النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 35

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 35

    المقالات في الصحف المحلية 35
    5/5/2013

    جاء في صحيفة الحياة الجديدة

    حياتنا - ونجا الكلب
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    تغريدة الصباح - أيام في البحرين
    بقلم: يحيى يخلف - الحياة


    جاء في صحيفة القدس

    معاناة .. وضياع !!
    بقلم: حديث القدس – القدس
    جراح الأسرى الفلسطينيين... هل من مداو؟
    بقلم: الأسير فادي بريكي - سجن... - القدس
    في سوريا.... سقوط الحلين العسكري والسياسي
    بقلم: الدكتور حسن عبدالله - القدس
    الأحد ... وكل يوم أحد ...«تعويم» المبادرة العربية ... والاتفاق الفلسطيني – الأردني.. هل هو تنازل عن استقلالية القرار الفلسطيني؟
    بقلم: المحامي زياد أبو زياد - القدس
    حكومة اسرائيلية برأسين وراء الستار
    بقلم: عطاالله منصور – القدس
    معادلة تكرار خطأ تاريخي!
    بقلم: حمدي فراج – القدس


    جاء في صحيفة الأيام


    المبادلات .. قمقم أو سمسم؟
    بقلم: حسن البطل - الايام
    .. عندما يبادر العرب!!
    بقلم: هاني حبيب - الايام
    ماذا بعد واشنطن
    بقلم :حمادة فراعنة - الايام
    القضية في قطر .. أو في خطر ..!
    بقلم : أكرم عطا الله - الايام
    الانتخابات المحلية: محطتها التكميلية وموقع المرأة
    بقلم: ريما كتانة نزال - الايام
    سميح القاسم: ملعقة سُمّ صغيرة ثلاث مرات المؤلف والرّاوي والبطل وزمن الكتابة
    بقلم: عادل الأسطة - الايام

















    المبادلات .. قمقم أو سمسم؟
    بقلم: حسن البطل - الايام
    بصراحة؟ يدي على قلبي .. خوفاً من تعديلات حدودية تعني مبادلات او مبادلات تعني مقايضات، ومقايضات تعني ماذا؟
    اسمعوا هذه الحكاية عن كيف صارت المبادلات مقايضات غير متكافئة في القيمة.
    كان المستعمرون الأوروبيون الأوائل يبادلون او يقايضون البضائع ببضائع مع رجال الغابات الإفريقية. كانوا يضعون على تخوم الغابات أكواما من الخرز والمرايا والملح، وكان رجال الغابات الأفارقة يضعون في مكان التبادل - المقايضة أكواماً من جلود الحيوانات وأنياب الفيلة ووحيد القرن، وحتى بعض الذهب والماس.
    كان الملح بضاعة نادرة في الغابات الأفريقية، وكان الخرز ضروريا لصنع أطواق على رقاب رجال الغابات، وكانت المرايا ضرورية لرؤية الوجوه .. وأما جلود الحيوانات وأنياب الفيلة .. وحتى الذهب والماس فهي البضائع المطلوبة من المستعمرين الأوائل.
    نعم، من حيث المبدأ كانت المقايضة تبدو عادلة للطرفين من حيث "القيمة" آنذاك.. ونعم، من حيث المبدأ، فالمبادلات الحدودية تعني التعديلات، وهذه ترسيم الحدود.
    لماذا الحذر؟ لأن المبدأ لا يعني عدالة في النسبة والتناسب، وهذه لا تعني عدالة في التكافؤ والقيمة .. ولأن العالم يسجل التنازلات وينسى التحفظات المرفقة بها.
    عندما يحكون عن نسبة التبادل ماذا يعنون على أرض الواقع؟ كل ١٪ من مساحة الضفة يعني ٥٥كم٢، أي مساحة مسطّح تل أبيب.
    الفلسطينيون يقترحون تبادلاً بنسبة تتراوح بين ١،٩٪ حتى ٤٪ وهذا يعني ان الإسرائيليين في حكومة أولمرت عرضوا تبادلاً بحجم ٦ - ١٠٪ وهذا يعني ٣٣٠ - ٦٠٥كم٢ مع تعويض مقابل بنسبة ٤٪ - ٥،٥٪.
    الأميركيون يقولون أن مساحة الدولة يجب ان تكافئ مساحة الأرض الفلسطينية المحتلة، ولكنهم تركوا نسبة التبادل إلى المفاوضات لتكون "متفقا عليها".
    كما قالت المبادرة العربية ٢٠٠٢ بصورة نسبية متفق عليها .. او كما قال عرفات: بنسبة لا تخل بتوازن إسرائيل الديموغرافي.
    المسألة التبادلية غير بسيطة أبداً، لماذا؟ لأن كتلة غوش عتصيون هي أرض زراعية خصبة، وكذلك كتلة ارئيل، أما كتلة هارحوما فكانت غابة خضراء صارت غابة حجرية، في حين ان كتلة معاليه أدوميم كانت أرضاً جرداء تقريباً.
    ما هو وجه الخطورة؟ أن التبادلات مقترحة كـ "مرجعية" تذكرنا بمرجعية مدريد، او تذكرنا بمرجعية أوسلو، او تذكرنا بمرجعية "خارطة الطريق"، او "الحل بدولتين". السؤال: هل قبلت إسرائيل عن نيّة طيبة بهذه المرجعيات؟
    تقول المبادرة او مشروع السلام العربي بعد التعديل "تبادل طفيف" ومتفق عليه. ماذا اذا فهمت اسرائيل من هذا ان يكون التبادل غير متكافئ بين الجغرافيا والسكان؟ أي تعطينا ام الفحم مثلاً او باقة الغربية، في مقابل ارئيل وغوش عتصيون؟
    عندما أقامت اسرائيل الجدار العازل أو الفاصل قالت انه "أمني" ثم قالت أنه "سياسي" أي يرسم الحدود مبدئياً. حسناً، لماذا واصلت تنمية المستوطنات المعزولة شرق الجدار.. وحتى لماذا تقوم بشرعنة او تسويغ البؤر الاستيطانية؟
    صحيح أن المبادرة الى قبول تبادلات أرضية تشكل انعطافة أولى نحو ترسيم الحدود، لكن الانعطافة الثانية هي في قضية اللاجئين وحق العودة، ومن ثم قد ترفع إسرائيل شعاراً: إما العودة وإما السلام (الدولة). شخصياً أختار الدولة؟
    ما يبدو "تعديلات طفيفة" فهم منها كيري انها "خطوة كبيرة جداً" للأمام، ولقيت ترحيبا من أوساط في أحزاب الحركة - ليفني، يوجد مستقبل - يعقوب بيري، العمل - شيلي يحيموفتش، ميرتس - زهافا غالئون .. وبالطبع، معارضات من "حماس" و"الشعبية" وفصائل وشخصيات فلسطينية اخرى.
    يقترح كيري، قبل هذه "الخطوة الكبيرة" وبعدها، التحرك على ثلاثة مسارات: اقتصادية وامنية، وسياسية، على ان يكون المساران الأولان جزءا من المسار السياسي.
    إسرائيل توافق، انتقائياً وجزئياً، وتقدّم المسار الأمني ثم الاقتصادي على المسار السياسي .. بما يذكرنا بتقسيم الضفة الى (أ.ب.ج) المستمر منذ ٢٠ عاماً.
    إسرائيل وضعت "خطاً أحمر" متحركاً إزاء القنبلة الإيرانية. أميركا وضعت خطاً احمر متحركاً ازاء السلاح الكيماوي السوري .. لكن في الضفة لم يعد يوجد "خط اخضر" ولا خطوط حمر!
    التعديلات هي: افتح يا قمقم (سيخرج الشيطان والمارد) او افتح يا سمسم (باب مغارة كنوز السلام.. او سنسير مع إسرائيل في حقل ألغام .. مطلوب من أميركا أن تنزعها؟! او تقول لا نستطيع سلاماً لا يريده الطرفان؟!

    .. عندما يبادر العرب!!
    بقلم: هاني حبيب - الايام
    لم ينتظر الرئيس الأميركي طويلاً حتى يحدد موقف الولايات المتحدة من التطورات الدراماتيكية التي حدثت على الخريطة السياسية للمنطقة العربية إثر اندلاع ثورات الربيع العربي، فقد تحددت هذه المواقف في خطاب بالغ الأهمية للرئيس أوباما، في مثل هذه الايام منطلقا من وزارة الخارجية ليحدد سياسات واشنطن من هذه التطورات. ما يهمنا على هذا الصعيد، ان أوباما تحدث في هذا الخطاب (١٩ أيار ٢٠١٣) وللمرة الأولى عن "فلسطين" وليس السلطة الوطنية، كما تحدث وللمرة الأولى ايضاً على ان أي تسوية سياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يجب أن تنطلق من "تبادل أراض" وننقل بالنص ما جاء في هذا الخطاب الذي ترجمته وزارة الخارجية الأميركية ونشرته على صفحتها على الشبكة: إن حدود إسرائيل وفلسطين يجب ان تقوم على أساس خطوط العام ١٩٦٧ مع تبادل متفق عليه في الأراضي بحيث يتم إنشاء حدود آمنة معترف بها للدولتين، اذ يجب ان يكون للشعب الفلسطيني الحق في حكم نفسه بنفسه ويحقق كامل إمكانياته في دولة ذات سيادة ومتصلة".
    حديثه عن "متصلة" كصفة من صفات الدولة الفلسطينية المرتقبة، تحتم من وجة نظر اوباما تبادل اراض بين الجانبين لتحقيق الاتصال الجغرافي لأراضي دولة فلسطين، الا ان ذلك يفترض ايضا التسليم بواقعية المستوطنات الكبرى التي أنشأتها اسرائيل في المناطق المحتلة العام ١٩٦٧، ذلك ان هذه الأراضي، في الضفة الغربية، كانت متصلة تماما قبل الاحتلال الإسرائيلي في حرب الأيام الستة، ومع ان اوباما يعترف بضرورة قيام دولة فلسطين، الا ان حديثه عن "دولة ذات سيادة ومتصلة" يتضمن تراجعاً عن مواقف أميركية سابقة، خاصة خارطة طريق الرئيس بوش، حول ضرورة ان يتم الانسحاب من الأراضي المحتلة بنتيجة أي اتفاق بين الجانبين، لكن خارطة الطريق هذه لم تشر الى الانسحاب الشامل والنهائي، كما ان أوباما في خطابه المشار إليه لم يذكر نسبة هذا التبادل في الإراضي المتفق عليها.
    مناسبة العودة الى حديث أوباما عن "تبادل اراض" هو ما ادلى به رئيس اللجنة الوزارية العربية رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم، اثر مباحثات اللجنة مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري في واشنطن قبل ايام، عندما وقف في مؤتمر صحافي ليشير الى استعداد العرب لقبول مبدأ تبادل اراض يسمح بقيام خيار الدولتين، فلسطين وإسرائيل، ويعتبر هذا الحديث تنازلا عن احد اهم بنود المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العام ٢٠٠٢، فمن حيث الشكل فإن اي تعديل على هذه المبادرة هو من صلاحية مؤتمر قمة وليس المجموعة العربية المكلفة السعي لاقناع العالم بالمبادرة كما جاءت نصوصها وليس كما ترغب به هذه اللجنة او رئيسها، لكن من الناحية العملية، فإن الحديث العربي عن تبادل اراض، يمكن اعتباره اضعافا للجانب الفلسطيني المفاوض، ذلك ان هذا الأمر يخفض من سقف المفاوضات اذا ما تم الإعلان عنه سلفاً، وكان يمكن ان تظل المبادرة كما هي، الى حين التوصل الى توافقات فلسطينية - إسرائيلية، ربما تناول مسألة "تبادل الأراضي"، خاصة وأننا بتنا نعلم من خلال التجربة، أن إسرائيل دائماً تنتظر تراجعاً اثر تراجع، وكلما كان هناك تنازل ما، فإنها تسعى الى مزيد من التنازلات، واذا ما اعلنا كعرب عن تنازل عن المبادرة العربية في الجانب المتعلق بحدود العام ١٩٦٧، فإن اسرائيل تنتظر منا كعرب الإقدام على تنازلات إضافية تطال معظم نصوص هذه المبادرة.
    وبعد ان رحبت اسرائيل على لسان وزيرة العدل تسيبي ليفني، المكلفة ملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، بهذا "التقدم" أخذت معظم الفصائل الفلسطينية باصدار بيانات ترفض هذا التراجع، تستثنى الجبهة الشعبية التي أعلنت وقبل ترحيب ليفني، هذا التراجع وطالبت الجامعة العربية بتوضيح موقفها إزاء هذا التنازل لصالح الاحتلال.
    وبينما رحبت ليفني بهذا التراجع، نجد ان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وعلى أساس ان التراجع يجب ان يليه تراجع إضافي، فقد اشار الى ان المطلوب هو الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية أولاً وقبل كل شيء، واوفد وزيرة العدل الى واشنطن لدراسة الخيارات الممكنة، ذلك ان هناك توافقات اولية تمت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في عهد حكومة اولمرت، حول مسألة تبادل اراض، وبينما كان الجانب الفلسطيني يشير الى ما يشبه ١،٥ في المئة، بنفس المساحة والقيمة لضمان تواصل اراضي الدولة الفلسطينية، كان الجانب الاسرائيلي يصر على ما يزيد على ٧ في المئة، وفي عهد نتنياهو، لم يتم الحديث عن تبادل الاراضي، بقدر الحديث عن تبادل السكان، فاسرائيل في الواقع ليست معنية بتبادل اراض، واقامة الجدار الحدودي الفاصل، هو احد اهم التعبيرات عن هذا الرفض والذي توازى مع اتساع نطاق العملية الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.
    والخشية ان هذا التراجع، سيتسبب في مزيد من الانقسام في الصف العربي، وهو ضعيف ومنقسم أصلاً كما انه من الصعب بمكان، بعد الذي جرى إقناع الأطراف الدولية المختلفة بالمبادرة العربية، ناهيك عن أن مجال المناورة بات اكثر ضيقا بالنسبة للمفاوض الفلسطيني عما كان الأمر عليه قبل هذا التراجع، نقول هذا ونعلم ان الجانب الفلسطيني رحب بهذا التعديل، باعتبار ان الحديث الواقعي عن تبادل اراض لا يتم الا من خلال المفاوضات نفسها، الا أن ذلك لا يقلل من اعتبار هذا التعديل، قد جاء قبل المفاوضات، ما يجعله أداة في يد الخصم والعدو أثناء العملية التفاوضية!!

    ماذا بعد واشنطن
    بقلم :حمادة فراعنة - الايام
    سؤال مهم طرحه إيال مغيد على صفحة هآرتس يوم 3/5 يقول: ما الذي نريده نحن الإسرائيليين بعد ذلك ؟؟ وذلك رداً على موقف نتنياهو، الذي لم يتصف بعدم الحماسة فقط، بل ولا حتى بالرد الإيجابي !! فقد ذهب نتنياهو كما قال سيما كدمون في يديعوت أحرونوت، "إلى عدم ذكر مبادرة الجامعة العربية في واشنطن يوم الإثنين 29/4، فقد طلب بدء التفاوض بدون شروط مسبقة، وزعم أن جذر الصراع مع الفلسطينيين ليس على الأراضي بل على ماهية دولة إسرائيل أنها يهودية أم لا".
    يقول إيال مغيد : "وصل وفد الجامعة العربية إلى واشنطن يستجدي السلام، بعد أكثر من عقد من الزمان، ليقترح إقامة علاقات سلام بين العالم العربي وبيننا، مقابل انسحاب إلى حدود 1967، والطلب الأخير، من قبل العرب في واشنطن، تضمن أيضاً تنازلاً يقول أن حدود 67 لم تعد بقرة مقدسة لا يلمسها أحد. وهذا يعني أن الطرف الآخر، وقبل أن تبدأ المفاوضات يتنازل لنا، وهو لا ينتظر أن نفرض عليهم طلب إبقاء الكتل الاستيطانية على حالها، بل يقبلها سلفاً، فما الذي نريده نحن بعد ذلك إذن ؟؟"
    مرة أخرى سؤال جوهري بعد أن "طنّش" نتنياهو ما حصل في واشنطن وبعث وزيرة المفاوضات تسيبي ليفني ومعها مبعوثه المؤتمن المحامي إسحاق مولخو لمعرفة حقيقة الموقف العربي الذي حمله الوفد الوزاري إلى واشنطن، وكذلك معرفة ما الذي ستفعله واشنطن وما هي الخطوات المتوقعة من قبل جون كيري في ضوء استجابة العرب لمطلبه المسبق بفتح مبادرة السلام العربية التي كانت غير ملائمة، وقام الوفد العربي بملاءمتها كي تستجيب لمتطلبات التوسع والاستيطان الإسرائيلي، آخذين بعين الاعتبار الواقع الجديد الذي فرضه توسع المستوطنات الاستعمارية وتمددها في بطن الأرض الفلسطينية وعلى صدور أصحابها !! .
    العرب يستجيبون لمطلب الخارجية الأميركية، ولكن مؤسسة جوجل وشبكتها العنكبوتية تستجيب لقرارات الأمم المتحدة وتضع عنوان فلسطين على مسميات قائمتها الجغرافية ودلالاتها الحسية.
    لقد بشرنا صائب عريقات أن المفاوضات وصلت لطريق مسدود، ولا بد من تغيير قواعد اللعبة، ونجحت إدارة منظمة التحرير ودبلوماسيتها في ضوء هذا الاستخلاص، نجحت بهزيمة أميركا وإسرائيل أمام الجمعية العامة يوم 29/11/2012، بحصولهما على تسعة أصوات فقط مقابل تأييد 138 دولة لصالح تعزيز الاعتراف بفلسطين وقبولها دولة مراقبا، مثلما سبق لمنظمة التحرير أن هزمت أميركا وإسرائيل أمام اليونسكو يوم 30/10/2011، فجاء القرار العربي، ليضع مرة أخرى حقوق الشعب الفلسطيني بأيد غير أمينة!
    صحيح أن طريق استعادة حقوق الشعب الفلسطيني متعرجة، فيها الصعود والهبوط، وفيها الصلابة مثلما فيها الانحناء أمام العواصف والتبدلات، على قاعدة المرونة والتكيف، ولكن هذا يشترط عدم تقديم التنازلات المجانية المسبقة، والمبادرة العربية لم تعط ثمارها لا في عهد شارون الذي اجتاح الضفة الفلسطينية رداً على مبادرة القمة في آذار 2002، واغتال ياسر عرفات، وها هو نتنياهو في نيسان 2013 يتجاهل تجديد مبادرة القمة العربية للسلام، ولا يتفاعل معها، لأن برنامجه هو التوسع والاستيطان ورفض حقوق الشعب الفلسطيني في المساواة والاستقلال والعودة.
    نتنياهو يدرك أن العرب تزحزحوا عن موقف التمسك بحدود 67، ولكنه تجاهل "تزحزحهم" وتمسك بعنوان آخر حتى لا يدفع ثمن تنازل العرب المجاني.
    فلسطين وشعبها، قضيتهم عادلة، وهذا مصدر قوتها، وعلى أرض فلسطين شعبها وليس مجرد جالية منقوصة الحقوق أو الطلبات، تتوسل المساواة والكرامة، بل شعب له حقوق معترف بها مجسدة بقرارات الأمم المتحدة وأولها وفي طليعتها قرار التقسيم 181 وقرار عودة اللاجئين 194 وقرار الانسحاب وعدم الضم 242، وقرار الدولتين 1397 وخارطة الطريق 1515 وغيرها العشرات من القرارات التوضيحية المماثلة والمكملة لصياغة حقوق الشعب الذي بقي نصفه على أرضه والنصف الآخر مطرود في بلاد الشتات والمنافي ينتظر العودة إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وبئر السبع واستعادة ممتلكاتهم فيها وعلى أرضها، وغير ذلك إخلال بالحقوق الوطنية والسياسية المشروعة للشعب الفلسطيني، لا يقبلها صاحب ضمير، وتتعارض مع قرارات الأمم المتحدة التي أنشئت إسرائيل ووافقت عليها واعترفت بها شريطة أن تقبل إسرائيل وتوافق على قراري التقسيم 181 وحق العودة 194، وغير ذلك ودون ذلك، لن يقبل به الشعب الفلسطيني مهما قست الأيام، وتبدلت المواقف، وعلينا أن نتعلم من الصهيونية وحركتها وتوجهاتها برفع شعار عودة اليهود إلى فلسطين بعد أكثر من ألفي سنة !! .




    القضية في قطر .. أو في خطر ..!
    بقلم : أكرم عطا الله - الايام

    يلقي الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بمهمة ثقيلة على الكتاب حين يصفهم بـ "جيش الضمير" رافضاً أن يصاب هذا الجيش بالإحباط كسائر الناس، وكأن على الكاتب العربي أن يعاند وحده واقعاً من الهزائم التي تتوالى مشاهدها على مسرح التاريخ الحي في العواصم العربية، لكن الكاتب الراحل سعد الله ونوس الذي كان مصدوماً من حجم الانحدار العربي قبل أكثر من عقدين عندما كان يقاوم بشجاعة مرض السرطان، عندما زاره عدد من الأصدقاء الكتاب بعد حرب الخليج الثانية التي أدمت قلبه وقلمه حد الانكسار وهو يشاهد جيوش التحالف تضرب عاصمة الرشيد مسلحة بموقف عربي سألهم بيأس أكثر إحباطاً من تفاؤل هيكل "أليس لهذا السقوط من قاع"؟ بعدها بسنوات قليلة أغمض عينيه قبل أن يعرف أن الأكثر بؤساً لم يأت بعد.
    من يذكر الجنرال فنسنت بروكس؟ إنه الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية والذي كان يزف إلينا بشرى سقوط بغداد من قطر .. حين فتحت هذه الأخيرة أرضها وسماءها وإعلامها لاستباحة أرضنا وسمائنا وعقولنا، بعد أن تمكنت من تتويج نفسها أو بعد أن مكنها منا "محور الممانعة" باعتبارها "قائدة الممانعة" وعلينا أن ندفع الثمن الذي فرضه علينا ذلك المحور الوهمي بلا تردد.
    كنا نتابع ونقرأ ونشاهد موقف وموقع قطر الذي يتقدم مرة بشكل منظم ومرة بفوضى خلاقة اجتاحت الوطن العربي فجأة لتصبح قطر اللاعب المركزي وما حولها ممثلين مساعدين يؤدون أدواراً ترسمها لهم الدولة الكبرى ـ الصغرى فمن يرسم لها الدور؟ أم أن الوطن العربي ينهار بفعل الاحتراق الداخلي وفقط لا تقوم قطر سوى بالإعلان عن الوفاة كما كان يفعل ذلك الجنرال الأسود ..!.
    في الطريق إلى التمكين كان الإعلام القطري يستقطب في طريقه المفروشة بالمال كل الذين يقفون متحفزين للحاق به من رموز دينية ووطنية وقومية قبل أن يشتعل هذا المال في جيوبهم ويمتد الحريق إلى عقولهم إلى الحد الذي يطالبون فيه القوات الأميركية بضرب سورية التي كانت يوماً إحد اصطفافاتهم، فمن يذكر محور الممانعة .. قطر ـ سورية ـ وليبيا دخلته قطر ثم قامت بتفتيته، قادت "الناتو" ضد طرابلس والآن تدعم وتمول إسقاط دمشق والدور القادم على "حماس"، أما الحديث عن دورها تجاه "حزب الله" كما شرحه لي صحافي لبناني صديق مقرب من أوساط الحزب فمن المبكر الحديث عنه لأنه قد يكشف نقاط ضعف، كل الذين تعاونوا معها دفعوا الثمن فهل "حماس" استثناء ؟ سأل أحدهم هل يمكن أن تكون الدوحة قاعدة انطلاق تحرير فلسطين؟ حين كان يغمز بعد انتقال قيادة "حماس" من دمشق للدوحة.
    ففلسطين هي الصداع الدائم للولايات المتحدة ولإسرائيل، والقضية التي رفضت أن تموت لا بد وأن توضع لها نهاية، وليس هناك أكثر من هذا الظرف المهزوم عربياً ملاءمة لتمرير حل، ولا أحد في ظل حالة الكساح التي تجتاح الجامعة العربية وكافة دولها وهي تقف خلف قطر يملك اية فرصة للوقوف أمام هذا "العملاق القطري" قائد "الناتو" بدأ من مصر التي يعيش اقتصادها على المساعدة القطرية وصولاً إلى طرفي الصراع على السلطة في الساحة الفلسطينية.
    تتقدم قطر حاملة لواء مشروع الحل فمن كان يجرؤ على فتح المبادرة العربية التي شكلت تنازلاتها الحاجز الأخير لهبوط السقف العربي لترد عليهم حكومة شارون باحتقار باجتياح الضفة الغربية، وبينما تعالت الأصوات بتهديد إسرائيل بسحب المبادرة فوجئ الجميع بفتحها والهبوط أكثر لترد إسرائيل بشكل كان أفضل توصيف له ما كتبه الصحافي الإسرائيلي إيال مجيد في صحيفة "هآرتس"، "الجامعة العربية تستجدي اليوم ...... وإسرائيل تلوح بإيماءة بالأصبع الوسطى" وهذه لا تحتاج إلى تفسير. وخطورة الأمر فيما تقوده قطر أن موقع قطر في ظل حالة الهزيمة والانقسام الفلسطيني يؤهلها لتمرير ما تقرره أو ما تتفق عليه مع الولايات المتحدة، فالوضع الفلسطيني على درجة من الهشاشة وفقدان المناعة في مواجهة القرار القطري، فهو منقسم ما بين السلطة في الضفة وحركة حماس في قطاع غزة ولقطر تجاه كل منهما ما يمكن أن تلوح به بالترغيب والترهيب.
    قطر التي تقود ضمناً الجامعة العربية وتنسق مع الولايات المتحدة قادرة على وقف المساعدات العربية والدولية وإذا ما أضيف لها وقف إسرائيل لتحويل الأموال هذا يعني تجفيف السلطة ومخطئ من يقلل من ذلك، ويمكن لقطر أن تهدد السلطة بتسليم مقعدها في الجامعة العربية لحركة حماس مثلما قررت ونفذت تجاه سورية، وقد لوحت بذلك منذ فترة حين ثارت السلطة مشككة بقطر قبل أسابيع ففي ظل هذا الوضع فإن قطر تستطيع وعلى السلطة أن تحسب بجدية.
    أما حركة حماس التي اختارت طواعية أو مرغمة الدوحة مقراً لرئيس مكتبها السياسي وفي ظل سطوة المال والجغرافيا هل بالإمكان أن تقف في وجه المشروع القطري؟؟ الردود الباهتة التي صدرت عن حركة حماس معظمها من مصادر "ترفض الكشف عن نفسها" باستثناء موقفين واضحين للقيادي الأكثر وضوحاً الدكتور الزهار وكذلك السيد هنية فإذا ما عارضت "حماس" فكل العواصم مغلقة والمال القطري الذي أخذ ينهمر بغزارة على حركة حماس وقطاع غزة والذي لا تريد الحركة أن تعترف أنه مال سياسي سيكون له ثمن كبير، فـ"حماس" الآن في مصيدة قطر ان وافقت يعني أن تنقسم الحركة والتي يمس المشروع القطري صميم الأيدولوجيا لديها وهي سر تماسكها، أو أن ترفض الحركة وحينها ستحجب قطر التمويل عن الحركة ومشاريعها أي التهديد بالتجفيف، وبعد تجربة الإخوان في مصر وحاجتهم للمال القطري سيكون من الصعب استمرار مشروع "حماس" حين تغضب قطر.
    أعرفتم لماذا كان الانقسام يتغذى من إسرائيل وأطراف خارجية؟ ولماذا استدرج رئيس المكتب السياسي ليستقر في الدوحة؟ أعرفتم ما الذي حل بنا ؟ لقد كان المرحوم ونوس على حق فالواقع أكثر مرارة وإحباطاً، ولا أعرف إن بقي هيكل مصراً على مقولته التي كتبها منذ عقد ونصف العقد بعد أن رأى أن غالبية جيش الضمير تصطف في الطابور القطري ..!.

    الانتخابات المحلية: محطتها التكميلية وموقع المرأة
    بقلم: ريما كتانة نزال - الايام
    لم يُقدَّر للانتخابات المحلية أن تجري في يوم واحد كما أراد التعديل القانوني، فالواقع وإشكالياته أرغمت الجميع على أن تأتي صاغرة إلى محطات انتخابية متتابعة على حلقات. اذن نحن الآن أمام انتخابات استكمالية سبقتها محطتان انتخابيتان أنتجتا ثلاثمائة وثلاثة وعشرين مجلسا منتخباً، آتية بثلاثة آلاف واثنين وسبعين عضواً، منهم ستمائة وسبع وأربعون عضوة وبواقع 21.1% من حجم المجالس لغاية تاريخه.
    في الانتخابات التكميلية التي ستجري في الفاتح من حزيران القادم، جرى اعتماد ست واربعين قائمة انتخابية في إطار اثنين وعشرين مجلسا محليا من أصل ستة وثلاثين مجلسا أعلن عن انتخاباتها التكميلية في الأول من حزيران القادم، وتعود الفجوة ما بين المطلوب والمتحقق فعليا إلى عدم تقديم أي قائمة في نطاق المجالس المتبقية البالغ عددها اربعة عشر مجلسا محليا لأسباب متعددة. ومن ضمن المجالس التي قدمت القوائم هناك اربعة عشر مجلسا لم يتقدم في كل منها الا قائمة مكتملة واحدة، الأمر الذي سيعتمدها بالتزكية، وبالتالي ستقتصر المنافسة الانتخابية في إطار ثمانية مجالس محلية.
    في مطلع حزيران القادم، سنكون أمام صعود اثنتين وخمسين عضوة إلى عضوية المجالس على الأقل، وهو الأمر الذي سيوصل نسبة مشاركة المرأة إلى 21.1% من حجم هيئات الحكم المحلي. وهو الأمر الذي يؤكد أن تقدما طفيفا قد وقع مقارنة بآخر انتخابات جرت على أربع مراحل ما بين العام 2004 و 2005، وهو ما يشير ويدلل على أن المجتمع الفلسطيني قد غيّر من بعض قناعاته الثابتة، كما خفف من أحكامه التي كانت تبدو قطعية تجاه أهلية المرأة في تطوير المجتمع المحلي..!
    وفي التفاصيل، فقد وصلت أربعمائة وتسع وستون عضوة من خلال انتخاب مئتين وست عشرة هيئة محلية فزن من خلال قوائم التزكية التي جرت في العشرين من تشرين الاول الماضي، بمقابل نجاح 2095 عضوا بذات الآلية والطريقة. أما العملية الانتخابية، فقد مكنت مائتين وسبع من العضوات من الوصول إلى عضوية المجالس في ثلاث وتسعين هيئة محلية مقابل نجاح ثمانمائة واربعة واربعين عضوا، ما جعل نسبة مشاركة المرأة من خلال الانتخابات تبلغ 19.7% من عضوية المجالس.
    ليس مفاجئا أن يكون التحسن الطفيف الطارئ على مشاركة المرأة في المجالس المحلية، قد أتى بشكل رئيسي من خلال عملية التزكية. لأن التجارب الانتخابية التي شهدت أشكالا من التنافس المحتدم قد أدت الى وقوع أشكال من الاستبعاد للمرأة.. أو على الأقل قامت بتحجيم المشاركة النسوية وخصوصا إنْ لم تكن المشاركة النسوية محميّة بالقانون الانتخابي.
    وعمليا، فقد أفرزت الدوائر التي توافقت في نطاقها القوى السياسية والاجتماعية أشكالا ايجابية من الحضور النسوي، ليس على صعيد النتيجة فحسب، التي يحسب إليها مؤشرات التحسن الايجابي الطفيف وفقا للنسب المشار اليها اعلاه، بل يمكن احتسابه وإعادته إلى التحسن الهام الذي طرأ على شكل المشاركة النسوية كما بدت ظاهريا في قوائم الترشيح. حيث شهدنا أشكالا من المشاركة تقترب من المناصفة أو تتعداها في عديد المجالس، أذكر منها قوائم: الكفريات ورامين وخاراس وأودلا ومردا في المرحلة الاولى والثانية، وتكررت في المرحلة الاستكمالية القادمة في مجالس الياسرية وحوارة ودورا وعزون عتمة وقيرة وفي "أبو العَسْجا وأبو الغزلان" وغيرها، وهنا، لا بد من تمييز قائمة "المجد" في محافظة الخليل التي نجحت بالتزكية موصلة ست عضوات للهيئة من أصل تسعة اعضاء، والتي سبقتها "ياصيد" التي أوصلت عددا من العضوات بالتزكية بما يفوق نصف عدد أعضاء المجلس.
    انه تحسن طفيف لكنه تقدم ذو دلالة بسبب تركزه ووضوحه في القرى، الأمر الذي يؤكد بأن الأمور ليست جامدة في الواقع الاجتماعي، على الرغم من بقاء السمات التقليدية مسيطرة على المشهد العام الذي يكشف أن المرأة الفلسطينية لا زالت تكافح من أجل التسليم ببداهة وجودها كمواطنة، ومن أجل اثبات بأن لا تنمية ترتجى دون مشاركة نصف المجتمع الذي يحقق تسارعا ملحوظا على الصعيد العلمي. كما أسوق التفاصيل بسبب تأكيدها صحة ما أستخلصه، في أن التزكية أنتجت التقدم الايجابي، دون أن أقع في الترويج لعملية التزكية كأسلوب مفضل لصعود المرأة، بل ألفت الانتباه اليه لتحليله وقراءته من زوايا مختلفة.
    الأرقام تتحدث عن نفسها، وهو الذي أود لفت نظر أطراف الحركة النسائية إليه، بسبب الملاحظات والأحكام الصادرة عن النساء أنفسهن، وهي الملاحظات غير المكتملة أو المتسرعة والبعيدة عن المتابعة والتدقيق، بشأن ما حققته المرأة وخاصة من النساء أنفسهن. وكمدخل لذلك لا بد من متابعة المعطيات التي من السهل امتلاكها لنتمكن من الحكم بموضوعية على إحدى جزئيات العمل الاجتماعي، والتي تشير إلى جدوى ما نقوم به من أعمال، وعلينا أن لا نتوقع انجازات سريعة، فالتغيير الاجتماعي يتحقق بالتراكم التدريجي ولا يأتي بضربة واحدة.

    سميح القاسم: ملعقة سُمّ صغيرة ثلاث مرات المؤلف والرّاوي والبطل وزمن الكتابة
    بقلم: عادل الأسطة - الايام
    أصدر سميح القاسم غير عمل نثري، وقد تنوّعت الأجناس الأدبية التي كتب فيها من مسرحية "قرقاش" إلى مقالة سياسية أو أدبية، إلى حكايات أوتوبيوغرافية أو ما يشبه القصة الطويلة، وتبدو الحكايات في عملين هما: "إلى الجحيم أيها الليلك" (1977) و"ملعقة سُمّ صغيرة ثلاث مرات يومياً" (2011) وبينهما "الصورة الأخيرة في الألبوم" (1979).
    وقد كتب سميح "إلى الجحيم أيها الليلك" ونشرها، ومثلها الصورة الأخيرة في الألبوم، يوم كان ينضوي تحت لواء الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح)، ما جعل من عمليه معاً يعكسان وجهة نظره التي هي وجهة نظر الحزب، وهكذا كان العملان رؤية سياسية واجتماعية لمواطن عربي شيوعي يقيم في دولة إسرائيل. وربما تساءل المرء إن كان الاهتمام بهما يعود لجماليتهما وتميزهما نوعياً أو لكون كاتبهما شاعراً بارزاً، ولكونهما تحفلان بمدلولات سياسية أو اجتماعية. ولا يدري المرء، أيضاً، إلاّ إذا تابع الأمر جدياً، إن كان الدارسون ما زالوا يهتمون بهما.
    في العام 2011 أصدر سميح القاسم عملاً متمماً للعملين وهو "ملعقة سُمّ صغيرة ثلاث مرات يومياً" وقد تناولها بالقراءة، حتى اللحظة، دارسون متعددون، منهم نبيه القاسم، وأنا في "الأيام" (1/4/2012)، والدارس عمر القزق الذي كتب عن الأنا والآخر في الأعمال الثلاثة، ونشر ما كتب في "الأيام" الفلسطينية.
    على غلاف العمل الأخير كتب الشاعر محدداً جنس العمل الأدبي "حكاية أوتو بيوغرافية"، وحين يدلف المرء ليقرأ لا يقرأ سرداً بضمير الهُوَ، وإنما بضمير الأنا، ولكن السارد لا يحمل اسم سميح ولا يظل، أيضاً، يتكلم وهو غير معروف الاسم. إنه يحدد لنفسه اسماً هو مأمون، وهكذا يفارق السارد/ البطل/ المؤلف الضمني، يفارق سميحاً المؤلف الحقيقي، ويجعلنا نتساءل إن كان العمل حقاً "حكاية أوتو بيوغرافية"، ما يدفعنا إلى عقد مقارنات بين ما يقوله النص عن مأمون، وما يقوله سميح القاسم في المقابلات التي أجريت معه، وفي سيرته "إنها مجرد منفضة" (2011) وفي رسائله "الرسائل" (1989). وسيكتشف المرء بسهولة أن مأمون هو سميح نفسه، وسيطمئن إلى ما يتوصل إليه، وهكذا تكون "ملعقة سُمّ صغيرة" متممة للسيرة "إنها مجرد منفضة" و"إلى الجحيم أيها الليلك"، أيضاً.
    في مقالي في "الأيام" الفلسطينية 1/4/2012 توقفت أمام زمن السرد وزمن الحكاية، وقلت إن الزمنين يبدوان متزامنين. "كأن سميح يسرد ما يجري معه في اللحظة نفسها. ولولا ذكر تاريخ الكتابة في نهاية الحكاية "تموز 2010" لقال قارئها الملم بمصطلح الزمن وأنواعه ـ(أظن أن هناك خطأ وقع في أثناء طباعة المقال فقد قرئت "الملم" "المسلم") ـ : إن سميح كان كتب هذه الحكاية في 60 ق20، وأخفاها ولم ينشرها في حينه. هل ثمة دليل على هذا الكلام؟ نعم، ويمكن النظر في الصفحة التالية: ص10 وص48. إن قول مأمون في الصفحة العاشرة "أمس الأول، حوالي الساعة العاشرة صباحاً، كنت مزهواً في طريقي إلى الجريدة بالتقرير الذي نشرته عن عرب يافا في ضائقتهم الاستثنائية والمزمنة" يعيدنا إلى التقرير الذي نشره سميح في الجريدة (الاتحاد)، وأعاد نشره في سيرته "إنها مجرد منفضة".
    كتاب "الرسائل" و"ملعقة سُمّ صغيرة ثلاث مرات يومياً": هذا العام سأعود وأدرس مساق "المدخل إلى تذوُّق النص الأدبي" بعد انقطاع. وسأختار إحدى رسائل سميح القاسم إلى محمود درويش، وتحديداً رسالة "أخطاء وخطايا"، وسأقرأ في نهايتها ما يلي" ولأنني لست روائياً محترفاً فسأقدم في نهاية المطاف شبه أوتوبيوغرافيا تحكي جانباً من تجاربي الشخصية في هذه الحياة التي تشبه تناول ملعقة سُمّ صغيرة ثلاث مرات يومياً. وعلى غير عادة، أو على غير عادتي فقد بدأت بعنوان هذه المحاولة الجديدة: ملعقة سُمّ صغيرة ثلاث مرات يومياً (ص98).
    وما ورد في الرسالة مهم جداً، فهو اعتراف يؤكد أن مأمون هو سميح ـ أي أن الكاتب والراوي/ البطل هما شخص واحد، وهو يعزّز أن ما كتبه هو شبه حكاية أوتوبيوغرافية، وهو يفصح لنا عن زمن بداية كتابة هذا النص (1986). وفي نهاية النص أورد سميح زمناً آخر للانتهاء من كتابة النص (تموز 2010).
    وعلى الرغم من أن بداية الكتابة كانت في 1986 والانتهاء منها تم في 2010، إلاّ أن هذا النص يظلّ أضعف فنياً من "إلى الجحيم أيها الليلك" (1977) فهذا الأخير أكثر شاعرية وتشويقاً. ولعلّ الموضوع بحاجة إلى مزيد من الحفر والحفر أيضاً.
    معاناة .. وضياع !!
    بقلم: حديث القدس – القدس
    وسط استمرار الاحتلال الاسرائيلي بممارساته التي أقل ما يقال فيها انها خرق فظ للقانون الدولي وانتهاكات متواصلة لحقوق الانسان الفلسطيني، ووسط استمرار اسرائيل وحكومتها في تبني مواقف متشددة رافضة للسلام القائم على اساس الشرعية الدولية والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الذي تتواصل معاناته اليومية بفعل الاحتلال واجراءاته وتدهور اوضاعه الاقتصادية، تتضارب الانباء التي تتناقلها وسائل اعلامية عدة حول تحركات وجهود لاستئناف المفاوضات او لعقد لقاءات فلسطينية - اسرائيلية، ولا ندري كيف يستوي ذلك مع ما تمارسه اسرائيل وتقوله بعنجهية، ولا كيف ينسجم ذلك مع ما يتعرض له شعبنا من معاناة هائلة.

    المواطن الفلسطيني، الذي يعيش حالة ضياع وارتباك امام هذا الكم من التناقضات وامام هذا التعتيم الاعلامي حول حقيقة ما يجري وامام عدم اطلاعه على اي مقترح او كيفية الرد عليه وآليات صنع القرار في هذا الوضع المزري من الانقسام ومن تعطيل المجلس التشريعي وغياب المجلس الوطني ووجود حكومتين في رام الله وغزة علما ان هذا المواطن هو صاحب الحق في تحديد مستقبله ومصيره وهو صاحب الحق في انتخاب ممثليه، وهو نفس المواطن الذي يتجاهل الانقساميون ارادته تماما كما يتجاهلون حقه الطبيعي في الحياة السياسية.

    وتزداد معاناة هذا المواطن اكثر وسط تضارب الأنباء فيما يتعلق بموضوع المصالحة ووسط عودة الطرفين الى لغة المهاترات والحروب الاعلامية، فهذا المواطن لا يعرف حقا من هو الذي يعطل المصالحة وما هي العقبات التي لا زالت تحول دون تطبيق اتفاق المصالحة، ولم يعد يثق بالأقوال المعسولة حول انهاء الانقسام خاصة تلك الصادرة عن الانقساميين انفسهم الذين يبدو انهم باتوا مقتنعين ان هذا الشعب المناضل الصامد المرابط لا يستحق ان يلتفتوا لارادته ولا يستحق ان يقول كلمته وانهم هم الأحرص على فلسطين او انهم باتوا يعتقدون ان من حقهم مصادرة الديمقراطية وحرمان الشعب من حقه الطبيعي.

    ولهذا نقول انه لم يعد غريبا ان يفقد المواطن ثقته بكل من يطلق التصريحات حول الرغبة في المصالحة وهو يرى ويسمع كيف يتم ترسيخ الانقسام وتعطيل المصالحة كما ان هذا المواطن فقد الثقة منذ أمد بعيد بما يسمى بجهود السلام ومفاوضات السلام بعد ان ثبت ان الاحتلال الاسرائيلي يواصل تنفيذ مخططاته الاستيطانية في القدس وباقي أنحاء الضفة الغربية ويواصل عدوانه الشامل على الشعب الفلسطيني ويرسخ احتلاله غير المشروع مستخفا ليس فقط بالجانب الفلسطيني بل وايضا بالامتين العربية والاسلامية وبالقانون الدولي وبالشرعية الدولية. كما يرى ويسمع كيف ان اسرائيل تستغل على أكمل وجه اي اتصالات او مفاوضات عبثية او جهود سلام للتستر على نواياها وممارساتها على الارض، وكيف ان عملية السلام لم تجلب سوى المزيد من الاستيطان والتهويد والمعاناة، والأغرب ان الجميع عاجز او صامت ازاء كل ذلك باستثناء بيانات الشجب والاستنكار التي يعرف مصدروها انها لا تقدم ولا تؤخر. والأنكى ان يحاول العرب تقديم تنازلات أخرى لاسرائيل دون اي مؤشر اسرائيلي على التقدم نحو السلام، بل ان اسرائيل تقابل مثل هذه التنازلات بعنجهية بانتظار تنازلات جديدة، وكأن العرب يصمّون آذانهم ويغطون عيونهم عما تفعله وتقوله اسرائيل.

    ولهذا كله نقول مجددا، ان هذا الشعب الصامد المناضل يستحق اكثر من ذلك، يستحق ان يستجيب كل من يتحدث باسم فلسطين لارادته وان يستجيب الانقساميون لارادته ... وهو يستحق الاطلاع على كل ما يتعلق بمستقبله ومصيره وان يكون مطمئنا الى ان صمامات الأمان السياسية سواء في المجلس الوطني او المجلس التشريعي او غيرهما من الأطر والمؤسسات تعمل بانتظام وبشكل طبيعي وأنه يشارك في صنع القرار السياسي ويتمتع بحقه الطبيعي في المشاركة السياسية. اما ان تستمر الأمور على ما هي عليه فذلك يعني مزيدا من الضياع ومزيدا من الارتباك وهو ما يتحمل مسؤوليته اولا الانقساميون وثانيا كل الأطر والمؤسسات السياسية التي يفترض بها ان تمثل هذا الشعب وتشكل صمام أمان لمسيرته النضالية والسياسية نحو الحرية والاستقلال.

    جراح الأسرى الفلسطينيين... هل من مداو؟
    بقلم: الأسير فادي بريكي - سجن... - القدس
    عندما تتحول المعتقلات الى حقول تجارب حية لعلاج بعض الأمراض من هذه الفصيلة أو تلك, تبرز مفارقة مغايرة هي أحلى الأمرين تذهب الأبحاث الطبية مسترسلة بعيدا إلى حد خلق فيروسات ومزج خليط من الأمراض وإنتاج بكتيريا وميكروبات الخ من أدوات تساعد السلطات الإسرائيلية في علاج أمراض هنا وهناك وربما التجهيز والاستعداد لحرب بيولوجية مستقبلية قادمة.

    لقد وصلنا إلى منتصف النفق المظلم الذي يتحدث عنه منجزو الثورات في وضعهم لشدة الموقف وسوء الحال وتعثر المسيرة النضالية والمخاطر والمعوقات التي تؤخر تقدمها..

    ولعل هذه المقدمة ليست إلا ما ندركه بحواسنا عن واقع أليم يفوق كل التصورات لما يجري ويرتكب داخل السجون الإسرائيلية من ممارسات ممنهجة لكسر إرادة المناضل الفلسطيني وترويض روحه الثائرة العصية على الإخضاع والرافضة لكل السياسات الهادفة لوأد الحلم بالاستقلال والتحرر وما خفي من إجراءات كان أعظم..

    فلقد برزت في الآونة الأخيرة مسألة الأمراض المتفشية داخل السجون ,المزمنة منها والعادية والتي أودت بحياة العديد من القابعين خلف القضبان وآخرهم الشهيد الأسير ميسرة أبو حمدية الذي كان يعاني من سرطان الحنجرة .

    إن كل المؤشرات والدلائل ترمز إلى خطورة الوضع القائم والحالة التي آلت إليها الاوضاع في السجون الإسرائيلية لا سيما بعد الإفصاح بالأرقام عن 30 إصابة بأمراض السرطان المختلفة ,ناهيك عن عدة أمراض وإصابات وفقدان الأطراف أو بترها من قبل مصلحة السجون ولأتفه الأسباب الطبية .

    وفي آخر إحصائية وصل العدد إلى أكثر من 700 حالة مرضية تنتظر مصيرها داخل أقبية السجون وتتطلب التدخل الفوري والسريع من قبل المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية من جانب والدول العربية والإسلامية وغيرها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وكسر جدار الصمت الذي طال أمده على المكان ,فرغم كل نداءات القيادة والشارع الفلسطيني وإرسال نداءات الاستغاثة من داخل السجون إلا أن النشاط الدولي والرسمي والشعبي يكاد يكون معدوما سوى من بعض التحركات من هنا وهناك ..

    لعله من الغريب والمستهجن الجمود والصمت المطبق الذي يعتري الشعوب العربية والتي لا تحرك ساكنا وتقف مكتوفة الأيدي تاركة الشعب الفلسطيني والأسرى الفلسطينيين وحيدين في معركة طالت دون حل أو مغيث أو سند .

    ولا بد لنا في هذا المقام أن نسمي الأشياء بمسمياتها بعيدا عن المؤتمرات والمسيرات وان نصف الحالة بواقعية وشفافية متناهية ومتطابقة لما يجري في هذه الفترة الزمنية لشعب اعزل يعاني ويرزح تحت الاحتلال شعبا وأرضا دون نصير فقد عجزت جامعة الدول العربية وكل الأشقاء العرب ومؤسساتهم بتحريك عملية السلام والضغط باتجاه رفع الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني منذ زمن طويل. إن الأسرى الفلسطينيين لا زالوا بانتظار وقت الحصاد ومعجزة تنقذهم من قبور تعج بآهاتهم وتقوض أحلامهم وآمالهم بالحرية والتحرر..

    فإلى كل من يشارك في طمس وتهميش القضية الفلسطينية وعزل العقل والروح الفلسطينية عن جسد الأمة العربية وتقديم التضاريس والجغرافيا الفلسطينية في قلب خارطة العالم , نقول كفاكم تناسيا لتاريخ مليء ببصمات العز والفخر والكبرياء المعبق بدماء وجراح وآهات المناضلين الذين سطروا وعبدوا بآهاتهم الطريق ليكونوا جسر العبور لأمة اعتادت ان تتواجد في المقدمة وطليعة النخبة الحرة والأبية لكافة البشرية.. كفاكم تباكيا وعجزا.. انهضوا لمساندة شعب لا يطلب منكم الكثير , فيا أصحاب الضمائر الحية قولوا كلمة حق وكفى.

    في سوريا.... سقوط الحلين العسكري والسياسي
    بقلم: الدكتور حسن عبدالله - القدس
    استعملت فصائل وقوى المعارضة المسلحة، كل ما تستطيع من اجل حسم المعركة الدائرة في سوريه لصالحها، وبالتالي تحقيق اهدافها المعلنة وغير المعلنة، في مقابل ذلك استجمع النظام كل امكاناته ومقدراته لمنع المعارضة من كسب المعركة، وان كان قد نجح على مدى سنتين في الحفاظ على استمراره وتماسكه النسبي، فانه لم يتمكن هو الاخر من الحسم، وهذا ما يفسر احتدام الصراع، الذي دفع ثمنه المواطن السوري من دمه واقتصاده ومستقبله.

    ويبدو ان الاطراف الداعمة لكلا الجانبين ما زالت ثابتة على مواقفها، فالغرب وحلفاؤه من العرب المناهضين للنظام السوري، يواصلون دعمهم واسنادهم للمعارضة، فيما روسيا وايران والصين ما زالت ثابتة في دعمها للنظام على المستويات السياسية الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، الامر الذي يؤكد ان الوضع في سوريا مرشح للتصعيد وليس للحسم، ما دام كل طرف من الطرفين المتقاتلين يستند الى قوى خارجية داعمة ومساندة، وما دام الميدان لم يقل كلمته النهائية حتى الان.

    لذلك فإن من ينتظرون حسما سريعا، من المرجح ان ينتظروا مدة اطول، ما يعني ان ما تبقى في سوريا من مؤسسات ومرافق سيكون في مهب الريح، والاصح سيكون هدفا للمدافع والطائرات والقذائف.

    وفي ظل عدم جدوى محاصرة النظام سياسيا واقتصاديا وعسكريا بخاصة وهو يستمد تنفسه رئويا من الدول الثلاث سالفة الذكر، ومن استمرار صمود جيشه في الميدان.

    لكن وفي ظل عدم جدوى توجيه ضربات شديدة تجتث المعارضة التي تتنفس غربيا وعربيا ورسميا، فان المطلوب من الدبلوماسية الروسية على وجه التحديد التي أخذت تتحرك باتجاه الولايات المتحدة وفرنسا وعدد من الدول الغربية الاخرى ان تكثف جهدها لاقناع هذه الدول، ان انسداد افق الحسم العسكري، من المفروض ان يفتح افاق الحل السياسي من خلال اللجوء الى خيار المفاوضات، لعل ذلك يقود الى اتفاق يوقف حمام الدم، توطئة لاعادة اللاجئين الذين دفعوا ابلغ واغلى الاثمان، والتحضير لاجراء انتخابات بمشاركة جميع الاطراف، وبمعزل عن اولئك الوافدين المستجلبين من الخارج، الذين لا شأن لهم في رسم السوريين لمستقبلهم.

    والانتخابات هذه، يمكن الاعداد والتحضير لها باشراف روسي صيني امريكي واوروبي وبمشاركة عربية، لضمان نزاهتها او عدم التلاعب بنتائجها، لكي يتسنى للسوريين تحديد مستقبلهم واختيار من يحكمهم، والا فان سوريا كل سوريا ستغرق في بحر من الدم، ولا يجد اي طرف من الاطراف المتصارعة مكانا له لينفذ ويترجم مشروعه.

    الأحد ... وكل يوم أحد ...«تعويم» المبادرة العربية ... والاتفاق الفلسطيني – الأردني.. هل هو تنازل عن استقلالية القرار الفلسطيني؟
    بقلم: المحامي زياد أبو زياد - القدس
    الاتفاق الفلسطيني- الأردني بشأن المسجد الأقصى والقدس وتعديل أو " تعويم " مبادرة السلام العربية كلاهما وجهان لعملة واحدة وهي الاستجابة للضغوط الأمريكية ومحاولة " تبديد " المخاوف الاسرائيلية أو تفنيد هذه المخاوف كما يحلو للبعض تسميتها.

    فمنذ أن تم الاعتراف بدولة فلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة وبعض القادة الفلسطينيين يلوحون ويهددون باللجوء إلى المنظمات الدولية لاستصدار قرارات ضد إسرائيل ، ودخلت هذه التهديدات مرحلة التنفيذ العملي فيما يتعلق بمنظمة اليونيسكو والمسجد الأقصى حيث كان من المفترض أن تُقدم المنظمة الدولية في الأسبوع الماضي على اتخاذ خمسة قرارات ضد إسرائيل إلا أن القيادة الفلسطينية وتحت الضغط الأمريكي والعربي المستجيب للرغبة الأمريكية وفي محاولة لتجنب الاحراج أو المواجهة مع واشنطن والتهديدات الانتقامية الاسرائيلية آثرت أن تلقي العبء على كاهل الأردن الذي اعترفت بولايته على المسجد الأقصى وسحبت طلباتها من أمام اليونيسكو مما أزاح القرارات المعادية لاسرائيل في اليونيسكو عن جدول الأعمال بعد تنحي طالبها وتراجعه عن طلبه.

    وهكذا تم استرضاء واشنطن وتجنب المواجهة الدبلوماسية معها وتوجيه رسالة للجانب الاسرائيلي بالامتناع عن خطوات أحادية منبثقة عن الاعتراف الدولي بفلسطين .

    وجاء الاعلان عن تعديل مبادرة السلام العربية هو الآخر في سياق الاستجابة للضغوط الأمريكية وفي محاولة لاسترضاء اسرائيل وجرها إلى مائدة المفاوضات أو تفنيد الادعاءات الاسرائيلية وكشف الموقف الاسرائيلي وسياسته الرافضة للسلام أمام العالم..

    ومهما يكن من أمر فإنه لا بد من الاشارة إلى عدد من الأمور التي لا يمكن تجاهلها لدى الحديث عن مبادرة السلام العربية.

    أولا ً ، لقد مضى على إطلاق هذه المبادرة أكثر من عشر سنوات، وكان هناك وقت قال فيه الأمين العام للجامعة العربية آنذاك د. عمرو موسى بأن المبادرة العربية لن تبقى على الطاولة للأبد مهددا ً بسحبها إذا لم تُسارع إسرائيل إلى التقاطها ، إلا أن الذين جاؤوا من بعده عملوا على إضافة المزيد من الاغراءات عليها لاغواء الاسرائيليين وإقناعهم عبثا ً بقبولها.

    ثانيا ً ، لقد تحددت مهمة لجنة متابعة مبادرة السلام العربية بترويج هذه المبادرة وتسويقها وفشلت في ذلك طيلة عشر سنوات ، ولا أعتقد أن هذه اللجنة تملك صلاحية تعديل أو تفسير المبادرة اللهم إلا إذا كانت هناك قرارات سريّة اتخذت في مؤتمر القمة الأخير بتعديل هذه المبادرة وإبلاغ واشنطن وإسرائيل بهذه التعديلات وتكليف لجنة المتابعة العربية بذلك ، ولذا فإن التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري ليست موقفا ً قطريا ً وإنما هي موقف عربي ولكنه أعلنه بصفته رئيسا ً لوفد لجنة المتابعة العربية وناطقا ً باسمها.

    ثالثا ً ، تعديل المبادرة وتفسيرها بأنها تعني عدم الاصرار على انسحاب إسرائيل الى خطوط الهدنة كما كانت في الرابع من حزيران 1967 والاعتراف بأن تغييرات وقعت على الأرض منذ احتلال عام 1967 وقبول إجراء تغييرات على هذه الحدود ضمن مبدأ تبادل الأراضي ، هذا التعديل لم يأت بجديد..

    فقد قبل الفلسطينيون ذلك منذ محادثات كامب ديفيد عام 2000 برعاية الرئيس كلينتون وتحدثوا بصراحة عن قبول ضم إسرائيل للتجمعات الاستيطانية التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية بالقرب من الحدود على أساس مبدأ تبادل الأراضي ولكن ذلك لم ينجح في تحريك المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. وقد يكون الجديد في هذا التعديل هو ما فهمه الاسرائيليون بأن العرب لم يعودوا يشترطون أن يكون التطبيع مع إسرائيل نتيجة للحل وإنما يمكن أن يتم بمعزل عن التقدم في مسار التسوية السياسية !!..

    رابعا ً ، زيارة الوفد العربي إلى واشنطن تتصل مباشرة بزيارة الرئيس اوباما ووزير خارجيته للمنطقة ومحاولة واشنطن كسر الجمود في المفاوضات. وقد سعت واشنطن منذ أمد بعيد إلى إقناع العرب بتعويم مبادرة السلام العربية بحيث تتحول إلى مادة للتفاوض حولها وليس على أساسها. وقد جاء التحرك العربي وفي قلبه الفلسطيني للتجاوب مع الرغبة الأمريكية وإيمانا ً بأن 99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا ! كما قال الرئيس السادات ذات يوم.

    وباستطاعة المرء أن يقول بأننا في الذهاب إلى الاتفاق الأردني – الفلسطيني وتعديل أو تعويم مبادرة السلام العربية إنما عُدنا بالقضية الفلسطينية إلى حضن العرب وتنازلنا عن حقنا في أن تكون القضية قضية فلسطينية وعن مبدأ استقلال القرار السياسي الفلسطيني الذي هللنا له كثيرا ً في مطلع الثمانينيات وتحدينا به النظام السوري آنذاك الذي كان يُصر على عروبة القضية وينكر حق الفلسطينيين في التصرف بها على هواهم.

    والفارق هو أن تعريب القضية آنذاك كان يعني تخويل العرب وتحميلهم مسؤولية تحرير فلسطين ، أما اليوم فإن تعريب القضية الفلسطينية يأتي في سياق تخويل العرب وتحميلهم مسؤولية ضياع فلسطين!

    وأعود للحديث عن " تعويم " المبادرة لأتساءل: هل أفلحت الخطوة العربية في إغواء إسرائيل وكسب ودها وقبولها لعرض السلام والتطبيع العربي ؟ والجواب سمعناه مباشرة من تسيبي ليفني ونتنياهو . أما الأولى فقد قالت تعقيبا ً على إعلان المبادرة أن العرب فهموا أخيرا ً أن ليس بالإمكان العودة إلى حدود عام 1967 ، أما نتنياهو فقد قال ، وأيدته ليفني ، أن قول العرب " بالانسحاب إلى خطوط 1967 مع تعديلات متبادلة على الحدود " يشكل شرطا ً مسبقا ً تماما ً كطلب تجميد الاستيطان وأن إسرائيل ترفض التفاوض تحت شروط مسبقة وأن على الفلسطينيين الحضور إلى مائدة الماوضات بدون شروط وأن أول بندين على جدول الأعمال هما الأمن والاعتراف بالدولة اليهودية!

    وهنا يعود العرب إلى نقطة الصفر ليبحثوا من جديد عن وسائل إغراءات جديدة لاقناع إسرائيل والأمريكيين بأن العرب ما زالوا مصرين على استجداء السلام. أما الاسرائيليون فيقولون بأتهم انتظروا عشر سنوات أقاموا خلالها ما استطاعوا من مستوطنات وتغيير لمعالم القدس وأن بإمكانهم الانتظار عشر سنوات أخرى لاستكمال مشروعهم الاستيطاني وأنهم واثقون بأن العرب سيأتون بعد عشر سنوات أخرى للاقرار بالواقع الجديد الذي ستخلقه إسرائيل وتكييف أنفسهم معه! فالعرب واقعيون وبراغماتيون وحريصون على إعطاء أمريكا والغرب صورة إيجابية عنهم وعن وجنوحهم المدمن إلى السلام .

    حكومة اسرائيلية برأسين وراء الستار
    بقلم: عطاالله منصور – القدس
    يتوقع المراقبون لمجريات الامور في اسرائيل ان تقوم الحكومة صبيحة اليوم عقد جلستها الاسبوعية لمناقشة الميزانية العامة لتمويل نشاط الحكومة فيما تبقى من العام الحالي والعام الذي يليه ( 2014) وكان على الحكومة التي تقر ميزانيتها هذه قبل نهاية العام الماضي - ولكن بنيامين نتنياهو الذي كان يومها يحلم بأنه وصل ذروة الشعبية التي تضمن له زيادة ملموسة في عدد قائمته الحزبية في الكنيست وقرر اللجوء الى الانتخابات العامة المبكرة خشية انقلاب الرأي العام ضده تحت تأثير الازمة الاقتصادية وتقلص ايرادات الضرائب التي ادت الى ارتفاع العجز في الميزانية.

    وكان البديل الوحيد لهذه الاخطار التي هددت شعبية نتنياهو ان تقوم الحكومة بتأجيل رفع الضرائب المباشرة لما بعد الانتخابات وتوريث تقليص الخدمات التي تقدمها الحكومة للحكومة القادمة في مراحل حكمها الباكر وافساح المجال امام الحكومة العتيدة لفترة ينسى فيها المواطنون ما فعلته بهم الحكومة .

    ولكن الواقع اثبت لنتنياهو ان الناخبين ليسوا ذلك القطيع الذي يصدق ما كتبته مجلة " التايم" الاميركية التي منحته لقب " ملك اسرائيل" . لقد خسر حزب نتنياهو ثلث تمثيله في الكنيست واضطر الى اقامة ائتلاف مع يئير لبيد الذي فرض على نتنياهو ان يطلق حلفائه من احزاب المتدينين -الحرديم - وهو يعلن منذ اليوم الاول لاعلان نتائج الانتخابات انه يعد نفسه لاحتلال مقعد رئيس الحكومة في الانتخابات العامة القادمة !

    وقبل ايام معدودة اظهرت استطلاعات الرأي ان شعبية يئير لبيد وزير المالية ورئيس حزب " يش عتيد"( هناك مستقبل)تساوت مع شعبية رئيس الحكومة, وان مجلة " التايم" التي تكرمت على بيبي بلقب " الملك" في العام الماضي وصلت الى قناعة بان لبيد هو الاسرائيلي الوحيد على قائمة اكثر الساسة تأثيرا على مجريات الامور في العالم!

    ولكن شعبية لبيد ليست مضمونة ابدا وبالعكس فقد بدأت في الايام الاخيرة تتكشف امام الرأي العام في اسرائيل وامام خبراء الاقتصاد في العالم ان جهل لبيد بالامور الاقتصادية اوصلت وزير المالية الى حالة تثير المخاوف.اول تصريحات تسربت عن طاقم رجال الاقتصاد في وزارة المالية قالت ان الوزارة تنوي تقليص الدعم للجامعات ورفع رسوم التعليم وفي نفس النهار الذي نشرت فيه هذه التسريبات هبت المؤسسات الطلابية وهددت بالتظاهر وقبل غروب النهار طلع لبيد على الناس مؤنبا من قال برفع الرسوم وتعهد بان لا يفعل ذلك.

    وبعد ذلك بيوم او اثنين طلع علينا وزارة المالية بنية حكومة لبيد بتقليص ملياردات الشواقل من مخصصات الاطفال لدى التأمين الوطني - بعد ان اعلن لبيد امام الكنيست ان واجب الاباء اعاشة اطفالهم وعدم القاء هذا العبء على الحكومة! وفي اليوم التالي اعلنت وزارة المالية عن نيتها تقليص اجور مستخدمي الدولة لسد العجز الذي قارب ال-40 مليارد شيكل.

    وهنا تدخلت النقابات العامة وهددت بالدعوة لاضراب عام بعد 14 يوما ( كما ينص القانون) اذا لم تتراجع وزارة المالية عن افقار الفئات الشعبية -وتراجعت وزارة المالية واعلنت عن نيتها تقديم ميزانية تتضمن ارتفاعا بالعجز يزيد عما يسمح به القانون (3%) وهنا تدخل مدير بنك اسرائيل، ستانلي فيشر، الذي اعرب عن مخاوفه من اهتزاز الاقتصاد المحلي وقيمة العملة الاسرائيلية. وسمعت اصوات واضحة النبرة تطالب لبيد بالتصدي لكبار رجال الاعمال الذين تدللهم الحكومة باعفاء الشركات الكبرى من كثير من الضرائب ( وهم الذين رفعوا يئير لبيد من موقع مقدم برامج تلفزيونية الى موقع يهدد رئيس الحكومة بل والحكومة كلها).

    وفي اليوم الاخير قبيل تقديم مسودة الميزانية الجديدة التي ستكون اليوم على طاولة الحكومة تبين ان يئير لبيد اجل الاصطدام مع الرأي العام برفع الضرائب وتقليص الخدمات للعام القادم.

    تتضمن الميزانية زيادة في بعض الضرائب والوصول بميزانية الحكومة خلال العام الحالي الى عجز مالي لا يزيد عن المسموح به بموجب القانون الساري اليوم ولكن ميزانية العام القادم ستقدم بعد تعديل القانون لتضم زيادة في الضرائب وتقليصا في الخدمات بنسبة %4.65 ( على امل تحصيل 50 مليارد شاكل لسد العجز المرتقب).

    هل ستقر الحكومة هذا الميزانيات ؟

    القانون يفرض على الحكومة اقرار الميزانية الجديدة في مرحلة زمنية محددة. وسيكون لبيد خصم نتنياهو الاول في الانتخابات القادمة ولهذا دفع بيبي لبيد لوزارة المالية ليكشف جهله " ويحرقه" لكن لبيد ليس بليدا الى درجة لا يميز فيها المؤامرة ومنذ يومه الاول في الوزارة اتخذ له مجموعة من اشهر رجال الاقتصاد وكل ما عليه ان يختاره هو الاجراءات التي يختار وهو يعرف ان نتنياهو يريد له الفشل ومن هنا فقد جاءت الاخبار عن الميزانية الجديدة على انها تأتي ضمن اتفاق بين لبيد وبيبي ولكن انصار بيبي اكدوا ان بيبي لم يوافق على كافة التفاصيل وصدمته فكرة وصول العجز الى 50 مليارد. وكان رد لبيد ان جذور العجز نبتت من تصرفات حكومة بيبي القديمة واهدارها للمال العام.

    باختصار : حكومة اسرائيل الجديدة تعمل برأسين وقد يظهر قريبا هذا الخلاف الذي يدور حاليا وراء الستار علنا!

    معادلة تكرار خطأ تاريخي!
    بقلم: حمدي فراج – القدس
    تبادل الاراضي الذي أطل برأسه مؤخرا من نافذة العرب ، او من نافذة امريكا العربية ، ليس محرّما "تابو" في التقاليد والاعراف السياسية ، وعدا ذلك فهو مطروح من الوجهة الفلسطينية منذ مطلع المفاوضات ، وتحدث عنه العديد من المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء ، ووصل الامر بأن تحدث كبيرهم د. صائب عريقات عن "تبادل في المساحة والقيمة " ، بل وفي "الجزء المتطور" من تلك المفاوضات التي شهدت "انتعاشا وازدهارا" ايام رئيس الوزراء الاسبق ايهود أولمرت ، وصل الامر حد تحديد المناطق التي سيتم تبادلها .

    المشكلة اليوم تكمن في تكرار الخطأ التاريخي إزاء اتفاقية اوسلو التي عرضت حل القضايا الاسهل اولا والابقاء على الاصعب تاليا او لاحقا ، وهي كما نذكر قضايا اللاجئين والقدس والمستوطنات والحدود ، وهي التي لم تجد اي منفذ أمل لاختراقها بعد مضي نحو عشرين عاما ، بل على العكس تماما وجدنا اسرائيل مختلفة كل الاختلاف في التعنت والتشدد ازاءها على نحو لم نكن لنعهده من قبل. وهو الذي دفع القيادة الفلسطينية الى ان تقدم على توقيع تلك الاتفاقية والاقدام على تلك المغامرة التي يقوم شعبنا بدفع ثمن استحقاقاتها من ثوابته وتطلعاته الوطنية بشكل يومي منذ تلك الساعة بعد عشرين سنة ،لنجد انفسنا امام عناوين اخرى جديدة بعيدة كل البعد عن المستعصيات الاربعة (اللاجئون والقدس والمستوطنات والحدود) .

    وبدلا من ان يذهب العرب ومعهم وسطاء الحل المنحصرين في الولايات المتحدة ، عبر ثلاثة رؤساء ممثلون للحزبين الحاكمين الديمقراطي والجمهوري ، وكل واحد منهم حكم لولايتين ، لبحث ما اطلق عليه قضايا الحل الدائم ، نراهم اليوم يذهبون لاستحضار عناوين جديدة لقضايا جديدة او مستحدثة مثل قضية تبادل الاراضي .

    ان الدخول والولوج في هذه القضايا المجددة ، هو تكرار للخطأ التاريخي القديم ، الذي ما زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنه ، وإن الموافقة على الموضوع حتى من حيث المبدأ كفيل بأن يطلق يد اسرائيل من جديد في بناء المستوطنات وتوسيعها تحت شعار انهم يبنون في المناطق التي اعلن عن مبادلتها ، وهو اشبه ما يكون على سبيل المثال لا الحصر عن المناطق التي تم تصنيفها في احد الايام انها مناطق «ألف» «باء» «جيم» ، وتم تحريم الاخيرة علينا تحريما تاما ، مع انها اراض فلسطينية احتلت عام 1967 .

    لقد آن الآوان ، ان يتم الولوج في القضايا المستعصية ، ولن يكتب السلام لأي جهود تستبدل الرئيسي بالثانوي ، والاصعب بالاسهل ، والجوهري بالهامشي ، رغم ان البعض وصف التبادل بأنه وعد بلفور ثان .

    ومعروف ان اسرائيل هي التي ترفض التفاوض على تلك القضايا الجوهرية ، ببساطة لأنها لا تريد السلام ، والسلام الحقيقي بالنسبة لها هو مواصلة شن الحروب . لقد قالها اسحق شامير واضحة للعرب : اننا نرفض شعار الارض مقابل السلام ، بل اننا نعرض عليكم السلام مقابل السلام . ونعتقد ان هذه هي اللغة السليمة إزاء جيوش العجز العربية والفلسطينية على حد سواء .

    حياتنا - ونجا الكلب
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    نجا رئيس الوزراء السوري من محاولة اغتياله في دمشق.. لكن عشرة مدنيين قتلوا في التفجير الذي استهدف موكبه.. فالنبأ المهم أن رئيس الوزراء غير المتداول اسمه كثيرا نجا من الموت، والا لكانت الأمة أصيبت بالغمة. مثل هذا الخبر كنا نقرأه ابان الاعتداءات اليومية الاحتلالية على قطاع غزة فكان النبأ يصلنا فصائليا كالتالي: نجا ابو الجماجم المسؤول العسكري في كتائب سرايا الألوية من محاولة اغتيال اسرائيلية عندما أطلقت طائرة اسرائيلية صاروخا على سيارة أسفر عنه مقتل 20 من المارة واصابة 30 أغلبهم من الأطفال فالخبر صيع بطريقة توحي بأن المهم هو نجاة أبو الجماجم أو أبو الحمائم أما مقتل الأبرياء فهو تفصيل غير مهم.. لأن الأصل هو نجاة ثعلب الصحراء وسيد البطحاء والا لأصيبت القضية بالانهيار ولن يبقى هناك من سيحرر بيت المقدس ولأن الغضنفر بن عبقر بن شداد نجا من الاغتيال فلا أحد سيوجه لوما إلى الاحتلال لأنه فشل فشلا ذريعا في محاولة الاغتيال.. وهكذا لا أحد يتحدث عن الأبرياء الذين سقطوا.
    قياس الأمور بهذه الصورة هو الذي جعلنا لا نرى غضاضة في أن الشخص أو الفصيل أو النظام أهم من القضايا وأهم من الشعوب.. فما تعرضت له غزة خلال السنوات الأخيرة لا يقاس مع الانجاز الكبير ببقاء المقاومة سليمة دون نقصان وان كفت عن المقاومة.. أو بقاء النظام الأسدي صامدا رغم دمار سوريا.. أو تدمير دول عربية لاسقاط أنظمة قمعية وتنصيب ما هو أقمع وأشنع وأبشع.
    أقول هذه الكلام تعقيبا على نبأ موت مرشح مصري سابق لمجلس الشعب وابنه وجاره غرقا أثناء محاولة انقاذ كلب بوليسي في مياه النيل.. إذ كان ابن المرشح يقوم بغسل كلبه المدلل في مياه النيل فجرف التيار الكلب فحاول الأب انقاذ الابن فسحبه هو الآخر وحاول الجار فكان مصيره الجرف وغرق الثلاثة ونجا الكلب لأنه ابن كلب..
    وهكذا تموت الأوطان والانسان عندنا وتنجو الكلاب.

    تغريدة الصباح - أيام في البحرين
    بقلم: يحيى يخلف - الحياة
    يقع أرخبيل الجزر التي تشكل دولة البحرين في موقع فريد وساحر وسط مياه الخليج العربي، ويتبوأ مشهدا حضاريا, وإطلالة على ما أبدعه الإنسان على تلك الأرض من عمائر، ومبان، وقلاع، وحدائق، وأسواق، وحكايا وأساطير، وما مثّله البحرلإنسانها من عناصر الحياة في الصيد، والغوص عميقا لجمع اللؤلؤ والتواصل مع محيطه للتجارة والمغامرة الجسورة والتفاعل، وجمع المعرفة والحكمة.
    مملكة البحرين..هذا البلد العربي الذي تزمجر حوله أمواج البحر منذ الأزل، يزهو بواحدة من أعرق الحضارات في التاريخ هي حضارة (الدلمون) التي عمرت هذه البلاد وبقيت آثارها تدل عليها من خلال المعمار والمدافن، واللقى من ذهب وبرونز وألواح تدوين وأوان وقوارير عطور، مؤكدة عبقرية المكان والإنسان.
    كنت هناك الأسبوع الفائت ضيفا على المركز الإقليمي للجنة التراث العالمي التابع لمنظمة اليونسكو للمشاركة في ندوة عن التراث الفلسطيني والاحتفاء بكتاب عن مدينة بيت لحم ألّفه القس التلحمي د. متري الراهب.
    مبنى المركز تحفة فنية، مبنى يجمع بين التراث والمعاصرة، ومكان لنشر وتعميم المعرفة بالتراث المادي وغير المادي، والعناية بالتراث الإنساني المشول برعاية اليونسكو. كان الاحتفال الذي شاركت به مع القس الراهب، والذي أداره الصحفي أسامة العيسة، وقدّم له مدير المركز الشيخ خليفة، كان حدثا ثقافيا بامتياز نظرا للأجواء الحميمة التي أحاطتنا بها وزارة الثقافة البحرانية والوزيرة المميزة الشيخة مي، ونظرا للحضور المميز من مثقفين وشخصيات اجتماعية، وسفراء وفي مقدمتهم سفير دولة فلسطين الصديق خالد عارف الذي نسّق هذا الحدث وتعاون مع المركز في اطار نشاطات فلسطينية كثيرة تعزز العلاقة الأخوية ما بين الشعبين.
    سعدنا بتلك الأمسية الراقية، وسعدنا بالالتقاء بشخصيات بحرانية وعربية وفلسطينية مهمة من بينها على سبيل المثال لا الحصر الصحافي الكبير جهاد الخازن، وعالم الاجتماع الطاهر لبيب, كما أحاطنا ابناء الجالية الفلسطينية الذين حضروا تلك الأمسية بالاهتمام والمحبة ومن بينهم أختنا الرائعة د.نائلة الوعري، وصديقنا رجل الأعمال أسامة شهاب الدين ورامي وجمال والملحق الثقافي نظمي عرفان، أمضينا معهم سهرة لا تنسى بعد انتهاء الندوة.
    كانت زيارتنا لهذا البلد الأمين ناجحة..كل ما شاهدناه ولمسناه وسمعنا عنه يبعث على الإعجاب ويغري بالتأمّل: الجديد والقديم، الشوارع الواسعة والأسواق الضيقة، الكورنيش المحاذي للشاطئ، والأشجار والزهور التي تجمّل المحيط، الجسر الذي يريط السعودية بالبحرين، القلعة القديمة، التلال والمدافن التاريخية، والبلدة القديمة بمبانيها المرممة، والمدينة الجديدة والمتجددة. التحف في واجهات المحلات الأنيقة، والعطور في قواريرها، وكذلك التحف واللقى من ذهب وبرونز في المتاحف. اللؤلؤ المكنون في أعماق البحر، واللؤلؤ المنظوم في عقود والذي يزيّن أعناق النساء.
    المنامة كانت في عام مضى عاصمة للثقافة العربية، والمنامة اليوم عاصمة للسياحة العربية, ومما امتعنا في هذه الزيارة حضورنا أيضا حفل الافتتاح للمنامة كعاصمة للسياحة العربية، حيث رافق الافتتاح الذي رعته الوزيرة الشيخة مي، حفلا فنيا رائعا ومدهشا لفرقة اوركسترا صاحبت المغنية اللبنانية هبة قوّاس التي تحظى بشهرة عالمية فأمتعتنا بلون جديد من الغناء الذي يجمع أصالة الشرق وحداثة الغرب.
    كانت زيارتنا لذلك البلد العربي فرصة للتعرف على طيبة وقوة وعظمة الإنسان, وشموخ وعبقرية ذلك المكان.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 19
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-22, 11:14 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 7
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:12 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 5
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:10 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 4
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:09 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 3
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:07 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •