خياران امام الفلسطينيين واسرائيل... او ثلاثة!
جريدة النهار- الكاتب: سركيس نعوم
تحوّلات وراء إطلاق الأسرى!
جريدة النهار- راجح الخوري
الـــــرابـــــــــح ــــــان الــــــوحــــــــــيـــــــدا ن
جريدة النهار - الكاتب : امين قمورية
.. تهنئة حماس!
جريدة الرأي الاردنية- الكاتب : طارق مصاروة
حتى تكتمل الفرحة!
جريدة الرأي الاردنية- الكاتب : صالح القلاب
لـــــحـــــــظـــة تــــاريـــخــــيـــــة
جري دة البيان الاماراتية- رأي البيان
شاليط» رمز الهزيمة الإسرائيلية!
المصدر: الرياض السعودية
صفقة شاليط والاعتذار
جريدة الاتحاد - الكاتب : د ابراهيم البحراوي
درس جزائري في فن تبادل الاسرى
جريدة القدس العربي - رأي القدس
خرافات حول شاليط
الشرق الاوسط - الكاتب: عبد الرحمن الراشد
خياران امام الفلسطينيين واسرائيل... او ثلاثة!
جريدة النهار
الكاتب: سركيس نعوم
لا تزال اوساط ديبلوماسية عربية وأجنبية تتساءل عن السبب الذي دفع محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الى التمسك بخيار طلب العضوية الرسمية لدولة فلسطين في الامم المتحدة رغم المعارضة الاميركية لذلك ورغم تفضيل اوروبا حلاً وسطاً يقضي برفع مرتبتها الحالية في الجمعية العمومية للامم المتحدة. وذلك حل يمكن ان يلقى قبولاً من الرافضين وفي مقدمهم اميركا واسرائيل، كما يمكن ان يجنّب الاولى احراج ممارسة حق النقض في مجلس الامن ضد "الدولة الفلسطينية".
طبعاً الاجوبة عن التساؤل المذكور كثيرة. لكنها لا تشفي الغليل. فبعضها يعتبر ان عباس قرر وبعد فشله في استعادة غزة من "حماس" وفي الوقت نفسه في اجراء مصالحة معها بشروطه، وبعد عجزه عن اقناع الاسرائيليين بالتفاوض الجدي معه بعد سنوات من تفاوض شكلي، قرر ان يحرج الجميع عرباً وفلسطينيين واسرائيليين واميركيين واوروبيين وروساً وصينيين بخطوة مهمة برمزيتها لكن فيها من "الاستعراضية" والمغامرة الشيء الكثير. إلا ان البعض الآخر من الاجوبة لا يوافق على الوارد اعلاه، فعباس شد العصب الفلسطيني الذي ضعف كثيراً بخطوته "المُغامِرة". وشد العصب العربي المنشغل عن فلسطين بالتحديات التي تواجهها الانظمة العربية على تنوعها، والاخطار الهائلة التي تعيشها الشعوب المحكومة منها. كما انه وضع المجتمع الدولي كله، ولاسيما شقيه الاوروبي والاميركي، امام خيار واحد فقط هو الاستفادة من خطوة عباس لممارسة الضغوط اللازمة على معرقلي التسوية وفي مقدمهم بنيامين نتنياهو بغية معاودة المفاوضات المقطوعة من زمان. طبعاً لا يعني ذلك ان اميركا ستخفف انحيازها الى اسرائيل، وان اوروبا ستصل الى حد الاختلاف مع اميركا جراء اقتناعها الجدي بـ"المطالب" الفلسطينية "الرسمية". لكنه يعني ان اميركا ستأخذ في الاعتبار مصالحها في الشرق الاوسط التي يهددها الاسلام الاصولي، والارهاب "القاعدي"، والربيع العربي، وقمع الانظمة، وإجماع كل المتقاتلين من العرب والمسلمين على ان حل قضية فلسطين هو المفتاح لحل كل مشكلات المنطقة التي بدأت ومنذ سنوات طويلة تهدد سلام العالم وأمنه.
في اي حال، تفيد معلومات مصادر ديبلوماسية عربية مطلعة ان وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ابلغ الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في اثناء زيارته الاخيرة للمنطقة، رسالة من رئيسه باراك اوباما تضمنت اربع نقاط: الاولى، استمرار البيت الابيض التزام حل الدولتين لتسوية الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي. والثانية، ان الخلاف بين "السلطة" في رام الله و"الادارة" في واشنطن حول عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة لن يتحوّل قطيعة رغم حدَّته. والثالثة، عدم تجميد الكونغرس مساعدات اميركا للفلسطينيين التي تبلغ قيمتها 200 مليون دولار. والرابعة، ضرورة عودة المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. وهذا امر لا يمانع فيه العرب او معظمهم. اما تحليلات المصادر المذكورة فتعتبر ان خطوة طلب عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة في اثناء زيارة عباس نيويورك اخيراً تشبه زيارة الرئيس المصري الراحل انور السادات القدس، فالاخيرة مهّدت لمفاوضات فتسوية سلمية والاولى ستمهّد للامر نفسه وإن مع صعوبات اكثر. فذهاب السلطة الفلسطينية الى مجلس الامن افضل من ذهابها فقط الى الجمعية العمومية للامم المتحدة، اولاً، لأن احداً لا يضمن حتى ما قبل التصويت، عددَ الدول التي معه والتي ضده. وثانياً، لأن الاعتراف بدولة فلسطين في الامم المتحدة يقفل الباب اسرائيلياً وربما اميركياً امام اي تسوية. في حين ان المرور في مجلس الامن سيواجه بـ"فيتو" اميركي لا بد ان يكفِّر اوباما عنه لاحقاً بضغط لاستئناف التفاوض بين حكومة نتنياهو وسلطة عباس، ولكن بعد تجميد موقت للاستيطان الاسرائيلي مُدَّته ستة اشهر. ولن يستطيع عباس الرفض لأنه يريد ان يأكل عنباً لا أن يقتل الناطور بعدما عجز عن ذلك عقوداً. ولن يستطيع نتنياهو ايضاً المعاندة لأن اوباما مارس انحيازه اليه علناً ورسمياً بـ"الفيتو". ولأن رئيس حكومة اسرائيل يعرف ان امامه وشعبه خيارين فقط. الاول، سلام الانظمة اي دولة على حدود الـ1967 وهو الآن يعيش فرصته الاخيرة. والثاني، سلام الشعوب اي دولة واحدة يعيش فلسطينيوها تحت الاحتلال الى ان تُحقِّق الديموغرافيا مفعولها. علماً ان جهات اسرائيلية عدة تعتقد ان هناك خياراً ثالثاً هو الدولة البديل.
تحوّلات وراء إطلاق الأسرى!
جريدة النهار
راجح الخوري
فجأة إفتح يا سمسم.
فبعد ثلاثة اعوام من المفاوضات الفاشلة بين "حماس" واسرائيل عبر وسطاء من مصر وتركيا والمانيا، بدأت أمس عملية مبادلة الأسير الاسرائيلي جلعاد شاليت بـ1027 أسيراً فلسطينياً. وهذا انجاز كبير حققته "حماس"، يوازي الانجاز الذي حققه محمود عباس في الامم المتحدة، من خلال تجييش العالم تقريباً للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967.
سؤال: لماذا اتفق على الصفقة الآن بعد فشل طويل؟
جواب: أولاً لأن رياح التغيير التي تعصف بالعالم العربي خلقت تقاطعاً آنياً في المصالح بين اسرائيل و"حماس" حيال هذه الصفقة. وثانياً لأن مصر تريد اعادة بناء مرجعيتها الاقليمية. وثالثاً لأن أميركا تريد اسقاط حجر من جدار جبهة الممانعة الممتدة من طهران الى غزة.
قبلت "حماس" الصفقة التي كان خالد مشعل قد رفضها مرتين بعد التوصل الى حافة الاتفاق لأسباب أهمها: أولاً بعد مرور أشهر على التطورات الدموية في سوريا، أحست قيادة حماس في الخارج انها محرجة جداً لأنها تقف وسط حلقة من النار. فهي بنسيجها السنّيّ ليست قادرة على استجابة طلبات سوريا وايران والوقوف الى جانب النظام ضد المتظاهرين ومعظمهم من السنّة، ولا هي قادرة على الوقوف مع الشعب السوري ضد النظام الذي استضافها ودعمها. حاول مشعل الانتقال الى قطر فقيل له: نقبل استضافة الوجود السياسي فقط. وحاول الانتقال الى الأردن فقيل له: نقبل شرط الالتزام بالصمت فلا سياسة ولا حتى تصريحات. ولأن مصر تتولى ملف الأسرى وقد هبّت فيها رياح "الاخوان المسلمين" قرّرت "حماس" الانتقال اليها.
شكل هذا التطور فرصة استراتيجية بالنسبة الى اميركا، التي بدأت الانفتاح على "الاخوان المسلمين" لأنهم يمثلون القوة الأولى في مصر. وهكذا التقى مشعل سراً في أيار الماضي مع وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا، الذي تولى دفع نتنياهو لانجاح الصفقة، بعدما كانت مصر قد أبلغت الاسرائيليين برغبة "حماس" في استئناف المفاوضات.
نتنياهو وجد في الصفقة فرصة ذهبية، أولاً لأنه يعيد شاليت فيكسب داخلياً في وقت تواجه حكومته عزلة خارجية متنامية. وثانياً لأن صعود الاخوان في مصر قد يغلق نافذة استعادة شاليت، فلماذا لا تتم الصفقة الآن؟ وثالثاً لأن استمرار الانقسام الفلسطيني يفرض توفير انجاز لـ"حماس" يوازن انجاز "ابو مازن" في الامم المتحدة. ورابعاً لأن الصفقة تعيد ترتيب العلاقات مع مصر وتسلّف الادارة الاميركية موقفاً!
واضح ان اميركا واسرائيل تريدان وضع إنجاز مشعل في مقابل إنجاز "ابو مازن" بما يشكل توازناً يضمن بقاء الانقسام، ولهذا فان التحدي الفلسطيني هو اطلاق السجين الأهم أي المصالحة الوطنية.
الـــــرابــــــــ ـحــــــان الــــــوحــــــــــيـــــــدا ن
جريدة النهار
الكاتب : امين قمورية
عاد مئات من الأسرى الفلسطينيون الى بيوتهم وفرح بهم الاهل والمحبون بعد فراق طويل، ورجع جلعاد شاليت من الاسر وفرحت اسرائيل بتمكنها من اعادته سالماً. انجزت الصفقة وراح المحللون يتبارون في تفسير ما وراءها، ومن الرابح فيها ومن الخاسر.
ثمة من يعتقد ان "حماس" الرابح الاكبر لانها أفرجت عن مئات الاسرى في مقابل اسرائيلي واحد، ولان الصفقة اعادتها الى الواجهة بعد اشهر من الاحتجاب في ظل ثورات الربيع العربي، والانجازات السياسية التي حققها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتمثلت في تحدي الادارة الاميركية والذهاب الى مجلس الامن لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة، او لان الحركة كسرت محرمات اسرائيلية صارمة اذ شمل التبادل اشخاصاً تصفهم اسرائيل بـ"الملوثة أيديهم بالدماء".
وينظر البعض الى بنيامين نتنياهو على انه ابرز الرابحين، فقد حصل التبادل وقت يعاني عزلتين، احدهما داخلية والاخرى دولية، وسيتباهى امام الاسرائيليين بأنه وفى بوعده بالافراج عن شاليت وهو ما فشلت فيه حكومة "كاديما" السابقة بوسائل عدة وظل محتفظاً بآلاف الفلسطينيين في سجونه.
البعض سيصنف الرئيس عباس في عداد الخاسرين، لان الصفقة ستسرق الاضواء من انجازه السياسي الاخير، وستدفع غريمته "حماس" الى الصدارة وستعزز علاقاتها مع مصر الثورة على حساب علاقاته.
وبين الرابحين ايضاً، مصر التي استعادت دورها ووظفت علاقتها باسرائيل في المكان الملائم الذي يفيد الفلسطينيين ذوي الحساسية الخاصة لدى الرأي العام المصري.
مهلاً، ليس هؤلاء هم الذين ربحوا، الرابح الحقيقي هو من رفضت اسرائيل اطلاقه من السجن. فما نفع الخروج من السجن الصغير الى السجن الكبير، وأي طعم للحرية ما دام الظلم الجماعي هو السائد والمهيمن مع بقاء الاحتلال وما دام العشرات لا بل المئات يدخلون السجن كل يوم لاتفه الاسباب. وما معنى الديار بعدما اضفى العالم "شرعية" على المحتل خلافاً لكل القوانين والمواثيق الدولية. وما قيمة ان تكون صاحب الارض في ظل اكتساب الدولة الغاصبة صفة "دولة قانون" من شأنها ان تعامل اهل المناطق المحتلة بصفة كونهم "مخربين" او "مجرمين" او "ارهابيين".
الرابحان الكبيران في هذه الصفقة مروان البرغوثي واحمد سعدات، بعدما اصرت اسرائيل على عدم اطلاقهما، فيكفيهما فخراً ان المحتل يخشاهما حتى لو بقيا خلف قضبان السجن الاكبر.
يربح الفلسطينيون فعلاً، يوم تصير القاعدة الرئيسية لصفقات التبادل هي فلسطيني واحد في مقابل اسرائيلي واحد، ويوم يخرج المفرج عنهم الى الحرية الفعلية.
.. تهنئة حماس!
جريدة الرأي الاردنية
الكاتب : طارق مصاروة
استطاعت حماس أن تأخذ حق الفلسطينيين من قلب حكومة نتنياهو. واثبتت اننا نعطي إسرائيل أكثر مما تستحق. فخلال مفاوضات مملة أخذت من الوسيطين الألماني والمصري ست سنوات وصل الطرفان إلى اتفاق!. واي اتفاق؟! فخلال أشهر سيتم اطلاق سراح ألف أسير و27 أسيرة فلسطينيين مقابل أسير واحد إسرائيلي حي، وعسكري وهذا مهم!! فقد حافظت حماس على شرف الجندية فأخذت جندياً، ثم انها لم تفاوض على جثته.. وإنما حافظت على حياته وسط قصف مدفعي وجوي سنوات طويلة كانت الحكومات الإسرائيلية تتبنى قتله لسببين:
الأول: لتشويه سمعة المقاتل الفلسطيني بأنه يقتل الأسرى أو يتسبب في قتلهم!!.
والثاني: للتفاوض على جثته حيث يكون الثمن أقل!!.
.. الآن أخذت حماس حقها، وإذا كان يهمنا من اطلاق الأسرى ما قيل عن وجود أسرى أردنيين، فذلك لا يؤذي أحداً, فالأسرى الأردنيون وقعوا وهم يناضلون مع رفاقهم المقاومين الفلسطينيين، وإذا كان على إسرائيل أن لا تجد في السلام مع الأردن مبرراً لاطلاق سراحهم بعد اتفاقية وادي عربة، فإنها بذلك تثبت أن السلام لا قيمة له في عرفها، وأن علينا أن نخطف لنحرر أسرانا من سجونها!!.
بيننا وبين حماس خلاف واضح، لكن هذا الخلاف لا يمنعنا من تهنئتها بالنجاح في اطلاق سراح ألف وسبعة وعشرين أسيراً فلسطينياً. وأن تعطي لدولة إسرائيل درساً في الحفاظ على خلق الجندية وشرفها!!.
حتى تكتمل الفرحة!
جريدة الرأي الاردنية
الكاتب : صالح القلاب
لم ألتقِ أحمد سعادات ولكنني رغم اختلافي معه ومع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بعض الأمور إلاّ أنني أحترمه وأحترمها وأما بالنسبة لمروان البرغوثي فإنني كنت قد التقيت به مرات عدة خلال إقامته هنا في الأردن بعد إبعاده من وطنه فلسطين ولقد لمست فيه اعتدالاً عقلانياً رغم أنه كان لا يزال شاباً ولذلك ولأن مناسبة الإفراج عن ألف وسبعة وعشرين من المناضلين الفلسطينيين الأسرى فإنني أتمنى لو أن هذين القائدين المرموقين قد كانا ضمن هؤلاء المفرج عنهم.
على كلٍ «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن» والمراهنة على أن هذا الشعب العظيم لن ينسى أسراه ولن يتخلى عنهم وأن القادم سيكون مبشراً وواعداً وبهذه المناسبة فإن كثيرين ربما لا يعرفون أن القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت المبكر من نهايات ستينات القرن الماضي كانت قد أصرت على أن تكون مبادلة أسير إسرائيلي جرى اختطافه عبر حدود الجنوب اللبناني بالأسير الفلسطيني الأول الذي هو محمود بكر حجازي ,رحمه الله, الذي كان أحد منتسبي الجيش العربي وتدرب فيه قبل التحاقه بالثورة الفلسطينية فور الإعلان عن انطلاقتها بعملية عيلبـون الشهيرة في الفاتح من عام 1965.
وأمْس الفلسطينيون والعرب يشاهدون وقائع عملية التبادل تمنى كثيرون لو أن كل المناضلين والمجاهدين الفلسطينيين ,وبمن فيهم أحمد سعادات ومروان البرغوثي, قد عادوا إلى شعبهم والى عائلاتهم وأبنائهم وأقاربهم ولو أن هذه العودة تزامنت مع إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة وعاصمتها القدس الشريف التي لها في قلب كل أردني موقع خاص والتي هي بمثابة الابن الأصغر.. المريض والغائب والتي لن تكون هناك أي فرحة بالتحرير القريب بإذن الله ما لم تكن هي أيقونة هذا التحرير.
الفرحة غمرت كل الفلسطينيين وكل الأردنيين وكل العرب والمسلمين لكن حتى تكتمل هذه الفرحة فإنه على حركتي «فتح» و»حماس» أن تتخذا الخطوة الوطنية المنتظرة الكبرى وان تضعا مصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل الحسابات التنظيمية وتنهيا هذه المفاوضات «الماراثونية» ,التي استطالت أكثر من المفاوضات مع الإسرائيليين لإتمام صفقة تبادل الأسرى هذه, وتعودان إلى لمَّ الشمل والوحدة الوطنية التي هي أهم الأسلحة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وانتزاع الدولة المستقلة من بين أضراسه.
غير مقنعة كل هذه التبريرات التي تساق من الطرفين وليس من طرف واحد للإبقاء على هذا الانقسام السياسي والجغرافي الذي يُستخدم كحجة للإسرائيليين للتملص من استحقاق الدولة الفلسطينية المستقلة وحقيقة أن ما يوجع القلب فعلاً أن إسرائيل قد أصرت على «نفْي» بعض الأبطال المحرَّرين إلى قطاع غزة وكأن القطاع ليس أرضاً فلسطينية وكأن واقع دولة غزة وواقع دولة الضفة الغربية سيستمر إلى الأبد وكأن هذه الحالة المحزنة ستبقى إلى الأبد.
لا يجوز أن يستمر هذا الانقسام الذي كان وسيبقى إن لم توضع نهاية سريعة له كخنجر في قلب القضية الفلسطينية والمفترض أن تكون الخطوة اللاحقة خطوة العودة إلى الوحدة الوطنية ووحدة غزة والضفة الغربية وانضواء «حماس» في إطار منظمة التحرير الفلسطينية فهذا هو ما يستكمل الفرحة وهذا هو ما يعزز الفرحة الكبرى المنتظرة التي هي تحرير ما تبقى من المناضلين والمجاهدين الأبطال في السجون الإسرائيلية والتي هي إقامة الدولة المستقلة المنشودة.
لـــــحـــــــظــ ـة تــــاريـــخــــيـــــة
جري دة البيان الاماراتية
رأي البيان
نجاح صفقة الأسرى الفلسطينيين، وقبلها نجاح جهود السلطة الوطنية في نقل ملف الدولة إلى مجلس الأمن، على الرغم من الضغوط الكبيرة التي مورست عليها، حدثان كبيران لا ينبغي أن يمرا هكذا، دون إنجاز المصالحة الفلسطينية بشكل كامل ونهائي، وإقفال هذا الملف مرة واحدة وإلى الأبد.
لقد بدا واضحاً خلال السنوات العجاف التي مرت من عمر الانقسام الفلسطيني أن المستفيد الوحيد من هذه الحالة الشاذة هو إسرائيل، التي كانت تتذرع بهذه الذريعة، وتواصل قضم الأراضي الفلسطينية، وتقطيع أوصالها، وفرض الحقائق على الأرض، في حين ينشغل الفلسطينيون بملفات الخصومة التي لا يمكن أن تنتهي في ظل غياب الثقة بين الجانبين.
هي لحظة تاريخية لابد من اقتناصها، فمثل هذه الأجواء الإيجابية التي يعيشها الفلسطينيون في كل مكان وموقع، من الصعب أن تتكرر، والحق أن معركة الحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة تحتاج أكثر ما تحتاج إلى وحدة الصف الفلسطيني، وبسط السلطة سيطرتها على كامل تراب الدولة العتيدة.
الخطوة الأولى التي ينتظرها الفلسطينيون والعرب بعد الانتهاء من الاحتفالات بهذه الصفقة، أن تبدأ الاجتماعات الفلسطينية على أعلى مستوى لوضع خارطة طريق تضمن عودة الأمور إلى مجاريها بين فتح وحماس، ومواعيد محددة لتنظيم انتخابات ديمقراطية على جميع أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقبول الجميع بالنتائج التي سيقررها الشعب الفلسطيني من انتخاب قيادته، ومجلسه التشريعي، إلى البدء بأوسع وأكبر حملة شعبية فلسطينية وعربية لدعم المسعى الفلسطيني في الحصول على مقعد وعضوية كاملة في الأمم المتحدة.
وإذا كان الدعم الدولي ضرورياً في حصول هذه الخطوة، فإن الأهم هو المصالحة الفلسطينية، لأنها ستقطع دابر الذرائع كلها، التي يتذرع بها الجانب الإسرائيلي، حول عدم وجود سلطة حقيقية موحدة على أراضي الدولة المستقبلية. ولذلك تبدو المصالحة خياراً حتمياً لابد منه، وطريقاً إجبارياً لابد من السير فيه مهما كانت الضغوط الدولية والإقليمية، لأن مصير الشعب الفلسطيني وقضيته ودولته معلق في هذا المسار.
«شاليط» رمز الهزيمة الإسرائيلية!
المصدر: الرياض السعودية
معركة أسر «شاليط» أشبه بفيلم من عوالم مجهولة، حين حفر الفلسطينيون نفقاً امتد لداخل أحد المعسكرات الإسرائيلية، جرت فيه معركة ساخنة، أدت إلى خطف الأسير شاليط عبر النفق، وقد حاولت إسرائيل بتجنيد عملائها الوصول إلى مخبئه، ورفضت أي جهود في مبادلته مع الأسرى الفلسطينيين، أو حتى الحوار حول هذه القضية، باعتبار ذلك ثوابت في سياسة اليمين المتطرف..
لكن لماذا أذعنت إسرائيل وقبلت ما كانت ترفضه عدة سنوات؟ وهل هناك تبدل في سياستها وقبول الأمر الواقع، أم أن التطورات حولها وخارجها أجبرتها على استخدام الليونة، وهي التي عملت على أن لا يُكسر عودها من أي قوة موالية لها أو ضدها؟
لا نريد أن نبتعد عن المؤثرات التي وضعت إسرائيل أمام مواجهات لم تكن في أحسن الأحوال، وأسوئها أن ترى عجلة الزمن تدور بأمور فاجأتها وقطعت حبل سرّتها، وكيف بقيت تنظر للأمور من زوايا غير ما كانت تراه بأنها قوة مرهوبة لا تستطيع كل الدول العربية والإسلامية زعزعة كيانها أو على الأقل تهديد أمنها..
فالربيع العربي، لو لم يخترق مصر، ويبدل السياسات والأدوات، وانفجار مخزون الغضب الكبير في الشارع تجاهها، ما كانت لترى الأمور بهذا التسارع، وكيف أن جهازاً حكومياً ظل، لثلاثين عاماً، موالياً إلى حد أن أصبحت تصرفاته تضاد المصالح الوطنية وفجأة يذهب خلال أيام، ولم تكن تتصور أن أهم حليف إسلامي يسحب سفيره ويعلن بكلّ ثقة رفض إسرائيل أن تكون «سوبرمان» المنطقة والتي غابت عنها تركيا عدة عقود أثناء حكم العسكر..
الأمر الثالث أن الرياح الحادة التي عصفت بالمنطقة العربية صارت مجال سجالٍ طويلٍ في أروقة العالم كله، وخاصة أوروبا وأمريكا اللتين وجدتا مصالحهما مرتبطتين بتغيير سياساتهما ولو بنمط مخالف لتلك المبايعة لإسرائيل أياً كان السبب، وكان الشعور الإسرائيلي أن الأمواج التي أحاطت بها لابد من كسرها، ولو عن كره، بقبول الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين حتى لا تكون في عزلة تحرمها تلك المناورات والفوائد التي جنتها منها..
ولعل ذهاب الفلسطينيين إلى النقطة الأبعد بطلب اعتراف من الأمم المتحدة بدولتهم لم يأت مصادفة، بل كان استغلالاً للزمن العربي الجديد الذي حظي بتعاطف دولي غير مسبوق، وهذا عزز مخاوف إسرائيل من أن الموضوع لو عرض على الأمم المتحدة ، فسيتم التصويت عليه بغالبية كبيرة، وهو المحور الذي لا تريد دخوله في مبارزة مع المجتمع الدولي..
قد تكون نصائح الحلفاء لإسرائيل بتحرك إيجابي، أياً كان نوعه، رأته مفيداً لها، وهي الآن تحاول فتح حوار مع الفلسطينيين لمعالجة القضايا المرفوض بحثها، وهذا لا يعني التسليم بأن لإسرائيل يداً نظيفة يمكن مصافحتها، بل لا تزال ملوثة بكل شيء..
ويبقى هناك من يشكك بالانتصار الفلسطيني، فكيف يقايضون فرداً مقابل ألف وسبعة وعشرين أسيراً معتبرين ذلك كرماً من إسرائيل، في وقت نعرف أن الدولة المحتلة تسجن كل الشعب الفلسطيني، وإن لم يكن بشكل غير مباشر حين يكون الانتقال من شارع لشارع، أو من مدينة لقرية كأنك تعبر حدود دول متصارعة، ثم إن السجون ظلت تملأ بأي متهم حتى لو لم يشارك في أي عملية فدائية، بل كان ذلك انتصاراً عربياً في وقت لا نزال نعيش لحظة الهزيمة..
صفقة شاليط والاعتذار
جريدة الاتحاد
الكاتب : د ابراهيم البحراوي
تنوعت الآراء في تحليل صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي شاليط مقابل 1027 أسيراً فلسطينياً من ناحية، وصدور بيان عن وزير الدفاع الإسرائيلي باراك، يعتذر فيه رسمياً عن قيام الجيش الإسرائيلي بقتل خمسة من الجنود المصريين من ناحية أخرى. ورأى البعض أن هناك علاقة بين الأمرين مؤداها أن إسرائيل قررت مكافأة مصر لدورها في إتمام صفقة شاليط، ورأى البعض الآخر أن إسرائيل اضطرت للاعتراف بالجريمة ضد الجنود المصريين بعد أن قامت لجنة التحقيق المصرية الإسرائيلية المشتركة بكشف الحقيقة، وبعد أن استشعرت أن الرأي العام المصري أصبح معبئاً ضدها بدرجة تنذر بمخاطر على معاهدة السلام. ورأى البعض أن توقيت الصفقة والإعلان المتزامن عن الاعتذار، جاءا ليخدما صورة المجلس الرئاسي العسكري في مصر في أعقاب مشكلة مظاهرة الأقباط في ماسبيرو، ومقتل نحو ثلاثين منهم.
وفي تقديري، أن هذا رأي ضعيف للغاية، فمن المستحيل أن يتم ترتيب الصفقة والاعتذار خلال أيام قليلة، فهما من الأمور التي تستغرق وقتاً طويلاً من أجل الاتفاق عليها. وإذا كان يمكن الربط بين الصفقة والاعتذار، فلا شك أن العلاقات الدولية تحتمل مثل هذه التفاهمات، كما أنه يستحيل استبعاد احتمال استشعار إسرائيل لمخاطر عدم الاعتذار، خاصة بعد أن تعرضت سفارتها في القاهرة لهجوم المتظاهرين الغاضبين، والذي وصل إلى حد اقتحام المبنى، ومحاصرة ستة من رجال الأمن الإسرائيليين وتعرض حياتهم للخطر لولا تدخل الجيش المصري في عملية خاصة لإنقاذهم، بعد أن استنجد نتنياهو بالرئيس الأميركي أوباما.
لقد قوبل الإعلان عن صفقة شاليط في إسرائيل بمظاهرة إعلامية ضخمة، فقد خصصت جميع قنوات التلفزيون الإسرائيلية مساحات زمنية واسعة لتغطية ومتابعة تفاصيل العملية، وكيفية تنفيذ الصفقة. وهنا انقسمت الآراء حول ما إذا كانت الصفقة في مصلحة إسرائيل أو ضدها. فقد رأى البعض أن الإفراج عن أسرى فلسطينيين قاموا بأعمال عسكرية ضد إسرائيل تمثل تشجيعاً لمزيد من هذه الأعمال، لدرجة أن بعض المحللين قال إن المفرج عنهم سيعودون مرة أخرى لمهاجمة إسرائيل. هذا في حين رأى البعض أن إسرائيل قد دققت في اختيار المفرج عنهم على نحو تضمن به أنهم لن يعودوا إلى مهاجمتها.
أما خبر اعتذار باراك لمصر فلم يحظ بأي تغطية ملحوظة لا في القنوات التلفزيونية ولا في الصحف، وهو أمر يعني الرغبة الإسرائيلية في التقليل من شأنه أمام الرأي العام الداخلي.
درس جزائري في فن تبادل الاسرى
جريدة القدس العربي
رأي القدس
عندما تتعهد 'كتائب القسام' الجناح العسكري لحركة 'حماس' بمواصلة الجهاد للافراج عن جميع الاسرى الفلسطينيين بمناسبة الافراج عن اكثر من الف اسير فلسطيني في اطار صفقة التبادل مع الجندي الاسرائيلي غلعاد شاليط، فان علينا ان نتوقع محاولات دؤوبة لاسر جنود اسرائيليين في المستقبل القريب.
السيد 'ابو عبيدة' الناطق الرسمي باسم الكتائب اوضح هذه المسألة بجلاء اثناء كلمته التي القاها يوم امس ترحيباً بالاسرى المحررين عندما قال 'لن يهدأ للكتائب بال حتى تغلق السجون من خلف الاسرى البواسل والاسيرات الماجدات باذن الله'، وهذا يعني ان هناك خططاً مماثلة لتلك التي ادت الى اسر الجندي شاليط قبل خمس سنوات.
ومن الصعب الجزم بان هذه الخطط قابلة للتنفيذ فوراً او بعد اشهر، فعملية الاسر هذه ليست سهلة، كما ان القوات الاسرائيلية تعلم مسبقاً بنوايا كتائب القسام ومخططاتها لانها لم تعد سرا، فتحرير اكثر من الف اسير فلسطيني مقابل الافراج عن جندي واحد صفقة مغرية تستحق التكرار اذا تأتى ذلك للكتائب وعناصرها.
ما يجعلنا نعتقد ان تكرار هذه العملية ممكناً هو الخبرة العملياتية الكبيرة التي باتت متوفرة لكتائب القسام وفصائل فلسطينية اخرى متحالفة معها، ليس على صعيد حفر الانفاق والوصول الى القواعد والمواقع العسكرية الاسرائيلية فقط، وانما في ميدان الاحتفاظ بالاسرى الاسرائيليين في اماكن سرية بعيداً عن اعين الاجهزة الامنية الاسرائيلية وعملائها.
الاحتفاظ بالجندي شاليط في مكان سري مجهول طوال خمس سنوات في قطاع غزة الذي لا تزيد مساحته عن 150 ميلاً مربعاً مهمة اعجازية بكل المقاييس، اذا وضعنا في اعتبارنا ما تملكه الاجهزة الامنية الاسرائيلية من عملاء على الارض واجهزة مراقبة وتنصت حديثة ومتطورة جداً.
صفقة التبادل الاخيرة، مثلها تماماً مثل الصفقات المماثلة التي سبقتها، اثبتت ان اسر الجنود الاسرائيليين هو الطريقة الامثل والاقصر للافراج عن الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي، فصفقات التبادل بين فصائل المقاومة اللبنانية والفلسطينية ادت الى الافراج عن 7000 اسير عربي وفلسطيني مقابل ستة جنود اسرائيليين احياء، ورفات ثلاثة آخرين.
وربما يجادل البعض كثيراً هذه الايام بان الافراج عن الف اسير فلسطيني مقابل جندي اسرائيلي واحد يظهر مدى اهمية المواطن الاسرائيلي مقابل نظيره العربي وقيمته الفعلية، وهذا ربما يكون صحيحاً، ولكن يجب الاخذ في الاعتبار ان هذه المعادلة المنقوصة والمهينة جاءت بسبب ضعف الموقف العربي والتفوق الاسرائيلي الكبير، وهي معادلة في طريقها للتغيير في ظل الثورات العربية التي كسرت حاجز الخوف، واعادت للمواطن العربي كرامته وعزته.
هناك سوابق في التاريخ تكشف ان ما كان يحدث في الماضي في ايام النهوض العربي والاسلامي كان العكس تماماً، حيث كان الاسير العربي يبادل بالمئات من الاسرى الاوروبيين، ونحن نشير هنا الى القرن الثامن عشر عندما كان البحارة الجزائريون والمغاربة يسيطرون على البحر الابيض المتوسط، ويقبلون بالافراج عن المئات بل الآلاف من الاسرى الفرنجة لديهم لاستعادة اسير مسلم لدى السلطات الاوروبية في ذلك الوقت.
ومع ذلك يمكن الرد بان اسرائيل بما تملكه من قوة وتفوق عسكري ومن ثم خنوع عربي في المقابل، تستطيع ان تعتقل العشرات يومياً من الفلسطينيين وتزج بهم في السجون دون محاكمات او بتهم ملفقة، وهذا ما يفسر وجود ثمانية آلاف اسير لديها حالياً، بينما لا يستطيع العرب وخصوصاً الفلسطينيين ، اسر اي جندي اسرائيلي الا بصعوبة كبيرة.
صفقة التبادل التي احتفل بها الفلسطينيون والعرب جميعاً يوم امس هي انتصار للمقاومة الفلسطينية وسياسة النفس الطويل وعدم الرضوخ لاساليب الارهاب والابتزاز الاسرائيلية، وعلينا ان نتذكر ان الصراع العربي ـ الاسرائيلي صراع طويل ومستمر طالما ان كل ابواب السلام قد اغلقت بسبب غرور القوة الاسرائيلي المدعوم امريكياً واوروبياً.
من شاهد وجه نتنياهو وهو يتحدث في المؤتمر الصحافي الذي عقده بمناسبة الافراج عن شاليط يدرك حجم الهزيمة التي الحقت به عندما قدم تنازلات لم يقدمها سلفه ايهود اولمرت قائد كاديما حتى ان شاليط نفسه قاوم عناقه ولم يكن فرحاً باستقباله (اي نتنياهو) له.
لا نعرف متى سنحتفل بصفقة تبادل اخرى تحقق فرحة الافراج عن اسرى عرب جدد، ولكن ما نحن متأكدون منه انها قادمة لا محالة، طالما ان هناك قناعة ترسخت عند فصائل المقاومة ان الاستجداء لا يفرج عن الاسرى، بل المقاومة وحدها فقط.
خرافات حول شاليط
الشرق الاوسط
الكاتب: عبد الرحمن الراشد
الحقيقة، لم يكن لحركة حماس علاقة بالأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط، على الرغم من أنه خطف باسمها وسجن باسمها أيضا، وأطلق سراح ألف أسير باسمها. بل إن خسائر الفلسطينيين من اختطاف شاليط أضخم من مكاسبهم. لكن هذه هي العادة؛ دغدغة العواطف بدل مناجاة العقول.
سبق أن رويت قصة الوساطة المصرية قبل نحو ثلاث سنوات، عندما اتصل رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في سوريا، وهو فعليا القائد الأعلى للتنظيم. أبلغه حينها أن مصر استطاعت أن ترتب اتفاقا مبدئيا مع الإسرائيليين يقضي بإطلاق سراح شاليط مقابل إطلاق نحو ألف أسير فلسطيني عند الإسرائيليين. ولم يخف مشعل فرحته فرد موافقا على الصفقة. ثم نقل سليمان موافقة مشعل للرئيس المصري آنذاك حسني مبارك، الذي بدوره هاتف الرئيس السوري بشار الأسد يبشره، وأبلغه بالصفقة المعروضة من الإسرائيليين وأضاف أن مشعل وافق عليها. وسأله الأسد مستنكرا: من قال لك إن مشعل موافق؟ فأجابه مبارك: عمر سليمان اتصل بمشعل قبل قليل وحصل على موافقته، فرد عليه الأسد غاضبا: ومن قال لك إن لمشعل علاقة بالموضوع (الصفقة)؟
فشلت، لأنه لم يكن لمشعل فعلا سلطة على شاليط. وتبين لاحقا أن لا أحد في قادة حماس يعرف شيئا عن مكان شاليط حتى يضمن إطلاق سراحه، لا خالد مشعل، ولا إسماعيل هنية، ولا محمود الزهار، والأرجح حتى موسى أبو مرزوق هو الآخر كان مثلهم. لقد خبئ شاليط في مكان ما لا يستطيع أحد من قادة حماس الوصول إليه، وصار واضحا منذ ذلك الحين أن الذين لهم القول الفصل هم الرئيس السوري والقيادة الإيرانية، التي اعتبرتها جزءا من معركتها الاستراتيجية مع إسرائيل ودبرت الخطة، خطف إسرائيلي من غزة واثنين من جنوب لبنان من قبل حزب الله في نفس الفترة.
لم تكن المرة الأولى التي استخدمت سوريا وإيران فيها الفلسطينيين لأغراضهم السياسية، التي قد تتفق مرات وتختلف مرات مع الأهداف الفلسطينية. كما استخدموا كثيرا حزب الله في لبنان لأهداف سورية - إيرانية.
أعرف أن هذا الحديث يزعج الذين رضعوا سنين من الدعاية الإيرانية - السورية التي كانت تستخدم عناوين شعبية وقضايا حقيقية، مثل الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان والقضية الفلسطينية لأهدافهم السياسية في المنطقة.
وهنا أنا لا أخلط بين الجانب الإنساني الذي يتمثل بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلية، واستغلال القضية لأهداف لا علاقة لها بالفلسطينيين أو حقوقهم. فخطف شاليط سبب في قتل مئات الفلسطينيين وسجن آلاف الفلسطينيين وتدمير غزة، وفوق هذا ضيق على حماس نفسها، التي أصبحت تلاحق الفصائل الفلسطينية من سلفية ويسارية حتى لا تخترق الحدود مع إسرائيل أو إطلاق بضعة صواريخ، أي إن حماس انتهت بعد خطف شاليط، كما أصبحت السلطة الفلسطينية ملتزمة بحماية الحدود مع إسرائيل. وفي المقابل، فإن اليمين الإسرائيلي المتطرف المتمثل ببنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته ليبرمان، وجدوا في اعتقال شاليط فرصة للصعود السياسي.
من الذي دفع فاتورة شاليط خلال خمس سنوات من أسره؟ عمليا، الفلسطينيون، بدليل أن الفرحة اليوم هي بالإفراج عن الأسرى، وبعضهم فرض على حماس تهجيرهم من فلسطين ليشتتوا في أنحاء العالم، الشرط الذي كانت حماس ترفضه في الماضي، كما كانت تقول. والذين كتبوا يهللون وسموه الانتصار العظيم، هل يمكن أن يرشدونا إلى تفسير معنى الانتصار العظيم هذا؟ إذا كان إطلاق سراح المأسورين هدفا من دون المطالبة بالأرض والسيادة وعودة اللاجئين، فإن ذلك أمر يسير ستركض إسرائيل الليلة لإطلاق سراح عشرات الآلاف المأسورين الفلسطينيين.
نحن نشاهد دعاية سياسية كان أبطالها السوريين في يوم مضى، وعندما ضعف النظام السوري لم يعد ممكنا الاحتفاظ بشاليط. ما الذي طرأ حتى أطلق سراح شاليط الذي كانت تقول حماس إنها ترفضه؟ الحقيقة الرقم هو الرقم، والشروط أصبحت أصعب. الذي تغير أن النظام السوري بات محاصرا.
أما الحديث عن صفقة سرية مع إسرائيل بأنها تتعهد ألا تغزو غزة مرة ثانية، فمن يصدق مثل هذه الوعود شخص لم يعش سنوات المواجهة، أو على الأقل لم يقرأ بقية القصة، حيث إن إسرائيل تقول إن حماس تعهدت بألا تهاجمها، وهي بالفعل لم تفعل منذ سنوات الحرب الأخيرة. والذي زعم أن إسرائيل رضخت لمطلب حماس بالانتقال من دمشق وفتح مكتبها في القاهرة، واضح أنه لم يدر بعد ماذا يحدث في سوريا اليوم من ثورة عارمة تهاجم كل حلفاء النظام من حزب الله وحماس وغيرها، وقادة حماس يريدون الفرار من دمشق خشية ساعة سقوط النظام.


رد مع اقتباس