النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: المقالات في الصحف المحلية 282

  1. #1

    المقالات في الصحف المحلية 282

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (282)


    المقالات في الصحف المحلية

    الثلاثاء
    4/3/2014




    لم يرد اي من المقالات على صفحة جريدة القدس الفلسطينية لهذا اليوم

    يالطا 2 مصغّرة !
    بقلم:حسن البطل - الايام
    التكامل العربي: سبيلاً لنهضة إنسانية‏
    بقلم: هاني المصري – الايام
    أوباما على خط المفاوضات لإنقاذها من الفشل !
    بقلم: رجب ابو سرية – الايام
    باسم يوسف نموذجاً ملهماً للإعلامي الناقد
    بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
    هــذا الـــمــســاء
    زياد خدّاش
    حماس، أسئلة في فضاء مفتوح ...!
    بقلم: حسن خضر – الايام

    تغريدة الصباح - الرشوة المردودة
    بقلم: احمد دحبور – الحياة
    هل نحن بحاجة إلى...؟
    بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
    الوحدة في فضاء التعدد .. رسالة الى حركة فتح
    بقلم: هاني فحص – الحياة
    الفشل مصير لقاء اوباما نتنياهو
    بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
    حـكـمـة ابـو مـازن
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    «أبو عرب... فلسطين والذاكرة»
    بقلم: عيسى عبد الحفيظ – الحياة



    يالطا 2 مصغّرة !
    بقلم:حسن البطل - الايام
    تفصلنا أقل من أربعة عقود عن العام 2050، وفيه سيبدأ سباق ديمغرافي روسي ـ مصري، بينما مساحة روسيا تعادل ثُمن برّ الكرة الأرضية (أكثر من 17 مليون كم2) ومساحة مصر أقل قليلاً من مليون كم2.
    المسألة الحقيقية أنه في العام 2050 ستبقى روسيا دولة عظمى عالمياً، بينما تطمح مصر لتكون دولة عظمى إقليمياً.
    صحيح أن عدد سكان العالم العربي حالياً يفوق عدد سكان روسيا الاتحادية، لكن في روسيا ربع علماء العالم حالياً، وهي دولة مصدّرة للعلماء.. حتى إلى إسرائيل، حيث هاجر قرابة مليون روسي/ سوفياتي، قسم كبير منهم علماء مسؤولون عن الطفرة الاقتصادية في إسرائيل.
    بلاش مقارنات مؤسية ـ مؤسفة، عربية ـ روسية، لأن أزمة اوكرانيا تعني تجدد "الحرب الباردة" وعودة القطبية العالمية بين روسيا والولايات المتحدة.. ليس إلى مستوى المواجهة في الستينيات بسبب أزمة الصواريخ في كوبا بين خروتشيوف وكنيدي، ولا إلى المواجهة في برلين بسبب بناء موسكو جدار برلين.
    دامت أزمة كوبا 33 يوماً مشحونة، وانتهت إلى توافق على سحب الصواريخ الروسية من الجزيرة، لكن مع تعهّد أميركا أن لا تكرر غزوة خليج الخنازير لإسقاط حكم كاسترو.
    كم ستدوم أزمة اوكرانيا، بعد أن وجدوا حلاً لأزمة جورجيا المطلّة، أيضاً، على البحر الأسود؟
    أزمة اوكرانيا تتعلق بأزمة شبه جزيرة القرم، ذات الحكم الذاتي، التي استولت عليها روسيا من الإمبراطورية العثمانية، أواخر القرن الثامن عشر.
    القرم ليست، فقط، ميناء سيباستوبول، القاعدة البحرية الروسية، بل أوديسا وأيضاً يالطا و20 مليون روسي فيها، حيث عقد ستالين وروزفلت وتشرشل مؤتمر تقسيم أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
    مشكلة شبه جزيرة القرم الحديثة بدأت بعد أن "أهداها" الرفيق الكبير نيكيتا خروتشيوف، وهو اوكراني، إلى اوكرانيا، احتراماً لرفاقية الاتحاد السوفياتي، رغم أن معظم سكانها روس أو ناطقين بالروسية، أو ثمرة زواج روسي ـ اوكراني.
    مع انتقال عدوى الثورات البرتقالية إلى اوكرانيا، طلب رئيس اوكراني موال للغرب هو فيكتور يوشنكو من روسيا إخلاء قاعدتها في سيباستوبول حتى العام 2017، لكن رئيساً آخر هو فيكتور يانكوفيتش يوالي روسيا طلب تمديد بقاء القاعدة حتى العام 2042.. ثم هرب بعد إسقاطه في برلمان كييف.
    روسيا هي الدولة "البرية" العظمى، لكن هي الدولة الكبرى الأقل في عدد القواعد البرية والبحرية خارج نطاقها، وخاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، وتفكك الاتحاد السوفياتي.
    في المقابل، فإن أميركا هي "امبراطورية" القواعد التي تلفّ الكرة الأرضية من اوكيناوا في اليابان حتى غوانتانامو في كوبا.
    بعد قيام السوق المشتركة الأوروبية، ومن ثم الاتحاد الأوروبي تمّ تجميد النزاعات القومية والانفصالية في دول غرب أوروبا، لكن هذه النزاعات انفجرت وامتدت إلى أوروبا الشرقية.. ومنها إلى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة.
    يشبه الوضع الجغرافي والديمغرافي في جزيرة القرم وضع "دانزنغ" وهي جيب ديمغرافي ألماني في بولندا، طالب فيه هتلر، وبسببه اشتعلت الحرب العالمية الثانية، وتأسّس الرايخ الثامن، لأن الشعوب الجرمانية منتشرة في أوروبا.
    في المقابل، فالشعوب الروسية ـ السلافية منتشرة في أوروبا، وكذا فالشعوب والقوميات غير الروسية منتشرة في الاتحاد الروسي (حوالي 16 قومية).
    لا يريد الاتحاد الروسي أن يتقدم الاتحاد الأوروبي إلى مناطق نفوذه، وأن ينهار الاتحاد الروسي مثل أحجار الدومينو، وفق نظرية شارل ديغول: أوروبا من الأطلسي إلى جبال الأورال، لأن خمسة ملايين كم روسية واقعة غرب الأورال.
    إذا كانت روسيا الأكبر مساحة، وفيها ربع علماء العالم؛ وأميركا الأكثر قواعد عسكرية في العالم، فإن الصين هي الأكثر سكاناً بين دول العالم.
    الأزمة الروسية ـ الأميركية/ الأوروبية غطّت على أزمة بين الصين وأميركا، لأن الصين تتطلع إلى اعتبار نفسها القوة العسكرية والاقتصادية الأكبر في بحر الصين، ومن ثم شمالاً إلى اليابان، وجنوباً إلى أندونيسيا، وهي منطقة غنية بمكامن الغاز والنفط.
    إذا تحالفت أوروبا مع أميركا في جورجيا وثمّ اوكرانيا، فإن روسيا متحالفة مع الصين وطموحها يتعدّى استعارة فرموزا إلى الانتقام من الهيمنة اليابانية على جنوب شرقي آسيا، واحتلال الصين، التي تريد الثأر من الغرب الذي شنّ "حرب الأفيون" ضدها، كما تريد روسيا الثأر لانهيار المنظومة الاشتراكية وتفكّك الاتحاد السوفياتي.
    في أزمة كوبا لم يكن الاتحاد السوفياتي مستعداً حقاً لحرب نووية، لكن في أزمات جورجيا ثم الشيان وأوكرانيا فإن روسيا مستعدة للحرب: سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، أيضاً.
    في يالطا تم تقسيم أوروبا، لكن في أوكرانيا سيتم تقسيم جديد: القرم لروسيا مع سكانه الـ20 مليونا، وباقي أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، علماً أن روسيا ستضم إليها المنطقة الأكثر تطورا.
    .. وهذه المرة: فتّش عن الاقتصاد.. يا ذكي! الغاز الروسي والسوق الصينية.

