الأكاذيب ونتائج الانتخابات
بقلم:رامي كمحي،عن هآرتس
المضمونيتحدث الكاتب عن تحليل الشرائح الانتخابية في اسرائيل بعد الانتخابات الاخيرة، ويصل الكاتب الى انه كلما كان الناخبين متعلمين أقل وفقراء أكثر، بغض النظر عن اصلهم، فانهم يميلون إلى التصويت لليمين، ويمكن تفسير ذلك على خلفية ان اليهودية هي جزء لا يتجزأ من هوية الفئات الشعبية)
ان احد الافكار المثمرة التي أُسمعت في سياق نقاش نتائج الانتخابات، نادى بالفصل بين تحليل نمط التصويت للشرائح المختلفة في إسرائيل، وبين الشرخ الطائفي، ومشاهدته من وراء التحصيل العلمي والدخل للناخبين (كارلو شتراني، «هآرتس» 4-3). هذه الرؤية تكشف عن حقيقة انه كلما كان الناخبين متعلمين أقل وفقراء أكثر، بغض النظر عن اصلهم، فانهم يميلون إلى التصويت لليمين، ويمكن تفسير ذلك على خلفية ان اليهودية هي جزء لا يتجزأ من هوية الفئات الشعبية.
الحركة الصهيونية لم تسعى يوما إلى اقامة دولة يهودية، هرتسل: يهودي استرالي متمثل – لم يتلهف على احياء الشعب اليهودي في أرضه، وانما بحث عن حل فعال للاسامية في زمانه. بل وحتى ميخا يوسف برديشفسكي القومي اليهودي وأحد المفكرين الاكثر تأثيرا على الصهيونية في بداية عهدها وفكر بفكرة دولة كل مواطنيها لهرتسل ونادى بدولة قومية لليهود، اعتقد أن الشعب اليهودي يجب أن يتنازل عن تميزه الثقافي والسعي لان يكون شعب كباقي الشعوب – أي: امة اوروبية تؤسس روايتها القومية على الرواية الالمانية.
على ضوء خيبة الامل للجيل اليهودي المتعلم من امكانية أن يتحولوا إلى مواطنين اوروبيين كما غيرهم، فان فكرة الامة اليهودية الاوروبية التي اقترحتها الصهيونية كبديل للاندماج اليهودي في اوروبا بدت غير سيئة. ولمَ لا تتبنى اوروبا دولة يهودية تعيش بعيدا عن القارة الاوروبية والتي تسكنها أمة يهودية – اوروبية بالذات كون هذه الدولة سترفع علم اوروبا في الاراضي المقدسة التي طرد منها الاوروبيين في العصور الوسطى.
إذن، الفكرة الصهيونية للدولة اليهودية الاوروبية كحل بديل للاندماج اليهودي في اوروبا المسيحية نجحت نجاحا كبيرا. حقيقة: هي ان إسرائيل اليوم هي الدولة الوحيدة الغير اوروبية في قائمة المنظمات الاوروبية المهمة، مثل مسابقة الاوروفزيون وكأس اوروبا لكرة السلة، ومكانة إسرائيل في الشرق الاوسط من وجهة نظر اوروبا هي دولة كولونيالية، ومثل الامم الاوروبية الجديدة في استراليا أو جنوب افريقيا. وبشكل اكثر حميمية من دول جنوب امريكا.
الا انه ومن أجل الاندماج القاطع للصهيونية باوروبا المسيحية كان هناك ضرورة لمحو يهودية الامة، وفصل اليهود عن يهوديتهم، وتحويل اليهود الإسرائيليين إلى اوروبيين، والذين يشبهون قدر الامكان سكان اوروبا المسيحيين، لذلك شددت الصهيونية منذ البداية وتحت سيطرة احزاب اليسار على محو الملامح اليهودية للامة اليهودية الاوروبية التي انبثقت في إسرائيل، واخضاعها لملامح اوروبية ومن ضمنها يمكن ذكر: العلمانية، طريقة سياسية اوروبية، ايديولوجيا اشتراكية، روك انجليزي، جنس، تطور تكنولوجي.
اذن كيف وصلنا من هنا لوضع يحتاج إلى الموافقة على الهوية اليهودية والذي هو يحدد نتائج الانتخابات؟ الامة اليهودية الاوروبية التي وضعتها الصهيونية كانت بحاجة إلى مواطنين، على اساس الجوهر الحقيقي للحركة الصهيونية – الاندماج بالشعوب الاوروبية، كان من الصعب دفع الجماهير الغفيرة الوصول لإسرائيل. لذلك قدمت الصهيونية نفسها على انها حركة يهودية، وهكذا ايضا قامت بتسويق الدولة ليهود العالم. وعندما وصل المهاجرين اليهود إلى شواطئها تملأهم الغبطة والانفعال والامل بتحقيق حلم الانبياء واقامة البيت الثالث، فان تهميش اليهودية برز بوضوح، وطلب منهم التنازل عن الملامح اليهودية الخاصة بهم، وحتى اليوم هذا ما يطلبه اليسار الصهيوني من الشعب الجالس في صهيون، والذي يتألف بمعظمه من احفاد اولئك المهاجرين الذين وصولوا إلى هنا بالذات من أجل الاحتفال بيهوديتهم.
هذا الكذب الصهيوني المقدس يظهر اليوم ايضا التوتر بين الطريقة التي تسوق فيها إسرائيل نفسها ليهود العالم، كدولة يهودية، وبين الطريقة التي تتصرف فيها فعليا من قبل الطليعة الصهيونية، هذه الطليعة التي فقدت رسميا السلطة الا انها تعطي الاهمية لموضوع الثقافة والاقتصاد والتعليم – تسوق إسرائيل على انها دولة اوروبية، وتقبل قدر بسيط ومفروض عليها ثقافة يهودية – وهذا يجد تعبيره بالفصل بين الثقافة العبرية والثقافية اليهودية ـ هذا ما يبعد الشعب عن المعسكر الصهيوني الذي يمثله.
لقد كان مناحيم بيغن الذي أعلن عام 1977 «كلنا يهود» في الوقت الذي طالب يتسحاق بن اهارون بتغيير الشعب. وكان المؤرخ والبروفيسور بن تسيون نتنياهو أبو بنيامين نتنياهو هو الذي سخر حياته للبحث في تاريخ يهود اسبانيا.
وهذا الاهتمام النابع من القلب أثر على ابنه وعلى الحركة التي يتزعمها بالقدر الذي تبدى بتحذيرات اندفاع العرب إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات الاخيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
حكومة يمين متطرفة حتى لو كان لديها 120 مقعدا لا يمكنها التقدم نحو سياسات مقبولة من قبل العالم والفلسطينيين؛ لهذا فان حكومة وحدة وطنية هي بداية جيدة لتغيير الاتجاه المطلوب
بقلم: كارولينا لندسمان،عن هآرتس
المضمونيتحدث الكاتب عن سيناريوهات تشكيل الحكومة القادمة في اسرائيل،حيث يقول أن بامكان نتنياهو تشكيل حكومة من اليمين المتطرف،ولكن هذه الحكومة لن تكون مقبولة من قبل العالم،لذلك يدعو الى تشكيل حكومة وحدة وطنية)
هرتسوغ زائد عودة زائد لبيد زائد كحلون زائد غلئون يساوي 63. يُظهرون لنا الارقام ويتوقعون أن وضع الامور الموصوف هذا يطفو كامكانية محتملة. لكن هل يكفي الافتراض بأن نضع هذه الكلمات الواحدة بجانب الاخرى من اجل خلق امكانية فعلية؟ وأكثر دقة، هل يمكن في الواقع الاسرائيلي الآني، وضع ينضم فيه كحلون الى التحالف مع القائمة المشتركة وبدون الليكود؟.
كحلون هو بالتأكيد مصدر التفاؤل في الخارطة السياسية الاسرائيلية. “محظور علينا أن ننسى أن هذه المحكمة، الحصن الاخير للضعفاء، يجب أن تكون قوية قدر المستطاع″، قال، وبهذا كشف أنه يفهم تماما موضوعا اساسيا، الذي يبدو أنه ليس مفهوما تماما في اسرائيل اليوم: الرؤيا ليست برنامجا كما تريد – القيم التي يرتبط بها هذا بذاك، تلزم هذا بذاك. يبدو أن كحلون يفهم أن العدل الاجتماعي يستند على مبدأ المساواة بين أبناء الشعب، أي المساواة أمام القانون، ولهذا نحتاج الى محكمة قوية، لكن اذا كان كحلون يلتزم حقا بالعدل الاجتماعي والمساواة فانه لا يستطيع أن يتوقف عندما تصل الامور الى عرب اسرائيل، ومن هناك الى الالتزام الحقيقي بحل النزاع وتحرير الشعب الفلسطيني من الاضطهاد الاسرائيلي.
حيث أنه ليس بالامكان تحقيق العدل اذا تجاهلنا المظالم الكبرى لاسرائيل. لا يوجد لكحلونا مكانية للتركز فقط في مسائل اقتصادية تمس اليهود الاسرائيليين ويحقق هناك عدالة نظرا لأن الظلم عندما يدور الحديث عن عرب اسرائيل والفلسطينيين، يفرض على الاجهزة المختلفة في الدولة أن تعمل بدون عدل. وانعدام العدل في الاجهزة يتحول الى صفة مميزة لها وفي النهاية يمس هذا الامر الجميع، سواء اذا كان الحديث عن منظومة القضاء، منظومة توزيع الموارد، منظومة فرض القانون، الجيش، منظومة التربية وحتى الانتاج العبري.
ليس فقط كحلون، المنظومة السياسية الاسرائيلية كلها عليها في نهاية الامر أن تفهم أنها وصلت الى طريق مسدود. ليس هنا انشغال بصغائر الامور نظريا أو مطالبة بالتنسيق بين الافكار، ولكن مصادمة حقيقية مع الواقع. تحالفا يمينيا ربما بالامكان تشكيله، لكنه لا يستطيع الصمود، لأن ديمقراطية حقيقية لا تستطيع أن تقرر بصورة ديمقراطية أن تعمل ضد الديمقراطية بدون أن تتفكك. هناك عالم حقيقي واسرائيل تصطدم به.
عندما يعلن أبو مازن والفلسطينيون أن الوضع القائم لا يمكنه الاستمرار، يوجد لهذا مغزى حقيقي. هذا يعني أنهم لن يسمحوا لاسرائيل بمواصلته. قوانين اللعب تغيرت. قرار الاسرائيليين في الانتخابات الاخيرة لادامة الوضع الراهن تقول إنهم يتجاهلون ما يقوله الفلسطينيون والعالم كله لهم. كيف يمكن بالتحديد أن تتقدم الى الأمام حكومة اليمين بمقاعدها الـ 67؟ هي ايضا مع 120 مقعدا من اليمين المتطرف لا تستطيع دفع سياسات بدون أن يوقفوها في نهاية الامر.
والى أن تفهم اسرائيل ذلك تماما فان ما كان لا يمكنه الاستمرار في أن يكون، لأن هذه الامكانية لم تعد قائمة في العالم، ستواصل تأرجحها بين جولة انتخابات وجولة عنف وهكذا تعود لا سمح الله. لهذا فان حكومة وحدة وطنية هي نقطة بداية جيدة، لأنها تعبر عن ادراك أنه من المطلوب تغيير اتجاه الجهاز السياسي الاسرائيلي بمجمله. وأن الديناميكية بين اليمين واليسار التي عملت بتناغم من اجل الحفاظ على الوضع الراهن (من خلال المس بكل اجهزة الدولة وبنسيجها الاجتماعي) يجب أن تبدأ في استيعاب واقع الحياة في اسرائيل، ويجب اعادة التفكير – معا – في ما هو ممكن حقا، ولهذا من الضروري القيام به.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
اسرائيل على شفا “حرب أهلية” وهوة ايديولوجية تفصل بين اليمين واليسار
بقلم: رفيت هيخت،عن هآرتس
المضمونيتحدث الكاتب عن تصور الناخبين لكلا التيارين في اسرائيل، فمصوتي المعسكر الصهيوني يرون في مصوتي الليكود واليمين اعداء يجب تصفيتهم، والعكس صحيح، ويرى الكاتب أن اسرائيل في ظل هذا الوضع على شفا حرب اهلية)
الكثير من مصوتي اليسار لا يعرفون بعمق مصوتي الليكود او اليمين وبالعكس.. بالنسبة للكثيرين في اوساط المعسكرين فان اعضاء المعسكر المضاد هم شخوص بلا وجوه يريدون تصفيتهم
عشية يوم الاستقلال، اسرائيل على شفا، أو ربما حتى في ذروة “حرب أهلية”. ظاهرا، هوة ايديولوجية، على حد قول رئيس الوزراء تفصل بين المعسكرين اللذين يمكن تصنيفهما بفظاظة الى يمين ويسار. ولكن كل المسائل موضع الخلاف – المناطق، مكانة المحكمة العليا، تمييز العرب، الدين والدولة وغيرها، والتي هي بالفعل شديدة الاهمية، ليست أكثر من ملاحظات هامشية، بقع سوداء تزين الخطوط الهيكلية الصلبة. الحقيقة هي أنه يوجد في اسرائيل عداء كمين، شعبي – كلمة ثقافية ضعيفة جدا، لانها تعرض هذه الظاهرة في ضوء بارد ونقي – بين المعسكر الوطني – التقليدي وبين المعسكر العلماني – الليبرالي.
في اثناء حملة الجرف الصامد، خط الفصل الاخير في الشرك الاسرائيلي، لم أخف من صواريخ حماس مثلما خفت من شدة الكراهية التي اندلعت هنا. “ليست حماس بل اليساريون هم اعداؤنا الاكبر”، كتب كثيرون في الشبكات الاجتماعية، وهذا مثال رقيق، وان كان تمثيلي، لوصف شدة الشرخ. كل هذا رغم أن حتى من اعتقد بان هذه الحرب ليست حربه، وكذا من آمن بان المس بغير اليهودي ليس خطيرا اقل من المس باخواننا في الجنوب، وكذا من آمن بان للاطفال في غزة، مثلما للاطفال في سديروت حق في الحياة، وقف في الملاجيء وغرف الدرج، وبقلب خائف اتصل باقربائه ليستوضح هل الجندي الذي أعلنوا بانه قتل هو ابن شقيقة أو شقيق رفيق العمل.
لقد عادت الانتخابات لترفع الدمل الى السطح. فالكثيرون من ابناء المعسكر الوطني ممن لم يرغبوا في بنيامين نتنياهو صوتوا له، إذ انهم اقل مما رغبوا فيه، كانوا مستعدين لان يسمحوا بتعزز المعسكر الاشكنازي الابيض التل أبيبي، الذي أدار ضد نتنياهو حرب ابادة شخصية. اليساريون الذين شعروا بانهم عوقبوا “بالتصويت القبلي” ليس مفهوما لهم، ردوا الحرب بوسيلتهم: مقالات ومبادرات اساسها فك الارتباط عن بلدات المحيط والتعالي المذهل في انغلاقه الحسي، كما وجد الامر تعبيره في تصريحات العديد من مدعي المعرفة.
لم يع ممكنا الوقوف في الطابور الى مكان ما دون الشروع بالجدال مع من يقف امامك في مسألة هل اودي فريان يمثل ام لا يمثل اليسار او اذا كانت عنات فاكسمان قالت ما أفكر به حقا. ولا يكف هذا البندول العنيف عن الحراك. وحركته الحادة آخذة فقط في التطرف.
من أنتم، حقا، ايها المقاتلون في الشبكة ممن تتمنون الموت والابعاد لمن يفكر بشكل مختلف عنكم؟ من هم اولئك الذين يفكرون بأن الحكمة والتقدم هما من نصيبهم فيما أن كل الباقين بهائم عديمة العقل ينتظرون منكم ان تدلوهم على الطريق؟ هل حقا اخترتم عيش حياتكم، بعنف باختطاف وبانتظار للضربة التالية اتي ستشحنكم بالكراهية؟
الكثير من مصوتي اليسار لا يعرفون بعمق مصوتي الليكود او اليمين وبالعكس. بالنسبة للكثيرين في اوساط المعسكرين، فان اعضاء المعسكر المضاد هم شخوص بلا وجوه يريدون تصفيتهم.
ابي، الذي كان يحملني على كتفيه في كل مساء يوم الاستقلال كي أرى الالعاب النارية، يصوت بانتظام لليكود. اما انا فخرجت مؤيدة لليسار. هذه الحقيقة، التي تعتمد على فوارق الرأي في كل مجال تقريبا أدت الى تفجر العديد من وجبات العيد والى آلام قلب يصعب احتمالها. ومع صدور نتائج لانتخابات واساني لانه عرف أن هذا مؤلم. ومع نضوجنا تعلمنا كيف نكره أقل لان الزمن قصير وقضاءه بالكراهية هو خطيئة بحق قدسية الحياة. فأنا منه وهو مني.
هذا الاستنتاج ليس “فكرة زائفة” أو مغسلة كلمات حسية تستهدف التجميل. هذه ممارسة مطلوبة، ليس فقط من زاوية نظر المنفعة كي نتمكن من مواصلة العيش هنا معا، بل وايضا من زاوية نظر اخلاقية تتناسب وقيم الانسانية الهامة لجانب ما، وقيم الدين والاخلاق اليهودية، الهامة للجانب الاخر.
كفى لاحتفال الكراهية هذا. ببساطة كفى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
عندما ترفص المحكمة العليا قرارات الحكومة تتعزز مكانة إسرائيل كديمقراطية دستورية
استقلالية المحكمة
بقلم:أسرة التحرير،عن هآرتس
المضمونيرى الكاتب أن قرارات المحكمة العليا في اسرائيل والتي تعارض توجه الحكومة تعزز صورة ومكانة اسرائيل في العالم كدولة قانون ودولة ديمقراطية)
التغييرات في مكانة المحكمة العليا، والتي أعلن رئيس الوزراء عن نيته لانتهاجها، تتعارض والتزاماته قبل شهرين، في احتفال تبديل رئيسي المحكمة، الا يمس بمكانتها. لا يمكن أن نعرف اذا كان قال في حينه امورا لا ينبغي أن نصدقها، أم أنه يتخذ الان موقفا معاكسا كي يسمح للمعسكر الصهيوني بالانضمام إلى الحكومة بحجة انقاذ المحكمة. ولكن تطبيق خطته سيمس بشدة في اثنين من اهم انجازات إسرائيل واللذين هما اساس كونها دولة ديمقراطية: مهنية واستقلالية السلطة القضائية، والقانون الاساس: كرامة الانسان وحريته.
المحاكم، وعلى رأسها العليا، هي منظومة مهنية تمكن مؤسسوها من تحريرها من الحاجة إلى ارضاء القوى السياسية. فالقضاء وخدمة الجمهور هما الموجهان الوحيدان لعملها. ولهذا السبب فانها لا تزال تتمتع بثقة الجمهور، رغم التحريض الذي يخوضه ضدها سياسيون وذوو مصالح على مدى السنين. ولهذا السبب ايضا تحظى إسرائيل بالتقدير في العالم، والامور هامة على نحو خاص حين يحوم فوقها تهديد المحكمة في لاهاي.
ان لنقل الوزن في لجنة الانتخاب للقضاة إلى السياسيين معنى واحدا فقط: ان يتسلل الاعتبار السياسي والرغبة في ارضاء السياسيين إلى قرارات المحكمة في كل الهيئات، فيصفى العنصر المركزي في الديمقراطية الحقيقية الا وهو المحاكم المستقلة الخاضعة للقانون.
يسعى رئيس الوزراء إلى أن يصفي ايضا القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته. فمادة التغلب التي يسعى إلى تثبيتها ستسمح للمشرع بأن يسن من جديد قانونا رفضته محكمة العدل العليا لكونه يتعارض والقانون الاساس، باغلبية 61 نائبا. فتشريع قررت المحكمة العليا بانه يمس بالحقوق الثابتة المنصوص عليها في القوانين الاساس لا يحتاج الا إلى الاغلبية الائتلافية، بشكل يسمح بائتلاف موضعي للمس بالاقليات، الذين يمثلون اساسا في المعارضة، سواء كان هذا هو الجمهور العربي (اليوم) او المستوطنون (غدا). أما القول ان اغلبية تسعة قضاة من اصل 11 يمكنها أن ترفض قانونا فيفرغ من محتواها الرقابة القضائية على أي حال.
ان اهمية القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته هي في الحماية التي يمكن ان تمنح للاقلية وللضعفاء ممن يسهل في الغالب تجاهل حقوقهم. وقرارات الرفض من محكمة العدل العليا بموجب القانون الاساس عززت مكانة إسرائيل في العالم كديمقراطية دستورية، حتى وان كانت أثارت الانتقاد لدى هذا الجانب أو ذاك، فانها على نحو متراكم عززت كرامة الانسان في إسرائيل.
محق موشيه كحلون إذ قال انه لن يوافق على المس بمكانة المحكمة. وينبغي الامل في ان يتمسك بموقفه هذا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الجميع يتشابهون
لقد مرت 42 سنة منذ موت صديقي موشيه في رمال سيناء وما زالت التهديدات نفسها
بقلم:يورام دوري،عن معاريف
المضمونيتحدث الكاتب بسرد قصصي لما حدث معه شخصيا في سيناء وقت الحرب،ويقول أنه رغم مرور 42 سنة على هذه الحرب ولكن التهديدات لم تتغير)
لقد مرت 42 سنة تقريبا منذ بقيت في سيناء، هناك في مدخل المزرعة الصينية، بالقرب من مفترق لكسكون. هناك أصبت برصاصة من سلاح خفيف في اللحظة التي نجحت فيها في القفز من دبابة نائب قائد الفصيل. أنت يا موشيه بقيت في سيناء، أما أنا الذي كنت في دبابة اخرى بالقرب من المكان حظيت بالعودة. وأنت أصغرنا، بقيت هناك.
ودعنا بعضنا، هناك في رمال سيناء، قبل أن نخرج إلى عملية «فرسان القلب» لشق الطريق إلى القناة، ولكن في الحقيقة لم نفترق، بقينا اصدقاء مقربين. أمس احتفلت بحفيدتي رومي لبلوغها سن الـ 13، سن البلوغ. أنت تمكنت من المشاركة فقط في احتفال الطهور لوالدها ساهر، الذي ولد قبل اشهر معدودة من الحرب، حتى أنك تمكنت من تقديم هدية للطفل الجديد المولود ثوب باللون الازرق. ايضا عروستنا رومي حظيت بأن تلبسه أيضا لدى خروجها من البركة. هذا الثوب محفوظ لدينا حتى اليوم. ليس صدفة أن اللون المفضل عند رومي هو اللون الازرق.
أنت لم تحظ بانشاء عائلة، لا أولاد ولا أحفاد، وحتى مواصلة منح الحب نفسه لابنة أختك الصغيرة عنات، لم تحظ، ليس باخراجها من الروضة بالقرب من البيت ولا بالمشاركة في فرحة ولادة أبنائها، ايضا ليس في حفلة التجنيد لبعضهم.
لم تقف بالقرب من فراش موت أبيك يعقوب، عندما كان يصارع المرض بعد جلطة شديدة. أمك طلبت مني الحضور، فربما وجودي في المستشفى ينجح في ايقاظه من الغيبوبة. ولكن عبثا. فقدانك قضى عليه.
كما أنك لم تصل إلى جنازة أمك، آيدا، التي دفنت قرب أبيك في قسم الآباء الثكالى في كريات شاؤول. من اجل أن يكونوا «قريبين منك»، كما يقول قسم تخليد الجنود. آيدا ويعقوب واصلا حياتهما، تركا غرفتك كما كانت، على أمل أنه ربما ترجع. لقد قفزا ليسمعا كل صوت خطوات على درج البيت في يد الياهو آملين أن يسمعوك تتجادل ولو مرة واحدة اخرى على سخافة ما مع أختك البكر عيدا. من الآن فصاعدا همسا لأنفسهما أنهما سيقفان فقط إلى جانبك. والداك أدركا بدون أن يوافقا أن رغبتهما هي الافتخار بك كطبيب، لن تتحقق. إلى بولونيا لن تعود ثانية لمواصلة دراسة الطب. ولن تصبح طبيبا نسائيا.
والدك وظف كل قدراته في تصميم قبرك في كريات شاؤول، تلك البلاطة الحجرية وعليها رمز الجيش مع اسمك. لقد عرف من خلال قدراته المدهشة أن يضيف القليل من الحياة إلى القبر الصامت. لقد حاول إحياءك ايضا بواسطة الالبوم الجميل الذي عمله، الالبوم الذي لم ينهه. بواسطة عمله على الالبوم نجح في كل يوم في أن يشعر بك ثانية. عيونه الدامعة لم تزعجه في مهمة التشكيل.
والدتك لم تنجح في استعادة حيويتها. حياتها استمرت كما يبدو. اليوم يستخدمون كلمة كما يبدو فقط في الامور الجنائية، هكذا يلقبون مجرمي الياقات البيضاء إلى حين إدانتهم. آيدا ملدنر عاشت كالعادة كما يبدو. كما يبدو قامت في الصباح بعد ليلة بدون نوم. كما يبدو دخلت إلى الفراش في الليل وهي تعرف أنها ويعقوب لن يغمضا أعينهما. كما يبدو عملت في البيت. كما يبدو التقت مع صديقاتها. كما يبدو بقيت على قيد الحياة بعد أن لم ترجع.
في النهاية، صديقي، هناك شيء ما حقيقي. تقريبا 42 سنة مرت من يوم سقوطك. كنا قبل اسابيع في انتخابات للكنيست، اليوم نحن بعد عدة اسابيع من الانتخابات. التهديدات حولنا غيرت وجهها لكنها بقيت نفس التهديدات. الانقسامات الداخلية غيرت صورتها لكنها بقيت نفس الانقسامات. القيادة ايضا غيرت وجهها لكن يبدو أنه للأسف ايضا في هذا المجال بقينا مع ضيق أفق وعجرفة وغطرسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بفضل سلامة العقل
بقلم:سيفر بلوتسكر،عن يديعوت
لا يوجد موعد صحيح اكثر من يوم الاستقلال كي نمد في مدح سلامة العقل. فلا سيما مؤخرا، عندما يعرض البطن (العنصر) كبديل عن العقل، والشعور كبديل عن الفكر، فهيا بنا نتذكر جميعا الحقيقة البسيطة: إسرائيل هي على ما هي عليه بفضل سواء العقل، التفكر والتفكير المنطقي لسكانها وزعمائها.
في معظم الوقت وفي معظم الحالات، ولكن ليس في جميعها وليس دوما: عندما تخرج دولة إسرائيل عن طريق سواء العقل والتفكر، فانها تتدهور إلى ازمات تودي بها إلى حافة الهاوية.
لقد نجا الشعب اليهودي بسبب كونه شعبا متعلما. ليس البطن والشعور هما اللذان حافظا علينا لاجيالنا، بل قدرة اليهود على القراءة، الكتابة والتفكير. ليس «شعب البطن»، بل شعب الكتاب، بكل ما في هذا التعبير الرائع من معانٍ، وصفتنا الامم الذين عشنا بين ظهرانيها. شعب الكتاب، أي أن الشعب يسير مع الكتاب، يعيش حسب الكتاب ويقرر استنادا إلى الكتاب. وكون اليهود متعلمين، في العراق مثلما في بولندا، في قيصرية النمسا – هنغاريا مثلما في الامبراطورية العثمانية كان منذ الازل تفوقهم التنافسي في عالم وحشي. في اسبانيا وفي اشكناز، في بلدان الإسلام وبلدان المسيحية، كان اليهود موضع حسد بسبب قدراتهم الثقافية – العقلية؛ وبفضلها فقط نجوا.
الصهيونية، خلافا للتفسير الراهن المشوه، كانت مشروعا عقلانيا لشعب مضطهد حتى الرقبة. والفضائل الهائلة لدولة قومية يهودية سيادية بدت بوضوح لكل ذي عقل تمكن من قراءة كتابات آباء الصهيونية.
والحركات غير الصهيونية والمناهضة للصهيونية بالذات سارت مخدرة خلف البطن والشعور حين رفضت الحل السياسي لـ «المشكلة اليهودية» وضللت الملايين. وفي اللحظات المأساوية التي فقد فيها الشعب اليهودي الرأس كان ايضا قريبا جدا من فقدان الوجود.
كل الحروب التي انتصرنا فيها، انتصرنا فيها بفضل سواء العقل وكبح الخواطر. كل الحروب التي لم ننتصر فيها، لم ننتصر لان أماني البطن سيطرت على أماني العقل. فهل البطن الحسي والامعاء المتقلبة هي التي جلبتنا إلى دخل قومي سنوي للفرد بمقدار 38 الف دولار، إلى المكان العشرين في العالم المتطور؟ هل قوة الجيش الإسرائيلي الرادعة لاعداء إسرائيل هي نتيجة للاحاسيس والمعتقدات، أم نتيجة لقرارات عقلانية مسنودة بالحقائق؟
ان فرع العلم الإسرائيلي صدر في العام الماضي إلى الخارج منتجات وخدمات بمقدار 30 مليار دولار، وحرر مواطني إسرائيل من كل مصادر قلق الاقتصاد. السينما الإسرائيلية رائعة وتحظى بثناء عالمي، ولكن ليس لانها مدهونة بالمشاعر وما يزعم من شاعرية – بل بالذات بفضل كونها عقلية وبعيدة عن عصف المشاعر.
تقترب إسرائيل من سن السبعين. لم تعد دولة شاب جدا. الكثيرات من الدول اكثر شبابا منا. الكثيرات منها يحتللن اماكن افضل منا، الكثيرات وفيرة المقدرات الطبيعية الاغلى منا. ليس لدينا سوى قوة عقلنا. اذا ما نكلنا به، اذا ما اهتز سواء العقل، سيهتز كل اساس وجودنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ


يتحدث الكاتب عن تحليل الشرائح الانتخابية في اسرائيل بعد الانتخابات الاخيرة، ويصل الكاتب الى انه كلما كان الناخبين متعلمين أقل وفقراء أكثر، بغض النظر عن اصلهم، فانهم يميلون إلى التصويت لليمين، ويمكن تفسير ذلك على خلفية ان اليهودية هي جزء لا يتجزأ من هوية الفئات الشعبية)
رد مع اقتباس