النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الملف العراقي 02/07/2014

  1. #1

    الملف العراقي 02/07/2014

    رحيل المالكي وبقاء العراق مواقف المرجعية الشيعية في النجف

    معهد العربية للدراسات
    بقلم : هاني نسيرة

    في خضم الأزمة العراقية المحتقنة والخطيرة، وجهت المرجعية الشيعية آية الله السيستاني القوى السياسية المختلفة في العراق خلال الأسبوع الأخير من يونيو، نحو الحل السياسي لضرورة الخروج بمرشح واحد لرئاسة الحكومة يوم الثلاثاء المقبل 31 يونيو، وهو ما أعلنه في خطبة الجمعة يوم 27 يونيو الماضي بشكل واضح، من أنه وعلى الكتل الاخرى من الكرد والاخوة السنة ان يختاروا مرشحيهم لرئاستي الجمهورية والبرلمان" وفق مبدأ الرئاسيات الثلاث، كحل سياسي مسئول يحفظ البلاد من آتون وشبح الحرب الطائفية وينجو بها من مطرقة التطرف وسندانها في الجانبين، وهو الموقف المسئول للمرجعية التي تشعر بأنها مرجعية كل العراقيين، وتؤكد أن " السنة ليسوا إخواننا بل هم أنفسنا" حسبما نقل عنه الشيخ خالد الملا في تصريح أخير له، وهو التصريح الذي يتكرر على لسانه مرات كثيرة[1].

    ربما باستثناء كاظم الحائري من مرجعيات النجف لا يعرف موقف مؤيد للمالكي وولايته الثالثة بين المرجعيات الكبار في النجف، فقد سبق للحائري في 4 يونيو سنة 2012 أن أصدر فتوى بتحريم سحب الثقة من حكومة المالكي، ودعى لقتل معارضيه، كما أفتى في 19 يونيو الحالي بالجهاد لعوام الشيعة وأن كل من قتل بهذه الحرب شهيد لا يجوز تغسيله أو تحنيطه، كما ذكر، ورغم أنه كان وصيا على مقتدى الصدر فترة شبابه، إلا أن مقتدى الصدر نجح في التخلص من تأثيره مع الوقت، وتمكنت منه السياسة ومرونتها والوطنية وآفاقها ووحدتها بعيدا عنه.

    يظل الموقف الرئيس والغالب للمرجعية في النجف هو موقف إنقاذ العراق لا إنقاذ المالكي، الذي يمثل رحيله أول الحل أمام خطر الإرهاب الداهم مع داعش، ويبدو أن المرجعية السيستاني كان على وعي بما ستؤول إليه الأمور مع منطق المالكي الاستحواذي والإقصائي لحلفائه قبل أعدائه.


    حيث يتماهى هذا الموقف الأخير مع موقفها السابق المناهض لإصرار نوري المالكي على ولاية ثالثة، حيث انتقدته المرجعية بشدة وحرمت التصويت لقائمته بشكل علني داعية للتغيير، وهي سابقة نادرة في سجل المرجعية، التي تعودت القليل من الكلام والكثير من العمل، وقد دعت المرجعية قبل اندلاع غزوة داعش في 1 يونيو 2014 أثناء لقائه الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف إنه بحث مع آية الله السيد علي السيستاني خلال اجتماعه به في النجف (110 كم جنوب بغداد) اليوم الاحد الانتخابات البرلمانية الاخيرة واستحقاقات المرحلة التي تعقبها "واتفقنا على أن الانتخابات تم تنظيمها بطريقة مهنية، والإشارة الايجابية هي مشاركة 60% فيها، وهي نسبة كبيرة ما يستدعي الإسراع في تشكيل الحكومة ضمن الجداول الدستورية، ومن المهم أن تكون مشاركة كل المكونات الاساسية في الحكومة المقبلة مشاركة جوهرية، ولكن كيف تشكل الحكومة ومن يكون فيها فهذا أمر متروك لقادة الكتل السياسية "[2].