    التكامل العربي: سبيلاً لنهضة إنسانية‏
    بقلم: هاني المصري – الايام
    "فعلى صعيد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحماية بعض حقوق ضحاياه، لم يسأل التقرير الدول العربية تجهيز الجيوش لدحر الاحتلال أو تخصيص المليارات لدعم الفلسطينيين الصامدين على أرضهم. فقط التمس منهم حظر التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية، وذلك تمثّلا بما قررته الدول الأوروبية، والعمل على استصدار قرار من المحكمة الدولية يحظر على إسرائيل إصدار شهادات منشأ لمنتجاتها، ويلزم الدول الأخرى بالتعامل مع المستوطنات في الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة ككيانات غير شرعية".
    ما سبق ليس مأخوذًا من بيان صادر عن مؤسسة فلسطينية أو من حركة تضامن مع القضية الفلسطينية، وإنما ورد في كلمة الدكتورة ريما خلف، الأمينة التنفيذية للأسكوا، في حفل إطلاق تقرير الأسكوا حول "التكامل العربي: سبيلًا لنهضة إنسانية"، الذي عقد في تونس في 25 شباط الماضي.
    هذا التقرير - الذي كان لي الشرف المشاركة في حفل إطلاقه - يمثل قبسًا من نور يهدف إلى إضاءة الظلام المنتشر في المنطقة العربية بالرغم من انطلاق "الربيع العربي"، الذي كما جاء في كلمة خلف: ألهمت الثورة التي اندلعت فيه جميع العرب وأحيت لديهم آمالًا بالنهضة والعزة. آمالًا كانت قد اختطفت منهم عنوة تحت وطأة القمع والتخلف. لكن هذه الثورات دبت في الوقت نفسه حياة وحيوية في شرائح من المجتمع تزّلفت للاستبداد دهرًا واعتمدت على فساده، فهبت لإجهاض أي تغيير يضر بمصالحها، وأفرزت آليات للدفاع عن نفسها من جنسها. وعقدت هذه الشرائح تحالفات مع قوى إقليمية تقوض الديمقراطية في الجوار شرعيتها، وأخرى عالمية يهدد حكم الشعوب العربية لنفسها بعضًا من أهم مصالحها. وقد حاصر هذا التحالف قوى الثورة، وعرقل عجلة التحول الديمقراطي في أكثر من بلد عربي، مستخدمًا وسائل بعضها مستعار من أمهات المراجع الدولية في إحباط الثورات، وبعضها مستلهم من أدوات الثورات العربية ذاتها.
    وفي مشهد عربي آخر استشرت قوى الماضي في قمع أي حراك شعبي، فأقامت بلدانها في فوضى هدامة، وشعوبها في صراعات مدنية. فبات البعض يتغنى بفشل الثورات العربية، والبعض الآخر يحذر من تبعاتها.
    يتناول التقرير ما سمي بـ"الربيع العربي"، ويقر بأن درب التحول نحو الديمقراطية والحكم الصالح درب طويلة، ووعرة، ومحفوفة بالمخاطر. ولكنه لا يرى إمكاناتها لعودة الاستبداد حتى وإن ارتدى حلة العصر. فقد خلقت الثورات العربية إنسانًا جديدًا، كسر حاجز الخوف والقهر، وبات أكثر إدراكًا لحقيقته، أكثر ثقة بقدراته وإمكانياته، وأكثر اعتزازًا بثقافته، فانطلق في مسار لا رجعة عنه. قد يهزم هذا الإنسان في جولة، وقد يخسر بعضًا من حرياته في أخرى، ولكنه لن يستكين أو يساوم على كرامته حتى تتحقق أحلامًا له، أصبح يراها حقًا، لا منّة أو مكرمة من أحد.
    تحت عنوان التحرر من الاحتلال ومن غلبة النفوذ الأجنبي جاء في التقرير:
    احتلال فلسطين وأجزاء من سورية ولبنان، ليس كما يظن البعض قضية تخص البلد المعني وحده؛ بل هو قضية عربية تعني الجميع، ليس لتعاطف الشعوب العربية مع الشعب الفلسطيني في محنته فحسب، بل أيضًا لأن استمرار الاحتلال يهدد حرية الإنسان العربي ورفاهيته في مختلف الأقطار العربية، والواقع غني بالشواهد على ذلك. والاحتلال هو أيضًا قضية دولية، إذ يخرق القانون الدولي الذي ارتضته شعوب العالم، ويهدد السلم الذي يناط حفظه بالمنظومة الدولية لإنقاذ (الأجيال المقبلة من ويلات الحرب).
    فالقانون الدولي يحظر على كل الدول استخدام القوة لاحتلال أراضي الغير، كما يحمي الحق في مقاومة الاحتلال، لأن الاحتلال هو اغتيال للحرية واغتصاب للحق في تقرير المصير، الذي هو حق جوهري لكل شعب في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، وفي ميثاق الأمم المتحدة.
    وحيث فشل المجتمع الدولي، غالبًا بسبب حق النقض، في إلزام إسرائيل باحترام الشرعية الدولية وتنفيذ القرارات المتعلقة بإنهاء الاحتلال وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، باتت المسؤولية الكبرى تقع على كاهل أصحاب الحق في فلسطين والدول العربية لتنفيذ تلك القرارات. وبمقدور التكامل العربي أن ينجز ما فشلت في تحقيقه الأنظمة العربية، منفردة، عبر نصف قرن من الزمن، من إنهاء الاحتلال الغاصب لفلسطين بما ينسجم مع الشرعية الدولية.
    وإزاء هذا الوضع يجب أن يستوفي أي حل شروطًا ثلاثة، هي: الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي المحتلة؛ وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها، وعدم إقرار أي شروط للتسوية تتناقض مع حقوق الإنسان ومع أحكام ميثاق الأمم المتحدة، التي ترفض التمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين؛ والتوجه نحو إنهاء الصراع وليس فقط الوصول إلى تسوية مؤقتة.
    يضاف إلى ما سبق أن فريق التقرير يرى أن ضرر السياسات الإسرائيلية لا يتوقف عند احتلالها للأراضي العربية، بل يقدّر أن السياسات العدوانية الإسرائيلية من دعم للفتنة في البلدان العربية سعيًا إلى إقامة دولة الطوائف فيها، إلى برنامج نووي يبقى خارج كل رقابة دولية؛ باتت مصدر خطر دائم على أمن المواطن العربي في المنطقة بأسرها.
    ولعل أشد السياسات خطرًا كما قالت خلف هو إصرار إسرائيل على اعتبارها دولة لليهود فقط، منتهكة بذلك حقوق المسلمين والمسيحيين من سكان الأرض الأصليين، وفي إحياء لمفهوم النقاء العرقي والديني للدول الذي جلب على الإنسانية أقبح ويلات القرن العشرين.
    لا يكتفي تقرير الأسكوا حول التكامل العربي بتشخيص الواقع العربي البائس الذي لا يسر صديقًا ويفرح كل الأعداء، بل وهذا هو الأهم، يقترح العلاج ويستشرف آفاق المستقبل.
    فالتقرير يرى بأن الحقوق العربية لم تكن لتستباح بهذا الشكل السافر، وأن القدس لم تكن لتخنق تحت سياسات التهويد ومصادرة الأراضي وطرد السكان، وأن المقدسات الإسلامية والمسيحية لم تكن لتنتهك حرماتها، لو وحّد العرب مواقفهم، ونسقوا جهودهم حماية لها ولأنفسهم.
    وحول أسباب القصور العربي، قالت خلف في كلمتها مستوحية ما تضمنه التقرير: إن كثيرًا منها عائد إلى علل ذاتية. لكن مشروع التكامل العربي لم يسلم من غوائل التدخل الخارجي الذي لم يبدأ مع بدء هذه المشروعات، بل تعود جذوره إلى ماضٍ بعيد. وقد عقدت قوى استعمارية العزم على منع أي جهد للتوحد بين العرب، فقطعت أوصال البر الشامي، وحفرت أخدودًا جغرافيًا وسياسيًا عميقًا في فلسطين لعزل مشرق العالم العربي عن مغربه.
    وترتكز إستراتيجية التكامل التي يقترحها التقرير على أركان ثلاثة: أولها تعاون سياسي يدعم إقامة الحكم الديمقراطي الصالح الذي يضمن المساواة في المواطنة، والعيش في كنف الحرية والعدالة والكرامة لكل مواطن أينما حل في الوطن العربي. وفي رحاب التعاون السياسي هذا، يمكن للعرب تشكيل كتلة حرجة تحقق المناعة والمنعة لأعضائها، وتعمل متجانسة موحدة في المحافل الدولية لإنهاء الاستباحة المزمنة لحقوق العرب، ولتحرير ما اغتصب من أرض عربية.
    وتدعو الإستراتيجية في ركنها الثاني إلى تعميق التكامل الاقتصادي بدءًا باستكمال تنفيذ نشاطات التكامل العربي القائمة، ووصولًا إلى إقامة وحدة اقتصادية عربية كاملة.
    أما الركن الثالث للإستراتيجية، الذي ربما يكون الأكثر إلحاحًا: فهو الإصلاح الثقافي والتربوي الذي يعيد إحياء ثقافة الإبداع ويصلح ما أفسدته عصور الانحطاط والاستبداد في الفكر والعلم والأخلاق والقيم، ويفكك البنى الفكرية والثقافية المحركة لنزعات الانغلاق والتطرف، ونزاعات التبعية والانبهار بكل ما هو أجنبي.
    قد تكون أركان الرؤية الإستراتيجية تبدو للبعض بالغة الطموح من منظور الواقع العربي الراهن. لكن منتهى هذه المسيرة يستحق العناء، وتأجيل الشروع بها لن يؤدي إلا إلى تطويل للإغراء بالتدخل، وتسعير لنار الفتنة الداخلية، وإهدار لطاقات المجتمع الخلاقة.
    يكفي أن أورد في نهاية هذا المقال ما جاء في التقرير أنه بيّن بالتحليل العلمي الدقيق أن إجراءات بسيطة كتخفيض كلفة النقل وزيادة حجم العمالة المتبادلة بين الدول العربية سيرفع الناتج العربي بأكثر من 750 مليار دولار في غضون سنوات قليلة، وسيوفر أكثر من ستة ملايين فرصة عمل جديدة.

    أوباما على خط المفاوضات لإنقاذها من الفشل !
    بقلم: رجب ابو سرية – الايام
    يلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما الرئيس محمود عباس، بعد أسبوعين من لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وذلك في محاولة من الرئيس الأميركي، لتعزيز الرعاية الأميركية للمفاوضات الجارية منذ اكثر من سبعة أشهر بين الجانبين برعاية وزير خارجية أوباما جون كيري، دون أن تسفر عن شيء، بل وأكثر من ذلك، يبدو أن الوقت ينفذ دون أن تلوح هناك في الأفق حتى إمكانية التمديد للعملية التفاوضية.
    دخول الرئيس أوباما على العملية التفاوضية بهذا الشكل، ربما كان هو التدخل الأول، منذ إطلاقها، بما لا يدع مجالاً للشك بأن العملية تواجه استعصاء، وأن احتمال فشلها بات أقوى بكثير من احتمال نجاحها، وحيث إن الرئيس أوباما ظهر منذ فوزه بالولاية الثانية قبل أكثر من عام، أقل أهتماماً بتفاصيل السياسة الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط، عما كان عليه حاله فور توليه المنصب نهاية العام 2008، حين سارع على الفور إلى زيارة القاهرة، وإلقاء خطاب وجهه للعالم الإسلامي، في محاولة للتصالح معه.
    _ بعد أن شنت الولايات المتحدة عليه حروب أفغانستان والعراق _ ومن خلال البوابة الفلسطينية، حين وعد يومها بولادة الدولة الفلسطينية في ذلك العام.
    على أي حال، فانه يمكن القول إن ما سيتمخض عنه لقاء أوباما ونتنياهو سيحدد الى حد كبير، ما سيجري في لقاء الرئيس الأميركي والرئيس الفلسطيني لاحقاً، ذلك انه وكما هو معلن فإن أوباما سيحاول أن يقنع نتنياهو بموافقة إسرائيل على إطار الحل، الذي من شأنه أن يحل أولا مشكلة وصول الأطراف الى التاسع والعشرين من نيسان دون اتفاق، وبالتالي يهدد بتوقف العملية التفاوضية مجدداً، كما كان حالها خلال السنوات الثلاث قبل إقلاعها، وإن حدث هذا، فإن ذلك يعني بأن لقاء أوباما مع أبو مازن سيكون أسهل عليه وأصعب على الرئيس الفلسطيني، والعكس صحيح بالطبع .
    عموما، وحيث إنه كان ممكناً ان يكون تدخل الرئيس أوباما أكثر فاعلية، بعد ان مر مؤتمر جنيف 2 الخاص بالملف السوري، لكن الانفجار المفاجئ للملف الأوكراني، يجعل من اهتمام أوباما بالملف الفلسطيني، وخاصة بتفاصيل الملف اكثر صعوبة، بل ربما يمر اللقاءان، دون أن يحدث شيء مهم، وبالتالي يبقى الحال على حاله .
    الشيء الجديد والمهم برأينا، والذي نود أن نقوله في هذا المقال، هو أن نتنياهو أعلن وهو في طريقه الى واشنطن بأنه لن يقدم أي تنازل بشأن الاستيطان، وأن "رقصة التانغو التفاوضية" تحتاج الى طرف ثالث، وقد أوضح بأنه يقصد عدم وجود الشريك الفلسطيني، وبقدر ما يوضح هذا القول مستوى التوافق الإسرائيلي / الأميركي، فيما يخص رؤية الحل، وضرورة أن يخرج الطرف الفلسطيني من هذا الممر التفاوضي، لضمان وجود راع محايد، بقدر ما يوضح أموراً كثيرة، غابت حتى اللحظة عن الثقافة التفاوضية، أولها أن الصراع الفلسطيني / الإسرائيلي ليس نزاعاً حدودياً بين دولتين يمكن أن يحل عبر عشرات السنين ( تفاوض المصريون والإسرائيليون حول طابا نحو 13 سنة بعد كامب ديفيد )، كما أن إسرائيل وليس الفلسطينيين، مطلوب منها أن تجد حلا لاحتلالها للأرض وللشعب الفلسطيني، منذ نحو نصف قرن، ذلك أن عدم التوصل الى حل، ليس حلا، أي انه لا يمكن الاستمرار في واقع الاحتلال الحالي الى ما شاء الله، وهذا ما يحاول الأميركيون قوله للإسرائيليين، ولكن من خلال " النصيحة " غير الملزمة، ثم إن ما نود ان نقوله أيضا، هو أنه إذا كان يمكن فرض الحرب من قبل طرف يريدها ويسعى اليها، بل ويذهب إليها، بما يجعل منها أمراً مفروضاً على طرف آخر، ربما لا يرغب فيها ولا يريدها، فإن السلام لا يمكن فرضه، بل يتم التوصل إليه بالتراضي بين الأطراف ذات الشأن، خاصة الطرفين المتقابلين، لذا فلو كان الصراع بين أميركا وإسرائيل، فإنه يمكن لهما ان يتوصلا الى السلام بينهما، لكن وحيث أنه بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإنه لا يمكن التوصل للسلام إلا مع الفلسطينيين وبما يحقق مصالحهم هم أيضا، وبما يتفق مع إرادتهم الحرة .
    ولأن الصراع بين الطرفين ليس نزاعا حدوديا ولا خلافا حول مياه إقليمية أو ثروة طبيعية او ما شابه، فأن مقاومة الاحتلال، أمر واجب في كل الأحوال، بل ربما ان أحد أهم أسباب الإخفاق التفاوضي، هو عدم الضغط المتواصل على الاحتلال الإسرائيلي من خلال المقاومة متعددة الأشكال والأساليب، وحين يرى الإسرائيليون بأم العين، ان اللحظة لا تحتمل الاستمرار في حالة " التعايش " مع الاحتلال، فان كل شيء سيتغير، بما في ذلك الحكومة الإسرائيلية، حيث علينا أن نستذكر أن انتفاضة العام 1987 كانت سببا وراء سقوط اليمين الإسرائيلي في أنتخابات العام 1992، بعد أن بقي منفرداً في الحكم نحو خمسة عشر عاما متواصلة .

    باسم يوسف نموذجاً ملهماً للإعلامي الناقد
    بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
    برنامج "البرنامج " الذي يقدمه الاعلامي الساخر باسم يوسف كان عنوانا لاستقطاب جديد يتجاوز حدود التأييد والرفض. البرنامج يضع الديمقراطية والحرية والحداثة والذائقة الفنية على المحك.
    مأثرة باسم يوسف تتلخص باحترام عقول ملايين المشاهدين في مصر والعالم العربي، وبالتصدي بقوة سخريته لكل من يستهين بالعقول. فلا يمكن الحديث عن ديمقراطية وحرية في ظل جوقات العزف على الحان الولاءات التي درج إعلاميون كثر الالتزام بنوتتها. ان الخطاب الاعلامي لا ينفصل عن الحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ولا عن عملية التغيير التي بدأتها (الثورة) ولم تتمكن من إنجاز أهدافها الحقيقية وهي : حرية ديمقراطية كرامة، إضافة الى التخلص التدريجي من علاقات التبعية. هذه الاهداف التي دفع الشعب المصري ثمنا باهظا من اجلها دون ان ينجز الحد الادنى منها.
    فقد تعرضت عملية التغيير غير المنظمة لتدخلات وسرقات ومساعي حثيثة لاجهاضها وقطع الطريق على سيرورتها من قبل النظام القديم ومؤسساته والتعبيرات السياسية الاخرى للرأسمالية التابعة ومن ضمنها الاسلام السياسي (الاخوان المسلمين).
    الخلاف إذا هو حول دور الاعلام في قطع الطريق على التحويل الديمقراطي او دعمه وفتح الطرق الموصدة أمامه . اصبح المجتمع المصري والعربي أمام خطابين إعلاميين. الخطاب الناقد للإنابة والفساد والاستبداد المعلن والخفي من جهة، والمدافع عن حق المواطنين في المشاركة في عملية البناء من الجهة أخرى. وخطاب الموالاة للسلطات المدافع عن إعادة انتاج نظام الاستبداد بأشكال جديدة قديمة والداعي الى عودة المواطنين الى البيوت وعدم مشاركتهم في تقرير مستقبلهم مع النظام الجديد والعلاقات الجديدة، الخطاب الذي يدافع عن مفهوم الانابة، تارة بإنابة المرشد ومكتب الارشاد عن الشعب وتارة بإنابة المؤسسة العسكرية عن الشعب، والانابة تعني إدعاء تمثيل المواطنين بصيغة "انا الدولة والدولة أنا".
    يمكن الزعم بأن "برنامج البرنامج "الذي يقدمه باسم يوسف ينتمي للخطاب الناقد سابقا والان ، يشارك يوسف في هذا الخطاب عدد من الاعلاميين والاعلاميات والمثقفين والفنانين. نقد يوسف بجرأة غير مسبوقة دعاة الاسلام السياسي وكشف التناقض في خطابهم واساليب سيطرتهم غير اللائقة على العقول واستخدامهم الشخصي والحزبي غير اللائق للدين، ولجوئهم لاشكال من الترهيب والترغيب. وبين يوسف لا مصداقية الدعاة من خلال اقوالهم وخطبهم وخزعبلاتهم، فكان تأثيره وتأثير شركائه في النقد الاعلامي المتواصل للاسلام السياسي الى المستوى الذي نجح معه في خلخلة توازنهم وارباك هيبتهم المصطنعة. ما دفعهم الى إعلان الحرب على يوسف واتهامه بانه يكره الاسلام والاسلاميين، وانه رضع من الشيطان، ويدعو للفسق والفجور، واعتبروه جزءا من مؤامرة لاقصاء الاسلاميين، وخرجوا بفتاوي تكفيره. وعندما اخفق الاسلام السياسي في الحكم وعزل من قبل اكثرية الشعب والمؤسسة العسكرية. توقف البعض عن النقد وبرزت ظاهرة استبدال الشعب ودوره في التغيير والبناء بالمؤسسة العسكرية ورئيسها ارادوا العودة الى ايقونة "قائد وشعب"، عادت النخب الساسية للنفاق والتبعية وتغيير المواقف السياسية كما تغير القمصان. وترافق مع ذلك قمع ومنع كل الذين أرادوا مواصلة النضال والتغيير والنقد.
    ظهر في مرحلة ما بعد حكم الاخوان الاعلام الخاص والعام الخاضع والتابع طوعا وبقليل من الضغط والترغيب للدولة. قدم هذا الاعلام خطابا لا يختلف عن الخطاب في عهد مبارك، خطاب الموالاة المليء بالنفاق والتبرير. خطاب بالغ في التملق وفي إعداد الرأي العام لقبول مخلص جديد" بونابرت" بديل عن الشعب. برز إعلاميون ومقدموا برامج وهم يبذلون قصارى جهودهم لتبرير حكم العسكر الجديد واقحام المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، وهم يرفضون كل نقد وكل مطالبة بضمان الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة على اسس ديمقراطية.ويلوذون بالصمت حول استعادة رموز النظام القديم لدورهم، ويغفلون قمع الحريات واعتقال الثوريين الديمقراطيين من جهة، ويشجعون الحل الامني باعتباره الحل الوحيد في الصراع مع الاسلام السياسي من الجهة الاخرى. ليس هذا وحسب بل وذهبت جوقات الاعلام الى الترويج لصناعة جهاز كشف الايدز وفيروس سي باسلوب غير علمي ولا مهني ولا حقيقي ، وبالغ هؤلاء الى حدود قصوى بالتعاون المصري الروسي العسكري وافتعلت وجود صفقة اسلحة متطورة.
    كان من المنطقي ان يحدث الاشتباك بين الخطابين، ان يبادر الخطاب الاعلامي الذي يمثله باسم يوسف الى نقد التهافت والشعبوية لخطاب الموالاة باسلوب ساخر افقد مزاولوه المصداقية والمهنية. احترم الخطاب الناقد عقل المشاهدين الذين يزداد عددهم الى ملايين وظل مدافعا عن الحريات وفي مقدمتها حرية التعبير ونقد الاخطاء والقمع والكذب وكل من يحاول خداع الشعب وتجهيله. مقابل ذلك يتعرض باسم يوسف والاعلام الناقد الى الهجوم واتهامه بإهانة الرموز الوطنية، والسخرية من القوات المسلحة ، وإهانة المشير، والابتذال وإشاعة حالة من الفوضى في المجتمع، ويتعرض كل يوم اربعاء اثناء تسجيل البرنامج لمحاولات منع من قبل بلطجية مجهولي الهوية! في ما يشبه الولاء الذي يبحث أصحابه عن ثمن.البعض يتهم باسم بتنفيذ مخطط غربي عبر برنامج اميركي الطراز لا يلائم المصريين باستثناء طبقة الاغنياء الحاصلين على شهادات من جامعات غربية. يلاحظ هنا التشابه بين هجوم الاسلام السياسي ضد يوسف وهجوم العلمانيين والليبراليين إن اي مقارنة بين نقد يوسف للاعلام الموالي ونقد الاخير ليوسف وللاعلام الناقد ستكون الكفة راجحة لمصلحة باسم يوسف وكل الاعلاميين الناقدين.
    الاعلام الناقد ينطلق من الحريات التي انتزعها شباب وشابات مصر في ثورتهم السلمية العظيمة ويحاول الحفاظ عليها وتوسيعها وتعميقها. أما الاعلام الموالي، فإنه يفرط بالحريات ويغلق كل النوافذ والابواب التي تؤدي اليها. الاعلام الناقد يشكل سندا لاكبر وأهم عملية تغيير بادر اليها الشعب المصري، الاعلام الموالي يدعم المساعي المنظمة لاخراج الشعب من معادلة التغيير المنشود وإنابة المؤسسة العسكرية عن الشعب.
    بقي التساؤل عن الاعلام ودوره في التجربة الفلسطينية، هل يوجد إعلام ناقد، يشتبك مع الاعلام الموالي والحزبي؟ هل حدثت عندنا معارك اعلامية غير المعارك التي اندلعت بين التنظيمات السياسية؟ هل وصلنا الى مستوى الاعلام الحديث من نوع إعلام برنامج البرنامج لباسم يوسف ؟ ما يمكن قوله بجملة واحدة نحن بأمس الحاجة لهذا النوع من الاعلام ولهذا النوع من الاشتباك.
    هــذا الـــمــســاء
    زياد خدّاش
    هذا المساء وضعتُ مستعجلاً، وبدافع الملل لا الشفقة، قطعةً معدنيةً صغيرةً جداً في راحة يد امرأة متسولة.
    وفيما أنا أدير ظهري لراحة يد المرأة سمعتُ صوتاً غامضاً يشبه طفولة ناي ياباني مكسور ومدلل يصدر عن المرأة، فظننتُه دعاء لي بالتوفيق وراحة البال، توقفتُ، عائداً إليها، طالباً منها إعادة دعائها، الذي لم يكن دعاء، كان صوتاً خاصاً أهدته لي وحدي، مختارةً إياي وسط استغرابي من بين شباب كثيرين حولها، (أقلهم وسامة أنا) لكوني أفتقد للوقاحة وطول اليد، كما برّرت هي لي فيما بعد. ابتسمتْ المتسولة فظهرت بقايا فراغ بهيج بين سنين من أسنانها الأمامية، الصفراء، وطار عقل الطريق، نصف دقيقة من النّظر المركز لليد والأسنان والابتسامة، كانت كفيلةً بأن تفاجئني بأن راحة هذه المرأة هي التي وضعتْ في راحة يدي قبل ثلاثة عقود أول حروب جسدي.
    مشتْ مُشعلةً أول حروبي في طريقها، باحثةً عن راحاتِ أيادٍ أُخرى ربما تكون قد زرعتْ في إحداها بذرة اشتعال قديم.
    انحنيتُ لرائحة ظلها، وضغطتُ برفق محب على ظهر طائر خفق فجأةً في راحة يدي.

    حماس، أسئلة في فضاء مفتوح ...!
    بقلم: حسن خضر – الايام
    من المُتوقع أن تبت اليوم (الثلاثاء) محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة، في القضية المرفوعة والداعية إلى تصنيف حماس منظمة إرهابية. ولا نعرف ما إذا كانت المحكمة ستصدر حكماً بهذا الشأن، أم أنها ستقرر تأجيل النطق بالحكم، وربما ترد القضية، أو تحيلها إلى محكمة أخرى. هذه الأمور تخص القضاء، والخبراء في القانون، وهذا ما سنسمع عنه الكثير في قادم الأيام.
    بيد أن هذا كله لا يحول دون إمكانية التفكير في هذا الأمر بالمعنى السياسي. فسواء حكمت المحكمة، أو لم تحكم، فإن في مجرد رفع قضية كهذه، ما يعني أن الحصانة المعنوية والأخلاقية والسياسية (والقومية)، التي تفترض حركات فلسطينية مسلحة قاتلت إسرائيل، أنها حق من حقوقها، أصبحت موضع نظر وخلاف. ولأمر كهذا تداعيات بعيدة المدى.
    ولم يكن لحق مُفترض من هذا النوع، حصلت عليه منظمات فلسطينية مختلفة، في عقود مضت، حتى أصبح تحصيلاً للحاصل، في بلدان عربية مختلفة، أن يجابه تحدياً قانونياً وقضائياً كهذا، لولا خصوصية اتسمت بها حركة حماس، وما تزال.
    فهي الفرع الفلسطيني لحركة الإخوان المسلمين، بمعنى أن مصيرها يرتبط، صعوداً وهبوطاً، بمصير الحركة الأم. وبقدر ما استفادت، وتستفيد، من هذه العلاقة، فإن عليها دفع الضرائب المُستحقة ومنها: تسديد فواتير ما ترتكبه الحركة الأم في كل مكان آخر من أخطاء، أيضاً.
    كان الدرس الأهم، الذي استخلصته الحركة الوطنية الفلسطينية، بعد عقود من التجربة والخطأ، أنها يجب أن تكون مستقلة تماماً، وألا تدين بالولاء السياسي والأيديولوجي لأحد، وألا تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية. وهذا ما فشلت حماس في إدراكه.
    وعلى الرغم من الكلام الفارغ على شاشة الجزيرة القطرية، والسياسة التركية الإخوانية، وأوهام الاحتواء الأميركية، والفوز في انتخابات ديمقراطية، في بلدان ما بعد الربيع العربي، إلا أن الإسلام السياسي، وحركة الإخوان المسلمين أبرز عناوينه، لا يحظى بشعبية واسعة في العالم العربي، ويُجابه تحديات كثيرة منها فقر سياسته الاجتماعية، وغموض أهدفه السياسية، وما يثيره من خلاف واختلاف، ونزاع وصراع، في كل مكان ظهر فيه.
    وإذا كانت أشياء كهذه مجرد ملاحظات تفتقر إلى دليل في الماضي، فهي ما يمكن أن نراه على الأرض، اليوم، بعد صعود الإخوان في أكثر من بلد، وسقوطهم السريع في أكثر من بلد، بما في ذلك، وفوق ذلك، في مصر نفسها.
    بيد أن هذا كله لا يمكن فهمه، في الحالة الفلسطينية على نحو خاص، دون أن نضع في الاعتبار أمرين أساسيين هما: ما أعقب سقوط حكم الإخوان في مصر من أعمال إرهابية، واقتران اسم حماس بأعمال تمس السيادة والأمن المصريين، في سياق الإطاحة بمبارك، وفي عهد الإخوان، وما تلاه. وما يفاقم من هذين الأمرين أن حماس تدير أنفاقاً تحت الأرض على الحدود مع مصر. وهذا ما لا يمكن التسامح معه في نظر المصريين، حتى لو لم تكن حماس جزءاً من الإخوان المسلمين.
    والمهم، في سياق التداعيات السياسية للقضية المرفوعة في محكمة الأمور المستعجلة، أن البت في القضية، واعتبار حماس منظمة إرهابية، يخلق وضعاً إشكالياً بالنسبة للسلطات المصرية، فهي لا تستطيع التعامل مع منظمة وصمتها محكمة مصرية بالإرهاب، بطريقة طبيعية من ناحية، ولا تريد تعريض المواطنين الفلسطينيين في غزة لمصاعب ومتاعب إضافية من ناحية ثانية. ونقطة التماس، هنا، هي المعبر على الحدود المصرية مع قطاع غزة.
    وعلى صعيد آخر، في مجرد البت في القضية، ما يعني أن علامات استفهام كثيرة تُضاف إلى كل كلام محتمل عن المستقبل السياسي لحماس في غزة، وفي فلسطين عموماً. ولن يكون هذا المستقبل مفتوحاً على احتمالات مختلفة دون التفاهم مع السلطة الفلسطينية، والاحتكام إلى انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، لن تُمكّن حماس، على الأرجح، من البقاء في سدة الحكم في غزة، ولكنها ستمكنها من البقاء في المشهد السياسي الفلسطيني، باعتبارها فصيلاً بين فصائل أخرى كثيرة.
    الانتخابات البرلمانية التي جاءت بحماس إلى المجلس التشريعي وقعت قبل ثماني سنوات. وقد انتهت مدة التفويض منذ أربع سنوات. وعليها، كما على بقية الفصائل الفلسطينية، الحصول على تفويض جديد من الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وعندها (لا قبلها) لكل حادث حديث، كما يُقال.
    مسألة أخيرة تتمثل في حقيقة أن كل خلاف بين منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا النظام العربي أو ذاك، غالباً ما أسهم في تكتل الفلسطينيين حول المنظمة. كان هذا في الماضي. وفي الحاضر، تحاول السلطة الفلسطينية الحفاظ على علاقات إيجابية مع كل من يقبل التعامل معها من العرب والعجم. وهذه السياسة تحظى بقبول واسع لدى الفلسطينيين.
    حماس لا تمثل منظمة التحرير، ولا السلطة الفلسطينية، وفي حال خلافها مع مصر، لن يتكتل الفلسطينيون حولها، فهم غالباً مع مصر، لذا لن تجد دعماً خارج الدائرة الضيقة للمنخرطين في صفوفها، والأنصار التقليديين. وهذا يُقلل من أوراقها التفاوضية، ومن مصادر قوتها.
    الورقة الوحيدة القوية في يد حماس هي مصير الفلسطينيين في قطاع غزة، وهذه الورقة تخدمها، بالتأكيد، ولكن هل تخدمهم، وهل يخدم شقاء الفلسطينيين في مكان ما قضيتهم في كل مكان آخر؟ أسئلة كثيرة، وإجابات مُعلّقة في فضاء مفتوح.

    تغريدة الصباح - الرشوة المردودة
    بقلم: احمد دحبور – الحياة
    اذا كان العلم في الصغر كالنقش في الحجر - حسب تعاليم أسلافنا - فاني احتفظ منذ نعومة أظفاري، بحكاية قرأتها لأحد المعلمين الرواد في الأدب الحديث، وهي تكفي - بعيدا عن التعليق - للتعلم وأخذ الدلالة وحفظ الدرس.
    أما المعلم، فهو الأديب اللبناني الرائد رئيف خوري، وكان أديبا يجمع طلاوة العبارة الى عمق التأثير والاثارة، وأما الحكاية فعنوانها مشوق بقدر ما هو مستفز، حتى اني تحرجت من تثبيته في رأس هذه المادة، تاركا للقارئ مشاركتي ما يسمى بلذة النص قبل ان أصدمه بذلك العنوان المثير.
    ورئيف خوري - لمن يذكر - كان أحد الأدباء المتنورين الذين لا يخافون في الحق لومة لائم، بدليل هذه الحكاية ذاتها، مع انه كان كذلك في مجمل مساجلاته التنويرية وأفكاره الأدبية التي عرفها المشرق العربي منذ الثلث الأول من القرن العشرين.
    وتدور حكاية رئيف خوري أيام الاستعمار الفرنسي لسورية ولبنان، فتقص نبأ رجل - كان يدعى ابن الصبحا - وكان يتعاون مع المستعمر، حتى نال حظوة وحصل على ثروة، ودعوني أستدرك هنا فأشير الى اني اعتمد على ذاكرة بعيدة، فقد يكون الرجل متعاونا مع المستبد العثماني لا الفرنسيين، ولكن العمالة هي العمالة، كما ان الاستعمار هو الاستعمار، ولا يغير من الأمر شيئا ان يبيع العميل نفسه لهذا المستعمر او ذاك ..
    المهم ان ابن الصبحا هذا، بعد ان جمع ثروة الخزي، جعل يفكر في تقديم نفسه كشخصية اجتماعية من أهل الخير، فارتدى عباءة الوجاهة، وتقرب الى ذوي النفوذ، بل ان طموحه تحول الى طمع باعتراف النافذين الوجهاء، فلعل وعسى ان يصبح معدودا منهم، وهكذا فوجئ القوم به متوجها ذات يوم الى الدير القريب من بلده، يجر عربة مزودة بمتاع غير قليل. وواصل ابن الصبحا مسيرته حتى طلب رئيس الدير، وكان هذا راهبا جليلا زاهدا في البريق والدعاوة، فرضي - على كره منه - ان يستقبل ابن الصبحا على مبدأ ان الدير دار عبادة لا يمكن اغلاقها في وجه قاصد ..
    وقدم الرجل، مصحوبا بزمرة من أمثاله، ليشهدوا له، فأعلن لرئيس الدير عن رغبته في ان يتبرع ببعض ما جناه لصالح الدير وأصحاب الحاجة، ووقف القوم المتهيبون من المشهد في انتظار كلمة من رئيس الدير .. وبعد لحظات مشوبة بالتوتر، أشاح الرجل المهيب بيده، ونقض بعضا مما حمله ابن الصبحا، صارخا فيه: أرشوة لله يابن الصبحا؟ ان الله يتعالى عن قبول هدية ممن أهدى روحه من قبل لأعداء العباد ورب البلاد ..
    وهكذا عاد ابن الصبحا أدراجه، يتعثر بأذيال الخزي، مرفقا بتلك العبارة اللاذعة: أرشوة لله يابن الصبحا؟.
    غني عن القول ان مقالة رئيف خوري تلك، لم تكن بريئة، بل كانت رسالة مدوية - في حينها - الى متنفذ لبناني اسمه فكتور، كان متعاونا مع المستعمر ويريد ان يتمظهر بشكل المحسن المعطاء الذي لا يبغي جزاء ولا شكورا، فجاءه رد الدير الفوري الصريح ليقول ان إحسان الخائن مرفوض، وان عليه - لو صدقت النوايا - ان يتصالح مع نفسه أولاً، ثم مع ربه وشعبه، وظلت عبارة «أرشوة لله يابن الصبحا» مثلا يتردد على أسماع العملاء والمرائين الذين يظنون انهم يحجبون الشمس بالغربال ..
    لماذا أتذكر حكاية رئيف خوري الآن، وانا أعرفها منذ زمن بعيد جدا؟
    لعلي أريد القول ان القضايا الجوهرية في الحياة، تظل عابرة للزمن، وتصلح في كل زمان ومكان .. ألا يرجم المسلمون قبر أبي رغال في تقليد متبع منذ الجاهلية؟ ومن أبو رغال هذا؟ انه العميل الذي دلّ جيش أبرهة الأشرم الذي أتى ليهدم الكعبة، ومضى أبرهة، ومضى أبو رغال، وتحول رجم قبر أبي رغال الى رمز لرجم إبليس حتى يوم الناس هذا، وكان أحد الشعراء يهجو ظالما ويتوعده فقال:
    وأرجم قبره في كل عام كرجم الناس قبر أبي رغال
    هكذا تستمر العقوبة ضد الخونة، وتعبر الزمن فيما يردد الخطباء لكل مناسبة: ألا عدوان إلا على الظالمين. أما أولئك الذين يرشون ضمائرهم ظناً بأنهم يرشون المجتمع، فهم واهمون ورشوتهم مردودة عليهم.

    هل نحن بحاجة إلى...؟
    بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
    سأحاول من خلال سلسة مقالات قادمة تحمل عنوان هذا المقال متبوعاً بمكون معين من مكونات التعليم أن أجيب على العديد من الأسئلة التي يشغل البعض منها بال المستفيدين من المؤسسة التعليمية من معلمين ومربين وطلبة وأولياء أمور.
    هذه الأسئلة ستحاول وبقدرٍ من الجرأة أن تلقي الضوء على بعض القضايا التي دأبنا على التعامل معها بتقليدية معهودة دونما أن نسأل أنفسنا ذات يوم إذا ما زلنا بحاجة إليها. بل لربما يكون اهتمامنا بتلك المكونات قد جاء من باب التقليد لما هو قائم في معظم دول العالم أو نتيجة خشية حقيقية من مراجعة تلك المكونات والعناصر.
    هل نحن بحاجة لكتب مدرسية؟ أو امتحانات؟ أو واجبات منزلية؟ أو معلمين؟ أو مدارس؟ ولماذا؟
    أسئلة حاول البعض منّا أن يطرقها على استحياء، والبعض الآخر تردد كثيراً خاصة وأن السؤال فيما هو تقليدي قد يبدو نقداً مبطناً له أو محاولة لنفيه أوالحط منه.
    وحقيقة الأمر أن هذه السلسة من المقالات ستجيب على الأسئلة بموضوعية تامة وهي لا تعني نسفاً مسبقاً للأمور بل تناول عقلاني لشؤون التعليم في عصر المعلوماتية الذي نعيش ودخول التقانة في التعليم والتركيز الأممي على إنتاج المعرفة الذي تتنافس عليه الأمم اليوم وبصورة غير مسبوقة.
    ويأتي طرح هذه الأسئلة في زمن نعيش فيه تزايداً ملحوظاً لمفاهيم التعليم التفاعلي التحليلي، وفي زمنٍ بات تطوير أنظمة التعليم حاجة ملّحة.
    وفي خضم هذا النقاش سأعرج على توصيف التحديات التي تواجه التعليم بما فيها الحديث عن كفاءة الطلاب وحال المعلمين ووسائل التدريس وجودة المناهج وحجم المال المخصص للتعليم من الموازنة العامة.
    كما سأحاول التطرق إلى دور الأهل في المسيرة التعليمية ومدى قدرة النظام التعليمي على دمجهم في عملية التطوير. كذلك سأتطرق إلى التعليم المهني والتقني ووضاعة التعامل معه وسبل تطويره والنهوض به وزيادة حجم الإقبال عليه.
    ولربما تزعج صراحتي البعض، لكنني من المؤمنين بأن تطوير التعليم سيحتاج إلى المصارحة وطرق الأمور بتجرد ووضوح ليس من باب الانتقاد بل من باب الوقوف على التحديات وسبل مواجهتها.
    تحدينا القادم والأكبر في فلسطين سيكون وخلال الأعوام المقبلة متمحوراً حول التعليم في مسعى لنقله من عالم التلقين إلى عالم صناعة المعرفة والانتقال من الاستهلاك إلى عالم الإنتاج والريادة والإبداع.
    المهم في كل هذه المراحل أن تبقى الأسرة التعليمية التي صنعت صمودنا جزءاً أصيلاً من عملية التطوير.. وإلا صرنا كالسفينة بلا طاقم وبلا وجهة.

    الوحدة في فضاء التعدد .. رسالة الى حركة فتح
    بقلم: هاني فحص – الحياة
    كنا وما نزال نغبطكم ونغار منكم احياناً لأنكم فلسطينيون، في حين كان علينا وما يزال، ان نبذل جهداً مضاعفاً ومعقداً وخطراً أحياناً، لنكتسب جزءاً من هويتكم الفلسطينية بمعناها النضالي الشريف، ولكن هذه المسافة الموضوعية بين موقعنا ومواقعكم أتاحت لنا أن نكون أكثر موضوعية في رؤية وفهم تعقيدات واشكاليات وضعكم الداخلي، أي أننا كنا وما نزال نتعامل مع واقعكم بدم أقل سخونة من دمكم، مشتقة من سخونة أوضاعكم في الداخل والخارج، ما يجعلكم أكثر وهجاً وألماً وتوتراً، فإن بعض البرودة في دمنا تتيح لنا شرف الموقع الاستشاري الذي قد تتوفر له رؤية تساعدكم على وضوح أكثر في رؤيتكم للأمور.
    هذا الواقع تفهمته قياداتكم التاريخية، وعلى رأسها وفي مقدمتها الرئيس الراحل الرحب الذي كان يسع الجميع ويوظف الجميع في ورشة فلسطين.. وهذا ما الزمنا بأن نبقى معكم ونتجاوز الظروف الصعبة حتى لا نتخلف عن ركبكم الجهادي الذي هو شرفنا وعنوان مستقبلنا.
    أن موقعنا والمسافة الموضوعية بيننا وبينكم، اعطتنا فرصة لأن نصرّ على انزال تناقضاتكم الداخلية والطبيعية في كثير منها، إلى مستوى الخلاف أو الاختلاف التكاملي، في حين أن فئات منكم صعدت الخلاف إلى مستوى التناقض والتناحر في عدد من المحطات، غير أن الرئيس الواسع الراحل لم يحرمنا من نعمة رضاه على بقائنا على علاقاتنا بكل ألوان الطيف الفتحاوي والفلسطيني عموماً، وذلك لأنه لم يكن يميل إلى القطيعة ويصبر طويلاً من اجل اعادة الحكمة ويقدم تنازلات مدروسة وسخية أحياناً، لأنه كان يدرك بعمق بأن التسويات بين الاخوة هي السبيل الوحيد لسلامة المسيرة. هي الاسلوب الأمثل لتلاقي الخسائر الكبيرة.
    ما نريد أن نقوله الآن، ونحن نرى بعيونكم جميعاً وبعيوننا أيضاً، هو أن الأرث التوحيدي والتسووي الداخلي الذي تركه أبو عمار واستحق عليه تقدير المختلفين قبل المتفقين معه، لا بد أن يتحول إلى نهج، لا يلغي التعدد، بل يحول هذا التعدد إلى مشروع فلسطيني وطني وحضاري، وإلى أمثولة فلسطينية فتحاوية لجميع رفاق الجهاد والنضال، وهذا ليس بدعاً فتحاوياً، فقد عودت حركة فتح كل من عاشها وعايشها على أن تقدم الأمثولات البليغة، عندما كانت تختلف ويحتدم الخلاف داخلها ثم يجتمع المختلفون على المشترك الفتحاوي والقاسم الأعظم الفلسطيني، واذا ما شذ منهم شاذ تركوه لشأنه حتى يرجع وحده أو يأكله الذئب.
    أن أبوة الختيار لكم ليست أبوة الرحم، بل ربما كانت أعظم، لأن الأرث فيها ليس حقاً للوارث بل هو اسحقاق الوارث، وكلما كان الورثة مجسدين للنهج ونهج الأولويات الفلسطينية، كانوا ورثة حقيقيين، والأولوية الأعظم والتي تشكل الضمانة لكل الأولويات، هي الوحدة التي تحفظ التنوع والتنوع الذي يغذي الوحدة والديمقراطية التوافقية التي تضمن السلام والديمقراطية التوافقية التي تضمن السلامة ووحدة حركة فتح هي الشرط الموضوعي والذاتي لوحدة فلسطين والفلسطينيين شعباً جميلاً ومجاهدين صابرين جبارين.
    إن هذا الأرث العظيم الذي راكمه أبو عمار بكم ومن خلالكم، ولم يعطل حركته بالخلافات والصراعات يصبح مهدداً بالزوال اذا قررنا أن نعيش عليه من دون أن نضيف إليه، لأنه حينئذٍ يصبح موضع نزاع بيننا على الحصص، واذا ما تنازعنا فشلنا وذهبت ريحنا.. واذا ما كان ياسر عرفات في حياته قد شكل ضمانة لكل الايجابيات وأماناً من السلبيات، فإنكم مطالبون بجهد مضاعف لكي تحافظوا على تركته وتنموها وتستحقوها لتستحقوا فلسطين الآن أو غداً، واهم شرط أن لا تؤجلوا معجلاً ولا تعجلوا مؤجلاً.
    ان حركتكم هي الفضاء الذي يشبه أو يطابق فضاء فلسطين الحضاري وهي النهر الأعظم في تاريخ فلسطين ومجرى حياتها، أياكم أن تفصلوا هذا الفضاء إلى أروقة أو زوايا أو زواريب وكهوف ضيقة، لأن الماء القليل عرضة للفساد والنجاسة، ولا يعتصم القليل إلا بالكثير. فاعتصموا بنهر فتح لتصبوا في سهول فلسطين أو بحرها الأكبر.. نهر فلسطين الآن هو حبل الله الذي يعصمنا اذا من اعتصمتم به وعصمكم من الزلل ومن الأخطاء القاتلة أيها الأحبة.. أن المجد الذي رفل فيه جثمان أبو عمار، كان كأنه المجد الذي ترفل فيه حركة فتح التي ولدت بمولده مرة وبوفاته مرة، وكان مولدها بوفاته أكثر تعبيراً من مولدها بمولده، لأن النخلة العظيمة التي رعاها قد تدلت عناقيدها، شهادة وصبراً وحكمة وسياسة لا تفوت فرصة ولا تتخلى عن مبدأ.
    هذا المجد فرض نفسه على كل الناس، من أقصى الأعداء إلى أقرب الأصدقاء، هذا المجد جرف ما تبقى من ذكريات مرة، فليجرف من اذهانكم وذاكرتكم والسنتكم وحركتكم كل ما يبعد بعضكم عن بعض... واعلموا أن جمالكم وعزتكم وعز فلسطين هو في التركيب الرائع الذي حرسه أبو عمار واخوته، واذا لم ترعوه كما رعاه فإن المجد سوف يذهب إلى صاحبه، إلى قبر ابي عمار ليكون وقفاً عليه وحده، وحينئذٍ فقط سوف يشعر أبو عمار بالموت وسوف نشعر معه بموته وموتنا، لأننا مع ابي عمار نموت ونحيا فيكم، في حياتكم وحيويتكم ووحدتكم التي هي مصدر الحيوية فيكم.
    هذا كلام كل المحبين ممن جربتموهم ولم يهنوا وان حزنوا وهذا سلامنا لكم ورجاؤنا إليكم أن لا تحل الفروع مجل الأصول.

    الفشل مصير لقاء اوباما نتنياهو
    بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
    من المفترض ان يكون انتهى اجتماع الرئيس باراك اوباما مع رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو مع نشر هذه الزاوية. غير ان المؤشرات ذات الصلة باللقاء تفيد، ان لقاء الحليفين سيبوء بالفشل، لأن كل منهما يغرد في سرب خاص، ولكل منهما حساباته ورؤاه للآخر ولمصالحه الشخصية والسياسية، رغم ما بين البلدين من تحالف إستراتيجي.
    رئيس الحكومة الاسرائيلية، المحكوم برؤية ائتلافه الانتخابي "الليكود بيتنا"، توجه للولايات المتحدة، وهو يطالب حلفاءه الصقريين في إسرائيل وداخل الولايات المتحدة بمساندته لافشال توجهات الرئيس اوباما الداعمة لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان أمن إسرائيل، والتخفيف من ثقل العزلة السياسية والاقتصادية، التي يمكن ان تطالها (إسرائيل) في حال فشلت جهود رئيس الدبلوماسية الاميركية، جون كيري.
    لكن نتنياهو المسكون بجلباب ابيه الصهيوني المتطرف، أكد تمسكه بخيار الاستيطان الاستعماري؛ ورفضه حصر اللقاء مع ساكن البيت الابيض بالملف الفلسطيني؛ وإصراره على منح الملف النووي الايراني الاولوية. مع انه يدرك ان اللحظة السياسية الراهنة، غير مناسبة له، لان الولايات المتحدة خاصة والغرب عامة منهمكون بالملف الاوكراني والتدخل الروسي في القرم. وبالتالي فإن الاجواء داخل اروقة الادارة الاميركية ملبدة بالسواد، ومشحونة بالتوتر، وكل الملفات العالمية على اهميتها بالنسبة لاميركا والاتحاد الاوروبي تندرج خلف الملف الاوكراني الآن.
    مع ذلك الرئيس الاميركي وإدارته، يعتقدون ان القيادة الاسرائيلية بقيادة نتنياهو تضيع فرصة ثمينة لتحقيق السلام مع الرئيس، محمود عباس، المستعد قولا وفعلا لصناعة السلام، والاعتراف باسرائيل، والالتزام بالترتيبات الامنية، التي تكفل أمن الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية على حد سواء مقابل الانسحاب الاسرائيلي الكامل من اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 وفي مقدمتها العاصمة القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. ويفترض العم سام، ان ضياع الفرصة لن يكون في مصلحة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، التي سيشهر سيف العزلة والمقاطعة السياسية والاقتصادية في وجهها، ولن يقتصر عند حدود مقاطعة السلع المنتجة في المستعمرات المقامة على اراضي دولة فلسطين المحتلة. ما سيفقد الادارة الاميركية القدرة على ضبط الايقاع الدولي، لاسيما وان المزاج العام في اوساط صناع القرار الاممي آخذ في الاستياء والامتعاض من العنجهية والغطرسة الاسرائيلية.
    إلا ان القيادة الاسرائيلية وخاصة انصار التطرف والاستيطان الاستعماري، لا يعيرون المواقف الاميركية أذنا صاغية، بل وضعوا منذ زمن قطناً لعدم سماع صوت الادارة وتوجهاتها السلمية، لاعتقادهم، ان مكانة اميركا العالمية آخذة في التراجع، ولم تعد صاحبة القول الفصل في المسائل الدولية، لذا تميل لفرض رؤيتها من خلال إدارة الظهر للسياسة الاميركية، والتشبث بتوجهاتها الاستعمارية، ناسية (إسرائيل) او متناسية ان التراجع الاميركي النسبي، لم يملأه اي قطب حتى الآن، فضلا عن ان الاقطاب الدولية الاخرى، لن تقف مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية كما وقفت، وتقف الولايات المتحدة معها، اي ان التحولات الجارية في المنظومة العالمية، لن تكون في مصلحة إسرائيل، الامر الذي يفرض على نتنياهو وبينت وليبرمان وارئيل وفايغلين ويعلون التفكير الف مرة قبل مغادة البيت الابيض الاميركي دون التجاوب مع التوجهات الاميركية. لان صناعة السلام والقبول بالشريك الفلسطيني الممثل بالرئيس عباس وبدفع إستحقاقات عملية التسوية السياسية مصلحة إستراتيجية إسرائيلية قبل ان تكون مصلحة فلسطينية وعربية وأممية.

    حـكـمـة ابـو مـازن
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    وصف رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو الرئيس أبو مازن بـ ( الساحر ) نظرا لقدرة رئيسنا على الإقناع, لكنا لا نراه ساحرا وإنما حكيما, فالحكمة كالماء تجعل كل ما في كيان الإنسان حياة وسلاما.
    يتقدم منهج الرئيس أبو مازن السياسي ويسجل نقاطا لصالح قضية حرية واستقلال الشعب الفلسطيني, والسلام في العالم, بفضل حكمته, فالأمر لا يتعلق بعرض الحق الفلسطيني بعقلانية وواقعية سياسية وحسب, بل بقدرته على إنفاذ هذا الحق إلى جذور عقل ومفاهيم الآخر, محاورا كان أو مفاوضا, أو خصما, أو منازعا, فيعمل على تفريع مفاهيم الكراهية والعدائية لدى الطرف الآخر ويغذيها ببديل إنساني خالص, فيرقى بمحاوره أو المستمع إليه, ويرفع جسورا للتواصل مهما كان حجم وعمق الهوة الفاصلة, فالمؤتمن على مصير شعب وقراره, لا يتخذ متاريس المتحاربين سبيلا, ولا نظريات القضاء على الآخر, ولا يدفع بالشعب إلى مصائر مجهولة لتسجيل اسم في قائمة الزعماء أو القادة المشهورين, وإنما يتخذ من حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة, المعترف بها سبيلا إلى تطويع أفكار المتنكرين لهذه الحقوق, أو المضللين بمنظومة مراكز القوى, المستفيدين من صناعة الحرب والموت, ويزاوج العقل الجمعي الفلسطيني مع رؤاه الخلاقة, فيبدو عند خصومه العدائيين ساحرا, فيما يراه الانسانيون صاحب رسالة حق, وصاحب حق يريد من العالم الاقتناع به طوعا قبل التسليم به كرها.
    يطرح الرئيس ابو مازن السلام بمثابة ثقافة إنسانية, ومصلحة استراتيجية في السياسة, ليس لشعوب الشرق الأوسط التي تعاني الصراعات الدموية وحسب, بل لكل الدول الكبرى المعنية بعلاقة مع شعوب المنطقة, فالعدل يؤسس لديمومة المصالح, فيما تدمر المصالح المجردة من القيم الانسانية الاخلاقية فرص السلام القائم على العدل، ومن هنا يكون ابو مازن قد رسم أمام الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وإسرائيل ملامح خارطة طريق تؤدي في نهاية دروبها الصعبة إلى تشكيل خارطة جيوسياسية إنسانية تقوم على السلام كمصلحة استراتيجية دون الغاء عوامل المصالح الأخرى.
    ما كان للرئيس الاميركي باراك اوباما التقدم خطوة نوعيه, لولا حكمة الرئيس أبو مازن, المتقدمة نحو العالم باستراتيجية السلام كخيار فلسطيني حر, وما كان لسيد البيت الأبيض استباق زيارة نتنياهو لواشنطن, بالاعلان ان الولايات المتحدة لا يمكنها الدفاع عن سياسة اسرائيل الاستيطانية, لولا الثوابت الاخلاقية الوطنية الفلسطينية التي سمعها اوباما من الرئيس ابو مازن مباشرة أو عبر وزير الخارجية جون كيري, فرئيس الولايات المتحدة أمام امتحان أخلاقي عظيم, وأمام خيارين, فإما إثبات اقتناعه بالحق الفلسطيني, بالضغط على حكومة دولة الاحتلال لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية, أو يغط في نوم مغناطيسي يمارسه عليه السحرة والمشعوذون السياسيون الذين سيبنون مصالحهم على عظام الضحايا من الشعوب المستضعفة المظلومة.




    «أبو عرب... فلسطين والذاكرة»
    بقلم: عيسى عبد الحفيظ – الحياة
    أخيرا ترجل ابو عرب عن صهوة الحداء والغناء، بل ترجل عن صهوة التاريخ الفلسطيني الحديث، وعن مرحلة عاصرت النكبة والنكسة والمد الثوري والانتفاضة، ومرحلة اللجوء والمخيمات والصمود في وجه العواصف والأنواء التي استهدفت الهوية الفلسطينية بالمسح والنسيان والشطب.
    ابو عرب شاعر فلسطين وحدّاؤها، ابن قرية الشجرة ومواليدها عام 1931، ما يعني انه عاصر النكبة وعايشها، وشاهد كيف تم اقتلاع الشجرة من جذورها. لكن الايام دارت وعاد ابو عرب ابن الشجرة الى فلسطين في زيارة قصيرة ليشارك في عيد انطلاقة الثورة، واستطاع ان يتسلل خفية الى الشجرة ليرى بأم عينيه ركاما كان يوما ما بيت ابو عرب ومسقط رأسه. كاد ابو عرب يقضي هناك في زيارته القصيرة، لكن القدر أمهله ليسقط بعدها مريضا وبقي يصارع المرض من مخيم حمص، الى الامارات العربية، ثم عودة الى حمص حيث كانت نهاية مشوار ابو عرب الاحد الموافق الثاني من شهر مارس للعام الرابع عشر بعد الالفية الثانية من سفر الوطن.
    انتهزت فرصة ذهاب ابو عرب الى جنين، فرافقته في السيارة وقمت بتسجيل خمسين دقيقة، استعرض فيها ابو عرب طفولته وقرابته وصداقته مع الشهيد الراحل ناجي العلي اكبر رسام كاريكاتوير في القرن العشرين ان لم يكن في العصر الحديث كله.
    حدثني ابو عرب عن طفولته واحداث النكبة واللجوء الى عدة اماكن حتى استقر به المقام في مخيم حمص، وليبدأ مشواره الطويل مع الحداء والشعر والميجانا والعتابا يبث عبرها اشواقه الملتهبة الى الوطن.
    ودارت الايام فأصبح ابو عرب منشد الثورة ومؤرخ احداثها بالعتابا والزجل حتى اصبح اسمه على كل لسان. يسجل له انه لم يمدح احدا على قيد الحياة، ولم يذكر ضمن كل اغانيه وزجله اي مسؤول، بل رسخ كل ما كتب الى فلسطين الوطن والثورة والشهداء.
    عندما قمنا بزيارة اليامون، تم الاحتفاء بقدوم ابو عرب في نادي اليامون اين غنى بكثافة وأتحف الحضور خاصة عندما صدح بأغنية «يا يما في دقة عابابنا» وكانت مهداة للشهيد بلال الاوسط ابن قرية اليامون.
    وقد روى لي ابو عرب قصة هذه الاغنية، عندما عرج الشهيد بلال على بيته اثناء تنفيذه عملية في الداخل ودق على الباب في ساعة متأخرة من الليل، فقالت شقيقته بقلق: «يا يما في دقة عابابنا» فما كان من الوالدة الا ان استجابت فورا لنداء القلب (قلب الام) فقالت فورا: «هذه دقة بلال» وفعلا كان بلال على الباب، والوالدة تقابله مباشرة بعد غياب عدة سنوات. لم يكن ابو عرب يعرف ان هذه الحادثة بطلها الشهيد بلال ابن اليامون، ووالدته الفلسطينية التي تحمل قلبا فلسطينيا مرهفا مزودا ببوصلة تشير الى الابناء اينما كانوا. ابو عرب، هذه السنديانة الفلسطينية العتيقة التي وقفت على الحد الفاصل بين الضفة وفلسطين التاريخية عند احدى قرى جنين واشار احدهم الى فلسطين الوطن التاريخي. هناك لم استطع التماسك عندما بدأ ابو عرب يغني وهو يشير بيده الى ذلك الاتجاه. لم يكن ابو عرب يغني، كان يذيب جسده في المقاطع والكلمات بينما الدموع تنهمر على وجنتيه، حتى اني خشيت عليه من السقوط ارضا. كان جسده يرتجف كورقة ساقطة في الخريف، وكان يود التحليق ليسقط ربما ثمرة ابو بذرة في حقول الشجرة.
    ندمت على مرافقته في تلك الرحلة. انا الذي لا يذكر من فلسطين الوطن والذاكرة شيئا. انا ابن النكبة وعندما زرت بيتنا في طيرة - حيفا لم استطع ان اتمالك نفسي: فكيف بمن يعرف تضاريس الوهاد والجبال، كيف بمن يذكر بيادر القمح والطوابين. كيف بمن ذاق خبز والدته في الفجر يقطر زيتا وعسلا قبل انصرافه الى الحقول، كيف بمن عاش كل هذه السنين في الغربة، ثم وبضربة حظ واحدة يجد نفسه امام كل هذه الذكريات، كيف بأبي عرب ان يصمد امام هذا الكم من الاحاسيس والعواطف الجياشة.. بل كيف لابي عرب ألا ينشد ويغني وهو على فراش الموت؟

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. المقالات في الصحف المحلية 250
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:15 AM
  2. المقالات في الصحف المحلية 249
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:14 AM
  3. المقالات في الصحف المحلية 248
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:14 AM
  4. المقالات في الصحف المحلية 247
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:13 AM
  5. المقالات في الصحف المحلية 228
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 10:58 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •