المقالات في الصحف المحلية 89
9/7/2013
القدس
مع اتخاذ ما تراه من ضوابط امنية ندعو الشقيقة الكبر
حديث القدس
سقوط الشرعية بقرار عسكري
المحامي رضوان صندوقة
قطاع غزة ... ما بعد مرسي !
عزام توفيق ابو السعود
هموم...بين ناري....الاستيطان«والمخطط المكاني» الفل
ماهر العلمي
مصر التي في خاطري
محمد السعيد ادريس
هل يعتمد كيري على يهود أمريكا العقلاء؟!
فيصل ابو خضرا
الايام
أطراف النهار شظاياه "غبار الطَّلع"
حسن البطل
الدّروس الفلسطينيّة من التجربة المصريّة
هاني المصري
حين يكيل الإخوان بمكيالين
رجب ابو سرية
دولة مدنية أم دولة دينية ؟
بقلم: مهند عبد الحميد
الحياة الجديدة
حياتنا - الارض المحرومة
حافظ البرغوثي
تغريدة الصباح - الصندوق الموعود
احمد دحبور
هذا ليس من شيمنا؟
د. صبري صيدم
غسان مضى.. وغسان آت
عادل عبد الرحمن
حضور فلسطيني في المشهد العربي
يحيى رباح
مقالات صحيفة القدس
مع اتخاذ ما تراه من ضوابط امنية ندعو الشقيقة الكبرى مصر الى اعادة فتح معبر رفح
حديث القدس
- تتفاقم الاوضاع الداخلية في مصر وتزداد تعقيدا وتصعيدا وتسيل الدماء غزيرة وهي مرشحة للاسف الشديد ربما للمزيد وان كنا نتمنى الا يحصل ذلك وان يسود العقل والمنطق وحرمة الدماء وان يعود الاستقرار الى الشقيقة الكبرى .
ووسط الدوامة المصرية هذه بدأ قطاع غزة بدفع الثمن غاليا بسبب اغلاق معبر رفح من جانب مصر ومواصلة عملية هدم الانفاق واحكام السيطرة عليها . واننا من منطل حق مصر في ضبط الاوضاع الامنية وما ترتب على ذلك من معاناة خانقة للمواطنين داخل القطاع او الذين يحاولون الدخول او الخروج منه وهؤلاء في غالبيتهم المطلقة لا علاقة لهم بالمسلحين ولا بالاوضاع الامنية التي يتحدثون عنها ويمكن لاي مراقب محايد ان يتفهمها فاننا ندعو الاخوة في مصر الى اعادة فتح معبر رفح وتسهيل دخول الاحتياجات الاساسية ولا سيما الوقود لتخفيف المعاناة عن المواطنين الابرياء وفي الوقت نفسه اتخاذ ما يلزم من احتياطات لضبط الامور الامنية التي يتخوفون منها سواء أكان ذلك بالعبور في الاتجاهين او من خلال الانفاق ونأمل ان يتم ذلك سريعا .
وهناك ملاحظة لا بد من الاشارة اليها والتاكيد عليها وتتعلق بمحاولة جهات مصرية مختلفة تعميم المشكلة والخلاف والمخاوف والاتهامات على الشعب الفلسطيني بأسره وخلق هوة عميقة بعد اثارا من اي مسلحين او تدخلات فردية او من جهات محدودة ان علاقتنا مع الشقيقة مصر اكبر من اية جهة او مجموعة وتضحيات مصر في سبيل القضية الفلسطينية لا تحتاج دليلا ونحن نقدر لمصر ذلك ونعتبره علاقة استراتيجية في الماضي والحاضر والمستقبل وسنظل الشعب الوفي لمصر والدي يتمنى كل الخير والاستقرار والتطور لها.
ولا بد في هذا السياق من الاشارة الى ان شعبنا يرفض اي تدخل في الشؤون الداخلية المصرية او العربية عموما وعلى الذين لا يدركون ابعاد ذلك ان يصحو ويعودوا الى رشدهم لان مثل عذه التدخلات تعني النتائج السلبية والكارثية علينا وعلى قضيتنا ونحن احوج ما نكون للابتعاد عن ذلك.
سقوط الشرعية بقرار عسكري
المحامي رضوان صندوقة
بعد صمت أثقل اللسان وقطع الأنفاس بقرار عزل الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي وتعطيل الدستور وإغلاق المحطات الفضائية وما تبعها من اعتقالات ، وبكلمات اخرى شل الحياة السياسية والديمقراطية بعد عقود من تقييد للحريات العامة في مصر. فإذا كان لا بد من تقييم لهذا القرار أو الاصح لهذا الانقلاب العسكري الذي أحيط بصبغة دينية فلا بد من طرح السؤال التالي : هل كان قرار قائد الجيش المصري (السيسي) قرارا ديمقراطيا متوافقا مع متطلبات الشعب المصري ؟ أم هو قرار جاء لتغيير موازين القوى السياسية وإنهاء الحالة الثورية والديمقراطية وإعادة الحالة السياسية الى سابق عهدها قبل انطلاقة الثورة ولكن بوجوه جديدة؟
للاجابة على هذا السؤال لا بد من الوقوف ومعرفة ماهية مفهوم الثورة والثورة المضادة ، وماهية العمل الديمقراطي وفهم التكييف القانوني والسياسي لهذه المصطلحات ، والفهم السياسي للخروج من الوضع الراهن في مصر بكل حياد وموضوعية.
ان مفهوم الثورة هو الخروج على الوضع الراهن في بلد ما للأفضل باندفاع بحركة عدم الرضا والتطلع الى الافضل . وبهذا المفهوم فإن ما جرى في مصر بتاريخ 25-1-2011 هو ثورة غير مكتملة العناصر لانه لم يجتمع بها التغيير في سلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية .
اما مفهوم الثورة المضادة فهو اجراء مضاد لاجهاض الثورة الحقيقية وإلهاء الشعب والمجتمع عن البحث في المطالب والاهداف التي قامت من أجلها الثورة .
فمن خلال النظر في ماهية القرارات التي اتخذتها قوى المعارضة طوال فترة حكم الرئيس المصري محمد مرسي حتى توجت بقرار عزله ، فقد اجتمعت عدة قوى سياسية وغير سياسية لرسم خريطة العزل ورسم سياسة مصر الحالية والمستقبلية وهي السلطة القضائية ممثلة بالمحكمة الدستورية ، القوى الدولية وخاصة أمريكا ، سلطة الإعلام ، التمويل من بعض الدول العربية ، ورجال السياسة والممثلين بجبهة الانقاذ ، والبلطجية الذين كانوا ينفذون قرارات الساسة في الشوارع المصرية .
فعقب انجازات مشروع الثورة غير المكتملة وظهور قوى غير مرغوبة لدى الاغلبية داخليا وخارجيا باتت قوى المعارضة بلا تأثير في الحياة السياسية بعد ان بات تمثيلهم ضئيلا ويكاد لا يذكر مع القوى الاسلامية التي هيمنت على مجلس الشعب المصري بل وأصبح وجودهم السياسي مهددا ، اجتمعت مصالح هذه القوى على القيام بثورة مضادة ، لإسقاط رئيس السلطة التنفيذية وهو الرئيس محمد مرسي لأن الطريق الديمقراطي لا يصب إلا في مصلحة القوى الاسلامية التي لها تأثير في المواطن المصري نظرا لتلاحمهم بالشعب منذ عشرات السنين ، ومن هذه الأعمال والقرارات التي عملوا عليها:
1. حل مجلس الشعب المصري ذو الصبغة الاسلامية المتشددة والذي كان مناكفاً قوياً للجيش والقضاء ، بقرار مشوب بالنقصان ، وبالتالي تقويض الديمقراطية .
2. نقد وذم كل قرار رئاسي يتخذه الرئيس حتى لو كان ذو اهمية وضرورة أو كان مطلبا شعبياً حتى لا يقال انه قام بإنجاز ما هو مفيد للشعب وللوطن ، مثل القرار الذي اتخذه بعزل قادة الجيش أو إقالة النائب العام الذي كان سيفا مسلطاً بيد الرئيس المخلوع حسني مبارك.
3. تشويه الدستور والذي كان بحق دستوراً حضاريا يبني دولة عصرية وديمقراطية تجعل من الشعب مصدر السلطات وتحد من صلاحيات الرئيس بعدم الترشح لأكثر من مرتين وأقولها كقانوني انه دستور عز نظيره في الوطن العربي .
4. إنزال فلول النظام للشوارع لإثارة الفوضى والبلبلة للايحاء بعدم الاستقرار السياسي وان الرئيس غير قادر على إدارة البلاد .
5. القرارات القضائية المتعاقبة التي كانت مناكفة للسلطة التشريعية والتنفيذية وان كان الاصل الفصل بين السلطات الا ان السلطة القضائية كانت مهيمنة على باقي السلطات ، وقد جعلوا منها السلطة الاقوى حيث كان يدعمها ويساندها وسائل الإعلام المختلفة ورجال السياسة حتى كانت احكام البراءة التي كانت تنتظر اي شخص يصل الى القضاء بتهمة اثارة عدم الاستقرار حرق مقرات الاخوان او القتل كما حصل في بور سعيد أو بتهم تتعلق بالاختلاس ونهب المال العام .
6. إفتعال المشاكل المتتالية وتسليط الضوء عليها بوسائل الإعلام وإلقاء اللوم على الرئيس وكأنه هو المسئول عنها مثل حادث القطار ، الذي كان يعمل منذ عشرات السنوات ورغم حصول العشرات من هذه الحوادث بل وكانت الاضرار اضخم من ذلك بكثير ولكن لم نسمع مثل هذه الانتقادات .
7. تعطيل الانتقال والتطور الديمقراطي ، ان من بديهيات السياسة ومتطلبات الثورة انشاء دستور يكون اعلانا عن سقوط النظام السابق ومؤسسا لدولة الثورة ومن ثم انشاء مجلس للشعب يعبر عن القوى السياسية التي ستبني اسس هذا الانتقال ، لهذا وبعد حل مجلس الشعب المصري كانت المماطلة مستمرة مما حدا بالرئيس في خطابه الاخير الاسراع بالطلب من المحكمة الدستورية التعجيل بقرارها بالاعلان عن دستورية قانون الانتخابات ، الا انه كان مطلوبا من هذه المحكمة المماطلة بل وتجميد اصدار قرارها هذا .
8. رفض جميع دعوات الرئيس للحوار والمشاركة السياسية حتى تبقى الحجة قائمة في عدم مشاركة باقي الاطراف السياسية في عملية بناء الوطن والحجة ان فصيلا واحدا هو من يسيطر على العملية السياسية في البلاد ، رغم انه كان من بين الوزراء ما ليس له علاقة بحركة الاخوان او غيرها بل وكان بعضهم مواليا للرئيس المخلوع حسني مبارك وبالذات من كانوا وزراء في الداخلية والامن .
9. الايحاء بتصريحات متتالية من قبل رؤساء الاحزاب المصرية للادارة الامريكية وللغرب ببيان خطورة دور الحركات الاسلامية على المصالح الغربية والامريكية وانهم هم جاهزون لحماية هذه المصالح حتى وصل الامر الى تصريح محمد البرادعي بانتقاده للرئيس مرسي ومن ثم الاخوان لانهم لم يعترفوا بجرائم الهولوكوست بحق الشعب اليهودي .
ان قرار العزل كان قراراً أبعد ما يكون عن الديمقراطية ولو كان مدعوما من قبل قوى تتشدق بالديمقراطية وتسمي نفسها بأسماء ديمقراطية .
وفي المقابل ماذا عن الساحة الاخرى الذي تعمد العسكر ووسائل الاعلام حجب الضوء عنها.. اليست قوة لا يستهان بها في الشارع المصري ؟ هل يستطيع احد أن يدعي ان الحركات الاسلامية في الشارع هم الفصيل الاقل عددا ، لانه ببساطة لو كان الامر كذلك ، لاختارت المعارضة التوجه لمجلس الشعب ، لاختيار اعضائه ولقول كلمته وقد سبق له ان قالها .
اذا كان لا بد من تعطيل الحياة السياسية برمتها بسلطتيها التشريعية والتنفيذية وتأتي قوة خارجية وهي الجيش ، لتضع يدها على المسار الديمقراطي والثوري وإعادة توجيهه بما يخدم المصالح الامريكية ويكون بعيدا كل البعد عن المساس بأمن اسرائيل وبما لا يسبب الحرج للسياسات العربية في المنطقه اي لا بد من اعادة البوصلة من جديد. ان دولة القانون هي الدولة التي تخضع جميع مؤسساتها للقانون بما فيهم موظفو الدولة والرئيس ، فآليات التعيين والعزل والتنحي ينص عليها وفقا لاحكام الدستور والقانون ، اما بقرار من الرئيس نفسه أو وفقا لأغلبية أعضاء مجلس الشعب اذا كان هناك ما يستدعي ذلك من مرض او غيره ، وبالتالي من وصل للحكم بموجب القانون لا يعزل إلا بموجب القانون .
والغريب هنا ان من كان يبني انتقاده للرئيس مرسي خلال السنة الماضية ومنذ القرار الاول للرئيس بطلبه إلغاء حل مجلس الشعب ، انه اي الرئيس لا يحترم القانون وانه يريد تقويض مؤسسات القانون والرجوع الى حكم السلطان ، وأنه يسقط فلسفة الثورة التي سوف تصل بنا الى دولة المؤسسات ...... وهم أنفسهم الذين خططوا مع غيرهم وطلبوا من الجيش عزل الرئيس ، يتنكبون بذلك على القانون ودولة القانون . وخطورة هذا القرار تكمن في أننا كحقوقيين وقانونيين ، لا نستطيع ان نطالب أو ننادي بأي حزب سياسي حاكم باحترام القانون وبناء دولة القانون إذا كان يستطيع ان يصل الى الحكم عن طريق الانقلاب العسكري . وان تعيين قادة الجيش سوف يصبح حسب الولاء لرئيس الدولة وليس حسب الكفاءة الامر الذي سوف تكون نتائجه كارثية على المنطقة في اي حروب مستقبلية . وبكلمات اخرى سيعود بنا الامر الى ايام الجهل والتخلف وقمع الحريات ودكتاتورية الحاكم .
وعلى كل مراقب ومهتم بحقوق الانسان وتعزيز الفكر الديمقراطي في الوطن العربي أن يعي انه إذا وصلت بعض القوى السياسية الى سدة الرئاسة او الحكم عن الطريق الانقلاب العسكري فلن نستطيع بعد ذلك ان ننادي بالانتخابات كحل وحيد للوصول الى الحكم ، في الوقت الذي ننادي به بتعدد الاحزاب وبالتالي اختلاف وجهات النظر واختلاف الرؤى السياسية بالعمل السياسي فلا يمكن لحزب بالمعارضة ان يفرض على الحزب الحاكم أجندته السياسية . ولكن يبدو ان المطلوب من مصر ان تبقى كباقي الدول العربية ، في مصاف دول العالم الثالث - كما ينبغي لها ان تكون.
قطاع غزة ... ما بعد مرسي !
عزام توفيق ابو السعود
دائما ما نجد انفسنا، في مأزق كبير عندما نتدخل في شؤون غيرنا من الدول العربية، ومهما حاولنا الادعاء ، بأن وقوفنا الى جانب طرف من أطراف أي نزاع في العالم العربي، هو تقييمنا للموقف في لحظة معينة، واننا ننحاز لمن هم أقرب الينا فكرا ، على أمل أن نحقق من خلال تحالفاتنا هذه أكبر قدر أكبر من الفائدة أو الدعم لقضيتنا الاساسية..
في أوائل الأربعينات من القرن المنصرم، انحزنا الى ثورة رشيد عالي الكيلاني في بغداد، وسافر زعماء فلسطين الكبار في ذلك الوقت الى بغداد وساهموا بتلك الثورة، التي فشلت، فبات زعماؤنا مطاردين يهربون من مكان الى آخر، حتى استقر بهم الحال في ألمانيا، حيث تحالفوا مع هتلر على امل ان ينتصر على بريطانيا ويساعدهم على نيل الاستقلال من الانتداب البريطاني، لكن هتلر انهزم، وبات زعماؤنا منفيين في جزيرة سيشل ! في عام 1970 تدخلنا اكثر من اللزوم في الاردن، فقام الاردنيون بابعاد قياداتنا وفدائيينا ليستقروا في جنوب لبنان، التي كان لدينا معها هي الأخرى تجربة عاتية عاصفة في السبعينات وأوائل الثمانينات، من القرن المنصرم، تدخلنا في الحياة السياسية هناك أكثر مما يجب ،مما ادى بنا الى خروج لقيادتنا من لبنان الى تونس! وفي عام 1990 تحالف زعماؤنا مع صدام حين غزا الكويت، وفشل صدام في غزوه للكويت وانسحب منها، ودفع الشعب الفلسطيني ثمنا غاليا جدا نتيجة سوء تقدير الزعماء الفلسطينيين لتحالفهم هذا، وطردت الكويت وبقية دول الخليج مئات الآلاف من الفلسطينيين، وحرمت فلسطين من تحويلات ابنائها في الخليج التي كان اقتصادنا يعتمد عليها بشكل كبير.
من التجارب السابقة، شعرنا ان الأصوات الخارجة من رام الله باتت أكثر خبرة وأفضل تقديرا للمواقف، فدعت أكثر من مرة الفلسطينيين المقيمين في الدول العربية، لعدم التدخل في شؤون الدول التي تستضيفهم، سمعنا ذلك عبر دعوات للفلسطينيين في سوريا او لبنان لعدم التدخل او الانحياز لجانب اي من المتنازعين على السلطة، ضمن الربيع العربي المزعوم في سوريا، او تعقيدات الحياة السياسية في لبنان،
لكن حركة «حماس» في غزة، لم تتعلم من تجاربنا السابقة كما يبدو، لم تقرأ التاريخ جيدا، وهللت وكبرت لتسلم الاخوان المسلمين للحكم في مصر، وبات كبار رجال حماس يتباهون بعلاقتهم المميزة مع نظام الحكم الاخواني في مصر، وبات الحال " خوش بوش" أكثر من اللزوم، بين غزة والقاهرة ، وهذا بالتأكيد أثار حنق الاطراف الليبرالية وشباب مصر بشكل عام، الذين كرروا نزولهم الى الشارع والميادين، بثورة تكميلية لثورتهم في يناير 2011، فوجدت حماس نفسها طرفا في الصراع الدائر هناك، تناصر الرئيس المخلوع مرسي ضد شباب مصر والمعارضة المصرية، التي باتت هي الأقوى لأن الشرطة والجيش المصري يدعمها... فوجدت حماس نفسها تقف مع الجانب الأضعف، الجانب التذي تتضح يوما بعد يوم حقيقة كونه الجانب المهزوم...
تقديرات الفلسطينيين دوما عبر تجاربنا السابقة، بتدخلنا في الأمور العربية ، اثبتت سوء تقديرنا، وكل مرة تدخلنا في شأن عربي داخلي، وجدنا انفسنا قد انحزنا الى الجانب الخطأ، جانب الفئة المهزومة في الصراعات العربية الداخلية، وتسبب ذلك لنا في اساءة علاقاتنا بتلك الدول، كحكام اولا، او كشعوب، التي باتت " تشتمنا" في السر والعلانية.
هذه المرة، نجد ان تدخل «حماس» في الشأن المصري، سينزل بنا الويلات، فمعارضي الإخوان في مصر، سينتصرون في النهاية، وسيقومون بمحاسبة حركة «حماس» على وقوف كبار رجالها على منصات الخطابة في ميدان رابعة العدوية الى جوار مرشد الاخوان هناك، وستدفع حركة حماس ثمنا باهظاً نتيجة ذلك، ونتيجة اتهامات مصرية لهم بالمشاركة المكثفة في قتل 16 جنديا مصريا في سيناء قبل عادة أشهر، ولكن حماس لن تدفع الثمن وحدها، وانما اهلنا في قطاع غزة هم من سيعانون ، على الأقل فترة ليست قصيرة من الزمن، ذلك أن اغلاق معبر رفح، وهدم الانفاق، بتأثيره السلبي على مجريات الحياة في غزة، ذا تأثير وخيم على الشعب الفلسطيني في غزة... كل ذلك يحصل بسبب تجاوزنا الحدود في تدخلاتنا بالشؤون العربية الداخلية ، لدول نحن نحتاجها لدعمنا، او هي المنفذ الوحيد لنا الى العالم، امام الحصار الاسرائيلي المحيط بنا.
الله أسأل أن يلهم قادتنا حسن تقدير الأمور، وأن يهديهم لعدم التدخل في الشؤون العربية مستقبلا، وأن يكون هذا الدرس الأليم للعلاقات المصرية الحمساوية، الصفعة التي ستجعلنا نصحو من أوهام العظمة والسلطة، وأن نرى بعيون ليس فيها ماء أزرق، أن قوتنا ليست بنصرة طائفة على اخرى في مصر أو سوريا أو لبنان، وانما بوحدة فلسطينية حقيقية، وسياسة حكيمة تحمي الوطن وتعيد لحمته، وليس الكراسي، علينا بمصالحة أنفسنا أولا، لا الإستقواء بأية جهة او دولة خارجية، أو التدخل في شؤونها الداخلية، قوتنا بوحدتنا، حتى نتمكن مجتمعين من رأب الصدع بيننا وبين الشعب المصري... فهل من مجيب؟؟؟
هموم...بين ناري....الاستيطان«والمخطط المكاني» الفلسطيني..!
ماهر العلمي
هل يعقل ان نطبق مخططاً غير موضوعي وغير واقعي يقضي بوقف التوسع العمراني لقرانا وبلداتنا الصامدة المرابطة امام الطوفان الاستيطاني، المترقب والمتأهب لتنفيذ المخطط الاحلالي الاحتلالي، الهادف الى ازالة الوجود السكاني الفلسطيني، المتواصل في هذه الديار، عبر التاريخ، والمحافظ على هذه الارض الطاهرة المباركة المقدسة؟!
ومن وضعوا قانون «المخطط المكاني» العجيب «المناطق الخضراء» يعيشون في برج عاجي، وينظرون لوضع ما تبقى من فلسطيننا بمنظار غير واقعي، لا يرى الامور على حقيقتها، متجاهلين الوقائع المريرة التي يفرضها المحتل على ارضنا، عبر التهام اكبر مساحة منها، وتوسيع رقعة الاستيطان واعداده لتنفيذ ترانسفير رهيب ضد شعبنا..!
الا يكفي القرى والبلدات ما نهب منها من ارض، وحصرها في رقعة ضيقة لمنع تمددها، ومحاصرتها وتحويل حياة اهلها، الى جحيم لا يطاق، من خلال اعتداءات المستوطنين، وحرقهم لاشجار الفواكه والزيتون، للقضاء على مصدر رزق اهل الريف الذين كانوا آمنين، حتى حلت عليهم كارثة احتلال يتواصل منذ عشرات السنين..!
لقد عانينا نحن معشر المقدسيين من اللون الاخضر، فكلما ارادت اسرائيل مصادرة أرض، وحظر البناء عليها تمهيداً لاستيطانها، اعتبرتها خضراء، وهكذا أصبحت معظم ارض بيت المقدس خضراء، نمنع من البناء عليها، وينتهك حقنا في السكن اللائق نحن واولادنا.
ألا يكفيهم من هم في الاغوار، هجمات جيش الاحتلال عليهم في الليل والنهار، وحرمانهم من المياه ورعاية الاغنام، ومصادرة خزانات المياه، وتدمير حظائر الاغنام، وتشريدهم من مكان الى مكان، وافتراشهم ارض الاجداد وإلتحاف السماء..؟!
الا يكفي اهلنا في الارياف تدمير الاحتلال للآبار، وعرقلة شق الطرق الزراعية وكل مشروع، يعزز صمودهم ويقوي تحديهم ويزيد اصرارهم على البقاء؟!
هل نحن في بلاد مساحاتها هائلة وشاسعة كأستراليا وكندا واميركا وروسيا..؟ ألسنا في فلسطين التاريخية التي لا تزيد مساحتها على ٢٧ الف كلم٢، وقد تكون مساحة مزرعة في تكساس بهذه المساحة..!
أليست مدننا وقرانا وبلداتنا في الداخل الفلسطيني بأرض فلسطين المنكوبة في ايار ١٩٤٨، محاصرة محرومة من التوسع العمراني، ويعاني أهلنا هناك من قلة المساحات ويحتارون ويقلقون على مصير اولادهم الذين وصلوا سن الزواج..! ما يضطرهم للبناء العمودي، او شراء الشقق خارج اماكن سكناهم..!
الا تكرر سلطات الاحتلال في الضفة الغربية، نفس سياستها التي انتهجتها خلال الفصل الاول من احتلالها لفلسطين؟!
أنظروا الى ما جرى هناك...وكيف حولت اهل البلاد في حيفا ويافا وعكا الى أقليات؟!
لا يمكن ان نحدد مساحات خضراء ونحظر عليها البناء في ما تبقى من وطننا الجميل؟
الا يدرك من وضعوا «المخطط المكاني»، ان الاستيطان التهم جزءاً كبيراً من أراضي المواطنين، وان كل المناطق المحيطة بالمستوطنات، يحظر الاحتلال البناء فيها...فهل يريد اصحاب المخطط المكاني ان يحاصروا ويحدوا من التوسع العمراني لهذه البلدات لتصبح بين ناري الاحتلال الاستيطاني والمخطط المكاني؟!
لماذا نترك ما يخليه الاحتلال من بؤر ومستوطنات، مهجوراً فلماذا لا نقيم عليه مشاريع او منافع او اسكان لمتوسطي الحال، او مزارع لنحبط اي محاولة او تفكير للمستوطنين للعودة الى ما أخلوه من أرضنا؟!
لماذا لا نشجع مشاريع إسكان توفر شقة سكنية بسعر يتراوح بين ٢٠ و٢٥ الف دولار وندعم المقاولين، ونوفر لهم مساحات من الاراضي المهددة بالمصادرة بأسعار رمزية ونحميها من الالتهام الاستيطاني؟ فالمعلوم ان سعر الشقة السكنية عندنا مرتفع بسبب ارتفاع اسعار الاراضي..فلماذا لا نفعل، ما يفعلونه في غزة...! حيث يستطيع الموظف الشاب مع زوجته الموظفة ان يمتلكا شقة تسترهما واولادهما بسعر غير مرهق وأقساط ميسورة..!
انني اضم صوتي لكل القوى الوطنية المخلصة، بضرورة التخلص من هذا «المخطط المكاني»،.
يجب تصعيد الحملة على هذا «المخطط المكاني» الذي اعجبني وصفه بالرومانسي والخيالي...لانه من العار ان يكون واضعوه بهذا الجهل بطبيعة الوطن الغالي، واحتياجاته السكنية، واحتياجات التوسع الطبيعي، ولطبيعة صراعنا مع الاحتلال، لاننا ما نزال في مرحلة تحرر وطني. كما افاد المشاركون في اللقاء الجماهيري الذي احتضنته قرية برقة شمال نابلس يوم الاثنين ١٧/ ٦/ ٢٠١٣ ,والى المشاركين في المؤتمر الوطني الشعبي في نابلس الذي عقد السبت 6/7/2013 وطالبوا خلاله بالغاء المخطط المكاني وحذروا من استيلاء المستوطنين على الاراضي المحظور البناء فيها. فإلى كل واحد منهم تحية فخر واعتزاز وإكبار وتقدير منقطع النظير، على وقفتهم الشجاعة، ووطنيتهم وغيرتهم على أرضهم ومستقبلهم ومصيرهم ووجودهم وانتمائهم لهذا الوطن المعطاء، الذي ما يزال بخير، بفضل أمثال هؤلاء المخلصين المرابطين بإذن الله تعالى الى يوم الدين...
مصر التي في خاطري
محمد السعيد ادريس
ما أجمل أن تعيش لحظات يصنع فيها التاريخ، الساعات القليلة التي حبس فيها المصريون أنفاسهم ابتداء من الساعة الرابعة عصر يوم الأربعاء الموافق الثالث من شهر تموز الجاري، وحتى لحظة إعلان القائد العام للقوات المسلحة المصرية البيان المنتظر من ملايين المصريين الذين احتشدوا في جميع ميادين مدن ومحافظات مصر كلها، كانت هذه الساعات طويلة، وكأنها الدهر، لم يكن لها من شبيه سوى تلك الساعات من عصر يوم الحادي عشر من شباط يوم قررت جحافل ملايين المصريين المحتشدة في ميدان التحرير بالقاهرة الزحف صوب مقرّ العروبة “قصر الحاكم”، حيث كان مقرّ رئاسة حسني مبارك، وسط تهديدات تؤكد أن الحرس الجمهوري سوف يستخدم الذخيرة الحية للدفاع عن “الشرعية” وحماية الرئيس .
وعندما ظهر الفريق أول عبدالفتاح السيسي والقائد العام للقوات المسلحة ليعلن البيان المنتظر وينطق بكلمات تتحدث عن وقف مؤقت للدستور وتكليف رئيس المحكمة الدستورية مهام رئيس الجمهورية بما يعنيه ذلك من خلع للرئيس محمد مرسي، أدرك المصريون أنهم انتصروا، وأنهم لم يستردوا ثورتهم التي اختطفتها جماعة “الإخوان” والأحزاب والجماعات الموالية لهم فحسب، بل إنهم استردوا مصر التي غابت لأكثر من عام بل لأكثر من عامين، منذ أن خرج مَنْ ينسبون أنفسهم إلى ما يسمى تيار “الإسلام السياسي” ليقسموا المصريين إلى مسلمين وكفار، من يسير وراءهم يأخذ صك البراءة من الكفر، ومن يتحداهم تلحقه اللعنات وظّفوا الدين أسوأ توظيف، وخاضوا ما أسموه ب”غزوة الصناديق” لفرض خيار الانتخابات أولاً قبل الدستور كي يمتلكوا أداة صنع الدستور الجديد ويأتي على هواهم، ويحقق أوهام “دولة الخلافة” وليتها خلافة إسلامية ولكن خلافة “إخوانية”..
القول إنّ مصر استردت استقلالها بإسقاط حكم الإخوان لم يكن قولاً مجازياً، بل هو قول حقيقيّ وماديّ، فالدول تُحْتَل من الداخل كما تُحتل من الخارج، وهناك محتلون داخليون مثلما يوجد محتلون خارجيون . يحدث ذلك عندما يستطيع البعض أن يفرض سيطرته وهيمنته على مقاليد السلطة والثروة، وأن يفرض مشروعاً خاصاً ينحرف به عن المشروع الوطني والإجماع الوطني .
لقد تعامل “الإخوان” وحلفاؤهم مع المصريين باعتبارهم “الفرقة الناجية”، وغيرهم “أهل الضلال” إن لم يكونوا “أهل الكفر”، وانحرفوا بالهوية الوطنية لمصلحة وهم مشروع “خلافة إخوانية” بلباس يحمل شكلاً رداء الإسلام . وكان المطلوب أن تتحول الدولة إلى “دولة الإخوان” والمؤسسات إلى “مؤسسات الإخوان” .
عاد الحلم بكل تفاصيله يداعب عقول المصريين وأفئدتهم، الكل يتحدث عن المستقبل الجميل الذي ينتظرهم، مستقبل يستجمع كل ملامح ومعالم الشخصية الوطنية المصرية بكل مركباتها وتاريخها وخصوصياتها التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين التديّن والورع والإيمان العميق بالله وكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر، وبين كل معاني التحضّر والمعاصرة والثقافة والفن الراقي والجميل . مصر التي في خاطري تعود . . هكذا يشعر كل أهل مصر الذين عادوا إلى أنفسهم وإلى وطنيتهم وإلى عروبتهم، بل وإلى دينهم الذي ارتضاه الله لهم سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، المحبة تجمعهم، والوطنية تشدّ عزيمتهم، والإصرار على بناء مستقبل واعد هو من يخلق الأمل ويجدده عند الجميع .
هذا الإصرار يفرض نفسه الآن في التشديد على ضرورة الحفاظ على التماسك السياسي الوطني، واسترداد ثقة كل أبناء تيار الإسلام السياسي وفي مقدمتهم المنتسبون إلى “جماعة الإخوان” بوطنهم ووطنيتهم، وطمأنتهم إلى أنهم شركاء في وطن لا يعرف التمييز أو الإقصاء . كما أن هذا الإصرار يفرض نفسه أيضاً في الوعي بضرورة الإسراع إلى وضع وإنجاز أجندة عمل وطني خلال المرحلة الانتقالية الجديدة . تبدأ بعد تسلّم الرئيس المؤقت مهام عمله الدستورية في تشكيل وزارة قوية ترتكز على قاعدة الكفاءة والاقتدار العلمي والمهني أولاً، وقاعدة التعددية السياسية ثانياً، ثم البدء في إعادة صياغة الدستور وجعله وثيقة وطنية جامعة لما يريده الشعب كأساس للحكم، ويكون عقداً اجتماعياً سياسياً جديداً لمصر التي يأملها المصريون، وبعدها، ووفقاً للدستور المعدّل، تبدأ انتخابات رئاسة الجمهورية وبعدها انتخابات البرلمان بمجلسيه “النواب أو الشعب والشورى” .
هذه الأجندة الوطنية لا يمكن الشروع فيها من دون موقف مصري قوي مدافع عن التغيير الجديد ويستجيب للإرادة الشعبية، والتصدي لما يروّج من أكاذيب عن حديث “الانقلاب العسكري”، كما يُردّد في الإعلام الغربي، وللأسف في بعض الإعلام العربي أيضاً . مصر عاشت موجة جديدة من ثورتها أو حدّدت مطالبها بدقة في الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولم يستجب الرئيس لهذه الدعوة، ورفع شعار الدفاع عن الشرعية تماماً مثلما كان يردّد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ضارباً عرض الحائط بأن الشرعية الحقيقية هي شرعية الرضا الشعبي، وضارباً عرض الحائط بما سبق أن أكده هو بنفسه عصر يوم 29 حزيران 2012 عندما ذهب ليقسم أمام الشعب المحتشد في ميدان التحرير القسم الدستوري كرئيس للجمهورية، حيث خاطب مَنْ في الميدان ومن في خارجه بقوله “مؤمنٌ تماماً أنكم مصدر السلطة والشرعية التي لا تعلوها شرعية . . أنتم أهل السلطة ومصدرها، وأنتم الشرعية من يحتمي بغيركم يخسر، ومن يسير مع إرادتكم ينجح، ونريد لوطننا أن ينجح” .
لقد اجتمعت الجمعية العمومية للشعب المصري بأغلبية لا تقل عن 40 مليون مصري من أصل 50 مليوناً لهم حق التصويت، وأعلنت قرارها في سابقة هي الأولى في التاريخ لما يعرف ب”الديمقراطية المباشرة” منذ انتهاء عهد جمهورية أثينا التي أسست لهذه الديمقراطية المباشرة . طالب الشعب بانتخابات رئاسية مبكرة وهذا مطلب ديمقراطي تماماً يوازي آلية الانتخابات البرلمانية المبكرة، وتجاوب الجيش المصري الوطني مع مطلب الشعب بعد إمعان الرئيس في رفضه وتمسكه مع حزبه بالسيطرة على السلطة ووهم “الشرعية” . ثورة الشعب وتجاوب الجيش صنعا معاً ملحمة تاريخية فريدة أعادت إلى مصر بريقها، وأعادتها إلى أمتها المتشوّقة لهذه العودة .
هل يعتمد كيري على يهود أمريكا العقلاء؟!
فيصل ابو خضرا
لا بد لنا من الاعتراف اننا لم نكن ندرك حقاً ان العلاقة الامريكية - الاسرائيلية ودورها الخطير في كل ما حدث ويحدث في فلسطين والشرق الاوسط ، وانها على هذا القدر المذهل من الأهمية والخطورة. ان الاقتراب المنهجي الدقيق من هذه العلاقة، ومن معطياتها، وارقامها المادية ، وأبعادها، يكشف عن حقائق تفوق كل ما لدى المرء من تصورات تصل الى درجة الخيال، وخصوصاً ان امريكا التي تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان، تتخلى عن هذه المثل العليا عندما تصطدم بالمصالح العليا لإسرائيل.
لذلك على الرأي العام العربي ان يفهم عمق هذه العلاقة بكل تفاصيلها ووجهوها.
ان مصير اسرائيل في فلسطين بات الان ، وهو اكثر من اي وقت مضى، مرتبطاً بالجالية اليهودية في امريكا وأصدقائها.. ووصل ذلك الى ذروته في عهد الرئيس الامريكي رونالد ريغان حيث تحولت كل المساعدات الامريكية لإسرائيل الى هبات، واستمر هذا الدعم الى يومنا هذا.
ان العلاقة الامريكية-الصهيونية هي الركيزة الاساسية للدولة العبرية، وهي في الوقت نفسه نقطة ضعفها الكبرى. انه "كعب أخيل"، حيث نقطة ضعفه الخفية التي ان اصابه فيها سهم كان فيها مصرعه، كما هي الأسطورة الإغريقية.
واذا نظرنا نظرة سريعة الى قوة يهود امريكا، والمتواجدة في المدن الكبرى مثل نيويورك وفلوريدا و شيكاغو وكاليفورنيا، نجد ان الاعلام بيدهم بما فيها هوليود. كما ان يهود امريكا البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة، تجارتهم الاولى هي الذهب والمجوهرات، والنسيج، والابتعاد كليا عن الصناعة الثقيلة كصناعة الطائرات والسيارات.
كل هذه المعطيات كونت جمعيات يهودية فاعلة لدرجة ، ان هذه الجمعيات تغلغلت في النواحي الامريكية المؤثرة، كالتعليم ، والصحة ، والمؤسسات التي تعتني بالمسنين. فالسيد كيري هو من اكثر الرجال الذين ارتبط اسمه باللوبي اليهودي في واشنطن. وعنده رصيد فاعل لا باس به في المجتمع اليهودي النافذ.
ان يهود امريكا اليوم منقسمون على انفسهم لان كثيرا من النخبة يرفضون رفضاً قاطعاً ان يجمع الفلسطينيون واليهود في دولة واحدة، والسيد كيري يتجه الى هذه النخبة ويحذر من ان الوقت يمر بدون وضع حد للتمدد الصهيوني على حساب الدولتين ، يهودية، و فلسطينية
على ما سوف يتبقى من ارض فلسطينية.
ان السيد كيري اليوم يريد اولا وأخيرا مصلحة امريكا ، ومن وجهة نظره ان هذه المصلحة تصب في حل الدولتين، حيث ان قناعة اميركا تريد ان ترى نهاية للصراع العربي الاسرائيلي ، وايضا الصراع اليهودي الاسلامي. ولكن ليس على حساب المصلحة الامريكية مع يهود امريكا، واهم هذه الأسباب ما لدى الجمعيات اليهودية من قوة في اكثر الولايات الامريكية،
والتي فيها كثافة سكانية. لان هذه الجمعيات هي التي تدعم اعضاء الكونغرس والسنات، كما ان القانون الامريكي يجعل من هذين المجلسين قوة تقيد الرئيس الامريكي بشأن اي قرار يريد ان ينفذه. والسيد كيري له باع طويل في هذين المجلسين وبمساندة النخبة اليهودية النافذة والتي لديها قناعة تامة ان حل الدولتين ومصالحة العرب والمسلمين اضمن بكثير من دولة واحدة تجمع اليهود والفلسطينيين خصوصا ان قرارات القمة العربية في بيروت سنة ٢٠٠٢ أقرت الانسحاب الكامل مقابل المصالحة الكاملة مع اسرائيل.
ولا يوجد شك ان السيد كيري ذي الخلفية اليهودية ترتاح له النخبة اليهودية في امريكا، وعلى هذا الاساس أعتقد ان السلطة تأمل بنجاح كيري في مهمته الصعبة والشاقة ، خصوصا ان السلطة لا يمكن ان تتنازل عن الثواب الفلسطينية وهي الدولة الفلسطينية في حدود ١٩٦٧م وحق العودة و الافراج عن جميع الاسرى الابطال والقدس الشرقية عاصمة للدولة العتيدة.
من هذا المنطلق نرى في المنظور القريب جداً ان كيري سيجد نفسه في وضع لا يحسد عليه، لان الصقور الجدد هم رؤساء المستوطنات التي بنيت حديثاً، وحتى القديمة التي توسعت على حساب الاراضي الفلسطينية من الصعوبة إخلاؤها، الا اذا ضغطت امريكا وبمساندة يهود امريكا العقلاء للسير في طريق السلام التي تريدها امريكا، وبموافقة الكونغرس والسنات، لان اي سياسة لا يوافق عليها هذان المجلسان من الصعب ان يوافق الرئيس أوباما او اي
رئيس من بعده على اي قرار بدون موافقتهما وعلينا ان ندرك ان القوة الحقيقية لإسرائيل هي الكونغرس والسنات. لا نريد هنا ان نستبق الامور ولكن اذا نحن اعتقدنا بان كيري سيفعل المعجزات فنكون نحن واهمين لان العقلية الصهيونية هي خذ وطالب، الا اذا فعلنا شيئا يشبه الصدمة تجاه اسرائيل المتعجرفة، كما فعلت سابقاً مصر سنة ١٩٧٣م.
مقالات جريـدة الأيام
أطراف النهار: شظاياه "غبار الطَّلع"
حسن البطل
من حسن البطل إلى غسان كنفاني :
طوبى لك، بالنار اكتويت .. ولسانك لم يذق طعم الرماد.
* * *
في حضور موتك شظايا، سيذهبون الى كتبك، وأتملى صورتك في ضوء النهار الطبيعي.
كنتَ الصاخب في حشد صاخب، وستأتي المراثي كأنك وحدك على المسرح، ويضيؤون حضورك بالأحمر الخاطف والأصفر المخطوف، والأزرق الضيق (ضيق، لأنه قماشة جسد السماء وجسد البحار) .. وأنا اعرف أن وجهك ينفجر بالابيض البسيط بين غمامتين سوداوين.
من يجيد الغضب يجيد الضحك، ومن يجيدهما معا يهرّج بالحزن، كما الورور الأعرج والشحرور.
لن أذهب الى نصّك الحاضر في حضورنا الغابر، وانما الى خط يدك. هل تعرف لماذا قتلوا ابو جهاد؟ اخضعوا خطه الى حساب الزوايا وحساب الدائرة .. ثم أجهزوا عليه.
.. وأجهزوا عليك، من قبله، كأن موتهم الذي رتبوه لك خفية، ونفذوه بك مستعيرين صوت هزيم الرعد، قادر - مثل ثقب اسود - على ابتلاع نجم ساطع في ذروة نضجه وكويكب صغير في اول خلقه : أنت وابنة أختك.
قد يولد الموت من شظايا. لكن، تولد الحياة من غبار الشظايا - يا غسان - ومنذ خليقة الأرض وغبار الشظايا يأتي الأرض على مهل.
.. غير انك اكتويت بالنار، ولم تذق طعم الرماد. طوبى لك .. وطوبى علينا!!
اذا كنتَ متعدداً في مفرد.. فماذا تكون؟ يكون غسان رجل الرجال، فيكون انسانا ينصرف في الثانية من حبر الجريدة، ورقها، وعناوين مقالاتها .. الى رحيق الروح مع الذين كان رئيسهم قبل قليل، فصار صاحبهم ونديمهم من آخر الليل .. حتى اول الفجر. وتودعهم قائلا: لا تقتلوني - يا رفاقي - بانغماسي في الحياة. لا تأخذوني الى تفاصيل اول الفجر.
قرأت نصك مطبوعا من بعيد. رأيت شظاياك مبعثرة .. من بعيد، غير انني عشت حلمك بحيفا.. وكان كابوس يقظة. لك ان تكتوي بالنار (التي كوتني) .. ولي ان أذوق (عني وعنك) طعم الرماد. ولبعض الذين لم يكتووا بالنار ان يجبلوا الرماد بعسل رديء. لا أنا هذا ولا انت من هؤلاء.
والموت قد يبدأ شظايا، والحياة قد تبدأ غبار شظايا انفجار قديم .. وحضور موتك مطر من الغبار اللامع. الرماد سماد .. والحريق رماد .. والحياة سماد الرماد لحياة اخرى، فإن تكن .. فهي رماد سماد لحياة الآخرين. فلتحيَ فينا يا غسان، ولنوفر عليك طعم الرماد.
من رسالتك، بخط يدك، الى ابنة اختك، قبل ان يخطفكما موت واحد:
"أيتها العزيزة: أنت تصعدين الآن، فيما دورنا على وشك ان يتم
"في اللحظة التي سيتم فيها الاستقرار، لن نكون نحن ذوي نفع على الاطلاق. ولسوف يتولى القيادة جيل جديد. اما نحن، فلسوف ننحني جانبا.
"هؤلاء "الآخرون" يا صغيرتي هم أنتم . لسوف ندفع لكم من قلقنا ثمن اطمئنانكم. (..) ان مشيئة التاريخ ان نكون نحن، ونحن فقط، جيل الانقلاب - الانتقال".
"آليت ألا أكون متفرجا. ان أعيش اللحظات الحاسمة من تاريخنا، مهما كانت قصيرة ".
هل قتلوك لأنك حررت في "الهدف" عاصفة "الجيش الأحمر" الياباني التي هبت على مطار اللد؟ او لأنك كررت عبارة وديع حداد الأثيرة: "هذا نضال يستلزم استخدام كل الطرق؛ كل الطرق بلا استثناء".
.. ام قتلوك لأنك حررت "في الأدب الصهيوني" كتابا اول في المكتبة الفلسطينية - العربية. .. أم قتلوك لأنك رجل خرافي: نصف فلسطيني (أي فلسطيني تماما) ونصف اممي (أي أممي تماما).
.. ومع ذلك، هل يصلح الرماد "لزقة لتسكين جرح قديم من الاكتواء بالنار؟ هل نخلط رماد العودة بعسل السلام المغشوش؟
قالت زوجتي منى: انت يا حسن وغسان ومحمود، اكثر ثلاثة اعرفهم تسكنهم فلسطين، حتى انها تحتلهم تماما. عرّفتني منى على أرملتك آني؛ وقدمت لي آني أولادك.
عرّفتني الحياة على من عمل معك آخر الليل، ومن سهر معك حتى اول الفجر.. ثم فرقت "العودة " بين من عرّفوني عليك وبيني!
وقفتُ يوما على ضفة البحر الميت الشرقية، قلت لابنتي : فلسطين هناك. اذا متّ، قفي هناك وانظري الى هنا.
لابنتي حلم "رقم العودة. لن اطلبه مرة ثالثة، فلربما تكبر وتعود .. فلا يكون للعودة طعم الرماد. فلتكتوِ بالغربة حتى تنضج. انت الجمرة .. ونحن الرماد. نحن الجمرة على الأرض وأنت غبار مضيء في السماء .. أو"غبار الطَّلع" أنت!
الدّروس الفلسطينيّة من التجربة المصريّة
هاني المصري
بصرف النظر عن تسمية ما جرى في مصر انقلابًا عسكريًّا أطاح برئيس منتخب، أم تدخلًا عسكريًّا جاء استجابةً للإرادة الشعبيّة، وأدى إليه الفشل المتراكم للرئيس المعزول محمد مرسي، فإن الحكم لصالح الموجة الثانية للثورة المصريّة أو عليها يتوقف على قدرتها على إنقاذ مصر بإقامة نظام تعددي ديمقراطي بمشاركة الجميع ومن دون إقصاء الاتجاه الإسلاميّ، وإنقاذها من الفوضى والحرب الأهليّة التي كانت تسير إليها قبل 30 حزيران، وجاءت الموجة الثانية للثورة "خشبة خلاص". على الرئيس مرسي أن يفكر مرارًا وتكرارًا لماذا أخطأ كل هذه الأخطاء خلال عام واحد حتى يخرج 15 مليون متظاهر وفقًا لـ (Google) و33 مليون وفقًا لـ (CNN) إلى الشوارع مطالبين برحيله رغم أنه رئيس منتخب حصل على 13 مليون صوت في انتخابات اعترف بشرعيتها معظم الأطراف المحليّة والعربيّة والدوليّة. ما يهمنا في هذا المقال هو استخلاص الدروس الفلسطينيّة من التجربة المصريّة، خصوصًا في ضوء استنساخ التجربة المصريّة بتشكيل "حركة تمرد" فلسطينيّة، والدعوة إلى تنظيم تظاهرات ضد سلطة "حماس" في غزة حتى يتم إسقاطها.
لقد وصل الأمر بأحد الناطقين باسم "فتح" إلى حد تحميل تدخل "حماس" في الأوضاع الداخليّة المصريّة مسؤوليّة إغلاق معبر رفح، بالرغم من أن الفلسطينيين، بما فيهم السلطة التي طالبت مصر بعدم تحميل أهل قطاع غزة المسؤوليّة عما يُدّعى أنّ "حماس" ما قامت به نصرة لتنظيمها الأم جماعة الإخوان المسلمين، فيجب ألا تعاقب غزة بحجة أخطاء سواء ارتكبتها أو لم ترتكبها "حماس".
لا يمكن استنساخ التجربة المصريّة فلسطينيًا لأن مصر غير فلسطين ولأن فلسطين محتلة، وبحاجة إلى وحدة وطنيّة لمواجهة الاحتلال، ولأن "حماس" بالرغم من أنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، إلا أنها يجب أن توجد مسافة بينها وبين الإخوان، وتعطي الأولويّة لكونها حركة فلسطينيّة نشأت كحركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي وقدمت مؤسسها ومعظم قيادتها وآلاف الكوادر والأعضاء والأنصار شهداء، إضافة إلى الأسرى والجرحى وأشكال المعاناة المختلفة. إضافة إلى ما سبق، فإن "حماس" التي قامت بانقلابها العسكري في حزيران 2007 لا تتحمل وحدها المسؤوليّة عن وقوع الانقسام ولا عن استمراره حتى الآن. فـ"حماس" تبرر انقلابها بأنها اضطرت له كونها لم تُمكّن من الحكم رغم فوزها بالانتخابات، لا عندما شكلت حكومة بمفردها، ولا عندما شاركت بحكومة وحدة وطنيّة، ولذلك تغدّت بـ"فتح" قبل أن تتعشى بها.
الخلاصة مما سبق أن فلسطين بحاجة إلى "حركة تمرد" فلسطينيّة لإنهاء الانقسام في مواجهة دعاته وأطرافه، وفرض إرادة الشعب الفلسطيني عليهم، خصوصًا جماعات مصالح الانقسام التي ازدادت غنى ونفوذا في الضفة الغربيّة وقطاع غزة.
إن استنساخ التجربة المصريّة من دون مراعاة الخصائص الفلسطينيّة يمكن أن يؤدي إلى عودة الاقتتال الفلسطيني، وخصوصًا في غزة في ظل الوضع الصعب جدًا الذي تعيشه "حماس"، سواء جراء أخطائها، أو نتيجة لانعكاس ما جرى ويجري في المنطقة عليها. فالمطلوب إيجاد مخرج لـ"حماس" يمكنها من الانضواء تحت مظلة الوحدة الوطنيّة ضمن مشاركة ومن دون مغالبة.
إضافة إلى الانتفاضة على سلطة "حماس" في غزة، فإن هناك دعوة قديمة جديدة أطلت برأسها بقوة على خلفيّة ما جرى في مصر، وذلك من خلال التركيز على إجراء الانتخابات خلال ثلاثة أشهر من دون الاتفاق على برنامج سياسي ولا على كيفيّة مواجهة التحديات التي تواجه القضيّة الفلسطينيّة، خصوصًا في مرحلة فقدان الأمل بإقامة دولة فلسطينيّة جرّاء طبيعة المشروع الصهيونيّ وأطماعه، وما أدّى إليه من سيادة الفكر والسياسات اليمينيّة والمتطرّفة في إسرائيل، وفي ظل تعمّق الانقسام أفقيًّا وعموديًّا.
كيف يمكن إجراء انتخابات في ظل وجود أجهزة أمنيّة تابعة لهذا الطرف أو ذاك وليست أجهزة للشعب كله؟ في ظل هذا الوضع، إذا جرت الانتخابات ستكون أداة لحسم الصراع الداخلي، الأمر الذي يفاقم الانقسام. فإذا جرت الانتخابات من دون تزوير وفازت "فتح" فإن "حماس" لن تعترف بالنتائج بذريعة جاهزة سلفًا بأنها مزورة، وإذا فازت "حماس" واعترفت "فتح" بهذا الفوز فإنها لن تتمكن من الحكم في الضفة، لأن الاحتلال في المرصاد ولن يوافق على حكم "حماس" إلا عندما تستكمل "اعتدالها" بالموافقة الصريحة والكاملة على شروط اللجنة الرباعيّة.
إن ما يجري في مصر منذ الثورة وحتى الآن لا يعزز المطالبة الفلسطينيّة بالتوجه إلى الانتخابات فورًا، بل يوجب التوافق أولًا على ميثاق وطني يتضمن "ركائز المصلحة الوطنيّة العليا". فالخطأ الفادح الذي ارتكبته جماعة الإخوان أنها أيدت إجراء انتخابات قبل وضع الدستور لكي تتمكن من وضع دستور على مقاسها وإقصاء الآخرين؛ الأمر الذي فجر الموقف كله ضدها. إن التجربة الفلسطينيّة لا تزال طريّة في الأذهان، وبرهنت على أن الانتخابات تحت الاحتلال أو في مرحلة انتقاليّة من دون الاتفاق على الأهداف والمرجعيات وأشكال العمل والنضال الأساسيّة تضر ولا تنفع.
لقد جرت انتخابات في مصر لكنها لم تحل شيئًا، وتفجرت الثورة ضد رئيس منتخب ديمقراطيًّا، فالانتخابات كان لابد وأن يسبقها توافق على الدستور "أبو القوانين جميعًا"، الذي يحتاج إقراره إلى إجماع أو أغلبيّة ساحقة على الأقل. فلا يحق باسم الديمقراطيّة أن تقوم أغلبيّة بسيطة فازت في دورة واحدة بتفويض نفسها بصياغة الوضع كله على مقاسها، بحجة أنها فازت في الانتخابات، فالانتخابات أداة من أدوات الديمقراطيّة وليست الديمقراطيّة، والديمقراطيّة تحمي ليس حق الأغلبيّة في الحكم فقط، وإنما بنفس القدر تحمي حق الأقليّة في المعارضة وفي النضال من أجل الوصول إلى الحكم.
إنّ من يُصرّ على أن الانتخابات تحت الاحتلال وفي ظل الحالة الراهنة المتمثلة في تعميق الاحتلال وتوسيع الاستيطان وشلل المنظمة وفقدان الاتجاه وتهميش القضيّة هي المدخل لإنهاء الانقسام، يصر بشكل واعٍ أو غير واعٍ على وضع الفلسطينيين تحت رحمة الاحتلال. فالاحتلال بوصفه لاعبًا فاعلًا ودوره مضاعف في ظل الانقسام وانشغال العرب بما يجري في بلدانهم يقف بالمرصاد لضمان أن تأتي الانتخابات في سياق عمليّة سياسيّة تخدمه، مثلما حصل في انتخابات 1996 و2006، وإذا لم يضمن ذلك لن يسمح بإجرائها. أخشى ما أخشاه أن تؤدي الأحداث في مصر إلى تبرير أو تسهيل العودة إلى استئناف المفاوضات العبثيّة التي أوصلتنا إلى الكارثة والمرشحة إلى إيصالنا إلى كارثة أكبر في حال استئنافها من دون قوة وبلا مرجعيّة وإطار دولي فاعل قادر على فرض القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وليس التفاوض حول الحقوق.
هناك من استنتج مما جرى في مصر بأن الإسلام السياسي يجب إقصاؤه، لأنه معادٍ للديمقراطيّة ولا يقبل الآخر ولا المشاركة من أحد، ولا يدري أن إقصاء الأخوان أخطر من حكمهم، وأن الجريمة الأكبر أن يتم التعامل معهم كمجرمين وليسوا خاسرين.
صحيح أن الإسلام السياسي لا يؤمن حقًا بالديمقراطيّة، ويتعامل مع الانتخابات على أنها عرس لمرة واحدة، لكنه ليس وحده إقصائيًا للآخر، بل إن الاتجاهات الأخرى القوميّة واليساريّة والليبراليّة في الغالب الأعم إقصائيّة ولا تؤمن حقًا بالمشاركة، وأقصى ما ذهبت إليه الموافقة على مشاركة الاتجاه الإسلامي كأقليّة تحت قيادتها. فإذا كان الاتجاه الإسلامي يحتكر الدين والحقيقة ويدعي العديد من أنصاره أنهم ظل الله على الأرض، ويعتبر أن معارضيه كفار (قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار)؛ فإن الاتجاهات الأخرى تحتكر الوطنيّة والديمقراطيّة، وتعتبر أن الاتجاه الأصولي يجب أن يحارب ويمنع من المشاركة على أساس إما نحن أو هم.
إن وقائع السنوات السابقة وعجز كل طرف لوحده عن تحقيق الأهداف الفلسطينيّة والحفاظ على ما لديه وتدهور مكانة القضيّة الفلسطينيّة، وما حدث تحديدًا منذ "إعلان القاهرة" في آذار 2005 مرورًا باتفاقيّة الأسرى واتفاق مكة وانتهاء باتفاق القاهرة و"إعلان الدوحة" بين الأطراف المتنازعة وحتى الآن؛ تدل على حدوث تقارب واسع في البرامج والممارسات بين الأطراف المتنازعة، بدليل أن الصراع على السلطة التي هي بلا سلطة وتحت الاحتلال طغى على كل شيء آخر، وأدى إلى حالة من التنافس على كسب ود الاحتلال وعلى الحصول على الاعتراف العربي والإقليمي والدولي، على أساس الالتزام من "فتح" و"حماس" ببرنامج الدولة الفلسطينيّة على حدود 1967، ووقف المقاومة، وضمان استمرار ذلك من خلال التنسيق الأمني المباشر الفلسطيني – الإسرائيلي التزامًا باتفاق أوسلو، أو تعليقها وضمان ذلك من خلال التنسيق الأمني غير المباشر من خلال مصر، بينما يتغنى الجميع بالمقاومة الشعبيّة التي لم نراها تتحول إلى إستراتيجيّة شاملة، بل مجرد تكتيك يستهدف المساعدة على استئناف المفاوضات.
إن الدرس الأساسي الذي يمكن استخلاصه من تجربة ما يسمى "الربيع العربي"، ومن التجربتين المصريّة والفلسطينيّة؛ أن التوافق الوطني لبلد تحت الاحتلال أو يعيش في مرحلة انتقاليّة أهم مصدر للشرعيّة والنجاح. وإذا كان أي شعب يواجه تحديات داخليّة وخارجيّة جسيمة منقسمًا بين تيارين أو أكثر، فإنه سيكون عرضة لكل أنواع التدخلات والتأثيرات الخارجيّة، وأسيرًا للعناصر الهامشيّة المتطرفة في بلاده في هذا البلد أو ذاك.
لا يستطيع طرف أن ينفرد بقيادة شعب تحت الاحتلال أو بمرحلة انتقاليّة، فقد انتهى عصر الزعيم الخالد أو الحزب القائد أو العائلة الحاكمة الملكيّة أو الجمهوريّة، ومن لا يدرك أهميّة ما يجري في المنطقة بعد الثورتين التونسيّة والمصريّة، حين خرج المواطن العربي من القمقم بإدراكه أنه قادر على التغيير، وبعد أن أصبح الحاكم العربي في البلدان التي لم تشهده ثورات يدرك أنه لا يستطيع الحكم بنفس الطريقة السابقة، وعليه أن يأخذ مصالح شعبه وأهدافه وطموحاته الفرديّة والعامة في الحسبان. لا بد أن تؤدي المتغيّرات والثورات العربيّة إلى وضع عربي أفضل بما لا يُقاس ولو بعد حين .. هكذا جرى الأمر عبر التاريخ، ولدى مختلف الأمم، ولن يشذ العرب عن الطريق.
حين يكيل الإخوان بمكيالين
رجب ابو سرية
لو سألت إخوانيا، سلفياً، او أي عضو من الجماعات الإسلامية المنتشرة في بلادنا _ مثل الهم على القلب _ إن كان يمكنه أن يعرف على نفسه بأنه ديمقراطي، لأجابك بالقطع، لا، طبعاً لو سألته أن كان علمانياً او ليبرالياً، لربما قال لك في أحسن الأحوال : سامحك الله أو أعوذ بالله، فهو يعتبر كل تلك التصنيفات رجساً من عمل الشيطان إن لم تكن كفراً، أو على الأقل بدعة من بدع الغرب الاستعماري الكافر .. ومن هنا ينشأ لدينا التساؤل عن كل ذلك الضجيج والادعاء بأن عزل مرسي العياط من منصب رئاسة الجمهورية المصرية، إنما هو عمل غير شرعي أو غير ديموقراطي، أو أنه اغتصاب للسلطة.
قبل ان يصل الإسلاميون الى الحكم في غزة، تونس ومصر، عبر صناديق الاقتراع، أشار كثيرون الى أنهم " يستخدمون " صناديق الاقتراع لمرة واحدة، ويتعاملون معها، مثل تعاملهم مع عود الثقاب، وتأكيدا على هذا أشار هؤلاء الى أن الأخوان خاصة، و"الإسلاميين" عموما، عادة ما يقاطعون الانتخابات، بغض النظر عن طبيعتها : بلدية، نيابية، أو رئاسية، ما لم يضمنوا فوزهم بها، أي ما لم تكن لديهم الأغلبية، فهم عينهم على الحكم، وليس على تأكيد الديمقراطية أو المشاركة او المساهمة في إنشاء وإقامة النظام الديمقراطي، وهذا ما حدث، في تجربتنا الفلسطينية، ما زالوا حتى اللحظة يقاطعون (م ت ف)، وفي عام 1996 قاطعوا الانتخابات الرئاسية والتشريعية، واستمروا على هذا الموقف عام 2005، فلم يشاركوا في انتخابات رئاسة السلطة، وفقط شاركوا بعد ذلك بعام، اي عام 2006 في الانتخابات التشريعية التي فازوا بأغلبية مقاعدها، وحتى عام 2010، وتحديدا طوال عام 2009، ارتفعت عقيرتهم بالحديث عن انتهاء ولاية ابومازن، لكنهم منذ عام 2010 توقفوا عن هذا الحديث، لأن الأمر صار ينطبق على نوابهم في المجلس التشريعي.
في عام 2011، تمهلوا حتى اليوم الثالث، فشاركوا بثورة يناير المصرية، يوم الجمعة، وحين تدخل الجيش المصري لحماية المتظاهرين من بطش نظام الرئيس حسني مبارك، كانوا مع الجيش، وشاركوا في انتخابات مجلس الشعب، في ظل ولاية المجلس العسكري، وكذلك فعلوا في انتخابات الرئاسة، بجولتيها، وحين سلمهم الجيش الحكم، كان جيشا وطنيا، أدى دوره على أكمل وجه، لكن حين فعل أمرا مشابها، يوم 30 يونيو من هذا العام، صار "السيسي" خائنا، وحين عقدت واشنطن الصفقة معهم، ضد شفيق، وعبر قطر، لم يكونوا خونة، ولا أعوانا للأميركان، أما حين فرضت وحدة الشعب والجيش، القضاء والإعلام والشرطة المصرية على واشنطن أن تسلم بإرادة الشعب المصري، صار الأمر مختلفا.
جماعة الإخوان الآن، ومعهم بعض مناصريهم في غير مكان، "يدافعون" عن شرعية مرسي، رغم أن أغلبية الشعب التي كانت قد منحته إياها قبل عام، عادت وسحبتها منه بعد عام ( من خلال جمع 22 مليون ناخب عبر حركة تمرد، وخروج 33 مليون للشارع )، لكن أحدا من هؤلاء لا يفتح فمه للحديث عن انقلاب حماس وعن شرعية السلطة المنتهكة في غزة منذ ست سنوات، لم يقل احد من هؤلاء كلمة واحدة عما فعلته جماعات القسام وقوات حماس التنفيذية من قتل وارهاب وهي تستولي على السلطة في غزة، وتشق الوطن الفلسطيني الى شطرين، وتوجه ضربة قاصمة لكل المشروع الوطني، والآن لا يتحدث احد عن فشل نظام الإخوان / مرسي خلال عام، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والأمني، ولكن في دفعه الدولة المصرية الى مخاطر التبدد، والى دفع مصر الى مخاطر التعبية، ليس لواشنطن وحسب ولكن حتى لقطر، وليس الى هذا الحد فقط، بل وتهديد مصر بالتصحر والتلاشي، مع ضعفها، في مواجهة إقامة السد الأثيوبي، وفي مواجهة المشروع الإسرائيلي بإقامة الدولة الفلسطينية، بالتعاون مع إخوان مصر وحماس غزة، على أرض قطاع غزة، بعد توسيعها في سيناء، من خلال تبادل أراض بين مصر / الأخوان وإسرائيل في كل من سيناء والنقب، بحيث تصبح دولة غزة على مساحة نحو 700 كليو متر مربع .
وهذا ما يفسر دفع سيناء منذ فترة لأن تخرج عن السلطة المركزية في القاهرة، او على الأقل انهاك الجيش المصري فيها، فيحدث له كما حدث له في ستينيات القرن الماضي حين انهك في حرب اليمن فخسر حرب العام 67، ثم أليس في محاولة الأخوان وحلفائهم من جماعات التطرف الإسلامي، إحداث الانقلاب في سيناء، بعد أن تحررت القاهرة _ اي الدولة المصرية _ من حكمهم، ما يذكر، بما فعلوه في غزة، التي كانوا أنشقوا بها، حين تعذرت عليهم السيطرة التامة على كل الشعب الفلسطيني، حتى بعد تشكيلهم للحكومة العاشرة ؟ الكيل بمكيالين، هو دليل نفاق سياسي واضح وبين، وأقل ما يمكن أن يقال عن هؤلاء وفق منطق السياسة أنهم يكذبون وانهم منافقون، وان مشروعهم بإقامة الدولة الدينية بات وراء ظهورهم، وليس امامهم سوى أحد خيارين : إما أن يندمجوا في المجتمع، ويهتموا بتهذيب النفوس، والاهتمام بالدعوة الحسنة، والمشاركة السياسية ويعودوا الى الاتجاه الدعوي، أولا كأحزاب تخضع للدستور وللقانون العام، وفي سياق قانون الأحزاب، او الخروج من المجتمع، والإقامة على هوامشه، في المقطم، الصعيد وعلى أطراف الأرياف، كحالة مطاريد، او مثل جبهة النصرة او جماعات وعناصر القاعدة، وهذه كلها وصفات ونماذج مهزومة بالتأكيد، وهم إن اختاروا هذا الخيار، يكونوا مثل كرة الثلج التي تدحرجت من القصر الى الشارع، ثم خرجت من الشارع، الى الأزقة والجبال، ويكونوا قد انتقلوا سريعا ممن مثلوا الأغلبية قبل عام فالأقلية قبل أيام، الى ان تحولوا الى جماعات خارجة على القانون.
دولة مدنية أم دولة دينية ؟
مهند عبد الحميد
يوم 30 حزيران "يونية" الماضي احتدم الصراع بين الاسلام السياسي ومجتمعه الخاص من جهة والدولة المدنية ومجتمعها الطبيعي التاريخي من الجهة الاخرى. الصراع بدأ منذ سقوط رأس ورموز النظام المستبد بفعل ثورة شعبية حقيقية وحراك اجتماعي عميق. غير ان افتقاد الفعل الشعبي الثوري الى اداة تنظيمية وإمكانات اقتصادية ورموز قيادية، دفع اقطاب ومكونات القوى الاجتماعية المسيطرة إقتصاديا وعسكريا الى استخدام الثورة في تغيير شكل النظام بتوافق داخلي وخارجي. حدث توافق هش - من فوق - بين المكونات ومن ضمنها الاسلام السياسي بضغط وإملاء من العامل الخارجي. لكن التوافق لم يصمد طويلا بفعل إجراءات جماعة الاخوان التي اندفعت بأقصى سرعة لاخونة مؤسسات الدولة واحتكار السيطرة عليها، ضاربة بعرض الحائط مصالح ومكانة شركائها في الحكم.
الصراع بين مكونات الحكم القديم والجديد كانت على حساب السواد الاعظم من الشعب المصري الذي تفاقمت احواله المعيشية بمستوى غير مسبوق. فالاقتصاد المصري تراجع ودخل في أزمات حادة (تضخم وغلاء وعجز)، وزادت الديون وارتفعت مستويات البطالة.. غير ان حكم الاخوان لم يكترث بالازمة الطاحنة والمتفاقمة، وانصب اهتمامه فقط على "أخونة" مؤسسات الدولة. وقد خاض حكم الاخوان معركة مع مكونات الحكم وبخاصة المؤسسة العسكرية والشرطة من جهة، وخاضوا معركة أشد مع السواد الاعظم من المجتمع الذي شعر بأن ثورته سرقت. ويمكن القول انه نشأت خلال عام من حكم الاخوان مصالح جديدة تضم المتضررين من حكم الاخوان – تحت وفوق-. تجلت بالتقاء المؤسسة العسكرية مع ملايين الساخطين والمعارضين لحكم الاخوان، من غير موافقة ودعم الخارج وبخاصة الادارة الاميركية.
اندلعت الحلقة الثانية من الثورة المصرية، لتطرح قضايا في غاية الاهمية سواء لجهة الشرعية والاصطفافات الجديدة والاهداف المعلنة وغير المعلنة والآفاق. في مقدمة ذلك ظهرت المعايير المزدوجة لإدارة أوباما، ففي الوقت الذي أجازت فيه التحالف بين الاخوان "الاسلام السياسي" والمجلس العسكري لقطع الطريق على اهداف الثورة الشعبية، و دعمت تنصيب سلطة الاخوان، وفي الوقت الذي سمحت لدولة قطر ورأس المال الخاص الخليجي بوضع مليارات الدولارات في تصرف حكم الاخوان - غزوة صناديق الاقتراع-، وفي الوقت الذي أطبقت الصمت او تغاضت عن كل انتهاكات الديمقراطية من قبل حكم الاخوان، واستمرت في تأمين الغطاء السياسي للحكم الجديد. ها هي إدارة أوباما الآن تمانع في سقوط حكم الاخوان بإرادة شعبية ساحقة قوامها 20- 30 مليون مواطن/ة مصري/ة عبروا عن احتجاجهم ورفضهم الصريح لنظام الاستبداد الجديد. إن الموقف الامريكي يؤكد على وجود صفقة مع الاسلام السياسي في طول وعرض المنطقة، ويعيد التعريف بالسياسة التي تنطلق منها الادارات الاميركية المتعاقبة في رؤية الصراع وهي : الحفاظ على استقرار المصالح الاميركية في مصر والمنطقة - المصالح الاسرائيلية جزء منها- حتى لو اقتضى الامرالدوس على حرية وديمقراطية وكرامة الشعوب من قبل حلفائها المستبدين القدامى والجدد.
لقد أعاد الاخوان إلى الاذهان تهديداتهم السابقة قبل صدور نتيجة انتخابات الرئاسة والقائلة انه إذا لم يفز مرشحهم د.محمد مرسي سيحرقون مصر". هذا التهديد الذي لم يصدقه كثيرون من قبل، عاد الى الواجهة الان عبر المرشد العام محمد بديع الذي تحدث عن "مقاومة حتى الرمق الاخير" وشطب مكانة الازهر، وألغى تمثيل بابا تواضروس للاقباط، ورفض تدخل الجيش في السياسة الان وتناسى مديحهم وتدخلهم السابق. بل لقد جاءت ردود فعل الاخوان الغاضبة وتهديداتهم المجنونة، "ولجوؤهم والتنظيمات المسلحة الدائرة في فلكهم للسلاح " لتؤكد مكانة العنف في تجربتهم. شهادة محمد محسوب وزير الشؤون القانونية السابق في حكومة قنديل حين قال : "ذهلت مما شاهدته في مسجد رابعة العدوية من كم السلاح ". التصعيد يقدم الاخوان وكأنهم ضد سلامة مصر وأمنها ومكانتها. وكأن لسان حالهم يقول : "ومن بعدنا الطوفان".
التناقض اليوم بين مشروعين الأول: مشروع الدولة الدينية القائم على احتكار جماعة الاخوان للدين والايمان والتفسير والاجتهاد والحكم والتمثيل. وإذا كان الاخوان لا يمتنعون عن استخدام كافة الوسائل بما في ذلك صناديق الاقتراع والديمقراطية. غير انهم يغلقون كل المنافذ والسبل التي تقود الى استمرار الديمقراطية وتبادل السلطة سلميا.
والمشروع الثاني : مشروع الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم التعدد السياسي والثقافي والديني وتنفتح على الحضارات والثقافات الانسانية وتقر بالتبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع. هذا المشروع النموذج الذي أُفشل واستبدل بنظام عسكري شمولي ديكتاتوري في اكثر من بلد عربي، لكن الثورات العربية فتحت امامه الابواب وهو الان مطروح في لجة الصراع على السلطة، وهو ما يزال يفتقد لحامل سياسي واجتماعي راسخ. الاستقطاب بين المشروعين يتحرك الان بقوة. وتتحرك الافكار والاراء معه دافعة الاستقطاب الى الامام كما يحدث هذه الايام، او كابحة له كما حدث في انتخابات الرئاسة ومجلس الشعب.
المهم هو التوقف عند تجربة عام من حكم الاخوان ومن تجربتهم الحافلة بالتناقض وبالفئوية منذ اندلاع الثورة المصرية. صحيح ان د. مرسي انتخب كرئيس بفارق ضئيل من الاصوات أقل من 1%. وصحيح ان الدستور الاخواني أقر في استفتاء شعبي لكنه حصل على 33% من أصوات اصحاب حق الاقتراع. مقابل ذلك أقر الرئيس مرسي إعلانا دستوريا حصن عبره قراراته ضد الطعن والنقض واغلق الابواب امام امكانية الحوار، إلا ذلك النوع من الحوار على قاعدة الالتحاق بالسياسة الاخوانية.
إن شرعية الرئيس لا تفوضه بالانقلاب على القانون والقضاء والادارة المدنية والشرطة والجيش والاعلام والازهر وعلى كل شيء. الشرعية لها قواعد لا يجوز مخالفتها وانتهاكها او النظر لها من زاوية المصالح الفئوية الضيقة. إن التفويض الذي منح للرئيس لا يضعه فوق القانون، ولا يلزم الشعب باستمرار منحه التفويض، وهو يمضي في تفكيك لحمة ووحدة الشعب المصري لمصلحة مجتمع الاخوان، وهو يمضي في تحويل مؤسسات الدولة الى مؤسسات اخوانية.
إن الملايين الذين خرجوا ضد الرئيس هم ضعف الذين اعطوه اصواتهم. وكان من المفترض قبول الاخوان الذهاب الى انتخابات مبكرة بدافع الخروج من الازمة وانقاذ الشعب المصري. لكن رفض جماعة الاخوان قاد الى انحياز المؤسسة العسكرية لاكثرية الشعب المصري، وإلى هذه الطريقة المختلطة للتغييرغير المثلى. إن ضمانة التغيير والتحويل الديمقراطي هي نجاح قوى التغيير الفعلية في بناء قوتها التنظيمية والادارية ووضع اهداف وسياسات للمرحلتين الراهنة والقادمة.
مقالات جريدة الحياة
حياتنا - الارض المحرومة
حافظ البرغوثي
أي انموذج حكم ناجح في العالم العربي سيكون عرضة للتآمر والافشال، إذ لا يجوز ان يكون هناك نظام حكم عادل ومستدام لأنه سيكون نواة تجمع عقول وقلوب العرب حولها، في البداية تم وأد مشروع محمد علي باشا واتفق الاتراك والفرنسيون والانكليز على افشاله ومحاربته رغم ان هذه الاطراف الاستعمارية كانت في حالة حرب ضد بعضها لكنها اتفقت فجأة ضد محمد علي باشا لانه كاد يوحد العالم العربي، ثم جاءت تجربة عبد الناصر والعدوان الثلاثي ثم افشال الوحدة مع سوريا ثم عدوان عام 1967 لإفشاله وجيء بأنظمة ثورية قومية مزورة حتى كفر الناس بالقومية العربية لانها فشلت، ثم جرى عرض نماذج حكم اسلامية أزهقت الارواح وشربت الدم كما الراح في الاقداح ولم تقدم شيئا بل أخرت أشياء. وهكذا فقد المواطن العربي ايمانه بالانظمة القومية ثم بالأنظمة الاسلامية.
وعندما تولى الاخوان حكم مصر تصرفوا وكأنهم في المعارضة ولم يحاولوا استقطاب أحد بل حاولوا اعادة بناء الدولة ومؤسساتها من حزبهم فقط تحت شعار التمكين والاخونة وهو انموذج حركة حماس في غزة، وحاليا فان تجربة الاخوان تلفظ انفاسها ليفقد المواطن العربي أي أمل في قيام نظام حكم عربي قومي اونظام عربي اسلامي او نظام ديمقراطي. وكأن الارض العربية يجب ان تبقى محرومة من الاستقرار والانتعاش. شخصياً لم أعد أتأثر بما يجري فلو ظل مرسي لن تتحرر فلسطين وإن غاب مرسي لن تتحرر، وإن سقط الاسد لن نستعيد الجولان وان ظل لن يطالب بها، وان حكمت حماس الضفة فوق غزة فلن تطالب بأكثر مما تطالب به فتح بل ربما أقل بنسبة النصف، وان امتلكت ايران قنابل نووية وهيدروجينية فلن تهدد اسرائيل بل تكتفي بالبحرين وشرق السعودية وقطر والعراق لانها تؤمن بأن القناعة كنز لا يفنى، لتبقي لاسرائيل بعض فتات العالم العربي.
تغريدة الصباح - الصندوق الموعود
احمد دحبور
لست مجنونا او متناقضا مع نفسي حتى ادعي انني حزين لغياب حركة الاخوان المسلمين عن مؤسسة الرئاسة في مصر، فمنذ وعي مبكر وجدت نفسي على الضفة الاخرى من مواقع الاحزاب الشمولية، ولا سيما تلك التي تشهر الدين سلاحا في وجه خصومها ضمن سياق نص غائب (هو شديد الحضور عمليا) يذهب الى تكفير الآخر وعدم الاعتراف بالاجتهاد الا اذا كان يصب في مصلحة التكفيريين انفسهم..
على انني وانا انفي شبهة الحزن عني تعاطفا مع هؤلاء الجماعة لا استطيع ان اخفي قلقي وخوفي على نجاعة الخطاب السياسي بشكل عام، ما دامت الدبابة قادرة على ان تكسر دفة الحوار وان تصادر على المطلوب، الذي هو دائما حق الناس في التفكير والاختيار والاختلاف..
اذكر منذ نعومة اظفاري، اننا كنا على مقاعد الدراسة نشتعل حماسة لمدرسينا واساتذتنا الخطباء، حتى اذا ذهب وعي الطفولة الى المقارنة بينهم، كان يبرز بيننا طالب على ما اذكر - وكان اسمه يونس - يسفهنا جميعا، معلنا اننا سنذهب الى النار ان لم نؤمن بأن الاستاذ فلانا هو افضل الخطباء، ومن هو الاستاذ فلان هذا؟ انه مسؤول الاخوان المسلمين في المدرسة يومذاك، لانه لا يتكلم الا في الدين، والدين هو طريق الحق وما الى ذلك من الخطاب الحاسم الذي كان يؤرث في نفوسنا الغضة خوفا وحذرا وتساؤلات لا نجرؤ على التعبير عنها..
من يومها والخطاب الشمولي، بالنسبة الي، هو خطاب ظالم، او انه في احسن الحالات خطاب غير عادل، حتى لا استخدم عبارة غير ديمقراطي التي لم نكن نحيط بمعناها ومدلولها بعد.. ولكن ان تتحرك الدبابة محفوفة بالنشيد الحماسي والبلاغ رقم واحد، هو امر اشد وطأة من ذلك الخطاب الشمولي الذي قد تكون انتجته ثقافة سائدة غير متساوقة مع العصر.
قد لا نكون متحمسين لمجيء الدكتور محمد مرسي رئيسا لاكبر دولة عربية - ومصر ليست الاكبر وحسب، بل انها الاهم - لكن ثمة امرا لا يجوز اغفاله، هو ان الرجل جاء عبر الصندوق الانتخابي الذي ظل مؤجلا حتى كادت بعض الاجيال العربية تنسى وجوده، ولكن المياه الكثيرة التي جرت في النيل شهدت تغيرات وتطورات، وانتجت اعادة الاعتبار الى الصندوق حتى لو اتى على غير هوى هذا السياسي او ذاك، والعبرة في سياسة الفائز عبر الصندوق لا في الحكم المسبق عليه، وما دام المواطن قد رضي بالانتخابات ومارس حقه فيها، فإن عليه ان يتابع الشوط حتى منتهاه، ومن لم ينجح فله ان يحاول ثانية وثالثة مع الاحتفاظ بحقه في مختلف اشكال النشاط السياسي، لكن هذه الامور تشترط بطبيعة الحال تأكيد النهج الديمقراطي..
قد يقال ان المشكلة تكمن في ان جماعة الاخوان المسلمين لا تؤمن الا بدورة واحدة للانتخابات، حتى اذا فازت فإنها لا تغادر الكرسي، وقد يكون هذا صحيحا او لا يكون، ولكن هل معنى هذا ان المنافسين لن يدخلوا الانتخابات الا في حال ضمان الفوز، والا فانهم يرفضون النتائج اذا فازت الجماعة المنافسة.. هل هذا مزاح خشن ام ديمقراطية منتقاة؟.
لكن العسكر لا يمزحون فقد تحركت دبابة التغيير على وقع وعود بانتخابات قادمة واذا كنت ارجح ان العسكريين سيصدقون في وعودهم، وانه ستكون هناك انتخابات تجلب الصندوق المؤجل بعد يأس، فإنني وغيري نتساءل عن مصير الرئيس المنتخب، واذا كان مصيره هو هذا الذي رأينا عليه الدكتور محمد مرسي فمن يضمن لنا ان الرئيس الذي يعد به الصندوق المؤجل لن تدركه دبابة جديدة اذا لم يناسب هوى من يقود هذه الدبابة؟
هكذا لا تكون المشكلة في ان نصدق الوعود او لا نصدقها، بل المشكلة في السؤال عن معنى التدخل العسكري من حيث المبدأ؟ ليس في هذا السؤال مصادرة على حق العسكري كمواطن في اختيار الصورة التي يريد لوطنه، ولكنه استهجان لمبدأ المصادرة وفرض الواقع بالقوة..
ومن المفارقات ان يظهر عالم بحجم سمير امين ليؤيد حركة العسكر وسمير امين هو صاحب الكتاب الشهير «التطور اللامتكافئ» وقد كتبه بالفرنسية ونقله الى العربية د. برهان غليون ففتن الكثير من المثقفين بقلقه على التنمية المجتمعية، وكان سر قلق سمير امين وخوفه هو عدم استقرار النخب السياسية ووتيرة التغيرات والاضطرابات وحين يأتي سمير امين بعد ذلك ليؤيد حركة ترمز بمجرد ظهورها على الدبابة الى عدم الاستقرار، فإن هذا يعني انه تراجع عن مواقعه المنادية بالتقدم والنمو الاجتماعي والتطور المتكافئ بأساليب ديمقراطية.
على ان هذه الخاطرة ليست محاكمة لمفكر كبير، وليس من اختصاص كاتبها التفكير في ذلك، ولكنها حركة تشبه المنعكس الشرطي بوضع اليد على القلب خوفا من النزعة العسكرتارية التي تبدد الآمال ببناء مجتمع مدني يحلم بالنمو والحرية.
ومع ذلك دعونا نظن اننا متفائلون ولننتظر الصندوق الانتخابي الموعود، فلعل وعسى.. ومع ذلك لا بد من التساؤل عن نجاعة الدبابة حتى لو كانت مزودة بالنوايا الحسنة.
هذا ليس من شيمنا؟
د.صبري صيدم
كم شعرت بصدمة كبيرة عندما علمت بقيام مجهولين بالاعتداء على كنيسة الرجاء اللوثرية في رام الله وسرقة بعض مقتنياتها وإشعال النار عندها، ليس لكون الحدث غريباً عن شيمنا فحسب بل لأننا تعلمنا منذ الصغر تماماً كما تعلمنا حب هذا الوطن بأن المؤاخاة مع أبناء شعبنا من الفلسطينيين المسيحيين ليست موضوع نقاش وأن للمساجد والكنائس ودور العبادة حرمتها وأن الشعب الذي قيل فيه الكثير رغم فقره وقهره لا يقبل أن يطلق النار على ذاته بأفعال شنيعة كهذه.
نعم الاعتداء على أي من دور العبادة لا علاقة له بهويتنا ولا انتمائنا ولا أخلاقنا ولا مشاربنا بل لا يمكن أن يكون له علاقة بفلسطينيتنا التي ترفض وبشدة الإقدام على هذا العمل الجبان الذي فيه خيانة واضحة لمنظومة القيم التي تربى عليها كل مجتمعنا بكامل انتماءاته.
فيكفينا فخراً بأن لهذه الكنيسة وغيرها من الكنائس الفضل في الحفاظ على الأرض التي تتعرض للنهب المستمر من الاحتلال ودورها في تقديم الرعاية للمحتاجين وتعليم أبنائنا وبناتنا وتدريبهم على التعليم المهني والتقني وإنجازاتها الكبيرة في كافة المجالات مما أهلّها لتولي رئيسها رئاسة المجلس اللوثري العالمي الذي يضم في عضويته أكثر من 75 مليون من رعايا هذه الطائفة.
الكنيسة بالنسبة لي كفلسطيني مسلم هي صاحبة الحرمة والخصوصية التي يمتلكها المسجد واحترامها وحمايتها والدفاع عنها فرض واجب لا نقاش فيه. فالمسيحيون في فلسطين ليسوا طارئين على الوطن ولا مستوردين بل هم وبكافة طوائفهم جزء أصيل من النسيج المجتمعي المقاوم المناضل والحامي للهوية والوطن.
لذا لا يمكن أن يمر هذا الحدث مرور الكرام وكلنا ثقة بأن نشامى الأمن والشرطة لن يتوانوا في متابعة المعتدين وتقديمهم للمحاكمة وجعلهم عبرة لكل من تسول له نفسه القيام بعمل جبانٍ كهذا.
يجب أيضاً أن نفكر جيداً عند إلقاء القبض على المعتدين بمسببات ودوافع هكذا هجوم ومحاولة معالجة تلك الدوافع درءاً لأي اعتداءات مستقبلية خاصة تلك التي تتعرض لكل ما هو مقدس في حياتنا. إن وقوفنا بحزم لحماية نسيجنا المجتمعي هو جزء أصيل من حراكنا الوطني وهو الكفيل بالحفاظ على هويتنا، فمن لا يحمي حرمة بيوته تهاوت وتساقطت وماتت معها القيم والهوية وراح الوطن وكل مكوناته.. القرار قرارنا!
غسان مضى.. وغسان آت
عادل عبدالرحمن
حلت الذكرى الحادية والاربعون لرحيل الشهيد الاديب والمفكر غسان كنفاني، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
غسان كنفاني ركب خيول الاصالة العربية، وأمسك أعنتها بفروسية المناضل المبدع، فجمع بين الكفاح السياسي والفن التشكيلي والرواية والقصص القصيرة والكتابة الصحفية. كان غسان في سباق مع الزمن، كأنه كان يعلم، ان موعده مع الرحيل عن الدنيا غير بعيد، فأنتج وكتب وشكل لوحاته عن القضية, التي لازمته مع حليب الطفولة منذ رأت عيناه النور في مدينة عكا في الثامن من نيسان/ إبريل عام 1936، عام الثورة الكبرى 1936 /1939، ورافقته في لجوئه مع عائلته الى دمشق في اعقاب نكبة العام 1948، وفي ترحاله الى الكويت وبيروت وعمان وغيرها من دول العالم.
ابو فايز مضى الى عالم آخر، ورحل عن دنيا العطاء والانتاج، لكنه باق بين ظهرانينا، باق في رواياته وكتاباته ولوحاته الفنية ودراساته الفكرية / السياسية. وما زال غسان يخوض النقاش والصراع السياسي والفكري مع القوى السياسية القائمة، يدافع عن ثوابته الوطنية، وعن قراءته للصراع بأدواته المعرفية, استخلاصته في قراءة الحركة الصهيونية ومشروعها الكولونيالي الاستيطاني, ولم تتمكن آلة القتل الصهيونية الجبانة من اغتيال روح وإنتاج غسان كنفاني،لأن ابطال روايته «عائد الى حيفا» و«ام سعد» وغيرها أحياء يحاكون التجربة التاريخية للثورة والمشروع الوطني من جهة، والمشروع الصهيوني من جهة أخرى. رغم انها نجحت في تفجير جسده النحيل في الثامن من تموز / يوليو 1972.
مضى غسان في الافق البعيد نحو فضاءات متخيلة، حاملا ريشته ليرسم لنا عبر الدراسات المتواصلة لنتاجاته الادبية والفكرية / السياسية والفنية لوحة الفارس الفلسطيني العربي العائد من وسط غيم المرحلة وعقم مآلاتها، وسقوط ركائز خياراتها. ليعيد مجد الرواية الفلسطينية ويعيد رواية يشع ويهوا الى زواياها المظلمة، بعد ان تراءي لرواتها، وكأن التاريخ بات يبتسم لهم، وتناسوا قصة طائر الفينيق، الذي يولد من الرماد.
********
كأني هذه الايام أرى غسان كنفاني في حلة جديدة، وفي صورة غسان زقطان، الشاعر الفلسطيني، الحائز على جائزة «غريفين» للتميز الشعري، وهي ارفع جائزة عالمية بالشعر في كندا.
غسان زقطان، قد لا يكون فنانا شاملا كما كان غسان كنفاني. لكن ما يميز زقطان، انه ابن عائلة ادبية، فكان لوالده دور كبير في التأصيل للمواهب الادبية، التي برزت عند ابنائه جميعا او على الاقل الذين عرفتهم. فزهيرة زقطان أكملت بعدا في شخص شقيقها، فهي لها اكثر من عمل كتابي، وهي فنانة في عالم التطريز، ومسكونة بفلسطينيتها حتى النخاع. ووضاح الاخ الاصغر لغسان، يلاحق في منمنماته اليومية ملامح الحياة الفلسطينية بماضيها وحاضرها عبر جريدة «الحياة الجديدة» معمقا أشعار غسان.
في أحد اللقاءات القليلة، التي جمعتني مع الشاعر الكبير محمود درويش، سمعته يقول، إن لغسان زقطان مستقبلا واعدا. لم يكن معنا ثالث، وكان ذلك في مركز خليل السكاكيني.واضاف محمود لي، مع انه بدا لي كأنه يحاكي ذاته الملهمة والناقدة الموضوعية في قراءة مستقبل الشباب الفلسطيني الناظم للشعر..
شهادة محمود درويش، لم ابح بها لأحد، وبقيت معي، ترافقني إلى ان جاء وقت الاعلان عنها بعد تسلم الاديب الشاعر ابو مكسيم جائزة «غريفن»، التي تفوق فيها على 509 من منافسيه الشعراء من اربعين بلدا عن ديوانه العاشر «كطير من القش يتبعني», تلك الجائزة، التي أكدت للقاصي والداني تفوق غسان، وأكدت نبوءة الراحل الكبير محمود.
غسان زقطان آت مع الجديد من الشعر، ليعمق فصلا آخر من الرواية الفلسطينية، التي بدأها الرواد الاوائل ومن بينهم غسان كنفاني ومحمود درويش وابو سلمى وابراهيم طوقان وحنا ابو حنا وتوفيق زياد واميل حبيبي ويوسف الخطيب وعبد الرحيم محمود واسماعيل شموط ورياض البندك ونصري الجوزي وغيرهم. لا سيما وان الجائزة رغم اهميتها على الصعيد الشخصي، إلا انها حملت بعدا وطنيا عميقا، مما حدا بالرئيس ابو مازن ان يتصل بالأديب زقطان، وان يوشحه بوسام الاستحقاق لاحقا، تكريما له على إنجازه.
ولا يضيف المرء جديدا, حين يؤكد لغسان زقطان، ان معركة الثقافة، كانت وما زالت المعركة الأهم مع الرواية الصهيونية العابرة. وانتصاره بالجائزة (غريفن) انتصار للرواية الفلسطينية الباقية والآتية مع الزمن الجديد لتحمل صورة الوطن والعودة وتقرير المصير.
الصديق ابو مكسيم، لم ابادر للاتصال به لتهنئته بجائزته، ليس لأنني لا اريد، بل لاني قررت ان اوفيه بعض حقه كأديب قبل الحديث معه. لا سيما وان زمالة عمل ربطتني بغسان زقطان في وزارة الثقافة. مع اني عرفته قبل العودة للوطن، حين كان يعمل في صحيفة «الحرية» في دمشق، وبقي حبل الود يربط بيننا، رغم عدم التواصل. مبروك لغسان زقطان ومبروك للثقافة الوطنية وللقضية الفلسطينية.
حضور فلسطيني في المشهد العربي
يحيى رباح
زيارة الرئيس ابومازن الى لبنان والفعاليات التي جرت في ايام الزيارة الثلاثة، سواء على المستوى الرسمي او الشعبي او السياسي او الاعلامي، هي زيارة بالغة الأهمية، لانها تؤكد من جديد ان الفلسطينيين في الوطن، في كل فلسطين التاريخية، وفي مناطق الجوار القريب وخاصة في الاردن وسوريا ولبنان، هم في بؤرة واحدة عمليا، وانهم عنصر مؤثر في المنطقة سواء كانوا في حالة هدوء او حالة قلق، وان ارتباطهم الوثيق بشرعيتهم الوطنية وقيادتهم هو امر ضروري جدا وحيوي جدا، وان الاجواء الآن وبغض النظر عن الاوضاع العاصفة في المنطقة التي تجعل حياتهم اكثر صعوبة، تؤكد ان هؤلاء الفلسطينيين من خلال كونهم شعبا له قضية عادلة وجامعة، لهم دور في المصير العربي !!!وان امكانيات تمزيقهم واللعب على اشلائهم كما في الماضي اصبح امرا صعبا، وان التطورات الجارية في المنطقة جعلت من الرهانات المشبوهة التي كانت تلعب على وتر انقسامهم تسقط بشكل مدوّ!!! هل يوجد أحد الآن يراهن على امارة او دولة اسلامية في قطاع غزة تتوسع في سيناء؟ هذا رهان ثبت انه قصير النظر واطرافه جميعا سقطوا في الاختبار !!! هل يوجد احد يفكر في حالة مطلقة ضد الشعب الذي تريد اجياله الشابة انهاء الانقسام ؟؟؟ هذا وهم تبدد بعد ان رأى العالم اضخم مظاهرات في التاريخ تحتشد في شوارع القاهرة وميادين وساحات مصر كلها، لتطيح بالاسلام السياسي بعد خمس وثمانين سنة من ميلاده في المنطقة، وبعد كل صفقاته العلنية والسرية التي عقدها مع اميركا بحيث اصبحت هي الوحيدة المدافعة عنه وطوق نجاته الوحيد.
نريد فلسطينيا ان نستفيد بسرعة وعمق من هذا الزخم النوعي، وكوننا تحت الاحتلال الاسرائيلي او في الشتات لا يجعلنا بمنأى عن التحولات بل يضعنا في بؤرتها، وأرحب بحركة تمرد الفلسطينية التي هي تعبير عن هذا الانبثاق الطبيعي وعلى مستوى اسرائيل، فإنها الآن في أسوأ حالاتها وتفتقر الى قيادة لديها رؤية، لانها ركنت الى الطمأنينة الزائفة وخداع النفس، وتعاملت بصفقات مشبوهة مع ما يطفو على السطح وليس مع ما يتفاعل في الاعماق !!!ضمنت من حماس تمزيق الوحدة الفلسطينية وحماية حدودها مقابل استمرار الحياة فقط !!! وها هو الوضع ينقلب جذريا في المنطقة وعلى اسرائيل ان تعيد الحسابات.
سوف تتكشف كل يوم اسرار جديدة عن حجم التواطؤ الذي قام به الاسلام السياسي ضد المنطقة وضد فلسطين على وجه الخصوص، من اجل ان يؤمن هذا الاسلام السياسي البقاء والسيطرة والتمكين !!! وحين تنفضح هذه الاسرار يوما وراء يوم، فسوف يتضح –عكس ما يروج له الاسرائيليون –ان فلسطين ومشروعها الوطني كان هو موضوع التواطؤ الرئيسي من قبل فصائل الاسلام السياسي، وان حضور الوطنية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني هو روح هذه الموجة العارمة من التغيير الشامل في المنطقة.
القضية الفلسطينية بحيوية شعبها هي روح حية، ورافعة وطنية وقومية، وليست عبئا، انها روح الالهام، انها تكثيف للصراع في عناصره الاولى، ومن خلال كوننا عبقرية الانتشار او الانفجار فيجب ان نستمر في الخروج من الشرنقة، يجب ان يكون دورنا على مستوى جدلية قضيتنا وجذورها العميقة وامتدادها الواسع.واعتقد ان زيارة الرئيس ابو مازن، يجب ان لا تفهم من زاوية انه كان يهدف فقط الى حماية الفلسطينيين من بؤس اوضاعهم، بل هي تأشير جديد وتأكيد عالي المستوى انه على قدر حيوية الدور الفلسطيني سلبا او ايجابا تتقرر مصائر كثيرة في المنطقة وان حضور الشعب الفلسطيني ليس من قبيل العطف والشفقة وانما هو من صميم الحسابات السياسية الدقيقة.
قد يفشل كيري بسبب عجز القيادة الاسرائيلية الحالية عن رؤية الحقائق والاستجابة للضروريات فهل نسقط في قاع البئر اذا فشل كيري ؟؟؟جهدنا الوطني يجب ان ينصب بتركيز شديد على كيفية حضور متميز لقرابة ستة ملايين فلسطيني داخل فلسطين التاريخية، وبضعة ملايين آخرين يحيون بهم في الجوار القريب، مع اشعاع جديد قوي للوطنية الفلسطينيية على امتداد العالم.
هذا هو السؤال الرئيسي وهذا هو التحدي الكبير.


رد مع اقتباس