أقلام وآراء ( 480 )

مليونية فلسطينية لكسر الحصار والتعتيم الإعلامي المركز الفلسطيني للإعلام د. عصام شاور

نواب فلسطين بين"الخطف والإبعاد"!! المركز الفلسطيني للإعلام محمد فايز الإفرنجي

رشاوى لا مساعدات أميركية فلسطين أون لاين نقولا ناصر

وقاحة أمريكية ! فلسطين أون لاين خالد وليد محمود

مليونية فلسطينية لكسر الحصار والتعتيم الإعلامي

المركز الفلسطيني للإعلام ،،، د. عصام شاور

تراجع الاهتمام الدولي والعربي في الأشهر الأخيرة بقضية حصار قطاع غزة لصالح ثورة الشعوب العربية ولصالح قضية مفاوضات السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، فبعد أن كانت غزة عنوان الكفاح والمعاناة في الإعلام فقد حل مكانها معاناة الشعوب العربية وانتصاراتها، أما فلسطينياً فقد استطاعت السلطة أن تخطف الأضواء وتأخذ حيزاً في الإعلام وإن بشكل مؤقت.

الشعوب العربية بثورتها تصنع تاريخاً، والعقود من السنين والتي ظلت فيها الشعوب ساكتة صامتة لم يلتفت إليها أحد، فالعالم لا يستمع للساكت ولا للهامس، بل يحتاج إلى من يخرق سمعه ويشد انتباهه، وحين اخترق عشرات الآلاف من المحتجين على الحصار، الحدود الفلسطينية المصرية علم العالم أن في غزة شعبًا محاصرًا ويقتل ببطء، ولكن شعبنا لم يكرر ما قام به عام 2008 وقد مضى على ذلك العمل ثلاثة أعوام، ولم يكن اقتحام الحدود حلقة من حلقات فك الحصار كما وعد البعض.

الحصار نقمة ربما صنع شعب غزة من خلالها بعض النعم والعظيم من الإنجازات ولكن يظل الحصار نقمة وانتقامًا وحربًا على الشعب الفلسطيني يجب أن يكسر وقد حانت ساعة كسره في ظل الثورة العربية والربيع العربي.

نظام مبارك البائد فرض الحصار ونفذ الأوامر الصهيو_أمريكية على قطاع غزة وأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وجاء المجلس العسكري الأعلى ووعد برد الاعتبار إلى قطاع غزة ولكنه تباطأ، فقلنا ننتظر لأنهم بحاجة إلى وقت لتنظيم أمورهم وترتيب بيتهم الداخلي، الوقت مضى أكثر مما يجب وما زال القطاع محاصراً ولا يمكن لسكان القطاع أن يظلوا محاصرين إلى الأبد، سواء من جانب المجلس العسكري الأعلى أو من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، لابد من الاستفادة من الوضع الحالي في مصر ومن العزلة التي يواجهها الاحتلال بسبب جرائمه ولا يكون ذلك إلا بإطلاق الصرخة رفضاً لاستمرار فرض الحصار، فإن أرادت غزة استكمال حريتها فعليها أن تعود لسابق عهدها في التحدي والابتكار حتى تتخلص من معاناتها، على غزة أن تخرج عن بكرة أبيها لتقول "لا للحصار" حتى يسمعها العالم ويسمعها الشعب المصري وثواره، أما دون ذلك فلن يجد سكان القطاع سوى صدى همساتهم وأناتهم.

نواب فلسطين بين"الخطف والإبعاد"!!

المركز الفلسطيني للإعلام ،،، محمد فايز الإفرنجي

تشكل نواب المجلس التشريعي في انتخابات شهد العالم بنزاهتها في العام "2006" فازت فيها "كتلة التغيير والإصلاح " عن حركة حماس في هذا المجلس, نتيجة لإرادة الشعب الفلسطيني الحر رغم الاحتلال وما عانى منه أثناء الانتخابات في محاولة بائسة كعادته أن يفشل أي تحرك فلسطيني من شأنه إظهار صورة مشرقة للعالم الخارجي عن هذا الشعب المثقف الديمقراطي الحر ويؤكد على مدى إدراكه السياسي.

ومما لا شك فيه أن كل نائب في هذا المجلس يمثل شريحة كبيرة من المواطنين الفلسطينيين الذين أولوا هذا النائب أصواتهم واختاروه بمحض إرادتهم ليكن ممثلًا شرعيًا عنهم وعن منطقتهم.

فمنذ ذلك الفوز المبهر للديمقراطية الفلسطينية رغم كافة المعيقات, أخذ الاحتلال على عاتقه ضرب هذا الخيار الشعبي في محاولة لتدمير التجربة الديمقراطية الفلسطينية, وبما أن النتائج لهذه التجربة لم تكن حسب أهوائه وحسب ما يشتهي بات يضيف إلى قمعه وتنكيله بالشعب الفلسطيني اختطاف وأسر النواب الذين اختارهم الشعب عن المجلس التشريعي الفلسطيني.

حاكم الكثير منهم بتهم تكاد تكون مضحكة تهزأ من الاحتلال نفسه, ومن العالم الحر الذي راقب هذه الانتخابات وأشرف على إجرائها واقر بنزاهتها وشفافيتها, إن تهمة تمثيل الشعب الفلسطيني في المجلس التشريعي بات لها عقاب, يدخل أصحابه الأسر لسنوات وعلى رأس من أسر بعد اختطافه الدكتور عزيز دويك "رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني" وبهذا يكون الاحتلال قد اختطف وأسر كل الشعب الفلسطيني الذي منحه ثقته ومنحه صوته.

ولم تتوقف الآلة السياسية للاحتلال في محاولة هدم الديمقراطية الفلسطينية, فحاكم العديد من نواب الشعب الفلسطيني وقد فاق عدد النواب المختطفين في فترة ما " العشرين نائبا" كما أسر واختطف وزيرين سابقين يمثلان كتلة التغيير والإصلاح!!

اليوم بكل جبن وصلافة وتحد للعالم في قرار إبعاد نواب فلسطينيين يعيشون بالقدس وكانوا نتاج اختيار المقدسيين لهم والنواب المعنيون هم" أحمد عطون ومحمد طوطح ومحمد أبو طير" ، إضافة إلى الوزير السابق خالد أبو عرفة.

اعتصم النواب في مقر الصليب الأحمر تحصنًا من إبعادهم عن القدس بالقوة أو اختطافهم ثانية وإيداعهم في السجون الإسرائيلية .

ولكن يبدو أن المؤسسات الدولية, والبرلمانات العربية والغربية لم تستطع طوال هذه السنوات إيقاف الاحتلال عند حده في اختطاف نواب الشعب الفلسطيني, فما يكاد يتم الإفراج عن النواب وإذا بالاحتلال يعاود اختطاف البعض منهم في باب دوَار بين الخطف والأسر من جهة والتهديد بالإبعاد من جهة أخرى.

فتبقى الشرعية الفلسطينية التي اقرها الشعب الفلسطيني مطاردة من قبل الاحتلال في رسالة يعاند في إيصالها بشكل مستمر إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني, مفادها بأن الاحتلال قائم وان السلطة الفلسطينية ما هي إلا رهينة بيد الاحتلال, بما فيها السلطة التشريعية التي اختارها الشعب في أرقى انتخابات حدثت في منطقتنا, بل وفاقت انتخابات الاحتلال نفسه في شفافيتها ونزاهتها ليبرهن الشعب الفلسطيني مدى الوعي السياسي الذي يتحلى به ويسقط ادعاءات الاحتلال عن شعبنا المناضل بما يحاول إلصاق التهم به من إرهاب وعنف بعيدا عن فهم الديمقراطية والسياسة الحقيقية.

إن ما حدث من اختطاف للنائب عطون وهو يتحصن في خيمة الاعتصام أمام مقر الصليب الأحمر بالقدس المحتلة لهي وصمة عار على جبين الاحتلال كما المؤسسات والمنظمات الدولية التي تدعي الحرية والحق والقانون وتكفل الديمقراطية وتدعمها وصمتت عن هذا الاختطاف الغير قانوني!!

حقا إنها قرصنة إسرائيلية بحق مؤسسة دولية إنسانية محايدة, صمَت أذانها عن اختطاف "أحمد عطون" النائب بالبرلمان, كما صمت آذان باقي المنظمات الحقوقية والقانونية والإنسانية والبرلمانية بالعالم, بشكل مقلق ويثير الدهشة والاستهجان!!!

لم ترتق هذه المنظمات والمؤسسات إلى الحد الأدنى في الحفاظ على مواثيقها التي تكفل حقوق المواطن المنتخب في البرلمانات كافة فما بالكم لبرلمان تحت الاحتلال؟!!

لقد اتضح جليًا للعالم بأسره تلاعب المحتل في اختطاف وإبعاد النواب الفلسطينيين ليدمر عملية الديمقراطية برمتها دون تحرك كاف وعلى قدر من المسؤولية في مواجهة الصلف والعربدة لمؤسسة الاحتلال العسكرية, في خرق كافة القواعد القانونية الدولية ومصادرة الحقوق الفلسطينية بشكل متعمد ودائم في رسالة واضحة لإرهاب أي مرشح عن القدس وباقي المناطق الفلسطينية المحتلة في أي انتخابات قادمة لما سيعانيه من اختطاف واسر, وحتى الإبعاد بات شبحًا جديد ابتدعته القيادة العسكرية للاحتلال في مسلسل إرهابي لا تنقطع فصوله

رشاوى لا مساعدات أميركية

فلسطين أون لاين ،،، نقولا ناصر

في تعليق على حق النقض "الفيتو" المزدوج الذي استخدمته روسيا والصين في مجلس أمن الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي ضد مشروع قرار أميركي – أوروبي ضد سورية، قالت مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس: "اليوم يستطيع شعب سورية الشجاع أن يرى من يدعم تطلعاته إلى الحرية وحقوق الإنسان العالمية ومن لا يدعمها"، ومن المؤكد أن السفيرة الأميركية تعلم أيضا لكنها وحكومتها تتجاهلان أن الشعب في سورية ومعه كل شعوب العالم يستطيعون اليوم وكل يوم منذ نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 بقيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، أن يروا بالملموس من يدعم حرية عرب فلسطين وتحررهم وحقهم في تقرير المصير وحقوقهم الوطنية والإنسانية وأن يرى بأن دولة رايس الأميركية قد استخدمت حقها في الفيتو أكثر من خمسين مرة حتى الآن لحرمانهم من هذه الحقوق بينما تهدد علنا اليوم بتكرار استخدامه واستخدام كل مواردها العسكرية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية لحرمانهم حتى من الحق في التمثيل المتكافئ مع شعوب العالم الأخرى في وكالة أممية معنية بالثقافة والتراث الإنساني الحضاري كمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم "اليونسكو" بعد توصية مجلسها التنفيذي في الخامس من الشهر الجاري إلى الدورة السادسة والثلاثين للمؤتمر العام لليونسكو في الفترة من 26 من هذا الشهر إلى العاشر من الشهر المقبل بقبول عضوية دولة فلسطين فيها.

إن رايس التي تتشدق بدفاع الولايات المتحدة عن "حقوق الإنسان"، وبأنها "المانح الأكبر للمساعدات الاقتصادية والتنموية الثنائية للفلسطينيين" - حسب الموقع الالكتروني للوكالة الأميركية للتنمية الدولية "يو اس ايد"- لا تجد أي تناقض أو ازدواجية معايير أو حرج في أن يجمع الحزبان الرئيسيان، الجمهوري والديمقراطي، اللذان يتداولان الحكم في بلادها على أن "يجمدا" باسم "الكونغرس" الأميركي دفع حوالي مائتي مليون دولار أميركي من هذه "المساعدات" لتمويل مشاريع "إنسانية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في آب / أغسطس الماضي، أي قبل تقديم طلب منظمة التحرير الفلسطينية إلى الأمم المتحدة للاعتراف بعضوية دولة فلسطين فيها، بهدف منعها من تقديمه، من إجمالي "المعونات" السنوية للسنة المالية الجارية التي تزيد على (500) مليون دولار، حتى يتم البت في طلب منظمة التحرير الذي قدم فعلاً بعد ذلك، بينما يهدد مشروع ميزانية المعونة الخارجية لـ"السلطة الفلسطينية" للسنة المالية 2012 بقطع كل "المساعدات" الأميركية ويشترط لصرفها "شهادة" من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أمام الكونغرس بأن المنظمة قد توقفت عن متابعة هذا الطلب.

والشروط السياسية المهينة التي تمليها واشنطن على صرف هذه "المساعدات" تحولها عملياً إلى رشاوى مالية تسوغ قول الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في مقابلة مع "المصري اليوم" في السابع عشر من الشهر الماضي إن "الفلسطينيين يمكنهم العيش دون المعونة الأميركية" وأن عدم الاعتراف بدولة فلسطين سيكون أسوأ من خسارة هذه المعونة. وتتضح هذه الشروط من الأسباب التي حدت بالكونغرس إلى تجميد جزء من هذه المعونة للسنة الحالية وإلى التهديد بقطع كامل لها للسنة المقبلة. وقد لخص برادلي جويهنر المتحدث باسم لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في الكونغرس هذه الأسباب بثلاثة هي: معارضة طلب اعتراف الأمم المتحدة بعضوية دولة فلسطين، ومعارضة المصالحة بين سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني الإداري المنقوص في رام الله وبين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة، وعدم اعتراف منظمة التحرير بـ"إسرائيل كدولة يهودية"، ليضيف مفسراً إن "التمويل الأميركي لا يمكن النظر فيه في فراغ" وأن الأسباب الثلاثة "يجب أن تؤخذ جميعها بعين الاعتبار".

وهذه الشروط – الأسباب لرفع "التجميد" الجزئي الذي وضع موضع التنفيذ ولعدم اللجوء إلى القطع الكامل المهدد به في السنة المالية المقبلة تفسر استثناء "رزمة التمويل الأمني" لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني الإداري المنقوص في رام الله من "العقوبة الجماعية" التي فرضها الكونغرس على تمويل المشاريع "الإنسانية". ومن إجمالي مبلغ (513.4) مليون دولار طلب الرئيس باراك أوباما من الكونغرس اعتمادها "للفلسطينيين" للسنة المالية الجديدة التي بدأت في الأول من الشهر الجاري طلب تخصيص (113) مليون دولار أميركي "لتقوية قوى الأمن الفلسطينية وتحسين سيادة القانون في الضفة الغربية". ومن المؤكد أن رواتب وبدلات الفريق الأمني المكون من (150) عضوا الذي يرأسه المنسق الأمني الأميركي الفريق مايكل مولر، خليفة كيث دايتون سيء الصيت، سوف تستهلك حصة كبيرة من هذه المخصصات المقترحة لتعزيز التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في الجانب الفلسطيني، وهي مخصصات كلفت الخزينة الأميركية (545) مليون دولار منذ بدء برنامج "التنسيق الأمني" عام 2007.

وفي أحدث شهادة له أمام لجنة الشرق الأوسط وجنوب آسيا المتفرعة عن لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، قال مولر إن "هذه المرحلة الجديدة" في البرنامج الذي ينفذه "سوف تبتعد عن تزويد قوى الأمن الفلسطينية بالمعدات والبنى التحتية بصفة أساسية لتتجه نحو "دور مباشر بصورة متزايدة في تقديم النصح والمساعدة" وبرامج تطوير الجاهزية و"التدريب" الذي يجري بإشراف "الإدارة الدولية لشؤون المخدرات وتطبيق القانون" بوزارة الخارجية الأميركية، مما لا يترك مجالاً للشك في أن برامج المنسق الأمني الأميركي في الضفة الغربية المحتلة إنما تنفذ تحت عنوان "مكافحة الإرهاب" و"الجريمة المنظمة" وتستهدف تحديداً المقاومة الفلسطينية للاحتلال، وهو ما أكدته رئيسة لجنة العمليات الخارجية المتفرعة عن لجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأميركي عندما قالت مؤخراً إن التمويل الأميركي "الأمني" للسلطة سوف "يتأثر فقط إذا توحدت السلطة الفلسطينية مع حماس"، وربما لهذا السبب قام وزير دفاع القوة الأميركية الأعظم الحالي ليون بانيتا وسلفه روبرت غيتس بزيارتين لسلطة الحكم الذاتي الإداري المنقوص تحت الاحتلال المباشر تفصل بينهما ستة شهور فقط ولا تحظى بمثلهما دول كاملة السيادة شريكة للولايات المتحدة في منظومتها الدفاعية الإستراتيجية الدولية.

واستثناء "التمويل الأمني" من قطع أو التهديد بقطع "المساعدات" الأميركية "للفلسطينيين" ليس هو الاستثناء الأميركي الوحيد اللافت للنظر مؤخراً. فقد كانت المعونة الأميركية السنوية لدولة الاحتلال الإسرائيلي هي الاستثناء الوحيد الآخر الذي لن يطاله خفض ميزانية المعونات الخارجية ضمن خطة اقتطاع (56) مليار دولار من الإنفاق الأميركي بسبب الأزمة المالية الناجمة عن الحروب الأميركية العدوانية في الخارج وبخاصة في العراق وأفغانستان.

وبينما يحلو للمانحين الإعلان المتكرر بأن حصة الفرد الفلسطيني من المعونات الدولية هي من أعلى الحصص في العالم، فإنهم يحجبون حقيقة أن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي أكبر متلق سنوي في العالم للمساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية المباشرة منذ عام 1976، وأنها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حصلت على أكثر مما حصلت عليه أي دولة أخرى من هذه المساعدات، وأنه منذ عام 2007 كانت المساعدات العسكرية الأميركية لها تزيد بمعدل (140) مليون دولار سنوياً، وأن "التمويل الأمني" للسلطة الفلسطينية إنما هو جزء غير مباشر من هذه المساعدات.

لقد تحولت أموال "المانحين" الأميركان وغير الأميركان التي تقدم "للفلسطينيين" باسم "دعم عملية السلام" إلى رشاوى فاسدة وحاضنة للفساد تغطي على فضيحة كونها قد تحولت إلى بديل لعملية السلام تمول استمرار الوضع الراهن لاستفحال السرطان الاستيطاني تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهو الوضع الذي كرر الرئيس أوباما وأركان إدارته القول إنه "غير قابل للاستمرار" لكنهم يفعلون كل شيء من أجل استمراره.

لا بد وأن يكون تصريح وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون يوم الجمعة قبل الماضي بأن "الصحوة الديمقراطية" في الوطن العربي جاءت "لسوء الحظ ... في وقت تاريخي تواجه فيه حكومتنا تحديات اقتصادية خطيرة كثيرة جداً" بحيث "لا توجد أي طريقة" يمكن فيها للولايات المتحدة تمويل "مشروع مارشال للشرق الأوسط وشمال أفريقيا" قد أصاب كل من بنوا برامجهم وحياتهم السياسية على استمرار تدفق المساعدات – الرشاوى الأميركية بخيبة أمل كبيرة، لكنه تصريح يجب أن يكون جرس إنذار بأن الوقت قد حان كي يعود العرب جميعهم، وأولهم الفلسطينيون، إلى أحضان شعوبهم الدافئة ووحدتها وبرامجها الوطنية، فهي الضمان الوحيد للبقاء السياسي والخلاص الوطني.

وقاحة أمريكية !

فلسطين أون لاين ،،، خالد وليد محمود

من جديد ظهرت ازدواجية المعايير الدولية في ما يتعلق بالحقوق الفلسطينية وذلك بعد أن هددت وزيرة الخارجية الأميركية منظمة اليونسكو بقطع التمويل عنها في حال تم قبول دعوة فلسطين للانضمام إلى المنظمة كدولة مستقلة. المنظمة اتخذت قراراً تاريخياً برفض هذا الابتزاز السياسي الواضح ووافقت على قبول عضوية فلسطين لتحقق بالتالي النصر الدبلوماسي الأول في طريق طويلة وشائكة سيخوضها الشعب الفلسطيني لتثبيت حقوقه السياسية وهدفه في إعلان الدولة الفلسطينية.

الدعم الأميركي لازال هو الذي يمنح الحصانة السياسية لـ(إسرائيل) للاستمرار في الاحتلال والتهويد والاستيطان وتجاوز كافة المعايير والمرجعيات الدولية ولا يزال هذا الدعم مستمراً ومتواصلاً حتى في ظل الكلام الإنشائي العذب الذي يسمعه الفلسطينيون والعرب أحياناً من الإدارة الأميركية، ولكن عند المفاصل الجادة والمحورية حيث تظهر النوايا الحقيقية تقف الإدارات الأميركية المتعاقبة دوما إلى جانب (إسرائيل).

وخطوة الإدارة الأمريكية لن تكون إلا بمثابة رصيد سلبي لها يضاف إلى أرصدة متراكمة بشأن القضية الفلسطينية. الكونغرس الأمريكي يقول إنه تماماً كالحكومة الأمريكية غير معني بالحقوق الفلسطينية، إنما هو معني بحماية (إسرائيل) كائناً ما كانت إجراءاته، وأنه غير معني بحقوق الشعوب طالما تتضارب مع مصالحه أو مصالح حلفائه، وأنه غير معني بالشرعية الدولية التي تفرض عليه أو على حلفائه أموراً لا يروق لهم القيام بها.

الجميع يدرك ويعلم علم اليقين ان إدارة اوباما مسكونة بالهم الاسرائيلي وأنها لا ترى في المنطقة سوى مصالح (إسرائيل) وقبل مصالحها.. وإنها ما انفكت تدعم (إسرائيل) سياسياً وعسكرياً ومالياً وتحرص على ضمان تفوقها العسكري والتقني على الدول العربية مجتمعة.. ومقابل ذلك فإنها تبدي عملياً وفعلياً عداء سافراً للشعب الفلسطيني وللأمة العربية ولقضاياها العادلة!

فواشنطن لم تعد تعبأ حتى بإظهار الحد الأدنى من الاحترام لمشاعر الشعب الفلسطيني، وهي تلقي بوزنها الكامل اليوم ضد الحد الأدنى لطموحاته الوطنية في تقرير المصير والتحرر والاستقلال، بينما تنحاز دون أي تحفظ إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد هذا نقول: لا بديل سوى البحث عن بدائل أخرى غير المفاوضات في دائرة مفرغة، وذلك بالعودة إلى الشعب الفلسطيني من خلال إعادة اللحمة الوطنية وتثبيت ركائزها وأسسها، وإطلاق وتعبئة إمكاناته وقدراته في صراع متعدد الأشكال والوسائل.. فالمرحلة الراهنة هي مرحلة حرجة ومصيرية لكل الفلسطينيين، إذ إننا لن نتمكن من الضغط على اوباما من أجل ليّ ذراع القوى المؤيدة لإسرائيل وإعادة "تل أبيب" إلى مكانها وحجمها الطبيعيين إلا من خلال إرادة فلسطينية قوية موحدة، لأن إجبار (إسرائيل) لتطبيق قرارات الشرعية الدولية لن يأت بالخطب والشعارات الرنانة، إن ضمانته الوحيدة أولاً تكمن في توحيد الصف الفلسطيني وهو ما يجعل من التفاهم ومراجعة السياسات مهمة عاجلة لا بل عاجلة جداً قبل فوات الآوان!.