يجري وخاصة على مستوى نمط العلاقة القائمة بين حركة حماس في غزة والاخوان المسلمين في مصر، وما يدور حول هذه العلاقة من ملاحظات وتحليلات واتهامات يصل بعضها إلى حد المبالغة، مثل الاتهام بقتل الجنود المصريين الستة عشر في منطقة رفح أثناء تناولهم طعام الإفطار في شهر رمضان الماضي، وكذلك الاتهامات في مشاركة حماس في مداهمة السجون المصرية في بداية الثورة وإخراج آلاف السجناء من داخلها ومن بينهم الدكتور محمد مرسي نفسه!!!
    وأن حركة حماس أرسلت أعداداً كبيرة من عناصرها المسلحة لحماية الدكتور مرسي بعض أن أصبح رئيساً ثم الاتهام الأخطر بأن مصر في ظل الاخوان المسلمين ستعطي حركة حماس أرضاً في سيناء لإقامة مشروعها المنسلخ عن المشروع الوطني الفلسطيني!
    في العادة، فإن مصر تحت ضغط الرأي العام المصري تحقق في كل هذه الاتهامات دون إعلان أية نتائج محددة حتى الآن، وكانت حماس تنفي بطرق متعددة على لسان قيادييها والمتحدثين باسمها، ولكن هذه المرة جاء النفي من الرئيس المصري نفسه، وفي سياق أسئلة كثيرة وساخنة وجهتها الإعلامية خديجة بن قنة لم تترك فيها شيئاً دون سؤال.
    و قبل هذا الحديث بيوم أو يومين كان مصدر عسكري مصري قد رد على الاتهامات الإسرائيلية بإطلاق الصاروخين اللذين استهدفا إيلات من سيناء، وهما الصاروخان اللذان أعلنت المسؤولية عنهما مجموعة تطلق على نفسها اسم مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس، فردت القوات المسلحة المصرية بأنها تحقق بالأمر، ثم جاء المصدر العسكري المصري بعد ذلك ليعلن أن الصاروخين أطلقا من قطاع غزة وليس من سيناء!
    و هذه ملاحظة يجب التوقف عندها، لأن المصدر العسكري لم يكتف بنفي المسؤولية عن مصر، وإنما وجهها إلى مرتكبيها في قطاع غزة الذين أي كانوا، فإن حركة حماس بحكم الأمر الواقع تتحمل المسؤولية، خاصة وأن مصر هي الوسيط الدائم في كل اتفاقات التهدئة التي عقدتها حركة حماس مع إسرائيل في السنوات الماضية الماضية.
    بدون شك: فإن الكثير من هذه الاتهامات ضد حركة حماس الصادرة من القوى السياسية المصرية، ناجمة في الأساس عن حدة الاستقطاب السياسي في مصر ومحاولة الأطراف المتصارعة أن تلقي بالتهم جزافاً على بعضها وعلى حلفاء خصومها!!!
    ولكن لا بد من سؤال هنا، لماذا منذ قيام الثورة المصرية منذ سنتين وبضعة شهور لا تزال الاتهامات تتوالى من الأطراف المصرية ضد حركة حماس بشكل رئيسي؟
    وأعتقد أن الجواب يكمن في أن مشروع حركة حماس الذي ليس جزءاً من المشروع الوطني الفلسطيني ولا تحت سقفه، هو الذي يجعل هذه الاتهامات قائمة ومستمرة، مع أن بعضها غير منطقي بالمرة!!!
    وهذا أخطر وضع ممكن أن تصل إليه مجموعة سياسية، حين تفقد غطاءها الشرعي الوطني وحين تدعي أن لها مشروعها الخاص الخارج عن مشروع الإجماع، فيصبح وضعها ملتبساً، وتتآكل مصداقيتها مع الوقت، وتتداخل رهاناتها دون أن تدرك بأن تشويه السمعة المستمر نتيجة التشبث بالرهانات الخاطئة والوهمية، يكلف الأغلبية الساحقة في قطاع غزة خسائر فادحة على كافة الأصعدة، ويجعل صورة قطاع غزة المحصور بين الماء والصحراء على غير حقيقتها وكأنه ساحة خلفية للإرهاب!!!
    و هذا ليس حقيقيا على الإطلاق لقد صدقت حركة حماس في السنوات الست الأخيرة كل أنواع الوعود الغامضة، وركضت وراء السراب والأوهام، ودبجت المدائح في كل من أعطاها إيماءة ولو عابرة، وحولت قطاع غزة على الصعيد الاجتماعي والثقافي والاقتصادي إلى حقل تجارب، فهل كل ذلك أغناها في شيء؟
    والجواب بالنفي طبعاً، لأن قطاع غزة لا يمكن موضوعياً أن يعيش ويستقر دون أن يكون جزءاً عضوياً من المشروع الوطني الفلسطيني، وليس بديلاً عنه أو متناقضاً معه كما هو الآن.


    التنسيق الأمني
    فؤاد أبو حجلة/الحياة الجديدة
    سواء كان التنسيق الأمني مع اسرائيل قرارا سياديا يراعي اعتبارات داخلية أم كان قرارا يستجيب لضغوط خارجية لا نستطيع مواجهتها، فإنه يظل أمرا مكروها ينبغي تجنبه والحذر من التورط فيه بغض النظر عن دوافعه وموجباته.
    هذا موقف الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين لم تخرجهم اتفاقات أوسلو من مرمى القصف والقنص والاعتقالات والحصار الاجرامي الذي يطال رغيف الخبز وحليب الأطفال. وسيظل موقفا جمعيا لشعب ينفرد بين شعوب المنطقة بوجدان وطني نقي لم تستطع المؤامرات المتلاحقة أن تنهيه أو تضعفه، ولم تنجح الانشقاقات والانقلابات في تحويله الى شعب مرتد على ذاته.
    تمارس السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني مع اسرائيل علانية في إطار التزامها باتفاقات وقعتها ولا نحبها ولا نثق في جدواها، وهي في ذلك لا تختلف عن أنظمة «ثورية ربيعية» عربية تمارس هذا التنسيق وتعتز باستقراره رغم كل شعاراتها الثورية التي رفعتها وما تزال ترفعها في نقدها لتجربتنا واستيائها من انحيازنا للنضال لتحقيق الاستقلال الوطني بدلا من الجهاد في سبيل الله.
    تنسق مصر أمنيا مع اسرائيل، وتمارس هذا التنسيق أيضا «تونس الناهضة» التي لا يبعدها بعدها الجغرافي عن فلسطين عن الحاجة الى هذا التنسيق، لكنها تلتزم به وتمنع دخول مناضلين ومناضلات من أقطار عربية أخرى إلى الأراضي التونسية خشية إغضاب الحليف الاسرائيلي.
    وتنسق مع اسرائيل «ليبيا الجديدة» التي يرفع فيها العلم الاسرائيلي الى جانب «علم الثورة» على أسطح مبان رسمية، وتفتح حدودها للخبراء والمستشارين والجواسيس الاسرائيليين في الوقت الذي تطرد فيه آلاف العمال الغلابى من المصريين الذين ساهموا في بناء البلاد «العظمى» وتعرضوا للاهانة والتنكيل فيها عبر عقود من الزمن العربي المخجل.
    قد يكون تنسيق العرب مع اسرائيل شأنا خاصا بهم، لكن الانقلابيين الذين اشبعونا كذبا في منابر وجوامع غزة ينسقون أمنيا مع اسرائيل، ويلتزمون «بقرار جهادي ممانع» بحفظ أمن حدود الكيان وأمن مستوطناته القريبة من القطاع.
    نعارض التنسيق الأمني بين السلطة واسرائيل، وندعو للعمل على وقفه، ويستفزنا كذب الاخوان والسلفيين والحمساويين الذين يهاجمون تنسيق السلطة ويسلمون رباط خيلهم لاسرائيل.





    الخوف
    وضاح زقطان/الحياة الجديدة
    بدأ من عيادة الوكالة حيث يسكن القتيل ويطارد سراة الليل في المخيم... وازدهر مع وجود جنيّة البركة في مخيم العروب... وعشعش في مطر الليل... ثم تفرّع ثم جاءت الحرب بكل ما تحمل... والحرب رزمة خوف كاملة والخائف جبان كما قيل... والخوف رقصة لها إيقاع خاص يقوده القلب... والخائف يهرب من الموت وهو هامل في نظر المجتمع... وحذر لدى العقلاء!
    الخوف في كل مكان خارج الباب وداخل البيت وصباح السبت في مواجهة مربي الصف، وعندما يرتكب الإنسان خطايا يخاف وعندما يضحك ايضاً يخاف... وأنا ما زلت ( خايف أقول إلي في قلبي )....
    وأعتذر من أصوات الليل الغول والذئب والناطق باسم الجماهير واعترف بأني خائف من أول العمر.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 14
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:48 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 5
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:10 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 4
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:09 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 3
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:07 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 2
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:06 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •