المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (8)
4/4/2013
|
أطراف النهار: "أبو طارق" ميسرة
بقلم: حسن البطل
حول الاتفاق الأردني الفلسطيني
بقلم:حمادة فراعنة
معركة إرادات مفتوحة ...
بقلم: طلال عوكل
الإعلام الوطني المصري في مرمى نيران "الإخوان"
بقلم: عبد المجيد سويلم
طرطشات : أدم والــدلــو
بقلم : د. فتحي أبو مغلي
جاء في صحيفة الحياة الجديدة
|
حياتنا - معركة الحرية
بقلم: حافظ البرغوثي
عامان دون أن تكون مع جوليانو
بقلم: امتياز دياب
التمثيل الفلسطيني والغارات الفاشلة !!!
بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة
قمة مشعل المصغرة!
بقلم: موفق مطر
قراءة أولية لنتائج مؤتمر هرتسليا -4-
بقلم: عادل عبد الرحمن
باسم يوسف
بقلم: محمود ابو الهيجاء
موال - «أهل العزيمة»
بقلم: توفيق عمارنة
أراء ومقالات صحيفة الأيام
أطراف النهار: "أبو طارق" ميسرة
بقلم: حسن البطل
شعرت بالإحراج لما عاتبني، أمس صباحاً، "غريب" عامل مقهاي، وسألني أن أكتب عن الشهيد ميسرة "أبو طارق". العتاب حقه، والإحساس بالإحراج حق قرّائي عليّ.
قضية الأسرى، والسجناء السياسيين، والمعتقلين الإداريين في سجون العدو، قضية وطنية أولى لا يتقدمها سوى قضية استشراء الاستيطان، بل وتتقدمه آنياً.
عن الاستيطان أكتب، فلماذا ليس عن الأسرى؟ لأنني لم أجرب السجن يوماً، لا عربياً ولا إسرائيلياً، ولم أتعرض لـ "ضربة كفّ" ولو ضويقت وأوقفت ساعات ومنعت قطعياً من دخول هذا البلد العربي أو ذاك.
ليس "ابو طارق" أول أو آخر من يموت في السجن الإسرائيلي، لكنه يستحق وافر احترامي، وهو الأصغر مني بأربع سنوات، لأمرين. الأول: بين العامين 1969 و1978 تعرض للاعتقال عدة مرات فترات متفاوتة، وأُبعد إلى الأردن، فكان يعود للعبور.. وكان يعتقل ويُبعد مرّة أخرى. العناد جزء من مدرسة النضال.
في العام 1998 عاد منتهزاً فرصة سماح إسرائيل بعودة كوادر لحضور مؤتمر وطني في غزة، وما لبث أن اعتقل عام 2002 وحكم بالسجن 25 عاماً عام 2005، ثم مدّد القاضي العسكري الاحتلالي سجنه إلى 99 سنة عام 2007.
الأمر الثاني في سيرته العنيدة على العودة رغم خطر الاعتقال والاعتقال الفعلي، هو إنجابه أربعة أبناء، والأمران معاً يختصران المواجهة بين السجن والسجّان، وبين المناضل، قبل أوسلو وبعدها، قبل الانتفاضة الأولى وخلال الانتفاضة الثانية، وفي شرخ شبابه وفي كهولته، أيضاً، كان له حربه الخاصة في حرب شعبه ضد الاحتلال.
ربما انتقاماً وضعياً وبربرياً من عناده ونضاله لم يفكّوا قيوده في معصميه حتى بعد أن أصيب بمرض السرطان، وهذه بربرية، فإلى أين يهرب مريض بالسرطان ومحكوم بالسجن 99 عاماً؟
موت "أبو طارق" ميسرة أبو حمدية في السجن زاد الغضب الشعبي ضراماً، فقد أعقب استشهاد الشاب عرفات جرادات في السجن، بينما ضرب بعض المضربين المعتقلين إدارياً، مرة تلو المرة، عن الطعام، رقماً قياسياً دولياً في طول الإضراب الذي يحمل رايته سامر العيساوي.
كأن سلطات إسرائيل تتعمّد رفع درجة الاحتجاج الشعبي والاحتقان إلى حدّ الانفجار، فهي ترفض الإفراج عن المعتقلين القدامى الـ 120 ما قبل أوسلو حسب طلب رئيس السلطة ووعود إسرائيل لها، علماً أن "ابو طارق" حوكم وقت الانتفاضة بلائحة اتهام طويلة، بعضها يعود إلى العام 1991، أي قبل اتفاق أوسلو.
طلبت السلطة من إسرائيل الإفراج عن الأسير المصاب بالسرطان لتتولى علاجه ما أمكن، وكانت إسرائيل تستطيع بسهولة الاستجابة لمبادرة إنسانية، فقد يكون المريض ميئوس الشفاء، والحكمة أن لا يقضي في السجن.. لكنه الحقد والعناد!
العناد هو ما يمنع سلطة الاحتلال الاستجابة إلى طلب المضربين عن الطعام، المتهمين بمخالفات بسيطة لشروط الإفراج عنهم في "صفقة شاليت"، الأمر الذي قد يؤدي إلى وفاة سامر ورفاقه، ومن ثم رفع درجة الاحتقان الشعبي إلى درجة الانفجار، بينما تحاول واشنطن إيجاد أسس تسمح بعودة المفاوضات.
من حق الواقع تحت الاحتلال أن يقاومه، وعندما سُئل وزير الدفاع السابق إيهود باراك: لو كنت فلسطينياً ماذا تفعل؟ قال: ربما سأكون عضواً في منظمة تخريبية فلسطينية.
إسرائيل تعطي نفسها ترخيصاً مفتوحاً بالاعتقال، وحتى بالاغتيال، ناهيك عن أحكام سجن تنكيدية وتعجيزية مثل إيقاع عقوبة السجن مدى الحياة، أو الحكم بعدة مؤبّدات.. وهذا أمر غير معروف في أي دولة أخرى.. لا بوليسية ولا ديمقراطية.
بين ضغط الشارع الفلسطيني، وضغط إسرائيل على السلطة في مسألة المعتقلين والأسرى، ومسألة الاستيطان، تريد إسرائيل للأمور أن تنفجر، ولأية مفاوضات أن تفشل قبل بدايتها أو خلال التفاوض.
هذه سياسة متعمّدة، ومنها أن إسرائيل جرّت الانتفاضة الثانية من بداياتها السلمية إلى العنفية، وعندما كانت هدنة تسري، تتعمّد إسرائيل القيام بعملية اغتيال لتفجير الأوضاع، كما فعلت باغتيال رائد الكرمي في طولكرم بعد هدنة استمرت شهراً.
حول الاتفاق الأردني الفلسطيني
بقلم:حمادة فراعنة
ليس هناك من جديد أضافه الاتفاق الفلسطيني الأردني، الموقع يوم 31 آذار الماضي بين العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني، ولكنه أعاد التأكيد على صلة قائمة وعلى تاريخ معترف به، وعلى صيغة متفاهم عليها سارية منذ ما قبل ولادة السلطة الوطنية العام 1993، وتواصلت ضمناً في عهدي الراحلين الملك حسين والرئيس عرفات.
الجديد هو شكل الاتفاق، في أن يوقع بين رئيسي الدولتين، الأردن وفلسطين، ولما في ذلك من أهمية ومدلول رفيع المستوى بين الطرفين، وأن يتم بعد إقرار الأمم المتحدة واعترافها بدولة فلسطين وقبولها عضواً مراقباً في 29/11/2012، ولذلك يمكن وصفه تاريخياً على أنه أول اتفاق رسمي يتم توقيعه من قبل رئيسي الدولتين، الأردن وفلسطين، ولذلك يجب أن ينظر له باعتباره مدخلاً لإرساء العلاقة المتكافئة الندية بين الطرفين الأردني والفلسطيني، وهو يحمل في نفس الوقت شكلا محدداً "للتنسيق والتشاور" بين الطرفين في "موضوع الأماكن المقدسة"، والأخطار التي تواجهها بفعل الاحتلال والاستيطان والإلغاء.
والسؤال المزدوج لماذا تم ذلك، طالما أنه لا يحمل الجديد ولماذا الآن ؟؟.
بداية لا بد من التذكير أن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية والتي نصت حرفياً على أن "تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس ( ولم تذكر الأماكن المسيحية، بل اقتصر النص على الأماكن الإسلامية المقدسة، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستولي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن"، كما نصت المعاهدة على "العمل معاً لتعزيز حوار الأديان التوحيدية الثلاثة، بهدف العمل باتجاه تفاهم ديني، والتزام أخلاقي، وحرية العبادة والتسامح والسلام "ومع ذلك لم تحترم إسرائيل لا توقيعها ولا تعهداتها، فسياسة التهويد والأسرلة والصهينة تتم بشكل متواصل ومنظم وبإجراءات منهجية تستهدف تقليص الوجود البشري العربي الإسلامي المسيحي في القدس، وزيادة إسكان المستعمرين الأجانب اليهود فيها، وبمنع حرية العبادة للمسلمين وتقنينها في أماكنها ومقدساتها، وفرض الشروط المجحفة التي تحول دون وصولهم إليها، وهذا يعني أن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لم تحم لا القدس ولا مقدساتها ولم تحترم الإرادة الهاشمية والإشراف والوصاية عليها ولا حرية العبادة لأتباعها، مثلما لم يحم اتفاق أوسلو الفلسطيني الإسرائيلي، وما تبعه، ما هو قائم في القدس، وعدم إجراء أي تعديل أو تبديل على سكانها ومعالمها، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاقات تفصيلية بشأنها في مفاوضات المرحلة النهائية المؤجلة والمفتوحة بدون حدود زمنية كما سبق وأن صرح رابين "ليست هناك مواعيد مقدسة للاتفاقات".
إذن لا معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية حمت القدس، ولا الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي كذلك، ومن هنا يبرز السؤال إذن لماذا جرى الاتفاق بين عمان ورام الله، طالما أن كليهما أخفق في استعادة القدس أو حمايتها؟؟ إنها محاولة من الطرفين، كي يوحدا جهودهما، وكي يدفعا قضية القدس لمزيد من الاهتمام بعد أن قال نتنياهو أن قضيتي القدس واللاجئين ليستا على جدول المفاوضات، وبعد فشل العرب من بعد قمة سرت الليبية في توفير ما هو مطلوب أو تنفيذ ما وعدوا به نحو القدس، فجاءت قمة الدوحة والمبادرة القطرية لعلها تضفي جديداً في الالتزام العربي نحو دعم الفلسطينيين وخاصة بشأن القدس، ولم يتم ذلك إلا بعد نجاح فلسطين في كسر قرار واشنطن لدى الكونغرس والبيت الأبيض، في تجميد أموال الدعم الأميركي، والإفراج عما كان مقرراً، فتجاوب العرب مع الأميركيين، بعد أن كانوا ملتزمين بعدم الدفع لفلسطين مثلهم مثل الأميركيين بقرار ورغبة واشنطن ويلتزمون بتوصياتها أو نصائحها أو طلباتها.
طرفا المعادلة الفلسطينية الأردنية كل منهما يحتاج للآخر ويتكئ عليه، ويتطلع إليه، وكل منهما يوفر للآخر غطاء يحميه ويدعمه لمواجهة أولاً التفوق الإسرائيلي الذي لم يحترم تعهداته مع الطرفين الأردني والفلسطيني خاصة أنهما شركاء في قضايا عديدة كالأمن واللاجئين والنازحين والمياه والقدس.
كما يحتاج الطرفان لبعضهما البعض لمواجهة التحالفات الإقليمية الجديدة، التي ولدّها الربيع العربي، ومنها التفاهم الأميركي مع الأخوان المسلمين، والتحالف القطري التركي المصري وفي نطاقه وإحدى روابطه حركة الأخوان المسلمين والتي تقود معارضة قوية ضد النظام في عمان من جهة، وضد التحالف القائم في إطار منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، من جهة أخرى، أي أنهما يواجهان عدواً مشتركاً في تل أبيب، مثلما يواجهان خصماً مشتركاً على المستوى العربي والإقليمي، وهذا يتطلب من كليهما البحث عن أوراق قوة تمدهما لتقوية دور كل منهما منفرداً، وتقوية دورهما المشترك معاً، فكان هذا الاتفاق بهذا المستوى القيادي على مستوى رئاسة البلدين والشعبين والدولتين.
معركة إرادات مفتوحة ...
بقلم: طلال عوكل
بأرواحهم بعد أمعائهم الخاوية، يواصل الأسرى الفلسطينيون رسم ملامح مرحلة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يكثفها الأسرى، عبر تحديهم القوي لإرادة وقوانين وإجراءات الاحتلال. يخفق القادة أو يترددون في خوض هذا التحدي إلى مديات مفتوحة فيما ينجح الأسرى عبر إراداتهم في تصحيح المسيرة الكفاحية وفي فرض ثقافة سياسية ومناخات مختلفة تذكرنا بالمرحلة التي سبقت توقيع وتنفيذ اتفاقية أوسلو. يعرف الأسرى طريقهم، ويتمسكون بطريقتهم في خوض التحدي، ويضعون المحتل الإسرائيلي في زاوية حرجة، فهو لا يستطيع ولا يستسيغ الرضوخ لإرادة الأسرى، ويوافق على طلباتهم المحقة، ولا يستطيع في الوقت ذاته مواصلة إجراءاته القمعية والتعسفية والإرهابية ضد أسرى وضعوا أرواحهم على أكفهم.
الشهيد ميسرة أبو حمدية بعد الشهيد عرفات جرادات خلال فترة زمنية قياسية، وإن كنا لا نتمنى، ولكن الحبل على الجرّار حيث يهدد خطر الموت العديد من الأسرى الذين يواصلون إضرابهم عن الطعام لفترات لا يجد العلم لها تفسيراً. الأسرى المضربون عن الطعام يدركون بعمق إلى أين تذهب بهم حالة التحدي، فهم إما كما ميسرة وعرفات، شموع تنير طريق الحرية لإخوانهم ورفاقهم الأسرى، وإما أنهم الصاعق الذي سيفجّر الحركة الشعبية الفلسطينية، لقد شن بداية "الربيع الفلسطيني"، ولتصحح الاعوجاجات الخطيرة التي شهدتها حركة النضال الوطني الفلسطيني.
وكما يدرك الأسرى خياراتهم، تدرك إسرائيل، أن أفعالها وسياساتها توفر موضوعياً، للفلسطينيين أكثر من صاعق تفجير، ملف الأسرى واحد منها، وملف الاستيطان واحد آخر، وملف تهويد القدس ملف ثالث ولكنها تصر على أن تظل على طبيعتها العدوانية والعنصرية. إسرائيل تحذر منذ بعض الوقت وتخشى من اندلاع انتفاضة شعبية ثالثة عارمة هذه المرة، وسلمية أي من النوع الذي يستجيب له العالم، ولكنها لا تدرك أنها، بممارساتها الاحتلالية، تخلق وتراكم الظروف التي ستؤدي إلى اندلاع مثل هذه الانتفاضة. ربما تعتقد إسرائيل أن استمرار الانقسام الفلسطيني وخوف الفلسطينيين من بعضهم البعض يشكل عاملاً كابحاً لإمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة، وربما تراهن، أيضاً، على أن تحافظ القيادة الفلسطينية على هدوئها، ولا تحبذ اندلاع مثل هذه الانتفاضة، غير أن هذه الحسابات خاطئة.
يجب على إسرائيل أن تعرف بأن الفلسطينيين موحدون حول رفضهم للاحتلال وسعيهم لنيل الحرية والاستقلال، وهم رغم خلافاتهم وانقسامهم موحدون حول رفض ومقاومة الاستيطان، ومقاومة تهويد القدس وسرقة الأرض، وموحدون حول ملف الأسرى، وحول أهدافهم الوطنية وهُويّتهم وانتمائهم، وكرامتهم. يختلف الفلسطينيون حول الوسائل، وقد تختلف برامجهم، وما يتطلعون إليه، لكنهم موحدون حول رفض ومقاومة الاحتلال، ولذلك ليس على إسرائيل أن تراهن على الانقسام لكي تستبعد اندلاع انتفاضة ثالثة.
وحين تتوفر موضوعياً للانتفاضة أسباب اندلاعها، فإن أي قيادة لا تستطيع الوقوف ضد الجماهير، ولا أن تتخلف عن حركة الجماهير التي ستتجاوز حسابات القادة. هكذا حصل في تجربة انتفاضة الأقصى التي أراد لها الرئيس الراحل ياسر عرفات، أن تكون محدودة في أبعادها وزمانها وأهدافها، لكنها استمرت لسنوات، وكان عرفات في مقدمة صفوفها وقائدها الذي استشهد في سبيل تطلعات شعبه.
بدلاً من أن تستجيب الحكومة الإسرائيلية لتطلعات الأسرى، تذهب نحو التصعيد، فهذا وزير الدفاع المعروف بتطرفه الشديد بوغي يعلون يهدد قطاع غزة، ويُحمّل حركة حماس المسؤولية عن القيام بأي أعمال عسكرية ضد إسرائيل، في محاولة للتمهيد لعدوان جديد على القطاع. صباح اليوم التالي على استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية أقدمت إسرائيل على قصف منطقتين في قطاع غزة، في محاولة منها لصرف الأنظار عن جريمة استشهاد ميسرة، فعلت ذلك دون أن يكون هناك سبب مباشر أو غير مباشر يبرر عدوانها، الذي لم يتوقف منذ توقيع اتفاقية التهدئة بوساطة مصرية بعد عدوانها الأخير على القطاع.
الفلسطينيون يدركون ما تخطط له القيادة الإسرائيلية، ولذلك فإنهم يضبطون أعصابهم إزاء الاستفزازات الإسرائيلية الحربية، ويواصلون رصد الخروقات الإسرائيلية، وإبلاغ الجانب المصري بها أولاً بأول، غير أن تعدد وتواصل الخروقات الإسرائيلية منذ اليوم الأول لتوقيع اتفاق التهدئة، ينطوي على مؤشرات أبعد من مجرد التغطية على جريمة اغتيال أبو حمدية، ما يدعو للاعتقاد بأن قطاع غزة، مُعرّض لعدوان إسرائيلي واسع جديد، خاصة وأن عدوانها الأخير لم ينجح في توفير عوامل وإجراءات إضافية تعزز هدف إسرائيل ورغبتها في دفع القطاع أكثر فأكثر نحو مصر.
انطلاقاً من أن إسرائيل تضع لنفسها هدفاً ثابتاً وهو فصل قطاع غزة كلياً ونهائياً عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنها ستواصل عدواناتها بتغطية من الولايات المتحدة، التي ترى في السلوك الإسرائيلي ضد القطاع، دفاعا عن النفس، وإذا كانت إسرائيل تعرف ماذا تريد فإن على الفلسطينيين أن يعرفوا ماذا يريدون، وكيف وماذا عليهم أن يفعلوا لتحقيق ما يريدون.
الإعلام الوطني المصري في مرمى نيران "الإخوان"
بقلم: عبد المجيد سويلم
ليس هناك من جديد أضافه الاتفاق الفلسطيني الأردني، الموقع يوم 31 آذار الماضي بين العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني، ولكنه أعاد التأكيد على صلة قائمة وعلى تاريخ معترف به، وعلى صيغة متفاهم عليها سارية منذ ما قبل ولادة السلطة الوطنية العام 1993، وتواصلت ضمناً في عهدي الراحلين الملك حسين والرئيس عرفات.
الجديد هو شكل الاتفاق، في أن يوقع بين رئيسي الدولتين، الأردن وفلسطين، ولما في ذلك من أهمية ومدلول رفيع المستوى بين الطرفين، وأن يتم بعد إقرار الأمم المتحدة واعترافها بدولة فلسطين وقبولها عضواً مراقباً في 29/11/2012، ولذلك يمكن وصفه تاريخياً على أنه أول اتفاق رسمي يتم توقيعه من قبل رئيسي الدولتين، الأردن وفلسطين، ولذلك يجب أن ينظر له باعتباره مدخلاً لإرساء العلاقة المتكافئة الندية بين الطرفين الأردني والفلسطيني، وهو يحمل في نفس الوقت شكلا محدداً "للتنسيق والتشاور" بين الطرفين في "موضوع الأماكن المقدسة"، والأخطار التي تواجهها بفعل الاحتلال والاستيطان والإلغاء.
والسؤال المزدوج لماذا تم ذلك، طالما أنه لا يحمل الجديد ولماذا الآن ؟؟.
بداية لا بد من التذكير أن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية والتي نصت حرفياً على أن "تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس ( ولم تذكر الأماكن المسيحية، بل اقتصر النص على الأماكن الإسلامية المقدسة، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستولي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن"، كما نصت المعاهدة على "العمل معاً لتعزيز حوار الأديان التوحيدية الثلاثة، بهدف العمل باتجاه تفاهم ديني، والتزام أخلاقي، وحرية العبادة والتسامح والسلام "ومع ذلك لم تحترم إسرائيل لا توقيعها ولا تعهداتها، فسياسة التهويد والأسرلة والصهينة تتم بشكل متواصل ومنظم وبإجراءات منهجية تستهدف تقليص الوجود البشري العربي الإسلامي المسيحي في القدس، وزيادة إسكان المستعمرين الأجانب اليهود فيها، وبمنع حرية العبادة للمسلمين وتقنينها في أماكنها ومقدساتها، وفرض الشروط المجحفة التي تحول دون وصولهم إليها، وهذا يعني أن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لم تحم لا القدس ولا مقدساتها ولم تحترم الإرادة الهاشمية والإشراف والوصاية عليها ولا حرية العبادة لأتباعها، مثلما لم يحم اتفاق أوسلو الفلسطيني الإسرائيلي، وما تبعه، ما هو قائم في القدس، وعدم إجراء أي تعديل أو تبديل على سكانها ومعالمها، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاقات تفصيلية بشأنها في مفاوضات المرحلة النهائية المؤجلة والمفتوحة بدون حدود زمنية كما سبق وأن صرح رابين "ليست هناك مواعيد مقدسة للاتفاقات".
إذن لا معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية حمت القدس، ولا الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي كذلك، ومن هنا يبرز السؤال إذن لماذا جرى الاتفاق بين عمان ورام الله، طالما أن كليهما أخفق في استعادة القدس أو حمايتها؟؟ إنها محاولة من الطرفين، كي يوحدا جهودهما، وكي يدفعا قضية القدس لمزيد من الاهتمام بعد أن قال نتنياهو أن قضيتي القدس واللاجئين ليستا على جدول المفاوضات، وبعد فشل العرب من بعد قمة سرت الليبية في توفير ما هو مطلوب أو تنفيذ ما وعدوا به نحو القدس، فجاءت قمة الدوحة والمبادرة القطرية لعلها تضفي جديداً في الالتزام العربي نحو دعم الفلسطينيين وخاصة بشأن القدس، ولم يتم ذلك إلا بعد نجاح فلسطين في كسر قرار واشنطن لدى الكونغرس والبيت الأبيض، في تجميد أموال الدعم الأميركي، والإفراج عما كان مقرراً، فتجاوب العرب مع الأميركيين، بعد أن كانوا ملتزمين بعدم الدفع لفلسطين مثلهم مثل الأميركيين بقرار ورغبة واشنطن ويلتزمون بتوصياتها أو نصائحها أو طلباتها.
طرفا المعادلة الفلسطينية الأردنية كل منهما يحتاج للآخر ويتكئ عليه، ويتطلع إليه، وكل منهما يوفر للآخر غطاء يحميه ويدعمه لمواجهة أولاً التفوق الإسرائيلي الذي لم يحترم تعهداته مع الطرفين الأردني والفلسطيني خاصة أنهما شركاء في قضايا عديدة كالأمن واللاجئين والنازحين والمياه والقدس.
كما يحتاج الطرفان لبعضهما البعض لمواجهة التحالفات الإقليمية الجديدة، التي ولدّها الربيع العربي، ومنها التفاهم الأميركي مع الأخوان المسلمين، والتحالف القطري التركي المصري وفي نطاقه وإحدى روابطه حركة الأخوان المسلمين والتي تقود معارضة قوية ضد النظام في عمان من جهة، وضد التحالف القائم في إطار منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، من جهة أخرى، أي أنهما يواجهان عدواً مشتركاً في تل أبيب، مثلما يواجهان خصماً مشتركاً على المستوى العربي والإقليمي، وهذا يتطلب من كليهما البحث عن أوراق قوة تمدهما لتقوية دور كل منهما منفرداً، وتقوية دورهما المشترك معاً، فكان هذا الاتفاق بهذا المستوى القيادي على مستوى رئاسة البلدين والشعبين والدولتين.
طرطشات : أدم والــدلــو
بقلم : د. فتحي أبو مغلي
• قبل قرار الامم المتحدة الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو، كانت عملية بناء مؤسسات الدولة تمثل تحدياً للاحتلال وتأكيداً على اصرارنا على تحقيق الهدف الاسمى وهو الاستقلال اما بعد الاعتراف الاممي بالدولة فقد اصبح بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية حاجة وواجباً نضالياً باتجاه الوفاء بحاجات الدولة المستقلة القادمة.
• لابيد وزير المالية الاسرائيلي الجديد، سيجري تقليصات موجعة لتجاوز العجز في الميزانية الاسرائيلية منها زيادة الضرائب وتقليص مخصصات الأولاد وتقليص عدد موظفي القطاع العام، بالإضافة لفرض تقليصات على الميزانية الأمنية، اضافة الى تقليصات تبلغ قيمتها 16 مليار شيكل في مختلف وزارات الحكومة. يظهر ان جيراننا سمعوا بشائعة تقليصات في ميزانية السلطة فقاموا بالتقليد "بس السلطة ضحكت عليهم وما قلصت، خلينا نشوف نقاباتهم شو بدها تعمل".
• مرة تلو المرة ولن نمل من طرح قضية حوادث الاطفال، فلا يعقل ألا يمر يوم واحد تقريباً "دون ان نقرأ او نسمع أن طفلاً" قد سقط من علو ومات أو ان طفلاً "قد مات لأن والده قد دهسه وهو يرجع بسيارته للخلف وآخر يسقط في حفرة امتصاصية ومات وان رضيعاً "قد ابتلع سكيناً". وكانت آخر الحوادث المصائب ان طفلاً "عمره عشرة اشهر فقط اسمه ادم مات غرقاً" في دلو ماء.
باعتقادي ان الاهمال في حق الاطفال جريمة ومن حق الاطفال علينا ان نحميهم من كل المخاطر المحدقة بهم او المحتملة، واعتقد ان من واجب الجهات الامنية ان تدقق اكثر في اسباب حوادث وفيات الاطفال فبعضها قد يكون جنائياً.
• طبيب وزميل يعمل في احد المستشفيات كان يروي لي يائساً الاعتداءات اليومية على المرافق الصحية وخاصة المستشفيات اما بالتهجم على الطواقم الطبية باليد او باللسان او بخرق الانظمة والتعليمات الهادفة لتوفير السلامة والراحة للمرضى ومعظم المعتدين من اشخاص لهم نفوذ في المجتمع بسبب مال او منصب حكومي، تذكرت حينها حادثة وقعت مع رئيس الوزراء البريطاني كاميرون العام 2011 عندما كان في زيارة تفقدية لاحد المستشفيات البريطانية فدخل غرفة العناية الحثيثة مع مرافقيه ومصوريه، فما كان من الطبيب المسؤول عن القسم ان دخل الغرفة هائجاً "وطرد رئيس الوزراء ومرافقيه من الغرفة. خرج رئيس الوزراء صاغراً" مقدماً "اعتذاره للطبيب وممتناً" له لأنه يحافظ على صحة وسلامة المرضى ومنع التلوث.
• الحديث اليومي للناس هو حوادث اغتصاب تحدث هنا وهناك، كان آخرها اغتصاب فتاتين بريطانيتين في ليبيا خلال محاولتهن الدخول الى مصر ومنها الى غزة للتضامن مع اهلنا هناك ضد الحصار الاسرائيلي. اتساءل ماذا يحدث في عالمنا العربي والاسلامي، اهي ازمة اخلاق وضمير ام نكوص للفكر الجاهلي في التعامل مع المرأة التي اثبتت بعلمها وعملها ونضالها انها متكافئة مع الرجل ان لم تكن اكفأ.
• المناشدات الموجهة للرئيس او لرئيس الوزراء التي نطالعها يومياً "على صفحات الجرائد او الصفحات الالكترونية، من مواطنين او موظفين طلباً" لعلاج او لإنصاف وظيفي او لرفع مظلمة ليست دليل صحة وعافية لنظامنا الاداري ولا تعكس الجهد المبذول لبناء مؤسسات دولة عصرية وديمقراطية، وانما هي تعبير عن ثقافة موروثة تعبق فساداً" وتحث عليه.
مقالات صحيفة الحياة الجديدة
حياتنا - معركة الحرية
بقلم: حافظ البرغوثي
الشهيد ميسرة أبو حمدية ليس الشهيد الأول ولا الأخير من الحركة الأسيرة التي تخوض نضالاً منذ عقود ضد الجلادين. ولعل حرية الأسرى باتت الآن موضوعاً له أولوية لأنه لا معنى للمطالبة بحرية الأرض دون أبطالها وراء القضبان. وقد حشرنا الاحتلال منذ البدء في زاوية العنف في قضية الأسرى فلم يفرج عن أسرى إلا في إطار عمليات مبادلة، أما الأسرى الذين أفرج عنهم الاحتلال طوعاً فضمن عملية انتقائية لأسرى أمضوا أغلب مدة محكوميتهم أو تم اعتقالهم قبل الافراج بأسابيع.
منذ شهور والحركة الأسيرة تخوض نضالاً عادلاً بالاضراب عن الطعام لنيل حريتها ووقف القمع ووقف الاعتقال الاداري وعلاج الأسرى المرضى.. فكان استشهاد أبو حمدية المريض بالسرطان وهو مكبل اليدين والقدمين على سريره ليؤكد أن الاحتلال مصاب بسرطان خبيث في ضميره واخلاقه ولا يقيم وزناً للمبادئ الدولية والاتفاقات الخاصة بمعاملة الأسرى. وعندما يعلن الاحتلال بين حين وآخر عن كشف خلايا خططت لخطف جنود لمبادلتهم بأسرى فهو، أي الاحتلال، الذي يجبر أبناء شعبنا على البحث عن وسائل لتحرير أسراه طالما أن الاحتلال يمارس سياسة القتل البطيء لهم في سجونه غير الإنسانية.
لا بد من إعلاء موضوع الأسرى وربطه بأية مفاوضات مقبلة دون الركون إلى وعود شفوية من قبل إسرائيل التي طالما وعدت وأخلفت لأن التعنت الإسرائيلي بشأن الأسرى سيكون حافزاً لعمليات أسر جنود لمبادلتهم وكأن الاحتلال يدعو من يريد خلاصاً لاسراه أن يمارس العنف الذي يمارسه الاحتلال. وهذا يعقد الصراع ولا يسهل أية تفاهمات، فالحركة الأسيرة باتت سيدة نفسها وتقود نضالها سلمياً بينما يريد الاحتلال طريق العنف.
لنواصل التضامن مع أسرانا البواسل لأن معركتهم هي معركة خلاص الإنسان من القهر والقمع. ولأن الحركة الأسيرة مدرسة النضال والوحدة الوطنية وفيها قادة سياسيون لا بد من رؤيتهم أحراراً وسط أبناء شعبهم ليواصلوا معركة الحرية حرية الأرض والإنسان معاً.
عامان دون أن تكون مع جوليانو
بقلم: امتياز دياب
رفس الجندي الباب بقدمه، وركض بجنون وعيناه تتقدان مثل كرتي جمر، ارتجفت من وسامته، سألت من حولي من هذا؟
تساءلوا « ألا تعرفين جول»؟. عشرون عاما مرت على لقائي بجول.. أثناء تصوير فيلم، شارك فيه بدور جندي إسرائيلي.
تعرفت على عائلة جوليانو كل على حدة، التقيت صليبا خميس الأب في جنيف لأول مرة، وتعرفت على آرنا الأم في بيتها في حيفا، وتعرفت على الابن سبارتاكوس في قريتي قبل ذلك بسنوات والتي لم يكن يزرها أحد، ثم تعرفت على عبير الابن الثالث في بيت شقيقي، لكن ابدا لم أقابلهم معا كعائلة.
كنت أجلس في مطعم في رام الله، مع حسن خضر، كان هدف اللقاء، الذهاب الى القاهرة لأكتب عن الثورة، لمجلة يرأس تحريرها حسن، الذي التقيه لأول مرة في حياتي، رغم أننا عملنا معا لسنوات في مجلة الكرمل. بعد أن تم الاتفاق معه على موعد السفر، جاءه هاتف، ودار الحديث التالي: «من...؟ من؟ متى؟ الآن؟ الآن؟ نحن أم هم؟.
وضع حسن الهاتف أمامه وقال:» قتلوا جوليانو».
مات جوليانو الجميل، نهض حسن على عجل واختفى، ونسيت لماذا التقيت معه.
في الساعات القليلة التالية، التقيت باكثر من شخص من اصدقاء جوليانو، جميعهم قال «بالأمس كنت معه في سهرة، وجن كعادته، صعد على البار، ورقص وشتم، وضحك، وتحدث مع الجميع وكأنه يودعنا».
لجميعهم كانت حكاية الجملة الأخيرة مع جوليانو، ولجميعهم حكاية مختلفة عن خبر مقتله، لم يصدق أحد الخبر، مع أن جميعهم أكد أن جول كان يعرف بأنه سيموت رميا بالرصاص، وعندما تحققت النبوءة، لم يصدقها أحد.
فجعني حزنهم أكثر من حقيقة موته، أقنعت خليل سعادة بتصوير لحظات الفجيعة، لم ينتبه أحد منهم، بأنني أصور فيلما عنهم معه، عن أن يكونوا مع جوليانو..صرفت كل ما معي من نقود على الفيلم، وذهبت الى سلام فياض، وسألته المساعدة أثناء مؤتمر صحفي، لم يعجب الأمر أحدهم من مكتب فياض، لكنني لم أنتبه الى معارضة أحد،«ليس هذا وقته» كانوا يقولون في البداية، ثم يعجزون عن خنق أحزانهم ويقصون أمام الكاميرا حكايتهم معه، ذهبت الى حيفا، الى تل أبيب، الى جنين.
طلاب المسرح يسمون أنفسهم أولاد جول، وهو يسميهم ابناءه، تبنى أولاده من مخيم جنين، مثلما تبنت أمه آرنا أولادها من ذات المخيم، حيث أعاد بناء مسرح الحرية، الذي بنته أمه قبله باسم مسرح الحجر.
المسرح أقوى من البندقية، هكذا علم أولاده، «أنتم هنا في ثكنة عسكرية، وعليكم بذات الانضباط العسكري، لباسكم أسود، ترفعون التحية العسكرية مثل أي جندي، يدافع عن وطنه... انتم جنود مسرح الحرية».
التقط جول أولاده من الشارع، وعلمهم الرقص والغناء والتمثيل، المقاتل ربيع الذي كان يسكن الجبال، ركن بندقيته على حائط المسرح، حتى ينتهي من التدريب، يحملها على كتفه ويبحث عن مكان للمبيت...
مؤمن..يعتاش على تجارة ممنوعة، مريم تحولت الى ممثلة حقيقية ولديها ما تعيش من أجله، ورامي الذي كان يسرق كل ما تطوله يده ليأكل، يتوقف عن التأتأة عندما يقف على المسرح لأن جوليانو قال له: «مش إنت حرامي؟ قف على المسرح واسرق قلوبهم»، وبتول التي تحولت الى جميلة الممثلات الفلسطينية، لم يثق اولاد جول إلا بجول..جوليانو.
جلس جورج إبراهيم مع حسن خضر وإبراهيم المزين، ونيكولا الياس، وهم يستذكرون صديقهم جول، لم يكن أحد منتبها لي أو لخليل المصور، قال نيكولا: «جول كان مثلي، ليس بيهودي او فلسطيني، كان شيوعيا».
التمثيل الفلسطيني والغارات الفاشلة !!!
بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة
لكن منذ ذلك اليوم العالم كله بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني, أي ان الصوت الفلسطيني لم يعد نهبا تتقاذفه الرياح, ويدعيه كل من هب ودب !!! ولكن منذ ذلك اليوم لم تتوقف الغارات التي تشنها القوى المعادية, وأخطرها اسرائيل لزعزعة وحدانية التمثيل الفلسطيني، حتى ان اسرائيل التي استمرت لعقود طويلة تنكر وجود الشعب الفلسطيني, اضطرت في نهاية المطاف ان توقع اتفاق اعلان المبادئ في حديقة البيت الابيض في ايلول عام 93 بشهادة العالم كله, مع الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني وهو منظمة التحرير الفلسطينية !! وحتى قبل هذا التوقيع بساعات قليلة حاولت الادارة الامريكية اللعب على الوتر نفسه, فكان ان وضعت على وثيقة الاتفاق اسم الوفد الفلسطيني المفاوض !! ولكن ياسر عرفات هدد بالانسحاب, فاضطرت الادارة الامريكية في ذلك اليوم –ادارة الرئيس كلينتون –ان تعيد طباعة الوثيقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية مقابل الطرف الاخر حكومة دولة اسرائيل .
والحقيقة ان الاسرائيليين وتابعيهم وتابعي تابعيهم اقلقتهم كثيرا والى حد الهستيريا وحدانية التمثيل الفلسطيني, وسدت امامهم المنافذ, فحاولت ان تجد صيغا بديلة مثل انشاء روابط القرى التي انهارت سريعا, ومثل انتخاب البلديات في عام 1976 الذي فاز فيها بالمطلق مرشحو منظمة التحرير فوزا كاسحا, لدرجة ان اسرائيل اغتالت بعضهم, وأقعدت بعضهم, ونفت البعض الاخر !!! ولكن منظمة التحرير اصبحت على حد تعبير الرئيس عرفات هي الرقم الصعب الذي لا يستطيع ان يقفز من فوقه احد في منطقة الشرق الاوسط .
وقد تجددت الامال عند الحكومات الاسرائيلية بان يتم استهداف وحدانية التمثيل, فكان الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من قطاع غزة, ثم جاء الانقسام الاسود ليجدد الامال عند عتاة اليمين الاسرائيلي بإعادة الغارة على وحدانية التمثيل !!! ولكن بعد ست سنوات من الانقسام اكد العالم رفضه للتعامل مع الانقسام او شرعنته او التعاطي معه, وقد جاء المشهد الرائع في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية نوفمبر الماضي, حين صدر القرار بأغلبية كبيرة جدا بتصعيد فلسطين الى دولة مراقب, دولة تحت الاحتلال في حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ،ورفض العالم الدموع المخادعة التي ذرفها السفير الاسرائيلي وهو يستجدي العالم بان الفلسطينيين منقسمون وان هذا الانقسام يضعف ويطعن حق الفلسطينيين في دولة مستقلة, ولكن العالم رفض ذلك المنطق المغلوط واصر على التعامل مع وحدانية التمثيل الفلسطيني ومع الرئيس ابو مازن بصفته راس هذا التمثيل الفلسطيني الواحد.
ثم تلاحقت بعد ذلك الانجازات التي تكرس وحدانية التمثيل الفلسطيني على المستوى الوطني من خلال مهرجان غزة الفتحاوي, ثم جاءت زيارة الرئيس باراك اوباما الى فلسطين ولقاؤه في رام الله وبيت لحم مع الرئيس ابو مازن بصفته راس الشرعية الفلسطينية, وتأكيده على دعم الولايات المتحدة للدولة الفلسطينية المستقلة !!! وكانت هذه احدث ضربة موجهة للمتآمرين على وحدانية التمثيل الفلسطيني .
التوصية التي تقدم بها الامير القطري بقمة الدوحة الاخيرة, بعقد قمة مصغرة في القاهرة حول المصالحة, فهمت على انها واحدة من تلك الغارات الفاشلة, لأن وحدانية التمثيل هي محل الاجماع الفلسطيني, والذين تساورهم الرغبة المشبوهة في اللعب على هذا الوتر من جديد يعلمون انهم لن يجنوا سوى الفشل, وسوء السمعة, والتورط في تهمة العداء للشعب الفلسطيني, خاصة ان المصالحة التي وقعت عليها حركة فتح في العام 2010 ثم وقعت عليها حماس في الرابع من مايو 2011, وجرى الاتفاق على تشكيل حكومتها برئاسة الاخ الرئيس ابو مازن نفسه في مطلع عام 2012 في الدوحة, لا تحتاج الى أي نوع من المداخلات او الحوارات او التخريجات الجديدة, ومعلوم ان معظم الوقت الذي احترق وخاصة منذ اعلان الدوحة, كان بسبب خلافات حماس الداخلية التي لم يتدخل فيها احد, وما دامت حماس قد اجرت انتخاباتها بسلام وانتخبت مجلس الشورى, وشكلت مكتبها السياسي, وجددت للأخ ابو الوليد خالد مشعل في رئاسة المكتب السياسي فان الوقت اصبح وقت التنفيذ العملي والحاسم لبنود المصالحة كما وقع عليها الجميع وليس الخوض في مغامرات جديدة ورهانات جديدة ووسوسات شيطانية جديدة, ولم يعد مقبولا عند أي فلسطيني محترم وأي عربي محترم ان يتوحد العالم كله حول الشرعية الفلسطينية, وحول وحدانية التمثيل الفلسطيني, ثم ياتي احد – أي احد – لكي يتذاكى, ويقدم لإسرائيل بالمجان ما عجزت عنه وسلمت بفشلها فيه, هكذا بلعبة ساذجة مطروحة يطرح فيها موضوع وحدانية التمثيل الفلسطيني تحت أي عنوان من العناوين او اية ذريعة من الذرائع .
يا ايها اللاعبون الذين تريدون أي عرس لترقصوا فيه ولو على دماء وأشلاء شعبنا البطل, لقد قلنا لكم الف مرة اننا نريد مساعدتكم, ولكن اذا كنتم غير قادرين او غير راغبين في مساعدة الشعب الفلسطيني, فعلى الاقل لا تسمحوا لأيديكم ان تمتد لتلعب بالنار, فاللعبة عارية ومفضوحة, والفشل هو المصير المحتوم الذي ينتظركم .
قمة مشعل المصغرة!
بقلم: موفق مطر
ما علاقة مقترح امير قطر بعقد قمة عربية مصغرة في القاهرة، وارتداد خالد مشعل عن وعده بعدم الترشح لرئاسة المكتب السياسي ؟!
هل اباحة التيار العالمي للاخوان المسلمين لخالد مشعل مخالفة اللوائح الداخلية لحماس والسماح له بالترشح لدورة رابعة، تعني اننا سنشهد متغيرات على صعيد الوضع الفلسطيني، يتم خلالها تصعيد حماس (فرع الاخوان في فلسطين) لاحتلال التمثيل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في المحافل العربية الرسمية والاسلامية، بعد تأكد الادارة الأميركية واسرائيل من قدرة الاخوان على الوفاء بتعهداتهم وزيادة فيما يخص أمن اسرائيل، أم أن الادارة واسرائيل تعتقدان ان خير سبيل للقضاء على الهوية الوطنية للفلسطينيين باعتبارها روح الصراع مع المشروع الصهيوني ان يتم دفع الفلسطينيين الى مربع الكيانات الدينية والمذهبية والطائفية الناشئة بوتيرة متصاعدة في المنطقة، فيسقط مبدأ النضال الوطني ومعها الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني كالتحرر من الاحتلال والاستيطان والاستقلال والدولة الفلسطينية المستقلة لصالح المشروع الاسلاموي الذي لا يعترف اصلا بالهوية الوطنية للشعوب ولا بالانتماءات القومية، ويحارب فكرة اللقاء الانساني القائم على اسس الحوار والفكر والثقافة الانسانية، فيربح المشروع الصهيوني كمشروع ديمقراطي في المنطقة، ويخسر الفلسطينيون مشروعهم الوطني التحرري الذي كان سببا باستنهاض الأمة العربية منذ عقود .
يعمل الاخوان ومعهم الجماعات الاسلاموية على تفعيل مقولة : «الضرورات تبيح المحظورات» كلما تطلبت الظروف انقلابا على تعهدات أو اتفاقيات أو وعود، حتى بات الانقلاب على الوعود تراثا اخوانيا بامتياز، فمن سيضمن عدم انقلاب حماس وارتدادها بعد مؤتمر القمة المصغر – اذا انعقد - كما فعلت من قبل مع اتفاق مكة «واعلان» الدوحة الممهور بتوقيع امير قطر نفسه كشاهد ؟!.
نعتقد الى حد اليقين والاطمئنان أن القيادة الفلسطينية لن تسمح بأي شكل بروتوكولي يتيح لحماس القفز على وحدانية التمثيل للشعب الفلسطيني، فهذه الوحدانية قامت على اسماء مئات آلاف الشهداء الأسرى والجرحى، فالكفاح ضد الاحتلال كان لاسترداد الهوية الوطنية التي اراد لها اصحاب الآيديولوجيات العنصرية الذوبان والتبدد، ومنظمة التحرير هي حاصل جمع التاريخ والحاضر والمستقبل الفلسطيني، حاصل جمع الوطني مع القومي، الانساني، الحضاري، التنويري، الديمقراطي، التقدمي وقبل كل ذلك التحرري الواقي والحامي من كل فيروسات المشاريع القاتلة لحرية الانسان والأرض، منها المتكلمة بلغة الضاد، أو تلك المتكلمة بألسن اخرى !.
نعتقد جازمين ان القيادة الفلسطينية ستمضي باخلاص في طريق استعادة الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام الى حيث تريد النوايا الحسنة العربية او الدولية، لكنها بذات الوقت اذكى واحرص من ان يعتقد البعض انه سيتمكن من ارغام قيادة حركة التحرر الوطنية الفلسطينية على تقديم المشروع الوطني الفلسطيني للمنخرطين في مشروع الصراعات المذهبية والطائفية في المنطقة على طبق من ذهب . فالشعب الفلسطيني وقيادته دفعا باهظا ثمن استقلالية القرار الفلسطيني، ولمنع قوى كانت تدعي وتبشر بالعقيدة القومية من السيطرة او الهيمنة على القرار الوطني، حتى أن الزعيم الشهيد ياسر عرفات تعرض لمحاولة اغتيال من نظام حافظ الأسد بسوريا - أدهى من استخدم الشعارات القومية – لأن ابو عمار رفض تسليم اوراق القرار الفلسطيني له بعد أن اوكلت اسرائيل والدول الكبرى لحافظ الاسد السيطرة على لبنان وضبط الأوضاع فيه لصالحها، كما دفع الفلسطينييون واللبنانيون ثمنا باهظا عندما عوقبوا بحرب عام 1982 المدمرة .
ربما تسعى القيادة الفلسطينية بقبولها المقترح القطري بقمة مصغرة للمصالحة الفلسطينية الفلسطينية الى وضع الحقائق امام زعماء عرب، فيكونوا شهودا على من يريد انهاء الانقسام واستعادة الوحدة حقا، ومن يريد ابقاء الانقسام والانجرار في مسارات وتوجهات القوى الاقليمية بالمنطقة، وقد تكون القمة مناسبة لكشف اوراق حماس، كما قد تكون فرصة لها للقفز على التمثيل الفلسطيني ان استطاعت انظمة عربية اخذ حساباتها ومصالحها الاقليمية في المقام الأول مثل ترتيبات التواصل المصري الايراني الجديد، وحصد تأثيرات النفوذ القطري المتمدد في المنطقة، آخذين بعين الاعتبار رغبة الادارة الأميركية شيوع الاسلامويين المعتدلين للتغلب على الاسلامويين المتطرفين. فتصبح المنطقة اتونا للصراع بين الجماعات والأحزاب الدينية كجبهتين، وجبهة اخرى مفتوحة من الاثنين معا على القوى العلمانية الديمقراطية والوطنية، اما اسرائيل فتذهب باستراحة محارب لعقود ...فهل ستكون القمة المصغرة المقترحة قمة لعيون خالد مشعل وحماس بعد اتفاقها الأخير مع اسرائيل؟!
قراءة أولية لنتائج مؤتمر هرتسليا -4-
بقلم: عادل عبد الرحمن
لم يغب الملف الفلسطيني والحل السياسي عن المؤتمر، لا بل كان في صلب معالجة كل الملفات، حتى وان حاول البعض القفز المتعمد عنه، والايحاء للمستمع، وكأنه لم يعد اولوية في السياسة الاسرائيلية او لدى صانع القرار. غير ان المشاركين من خارج المؤسسة الرسمية، لم يحيدوا عن قراءة التطورات المتعلقة بالملف الفلسطيني / الاسرائيلي، لاعتقادهم، ان بقاء وتطور إسرائيل وسط المحيط العربي والشرق اوسطي الاسلامي، لا يستقيم إلا بايجاد حل له. رغم انهم عمموا استنتاجاً غير دقيق، ويتعاكس مع قراءات سابقة، فضلا عن انه لا يتوافق مع المنطق العقلي العلمي في قراءة الظواهر ومآلاتها المستقبلية.
بعد الحديث عن تراجع الدور الاميركي وتنامي الدور الاوروبي في قراءة استاتيكية، يخلص المشاركون في مؤتمر هرتسليا الى الاستنتاج الخاطئ، القائل: "كأن حل النزاع مع الفلسطينيين سيؤدي بطريقة سحرية إلى تغيير حقيقي في الشرق الاوسط، وهذا ليس صحيحا». قد لا يكون حل المسألة الفلسطينية قادراً على تضميد جراح الشرق الاوسط؛ وقد لا يكون العصا السحرية لتقديم الحلول الشافية لقضايا شعوب الامة العربية والشرق الاوسط الاسلامي؛ ولكن حل المسألة الفلسطينية يحقق اكثر من هدف في آن، منها: أولاً الانتهاء من معضلة تاريخية، عنوانها الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، لأن شروط تصفية القضية أياً كانت العوامل الذاتية والموضوعية المحيطة بالقضية قاصرة وفاشلة، ولن تنجح في طي صفحة الصراع؛ ثانيا ضمان وجود إسرائيل ذاتها. لان العلاقة التبادلية (جدلية) بين وجود إسرائيل وقبولها في المنطقة وبين حل المسألة الفلسطينية عميقة، ولا أفق لاستقرار وتركيز دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية دون حل المسألة الفلسطينية. وكون مشاريع التصفية للقضية باءت بالفشل؛ ثالثا: حل المسألة الفلسطينية ستحد من حالة الاحتقان والتحريض المتبادل بين شعوب ودول المنطقة (حتى لو افترض المرء نجاح سيناريوهات اميركا باعادة تقسيم الشرق العربي الى دويلات طائفية ومذهبية واثنية) وإسرائيل والولايات المتحدة؛ رابعا: ستؤدي الى انخفاض حاد في حجم مشاكل شعوب ودول المنطقة؛ خامسا كما يعلم الاسرائيليون والاميركيون فإن القضية الفلسطينية تقبل القسمة مع وعلى كل شعوب ودول المنطقة والقارات، وبالتالي عمليات التقسيم للمنطقة وشعوبها ودولها (إن نجحت لا سمح الله) لن تلغي او تسقط من مكانة القضية الفلسطينية حتى ولو من الباب الشكلي للخطاب السياسي والديني، الامر الذي يعني ان القضية ستبقى مطروحة على بساط التجاذب في اوساط القوى الحاكمة والمعارضة في المنطقة.
ويتابع التقرير قراءته للملف الفلسطيني بمنطق يجافي الحقيقة في شق من المعالجة، ويقترب منها في شق آخر، فيقول «الوضع القائم في المناطق الفلسطينية ليس دائما وبالتأكيد ليس ابديا». وهذا صحيح جدا جدا.. بتعبير آخر، لا يمكن للحالة الفلسطينية مواصلة الصمت امام استشراء التحدي الاسرائيلي، الامر الذي يؤدي إلى تغير دراماتيكي في شكل وآليات الصراع ومستقبل المؤسسة الرسمية الفلسطينية، التي امست ضرورة لاسرائيل واميركا، وبالتالي في «وضع تضعف فيه المصادر المالية للسلطة الفلسطينية، ..يؤدي استمرار الجمود القائم الى انتفاضة شعبية فلسطينية والى عنف منتظم"، حتى هذه الفقرة الاستنتاج صحيح، ولكن غير الصحيح في الشق الذي يقول « او تهيئ الارضية لسيطرة حماس على الضفة الغربية وتحويل المناطق الفلسطينية الى كيان معادٍ للغرب واسرائيل، الرافض للسلام ، ولا يعمل هذان التطوران لصالح إسرائيل ولا حتى لصالح جارتها من الشرق الاردن».
اذا توقف المرء، امام الشق الاخير، يلحظ انه غير واقعي، لماذا؟ لان إسرائيل تعلم حقيقة حركة حماس، كونها ، هي من منحها حق الوجود، كما ان إسرائيل، هي التي مهدت للانقلاب ودعمته بشكل غير علني، ولو شاءت إسرائيل وقف الانقلاب لأمكنها ذلك بسهولة، كما لو ان إسرائيل شاءت شطب حماس من المعادلة السياسية ، ايضا لأمكنها ذلك لاحقا في الرصاص المصبوب. لكن إسرائيل ارادت إبقاء حماس، لان حركة حماس مستعدة إعطاء إسرائيل اكثر مما اعطت قيادة منظمة التحرير، اي انها مستعدة للتنازل عن الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 67 والقبول بالدولة ذات الحدود المؤقتة.
كما ان إسرائيل ما زالت تعمل على تعميق سياسة «فرق تسد» في اوساط الشعب الفلسطيني، لان الانقلاب على الشرعية الوطنية، يعتبر اهم إنجاز حققته إسرائيل في تاريخها، وهو اهم من اتفاقية اوسلو، او بتعبير ادق، كان الانقلاب المسمار الاخير في نعش اوسلو على هشاشة وبؤس الاتفاقية. وبالتالي الحديث عن وجود كيان معاد لاسرائيل، ليس اكثر من تضليل إعلامي، لأن الحقيقة عكس ذلك. ولو شاءت إسرائيل سيطرة حماس على الضفة الفلسطينية لما توانت عن ذلك، ولكنها حتى اللحظة لا تريد هذا الخيار. ولأن إسرائيل تريد ان تدفع بخيار الدولة الفلسطينية في غزة وسيناء، ولعل المراقب لما تكتبه إسرائيل على تصاريح ابناء غزة في الآونة الاخيرة، يلحظ العلاقة بين ما يكتب على التصاريح وبين التوجهات السياسية القادمة، لا سيما ان هناك اتفاقاً اوسع مع حركة الاخوان المسلمين، التي حماس جزء منها، بمنح عملية توطين للفلسطينيين في شمال سيناء حتى عمق اربعة وعشرين كيلو مترا، اي حتى العريش، وهو مشروع قديم جديد أعاد عميدرور ، رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي إحياءه مؤخرا. وما التطبيل الاعلامي ضد حماس، وحتى الاعتداءات المتكررة على القطاع إلا شكلا من الترويج لحماس ، وإعطائها مكانة ليست لها في الاوساط الفلسطينية والعربية والاسلامية والعالمية.
الاستنتاج المهم ( وهناك الكثير من الاستنتاجات التي يتوافق معها المرء في تقرير هرتسليا 2013) هو الذي خلص له المشاركون بالقول "فإن المأزق من شأنه ان يؤدي الى زيادة الدعم الدولي والفلسطيني بفكرة حل الدولة الواحدة، وهو الحل الذي يجتث الكيان الصهيوني، وأبدية فكرة «دولتين لشعبين» لم تعد فكرة قائمة ومفهومة».
بعيدا عن مسألة اجتثاث الدولة الصهيونية، فإن خيار الدولة الواحدة، في ظل تلاشي خيار الدولتين على حدود 67، سيكون هو الخيار الأمثل والأهم للخروج من نفق الازمة التاريخية. وهذا الخيار سيكون في قادم الاعوام، واذا لم يتم التوصل الى حل سياسي قائم على حل الدولتين في المستقبل المنظور، هو الممر الاجباري لصالح عملية السلام، وللشعوب والتعايش بينها. وهذا ما اشار له مباشرة بطريقة التفافية الرئيس باراك اوباما في زيارته الاخيرة لفلسطين واسرائيل والاردن.
هناك استنتاجات عديدة يمكن مناقشتها، ولكن قد تكون المعالجة في دراسة بحثية، وليس هنا .
باسم يوسف
بقلم: محمود ابو الهيجاء
حين تقف الدولة، اية دولة، ضد شخص بعينه من خارج مؤسساتها، ولايملك اي شيء من ادواتها، فهذا يعني ان هذه الدولة على حافة الانهيار، وانها بالقطع اضعف من هذا الشخص، وعلى نحو يبعث على الشفقة قبل كل شيء، الشفقة على الدولة بطبيعة الحال، وان كان الامر يتطلب موقفا من نوع اخر لا علاقة له باخلاقيات المشاعر، اتحدث عن موقف الرئاسة المصرية ضد الاعلامي المصري الاشهر في هذه الايام، باسم يوسف، مقدم برنامج «البرنامج» من فضائية السي بي سي، اذ جرجرته الى النيابة العامة بتهمة اهانة الرئيس وازدراء الاديان...!!! هذه الجرجرة صارت حديث الصحافة والاعلام في كل مكان تقريبا، استنكارا وتنديدا وسخرية في نفس الوقت، من موقف الرئاسة المصرية، وفي تعليق لأحد الظرفاء المصريين قال إن الرئيس محمد مرسي تعمد جرجرة باسم يوسف على هذا النحو ليكتسب شهرة على الصعيد العالمي، وقد قال ذلك بعد ان شاهد الاعلامي الاميركي «جون ستيوارت» وهو يعلق في برنامجه الساخر على قرار الرئاسة المصرية ضبط واحضار باسم يوسف للتحقيق معه في التهمة التي نسبها اليه هذا القرار، وفي تقديري ان في هذا التعليق جانبا كبيرا من الواقعية، لأن صاحب برنامج البرنامج لم يعد يحتاج الى اية شهرة فقد بات ذائع الصيت وبرنامجه «البرنامج» هو الاشهر اليوم من بين كل برامج الفضائيات العربية والاجنبية، والمهم في هذا البرنامج ان سخريته المريرة من الواقع السياسي المصري، تلقى قبولا متزايدا عند الذائقة العربية، التي لم تكن تحتمل هذا النوع من السخرية الجريئة التي تحطم ما يشبه المحرمات في هذه المسألة، والاهم انها تحيل هذه السخرية كنص من نصوص الديمقراطية وحرية التعبير التي لا يبدو ان الاخوان المسلمين سيقبلونها ولا بأي شكل من الاشكال، بل انهم لن يقبلوا بغير ما سأسميه بديمقراطية السمع والطاعة...!!
على اية حال وفي المحصلة اقول كما قالت كل ردود الفعل بهذا الشان : خسرت دولة الاخوان هذه المعركة من بدايتها، وربحها باسم يوسف بمنتهى اليسر والبساطة.
موال - «أهل العزيمة»
بقلم: توفيق عمارنة
قالوا: الحزينة إجت للوطن تفرح!
ظلت حزينة ما لقت للفرح مطرح!
يوم بقولوا اتفقنا والبيان جاهز
يوم بنفوا الخبر بل يقفل المسرح!
***
أهل العزم يا بوي هم أهل العزيمة!
أما التردد والتقلب فهو من شيم الهزيمة!
صرلنا سنين بنعاني هزائم عديدة وغريبة
خلف السّراب نلهث وبالطرق القديمة!