الصفقة... ما لها وما عليها
الكاتب: فايز رشيد_ القدس العربي
الشعب بالخنادق والقادة بالفنادق
بقلم: طارق الحميد_عن الشرق الاوسط
الاحتمالات .... والمصائر
بقلم: يحيى الجمل_ عن الشرق الاوسط
حسابات نتنياهو في صفقة الأسرى
الكاتب: برهوم الجرايسي _ الغد الاردنية
«مخاوف الأمن هرتسليا..»
الكاتب: محمد رفيع _ عن الرأي الاردنية
رأسمالية ابن آوى
الكاتب: ميرغني معتصم _ عن المدينة السعودية
الصفقة... ما لها وما عليها
الكاتب: فايز رشيد_ القدس العربي
تتعرض صفقة تبادل الأسرى لجدل كبير بين مؤيد لها ومُعارض(نقول مُعارض لأن البعض ذهب بعيداً في تقييمه إلى الحد الذي يُخّون فيه حركة حماس) وبين من يرى فيها ثغرات كبيرة، إن من حيث التوقيت أو من حيث إبعاد الأسرى إلى غزة وإلى غير الأراضي الفلسطينية، وكذلك بالنسبة إلى الأهداف السياسية التي تسعى وراءها حماس: بمعنى الاستفادة منها ذاتياً وصولاً إلى قضايا عديدة أخرى. وبموضوعية نقول: أنه إذا جاز التعبير عن الصــــفقة بأسطر قلــــيلة: فهي جيدة بل جيدة جداً، رغم وجود بعض الثغرات فيها، لكن التمنــــي شيء وطبيعة الواقـــــع شيءٌ آخر، وبخاصة أن الصفقة أُبرمت مع الحكومة الأكثر يمينية وفاشـــــية في إسرائيل، والتي لولا الضغوطات التي مارستها عليها عائلة شاليط وكافة التجمعات التي ارتبطت بهدف تحريره، ولولا الهدف الإسرائيلي الحالي المتمثل في مد خيوط التواصل مع المجلس العســــكري المصري، لكان من الصعــوبة بمكان إبــرام الصــــفقة، ثم علينا أن نرى نتيجتها وهي الإفراج عن 1027 أسيراً وأسيرة من أبناء شعبنا ومنهم من ذوي الأحكام المؤبدة.
كنا نتمنى بالطبع لو أنه تم تحرير كافة الأسرى من سجون العدو الصهيوني لأن الفرحة تظل مشوبة بغصة، لكن أملنا كبير في انتباه كافة الفصائل الفلسطينية إلى الثغرة التي تُجبر إسرائيل على الخضوع لعملية تبادل الأسرى، ألا وهي: اختطاف الإسرائيليين وبخاصة الجنود وذوي الكفاءات العالية.
وبمناقشة السؤال:هل إبرام الاتفاقية الصفقة يؤثر على أولئك الأسرى المضربين عن الطعام؟ فالبعض له مآخذ على الصفقة من حيث التوقيت الذي اختارته حماس وامكانية تاثيره على كسر الأضراب.
حول هذه النقطة نقول:كلمة (صفقة) تعني تنازلاً من طرفين، فالمحادثات من أجلها والتي دارت على مدى خمس سنوات، مرهونة بطبيعتها بإرادتين تتوصلان في النهاية إلى اتفاق ليس فيه كل ما يريده أحد الطرفين. من زاوية ثانية فإننا نرى جانباً آخر إيجابياً في التوقيت وتحديداً في فترة الإضراب : فتحرير جزء من المعتقلين يعطي الأمل لكافة الأسرى بإمكانية تحريرهم ، وتحرير البعض منهم يشكل مسألة معنوية إيجابية يرى فيها المضربون عاملاً يساعدهم على الاستمرار في الإضراب.
أما من ناحية من يرى أن في هذا التوقيت ضرباً لهدف السلطة في الحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 من خلال الأمم المتحدة، فهذا الرأي يجانب الحقيقة، فما العلاقة بين الموضوعين؟ويمكن استغلال الصفقة لزيادة التأثير دولياً على أهمية الاعتراف بالدولة العتيدة، هذا إذا لم تكن بعض الحسابات الذاتية للآخرين تنطلق من نقطة جوهرها:حساسية الاعتراف بنجاحات الآخر.
بالطبع من حق حماس كتنظيم رئيسي فلسطيني أن تطمح إلى أهداف سياسية ذاتية تحققها، فلو أجرى الصفقة تنظيم آخر غيرها لامتلك بالطبع نفس الحق، شريطة عدم التأثير سلباً على القضية الوطنية. العكس من ذلك قضية تحرير الأسرى جاءت بالرغم من الرغبة الإسرائيلية ، بل أجبرت الكيان في النهاية على إبرام صفقة مع تنظيم فلسطيني، في مواقعه المعلنة يرى أن الحقوق الوطنية الفلسطينية لا تتمثل فقط في إنشاء دولة فلسطينية على حدود 67، بالطبع كنا نتمنى لو لم يكن هناك التزام من حركة حماس بعدم إطلاق صواريخ من غزة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، آخذين بعين الاعتبار أن الحركة تمارس نهجاً في المرحلة الحالية هو التهدئة أي منع عمليات المقاومة من القطاع.
من جانب آخر، كنا نتمنى لو أصرّت حماس على إخراج أولئك الأسرى الذين تعتبرهم إسرائيل خطاً أحمر مثل:أحمد سعدات وعبدالله البرغوثي ومروان البرغوثي وغيرهم، ففي الاعتقاد أنه لو تذرعت حماس بمزيد من الصبر لكان من الممكن رضوخ إسرائيل لتحريرهم. كذلك هي مسألة الإبعاد سواء بالنسبة إلى قطاع غزة أو إلى خارج فلسطين. فالخوف كل الخوف أن يتحول هذا الإبعاد إلى إبعاد دائم(طالما بقيت إسرائيل)، وليس إبعاداً مرتبطا بسنوات، على شاكلة المبعدين من كنيسة المهد في بيت لحم، وقد تنكرت إسرائيل وما تزال لعودتهم إلى وطنهم.
لقد كان موقف حماس سابقاً يتمثل في:عدم الإبعاد بشكل مطلق ، وتحرير أولئك الأسرى الذين تضع عليهم إسرائيل خطاً أحمر فما الذي تغيّر؟.
وبموضوعية أيضاً نقول:
إن الصفقة شملت أسرى من كافة التنظيمات (الفصائل) الفلسطينية، وشملت كل مناطق الوطن الفلسطيني: الضـــــفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة 48، وأيضاً شملت الشتات والجولان السوري المحتل وهاتان المسألتان تشكلان إيجابيتين تحسبان لرؤية حماس في إبرام الصفقة.
لا بد من القول أيضاً:أن الدلالة الكبرى لهذه الصفقة ولكل الصفقات السابقة الأخرى تؤكد: أن لا طريق لتحرير أسرانا من سجون العدو الصهيوني سوى طريق المقاومة وعملياتها العسكرية الناجحة ، التي تستهدف تحريرهم، من خلال خطف الإسرائيليين(ومثلما قلنا) بخاصة الجنود وأصحاب الكفاءات، وهذا لا ينطبق فقط على موضوع الأسرى وإنما على كل الحقوق الوطنية الفلسطينية ونهج إجبار إسرائيل على الرضوخ لها وتطبيقها.
لا المناشدات ولا المفاوضات تُطلق سراح الأسرى، فاتفاقية أوسلو التي تغنى بها موقعوها، لم تتمكن من إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، سوى أولئك التي انتهت أحكامهم، وأولئك الذين قاربت أحكامهم على الانتهاء، ألا يشكل ذلك درساً بليغاً؟ فإلى المزيد من النضال والعمل على إجبار العدو الصهيوني وإرضاخه لتحرير كافة أسرانا، وكل التحية لأولئك الصامدين الأبطال الذين يواصلون معركة الأمعاء الخاوية من اجل تحقيق مطالبهم المشروعة.
الشعب بالخنادق والقادة بالفنادق
بقلم: طارق الحميد_عن الشرق الاوسط
حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومعه القيادات الفلسطينية، التسابق من أجل التقاط الصور مع الأسرى المفرج عنهم يوم الثلاثاء؛ نتنياهو فعلها مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والقادة الفلسطينيون فعلوها مع الأسرى الفلسطينيين المطلق سراحهم، في عملية متاجرة واضحة بالبشر، والمستقبل.
فكم هو محزن أن دول العالم تتبادل فيما بينها الخبرات، والتقنية، وتتحدث عن تأثير فارق العملات، أو الميزان التجاري وخلافه، بينما إسرائيل ودول منطقتنا تختلف على رفات موتى، أو عدد أسرى! أمر محبط جدا. بل وإمعانا في الإحباط أيضا فقد سمعت مراسل محطة «سي بي إس» الأميركية يقول، وبلا حياء، إن شاليط بدا منهكا، بينما أسرى حماس كانوا بصحة أفضل، ومحافظين على قواهم، وكان المراسل مثله مثل مذيعة التلفزيون المصري التي كانت تقول للجندي الإسرائيلي: «تبدو بصحة طيبة»! وهذا ليس كل شيء بالطبع، فقد ورد بنشرة الأخبار الأميركية تساؤل عما إذا كانت حماس تفكر باختطاف جنود إسرائيليين آخرين لأن تجربتها قد نجحت مع شاليط، لكن ما تجاهلته المحطة، ومثلها قادة حماس، وكل المطبلين لهم، أن ثمن شاليط لم يكن 477 أسيرا فلسطينيا، بل كل ضحايا حرب غزة، الذين فاق عددهم الـ1300 قتيل، وعليه فإن الصفقة حقيقة هي شاليط الإسرائيلي مقابل قرابة 2400 فلسطيني، بين أحياء وأموات، فأي خزي بعد هذا، وهل هذه هي المنطقة التي نريد لأبنائنا أن يعيشوا فيها؟
وما يثير التعجب أكثر أن الغرب، وبدلا من أن يكون أكثر تعقلا من بعض ممن هم بمنطقتنا، نجدهم مهللين أيضا لصفقة تبادل الأسرى بدلا من سعيهم للقول لإسرائيل كفى عبثا، وأن وقت الجلوس على طاولة المفاوضات والاستجابة الحقيقية لمتطلبات السلام قد حان. على الغرب، وتحديدا أميركا، أن يسألوا أنفسهم، هل من أحد يضمن عدم خروج بن لادن جديد بمنطقتنا طالما أن الأجيال لا ترى إلا الخراب والدمار والإذلال؟
فالغرب الذي بارك الصفقة لم يتنبه إلى أنه، أي الغرب، عندما يتنافس زعماؤه بالانتخابات، وبأي بلد غربي، فإنهم يتنافسون وأجنداتهم الانتخابية تقوم على الإصلاح الاقتصادي، والتعليم، وإصلاح نظام الضمان الاجتماعي، والنظام الصحي، وهكذا.. بينما بمنطقتنا تبنى الزعامة، خصوصا بين مدعي الممانعة والمقاومة والبطولات الوهمية، بتبادل رفات الموتى والأسرى! فلو تمعن الغرب، وقبلهم عقلاؤنا بالطبع، والمغرر بهم، صور يوم الثلاثاء لوجدوا نتنياهو الانتهازي وهو يستثمر صور شاليط، ليقول للإسرائيليين لقد أنجزت أمرا ما، وهو الرجل الذي ليس لديه إنجاز يخدم السلام والبشرية. كما سيجد المتأمل أيضا كيف أن خالد مشعل كان يجلس مسترخيا وهو يشاهد عملية تبادل الأسرى، وكأنه يشاهد مباراة كرة قدم، ودون اكتراث لكل من قتلوا بحرب غزة، ومن شوهوا، ومن فقدوا مدخراتهم، بسبب حرب لا مصلحة للفلسطينيين فيها!
وأشك أن يطرح مشعل على نفسه هذه الأسئلة، أو أن يجرؤ على قول لقد أخطأت؛ لأن صورة مشعل يوم الثلاثاء قالت لنا «إن الشعب بالخنادق، والقادة في الفنادق!».
الاحتمالات .... والمصائر
بقلم: يحيى الجمل_ عن الشرق الاوسط
عادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المسرح العالمي من جديد بعد إتمام صفقة تبادل الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل ألف وسبعة وعشرين أسيرا فلسطينيا من شتى الفصائل الفلسطينية، ومن أرجاء فلسطين المختلفة ومن عرب 1948، ومن نساء وأطفال ومن محكوم عليهم ومن معتقلين إداريين، ويقال إنه سيكون من بين المفرج عنهم أحمد سعادات ومروان البرغوثي.
ولا بد أن تتوقف طويلا عند موافقة المتغطرس نتنياهو على إتمام هذه الصفقة على هذا النحو والذي لا شك فيه عندي أن الإسرائيليين يحسبون حساباتهم بدقة ولا يتخذون إجراء خطيرا مثل هذا الإجراء دون أن تكون وراءه مخططات وحسابات داخلية وخارجية.
وإذا حاولنا أن نربط بين هذه الصفقة وبين كون القضية الفلسطينية تقف الآن على أعتاب مجلس الأمن ليقرر قبول أو عدم قبول فلسطين دولة كاملة العضوية في منظمة الأمم المتحدة، تلك المنظمة التي أصدرت عام 1947 قرارا بتقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين هما إسرائيل وفلسطين وقبلت إسرائيل القرار. وأعلن قيام الدولة في الخامس عشر من مايو 1948 وفى نفس عام إعلان الدولة اعترفت بها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي (آنذاك)، ورفض الفلسطينيون القرار.. وكان موقفا يدل على عدم الإدراك السياسي ولكن كان يتمشى مع سياسة فقدان الفرص التي اعتاد عليها العرب.
المهم نعود إلى صفقة تبادل الأسرى، هل تقصد إسرائيل من ورائها أن تقول للمجتمع الدولي إنها ليست تلك الدولة المتغطرسة كما يصورها العرب وإنها تفرج عن أسرى منهم من ارتكب جرائم إرهابية - من وجهة نظرها - في حق إسرائيل ومنهم من حكم عليه بأحكام بالمؤبد عدة مرات؟
لست أستطيع أن أجزم بما تريده إسرائيل من قبول لهذه الصفقة ولكن تقديري أن الصفقة - من وجهة النظر العربية فيما أرى - تعتبر انتصارا كبيرا لمنظمة حماس، كما أنها من ناحية أخرى تعطي صورة لهذه المنظمة على أنها تعرف كيف تتفاوض وكيف تقاوم وهذا هو صلب موضوع مقالنا اليوم: المفاوضة.. والمقاومة.
وعلى مدى أكثر من عشرين عاما والمفاوضات تبدأ ثم تنتهي لتبدأ من جديد ثم تتوقف وفى كل مرة تقضم إسرائيل قضمة من أرض فلسطين التي أصبحت عبارة عن 23% من أرض فلسطين التاريخية بعد أن كان قرار التقسيم عام 1947 يعطيها نصف الأرض.
وحتى هذه القطعة الباقية جرى تقسيمها وجرى طمس الطرق وتقطيعها بين مدنها وقراها حتى لا تكاد تجد جزءا من أرض فلسطين يسهل عليه الاتصال بالجزء الآخر.
المهم أن المفاوضات أصبحت كما لو كانت هي الوسيلة والغاية في نفس الوقت، وأخيرا دفعت هذه الأوضاع منظمة التحرير الفلسطينية أن تطلب العضوية الكاملة في المنظمة الدولية. وبدأت أولى الخطوات في مجلس الأمن، ووافقت على الطلب ثماني دول، وهناك تاسعة مترددة وست دول ترفض بوضوح ومن بين الستة أغلبية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا - التي خلقت المشكلة من الأساس وفرت - ولا شبهة أن الولايات المتحدة ستعترض على أي قرار يصدره المجلس لصالح فلسطين، وبما أن الولايات المتحدة من الدول دائمة العضوية التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) فإن عدم اعترافها سيئد القرار ويدفنه، وهكذا فإن العضوية عن طريق مجلس الأمن هي نوع من الوهم وبعد أن يغلق المجلس هذا الملف فماذا يمكن أن يحدث؟
كل الاحتمالات مفتوحة.
وكان هناك طريق آخر يمكن اللجوء إليه - فيما أتصور - هو مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن تصدر قرارا بتنفيذ قرارها الصادر عام 1947 بتقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين. وكان من الممكن استصدار فتوى من محكمة العدل الدولية بجواز اللجوء إلى هذا الطريق. وسبق لمحكمة العدل الدولية أن قضت بإجماع أعضائها باستثناء قاض واحد هو القاضي الأميركي بعدم شرعية الجدار العازل.
ومع ذلك صممت إسرائيل على أن تمارس بغيها وعدوانها ضاربة عرض الحائط بقرار المحكمة الدولية كما ضربت عرض الحائط بقرارات دولية كثيرة.
والآن ما هي الاحتمالات؟
يعود الطرفان إلى المفاوضات وهذا ما تريده إسرائيل وتقر به أميركا بطبيعة الحال وهذا يعني أننا ندور في دائرة مفرغة لا تنتهي. وبعد هذه الأعوام الطوال إذا بفلسطين تعيش على 23% من أرضها، وإذا بالمستوطنات اليهودية تنتشر في كل مكان وإذا المساجد تنتهك حرماتها وإذا المقابر تهدم لكي يبنى مكانها مساكن لليهود، وتدور المفاوضات وتتوقف ثم تستأنف والمشهد لا يتغير.. مزيد من المستوطنات. مزيد من تهجير الفلسطينيين. مزيد من تهويد القدس الشرقية حتى لتوشك معالمها الأصلية أن تختفي. مزيد من الحفريات تحت المسجد الأقصى لكي ينهار ثم يعاد بناء هيكل سليمان على أنقاضه وهكذا وهكذا.
وأوباما يقول إن العلاقة بين أميركا وإسرائيل علاقة أبدية غير قابلة للانفصام. ونتنياهو من على منبر الكونغرس يتوجه إليه قائلا مبارك يا سيادة الرئيس. وأوباما يمني نفسه أنه بهذا الرضا السامي من نتنياهو ستربح أسهمه في الانتخابات القادمة ولا يدرك أنه خسر كل شيء. خسر ماضيه وحاضره ومستقبله. وخسر نفسه ومبادئه أيضا من أجل وهم هو رضا إسرائيل.
ونعود إلى المفاوضات من جديد ثم تتوقف المفاوضات ثم تبدأ.
هل هذا هو ما يريده المجتمع الدولي. هل هذا هو ما تريده الرباعية. وهل هذا هو ما توافق علية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عندما تعلن أن وسيلتها هي بدء التفاوض.
ما أظن أن ذلك أصبح محتملا بعد الآن. وما أظن أن الشعب الفلسطيني يقبله. وما أظن أن الشعب العربي الذي وقد بدأ يستعيد نفسه يرضى به.
إذن ما البديل..؟
أولا لا بد من توحد كل الفصائل الفلسطينية لكي تصبح جسدا واحدا. إن المرحلة تقتضي ذلك ولا شيء غير ذلك. ولا بد أن يعلن الفلسطينيون أن كل أنواع المقاومة مشروعه وممكنة بدءا من المقاومة السلمية وانتهاء بالمقاومة المسلحة. والمقاومة هنا حق مشروع تقره كل المواثيق الدولية. إسرائيل سلطة احتلال لا شبهة في ذلك وحق الشعوب في أن تتخلص من الاحتلال هو حق مشروع. وللشعوب أن تسلك كل الطرق للوصول إلى هذه الغاية ومن ذلك اللجوء إلى المقاومة المسلحة عندما تسد الطرق الأخرى.
وعلى العرب أن يدركوا أن العنصرية الصهيونية إذا استطاعت أن تبتلع كامل أرض فلسطين فإنها لن تكتفي بذلك. إن الحلم - الوهم القديم - الذي يسعون إليه هو أرض الميعاد من النيل إلى الفرات. وقد ساعدتهم أميركا على تمزيق الوطن الواحد ويعملون جاهدين على بذر بذور الفتنة في مصر حتى يسهل تحقيق الحلم القديم.
على العرب أن يدركوا ذلك وأن يدركوا أن المخططات الصهيونية والرغبة في التوسع وجموح العنصرية لا يتوقف. أحلامهم تمتد إلى يثرب وأملهم أن يحكموا قبضتهم على اقتصاد المنطقة بعد أن تتحقق أوهام أرض الميعاد. ألا يجعلنا ذلك كله نفيق من غفلتنا وندرك مدى الخطر الصهيوني الذي لا يهدد فلسطين وحدها؟
ومن هنا فإن المساندة العربية للحق الفلسطيني ليست تطوعا ولا منة وإنما هي فرض عين لأنها دفاع عن النفس والعرض والمال.
الوحدة الفلسطينية. كل صور المقاومة. وقفة عربية واعية.
حسابات نتنياهو في صفقة الأسرى
الكاتب: برهوم الجرايسي _ الغد الاردنية
من المؤكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتظر بشوق ظهور صورته بالحجم الكبير جدا على طول صفحات كبرى الصحف الإسرائيلية، وهو يحتضن جندي الاحتلال الذي كان أسيرا في قطاع غزة، في سعيه الدائم لرفع أسهمه لدى الرأي العام الإسرائيلي؛ إذ معروف عنه هوسه بالظهور في وسائل الإعلام، وقراءة استطلاعات رأي تدعمه.
بطبيعة الحال، لن نذهب إلى هذا الحد من السطحية للقول إن نتنياهو صادق على صفقة تبادل الأسرى من أجل صورة وارتفاع في شعبيته، ففي نهاية المطاف يبقى المقرر الأساسي المؤسسة الأمنية العسكرية الإسرائيلية، مع حيز مناورة محدود للجهاز السياسي، وعلى رأسه الحكومة ورئيسها.
في قراءة لتفاصيل صفقة تبادل الأسرى نرى أنها بقيت على نفس الأسس المركزية التي وُضعت قبل ثلاث سنوات وأكثر، من حيث عدد الأسرى، وإطلاق سراح عدد من ذوي الأحكام الاحتلالية طويلة المدى. وعلى الرغم من ذلك، فإن نتنياهو يظهر في ساحة الرأي العام الإسرائيلي كمن يمسك بيده أوراقا رابحة، ومنها عدم إطلاق سراح القائدين مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح السابق في الضفة الغربية المحتلة، وأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعدد من القادة الميدانيين في حركة حماس.
وحملة التسويق الحكومية المباشرة وغير المباشرة للصفقة، لدعمها وتبريرها، اعتمدت على هذه الأسماء بالذات، وعرضت النتيجة كإنجاز لإسرائيل. ولهذا، ليس صدفة أن الشارع الإسرائيلي الذي بات يمنح أغلبية كبيرة جدا لليمين المتشدد، أيد الصفقة بنسبة أكثر من 80 %، مقابل معارضة 14 %، وهي نسب لا تنسجم مع أجواء التطرف السياسي التي تسود الشارع الإسرائيلي.
على مدى السنوات الخمس الماضية، كان واضحا بالنسبة لإسرائيل أنها ستدفع ثمنا باهظا، ولكن المؤسسة الأمنية، ومعها السياسية، راهنت على إمكانية تخفيف حدة الثمن، أو الوصول إلى معادلة تستطيع تسويقها بشكل "سلس" في الشارع الإسرائيلي. ولهذا الغرض زرعت بلبلة واضحة بالنسبة للموقف الحقيقي لدى المؤسسة الأمنية من إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من ذوي الأحكام الطويلة، من أجل ضمان أغلبية للصفقة في الوقت المطلوب.
وتوقيت الصفقة إسرائيليا لم يكن صدفة؛ فهو جاء فور تلقي إسرائيل ضربة قوية جدية لم تعهدها منذ سنوات طوال في الحلبة الدولية على خلفية توجه منظمة التحرير الفلسطينية للأمم المتحدة بطلب عضوية فلسطين الكاملة في الهيئة الدولية، وأيضا على خلفية الجمود السياسي في المنطقة.
وفي نفس الوقت، وعلى مستوى الساحة الداخلية، تعكّر المزاج الشعبي في إسرائيل على خلفية الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، واتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية، رغم أنها لم تهدد بقاء الحكومة إطلاقا.
بعد أيام قليلة سيفتتح الكنيست دورته الشتوية التي ستستمر زهاء ستة أشهر، وهي فترة من المفترض أن يشتد فيها الحراك السياسي. وكل حراك شعبي في هذه الفترة سيكون صداه أقوى من أي فترة أخرى، وقد يكون نتنياهو أخذ بالحسبان هذه المعادلة. ولهذا فإنه سيفتتح الدورة الشتوية بخطاب سياسي يحمل فيه عدة رسائل، ومنها أنه اجتاز شهر أيلول (سبتمبر) بدون إحداث الضرر الذي كان يتوقعه البعض لإسرائيل، وأن الضغوط الدولية لم تكن بالقدر الذي توقعه خصوم نتنياهو الإسرائيليون. أما رسالته الثانية، فهي أنه هو فقط، بصفته زعيما لليمين المتشدد، قادر على إبرام صفقة تبادل أسرى وإعادة جندي حي إلى بيته.
وهاتان الرسالتان كفيلتان بمساعدته في مواجهة حملة الاحتجاجات الشعبية على الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، التي سيواجهها بسلسلة معطيات ليست سيئة نسبيا عن الاقتصاد الإسرائيلي. ففي الأسابيع القليلة المقبلة، سيظهر تقرير الفقر السنوي الذي تصدره مؤسسة الضمان الاجتماعي الرسمية، وسنقرأ مجددا المعطيات التي تتكرر في السنوات الأخيرة: هبوط معدلات الفقر إلى أدنى مستوياتها بين اليهود في إسرائيل، وتسجيلها ذروة جديدة بين العرب في إسرائيل.
في كل الأحوال، لم يكن أي خطر حقيقي يتهدد حكومة نتنياهو في الدورة الشتوية المقبلة، ولكن تطورات الأسابيع الأخيرة عززت أكثر قوة نتنياهو، وفق موازين القوى القائمة في إسرائيل حاليا. ومنعا لأي التباس، فإن هذا الاستنتاج قائم على القراءة الإسرائيلية للتطورات، ولا يعني إطلاقا أن الصفقة لم تكن جيدة فلسطينيا.
«مخاوف الأمن هرتسليا..»
الكاتب: محمد رفيع _ عن الرأي الاردنية
مِن الطبيعي أن يقلق الباحثون والخبراء، المقيمون في "الثكنة العسكرية.." على برِّ المتوسط الشرقي، مِن تداعيات الثورات الشعبية العربية. وأوّل القلقين هناك هُم الأمنيون، المعنيون بالتخطيط للأشياء قبل بدئها، وقبل تحوّلها إلى أخطار فعلية وداهمة.
والمؤتمر، الذي عُقد مؤخّراً، في "هرتسليا.." في الدولة العبرية، هو واحدٌ من تعبيرات هذا القلق الصهيوني. ففي المؤتمر الدولي السنوي لمعهد السياسات لمكافحة "الإرهاب – هرتسليا"، التابع للمركز الأكاديمي متعدّد المجالات في"هرتسليا.."، تقاطرَ كثيرٌ من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين، للتحدّث عن "اليوم الذي سيلي الربيع العربي.." وتداعياته على «تل أبيب..». وقد سبق هذا المؤتمر الإجتماع السنوي، الذي ينظّمه المركز، في دورته الحادية عشرة، في شباط/فبراير من العام الحالي، أي منذ بدء الإحتجاجات في العالم العربي تقريباً.
طبيعة المخاوف، من مستقبل الربيع العربي، التي عبّر عنها المؤتمرون، في مؤتمر "هرتسليا.." المنعقد مع بداية الإحتجاجات، تختلف عن تلك التي أشار إليها الأمنيون، في مؤتمرهم الأخير. ولعلّ أفضل تعبير عن المخاوف الأولى هو ما أشار إليه "اندرس فوغ راسموسن.."، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو.."، في عرضه لوجه نظر "الناتو.."، حيال الأوضاع الأمنية والتطورات الحاصلة في المنطقة، بقوله: أنّ أوروبا و"إسرائيل.." أمام تحديات من نوعٍ جديد، وأنّ هنالك ضرورة "لمعالجة مطالب المجتمعات العربية بالديمقراطية، بشكلٍ يضمن الإعتدال في تلك الدول". أما كيف..؟، فقد أوضح الرجل أنّ "الناتو.." يُفضّل "السلام مع إسرائيل.." في المنطقة على الديمقراطية..!؟
أما المخاوف التفصيلية، فقد عبر عنها اللواء في الاحتياط "داني ياتوم.."، بتحديده للأعداء الجدد، وعلى رأسهم" شبكة التواصل الإجتماعي، ووسائل الإعلام، ووسائل الاتصالات الحديثة، والجيل الشاب". ذلك أنّ نسق الأعداء القديم، بحسب "ياتوم.."، قد انتهى، والذي كان يتحدّد ب "ثلاثة عناصر أساسية: زعيم معمّر وقويّ، وحزب حاكم يسيطر على كلّ مرافق الحياة، وجيش قويّ ووفي".
أما الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء في الاحتياط "أهارون زئيفي فركش..ط، فيرى الفرصة مواتية لتفتّت المنطقة إلى دويلات صغيرة..! وأنّ "الشرق الأوسط قد يشهد خريطة جديدة كلياً، شبيهة بالخريطة الأوروبية، بأن يتحول إلى منطقة مكوّنة من ثلاثين دولة". وبرأيه أنّ المناسب هو أن «تنأى إسرائيل بنفسها عن الأحداث والتطورات المقبلة"، وأنّ "على إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة، أن تبقى بعيدة عما يجري». باعتبار أنّ على «الدول العربية أن تواجه الإسلام الراديكالي بنفسها"، لأنّ الحلّ بنظره "سيتحقق فقط عبر حرب يشهدها الإسلام في داخله"..!
طويلةٌ هي قائمة المشاركين في أوراق مؤتمر الأمن في "هرتسليا.."، غير أنّها لم تُخفّف من مخاوف الدولة الثكنة من تداعيات التغير العميق في المنطقة العربية. ولا يعني ذلك أن الرجال هناك خائفون، بل على العكس تماماً. ذلك أن الذين تطوّعوا للقدوم إلى العيش في الثكنة العسكرية المتقدّمة هُم أكثر الناس مغامرة وتهوّراً، فضلاً عن أنّ تلك المخاوف تُعيد مجد هؤلاء، الذي خبا طويلاً، لصالح سياسيين ومقامرين، تتطوّح اليوم قاماتهم الطويلة للسقوط عن الحائط، الذي شيّدوه بأنفسهم..!؟
رأسمالية ابن آوى
الكاتب: ميرغني معتصم _ عن المدينة السعودية
يستشري في العالم الغربي اليوم من احتجاجيات شعبية تناهض تردي الأوضاع الاقتصادية من حركة «احتلوا وول ستريت» الأمريكية و«غاضبون» التي تكتسح كل العواصم الأوروبية، هي مخاض وجنين شرعي لأزمات الرأسمالية، تتماهى مع ما خبره الكوكب من أزمات اقتصادية كبرى تواترت دوريا منذ عقود، ما يطرح تساؤلا جوهريا: هل هذه الأزمات حالات ظرفية طارئة، أم أنها نتيجة حتمية بالنظر إلى طبيعة النظام الاقتصادي العالمي؟. هل كل ذلك، حقيقة، ذر رماد في العيون وبالونات مصطنعة تعتم وتستتر خلفها المشكلة، التي في مغزاها، هيكلية ملازمة لبنية النظام الرأسمالي الغربي المهيمن على العالم منذ بواكير القرن الماضي.
هنا، نستسمح العالم حين نكرر «مع سبق الإصرار والترصد» التساؤل القديم ذا النكهة الاشتراكية عن فيه عن أخلاقيات الرأسمالية؟، ونستصحبه باستفسار الكاتب بوفيس فانسون في مجلة «تشالينجز» عن دور المسيحية كديانة، والكنيسة الكاثوليكية تحديدا في تجذير تسيد النظام الرأسمالي والتساهل في تبرير الفائدة، مقرا إلى أن هذا النسل الاقتصادي المعوج أودى بالبشرية إلى الهاوية.
وأمعن فانسون في التساؤل عن موقف الكنيسة، مخاطبا البابا بنيديكيت بتهكم: «أظن أننا في حاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث لنا ولمصارفنا، لأنه لو حاول القائمون على هذه المصارف احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها، ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري، لأن النقود لا تلد النقود».
لسنا بصدد توثيق أن الإسلام عقيدة قننت توزيع الثروة ليقطفها أفراد المجتمع كافة، ضمن تقريريتها بتوخي العملية الإنتاجية الفعلية، فأقصت الربا والميسر من أدواتها، وأشاعت حق الفقراء في أموال الموسرين، مبتدعة نموذجا أمثل للتكافل الاجتماعي، بل تأكيدية حظره نظام الاسترباح من عمليات البيع الوهمية. فحرم بيع الإنسان ما لا يملك، أي ما اصطلح عليه بالبيع على المكشوف، الذي يعد من أول الإجراءات التي اتخذتها الأنظمة الرأسمالية الغربية للحد من انهيار الأسواق عندما طفت الأزمة المالية العالمية على السطح. وهو الأمر، دون مواربة، أشارت إليه الباحثة الإيطالية لووريتا نابليوني في مؤلفها بعنوان «اقتصاد ابن آوى» حول أهمية التمويل الإسلامي ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي.
إذن، إن أضحت الرأسمالية غير قادرة على انتهاج سياسة حمائية محلية في ظل انفتاح السوق وعولمة الاقتصاد واستفقرت إنسانها، فالمسخ الاقتصادي نبتت له أذرع سياسية ودبلوماسية وإعلامية وحقوقية قادرة على خنق كل من ما يريد أن يتحرر من سطوة الشركات العملاقة. وتظل تمارس وسائل الإدماج القسري لاقتصادات الدول الفقيرة في «جب» عالمي بما يهيئها للوقوع تحت سيطرة الشركات المتعددة الجنسية، ويخضعها خضوعا تاما لمعايير رأسمالية «ابن آوى».


رد مع اقتباس