    وقد صححت المرجعية آية الله السيستاني سريعا يوم 16 يونيو سنة 2014، من فهم فتواها الصادرة يوم 15 يونيو حين دعى العراقيين لحمل السلاح لمواجهة داعش، وهو سريعا ما استجاب له رموز وقوى وقواعد، حيث اشترط الأطر القانونية في مواجهة الإرهاب، ولكن لم تكن تعني إشعال الحرب الأهلية، مردفا إياها بتصريحاته وتوجيهاته التالية بضرورة إيجاد مخرج سياسي عبر التغيير وحل مسألة الحكومة قبل يوم 30 يونيو...

    مرجعية النجف وطنية وليست إيرانية:

    مثلت مرجعية النجف المرجعية الأولى والوحيدة للشيعة منذ القرن الخامس الهجري، ولم تنازعها مرجعية لهم إلا ما استحدثته إيران وأرادته لحوزة قم بعد الثورة الإيرانية سنة 1979 وهو ما دفع إليه نظام صدام حسين البائد قبل سقوطه في 9 أبريل سنة 2003، بسبب استبداده ونكايته في القتل والتهجير والتنكيل بالعلماء الشيعة، كآل الحكيم وآل الصدر.

    صعدت حينئذ قم (قم والمرجع المجتهد) وسياسية (ولاية الفقيه) ومبدأ( تصدير الثورة). أدوات رافعة نازعت بها النجف مكانتها كمؤسسة دينية مرجعية للشيعة في المنطقة والعالم، وبعد وفاة المرجع الأعلى الإمام الخوئي(1994)، وضدا على خليفته آية الله السيستاني، قامت ايران بتعيين المراجع من عندها ومن بينهم السيد علي خامنئي في محاولة للجمع بين الولاية السياسية والدينية، أو بالاحرى لجعل مركز المرجعية في قم ومن ثم لدمجها بمنصب ولاية الفقيه...

    تبدو المرجعية الدينية في العراق بذلك قاطرة مهمة للحل السياسي والإنقاذ الوطني من ذروة الأزمات التي يواجهها عراق ما بعد صدام، والتي اندلعت في يونيو الحالي، منذ التاسع من يونيو الماضي وتوالي سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية داعش على المدن العراقية الكبرى، ووقوفه على أبواب بغداد وأسوارها التي لم تعد بعيدة المنال، وهو ما يتماهى مع الدور التاريخي لها والذي نذكر منه دورها القائد في ثورة العشرين ضد الاحتلال العثماني، التي قادها العالم المجتهد والشاعر محمد سعيد الحبوبي سنة 1920، وهو ما استمر كذلك مفاصلة جزئية مع اندلاع الثورة الخمينية في إيران سنة 1979 حيث ظلت مرجعيات النجف وحوزاتها ملتزمة ومحتفظة بملامح تشيعها العربي المختلف والمستقل عن مرجعية قم التي صعدت مع هذه الثورة.

    قوة ناعمة دون تحيز سياسي:

    بدأ يظهر نسبياً دور شبه سياسي للمرجعية الدينية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين، بل وصار دور المرجعية له تأثير واضح في الحياة العامة للشعب العراقي، إلا أن المرجعية ظلت بعيده عن الحياة السياسية، إلا في الأمور والقضايا الهامة والمتعلقة بالأمن القومي واستقرار البلاد، من خلال النصح والإرشاد، وحسب ما تفتضيه المصلحة.





    وكان التأكيد على الدور الذي سيلعبه رجال الدين ممثلين بالمرجعيات الدينية في الحياة السياسية محاولة لاستنهاض الغرائز الدينية، بلغة تغلب عليها العاطفة البدائية التي لا ترى للاستفهام محلا حين يتعلق الامر بالدين ورجاله.

    تصاعد هذا الدور مع الأزمة الأخيرة بعد سيطرة تنظيم داعش علي عدد من المدن العراقية بدءاً من الموصل وصولاً إلي تكريت وتلعفر وعدد من المحابر الحدودية بين العراق وكل من سوريا والأردن، حيث سعت المرجعية إلي توحيد الصفوف بين المواطنين في العراق، والأخذ بزمام المبادرة، من خلال دعم المرجعيات الدينية للقوات العراقية وحثهم على مواصلة القتال حتي يتم القضاء على ظاهرة الإرهاب والتنظيم المسلح – داعش – ، وهو البيان الذى صدر عن مكتب المرجع الشيعي الأعلى على السيستاني في 11 يونيو الجاري، كما نادى السيستاني الشعب العراقي للتطوع في صفوف القوات الأمنية لمحاربة الإرهاب، وهو ما كان له صدى كبير عند الشارع العراقي، حيث توافدت أعداد كبيرة من محافظات مختلفة وكان من بينها محافظة ذي قار لمساعدة الجيش العراقي في مواجهة داعش، كما أكد السيستاني على ضرورة توحيد كلمة القيادات السياسية والحكومة العراقية لتنسيق الجهود وتفعيلها في المسار الصحيح، وهو نفس المضمون الذى دعا إليه المرجع الديني الشيخ محمد إسحاق الفياض، في حين دعا المرجع الديني الشيخ قاسم الطائي الشعب العراقي بكافة فئاته ومذاهبه إلى مساندة القوات الأمنية العراقية والتوحد في الدفاع عن البلاد ضد الإرهاب.

    كما صرح ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي في13 يونيو2014 بعد سيطرة داعش على مناطق واسعة في محافظتي نينوى وصلاح الدين وإعلانها أنها تستهدف بقية المحافظات، بان المرجعية الدينية العليا تناشد جميع المواطنين ـــــ ولاسيما في المناطق المختلطة ـــــ بأن يتحلّوا بأعلى درجات ضبط النفس في هذه الظروف الحرجة ، وأن يعملوا على ما يشدّ من أواصر الألفة والمحبة بين مختـلف مكوّناتهم، وأن يبتعدوا عن أيّ تصرف ذي توجه قومي أو طائفي يسيء إلى وحدة النسيج الوطني للشعب العراقي، كما تؤكد على ضرورة الاجتناب عن المظاهر المسلحة خارج الأطر القانونية وتطالب الجهات الرسمية ذات العلاقة باتخاذ الإجراءات اللازمة للمنع منها، وذلك نقلا عن موقع مكتب السيد السيستاني.

    ومع تيقن المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني تعقد وتشابك المشهد السياسي الداخلي، جاء موقفه الأخير حيث دعا الكتل السياسية على الاتفاق على رئيس للوزراء ورئيس للبلاد ورئيس للبرلمان أي الرئاسيات الثلاث، قبل انعقاد البرلمان المنتخب في بغداد يوم الثلاثاء الموافق 1 يوليو 2014، كما ناشد القوى الكبرى تشكيل حكومة عراقية شاملة لا تهيمن عليها الطائفة الشيعية مثل الحكومة الحالية لمواجهة تقدم المتشددين المسلحين الذين عبروا الحدود من سوريا ويمثلون تهديداً لمنطقة الشرق الأوسط، كما دعا ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة 27 يونيو الجاري علي نفس المضمون حيث طالب الكتل السياسية الفائزة بالإسراع في الاتفاق على مناصب الرئاسات الثلاث.
    وتعد هذه الخطوات والدعوات من قبل المرجعية الدينية تدخلا رمزيا حكيما وسياسيا مرنا، وليس تدخلا سياسيا بالمعنى الصلب والمتحيز.... وهو ما يشير في مجموعه لتلاق سياسي وديني في العراق على نهاية فترة تولي المالكي للمنصب بعد ثمان سنوات، وان بعث السيستاني برسالته جاءت بعد فشل اجتماع الفصائل السياسية الشيعية بما في ذلك ائتلاف دولة القانون في الاتفاق على مرشح لتولي منصب رئيس الوزراء، كما يعني هذا الأمر من ناحية أخري أن المرجعية الدينية قد رفعت شعار التغيير، الذي يشمل البرامج والخطط والاستراتيجيات التي تدار بها البلاد، وهذا لن يكون إلا بتغيير القيادات العليا التنفيذية بقيادات جديدة فذة قادرة على تحقيق كل هذا.

    كما حدد ممثل المرجعية الدينية في مدينة كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي، أربعة قواعد أساسية تراها المرجعية العليا المتمثلة بالسيد علي السيستاني، هي الأصول التي يجب ان تعتمد في تشكيل الحكومة العراقية القادمة، ومن قبل جميع الأطراف بدون استثناء، وهي ما أعلنها الشيخ الكربلاء في الخطبة السياسية الثانية لصلاة الجمعة التي أقيمت بالصحن الحسيني المطهر في 27 يونيو الجاري، ما يلي:



    إشراك جميع مكونات الشعب العراقي في إدارة شؤون البلاد من أجل طمأنة هذه المكونات إلا أنها تمارس دورها وحقوها في هذه الإدارة وأنها غير مهمشة ولا يمارس بحقها الإقصاء في هذا الجانب، ولكن هذا لا يعني اعتماد مشاركة أي شخصي من المكون اتكالاً على ولائه الحزبي أو المناطقي بل لابد من اعتماد مبدأ الكفاءة النزاهة والقدرة على تقديم الخدمة فان ذلك هو الإساس والمعيار.
    اعتماد مبدأ المشاركة وإشراك الآخرين في الرأي ومن ثم الحسم وسط الآراء المختلفة بما يضمن تحقيق المصالح للشعب العراقي.
    اعتماد معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على الخدمة في اختيار المسؤولين والوزراء ومعاونيهم دون التركيز على الولاءات الحزبية والمناطقية.
    اعتماد الحوار والجلوس إلى طاولة التفاوض والتفاهم لحل الأزمات والمشاكل وان طالت الفترة الزمنية، طبق سقف معقول وذلك تحسبا لاحتمال تعقد الازم والمشكلة أن اعتمدت لغة التصعيد والتراشق بالاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة.
    ولم يكن هذا الموقف هو الأول بالنسبة للمرجعية، بل سبقة موقف أخر للمرجع الأعلى أيه الله السيستاني من خلال لقائه مع السيد مقتدي الصدر في أول شهر أبريل الماضي أي قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية التي عقدت في 30 أبريل 2014، وهي الخطوة التي فسرت بانها إعلان رسمي عن رفض تولي نوري المالكي لولاية ثالثة، ويعد هذا اللقاء هو الأول من نوعه منذ حوالي ثلاث سنوات، وشدد السيستاني على ضرورة " اختيار الأصلح في الانتخابات القادمة"، من اجل انتقال سلمي للسلطة وتحقيق التغيير المطلوب في الأداء الحكومي، وهذه العبارة تختلف عن تلك المستخدمة سواء قبل انتخابات 2006 و2010 حيث كان التركيز حول عبارات مثل "استكمال برنامج الإصلاح، وإصلاح الأخطاء السابقة".

    حيث نقل مقتدي الصدر في زيارته للسيد علي السيستاني العديد من مخاوف القوي السياسية العراقية بان إصرار المالكي علي الدخول في ولاية ثالثة سيدخل العراق في مرحلة أمنية وسياسية غاية في الخطورة، نظراً لوجود اعتراضات كثيرة على بقائه، مما يفسح المجال للصراع السياسي وانتشار ظاهرة الانفلات الأمني.

    علاوة علي، دعوة السيد احمد الصافي، الممثل للمرجعية في كربلاء، في خطبة الجمعة 11 أبريل الجاري المواطنين إلى ضرورة استبدال وتغيير الوجوه التي لم تجلب الخير للبلد خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، والابتعاد عن الوعود والإعلانات التي لا تجد طريق عملي لتنفيذها، والتأكيد على أهمية الاستعانة بأهل العقل، وضرورة توفير الأمن والخدمات لأبناء الشعب العراقي.

    التعريف المرجعيات الأربعة الكبرى في النجف..

    أولا: آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني:

    ولد عام 1930، وهو أحد أكبر المرجعيات الدينية للشيعة في العراق والعالم، خلفَ أبو القاسم الخوئي في زعامة الحوزة العلمية في النجف، التي هي مدرسة العلوم الدينية الرئيسية لدى الشيعة الاثني عشرية الأصولية، وهو من أصل إيراني ويسكن في العراق في مدينة النجف الأشرف حيث مرقد الإمام علي بن أبي طالب ومقرّ الحوزة العلمية.

    بدأ حياته العلمية وهو في الخامسة من العمر في مدرسة دار التعليم الديني لتعلم القراءة والكتابة ونحوها، وفي عام 1941 بدأ بتوجيه من والده بقراءة مقدمات العلوم الحوزوية، فأتم قراءة جملة من الكتب الأدبية، وفي عام 1951 هاجر من مدينة قم الي النجف، فسكن مدرسة البخارائي العلمية وحضر بحوث أبو القاسم الخوئي وحسين الحلي في الفقه والأصول ولازمهما مدة طويلة، وحضر خلال ذلك أيضاً بحوث بعض الأعلام الآخرين منهم السيد محسن الحكيم والسيد الشاهرودي. في عام 1961 عزم علي السفر الي مسقط رأسه مشهد، وكان يحتمل استقراره فيها فكتب له أستاذه الخوئي وأستاذه الشيخ الحلي شهادتين ببلوغه درجة الاجتهاد،[3].




    كما احتفظ السيد علي السيستاني بالرشد الفقهي مع الاستقامة الأخلاقية والقوة الروحية، لكنه لم يوافق على ممارسة أي نوع من الرشد السياسي والرشد الحركي في مواجهة نظام صدام حسين أو غيره من الحكومات.

    آية الله بشير حسين بن صادق علي بن محمد إبراهيم بن عبد الله اللاهوري النجفي:

    في الأحداث الأخيرة كان موقف آية الله بشير النجفي قويا، حيث حمل الأمن المسئولية عن الإخفاقت الأمنية في الموصل الحدباء، وأبطن دعوته لرحيل المسئولين عن ذلك مبكرا، حيث جاء بيانه في 11 يونيو مؤكدا على وحدة العراق، وضرورة تجرد وزوال الفرد لصالح الوطن، فذكر بيانه أن:" كل شبر من العراق هو للعراقيين ولا نقبل بالتقسيم أبداً، ونطالب جميع الشعب العراقي بكل فئاته ومكوناته، وعلى الأخص من العسكريين الأعزاء أن يقفوا وقفة بطولية شجاعة تُحبط مخططات الأعداء لسلخ أي جزء من العراق العزيز، ورد الاعتداءات على المواطنين العُزّل الآمنين" ثم وجه خطابه للسياسيين قائلا:" نأمل من السياسيين التكاتف ونبذ الفرقة وإدراك حساسية الموقف، وعلى كل سياسي غير مؤهلٍ لهذه المرحلة أن يتخلى عن منصبه لمن هو مؤهل لمثل هذه الظروف الاستثنائية التي تهدد أمن ووحدة الوطن، فإنَّ أهم أسباب ما وصلنا إليه هو عدم الكفاءة والتقصير من المتصدين في حق الوطن، وعلى هذا يجب الإسراع في تشكيل حكومة مخلصة واعية تحمل في جوانحها حُب الوطن والإخلاص له وتسعى لجمع أبنائه تحت خيمة واحدة"[4]

    ترجمة شخصية:

    ولد عام 1942 هو مرجع شيعي معاصر أصله من ولاية البنجاب بالهند ولكنه يعيش في النجف منذ فترة طويلة، ويعد من كبار القيادات الدينية الشيعية في العراق.

    وبدأ دراسة مُقدّمات العلوم الدينية من نحو وصرف وبلاغة وفقه وأصول في مدينة لاهور على يد جدّه لأبيه محمد إبراهيم الباكستاني وعمه خادم حسين وأختر عباس الباكستاني مؤسس «مدرسة جامع المنتظر»، وهي من أنشط المدارس الدينية في باكستان حالياً، ومن أساتذته في بلده أيضاً شريف العلماء رياض حسين النقوي وصفدر حسين النجفي.

    ثم هاجر إلى مدينة النجف العراقية سنة 1965، لمواصلة الدراسة الحوزوية، فدرس عند محمد كاظم التبريزي الكفاية وقسماً من البحث الخارج في مدرسة الشربياني، وحضر دروس المرجع محمد الروحاني في الأصول والفقه أكثر من سبع سنوات، ثم شرع بتدريس السطوح عام 1968 في «المدرسة المهدية» الواقعة خلف «جامع الطوسي» وفي «المدرسة الشبرية» وفي «مسجد الهندي.

    وأحد أهم الدروس التي كان يحضرها في البحث الخارج هو درس المرجع أبو القاسم الموسوي الخوئي، فقد درس عنده دورة أصولية كاملة، إلى أن انقطع -الخوئي - عن التدريس بسبب حالته الصحية.[5]

    وفي 30 مارس الماضي نفى الشيخ علي النجفي نجل المرجع الديني بشير النجفي في 30 مارس الماضي، و الذي يعتبر احد المراجع الدينيين الاربعة في مدينة النجف دعم المرجعية الدينية في النجف لاي قائمة انتخابية كما اكد انها تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين وشدد على ضرورة ان يشارك العراقيون بقوة في هذه الانتخابات من اجل تغيير كل الوجوه التي فشلت في تقديم خدمة للبلد.

    وفي دعوته لحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات التشريعية الماضية، أشار ولمح النجفي في بيان له بتاريخ 30 أبريل الماضي للفساد الذي يخترم الدولة، ويكاد يفقدها هيبتها ويفتتها، وهو ما يحمل دعوة للتغيير دون التوجيه قائلا: " ونذكر الجميع ان الظلم والفساد والعرقلة في وجه تقدم العراق مرفوض. وعلى الشعب أن يكون متأهباً لتأييد دولتهِ بالحق وأن يستعد لرفض الفساد. وعلى الإدارة المقبلة برلماناً وحكومة كائنة من تكون ان تعلم أنّ اختيار الشعب لها هو شرف ثمنه الإخلاص لهذا الشعب المظلوم ومنع الفساد الذي يوشك أن يطيح بالبلد


    لأنه افقد الدولة هيبتها ومهد لسيطرة العصابات عليه. فعلى الحكومة المقبلة أن تتعظ وأن لا تعتبر انتخابها تخويلاً بالسكوت على الفساد وسماحاً ببقاء فقدان هيبة الدولة والذي هو مرفوض قطعاً. وكل المواطنين الأباة سيرفضون تفتيت الدولة بالمسار الذي حصل من دون توجيه اتهام لأحد وأنما نريد سلوكاً جديداً يطمئن الإنسان العراقي"[6]

    ومن المواقف السابقة للمرجع بشير النجفي في15 أبريل، و التي أتت بعد ايام من انتشار شائعات تتحدث عن تقديم المرجعية الدينية الدعم لبعض الاحزاب الدينية في الانتخابات، وفي إطار نفيها.

    كما تعرض منزله في النجف لهجمات في 27 أبريل الماضي مع المرجعيات الثلاث الكبار الآخرين.

    آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض نظرا لظروف سفره في لندن للعلاج، كان موقفه الأول من أزمة يونيو أن أصدر بيانا 11 يونيو الماضي وصف فيه ما حدث بالانهيار الكبير، ذكر فيه: " تراقب المرجعية الدينية في النجف الأشرف بحرص بالغ ما تشهده محافظة نينوى من تدهور كبير في الحالة الأمنية وسيطرة المجاميع الإرهابية على مناطقها و محاولة تمددهم في المناطق الأخرى , و في هذا الوضع الراهن ندعوا ساسة البلاد و الحكومة للتكاتف و توحيد الكلمة و تنسيق الأدوار من اجل النهوض بالبلاد من أزمتها , كما و نشد على أيدي القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية في مهمتهم لدرء هذا الخطر عن البلاد و نحثهم على توفير الأمن للمواطنين و حمايتهم والوقوف بشجاعة ضد خطر الإرهاب و نترحم على شهدائنا ممن وفوا بواجبهم و نتمنى لجرحاهم الشفاء العاجل و كان الله مع المؤمنين"[7]. ولكن يحسب لآية الله العظمى محمد إسحاق الفياض نفيه لأي تأييد مذهبي أو سياسي في الانتخابات السابقة، وهو نفس موقف اية الله السيستاني والشيخ عبد المهدي الكربلائي، فقد أعلن الفياض في 15 ابريل الجاري علي ان الانتخابات ضرورة وطنية داعيا للتغيير، من اجل تغيير اوضاع المواطنين ، وذلك من خلال اختيار الامثل والاكفء الذين يؤثرون مصالح الشعب العراقي علي مصالحهم الخاصة أو مصالحهم الفئوية او العشائرية، وهو نفس المعني الذي أكد عليه الشيخ عبد المهدي الكربلائي في جميع خطبه، واصرارة علي اهميه تشكيل حكومة رشيده صالحة لخدمة المواطنين.


    ترجمة شخصية للمرجع الشيخ إسحاق الفياض:

    استقر الفياض لسنة واحدة في مدرسة (الحاج حسن) الواقعة في منطقة (بالا خيابان) والتي شملها مشروع توسعة الحرم الرضوي فيما بعد، فتهدمت المدرسة ووقعت ضمن الساحة الكبيرة للحرم المقدس حاليا، قرأ خلالها كتاب (حاشية ملا عبد الله) وهو الحاشية على كتاب (تهذيب المنطق) للمولى عبد الله بن شهاب الدين الحسيني المتوفى 981، ثم انتقل الشيخ الفياض بعد عام من الدرس في حوزة مدينة مشهد -كما تقدم - إلى مدينة قم لزيارة قبر السيدة المعصومة أخت الإمام الرضا ومنها انتقل إلى الأهواز، فخرمشهر، حيث نزل في فندق، وبعد فترة اتصل بالسيد الجليل السيد أبو حسن البحراني، الذي كان إمام خرمشهر ومن الشخصيات الدينية المعروفة هناك، وقد قام بترتيب أمر سفره إلى البصرة وأوصى السيد بأن يأخذ الضيف إلى البصرة، إلى منزل الشيخ عبد المهدي المظفر، وهو من الشخصيات اللامعة في البصرة.

    2- الشيخ محمد سعيد الحكيم:

    هو لا يتحدث في السياسة، ولم نجد في بياناته أو تعليقاته، ما يتعلق بالأحداث الجارية، السيد محمد علي بن السيد أحمد ا لحكيم . ولد عام (1329 هـ) . عالِم جليل مجتهد كبير، من أساتذة البحث الخارج في الفقه والأصول. تتلمذ على الإمام الحكيم(قدس سره) وآية الله الميرزا السيد حسن البجنوردي(قدس سره) وآية الله الشيخ عبد الحسين الحلي(قدس سره). كما حضر لدى آية الله المحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني(قدس سره) بحوثه في اصول الفقه.




    كان من أركان مرجعية الإمام الراحل السيد الحكيم (قدس سره) وقد أوفده مع الحجة الشيخ محمد الرشتي (قدس سره) إلى باكستان ممثلاً عنه عام (1385 هـ ) لحل النزاع الدائر بين جماعتين هناك.

    من مؤلفاته: بحث في القبلة، بحث في الدرهم والدينار الاسلامي، قسمة المواريث طبق الرياضيات الحديثة، بحث حول الساعة الزوالية، تقريرات درس أستاذه في الأصول الشيخ محمد حسين الأصفهاني (قدس سره)، تقريرات درس الإمام الحكيم(قدس سره) في الفقه، تعليقة على كفاية الأصول ، حاشية على فرائد الأصول (الرسائل)[8].

    عموما من الواضح أن المرجع الأعلى السيد آية الله على السيستاني ومن ورائه المرجعيات الثلاث الكبرى في النجف قد حسمت رأيها وحمت مقامها وقواعدها الشعبية من أوار التأجيج الطائفي، أو التفكير التآمري الذي تورط فيه المالكي وحلفاؤه، ودفعت للحل السياسي والتوافقي بالتوجيه بتغيير المالكي، وحل الرئاسيات الثلاث..

    المصادر
    [1] انظر موقع آية الله السيستاني، على الرابط التالي نقلا عن وكالة نون الخبرية من تصريح للشيخ خالد الملا الرابط
    [2] انظر موقع آية الله السيستاني نقلا عن موقع إيلاف
    [3] - موقع مكتب المرجع الأعلى السيستاني
    [4] موقع آية الله العظمى بشير النجفي على الرابط التالي
    [5] - الموقع الرسمي لمكتب المرجع بشير حسين النجفي
    [6] منشور على موقع آية الله بشير النجفي
    [7] منشور على موقع المرجع إسحاق الفياض على الرابط التالي
    [8] انظر موقع السيد محمد سعيد الحكيم على الرابط التالي

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. الملف العراقي 15/06/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى العراق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-08-14, 09:14 AM
  2. الملف العراقي 14/06/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى العراق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-08-14, 09:13 AM
  3. الملف العراقي 12/06/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى العراق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-08-14, 09:12 AM
  4. الملف العراقي 11/06/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى العراق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-08-14, 09:11 AM
  5. الملف العراقي 04/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى العراق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-08-14, 09:01 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •