أقلام وآراء
(702)
نحن طبيعيون وكل الآخرين لا
بقلم: ليلاخ سيغان،عن معاريف
قوة الكلمات.. لا نتحدث عن السلام
بقلم: اوري مسغاف،عن يديعوت أحرونوت
ليس المستوطنون من ناس شارة الثمن
بقلم: حاييم شاين،عن إسرائيل اليوم
الحل الوحيد هو الخروج من أكثر المناطق
بقلم: يوسي بيلين،عن إسرائيل اليوم
فنشتاين والعدو من اليمين
بقلم: أمير أورن،عن هآرتس
شكراً لمشاغبي اليمين
بقلم: جدعون ليفي،عن هآرتس
ضابط رفيع المستوى كشف عن أعمال تعذيب في وحدة سرية في الجيش الإسرائيلي حُقق معه مع إنذار
بقلم: تومر زرحين،عن هآرتس
نحن طبيعيون وكل الآخرين لا
بقلم: ليلاخ سيغان،عن معاريف
سرت في الصباح وأنا شبه نائمة في موقف السيارات والى جانبي سارت امرأتان مثلي أخريان لم تنتبها إلى السيارة التي كانت تنتظر بنفاد صبر كي تمرا إلى الطرف الأخر كي تتمكن هي من العبور. زأمور حاد من السائق أفزع الامرأتين. «يا متخلف! » صرخت إحداهما على السائق، الذي كان أكبر منها بعشرين سنة على الأقل. «سدي فاكِ، يا غبية، وزيحي قفاكِ! » صرخ السائق رداً عليها. فنظرت إليهم وفكرت في ذلك في أنه يخيل أحياناً أنه لم يتبقَ لدينا صبر أو احترام الواحد للأخر.
من المتعالي جداً النظر إلى أحد ما منفعل والقول انه يتصرف كالقواد، أليس صحيحاً؟ إذ باختصار، أنا أيضاً تثور أعصابي، أنا أيضاً اقرع الزأمور وأنا أيضاً يمكنني أن اشتم في الشارع. الفارق الوحيد هو أنه عندما يحصل لي هذا، أميل بالذات إلى أن اتفهمه. في مثل هذه الأزمنة، التي يكون فيها كل واحد واثقاً من أنه محق ويعرف بوضوح ما يصعب على كل الباقين استيعابه، ربما يستحق أحياناً التوقف والتفكير. الإنسان بشكل عام لا يرى نفسه وهو منفعل. عندما يكون هذا أنت ـ دوما يوجد لك سبب وجيه. ولكن عندما ترى سلوكاً متطرفاً لشخص آخر تجدك تشمئز.
في السبت كان لي الوقت لتصفح الانترنت لأجد غير قليل من التقارير من السنتين الأخيرتين عن متظاهرين من معسكر اليسار ممن تعاونوا مع الفلسطينيين وبادروا إلى إحداث عنف حيال الجيش. في 15 كانون الثاني من هذا العام، مثلاً، بُلغ عن إصابة جنديين من الجيش الإسرائيلي وشرطي من حرس الحدود في أعمال شغب كهذه. في حزيران 2010 نقل عن أن نشطاء اليسار رشقوا الحجارة على موقع للجيش الإسرائيلي قرب بيت لحم. فهل يتذكر أحد هذه الحالات؟ أنا لم أتذكر. كيفما اتفق، كان في حينه ميل متسامح تجاه المتظاهرين الغاضبين. ولكن حادثة فتيان التلال الأسبوع الماضي لا تنسى بسرعة كبيرة.
سهل على نحو فظيع الوقوع في حب معتقدك فلا ترى أي شيء آخر في المحيط. أن تؤمن بحق وحقيق بأنك تفعل الأمر السليم، ولهذا فإن الغاية تبرر الوسيلة. فتيان التلال الذين مسوا بأمر مقدس جداً كالجيش الإسرائيلي ـ صدموا هنا دولة بأكملها، وحسناً أن ذلك. ولكن هذه الحالة لم تولد من فراغ. عندما يسمح الإنسان لنفسه باجتياز القانون لأنه يعتقد بأن القواعد مخصصة للجميع باستثنائه، فإنه يحدث رد فعل متأرجح، سلسلة من الأعمال المضادة. عندها تبدأ رقصة الشياطين التي إذا لم يتم إيقافها من الصعب معرفة أين ستنتهي. عندما تجري هذه الرقصة بين متطرفين يقررون فجأة النبرة عن الجميع، فإن التأثير يكون هداماً على نحو خاص.
عندما يؤمن كل واحد جداً بعدالة موقفه، يمكن الوصول إلى أماكن غير سوية العقل. باستثناء أننا كيفما اتفق نميل دوماً إلى تشخيص هذا جيداً لدى الآخرين فقط. ولكن إذا ما كان الآخرون يصرخون، فهذا لا يعني انك أنت أيضاً ملزم بأن تصرخ ردا عليهم. إذا كان الآخرون يرشقون الحجارة، هذا لا يعني انك أنت أيضاً ملزم بأن ترشقها. والاهم ـ إذا كان الآخرون يتجاوزون القانون، فإن هذا حقاً لا يمنحك الشرعية لعمل ذلك ولا يهم كم مقدسة القيمة التي تكافح في سبيلها.
في الوقت الذي يخيل لكل واحد منا بأنه «يكافح في سبيل البيت»، وان هذا أمر جد هام يستحق عمل كل شيء من أجله، فإننا نفقد قليلاً قدرة الحكم العقلي. إذن في المرة التالية التي نعطي لأنفسنا فيها الإذن للقيام بعمل متطرف، باسم الدولة أو باسم الإنسانية فلعلنا نحاول التفكير قبل ذلك كيف كنا سنستقبل هذا إذا كان فعلنا قام به أحد آخر.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
قوة الكلمات.. لا نتحدث عن السلام
بقلم: اوري مسغاف،عن يديعوت أحرونوت
ما هو التفسير الأعمق، غير الوهن والضعف والغمز والأخلاق المزدوجة، لاندلاع تلك الموجة العكرة التي تهدد بإغراق دولة إسرائيل في ظلام كبير؟ لماذا تندلع الآن بالذات إلى المقدمة مبادرات تشريع مكارثية، أعمال إرهاب يهودي واعتداءات الإكراه الأصولي الديني المتخلف والمجنون؟ الجواب يجب البحث عنه ليس في ما هو قائم، بل في ما ليس قائماً. ليس في ما هو موضوع أمام العين، بل ما هو مخفي عنها. لا تحت الفانوس، بل ما دحر إلى ما وراء هوامش ظله.
أرستو زعم قبل ألفي سنة بأن الطبيعة لا تحب الفراغ. وهي تتطلع إلى ملئه. الفراغ هو وضع لا يمكن خلقه إلا في ظروف مختبرية، بتكنولوجيا مصطنعة. لا فراغ في الحياة الحقيقية. ما الذي ينقص في التجربة الإسرائيلية الحالية؟ ماذا غاب عنها وكأنه ابتلعته الأرض. وبذهابه أبقى جمهوراً واحداً مشلولاً، مصاباً بالصدمة والصمت، عديم الغاية الحقيقية لوجود مستقبلي ـ بينما المعسكر المضاد يسارع إلى إشغال ما ينقص؟
كالحبل الذي لا يذكر في البيت المعلق. كابن العائلة الذي يتغيب بظروف مأساوية ولا ينبغي ذكر اسمه. كصندوق المفاسد الذي مجرد فتح غطائه ـ حتى ولو لإطلالة سريعة ـ قد يهز النظام القائم مهما كان متهالكاً ومقيداً. هكذا غاب عن حياتنا الاسم الصريح ـ بأربعة أحرفه: السلام. الفكرة التي في ضوئها تربت هنا أجيال من الإسرائيليين الأسوياء في وضع حرب متواصلة. الأمل المطلق، ذاك الذي بدونه لا معنى للحياة في ظل تهديد أمني متواصل. الأساس والقاعدة للوجود البشري حسب اليهودية من «اطلب السلام ولاحقه» عبر «وضعوا سيوفهم في أغمادها وجعلوها حرابهم مزاميرا»، وحتى «مقيم السلام في سموه، سيقيم السلام علينا وعلى كل إسرائيل وقالوا آمين».
السلام، دون تنزيلات. الشيء نفسه. تلك المسيرة الإنسانية المنشودة التي في إطارها يلتقي الأعداء الألداء، وفي نهاية الإجراء يغفرون لجراح الماضي ومخاوف الحاضر من أجل ضمان المستقبل. لقد أثبت التاريخ بأنه لا يوجد نزاع غير قابل للحل، بما في ذلك الحربين العالميتين التي قتل فيهما في فترة زمنية قصيرة عشرات ملايين الجنود والمدنيين. لقد سلمت إسرائيل بألمانيا بعد بضع سنين من ذبح الملايين الستة. بالقياس إلى هذا، فإن حل النزاعات في ايرلندا الشمالية أو جنوب أفريقيا يبدو كنقود صغيرة.
منذ أقيمت الدولة كانت «يدنا ممدودة للسلام» مثالاً أساساً في التجربة الإسرائيلية. في فترات مختلفة كان يمكن الاختلاف في قوة هذه المقولة، صدقها أو مدى سعينا الحقيقي نحوها. ولكن من الصعب إلغاء مفعولها الفكري. في السبعينيات التي ترعرعت فيها، فإن أغانٍ مثل «ولدت للسلام الذي لا بد سيأتي» وصور الأطفال الذين يلوحون بالأعلام الصغيرة في أثناء زيارة السادات كانت القلب الخافق للحياة اليومية الصهيونية.
وحتى في التسعينيات، بعد اتفاقات أوسلو الجزئية والإشكالية، بقي الالتزام بالسلام مثابة أمنية تتقاطع فيها كل التيارات السياسية. الخلاف الوحيد كان يدور حول التقنية أو الوتيرة. الشعار الانتخابي لنتنياهو قبل ولايته الأولى كان «نصنع السلام الآمن».
في إسرائيل 2011، من يتجرأ على الحديث عن السلام يعتبر تلقائياً «هاذٍ» و «غريب الأطوار». مجال المناورة اللفظية يتلخص، في أفضل الأحوال في «مسيرة سياسية»، «فك ارتباط» أو «هدنة». في الحروب المضرجة بالدماء يمكن للمرء أن يتوقف المرة تلو الأخرى، بانفعال لا نهاية له، ولكن الكتب والأبحاث التي تعنى بتفويت فرص السلام مع سوريا والفلسطينيين تستقبل بعدم اكتراث وبصوت دقيقة صمت، كأثر غريب لعصر ما قبل التاريخ. الفضائل الإستراتيجية، السياسية والاقتصادية للسلام نسيت وكأنها لم تكن.
ولكن على الطريق ضاع جوهر أكثر أساسية. السلام، مهما بعداً البعيد وغير قابل للتحقق، هو النور في نهاية النفق. بدونه محكوم علينا بالعتمة الخالدة.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس المستوطنون من ناس شارة الثمن
بقلم: حاييم شاين،عن إسرائيل اليوم
تصرف رئيس الحكومة بحكمة حينما لم يقبل التوصية بإعلان أن ناس اليمين المتطرف أعضاء في منظمة إرهاب. يوجد خط مستقيم واضح يصل بين متطرفي اليمين والفوضويين في بلعين وما حولها. فالفريقان يريدان المس بدولة إسرائيل وبخاصة مشروع الاستيطان العظيم في يهودا والسامرة. ليس معقولاً ولا عدلاً أن يعلن بأن متطرفي اليمين وحدهم أعضاء في منظمة إرهاب وإعفاء متطرفي اليسار من إعلان كهذا. كان إعلان أن اليسار المتطرف منظمة إرهاب يجر هجوماً لم يسبق له مثيل على الديمقراطية الإسرائيلية. ولذلك يفضل ألا يعلن ذلك عنهما وان تتم مكافحتهما بوسائل منحتها الديمقراطية الإسرائيلية لسلطات تطبيق القانون.
يعرف خبراء بعلم الجريمة أن يقولوا انه ينبغي تتبع المال في محاولة حل لغز أعمال تخالف القانون على خلفية عقائدية ـ سياسية واتجار بالمخدرات. فلن أعجب إذا تبين بعد بضع سنين بما يفاجئ الجميع، أن تمويل المتطرفين، من اليمين واليسار، يتم بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أيدي الجهات نفسها. فتماثل المصالح بين المتطرفين قاعدة محتملة لافتراض انه توجد مصادر تمويل مشتركة.
أن الأعمال التي تمت في لواء أفرايم تثير تساؤلات وأسئلة صعبة. إذا كان «الشباك» لم يعرف بتنظيمات عشرات الشباب لمهاجمة معسكر الجيش الإسرائيلي والمس بالأسلاك الشائكة الحدودية ـ فيجب على رئيس القسم اليهودي في «الشباك» إن يستنتج الاستنتاجات المطلوبة. لكن يوجد إمكانية أخرى. إن «الشباك» قدر أن الحديث عن أعمال شباب لا يكلون يشتغلون بالسخافات بدل دراسة التوراة. وانهم شباب عاطلون يعملون بأساليب ملتوية ويحتاجون احتياجا شديدا إلى الانتباه بسبب اضطراب الإصغاء والتركيز. لكن جهات في وسائل الإعلام استقر رأيها على تعظيم الأحداث لتعزيز أجندة سلب الاستيطان في يهودا والسامرة شرعيته.
وليس سلوك الجيش أيضاً مفهوماً. في السنين التي خدمت فيها ضابط مدرعات في الجيش الإسرائيلي، لم يكن شخص يرمي حجراً ثقيلاً يعرض حياة جندي لخطر يخرج سالماً من باب القاعدة العسكرية. وكان كل حيوان يخترق أو يحاول اختراق الأسلاك الشائكة يدفع عن ذلك ثمناً باهظاً جداً. فهل فقد الجيش الإسرائيلي تصميمه؟.
أملي ألا تعتذر قيادة الصهيونية المتدينة وألا تتحمل المسؤولية، بضغط الإعلام، عن أعمال آثمة لقلة قليلة من الفوضويين المخالفين للقانون الذين خرجوا من ضمن الطلائعيين ومحققي الصهيونية بأفضل صورها، فليس الحديث عن مسؤولية الصهيونية المتدينة. إنها صهيونية فيها إيديولوجية حالمة مندمجة مع قلق عميق لأمن دولة إسرائيل. وفي آخر مرة تحمل فيها رجال دين مسؤولية عن أعمال متطرفة لأفراد، دفعت الصهيونية المتدينة وما تزال تدفع ثمناً باهظاً جداً.
لسلطات القانون في الدولة ما يكفي من الوسائل لمواجهة المخلين بالقانون والنظام العام، ولا حاجة إلى قرارات جديدة. ويصعب علي أن أفهم لماذا لم يُعتقل حتى اليوم ناس شارة الثمن أولئك وشباب التلال المتهمون بأعمال قاسية جداً. ينبغي قبل توجيه اللوم على جمهور كامل طلب جواب وتفسير.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}الحل الوحيد هو الخروج من أكثر المناطق
بقلم: يوسي بيلين،عن إسرائيل اليوم
يسأل المرء نفسه أحياناً كيف يستطيع الناس أن يسلكوا كما يسلكون. ما الذي يخطر ببالهم حينما يتعدون السلوك المعتاد لمواطنين يحافظون على القانون ويصبحون شيئاً آخر، ويبيحون لأنفسهم أن يشاغبوا ويُكسروا ويهدموا ويسلبوا بل أن يصيبوا ويقتلوا. في هذه الحالة الخاصة يمكن أن يكون هذا عدم سلامة عقلية مؤقتاً. وحينما يكون الحديث عن جماعة فمن شبه المؤكد أن هذا ليس فقداناً جمعياً للعقل بل شيئاً آخر: فقد أقنعوا أنفسهم بأن أهداف الإصابة ليست في الحقيقة كما تبدو. لأنه إذا كان اليهود جرذاناً لا بشراً فيجب التخلص منهم بكل طريقة وتطهير المعسكر. وإذا كان كل فلسطيني مخرباً فيجوز المس بكل فلسطيني. وإذا كان الجنود نازيين فمن الواجب المس بهم. وإذا كانت الحكومة هي حكومة انتداب فيجوز خداعها وإحباط مبادراتها.
إن ما حدث بعد وقت قصير من النصر المدهش لحرب الأيام الستة هو أن مجموعات من الجمهور الإسرائيلي سلمت ـ مدة 19 سنة استقلال ـ لحدود الهدنة، وعادت إلى حرب التحرير وشعرت بأنه حدث عدل تاريخي بأن احتلت إسرائيل المناطق وجندت نفسها لضمان ألا تتخلى سياسة إسرائيلية مستخذية عن الانجازات كما حدث على أثر حرب التحرير وعملية سيناء. وكانت هي في الأساس المجموعة المتدينة ـ القومية وناس «وحدة العمل» الذين آمنوا بـ «سلامة البلاد» ولم يغفروا لبن غوريون ما عرفه بأنه «بكاء لأجيال» ـ ألا وهو تخليه عن احتلال الضفة الغربية لأسباب سكانية.
كانت طريقة العمل استيطان المناطق فوراً. وكان الحديث عن عمل «طلائعي»، بلا موافقة من الحكومة عن أمل أن تجيز الحكومة بعد ذلك الحقائق التي أُقرت. وكي تسوغ لنفسها الاستيطان بمبادرة ذاتية، كان عليها أن تؤمن بأن الحديث عن عودة لحكومة الانتداب، ومن المعلوم أن الواجب محاربة هذه الحكومة. وكانت الفكرة أن تُعاد أيام «سور وبرج»، التي استعان فيها الطلائعيون باختراع مهندس العمارة شلومو غور ونجحوا في أن يبنوا في الليل سورا، وفي المنطقة المسورة ـ بنوا أيضاً برجاً وجعلوا حكومة الانتداب تواجه حقيقة. وقد بني غير قليل من البلدات على هذا النحو وأنشئ كثير من مستوطنات الضفة الغربية بنفس المنطق. ولم تشوش عليهم أو على جزء منهم على الأقل حقيقة أنه نشأت دولة في أثناء ذلك وتحقق حلم الاستقلال اليهودي، وأنشئ جيش وأنه توجد محاكم وكنيست ومراقب دولة ومستشار قانوني، لم يشوش عليهم كل هذا أن يؤمنوا بأن الحديث عن سلطة أجنبية تنكيلية ولهذا من المباح الإضرار بها. إن قتل رابين بعض ذلك وشارة الثمن بعض ذلك، والمس بالجيش الإسرائيلي بعض ذلك. إن شباب التلال جيل ثان بل ثالث من المحاربين الشجعان في مواجهة حكومة الانتداب، ومن هذه الجهة لا فرق في نظرهم بين حكومة يسار ويمين. يمكن اعتقالهم اعتقالاً إدارياً وإصدار أوامر إبعاد لقسم منهم واحتجازهم في المنازل وإعلان أنهم منظمة إرهابية.
لكن شيئاً واحداً فقط سيحسم هذه الظاهرة حقاً ألا وهو الخروج من أكثر المناطق وإنهاء سني الغرب المتوحش حيث كل عنيف يعتبر رجلاً، وتحديد حدود دائمة لدولة يهودية وديمقراطية، وسيحاولون مكافحة هذا بل سيحارب بعضهم هذا حرباً حقيقية، لكن إسرائيل قوية بقدر كاف لتواجههم ولتحقق مصلحتها القومية. فليس الحديث بعد كل شيء عن حكومة انتداب هنا.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
فنشتاين والعدو من اليمين
بقلم: أمير أورن،عن هآرتس
تلقى سبنسر أوليفر ضربات قاتلة. في 1998 كان اوليفر بطل أوروبا في وزن الديك على مبعدة لمسة عن بطولة العالم. وفي ذروة لياقة اوليفر غير المهزوم، بعد أن هزم خصوماً في 14 لقاءاً متتابعاً، 9 منها بالضربة القاضية، التقى في لندن مع سيرجي ديفكوف وهو اوكراني إسرائيلي. وسلبه ديفكوف البطولة وأرسله لعلاج طويل في المستشفى مع جلطة دماغية وتقاعد في سن الثالثة والعشرين.
بفضل اوليفر تويست ذاك الذي أثر في صديق للمحامي يهودا فنشتاين، وهو محب للملاكمة منذ حداثته، أصبح ديفكوف معرفة لفنشتاين وشريكا في التدريب معه. فهما يتدربان على الملاكمة كل أسبوع في قاعة لياقة في رمات هحيال. وفنشتاين ابن السابعة والستين مع قفازي ملاكمة أحمرين هو الصيغة المحلية لكلينت ايستوود، في «مليون دولار بيبي»، أثقل شيئا ما من ديفكوف ويحرص على أن يهرب من ضربة ذراعيه.
كان فنشتاين إلى أن عُين قبل نحو من سنتين المستشار القانوني للحكومة يصاحب أحياناً ديفكوف في العناية بملاكمين آخرين منهم واحد أفريقي أمريكي. وكان مشاهدو تدريباته في متنزه اليركون يتأثرون بهذا الملاكم الأسود ذي العضل والرشيق مثل تمثال. «أكان يبدو هكذا قبل أن يتدرب؟»، قال واحد منهم في فضول. لا، أجاب فنشتاين، كان آنذاك أبيضاً وسميناً.
فنشتاين يملك الشجاعة والدعابة، لكن هل يصبح أبيض البشرة؟ لا في المناطق، وفي الانقضاض على الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين. إن الوضع الذي نشأ على الجبهة الديمقراطية في الشهور الأخيرة، من اقتراحات تشريع تشبه كاتم صوت يُركب على مسدس، إلى مهاجمة ضباط ومساجد، هذا الوضع لا يُسلي البتة بل ينتظر قرارات شجاعة.
إذا كان طابع المستشار القانوني يميل إلى هذا فإنه يستطيع أن يدير الدولة ويدخل، مع دعوة أو بغيرها، إلى كل فراغ سلطوي. إن سني فنشتاين إذ كان محامياً خاصاً عوّدته إيقاعاً أقل حمى من إيقاع سلفه ميني مزوز واشتغالاً أكثر انتقائية بالشؤون التي تهمه. إن المبنى الحالي للمستشار القانوني والنيابة العامة يعاني عدم وجود منهجية. يوجد أساس صحيح في فكرة تعيين مراقب على هذا الجهاز لتحليل المعطيات وتوحيد السياسة والرقابة على الأداء واستخلاص الدروس لتحسين الجهاز بشرط ألا يكون في ذلك تشويش على إدارة ملفات قائمة وألا يُرفع سوط على مدعين عامين. إن المستشار القانوني والمدعي العام للدولة قائدان وليسا مديرين. ويعوزهما مدير عام أو رئيس مقر عمل. يتوقع أن يقدم فنشتاين افيغدور ليبرمان إلى المحاكمة بعد المساءلة لأنه سيكتفي بتقدير احتمال 70 في المائة لإحراز إدانة لا بـ 95 في المائة أو أكثر يحتاجها قاض يجلس للحكم. ولا يخشى مجابهة مراقب الدولة ورفض طلبه رقابة محوسبة في الوقت المناسب على ما يجري في مكاتب الحكومة عامة والمالية خاصة. ويلاحظ مساعدوه عنده استماعاً للنقد: فالملاحظات التي سمعها في الأسبوع الماضي من الصحفيين الذين يعملون مثل مستكشفي ألغام عن مسودة إصلاح قانون يمنع نشر مواد من ملف تحقيق، أثرت فيه وجعلته يتخلى عن مواد ساحقة بصورة خاصة في الاقتراح.
تدخل فنشتاين أكثر من مرة واحدة في شتاء الديمقراطية الإسرائيلية البارد هذا، وعبر عن رأيه المتحفظ الذي بلغ حد النقض بالفعل لإجراءات تشريع من الليكود وإسرائيل بيتنا، وكانت هذه معارك بوزن الديك في مقابل بطولة الوزن الثقيل ـ تحدي اليمين المتطرف في المناطق الذي لا يخالف عن السياسة فقط وهو المباح للجميع بل يكفر بسلطة الدولة. يُحتاج لمواجهته إلى عملية حازمة، بقوة مهمة مشتركة بين النيابة العامة والجيش الإسرائيلي و«الشباك» والشرطة، وقد حدث هذا حتى الآن بصورة مترددة حينما أُخضع محققو منطقة يهودا والسامرة واللواء اليهودي في «الشباك» للقسم الأمني من اليحبال برئاسة نائب قائد عام للشرطة.
وهذا لا يكفي. يجب أن يرأس فنشتاين نفسه قوة المهمة لمجابهة العدو من اليمين، مع رئيس قسم التحقيقات والاستخبارات المقدم يوآف ساغلوفيتش بأن يكون رئيس مقر عمله ومع صلاحيات لا تُمكّنه فقط من جمع أدلة لأعداد لائحة اتهام بل من إحباط جريمة أمنية في المستقبل. يجب على فنشتاين أن ينزع عن يديه آخر الأمر القفازين الأحمرين.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
شكراً لمشاغبي اليمين
بقلم: جدعون ليفي،عن هآرتس
لو استطعت لأرسلت باقة أزهار متواضعة للمشاغبين على لواء أفرايم، شكراً لهم على عملهم. فقد نجحوا في فعل ما فشل فيه آخرون وهو أن يوقظوا ولو للحظة الرأي العام في إسرائيل، وربما أيضاً الجيش والحكومة لمناهضة المستوطنين. صباح الخير يا إسرائيل، هل استيقظت؟ لم تُثر سنين من الشغب على السكان الفلسطينيين وعمليات الاقتلاع والتخريب والحرق والهدم والسلب والسرقة، والحجارة والفؤوس، أي اهتمام هنا. وأحدث حجر واحد على رأس نائب قائد لواء الفرق.
ضجيج فظيع: يوجد «إرهاب يهودي»؛ وتوجد عصابات مسلحة في المناطق، ومستوطنون ـ مخربون في الأرض المشاعة. وكل ذلك بسبب حجر أراق بضع قطرات دم من يهودي مقدس. ها هو ذا مرة أخرى التكبر والقومية: كيف يمكن أن ينشأ من داخل «الشعب المختار» إرهاب، وكيف تزعزع بضع قطرات دم أكثر من جداول دم آخر. وكيف يدوي الحجر الذي خدش جبهة نائب قائد اللواء، تسور هرباز، أكثر من قنبلة يدوية هشمت جبين مصطفى التميمي الذي قُتل قبل ذلك بأربعة أيام على يدي جندي من الجيش الذي يخدم فيه هرباز.
لا، لم يعرض شباب التلال دولة إسرائيل للخطر بل لم يشوهوا صورتها، كما أصبح من المعتاد الصراخ الآن. ماذا تريدون منهم؟ ألم يُعودوهم أن كل شيء مباح. ويكفي فرقعة الألسن التي تدعي البر وتكفي «التنديدات» والتعبير عن الزعزعة المتأخر والوهمي. فلا جديد البتة تحت شمس المستوطنين ولا يوجد «ارتفاع رتبة» ولا «خط أحمر». فقد يكون الخط الوحيد الذي اجتيز هو خط عدم الاكتراث: فقد أبلغنا هنا مدة سنين عن أفعال المستوطنين أسبوعا بعد أسبوع؛ وتحدثنا كيف يهددون الفلسطينيين ويضربون أبناءهم في طريقهم إلى المدارس، ويرمون القمامة على أمهاتهم ويُغرون كلابهم بشيوخهم ويخطفون رُعاة ضأن، ويسرقون أمتعتهم وينغصون عيشهم ليلا ونهارا في السهل والجبل، ويغزون ويسيطرون ولا يؤثر هذا في أحد. وتثور فجأة بغتة ـ زعزعة.
صباح الخير يا إسرائيل. لماذا، ماذا حدث؟ لا يمكن الغضب على صغار المستوطنين بعد سنين لا من عدم الاكتراث فقط من أفعال آبائهم بعد الاحتضان الدافئ والودود من قبل أكثر المجتمع وتأييد كاسح من الجيش الإسرائيلي وحكومات إسرائيل كلها. لا يمكن الحديث إليهم بلغة مزدوجة بأن يُروا إخوة طلائعيين وتُحول إليهم ميزانيات ضخمة ويتم وعدهم بأن يبقوا إلى الأبد في مواقعهم وبأن يُروا جزءاً شرعياً ولن نقول «قيمياً» من المجتمع ـ ثم يُدار الظهر لهم فجأة، ويتم التنديد بهم ويهاجمون، وكل ذلك بسبب حجر. أيها الأوغاد، لا يمكن تغيير القواعد هكذا في يوم صاف واحد. وقد تم تحديد القواعد منذ زمن ـ هذه أرضهم، أرض المستوطنين وهم أسيادها ويجوز لهم فعل كل شيء فيها. إن أخلاقاً ازدواجية معوجة فقط يمكن أن تُغير هذه القواعد لأنهم أصابوا الجيش الإسرائيلي إصابة طفيفة، ويمكن باسم الأخلاق المزدوجة المعوجة الآن أن تزعزعنا أعمالهم الأخيرة التي لم تكن بأية حال من الأحوال أخطر أعمالهم وأكثرها قسوة.
لإسرائيل الحق (والواجب) بالطبع في أن تغير القواعد لكن هذا التغيير يمكن أن يكون تغييراً شاملاً وثورياً فقط بالنظر إلى مشروع الاستيطان كله بحيث يُنهيه ويغير الواقع غير القانوني وغير الأخلاقي الذي لا يُطاق الذي يجري وراء بيوتنا. لا تريد الحكومة الحالية هذا التغيير، ولا يريد الجيش الإسرائيلي هذا التغيير، ونشك في أن يكون أكثر الإسرائيليين يريدونه. وكل شيء أقل من هذا ليس أكثر من نفاق فارغ، وضربة طفيفة في جناح الطائرة التي تحمل في بطنها هذا المشروع منذ عشرات السنين.
حتى ذلك الحين دعونا ندعهم وشأنهم. فلا حاجة البتة إلى إجلاء ساكن عن متسبيه يتسهار في الوقت الذي أصبحت فيه أفرات تلحس ظاهر بيت لحم. ولا داعي إلى شن حرب على البؤر الاستيطانية «غير القانونية» في الوقت الذي بُنيت فيه عوفره «القانونية» على أراض مسلوبة. ولا داعي إلى إصدار أوامر إبعاد لقلة قليلة من المشاغبين في الوقت الذي لا يخطر فيه ببال إسرائيل أن تصدر أوامر مشابهة على إخوتهم جميعاً. إن المتظاهرين العنيفين في منطقة أفرايم هم الضد من الفوضويين كما عرفهم رئيس الحكومة. إنهم يريدون فقط الحفاظ على النظام الراهن كما يريد أكثر الإسرائيليين ورئيس الحكومة في مقدمتهم، بالضبط. هل نقدم أزهاراً للمشاغبين؟ نرى إذا أعدنا التفكير أنهم لم يفعلوا شيئاً.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}ضابط رفيع المستوى كشف عن أعمال تعذيب في وحدة سرية في الجيش الإسرائيلي حُقق معه مع إنذار
بقلم: تومر زرحين،عن هآرتس
توجد كشوف جديدة في القضية التي كشفت عن طرق تحقيق الوحدة 504 ـ وهي وحدة أفراد سلاح الاستخبارات المسؤولة عن التحقيق مع الأسرى.
عُلمت القضية على أثر شكاوى من أعمال تعذيب تقدم بها لاجئون عراقيون حُقق معهم في إسرائيل، ومن قبل مصطفى الديراني الذي احتجز مساعد الطيار الأسير رون أراد. وفي الحالتين مثّل المحامي تسفي ريش المشتكين. في نهاية التسعينيات التقى ريش مسؤولاً كبيراً من الوحدة 504 هو العقيد (احتياط) ح.، الذي عرض عليه ما يعرفه عن طرق التحقيق في الوحدة عامة ولا سيما الطرق التي استعملها محقق يُسمى الكابتن جورج، والذي ذُكر في مركز شكوى الديراني، وبيّن ذلك سلسلة طويلة من دعاوى أعمال التعذيب. زعم ح. من جملة ما زعم أنه شارك في تحقيق أدخل فيه جورج هراوة في شرج المُحقق معه. ويتبين الآن أنه بعد سنين من التوجه إلى ريش تم التحقيق مع ح. بإنذار في الوحدة القطرية لتحقيق الجريمة الشديدة والدولية. ورجع ح. في التحقيق عن معظم ما قال. ينبغي أن نذكر ان الكابتن جورج لم يتم التحقيق معه البتة. ويُكشف الآن أيضاً عن الأقوال الكاملة التي كشفها ح. للمحامي ريش عن طرق التعذيب.
أنكر مقرب من جورج أمس جميع الدعاوى التي وجهها ح. عليه. ويعمل جورج اليوم مستشاراً لقائد شرطة القدس للشؤون العربية. وينوي أن يُقدم دعوى تضرر على الجيش الذي لم يجدد العقد معه بسبب الشكاوى منه كي «يُتم نظاماً» في الوحدة، ومع تجاهل أن الحديث عن «دعاوى باطلة» كما يرى.
قرر بدء التحقيق مع ح. في 2007 نائب المدعي العام للدولة، شاي نتسان، على أثر شكوى قدمها ريش على جورج. وتم التحقيق مع ح. في تلك السنة، وبعد سنة من ذلك في 2008 قرر نتسان إغلاق القضية.
أفضت ثلاثة أسباب إلى إغلاق القضية: فقد أنكر ح. الذي فاجأه أن يتبين انه أصبح متهماً في التحقيق بمخالفة جنائية، أنكر وجود الحدث المركزي الذي اعترف به؛ وفي 2007 جرى التقادم على المخالفات؛ هذا إلى أن النزاع بين ح. والكابتن جورج أثار الريبة في صدق الأقوال.
حدث اللقاء بين ح. والمحامي ريش في 1999 بمبادرة من الضابط. وقد قال لريش أنه مريض بمرض عضال، ويريد أن يتحدث بما في قلبه عن طرق التحقيق في الوحدة السرية لـ «تطهير ضميره». وضع ح. جهاز تسجيل على الطاولة وطلب أن توثق أقواله. وقد علل لرغبته بأنه إذا استُعمل عليه في المستقبل ضغط ليرجع عن أقواله فسيكون التسجيل شهادة ثابتة على الأحداث في الوحدة، وبهذا ثبّت نفسه.
«أنا أخدم في الجهاز»، بدأ ح. قوله، «في الماضي خدمت مع المسمى جورج في تلك الوحدة وتسنى لي أن أحتك به بسبب عمل مشترك. وقد استقر رأيي على الحديث لأن هذا يضايقني ببساطة وقد استمر سنين، أن يكون شخص في منزلته يتجاوز «الأوامر والتعليمات» ويرى إن كل أمر أو قانون غير موجود».
وصف ح. كيف انضم بين الفينة والأخرى إلى أعمال تحقيق كبيرة وظهر هناك على طرق نشاط جورج: «برز دائماً»، قال ح.، «تدخل في كل تحقيق. كان يدخل حتى عندما يجلسون مع مُحقق معه. كان يدخل ويداهم الغرفة ويمسك بالمُحقق معه ويهزه ويُنزله إلى الأرض ويضربه بقبضة اليد على صدره ويصرخ ويهدد. وكانت حالات أتذكر فيها أنه كان يدخل مع هراوة في يده ويضرب بها ذلك المُحقق معه على منكبه أو رجليه أو دُبره، ويهدده بأن هذه الهراوة ستدخل دُبره إذا استمر في الكذب أو لم يتكلم».
وتحدث ح. عن أن جورج فعل ما أراد. «كنت شاهداً لعدة حالات تنكيل منه بالمُحقق معهم. وأتذكر واقعة ما جرد فيها مُحققاً معه من ثيابه واضطره إلى شرب شاي أو قهوة، لا أتذكر ببساطة، من منفضة سجائر. كان رماد السجائر في الداخل واضطر المُحقق معه إلى الشرب. وأنهى ذلك، ولا أنسى ذلك، أن أدخل ببساطة وعاء معجون حلاقة أو أسنان، أنا ببساطة لا أذكر أيهما كان، إلى داخل فمه وضغط واستمر في النكيل بذلك المُحقق معه. وقد خرجت ببساطة».
وفي عمليات تحقيق أخرى اعتاد جورج ـ بحسب شهادة ح. ـ أن يضرب ويهتاج ويركل ويلقي مُحققاً معهم على الأرض. وتحدث ح. عن أن جورج عالج كل أعمال التحقيق مع المتسللين إلى إسرائيل من الدول العربية تقريباً، ومنهم إيرانيون وعراقيون، لكنه حقق أيضاً في أعمال تحقيق خاصة نتيجة عمليات خاصة كالتحقيق مع الديراني والشيخ عبيد.
«أتذكر أيضاً واقعة أخرى ما زلت أشعر بها حتى اليوم وتثير بي قشعريرة حقاً وهي استعمال الهراوة لا للضرب»، قال ح.، «في أثناء التحقيق، ورأيت هذا بأم عيني... حينما أدخلها في شرج معتقل وقال له تعال أجلس على هذا. قال له تعال اجلس على العصا وإذا لم تتكلم فستدخل إلى الداخل. هذا ما رأيته».
«كان يدخل بقسوة دائماً»، قال ح.، «كنت أكون دهشاً. كنت أجلس في الغرفة وأراقب، كان يدخل بقسوة إلى التحقيق فيوقع المُحقق معه عن المقعد ويدوسه برجله ويركله ويهدد بأنه سيُجامعه، وإذا لم يفعل هو هذا فإن آخرين سيُجامعونه ويغتصبونه. كان قاسياً دائماً... وأعلم أن المعتقلين خافوا منه، خافوا منه، خافوا منه. وأعرف هذا أيضاً من النشاط في الشمال حينما كان كل لبناني يسمع اسمه ويعلم بأنه سيحقق معه ـ يصاب بالرعب والخوف».
وتحدث ح. عن أنه لماذا لم يُجر الجهاز في رأيه استيضاحاً أساسياً لهذا الأمر. «أنا أعتقد أن الجهاز لم يشأ أن يواجه لجان تحقيق»، قال، «أو تعال نقل لم يشاؤوا، وهذا مجرد شعور مني أو مع علم بأني أعلم من أحاديث تمت بيني وبين أصدقاء، أنهم لا يريدون أن يغسلوا الثياب الوسخة في الخارج لأن الجميع يمكن أن تضر بهم القذارة... ولهذا اهتموا دائماً بإغلاق الأمر في الداخل، في داخل العائلة وبعدم إخراجه إلى الخارج».
لكن كان للجهاز مصلحة أخرى سوغت في رأي ح. مؤامرة الصمت. «توقع الحصول على نتائج، واعترافات في أعمال تحقيق كانت مهمة، إزاء استعمال دور المحقق السيء الذي أداه جورج، قد أخرج الجهاز عن عقله»، أوضح ح.، «لم يكن يهم الجهاز أن يوجد محقق سيء يبقى إذا وجدت نتائج. وربما كان بعض هذه النتائج نتائج تظلم بعض المعتقلين لأنها استُخرجت باستعمال الضغوط أو التهديدات أو شيء كهذا، وربما كان ذلك الشاب بريئا ببساطة وليست له أية صلة بما يتهمونه به».
قال شخص مقرب من الكابتن جورج أمس لصحيفة «هآرتس» إن محاولة «إسقاط» أعمال محظورة في التحقيق مع الديراني أو التحقيق مع اللاجئين من العراق، على الكابتن جورج لن تنجح وأنه يقف من ورائها ضباط كبار عرفوا بطرق التحقيق التي كانت مستعملة في الوحدة ووافقوا عليها.
وقال إن الكابتن جورج اختار ألا يغسل الثياب القذرة للوحدة في الخارج، واستغل آخرون اختياره «بطرق قذرة». وقال أيضاً أن الكابتن جورج لم يستعمل قط العنف على المُحقق معهم وعمل دائماً بحسب القانون والصلاحية، والدليل على ذلك أن ح. تراجع عن الدعوى التي أثارها عليه. «ومن الحقائق انه في حين وجد جميع المتهِمين أنفسهم خارج الجهاز، ما يزال الكابتن جورج يحظى بالتقدير ويعمل في منصب رفيع المستوى من أجل الدولة».
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس