النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 148

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 148

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (148)

    المقالات في الصحف المحلية
    (148)

    السبت
    21/09/2013
    فاق غربي !
    بقلم: حديث القدس – القدس
    «حماس» لم تتدخل في شؤون الدول العربية
    بقلم: موسى أبو مرزوق – القدس
    نافذة الفلسطينيين الى العالم الخارجي....جسر الملك حسين ...... أرقى الخدمات وافضل التسهيلات
    بقلم: المحامي راجح ابو عصب – القدس
    طمس هوية شعب جريمة ضد الإنسانية
    بقلم: محمد سلماوي – القدس
    هل سيضعنا الكيماوي السوري أمام يالطا جديدة ؟!
    بقلم: راسم عبيدات – القدس
    المال السياسي زينة الحياة السفلى
    بقلم: المحامي: جواد بولص – القدس
    تقسيم الحرم القدسي قاب قوسين؟!
    بقلم: عبد الناصر النجار – القدس
    مأزق "حماس" والحل الفلسطيني الممكن
    بقلم : حسين حجازي – الايام
    المطلوب حلّ وطني فلسطيني
    بقلم: صـــادق الــشــافـعـي – الايام
    السؤال الغائب في أزمة جامعة بيرزيت
    بقلم: د.جورج جقمان – الايام
    القادم ... إلغاء مجالس الطلبة في الجامعات
    بقلم: صلاح هنية – الايام
    فكركم بسمعوكم؟!
    بقلم: رامي مهداوي – الايام
    القالب غالب
    بقلم: وليد بطراوي – الايام
    قصة "فوبيا" عصرية
    بقلم: وليد ابو بكر – الايام
    تغريدة الصباح - الأرملة السوداء
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    ثورات برسم التصحيح
    بقلم: فؤاد أبو حجلة – الحياة
    الزلزال المصري وتيه "حماس"
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    لا تزال هناك فرصة عربية!
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    عائد من فلسطين.. الفلسطينيون يحفرون أساسات دولتهم بأظافرهم
    بقلم: سمير حباشنه – الحياة
    القدس ذات الأبعاد والعويل
    بقلم: بكر أبو بكر – الحياة
    السيرة والمسيرة.. مذكرات سليم الزعنون ( ابو الاديب )
    بقلم: خالد مسمار – الحياة
    أهداف وتكتيكات التفاوض الاسرائيلي: ماذا نحن فاعلون؟!
    بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
    فاق غربي !
    بقلم: حديث القدس – القدس
    أحبطت دول غربية اعضاء في الوكالة الذرية امس، مشروع قرار عربي يتضمن انتقادا لاسرائيل بسبب سلاحها النووي ويسعى الى دفع جهود اخلاء الشرق الاوسط من الاسلحة النووية، وهو موقف يثير عددا من التساؤلات خاصة وان بعض الدول الغربية التي صوتت ضد مشروع القرار العربي خلال الاجتماع السنوي لوكالة الطاقة الذرية في فينا دول طالما وقفت على رأس الدول الغربية التي تطالب ايران بوقف برنامجها النووي واتهمت قبل ذلك العراق بتطوير برنامج نووي وشاركت في شن حرب مدمرة عليه ويعلو صوتها اليوم مطالبة بتدمير الاسلحة الكيماوية لدى سوريا.
    هذه الازدواجية في السلوك والمواقف انما تؤكد نفاق الغرب وعدم سعيه بشكل جاد لنزع الاسلحة النووية وغير التقليدية في المنطقة وان نفس هذا الغرب انما يستهدف الأمتين العربية والاسلامية بمواقفه وممارساته ويوفر غطاء لاسرائيل ليس فقط للحفاظ على تفوقها العسكري وانما للحفاظ على سلاحها النووي واسلحتها غير التقليدية الأخرى في الوقت الذي تحتل فيه اسرائيل اراض فلسطينية وعربية بالقوة وبشكل غير مشروع وتمارس انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ولحقوق الانسان وتهدد بما تملكه من اسلحة امن واستقرار الدول العربية والاسلامية في المنطقة.
    لقد تذرعت اسرائيل دوما بانها تراكم هذه الترسانة من الاسلحة نظرا لاستشعارها تهديدات وجودية وسط محيط عربي معاد لها ولكن بعد ان دمر الغرب القدرات العسكرية العراقية وبعد ان تم التوصل الى اتفاق لنزع الاسلحة الكيماوية السورية وبعد ان اعلنت ايران صراحة انها لا تعتزم صنع سلاح نووي فأي خطر هذا الذي يتهدد اسرائيل اليوم ؟!
    ولو كانت الدول الغربية التي تصدت لصالح اسرائيل وتدعمها في المحافل الدولية وتمدها باحدث الاسلحة، لو كانت ذات مصداقية وتتبنى فعلا مبادىء العدل والحرية وحقوق الانسان لاتخذت موقفا واحدا واضحا ازاء اسلحة الدمار الشامل بغض النظر عمن تملكها ولسعت في المحافل الدولية لالزام هذه الدول وفي مقدمتها اسرائيل بنذع اسلحتها تلك. ومن الجهة الأخرى لو كانت هذه القوى ذات مصداقية لعملت على الزام اسرائيل بانهاء احتلالها غير المشروع للاراضي الفلسطينية والعربية وهو ما يشكل السبب الرئيس لعدم الاستقرار في المنطقة ولسباق التسلح اذا جاز التعبير.
    ولقد احسن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما وضع النقاط على الحروف واعلن في موقف شجاع ان الاسلحة الكيماوية التي تملكها سوريا جاءت مقابل الترسانة النووية الاسرائيلية وان هذه الترسانة يجب الا تبقى خارج حسابات النظام الدولي عندما يدور الحديث عن نزع الاسلحة التدميرية في الشرق الاوسط.
    خلاصة القول ان الدول الغربية اليت صوتت امس في وكالة الطاقة الذرية لصالح اسرائيل انما اكدت مجددا لكل عربي ومسلم في هذه المنطقة ان ما يحكم مواقف هذا الغرب ليس المبادىء الاخلاقية او قيم الحرية والعدالة وانما يحكمها نفس منطق ونهج الاستعمار القديم الجديد الذي يسعى للهيمنة على المنطقة العربية ومقدراتها بالتعاون مع اسرائيل، القوة النووية، كما تؤكد المصادر الغربية ذاتها، التي لا زالت فوق القانون الدولي.
    وفي المحصلة، فإنها وصمة عار جديدة تضاف الى جبين كل من يصوت لصالح الاحتلال الذي يصادر حقوق شعب باكمله في الحرية وتقرير المصير ومن يسعى لتجريد الأمة العربية من مقومات صمودها في مواجهة هذا الاحتلال ويحمي ترسانة الاحتلال من ارادة المجتمع الدولي ومواثيقه وقوانينه.
    «حماس» لم تتدخل في شؤون الدول العربية
    بقلم: موسى أبو مرزوق – القدس
    اتُّهمت «حماس» في الفترة الأخيرة بالتدخل في الشؤون الداخلية لمصر ومن قبلها سورية، وهي تهمة جديدة غير مسبوقة؛ حيث إن الحركة ومنذ انطلاقتها لم تتدخل في شؤون الدول العربية، وحتى عندما تم استدعاؤها استقواءً في مرات عدة، كان موقف الحركة الثابت بالاعتذار.
    والحركة حينما اتخذت هذه السياسة وضعت نصب عينيها التجارب الفلسطينية مع الدول العربية؛ حيث إن الصراعات العربية - العربية، والعربية الداخلية، كان استدعاء الفلسطيني فيها حاضراً للتدخل، وكانت انعكاسات هذا التدخل وخيمة على الشعب الفلسطيني؛ ففي أزمة اليمن وسلطنة عمان وجبهة ظفار تدخلت عدد من الفصائل الفلسطينية والقومية في مواجهة عُمان، ما انعكس بشكل مباشر على علاقة السلطنة بالفلسطينيين. وكذلك الأمر في أزمة ليبيا وتشاد كان العامل الفلسطيني هو الحاضر الأهم في الحرب، وأزمة الأردن والفصائل الفلسطينية التي عانى منها الفلسطينيون حتى يومنا هذا، كما تسبب الموقف الفلسطيني من أزمة العراق والكويت بإخراج مئات آلاف الفلسطينيين من الكويت..الخ.
    دفع الفلسطينيون ثمن السياسات الخاطئة للمنظمات الفلسطينية، ما جعلنا نصرّ ونتمسّك بسياسة عدم التدخل في شؤون الدول العربية، ونتمسك أيضاً بعلاقات مع كل الأطراف من دون استثناء، وحينما كانت تتعارض هذه العلاقات كنّا نغَلّب الخيار الذي يحمل بعداً إستراتيجيا لصالح المقاومة ولصالح الشعب الفلسطيني، بدليل علاقاتنا مع النظامين العراقي والسوري رغم اختلافهما الكبير وحربهما المعلنة على الإخوان المسلمين. بل أكثر من ذلك؛ نحن لم نقبل في أية لحظة أن تكون علاقاتنا مع أي طرف على حساب طرف آخر، فقد كانت علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية في إيران جيدة، وعلاقتنا مع السعودية والخليج والعراق جيدة أيضاً. لأننا ببساطة نحتاج الجميع، وقضية فلسطين قضية جامعة. وعلى الدول العربية أن تقدّر مدى العلاقة وعمقها، وعليهم أيضاً أن يتفهّموا سياساتنا ومصالح شعبنا.
    خرجنا من سورية حفاظاً على سياستنا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، خرجنا لأننا نرفض الانحياز لأي طرف على حساب الطرف الآخر. علاقة «حماس» مع النظام السوري كانت على أحسن حال، وعلاقتنا مع مختلف أطياف الشعب السوري كانت كذلك بشهادة الجميع، جنّبنا أنفسنا وعناصرنا وأبناء شعبنا مغبّة التدخّل إلى جانب أي طرف، ونصحنا جميع الأطراف بالعمل على إيجاد حل سياسي توافقي يكون قاعدة للتعامل، بدلاً من الحل الأمني والعسكري. لا سيما أن الرئيس الأسد في بداية الأزمة كان مقبولاً من كل الأطراف وقاسماً مشتركاً، وكان يمكن ألا تنزلق البلاد إلى الحرب والفتنة والخراب والدمار. بدايةً؛ طلبت السلطات السورية من حماس تحديد موقفها أملاً بانحيازٍ متوقع نظراً لحسن العلاقة ومتانتها مع النظام سابقاً، فكان قرار الحركة هو الانحياز إلى السياسة الثابتة وخرجنا بموقف متوازن. وهنا بدأت الضغوط من الأصدقاء والحلفاء بموقف أكثر وضوحاً حتى وصلت الضغوط إلى حدّ المطالبة بتحديد موقف واضح مع أو ضد النظام، وكذلك المطالبة بمقابلة الرئيس الأسد، ودارت حوارات عدة مع المسؤولين حول طبيعة هذا اللقاء والمشاركين فيه، وحضور وسائل الإعلام، وماذا سيقال بعد اللقاء، وكان الاختلاف واضحاً؛ لأننا كنا نصرّ أن تخرج الصورة والانطباع أننا لن نتدخل أو ننحاز لأي فريق، وفي النهاية تم الاعتذار عن لقاء الأخ أبو الوليد (خالد مشعل) مع الرئيس الأسد، الأمر الذي كان عاملاً حاسماً في المغادرة وانتهاء الاستضافة. لقد دفعنا غالياً ثمن عدم تدخلنا في الشأن الداخلي السوري، وكان الثمن هو خروجنا من سورية التي كانت الساحة الأهم بالنسبة لنا. لم يكن الأمر سهلاً على القيادة ولا على العناصر، إذ لم تعد هناك ساحة تجمع المكتب السياسي، وكان شتاتاً قاسياً على أبناء الحركة ولكنّه بكل تأكيد أقل ضرراً من الانحياز والتدخل في شأن عربي داخلي. بعد خروجنا لاحظنا أن هناك الكثير من الادعاءات حول مشاركتنا في القتال ضد الحكومة والجيش، وهو ادّعاء كاذب، لم يخلُ من استشهادات ضعيفة لأطراف عدةّ، ولكن الجميع يعلم أننا لم نشترك أو نغيّر موقفنا من أن الحل السياسي هو المخرج، والحل الأمني والعسكري هو الخراب والدمار.
    وعلى مدى الثلاثة أعوام الماضية لم نسئ لأحد وكنا ومازلنا نقف نفس الموقف مع الشعب السوري في محنته رافضين عمليات القتل الجماعي والتهجير القسري، ودعونا الأشقاء العرب لتحمل مسؤولياتهم أمام قتل هؤلاء الأبرياء، ونحن لا نملك إلا الكلمة والموقف والدعاء وهذا ما فعلناه والله يشهد.
    الشأن المصري: مصر بالنسبة لنا ليست كأي بلد؛ فهي تحتضن الكثير من الفلسطينيين، وهي معبر لملايين آخرين من وإلى قطاع غزة، وهي أكبر بلد عربي احتضن القضية الفلسطينية، وكان محور التحرك العربي ومركز التوجه الاستراتيجي.
    وحماس في سياستها بعدم التدخل في الشأن المصري كانت واضحة منذ بدء العلاقة، فقد طلب منا سابقاً الوزير عمر سليمان عدم اللقاء بالإخوان المسلمين رغم حرصنا على ذلك، فلم نلتق بهم وكنا نقابل كل الأطراف باستثناء الإخوان. قامت حملة شديدة الوطأة علينا على أثر الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني وبسبب الحصار وبسبب معبر رفح ومع ذلك لم تثبت أن هناك حالة واحدة أخطأ فيها أبناء الحركة أو أبناء قطاع غزة في حق مصر، رغم أن الرياح المصرية الرسمية كانت غير مرتاحة لما أفرزته الانتخابات الأخيرة في فلسطين. لكن ومنذ فوز الإخوان في مصر بالرئاسة اشتدت الهجمة الإعلامية على حماس، صحيح كان المستهدف الإخوان وكل من له صلة بهم، ولكن كنا الأكثر تأثراً أو استهدافاً، بخاصة أن هناك مشاكل في سيناء وأخرى بسبب حصار غزة ما زاد من مساحة الهجوم والأكاذيب والافتراءات.
    ابتدأت حكاية اتهام حماس بتفجير كنيسة القديسين وثبت براءة الحركة، وكذلك بقتل ثوار 25 يناير وتسريبات المكالمات المفبركة، وقضية اقتحام السجون، التي حققت فيها لجنة تقصي الحقائق ولم تذكر كلمة واحدة عن حماس سوى هتاف بعض البدو لها أمام سجن وادي النطرون الذي ليس فيه أي اجنبي، وفق شهادة الدكتور سعيد محمد عبد الغفار الواردة في تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس العسكري. اتهمت حماس بقتل الجنود في رفح والشيخ زويد، ثم ألقوا القبض على القاتل وفق بيانات الجيش المصري ووزارة الداخلية. حادثة الاعتداء على المستشار الزند واتهام خمسة شباب بأنهم من حماس وبعد ذلك تبين كذب الادعاء وأنهم مصريون إلا واحداً، كان مصرياً من أصل فلسطيني وليس له انتماء سياسي. السبعة المرحّلون من مطار القاهرة واتهامهم واتهام حماس بحمل خرائط وصور لأماكن استراتيجية ثم تبيّن غير ذلك، وتم تسفيرهم إلى غزّة. الادّعاء بإرسال الكتائب مرة 300 عنصر ومرة 7000 عنصر لحماية د. مرسي وقصر الاتحادية، ثم غاب الخبر لانتفاء الأثر، ولم يوجد عنصر واحد من كتائب القسام في مصر، ولم يشاهد أحد هذه الآلاف.! فتنة الخصوص والكاتدرائية بالعباسية واتهام حماس وكتائب القسام، ثم يقدم للمحاكمة غيرهم ممن تسبب فعلاً في الحادث ثم سكت الصحافي الذي أطلق الإشاعة.! خطف الجنود السبعة، سرعان ما اتهم الخبراء العسكريون حماس باختطافهم، وتبيّن بعد إطلاق سراحهم غير ذلك. ومن النماذج التي تداولتها الصحف ووسائل الإعلام المصرية المسموعة والمرئية قصة الفلسطينيين الأربعة من عائلة حجاج وعياد وادعاء انهم من حماس وثم إلقاء القبض عليهم وبحوزتهم سلاح ومتفجرات وإنه تم إلقاء القبض عليهم في المقطم بمقر جماعة الإخوان المسلمين، وتبيّن كذب كل ذلك. ادّعوا كذلك أن حراس المرشد عند ظهوره في ميدان رابعة كانوا فلسطينيين، وسمّوا ثلاثة منهم على أنهم من كتائب القسام وتم القبض على المرشد ولم يكن معه احد، وتبين بعد ذلك أن الأسماء المذكورة بعضها لم يدخل مصر إطلاقاً وأحدهم مرّ عبر مصر متوجهاً للعمرة. اتهم البعض كتائب القسام بحماية رابعة واعتلاء العمارات، وزعموا وجود فلسطينيين كثر في الاعتصام، ولم يعتقل ولم يتهم أي فلسطيني عوضاً عن كونه من كتائب القسام، وبشهادة وزير الداخلية نفسه بعد فض رابعة. ردّد بعض «الخبراء الأمنيين والإستراتيجيين» مقولة اختباء قادة الإخوان مثل محمود عزت وأسامة ياسين وعصام العريان والبلتاجي في غزة، وتبين عند اعتقال بعضهم كذب الرواية وسخفها. ولا بد هنا من تسجيل بعض الملاحظات حول الاتهامات؛ فلم يكن هناك أي اتهام موجود في أكثر من صحيفتين، ودائماً يكون المصدر غير رسمي، بل إن معظم التصريحات الرسمية خالية من الاتهامات، ولم يُعتقل أي فرد ينتمي إلى كتائب القسام في مصر، ولم يقدّم أي فلسطيني على خلفية إجرامية للقضاء، بل إن النائب العام لم يتهم أحداً من هذا القبيل، وكل من تم اعتقالهم من الفلسطينيين تحت بند الاشتباه أطلق سراحهم أو تم ترحيلهم. إذن فكل الاتهامات التي بنى عليها «الخبراء» ادعاءاتهم بأن حماس تتدخل في شؤون مصر الداخلية، هي محض افتراءات ومردود عليها بالدلائل التي ذكرتها أعلاه. وأكرّر أن سياسة حماس ثابتة بعدم التدخل في شؤون أية دولة عربية، وهذه السياسة دفعنا ثمنها، لأننا نعلم جيّداً أن كلفة الحياد تبقى أقل بكثير من كلفة التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

    نافذة الفلسطينيين الى العالم الخارجي....جسر الملك حسين ...... أرقى الخدمات وافضل التسهيلات
    بقلم: المحامي راجح ابو عصب – القدس
    العلاقة بين فلسطين والاردن عريقة وقديمة قدم التاريخ ذاته , وذلك بحكم الجوار والتاريخ المشترك ثم بحكم العقيدة واللغة خاصة عندما دخلا في حظيرة الاسلام , ايام الفتوحات الاسلامية في عهد الفاروق عمر بن الخطاب "رضي الله عنه " حيث كان الاردن وفلسطين يشكلان في العهد الاسلامي الاول ما عرف بجند فلسطين وجند الاردن , وذلك ضمن خمسة اجناد تابعة لولاية الشام, وكانت كلمة الجند أنذاك تعني " المحافظات العسكرية "
    وظلت هذه العلاقات الوثيقة قائمة بين البلدين وبين شعبيهما الشقيقين على مر العصور , حيث لم تكن بينهما حدود ولا حواجز , وعقب قيام اسرائيل في عام 1948 تداعى الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس الشرقية الى عقد مؤتمر وطني عام في مدينة اريحا سنة 1949 طالبوا فيه بالانضمام الى المملكة الاردنية الهاشمية وبايعوا الملك عبدالله الاول ملكا على المملكة الاردنية الهاشمية , ومنذ ذلك الوقت أصبحت الضفة والقدس الشرقية جزءا من المملكة الاردنية الهاشمية , وظل الحال كذلك حتى حرب الخامس من حزيران عام 1967 , حيث احتلت اسرائيل الضفة وشرقي القدس .
    ورغم الاحتلال الاسرائيلي للضفة والقدس الشرقية , فان الاردن ظل يعتبر الضفة والقدس جزءا من المملكة الاردنية حتى جاء قرار العاهل الاردني الراحل الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه – بفك الارتباط بين الاردن والضفة الغربية , وذلك استجابة لقرار الجامعة العربية باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .
    وقد ظلت العلاقات بين الشعبين الشقيقين بعد فك الارتباط وثيقة قوية , فهي علاقات مودة ومحبة ونسب ومصاهرة , كما انها علاقات تاريخ مشترك قديما وحديثا , وقد حرص العاهل الاردني الملك الحسين بن طلال رحمه الله تعالى على الابقاء على العلاقات المميزة بين الشعبين , رغم قراره بفك الارتباط , وظل الاردن مسؤولا عن الاماكن المقدسة في القدس باعتبارها وديعة لديه خاصة المسجد الاقصى المبارك , ولا زال الاردن هو الراعي لهذا المسجد المبارك , وذلك بتفاهم مع القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس.
    كما أمر العاهل الاردني الحسين بن طلال طيب الله ثراه عقب الخامس من حزيران من عام 1967 بفتح المعابر على نهر الاردن امام الاشقاء في الضفة والقدس , باعتبارها شريانا للحياة بين الضفتين : الشرقية والغربية , وباعتبارها ايضا متنفسا كبيرا للاشقاء الفلسطينيين وبوابتهم الى العالم الخارجي ينتقلون خلالها الى البلدان العربية والاجنبية للدراسة والعمل وزيارة الاهل والاقارب والتواصل معهم , وكان ذلك القرار الهاشمي الصائب تصحيحا للخطيئة الكبرى التي ارتكبتها الدول العربية بحق الاهل داخل الخط الاخضر , حيث قطعت كل العلاقات مع من تبقى داخل اسرائيل من الفلسطينيين عقب حرب عام 1948 , بل وبلغ الجهل حدا الى درجة ان البعض اعتبر اولئك العرب الفلسطينيين "خونة " .
    ولولا قرار العاهل الاردني الحسين بن طلال ذلك لاصبحت الضفة الغربية والقدس الشرقية سجنا كبيرا لاهلها ولانقطعوا عن اشقائهم من الشعوب العربية والاسلامية , وكان وراء ذلك القرار الهام حكمة بالغة , وهدف عظيم الا وهو تثبيت الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس الشرقية , ودعم صموده في ارضه , وعدم دفعه للهجرة والمغادرة من ارض وطنه , وقد اشارت الى ذلك الاستراتيجية الوطنية لادارة امن الجسور , والتي جاء فيها بالنص :" تسعى ادارة امن الجسور لتحقيق الاستراتيجية الوطنية القائمة على ضمان عدم تفريغ الضفة الغربية من ابنائها , وتعزيز صمودهم , لذلك لا يسمح لاي شخص يحمل " لم شمل " بمغادرة الضفة الغربية عن طريق جسر الملك الحسين الا بعد التأكد من انه يحمل الوثائق اللازمة والمطلوبة التي تسمح له بالعودة الى الضفة .
    وقد أتت سياسة الجسور المفتوحة الاردنية تجاه فلسطينيي الضفة الغربية والقدس احسن ثمارها , حيث حققت الاهداف المرجوة الكبرى منها , والتي كانت نتيجة للرؤية الثاقبة للعاهل الاردني الراحل الحسين بن طلال , حيث دعمت صمود أهل الضفة والقدس , وجعلتهم على صلة وثيقة بالعالمين العربي والاسلامي وكذلك الخارجي .
    وهكذا ظلت الضفة الشرقية الرئة الوحيدة التي يتنفس بها مواطنو الضفة والقطاع.
    وقد سار جلالة الملك عبدالله الثاني على نهج والده الراحل العظيم العاهل الاردني الحسين بن طلال , في الابقاء على سياسة الجسور المفتوحة , وفي توثيق العلاقات مع الفلسطينيين قيادة وشعبا , حيث ان العلاقات بين هذين الشعبين الاردني والفلسطيني نموذج يحتذى به في العلاقات العربية .
    ويقدم الاردن الشقيق لابناء القدس الشرقية العابرين الى الضفة الشرقية كل التسهيلات , حيث اقيمت على جسر الملك حسين المرافق اللازمة وفق احدث التقنيات الحديثة بحيث تضاهي ارقى الاساليب المتبعة في المطارات الدولية والمعابر بين الدول , اذ ان اطقم العاملين على جسر الملك حسين من ضباط وصف ضباط ورجال امن وموظفين على كافة المستويات من القادة وحتى اصغر العاملين تمتاز بأعلى كفاءة ومهنية , بحيث ينساب العمل في الجسر للقادمين والمغادرين بيسر وسهولة , وبمعاملة غاية في الانسانية والاحترام , فالزائر الفلسطيني يحاط منذ لحظة عبوره الجسر بكل الاحترام والترحيب , على عادة الشعب الاردني المتميز بكرم الضيافة والاصالة والنخوة والشهامة والكرامة العربية المتوارثة - عبر الاجيال - كابرا عن كابر .
    والمسؤولون الاردنيون , وفي مقدمتهم العاهل عبد الله الثاني , يوجهون العاملين على الجسر , على كافة رتبهم ووظائفهم الى معاملة الاشقاء الفلسطينيين ارقى معاملة واحسنها , كما ان وزير الداخلية الاردني ومدير الامن العام يحرصان باستمرار على تفقد جسر الملك حسين , للتعرف عن قرب على سير العمل فيه , وضمان تقديم ارقى الخدمات للقادمين والمغادرين . وذلك ضمن السعي الاردني لتحقيق رؤية ورسالة ادارة امن الجسور .
    ان رؤية ادارة امن الجسور , المدونة على الموقع الالكتروني لمديرية الامن العام الاردني تنص على :" تحقيق الرؤية الاستراتيجية الوطنية القائمة على ضمان سيادة الدولة الاردنية , وارساء قواعد الامن , ومساعدة ابناء السلطة الفلسطينية في الحفاظ على هويتهم الوطنية , وتسهيل حركتهم من والى اراضي المملكة الاردنية الهاشمية , وابراز الدور الحضاري والانساني للاردن والقيادة الهاشمية .
    اما رسالة ادارة امن الجسور فتنص على :" تقديم خدمات مميزة ذات مستوى عال لمتلقيها وفقا للقوانين والانظمة المعمول بها بالتعاون مع الاجهزة المعنية بخدمة وتسهيل عبور المسافرين والبضائع من المملكة والى اراضي السلطة الفلسطينية وبالعكس ".
    والواقع ان المواطن الفلسطيني الذي يجتاز معبر جسر الملك حسين , يرى ان هذه الرؤية وتلك الرسالة تطبق على ارض الواقع افضل تطبيق , حيث يحرص القائمون على ادارة المعبر على تسهيل حركة القادمين والمغادرين , كما يلمس افضل الخدمات وعلى ارقى المستويات , وقد لمست ذلك بنفسي مؤخرا عندما قمت برحلة الى الخارج , وكل ذلك انما يعكس الدور الانساني والحضاري للمملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة وقيادتها الحكيمة وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني .
    ولا بد في هذا المجال من الاشادة ايضا بالتسهيلات الاردنية لعبور حجاج القدس والضفة الغربية , فقد اعلن حسام ابو الرب الوكيل المساعد لشؤون الحج والعمرة في وزارة الاوقاف الفلسطينية : ان المواطنين الفلسطينيين سيتلقون تسهيلات كثيرة اثناء عبورهم الاراضي الاردنية في طريقهم الى السعودية لتأدية مناسك الحج . وأضاف قائلا : ان المسؤولين الاردنيين أكدوا تقديم كافة التسهيلات للحجاج الفلسطينيين من خلال تسهيل الحركة عبر الجسور , وصولا الى توفير حافلات حديثة للركاب وتسهيل نقل الامتعة .
    كما ولا بد من التنويه بخطة مديرية الامن العام الاردني لتحسين الاداء الحكومي ورفع كفاءة الموارد البشرية , واستخدام احدث وسائل التكنولوجيا في تقديم وتسهيل الخدمات المميزة للعابرين الكترونيا وعلى مدار الساعة , وذلك من خلال تطبيق مبادرة الملك عبدالله الثاني التي تنص على تطبيق برنامج الحكومة الالكترونية لادارة الجسور . وكل ذلك من اجل ضمان راحة ورفاهية العابرين من قادمين ومغادرين .
    وفي الختام لا بد من تقديم الشكر الجزيل للاشقاء الاردنيين , وفي مقدمتهم جلالة الملك عبدالله الثاني وحكومته الرشيدة ولرجال الامن العام وادارة امن الجسور ولكافة الموظفين العاملين في جسر الملك حسين لقاء كل التسهيلات التي تقدم لابناء الشعب الفلسطيني , والله الموفق .
    طمس هوية شعب جريمة ضد الإنسانية
    بقلم: محمد سلماوي – القدس
    السيدة/ إيرينا بوكوفا المدير العام لمنظمة الثقافة والعلوم والتربية التابعة للأمم المتحدة بعد التحية:
    أكتب إليك من بلد ترتفع فيه الآن معاول الهدم السوداء، وألسنة اللهب الهوجاء، تحطم وتلتهم ما تطوله من تراث مصر الذي هو تراث إنساني، خسارته خسارة للإنسانية وليست لمصر وحدها.
    أكتب إليك غاضبا رغم الود الذي كان عنوان اللقاءات القليلة التي جمعتنا منذ اختيارك لموقع المدير العام لليونيسكو عام 2009، ووقت كنت مندوبة لبلادك في المنظمة قبل ذلك.
    أكتب إليك في صميم عملك، وعن مسؤولية منظمتك، ولا أكتب عن الدماء الزكية التي سفكت، ولا عن الأطراف الآدمية التي قطعت، ولا عن جثامين الضحايا التي تفحمت، فتلك كلها لا يبدو أن الغرب يكترث لها، إلا لو كانت لمن ينتمون لجحافل الإرهاب التي تعتدي الآن على الشعب المصري، وعلى منشآته العامة والخاصة، وعلى تراثه العريق.
    لقد قامت قوى الظلام الملتحفة زورا بالدين الإسلامي الحنيف بالاعتداء على المتاحف ودور العبادة والمباني المعمارية القديمة في البلد الحاضن والحافظ لآثار واحدة من أهم وأقدم حضارات الإنسان.
    أكتب إليك لأني وسط ذلك كله لم أسمع كلمة احتجاج واحدة منك ولا من منظمتك الغراء، في الوقت التي تذرف بعض التماسيح عندكم دموعها على غياب الديمقراطية وعلى ضياع حقوق الإنسان، إن للثقافة أيضا حقوقا، يا سيدتي، تماما كالإنسان، وهي تهدر هنا أمام أعيننا في اليوم مرات ومرات، وأول حقوق الثقافة هو الحق في الوجود، ثم الحق في الحماية، والحق في الرعاية، والحق في أن تسلم هذه الثقافة وهذا التراث للأجيال القادمة التي رغم إرثنا لها من أجدادنا فإننا في الحقيقة إنما نستعيرها الآن من أبنائنا، إن هذه الحقوق جميعا قد أهدرت وانتهكت واعتدي عليها وأضرمت فيها النيران.
    إن أحد تلك الاعتداءات الغاشمة كان على متحف ملوي بالمنيا والذي سرقت منه 1050 قطعة من أصل قطعه الـ1089، إلا أن اعتداء قوى الظلام على المتحف لم يكن بهدف السرقة مثلما يحدث في متاحفكم، فالقطع التي لم يتمكنوا من إخراجها من المتحف جرى تدميرها في أماكنها، والبعض منها لم يعد في حالة تسمح حتى بالترميم، ثم عادت تلك الأيدي السوداء الآثمة مساء نفس اليوم لتشعل النيران فيما تبقى من المتحف، ألا يعطيك هذا يا سيدتي فكرة واضحة عن جماعات الإرهاب التي كانت تحكمنا؟ والتي تطالبوننا اليوم بعد أن أسقطناها بأن نعيدها مرة أخرى لتشارك معنا في صياغة مستقبل هذا البلد العظيم؟ إنهم لا ينتمون لهذا الوطن ولا يعترفون بحضارته العريقة، بل يعدونها أصناما وأوثانا تستوجب الحرق والتحطيم ليعم ظلام فكرهم المتخلف المريض، وليس في هذا القول إقصاء، وإنما هو تنصيص لتصريحاتهم المتكررة في هذا الشأن.
    إن بعض الآثار التي جرى سرقتها أو تحطيمها تعد من أهم آثار التاريخ المصري القديم، ومن بينها قطع نادرة تمثل ذلك التزاوج النادر الذي حدث بين الحضارتين المصرية واليونانية القديمة في العصر اليوناني الروماني، وهي تمثل كارثة إنسانية جسيمة، وينبغي أن تكون كذلك لك شخصيا يا سيدتي، ولمنظمتك الغراء التي تستمد وجودها من الدفاع عن هذا التراث وحمايته من دمار الزمن الذي ثبت أنه أكثر حنوا على الحجارة من يد الشر الآثمة.
    وفي هذه اللحظة التي أكتب لك فيها تجري محاولات للاعتداء على متحف روميل بالعلمين في شمال البلاد ومتحف بهنسة في بني مزار بجنوبها، ويقفز عدد الكنائس التي جرى الاعتداء عليها إلى 60 كنيسة في مختلف أنحاء الجمهورية.
    لقد جرى أيضا الاعتداء على العديد من المباني التاريخية التي تزخر بها بلادنا، والتي يجهلون قيمتها لأنهم لا يعرفون الفكر والثقافة والحضارة والفنون التي تتجسد في كل حجر من أحجار أي صرح معماري يحمل في «جيناته» هوية هذا البلد الفريد المتفرد.
    إن مبنى محافظة الجيزة الذي أحرقوه ليس أثرا تراثيا، وهو ليس مسجلا لديك ضمن الآثار، لكني أذكر أنني في أول مرة دخلته ظللت أحصي وأنا جالس في مكتب المحافظ أسماء أكبر فناني القرن الـ19 العالميين الممضاة على اللوحات التي تزين جدرانه، وتلك التهمتها نيران أصدقائكم الذين تتبنون الآن قضيتهم الإرهابية الخاسرة، وقد كانت من بين تراثكم أنتم الذي نعتز به ونقتنيه.
    وقد لا تعلمين يا سيدتي أن مبنى مجلس الوزراء يحمل هو الآخر جدارية تزين سقف قاعة اجتماعاته تحمل توقيع الفنان الفرنسي الشهير إيبوليت برتو Hippolyte Berteaux الذي رسم جدارية مبنى مجلس الشيوخ الفرنسي الذي لا يبعد كثيرا عن مقر عملك بالعاصمة الفرنسية.
    هل تعلمين يا سيدتي - وكيف لا تعلمين وواجبك يقتضي أن تعلمي - أنه قد جرى الاعتداء أيضا على مكتبة الإسكندرية، وعلى مكتبة الجمعية الإنجيلية، وعلى مكتبة الصحافي المصري الكبير محمد حسنين هيكل بما تحتويه من وثائق نادرة وكتب قيمة بعضها لا يعوض؟
    لن أثقل عليك هنا بقائمة كاملة للجرائم التي ارتكبت في الأيام القليلة الماضية ضد تراثنا الحضاري العظيم، راجيا أن تطلبي من منظمتك الغراء أن تفعل ذلك، فهذا واجبها، لكني أقول لك إن تلك في الحقيقة جرائم ضد الإنسانية لأن فيها إبادة لهوية هذا الشعب التي تتمثل في تراثه الحضاري، وليس هناك من جريمة شنعاء ضد الإنسانية تقارب القضاء على هوية الإنسان.
    لقد ظلت قوى الظلام تسعى طوال العام الماضي إلى طمس الهوية الثقافية لهذا الشعب، والتعدي عليها بالإهانة والاستهزاء تارة، وبالتحطيم والتدمير تارة أخرى، إلى أن انتفض المثقفون ليحرروا إحدى قلاع الثورة، وهي وزارة الثقافة، من الاحتلال الإخواني المستبد، ووقتها أيضا لم نسمع منك ولا من منظمتك الغراء، رغم أن المثقفين في ذلك إنما كانوا يقومون بالواجب الملقى على عاتق المنظمة في الدفاع عن التراث الثقافي.
    إن الدفاع عن التراث الثقافي وحمايته لا يتأتى - كما علمتنا حضارتكم الغربية منذ عصر النهضة - إلا من خلال فصل الدين عن السياسة، فما بالكم تريدون لنا العودة للقرون الوسطى التي كان الحكم فيها للدين فكان تكفير الكنيسة للعلماء والمفكرين والفنانين، فهل النهضة حق من حقوق الغرب وحده وليست حقا للبلد الذي علم التاريخ أصول الحضارة والثقافة والفكر والفنون والآداب؟ لقد حمى هذا الشعب تراثه المتحفي من القوى الهمجية في كانون الثاني 2011، وهو قادر على أن يحميه في عام 2013 ليحفظ لهذا البلد هويته الإنسانية وليفتح الطريق أمام الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة التي من أجلها قامت الثورة، وفي سبيلها بذلت الدماء وما زالت، فإذا مددتم لنا يد العون سنرحب بها، وإذا لم تفعلوا فلن نكترث، ولكن التاريخ سيفعل، فالتاريخ لا ينسى، والتاريخ لا يغفر.
    هل سيضعنا الكيماوي السوري أمام يالطا جديدة ؟!
    بقلم: راسم عبيدات – القدس
    لدي قناعة راسخة بان لقاء بوتين- اوباما على هامش قمة العشرين في بطرسبرغ،لم يقد فقط الى اتفاق حول وضع ترسانة سوريا الكيماوية تحت الإشراف الدولي تمهيداً لتدميرها حتى آواخر العام القادم،بل أنا على قناعة تامة بأن هذا الإتفاق قد شمل العديد من القضايا الإقليمية والدولية، بما فيها الملف النووي الإيراني، وقضية التسوية السياسية على الجبهة الفلسطينية - الإسرائيلية، وكذلك الملف النووي الكوري الشمالي.
