أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة المحلية
حديث القدس... الادانة اللفظية .... غير كافية رغم اهميتها
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
ما يحتاجه الشعب الفلسطيني..
بقلم: محمد عبيد عن جريدة القدس
نموذجان يشكلان خطراً على الأمن القومي العربي
بقلم : طلال عوكل عن جريدة الايام
المصالحة والمراوحة
بقلم: د. عبد المجيد سويلم عن جريدة الايام
المصالحة تتقدم
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة اللندنية
المصالحة وفضيلة الحسابات الشجاعة
بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة
الأسيرات : خُدِعنا
بقلم: موفق مطر عن الحياة الجديدة
الحصان الرابح في الانتخابات الرئاسية القادمة
بقلم: الأسير جمال ابو محسن عن وكالة معا
أهمية توقيع اتفاقية تجارة حرة مع دول 'الميركسور' ... الأهمية والأهداف والمزايا
بقلم: د. ريان درويش عن وكالة وفا
حديث القدس... الادانة اللفظية .... غير كافية رغم اهميتها
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
قد تكون هذه هي المرة الاولى التي تصدر فيها ادانة واضحة ومشتركة للاستيطان والمطالبة بالتراجع عنه، من دول الاتحاد الاوروبي الاربع في مجلس الامن وهي فرنسا وبريطانيا والمانيا والبرتغال. وقد جاءت الادانة بعد اجتماع مغلق لمجلس الامن حول الشرق الاوسط. كما ادان البيان المشترك من الدول الاربع ما اسماه عنف المستوطنين وليس ارهابهم، ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.
ومما يزيد الاهمية اللفظية في البيان انه يدعو الى اقامة دولة فلسطين مستقلة وذات سيادة وديمقراطية، كما يدعو قادة اسرائيل لاظهار شجاعة الارادة السياسية لكسر الجمود في المفاوضات.
وهذا كلام لا يختلف عليه اثنان، وقد نادت به وما تزال، القيادة الفلسطينية ليل نهار، وقد توقفت المفاوضات اساسا بسبب اصرار اسرائيل على الاستيطان وتقطيع اوصال الضفة الغربية وتهويد القدس وقتل اية احتمالات امام اقامة الدولة الفلسطينية التي يتحدث عنها البيان.
وصدور البيان عن الدول الاربع يدل على عزلة اسرائيل والادانة الواسعة للاستيطان، الا انه يظل رغم ذلك غير كاف، فليس المطلوب حاليا مجرد اصدار بيانات والاعراب عن المواقف، وانما بذل الجهود الجدية والحقيقية واستخدام كل الوسائل الممكنة لترجمة الاقوال الى افعال وتحويل المواقف الى ضغوط، حتى يتوقف الاستيطان فعلا وحتى يصبح استئناف المفاوضات ممكنا وحتى تكون فرص اقامة الدولة ذات السيادة حقيقية.
في لحظة صدور البيان كان الاستيطان يتسارع، وكانت اعمال المستوطنين الارهابية ضد ابناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم تتواصل، وكان القادة الاسرائيليون يستمعون الى البيان والاقوال دون اي اهتمام.
مجلس التعاون الخليجي الوحيد الصامد والمتطور
جربنا في دولنا العربية من مشرقها الى مغربها، عدة محاولات لتحقيق انواع من الوحدة او الاتحاد انتهت جميعها الى الفشل والانهيار، ما عدا مجلس التعاون الخليجي الذي ظل صامدا منذ تأسيسه في العام ١٩٨١.
وفي اجتماع لقادة المجلس انعقد في الرياض، أيد الجميع دعوة الملك السعودي عبد الله، الى تحويل الخليج من مجلس للتعاون الى اتحاد، على ضوء صمود المجلس من جهة والمخاطر التي تتهدد اعضاءه جميعا، من جهة اخرى. وهذه المخاطر، كما هو معروف، مصدرها ايران وشكوك القادة والدول في نواياها واهدافها.
واكثر من ذلك فقد سعت دول عربية بعيدة عن الخليج العربي، مثل الاردن والمغرب في اقصى الغرب للانضمام الى هذا المجلس، وقد تم في اجتماع الرياض اقتراح صندوق بـ ٥ مليارات دولار لدعم هاتين الدولتين كما تم الترحيب بطلبهما الانضمام للمجلس.
لقد كانت، وما تزال، الوحدة العربية حلما يراود الاجيال، لان فيه قوة وفيه صيانة للحقوق وتطوير للاوضاع ولحياة المواطن وتعزيز مكانة وسبل معيشته، وتطور الاوضاع في مجلس التعاون نحو الاتحاد او ما يشبه ذلك، وزيادة الدول المنتسبة اليه، هي قضايا تلقى ترحيب المواطن العربي في كل انحاء عالمنا الذي تدمره الاقليمية والشرذمة وتهدده مخاطر التقسيم لا الوحدة، كما رأينا في السودان نموذجا.
ما يحتاجه الشعب الفلسطيني..
بقلم: محمد عبيد عن جريدة القدس
ما الذي يحتاجه الشعب الفلسطيني من العالم؟ إنه بالتأكيد أبعد ما يكون عن الحاجة إلى قرار أممي جديد، يعيد فيه العالم والمجتمع الدولي تجريم نفسه مجدداً، والاعتراف بمرارة عجزه عن ردع الجانب الاسرائيلي ووقف انتهاكاته المتصاعدة والمنظّمة بحق هذا الشعب الذي لم يجد من المجتمع الدولي إلا الكلام فقط .
قراءة سريعة في نتائج تصويت الدول ال 193 الأعضاء في الأمم المتحدة، على مشروع قرار يؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحقه في دولة مستقلة تعيق إسرائيل تحقيقها، ويدين ضمناً بناء جدار الضم والتوسع، تضعنا أمام ترجمة واقعية لهذه الصورة المكرورة .
فمن بين الدول الأعضاء في النادي الأممي 182 دولة صوتت مع مشروع القرار، و7 دول عارضته ..
في الوقت ذاته، يبدو سلوك المصوّتين بالامتناع أكثر غرابة من المعارضين للقرار، إذ إن مجرد معرفة أن إحدى الدول الثلاث الممتنعة هي أحدث أعضاء المجتمع الدولي ممثلة بجنوب السودان، يضعنا أمام تساؤلات عن مستقبل هذه الدولة التي سلخت نفسها عن العالم العربي، وتفتح الباب مشرعاً أمام بناء علاقات متينة مع إسرائيل، لن تقتصر على تطبيع للعلاقات، وزرع ممثليات دبلوماسية معها على الأرض العربية .
وعودة إلى السؤال الأساس، ما الذي يحتاجه الفلسطينيون من العالم؟ ما الذي يبحثون عن تحقيقه؟ وماذا يريدون من القوى الدولية الكبرى والمؤثرة؟ إنهم بالتأكيد أبعد ما يكونون عن الحاجة إلى قرار دولي جديد يدين إسرائيل، فمثل هذا سلسلة لا متناهية من القرارات والآراء الاستشارية، والتصريحات والإعلانات، التي لم تتجاوز التعبير عن القلق، إزاء احتمال فشل التسوية، على يدي الجانب الذي نسفها من أساساتها، وأعاد بناءها على هواه واستناداً لرؤاه وأطماعه المرة تلو الأخرى، ومن ثم رمى الفلسطينيين باتهامات لا تنتهي محملاً إياهم المسؤولية عن إفشال التسوية .
ما يحتاجه الفلسطينيون يتعدى إمكانات المجتمع الدولي كما هو واضح إذ إنه يتعدى الشجب والإدانة والتنديد والاستنكار، إلى ضرورة إيجاد سبل وآليات عملية، للضغط على الجانب الغارق في سياسات التوسع والاستيطان ومصادرة حقوق الشعب الفلسطيني، وإلغاء أية إمكانية مستقبلية لنيله حقه المشروع في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وبناء دولة مستقلة أقرتها كما نعرف مجموعة كبيرة جداً من القرارات الدولية .
وأمام هذه الحقائق الواضحة، تبرز إسرائيل أمراً واقعاً، وقوة تثبت الحقائق على الأرض، و”تحشر” العالم في زاوية ردود الفعل القاصرة عن تغيير الواقع، بدعم من القوى الغارقة في حب الاحتلال والاستعمار، ولا تتورع عن إثبات تعنتها وصلفها، وارتكاب الانتهاك تلو الآخر في حق الشعب الفلسطيني، وفي المحصلة النهائية، تثبت بالممارسة ألا قيمة لديها ولا لحلفائها لإرادة المجتمع الدولي، والحقوق العالمية للشعب الفلسطيني .
الحقوق الثابتة والتاريخية للشعب الفلسطيني ثابت لا يحتمل التغيير أو السقوط بالتقادم، والنهاية المحتومة لهذا الاحتلال التوسعي لن تكون إلا بنيل الفلسطينيين حقوقهم، سواء كان ذلك عبر الأطر الدولية، وهذا ما تثبت التجربة يوماً بعد يوم أنه بعيد المنال، إن لم نقل إنه مستحيل، أو عن طريق استمرار الفلسطينيين، ومواصلتهم المسيرة المريرة في نضالهم ضد القوة المحتلة، ومساعيهم الدولية لتفنيد الرواية الإسرائيلية حول الصراع التاريخي..
نموذجان يشكلان خطراً على الأمن القومي العربي
بقلم : طلال عوكل عن جريدة الايام
لم يكن مفاجئاً، وصول رئيس جنوب السودان إلى إسرائيل في أول زيارة رسمية له، ربما سبقتها زيارات سرية، غير رسمية، ذلك ان علامات استفهام كثيرة رفعت منذ سنوات، تتصل بعلاقة ودور اسرائيل في العلاقة مع جيش التحرير الشعبي في جنوب السودان.
فيما مضى، فان من الممكن الصمت على طبيعة وأبعاد وأشكال العلاقة بين إسرائيل وجيش التحرير الشعبي، فبالرغم من بعض التسريبات، و الاخبار، والاشارات، وبعض التقارير والدراسات، الا ان الحرص على السودان، كبلد عربى كبير ومهم، والحاجة للابتعاد عن تحريض قد يضر بالمحاولات التي جرت لمعالجة أزمته الداخلية، كان ذلك يمنع من تناول هذا الموضوع على النحو الذي يستحق.
غير أن ما كان مبرراً في وقت سابق، وقبل الانفصال، لم يعد مبرراً ولا مقبولاً اليوم، ولهذا استغرب وبشيء من الاستنكار تجاهل وسائل الإعلام العربية، وضعف تناول وسائل الإعلام الفلسطينية، لفضح أبعاد الزيارة التي يقوم بها سسيلفا كير لإسرائيل، وما يصدر عنه من تصريحات، لم يتفوه بها سوى حلفاء إسرائيل التقليديين والتاريخيين.
نفهم أن الإعلام العربي منشغل في تغطية أحداث الربيع العربي من مصر إلى سورية، إلى اليمن، ولكن هذا الانشغال لا يقدم مبرراً كافياً لتجاهل أخبار هذه الزيارة المشينة، والخطيرة، حتى على مستقبل الربيع العربي، وعلى الأمن القومي العربي، بكل عناوينه وأبعاد.
منذ إعلان استقلال جنوب السودان، في تموز الماضي، لم يقم سيلفا كير وربما لم يفكر أصلاً في القيام بزيارة رسمية واحدة لبلد عربي، ولذلك فإن اختياره إسرائيل كفاتحة لحركته السياسية الخارجية، يرقى إلى مستوى الخيار ويؤشر إلى الوجهة اللاحقة، بما يشكل تحدياً سافراً للأمن القومي الاستراتيجي العربي، فضلاً عن أنه أي الخيار يشكل ضربة للقضية الفلسطينية.
في الواقع فان اندفاع أزمة السودان، نحو إنتاج الانفصال الأول الكبير، لم يكن فقط نتيجة تداخلات خارجية حثيثة من قبل الولادات المتحدة إسرائيل، والتعددية، والقدرة على استيعاب الآخر، وصهر القوميات والتنوع العرقي في إطار يستجيب لمثل هذه العملية.
والقضية أن النظام الذي أنتج الانفصال الأول، لم يتغير، وهو ذاته النظام القائم، الأمر الذي يؤشر إلى إمكانية ونوع انفصال ثان، وثالث، ذلك أن القوى التي عملت لتحقيق الانفصال الأول، يضاف إليها الانفصاليون في جنوب السودان، سيواصلون العمل من أجل تفتيت ما تبقى من السودان.
إن البيئة التي أنتجت الانفصال الأول الكبير لا تزال قائمة، وصالحة لإنتاج المزيد من الانشقاقات، طالما يصر أهل النظام السوداني على ما هم عليه بل ربما يعتقدون أن الانفصال الأول يوفر لهم فرصة أفضل لفرض الشريعة الإسلامية، والمشروع الإسلامي على مكونات المجتمع السوداني الذي يزخر بالتنوع العرقي والذهبي.
ربما كان علينا أن نحذر من تكرار النموذج السوداني، وما أنتج من اختلالات كبرى، بحيث يتحول ربيع بعض الدول، ذات الخصائص المشابهة أو القريبة لوضع السودان، إلى خريف صحراوي مقفر.
هذا الاعتقاد السوداني، لا يغير من واقع حاجة المواطن العربي، واندفاعه نحو التغيير بما أنه عملية تاريخية لم يعد بالإمكان وقفها أو الجدل بشأن أهميتها، ولكن هذه العملية، تتعرض للسطو، والاختطاف من قبل القوى الخارجية ذات المصلحة، ومن بينها بل وفي مقدمتها إسرائيل والولايات المتحدة، الأمر الذي يبرر للأستاذ الكبير هيكل، والكثير من المهتمين، التحذير من سايكس بيكو جديد للمنطقة.
الخوف وارد من أن ينتج الربيع العربي أكثر من سيلفا كير، الذي يبدي إعجاباً شديداً بإسرائيل، التي يعتبرها "النموذج الذي يحتذى"، الأمر الذي يجعله يتحدث عن رغبة قوية في توثيق العلاقات والتعاون معها.
ولكن عن أي نموذج يتحدث سيلفا كير، هل عن نموذج الدولة الاستعمارية الاحتلالية، أم الدولة التي تنحدر نحو العنصرية والأبرتهايد، أم عن الدولة العدوانية ذات الدولة التي ترفض السلام، وتعبئ نفسها كل الوقت لخوض الحروب، ونشر الإرهاب والفوضى في المنطقة؟
من الواضح أن ثمة تشابهاً بين النموذجين، إسرائيل وجنوب السودان، وكلاهما يحظى باهتمام القوى الغربية الكبرى، التي أنشأت إسرائيل أصلاً لمنع قيام مشروع قومي عربي، ولاحتجاز تطور وتقدم المنطقة، ومن أجل تفتيتها وشرذمتها على قاعدة المبدأ المشهور "فرق تسد".
ثم ما هي مجالات التعاون الممكنة بين إسرائيل دولة الإرهاب والحرب، والاحتلال والعنصرية، وبين دولة جنوب السودان، ذات الإمكانيات والثروات المتواضعة؟
من الواضح أن القضية الأساسية التي يمكن أن يقوم عليها التعاون وتنبني عليها جملة من الأدوار والسياسات، تتصل بحرب المياه فجنوب السودان يقع بالقرب من منابع نهر النيل، الذي لطالما هددت إسرائيل بالتآمر من أجل محاصرة مصر وخنقها، او على الأقل التأثير بقوة في سياساتها الخارجية.
تستطيع إسرائيل، من خلال توظيف جنوب السودان، خلق، أو مفاتحة الأزمة التي تتصل بحصص توزيع المياه من نهر النيل وفروعه، والأرجح أن تحظى بأهمية بالغة، المشاريع الخاصة في جنوب السودان، بموضوع السدود وتحويل مجاري المياه، ما قد يؤدي إلى نشوب حروب المياه في المنطقة.
سلفا كير في إسرائيل ليس مبشراً بالسلام، ولا داعماً لحقوق الشعوب، وإنما هو نذير شؤم، وداعية حروب، وفوضى في المنطقة، والأمر لا يتعلق بموقفه ودوره تجاه القضية الفلسطينية مباشرة، وإنما بقضايا حيوية ذات أبعاد إستراتيجية مصيرية للأمة العربية، إزاء القضية الفلسطينية لن يؤثر فيها أو يضعفها موقف دولة كجنوب السودان، يضاف إلى مواقف ميكرونيزيا، وكندا والولايات المتحدة، هذه الدول، التي تعودنا على تبنيها لسياسات ومواقف داعمة ومؤيدة لإسرائيل عميانياً.
المصالحة والمراوحة
بقلم: د. عبد المجيد سويلم عن جريدة الايام
المصالحة التي يدور حولها الحوار في القاهرة ليست المصالحة التي نبحث عنها، وليست المصالحة التي ننتظرها على ما يبدو.
فبغضّ النظر عن النوايا، وحتى الرغبات، فإن القضايا التي يدور حولها "التقدم" هي قضايا إجرائية من حيث الجوهر. وهي أقرب إلى الأرضيات التمهيدية منها إلى آليات عملية حاسمة، وهي في مطلق الأحوال أبعد من أن تشكّل اختراقاً حقيقياً في هذا الملف الوطني الهام.
فالاتفاق على عضوية لجنة الانتخابات وعلى رئيسها الذي يحظى باحترام شديد من كافة القوى والأطياف، ليس إنجازاً بمستوى ما يدور عنه الحديث، والاتفاق على الدخول في "ملف" المصالحة المجتمعية على أهميتها، هو في النهاية موضوع كان يمكن أن يكون (تلقائياً) من حيث إمكانية معالجته في حال توفر عناصر المصالحة الحقيقية، كما أن إعادة "التأكيد" على عقد الانتخابات في أيار القادم يمكن أن يظل تأكيداً نظرياً إذا لم يتم التوافق على عدم رهن الانتخابات بقضايا الخلاف وقضايا الاتفاق، كما أن تأجيل ملف الحكومة إلى ما بعد اجتماعات الرباعية يعني، بكل بساطة، أن الاتفاق مسألة في غاية الصعوبة، ذلك لأننا نعرف جيداً ومنذ الآن، أن اجتماع الرباعية لن يُفضي إلى أي شيء حقيقي أو جوهري في ظل معرفتنا بالواقع القائم، سواءً تعلق الأمر بإسرائيل ومواقفها وإمعانها في الاستيطان ورفضها المطلق لمبدأ حدود الرابع من حزيران، وغيرها وغيرها، أو سواءً تعلق الأمر بالموقف الأميركي الذي أصبح أكثر من واضح وأكثر من منحاز.
ويبدو أن حركة حماس ليست على عجلةٍ من أمرها، كما يبدو أن الحركة ليست موحدة في النظر إلى المصالحة وإلى أبعادها وتبعاتها، إنْ كان على صعيد (الإبقاء على التحكم بقطاع غزة)، أو التجاذبات الاقليمية مع الحركة في الآونة الأخيرة، وزيادة الضغوط السورية والإيرانية على الحركة من جهة، و"الانتصارات" التي حققتها جماعات الاخوان في الانتخابات العربية من جهة أخرى.
لم يثبت بحال من الأحوال أننا وصلنا إلى مرحلة الحسم باتجاه مغادرة معسكر الانقسام والذهاب معاً وسوياً للتخندق في خندق الوحدة.
لم يثبت بحال من الأحوال أننا غادرنا عقلية المقايضة التي تُرهق الاتفاق على قضية هنا بالاتفاق على كل القضايا هناك، ولم يثبت أن مؤسسة الانقسام قد هُزمت وقواعدها الارتكازية قد هُدمت، وأن ما نلحظه حتى الآن (ونرجو أن نكون مخطئين) هو أن مؤسسات الانقسام قد تحولت إلى مؤسسات للتقاسم والاقتسام، وهو أكبر الدلائل وأهمها في تقييم طبيعة الشوط الذي قُطع فعلاً وفي تقييم الشوط الذي نتحدث عنه أننا بصدد قطعه هذه الأيام.
ولم يثبت بالدليل العملي أننا نبحث عن برنامج القاسم الوطني الأعظم المشترك في المجالات كافة وعلى رأسها المجال السياسي.
لم نسمع كلمة واحدة حتى الآن عن "مرحلة ضياع القدس"، ولا كلمة واحدة عن الهجمة الاستيطانية والتهويدية، ولا عن دفع القطاع جنوباً، ولا عن الخطط الإسرائيلية لالتهام الأغوار وتمويل الجدار والمعابر المقامة في الضفة إلى حدود قسرية وتحويلها إلى أمر واقع، وفرضه على المجتمع الدولي.
لم نسمع كلمة واحدة عن خططنا في مواجهة ذلك وفي مواجهة عصابات سرية منظمة ومسلحة تعد العدّة لتحويل الضفة إلى ما يشبه الوضع الذي كان قائماً في البوسنة والهرسك" قبل نشوب الحرب هناك.
لم نسمع كلمة واحدة حول معدلات الفقر والبطالة وحول خططنا لصمود الناس على أرضهم وعلى بناء قدراتهم على المواجهة التي تعدّ لها إسرائيل وتوفر لها كل الدعم والإسناد والتحضير.
ففي إطار ملهاة الانقسام تتفاقم مأساة الوطن والشعب والقضية، وبدلاً من الحسابات الوطنية الحقيقية التي تعالج المشاكل الوطنية الحقيقية، يتواصل الحوار حول إجراءات شكلية وحول مسميات جديدة لإدارة الانقسام.
هل يُعقل أن كل ما تفعله إسرائيل على الأرض وبصورة يومية مستمرة لا يوفر لفصائل العمل الوطني رؤية مشتركة للاتفاق عليها؟
هل يعقل أن لا يشكل التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل وأميركا كما يتجسد في الواقع السياسي أرضية مشتركة للاتفاق عليها؟
هل يُعقل أن تهويد القدس وعزلها وخنقها وتهجير أهلها ومحاولات (إغلاق) ملفها لا يشكل أرضية مشتركة للاتفاق على برنامج عمل من أجلها؟.
ما هو الخلاف الذي أبقاه نتنياهو لكم جميعاً حتى لا تغادروا معسكر الانقسام فوراً. هل ما زالت لديكم أوهام حول التسوية معه ومع حكومته وكامل دولته؟؟
أخشى أن النوايا الحسنة ستقودنا إلى القبول برزمة سقفها لا يتجاوز جملة من الإجراءات لإدارة الانقسام على طريق تكريسه وتحويله إلى واقع سياسي لن يكون بمقدورنا معالجته إلاّ على أسس كونفدرالية.
المصالحة تتقدم
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة اللندنية
القوى الوطنية الموقعة على اتفاق المصالحة الوطنية حققت باجتماعها امس الاول اختراقا جديا في ملفات ستة: المعتقلون السياسيون، جوازات السفر, حرية التنقل، عودة الكوادر لقطاع غزة، المؤسسات المغلقة، حرية العمل السياسي والجماهيري، لجنة الانتخابات المركزية، وايضا كان هناك اجتماع للكتل البرلمانية امس لتفعيل دور المؤسسة التشريعية، وملف المنظمة سيطرح اليوم في الاجتماع المشترك للرئيس مع اعضاء اللجنة التنفيذية والأمناء العامين للفصائل والمستقلين، والذي بالضرورة سيدفع بوثيقة التفاهم (آذار/ مارس 2005) للتطبيق. كما ان اللقاء الذي جمع الرئيس ابو مازن مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أمس، سيساهم في تطويع العقبات، التي قد تبرز.
إذا الاجواء ايجابية وتفتح الافق جديا نحو آفاق جديدة تبعث الامل لطي صفحة الانقلاب على الشرعية الوطنية، لاسيما وان لجانا تشكلت لتنفيذ المهام الموكلة لها لترميم الجسور الوطنية في اوساط القوى السياسية والمجتمع الفلسطيني برمته.
وما يبعث على مزيد من التفاؤل الاشراف المصري المباشر على الخطوات المختلفة لدفع الامور بالاتجاه المرجو والمراد من ابناء الشعب الفلسطيني وكل الغيورين على تحقيق المصالحة الوطنية. وعلى جميع القوى المعنية تحمل مسؤولياتها الوطنية لتذليل العقبات بحيث تقف المصالحة على قدميها بعد الكساح الذي اصابها طيلة الاعوام الماضية، لاعادة الاعتبار للوحدة الوطنية الرد الطبيعي والمنطقي على جرائم وانتهاكات ومخططات ومشاريع الاحتلال الاسرائيلي وكل القوى التي لا تريد للمصالحة الوطنية التقدم.
المصالحة الوطنية اولوية فلسطينية لا يجوز ان تسبقها غاية او هدف، لان الوحدة الوطنية تعتبر ركيزة اساسية لنهوض المشروع الوطني، وفتح الابواب الموصودة في وجه الحقوق والاهداف الشرعية للشعب الفلسطيني التي كفلتها قرارات ومواثيق الشرعية الدولية .
وفي هذا السياق تفرض الضرورة تثمين الدور الذي لعبه الاخوة من كل القوى السياسية وخاصة من حركتي فتح وحماس، الذين بشروا بتحقيق النجاح، ولم يتراجعوا خطوة للوراء امام المنغصات والعقبات والتصريحات المتشائمة، التي حاولت إعادة الامور الى نقطة الصفر.
لذا على المعنيين والغيورين على وحدة الشعب والصف من كل الفصائل والقوى والشخصيات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني والشباب والنساء تشكيل «لوبي» داعم للتوجه الوطني التصالحي، ولقطع الطريق على كل القوى المعطلة لمسيرة الوحدة الوطنية.
بالتأكيد ستبرز عقبات في الطريق، ولكن بالاصرار على النجاح، وبالمرونة وروح المسؤولية العالية والصبر سيتم تجاوزها، وردم الهوة امام اي عقبة تحول دون تقدم عربة المصالحة. ولا خيار للشعب الفلسطيني وقيادته السياسية الا بالاندفاع قدما لتعزيز اواصر الوحدة الوطنية في ضوء الاتفاق على الاسس الصحيحة السياسية والادارية والامنية والمصالحة الاجتماعية، وضمان الحرية السياسية والجماهيرية لمواطنين جميعا.
ستبقى اليد على القلب خشية العثرات والعقبات التي قد تنجم عن المتضررين من المصالحة، لكن على الجميع الدفع باتجاه احراز تقدم للأمام حتى تتوج بالوحدة الوطنية الحقيقية. وقادم الايام سيكشف مدى الصدقية في التطبيق لملفات المصالحة، التي هي بمثابة الهواء والماء والغذاء للشعب الفلسطيني.
المصالحة وفضيلة الحسابات الشجاعة
بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة
الرهان على التوافق الوطني الإيجابي , أصبح رهانا ناجحا , والأيام الأخيرة في القاهرة فتحت ورشة عمل كبرى بأجندات عديدة ورؤوس عديدة من أجل إنهاء الانقسام وتجليس المصالح على أرض الواقع , وبالتالي تأهيل المؤسسات الوطنية الفلسطينية للإجابة عن أسئلة المرحلة القادمة , بخوض المعركة الرئيسية الكبرى , معركة ميلاد الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض الفلسطينية في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
هذا التوافق الإيجابي, هو طريقنا الوحيد للدخول إلى مرحلة جديدة أكثر قوة لأن ترجمة العملية هي التعاون, والبحث عن قرارات مقاربة للواقع, وتأكيد أفضل الممكن وليس التقاتل على أجمل المستحيل, وسحب الفيتو من يد كل طرف فلسطيني في مواجهة الآخر الفلسطيني, واستبداله بجهد مخلص وحقيقي وشجاع على إثراء المشترك بيننا وتكريسه على أرض الواقع.
هناك محطات مهمة جرت على أساس هذا المنهج, وهو منهج التوافق الإيجابي, كان أولها في لقاء الرابع من ايار مايو الماضي, حين وقعت حماس على ورقة المصالحة, وليس هذا فقط, بل أعلن الأخ خالد مشعل وقتها, أن حماس توافق على مشروع الدولة الفلسطينية في حدود عام 1967, وتوافق على مبدأ المفاوضات إذا تمت حسب المرجعيات الفلسطينية التي نطالب بها, وكان ذلك بمثابة إعلان واضح وصريح أن مرحلة ما يسمى بالتصادم بين مشروعين واحد وطني وآخر إسلامي قد انتهت, وأن هناك مشروعا واحدا للإجماع هو المشروع الفلسطيني, مشروع إعادة إحياء الكائن الوطني ولملمة الهوية الوطنية.
على هذا المسار من التوافق الإيجابي, جرى تقدم كبير في محطة ثانية بالغة الأهمية, وهي اجتماع الخميس الرابع والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني الماضي الذي اعتمدت فيه التهدئة في قطاع غزة والضفة الغربية, واعتمد فيه الكفاح الشعبي السلمي كخيار رئيسي, وجرى فيه تكريس مهم ودقيق للاعتقال السياسي الذي لا يشمل الملفات الأمنية وخاصة المتعلقة بالسلاح, وفوضى السلاح, وحضور السلاح في مناطقنا الفلسطينية بدون أي ضمانات, وإنما بشكل عشوائي مثير للشكوك ومسبب للخسائر الفادحة.
التوافق الإيجابي أثبت أنه المنهج الوحيد الممكن الذي من خلاله تأخذ المشاكل والعقبات حجمها الحقيقي, ويسهل الاتفاق على حلها !!! وأعتقد أن ورشة العمل الكبرى التي جرت خلال الأيام الماضية ابتداء من تشكيل لجنة الانتخابات, إلى تشكيل اللجنة القيادية المؤقتة لمنظمة التحرير وتشكيل لجنة الحريات العامة والمصالحة المجتمعية, وإعطاء فرصة تشكيل الحكومة حتى الحادي والثلاثين من كانون الثاني يناير القادم, بحيث تكون اللجنة الرباعية قد اجتمعت واتضح قراره, كل ذلك يؤكد أن التوافق الإيجابي قد أخذ طريقه كمنهج رئيسي في العمل الفلسطيني الذي أنهكته الرهانات الوهمية, والمناكفات الأنانية في السنوات الماضية.
هناك دائما مخاطر محتملة, وهناك دائما مفاجآت سلبية, وهناك دائما في الداخل والخارج من وجدوا أنفسهم تحت ظلال الانقسام الأسود, ولكن هؤلاء لن يكونوا عقبة رئيسية إذا استمر منهج التوافق الإيجابي هو سيد الموقف في إدارة العلاقات الداخلية الفلسطينية, فأهلا بورشة المصالحة, ووأد الانقسام الأسود.
الأسيرات : خُدِعنا
بقلم: موفق مطر عن الحياة الجديدة
“ سقطت القيم والمبادئ ..شعرت بالاختناق .. نحن ضحايا خديعة .. تبدد الأمل.. شعرنا كأننا لسنا جزءا من الشعب الفلسطيني وأن قضيتنا ليست قضية واحدة “ .
أحسسنا بآلام الأسيرة لينا جربوني وبحرارة دموع حسرتها على سقوط المبادئ .. لكن المحامية شيرين عراقي الشاهد الحي عمق الجرح النفسي الذي نزفت منه هذه الكلمات .
من حق الاسرة تحرير عبراتها فبكت بحرقة, واطلاق العنان لعباراتها فقالتها بذات الجرأة التي دفعتها للنضال فأصبحت رهينة بين زنزانة في معتقل الشارون الاسرائيلي, ووعود بالحرية باعها الذين أغرقونا حماسا باقل بكثير من رأسمالها للأميركان والاخوان من أجل نيل الرضا ومقعد نيابي وكرسي وزاري زيادة !!.
لا ينفع حلق شنباتنا, ولا “شلوطة “ شعر ذقوننا أو “ حجب وجوهنا كرجال الطوارق,لأن هذا الهروب لن يقدم للأسيرات موعد حريتهن ولن يؤخر, فالحرائر : لينا جربوني محكومة 18 سنة وهي من عرابة الداخل, ورود قاسم من الطيرة في الداخل محكومة 4 سنوات، وخديجة أبو عياش من عيلوط بالداخل محكومة 4 سنوات. . والموقوفتان من الخليل سلوى صلاح وولاء الجعبري ينتظرن منا فعل وعمل الرجال الأحرار ... فان كانت قيادة حماس قد اغفلتهن أو نسيتهن أو تجاهلتهن في المرحلة الأولى, وتركت للمحتل التحكم في اسماء المرحلة, فان واجب القيادات الوطنية , الحكومة, المنظمات, وزارة الأسرى وضع مطلب اطلاق حريتهن على رأس جدول أعمال الاطر القيادية الحكومية والمنظمات الأهلية..
فمن اجل اطلاق حريتهن نستطيع نشر قضيتهن في المحافل الدولية بدل الانشغال بنشر عرض بعضنا البعض والردح السياسي, بامكان منظماتنا الحقوقية اقلاق راحة المنظمات الدولية ومراكزها الرئيسة بقضيتهن حتى يطلق سراحهن, فالمنظمات الدولية التي تدفع الملايين, نريدها ان تدافع بجد واخلاص عن حقوق الفلسطينيين في الحرية والحياة الكريمة, واقناعنا أنها ترى بعينين اثنتين, ترى انتهاكات الاحتلال لحقوق الانسان, واحكامه الباطلة أصلا فتدافع عن الانسان الفلسطيني فعليا وليس ماليا وحسب, تركز عدساتها المكبرة على جرائم الاحتلال, فتناضل معنا من اجل اطلاق حرية المناضلات والمناضلين, فليس كل الأسرى لديهم جنسيات أجنبية .. لكن بامكان هذه المنظمات الضغط على ساركوزي وميركل وكلينتون وبراون ان شاءت فروعها المنتشرة في بلادنا ووحدت جهودها ونظمتها أن توجه بوصلة المراكز الأم!!
بامكان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية دق هذا الملف بمسمار على طاولة اجتماعاتها واجتماعات اطرها ودوائرها, وتكليف من يلزم بطرق هذا الموضوع ليس بالضرب بقبضة اليد حماسا على الطاولة وانما على اسماع المسؤولين الرسميين ورؤساء الأحزاب الصديقة لنا ولإسرائيل أو الصديقة لنا والخصم لاسرائيل حتى .
بامكاننا الكف عن استيراد واستهلاك المنتجات الاسرائيلية حتى يعلم الاسرائيليون اننا لن نهنأ بلقمة نأكلها ماداموا يحجزون حرية حرائر واحرار في معتقلاتهم الباطلة كسلطة احتلالهم .
بامكان المعنيين وكل واحد منا عمل الكثير من اجل حريتهن وحريتهم .. اذ ليس بالوعود ولا “ بالهيلمات الدعائية “ أو البيانات الصحفية والاعتصامات ، نحرر الأسيرات والأسرى ؟!
الحصان الرابح في الانتخابات الرئاسية القادمة
بقلم: الأسير جمال ابو محسن عن وكالة معا
لا شك ان جهود القيادات الفلسطينية للتوصل إلى انهاء الانقسام والمصالحة تمهيداً للانتخابات الرئاسية والتشريعية أمر بالغ الأهمية، وان تكللت الجهود للتغلب على العقبات والصعوبات التي تواجه تنفيذ المصالحة وخاصة حالة الشك وانعدام الثقة بين شعبنا والفصائل، ورغبتها في التوصل للمصالحة وانهاء الانقسام، فان الجهود السابقة لم تسفر الا عن مزيد من خيبات الأمل، والجولات الكثيرة التي نسمع عنها لم تثمر عن أية نتائج على الأرض، وفي كل الاحوال اذا نجحت المصالحة هذه المرة فان أمور كثيرة يتوجب على حركة فتح الاستعداد لها وخاصة الاستعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني، سيما بعد ان أعلن الرئيس أبو مازن أكثر من مرة عن أهمية الاستعداد للانتخابات، وأنه لن يرشح نفسه للرئاسة، وطالب حركة فتح باختيار مرشح آخر للحركة، ودعاها الى ترتيب صفوفها، واختيار مرشحي الحركة للتشريعي والوطني على مستوى القائمة والدوائر، وبالرغم من قرار الرئيس عدم ترشحه وطلبه الاستعداد بصفته القائد العام فان الدور المطلوب منه أكبر بكثير من الطلب للاستعداد، والمطلوب منه الاشراف فعلياً وشخصياً على هذه العملية ومتابعة التفاصيل، وعلى اللجنة المركزية ان تبدأ فعلا بوضع الآلية المناسبة لاختيار المرشحين، والألية الأفضل هي التي يرضى عنها الجميع، وأقصر الطرق الى ذلك خاصة بعد انعقاد المؤتمر العام هو اتخاذ مرشحي الحركة من خلال اعضاء المؤتمر، وانتخاب قائمة التشريعي والوطني من خلال ممارسة ديمقراطية عبر مؤتمرات الاقاليم، حيث هناك قوائم واسماء معروفة من المؤتمرات السابقة الاخيرة، ومن الأهمية بمكان اشراك القاعدة الفتحاوية عبر الاقاليم في الاختيار، وأية محاولة للقفز عن العملية الديمقراطية وفرض مرشحين يتم اختيارهم من قبل اللجنة المركزية لن يكتب لها النجاح، والتجربة الأخيرة التي حاولت فيها اللجنة المركزية فرض قوائم آلت الى الفشل الذريع لفتح في الانتخابات، وبالتالي فان اجراء انتخابات داخلية من خلال مؤتمرات الاقاليم وفتح الباب لكل من يرغب ان يترشح وان يصوت لأعضاء مؤتمر الاقاليم في كل محافظة، وعلى ان يصادق المجلس الثوري على القوائم، سيكون المدخل الأفضل والأقوى للحركة وسيخلق حالة من الالتفاف الشامل ويتم اتخاذ اجراءات بحق كل من يخالف ذلك ويجب الاعلان عن هذا الاجراء والترتيبات مسبقاً ومرة اخرى فان اللجوء الى اسلوب التعيين سيؤدي الى كارثة والحديث عن فشل البرايمرز في انتخابات 2006 ومسؤوليته عن الفشل في الانتخابات أمر غير دقيق بتاتاً حيث ان العكس هو الصحيح لأن القيادة هي التي لم تلتزم بنتائج البرايمرز كما ان قوائم الناخبين لم تكن مسجلة ومحدودة وان جميع الاحزاب الديمقراطية في العالم تلجأ الى اجراء انتخابات داخلية لاختيار المرشحين ضماناً للنجاح.
اما على صعيد الانتخابات الرئاسية فعلى حركة فتح ان تختار الشخصية الأكثر شعبية في أوساط الشعب الفلسطيني وليس داخلها او داخل اطرها فقط لأن الحركة وقواعدها وجمهورها لا يستطيع انجاح المرشح الفتحاوي بمفردها حيث ان الكتلة الأهم هي الجمهور الذي يقف في الوسط بين فتح وحماس. ان الابتعاد عن الأنا القاتلة نزولاً للمصالحة الوطنية ولمصلحة حركة فتح أهم بكثير من أية اعتبارات او مصالح اخرى ولا يجوز ان يتم ترشيح احد لن يحظى بالفوز وليس لديه نقاط القوة، ويجب ان يكون مرشح الرئاسة مقبولاً على الأغلبية من أبناء شعبنا وان يكفل تاريخه وشعبيته فوزه ومن غير المعقول ان ترشح فتح للرئاسة من فشل في انتخابات دائرته او انه حصل على أقل من 40% في المؤتمر العام لحركة فتح لأن الذي سينتخب الرئيس ليس فقط حركة فتح بل الشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية، الأخرى واذا كانت الحركة ترى في الرئيس أبو مازن مرشحاً لها فان عليه ان يعلن ذلك مبكراً وأن تقر المؤسسات ذلك اما اذا كان مصراً على موقفه وهذا من حقه فان الحصان الرابح في الانتخابات الرئاسية القادمة هو الأخ المناضل والقائد مروان البرغوثي حيث انه الشخصية الأقوى حالياً في فتح وفي الحركة الفلسطينية عامة وكل استطلاعات الرأي على اختلاف مراكزها تؤكد هذه الحقيقة ولا أحد يشك في حيادية هذه المراكز لأنه ليس لها اية مصلحة عند مروان البرغوثي.
وتشير الاستطلاعات منذ عدة سنوات ان الأخ مروان البرغوثي يحظى بثقة عالية لدى الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وهو رمز وطني كبير يحظى باحترام في العالم العربي والعالم بأسره وتؤكد الاستطلاعات ان نسبة المشاركة في الانتخابات سترتفع أكثر من 15% في حال كان المرشح مروان البرغوثي وهذا رصيد وكنز لحركة فتح يجب ان تفاخر به لا ان تهمشه او تتجاوزه وانا اقول ذلك بعيداً عن اية حسابات او مصالح فانا محكوم بالسجن المؤبد وموجود في السجن منذ 22 عام وقد لا اخرج منه لسنوات طويلة وكل ما يدفعني لذلك هو خشيتي الشديدة وخوفي الكبير على حركة فتح وعلى بروز ظواهر الأنانية والمحاور التي أهلكت الحركة منذ فترة طويلة.
وفي هذا الاطار فانني اعتقد ان على اللجنة المركزية والمجلس الثوري دراسة كافة الخيارات بمسؤولية عالية والأهم بما يكفل لحركة فتح النجاح في الانتخابات الرئاسية القادمة ولا نحتاج لكثير من البحث في هذا الاطار فاما ان يكون الرئيس ابو مازن والذي يحظى باحترام وتقدير ودعم بما في ذلك من الأخ مروان البرغوثي واما ان يترشح الأخ مروان البرغوثي، واي خيار آخر سيكون مجازفة ربما قاتلة لحركة فتح وللحركة الوطنية والقوى الديمقراطية في فلسطين وليس بالضرورة ان دعاة التجديد لأبو مازن ينطلقون من باب الحرص على مصير الحركة بل ربما تجنباً لاتخاذ قرارات شجاعة وحاسمة. وانا على ثقة ان الرئيس ابو مازن سيأخذ القرار الصحيح والصائب وآمل منه في ظل الربيع العربي ورياح الديمقراطية والتغيير والحرية بالتوجه والنظر بموضوعية للانتخابات القادمة وعدم المجازفة ودراستها بعمق وبأعلى درجات المسؤولية والوطنية والحركية وعاجلاً أم آجلاً فان على حركة فتح ان تواجه وتقدم حلا لمرشح الرئاسة بعيداً عن الشعارات والمجاملات التي تدفع الحركة ثمناً غالياً لها فلا يوجد قائد مخلد او لا بديل عنها وانا على ثقة ان الرئيس ابو مازن مع التغيير وأعتقد ان حركة حماس ستقدم مرشحا وستعمل للفوز بالرئاسة مدعومة من رياح التغيير في العالم العربي وفوز الحركة الاسلامية ولا اظن ان احداً يمكن ان ينتصر على مرشح حماس مثل الأخ مروان البرغوثي فهو رمز للمقاومة في فلسطين وكونه معتقل ومحكوم بالسجن المؤبد منذ عشر سنوات لا يشكل نقطة ضعف بل قوة واعتقد شخصياً ان حماس لم تكن معنية باطلاق سراح الاخ مروان البرغوثي في صفقة التبادل وهذا ما أكدته المعلومات مؤخراً وذلك لحسابات انتخابية ومصلحة فئوية وهي تعرف ان مروان البرغوثي هو الحصان الرابح في الانتخابات القادمة لذلك فان الرسالة يجب ان تكون واضحة لاسرائيل وللعالم وللمسؤولين الاسرائيليين الذين اعلنوا ان اختيار البرغوثي رئيساً يشكل اختيار فلسطين لقاتل (على رأيهم) سيعبر ذلك عن تأييد الشعب الفلسطيني للأرهاب ولذلك ارى ان ترشيح الأخ ابو القسام هو رسالة لأكثر من جهة وترشيحه سيشكل ضربة للمخططات الاسرائيلية وانتصار لخيار المقاومة الذي لا بديل عنه خاصة ان عملية السلام قد فشلت وماتت منذ زمن واحيائها هو مجرد اوهام وسيعيد ذلك وهج حركة فتح ويمكن ايضاً ان يدفع بكثير من القوى والشرائح في شعبنا لدعم الحركة وعلى التيار الوطني الديمقراطي في فلسطين للانتباه والترفع عن الصغائر والجراحات والتخلي عن الأمراض الفصائلية والنظر الى المستقبل بما يحفظ حركة وطنية فلسطينية ديمقراطية ودولة فلسطينية ديمقراطية تعددية.
مرة اخرى ان على فصائل (م.ت.ف) ان تعمل وتتوحد في قائمة واحدة وتقف خلف مرشح واحد لأن التيار الوطني الديمقراطي وفصائله سيدفعون ثمناً غالياً اذا استمرت حالة التمزق وهذا ما شهدناه في العديد من الاقطار العربية في الانتخابات الاخيرة. وان اختيار مروان البرغوثي هو اختيار لنهج المقاومة والصمود والجمع الذكي ما بين المقاومة والمفاوضات والعمل السياسي والمقاومة الشعبية وهو تكريم للجرحى والأسرى والشهداء وان على الحركة ان كان لديها كنز او رصيد ان تستثمره وان لا تراهن على حصان خاسر ولهذا فانني ادعو الحركة ان تستعد للانتخابات حتى لو لم تكن قريبة لان الانتخابات ستأتي ولو بعد حين ويجب الا ننتظر لحظة الصفر وعلى حركة فتح ان تفيق وتستيقظ من سبات عميق وان تعود للشارع قولاً وفعلاً ولا زالت اللجنة المركزية عاجزة رغم التفاؤل بعد المؤتمر الأخير ولم نلمس أي شيء جديد وما زلنا في نفس الدائرة ولهذا يتوجب استنهاض الحركة لأنها أمل الفلسطينيين في الدولة المستقلة الديمقراطية ومن أجل ذلك دفع شعبنا الشهداء والأسرى والجرحى والمعاناة والعذابات.
أهمية توقيع اتفاقية تجارة حرة مع دول 'الميركسور' ... الأهمية والأهداف والمزايا
بقلم: د. ريان درويش عن وكالة وفا
إن توقيع الفلسطينيين لاتفاقية تجارة حرة مع تجمع 'الميركسور' الذي يضم الأرجنتين والبرازيل وأورجواي وباراغواي، بالإضافة إلى كل من شيلي وبوليفيا وإكوادور وكولومبيا وبيرو بصفة مراقبين، سيتيح ميزات تفضيلية للصادرات الفلسطينية لدخول أسواق أمريكا اللاتينية كما تعمل على تخفيض تكلفة وارداتنا من السكر واللحوم وزيت الصويا من هذه الأسواق لتصل إلى المستهلكين بأسعار مناسبة ومقبولة.
كما أن توقيع اتفاقية تجارة حرة مع تجمع 'الميركسور' يعتبر لحظة تاريخية لأن فلسطين ستكون من أوائل الدول العربية التي ستوقع هذه الاتفاقية، ما يعني تطبيق فكرة التعاون بأشكال عدة وبعمق بين دول الجنوب والتي تمناها الكثير من قادته وشعوبه، ومحطة مهمة من محطات المشوار الفلسطيني الاقتصادي الشاق والطويل، وأتت في وقت نشهد المزيد من التعاطف الدولي مع الفلسطينيين في مسيرة تجسيد دولتنا في أروقة الأمم المتحدة وفي مسيرة بناء مؤسساتنا على الأرض.
كما أن هذه الاتفاقية ومن منطلق المكانة المركزية والحيوية للقضية الفلسطينية على المستوى الأممي والنظرة الخاصة والودودة لها على المستوى الدولي لاسيما من كافة دول الجنوب، ومنها دول أمريكا اللاتينية إضافة إلى الأفريقية والآسيوية ستفتح آفاق تعاون اقتصادي تجاري واستثماري وشراكة بين الشرق الأوسط العربي والإسلامي وأمريكا اللاتينية كون فلسطين ترتبط باتفاقات تجارة مع دول عديدة وكذلك مع الدول العربية.
وتوقيع الاتفاقية سيزيد أو يضاعف على أقل تقدير حجم التجارة بين فلسطين وتجمع دول 'الميركسور' وسيزيد وينوع أوجه التعاون المثمر في مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى كالصناعة والتكنولوجيا والسياحة وبناء المؤسسات فضلا على الثقافة والرياضة وفي الشأنين الاجتماعي والقانوني.
إذن فالهدف من هذه الاتفاقية هو فتح أسواق جديدة وواعدة وأسواق كبيرة وصاعدة للصادرات والخدمات الفلسطينية، حيث تتيح وضعا تنافسيا ومتناميا وبشكل أفضل في أسواق أمريكا اللاتينية خاصة البرازيل والأرجنتين اللتين تتربعا على سوقين مخضرمين مقارنة مع باقي دول أمريكا اللاتينية الكثيرة والتي تتجاوز في مجموعها الثلاثين دولة فضلا عن كونهما من أهم القوى الاقتصادية الصاعدة في العالم.
كما أن الهدف من هذه الاتفاقية أيضا سيكون تأمين الحصول على احتياجاتنا من المواد الغذائية لاسيما الأساسية على المديين المتوسط والبعيد، وضمان استمرارية تدفقها عند الحاجة خاصة وأن هناك زيادة (سواء أكانت طبيعية أو مرتفعة) في استهلاكنا من السلع (التموينية) الغذائية الرئيسية كالسكر والحبوب والبقوليات وزيوت الطعام واللحوم، واعتمادنا على الاستيراد لتوفير جزء كبير من هذه الاحتياجات.
إضافة إلى أن العالم كله ينظر إلى البرازيل والأرجنتين نظرة مستقبلية تتلخص بأنهما ستكونان سلة غذائية عالمية ومخزنا للحبوب واللحوم لعشرات السنين القادمة وذلك لامتلاكهما أكبر رقعة زراعية وكميات من المياه اللازمة للزراعة وتربية المواشي بالإضافة إلى البنية التحتية والأساسية ذات الكفاءة العالية لنقل هذه السلع والمنتجات لأسواق العالم المختلفة.
إن تجمع 'الميركوسور' يعتبر خامس أكبر قوة اقتصادية في العالم، ويشغل مساحة 12 مليون كيلومتر مربع، وعدد سكانه يتجاوز 240 مليون نسمة ويصل حجم الناتج الإجمالي لدوله حوالي 1.4 تريليون دولار ويستورد ما قيمته حوالي 280 مليار دولار مما يعني أن دول التجمع سوقا كبيرة للاستهلاك والإنتاج أيضا. إذن ومن هذا المنطلق فسيكون من أهداف الاتفاقية أيضا جذب استثمارات من منطقة الميركوسور إلى فلسطين في مجالات بعينها من الصناعة والتجارة والسياحة.
وحول المزايا المتوقعة للاتفاقية بالنسبة لفلسطين:
- سيشكل أداة تضمن تحقيق فرص أكبر لوصول منتجات التصدير الفلسطينية إلى دول التجمع وتأمين دخولها دون عوائق لأنه سيتم تحرير التجارة بين الطرفين خلال فترة يتم الاتفاق والاعتماد عليها والتي قد يتم بموجبها (الاتفاقية) منح نسبة من الصادرات الفلسطينية لدول التجمع إعفاء فوريا من الرسوم الجمركية بمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ لاسيما في أهم الصادرات.
- دعم العلاقات التجارية بين فلسطين وتجمع 'الميركوسور' والاستفادة من اتساع حجم سوق التجمع وتخفيض تكلفة الواردات الفلسطينية من دول التجمع من السلع الزراعية وبالتالي فان الاتفاق من شأنه توفير السلع الزراعية التي يتم استيرادها حاليا بأسعار أفضل للمستهلك الفلسطيني بالإضافة إلى جذب مزيد من الاستثمارات من جانب دول التجمع إلى الأراضي الفلسطيني حيث سيضمن الاتفاق تعزيز التعاون في مجال الاستثمار ونقل التكنولوجيا بين الجانبين
- سترفع الاتفاقية من ثقة مستثمرين تجمع 'الميركوسور' في الاقتصاد الفلسطيني لاسيما في مجال الاستثمار والذي من شأنه تشجيع هؤلاء المستثمرين ورجال الأعمال على توجيه استثماراتهم إلى المناطق الفلسطينية في مشروعات مشتركة للاستفادة من اتفاقات التجارة التي وقعتها فلسطين مع دول عدة
- الحصول على مميزات مهمة في القوائم السلعية بحيث تتضمن تخفيضات جمركية فور التوقيع لأهم السلع التي نصدرها إلى هذه الدول في مقابل تخفيضات تدريجية في السلع المستوردة من هذه الدول والتي سيستفيد منها المستهلك الفلسطيني والتي في معظمها من الأغذية لأن لدينا نقصا واضحا في إنتاجها.
وفي النهاية حرص المفاوضين والموقعين على أن تشتمل الاتفاقية على ضمانات للصناعة الوطنية في حال مواجهة أي صعوبات قد تتعرض لها خلال الفترة الانتقالية لتحرير الواردات من التجمع، وكذلك إنشاء لجنة مشتركة بين الجانبين تلتقي سنويا لتقييم عملية تحرير التجارة التي ستنشأ بموجب الاتفاقية ودراسة تطور التجارة بين الأطراف لاسيما الصادرات الفلسطينية إلى أسواق التجمع.


رد مع اقتباس