المقالات في الصحف المحلية
|
المقالات في الصحف المحلية
|
شعرة كيري والناطق المجهول..
نبيل عمرو_ القدس
تلك كنيسة تحتضن كنيسة!
حسن البطل- الأيام
المصالحة كعملية تاريخية ...
طلال عوكل _ عن الأيام
الربيع العربي في الأردن
بقلم: حمادة فراعنة- عن الأيام
إسرائيل تستعد لخيارها الأصلي
د. عبد المجيد سويلم _ عن الأيام
طـرطشـات
د. فتحي أبو مغلي _عن الأيام
الذكرى السادسة والستون للنكبة ومرارة الإبادة والتهجير
عباس زكي _ الحياة الجديدة
تغريدة الصباح - يا ماما سناني واوا
من يوميات امرأة محاصرة في غزة _ سمـا حسن-الحياة الجديدة
المعارضة المخصية
عمر حلمي الغول _ الحياة الجديدة
العودة للوطن بالسلام
موفق مطر_ عن الحياة الجديدة
شعرة كيري والناطق المجهول..
نبيل عمرو_ القدس
عندما نقرأ تصريحاً منسوبا لمسؤول رفض الكشف عن اسمه، يجب ان نعرف فوراً ان ما يقوله هذا الناطق المجهول هو الاقرب الى الحقيقة، مما يقوله الناطقون المعلومون.
والناطق الذي رفض البوح عن اسمه، وضع نقطة على جدول اعمال السيد كيري ، في لقاء لندن، مع الرئيس محمود عباس، وهي .. التباحث في امكانية احياء المفاوضات. وهذه نقطة منطقية بل وموضوعية ، فما الذي يمكن ان يبحث مع كيري غير ذلك .
فبعد ايام قليلة من انتهاء المدة المحددة لبلوغ اتفاق فلسطيني اسرائيلي، تجد الاطراف جميعا نفسها امام حتمية خفض منسوب الحرب السياسية الانفعالية ، بما تعد به هذه الحرب من تداعيات ميدانية يخشاها الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي، وتخشاها بصورة اكثر جدية ، اوروبا وامريكا، فبعد الاعتراف الامريكي بالوصول الى طريق مسدود، وبعد رد الفعل الفلسطيني بالذهاب الجزئي الى المؤسسات الدولية، والتقدم خطوات فعلية حول المصالحة مع حماس ، وبعد سلسلة التهديدات والاجراءات الانتقامية التي اتخذتها اسرائيل، فيبدو منطقيا ان تبدأ ودون ابطاء عملية احتواء امريكي للموقف ، دون الاسراف في تعليق الآمال ، ذلك ان الامريكيين الذين لم ولن يعترفوا بفشلهم، انتقلوا هذه الايام الى وضع مختلف في التعامل مع الملف الفلسطيني الاسرائيلي، او بتعبير ادق عادوا الى مرحلة ادارة الازمة والحد قدر الامكان من التدهور والانهيار.
واذا ما وضعنا في الاعتبار، تلك الغيوم التي انتشرت في سماء العلاقة الامريكية الاسرائيلية، ولو على صعيد التصريحات السلبية المتبادلة ، فان لقاء عباس كيري في لندن، ربما يكون لفتة امريكية باتجاه تخفيف الضغط على الفلسطينيين، واخراجهم ولو جزئيا من دائرة الاتهام المباشر بالمسؤولية عن فشل كيري .
واتوقع من الرئيس عباس، ان يذكر السيد كيري بسلسلة الاجراءات الاسرائيلية المعوقة لجهوده والتي بدأت منذ اللحظات الاولى لقيام الوزير كيري بجهده، اذ لم يخل يوم واحد دون ظهور معوق اسرائيلي مقصود، بما في ذلك سلسلة الاهانات التي لم تتوقف، سواء للرئيس اوباما او لوزير خارجيته او للسيد مارتن انديك، وليس التذكير بهذا من اجل المحاججة واثبات المثبت، وانما من اجل امر اكثر اهمية، وهو حتمية تغيير الاسلوب الامريكي في التعامل مع العملية السياسية، وبالذات في التعامل مع الموقف الاسرائيلي، والنموذج الاوروبي يصلح لان يحتذى به امريكيا.
ان التمادي الاسرائيلي في تعطيل العمل الامريكي في الشرق الاوسط، الى حد تفريغ الدور الامريكي من مصداقيته، ينبغي ان يعالج على مستوى الادارة ، وبما يتناسب مع حجم المصالح الامريكية في الشرق الاوسط، وحين تفشل امريكا في التقدم خطوة واحدة، وتدرك ان المسؤول الاول والاخير عن هذا الفشل هو الحليف الاسرائيلي، فمن اين يأتي النجاح لامريكا في باقي الملفات، وما اكثرها في منطقتنا وفي العالم .
ليس موضوعيا ولا منطقيا توقع انطلاقة دراماتيكية للعملية السياسية بعد تدهورها الاخير ، وليس واقعيا افتراض ان في جعبة كيري ترياقا يشفي المريض الذي تدهورت حالته بعد انقضاء الاشهر التسعة، بحيث عادت الى ما دون الصفر، الا ان الواقعي اكثر هو وضع الادارة الامريكية امام مسؤولياتها تجاه ما تم وما سوف يأتي.
ان الذي ينبغي ان يربط الولايات المتحدة بالسلام في الشرق الاوسط، ليس مجرد شعرة تسمى الان بشعرة كيري، وانما امور اخرى يعرفها كل من راقب الاداء الامريكي في الملف الفلسطيني الاسرائيلي، فهو اداء يستخدم القفازات الحريرية في مواجهة السياسات الملتهبة لاسرائيل.
تلك كنيسة تحتضن كنيسة!
حسن البطل- الأيام
بعد ألف عام، سيكتبون سطوراً عن مفرقعات صوتية ونارية ألقاها مأفونون في كنيسة البشارة.. لكنهم، بعد ألف عام، سيؤلفون كتباً دسمة وفاخرة، عن معمارية هذه الكنيسة.
لكل كنيسة ومسجد ومعبد وكنيس أقدمياته في التاريخ، وربما درجة قداسته لدى طوائف شتى من المؤمنين؛ وله، كذلك وبما لا يقل أهمية، تصنيفه المعماري، ودرجة جماليته الخارجية منها والداخلية، وأحياناً حجمه وضخامته.
لتلك الكنيسة في الناصرة مكانتها الدينية، التي تلي كنيسة وتتقدم أخرى. ليست قبة كنيسة البشارة تضاهي قباباً عديدة لكنيسة "القديس فا سيلي"، في "الساحة الحمراء" بموسكو، على مبعدة قليلة من أسوار الكرملين، وليست جدرانها الخارجية بالغة الزخرفة الثقيلة (نمط المعمارية القوطية) التي لكنيسة "نوتردام - دو – باري" الباريسية، ولا لأعمدتها الداخلية ضخامة أعمدة كنيسة "ويستنمنستر" اللندنية.
.. وأخيراً، لن أقارن، تاريخياً وقداسياً، بين أهم ثلاث كنائس في فلسطين (المهد، القيامة، والبشارة). لكنني أنحاز، جمالياً لكنيسة البشارة، ذات المعمارية المتميزة، بما يمنح جوانيتها رحابة كأنها سماء أرضية صغيرة.. ومنيرة، ليس بكثرة الشموع او أضواء الثريات، لكن، وأولاً، بإضاءة طبيعية أيضاً (ضوء النهار Day Ligth).
يرفع قبتها العديد من الأعمدة الخرسانية "الحافية" من كل اضافة أو زخرف. أعمدة ترسم مع القبة زاوية منفرجة، مثل يدي المؤمن المبتهل، أما أيقوناتها العديدة على جدرانها، فهي هدايا من أربعة أركان الأرض، وموزعة توزيعاً متساوياً ومتسقاً. لقد تم اختيارها بعناية وذوق رهيف من كنائس تنتشر من موسكو الى حاضرة الفاتيكان، فإلى جنوب افريقيا.. والفيلبين واميركا.
قد يجد الباحث المعماري في معمارية كنيسة البشارة حقبة معمارية حديثة في بناء الكنائس في غير مكان، لكن، لا أدري عن كنيسة مثل كنيسة البشارة الحديثة، التي تحوي، في أسفل صحنها الداخلي، كنيسة البشارة القديمة والصغيرة، المتواضعة معمارياً وغير المتواضعة ابداً في تاريخيتها ومكانتها الدينية.
في صحن الكنيسة الداخلي، يسكنك سلام داخلي: الرحابة والجمال.. وتلك "الأخوية الإيمانية" التي تجسدها أيقونات جميلة من اأربعة أركان الأرض.
يمنحك الصحن الخارجي الرحيب للمسجد الأموي بدمشق نوعاً من السكون، كما تمنحك الصور السياحية الشهيرة لمعمارية مسجد "تاج محل" في بلاد الهند سلاماً خارجياً، وانسجاماً مع الفضاء المفتوح. أما مسجد قبة الصخرة في القدس الشريف، فلعله مكان عبادة نادر في جمعه الإحساس بالسلام الداخلي وبالسلام الخارجي، حيث الصحن الفسيح، او ساحة الحرم، تعطي لتلك القبة المذهبة مجالها كأنها تختصر، وقت الغروب والشروق خاصة، قبة السماء من الأفق الى الأفق.
* * *
قبل ان يرحل بسنوات، حدثنا إميل حبيبي، في نقد ذاتي غير نادر لهذا الأديب والمناضل، كيف انه وصحبه كانوا على غلط، عندما ناشدوا بابا الفاتيكان ان يوجه بعض الأموال المرصودة لكنيسة البشارة الجديدة الى أمور رأوها أكثر نفعاً للناس.
تستحق الناصرة كنيسة حديثة، هي تحفة معمارية ايضاً، تحتضن تلك الكنيسة الحجرية الصغيرة. لماذا؟ اذا ذكرت دمشق ذكر مسجدها الأموي، فان ذكرت القدس ذكر حرمها القدسي الشريف، وللقاهرة أزهرها، ولتونس جامع الزيتونة، ولروما الفاتيكان. تُعرف المدينة بصرحها المعماري او بصرحها الديني.. او بالاثنين معاً.
* * *
هل كان باروخ غولدشتاين عصابياً او مأفوناً؟ ولكنه كان قاتلاً وسفاحاً في الحرم الإبراهيمي.
هل كان مايكل روهانا مأفوناً او مجنوناً؟.. ولكنه كان مخرباً ومعتدياً على المسجد الأقصى.
هل كان الياهو حبيبي مصروعاً أو مجنوناً؟ ولكنه كان مجرماً في كنيسة البشارة.
.. وايضاً، أولئك الذين يخوضون حروبهم المذهبية في أمكنة العبادة وضدها.
من لا يسكن السلام الداخلي روحه، عبثاً يحاول الانتقام من نفسه بالانتقام من سلام الآخرين مع أنفسهم ومع عباداتهم، ودور العبادة.
بعض المرضى يسطون على ما لا يستطيعون امتلاكه. وبعضهم الأكثر مرضاً يخربون ما يغارون على امتلاك الآخرين له.. وبعضهم من المصروعين يعالجون صرعهم بما هو أدهى، لأنهم يحقدون على سلام الآخرين مع أنفسهم.
المصالحة كعملية تاريخية ...
طلال عوكل _ عن الأيام
تتوزع وتتنوع دوافع المهتمين بحركة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السيد عزام الأحمد، الذي يبشر قدومه إلى غزة، بقرب تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وتأخره عن الزيارة، سبباً للتشاؤم، ونهوض الكثير من الأسئلة. عزام الأحمد في قطاع غزة، يعني الكثير، للسائلين عن الوزارة، وللسائلين عن المصالحة، من حيث جديتها، ومصداقية التوجه نحو تحقيقها، أو تعطلها. حتى الآن الكثيرون لا يصدقون ما يسمعون، وقد تأصلت في نفوسهم، خيبات الأمل السابقة، وتكرست لديهم مشاعر اليأس والاحباط، قدر ما يرون بأعينهم، وما يلمسون بأيديهم من عقبات، تركتها السنوات السبع العجاف من الانقسام.
شبكات التواصل الاجتماعي، وأكثر منها مداولات الأشخاص، والجماعات تضجّ بالأسماء المرشّحة، والمستوزرون، أو من ينوبون عنهم، يكثرون من تقديم التشكيلات الوزارية، التي تتضمن أسماءهم، ولكن هناك، أيضاً، من يفعل ذلك، من أجل حرق أسماء بعينها. المشكلة الحقيقية هي فيمن يعتبرون أن حكومة الكفاءات المستقلة هي الفرصة الوحيدة المتاحة أمامهم للاستيزار، فالحكومات في ظروف مختلفة تشكلها الفصائل، من بين أعضائها، وهؤلاء لا يبحثون في الغالب عن ما ينتظرهم من مهمات وطنية صعبة، بقدر ما انهم يبحثون عن المغانم الشخصية والدوافع الخاصة، أو انهم يقيمون انفسهم فوق ما هم عليه. أصحاب الشأن، الذين عليهم أن يتخذوا القرار لديهم حسابات أخرى، وثمة آليات طويلة ومعقّدة لتشكيل وإعلان حكومة كهذه، فما هو معروف، أن القضية الفلسطينية قضية عربية بامتياز ودولية بامتياز، ومثل ذلك تشكيل حكومة عليها أن تجتاز العديد من حقول الألغام.
الناس العاديون، لا يتطلعون إلى وزارة، ولا يأبهون للأسماء، فبعضهم ينتظر من المصالحة تغيير واقع الحال، وتوسيع مجال الحريات، وفتح معبر رفح، والبعض الآخر، ينتظر فوق ذلك، معالجة أزمة الكهرباء والوقود، وفتح مجالات التوظيف، والعمل، والتجارة، وفي كل الحالات فإن سؤال الشك يتفوق على أسئلة القطع بالتفاؤل، أو التشاؤم.
في حقيقة الأمر، وبعد كل ما قيل ويقال عن أسباب ودوافع المتفائلين بنجاح المصالحة هذه المرة، وهي مختلفة عن سابقاتها، فإن تشكيل الحكومة وقد أصبح أمراً واقعياً، يشكل المؤشر الأول الملموس، الذي نفترض أنه يجيب مبدئياً عن كافة الأسئلة المتعلقة بالمصالحة.
غير أن الأمر، أبعد من ذلك بكثير، ذلك أن على المتفائلين والمتشائمين والمتشائلين، أن ينظروا للمصالحة باعتبارها عملية طويلة، شاقة تنتمي إلى القضايا والإنجازات الكبرى، وطالما هي كذلك فإن إتمامها يستغرق وقتاً طويلاً، لا أقلّ من الوقت الذي استغرقته عملية الانقسام وان تحقيقها يتطلب ثمناً كبيراً، طالما أنها تصب في المصلحة الوطنية وفي الاتجاه المضاد لمصالح إسرائيل وحساباتها.
هذا الاستنتاج ينقل المصالحة من عملية إدارية، وظرفية إلى عملية تنطوي على تحوّلات كبرى، تحوّلات إيجابية محفوفة بمخاطر كبيرة، تستحق من أجل إتمامها، تكتل واستنفار كل القوى والطاقات الخيرة، والملتزمة وطنياً. صحيح أن المصالحة، تمت بسبب اختناق برامج وتجارب طرفي الانقسام، وبالتالي هي بنت الضرورة، التي دفعت المتغيرات في المنطقة والإقليم، الطرفين نحو تحقيقها، ولكنها أيضاً، أي المصالحة، تشكل بداية مرحلة جديدة بدون أن تغلق مرحلة سابقة. هكذا تولد الظواهر التاريخية، وهكذا تولد المراحل التاريخية، فهي لا تعرف القطع، وإنما ينبت الجديد من بطن القديم، وكلما كبر المولود الجديد، تراجعت معالم المولود القديم، إلى أن تقترب نهاياته المحتومة.
يفهم السياسيون والدارسون الجديون معنى ذلك، رغم أنهم يظلون في حالة تساؤل للتأكد من أن قراءاتهم سليمة، وهكذا يفعل الزوار الأوروبيون، الذين تترتب على قراءتهم واستنتاجاتهم مواقف عملية وسياسات ذات أهمية.
في هذا السياق، علينا أن نراقب التحولات العميقة التالية، التي تؤشر إلى الاتجاه الذي تذهب إليه المصالحة، مع العلم أن هذه المصالحة قد تبدو في أول مراحلها على أنها تقاسم إداري بين طرفيها الأساسيين، في حين ي ذهب الأمل باتجاه الوحدة، باتجاه خلق كيمياء جديدة.
أول هذه المؤشرات، هو أن حركة حماس، الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين العالمية، حين قررت الذهاب إلى المصالحة كانت قد قررت تغليب السياسي على الأيديولوجي، وتغليب الوطني على الأممي. كان نجاح حماس في السيطرة على القطاع، وإقامة نظامها فيه، وقدرتها على حمايته، كان ذلك النجاح الأبرز لجماعة الإخوان المسلمين، وكان البعض يعتبرها الذراع المقاومة والضاربة للجماعة، والبشارة الأولى الأهم لبدء مرحلة نجاح الإسلام السياسي في التقدم نحو مواقع السلطة والمسؤولين في أكثر من بلد عربي من بلدان الربيع. كان نجاح الحركة في غزة، وسط متغيرات الإقليم سبباً، للحديث المتفائل عن ربيع عربي وشتاء إسلامي. اختلف الوضع بعد ثورة الثلاثين من يونيو حزيران العام الماضي، لكن الآمال بعودة الإخوان لم تنته إلاّ قبل وقت قليل، بل ان البعض لا يزال يراهن على عودتهم أفضل مما كان عليه قبل الثورة الشعبية المصرية الأخيرة.
ثاني هذه المؤشرات، أن حركة حماس نشأت على فكرة أنها البديل لمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها العلماني، ولم تدرك مدى صعوبة وتكلفة ذلك إلاّ مؤخراً، وربما في انتظار تغير الظروف، وإلى ذلك الحين فإنها مضطرة للانخراط في المنظمة والمراهنة على إمكانية تغييرها من الداخل.
ثالث هذه المؤشرات، أن الاستهتار بمسألة الشرعية بكل مكوناتها أمر لا يمكن إلاّ أن يصطدم بحقائق من الصعب تجاوزها، فلقد فشلت حماس وحكومتها في أن تزاحم المنظمة والسلطة حول الشرعية، وبالتالي أدركت أن صناديق الاقتراع وحدها لا يمكن أن تحقق الشرعية، رغم أنها يمكن أن تكون جالبة حظ فقط، كما أدركت أن الصراع من خارج النظام السياسي، على النظام ذاته، مسألة تنطوي على تكاليف باهظة جداً، في حالة النجاح، وأكثر في حالة الفشل.
رابع هذه المؤشرات، أن الشعب الفلسطيني شعب متدين ومحافظ لكنه شعب وطني بامتياز، يريد دولة ذات سيادة ولها حدود، يريد هُويّة وطنية جامعة، يريد أن يتخلص من الاحتلال، وأن يتفاعل بشكل طبيعي مع محيطه، إلى أن يظل المواطن تحت الشبهة أينما حلّ أو رحل. يدرك الشعب أكثر من الكثير من نخبه وقياداته أن تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، مسألة تاريخية طويلة جداً ومعقدة، وأنه لا يستطيع الانتظار، إلى أن يتحقق الانتحار أو الانتصار.
أما خامس هذه المؤشرات، الادراك المتنامي والواسع والعميق لأهمية البعد الدولي بالنسبة للقضية الفلسطينية، وقضية الصراع، سواء من خلال ساحة الأمم المتحدة، أو الرأي العام العالمي، أو من خلال توازنات ومتغيرات النظام الدولي. وأخيراً لا بدّ أن القوى المعنية أدركت بعمق، أن مشاريعها وخياراتها الفصائلية محكوم عليها بالفشل، وأن الخيارات الأحادية والحصرية، مقاومة أو مفاوضة، لا تلبي متطلبات الفوز في الصراع.
هذه المؤشرات تدفع للاعتقاد بأن المصالحة بدءاً بتشكيل الحكومة، تنطوي على عملية شاقة تستحق أن يتجند الفلسطينيون من أجل الانتقال بها إلى مرحلة الوحدة والشراكة الحقيقية.
الربيع العربي في الأردن
بقلم: حمادة فراعنة
متاعب عديدة واجهت الحركة السياسية الأردنية، حدت من نشاطها، وحالت دون تحقيق تطلعاتها، وأبقتها أسيرة للوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الداخلي الصعب، الذي يواجه الأردنيين، ويعانون منه، إضافة إلى تأثرها السلبي بمسار ونتائج ثورة الربيع العربي، وانعكاس ذلك كله، على أمال الأردنيين، وتطلعاتهم نحو الأمن والإصلاح والتقدم والتطوير.
فثورة الربيع العربي في مصر وليبيا واليمن وسورية وحتى العراق والجزائر، تخوض نضالاً معقداً متقلباً، غير مثمر لهذا الوقت، بل تزداد قسوته على حياة المصريين والليبيين واليمنيين والسوريين وعلى العراقيين والجزائريين، وعلى خياراتهم، وإذا استثنينا المغرب وبلدان الخليج العربي، بدون البحرين، فعوامل الاستقرار تميل أكثر نحو الهدوء والاتزان والتطور الطبيعي التدريجي باتجاه المستقبل بدون أن نلحظ، مظاهر كامنة، لخضات انقلابية يمكن أن تدمر، أو تحد من عوامل الاستقرار المتمكنة، وحصيلة ذلك، انعكست على وعي الأردنيين وعلى خياراتهم.
ولهذا خرج الأردن من مأزق ثورة الربيع العربي سالماً، بعد سنواته الثلاث 2011 – 2014 وإن كانت أثاره، وخاصة السورية وحتى العراقية إضافة إلى الليبية، تركت بصماتها الحادة على حياة الأردنيين، وعلى أمنهم واستقرارهم بشكل أو بآخر.
ولذلك يمكن القول، إن العوامل الداخلية، والمحيطة، حمت الأردن من رياح ثورة الربيع العربي وتفجيره من الداخل، وبالتالي تحاشى ما حصل في بلدان الربيع العربي من سلبيات ودمار، وهذا يعود لعدة أسباب محلية أردنية، وقومية عربية يقف في طليعتها:
أولاً: انقسام الحركة السياسية الأردنية بين ثلاثة تيارات رئيسية هي 1- الإخوان المسلمون، 2- الأحزاب اليسارية والقومية، 3- الحراكات الشبابية المتلهفة والتي لا تحترم الأحزاب التقليدية من الإخوان المسلمين والأحزاب اليسارية والقومية، وتجد في نفسها أنها البديل عنهم، ولذلك وبسبب هذا الانقسام وغياب البرنامج الموحد والأجندة المشتركة، لم تستطع نشاطاتها وبرامج عملها أن تكون عامل جذب لقطاعات واسعة من الأردنيين للمشاركة في فعالياتها، وبسبب ذلك كان تأثير هذه الحراكات والنشاطات والفعاليات محدودا على مؤسسات صنع القرار، ما دفعها لتتكيف مع فعالية الحراكات، وتتحمل تباعاتها، وامتصاص قوة اندفاعها، بدون التصدي لها، أو التصادم معها.
ثانياً: لقد شكلت المظاهر السلبية لثورة الربيع العربي، وتدمير بنى المجتمع الذي اجتاحته، ونجاح القوى المتطرفة لتكون عنواناً فاقعاً له، وغياب البرامج الواقعية التدريجية للتقدم والتطور، والنتائج السلبية لإفرازات صناديق الاقتراع، وتفاقم الآثار الاقتصادية والاجتماعية، جعلت مظاهر الربيع العربي، وعملياته التدميرية عناوين مقلقة للأردنيين، حدت من تطلعاتهم، وانكفاء حماسهم للربيع العربي، فالأردنيون يتطلعون للإصلاح والديمقراطية، ولكنهم لا يحبذون خيارات التطرف الأصولي السائد في بلدان ثورة الربيع العربي، ولذلك كانوا متحفظين في تجاوبهم مع حراكات الشارع ومظاهراته واحتجاجاته.
ثالثاً: انقسام المجتمع الأردني بين فئتين بارزتين، إحداهما ترى أن الأولوية للإصلاح والتغيير، والثانية تتحفظ على شعارات الإصلاح والتغيير، لأنها ترى أن الخطر الأول الذي يهدد الأردن، هو المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وشعاره في الوطن البديل، ومحاولة إعادة إنتاج حل القضية الفلسطينية خارج فلسطين، باتجاه الأردن، وقد انقلبت التحالفات والمواقف والانحيازات بين الفئتين، فالفئة الأولى التي شكلت القاعدة الاجتماعية للنظام تاريخياً، وخاصة أبناء الريف والبادية، وهي الرافد البشري الأساسي لمؤسسات الدولة وأجهزتها، وهي الداعم لسياساته وخياراته، تحول بعض رموزها ومظاهرها، في الريف والبادية، من مظاهر التأييد والولاء، إلى قاعدة للمعارضة، ومعين لرفد الاتجاهات المتطرفة الأصولية، عناصر نموها واستمرارها، كما هو حاصل في معان والسلط ومأدبا وغيرها، بينما سكان المدن في عمان والزرقاء وإربد، التي كان نشاطها سياسياً موصوفاً بالمعارضة، تحولت إلى 1- مؤيدة للنظام، أو 2- مهادنة له، وفي أغلب الأحيان، لم يتجاوب سكانها وأحياؤها الفقيرة، ومخيماتها، مع دعوات المعارضة ولم تصل احتجاجاتها لتكون ذا أثر على الحياة السياسية، وبقي ترهلها أو صمتها، أو مهادنتها بمثابة أسلحة محبطة لمعارضة الريف والبادية، وسلاح قوي بيد مؤسسات الدولة، فالنتيجة دللت على أن غالبية الأردنيين من سكان المدن، لم يتجاوبوا مع دعوات المعارضة، للمشاركة في الاحتجاجات المتواصلة أو المتقطعة ضد السياسات الحكومية.
رابعاً: لقد كان تجاوب رأس الدولة، جلالة الملك، ومؤسسات النظام مع رياح التغيير وثورة الربيع العربي إيجابياً، في عدة عناوين أبرزها التعديلات الدستورية، قانون الانتخاب، نقابة المعلمين، الهيئة المستقلة للانتخابات، ومحاكمة بعض رموز النظام الأقوياء بتهمة الفساد أو مطاردتهم أو التوصل معهم إلى تسويات.
صحيح أن التعديلات الدستورية، غير كافية، وأن قانون الانتخاب غير نموذجي، ومظاهر محاربة الفساد غير فاعلة، ولكنها عناوين مهمة لم تكن لتوجد لولا ثورة الربيع العربي، ولولا تجاوب رأس الدولة ومؤسساته مع تطلعات الأردنيين، ما وفر صيغة مهدئة، وخياراً يمكن المباهاة به، تصديقاً لتجاوب النظام مع معطيات الربيع العربي وتطلعات الأردنيين نحو التغيير والإصلاح.
إسرائيل تستعد لخيارها الأصلي
د. عبد المجيد سويلم _ عن الأيام
إذا كنّا على قناعة بأن إسرائيل ليست بوارد الوصول إلى تسوية بعد هذه الجهود الأميركية "المضنية"، وبعد كل هذا الانهماك والانهاك والاستنفاد الذي خلصت إليه هذه الجهود ـ وأعتقد أن غالبيتنا الساحقة هي اليوم على هذه القناعة ـ فإن من المنطقي أن نسأل أنفسنا السؤال التالي:
إذن، ما الذي تريده إسرائيل؟
قبل الإجابة على هذا السؤال، أعتقد أن علينا الوقوف على جوهر الاستراتيجية التفاوضية الذي قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ذلك أن من شأن استخلاص النتائج هنا ما يقودنا بشكل كاف من اليقين المنطقي للإجابة على السؤال المطروح.
نحن نتحدث هنا عن الاستراتيجية التي اتبعها نتنياهو على مدى التسعة شهور الماضية، وعن أية مفاوضات يمكن أن تستأنف في الأسابيع أو الشهور القادمة، طالما أننا أمام مسألة تتعلق بجوهر هذه الاستراتيجية وليس حول الصيغ والأشكال التي يسعى من خلالها لتحقيق هذه الاستراتيجية.
كما نعرف فقد بدأ نتنياهو المرحلة الأولى من استراتيجيته التفاوضية بالحديث عن مفاوضات بدون شروط مسبقة، وذلك لعلمه ويقينه أنه لا يحتاج هو للشروط المسبقة، وأن ما يرغب بتفاديه هو الشروط التي يمكن أن يضعها الجانب الفلسطيني في حينه، وذلك لأن الشروط المسبقة من الجانب الإسرائيلي هي شروط قائمة ومفروضة على الأرض بقوة الاحتلال.
أليست عمليات الاستيطان المسعورة وعمليات التهويد المتسارعة وغير المسبوقة هي شروط مسبقة، وأن عدم وقف هذا الاستيطان والتهويد هو جوهر الهدف الإسرائيلي من الحديث عن التفاوض بدون شروط مسبقة.
كانت هذه المرحلة هي مرحلة "ضرورية" من وجهة نظر نتنياهو وحكومته لوضع أية قيود على الاستيطان والتهويد.
المرحلة الثانية في هذه الاستراتيجية هو وضع الشروط التعجيزية.
جاءت هذه الشروط التعجيزية في مواجهة بدء الحديث عن "ترسيم" الحدود وعلاقة ذلك الترسيم بمسألة الأمن والترتيبات الأمنية.
في اطار هذه المرحلة "طرح" نتنياهو بقاء السيطرة على الأغوار و"التبادل" إلى حدود التهشيم الكامل لكل معاني الجغرافيا السياسية.
أما في المرحلة الثالثة وعندما "شرعت" الإدارة الأميركية بالانتقال من مرحلة "الإصغاء" إلى مرحلة التدخل لصياغة مشروع بعينه (بغض النظر عمّا يحتويه هذا المشروع من أفكار منحازة ومن خيارات بائسة) وذلك في محاولة اعتراضية واضحة على مبدأ صياغة المشروع ولمنع ظهوره طالبت إسرائيل في اطار هذه المرحلة بالذات بالاعتراف المسبق بيهودية الدولة الإسرائيلية.
وفجأة تحولت (يهودية الدولة) من قضية "هامشية" إلى أم القضايا وإلى "جوهر الصراع" ولبّ كل المشاكل. وعلى الرغم من تبنّي الإدارة الأميركية ليهودية الدولة من حيث المبدأ ومن حيث الجوهر، أيضاً، إلاّ أن حكومة نتنياهو رفضت فكرة مشروع كيري مسبقاً ما لم يوافق الطرف الفلسطيني على يهودية الدولة أولاً وقبل أي شيء.
بمعنى آخر انتقلت إسرائيل من الشروط المفروضة المسبقة في المرحلة الأولى إلى الشروط التعجيزية في المرحلة الثانية حتى وصلت إلى الشروط المستحيلة في المرحلة الثالثة وهي المرحلة القائمة اليوم.
في ضوء كل ذلك يمكننا الإجابة على سؤال: ما الذي تريده إسرائيل طالما أنها لا تريد التسوية حتى بالشروط الأميركية المنحازة بصورة سافرة لإسرائيل.
الذي تريده إسرائيل بكل بساطة هو عدم الاعتراف بالحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني، لا كما هي واردة في قرارات القانون الدولي والشرعية الدولية ولا في اطار الفهم الأميركي للتسوية، ناهيكم طبعاً عن الفهم الذي يسود في اطار المجتمع الدولي والإقليمي والذي بات من المؤكد قربه وتماهيه مع فهم الشعب الفلسطيني لهذه الحقوق.
ويبرز هنا، أيضاً، سؤال جديد:
لماذا لا تريد إسرائيل اليمينية الاعتراف بهذه الحقوق طالما أن هذا الاعتراف "مجزوء" من ناحية الفهم الأميركي وليس كاملاً متكاملاً كما هو فهم بقية أطراف المجتمع الدولي والإقليمي، وكما يمكن أن يرتضي به الشعب الفلسطيني على الرغم ما به من ثغرات هنا وهناك؟
الجواب، لأن إسرائيل ببساطة، أيضاً، ترى أنها بصدد "تجديد" الفكر الصهيوني وفرض انتصاره التاريخي في ظل هشاشة الوضع الفلسطيني، وتداعي الوضع العربي وعدم جاهزية (المجتمع الدولي) لمواجهتها حتى الآن.
لهذا فإن إسرائيل ليست بوارد التوصل إلى تسوية تاريخية لا تلبي هذه الرؤية، وهي رؤية تقوم على استسلام الشعب الفلسطيني وتخلّيه عن حقوقه الوطنية بالكامل والاستعاضة عنها بتدابير وترتيبات مدنية للسكان في شكل احتياجات وليس في شكل حقوق سياسية ووطنية.
ذلك أن الاستجابة للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني تعني من وجهة نظر الطبقة الحاكمة في إسرائيل انهيار مشروع تجديد الفكر الصهيوني و"ضياع" الفرصة التاريخية لنجاحه.
ولهذا، فإن إسرائيل تراوغ من أجل الرجوع إلى مشروعها الأصلي وهو "الانسحاب" من طرف واحد، وإبقاء التجمعات السكانية الفلسطينية تحت "رحمة" الاحتلال وتحت تحكمه وسيطرته وتحت تهديد السلاح والحصار والخنق والتجويع وشل الحياة والحركة في المناطق السكانية الفلسطينية.
هذا هو الخيار الإسرائيلي الأصلي ولا يوجد في الأفق أي خيارات أخرى ما لم تجبر إسرائيل عليها. أما الشروط التي تجبر إسرائيل على التراجع الاستراتيجي عن هذا الخيار فإنها ما زالت بعيدة نسبياً ولم تنضج شروطها التاريخية والذاتية بعد، حتى وإن كان هناك من البوادر المبشرة على الطريق.
طـرطشـات
د. فتحي أبو مغلي _عن الأيام
• قانون النكبة الإسرائيلي، قانون عنصري لا أخلاقي، يسمح لوزير المالية الإسرائيلي بحرمان أية مؤسسة أو منظمة أو حزب يحيي ذكرى النكبة الفلسطينية من الميزانيات المخصصة لها. هذا القانون والذي أقره الكنيست الإسرائيلي عام 2011 يسمح أيضاً لوزير المالية الإسرائيلي بفرض الغرامات على مؤسسات تُموّلها الدولة الإسرائيلية كالمدارس والجامعات والسلطات المحلية في حال قيام هذه المؤسسات بنشاطات يشار فيها إلى يوم قيام دولة إسرائيل كيوم حداد، أو تنظم مناسبات تنفي تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
قانون النكبة هذا لن يستطيع محو ذاكرة النكبة من أذهان شعبنا في فلسطين وفي الشتات، بل سيعزز إحساس فلسطينيي الداخل بشكل أكبر بانتمائهم الوطني، لأن هذا القانون سيزيد من التمييز اللاحق بهم.
شعبنا سيحيي ذكرى النكبة التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من تاريخنا بل وحاضرنا هذا العام وكل عام، فالنكبة ما زالت مستمرة منذ عام 1948 بكافة إسقاطاتها، والتطهير العرقي الذي يمارسه المحتل الإسرائيلي حدث وما زال مستمراً، وإحياء ذكرى النكبة هو جزء من نضال شعبنا المستمر.
• منذ طفولتي وأنا لا أحب كرة القدم ولم أمارسها أو أتعصب لنواديها يوماً، لكنني بحثت في كل المواقع الإلكترونية لأشاهد اللقطة التاريخية للاعب فريق برشلونة داني ألفيس التي انتصر فيها لإنسانيته ضد التفرقة العنصرية بطريقة ذكية وعفوية. مظاهر العنصرية ضد بعض اللاعبين من ذوي البشرة السمراء في بعض الملاعب الأوروبية تذكرنا بالعنصرية الإسرائيلية ضد ابناء شعبنا في داخل الخط الأخضر والتي تتجلى يومياً خلال المباريات الرياضية في كرة القدم بين فرق عربية وفرق يغلب عليها الطابع اليهودي.
• لا بد من دفع الصحة العامة الى قلب السياسة، تعبير جميل تكرر قبل أيام خلال أعمال المؤتمر الأول للمعهد الوطني الفلسطيني للصحة العامة، هذا التعبير يعكس أهمية الصحة العامة في حياة الشعوب وعلى أهميتها في نجاح خطط التنمية في اي بلد، فالأجساد المريضة تنتج اقتصاداً مريضاً وبالتالي تنمية مشوهة. من المفرح ان المعهد الوطني الفلسطيني للصحة العامة والذي عملنا منذ اكثر من خمس سنوات على بلورة فكرته وترويجها وتوفير الدعم اللازم الفني والمالي لها من حكومة النرويج وبدعم من منظمة الصحة العالمية قد بدأ يعطي أُكله، ولعب دوره في تعزيز مفاهيم الوقاية من الأمراض وتوفير المعلومة الصحية اللازمة لصناع القرار من أجل صحة أفضل للمواطن وتنمية أفضل للمجتمع.
• إسرائيل تحتفل بعيد استقلالها، أي بمعنى آخر بمناسبة مرور 66 سنة على اغتصابها لفلسطين وإقامة دولة إسرائيل فوق أكثر من 75% من أرضها، منذ ذلك الحين تضاعف عدد سكان إسرائيل عشر مرات، ليس بسبب الخصوبة الزائدة وإنما بسبب الهجرة المتزايدة، فخلال الإثني عشر شهراً الماضية هاجر الى إسرائيل 24 ألف شخص قدموا من اكثر من 80 دولة، وبالرغم من ذلك تنكر إسرائيل على الفلسطيني الذي هُجر قسراً من وطنه حق العودة، بينما تشجع اليهود الذين لم يكن لهم يوماً علاقة بأرض فلسطين بالقدوم اليها والعيش على أرضها.
• معقول يا ناس ما يحصل في بعض مرافقنا السياحية؟ أيعقل ان تكافأ مجموعة من أبناء البلد آمنت بمفهوم السياحة الداخلية وبحب التعرف على الوطن والحرص على الاستمتاع بطبيعة شمال الضفة الخلاب في الربيع وقامت بزيارة مدينة ملاه في طولكرم ان يكون نصيبها التعرض للضرب والإهانة من حراس أحد المرافق السياحية؛ فقط لأنهم أصروا على معرفة ما حدث لطفلتهم التي سقطت عن أحد الألعاب وعلى ضرورة أخذها للمستشفى للعلاج والاطمئنان على سلامتها؟ أهكذا نشجع السياحة في بلدنا وبهذه الأساليب نجتذب السياح من داخل البلاد ومن خارجها؟ وحتى لا أطيل أقول إن على الجهات المختصة، الشرطة ووزارة السياحة اتخاذ الإجراءات اللازمة بسرعة وإطلاع الجمهور على حقيقة ما حدث وتهدئة النفوس، وإلا فعلى السياحة في بلدنا او ما تبقى منها السلام.
• أمل ان يسبق نشر مقالتي هذه إطلاق سراح الفتيات النيجيريات المختطفات من قبل العصابة الإجرامية المسماة "بوكو حرام"، التي يشهد تاريخ أعمالها بان كل ما تقوم به هو حرام شرعاً وخلقاً وإنسانية، هي حركة كما وصفها المفتي العام للسعودية فئة مدبرة لتشويه صورة الإسلام، إننا كفلسطينيين ضحايا العنف الإسرائيلي لا بد ان نشارك المجتمع الإنساني في التعبير عن مشاعر الغضب والاستنكار لاختطاف أكثر من 200 فتاة نيجيرية من مدرستهن في شمال شرق نيجيريا وان نقول مع العالم "أعيدوا بناتنا" وهو شعار الحملة التي أطلقت دعماً للمختطفات، مطالبين بنفس الوقت العالم لرفع صوته ضد المحتل الإسرائيلي لإطلاق سراح بناتنا وأبنائنا الأسرى في سجون الاحتلال.
الذكرى السادسة والستون للنكبة ومرارة الإبادة والتهجير
عباس زكي _ الحياة الجديدة
في 14 ايار من عام 1948 اعلنت بريطانيا الاستيطانية انتهاء انتدابها على فلسطين واستكمال مهمتها في تمكين الحركة الصهيونية منها وبدأت مع سدول ليلتها الأخيرة بترحيل جنودها وإجلائهم وفي ذات الليلة من نفس العام انهى ديفيد بن غوريون زعيم العصابات الصهيونية المسلحة قراءته لوثيقة ما سمي باستقلال دولة اسرائيل على رؤساء هذه العصابات واقر معهم خطة داليت لتبدأ في صبيحة يوم 15 ايار محرقة فلسطين ونكبتها الكبرى التي ما زالت ماثلة امام العالم حتى اليوم لقد اشتعلت فلسطين بأكملها حيث قامت العصابات الصهيونية وفقا لتلك الخطة المشؤومة بتقطيع اوصال فلسطين عن بكرة ابيها وعزل الارياف عن المدن وحرق المزروعات والبيارات والغابات الطبيعية وحرق الاسواق والمتاجر والمصانع والمعامل والمشاغل وحرق الكنائس والمساجد والمدارس ووسائط النقل والمواصلات الى جانب حرق وإشعال المكتبات ومقرات الصحافة والإعلام والمجالس البلدية والقروية ومراكز الشباب والأندية الرياضية ودور السينما والمقاهي والمتنزهات وكل المرافق والأماكن العامة حيث خيم الخوف والإرهاب على الجميع وبدأ الضغط على المواطنين لإخراجهم من بيوتهم وإلقائهم في العراء كمقدمة لإجلائهم وترحيلهم خارج حدود التقسيم وبعد ذلك باشرت العصابات الصهيونية المسلحة بنسف البيوت والمباني والأسواق الفلسطينية وارتكاب المجازر والمذابح الجماعية لإكمال خطة الاجلاء والترحيل تحت الضغط والإرهاب المسلح وبالتالي تم في مجريات هذه الخطة نسف وتدمير 500 قرية ومدينة فلسطينية وتهجير وتشريد اهلها الى الدول العربية المجاورة وسيطرة العصابات الصهيونية على نسبة 78%من اراضي فلسطين الانتدابية وتشريد وإجلاء 85%من اهلها الشرعيين خارج الحدود. لقد دفعت المأساة الفلسطينية بكل احداثها ومجرياتها المؤلمة وكان يوم استقلالهم يوم نكبتنا التي ما زلنا نكافح لاحتوائها وامتصاص اثارها وتأهيل انفسنا لاسترداد كل ما فقدناه من حقوق واستملاك كل ما بين ايدينا من قوة واقتدار لتحقيق النصر العظيم وانهاء المشروع الصهيوني الاستيطاني على ارضنا الفلسطينية بأبعاده المحلية والدولية.
فبموجب:
أ. البعد المحلي للمشروع الصهيوني الاستيطاني يقتضي اقتلاع الشعب الفلسطيني عن ارضه والضغط عليه لإجلائه وترحيله عنها وتهويد فلسطين ارضا وسوقا محليا وعلاقات انتاجية وثقافية ونفي وإلغاء وجودها من التاريخ وعدم الاعتراف بأي كيانية سياسية فلسطينية او الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة وتقرير المصير وهذا هو جوهر الفشل والانسداد الذي وصلت اليه التسوية السياسية الجارية اليوم وبالتالي لن يعترف الجانب الاسرائيلي بأي كيانية سياسية للشعب الفلسطيني طالما انه اضاع من يده اداة استردادها وسياق ثورتها الوطنية التحررية التي هي قاعدة التوازن في هذا الصراع المدبر.
ب. البعد الوظيفي للمشروع الصهيوني الاستيطاني خارج حدود فلسطين ويقتضي كما لاحظنا عبر تاريخ الصراع ممارسة الحرب والعدوان على الامة العربية والسيطرة التامة على جميع المسارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في دول الطوق العربي وإضعافها وإشغالها في صراعات وحروب داخلية وجانبية وإضعاف المنطقة العربية وإنهاكها وجعلها بصورة دائمة تحت الهيمنة والنفوذ الاجنبي وإفشال مشاريع وحدتها ونهوضها القومي وجعلها عاجزة عن رد الاذى عن نفسها وحماية ثرواتها الوطنية والطبيعية.
ت. البعد الدولي لوظيفة المشروع الاستيطاني الصهيوني خارج حدود الوطن العربي ويقضي كما لاحظنا ايضا التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الاميركية حيث التأثير الواسع للايباك واللوبي الصهيوني ومع الانظمة الفاشية والقمعية في اسيا وإفريقيا واميركيا اللاتينية ودعم الحركات الانفصالية والرجعية بين اوساط الشعوب المناضلة لنيل حريتها وبناء استقلالها الوطني وإثارة الفتن والصراعات داخلها لإبقائها في دائرة الفقر والعوز للشركات الاحتكارية العابرة للقارات. اننا في ذكرى نكبتنا لا نحذر من هذا المشروع فقط ولا نعمل ايضا على نشر الوعي والمعرفة بأبعاده وأخطاره على فلسطين والعالم العربي بل نصر على الامساك بالحقيقة التي تحكم قواعد الصراع مع هذا المشروع البغيض وتحقق لنا التوازن والانسجام في تجنيد الطاقات وتوظيف الامكانيات لهزيمته وتحطيم اهدافه العدوانية وإجباره على الخضوع لمبادئ الحق والإنصاف في بناء الحلول وإيجاد التسويات العادلة لهذا النوع من الصراع الذي هو صراع وطني في اصله وصراع وجود وحضارة وليس صراع حدود او صراع نزاعات بين دول وشعوب قائمة ومستمرة عبر التاريخ لقد حولت ثورتنا الوطنية التحررية مجرى التاريخ في هذا الصراع وفتحت بإصرارها على الحق مسار استرداد فلسطين واستملاك ارادتها للرد على النكبة وكل الاحداث والوقائع التي حدثت في مجرياتها وهي الثورة التي نصر على حمايتها واستمرارها حتى انتزاع النصر العظيم وعليه فإن الصمود الأسطوري لشعبنا وتناوبه في حل الراية التي ما سقطت في ساحة الا وارتفعت باخرى وتداوله لكل اشكال النضال والفعاليات النضالية المختلفة بما فيها الانتفاضة الكبرى باطول اضراب في التاريخ عام 1936 والثورة المعاصرة بقيادة حركة فتح صاحبة شرف مبادرة السبق باستخدام الكفاح المسلح عام 65 مروراً بالانتفاضة بالكبرى عام 87 وصولاً الى امتلاك الانجازات على الصعيد العربي والدولي لتحقيق الوضع القانوني عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة هذا الى جانب التوجه الجاد نحو ترتيب البيت الداخلي وانهاء الانقسام وتعزيز مكانة منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد كلها مؤشرات نحو تحقق الأهداف رغم حجم قوة الأعداء ونهاية المطاف الحق سينتصر.
تغريدة الصباح - يا ماما سناني واوا
من يوميات امرأة محاصرة في غزة _ سمـا حسن-الحياة الجديدة
فوجئت بابني الطالب في التوجيهي يصرخ ألما من ضرسه العلوي, وكانت هذه هي المرة الأولى التي يشكو فيها من ألم في أسنانه, وذلك لأنه أصيب بحمى التهام الحلوى منذ بدأ العد التنازلي لموعد الامتحانات النهائية، وأصبح يطالبني بإعدادها أو شرائها والنتيجة أن ينام بعد تناولها ولا ينظف أسنانه بالفرشاة والمعجون كما اعتاد.
وهكذا ناولته دواء مسكنا في الصباح وأصدرت قراري بضرورة زيارة عيادة طبيب الأسنان بعد الظهر، وهنا صاح محتجا بأنه يكره أطباء الأسنان ويخاف منهم، وأن ذلك لن يحدث إلا « على جثته».
بدأت بتبسيط الأمر له وان كنت بداخلي قد شعرت بتقلصات في معدتي فأنا أعاني من فوبيا أطباء الأسنان ان كان هناك نوع من الفوبيا بهذا الاسم، وعندما أمر من أمام عيادة طبيب الأسنان أشعر بهذا التقلص تلقائيا، ولكني أزور طبيب الأسنان كثيرا واعتمدت طبيبا واحدا يعرف معاناتي تلك ويحتملها ويحفظ الطقوس التي أبدأها بمجرد جلوسي إلى الكرسي الذي يرتفع وينخفض حيث أبدأ بترديد كلمة آه ألف مرة قبل أن يرتفع الكرسي للأعلى استعدادا لبدء الكشف والعلاج.
ضحك طبيبي المعالج كثيرا حين قلت له ذات مرة: آلام الولادة أهون كثيرا من آلام الأسنان وعلاجها خاصة جهاز الثقب الذي أتخيله سيخترق تجويف رأسي، وأكدت له قولي بحقيقة علمية وهي أن الأسنان قريبة من المخ حيث يتم نقل شعور الألم سريعا فيما مكان الولادة يبعد عن المخ وبالتالي فالألم يكون أقل قليلا.
وهنا قال لي الطبيب ضاحكا: معنى ذلك أنك تضحكين أثناء الولادة؟ فأجبته ضاحكة نعم لقد ضحكت كثيرا عندما كنت أضع طفلتي الأولى لدرجة أن الطبيب قد عاد لبيته بكم واحد لقميصه.
استفقت من ذكرياتي او اعترافاتي وابني يقسم بأنه لن يصل طبيب الأسنان ولكني طلبت من كل واحد من اخوته أن يروي له عن خبراته السابقة مع طبيب الأسنان وخاصة الصغيرة التي قالت: في آخر مرة لم أشعر بأي ألم لأن ماما كانت تحكي قصة لطيفة للطبيب أسمعها لأول مرة وكان يضحك وضحكت أنا أيضا ولم أشعر إلا بضرسي مخلوعا بين أصابع الطبيب.
بالطبع كنت افتعل النكات والقصص مع الطبيب لأتناسى خوفي المرضي من الطبيب الذي قد يفضحني أمام الصغيرة، وهكذا سقت ابني إلى العيادة وكنت أشجعه طول الطريق حتى وصلنا مدخل العمارة التي تقع فيها العيادة ودلفنا من ممر طويل وأنا أردد الارشادات والنصائح وأتقدم ابني بخطوات ثابتة شجاعة وحين أصبحت داخل العيادة استقبلني الطبيب الذي اتصلت به سابقا لتحديد موعد ورجوته أن يهون الأمر على ابني وقال لي وفي عينيه نظرة استغراب وترحيب: أراك قد قدمت وحيدة، اين ابنك؟
تلفت حولي، فلم أجده فقد لاذ بالفرار وكأنه «فص ملح وداب»، بينما أنا أكلم نفسي كالمجانين.
المعارضة المخصية
عمر حلمي الغول _ الحياة الجديدة
تثبت الاحداث والتطورات الجارية على الارض في الساحة السورية، ان المعارضة أمست اسما بلا مضمون ولا محتوى. واسما وهميا، لانه لا وجود لها على الارض. ومحاولات بعض القوى العربية والاقليمية لوضع ارجل من خشب لها، فشلت، وخابت سيناريوهاتها، لان الاليات، التي تعاطت فيها مع المعارضة، كانت اليات خائبة وفاشلة، لانها لم تميز بين معارضة وطنية حقيقية، وبين معارضة من المرتزقة انصار الجماعات التكفيرية، التي دمرت كل ملمح ايجابي للمعارضة، واسقطت رصيدها في اوساط المواطنين السوريين والعرب، وحتى في اوساط القوى الاقليمية والدولية المتبنية خيار إسقاط النظام.
حتى ان بعض اطراف المعارضة، شخصت مكونات الائتلاف الوطني، بانهم مجموعة من السماسرة والتجار، الذين لا هم لهم سوى الاقامة في فنادق الخمس نجوم، والبحث عن الملذات، واطلاق المواقف الاعلامية دون رصيد.
حاول السيد الجربا مدعوما من بعض الاطراف العربية، إيجاد موطىء قدم لمؤسسات معارضته في دول الجوار العربي، غير انه فشل، لانها رفضت التناغم مع رؤيته وحساباته، وكونها تعلم، ان معارضته لم تعد تملك اي فعل على الارض.
وعندما حاول ارسال بعض الضباط المنشقين عن النظام في جنوب سوريا للايحاء لاميركا عشبة زيارته لها قبل ايام، قامت جماعات التكفير باعتقال انصاره وافشال مخططه، وذهب للولايات المتحدة، وهو يجر اذيال الخيبة والهزيمة، وعاد بلا دعم حقيقي سوى الدعم اللفظي، لاسيما وان القوى المختلفة العربية والاقليمية والدولية، تدرك ان المعركة باتت تصب في صالح نظام الاسد الابن، واخذت تمد الجسور معه كمؤسسته الامنية.
وما حملة الاعتقالات ضد تنظيم القاعدة في العربية السعودية مؤخرا نتاج المعلومات الاستخبارية، التي حصلت عليها من اجهزة الامن السورية عبر قوى عربية واقليمية. وحتى الترتيبات الجارية في لبنان ليست بعيدة عما يجري في سوريا، والتوافق غير المعلن الايراني السعودي والخليجي، والدعم المصري لتوجهات المصالحة بين مكونات النظام الرسمي العربي القائم وخاصة بين سوريا ودول الخليج.
صحيح ان السعودية تريد اعادة تجسير العلاقة مع النظام، لكنها لا تريد ان تعود دون خلق حالة من التوازن بين المعارضة ممثلة بالائتلاف الوطني والنظام، ولكن هيهات تحقيق شيء من ذلك، لان ورقة المعارضة يوما تلو الآخر تزداد سقوطا واضمحلالا حتى بالمعيار الشكلي.
ودور تركيا وقطر تراجع ايضا، رغم ان الدولتين حاولتا خلق حقائق في غرب سوريا، وتحديدا في نطاق اللاذقية والقرداحة عرين الاسد، لكن كل منهما فشلت في تحقيق ما هدفت اليه. والجيش الحر، ايضا رغم وجود مجموعات متناثرة له هنا وهناك، إلا انه لم يعد ذات تأثير حقيقي في المشهد السوري، ولعل ما تم في حمص من خروج لعناصر المعارضة والمصالحات, التي تجري في العديد من المناطق بين النظام والقوى المحلية للمعارضة في ريف دمشق والغوطة وغيرها من المناطق لدليل على فشل المعارضة.
كما ان تحديد موعد الانتخابات الرئاسية وترشح الرئيس بشار للدورة الجديدة، دليل جديد على استعادة النظام زمام المبادرة، وبالمقابل افلاس المعارضة.
كل ما تقدم لا يعني ان النظام السوري، امسى نظاما يمثل مصالح الجماهير السورية العريضة وغير مستبد، ولكن النظام السوري الاسدي عبر مناوراته والدعم والاسناد، الذي حصل عليه من روسيا الاتحادية والصين وايران وحزب الله، وتغير السياسة المصرية تجاهه بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013، وانتشار جماعات التكفير والشعوذة الاسلاموية (داعش والنصرة)والاقتتال فيما بين عصاباتها المختلفة، جميعها عوامل ساهمت في استعادة النظام لانفاسه، وتجاوزه عنق الزجاجة، والنزول عن مقصلة الشعب. غير ان ذلك لا يعني ان النظام تعلم الدرس، ولكن العوامل الداخلية والخارجية ساعدته في الخروج من المأزق لحين. مع ذلك تغيرت الظروف في سوريا، ولم تعد كما كانت قبل ال15 من آذار 2011 حتى لو نجح بشار الاسد مجددا في الانتخابات القادمة.
العودة للوطن بالسلام
موفق مطر_ عن الحياة الجديدة
يتحمل المجتمع الدولي المسؤولية عن نكبة الشعب الفلسطيني، بنفس مقدار ما تتحمله اسرائيل, فعدم اعترافها بالمسؤولية المادية والأخلاقية المباشرة عن تهجير ملايين الفلسطينيين وحرمانهم من العودة الى وطنهم منذ 66 عاما، ونكران قادة احزابها، والكنيست الجرائم ضد الانسانية والفظائع التي ارتكبتها ميليشيات الأحزاب الصهيونية, وما تلاها من عمليات ارهاب منظمة أدت لتهجير مئات آلاف العائلات من قراهم ومدنهم، ومحاولة قادتها الجدد لانتزاع اعتراف من قيادة الشعب الفلسطيني بيهودية دولة اسرائيل, أو ان اسرائيل دولة اليهود, هو اصرار على تزوير الحقائق والوقائع التاريخية, فيظهر قادة اسرائيل السياسيون وغيرهم من المفكرين كمن يسعى لتغيير اتجاه دوران الأرض..فحق العودة للاجئين الفلسطينيين، مرتبط بالقرار الحر والارادة الفردية للاجئ الفلسطيني, باعتباره حقا انسانيا ومقدسا، لا تملك قوة في العالم منع اصحاب هذا الحق من تحقيقه. كما أنه لا يسقط بالتقادم أبدا.
تَمَسُك اللاجئون وقيادتهم السياسية بحق العودة الى أرضهم الطبيعية والتاريخية، ليس خيارا، وإنما قدر, وتعبير عن معنى الانتماء الوطني، ورغبتهم الأكيدة للشعور بالوجود والإحساس بالكرامة الانسانية.. فلا كرامة لإنسان بلا وطن, ولا وطن من دون أرض, ولأنهم يعتزون ويفخرون بهويتهم الفلسطينية, فإنهم يدركون ويؤمنون أنهم الجزء الآخر من الوطن, شعب أرض فلسطين.
كان ولا يزال الخامس عشر من أيار من العام 1948 تاريخ الجريمة ضد الإنسانية المستمرة منذ 66 عاما، فهذا اليوم هو خلاصة ورمز مؤامرة دولية كبرى استهدفت إنهاء وجود شعب آمن مسالم، هو اليوم الذي استُخدِمت (إسرائيل ) كدولة احتلال كرأس حربة, وطمست القوى الكبرى حينها صور إرهاب ومجازر جيشها ومنظماتها الارهابية.. لكنه بالنسبة لنا فرصة للاطمئنان على جذورنا الثقافية والتاريخية الذاهبة في مدى الزمان اللامحدود, على أرضنا وفرصة سنوية لاستشراف مستقبلنا الحتمي على أرضنا.. والبرهان للعالم أن التهجير القسري والتشريد الفعلي للملايين من أبناء شعبنا في العام 1948، وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية المنظمة،وحرمانهم من العيش أحرارا في بيوتهم ومدنهم وقراهم وأرضهم التاريخية والطبيعية التي ورثوها ابا عن جد منذ بدء الخليقة, وأن هذا الشعب شعبنا رغم استهداف بنيته الثقافية والاجتماعية، إلا ان تمسكه بالعودة أقوى من الأمس، فلا توجد قوة في العالم لن تجبرهم على اسقاط هذا الحق, لأن الذين اجبروا على الهجرة قد حملوا الوطن في قلوبهم وعقولهم وذاكرتهم، وحماه الذين بقوا جذورا تاريخية برهانا على عراقة وامتداد صلة الانسان الفلسطيني بأرضه المقدسة, وهنا يقف المشروع الاحتلالي الاستيطاني الصهيوني عاجزا عن تحقيق كامل اهدافه، فيما يبلور الشعب الفلسطيني هويته الوطنية الفلسطينية, فشعب اللاجئين في الوطن ودول الجوار والشتات، تحول الى شعب بهوية وطنية وقومية وإنسانية نالت اعتراف واحترام كل الشعوب والأمم والدول في العالم.
العالم مطالب بالتصدي لحل قضية اللاجئين وفق المرجعيات القانونية الدولية المشروعة، والمبادرة العربية، واعتبار نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ العام 1948 جريمة ضد الإنسانية, تؤثر على الاستقرار والسلام في منطقة الشرق ألأوسط, ورفض أي قوانين اسرائيلية مانعة لحق العودة.. فالفلسطيني مؤمن بحقه المقدس في العودة الى أرضه وبيته بالسلام.