    وهذا الاتفاق املته ظروف، إستعادة الدب الروسي لعافيته، وفرض نفسه كمنافس قوي للولايات المتحدة الأمريكية على قيادة العالم، فالتراجع الأمريكي عن ضرب سوريا ما كان ممكناً لولا صمود سوريا ودعم حلفائها الإقليميين والدوليين (ايران وروسيا والصين، وكوريا الشمالية) وامريكا التي بعد عدوانها على العراق رسخت نفسها، كشرطي ومتحكم وحيد في العالم، فقدت تلك القدرة والسيطرة، حيث ان حروبها الخارجية، أنهكت اقتصادها، وهذا الإنهاك قد افرز الأزمة المالية للرأسمالية العالمية(2008)، ولكي تخرج اميركا من ازمتها كانت تقول بأنها تحتاج لحرب تخرجها من هذه الأزمة،وتكرس زعامتها الآحادية للعالم، ولكن الظروف التي مكنتها من شن عدوانها على العراق، وفرض زعامتها كشرطي لهذا العالم، لم تعد قائمة والحرب على سوريا، في ظل هذه المتغيرات لم تعد مضمونة، فقد تخفق في تحقيق أهدافها، لجهة ضمان امن اسرائيل وحمايتها، وتأمين حاجة امريكا واوروبا الغربية من النفط، فأمريكا اخفقت في اقناع الروس عبر بندر بن سلطان عراب الحرب على سوريا، في التخلي عن النظام السوري مقابل (15)مليار دولار وتسهيلات اقتصادية اخرى، وفلتمان مهندس السياسة الأمريكية الشرق اوسطية والمبعوث الأمريكي العماني،فشلا ايضا في اقناع ايران بعدم المشاركة في الحرب الى جانب سوريا مقابل رفع العقوبات الدولية عنها واعطائها نفوذاً في سوريا ولبنان وفلسطين،كما هو الحال في العراق.
    وأيضاً لم تنجح الضغوطات على حزب الله لتحييده.ولذلك شعرت امريكا بأن هذه الحرب، قد تجلب لها المزيد من التدهور في مكانتها الدولية،وبالتالي لا بد من التسليم بأن قيادتها المنفردة للعالم لم تعد ممكنة، فهناك احلاف وتكتلات إقتصادية دولية تتشكل، فعدا عن الحلف الروسي- الصيني – الهندي ودول البركس، فهناك التكتل في امريكا اللاتينية، والتكتل الاقتصادي الآسيوي، روسيا والصين وازبكستان وقرغيزيا وطاجكستان ومعهم بصفة مراقب الهند وايران وباكستان وافغانستان ومنغوليا وغيرها.
    كل هذه التكتلات أصبحت نداً قويا للاتحاد الأوروبي ولأمريكا، وهي حتماً ستقود الى متغيرات على الصعيد الدولي،تجاه إعادة تقسيم العالم بين روسيا وامريكا، ففي الحرب العالمية الأولى قسمت دول الإستعمار الغربي العالم فيما بينها وكرست بريطانيا العظمى كزعيمة للعالم،ولكن سيطرة بريطانيا على العالم بالقوة، وما خاضته من حروب وتدخلات في العديد من الدول، انهك إقتصادها وقاد الى أزمة اقتصادية جادة" الكساد الإقتصادي" الكبير عام (1929 )، هذا الكساد كان يعني ان على الدول الرأسمالية، ان تخوض حرباً من اجل الخروج من هذا الكساد وتلك الأزمة، وهي التي قادت الى صعود النازية الى الحكم في المانيا والفاشية في ايطاليا واسبانيا، فكانت الحرب العالمية الثانية، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة متأخرة، ومن خلال تلك المشاركة والقائها القنابل الذرية على ناغازاكي وهيروشيما، إستطاعت ان تنزع قيادة العالم من بريطانيا، ولتصبح الشرطي المتحكم فيه، ، وتشعل الحروب، وتقلب انظمة حكم ديمقراطية منتخبة، لصالح ديكتاتوريات، تسير في ركبها وتخدم مصالحها، وطوعت مؤسسات الشرعية الدولية من مجلس امن وجمعية عامة وغيرها لخدمة اهدافها ومصالحها، وكانت لا تقيم لها وزناً عندما يتعارض ذلك مع مصالحها واهدافها.
    وكذلك كانت مؤسسات النهب الدولية التجارة العالمية والبنك وصندوق النقد الدولتين، خادمة لسياساتها واهدافها، ولكن تورطها في افغانستان والعراق على وجه الخصوص انهك إقتصادها، وكانت الأزمة المالية العالمية (2008)، تلك الأزمة، كان لسان حالها يقول،بأن الدول الرأسمالية بحاجة إلى حرب لكي تخرج من ازمتها، ولكي تمكن امريكا من إعادة تثبيت زعامتها الاحادية للعالم، ولكن الوقائع على الأرض،كانت مغايرة، فلا ضمانات بأن تخرج امريكا من تلك الحرب كقائدة للعالم، وضامنة لوجود وامن اسرائيل وإستمرار تدفق النفط كشريان حيوي للطاقة بالنسبة للغرب، ولذلك بدات امريكا تفكر بطريقة تنزلها عن الشجرة، بعد ان إتخذت قرارها وحشدت أساطيلها وبوارجها وطائراتها لضرب سوريا، كعاقب لها على إستخدام مزعوم للسلاح الكيماوي، وليمد لها الروس وبوتين حبل النجاة، بمقترح وضع ترسانة سوريا من السلاح الكيماوي تحت الإشراف الدولي تمهيداً لتدميرها حتى آواخر العام القادم، وهذا الإتفاق ما كان له ان يكون لو ان امريكا كانت قادرة على شن حرب تدميرية على سوريا، دون ان تدفع ثمن ذلك عالياً.
    هذا الإتفاق صحيح انه يشكل ضمانة لأمن اسرائيل من السلاح الكيماوي السوري، ولكن لا يحميها من ترسانة سوريا الصاروخية، ولا يفكك تحالفها مع ايران وحزب الله.
    إنني على قناعة تامة بأن هناك الكثير من التطورات والمتغيرات، سترافق الإتفاق الروسي- الأمريكي، تطورات وتغيرات وتبدل في الأدوار والمواقف، ومحاولة للتكيف مع تلك التطورات والمتغيرات، وتقدم روسي – أمريكي على صعيد إعادة إنتاج إتفاق يالطا (2) إعادة إقتسام العالم من جديد، ولكن عملية الإقتسام لن تعطي لأمريكا حصة الأسد، ولن تكون سيدة العالم فيه، بل ستصبح قطباً في عالم متعدد الإقطاب، تتقدم فيه روسيا نحو سيادة العالم إيذاناً بنهاية العصر الأمريكي.
    المال السياسي زينة الحياة السفلى
    بقلم: المحامي: جواد بولص – القدس
    نشر النائب عن حزب التجمع في الكنيست الإسرائيلي، باسل غطاس، مقالًا/رسالةً وجّهها إلى قادة الجبهة والحزب الشيوعي الإسرائيلي تضمّنت تهديدًا سافرًا، بأنه، وآخرين، لم يفصح عن هويّتهم، لديهم وفرة من الأدلّة والتفاصيل عن تورّط الجبهة والحزب الشيوعي الإسرائيلي باستيرادهم ما أسماه مبالغ طائلة من المال السياسي.(انظر: "إلى قادة الجبهة والحزب الشيوعي" 12/9/2013 موقع عرب ٤٨).
    جاءت رسالة النائب غطّاس، وفقًا لما صرّح به، بعدما "تجاوزت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية كل الخطوط الحمر، وطفح ردحها" في افتتاحية نشرتها يوم 1/9/2013 وتطرقت بها لانتخابات بلدية الناصرة المقبلة قائلة: "ها هي اليوم تستعد لهزيمة حصان طروادة الطافح بالدولارات واليوروهات المشبوهة، التي تفوح بأكره وأقذر روائح العمالة والتواطؤ، والملطخة بأحقر موبقات التآمر، على فلسطين وعلى مصر وعلى سوريا وعلى لبنان، وعلى الناصرة!".
    لقد انتقى الكاتب هذا الاقتباس من افتتاحية لم تأت على ذكر قوائم منافسة أخرى، ولا على ذكر حزب بعينه، بل عاهدت الصحيفة الناصرة وهذا واجبها وحقها، أن تبقى بلديتها بقيادة جبهوية وقلعة في وجه أعدائها لأن للناصرة شعبًا يحميها.
    إلى ذلك، استنتج الكاتب قائلًا:
    "ولا يحتاج القارئ إلى كثير من الحصافة لكي يعرف من هو المقصود بهذا الكلام. كل هذا لأن النائبة حنين زعبي وبتأييد من التجمع الكامل قررت خوض انتخابات الرئاسة في الناصرة".
    لقد أثارت المقالة عدة مواضيع أريد لها أن تبقى من المحرّمات، لا تقرب ولا تمّس. "الاتحاد" تتطرّق بتعميم ضبابي مستفز لهذه المحرّمة وتعلن: "لقد هَزمت الناصرة، بسواعد أبنائها وبناتها، سياسة الخنق الحكومي في السبعينيات والثمانينيات، وهَزمت، في التسعينيات وفي العقد الماضي، فتنة التأزيم والتقسيم الطائفي"، وتستعد الآن: "لحصان طروادة الطافح بالدولارات واليوروهات المشبوهة"، الجريدة كتبت نصًا فضفاضًا يحتمل تأويلات عديدة اختزلها النائب بإمكانية واحدة وحيدة، كمن على رأسه ريشة، فاستجلب التهمة نحوهم؛ فهو لا ينفي تهمة تلقي حزبه مالًا سياسيًا- كما فهمها منسوبةً إليهم في تلك الافتتاحية- بل ينقل التهمة للطرف المهاجم، فيرد الصاع صاعين، ويعلن أنه لن يقسو على الجبهة والحزب الشيوعي، ولن يفصح بل "يحجم من منطلق المسؤولية الجماهيرية عن الخوض بالتفاصيل، وهي متوفرة لدينا بكثرة، وبالأرقام والوثائق؛ ذلك لأنه لا يزال لدي أمل بأن يتدارك الإخوة في الجبهة الأمور، ويتوقفوا عن المضي في غيهم".
    كلام في منتهى الخطورة.
    في الحقيقة كانت الرسالة تهديدًا ولائحة إتهام حرّرها قائد في حزب التجمع بحق جريدة ذات تاريخ ناصع مشرّف، جريدة قادت لعقود مسيرة نشر فكر تقدمي وثقافة إنسانية ومنبر شكّل حاضنة لكل من كتب كلمة حرّة وسعى وراء الأفق والشمس، ومفاعل صاغ عناصر ما زالت هويتنا الجمعية تعتاش منها وعليها، بما في ذلك ما يفاخر به ابن الاتحاد وفتاها سابقًا، كاتب المقال الشيوعي سابقًا التجمعي ونائبه الحالي في الكنيست الإسرائيلي د. باسل غطّاس.
    إنها لائحة اتهام تستوجب التوضيح والرد، لأنّها دمغت الاتحاد كما جاء بالمقالة أنّها: "تدين بمجرد استمرار وجودها لمال سياسي تمتد أصوله لآبار النفط والغاز، حيث لم نسمع عن اكتشافات نفطية في رام الله مؤخرًا".
    هل يعد هذا الكلام إحجامًا وتأنيًا وكلام صديق لحليف؟ هل حقًا؟
    لا أعرف لماذا اندفع النائب غطاس وخصّ حزبه بما جاء في افتتاحية "الاتحاد"، فالمقولة كما صيغت يصح إسقاطها على أحزاب وحركات عربية وإسلامية كثيرة عرف عنها، جهارة أو خفية، بأنها ذات حظوة في بلاط أمراء ورؤساء ومشايخ؟
    إلى حد بعيد من الجائز اعتبار مقالة النائب غطاس دعوة لفتح نقاش علني مسؤول حول موضوعة المال السياسي، ما تعريفه؟ ما المحظور فيه وما المرغوب؟ ما يصب في صالح الجماهير العربية وما يصب في صالح خندقة هذه الجماهير وتنمية قيم الفرقة والاستعباد، الرشوة والارتشاء، متى يكون هذا المال غنيمة ذات نفع للمجموع، ومتى يكون مقابل ذمة يدفعها هذا الحزب وذاك القائد؟
    علاوة على ما تضمّنته من اتهامات لها علاقة بالمال السياسي ومصادره، أثارت المقالة جملةً من مسائل جوهرية أخرى، منها ما جاء على هامشها ويثير برأيي قضية تمسّ عصب الحياة السياسية الحزبية بين ظهرانينا، لا سيّما في موضوعة مصادر شرعيات قيادة أحزابنا وحركات جماهيرنا العربية، والمقالة تتطرّق لمكانة ودور مؤسّس حزب التجمع، فهل حقًا يقتصر دور عزمي بشارة على ما جاء بلسان النائب غطاس على أنه "يقوم بدوره العلمي الأكاديمي كمفكّر وباحث عربي من الطراز الأول بعيدًا عن الوطن، ونعم لديه دوائر تأثير كبيرة تتعدّى ما يجري هنا إلى كل العالم العربي الفسيح....".
    أمن أجل استنارة فكرية وأكاديمية تحجّ إليه وفود حزب التجمع وقادته؟
    ثم، أما آن الأوان ليطرق الساسة بشكل صحيح وعلمي جدلية هذا التأثير وتوابعها على الذي ما زال ينشد وينصاع لرأي مؤسّس حزب فاقد لحرية التفكير والرأي؟
    كيف يجب قبول ما يؤمّنه وجوده هناك من إمدادات، على تنوّعها، وهل يكفي اتهام الآخرين بذات "الخطيئة" كي تعلن البراءة والعفو بالتماثل؟
    هذه المسائل، وغيرها، ضجّت بها مقالة النائب غطّاس، وهي برأيي مقالة مباشرة قاسية، الإعراض عنها بشتّى الذرائع سيبقي ما جاء فيها كطنينٍ مؤذٍ، ويستدعي تساؤلات عديدة، فإن لم ينبرِ السياسيون إليها فإن على "المفكرين"، إن وجدوا خارج قطَر!، أن يفعلوا وبجرأة، وبعضها قد يتجلّى من خلال عناد/وقاحة عرّفتها العرب بجرأة ذبابة، إذا وجد الأسد.
    تقسيم الحرم القدسي قاب قوسين؟!
    بقلم: عبد الناصر النجار – القدس
    لم تتوقف سياسة تهويد مدينة القدس منذ احتلالها في العام 1967، بل اتخذت أشكالاً عديدةً.. ويبدو أن سلطات الاحتلال والحركة الصهيونية العالمية أدركت أن تراكم إنجازاتها الحقيقية هو الذي سيخلق واقع القدس الجديد.
    سلطات الاحتلال لم تبخل في يوم من الأيام عن توفير كل المقدرات لتحقيق هدفها الحقيقي، والقوى المؤيدة للاستيطان اليهودي كانت تصرف من المال أكثر بألف ضعف على الأقل من ما يدفعه العالمان العربي والإسلامي لدعم صمود القدس، والذي لم يكن إلاّ دعماً على الورق.
    لنبدأ الحكاية من قضية المسجد الأقصى أو ما يُطلق عليه السياسيون الأماكن المقدسة، لقد كان الحرم القدسي في بداية الاحتلال بمثابة خط أحمر، وقد منع اليهود من دخوله لاعتبارات سياسية في حينه، أو ربما لأن الحكومات الإسرائيلية كانت تعتقد أن ردّات الفعل العربية والإسلامية ستكون حاسمةً باتجاه هذه القضية، إلى أن تم إحراق المسجد الأقصى في العام 1969، وحينها لم تخرج الجماهير العربية والإسلامية زاحفةً للتحرير أو لتخليص المقدسات مما تتعرض له.. ولا نبالغ عندما نقول إن شباب القدس وأهل القدس هم الذين هبُّوا للدفاع عن الأقصى، وهم الذين كان لهم الأثر الأكبر في وقف مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية.
    في الوقت نفسه، بدأ التمدد الاستيطاني واليهودي في القدس على طريقة "البوصة الواحدة".. والتي تتلخّص في الاستيلاء سنةً بعد أخرى على العقارات العربية المحيطة بالحرم القدسي بكافة الوسائل وبأسلوب إجرامي.. قائم على الترهيب والتزوير وتغيير القوانين.
    وبعد منع استمر عدة سنوات.. بدئ بالسماح لليهود بدخول الحرم القدسي عن طريق المجموعات السياحية، ولم يكن أي مستوطن قادراً على إشهار وجوده، حتى ملابس المستوطنين كانت كملابس الأجانب حتى لا يتمكن الحرّاس والمصلّون من تحديد هُويّاتهم.
    تسارعت الأمور وبدأت عمليات الاقتحام تتم عن طريق بعض القيادات العنصرية الإسرائيلية، وفي مناسبات دينية يهودية معينة، ولم تكن هناك أي وقفة عربية أو إسلامية جادة تجاه هذه التطورات.. ولعلّ هذا كان جسّ نبض إسرائيلياً آخر للمواقف.
    أصبح المجتمع الإسرائيلي بما فيها الحركات الاستيطانية اليهودية على قناعة بأن اقتحام الأقصى وإقامة الصلوات التلمودية أيسر وأسهل مما كانوا يتوقعون.
    في السنوات الثلاث الأخيرة أصبحت الاقتحامات شبه يومية وبشكل علني، والصلوات تتم، أيضاً، داخل الحرم القدسي.. وتعدّى الأمر ذلك كثيراً بحيث أصبحت هناك أصوات في الحكومة الإسرائيلية والكنيست تطالب بتشريع حق اليهود في الحرم القدسي، بمعنى آخر التقسيم.
    أصبح أسفل المسجد الأقصى اليوم ملكاً يهودياً، فهناك كنس وأنفاق ومدينة قائمة بحدّ ذاتها، وفوق الأرض يخلقون أمراً واقعاً جديداً.. ولولا تصدّي القليل من المصلّين والحرّاس الذين يتعرضون لعقوبات احتلالية كثيرة؛ لكان الأقصى في خبر كان.
    إذن أصبحت القضية مسألة وقت، وما حصل في الحرم الإبراهيمي في الخليل يعتبر سيناريو لما يمكن أن يحصل في الحرم القدسي، مع إضافات طفيفة، وفي ظل هذا التردي العربي فإن كل شيء أصبح ممكناً وأكثر سهولة للاحتلال.
    وبناء على ذلك، إذا ما استمرت الاقتحامات الاستيطانية والصلوات التلمودية، وتحقق الأمر الواقع بشكل يومي.. فإن أي حدث قادم في الحرم القدسي يعني التقسيم ليس إلاّ.. فهل من تدارك لهذا الأمر؟ وهل من تشكيل رأي عام محلي وإقليمي ودولي قبل أن نصل إلى نقطة لا ينفع معها الندم؟.
    مأزق "حماس" والحل الفلسطيني الممكن
    بقلم : حسين حجازي – الايام
    يدفع الفلسطينيون الغزيون المسالمون الفقراء المنهكون ثمناً قاسيا وصعبا اليوم، كنتيجة جانبية أو على البيعة لخصومة سياسية لا دخل لهم فيها، بين السلطة الجديدة الحاكمة في مصر والإخوان المسلمين. وحيث ترى هذه السلطة وهي تخوض حربا لا سابقة لها لاستئصال الإخوان في مصر، الى حركة حماس وهي هنا السلطة الحاكمة في غزة، على انها امتداد وفرع للجماعة الأصل والأم. وهكذا يجد الغزيون انفسهم في هذا الموقف حالهم يقول، (ويلي من ربي وويلي من أستاذي )، يسددون فاتورة هذه الخصومات دون ان يلوح أمامهم مخرج من هذا المأزق ودون انتظار اي مغيث. وكأنهم يمضون هكذا في عقوبة ابدية من حصار الى حصار، ومن حرب الى حرب أخرى، ولكن واأسفاه من دون ان يملكوا حتى هذه الحرية التي يتحدث عنها محمود درويش في زمن ملاحم وحصارات عرفات، (حاصر حصارك لا مفر فأنت الآن حر "وحر" ). فهل كنا أحرارا اكثر حرية في المنافي بينما اليوم نحن في الوطن اقل حرية واكثر شعورا بوطأة الأغلال والقيود ؟.
    كيف اذا على غزة وحكومة حماس الإسبارطية المقاتلة والمحاربة بلا هوادة، ان تقاتل اليوم على ثلاث جبهات وتخرج من هذا الحصار الجيواستراتيجي، والذي يتجدد اليوم مع حكومة الجنرال عبد الفتاح السيسي، اشد ضراوة يبدو منه حكم وحصار حسني مبارك اكثر رحمة ؟ وكيف تواجه حماس هذه المعضلة للخروج من هذا المأزق في هذا الوضع الذي تبدو فيه حماس شبه منعزلة سياسيا، وكأنها الواحد ضد الثلاثة او الكل ؟ بدلا من التفوق في الاستراتيجية ان تكون الواحد في الكل ؟ والثلاثة هنا ونحن نحاول فقط تشخيص الأزمة او الموقف، هم إسرائيل اولا العدو الرئيسي، ومصر ثانيا مع هذه الخصومة المباغتة، والسلطة الفلسطينية الرسمية. وهي هنا هذه الخصومة الأخيرة كانقسام سياسي من داخل البيت، كان يمكن حله ولكنه لم يحل. ومن البديهي انه مع الانقلاب في الوضع الجيوسياسي الإقليمي غير المواتي لحماس والإخوان المسلمين، فأن هذه الخصومة الداخلية سوف تكتسب قوة اختلال مضاعفة كبؤرة في الجسد تؤدي الى مضاعفة الوضع الكلي والعام.
    وقد يبدو ان هذا التحول الجذري في المشهد الذي يشبه سحب السجادة الحمراء من تحت أقدام حماس، إنما حدث هكذا بغتة بصورة مفاجئة في أعقاب الانقلاب الذي حدث في مصر على الإخوان المسلمين، لكني اظن ان هذا تبسيط خاطئ للمسألة، ذلك انه برأيي ان سلسلة من الأخطاء الفادحة بل وغير المعقولة او المبررة، كانت حماس وقعت فيها في غضون السنتين الأخيرتين، وكانت التطورات المصرية كاشفة لها بأكثر مما كانت سببا لها، وادت بالإجمال الى إضعاف موقف الحركة العام في مواجهة تداعيات الانقلاب في مصر. وإذا كان يمكن اختزال هذه الأخطاء على نحو من التبسيط، فإن تصرف حماس منذ اندلاع ما سمي بالربيع العربي وصعود تيار الإسلام السياسي، وهو تحول راديكالي بدا وكانه يدفع بالرياح في أشرعة حماس، كان يشبه سلوك ذلك الشخص الذي صعد الى قمة السلم ولكنه في اللحظة التي وصل فيها الى هذه القمة، تجاهل او نسي او تنكر لأولئك الأشخاص الذين وقفوا الى جانبه وساعدوه ابان صعوده.
    الغفو عند المهمة الشاقة، الذي وقع به الإخوان في مصر كما حماس في غزة. وكان هذا الخطأ الغفو ونكران الجميل هو ام جميع الأخطاء اللاحقة التي انسلت منه، والتي أدت الى تبلور المأزق الحالي الذي تواجهه حماس. فهي فقدت حليفها الطبيعي الذي كان يضمها الى جانب ايران وسورية وحزب الله، نتيجة حسابات خاطئة وتحليل خاطئ للازمة السورية.
    ولما تم استدراجها الى حلف إقليمي جديد، وهذا الاستدراج كان من البداية يطرح علامات سؤال على الطريقة التي تم به. فأن هذا الحلف الثلاثي الذي يضم تركيا وقطر ومصر الإخوانية، حتى قبل انهياره السريع ما كان له في اية حسابات جدية وتبصر عميق بالأمور، ان يشكل بديلا عن الحلف الطبيعي لحماس. وادت هذه النقلة السياسية المفاجئة والسريعة في تبديل التحالفات والأحصنة، ليس الى الإضرار بوضع حماس ولكن الى الحاق ضرر استراتيجي، اقله في جانب المناورة السياسية للفلسطينيين ككل، اذا كان التقدير الصحيح هنا للموقف هو الإبقاء على واحدة من القدمين الفلسطينيتين، وهي حماس هنا في احد المعسكرين الإقليميين، عملا بعدم وضع البيض كله في سلة واحدة، كما كان يفعل عرفات. ما يعني ممارسة هذه المناورة اللامعة في إبقاء قدرتنا كفلسطينيين على الطفو والاستثمار الحاذق لمثل هذه الأزمات الإقليمية، فكيف اذا كانت أزمة تقارب حرب عالمية تعيد رسم التوازنات الدولية، ولكم الآن ان تتأملوا في هذه المفارقة انه في غضون تسوية هذه الأزمة، نحن فقط الفلسطينيين اللاعب او الطرف الوحيد المغيب.
    وعلى المستوى الداخلي وليتحملني الأخوة في حماس، فأن سلسلة من الأخطاء من ذات النوع وقعت فيها حماس عن سوء تقدير غير مبرر، وعدم القدرة على المبادرة في انتهاز الفرص السانحة. فهي لم تعمل كفاية وربما تلكأت في إغلاق ملف المصالحة والانقسام، حينما كانت فتح والرئيس أبو مازن من الضعف في موقف اقرب الى استجداء قبول حماس بالمصالحة، بعد ان أوقف أبو مازن المفاوضات ثلاث سنوات مع إسرائيل، وبدا محتاجا لتقوية موقفه بمد حماس اليد له وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية من جديد. ووصل الرجل حد المطالبة المتكررة بالقدوم الى غزة، لكن حماس لم تبد الحماسة لمقابلة الرجل في منتصف الطريق وتقدم له الجدار الحامي هنا في غزة. وكان هذا خطأ اذا علمنا اليوم ان كل هذه الضغوط من لدن النظام المصري الجديد على غزة وحماس، إنما تستهدف لكل من لديه عقل قادر على التحليل والاستنتاج، إعادة سلطة الرئيس أبو مازن ليس الى معبر رفح فقط وإنما الى غزة.
    وهاكم يا حماس الموقف اذا كان التاريخ يعيد نفسه. انتم تقفون اليوم في غزة كموقف عرفات في بيروت جمهورية الفاكهاني العام 1981، عشية الاجتياح الإسرائيلي للبنان العام 1982، والتي اسماها الإسرائيليون (السلامة للجليل ). وحينها كان المطروح على عرفات أما الموافقة على مشروع قمة فاس او الاجتياح، اما فاس السياسي مشروع الملك فهد في ذلك الوقت للتسوية السياسية واما الفأس في الرأس.
    واليوم لا أنصحكم الاستخفاف بالجولات السبع التي قام بها جون كيري لاستئناف مسار المفاوضات، ولا أنصحكم بتجاهل الربط بين انسحاب الحمدين من المشهد في قطر، والانقلاب في مصر وتسوية الأزمة السورية في جنيف، وتعاظم الدور الإقليمي السعودي واستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وإذا أضفنا الغزل الإيراني الأميركي الجديد الى كل ذلك فأن المنطقة كلها مقبلة على مشروع تسوية جديد، لترتيب أوضاعها. وفي القلب من ذلك تسوية القضية الفلسطينية. والسؤال اليوم الذي نسأله لكم :هل تتصورون ان هذه التسوية سوف تتم دون غزة ؟.
    قدمنا هنا ربما صورة صعبة وكئيبة لما يمكن ان نسميه اليوم مأزق حماس السياسي، لكن من المقلب الآخر دعونا لا نظن ان جرس الانذار بفوات الاوان عند الساعة المتأخرة الحادية عشرة قد دق بعد. واعتقد انه مازال امام حماس وقت وان لم يكن كبيرا لتدارك هذه الأخطاء ومعالجتها، كما انني لا اعتقد ان المأزق الحالي الذي تمر به حماس ينطوي على اي وهن في عناصر بنية قوتها الرئيسية. فهي في الحسابات التاريخية لا تزال في ذروة فتوتها او قوتها. ولا اظن انه يمكن كسرها بتدخل عسكري من الخارج، وهذا ما برهنت عليه حربان إسرائيليتان من الخارج. كما انني لا أظن ان النظام الجديد في مصر ومهما كانت درجة كراهيته وعدائه لحماس، يمكنه ان يجازف او يتورط في حرب او مواجهة مسلحة مع حماس في غزة. ان مثال حافظ الأسد لسوريا وعرفات في لبنان لا يمكنه ان ينطبق على مشكلة حماس مع الجنرال عبد الفتاح السيسي، في العلاقة بين مصر وغزة. وبالمقابل ايضا فان حماس سوف تعد للألف قبل ان تجرؤ على الانخراط في مثل هذه المواجهة. التي ستكون بمثابة انتحار سياسي لحماس والنظام المصري اي لكليهما معا. بالنظر الى حساسية المسألة الفلسطينية في الوجدان المصري، وحساسية الموقع الجغرافي لمصر بجوار غزة.
    ولذلك فأني أتوجه إلى الرئيس أبو مازن وحماس معا مباشرة لاتخاذ الخطوات التالية :
    1- ان على الرئيس ابو مازن إصدار تصريح علني يجدد فيه موقف عرفات التاريخي الذي حدده في العام 1994 منذ إنشاء السلطة، من ان حماس هي قضية او مسألة فلسطينية داخلية، وأي إشكالية معها تحل في الإطار الفلسطيني الداخلي.
    2- إن على حماس اليوم إحداث مراجعة سياسية لموقفها من ضرورة التوصل الى إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وبأي ثمن لتجنيب غزة على الأقل، مواصلة دفع أكلاف هذا الثمن. اي انه هنا يجب التراجع خطوة الى الوراء لأجل التقدم خطوات للأمام، في المصالحة وتجنيب الفلسطينيين معا هذا القطوع.
    3- وعلى حماس اليوم إعادة النظر في موقفها من الأزمة السورية لاستعادة دورها الطبيعي في محورها المقاوم، ولا بأس ان يكون ذلك بتوافق ضمني ولكن خلاق على قاعدة تقاسم او توزيع الأدوار مع فتح والرئيس ابو مازن. والمفتاح هنا قد يكون الشيخ حسن نصر الله.
    4- كما ان على حماس التعلم من تجربتها السابقة بإعادة ترميم علاقتها مع النخبة الفلسطينية بشكل عام، بعد ان ثبت في تجربة الإخوان في مصر كما هنا ان الاستفراد بالحكم والتجاهل هو الوصفة السريعة للفشل. ففي مواجهة تحدي نجاح ثورة شعبية في الحكم كما تحدي مهمة التحرر الوطني لا مناص من التحالف والائتلاف.
    5- ولكن أليس مثيرا للتأمل بل الاستغراب والتفكر، كيف انه في الوقت الذي تطرح فيه جميع الملفات على الطاولة. الكيماوي السوري، والنووي الإيراني والإسرائيلي ربما، وهي كلها أسلحة وملفات منبثقة عن أزمة حل القضية الفلسطينية. كيف انه يتم التفاوض عليها جميعا في غياب الفلسطينيين عن الاستثمار السياسي في هذه الحلول. وبدلا من عجزنا الواضح ونحن نرى الى إسرائيل وهي تقتحم المسجد الأقصى في محاولة رسم واقع جديد، وغدا سوف تبتزنا بإطلاق دفعات الأسرى. أو ليس هذا هو الوقت للمبادرة والتحرك لقلب الطاولة دبلوماسيا للذهاب الى موسكو، لوضع الملف الفلسطيني على الطاولة في الكرملين امام الرئيس الروسي بوتين الذي يقود اليوم الدبلوماسية العالمية. وهذه المبادرة مطلوب القيام اليوم بها كصدمة كهربائية، الرئيس ابو مازن والسيد خالد مشعل معا.
    المطلوب حلّ وطني فلسطيني
    بقلم: صـــادق الــشــافـعـي – الايام
    لم يعد ممكنا ولا مقبولا ان يتواصل التدهور في العلاقة مع مصر بالمعدل والوتيرة القائمة دون علاج. لم يعد الامر خاصا بحركة حماس ولا مقتصرا عليها، ولا على قطاع غزة فقط.
    ولم يعد ممكنا ان يأتي الحل من حماس ولا عن طريقها، فهذا امر تخطاه الزمن وتخطته الاحداث، وحقيقة انحياز حركة حماس الى حركة الاخوان المسلمين المعادية للحكم الحالي في مصر.
    المطلوب الان حل وطني فلسطيني، بمسؤولية وبمبادرة وطنية فلسطينية.، وبسرعة عالية.
    اولا ، نحن الفلسطينيين وكقضية وطنية فلسطينية لا نستطيع الا ان نكون في حالة وئام وانسجام تامين مع مصر، مصر الاهل والناس اولا وقبل اي شيء، الذين اعطونا واعطوا قضيتنا ما لا يمكن حصره او تصنيفه، وأوله دم ابنائهم الذي سال غزيرا دفاعا عن فلسطين وعن الامن القومي المصري المرتبطين بلا فكاك . ثم مصر الدولة بمؤسساتها واجهزتها ومصر بهيئات ومنظمات المجتمع المدني فيها. قطاع غزة بالذات، واضافة الى ما تقدم، لا يستطيع اهله العيش بدون مصر فهي الحبل السري الذي يؤمن لغزة مقومات الحياة وسبيل التواصل مع العالم .
    ثانيا، لا يمكن الاطمئنان التام الى نفي حماس الشامل والقاطع انها لم ولا تتدخل في الامور الداخلية المصرية، سواء جاء التدخل بقرار حركي ، او بمبادرة من بعض اعضائها وانصارها على قاعدة فهمهم لوحدة الفكر والتنظيم ووحدة الهدف وما يفرضه عليهم ذلك من تقديم كل مساعدة ممكننة لمركز الحركة وقيادتها . ولا يمكن انكار حقيقة ان الانفاق تخطت دورها في توفير احتياجات الناس في القطاع للصمود في وجه الحصار الاسرائيلي، لتصبح وسيلة للاتجار ومراكمة الثروات لحماس نفسها او المتدثرين برداءها ولتفريخ المليونيرات.
    كما تحولت الى ممرات لحركة السلاح والارهابيين والمطلوبين من سيناء واليها . كما لا يمكن تجاهل حالة الانتشاء التي عاشتها حماس بوصول اخوان مصر الى الحكم، والآمال العريضة التي بنتها على ذلك ، ما عزز ادارة ظهرها للمصالحة الوطنية الفلسطينية واعتمادها مرجعية اخرى باتجاه اكتساب شرعية سياسية ولو على حساب وحدة الشرعية الوطنية الفلسطينية .
    موقف حماس في علاقتها مع اخوان مصر امر متوقع بحكم وحدة الفكر وبحكم علاقة الفرع بالكل ، كما يمكن توقع مثيل لها لدى كل الاحزاب " فوق الوطنية " سواء كانت اسلامية او قومية او ماركسية .
    ثالثا، مع الاقرار ان مساعدة حماس لاخوان مصر الآن وبعد سقوط حكمهم ، وبغض النظر عن طبيعه هذه المساعدة وحجمها وتأثيرها وعمن قررها او يقوم بها ، تعتبر في نظر الحكم الجديد تدخلا في الشؤون الداخلية المصرية يرى من حقه رفضه ومقاومته ، بالذات حين يتعلق الامر بسيناء وما يجري فيها من اعمال ارهابية تمس الامن القومي والاستقلال الوطني لمصر واستقرارها وامن مواطنيها مع هذا الاقرار، لا بد من الاقرار ايضا ان معالجة الاعلام المصري بالذات لهذا الامر ، تتسم في غالبها بالمبالغة ، وبعضها الشديدة ، وفي تضخيم امكانات حماس باكثر جدا من حقيقتها وامكانيات فعلها وتأثيرها ، وتحويلها الى عدو يُجرّم من يتخابر معه. وتشتط بعض الاجهزة فتصل الى عدم التمييز بين حركة حماس وبين اهل غزة ، بل واهل فلسطين كلهم . ولحسن الحظ ان هذه ليست هي معالجة الحكم ومؤسساته الرسمية ان هذه المعالجة ، وغالبا بشكل غير مقصود ، تهدد بامكانية تشكيل راي عام شعبي سلبي تجاه الفلسطينيين وتجاه القضية الوطنية الفلسطينية عموما، وهو ما يخلق امرا بالغ الخطورة.
    رابعا ، لم يعد الامر ممكنا السكوت عليه. واستمرار الامر وتفاقمه دون حل ، قد يصبح خطرا وطنيا ، وهذا ما يفرض التعامل معه والسعي لحله بمنطق وطني واعتبارات وطنية. وتصبح القيادة الفلسطينية هي الجهة الطبيعية المنوط بها مسؤولية التعاطي المطلوب ويا حبذا لو تشارك حماس بفاعلية وايجابية في هذه المسؤولية ، بل ان المسؤولية الوطنية تفرض عليها هذه المشاركة وقد تتمثل نقطة البداية في اعلان اجماعي يصدر عن القيادة الفلسطينية تؤكد فيه انحيازها ، ومعها كل الشعب الفلسطيني ، لموقف الشعب المصري واختياراته ، وتؤكد عدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر انسجاما مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الذي كرسه الراحل ابو عمار مع فقرة في البيان ، تخصص موقف حماس وتؤكد فيها، اضافة الى التزامها التام بالموقف الاجماعي المعلن ، استعدادها للمساهمة بكل امكاناتها في منع اي تسلل وملاحقة كل من يحاول الاعتداء على مصر، والتعاون في ذلك مع الجهة المصرية المختصة ولا بأس ان تلجأ القيادة الفلسطينية في سبيل تحقيق مسعاها الى الاستعانة باي جهد عربي ، والاستفادة من اي اجواء مواتية ثم اليس هذا هو الوقت المناسب لطرح اتفاقية المعابر ، بالذات معبر رفح ، على طاولة بحث القيادة الفلسطينية، كواحد من المخارج المحتملة لتأمين سيولة وانتظام حركة الناس، وما امكن من البضائع، عبره ، لدراستة والاتفاق على كيفية ومستلزمات التعامل معه ، وكيف وبأي اتجاه واية وسائل يكون ذلك .
    اذا كنا غير قادرين على استعادة وحدتنا الوطنية ، كما تحب ناسنا وترضى ، فلا اقل من التخفيف عنهم ، ولا اقل من تجنيب قضيتنا الوطنية خطرا اضافيا جديدا.
    السؤال الغائب في أزمة جامعة بيرزيت
    بقلم: د.جورج جقمان – الايام
    توجد أخطاء شائعة وسؤال واحد على الأقل غائب عن نقاش الأزمة المالية في جامعة بيرزيت. ٍأبدأ بالأخطاء وسأترك السؤال للنهاية.
    الخطأ الأول: أن التعليم العالي ليس من مسؤولية الدولة، ما عدا الدعم الذي تقدمه للجامعات الحكومية، أما الجامعات العامة غير الربحية، مثل معظم الجامعات الفلسطينية، فالمسؤولية المالية تقع على الطلبة وذويهم، وعلى إدارات الجامعات. هذا الخطأ شائع عند البعض وفيه شطط كبير، ذلك أن التعليم العالي مكلف ويندر أن نجد في دول العالم قاطبة تعليما عاليا لا يحصل على دعم من حكومات الدول المختلفة سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر. والسبب في ذلك هو أن استثمار الحكومات في التعليم العالي هو في عالم اليوم استثمار مباشر في التنمية كما هو معروف، وأن عبارة اقتصاد المعرفة لم يجر استخدامها إلا بسبب ارتباطها المباشر بالتنمية. فكما تقدم الحكومة على الإنفاق لغرض البنية التحتية الضرورية للقطاع الخاص الذي يعول عليه في التنمية الاقتصادية في النظام الرأسمالي، من شق طرق وإنارة شوارع وسن قوانين تيسر وتوضح وتعفي من الضرائب لتشجيع الاستثمار، تقوم أيضا بدعم التعليم العالي بشكل مباشر أو غير مباشر.
    فمن نوع الدعم غير المباشر مثلا، ما تقدمه الحكومات من إعفاءات ضريبية بموجب قوانين خاصة للمتبرعين للجامعات غير الحكومية. هذا التبرع، يشكل ضريبة طوعية غير مباشرة على رأس المال، تيسرها الحكومة وتشجعها. إضافة، تقوم الحكومة بتخصيص منح أو قروض للطلبة غير المقتدرين في حال لم يكن التعليم العالي مجانيا كما هو الحال في الجامعات غير الحكومية في الولايات المتحدة، إحدى الدول الرأسمالية الأكثر تخلفا فيما يتعلق بمنافع الصالح العام، فما بالك بأكثرها تقدما.
    والمفارق في الحالة الفلسطينية أن الطلبة وذويهم وإدارات الجامعات يتحملون تكاليف التعليم العالي كله تقريبا، وهم بذلك يقدمون دعما ماليا للمستفيد الأول غير معهود ومألوف في دول العلم المختلفة. من هو المستفيد الأول من منظور كلي تنموي؟ إنه المشغل، أي، أولا، القطاع الخاص ويليه القطاع العام. والمفارقة الكبرى هنا غير المعهودة في معظم الدول أن الطلبة وذويهم وإدارات الجامعات يقدمون هذا الدعم المالي للمشغل، المستفيد الأول من منظور كلي تنموي، على شكل رأس مال يحمله الطالب ويقدم مجانا لهذين القطاعين. كيف حصل هذا؟ لا أحد يعرف. إنها لمفارقة ما بعدها من مفارقة.
    أما الخطأ الثاني الشائع عند البعض فيكمن في القول أنه حتى لو سلمنا أنه من واجب الحكومة دعم التعليم العالي، فإن الأزمة الاقتصادية تجعل ذلك متعذرا. هذا خطأ شائع ليس لأنه لا توجد أزمة اقتصادية وإنما لأن السؤال الأساسي يكمن في مكان آخر. والسؤال هو: كيف توزع موازنة الحكومة، وما هي الأولويات التنموية وأولوية اقتصاد المعرفة وحصة التعليم العالي في الموازنة السنوية؟ هذا هو السؤال الصحيح. إن موازنة الحكومة للعام الحالي هي ثلاثة مليارات وربع المليار دولار. كيف توزع، وما هي الأولويات، وهل يعكس توزيعها الحالي أولويات تنموية وأولويات المواطنين الذين يريدون تعليما عاليا ذا مستوى منافس في عالم اليوم المعولم اقتصاديا؟ من الجلي أن الإجابة هي لا. هذه هي القضية.
    أعود الآن إلى نقطة البداية والسؤال الغائب في خضم نقاش الأزمة المالية في جامعة بيرزيت، والتي سبقها وستليها أزمات مالية في جامعات فلسطينية أخرى. ما هو محير في هذه الأزمة هو انشغال واشتغال الأطراف الرئيسية الثلاثة ببعضهم البعض، والاستغراق بهذا الانشغال بحيث لم تعد أعينهم ترى، على ما يظهر، ما هي القضية. الطلبة "يجنزرون" مداخل الجامعة، والإدارة تتخذ الإجراءات بحق بعضهم، ونقابة العاملين تتوسط لإيجاد صيغة ما للحل. جهد نبيل محمود من قبل النقابة، ولكن ما فات الجميع، على ما يبان، هو العنوان الصحيح لهذه الجهود. والعنوان هو الحكومة، والسؤال الذي يجب أن يوجه لها من قبلهم ومن قبل المجتمع بعامة هو حول توزيع الموازنة والأولويات التنموية للبلد، والتي يريدها المواطن أيضا.
    والسؤال الغائب هو: لماذا ينشغل ويشتغل الأطراف الرئيسة الثلاثة، أي الطلبة والإدارة والنقابة، ببعضهم البعض بدلا من وضع المسؤولية أمام باب الوزارة حيث العنوان الصحيح في هذه الأزمة؟ لماذا لا تتضافر جهود الأطراف الثلاثة ومعهم ذوو الطلبة وخريجو الجامعة الغيورون عليها وكل من يرى أن أولويات إنفاق الموازنة لا تخدم جميعها تنمية اقتصاد البلد؟ فلا يكفي أن يقال أنه تم التوجه للحكومة و"مناشدتها للمساعدة" ولكنها أحجمت بسبب "ضيق ذات اليد". هذا جواب خاطئ لأن الأمر لا يتعلق "بالمساعدة" وإنما بحق المواطنين مساءلة الحكومة عن أولوياتها. أين هم أعضاء المجلس التشريعي من مساءلة الحكومة بدورهم؟، ولن ينفع التحجج بانقسام المجلس، فماذا يمنع عقد جلسة للأعضاء هنا في الضفة الغربية لمراجعة الموازنة والطلب من الحكومة تعديلها إن لزم، أو وضع أولويات للإنفاق مع توفر الأرصدة. ماذا يمنع؟ أين هو الضغط الفعال الذي من الضروري وضعه على أعضاء المجلس والحكومة وهل قام الأطراف الثلاثة في الجامعة بهذا؟ هل أُعِدت حملة مبرمجة لهذا الغرض كما يجري في العديد من الدول لوضع السلطة التنفيذية عند مسؤولياتها، أم أن الإدارة والنقابة والطلبة على وجه الخصوص فقدوا البوصلة أو أفقِدوها من قبل أطراف من خارج الجامعة؟ هذه هي الأسئلة الغائبة في هذه الأزمة.
    القادم ... إلغاء مجالس الطلبة في الجامعات
    بقلم: صلاح هنية – الايام
    من الطبيعي والمنطقي لحظة تسلم الحكومة لخطة كيري الاقتصادية أن تكون الحظوة والمكانة المهمة لرأس المال الفلسطيني تعزيزا لمنطق قوى السوق التي تمتلك الامكانيات (بغض النظر عن حجمها مقارنة برأس المال في دول أخرى) للتجاوب مع حزم هذه الخطة الاقتصادية، وقد تتطلب شراكات مع رأس مال وافد، وستصبح الحكومة أكثر قربا وانسجاما وتفاهما مع رأس المال.
    ويصبح من الطبيعي في ظل هذه المعطيات أن تصبح الحركة العمالية وأطرها النقابية حرفا زائدا لا حاجة له تحت يافطة جميلة عنوانها إعادة توحيد الحركة العمالية الفلسطينية وإعادة ترتيب بيتها الداخلي، ويترافق مع هذا كله بدء الحديث عن دور غير مطلوب للمستهلك الفلسطيني وجمعية حماية المستهلك الفلسطيني لأنها ستكون خارج السياق بالتأكيد، وتظل الفرصة سانحة امام هذين الطرفين اذا وافقا ووقعا على خصخصة القطاعات الاقتصادية كافة ليست خصخصة من النمط القائم بل خصخصة توزيع الكهرباء وخصخصة توليد الكهرباء وخصخصة قطاع المياه وخدمات الصرف الصحي والموافقة على عدادات الدفع المسبق في المياه والقبول بخصخصة قطاع النقل بصورة تختلف جذريا عما هو قائم اليوم.
    في العام 1979 كنت اتمم معاملاتي المالية والتسجيل في جامعة بيرزيت في سنتي الدراسية الاولى واثناء اتمامي لتلك المعاملات كنت اشاهد على جدران الجامعة في حرمها القديم عبارات ( قل نعم للدستور) ( قل لا للدستور)، سألت ما الذي يجري قالوا لي لا تشغل بالك هذا ليس لك هذا استفتاء على دستور مجلس طلبة جامعة بيرزيت الجديد والذي ستجري على اساسه انتخابات المجلس العام القادم، منذ تلك اللحظة حفظت عن ظهر قلب (مجلس الطلبة)، بعد شهرين بعد التحاقي في الجامعة اعلن عن مخيمات للعمل التطوعي في عدد من القرى لمساعدة المزارعين في قطف الزيتون لمدة ثلاثة ايام تعطل خلالها الجامعة عطلة الزيتون، ذهبنا للعمل دون أن نربط ذلك بشرط التخرج اتمام 120 ساعة عمل تطوعي، وبعد فترة زمنية أعلن عن مخيم عمل تطوعي في الأغوار لمساعدة المزارعين في قطف الخضروات.
    ومضت الايام وإذ بترتيبات تتحدث عن ( اسبوع فلسطين) وترتيبات (سوق عكاظ للاداب) وكل هذا مقرونا بمجلس الطلبة بروح مشتركة مع إدارة الجامعة من مكتب رئيس الجامعة وعمادة شؤون الطلبة، مرورا بأساتذة وموظفين وعمال جامعة يشعرون أن الطلبة جزء منهم لأنهم يعيشون معهم أكثر من اسرهم.
    زميلتي "أم خالد" قالت لي: إن ابنتها الجامعية في بيرزيت غاضبة منها لأنها لم تجد اثرا لما قالته لها عن جامعة بيرزيت. زميلي "الاستاذ الجامعي" حدثني عن جودة التعليم واخطاء الاملاء وفقر المعلومات في التاريخ والجغرافيا الفلسطينية. زميلي "الباحث الاقتصادي" يقول: إن الازمة السياسية الاقتصادية المالية في فلسطين لا خيار أمامها الا توّحيد الجهود لتكون أكثر عدلا وانصافا للفقراء والمهمشين فهم لا يريدون الحركة الطلابية أن تكون رأس حربة في هذا الملف.
    معطيات هذه الايام الحاضرة والتي نعيشها تؤكد دون أدنى شك أن الجامعات لم تعد في اجندة أي مكون من مكونات المجتمع الفلسطيني، ولو كان هناك ادنى اهتمام بدور ومكانة وتراث الحركة الطلابية الفلسطينية لاختلف الأمر جذريا في التعاطي مع أزمة جامعة بيرزيت تحديدا ولما تركت في مهب الريح، كان بالامكان أفضل مما كان في جامعة بيرزيت "بعيدا عن استعراضات البعض غير المبررة " سواء على صعيد إدارة الحوار مع مجلس الطلبة في الايام التي فتحت فيها ابواب الجامعة بحيث لا تعطي الادارة ايحاء للطلبة اننا لسنا على عجل وانتم الذين على نار، وكأن الجامعة تحتمل حرب الاعصاب ولعبة من يتعب اولا.
    كان بالامكان افضل مما كان لأنني شخصيا اعرف ممثلي إدارة الجامعة على طاولة الحوار وأعرف انهم قادرون على اجتراح حل بسيط وواضح "وقف تثبيت سعر صرف الدينار على الشيكل"، ولكن لم يقع الأفضل ولم يتركوا الطلبة قليلا أمام اسلوب إدارة الحوار.
    باختصار وفي سياق خطة كيري الاقتصادية وفي سياق الحديث عن تسهيلات احتلالية من خلال اعلانات هنا وهناك لن اخوض في تفاصيلها فإن القادم هو الغاء مجالس الطلبة في الجامعات وتحجيم دور الحركة الطلابية الفلسطينية بموافقة رسمية حتى ولو كانت مبطنة، تلك الحركة الطلابية التي كان مطلوبا منها نصرة وتثبيت شرعية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في مراحل النضال الوطني كافة، تلك الحركة التي حافظت على جامعات فلسطين قائمة وقوية، تلك الحركة التي قدمت الشهداء دفاعا عن القرار الفلسطيني المستقل، تلك الحركة الطلابية التي حافظت على الهوية الفلسطينية والتراث الفلسطيني والعمل التطوعي، تلك الحركة الطلابية التي هبت لنصرة الاسرى، اليوم لا مكان لها على الخارطة لأن الحكومة لن تقدم دعما للتعليم العالي ، بالتالي ستذهب الجامعات بعيدا في رفع الاقساط الجامعية ومن الطبيعي أن لا يكون هناك مجالس طلبة تتحدث عن الاقساط وعن الفقراء. الحكومة منذ اليوم اولوياتها الشركات القابضة والعابرة للقارات لتنجز الحزمة الاقتصادية في خطة كيري الاقتصادية. ويبدو أن حركة فتح والقوى الوطنية سعيدة بهذا الأمر بصورة أو بأخرى.
    طوبى لكم في ظل احصائيات تقول أن هناك 212 عاطلا عن العمل يوميا في فلسطين، وأن 1.6 مليون فلسطيني غير امنين غذائيا.
    فكركم بسمعوكم؟!
    بقلم: رامي مهداوي – الايام
    عزيزاتي... أعزائي... قُرّاء خرم إبرة ... أيها الشعب اللي مش عاجبه شيء في البلد، بدي أقولكم إيشي: عن شو أكتبلكم لأكتبلكم أنا؟ عن شووووو ولا شوووووو، طيب إذا كلنا متفقين إنه مش عاجبنا شيء وأنا بصراحة مش حِمِل أكتب عن كل شيء، يعني هالخرم شو راح يوسع ليوسع. يا دوووووب خرم أمريكا وجامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي يحمل مشاكلنا وقضايانا، بدكم خرم هالإبرة يخيطها ويجهزها ثوب جاهز!! مع العلم إنه الجميع مش عاجبه شيء!!
    وعشان محدش يفكر أنه مش بس أنا مش عاجبني شيء قررت أعمل خرم إبرة باسمكم جميعاً يا أصدقائي، قررت أنقل بالنص الحرفي آراءكم التي تنشرونها على صفحاتكم الخاصة على الفيسبوك كما هي، عشان الحمل يتوزع، وننقل رأي الناس كما هو في كل شيء محاط بنا، والله يستر من آراءكم يعني أنا راح أحط في المقال "الستاتوس" مش التعليقات، عشان كل واحد يحمله شوي مش بس الخرم:
    عايد: "في سياق آخر أكد الحمد الله على أن نظام التعليم في فلسطين هو من الأفضل في المنطقة، وقال إن على الفلسطينيين الآن وفي هذه المرحلة الاستثمار بالتعليم... أمّا لشو الحكي، وضعنا لوز إحنا"،
    إياد:" قالو للوزير احلف قال أجانا الفرج" أبو علان: "أيهما أكثر تأثيراً على الآخر..؟؟ الإعلام المحلي على صانع القرار، أم صانع القرار على الإعلام المحلي..؟؟"، جهاد: "لا شيء كالقهوة. فهي لم تخذلني يوما"، جميل:" الشجاع الذي يقر بخطئه ولا يبحث عن مبررات" عصام:" شو مع إلغاء التغطية الإعلامية لأداء اليمين القانونية للحكومة مساء اليوم !!؟" أنس:" لازم الواحد يعمل اللي مفروض الواحد يعمله" .رامي:" حلو انك تكون مآمن بفكرة لغاية انك مستعد تموت عشانها ... بس الاحلى انك ما تقتلني لاني مش مآمن بفكرتك" .سناء:" النجاح لا يصنعه الأعداء ولا يصنعه الأصدقاء، النجاح يعتمد علي الموهبة والإرادة." أحمد :" انكار وجود شيء او شخص او فكره ... ما هو إلا اعتراف صريح بعكس ذلك. . وعلى كل شيء وقس" أبو عسكر: " سؤال مش بريء .. بخصوص انه سفيرنا في اليمن بدو يروح على السعودية وسفيرنا السابق في الصين رايح على اليمن وسفيرنا السابق في السعودية رايح على الامارات وسفيرنا السابق في النرويج رايح على الدانمارك وسفيرنا السابق في تونس رايح على القاهرة شو مع مصطلح ضخ دماء جديدة مثلا ؟؟ اي تعليق فيه قلة ادب راح اشطبه".
    كل ما سبق كان في فترة زمية محددة، وعشان الأمانة العلمية، حكيت لحالي مع العلم أنه حالي هو أكثر واحد بسمعني وبتمنى عليه يكون فاهمني عشان أنتم تفهموني: أنه لازم أغير وقت استطلاع الآراء ممكن يكون في اختلاف باختلاف الوقت، وممكن بالليل اتكون الأمور فيها رومانسية أكثر بالآراء، فقررت آخذ جولة ثانية من الآراء:
    معتصم:" منذ اول امس احاول البحث عن صوره للإخوة اعضاء اللجنه المركزيه مجتمعين إلا انه للأسف لم اتمكن من ايجادها !!! كم اتمنى ان نحصل على هذه الصوره قبل فوات الأوان" سامي:" سأكتب هنا بناء على ما ارى واسمع واقرأ عن التدهور في خدمات الصحه في الاراضي الفلسطينيه بعد مرور ما يقرب من عشرين عاما على نشوء السلطه العتيده وأنا اكتب كطبيب وما يحدث هو مأساه لان ما تحتاجه الضفة الغربيه هو مركز طبي كبير كالمدينة الطبية في الأردن...." بديعه: "إلى متى سيبقى طلاب بيرزيت يواجهون قرارات الجامعة بمفردهم .. اين الأهالي والمؤسسات والأحزاب" يزن:" لكل من نسي...فقط للتذكير القدس في فلسطين والمسجد الاقصى على ارضها..." أيهم:" سؤال فقهي طالما أن اجتماعاتنا ولقاءاتنا ودعواتنا فيسبوكية، لماذا لا تقام صلاة الجمعة افتراضيا!" سماح:" بالنسبة لبكرا شو ؟؟"
    وخارج الفضاء الفلسطيني وجدت صديقي وأخي العزيز اللبناني الناشط في مجال البيئة بول أبي راشد يقول: "الى أصدقائي على الفيسبوك ... لتكن مشاركتكم على الفيسبوك باللايك أو بالكومنت على الأمور الحياتية والمصيرية فإن عدم التفاعل هو من الشيطان ومصروف إنترنت وكهربا على الفاضي".
    بيني وبينكم عند مشاهدتي لآراء أصدقائي على أرض الواقع كمان في المقهى والشغل والشارع وفي كل مكان بتواجد فيه، بتكون طريقة الحكي أقوى .... وبتجرح كل إنسان بخاف على وطنه وشعبه، بس السؤال الأهم بضل بما إنه إحنا كلنا متفقين إنها الأمور ما بتعجبنا؟! الى متى راح نضل بس نحكي وأنا أضل أكتب .... وأكتب... لا تنسوووووو تعملوووووو لايك وكومنت وشير للمقال.

    القالب غالب
    بقلم: وليد بطراوي – الايام
    مساء الخميس خرجت وابنتي من مدرستها بعد انتهاء نشاط ترحيبي لمناسبة العام الجديد، الفوضى التي احاطت بالمكان جراء وقوف مركبات الاهالي عقدت لساني ولم استطع الرد على اسئلة ابنتي التي دارت حول كيف يمكن لاهل يخالفون القانون ان يربوا ابناءهم وبناتهم على احترام القانون؟ وبينما هي تتساءل، رحت اتساءل: أليس من المفروض ان يكون هؤلاء الاهل من المتعلمين، وميسوري الحال، وممن يتقاضون رواتبهم لانهم يعملون في مؤسسات ومشاريع تدعو الى سيادة القانون والحرية والديمقراطية وغيرها من المبادئ الانسانية التي تتلاشى لحظة مخالفتهم للقانون وعدم احترامهم لحقوق الغير، فانت تراهم يركبون المركبات حديثة الطراز، ويرتدون الملابس الانيقة، لكن قالبهم لا يغلب على شكلهم، فليس كل ما يلمع ذهباً. وبينما المشهد مستمر رأيت وابنتي مجموعة من الشباب او بالاحرى الاطفال تقل اعماهم عن 15 سنة، يركضون باتجاه مجموعة اخرى وكأنهم بخوضون معركة التحرير. انها "طوشة" وعندما حاول احد المارة ان ينهاهم عن هذه المعركة، نال ما نال من الشتائم، واللكمات والدفعات. هنا القالب غالب، فكمية العنف في المجتمع متزايدة سواء كانت على شكل جريمة، او بمجرد الرغبة في التعبير عن الرأي كلاماً وفعلاً. لا الوم هؤلاء الفتية على عنفهم، فهم يشاهدون ذلك حتى في الاماكن التي لها حرمتها مثل الجامعات، وكذلك في كثير من الاحداث والتي كان اخرها ردود الفعل التي طالت مهرجان مرج بن عامر والتي تمثلت بتحطيم المسرح والمعدات بعد عملية اغتيال الشهيد اسلام الطوباسي. في الغالب ان القالب، وهو نفوسنا الداخلية، مليئ بالعنف وهو ما ينعكس على تصرفاتنا، فنحن لا نرى نموذجاً بيننا يحتذى به ويغير ما بقلوبنا.
    الحلم العربي
    ها هو الحلم العربي يتحقق. "اجيال ورا اجيال" الجيل الثالث 3G سيدخل الى فلسطين، يا للانجاز العظيم. انه ليس "اوبريت" الحلم العربي بل "انترنيت" الحلم العربي!
    من غير مكافأة مالية
    لا ادري من اين جاءت هذه العادة؟ عادة المكافأة المالية التي يتم الاعلان عنها في حال فقدان احدهم لشيء ما. المكافأة المالية هي لقاء عمل يقوم به الشخص وجهد يتطلبه هذا العمل، وليس مقابل شيء يعتبر تحصيل حاصل، فمن يجد شيئاً ما، من المفترض ان يسلمه الى صاحبه او الى الجهات المختصة طوعاً ودون مقابل، لان هذا ما يمليه عليه ضميره وواجبه وهذا ما يميزه كانسان.
    طاسة وضايعة
    توجه صديق لاصلاح بعض الضربات التي اصابت هيكل سيارته وهي تقف امام منزله. بعد ان تفحص المشخص هيكلها، نظر الى صديقي وقال "ما في مشكلة بنصلحها". سعادة صديقي كانت غامرة، فسيارته جديدة ويريد ان يعيدها "عروس" كما كانت. وافق الصديق وسأل عن السعر. اجاب المشخص والذي هو نفسه المصلح "500 شيكل هذا بدون البوليش والواكس". فكر الصديق، وقال في نفسه "مكره اخاك" ووافق. في اليوم التالي استلم السيارة وعادت شبه عروس، وعندما جاء وقت الحساب طلب المصلح 800 شيكل. لم يكن امام الصديق الا ان يدفع المبلغ لان مفتاح السيارة مع المصلح. هذه القصة تحدث يومياً في كل ورشات تصليح المركبات لان لا رقابة عليها، فالكل يحدد السعر الذي يراه مناسباً، او ينظر الى مدى حاجتك للشيء، ويسغل ظرفك، او ينظر الى هندامك ومنظرك فان بدوت مقتدراً، ارتفع السعر، لا يعطيك وصلاً ولا فاتورة لاثبات ما دفعت، عدى عن انه يسمسر عليك اذا ما ارسلك الى مصلح اخر. اصلاً لا نعرف الى اي جهة يتبع هؤلاء، من هي الوزارة التي تراقب عملهم، وهل لديهم نقابة، وكيف يتم منحهم الرخص، وهل يتلقون تدريبات، ام انها فقط طاسة وضايعة؟
    لو كنت مسؤولاً
    وطلبت مني وسائل الاعلام الحديث اليها في موضوع معين، لاجريت البحث الجيد حول الموضوع واستطلعت مواقف من حولي والموقف الرسمي من القضية قبل ان اتحدث مع الاعلام الذي لا يمكن لي باي حال من الاحوال ان اعتبره صديقاً لي، لان الاعلام الذي يصادق المسؤول هو اعلام منافق والصحيح ان يسائل المسؤول. اما ان كانت القضية لا يمكن لي الحديث فيها، فعليّ ان اعتذر وان اوجه الاعلام الى زميل اخر او موظف ضمن مؤسستي للحديث عنها كونه الاكثر دراية ومعرفة، لانه لا يعني بأي حال من الاحوال ان كوني مسؤولاً فانا اعرف كل شيء.
    الشاطر انا
    "بابا ضاعوا الشواكل اللي اعطيتني اياهم" اجت بنتي بتقول لي. "وين ضاعوا يا بابا؟" سألتها. "هناك" شاورت بايدها. رحنا نفتش ع الشواكل، فتش وفتش ما لقيتها. خطرت في بالي فكره انه نجيب كاشف المعادن مثل ما عملوا في Shaun The Sheep طبعاً كله مزح بمزح علشان بنتي ما تشعر بالذنب انها ضيعت المصاري. بس والله يا جماعة كل شي مزح ممكن يتحول لجد. يعني فكركم في ساحات هالمدارس بين الرمل والتراب ما في كنز؟ لا في، تخيلوا كم طالب ممكن يضيع شيكل كل يوم! انا بشطارتي ممكن اصير مليونير، راس مالها جهاز الكشف عن المعادن، وجولة ع المدارس وبالتحديد المدارس الخاصة، وشيكل ينطح شيكل، واذا لقيت معادن ثانية، برضو الها طريقها، يعني معقول اللي بيكونوا يلملموا المعادن في الشوارع بيلموها هيك لله والوطن وحفاظاً ع البيئة، انا بشك او متأكد انها كلها بتروح لجهة معينة وبستخدم في صناعات معينة، وخلين ساكت احسن لي، او اشطر لي.
    قصة "فوبيا" عصرية
    بقلم: وليد ابو بكر – الايام
    بدلا من "قصة حبّ عصرية"، التي يمكن أن تحسب ضمن أفضل ما كتبه د. شريف حتاتة روائيًا، بتنا نبحث عن علاج ينفع في الحماية من "قصة فوبيا عصرية"، أخذت تخرّب في العقول كثيرا، كما لمس ذلك غونتر غراس، الألماني الحاصل على جائزة نوبل للآداب، دون رهانات، فيسبوكية، والذي يثير كثيرًا من الضجة عبر كل رأي يطرحه؛ كما باتت تؤثر في النفوس كثيرا، وقد تصيبها بالكآبة، كما أشارت تقارير بعض الباحثين في العلوم العصرية منذ أيام.
    هذه الفوبيا صار لها تأثير في أن تجعل الإنسان يتردد قبل أن يقدم على الجلوس أمام وسائل الاتصال (أو التواصل) العصرية، خوفا من أن "تندلق" في وجهه مواد "مسيئة" تملأ أنحاءها، فلا تسمح له بالاستمتاع بما كان يقدم عليه في فرح عميم، خصوصا إذا كان قد تعرّف على استخدام هذه الوسائل متأخرا، ثمّ لم تسعفه هذه المعرفة في أن يتعلم كيف يتجنب ما تبثه مما يزعج، أو يخجل، أو ما هو غير مرغوب فيه على أقلّ تقدير، لأنه يسرق الوقت في ما لا ينفع.
    حين يقدم الإنسان، بعد الوسائل القديمة البطيئة، على تجربة ما استجد في زمنه، ويعرف كيف يتعامل معه، ويشعر بالفرح، قد تأتي لحظة يحاول أن يتذكر فيها كيف كان يمضي وقته، وكيف كان يتواصل من غيره عن بعد، وربما كيف كان يعيش، في غياب هذا الجديد كله. فعل ذلك مع بداية استخدام الكومبيوتر، والبريد الإلكتروني، والشبكة العنكبوتية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وجميعها يتطوّر بسرعة لا تسمح له باللهاث وراءها، لأنها تسبقه، وتفرض نفسها عليه، حتى تكاد تقتحم أدقّ خصوصياته، وربما ترصدها.
    قد يكون الإنسان فرحا حين يقرر التواصل مع موقع ما، يتطلع إلى أن يجد فيه ما يفيد، لكن ما يثير الغيظ هو أن بمجرد الانفتاح على الفضاء الافتراضي، تنهال جميع أشكال الهجوم، الناعم الخشن، التي تجبره على الهرب بسرعة، وتخلق لديه نوعا من الخوف، حين يفكر بإعادة التواصل مع هذا الفضاء. وهذه هي الفوبيا العصرية بعينها، التي يملأ فضاءها من يظنون أنفسهم كتابا وفلاسفة وأصحاب رأي لا بدّ وأن يطلع عليه العالم نثرا وشعرا وحكمة، وقد يدخل فيه من لا يمكن احتمال عروضهم، حتى على المستوى المسلكيّ، ما يجعل الإنسان يقرر العودة إلى تعلم "كيف يقفز عن ذلك كله"، وبدلا من أسئلته المعرفية السابقة حول كيفية الوصول إلى ما في الأجهزة الحديثة من أسرار، تنبت أسئلة جديدة تبحث عن طلبات نجدة للحماية من الإزعاج النفسي الذي يسببه الانتساب إلى هذا الفضاء الافتراضي، لكثرة التجاوز فيه على كلّ ما هو جميل أو إنسانيّ.
    وكثيرًا ما يتحول هذا التجاوز المزعج إلى نوع من الإرهاب، إلى الحدّ الذي يمكن أن يشعر مسافر الفضاء الافتراضي بأنه ليس مراقبًا وحسب، وإنما تنصب له فخاخ تهدف أن توقعه فيما لا يعرفه، وأن بعض الظروف تسلّط عليه من أجل ذلك. أليست الفوبيا بعينها هي التي تجعل الإنسان يتساءل عن معنى أن يصل بريده هذا العدد الكبير من الرسائل التي تغري بكثير من المال أو بفيض من العلاقات؟ وما معنى أن يقتحم اتصالاته المفرحة، وهو يتواصل، دون كلفة، مع أهل أو أحباب، من يريد أن يفرض نفسه، بطريقة تخلو مما يفترض أن تتسم به العلاقات الإنسانية من ذوق، وحياء، وتدرّج؟ وما معنى أن يصبح الفيس بوك أو السكايب، أو الواتس أب، أو أية وسيلة ممكنة، مشاعا، خصوصا بالنسبة لمن تفوته القدرة على إغلاق الأبواب المفتوحة، أو ذلك الذي كلّما أغلق بابا، بخجل إنساني، خشية أن يسيء لصاحبه، انفتحت بدلا منه أبواب، في بعضها غرابة لا يستطيع استساغتها حتى من خبر الدنيا، كما يظنّ؟
    ليس الوقت وحده هو الذي يضيع حين يعلق المتطفلون على هذا العالم به، ولكن الفرح بهذا التقدّم الحضاري نفسه يضيع معه. وفي كثير من الأوقات التي نطلّ فيها على ذلك العالم لنتواصل، أو نقرأ خبرا، أو نبحث عما هو جديد فيه، كثيرا ما نميل إلى نلعنه، وإلى أن نقبل العودة إلى عالمنا السري الحميم، الذي فقدناه إلى الأبد.
    قد يقول الشباب ساخرين: إن تصفية الأبواب ممكنة في جهة، إلا أن من لا يملك زمام الأدوات الجديدة كليا فيهذا العصر يجدها مشرعة في جهات أخرى، أو يصعب أن يتعلم كيف يقفلها (بعد)، إلا بأن يقفل الأبواب جميعا على هذا العالم الآخر، الذي يخلق فوبياه العصرية، ويزيد في نشر ما تحمله من (عدوى)، يوما بعد يوم.
    تغريدة الصباح - الأرملة السوداء
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    ما تزال مواقع "حماس" الإخبارية، على شبكة العنكبوت، تعكس وعياً مُزرياً، لمحازبي هذه الحركة، من شرائح السُذج الذين يضللهم لئام من مدمني لغة الاتهام ومن هواة اختلاق الحكايات السمجة، لتشويه سمعة الآدميين من المعسكر الآخر. إن بعض هؤلاء اللئام، موبوء المنابت، وحاقد على الوطنية وعلى الوطنيين لأسباب "خاصة" ويتمحك بالجهاديات، وله دوافع ومواضٍ، أقرب الى تل أبيب ولطرابيش الخيانة، من المسجد الأقصى ومن المقاومة. وبدا أن هذه المواقع، المتسربلة بلبوس الدين وبالأسماء النورانية؛ جاهزة دائماً لاستباحة سمعة الناس ورميها جزافاً. ومثلما هو حيوان العنكبوت، الذي يقول العلم إنه يتفرع الى أربعين ألف نوع، منها مئتان من عناكب الأذى؛ هناك النوع الذي يُعد الأخطر من بين جميع العنكبيات، يسميه العلماء "الأرملة السوداء" وهذه ذات إفرازات سامة تؤثر على الأعصاب ولا تقتل.
    محسوبكم لا يتابع عناكب "حماس" على شبكة الانترنت، ولا يأبه لتخرصاتها وثرثراتها، لكن مناسبة هذه السطور، جاءت عندما قرأ العبد لله خبراً مطبوعاً، نقلاً عن موقع يتخذ لنفسه اسماً طافحاً بمعاني الجهاد والدهاء الميداني. ففي ذلك الخبر، نرى استخداماً عجيباً لواقعة حدثت مع شخص آخر من الأجانب، فتجعل فلسطينياً، هو المضبوط على الجسر بسيارته، وفيها أربعة كيلوغرامات من الذهب، أراد تهريبها، مع شحنة من "المعسل" لزوم النارجيلة والبيع، وأن ذلك حدث بتاريخ الرابع من أيلول (سبتمبر) الجاري. وفي الواقع إن العبد لله، صديق للأخ المقصود، وأمضى معه شخصياً جُل نهار اليوم المُحدد، ويعرف أن الرجل لم يسافر أصلاً منذ منتصف الشهر الماضي، ويعرف أنه لا ينتقل الى الأردن بسيارته (لأن هذه متاحة لرئيس الدولة ولرئيس حكومته دون سواهما). ويعلم العبد لله، أيضاً، أن الرجل لا يدخن النارجيلة، ولا يتعاطى ذهباً ولا فضة، ولم يحفر نفقاً، ولا يملك رأس المال لشراء وتهريب العجول بعد حقنها بالمنومات، ولم يتزوج من مثنى وثلاث ورباع، ولم يقذف مسجداً ولا بيتاً بمضادات الدروع. لكن ما يعلمه محسوبكم وكل إنسان، هو أن "الأرملة السوداء" تكذب على الله وعلى الناس. والمذهل، هو قدرة هذه العاهة، على الاستمرار في مضغ التعبيرات الفاجرة، التي تُرهق من يستخدمها. فالسلطة على لسانها، هي سلطة "فتح" والذميمة هي ذميمتها، والدنيا الفلسطينية تزدحم بجموع الفاسدين والمهربين والخائنين. وستكون رؤوس الموضوعات وعناوينها وفرضياتها الأولى؛ أكثر من كافية، لتأسيس الحكاية وحسم الإدانة. فهذه الأرملة لا تستمتع بشيء قدر استمتاعها بحديث الإفك عن انحراف المجاميع الفلسطينية وفسادها وخيانتها بالجملة. أما عندما يفسد من معسكرها الفاسدون، فإن اللفلفة ــ لا التحقيق ــ هي المعتادة. و"الإخوان" معروفون بلفلفاتهم لقضايا انحراف وجهائهم وعناصرهم، أما حيال الآخرين، فإنهم يفردون بضاعة مغشوشة عن فساد غيرهم.
    الأرامل السوداء تنفث سمومها على الآخرين، وتتناسى خيبتها وحكاياتها وقرف الناس منها. تشتغل على تلبيس القصص للآخرين ورميهم باتهامات شتى، استنادا الى مصادر مجهولة أو مشبوهة. وتؤسس "الأرملة السوداء" نبأها، في الخبر ــ العيِّنة؛ على كلام ورد في صحافة الاحتلال، يتعلق بكمين لشرطة الجمارك أوقف على الطريق ــ وليس على الجسر ــ سيارة ديبلوماسي أجنبي قادمة من الأردن، وصادر ممنوعات من ذهب وتبغ. لكن "الأرملة السوداء" الحاقدة الغبية، سارعت الى تنسيب القصة لفلسطيني من السلطة، مع تحديد التاريخ والساعة. وهي تعلم إن كانت تتابع صحافة الاحتلال، أن حكومة الديبلوماسي المتهرب من الجمارك، استدعته وانهت عمله. لكن المحيّر هو السؤال: لماذا تستهجن "الأرملة السوداء" محاولات التهرب من الجمارك على الجسر، ولا تستهجن طبع العملات المزورة، معدنية وورقية، وترويجها ليكون التربح الحرام، مخصوماً من أرزاق الفلسطينيين؟ هل هي حريصة على "المقاصة" وعلى مداخيل السلطة الفلسطينية وعلى استفادة الاحتلال، بينما هي تضع في أيدي شعبها عملات مزورة لكي يزداد انتكاباً؟!
    ربما أصبح الحمساويون الراغبون في وفاق وطني؛ عاجزين عن مداراة سفهائهم أو تعقيم جدرانهم وإزالة العناكب السامة، لكي لا يُرمي الناس بالباطل. إنهم الآن في غزة يحاسبون المواطنين على زفرات الشكوى من ضيق الحال. أما من فوق المنابر، ومن تحت العناكب، فتراهم يتمثلون عنفواناً إمبراطورياً، ويتقمصون أدوار التقوى، ويقدمون دروساً في العفة وفي المقاومة، ويسعون الى تسميم عواطف الناس، بحكايات مزورة، بدل مواساتها بعد أن ضاقت عليها غزة الصغرى، مع سقوط مشروع غزة الكبرى.
    ثورات برسم التصحيح
    بقلم: فؤاد أبو حجلة – الحياة
    ما جرى في مصر وما يجري في تونس حاليا هو تصحيح لمسار ثورتين خطفهما الظلاميون وأفرغوهما من المحتوى الطبيعي لأي ثورة وهو التقدم الذي يعني بالضرورة خبزا وحرية وعدلا اجتماعيا.
    سبق التونسيون كل العرب في الثورة على الطاغية واسقاطه عن عرشه المرتجف، وسبق المصريون كل أقرانهم في «بلاد الربيع» في استعادة الدولة من قبضة العصابة الظلامية المرتبطة بالمشروع الأميركي، وأسقطوا حكم «الاخوان» وغسلوا الوجدان الشعبي من تلويث الزيت والسكر والشعوذات التي عبرت عن ذاتها في «رؤية الوحي جبريل في ميدان رابعة العدوية»!
    في مصر خريطة طريق وجبهة انقاذ وفي تونس تطرح الآن خريطة طريق تتبناها جبهة انقاذ، وفي البلدين يتراجع الظلاميون أمام قرار الناس قبل أن يتراجعوا في مناطق الاشتباك مع الجيشين.
    تكاد الصورتان المصرية والتونسية تكونان صورة واحدة، فالمشهد يتكرر بكل تفاصيله.. الشارع يتمرد على حكم الاخوان، والجيش يتصدى للمجموعات الارهابية المسلحة التي خرجت من تحت عباءة الاخوان، والهوية الوطنية تستعيد عنفوانها لحماية البلاد والعباد من مؤامرات وصفقات يراد تمريرها باسم الدين وشرعية صناديق الاقتراع.
    وفي ليبيا القريبة من شعلتي الثورة العربية في افريقيا تنتفض القوى التقدمية وتتحدى الميليشيات الظلامية المسلحة التي تعمل على تقسيم الوطن، وتسرق النفط باسم الدين وتبيعه لأعداء الدين وأعداء الأمة.
    وما ينطبق على ليبيا ينطبق على اليمن التي يهب أهلها لمواجهة المجموعات الارهابية المسلحة التي تستحكم في الجبال لتحرق المدن وتقتل الأطفال والنساء لتقيم دولتها تحت رايات جاهلية تزعم تمثيل الاسلام.
    وفي بؤرة الحسم في سوريا يتراجع الظلاميون المدعومون غربيا وعربيا أمام رفض السوريين لجرائمهم، وينحسر نفوذهم في الشارع السوري ويغيب فعلهم السياسي وينكفئون ليكتفوا بذبح الأسرى أمام كاميرات التلفزيون.
    لم يكن ربيعنا ربيعا حقيقيا لكن اصلاحه سيعيد الى ارضنا اخضرارها ويحرر بلادنا من فوضى أميركا الخلاقة.

    الزلزال المصري وتيه "حماس"
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    تشهد المستويات القيادية في حركة حماس في الداخل والشتات عصفا سياسيا للخروج من حالة التيه، التي تعيشها في اعقاب الزلزال المصري العظيم، الذي احدثته ثورة الثلاثين من يونيو 2013. لكن حتى اللحظة لم تتمكن قيادة حماس من: اولا, بلورة رؤية مشتركة للمأزق الخطير، الذي تعيشه؛ ثانيا مازال التناقض ينهش تياراتها المختلفة؛ ثالثا عدم قدرتها على وصل خطوط التواصل بين بعض مراكزها؛ رابعا انسداد الافق على المستويات كافة، حتى في تأمين مكان لائق لرئيس مكتبها السياسي، خالد مشعل؛ خامسا سقوط التحالفات السياسية الاساسية، وانكشاف ظهرها كليا؛ سادسا إشتداد الازمة المالية، التي تكاد تطبق الخناق على التفاصيل الثانوية لعمل الحركة، ولولا بعض ما كان متوفرا، ومواصلتها تشليح المواطنين في محافظات الجنوب (القطاع) الضرائب المافيوية، لاعلنت إفلاسها المالي، ولكنها ليست بعيدة عن ذلك في المستقبل المنظور.
    منذ الثورة الثانية في مصر وسقوط حكم الاخوان المسلمين وعزل الرئيس محمد مرسي عن كرسي الرئاسة، أصيبت حركة حماس بزلزال على الصعد كافة. وارتعدت فرائص الممسكين بالقرار في قيادة الانقلاب وخاصة في غزة، مما زاد من الهوة بين التيارات المتناقضة داخلها، وبات كل فريق يغني على ليلاه، البعض المعتدل قام بارسال رسائل عديدة للرئيس ابو مازن لجس نبضه تجاه رؤيته لاخراجهم من مأزقهم؛ والبعض المتطرف قام بالايغال في ارتكاب والمشاركة في العمليات الارهابية ضد الشعب والجيش المصري، واستعراض القوة في شوارع محافظات الجنوب، ورفع شعارات معاداة النظام السياسي الجديد في القاهرة، وإشهار وقوفها الى جانب عودة الرئيس المخلوع وحكم الجماعة.
    في إثر ذلك، دعا اسماعيل هنية، الرجل الاول في قطاع غزة تنظيميا وتنفيذيا في الانقلاب إلى اجتماع موسع نهاية شهر آب - اغسطس الماضي ضم المستويات القيادية والكادرية في المحافظات الخمس، وكان الاجتماع في بيته، واعلن بشكل واضح، أن الحركة تعيش حالة "حصار شامل" و"كوادر كثيرة لنا في الاعتقال وفي اماكن مختلفة" زاد العدد عن ال (200) شخص، و"ابو الوليد لم يتمكن حتى الآن من ايجاد بلد يستضيفه", مطالبا بإخفاء وعدم إبراز "خلافاتنا وتبايننا" حتى لا نظهر "كقبائل وعشائر وكأن الرابط بيننا قد إنهار"، ماحصل في مصر "هو زلزال حقيقي"، "ولكن هذا الانهيار السريع والانقلاب ابداً لم يكن في حساباتنا ولا بحسابات غيرنا", النتيجة " نحن نقف الآن على ارجل من خشب، ويمكن ان تقع هذه الارجل بأي لحظة، ولكن لا تساهموا في وقوعها"، "الانفاق إنتهت أو في طريقها للانتهاء", " إن دعوتي لمشاركة الاخرين في إدارة قطاع غزة أتت من هذا الواقع, ولا نريد مزايدة من احد وبالتحديد أنا ارد على الاخ فتحي حماد، الذي انتقد دعوتي هذه، واعتبرها بداية إعلان هزيمة, وهو ليس بعيدا عما يجري"، وخلص الى استخلاص خطير وهام لقوى الشرعية والمعارضة الوطنية قائلا:" التحركات في غزة عديدة وكبيرة, وإذا دخلنا الآن في أي مواجهة مع اي كان داخل القطاع هذا لن يكون في مصلحتنا ... لا تسمحوا لاحد اياً كان بان يجرنا الى المواجهة، هناك مخططات كبيرة تعد من اجل قطاع غزة، يجب ان نفوت الفرصة على اصحاب هذه الغرف المظلمة .. مستقبلنا غامض لا نراهن على اي شيء".
    شارك عدد من قيادات الحركة في النقاش منهم من تيار ما يسمى بالمقاومة: عماد العلمي (وهو الرجل الثاني في القطاع) ومحمود الزهار ويحيى موسى، ومن تيار خالد مشعل تحدث: خليل الحية وصلاح البردويل، اللذان قوطعا اكثر من مرة، وهناك من الممسكين بالحبل من الوسط، ورغم وجود ممثل كتائب القسام الغندور، غير انه لم يدل بدلوه.
    النتيجة، ان الاجتماع المذكور، كانت استمرار التناقض بين التيارات المتعايشة في صفوف الحركة حتى اللحظة. ولم يتم بلورة رؤية واضحة للخروج من نفق الازمة العاصفة، التي تليت اكد عليها الدكتور موسى ابو مرزوق، من خلال رسالة وجهها لرئيس اقليم غزة، وطالب فيها إسماعيل هنية، ان يلعب دورا في وقف الاستعراضات، والكف عن استعداء مصر، وخلص الى نتيجة هامة جدا، حين اكد، ان الحركة تعيش ازمة وجود لم يسبق ان واجهتها الحركة في تاريخها منذ التأسيس.
    لكن البعض علق على رسالة ابو مرزوق، ان استنتاجاته تأتي كونه يقيم في مصر، ولانه يخشى على ذاته، وبالتالي افترضوا انه يبالغ في رسم صورة المشهد والازمة، التي تعيشها الحركة.
    ارتدادات الزلزال المصري في حركة حماس، مازالت تفعل فعلها، نتج عن ذلك فتح حوارات مع القوى السياسية والاجتماعية، والعمل على مد الجسور معها جميعها بعدما كانت قيادات الانقلاب الحمساوي تتعالى عليها سابقا، ولم تكن تصغي لارائها ومواقفها من نداءاتها على مدار الاعوام السبعة الماضية.
    الاهم هو ما قام بطرحه ممثلو تيار المقاومة ممثلا بالسيد يحيى موسى، الذي اعلن عن وجهة نظر تنادي بترك السلطة والعودة للمقاومة كمخرج لازمة الحركة، وضمان بقائها جزءا من البناء السياسي الفوقي الفلسطيني.



    لا تزال هناك فرصة عربية!
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    شكراً للشعب المصري العريق وجيشه الشجاع، فلقد منحنا كعرب، كنظام إقليمي عربي، فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة النظر في أنفسنا، وفي ما حولنا، وفي حجم الأخطار الوجودية التي لا تزال محدقة بنا، لكي نعرف عن يقين أين نضع الأقدام، وأين نتجه، وكيف نعيد ترتيب الأولويات.
    التعقيد الذي تمر به المنطقة منذ الأيام الأخيرة التي انطلقت منها أحداث الربيع العربي في تونس ثم امتدت إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا، أن هذه الموجة العاتية من الأحداث تتداخل فيها إلى حد التشابك المطلق العوامل الدولية، ذات البعد التآمري المتعمد، والتي كانت مطروحة أمامنا دون أن تجد استجابة للتحدي ولو بالحد الأدنى، مطروحة أمامنا في نظريات ومشاريع سياسية، وخرائط جيوسياسية، يتحدث صراحة عن سايكس /بيكو جديد، تقوم على معادلة التجزئة إلى حد التفتت، بحيث يصبح الأمن القومي العربي غير موجود بالمرَة، مع الأبعاد الأخرى المتمثلة بأنظمة شائخة في الفكر، ونمط العلاقات، والتسليم أمام الأقوى، وعدم القيام بأية محاولة إنقاذية!
    أمام هذا الأختيار الجديد، فإن النظام الإقليمي العربي اتضح أنه عاجز عن الفعل، فقد اكتفى أطراف هذا النظام الإقليمي العربي بالبحث عن الخلاص الفردي الموهوم، كل طرف يدعي أنه في مأمن، وكل طرف يدعي أنه وجد طريق لضمان السلامة من خلال الإندماج تحت أقدام اللاعبين الكبار سواء أمام لاعبين إقليميين طامحين إلى أدوار كبيرة ليسوا مهيئين لها، أو دول كبرى تفعل الحلال والحرام في نفس اللحظة من أجل مصالحها.
    و بحكم خصائص تاريخية وموضوعية كثيرة، فإن هذا الانهيار الذي حدث في ليبيا وتونس واليمن وعمق المأزق في سوريا، قد واجه في مصر جداراً قوياً برغم الخسائر الفادحة في سيناء، ووصول الأخوان المسلمين عبر صفقة إلى سدة الحكم لفترة محددة، واستمرار الوضع الأمني والاقتصادي في حالة قلقل وإنذار حتى هذه اللحظة.
    و لكن الموجة العاتية التي ظن البعض أن لا أحد بإمكانه الصمود في وجهها، قد ارتدت، وهذا الارتداد قد أعطانا جميعاً في النظام الإقليمي العربي فرصة لالتقاط الأنفاس، فرصة لإعادة التفكير، فرصة لصياغة عناصر القوة التي نمتلكها بطريقة جديدة، ولا نبقى مثل دول الطوائف في آواخر زمن الأندلس، نطلب النجاة الفردية بالتسليم لأعدائنا ضد بعضنا.
    و هذه الفرصة عززتها أيضاً خلافات وتداخلات القوى الدولية مع بعضها، ومن خلال المساحات التي تتركها هذه الخلافات الدولية المسيطر عليها نجد أمامنا فرصة لأن نكون في النظام الإقليمي العربي لاعبين على المسرح، وليس فقط أن نكون في طابور الانتظار السلبي، لأن كل ما يجري يستهدف في الأساس مصيرنا وليس أي شيء آخر.
    أعرف أن النظام الإقليمي العربي لن يستعيد عافيته بين يوم وليلة، ولن يسيطر على خلافاته المزمنة بين يوم وليلة، ولن يحتوي الخارجين عنه بجرة قلم، ولكن النظام الإقليمي العربي له أعمدة رئيسية، وقد ثبت أن هذه الأعمدة الرئيسية لديها هامش من القدرة على الفعل، فمازالت سوريا دولة متماسكة موَحدة بشعب متماسك، ومازالت مصر دولة قوية بجيش قوي ومؤسسات عميقة، وأن أداة التآمر التي استخدمت بكفاءة من قبل الآخرين – ممثلة بالأخوان المسلمين – مرت مروراً عابراً وسطحياً دون أن يتمكن من تدمير الدولة المصرية.
    و مازالت المملكة العربية السعودية ومعها التيار الرئيسي في دول الخليج تملك هامشاً ودوراً مؤثراً لا يستطيع أحد تجاهله.
    و السؤال الآن، كيف نعيد وصل ما انقطع؟ كيف نردم الهوات التي حدثت؟ كيف نحتكم إلى الثوابت وليس إلى المتغيرات الطارئة؟
    هذه الاعتبارات القوية لدى هذه الأطراف الرئيسية في النظام الإقليمي العربي، أخذت بعين الاعتبار وبقوة من قبل اللاعبين الدوليين الرئيسيين، فكيف بأقوياء العالم يأخذون في الاعتبار عناصر قوتنا العربية بينما نحن نظل عاجزين عن استثمارها؟
    هناك فرصة لأن ينتهي النظام الإقليمي العربي من جديد، ليكون هو المبادر في حل قضاياه المعقدة، وقف الدماء، وقف الانهيارات أولاً، ثم إعادة صياغة الأولويات!
    ولقد ثبت أن المحاذير التي أطلقها الهيكل الرئيسي للنظام الإقليمي العربي قد أخذت بعين الاعتبار وكانت حاسمة في سلوك الدول الكبرى، ونعني بها المحاذير المتعلقة بالمجموعات التكفيرية الإرهابية وأخطارها على الأمن والسلام العالمي، وهناك فرصة حقيقية بأن يقتنع العالم أن قوة النظام الإقليمي العربي هي المطلوبة الآن وليس تمزيقه والعبث به كما كان يخطط المغامرون.

    عائد من فلسطين.. الفلسطينيون يحفرون أساسات دولتهم بأظافرهم
    بقلم: سمير حباشنه – الحياة
    برغم أنه احتلال مقيت، يعد على الفلسطينيين أنفاسهم، يراقب حركاتهم بالمجهر، بحواجزه وطرقه الالتفافية، بجداره العنصري مثل أفعى تلتف حول عنق كل قرية فلسطينية......
    برغم من الفارق النوعي والكمي في القدرات بين احتلال مدجج بالنووي والكيماوي مدعوم باقتصاد عملاق، وبين شعب فقير وسلطة محدودة الموارد وقوة عسكرية بأسلحة وطلقات محدودة...
    برغم الاختلال الكبير في توازن دولي منحاز على عماه الى جانب اسرائيل المعتدية والمحتلة ضد فلسطين آمنة أسيرة...
    برغم الضعف والتفكك العربيين وانشغال الأشقاء كل في محنته، الى جانب بخل عربي على فلسطين وشعبها يبدد حديثنا المزعوم عن الكرم العربي...
    برغم اقتطاع قطاع غزة من الجسم الفلسطيني وانقسام سياسي داخلي غير مبرر...
    برغم تلك الظروف الصعبة التي يواجهها الشعب الفلسطيني وقيادته وسلطته، فانهم يحفرون اساسات دولتهم على أرضهم بأظافرهم.... زادهم ارادة لا مثيل لها وتشبث بالأرض والوطن لا حدود له، يعملون بقوة ومعنويات خارقة لاخضاع الواقع المرير عبر التعامل معه أولا، لا على قاعدة الاستسلام له، انما باستخدام أدواته لتغييره من داخله لخدمة هدفهم النبيل ثانيا، دولة مستقلة لشعب يمتلك روح الاستقلال والقدرة على الفعل من أجل الاستقلال.
    نعلم أن الدولة لا تكتمل الا بالمؤسسات لذا فان الشعب الفلسطيني المنزرع في أرضه مثل زيتونه العتيق، طوى صفحة اللجوء الاختياري أو القصري، وشمر عن ساعديه، يوصل الليل بالنهار لبناء مؤسسات تقوده بالضرورة الى استكمال مشروع الدولة...
    رأيت باعجاب وبفخر، كيف للفلسطينيين، بكل هذه الظروف القاسية، أن يكون لهم وزارات وجامعات ومؤسسات خدمات على اختلافها، بل لديهم جامعة عسكرية على غرار جامعة مؤتة، وكلية للشرطة، وأخرى للمخابرات، وثالثة للتجنيد والتدريب وميادين رماية وحرس رئاسة.. بل ولديهم رئاسة للدولة هي أشبه بحلقة عمل ونقاش منعقدة بشكل دائم، لا فرق بين رئيس ومسؤول، يتحدثون بلغة واحدة وبقلب واحد لهدف واحد.. بناء الدولة الناجزة والمستقلة.
    تحدثت للرئيس عباس، في لقاء طويل، وجدت أن ما يقوله في الاعلام يقوله في الغرف المغلقة، يسعى الى اعادة اللحمة الفلسطينية، يتعامل بحصافة وبحياد ايجابي مع الموضوع السوري وكل القضايا العربية، ذلك ان لا مصلحة للفلسطينيين كأبناء قضية مركزية أن يدخلوا في التناقضات العربية وأن ينحازوا الى طرف دون طرف.
    تثمينهم للأردن وللأردنيين قيادة ومؤسسات وشعب تثمين كبير، ولا غرابة فنحن اشقاء بالروح وبالجغرافيا وبالتاريخ وبوحدة الدم، واعتقادي، وكما ذكرت للرئيس عباس وللعديد من القيادات الفلسطينية التي التقيتها، بأن مستقبل الاردنيين والفلسطينيين هو مستقبل واحد، سيأتي وبالضرورة وبرغبة الشعبين العربيين وذلك بعد قيام الدولة الفلسطينية التامة الاستقلال.
    زرت القدس القديمة، ويا لتلك المشاعر، حزن مر ينتاب أي عربي يكون في القدس، أسواقها العتيقة ورجالها الذين يدحرون المستحيل فينتصرون على الاحتلال بارادة الصمود والبقاء.
    يتعرفون علينا فتقول سيدة فلسطينية (تبيع رمانا وخوخا):
    أنتم من عمان ؟ أحب عمان... متى ستخلصونا من ذل اليهود؟
    وآخر يقول: رؤيتي بأن جند الشام لا بد أن يأتوا
    وآخرون يحييون الصديق القائد الفلسطيني عزام الأحمد بعبارات لا يعتريها يأس ولا يضعفها احباط.
    الفلسطينيون في القدس أكبر من الاحتلال، يواجهون البندقية بالصمود، في كل لحظة يقولون نحن هنا ولن نكون الا هنا..
    زرت الصخرة المشرفة، ووقفت في المغارة التي صلى نبينا العربي عليه السلام بالأنبياء قبل معراجه الى السماء..
    زرت المسجد الأقصى، وبين الأقصى والصخرة فوجئت كما فوجئ من معنا بمكان يسمى مصطبة الكرك... خاطبني فلسطيني بالقول مداعبا "تعالوا يا كركيون واستعيدوا مصطبتكم- شرفة" ويعتقدون أنها سميت كذلك لأن حملة تحرير القدس بقيادة صلاح الدين انطلقت من الكرك.
    لم ينغص رحلتنا الا بعض الذين يفهمون الدين بشكل خاطئ، استكثروا على عزام الأحمد ان يكون في المسجد الأقصى مع ان جنود الاحتلال المدججين بأسلحتهم منتشرون في باحات الأقصى بل وفي داخلها!
    زرت قيامة السيد المسيح عليه السلام، وعلى بعد أمتار منها مسجد عمر- رضي الله عنه-ذلك القائد العظيم الذي خط بيده عهدته الشهيرة التي أسست لعلاقات مسيحية اسلامية قوامها العيش المشترك والمحبة المتبادلة رابطها العروبة الذي هو فوق كل الروابط.
    مررت بطريق الآلام حيث صلب اليهود المسيح عليه السلام، وكما هو في معتقد اشقائنا وقلت في نفسي كم نحن مقصرون فكريا واعلاميا حين سمحنا للصهيونية ان تختطف المسيحية في العقل الغربي دون أن نوضح بأن الأعداء الحقيقيين للمسيحية والمسيح هم اليهود وليس المسلمين.
    وكانت محطتي الأخيرة في بلدة بيت أمر- الخليل حيث يقطن أخوالي، وهناك دفنت والدتي وهناك ذكريات الطفولة في نفسي يتقاسمها المكان الواحد الغالي، راكين في الكرك وبيت أمر في الخليل، وحالتي ليست بالخاصة، فشعبنا الواحد يسري في عروقه الدم الأردني الفلسطيني الواحد، يجمعهم مصير واحد ومستقبل واحد
    وأخيرا... لا بد من صنعا وان طال السفر.

    القدس ذات الأبعاد والعويل
    بقلم: بكر أبو بكر – الحياة
    أن تكون القضية عادلة والمحامي فاشل فالخسارة تلوح في الأفق، ولكن ان تكون القضية عادلة والمحامي متمكن ويحكم القاضي بالظلم فهذا هو واقعنا بقضيتنا الفلسطينية، فان كان المجتمع العالمي هو القاضي فإنه لا يحكم بالنظر حيث القوانين والمعاهدات الأممية هي الملزمة لذلك وغيره من سياقات سنظل نصارع ونكافح ونقاوم.
    لقد طرأت في ذهني فكرة المحامي المقتدر والقاضي الظالم إثر اجتماع هام عقدناه في لجنة القدس في المجلس الثوري لحركة فتح وتحدث فيها عدد من الأخوة الذين كانوا محامين متمكنين عن قضية القدس وهم: بلال النتشة وسلوى هديب وحاتم عبد القادر وحسن الخطيب وأوري ديفس من المقادسة، وعرضوا المظالم التاريخية والجغرافية والسكانية العنصرية بحق المقدسيين التي لو عرضت على قاض أو حاكم عادل لعرف موضع الحق وأقامه.
    استطاع الأخوة المتحدثون أن يشخصوا آلام المدينة الصابرة المكافحة المكابرة فقدموا شرحا صادما بالمعلومات ومؤثرا اضافة الى أنه كان شرحا واضحا ومتكاملا، واختتموا كلماتهم بمجموعة من المقترحات الهامة.
    إن قدرة الأخوة المذكورين على العطاء كما هي على الحديث بوضوح في أمور عدة وعن آلام المدينة المكلومة تؤهلهم لعرضها في المحافل الإقليمية والعالمية ما يعني أن شعبنا الذي لا تخبو ناره لديه من الطاقات والإبداعات الكثير.
    لمدينة القدس وقضيتها - كما لفلسطين وقضيتها – أبعاد كثيرة، ولكن دعنا ننظر للقضية من 5 أبعاد محددة تفيد المحامي وتتعب الحرامي.
    أولا: إن البعد الزماني التاريخي لمدينة القدس كبير لـ 5000 عام تواجد فيها الكنعانيون – الفلسطينيون في هذا البلد، الذي مر عليه الغزاة في التاريخ مرور الكرام.
    ثانيا: البعد الثقافي حيث إن القدس تشكل للمليار مسلم أساسا في عقائدهم كما هي للمسيحيين أيضا، وهذا بعد تعبوي عاطفي بارز وهام.
    ثالثا: البعد الجغرافي والسكاني: حيث يخوض المقدسيون حربا يوميا كي لا تسحب القدس من أحضانهم عبر كافة الاجراءات الإرهابية القمعية والعنصرية الاسرائيلية التي وصلت الى فرص عشرات الضرائب المرهقة عليهم، وتكثيف بناء المستوطنات مقابل هدم بيوتهم بأسانيد واهية بل وتسليمهم – ما حصل مؤخرا – بطاقات هوية ذات شريحة تدل على مكان تواجدهم في سابقة لا إنسانية، وعنصرية، لطرد من لا يقيم بالقدس من جهة والتجسس على تحركاتهم من جهة أخرى وهو ما يتناقض أصلا مع مبادئ حقوق الانسان.
    رابعا: القدس كقضية عظيمة: إذ ان أبعادها القانونية والقومية والدينية والسياسية يجعلها أكبر من الجغرافيا فهي في قلب معظم سكان العالم، وأكبر من القيادات الذين تنازعوا ففشلوا فزالوا، وبقيت هي، بل وأكبر من كل الدول عبر التاريخ.
    إن البعد العالمي للقدس يفرض علينا التفكير دوما في التأثيرات المترابطة معا ما بين المحلي الداخلي والإقليمي والعالمي، كما يفرض علينا حال التصدي لقضية القدس أن نلج المساحات الثلاث ولكل أهدافها وأدواتها وشخوصها.
    خامسا: الفعل الذي يرقى الى اللافعل، فلم نعد نرى من دعم الصمود في القدس بالبعد العربي والإسلامي والعالمي إلا فُتات المال، فيقف الفلسطينيون والمقدسيون وحدانا يتصدون ويقاومون ويكرّسون بثباتهم على أرضهم تحت أبشع أنواع الاضطهاد أن قدسنا ليست أورشليم، وأن قدس-قدش التوراة وأورشليمها ليست هنا أبدا كما اثبتت الأبحاث الحديثة والحفريات.
    إن القدس قضية صراع صعبة جدا، وسهلة جدا، فهي صعبة جدا إن تم النظر اليها من واقع التدخلات والتشابكات والتعقيدات بالكم الهائل الكامن فيها فنركن تاركين موسى يقاتل وحده ونتفرغ لشؤوننا، وسهلة أو متيسر التعاطي معها إن اتحدنا فنعيد تشكيل التقاطعات والخيوط في ظل فكر مستنير وتعبئة وإعادة تثقيف إقليمي وعالمي واستنهاض لهمم الأمة ودعمها المالي والمعنوي دون ابطاء أواستبدال ذلك بالدعاء والعويل وذرف الدموع.
    كما طرح الاخوة المقدسيون في الاجتماع فإن توحيد قناة التعامل مع القدس فلسطينيا بداية جيدة، بل أساسية، وإقامة الحوار مع المعطلين السفهاء الذين استطابوا إدخال الاقصى في معارك العرب وبدعم مباشر من الاحتلال كي لا يكون الشذوذ قاعدة ولا نبكي تقسيم أو هدم الأقصى كما حصل مع المسجد الابراهيمي في الخليل.
    وإنني إذ أرى أهمية بالغة لاعتماد خطة وطنية شاملة متعلقة بالقدس كما ذكر الاخوة المتحدثون، فإنني أشير فقط لنقاط ثلاث هي أهمية وضع القدس على جدول أعمال كل مؤسسة بل اعطائها الأولوية على ما سواها، فلا دولة بلا القدس كما لا دولة بلا حق اللاجئين.
    أما النقطة الثانية فهي ضرورة أن تشمل الخطة الأبعاد التي ذكرناها وفي السياق الوطني والإقليمي والعالمي والتعبوي والثقافي والسكاني والجغرافي.
    والنقطة الثالثة هو أن تُجزئ ويُخصص فيها ويُحدد مساحات ومربعات ومهمات ومسؤوليات واضحة لكل مؤسسة أو جماعة، أوفرد بما يجعل جميعنا منخرط في فعل نضالي يتعلق بالمدينة المقدسة.
    إن الفكرة أو الخطة أو السراطية (=الاستراتيجية) لا تنجح إلا بوحدة الهدف والقيادة والفعل، ما يعني أننا لم نبدأ المعركة بعد فالطريق طويل، والزمن يولي ظهره ويتحول لتاريخ والجغرافيا تبتعد، والعين ساهمة.

    السيرة والمسيرة.. مذكرات سليم الزعنون ( ابو الاديب )
    بقلم: خالد مسمار – الحياة
    صدر قبل ايام كتاب بهذا العنوان لأحد قادتنا الاوائل في حركة ( فتح ) هو الاخ ابو الاديب (سليم الزعنون) – رئيس المجلس الوطني الفلسطيني.. وهذا الكتاب المذكرات يعتبر مرجعا سياسيا مهما للمسؤولين المهتمين بالشأن الفلسطيني ممن عاصروا ارهاصات بدايات الثورة الفلسطينية المعاصرة التي فجرتها طلائع حركة فتح في الفاتح من كانون الثاني يناير العام 1965، ومرجعا سياسيا وتاريخيا للاجيال المقبلة التي لا بّد ان تستلم الراية لاستكمال ما بدأته فتح من تحرير كامل لفلسطين مستنيرين بأقوال الراحل الرمز ياسر عارفات ( ابو عمار ): « ان شبلا او زهرة من اشبال وزهرات فلسطين سيرفع علم فلسطين فوق قباب مساجد وكنائس واسوار القد س.. يرونها بعيدة ونراها قريبة وإنا لصادقون».
    بداية معرفتي بالاخ ابو الاديب كانت في العام 1975 في دمشق حيث لفت انتباهي طرحه الهادئ في المؤتمر الخاص بمعتمدي حركة فتح ومسؤولي الاتحادات الشعبية برئاسة الاخ القائد الراحل ابو السعيد (خالد الحسن) الذي كان يرأس التعبئة والتنظيم لحركة فتح مع الاخوين ابو مازن وابو ماهر غنيم.. كنت يومها مقررا للمؤتمر وكاتبا لمحاضره حيث عملت مع الاخ ابو السعيد في التعميم الحركي، يوم كان للتعميم قوته وأهميته لدى قيادات واعضاء الحركة، وعلمت من الاخ ابو السعيد عند استفساري عن المتحدث - وكان الاخ ابو الاديب - انه ممثلنا ومعتمدنا في الكويت ودول الخليج العربي، اعجبني يومها اسلوبه في المناقشة وطرح الافكار برويّة وهدوء.. ولم التق به بعدها الا عندما تمّ فرزي للعمل معه في المجلس الوطني في العام 2004 بموافقة الاخ الرئيس الراحل ابو عمار بعد استقالتي من التوجيه السياسي والوطني في السلطة الوطنية الفلسطينية.
    هنا عايشته عن قرب وسمع مني وسمعت منه مباشرة وعرفت مواقفه وعرف مواقفي من خلال عضويتنا في المجلس الثوري لحركة فتح وتلاقينا في الكثير من المواقف.
    لذلك عندما قرأت مذكراته احسست انني اقرأ منطلقات حركة فتح التي كنت اذيعها من اذاعة صوت العاصفة في العام 1968، وفوجئت بأن الشعار الذي حبّب اليّ الالتحاق بحركة فتح كان هو من وضعه، عندما كان قائدا للمقاومة الشعبية في غزة في العام 1956، ثم تبنته حركة فتح، والذي يقول ان العضوية في حركة فتح مفتوحة لكل من يتخلى عن حزبيته او ارتباطاته الحزبية السابقة، وكنت منذ نعومة اظفاري السياسية قد كفرت بالحزبية وشعاراتها لما رأيته بأم عيني سواء في نابلس او عمان.. وليس هنا مجال تفصيله.
    شعرت وانا اقرا المذكرات العلاقة الحميمية والخاصة التي تربط الاخ ابو الاديب بالاخ ابوجهاد ومحبته له.. ومن المهم العودة الى تفاصيل العلاقة ما بين الحركة والقائد الراحل احمد الشقيري ومنظمة التحرير الفلسطينية والاخوان المسلمين والقوميين العرب حيث يؤرخ الاخ ابو الاديب لهذه الفترة بمعلومات وتفصيلات لايعرفها الكثيرون، والحديث المهم عند دخول العراق الى الكويت واوضاع الجالية الفلسطينية هناك.. والوضع الصعب الذي واجهه الاخ ابو الاديب ومعاناته الشخصية ايضا، وقصة التاجر احد العملاء الذي باع نفسه وخان شعبه وايذاءه للجالية الفلسطينية ومصيره، وتفصيلها في الصفحات ( 224 – 227 ).
    ولفت نظري ايضا ان لاءات الخرطوم الشهيرة (لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف) التي صدرت عقب مؤتمر القمة في الخرطوم بعد هزيمة حزيران 67 هي التي تمكن المرحوم احمد الشقيري من فرضها على القمة وهي معلومة جديدة بالنسبة لي.
    وفي موضوع آخر، يقول الاخ ابو الاديب في الصفحة 252: « وهل استطيع ان اصمد وخاصة ان التيار الاسرائيلي اخذ يقوى في صفوفنا واصبحوا يجمعون انفسهم ويقولون: ياسر عرفات مرحلة، ولن يصمد اكثر من اربع سنوات حيث يكون قد جاوز السبعين من العمر»، ذكّرني هذا القول بتصريحات لاحقة للمرحوم القائد هاني الحسن عندما تحدث عن المتأسرلين في السلطة الذين شنوا عليه حملة شعواء وطالت تلك الحملة يومها الرمز الراحل ابوعمار، وهذا يعيدني الى الصفحة 368 عندما ذكر الاخ ابو الاديب ان ايدي الخط الاسرائيلي اسقطت اضافتي اثناء طباعة مشروع القانون الخاص بالعلاقة بين المجلسين التشريعي والوطني عندما قال له الاخ ابو عمار: « انا حواليّ جواسيس».
    الكتاب مرجع للمجالس الوطنية وقراراتها منذ المجلس الاول في القدس وحتى الحادي والعشرين في غزة العام 1996، والاجتماع غير العادي للمجلس في العام 2009.
    ومن اللقاءات اللافتة في الكتاب لقاء موسكو بعد الكويت والحديث المهم مع عدد من الاكاديميين الروس ورجال السياسة هناك في العام 1991، وبنوراما زيارة الاهل داخل الخط الاخضر في العام 1995، بالاضافة الى شرح السياسة الداخلية واستعدادات المجلس الوطني لنهاية المرحلة الانتقالية وعضوية فلسطين في الامم المتحدة.
    اعرف ان هناك حكايا واسرارا كثيرة في بطن الشاعر لم يذكرها بل انه لمس بعضها لمسا خفيفا ولم يغص بالتفاصيل التي ربما يعرفها بعضنا لكن الاخ ابو الاديب امتثل على ما يبدو، قول الله سبحانه: « والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس».
    سيرة ومسيرة، مذكرات مهمة خاصة وانها لأحد مؤسسي حركة فتح الرائدة التي عايشها منذ الخمسينات وحتى يومنا هذا.. راجيا من الله سبحانه وتعالى ان يمّد في عمره ليشكف لنا ما في جعبته من اسرار ما زال يخفيها.
    أهداف وتكتيكات التفاوض الاسرائيلي: ماذا نحن فاعلون؟!
    بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
    جلسات التفاوض بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة اسرائيل لم تسفر عن تقدم يذكر حتى الآن، فاسرائيل – كما عهدناها منذ أوسلو - تسعى لفرض أجندتها الخاصة في المفاوضات، باصرارها على بحث الترتيبات الأمنية قبل القضايا الأخرى، معلنة في الوقت نفسه الحرب على الشعب الفلسطيني «استيطانا» وتهويدا وقتلا وجرحا واعتقالا. لذا، لم يكن مصادفة اعلانها نيتها بناء (4500) بؤرة «استيطانية» في الضفة منها (1000) داخل أسوار القدس الشرقية يكون فيها كنيس يهودي لا يبعد عن المسجد الأقصى أكثر من خمسين مترا.
    في مقال افتتاحي بعنوان «بعد 40 سنة.. اسرائيل تواصل عادتها» كتبت أسرة تحرير صحيفة «هآرتس» تقول: «روح الزمن لم تتغير: اسرائيل مقتنعة بأنها الى الأبد ستعيش على الحراب. مخازن عتادها امتلأت من جديد، تسليحها تحسن، ولهذا فلا معنى للوصول الى اتفاق سلام». بالمقابل، أكد تقرير لمركز «الزيتونة للدراسات والاستشارات» صدر حديثاً، جوهر ما أعلنه عديد المراقبين والمصادر أن «ميزان القوى يميل بشكل صارخ لصالح الاحتلال الذي يمضي قدماً في خطوات فرض الحقائق على الأرض.. وبينما يخوض الفلسطينيون المفاوضات في أجواء من الانقسام، وبيئة عربية واسلامية متردية، وبيئة دولية غير مواتية، فان اسرائيل في أفضل حالاتها».
    ومن ضمن ما تريده سلطات الاحتلال توظيف «الاستيطان» والاقتحامات والمقارفات بكل أنواعها في سياق سياسة الترويض للفلسطينيين باعتبار أن ميزان القوى يفرض عليهم قبولها والرضوخ لها بكل احترام، وأن سقف ما سيقدم للمفاوض الفلسطيني لا يتعدى «دولة لحد»، وهنا لا بد من التذكير بما نقله الجنرال (شلومو غازيت) مسؤول الاستخبارات العسكرية، وأحد المفاوضين والمقرب من (اسحق رابين)، الذي كان أول رئيس حكومة اسرائيلية يعترف بالفلسطينيين لكنه لم يعترف بحقهم بالدولة، من أن: «عرفات أمامه خياران، اما أن يكون لحد أو سوبر لحد».
    قبلت السلطة الفلسطينية العودة الى طاولة المفاوضات، تحت الضغط الأميركي الذي أعلنت مرارا أنه لا قبل لها باحتماله، ودون استحصالها على الاستحقاقات التي سبق وأصرت عليها. ورغم ذلك تمادت اسرائيل في اذلال المفاوض الفلسطيني منذ اللحظة الأولى لانطلاق هذه المفاوضات، فيما تسعى الى وصول العملية التفاوضية الى تحقيق أكبر قدر من التنازلات الفلسطينية والعربية والاسلامية، والوصول الى تسوية «سلمية» لا تتجاوز «الخطوط الحمراء الاسرائيلية»، وهي ذاتها القضايا الجوهرية التي لا يمكن للمفاوض الفلسطيني بالمقابل التنازل عنها كاللاجئين والقدس و»المستوطنات» وغيرها.
    اسرائيل، الجانب المعتدي، تقوم بالتفاوض و»الاستيطان» جنباً الى جنب، لذا يتوجب على الجانب الفلسطيني المعتدى عليه، أن يفعل ما هو أكثر من مجرد التفاوض. فلا يعقل أن لا يكون هناك أي نوع من أنواع المقاومة بالتوازي مع التفاوض. ولا بد من دعم المفاوض الفلسطيني عبر مسارين للمقاومة (شعبي وآخر دبلوماسي)، شعبي عبر تبني مقاومة سلمية شعبية يسبقها تحقيق توافق وطني شامل يرتكز على الاقتناع بأهمية وتأثير هكذا مقاومة، ولا ضير – في الوقت ذاته التأكيد – على شرعية وامكانية المقاومة بكل السبل المتاحة للاحتلال وفقا للظروف المتغيرة فيما لو فشلت المفاوضات في التوصل الى نوع من «الحل العادل» للفلسطينيين. وكذلك متابعة النضال الدبلوماسي عبر استكمال عضوية فلسطين في المنظمات الدولية، باعتبار أن الصراع مع اسرائيل هو تحرير لدولة تحت الاحتلال.
    في ظل الهيجان الاسرائيلي في المقارفة «الاستيطانية»، مقرونا مع هيجان في النزعة الاعلانية الاذلالية في نطاق جهود ترويض الشعب الفلسطيني وصولا الى الحلول الاملائية، على القيادة الفلسطينية التمسك بالثوابت الوطنية، وبذل الجهود لانجاز المصالحة الفلسطينية. بالمقابل على القوى والتيارات الفلسطينية أن تعمل على استكمال عناصر القوة والمقاومة والوحدة التي تمكنها من فرض شروطها أو أقلها تحصيل حقوقها (وفق برنامج الحد الأدنى الوطني الفلسطيني) من الجانب الاسرائيلي. فالتفاوض والمقاومة سيمنع اسرائيل من وضع المخرز في عيوننا «باستيطان» هائج مع سلوك علني فاجر ومتفاخر!.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 73
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-24, 11:59 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 66
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:21 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 34
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 10:28 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 12
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:19 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 11
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:17 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •