النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء اسرائيلي 12-12-2015

العرض المتطور

  1. #1

    اقلام واراء اسرائيلي 12-12-2015

    شروط العناق

    بقلم:ناحوم برنياع،عن يديعوت

    التقارب بين قادة غرباء ـ شيء يسمى كيمياء ـ وهو أمر كثير الفائدة. ويمكنه ازالة سوء الفهم وتجاوز العقبات هنا وهناك. والامر الأهم هو التقارب النابع من قرار وتوجه مسبق. الحميمية التي أحاط بها براك أوباما روبي ريفلين أول أمس خلال زيارته في البيت الابيض كان هدفها نقل رسالة إلى الشعب الإسرائيلي والجالية اليهودية في أمريكا. أنا، كما قال براك أوباما، لست من علموكم أن تكرهوه. لقد ضحكوا عليكم، والتزامي تجاه أمن إسرائيل أكبر من التزام أسلافي. وأنا استطيع العناق: فقط أعطوني الإسرائيلي المناسب ـ فقط أعطوني الفرصة.
    وجد أوباما في الرئيس ريفلين شريكا مثاليا. ريفلين هو إسرائيلي يعرف كيف يقول شكرا من اعماق القلب بدون لكن وممكن وماذا. هو يستطيع رد الجميل بالجميل والمدح بالمدح. لقد جاء إلى واشنطن وهو مصمم على أن يفعل كل ما يستطيع لازالة التوتر في العلاقات مع البيت الابيض وتغيير صورة أوباما في عيون الإسرائيليين. التقى أوباما وريفلين على نفس الموجة. وحقيقة أن للاثنين موقف متشابه حول سلوك رئيس الحكومة الإسرائيلية، ساعدت على التقريب بينهما.
    أوباما لا يكثر من عناق الناس، لكنه قرر معانقة ريفلين، وصمم على تجاوز البروتوكول ومرافقة نحاما ريفلين إلى السيارة المصفحة ومساعدتها في الصعود والجلوس في المكان المخصص لها. وانفصلت ميشيل أوباما عن زوجة الرئيس بقبلة، وكأنهم قالوا: هذا ما يفعلونه للزوجين اللذين يرغب رئيس الولايات المتحدة بزيارتهما.
    حينما تحدث ريفلين لنتنياهو عن الاستقبال الحميم الذي حظي به كان الجواب حامضا. نتنياهو كان يفضل أن يكتفي ريفلين باشعال شموع الحانوكاه أو يبقى في البيت. واذا كان لا مناص من اللقاء مع أوباما فليخصصه ريفلين لتقديم طلبات معروف مسبقا أنها ستُرفض. يستطيع مثلا أن يطلب من أوباما الاعفاء عن بولارد والسماح له بالمجيء إلى إسرائيل. أوباما قال إنه سيفحص الامر ـ وهذا قول مؤدب يعني أن الامر غير وارد. يستطيع ريفلين أن يُذكره أن نتائج الفحص لم تصل بعد إلى إسرائيل.
    نتنياهو يفوت الفرصة بدون مقابل: باستثناء أمر واحد، الذي سنصل اليه، فان وضعه في واشنطن ممتاز. فقد نجح في الساحة الدولية وفي الساحة الأمريكية الداخلية. يمكن أن يفرح لذلك أو يأسف، لكن حتى كانون الاول 2015 ما زال هذا هو الواقع.
    من سيوقع على الشيك
    عشية اللقاء أبلغ البيت الابيض حاشية الرئيس في فندق «فيلارد» أن أوباما قرر ضم نائبه جو بايدن ومستشارة الامن القومي سوزان رايس، وفهم ريفلين أنه بالنسبة لأوباما فان الحديث ليس فقط عن مراسيم: بل سيكون لقاء عمل كامل. واستمر اللقاء ساعة وعشرين دقيقة، أي أكثر من المخطط له بنصف ساعة. واللقاء الانفرادي بين الاثنين استمر اربعين دقيقة.
    ثلاثة امور اساسية تم طرحها في اللقاء. الاول هو المساعدة الأمنية متعددة السنوات لإسرائيل. خلال الصراع على المصادقة على الاتفاق النووي مع إيران تعهد أوباما أمام السناتورات الديمقراطيين أنه سيهتم بعدم الحاق الضرر الامني بإسرائيل نتيجة الاتفاق. كان التعهد جزءا هاما لكبح محاولة الجمهوريين وحكومة إسرائيل افشال الاتفاق. الحديث لا يدور فقط عن تهديدات إيران وأتباعها بل عن صفقات السلاح الضخمة التي تم توقيعها بين الولايات المتحدة والسعودية ومصر ودول الخليج من اجل تعزيزها أمام إيران. التقديرات في إسرائيل تتحدث عن نحو 200 مليار دولار، لا أقل من هذا. وتشمل الصفقات سلاحا متطورا ترفض الادارة الأمريكية منحه لإسرائيل ـ خوفا من استخدام إسرائيل للمعلومات من اجل تطوير اسلحة خاصة بها تنافس الصناعات الأمريكية.
    نتنياهو طلب 10 مليارات دولار على أمل الحصول على نصف هذا المبلغ. ويبدو أن الاضافة ستكون متواضعة أكثر بكثير ـ أي نحو مئات ملايين الدولارات. لكن التوجه في الادارة هو وضع كل الاضافات الخاصة برزمة واحدة لتقوم الادارة والكونغرس بمنحها لمشاريع أمنية محددة (القبة الحديدية مثلا). يستطيع نتنياهو الادعاء أنه بفضل الصراع الذي قام به فان المساعدة الأمنية زادت من 3.1 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار أو أكثر.
    عندما نأخذ في الحسبان حقيقة أن دول النفط العربية تدفع سعرا كاملا لشراء السلاح، يمكن ادخال اموال المساعدة لإسرائيل إلى اطار معقول. يحصل الأمريكيون على الوجبة ويحصل الإسرائيليون على البقشيش.
    سوزان رايس هي التي تحدد حجم المساعدة وكمية السلاح وطريقة تحديد الميزانية، وهي مستشارة الامن القومي. وقد تلقت رايس في السنتين الاخيرتين الكثير من الانتقاد من قبل جهات يهودية يمينية في الولايات المتحدة. واضطر ريفلين إلى الاصلاح: في نقاشاته في واشنطن أكثر من مدح مهنيتها والتزامها بأمن إسرائيل.
    الادارة تفهم لماذا يزعم الإسرائيليون أن العبء الامني الذي يزعجهم قد تصاعد بسبب الاتفاق مع إيران. لكنها لا تفهم لماذا تسمح إسرائيل لنفسها في هذا الوضع بأن تقلص ميزانية الدفاع وتتوقع من الأمريكيين أن يعوضوها على هذا التقليص. التقليص هو خدعة كما يقول الإسرائيليون للأمريكيين. فما يؤخذ من ميزانية الدفاع يعاد اليها بعد بضعة اشهر. الأمريكيون في حرج: إما أن الحكومة الإسرائيلية تخدع الإسرائيليين وإما أنها تخدعهم.
    في نهاية المطاف ستوقع الادارة على الشيك. والسؤال المفتوح هو من الذي سيوقع عليه ـ هل سيرغب أوباما في التوقيع عليه شخصيا ودفع ثمن سياسي معين، أم سيترك الامر للآخرين. هذا القرار سيتم اتخاذه بين رايس وأوباما.
    دبوس دولي
    الموضوع الثاني الذي تم طرحه هو خطر داعش. حتى هذا الاسبوع، بما في ذلك ظهوره في التلفاز في يوم الاحد، تطرق أوباما إلى داعش كتهديد يمكن التعايش معه. وأخذ ريفلين على عاتقه أن يقول له إن داعش ليس تنظيما هامشيا بل هو ظاهرة تهدد سلامة العالم. فهو قلق بالتحديد من اتساع قوته في سيناء الامر الذي قد يحول إسرائيل إلى هدف. وهناك خطر ايضا على الانظمة في الاردن والسعودية. الخلاصة هي: يجب وضع الانتقادات تجاه حكومة الجنرال المصري السيسي جانبا ومساعدته في الحرب ضد مؤيدي داعش في سيناء.
    تحدث أوباما وريفلين بلغة واحدة حول ضرورة الفصل بين الإرهاب والإسلام. الحرب هي ضد المتطرفين، وليس ضد الدين. تحدث ريفلين عن والده لأوباما الذي ترجم القرآن إلى العبرية. وأوباما تفاجأ.
    الموضوع الثالث الذي تم طرحه كان تأثيرات الجمود في المفاوضات مع الفلسطينيين. أوباما يعتقد أنه لا توجد الآن فرصة لاستئناف المفاوضات. مبادرة كيري فشلت. ولا توجد مبادرة اخرى في الأفق من الطرف الأمريكي على الأقل.
    من زاوية معينة، الفلسطينيون يدفعون ثمن الاتفاق مع إيران. لا ينوي أوباما فتح جبهة جديدة أمام نتنياهو. فقد اكتفى من المعركة السابقة، خصوصا أنه وعد السناتورات الديمقراطيين بفتح صفحة جديدة في العلاقة مع حكومة إسرائيل، وهو لا يخل بوعوده.

    لذلك يستطيع نتنياهو أن يهدأ، بل وأن يحتفل.
    إلا أن هناك دبوس: في الساحة الدولية إسرائيل معزولة. الفرنسيون والنيوزلنديون الذين كانوا ينوون طرح قرار حول اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 في مجلس الامن في الامم المتحدة، تراجعوا بضغط الولايات المتحدة وبموافقة أبو مازن. السؤال هو ماذا سيحدث إذا تم طرح الاقتراح مجددا. هل ستستخدم الولايات المتحدة الفيتو أم تمتنع أو تصوت مع. لا يوجد في هذه اللحظة تعهد أمريكي باستخدام الفيتو حتى بعد اللقاء مع ريفلين.
    إن قرار يصدر عن مجلس الامن سيعطي دفعة إلى الأمام لحركة المقاطعة.
    بأيدٍ فارغة
    في أيار 2010، أي قبل خمس سنوات ونصف اقتحم مقاتلو الكوماندو البحري سفينة «مرمرة»، وهي سفينة تركية حاولت كسر الحصار على غزة. قُتل تسعة من ركاب السفينة وأصيب عشرين. اردوغان اشعل النار، والعلاقات بين إسرائيل وتركيا تدهورت إلى الحضيض.
    في بداية 2013 حينما زار أوباما إسرائيل قام باجبار اردوغان ونتنياهو على اجراء المكالمات الهاتفية بينهما. نتنياهو أبدى الأسف. وبدأت مفاوضات من اجل التعويض حيث أدارها من الطرف الإسرائيلي الدكتور يوسف تشاحنوبر. المفاوضات أشرفت على الانتهاء عدة مرات، لكن نتنياهو كان يتراجع في اللحظة الاخيرة.
    تغير وضع تركيا وتورطت في الحرب الاهلية في سوريا. كان الاسد العدو وفي المرحلة القادمة سيكون داعش ايضا العدو، ومؤيدو الاسد، الروس، أصبحوا أعداء ايضا ـ كثير من الأعداء لدولة واحدة بغض النظر عن مدى طموحها. الأمريكيون ضغطوا على الاتراك من اجل محو إسرائيل من قائمة الأعداء. كان الاتراك مستعدين للتوقيع والإسرائيليون ايضا الذين عملوا بناء على توجيهات نتنياهو.
    عندها وضع نتنياهو طلبا جديدا: أن تطرد تركيا من اراضيها جميع ممثلي التنظيمات الإرهابية. يجلس في اسطنبول صلاح العاروري الذي كان ممثل حماس في دمشق وطُرد من هناك. مصادر استخبارية في إسرائيل تدعي أنه يحرك من هناك خلايا لحماس في الضفة الغربية.
    إن طلب نتنياهو منطقي، لكن المشكلة هي أن العملية تتكرر: إسرائيل تدخل في مفاوضات بأمر ومباركة نتنياهو. وقبل التوقيع بلحظة يقوم بطرح طلب جديد وهو يدرك أن الطرف الآخر لن يوافق عليه. أنا لست على يقين أن نتنياهو سيحب هذه المعادلة، لكن هكذا بالضبط تصرف مع المرحوم ياسر عرفات.
    هذا ايضا حدث مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي يسعى بكل قوته من اجل اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني. كيري التقى مع أبو مازن في ايلول في مجلس الامم المتحدة في نيويورك. وحثه على تأجيل صراعه مع إسرائيل في المؤسسات الدولية إلى ما بعد زيارة نتنياهو لواشنطن. حيث وعد كيري أن نتنياهو سيأتي مع أفكار.
    عندما كان نتنياهو في واشنطن في بداية الشهر الماضي سأله أوباما كيف ينوي استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. «أحضرت أفكار كثيرة»، أجاب نتنياهو. «سألتقي مع وزير الخارجية كيري وسأفصلها أمامه».
    اذا هو قدم التفاصيل. الجنرال اوري مردخاي، منسق العمليات في المناطق، بلور قبل فترة طويلة خطة معقدة لتحسين العلاقات مع الفلسطينيين. وتشمل الخطة تسهيلات في اعطاء تصاريح العمل والحركة، وايضا الحل الوسط بخصوص المناطق ج التي هي تحت السيطرة الإسرائيلية، للبناء الفلسطيني. وقد اقترح نتنياهو على كيري أجزاء من الخطة.
    تم استفزاز كيري وأرسل إلى البلاد فرانك لفنشتاين، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية، ومن ثم لحق به. عندها قال له نتنياهو إن العمليات اليومية ضد إسرائيل تُصعب اعطاء التسهيلات. ونفتالي بينيت يهدد نتنياهو. فاذا انسحب بينيت فلا توجد حكومة. في هذا الوضع لا يستطيع تنفيذ الخطة إلا اذا.

    إلا إذا ماذا؟ سأل كيري

    إلا إذا استجاب البيت الابيض لطلبي. قال نتنياهو. فقط طلب واحد.
    كان الطلب هو أن يعلن البيت الابيض تأييده للبناء في الكتل الاستيطانية. كيري توجه إلى أوباما الذي كما هو متوقع رد سلبا. يئس أوباما من فرصة استئناف المفاوضات. والاستجابة للطلب ستُسبب لأوباما الاحراج وستعتبر معاكسة لسياسة جميع الادارات الأمريكية منذ 1967.
    وصل كيري إلى أبو مازن بأيدٍ فارغة، وكان اللقاء بينهما كارثيا. فبدون التعاون من قبل نتنياهو وأبو مازن، وبدون مظلة من البيت الابيض، لم يكن أمام كيري سوى القاء الخطاب. وفي خطابه في منتدى سبان في يوم السبت حذر إسرائيل من سقوط السلطة الفلسطينية ودفن حل الدولتين. وقد رفض نتنياهو هذه التحذيرات جملة وتفصيلا.

    إسرائيل فقدت الاجماع
    شبلي تلحمي، بروفيسور في جامعة ميريلاند وباحث رفيع في معهد بروكينغز في واشنطن. يجري منذ سنوات استطلاعات معمقة حول تعاطي الجمهور الأمريكي مع المسائل الشرق اوسطية. وهو يعتبر من أهم الاكاديميين والمستطلعين والمحللين. استطلاعه الاخير في الشهر الماضي، بعد أن تراجع الموضوع النووي الإيراني عن سلم الاولويات وأصبح موضوع داعش مكانه، لكن قبل العملية في سان برنردينو في كاليفورنيا التي حولت داعش إلى تهديد داخلي واضح وملموس.
    حينما التقيت معه هذا الاسبوع في واشنطن قال لي إنه يحمل بشائر جيدة وسيئة لرئيس الحكومة الإسرائيلية. سألته ما هو السطر الاخير. «السطر الاخير هو أن نتنياهو ليس قصة جمهورية»، قال، «هو قصة افنغليكية».
    الانغليكيون المسيحانيون يؤمنون أن الدولة اليهودية المزدهرة في الحدود التي وعد اليهود بها في الكتب المقدسة، ستُسرع من مجيء المسيح المخلص. ستحدث حرب كبيرة ويصبح اليهود نصارى أو تتم ابادتهم، ويأتي الخلاص. قبل بضع سنوات سافرت إلى نشفيلد، تنيسي، مركز الكنيسة البافتيسية الجنوبية الاكبر بين كنائس الافنغليكية. لم أطلب تغييرا دينيا، بل فقط اجراء مقابلة مع رؤساء الكنيسة. باستثناء التأييد الكبير لإسرائيل سمعت عدة مواقف محافظة، مغلفة بادعاءات مسيحية. معظم الانغليكيين يصوتون بشكل دائم للمرشحين الجمهوريين. تأثير الكنيسة على الحزب الجمهوري كبير جدا. ولا توجد طريقة لتفسير التأييد المتلهف للسياسيين الجمهوريين لإسرائيل ـ هذا التأييد لم يكن في السابق ـ إلا عن طريق تأثير مؤمني الكنيسة. كشف التلحمي أن نتنياهو هو الزعيم الاجنبي الاكثر تأييدا من قبل الأمريكيين. وفي سلم التأييد حظي أوباما بالمكان الاول (16 بالمئة)، رونالد ريغان المتوفي في المكان الثاني (7 بالمئة) ونتنياهو في المكان الثالث (6 بالمئة)، وهو يزيد عن البابا بـ 1 بالمئة.
    لكن عند تحليل جمهور المؤيدين بشكل أعمق نكتشف أن الافنغليكيين هم الذين يعطون الدفعة لنتنياهو. 16 بالمئة منهم يؤيدونه وفقط 1 بالمئة من بين مؤيدي الحزب الديمقراطي.
    المفتاح هو التقاطب الآخذ في الازدياد في الرأي العام، الامر الذي يؤثر على السياسة الأمريكية. في السابق كان هناك حزبين، يمين ويسار، محافظين وليبراليين، اليوم كل حزب هو عالم بحد ذاته ـ الديمقراطيون في اليسار والجمهوريون في اليمين. لا يوجد بينهما أي توافق. وقد قيل في أحد المواقع في هذا الاسبوع إن الحزبين لا يتفقان حتى على هجاء كلمة حانوكاه باللغة الانجليزية: كل حزب على طريقته كتب الكلمة بشكل مختلف في اعلانات التهنئة بالعيد.
    يوجد لـ 51 بالمئة من مؤيدي الحزب الجمهوري موقف ايجابي تجاه نتنياهو. هذا جيد. لكن فقط 18 بالمئة من الديمقراطيين لديهم موقف جيد عنه. وهذا سيء. 52 بالمئة من الجمهوريين راضون عن مستوى تأثير إسرائيل على سياسة الولايات المتحدة. هذا جيد. لدى الديمقراطيين الوضع معكوس، وهذا سيء. قال لي أحد المشاركين في منتدى سبان، وهو يهودي عضو في الحزب الجمهوري، إنه ذات مرة «كانت إسرائيل مسألة فوق الاحزاب. الآن هي تابعة للجمهوريين. لقد فقدت إسرائيل الاجماع».

    هو ساحر
    الاعلان عن اللقاء المخطط بين رئيس حكومة إسرائيل وبين دونالد ترامب، المرشح المتفوق في الحزب الجمهوري والذي كان يفترض أن يصل إلى إسرائيل، نشر في توقيت سيء، بعد يومين على اقتراح ترامب منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة. لم يكن لنتنياهو مناص: حتى لو أراد فهو لا يستطيع مقاطعة مرشحين من الحزبين يصلون إلى إسرائيل. لكن مجرد النبأ حول اللقاء قد ورد في العناوين الأمريكية. وهناك وسائل إعلام ذكرت بهذه المناسبة القراء بما قاله نتنياهو حول الناخبين العرب الذين يتدفقون في الحافلات في يوم الانتخابات.
    ترامب عبقري في ايجاد العناوين. ميري ريغف تستطيع أن تتعلم منه درسا أو اثنين. ومنذ اشهر يجذب اليه الحوار السياسي. الانتقادات شديدة ضده، لكن الامر لا يلحق الضرر بمستوى التأييد له. ومنذ فترة طويلة والاستطلاعات تمنحه 30 بالمئة، وهذا ضعف ما يحظى به مارك روبيو، المرشح رقم 2. إذا حافظ على هذه الافضلية في الاشهر القادمة فسيتم انتخابه كمرشح الجمهوريين للرئاسة.
    أكثر من كونه عنصري، هو ديماغوجي، وهو يكره الاجانب وهو انتهازي. إنه ساحر بالنسبة لملايين الأمريكيين، بالذات من الطبقة المتوسطة ـ الدنيا التي تشعر أن الطريقة قد ألحقت الضرر بهم ويخافون من المهاجرين والاجانب ولا تهمهم النزاهة السياسية. إنهم يعبرون عن خيبة أملهم من خلاله.
    الامر سيتطلب وقت، على الاقل شهرين، حتى نعرف إذا كان هجومه على المسلمين لكونهم مسلمين قد ألحق الضرر بفرص انتخابه. كان أول من أيده ديفيد ديوك، وهو سياسي جنوبي كان ينتمي في السابق إلى خط كلوكاس كلان. ايضا الافنغليكيين أيدوه، الذين يكرهون الإسلام لاعتبارات دينية.
    حتى اليوم تسبب لثلاث قطاعات سكانية أن تكرهه: النساء، المكسيكيين والمسلمين. يقول المنطق إنه بدون كم من الاصوات في هذه المجموعات الثلاث، لا يمكن أن يصبح رئيسا، لكن المنطق والانتخابات لا يسيران معا ـ خصوصا في الفترة الحالية. في نهاية المطاف سيستيقظ الناخبون كما يأمل المرشحون المنافسون وكما يأمل المحللون والذين يخافون على الديمقراطية. في الوقت الحالي لم يستيقظ الجمهور بعد. أمس قام ترامب بالغاء زيارته إلى إسرائيل. وهكذا أفضل.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
    البلدة تشتعل
    إحراق أبو خضير وعائلة دوابشة حرك الساحة السياسية لمواجهة المتطرفين اليهود

    بقلم: ران ادلست،عن معاريف

    دولة كاملة، يمين ويسار، تبذل جهدا لتنظيف وصمة احراق عائلة دوابشة في قرية دوما، ولدى محامي الشيطان الذي خلق هذه المشانة، بدءاً بمحاميهم وانتهاء باصدقائهم مثل النائب السابق ميخائيل بن آري، الوقاحة للادعاء بان حقوق المشبوهين انتهكت كونهم «لم يروا محاميهم». حسنا، لم اشك ابدا بوجود العقل السليم او احساس العدل لدى هذه الجماعة، وتبين بان هذه ليست سوى البداية.
    التواصل يتعلق مباشرة بكيفية رؤيتهم لواقعهم: «الفلسطينيون القتلة يحظون برؤية محاميهم على الفور عندما يعتقلون»، يقول بن آري ذاته. «انا لا اصدق ما اسمعه»، قلت لبن عامي الذي طلب رد فعلي، أي رد فعل اليسار المتطرف، في تلك المقابلة. «الاف الاعتقالات على مدى عشرات السنين دون محامين مرت في المحكمة العسكرية في عوفر، وهؤلاء يتذمرون من حدث يريد كل العالم أن يحله؟».
    محامو المشبوهين يروون عن «اقبية المخابرات» وعن «التنكيل» الذي يجتازه المشبوهون، وليس هذا بالطبع سوى هراء تام. احد لا يعرف كيف تتم معاملتهم. وبالتأكيد يحتمل أن يكونوا يحظون بمعاملة خمس نجوم بقفازات من حرير، بما في ذلك المساج وباقي الاغراءات والتلاعبات التي هي ادوات تحقيق لا تقل «نجاعة» بل ولعلها اكثر. فالحديث يدور عن غسل عقول فتيان تدربوا وتربوا (كراسة الكهاني الخليلي نوعام فيدرمان) على مواجهة التحقيقات، بما فيها تلك التي على حدود العنف. بشكل عام، كل من اجتاز في الجيش ورشة الاسر ورأى بعض الرفاق الذي يزعم بانهم رجال ـ رجال ممن فقدوا صوابهم، يعرف بان التنكيل بالمعنى المقبول ليس السبب دوما.
    كجزء من خط الدفاع والدعم للمشبوهين (خشية أن يشوا بالباقين) نظمت مظاهرة تأييد «عفوية»، كان يفترض أن تشجع الخاضعين للتحقيق للمواظبة على صمتهم والاحتجاج على «التنكيل». من جهة، توجد قصص عن أن المحققين طلبوا الاذن لاستخدام «وسائل اخرى» للضغط على هذا الصوص أو ذاك لحمله على التعاون.
    انا مقتنع بان احدا لا يعلق محققا معه مضمد العينين في كيس من السقف ويضربه بنبوت ـ وقد سبق لهذه الامور ان حصلت. في 1987 تشكلت لجنة لنداو، التي حاولت تنظيم الامور في موضوع التعذيب في التحقيقات، وصاغت قواعد السلوك التي يمكن انتهاكها في حالة القنبلة المتكتكة. وبالفعل، فان قنابل الإرهاب اليهودي سبق أن تفجرت وهي ستواصل التفجر إذا لم يساووا بين تحقيقات الإرهاب الفلسطيني واليهودي.
    «ماذا؟! أهناك فرق في التحقيقات بين اليهود والعرب؟» ـ غئولا ايفن كانت مصدومة حقا حين شرح رون بن يشاي في القناة الاولى بانه يوجد فرق في التحقيق بين اليهودي والعربي. جدعون ساعر لم يسبق أن روى لها. ولعله هو ايضا لا يعرف. وكيف سيعرف؟ فقد كان منشغلا بطرد اللاجئين.
    ما استفز الساحة السياسية، ولا سيما المخابرات، للخروج عن عادة «اليهود أبرياء دوما بصفتهم يهودا» لم تكن تذمرات الإعلام اليساري من الاخفاق الدائم في العثور على الإرهابيين اليهود، بل شدة الصدمة الجماهيرية على احراق الفتى ابو خضير وعائلة دوابشة برضيعها في دوما. وعندما يؤتى بهذه الوجبة على طبق إلى الصالون، مع رائحة احتراق، فان هذا يكون يتجاوز قدرة احتمال الإسرائيلي العادي.
    من هنا ايضا الحفظ، الشجب وحملة الانعزال التي يمارسها اليمين الديني ـ القومي مقابل الاصولي والمناهض للقومية. لدى هؤلاء ربهم وصهيونيتهم نزلا عليهم في لوح محفوظ من جبل سيناء ولدى اولئك ربهم يفوق ايضا على الصهيونية وعلى الدولة على حد سواء.
    وباستثاء المشادة الداخلية يدور الحديث عن ذات الامر مع بعض التغيير، ذات التكتيك وذات الهدف: فهؤلاء واولئك يؤمنون بانه إذا ما نغصنا حياة الفلسطينيين فانهم سيحزمون امتعتهم وينصرفون. إلى اين؟ توجد لهم 22 دولة عربية، كما يقولون في ارجاء الكون الموازي للواقع.
    في الثمانينيات عمل في المناطق الاخوان الكبار لفتيان التلال، اعضاء التنظيم السري اليهودي. ونفذت هذه العصابة افعالا لا تقل سفالة واجراما. فقد زرعوا عبوات ناسفة في باصات (حسنا، فرفع العرب إلى السماء في انفجار «جريء» ليس كاحراقهم وهم احياء) واكثر خطورة (التخطيط لهدم الاقصى). اولئك المجرمون امسك بهم، حوكموا وحبسوا، ولكن المؤسسة اليمينية حاخاميها وفروعها في الحكومة حصنتهم من النقد. الاغلبية الساحقة من المستوطنين ومؤيديهم أيدوهم ويؤيدونهم حتى اليوم. واليوم، بعد أن دفعوا دينهم للمجتمع، يحاولون الفرار من كل شبهة نحو دين أو فكرة أو فعل لفتيان التلال الذين هم عظامهم ولحمهم، وهم يبثون من على كل تلة سليمة وتحت كل شجرة مقتلعة بان هذا ليس نحن وليس طريقنا. اما الحقيقة فهذا هو الطريق وهذه هي الاساليب المطروحة لطرد الفلسطينيين من الضفة.
    ويبدو أن هذه هي ذات المخابرات ايضا. في عهد الانتفاضة الثانية عربدت في الضفة عصابة قتلت نحو عشرة فلسطينيين. وفي اثناء التحقيقات القي القبض على مشبوهين، وعثر على مخزن للسلاح في مستوطنة (شيلو)، وشخصت مطابقات بين الرصاصات في ساحة القتل وبعض الاسلحة. اما المخابرات، في حينه مثلما هو الحال اليوم، فقد ادعت بانه معروف عما وعمن يجري الحديث، ولكن عقب «قيود الادلة» لا يمكن ادانة المشبوهين.
    بشكل عام، كل جرائم الكراهية سيغطيها الزمن. فكلما ابتعدنا عن العناوين الرئيسة يسيطر الطمس المفهوم في الوعي الإسرائيلي على كي الحدث. ولكن لماذا ننزل باللائمة على اجهزة العدل وانفاذه عندما يعمد المستشار القانوني للحكومة إلى «فحص امكانية توجيه التعليمات للشرطة لفتح تحقيق في الحالات التي اطلقت النار فيها على المخربين بعد أن تم تحييدهم… وكل استخدام للنار بعد أن كان منع الخطر على سلامة جسد أو حياة الانسان يشكل خروجا عن تعليمات القانون.
    ولسذاجتي اعتقدت بان من يطلق النار على شخص عديم الوسيلة يفترض أن يعتقل على الفور حتى انتهاء الاجراءات القانونية في الطريق إلى المحاكمة بتهمة القتل. ولاحقا، مع محاولة ربانية وشهادة من طبيب نفساني عن حالته النفسية في اثناء الحدث، فانه سيحاكم على التسبب بالموت وليس القتل المتعمد. ولكن «فحص»؟ «امكانية»؟ ما هذا؟ ايال شني «يفحص امكانية «التحقيق مع حبة بندورة؟
    افترض أن المخابرات لا تريد «فحص امكانية» لاغلاق ملف عائلة دوابشة بل حل لغزها لغرض الادانة. فبعد عشرات السنين ومئات الضحايا حتى هناك فهموا بان هدم المنازل هو محرك نمو للإرهاب، وملف القتل الشنيع المفتوح هذا هو مدخل للإرهاب الفلسطيني المضاد وربما حتى أحد الاسباب للهجمة الإرهابية اليائسة الاخيرة.
    غير أن كل هذا تكتيك. ففي محادثات خاصة تسمع التبرير الاستراتيجي لعملية التنكيل واعمال الإرهاب التي جاءت من البيت اليهودي في «التنظيم السري اليهودي» وفي الاحداث غير محلولة اللغز لإرهابيي تنظيم «بات عاين» ممن مكث بعضهم (القليل جدا منهم) في السجن، وحتى التنظيم السري المحب للحرائق الخاص بالرب في هذه الايام. في اطار الرد اليهودي الفخور الذي يستجيب لمشكلة التهديد الديمغرافي، الاحظ في تلك المحادثات ايضا ذرة فخار وأمل بسبب حجوم الهجرة الفلسطينية من الضفة.
    الرد الاستراتيجي هو الرحم اليهودي و «التشجيع» بالقوة والهجرة في اعقابه. فقد نشر د. عمونيل نافون في موقع «ميدا» بانه في العام 2004 هاجر نحو 10 الاف فلسطيني من الضفة، في 2008 نحو 28 الف، في 2011 نحو 16 ألف ونحو 10 الاف كل سنة منذئذ، ولا سيما إلى الاردن. معظمهم يفعلون هذا لانهم ملوا العيش تحت مظلة التهديد، الاهانة، سلب الاراضي، وباقي الوسائل الرامية إلى مضايقتهم إلى أن يملوا فينصرفوا من هنا.
    هذا لن يحصل.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

    في فلسطين تربى جيل لا يخاف من اسرائيل

    بقلم: نوعم أمير،عن معاريف

    كانت هذه ليلة من النوع الذي كتبت عنها كليشيهات مثل “في الوقت الذي كنتم فيه نائمون تحت اللحاف هناك اناس يقلبون كل حجر كي يضمنوا ان تتمكنوا من النوم بهدوء في الليلة القادمة ايضا. في هذه الحالة، في الليلة التي كان فيها الحجر أو للدقة الحجارة، توجد في مكان ما في قلقيليا. مدينة هادئة بشكل عام، ولكن لا ينبغي الوقوع في الخطأ، خرجت منها حتى الان اعمال ارهابية مدوية. العملية في مطعم مكسيم في العام 2003 كانت واحدة من هذه. 19 ضحية كانت في هذا الحدث.
    منذ بدأت موجة الارهاب الحالية قبل نحو شهرين يعمل جهاز الامن في تضافر بالقوى لاحباط العمليات. في الايام والليالي تعتقل القوات المطلوبين، تجمع المعلومات الاستخبارية وتصادر مواد تحريضية. “في كل يوم نجلس هنا معا، حول طاولة قائد اللواء. هنا تحصل امور طيبة كثيرة”، يروي العقيد روعي شطريت، قائد لواء افرايم. “قادة، مخابرات، حرس حدود ومحافل أمنية اخرى تعرف الميدان وتعيش هنا الواقع، يعملون هنا معا لاحباط الارهاب. توجد هنا استخبارات ممتازة وتحكم في الميدان، ومن هنا نخرج في الليالي”.
    هذه أعمال موضعية، هادئة جدا، تستند الى معلومات استخبارية معينة، تتعلق ببيت معين، ولا مجال للاخطاء. لا بالبيت ولا حتى بالغرفة. المطلوب يسحب الى تحقيق أولي في غرفته حين يبعد ابناء العائلة الى غرفة اخرى. نشرح له لماذا اعتقل ويؤخذ الى التحقيق. وبشكل عام يكون رد الفعل هو صدمة. فهو لا يعرف كيف يعرفون بان قبل بضع ساعات من ذلك هو بالذات، من كل الجمهور الذي أخل بالنظام، من القى الزجاجة الحارقة أو رشق الحجارة.
    منذ بدأت موجة الارهاب اعتقل نحو الف مطلوب، معظمهم مخلين بالنظام بالعنف. الاعتقالات، كما يقولون في جهاز الامن، هي احد العوامل الاساس في أن موجة الارهاب لا تنجر الى انتفاضة مثلما كان في العام 2000.
    “قلقيليا تنتج لنا تحديا غير بسيط”، يعترف قائد اللواء شطريت. “الكثير جدا من التحريض يوجد هنا. نرى هذا في المساجد، في محطات الاذاعة والتلفزيون وفي المناشير التي توزع هنا. نحن نصل الى النشطاء الذين يوزعون هذه المواد ونحذرهم، نبين لهم اننا نرى ونعرف كل شيء. لدى القوات توجد حرية عمل كاملة. ومن يواصلون التحريض يعتقلون، اما من يهدأون فيبقون تحت المتابعة. في قلقيليا نحن “ندحرج” كل انواع الحملات مع المخابرات والشرطة، بما في ذلك احباط البنى التحتية لحماس. منذ زمن غير بعيد اعتقلنا خلية مع قيادة وأمسكنا بوسائل قتالية. نعمل كما تعمل آلة قص العشب. كل بضع سنوات يجب الدخول لتنظيف البنى التحتية. قلقيليا هي مدينة هادئة، تنتج بين الحين والاخر حدثا كبيرا. لقد سبق أن كانت سيارات مفخخة واحزمة ناسفة”.



    الهدف: مقر الجبهة الشعبية
    هذه الليلة ليست ككل الليالي. فاليوم يتم احياء الذكرى السنوية لاقامة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وعلى طاولة قائد اللواء وضع تقويم للوضع يقول ان الفرع المحلي للمنظمة في قلقيليا يعد بضع مفاجآت للواء افرايم. احداها هي كمية كبيرة من مواد التحريض، التي ستخرج الى الشوارع في ساعات الصباح لاشعال المنطقة. وبالتالي فان الهدف القادم هو مقر الجبهة في المدينة. في الطريق نلتقي بشبان يحملون الحجارة، الزجاجات الحارقة وبعبوات ناسفة من صنع محلي، ولكن القوة لا تصطدم بهم بل تتوجه الى زقاق التفافي. ويشرح قائد اللواء فيقول ان “الاحتواء هو جزء من عملنا هنا. نحن في سيارة محصنة. حجر هنا، زجاجة حارقة هناك، اذا لم يكن خطر على الحياة فلا يوجد ما يدعو الى الانجرار الى العنف”.
    في الطريق تتباهى قلقيليا بـ “افضل ابنائها”. بوسترات تمجد الشهداء معلقة على الدكاكين المفتوحة حتى في الليل وفيها الشباب اساسا. في داخل محلقة مفتوحة لاحظ بعض الشبان قافلة الجيش الاسرائيلي فامتشقوا هواتفهم النقالة على الفور. وفي غضون دقائق ستنشر على الفيس بوك صور من قلقيليا، كتحذير للاخرين.
    تصل القافلة الى شارع يوجد فيه مقر الجبهة. ويستعد مقاتلو حرس الحدود الذين يعرفون كل زقاق ومقاتلو كتيبة نمر في سلاح المدفعية للدخول الى الهدف. كل واحد يعرف بالضبط مكانه. الدخول الى المقر سلس، والمكان يصبح في لحظة هدفا محصنا اصوات المطرقة الثقيلة التي تكسر القفل تسمع من بعيد. والان بات الجميع يعرف بان الجيش هنا. الباب ينهار. على الحائط صور الشهداء المعروضين كابطال مع تاريخ ولادة وموت ووصف للعملية التي صفوا فيها. وفي الخزانات مناشير تدعو الى الانتفاضة في يوم الغضب. صور زعماء الجبهة واعلام فلسطين، أقلام وعليها شعار الجبهة، قمصان مطبوعة واعلام حمراء. يمشط المقاتلون المكان ويجمعون مواد التحريض والعداء. ويشرح شطريت ويقول “هذا التحريض ينتج اجواء الشارع فتراه في الميدان. في شدة الاخلال بالنظام ايضا يوجد صعيد واضح. قبل موجة الارهاب لم تكن احداث كهذه. هذا نتيجة التحريض الذي نراه هنا. فعندما يمجدون الشهداء بالمناشير وتعلق على المحلات صور المخربين الموتىن فان هذا يخلق اجواء التحريض وهذا يجب ايقافه”.
    في الصباح سيصل الى هنا قادة الفرع المحلي للجبهة ليكتشفوا بان الجيش الاسرائيلي زارهم واحبط نيتهم اشعال الميدان اكثر فأكثر. ليس لدى شطريت اوهام، وهو يعرف بان في الغد ستطبع مناشير اخرى. ومع ذلك فان هذا العمل هام للغاية. كل تصعيد قد يصبح اشتعالا هائلا.
    قائد اللواء ليس متفائلا
    “تربى هنا جيل لا يتذكر السور الواقي ولا يخاف”، يقول قائد اللواء ويشرح بان الجيش الاسرائيلي يخطط للاسوأ. “اليوم في اعمال الاخلال بالنظام نتعاطى مع 600 مخل بالنظام أما في السيناريو فنحن نتحدث عن 6.000″، يقول قائد اللواء ويضيف: “هذا لا يمكن تفريقه بالغاز المسيل للدموع. سنرى مزيدا من بؤر وساحات الاخلال بالنظام، النار على محاور السير ومحاولات التسلل الى المستوطنات. في معظم مناوراتها نستعد لهذا. كل حدث صغير يمكن أن يؤدي الى تصعيد على نطاق واسع كهذا”.
    هو ليس متفائلا ويقول: “نحن لا نرى نهاية لهذه الموجة قريبا، وحسب الاحساس والمقاييس المختلفة، فان هذا لن يعود ابدا لما كان عليه قبل موجة الارهاب. الكبار في السن يقولون نحن نعرف ما يمكن أن نخسره أما الشباب فلا يعرفون الا القصص اساسا. عندما يعتقلون يدخلون الى السجن لفترة بضعة اشهر حتى بضع سنوات، العائلات تتضرر لانه تسحب منهم تصاريح العمل، واذا كانوا بنوا بشكل غير قانوني فانه تصدر بحقهم اوامر هدم. هذه أداة تكسرهم. ولكن الشباب لا يرون دبابات في الشوارع مثلما كان في 2002 وهم لا يخافون. هل سنضطر الى العودة الى سور واقٍ 2؟ لا يمكن أن نعرف. المقلق هو اني أبحث عن افول الموجة ولا اراه. يوم، يومين هدوء وبوم، عملية تأتي بشظايا نلتقيها هنا”.
    قلقيليا كما يقال، هي المشكلة الصغيرة لجهاز الامن. اكثر بقليل من 50 الف نسمة. 10 الاف منهم اصحاب تصاريح عمل، قريبون من طريق 6، لا يعانون كثيرا في الطريق الى العمل في اسرائيل. شوارع نظيفة وميادين متطورة نسبيا. الكثير من الاعمال التجارية. اغلبية ساحقة من السكان ممن لا يريدون سوى نيل الرزق والعيش بهدوء. وحتى قبل موجة الارهاب الحالية كان الكثير من الاسرائيليين يسافرون اليها للمشتريات ولاصلاح السيارات. ورغم كل شيء انجرفت في موجة الارهاب. ويشرح قائد اللواء شطريت فيقول: “يوجد هنا سكان لا يريدون العنف. هذا يضرهم. الاولاد يرون الجيش، الغاز الميل للدموع، الجرحى، سيارات الاسعاف والصحفيين. ولكن السكان لا يمكنهم عمل الكثير. هذا هو الواقع في العديد من البلدات الفلسطينية. وخسارة.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء اسرائيلي 23-09-2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-11-29, 10:34 AM
  2. اقلام واراء اسرائيلي 03-09-2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-11-29, 10:14 AM
  3. اقلام واراء اسرائيلي 02-09-2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-11-29, 10:13 AM
  4. اقلام واراء اسرائيلي 01-09-2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-11-29, 10:12 AM
  5. اقلام واراء اسرائيلي 02/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-15, 01:05 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •