النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 77

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 77

    المقالات في الصحف المحلية 77
    25/6/2013


    صحيفة القدس
    محمد عساف ...الظاهرةوايام للفرح الفلسطيني
    حديث القدس
    هل هناك أزمة قيادة في فلسطين؟
    زاهي خوري Huffington...
    وحدنا يا عساف لدحر الإحتلال
    منيب المصري
    غدا.. اليوم العالمي لمكافحة المخدرات .. التوعيةوالقوانين الرادعة من انجع الوسائل للوقاية منها
    د. عقل أبو قرع
    برنامج مراقبة البيانات الأميركي وتداعياته على العا
    مارسيل رونباخ-وهولغر...
    حديث قانوني في تنازع الاختصاصات بين الرئيس ومجلس ا
    المحامي إبراهيم شعبان
    الايام
    أطراف النهار "أنا شيعي" ؟!
    حسن البطل
    استقالة الحمد الله كاشفة العورات
    هاني المصري
    ترتيبات عاجلة تعني مشاكل على أول الطريق
    رجب ابو سرية

    ظاهرة عساف والتحول الجديد
    مهند عبد الحميد
    نقطة ضوء يومٌ من أيام القيامة..!!
    حسن خضر

    الحياة الجديدة
    حياتنا - أنقذوا مصر
    حافظ البرغوثي
    تغريدة الصباح - عساف جائزة فلسطين
    احمد دحبور
    ولو.. يا عسّاف !
    خالد مسمار
    عساف.. عيد الفرح العربي
    موفق مطر
    بانتظار المصالحة والحرية "آيدول"
    د. صبري صيدم
    روحاني: الصعود المطلوب
    عادل عبد الرحمن






    مقالات صحيفة القدس
    محمد عساف ...الظاهرة وايام للفرح الفلسطيني
    حديث القدس
    منذ سنوات طويلة لم تتحد مشاعر وعواطف ومواقف ابناء شعبنا كما وقفت عند الفنان الظاهرة محمد عساف، فقد التقى الجميع صغارا وكبارا وفي كل المواقع داخل الوطن وفي المهاجر والشتات ومن كل الاتجاهات، سعداء امام فن محمد عساف وكلمات اغانيه والالحان والاداء المميز والشخصية الجذابة وطلاقة اللسان وعذب الكلام. وهذا ليس مبالغة وانما تعبير عن واقع شهدناه في كل مدن الضفة وقراها وغزة ومخيماتها، بالاحتفالات والفرحة التي انتشرت في قلوب الجميع وادمعت عيون الكثيرين.
    اليوم يعود محمد عساف الى غزة وبعدها سيجيء الى الضفة وسيلق كل الحب والتكريم والفرح الذي يستحقه من الفلسطينيين جميعا ويقول له الكل انت لست محبوب الفلسطينيين فقط بل انت محبوب العرب جميعا وشعبك في المقدمة وقد ادخلت البهجة الى قلوب الملايين وسط الظلام والمعاناة في ظل الاحتلال والحصار.
    تبقى كلمة اخيرة، وهي ان عساف، ابن المخيم، هو دليل جديد يومي على ان شعبنا يزخر بالكفاءات ويحقق الانجازات في كثير من المواقع ويحصد ابناؤه الجوئز تعبيرا عن التفوق والتميز، وان شعبنا كهذا لن يموت ابدا ولن يدخل اليأس الى قلوب ابنائه.
    اهمية عدم التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية !!
    ادت النكبة الفلسطينية عام ١٩٤٨ الى تشرد مئات الآلاف من ابناء شعبنا الذين اضطروا الى الاستقرار في كل انحاء العالم وبصورة خاصة الدول العربية المجاورة مثل لبنان والاردن وسوريا، في مخيمات لا تتوفر فيها ابسط شروط الحياة الكريمة.
    ولقد مررنا في تجارب عديدة ومريرة نتيجة هذا اللجوء وآخر ذلك ما يعانيه اللاجئون في المخيمات السورية حاليا بسبب الحرب الداخلية الدائرة منذ اكثر من سنتين، كما عانينا كذلك في الاردن في بداية السبعينات كما عانينا في بداية الثمانينات في الحرب الاهلية التي دارت في لبنان.
    اليوم تشتعل بذور للفتنة الطائفية والحرب الاهلية في لبنان من طرابلس في الشمال الى صيدا في الجنوب، وتحاول جهات مختلفة الزج بنا في اتون هذه الازمة، ولكن القيادة الفلسطينية الرسمية ممثلة بالرئيس ابو مازن، وقيادات الفصائل المختلفة في لبنان وخارجه، تؤكد باستمرار ان المخيمات الفلسطينية لن تكون طرفا في اي نزاع داخلي وستقف على الحياد في اية مشاكل، وقد اكد هذا الموقف الرئيس عباس في اتصال هاتفي مباشر مع الرئيس اللبناني ميشيل سليمان.
    ان مخيم عين الحلوة يقع في حدود مدينة صيدا التي تشهد اشتباكات دامية بين الجيش اللبناني وقوات متشددة من التوجهات الطائفية وهناك دعوات لتفتيت الجيش اللبناني والدخول في معركة سنية - شيعية هي انعكاس للحرب الاهلية في سوريا، والدعوة الى الحياد في هذه الفتنة قضية في غاية الأهمية والخطورة وعلى القيادات الفلسطينية المحلية في المخيمات ان تقوم بالدور الكبير المطلوب منها وهو عدم السماح لاية جهة في جر المخيمات الى هذه الفتنة.
    لقد دفع شعبنا الثمن غاليا نتيجة تورطه او توريطه في الشؤون الداخلية العربية، وما يزال ابناء المخيمات في لبنان تحديدا يدفعون الثمن حتى اليوم من تشديد الحصار عليهم وحرمانهم من كل الحقوق، ويجب الا تتكرر التجربة مرة اخرى باي شكل من الاشكال.
    هل هناك أزمة قيادة في فلسطين؟
    زاهي خوري Huffington Post
    تعرضت لسيل من الأسئلة مؤخرا حول ما وصفها الكثيرون في العالم الغربي بأنها أزمة فلسطينية في القيادة. ولوحظت هذه القضية بشكل أكبر في أعقاب استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض.
    من أعضاء الكونغرس الأميركي إلى دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، بدوا قلقين من أنه لن يأتي رئيس وزراء "أمين" و"جدير بالثقة" و"نظيف" و"يمكن الاعتماد عليه" مثل د. فياض، الذي يحظى بتقدير كبير في القطاع الفلسطيني الخاص. وأعتبر أن ذلك مهين للغاية، وأفترض أن د. فياض يعتبره كذلك. فمن المثير للغضب سماع افتراض بأنه في بلد يبلغ عدد سكانه أربعة ملايين نسمة لا يوجد إلا شخص واحد تتوفر فيه هذه الصفات.
    السؤال الذي كان من الواجب طرحه علي بدلا من ذلك هو لماذا لا يتقدم المزيد من هؤلاء الرجال لشغل هذا المنصب. في معظم الدول الأخرى، يكافح القادة السياسيون للوصول إلى رئاسة الوزراء. ولكن ليس في فلسطين. هنا، قبل فياض المنصب على أساس خطة تقوم على اننا سنحقق كل ما هو مطلوب من الفلسطينيين- أن ننظم بيتنا، ونبني المؤسسات التي توصلنا إلى الدولة العتيدة، ونطور أجهزتنا الأمنية إلى مستوى يشعر فيه، ليس الفلسطينيون فقط، بل الاسرائيليون أيضا بالأمن- وبالتالي لن يكون لدى المجتمع الدولي أي عذر يحول دون الموافقة في النهاية على إقامة دولة فلسطينية. (بالطبع، لم يكن ذلك مطلوبا من أي دولة انضمت مؤخرا للمجتمع الدولي- جنوب السودان هي مجرد مثال في الماضي القريب). وتفيد تقارير عديدة صدرت عن المجتمع الدولي، بما فيه البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والعديد من وكالات الأمم المتحدة أن فلسطين جاهزة لتكون دولة، غير أن العالم، بما فيه جيراننا العرب، لم يفوا بوعودهم لنا.
    بدلا من ذلك، عرقل المجتمع الدولي واسرائيل عمل د. فياض. ولم تنفذ وعودا بالدعم المالي الذي تحتاجه فلسطين، والتي صدرت عن الاتحاد الأوروبي والدول العربية والولايات المتحدة. ولم يحصل الموظفون في السلطة الفلسطينية (التي هي أكبر مشغل للأيدي العاملة في الضفة الغربية) على رواتبهم لعدة شهور. بالإضافة لذلك، فإن الولايات المتحدة، وهي أكبر مانح منفرد للسلطة الفلسطينية قطعت المساعدات لمعاقبة الفلسطينيين، وإرضاء منظمات الضغط في الولايات التحدة، لأن الفلسطينيين سعوا مثلا للحصول على حقهم في العضوية بالأمم المتحدة. وكانت آثار هذه التصرفات على الاقتصاد الفلسطيني كارثية.
    وربما كان من الأمور الأكثر دلالة هو فشل المجتمع الدولي في الوفاء بإقامة الدولة فعليا إذا تحققت "متطلبات الدولة"، وهو ما نسف كل أمل في خطة د. فياض.
    ولم تعتمد أي ديمقراطية مزدهرة على جهود رجل واحد، ولكن على الشعب. ويجب الاعتراف بانجازات د. فياض. فلم يشكل حكومة استمر وجودها طيلة فترة رئاسته لها فقط، بل بنى كذلك مؤسسات من المؤكد أنها ستستمر من بعده.
    هناك في الحقيقة أزمة قيادة في فلسطين، لكنها ليست داخل القيادة الفلسطينية. بل تكمن في اسرائيل والمجتمع الدولي الذي يتغاضى عن الاحتلال الاسرائيلي، وقوانين التمييز والاستيطان غير الشرعي في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وقد خذلتنا الولايات المتحدة والأوروبيون. وبذهاب د. فياض، فربما يندمون على السياسات التي عجلت بخروجه.
    وحدنا يا عساف لدحر الإحتلال
    منيب المصري
    احتفلت فلسطين من بحرها لنهرها بفوز محمد عساف، وكان لاحتفالات القدس بهذا الفوز طعم آخر حيث تحولت لمواجهات مع الاحتلال الذي حاول أن يصادر فرحتنا، فأثبتنا مرة أخرى أننا شعب نأخذ من فرحتنا وقودا لنقاوم.
    توحدت فلسطين وشعب فلسطين تحت "الكوفية"، فالفن بكل أشكاله أداة لصقل الوعي الجمعي، هذا الوعي الذي غيب منذ فترة كنتيجة قسرية للإنقسام وغياب ثقافة قبول الآخر المختلف، والتي تمت تغذيتها عبر وسائل عديدة استخدمت فيها الأغنية كأحدى أدواتها، وعندما تقابل الوعي الجمعي مع الوعي المجزوء، انتصرت "الكوفية" ورددتها حناجر الفلسطينيين في الساحل وفي الضفة وغزة والشتات، محاصرة ثقافة الإقصاء والإنغلاق والفئوية البغيضة.
    فوز عساف أعاد استنهاض الوعي الجمعي العربي بقضية العرب الأولى، وزاد الشعب الفلسطيني إيمانا بعدالة قضيته، فرغم كل المآسي التي لحقت بنا وما زالت فإننا قادرون على الإبداع، وما دعاني لقول هذا هي الاحتفالات التي تبعت الإعلان عن الفوز، هذا الفوز عرى دعاة الانقسام، وعرى من ارادوا منع الفرح من خلال فتاوى ومقالات وتعليقات حرّمت وجرّمت وتهجمت دون اعتبار بأن الشعب الفلسطيني بطبعه متنوع ثقافيا وفكريا ودينيا وهذا سر إبداعه، فالتنوع والإنفتاح الفكري هو أساس الابداع، وهو طريقنا لبناء دولة حرة ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها على اختلاف توجهاتهم، ولننظر كيف أن فتح المجال للفلسطينيين لكي يقولوا رأيهم عبر التصويت، رغم الكلفة المادية، قد انتج نصرا، فحرية الاختيار التي هي أحدى أسس الديمقراطية فعلت فعلها حينما شعر المواطن أن صوته يقرر يبادر ويشارك، وهذا درس على السياسيين أن يعتبروا منه.
    لنعيد الاعتبار للمشهد الثقافي الفلسطيني وليكون فوز محمد عساف دعوة لإعادة إحياء مكامن القوة في الثقافة الفلسطينية، ولنؤكد بأن هذه الثقافة أحد روافد الحفاظ على ثوابتنا الوطنية وتعزيزها وحشد الرأي العام العربي والدولي خلفها، ما حصل عليه عساف من أصوات فلسطينية وعربية كانت كفيلة لإعطاء مؤشر بأن الشعوب العربية ستظل وفيّة للقضية الفلسطينية والنضال الفلسطيني، وحدنا صوت عساف كفلسطينيين وكعرب، هذه الأصوات التي اختارت عساف قالت له أنت "الرئيس" أنت "محبوب العرب"، وحمّلته أمانة سيكون حتما قادرا على حملها وهي الحفاظ على القضية الفلسطينية حية في المشهد الثقافي العربي.


    غدا.. اليوم العالمي لمكافحة المخدرات .. التوعية والقوانين الرادعة من انجع الوسائل للوقاية منها
    د. عقل أبو قرع
    رام الله - خاص - يوافق السادس والعشرون من حزيران من كل عام ما يعرف ب" اليوم العالمي لمكافحة المخدرات"، حيث بدأ الاحتفال به منذ العام 1987، بناء على قرار من الجمعية العمومية للامم المتحدة، حين تم عقد مؤتمر الامم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد المخدرة وتعاطيها ، وتشمل عملية مكافحة المخدرات، مكافحة زراعتها وانتاجها والمتاجرة فيها وتعاطيها، مع العلم ان حوالي 200 مليون شخص في العالم يتعاطون نوعا معينا من المواد المخدرة.
    وعلى الصعيد الفلسطيني، اشار الخبير في صحة البيئة الدكتور عقل ابو قرع الى ان مبدأ الوقاية هو من المبادى ء الاساسية للتعامل مع موضوع المخدرات، وان من ضمن الاولويات الفلسطينية لمكافحة المخدرات، هو التوعية وتطبيق القوانين والتشريعات الموجودة ، وكذلك ايجاد الية للتنسيق بين الجهات العديدة التي تعمل او تهتم بموضوع مكافحة المخدرات في الاراضي الفلسطينية، سواء اكانت جهات رسمية او مؤسسات اهلية او جهات من المجتمع المدني الفلسطيني.
    واضاف الدكتور ابو قرع انه ومن اجل تحديد مستوى المشكلة ونوعية المواد المخدرة المستخدمة في الاراضي الفلسطينية يجب القيام بدراسات موضوعية وعلى اساس علمي، خاصة مع تضارب الانباء والارقام حول هذه المعلومات، خاصة حول الذين يتعاطون المخدرات في مدينة القدس وضواحيها التي لها وضعها الخاص، من حيث التأثير الاسرائيلي عليها، ومن المعروف انه وبالاضافة الى الاثار الصحية المدمرة لاستعمال المواد المخدرة، هناك التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الوخيمة.
    الاولويات الفلسطينية
    واشار د.ابو قرع الى انه يجب ان يكون من ضمن اولويات الاستراتيجية الفلسطينية لمكافحة المخدرات التوعية، ويشمل ذلك وسائل مختلفة مثل النشرات والكتيبات والبرامج الاعلامية سواء في الصحافة او التلفزيون والاذاعة ، والتركيز خاصة على منطقة القدس والمناطق الفلسطينية المتاخمة للحدود الاسرائيلية، حيث ومع غياب المراقبة على الحدود، هذا اذا كان هناك حدود، تزداد بالتالي امكانية تهريب المواد الممنوعة والضارة ومن ضمنها المخدرات.
    واضاف ان هذا بالاضافة الى تطبيق القوانين والتشريعات الفلسطينية، والعمل لان تأخذ قضايا مكافحة المخدرات الاولوية في القضاء الفلسطيني، وحتى ربما تشكيل دوائر او محاكم خاصة، اسوة بالمحاكم العمالية او محاكم مكافحة الفساد، وكذلك بناء جسم تنسيقي فعال لكافة الجهات الفلسطينية التي تعمل في مجال مكافحة المخدرات.
    اجراء الفحوصات
    واوضح د. ابو قرع انه من اجل البدء بوضع الالية العملية لمكافحة المخدرات في فلسطين، يجب وجود جهاز قضائي فعال للتعامل مع المخدرات، يقوم على بناء الثقة مع الناس بالاعتماد على الشفافية, والنزاهة وتقديم الادلة الواضحة، حيث يعتبر وجود المعمل الجنائي او مختبر العلوم الجنائية احد الاسس لوجود مثل هكذا جهاز، حيث ان مختبر العلوم الجنائية، سواء أكان تابعا للجهاز القضائي الحكومي او من خلال مؤسسة اهلية كجامعة او مركز أبحاث، او حتى من خلال القطاع الخاص، يلعب دورا مهما في استخلاص العينات وتحليلها وتقديم التقرير العلمي لربط الوقائع مع بعضها البعض وصولا الى قرار قضائي على أرضية صلبة، ويشمل ذلك أخذ عينات من الضحية او من المشتبه بهم ، مثل عينات دم، بول، شعر وغير ذلك وأجراء التحاليل الضرورية للتعرف على ما تحويه من مواد مخدرة ، وكذلك يشمل التعرف على طبيعة مواد مشبوهة او مجهولة الهوية، خاصة في ظل الاخبار عن ضبط الجهات الفلسطينية وبشكل متواصل لعينات او مواد يشتبه بأنها مواد مخدرة.
    المواد المخدرة
    واشار د. ابو قرع الى ان المواد المخدرة هي المواد التي ينتج عن تعاطيها فقدان جزئي أو كلي للإدراك بصفة مؤقتة وتحدث فتورا في الجسم وتجعل الإنسان يعيش في خيال ووهم خلال فترة وقوعه تحت تأثيرها والمفهوم الطبي للمخدر هو كل مادة تؤثر على الجهاز العصبي بدرجة تضعف وظيفة أو تفقدها بصفة مؤقتة. وهناك انواع عديدة من المخدرات، يتم تصنيفها اما حسب مصدرها، اي اذا كانت من اصل طبيعي او مواد يتم تصنيعها في المختبر، او حسب تأثيرها او طريقة عملها في الجسم من حيث مهدئات او منشطات او مواد مهلوسة، او حسب شدتها او سميتها على متعاطيها.
    واضاف ان منها الذي يشمل مواد مشتقة من الافيون، مثل المورفين والهيروين والكودايين، والأفيون هو المادة الناتجة من تجريح ثمار الخشخاش قبل جفافها ، ومنها الحشيش هو الناتج من نبات القنب الهندي – وهو يشبه النعناع الجاف المسحوق والمادة الفعالة المؤثرة هي مادة تتراهيد روكانابينول، ويؤدي استعماله إلى فقدان الشعور عند الشخص ، ومن انواعها الكوكايين التي هي مادة بيضاء اللون بلورية الشكل، ويعتبر الكوكايين أشد المخدرات وأكثرها خطرا وفتكا للإنسان، ومن الانواع الاخرى مواد الامفيتامينات التي هي مواد ليست من أصل طبيعي، وتستعمل كمنشط للاعصاب، وتدخل بعض هذه المخدرات ضمن بعض الأدوية الطبية المشروعة، وتؤثر على الجهاز العصبي المركزي وتسبب حالة التهيج.، ومن الامثلة عليها هي الباربيتورات "المنومات"، وهي العقاقير المستعملة في بعض الأغراض الطبية المشروعة، حيث توجد منها أنواع كثيرة كما تستعمل في بعض الأغراض الطبية مثل الفاليوم.
    برنامج مراقبة البيانات الأميركي وتداعياته على العالم
    مارسيل رونباخ-وهولغر...
    إلى الجنوب من بحيرة "غريت سولت" الكبرى، تبقي وكالة الأمن القومي الأميركي، جهاز المخابرات الأجنبية في الولايات المتحدة، عيونها مسلطة على واحدة من أغلى أسرارها. هنا، على مساحة 100.000 متر مربع (1.100.000 قدم مربع)، وبالقرب من معسكر وليامز العسكري الأميركي، تنشئ الوكالة مباني ضخمة لإيواء أجهزة حواسيبها فائقة السرعة. وككل، سيتكلف المشروع حوالي بليوني دولار (1.5 بليون يورو)، وسيكون بإمكان هذه الحواسيب تخزين حجم ضخم من البيانات، على الأقل 5 بلايين غيغابايت. وستكلف الطاقة اللازمة لتشغيل نظام التبريد الخاص بأجهزة البحث وحدها 40 مليون دولار في العام. وقال موظفا وكالة الأمن القومي الأميركي السابقان ثوماس دريك وبيل بيني لصحيفة "ديرشبيغل" في آذار الماضي أن المرفق سيخزن قريباً بيانات شخصية عن الناس من أنحاء العالم كافة، بالإضافة إلى الاحتفاظ بها لعقود. ويتضمن ذلك مراسلات البريد الإلكتروني، والمحادثات التي تتم بواسطة السكايب، وموضوعات البحث في محركات "غوغل"، وأشرطة اليوتيوب ومداخلات الفيسبوك وتحويلات البنوك –أي البيانات الإلكترونية من كل نوع.
    ويقول دريك:"في أوتاه، لديهم كل شيء عنك". ويقول بيني، عالم الرياضيات الذي كان في السابق محللاً نافذاً في وكالة الأمن القومي الأميركي، إن أدوات البحث كافية إلى حد هائل لتخزين كل الاتصالات الإلكترونية للبشرية جميعاً للأعوام المائة المقبلة، وسيعطي ذلك بالطبع لزملائه السابقين الفرصة للقراءة والاستماع.
    ومن جهته، أكد جيمس كلابر، مدير الاستخبارات القومية في البلد، وجود برنامج استطلاع واسع النطاق. وزيادة على ذلك، أوضح الرئيس أوباما أن الكونغرس أجاز البرنامج -لكن المواطنين الأميركيين مستثنون منه.
    تظهر وثيقة عالية السرية نشرتها مؤخراً صحيفتا الواشنطن بوست الأميركية والغارديان البريطانية المصدر الذي ربما تحصل منه وكالة الأمن القومي الأميركي على غالبية بياناتها. ووفق الوثيقة التي زعم أنها سُربت من جانب الموظف السابق في وكالة (السي آي إيه) إدوارد سنودين، أن وكالة الاستخبارات بدأت السعي للدخول المباشر إلى محركات البحث التي تعود لشركات الإنترنت الأميركية على نطاق واسع في العام 2007. وكانت أول شركة جرى تجنيدها هي "ميكروسوفت"، ثم تلتها شركة "ياهو" بعد نصف عام، ثم غوغل، وفيسبوك، وبالتوك، ويوتيوب وسكايب ثم (إيه. آر. ل) على التوالي، وكانت شركة "أبل" هي أحدث شركة تعلن عن رغبتها في التعاون في تشرين الأول من العام 2012، وفق الوثيقة الحكومية السرية التي تقول بفخر إن هذا الوصول إلى البيانات قد تم مباشرة من محركات آليات البحث التابعة للشركات.
    وكانت الشركات المعنية قد نفت صحة ذلك الادعاء مؤخراً. لكنه إذا صح ما تقوله الوثيقة، فإن وكالة الأمن القومي الأميركي تتوافر على إمكانية معرفة ما يفعله كل شخص في العالم يستخدم خدمات هذه الشركات، ويفترض أن ذلك يشمل ملايين الألمان أيضاً.
    "المراقبة الكلية للألمان أمر غير لائق"
    بعد ظهور المعلومات عن البرنامج الأميركي، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عبر ناطق بلسانها أنها تخطط لبحث برنامج المراقبة التابع لوكالة وكالة الأمن القومي الأميركي المثير للجدل مع الرئيس باراك أوباما خلال زيارته لبرلين. كما قال ناطق بلسان وزارة العدل الألمانية إن ثمة مباحثات تجري حاليا مع السلطات الأميركية. وستتناول المحادثات تداعيات ذلك البرنامج على ألمانيا، "والانتهاكات المحتملة لحقوق المواطنين الألمان".
    ودعت وزيرة حماية المستهلك الألماني، السي إيتز إلى "تقديم إجابات واضحة" من الشركات المتورطة في الوثيقة، كما طالب حزب الخضر الألماني بان تحقق الحكومة في ظروف Prism في الحال.
    وقال فولكر بيك، أمين مجموعة حزب الخضر في البرلمان:"إن المراقبة الكلية للمواطنين الألمان من جانب وكالة الأمن القومي الأميركي هي أمر غير لائق إطلاقاً"، واقترح الحزب طرح الموضوع على بساط البحث في الجلسة البرلمانية التالية.
    جذور مورمونية، ووصول عالمي
    يعج مجمع برنامج "أوتاه" بالسياجات الأمنية وكاميرات المراقبة والاستطلاع، بالإضافة إلى معدات أنظمة تعريف بيومترية. ويقول مخبران إن اختيار موقع مرفق الباحث لم يكن بمحض الصدفة بأي شكل من الأشكال. فولاية "أوتاه" هي موطن أكبر عدد من طائفة المورمون في العالم. والمعروف أن هذه الطائفة الدينية القومية إلى حد كبير ترسل الكثيرين من أعضائها الشباب للتبشير في العالم، وبعد ذلك، يقوم جيش الحرس الوطني الجيش في أوتاه بتجنيد العديد منهم -الذي تستخدم كتيبة الاستخبارات العسكرية 300 فيه بتوظيف حوالي 1600 من المختصين باللغويات. وتتوافر وكالة الأمن القومي الأميركي على الوصول إلى هؤلاء اللغويين في كل الأوقات، فيما يعتقد أحد الداخليين بأنهم يستخدمون في "تحليل الاتصالات السلكية واللاسلكية الدولية".
    وفي الوثيقة السرية، يشار إلى برنامج وكالة الأمن القومي الأميركي للمراقبة بالاسم الرمز “Prism”، وتعني هذه الكلمة أيضاً "المنشور"، وهو شكل يعكس الضوء في كيبلات الألياف النظرية، نفس الكوابل التي تشكل العمود الفقري لحركة الإنترنت في العالم. وتظهر الوثيقة التي جرى إعدادها من أجل عرض داخلي في وكالة الأمن القومي الأميركي ،أنه حتى انسياب البيانات من أوروبا إلى آسيا ومنطقة الباسفيكي أو أميركا الجنوبية غالباً ما يمر من خلال محركات البحث في الولايات المتحدة. وتقول الوثيقة:"ستأخذ المكالمة الهاتفية أو الرسالة الإلكترونية أو المحادثة المسار الأرخص كلفة، وليس الأكثر مباشرة من ناحية فيزيائية".
    وكانت إدارة بوش قد أضفت الصبغة القانونية على هذا البعد الجديد لتطفل الحكومة، لكنها إدارة أوباما هي التي جددت القانون المذكور في كانون الأول من العام 2012. ويسمح القانون، على سبيل المثال، بمراقبة كل مستخدمي "غوغل" الذين لا يعيشون في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الاتصالات بين المواطنين الأميركيين والناس في بلدان أخرى.
    أسس قانونية موسعة للتجسس
    وتظهر الوثيقة أيضاً أنه مع برامج مثل Prism، تستطيع وكالة الأمن القومي الأميركي تفسير الأساس القانوني لأعمالها وفق نقطة حاسمة. ولعقود، كانت الأجهزة الاستخباراتية تحتاج إلى أمر من محكمة خاصة، وفق مواصفات دقيقة عن الشخص الذي يشتبهون فيه، في حال أرادوا مراقبة حساب بريد إلكتروني على سبيل المثال. أما الآن، فيكفي، إذا كانت وكالة الأمن القومي الأميركي تتوافر على مسوغ معقول لكون الشخص المعني، إما أنه يقيم في الخارج أو يتصل مع أحد ما يعيش خارج الولايات المتحدة. ومن شأن ذلك توسيع دائرة المشتبه فيهم المحتملين وخفض العوائق البيروقراطية والرقابة والإجراءات الديمقراطية، مما يجعل من الاسهل والاسرع جمع البيانات حتى عن عدد أكبر كثيراً من الناس.
    وتمتد سلطات جمع بيانات وكالة الأمن القومي الأميركي إلى ما هو أبعد من محركات بحث الإنترنت الأميركي، وتقوم الوكالة أيضاً باستطلاع يشمل الكرة الأرضية أيضاً بالاقمار الاصطناعية. كما أنها قامت بتثبيت هوائيات عالية الاداء في بلدان مختلفة لالتقاط اتصالات الهاتف الخلوي، ولم يسبق أبداً لأي حكومة في العالم أن جمعت بيانات بمثل هذا المدى الضخم.
    تعد وكالة الأمن القومي الأميركي شريكا مفيدا للسلطات الألمانية. وتجدر الاشارة إلى أن مدير وكالة الأمن القومي الأميركي جنرال النجوم الأربع، كيث الكزاندر، يستقبل بانتظام وفوداً من ألمانيا في مقره الرئيس في فورت مياد. وتوصف هذه الاجتماعات عموما بأنها إيجابية وبناءة، فيما يعود في جزء منه إلى أن نظام الالتقاط واضح، فوكالة الأمن القومي الأميركي تعرف دائماً معظم الأشياء، بينما يعمل الألمان كمساعدين. وتنفذ وكالة الاستخبارات الأجنبية الألمانية BND عمليات سرية عديدة بالتنسيق مع وكالة الأمن القومي الأميركي، ومعظمها يتعلق بجمع بيانات واسعة النطاق. كما ساعدت السلطات الألمانية وكالة الأمن الأميركية في عدد من النشاطات والفعاليات، وخاصة في مناطق الازمات.
    وبدورها تشترك وكالة الأمن القومي الأميركي بانتظام مع الأجهزة الأمنية في ألمانيا في الحملات التي تشن ضد المشتبه فيهم لديها. وكان مخطط لتفجير قنبلة في ألمانيا في العام 2007 من جانب خلية ارهابية اسلاموية، التي تدعى مجموعة "ساورلاند" قد اكتشف بفضل مراقبة ورصد وكالة الأمن القومي الأميركي لبريد إلكتروني ومحادثات هاتفية، والتي مررتها لنظرائها الألمان.
    ووفق موظف وكالة الأمن القومي الأميركي السابق، بيني، فإن البرامج الأميركية تستخدم أيضاً في ألمانيا، بالرغم من أن مسؤولا أمنياً سابقاً رفيع المستوى في البلد يقول أن السلطات الألمانية لم تكن منخرطة في برنامج Prism.
    حمل مفرط من المعلومات؟
    يبدو من الواضح الآن أن ما شك فيه الخبراء لأعوام هو في الحقيقة صحيح -أي أن وكالة الأمن القومي الأميركي ترصد كل شكل من الاتصالات الإلكترونية حول المعمورة. وتبرز هذه الحقيقة سؤالاً: كيف باستطاعة وكالة استخبارات، حتى واحدة بمثل ضخامة وكالة الأمن القومي الأميركي المحشوة جيدا بالموظفين الذين يصل عددهم إلى 40.000 موظف، أن تعمل بهذا الفيضان من المعلومات؟
    الجواب على هذا السؤال جزء من ظاهرة تشكل الآن موضوعا رئيسيا لمجتمع الاعمال أيضاً، تحت عنوان "بيانات كبيرة". وبفضل تكنولوجيات قاعدة البيانات الجديدة اصبح من الممكن راهنا ربط اشكال متنوعة كلية من البيانات وتحليلها أوتوماتيكيا.
    وجاءت نظرة نادرة في ما يمكن للخدمات الاستخباراتية فعله من خلال تطبيق طريقة "البيانات الكبيرة" في العام الماضي باكتشاف "العلاقات غير المبهمة" التي شرحها مدير (السي أي ايه) المعيّن في حينه أمام مؤتمر. وهذا يشتمل، على سبيل المثال، "ايجاد روابط بين عملية شراء هنا، ومكالمة هاتفية هناك، وشريط فيديو ومعلومات من الجمارك والهجرة".
    والهدف، استنادا إلى بترايوس، هو أن تتولى البيانات الكبيرة "قيادة الاكتشاف التلقائي بدلاً من الاعتماد على المحلل المحقق الذي يكتشف السؤال الصحيح"، وتقوم اللوغارتيمات بالتقاط الروابط اوتوماتيكيا من البحر غير المصفى من البيانات التي يتم جمعها. وأضاف مدير (السي. آي. إيه): "يجب أن تكون السي أي إيه وشركاؤنا في المجموعة الاستخباراتية قادرين على السباحة في محيط البيانات الكبيرة. وفي الحقيقة يجب أن نكون سباحين من الطراز العالمي -الأفضل في الحقيقة".
    دولة المراقبة والرصد والاستطلاع
    من الممكن مشاهدة قيمة تحليل البيانات الكبيرة لوكالات الاستخبارات الأميركية في الحجم الذي تستثمره وكالة الأمن القومي الأميركي و(السي. آي. إيه) فيها. ولا يشتمل هذا على العقود المقومة بعدة ملايين من الدولارات مع المزودين المتخصصين في خدمات تعريف البيانات وحسب، وإنما تستثمر (السي آي. إيه) أيضاً مباشرة من خلال شركتها الفرعية في "كيوتل" في عدة مشاريع بيانات كبيرة.
    تتمحور فكرة البرنامج حول جعل الناس وسلوكهم قابلين للتنبؤ بهم. وتهدف مشروعات البحث لدى وكالة الأمن القومي الأميركي إلى استشراف الانتفاضات والاحتجاجات المجتمعية وغيرها من التطورات التي ستقع، وذلك استنادا إلى البيانات الهاتفية وارساليات التويتر والفيسبوك. وتجري الوكالة أيضاً بحوثا حول الطرق الجديدة في تحليل أشرطة الاستطلاع بأمل التعرف على السلوك المريب قبل وقوع أي هجوم.
    وكان غريس هنت، مسؤول التكنولوجيا في (السي. آي. إيه) قد اقر مباشرة في آذار الماضي، بالقول: "بشكل أساسي، نحاول جمع كل شيء وأن نتمسك به للابد". وما عناه بعبارة "كل شيء"، كما أوضح هنت أيضاً: "لقد أصبح في متناول أيدينا تقريباً أن نتمكن من حوسبة كل المعلومات التي تولدها البشرية".
    من الصعب المزج بين ذلك التصريح والتعديل الرابع في الدستور الأميركي الذي يكفل الحق في الخصوصية. وربما كون هذا هو ما دعا هنت إلى الاستدراك بلهجة اعتذارية في الغالب:"ان التكنولوجيا في هذا العالم تحث الخطى بوتيرة أسرع مما تستطيع أي حكومة أو أي قانون لجمها".
    حديث قانوني في تنازع الاختصاصات بين الرئيس ومجلس الوزراء!!
    المحامي إبراهيم شعبان
    كلف الرئيس محمود عباس الدكتور رامي الحمد الله تشكيل وزارة جديدة خلفا لوزارة الدكتور سلام فياض المستقيلة، وما هي إلا أيام حتى شكلت الوزارة الجديدة وحلفت اليمين القانونية أمام السيد الرئيس. ولم تكد تمض عدة أيام أخرى، حتى استقال رئيس الوزراء وبالتالي استقال وزارؤه تبعا لإستقالته بشكل فريد وملفت للنظر. وحرصا على «السرية وأمن الوطن» لم يعلن عن أسباب الإستقالة ومضمونها من الطرفين سوى عن قبولها. وبقيت مجالا خصبا للتكهنات والتحليلات.
    أيا كانت أسباب الإستقالة السريعة جدا لرئيس الوزراء، فإن التاريخ السياسي الحديث للسلطة الفلسطينية، يعلمنا أن منصب رئيس الوزراء منصب لم يكن موجودا حينما أسست السلطة الفلسطينية اكتفاء بمنصب رئيس السلطة الفلسطينية، وقد استحدث عام 2003 بعد الجدل والنزاع على اختصاصات رئيس الوزراء آنذاك ( محمود عباس ) في مواجهة اختصاصات رئيس السلطة الفلسطينية آنذاك ( ياسر عرفات ). وقد تم استحداثه من خلال تعديل دستوري للقانون الأساس للعام 2002 الذي لم يكد يجف مداده بعد في عام 2003. وأشارت إليه بشكل صريح وواضح المذكرة الإيضاحية للقانون الأساسي المعدل في فقرتها الأولى. وغدا واقعا قانونيا وعمليا بعد ذلك، إلا أن الأمر الجوهري والحاسم سيبقى متمثلا في الإختصاص والصلاحية القانونية التي رسمها القانون الأساس لعام 2003 لكل من المنصبين وعدم التقاطع بينهما.
    وقد حذرنا مرات ومرات من وجود نظام سياسي هجين متمثل في وجود رأسين للسلطة التنفيذية عبر رئاسة السلطة من جهة ورئاسة الوزارة من جهة أخرى مما يخلق تنازعا أكيدا بين الوظيفتين التنفيذيتين مهما حسنت النوايا والممارسات لأن الخلاف إحدى سيم البشر، ولا يمنع ذلك الخلاف ويحول دونه إلا إذا كانت إحدى الوظيفتين بروتوكولية محضة. ولعل ما جرى في التاريخ القريب عند الفلسطينيين وغيرهم ما يؤكد هذا التحليل. فضلا عن أن وجود هاتين الوظيفتين يحتاج إلى وصف قانوني دقيق لبيان الحدود والفواصل ما بينهما حتى لا تطغى واحدة على الأخرى أو حتى يدرأ أو يقل النزاع بين الإثنتين.
    يجب ان يشار في هذا الصدد إلى أن السياسة غير القانون، فهما أمران مختلفان تماما. والسياسة تستعمل القانون والإقتصاد والإجتماع والحرب والمال كأدوات للسياسة. لكن المشكلة المزمنة عالميا تتمثل في عدم احترام السياسيين القاعدة القانونية بل النظر إليها بدونية وانزعاجهم من وجودها لأنها تقيد حريتهم في اتخاذ القرار المناسب من وجهة نظرهم. من هنا خلق الفقهاء قاعدة سيادة القانون والدولة القانونية، لتخطي القوة في عالم السياسة، ولتكون مرجعا لمشروعية أية خطوة سياسية، لأن البواعث السياسية مضللة وشخصية ومتغيرة وضبابية ومرحلية. أي أن هناك تزاوجا ما بين السياسة وسيادة القانون. وما برحت القوة تعصف بالقانون وما زال النزاع مستعرا بين المدفع والقانون عالميا وإقليميا ومحليا ولعل نظرية أعمال السيادة في القانون الإداري خير مثال على ما نقول.
    بعد هذه المقدمة البسيطة، يجب أن يوضح أن الموضوع القانوني للسلطة الفلسطينية بفروعها الثلاثة ( تنفيذية وتشريعية وقضائية ) ليس في أحسن حالاته. فالموضوع غائم وضبابي وبخاصة من حيث الإنتخاب والصلاحيات والإختصاصات والمدد الدستورية وتمديدها وانتهائها، فضلا عن أن السياسة تعمل بواعثها وأصباغها على أنشطتها. فهذا يضفي مشروعية على هذا الإجراء والآخر ينفي عنه المشروعية، وهذه محكمة تقر بموضوع وأخرى تجرده من المشروعية. وهذا قرار ينفذ وآخر يسلب منه حق التنفيذ وهكذا دواليك!!
    وفي جميع الأحوال ومهما كان الوضع القانوني مختلا بعض الشيء نتيجة لوجود الإحتلال والإنقسام، فليس هناك من مناص سوى العودة للقواعد القانونية وبخاصة الدستورية العليا كحد أدنى، للإحتكام إليها في بيان الإختصاصات والصلاحيات لرئيس السلطة ولرئيس الوزراء، وبخاصة أنها أسمى القوانين وأرفعها درجة ومرتبة ولا يملك أحد أن يخالفها، حتى السلطتين التشريعية والتنفيذية. ويغدو الأمر يسيرا وبسيطا إذا تمت العودة إلى نصوص القانون الأساسي ( الدستور ) والتشريعات العادية والفرعية، والإبتعاد عن التنظير السياسي أو عن آراء محامي البلاط أو المصالح العاجلة الآنية.
    وإذا ترجمت هذه المرجعية إلى نصوص قانونية، يطل القانون الأساس برأسه عبر المادة 63 التي تقرر أن " مجلس الوزراء ( الحكومة ) هو الأداة التنفيذية والإدارية العليا التي تضطلع بمسؤولية وضع البرنامج الذي تقره السلطة التشريعية موضع التنفيذ، وفيما عدا لرئيس السلطة الوطنية من اختصاصات تنفيذية يحددها القانون الأساسي، تكون الصلاحيات التنفيذية والإدارية من اختصاص مجلس الوزراء ". وأتبع هذا النص الذي يقرر صراحة أن صلاحية الرئيس هي صلاحية استثنائية مقيدة، بنص واضح وصريح ومطول يبين فيه اختصاص مجلس الوزراء وليس رئيس الوزراء هو المادة 69. وقد يقول قائل أين السلطة التشريعية وبرنامجها، هذا سؤال مشروع ولكنه لا ينفي مشروعية الوزارة.
    وإذا قرأت نصوص القانون الأساس مجتمعة وليست مجزأة أو مجتزأة، يتبين أن المادة 40 منه تنوه وتؤكد أن الصلاحية البروتوكولية للرئيس وذلك حينما تقرر " يعين رئيس السلطة الوطنية ممثلي الدول والمنظمات الدولية والهيئات الأجنبية وينهي مهامهم، كما يعتمد ممثلي هذه الجهات لدى السلطة الوطنية الفلسطينية ". ولعل المادة 41 من القانون الاساس تؤكد هذا التوجه حينما حصرت بالرئيس صلاحية إصدار القوانين والإعتراض عليها. ولا يتناقض مع هذه الصلاحيات البروتوكولية أن يكون الرئيس هو القائد الأعلى للقوات الفلسطينية كما قررت المادة 39 من القانون الأساس، أو أنه يختار رئيس الوزراء ويكلفه بتشكيل الحكومة أو أن يقيله أو أن يقبل استقالته كما قررت المادة 45 منه، فهذه الأمور والاختصاصات من طبيعة الأشياء.
    من قراءة نصوص القانون الأساس بشكل قانوني غير سياسي يبدو أن الغلبة في الصلاحيات هي لمجلس الوزراء وليست لرئيس الوزراء كما أنها ليست للرئيس. فما تقرر للرئيس من صلاحيات هي على سبيل الإستثناء أما مجملها ومعظمها فهي لمجلس الوزراء. وليس في هذا أي انتقاص لمنصب الرئيس بل هذا يشكل إحدى سمات النظام البرلماني حيث الرئيس يملك ولا يحكم كبريطانيا وإسرائيل.
    ويبدو أن هناك في الفكر السياسي الفلسطيني بعد عام 2006 وبخاصة بعد الإنقسام، من قرر إعطاء دوافع ومبررات لمنح القوة الدستورية للرئيس وليس لرئيس الوزراء أي عكس الحال ايام 2003. وفي المقابل هناك خلط بين منصب رئيس الوزراء وصلاحياته وبين مجلس الوزراء وصلاحياته، فهما ليسا بمترادفين بل مختلفين. والدليل القاطع أن المادة 68 من القانون الأساس تحدد اختصاصات رئيس الوزراء، بينما حددت مادة منفصلة هي المادة 69 اختصاصات مجلس الوزراء. ولو كان الأمران شأنا واحدا لما قام المشرع بإيراد مادتين منفصلتين حول الإختصاصين.
    يحتج البعض أن القانون الأساس لا يعرف منصب نواب رئيس الوزراء وهذا سبب الخلاف الحالي فضلا عن أن عدد الوزراء المحدد في القانون الأساس هو عدم تجاوز 24 عملا بالمادة 64 منه. هذا الكلام على علاته غير دقيق، فهو صحيح في الجزئية الثانية وغير صحيح في الجزئية الأولى. فالفقرة الثامنة من المادة 68 تجيز لرئيس الوزراء بتعيين نائب له ليقوم بأعماله عند غيابه. والأمر لا يتغير إذا قرر رئيس الوزراء تعيين نائبين أو أكثر فهما يستمدان صلاحيتهما منه بل يفتقدانها بوجوده، ويرتبطان بوجوده وحضوره. أما إذا كان المسمى مختلفا عن المضمون والجوهر فهذا أمر آخر ولا يعدو حقيقة نائبا لأن رئيس الوزراء عملا بالفقرة الأولى من المادة 68 من القانون الأساس يشكل مجلس الوزراء ويعدله ويقيل ويقبل استقالة أي وزير.
    ما دام الإنقسام حاضرا، وغياب المحكمة الدستورية، وعدم إجراء انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة، والقانون الأساس دونما تعديل وتوضيح لصلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء، يبقى الحديث عن النزاع الدستوري مجرد ترف فكري لأنك عندما تكون في روما تصرف كما يتصرف الرومان أو إذا كنت في قوم فاحلب في إنائهم!!

    مقالات جريدة الأيام
    أطراف النهار "أنا شيعي" ؟!
    حسن البطل
    سألت صديقاً سؤالاً عابثاً وافتراضياً: ماذا لو وقفت في "ميدان المنارة"، حاملاً يافطة عليها هذه العبارة "أنا شيعي"؟! ضحك الصديق وقال: ستطعمك الشرطة "علقة" لحمايتك أن يطعمك الناس "قتلة".
    من شناعة قتل مريعة في قرية أبو مسلّم ـ محافظة الجيزة ـ مصر المحروسة طالت وحرمت حيوات أربع، لم أستطع رؤية شريط "الفيديو" وصديق آخر لم يكمله.. لكن علمت أن شيعة مصر 1% فقط من شعبها.
    زمان قبل آفة "الربيع العربي"، عنونت إحدى مقالاتي: "إذا مرضت مصر". قال الشاعر الرومانسي: "ليلى في العراق مريضة".. لكن مرض مصر استشرى، واهتزّت ركيزة ما كان يعرف بـ "العالم العربي" الذي دخل ليلاً طويلاً.. يمكن مائة عام لقدام.
    تنازعني نفسي لنشر خمسة أبيات شعر قالها أبو علاء المعرّي، لولا خشيتي أن يشطبها رئيس التحرير، فأكتفي منها بالبيتين الأول والأخير:
    "عجبت لكسرى وأشياعه/ وغسل الوجوه ببول البقر
    "فواعجبي من مقالاتهم/ أيُعمى عن الحق كل البشر".
    .. وأما بقية الأبيات الثلاثة فهي تعيب على أتباع الديانات التوحيدية/ السماوية الثلاث جنوحهم إلى حمأة التعصُّب.
    من يطفئ أوار هذه الحمأة التي تضرب العالمين العربي والإسلامي؟ ربما أن يخرج مسلمون سُنّة إلى الشوارع مع يافطات "أنا شيعي" "علوي" "درزي" "إسماعيلي"، كما خرج يهود في العالم وعلى صدرهم "بادج" عليه عبارة "أنا صهيوني" وقت أدانت الجمعية العامة الأيديولوجيا الصهيونية.. ثم ألغت القرار بعد "أوسلو"!
    1 % من مسلمي مصر شيعة، و10% من مواطنيها أقباط هم أصل مصر، وأن تعلو حمأة التعصُّب السُنيّة الإسلامية حتى على ما يشدّ قرى مصر من روابط في قرارها وأطيافها.. فالأمر خطير جداً.
    تريدون الصراحة؟ كانوا، بعد "كامب ديفيد" يقولون بحسرة "عدّينا سينا.. وعدّوا مصر" والذين عدّوا مصر ليس يهود إسرائيل وأميركا فقط، لكن حمأة التعصُّب الوهابية التي ضربت مصر و"احتلتها".
    الأمر خطير، لأن الحمأة في العراق وسورية ولبنان أشبه بخسوف القمر، لكن الحمأة في أرض الكنانة أشبه بكسوف الشمس.. ليس ساعات بل زمناً طويلاً أخشى أن يكون كالدهر، كما كانت حروب الكاثوليك والأرثوذكس في أوروبا زمن الباباوات.
    بالطبع، لست شيعياً، لكنني فلسطيني عربي مسلم (بهذا الترتيب) وقبل صفة فلسطيني فأنا "ديمقراطي" والديمقراطية هي حماية الغالبية للأقلية ولو من باب "الجار قبل الدار".
    نعم، يعجبني في المذهب الشيعي اجتهاده في أمور الدين والدنيا، وهذا الاجتهاد هو من جعل المذهب "فرقاً" شيعية مختلفة، أكثر من اختلاف المذاهب السُنيّة الأربعة.
    في زمن مضى، كانت مصر شيعية أي فاطمية، وكانت المغرب للمرابطين، وهم فرقة شيعية، وكان الصفويون الشيعة يحكمون العراق.. وكان الصليبيون يحتلون فلسطين ومناطق في بلاد الشام.
    ماذا فعل الكردي صلاح الدين الأيوبي؟ خاض معارك مع الصليبيين، وأيضاً، من أجل كسر شوكة الفرق الشيعية في مصر والمغرب والعراق.
    ماذا فعل عبد القادر الجزائري؟ أثارت بريطانيا وفرنسا قلاقل في لبنان وسورية بين الدروز والمسيحيين، أو بين المسلمين والمسيحيين، فما كان منه إلاّ أن أطفأ أوار الفتنة عام 1860 بفتح بيته الرحب لحماية اللاجئين إلى كنفه من الأقليات المختلفة.
    الأمر مخيف، لأن "جبهة النصرة" سيطرت على مدينة الرقة في سورية، ورداً على معارضة بعض الناس لها من تنظيم "حقنا" سيّرت مظاهرات تهتف: "لا علماني ولا خوّان.. بدنا يحكم القرآن"، "طز.. طز حرّيّة.. بدنا خلافة إسلامية". أي خلافة؟ راشدية، أموية، عبّاسية.. أو عثمانية؟
    أرجو أن تجتاز مصر قطوع 30 حزيران، ولا يضطر الجيش إلى التدخل لمنع الاقتتال الداخلي.. وأجل عودة احتفال المصريين بموسم الحسين، وأن يذهب المسلمون إلى مقام الست زينب في سورية، والعتبات المقدسة في العراق شيعة وسُنّة معاً.
    صحيح، أنني فلسطيني عربي سُنّي، والسُنّة 1300 مليون والشيعة 200 مليون، لكنني ديمقراطي أولاً، والديمقراطية هي حماية الغالبية للأقلية وليست فتنة لإبادة 200 مليون شيعي وربما مثلهم من السُنّة". إذا اقتتل مسلمان فالقاتل والمقتول في النار".
    هل أخشى القول: إذا كان حال شعوب الأمة هكذا، فلسان حال الشعب الفلسطيني: خلّينا تحت الاحتلال كم سنة أخرى.. لأننا، وحدنا في مواجهة العدوّ الحقيقي.
    استقالة الحمد الله كاشفة العورات
    هاني المصري
    لماذا استقال رامي الحمد الله بعد أسبوعين من حلفه اليمين الدستورية، ولماذا في هذا التوقيت وبهذا الشكل والمضمون؟ لماذا لم تنجح الجهود للتوصل إلى صيغة تمكنه من الاستمرار؟ هل هناك أسباب تقف وراء الاستقالة أكبر من الخلاف على الصلاحيات مع نائبيه أو الأصح مع الرئيس؟
    فجأة، ومن دون سابق إنذار، جمع الحمد الله أغراضه من مكتبه في رئاسة الحكومة، واستقل سيارته الخاصة، وطلب من شخص لم يُعَرِّف عن نفسه بإبلاغ الصحافيين المندهشين من تصرفه أن رئيس الحكومة استقال وأرسل استقالته إلى المقاطعة. لماذا لم يطلب الحمد الله لقاءً مع الرئيس محمود عباس يحاول فيه الحصول على الصلاحيات التي يريدها أو لعرض المطالب التي من دونها لا يستطيع العمل، فإذا لم يكن له ذلك يقدم حينها استقالته بترتيب مناسب مع الرئيس؟ قد يكون الجواب: إنه سأل الرئيس هاتفياً عن صحة موافقته على تفويض نائبه محمد مصطفى بالتوقيع المالي ما أغضبه وجعله يتصرف على هذا النحو. هنا، يمكن أن أتساءل إذا سلّمنا جدلاً بأن النزاع على الصلاحيات ليس السبب الوحيد للاستقالة، فهل الأمر كما يهمس البعض في الكواليس له علاقة بالضغوط الأميركيّة وبعض البلدان الأوروبيّة والعربيّة على القيادة الفلسطينيّة لقبول استئناف المفاوضات من دون شروط، أم له علاقة بالتنافس بين مراكز قوى سياسيّة وأخرى اقتصاديّة داخل السلطة وخارجها، أم يرجع - كما أرجح - إلى أن الحمد الله الأكاديمي الذي يفتقر إلى الخبرة السياسيّة وإلى مهارة العمل في دهاليز المؤسسة الفلسطينيّة المعقدة التي تنتهشها، أراد أن ينسحب رغم قربه من الرئاسة و"فتح" بعد أن أدرك ما لم يدركه في البداية أنه مجرد موظف بدرجة رئيس حكومة في نظام رئاسي يجمع فيه الرئيس كل السلطات والصلاحيات، وأن نائبيه موجودان ليحلا محله وليس لمساعدته، خصوصاً أنهما مقربان من الرئيس، وكانا مرشحين لتولي منصب رئيس الحكومة.
    ولعب دوراً في استقالته أنه وجد على طاولة رئيس الحكومة جبلاً هائلاً من المشاكل والألغاز والخلافات والصراعات عصيّة على الحل تنوء بها الجبال ولا طاقة له بها، فرحم الله رجلاً عرف قَدْرَ نفسه، لذلك اختار هذه الطريقة بالاستقالة، لأنه أراد الانسحاب فعلاً إذا لم يتح له تشكيل حكومته واختيار نائبه بنفسه.
    يبقى لماذا قبل الحمد الله بالمنصب وقَبِل برئاسة حكومة فُرِضت عليه باستثناء تعديلات طفيفة، وكان من ضمنها تعيين نائبين لرئيس الحكومة من دون حقائب وزاريّة خلافاً للقانون الأساسي الذي يعطي لرئيس الحكومة الحق في تعيين نائب واحد بحقيبة وزاريّة؟
    يبقى هذا التفسير هو الأكثر احتمالاً في ظل غياب رواية رسميّة لتبرير الاستقالة وقبولها. أراد الحمد الله الهروب بجلده والعودة إلى صومعته في جامعة النجاح، والرئيس قبل الاستقالة لأن استمراره بات متعذراً بعد أن كُسِرت الجرة وفُقِدت الثقة، وبعد أن رفض الحمد الله عرض الرئيس بالاتفاق مع حكومته على الصلاحيات من دون إقالة نائبيه أو واحد منهما على الأقل أو إعادة تشكيل الحكومة.
    إن الغضب على الحمد الله كبير، لأن استقالته بهذا الشكل وفي هذا التوقيت والمضمون كانت كاشفة لعورات النظام السياسي كلها.
    هذا النظام الذي يعاني من مأزق شامل له مصادر متعددة وقائم على جملة من الأزمات، أهمها:
    *أزمة شرعيّة ومرجعيّة، تظهر في الشلل الذي تعاني منه منظمة التحرير بعد توقيع اتفاق أوسلو وتأسيس السلطة التي تضخمت كثيراً وتقزمت المنظمة، ولم تعد تمثل فعلاً الشعب الفلسطيني بعد حصول "حماس" على الأغلبيّة في الانتخابات التشريعيّة، فالمنظمة لم تعقد اجتماعاً للمجلس الوطني منذ زمن بعيد، ولم يُعَد تشكيله لا بالتعيين ولا بالانتخاب بالرغم من موت الكثير من أعضائه أو بلوغ عدد منهم الأعمار المديدة، ومعاناة بعضهم من أمراض، بما فيها الزهايمر. والسلطة تآكلت شرعيتها بسبب تآكل مرجعيتها (المنظمة)، وجراء وصول برنامجها لإقامة الدولة عن طريق المفاوضات إلى طريق مسدود بعد أن تعمق الاحتلال وبلغ عدد المستوطنين أكثر من 700 ألف مستوطن، وفي ظل تعنت الحكومة الإسرائيليّة وتطرفها وعدم استعداد الإدارة الأميركيّة للضغط عليها. كما يطعن بمرجعيّة النظام السياسي بأنه لم يعد يستمد شرعيته، لا من المقاومة، ولا من صناديق الاقتراع، بعد انتهاء الفترة القانونيّة للانتخابات الرئاسيّة منذ أكثر من أربع سنوات والتشريعيّة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
    كما أن استمرار الانقسام وتفاقمه يرفع الغطاء عن النظام السياسي، بما في ذلك الفصائل، خصوصاً "فتح" و"حماس"، المسؤولتان عن وقوعه واستمراره وتفاقمه عمودياً وأفقياً. * أزمة اتفاق أوسلو وما انتهى إليه من كارثة بعد تجاوز إسرائيل له وتمسك القيادة الفلسطينيّة به، حتى رغم القرار الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينيّة المراقبة، وما يعنيه ذلك من استمرار التزامها بالتزامات أمنيّة وسياسيّة واقتصاديّة مجحفة من طرف واحد، أدت إلى استمرار السلطة كسلطة حكم ذاتي محدود انتزعت إسرائيل جزءاً كبيراً من سلطاتها وصلاحياتها المحدودة، خصوصاً بعد العدوان العسكري على الضفة الغربيّة في 29 شباط 2002، بحيث أصبحت السلطة أكثر من أي وقت مضى "سلطة بلا سلطة"، ومرتهنة بالكامل للاتفاقيات الظالمة والمساعدات المشروطة ببقائها في هذا الوضع الخطير للغاية على القضيّة الفلسطينيّة والشعب الفلسطيني. إن ما يدعو للسخرية المُرَّة الحديث عن التنافس على الصلاحيات بين الرئيس ورئيس الحكومة أو داخل الحكومة لسلطة لا تملك صلاحيات أصلاً، فصلاحيات السلطة مجرد صلاحيات إدارة ذاتيّة للسكان تحت الاحتلال.
    *أزمة العجز في الموازنة والمديونيّة وتردي الأحوال الاقتصاديّة والاجتماعيّة، بالرغم من حصول السلطة على أكثر من 25 مليار دولار من المساعدات منذ تأسيسها، إلا أن الأحوال الاقتصاديّة أسوأ عما كانت عليه قبل تأسيس السلطة، فمعظم الفلسطينيين يزدادون فقراً وبؤساً وبطالة، وقلة تزداد غنى وثروة ونفوذاً. فلم تخصص السلطة من كل الأموال التي حصلت عليها سوى 1% لمشاريع إنتاجيّة زراعيّة وصناعيّة، بل تراجعت الزراعة والصناعة وازدادت التبعيّة للخارج، وخاصة للاقتصاد الإسرائيلي.
    *أزمة قانونيّة نجمت عن عدم الالتزام بالقانون الأساسي، سواء بإجراء الانتخابات أو بتجميد المجلس التشريعي جراء الانقسام المدمر، وهذا أدى إلى العودة الفعليّة للنظام الرئاسي الذي يركز كل السلطات والصلاحيات بيد الرئيس من دون مراجعة ولا مساءلة ولا مراقبة من أحد.
    فالمنظمة غائبة والمجلس الوطني في العناية المشددة، والمجلس التشريعي ممنوع من العمل؛ الأمر الذي فاقم الفرديّة بصورة تذكرنا بالأنظمة الرئاسيّة العربيّة التي ثارت شعوبها عليها. إن النظام السياسي الفلسطيني أصبح نظاماً مختلطاً (رئاسي برلماني) عندما فرضت ضغوطات خارجيّة وداخليّة على الرئيس الراحل ياسر عرفات لتغييره عبر استحداث منصب رئيس الحكومة، وكان هذا الحق بتوزيع السلطات يراد به باطل، وهو إضعاف قيادة ياسر عرفات وإيجاد قيادة أكثر طواعية واستجابة للشروط الأميركيّة والإسرائيليّة.
    إن الحل لا يكمن في تولي "فتح" لرئاسة الحكومة بنفسها، ولا أن يشكل الرئيس الحكومة بنفسه، ولا إعادة تكليف الحمد الله، ولا حتى تشكيل حكومة وفاق وطني من دون الاتفاق على الأسس الوطنيّة والديمقراطيّة التي يجب أن تستند إليها. لا بد من البحث عن حل جذري ينقل الوضع الفلسطيني من حالته الراهنة في ظل الانقسام وفقدان الأفق السياسي والمشروع الواحد والمؤسسة الجامعة والقيادة الواحدة؛ عنوانه بلورة إستراتيجيات جديدة قادرة على تحقيق الأهداف الوطنيّة، وليس انتظار استكمال التغييرات العربيّة، أو انتظار نجاح جهود كيري واستئناف المفاوضات، التي من المفترض أن يدرك الجميع أن استئنافها في ظل التعنت الإسرائيلي واختلال ميزان القوى، ومن دون أن يملك المفاوض الفلسطيني أوراق قوة وضغط؛ لا تعني سوى مفاوضات من أجل المفاوضات، والتغطية على ما تقوم به إسرائيل من استكمال خلق أمر واقع احتلالي يجعل الحل الإسرائيلي هو الحل الوحيد المطروح والممكن عملياً.
    لا خلاص من دون إقفال طريق المفاوضات الثنائيّة برعاية أميركيّة وإنهاء دور "شاهد الزور" المسمى باللجنة الرباعيّة الدوليّة، وبشق مسار سياسي جديد يركز على وضع برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة الفلسطينيّة المبنيّة على خطاب الحقوق وليس على خطاب الدولة الفلسطينيّة وإعطاء الأولويّة لإنهاء الانقسام من دون ضوء أخضر أميركي وإسرائيلي أو غيرهما، واستكمال التوجه الأممي في نفس الوقت الذي يتم فيه تعزيز الصمود الفلسطيني على أرض فلسطين وخارجها، واستعادة البعد العربي والتحرري الإنساني، وتنظيم مقاومة شاملة تستخدم كل الأشكال المثمرة بما فيها المقاطعة والملاحقة القانونيّة والسعي لعزل إسرائيل وفرض العقوبات عليها ومحاكمتها على جرائمها حتى تخضع أو تنهار.
    ترتيبات عاجلة تعني مشاكل على أول الطريق
    رجب ابو سرية
    بقبول الرئيس استقالة د. رامي الحمد الله، بعد نحو ثلاثة أسابيع فقط، على تحمله مسؤولية الحكومة الخامسة عشرة، وبعد أن عقدت حكومته اجتماعين فقط، تكون هذه الحكومة قد سجلت رقماً قياسياً، ليس على الصعيد الفلسطيني، ولكن ربما العالمي، من حيث كونها أمضت أقصر وقت في موقع المسؤولية، هذا ليس ما يهمنا على أي حال، حيث لا بد أن يدفع هذا الأمر كل المهتمين والمراقبين إلى محاولة الوقوف عند دلالات ذلك وأسبابه، فرغم إحاطة الموضوع في البداية بقدر من التكتم، إلا أنه شاع في النهاية، وترافقت أخبار تقديم الحمد الله لاستقالته مع القول إن السبب يعود إلى الخلاف بين الرجل ونائبيه: د. محمد مصطفى، ود. زياد أبو عمرو، ويبدو أن هذا هو السبب الحقيقي، وأن كان قد قيل إن السبب يعود إلى الخلاف بين الرجال الثلاثة حول من المخول بالتوقيع مع البنك الدولي، منظمة التحرير أم الحكومة.
    من الواضح أنه وحين فوجئ الرئيس بالضغط الأميركي، الذي كان قد تصدى له، وتصرف ضده، حين حاولت الخارجية الأميركية بتصريح معلن، التدخل بدفع الرئيس لرفض استقالة الدكتور سلام فياض، ما كان بمقدوره أن يضرب عرض الحائط بالرغبة الأميركية مرتين، في آن واحد، وحين همّ بتكليف الرجل المقرب منه د. محمد مصطفى، فوجئ بأن الأميركيين يفضلون الحمد الله، فما كان منه إلا أن ابتكر على عجل فكرة تعيين نائبين لرئيس الحكومة، كلاهما مقرب منه، وأن كان د. زياد أبو عمرو معروفاً بكونه قريباً من الأميركيين.
    المهم، أن ابتكار هذا المنصب ـ نائب رئيس الحكومة ـ على عجل دون تحديد مهماته ودوره، من الطبيعي ان يثير لبساً، وهذا يعيدنا إلى أن منصب رئيس الحكومة نفسه، حين تم ابتكاره على عجل، كان قد أثار لبساً مشابهاً، حين تولى الرئيس أبو مازن شخصياً، العام 2003 منصب رئيس الحكومة في عهد أبو عمار، واضطر إلى الاستقالة بعد مائة يوم فقط.
    وما زالت الصلاحيات بين رئيس السلطة ورئيس الحكومة ملتبسة وغير محددة المعالم تماماً، رغم أن النظام الفلسطيني يقف بين تخوم أن يكون نظاماً مركزياً أي رئاسياً ونظاماً مختلطاً، أي بين النظامين الأميركي والفرنسي، وخير دليل على ذلك، أن الافتراق بين أبو مازن وفياض، وجد طريقه الفعلي، حين اختلف الرجلان على صلاحية قبول استقالة د. نبيل قسيس، وزير المالية في آخر حكومة لفياض، حيث قبلها على الفور فياض، فيما رفضها لاحقاً عباس. محاولة السلطة دائماً القول إن السياسة الخارجية، خاصة الشأن التفاوضي، من اختصاص "م.ت.ف"، أي الرئاسة، لأن رئيس السلطة هو رئيس المنظمة، فيما الشأن الداخلي ـ باستثناء، ملف المصالحة، لأنه شأن فتحاوي، من اختصاص الحكومة ـ ليس كافياً، فهو يثير تساؤلات عديدة وتشابكات، وذلك بسبب أن أبو مازن نفسه، سبق وان وضع حداً للدائرة السياسية التابعة لـ"م.ت.ف"، لأنها من مسؤولية أبو اللطف (فاروق القدومي)، وبالتالي أصبحت وزارة خارجية السلطة، وهي وزارة ضمن حكومة السلطة هي المسؤولة عن السفارات وعن إدارة الصراع في الأمم المتحدة، وكل الملفات الخارجية.
    تداخل الصلاحيات وعدم تحديدها، إن كان يعيد إلى الذهن، حادثتي استقالة الحمد الله وفياض، ومن قبلها أبو مازن، دون أن يحدث الكثير من الإشكالات، إلا أن المأزق الحقيقي كان حين فازت حركة حماس في انتخابات 2006، بعد عام من فوز أبو مازن برئاسة السلطة، وبالتالي صار الرئيس من حزب والحكومة من حزب آخر، أي أن حدة التنافر كانت عالية، وهذا ربما كان أحد أهم الأسباب التي أدت إلى الانقلاب والانقسام، وإلا كيف لنا أن نفسر أن يرفض رئيس الحكومة الحادية عشرة، إقالة الرئيس له، بعد أن كان قد كلفه بها قبل ثلاثة أشهر من قرار الإقالة، وهذا الرفض تحول إلى عنوان للانقسام حتى اللحظة.
    لا بد إذاً، من تحديد طبيعة النظام السياسي الفلسطيني بدقة، استناداً إلى التجربة، ولا بد من تحديد الفواصل والتخوم جيداً بين المنظمة والسلطة، بين الرئاسة والحكومة، وبين السلطات الثلاث للمنظمة والسلطة، ولا بد من تحديد واضح ودقيق لمهمات وصلاحيات كل مسؤول، خاصة نواب المسؤولين، لأنه ربما يجيء وقت تضطر فيه القيادة إلى ابتكار منصب ـ ما زال غير موجود حتى اللحظة ـ لكن يمكن أن تفرضه الضرورة على عجل، وهو منصب نائب الرئيس: نائب رئيس "م.ت.ف"، ونائب رئيس السلطة، ويكون ذلك أولاً بإقراره، في ظرف غير طارئ، وثانياً باختيار أيهما أفضل أن يتم إشغاله: انتخابياً، ـ على الطريقة الأميركية التي تنتخب الرئيس ونائب الرئيس معاً ـ أم بالتعيين كما تفعل الأنظمة العربية. وهناك رؤساء عرب لهم نائب رئيس أو أكثر، ولكن دون أن يتم انتخابه مع الرئيس، حتى لا يكون أبدياً ـ ربما، وهناك رؤساء لا نواب لهم، رغم أنهم أمضوا في الحكم عقوداً من السنين.
    ظاهرة عساف والتحول الجديد
    مهند عبد الحميد
    توحد الشعب الفلسطيني ضد العدوان والاحتلال والظلم والتمييز والقمع، وتوحد ايضا مع المقاومة والانتفاضة ودخول الامم المتحدة. وها هو يتوحد الان على الفرح والانجاز. الان يتوحد بطريقة غير مألوفة، عشرات آلاف الشبان والشابات في الضفة والقطاع ومناطق 48 والشتات يعبرون بشكل صريح عن فرحهم وعن التفافهم حول رمز فلسطيني من لون جديد، انه الشاب الاسمر المتدفق انتماء وحبا وثقة وحيوية محمد عساف. الشاب الموهوب الذي جذب بإبداعه عشرات الالاف من الشبان والشابات، وسرعان ما تحولوا الى فريق ضخم بجهود وإرادة لا تلين فصنعوا مع عساف ومع اترابهم من شبان وشابات في بلدان عربية ذلك الانجاز الفني والمعنوي الكبير. القدرة على الفرح مقياس للصحة النفسية السوية، والشبان المتدفقون فرحا كشفوا حالتنا السوية وأظهروا مناعة هذا المجتمع بكل تجمعاته في مواجهة القهر والإقصاء والضغوط والازمات.
    كانت الصورة النمطية لحالة الفلسطيني من الموقع الصديق هي صورة الانسان المنكوب المحبط والمكتئب والتعيس والاشكالي، ويرى كثيرون اهمية التثبيت على حالة الفلسطيني المنكوب، انطلاقا من فرضية تقول ان الفلسطيني الذي يتجاوز حالة النكبة ماديا ومعنويا سينسى فلسطين وسيجد في التوطين الحل البديل. النموذج الساطع على ذلك موقف لبنان الرسمي الذي يحرم اللاجئين الفلسطينيين من مزاولة 67 مهنة. والصورة النمطية من الموقع المعادي الاسرائيلي أساسا هي صورة "الإرهابي" والتعصبي والمتخلف الفائض عن حاجة فلسطين والذي لا يستطيع تقرير مصيره بنفسه ولا يستحق وطن ولا دولة.
    حاول الشبان والشابات الفلسطينيون تحدي صورتهم النمطية السلبية مرات عديدة لكنهم كانوا يصدون، لكنهم هذه المرة تغلبوا على محاولات الصد وأثبتوا انهم وشعبهم عاديون وطبيعيون مثلهم مثل اي شعب شقيق او صديق. يقاومون ويحتجون يحبون ويكرهون يغنون ويرقصون ويسمعون الشعر والموسيقى ويقرؤون الادب والتاريخ ويتعبدون ويحترمون الديانات الاخرى. لوحظ ان التعطش الفلسطيني للفرح والانجاز فاق التصور، إنه تطور جديد في السيكولوجية الفلسطينية، ولما كانت الفئات الشابة هي صانعة هذا التطور، فإن ثمة تحولا يجري على الارض يستحق التدقيق والبحث. اعتقدت دوائر المحتلين المستعمرين أن استباحتهم للارض والموارد جميعا وفصل المواطنين الفلسطينيين عنها يؤدي الى تفكيك المجتمع وتدمير النسيج الاجتماعي، وانهم بهذا المستوى من التطهير العرقي والتفكيك يقتربون من تصفية الكيانية الفلسطينية والقضية الفلسطينية واستيعابها خارج حل الدولة المستقلة وتقرير المصير وعودة اللاجئين. جاء المشهد الفلسطيني يوم تتويج عساف ليقول لا.
    وليؤكد ان الكيانية الفلسطينية وروابطها ومكوناتها ورموزها ما زالت حاضرة وتفعل فعلها. انها قادرة على مواصلة التصدي والمقاومة والصمود وقادرة على صناعة رموزها وعلى إبداع أشكال المقاومة الجديدة في كل مرحلة ولحظة. المقاومة بالفن والثقافة اللتين اوجدتا حضورا فلسطينيا في المشهد العام العربي والدولي تعرضت لمحاولات كبح بريئة ومقصودة. البريئة هي التي وضعت المواقف في مواجهة بعضها البعض. كنقد المستوى السياسي الذي وضع مهمة دعم عساف كأولوية في الوقت الذي ظهر فيه عاجزا عن انقاذ المخيمات الفلسطينية في سورية وتقديم الدعم الضروري للاجئين المشردين مرة ثانية وثالثة. وكان من المنطقي المطالبة بوضع مهمة انقاذ المخيمات واللاجئين كأولوية الى جانب دعم عساف.
    وكالقول بأن الاستيطان يستمر من دون مقاومة ووضع ذلك في مواجهة دعم وتأييد عساف. او ان الاموال التي صرفت للتصويت كان يمكن ان تصرف لدعم صمود مدينة القدس والمقدسيين. ان دعم عساف لا يتعارض ولا يشكل بديلا لمقاومة الاستيطان ودعم القدس وإنقاذ المخيمات واللاجئين، هي مهمات تحتاج الى تضافر كل الجهود والى وضعها كأولويات والى نقد كل تقصير وتهاون بشأنها. لا يمكن النظر لكل مهمة في مواجهة الاخرى بل من المفترض النظر لها كمهمات مترابطة ومكملة لبعضها البعض.
    البعض اعترض على تدخل رأس المال الفلسطيني وشركاته في دعم عساف كمجال للربح وهذا الاعتراض كان يمكن التركيز فيه على نقد الربح والجشع والاستغلال دون وضع ذلك في مواجهة أهمية تأييد ودعم البرجوازيين للفنان. اما محاولات الكبح المقصودة والمؤدلجة، فقد تجلت في اعتبار المشاركة في المسابقة والبرنامج الغنائي حرام ومخالف للشرع. وواقع الحال ان كل الغناء وكل البرامج الغنائية مرفوضة من وجهة نظر هؤلاء. ويعتبرون الغناء العاطفي انحلال اخلاقي. لقد سبق وان استدعي عساف من قبل شرطة حماس في قطاع غزة 20 مرة لاجباره التوقيع على تعهد يلزمه بعدم الغناء في حفلات خاصة. الذريعة التي يقدمها هؤلاء هو تحريم الدين الاسلامي للغناء والموسيقى. غير ان هناك من اثبت بالحجة والبرهان ان الاسلام شرع الموسيقى والغناء وحلل ممارستها. هناك أحاديث نبوية تؤيد وأحاديث لا تؤيد، ويقال ان الاحاديث المؤيدة لها الغلبة.
    الشيخ القرضاوي ومجلس العلماء الذي يشكل مرجعية حركة حماس ينتمي الى المؤيدين للغناء والموسيقى. بالامس هزمت ثقافة التزمت والانغلاق وتحريم الفرح، بالامس هزمت ثقافة السيطرة بالتخويف والترهيب والانغلاق، بالامس خرج الشبان والشابات وعموم الشعب موحدين، لينتصروا لثقافتهم الوطنية وتراثهم الوطني ودينهم المتسامح ورموزهم الوطنية والثقافية.
    بالامس انهار بناء ثقافة التزمت والانغلاق وجدران العزل الداخلي التي شيدها الخوف والابتزاز. بالامس سقطت الثقافة التي وضعت محمود درويش على رأس قائمة العار مع نخبة من المثقفين والاعلاميين. بالامس كنا طبيعيين وعاديين. بالامس استعادت الثقافة الوطنية وهجها. القيمة الفعلية لما حدث بالامس، لا تختزل بفوز الفنان الرائع محمد عساف، بل ان القيمة الفعلية بالتحول داخل المجتمع وباضطلاع الاجيال الشابة الجديدة بمهمة التدخل في الوقت المناسب. الانتصار للثقافة الوطنية الجامعة، سيتلوه تدخلات أخرى وأخرى.
    يومٌ من أيام القيامة..!!
    حسن خضر
    انتبه أحد المعلّقين العرب، وهو المصري مأمون فندي، إلى حقيقة غابت في زحام وغابة الآراء والأخبار: إعلان "الجهاد" من القاهرة، مؤخراً، الذي أطلقته جماعة تصف نفسها "بعلماء الأمة" ينتقص من سيادة الدولة، ويهدد مستقبل الدولة الحديثة في العالم العربي. وهذا، أيضاً، ما صاغه محمد حسنين هيكل، بطريقة مجازية، بالقول: شعرتُ، أمام التلفزيون، وكأنني أنظر إلى مصر في القرن الثامن عشر.
    جاء الإعلان المذكور في سياق حملة للإسلام السياسي، ترعاها دول في الإقليم والعالم، تحض العرب على "الجهاد" في سورية ضد عبدة "اللات والشيطان". والمقصود بهؤلاء: نظام آل الأسد، وحزب الله اللبناني. هذا على السطح، ولكن أدنى من السطح، حيناً، بقليل، وفوق السطح، أحياناً، بكثير، فإن المقصود هم الشيعة العرب والإيرانيون.
    وهذا ما صاغه القرضاوي بكلمات لا تحتمل اللبس، أو التأويل: "كيف لمائة مليون من الشيعة أن ينتصروا على مليار وسبعمائة مليون مسلم" ويقصد بالمسلم السني. وهذا ما عاد وكرره في اعتذاره لمشايخ المملكة (يقصد السعودية) الذين كانوا أنضج منه لأنهم عرفوا حقيقة إيران وحزب الله. بكلام أوضح لم تعد المعركة في سورية بين شعب يريد الحرية، ونظام الاحتلال الأسدي، بل أصبحت بين الشيعة أينما كانوا، والسنة أينما كانوا. في سورية، وفي كل مكان آخر.
    كان "نضج" مشايخ المملكة، ولا يزال، ترجمة للسياسة الرسمية السعودية من ناحية، وتتويجاً لموقف الوهابية، التاريخي، وهم سدنتها والناطقون باسمها، من الشيعة والتشيّع، من ناحية أخرى. أما اعتذار القرضاوي فيندرج في، ويترجم، موقف وسياسة مشيخة قطر.
    يتساوى هذا "النضج" مع "نضج" مضاد، في المعسكر الآخر، يتجلى في دعوة مجلس الإفتاء الأعلى في نظام آل الأسد إلى "الجهاد ضد كل من وقف واستهدف سورية". ليس هذا وحسب، بل هو "فرض عين"، كما ذكر مفتي النظام، على المسلمين في سورية، والعالمين العربي والإسلامي.
    يترجم مقاتلو حزب الله "فرض العين"، على الأرض، بكلام عن زينب التي يجب ألا تُسبى مرّتين، ورايات الحسين المرفوعة على أنقاض بيوت قتلوا أهلها في القصير. هذا على الأرض، وفي حقول القتل، أما في "الخطاب" على شاشة التلفزيون، فيحتل الكلام عن "المقاومة" صدارة بيت البلاغة الفارغة.
    ولا يتوانى دعاة الوهابية في الرد: يدعو أحدهم "المجاهدين" في سورية، إلى ذبح الأسرى من حزب الله، ويتمنى عليهم أن يفعلوا ما يمكّنه من تحقيق متعته الشخصية. ومتعته الشخصية، لمن شاء المزيد، أن "ينحر" بيده عشرة من الأسرى الشيعة.
    لم يسبق أن وصل العالم العربي إلى هذا الدرك. كنّا نسمع ما يشبه هذا الجنون، والتوّحش، قادماً من كهوف أفغانستان قبل سنوات مضت، فنقول هذه لغة ومفردات الهامش القادم من قرون بعيدة، وساكن الكهوف والفيافي البعيدة. ولكن لغة ومفردات الهامش زحفت إلى المتن، لتصبح مرئية ومسموعة، ومرفوعة على رايات القاعدة السوداء في الحواضر العربية. ومنها، وفي حكمها، أن يصدر إعلان "الجهاد" من القاهرة، عاصمة الدولة الأهم، وأهم ضمانات الدولة العربية الحديثة.
    جاء الإرهاب إلى العالم العربي، وبهذا القدر من الجنون والتوّحش، نتيجة "للجهاد" الأفغاني. لكن "الجهاد" السوري يهدد بتقويض حاضر ومستقبل الدولة العربية الحديثة، بقدر ما يفتح الباب أمام حروب أهلية (طائفية) تعيد التذكير بحرب الثلاثين عاماً، في القرن السابع عشر، بين البروتستانت والكاثوليك، في أوروبا الوسطى، وأوروبا كلها في واقع الأمر.
    تدور الحرب الواقعية، الحقيقية، في سورية بين القسم الأعظم من السوريين، ونظام آل الأسد، وعنوانها الرئيس الحرية. وتنخرط فيها السعودية وإيران (لأسباب إقليمية لا تتعلّق بالديمقراطية، والحرية) ويتخندق فيها على جانبي الصراع الروس والأميركيون (لأسباب تتعلّق بموازين القوى، والمصالح، في الإقليم والعالم). ومع هؤلاء كلهم، وإلى جانبهم، وفي ركابهم: بيادق، وبيارق، وبنادق.
    وربما يسأل سائل: السوريون يريدون الخلاص من الاحتلال الأسدي، الذي لن يسقط إلا في بحيرة من دمه، بعدما أوغل في دماء السوريين. فهل يترّفعون عن مساعدة تأتي من هنا أو هناك؟ الجواب: هم لا يملكون، في الواقع، وللأسف، هذا القدر من رفاهية الاختيار. ومسؤولية ما حدث، ويحدث، تقع على عاتق نظام آل الأسد.
    ومع ذلك، ينبغي التذكير بحقيقة أن حاجة السوريين إلى أسلحة مضادة للطائرات، والدروع، وإلى منطقة للحظر الجوي، أكبر ألف مرّة من حاجتهم إلى العشرين ألف "مجاهد"، الذين يريد أحد الدعاة السعوديين إرسالهم للقتال في سورية.
    مضادات الطيران، والدروع، والحظر الجوي، أضمن لحاضر ومستقبل سورية والمنطقة من المتطوعين. وبهذا المعنى تقع مسؤولية مضاعفة على عاتق الأميركيين، الذين رفعوا نصائح ومصالح إسرائيل فوق كل اعتبار. فهي التي تحفظّت، ولا تزال، على تسليح المعارضة السورية، بمضادات الدروع والطيران، خوفاً من استخدامها ضد دروعها وطيرانها في حاضر، أو قادم الأيام.
    ومع هذا كله، وفوقه، وقبله، وبعده، تقع مسؤولية الدفاع عن مفهوم وهوية الدولة الحديثة في العالم العربي ـ وهي مسؤولية أخلاقية، ووطنية ـ على عاتق الخائفين، والمُحذرين، من دعوات "الجهاد"، وانفتاح صراع بين شعب يريد الحرية، ونظام يحتل البلد، على حرب وهمية ومتوّهمة تعود بالعرب إلى يوم الجمل قبل 14 قرناً، وتجنّد من البيادق، والبيارق، والبنادق، ما يكفي لجعل الحاضر يوماً طويلاً من أيام القيامة.
    مقالات جريدة الحياة
    حياتنا - أنقذوا مصر
    حافظ البرغوثي
    مصر المحروسة تعيش مرحلة حبلى بالألم والحزن والكوارث إن لم يخرج عقلاء لتهدئة الوضع واعادة الحياة السياسية الى نصابها لمنع الطوفان في كنانة الله.
    فعلى بعد بضعة ايام من مسيرات ومظاهرات «تمرد» ضد نظام الحكم والحشد المتبادل بين الاخوان وحلفائهم من جهة وقوى المعارضة من جهة اخرى، خرج الجيش المصري عن صمته وقال انه سيتدخل في الوضع اذا تفاقم، فالجيش المصري هو الضامن للأمن المصري الخارجي والداخلي ولا يجوز تنحيته عن واجبه وترك البلاد تسقط في هاوية الفتنة والحرب الاهلية. ولعل مقتل اربعة من الشيعة في احداث بالجيزة يضيف بعدا طائفيا كريها للأزمة المصرية بعد احداث الفتنة بين الاقباط والمسلمين، وكأن هناك من يهندس الفتنة رويدا في مصر لتدميرها من الداخل والعياذ بالله.
    فكل القوى المعادية للعرب والمسلمين والاقباط وغيرهم تلعب الآن في الساحة المصرية بخبث ودهاء ورغم ذلك لم نسمع عن محاولات معقولة لوأد الفتنة السياسية او الطائفية باستثناء ما توزعه السفيرة الاميركية آن باترسون من تحذيرات للجيش بعدم التدخل وللاخوان بعدم اللجوء للعنف وللمعارضة بعدم العبث بشرعية الرئيس وللضباط المتقاعدين الاحرار بعدم اجراء اتصالات مع الجيش لعلمها ان المؤسسة العسكرية قادرة على وأد الفتنة وحماية مصر وشعبها واحزابها سواء من كانت في الحكم او من تعارضه.
    لقد جانب الرئيس المصري الصواب عندما حشد دعاة الفتنة في استاد رياضي قبل ايام وحاول تصدير الازمة المصرية في مغلف الجهاد في سوريا واحاط به مجموعة من أئمة الفتنة كخطباء فأحدهم كفر المعارضة المصرية ودعا الى قتلها وآخر وصف الشيعة بالانجاس ولم يحرك الرئيس ساكنا وكأنه مسير وليس مخيرا.
    ومثل هذه الخطب التي تبث على الهواء مباشرة بحضور الرئاسة هي ضوء اخضر للقتل والعنف، ومن هنا نفهم تصريحات وزير الدفاع المصري الفريق السيسي من ان الجيش لن يظل صامتا امام انزلاق البلاء في صراع يصعب السيطرة عليه ودعا الى مصالحة حقيقية بين الاحزاب. فالوضع المصري كما يبدو مفتوح على كل الاحتمالات السيئة ويبقى تدخل الجيش في ترتيب مصالحة هو الخيار الامثل لانقاذ مصر وليس ما يلجأ اليه بعض المؤلفة جيوبهم والمغلقة قلوبهم من مؤامرات وتحضيرات لسفك الدماء وتمزيق الشعب المصري ودولته كما يجري تمزيق شعوب اخرى وتدمير دولها. فالدعاء لمصر بات واجبا لأن انهيارها هو انهيار الأمة عروبة ودينا.
    تغريدة الصباح - عساف جائزة فلسطين
    احمد دحبور
    يخيل الي، والجميع يحتفلون بفوز محمد عساف، ان اي فلسطيني راح يتبادل التهاني مع اي فلسطيني يراه، فما سرّ هذا الفرح العصبي الجمعي، مع ان ما جرى ليس اكثر من نجاح شاب في الثانية والعشرين من عمره بين اقرانه العرب المتنافسين على جمال الصوت والاداء؟ والجواب ان الامر لا يحتاج الى دراسة وتحليل، فهذا الشعب الذي انعم الله عليه بهذه الهوية الفريدة، يعاني منذ بضع سنوات وستة عقود، من سياسة جائرة في المجتمع الدولي، حذفت فلسطين من الخريطة ذات يوم، فأصبحت كل نأمة تشير الى وجوده بمثابة عيد وطني لديه..
    اذكر، منذ زهاء خمسة وثلاثين عاما، ان فاز فتى من صفورية، ولعله من بيت السعدي، في مباراة ملاكمة من وزن الريشة، وكان يتحدث الى كاميرا التلفزيون العربي السوري، فكان في حالة من الغبطة والانفعال والنشوة، حتى وصل الى لحظة استماعه الى النتيجة، وقال وهو بين التلعثم واللهفة انه حين اشار الحكام الى انه فلسطيني واوعزوا باذاعة نشيد بلاده الوطني، شعر بأن شعر جسمه قد وقف، وانتابته قشعريرة لا توصف، ووجد نفسه يجهش في البكاء.. هذه الحادثة القديمة العادية، عادت الي بكل زخمها ودلالاتها يوم فوز محمد عساف، اذ ان الذي جرى كان هو ما رأيناه وسمعناه تحديدا، حتى ليبدو وصفه نوعا من التزيد كأن تبلغ جارك بأن الشمس قد اشرقت صباحا او ان الماء مركب من الاكسجين والهيدروجين. فهي الفرحة ولا شيء سواها، واياك ان تسأل عن اسبابها، واذا كان لا بد فاشكر ام محمد عساف واباه لانهما انجباه، واشكر الحياة، لانها على الظلم المتواصل الذي تعرض له الفلسطينيون، قد ابتسمت بطريقة ما.
    ما علينا الا ان نحتضن شوارع العرب التي امتلأت بالمشجعين، وان نشكر التعاطف الحميم الذي تبديه امة كاملة ولدها الفلسطيني، وان تشكر المؤسسات الاعلامية التي تسابقت الى التعبير عن الفرح، من غير ان تظن ولو للحظة واحدة، ان هذه التغطية قد بلغت ما يسمى درجة التشبع الاعلامي، فالمناسبة - على بساطتها - عزيزة ثمينة، وقد آن للفرح ان يطرق الباب الفلسطيني، ولو عبر حنجرة هذا الشاب البديع..
    محمد عساف..
    والميم ان المجد الفني بين يديك..
    والحاء حلال عليك
    والميم الثانية ملائكة الغبطة والفرح تشير اليك
    والدال دنيا العرب تزفك وتنتشر حواليك
    العين عليِّ الكوفية ولولح فيها
    والسين سفير النوايا الطيبة لكل العالم نبديها
    والالف انت عنوان سعادة آن لنا ان نوافيها
    والفاء الفلسطينية تحتفل بواحد من اعلى بنيها
    هكذا نخرج عن الوقار ويستخفنا الطرب، ولا نسأل العرب ان يهنئونا بل نحن من نبارك للعرب، فقد كان في تقاليدنا القديمة انه اذا نبغ في القوم فتى يقيمون له الافراح والليالي الملاح ويتبادلون التهاني..
    ورب متزيد معقد ينتقد هذا الاحتفال الشعبي بهذا الحدث العادي، بل انني سمعت من يغمز من قناة الرئيس ابي مازن متسائلا عما اذا كان لم يجد ما يفعل غير الاهتمام بعساف. والى ضيقي الافق والمخيلة نقول ان الحياة جميلة وتستحق ان تعاش ورحم الله شاعرنا الكبير الذي فاجأته الحياة بأن على هذه الارض ما يستحق الحياة، فكيف بنا ونحن ذاهبون الى الحياة الانسانية لا كضيوف عليها بل بوصفنا من ابنائها وشركاء فيها؟
    قبل ظهور النتيجة كنا نقول، ليس مهما ان ينجح هذا الفتى او لا ينجح في مسابقة ما، بل المهم انه تكرس نجما واصبح جزءا من الذاكرة الجمالية الفلسطينية..
    واليوم بعد ظهور نتيجة وفوز محمد عساف بالدرجة الاولى، نقول ان ذلك الكلام لم يكن تعزية للنفس في حال عدم الفوز.
    فقد فاز الفتى وما زلنا نقول ان الاهم هو ما تحقق في الطريق الى هذا الفوز، فهي نتيجة لم يختلف على استحقاقها اثنان، وهي مناسبة لنشكر لجنة التحكيم النزيهة، ولنشكر شعبنا العربي ولا سيما في مصر وسوريا، على امانته الموضوعية، فليس سرا ان سوريا اكبر من فلسطين في عدد السكان، وان مصر هي ام العرب قبل ان تكون ام الدنيا، ولوكان في المنافسة هوى اقليمي او انعزالي لما جاءت النتيجة كما أتت، فلنا ان نفخر بانتمائنا المشرف الى هذا الوطن الكبير.
    .. ويا محمد عساف.. علي الكوفية.. فلأنت الجائزة التي يستحقها شعبك المعطاء..



    ولو.. يا عسّاف !
    خالد مسمار
    كانت فرحة لجميع الفلسطينيين ان يحصل ابنهم.. ابن فلسطين على لقب محبوب العرب.. وهو حقا يستحق ذلك.
    فالصوت الجبلي والحنجرة الذهبية التي يتمتع بهما محمد عساف تؤهله للفوز باللقب.
    كنت أتابعه، خاصة وأنا اعرف انه صاحب الاغنية الوطنية الاكثر شهرة " علّي الكوفية ".. كنت استمع لاحاديثه عبر البرنامج.. وفي نفس الوقت كنت ابحث عن كلمة، ولو كلمة واحدة، يُظهر فيها حبه ووفاءه لكاتب هذه الاغنية وملّحنها صاحب الصوت الجبلي ايضا واستاذ محمد عساف ومكتشفه الفنان جمال النجار..
    وهو الذي أشهره من خلال اغنية وطنية اخرى في بداية مشواره وهو صغير وأعني بها اغنية " شدي حيلك يا بلد".
    انتظرت طويلا ممنيّا النفس ان اسمعها في نهاية الحفل.. خاصة بعد فوزه بجدارة باللقب وشكره للشعب الفلسطيني والجماهير العربية والشهداء والاسرى.. و.. و.. ولكنه لم يأتِ على ذكر جمال النجار !!
    ولو يا عساف..
    هل نسيت استاذك..؟!
    أتمنّى على الله ان لا تصاب بالغرور..
    فالغرور قاتل..
    قاتل لموهبتك.. وقاتل لصوتك.
    بل قاتل لكل محبّيك وداعميك.
    أرجو ان تصحّح هذه الغلطة.. وتتواضع لأستاذك جمال النجار.
    ولك كل الحبّ والتقدير والنجاح المتواصل.




    عساف.. عيد الفرح العربي
    موفق مطر
    صار للعرب وللفلسطينيين بطل قومي ثقافي, وصار عندهم بعد انحسار وانحباس وجفاف بطل فنان, محبوب ليس كأي محبوب من الذين عرفناهم في عالم السياسة والأدب.
    حطمت الـ 60 مليون صوت عربي التي نالها محمد عساف قواعد اللعبة السياسية والديمقراطية العربية المالوفة, وكشفت عورات أحزاب « هلكتنا» بخطابها الوطني والقومي والأممي... حتى اننا نستطيع القول ان احسن ما اتانا في موسم الربيع العربي كان محمد عساف. اطلق عساف بفوزه بلقب (محبوب العرب ) مسارا ثوريا في فن الغناء العربي, كنا بحاجة لتلمس اتجاهاته وانعكاساته على جيل عريض من الشباب العربي, حتى جيلنا الذي كان محظوظا بعمالقة فن الغناء والطرب.
    استطاع ونجح عساف حيث فشل منظرون اجتهدوا وحاولوا ربط التراث الفني بالحاضر، فصاغ لنا اسطوانة عربية ذهبية غنية بمقاماتها وألحانها, وأوتارها واحاسيسها التي افتقدناها مع فقداننا الشهية للاستماع والاصغاء التي عطلتها سياسات (البكوشيين ) – اي الذين ضغطوا علينا لنسمعهم ولا يريدون سماعنا !!.
    صار للفلسطينيين والعرب رمز, سيحرر الصورة النمطية المرسومة عنهم في مخيلة وأذهان العالم, فقد أزاح عساف الستار عن الصورة الفلسطينية والعربية الجديدة-القديمة, صورة المبدع العاشق للحياة, المناضل من أجل الحرية والانطلاق في عالم الفنون الانساني, فالموت والدمار والدموع والمآسي والنكسات والنكبات والأحزان ليست قدر هذا الشعب والأمة الى الأبد..فمحمد عساف قد اثبت رؤية ورسالة محمود درويش بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة..
    ما شهدته في عاصمة المملكة الاردنية الهاشمية عمان في الدقائق الأولى لاعلان فوز عساف بلقب محبوب العرب اعاد لنفس الأمل, بأن عصر التقاء الأمة على زعيم عربي ما زال مفتوحا, فأمتنا التي تلتقي على ثقافة انسانية عربية ابداعية وتجمعها اعيادها وافراحها, ومفاهيمها للحياة من السهل جدا ان تلتقي على وحدة سياسية.. لكن أنى لأمتنا ذلك ما دام كل واحد من اصحاب القرار يغني على ليلاه !! ويفشل بالفوز بلقب محبوب العرب !.
    في عمان رأيت طفلا يكتب بسبابته على غطاء محرك سيارة عائلته ( عساف), وشبان من الجنسين يهتفون اهازيج في احتفالية سيارة, كتلك التي نشاهدها اثر فوز الفرق القومية بالبطولات العالمية او القارية او الوطنية..لكن الاسم المطلوق من اعماق القلوب المفعمة بالفرح لم يكن اسم فريق لكرة القدم او حزب او قائد سياسي, وانما اسم نجم ولد في ليل العرب المجنون.. وجدة وحفيداتها ( صبايا) على وجوههن فرح كالذي نلمسه في حفلات الزفاف ينتظرن في سيارة عائلية دورهن في ساحة وقوف لمحل للحلويات الشرقية في احدى ضواحي عمان بالمملكة الاردنية الهاشمية تحولت فور اعلان نتائج (عرب ايدل ) الى شبه محطات وقوف مؤقتة لسيارت عائلات للظفر بمكان متقدم في الطابور داخل المحل.. وكأننا في يوم وقفة العيد.
    الطفل كتب عساف, أما السيدة الوقورة في السيارة الثانية فأكدت لي انهن حضرن لشراء الحلوى وتقديمها للعائلة والأصدقاء بمناسبة الفرحة الكبرى ( عساف عرب ايدل ) فيما آخرون يطلقون ابواق سياراتهم ويهتفون : عساف..عساف.
    يا الهي... ما اجمل دنياك وعالمك...لقد صار لنا بفضل محمد عساف عيد عربي للفرح.
    بانتظار المصالحة والحرية "آيدول"
    د. صبري صيدم
    شعرت بأن فلسطين تحررت الليلة: هكذا وبتجرد وصف أحد أطفالنا الذي لم يتجاوز ربيعه العاشر مشاعره الجياشة في الليلة التي توج فيها محمد عساف ملكاً للغناء العربي وما انتاب الشارع الفلسطيني في كامل الوطن والشتات من احتفالات وبهجة.
    وفي ذات الليلة أورد شريط الأخبار على تلفزيون فلسطين خبراً ذكّرنا جميعاً بالانقسام المشؤوم لتسبقه سلسلة أخبار حول إجبار الاحتلال الصهيوني أحد السكان الفلسطينيين على هدم منزله بيده بحجة عدم الترخيص وإقرار الحكومة الإسرائيلية بناء 900 وحدة استيطانية جديدة وقيام شرطة الاحتلال بإغلاق أحد مسارح القدس وإلغاء مسرح الطفل للصيف الحالي.
    وما بين النشوة والغصة امتلأت صدور الكثيرين بالغبطة والحزن في آن واحد. فردة الفعل العارمة والمحتفية بانتصار الشاب اليافع محمد عساف قد أكدت على تلهف الجميع لأي انتصار تصاحبه سعادة غامرة بالإجماع على شخصية محبوبة الأمر الذي يكسر محاولات المحتل التأكيد على أن الفلسطينيين بانقسامهم إنما خسروا قدرتهم على الإجماع على أيٍّ كان.
    وقد عزز هذه السعادة في مقابل توالي انتكاساتنا وشعورنا الدائم بالانكفاء المزمن وعدم الإيمان بأننا سنفوز وإذ بنا نفور بعساف ولقبه وما صاحبهما من فخرٍ وعزة.
    ومن منطلق محبتي الكبيرة لعساف فإنني تمنيت وأتمنى أن نرى مشاهد البهجة التي لقيها هذا "الصاروخ" وقد تلاقت قريباً مع حفل موازٍ من حيث العدد والجمهور بإنهاء الانقسام الفلسطيني لنحتفي "بآيدول" جديد عنوانه الخلاص من الفرقة وإهداء الناس النصر الكبير الذي انتظروه لست سنوات كبيرة من التيه والضياع.
    "آيدول" جديد نتوق إليه جميعاً بانتظاراحتفال عارم وكبير بزوال الاحتلال. هذا الاحتلال الذي أرعبته الأغنية وصاروخها وعجزت أمامه مضاداته الأرضية والجوية لم يجد سوى أن يفرد مساحات إعلامية ملحوظة للحديث عن عساف ودوائر النشوة التي أثارها في حسد واضح للفرحة الفلسطينية ومؤشراتها.
    فرحة يخشاها المحتل لتوحدها واجتماعها واجماعها وربما لما تتيحه من أفكار بأن الإرادة والإصرار يصنعان الانتصار وأن العزيمة تقتل الهزيمة وأن جمهور المهللين هم ذاتهم جمهور الداعين والمنتظرين والطامحين والمتوثبين لإنهاء ذاك الاحتلال.
    ما أشد حاجتنا للانتصار على الانقسام والاحتلال. ما أشد تعطشنا للخلاص من نكباتنا ونكساتنا وما بينهما من أحزانٍ وأتراح. نعم نحن بحاجة للمصالحة والحرية ليعاود شعبنا ابتهاجه بالنصر على محتليه وعلى انقسامه الذي يؤخر ذلك النصر.
    المهم ألا تغادرنا القناعة بأنه ودون المصالحة لن ينتهي الاحتلال وفي التاريخ شواهد على استقلالات لم تتحقق إلا بوحدة النسيج السياسي والاجتماعي لمجتمعاتٍ عدة.
    ولو أن نصر محمد عساف قد أسس لجمهورية الفرح الفلسطينية فإن جمهورية الانعتاق الفعلي من الانقسام والاحتلال ستؤسس لمملكة الفرح الغائب دائماً وفي معظم الأحيان عن حياتنا الفلسطينية.
    روحاني: الصعود المطلوب
    عادل عبدالرحمن
    في الخامس عشر من حزيران الحالي أُعلن فوز المرشح الايراني حسن روحاني بالدورة الرئاسية القادمة، خلفا للرئيس محمود احمدي نجاد. وجاء فوز روحاني من اول دورة، رغم انه تنافس مع خمسة آخرين من المرشحين المتشددين.
    من الواضح ان فوز روحاني جاء نتيجة رغبة الامام علي خامنئي، مع ان الرئيس المنتخب يلبس عباءة الاعتدال السياسي، ولهذا بالضبط دفع خامنئي بوصول الرئيس الجديد، لتحقيق اكثر من هدف، منها: أولا الرغبة في التغيير، لان الشارع الايراني ضاق ذرعا بالخطاب السياسي المتطرف، وأمسى بحاجة لخطاب آخر يستجيب نسبيا لحاجاته السياسية والاقتصادية والثقافية؛ ثانيا للالتفاف على السياسات الاسرائيلية والغربية المنادية بالحرب على الملف النووي الايراني؛ وثالثا لتفكيك الاحتقان القائم بين إيران ودول الاقليم العربية وخاصة مجلس التعاون الخليجي.
    الرئيس حسن روحاني، الذي سيتسلم مهامه في آب القادم، ليس إصلاحيا بالمعنى الدقيق للمصطلح، ولكنه معتدل الخطاب السياسي. كما انه ليس المقرر في السياسة الخارجية والامنية، لأن هذين الملفين يتبعان المرشد خامنئي، حتى تعيين الوزراء والقادة منوط بالرجل الاول في الجمهورية الايرانية الاسلامية. وبالتالي سيكون روحاني أداة خامنئي الجديدة، التي من خلالها سينفذ سياساته الاستراتيجية الداخلية والخارجية. فالملفات الرئيسية في السياسة الخارجية الايرانية: الملف النووي وسوريا ولبنان والعراق وفلسطين واليمن والجزر الثلاث الاماراتية، والبحث عن الدور المركزي في الاقليم الشرق الاوسطي الكبير، لا مجال للتراجع عن السياسة الناظمة للجمهورية الايرانية تجاهها، لكن قد يستخدم روحاني لغة مرنة ومقبولة سياسيا من الدول والقوى السياسية ذات الصلة بالملفات المختلفة. اي ان التغيير في الشكل لا في المضمون السياسي، وهذا ما عكسه اول لقاء لروحاني مع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.
    كما ان الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا، كأنهم كانوا بحاجة ماسة لوصول رجل الاعتدال روحاني للرئاسة، كي يخرج من دائرة الضغط الاسرائيلية، لا سيما وان القيادات الاسرائيلية لم تغير موقفها من الجمهورية الاسلامية الايرانية وخاصة من الملف النووي. ولكن الناطقين الاعلاميين باسم الادارة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي وباقي الاقطاب الدولية، رحبوا جميعا بانتخاب روحاني، ونادوا تقريبا بلسان واحد، لاعطاء الرجل فرصة ليظهر مواقفه وسياساته مع استلامه لمهامه في قيادة جمهورية الملالي.
    النتيجة المنطقية لانتخاب حسن روحاني، اولا تأجيل اي عمل حربي في الفترة المنظورة على الاقل حتى نهاية العام، إلا ان حصلت تطورات على جبهة لبنان الجنوبية او تطورات ادراماتيكية على الجبهة السورية، عندئذ كل السيناريوهات مفتوحة بغض النظر عن اسم وصفات الحاكم الجديد؛ ثانيا العمل على التخفيف من العقوبات المفروضة على الجمهورية الايرانية، من خلال استخدام اللغة الايجابية في حوار الدول الخمس زائد واحد؛ ثالثا تفكيك الاحتقان الداخلي، والعمل على خلق مناخات إيجابية في اوساط الشارع الايراني، عكس ما حصل عام 2009 بعد انتخاب نجاد للدورة الثانية، حيث عاشت إيران صدامات عنيفة بين الاصلاحيين والنظام المتشدد بقيادة خامنئي ونجاد. رابعا تمدد إيران تجاه دول المنطقة، وهي تلبس قفاز روحاني الناعم بهدف تحقيق توسيع النفوذ الايراني فيها.
    المحصلة كان صعود الرئيس حسن روحاني هدفا خاصا ومطلوبا للمرشد خامنئي وليس متناقضا معه، اضف الى انه جاء حبل إنقاذ للادارة الاميركية من سياسة التوريط الاسرائيلية، وأراح الدول الاخرى. غير ان البعد الشكلي في السياسة الخارجية لن ينطلي كثيرا على الدول والاقطاب، لأن الدول بالمحصلة تريد ان ترى سياسات وخطوات تطبيقية على الارض للرئيس الجديد لتفكك فعلا لا قولا ازمة الملف النووي الايراني، وانتهاج الحكومة الايرانية سياسة الحياد الايجابي مع ملفات الاقليم العربي المختلفة، والعمل على ضمان مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وعلى رأسها ضمان أمن إسرائيل والنفط. الامر الذي قد يضيق الخناق على سياسة الرئيس روحاني، لا سيما وان المقرر في رسم السياسة الخارجية، هو المرشد خامنئي.
    الانتظار سيد الاحوال في المستقبل المنظور والمباشر عند القوى الداخلية والخارجية بمختلف تلاوينها وتقديراتها لمواقف الرئيس الايراني الجديد.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 35
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 10:29 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 17
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:55 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 16
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:50 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 15
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:49 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 14
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:48 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •