أقلام وآراء

(474)

 لماذا يجب على الأمم المتحدة إلغاء الرباعية؟

الكاتب: علي أبو نعمة – الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية

 نتنياهو: سيد الخداع

الكاتب: صاموئيل دويل – فلسطين كرونكل الناطقة باللغة الإنجليزية

 يشعياهو ليبوفيتش: مواطن إسرائيلي ساخط

الكاتب: حجر شارف – ميديا بارت الفرنسية

 جوهر يهودية إسرائيل غير قابل للتفاوض: ردا على محمود عباس

الكاتب: مناحيم روسنسافت – هافنغتون بوست

 بسمة كودماني: "يجب خنق النظام السوري"

الكاتب: بيير بري – لوفيجاغو الفرنسية

لماذا يجب على الأمم المتحدة إلغاء الرباعية؟

الجزيرة باللغة الإنجليزية - علي أبونعمة

ترجمة مركز الإعلام

تعرض مبعوث اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط توني بلير إلى نقد لاذع من المسؤولين المقربين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقد كانت هناك أيضاً شائعات بأنه من المحتمل أن يقدم مسؤولو (عباس) طلبا رسميا بإحالة توني بلير. وبينما كان دور بلير في الرباعية -الذي تولاه منذ اليوم الذي ترك فيه منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة في عام 2007- مؤذ بلا شك للشعب الفلسطيني، فإن الدعوة إلى إحالته ليست كافية.

إنها اللجنة الرباعية نفسها- المؤلفة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واالمسؤولين الروس والأمين العام للأمم المتحدة- التي تحتكر ما يسمى بـ "عملية السلام" والتي دمرت المصداقية القليلة التي أبقيتها الأمم المتحدة على القضية الفلسطينية. إنها تعمل كواجهة لغسل مطالب إسرائيل والولايات المتحدة في الأمم المتحدة وأمام المواقف الدولية، فهي تعمل على تهمش القانون الدولي والقرارات التي تدين الإجراءات الإسرائيلية العديدة التي تنتهك اتفاقية جنيف.

ومن أجل البدء باسترجاع مصداقية الأمم المتحدة، يتعين على الأمين العام بان كي مون أن ينهي عضوية الأمم المتحدة وأن يوقف دعم وتمويل الجنة الرباعية، وإذا لم يفعل كذلك فسيتوجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن يطالبوا بفعل ذلك.

وسيلة لتحقيق طموحات بلير الشخصية وإثراءها

اشتكى نبيل شعث، المساعد البارز للسيد عباس، بشكل رسمي وقال إن بلير كان يتصرف بصفة "محامي الدفاع" عن إسرائيل في وجه مطلب (عباس) الساعي للحصول على عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة. لا شيء من هذا يدعو إلى الدهشة بالنسبة لأولئك الذين يعيرون الانتباه، ولكن الجديد هو الانتقاد المفتوح ومستوى التدقيق الذي يتلقاه بلير.

كشفت أحدث حلقة من التحقيق الوثائقي للرسائل الإخبارية على القناة14 البريطانية المدى الذي استخدمه بلير في اللجنة الرباعية للنهوض بمصالحه الشخصية والتجارية وأيضا بمصالح موكليه. استخدم بلير، وفقا للفيلم الوثائقي، لجنته الرباعية للحصول على مقدمات للتقرب من الزعماء العرب الذين وقعوا معه على عقود استشارية خاصة من أجل شركته السرية الخاصة: شركاء توني بلير( يبدو الإسم لافت للنظر مثل شركة كيسنجر الشائنة).

حصل بلير على مثل هذا العقد بقيمة مليون دولار من أمير الكويت لتقديم "الإصلاحات"، وآخر يعتقد أن قيمته بالملايين من حكام الإمارات العربية المتحدة. توسع هذا النوع من الخلط بين الأدوار الرسمية والخاصة إلى عمل بلير في فلسطين.

ووفقاً للرسائل الإخبارية، كان لتوني بلير دور فعال في الضغط على إسرائيل للإفراج عن ترددات شركة الاتصالات (وطنية) في نوفمبر2007 للعمل الضفة الغربية المحتلة. تعود ملكية الوطنية إلى شركة الاتصالات القطرية العملاقة التي اشترتها الوطنية بقيمة قرض2 بليون تم تنظيمه من قبل جي بي بنك مورجان.

يعمل بلير أيضاً لدى جي بي مورجان التي تدفع له أكثر من مليوني دولار سنويا لتوفير نصيحة "استراتيجة". وقال البرنامج الوثائقي البريطاني بأن جي بي مورجان يمكن أن يحصد "أرباحاً كبيرة" إذا تمت هذه الصفقة. من الجدير بالذكر هو أن إسرائيل ربطت موافقتها بإعطاء ترددات الوطنية بإسقاط السلطة الفلسطينية جهودها لمتابعة تقرير غولدستون المتعلق بجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة من خلال الأمم المتحدة.

الصفقة الآخرى التي تمت بوساطة بلير مع إسرائيل تتعلق بالغاز البريطاني لتأمين عقود استغلال الغاز الطبيعي التي تبلغ قيمتها 2بليون دولار في المياه الإقليمية لقطاع غزة المحتل. وبينما روج بلير للصفقة علنا على أنها لصالح الفلسطينين في غزة، إلا أنه لم يتم أخذ المشورة من أي شخص فلسطيني. تفاوض بلير على الصفقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل مباشر، والذي وفقا للقناة14 ، "فأنه من المحتمل أن نرى سيطرة إسرائيل على إمدادات الغاز، والغاز الفائض يباع لإسرائيل "ليس في السوق المفتوحة".

وبمعنى آخر، بلير لا يعمل فقط على إثراء نفسه وإثراء موكليه فحسب، وإنما يساعد الاستعمار الإسرائيلي والاستغلال والنهب والتربح من المناطق الفلسطينية المحتلة تحت ستار من السخرية في "مساعدة الفلسطينيين".

نتنياهو: سيد الخداع

صحيفة فلسطين كرونكل – صاموئيل دويل

ترجمة مركز الإعلام

اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل كجزء من اتفاقات أوسلو عام 1993. وكان الاعتراف بالدولة اليهودية الطلب الأول الذي لم يتم طرحه خلال سنوات المفاوضات في عام 1990 أو في معاهدات السلام التي أبرمت مع مصر والأردن.

ولكن من خلال محاولة إجبار الفلسطينيين على الاعتراف بالدولة اليهودية، فإن إسرائيل تلزم الفلسطينيين بالاعتراف بالنظام قائم على أن المواطنين العرب في إسرائيل هم من الدرجة الثانية، بحيث يصبح هؤلاء الأشخاص الذين يشكلون 20% من سكان إسرائيل مواطنين غير يهود في الدولة اليهودية.

وبهذا يمكن لإسرائيل أن تواصل السماح لليهود في العودة من جميع أنحاء العالم، ولكن لا تسمح للفلسطينيين الذين خسروا بيوتهم أو جردوا منها ومن وممتلكاتهم. بالإضافة إلى ذلك، لا يحق للمواطنين العرب غير اليهود في إسرائيل أن يطلبوا لم شمل الأسرة داخل الدولة اليهودية، كما لا يحق لهم المطالبة بأية امتيازات أخرى يتمتع بها اليهود في الدولة اليهودية. ومن خلال تحقيق مثل هذا القبول، فإن إسرائيل لن تكون مجبرة على تقويض طابعها اليهودي، وبالتالي لن يتم السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.

والأهم من ذلك كله، لن تكون السيادة الفلسطينية متوافقة مع هذا الاعتراف، كما أنه سيكون من المبغض أخلاقيا أن يتفاوض الفلسطينيون على حريتهم بهذه الطريقة. هذا يعد مماثلا لاتفاق بلفاست الذي كان بموجبه على الجيش الجمهوري الأيرلندي أن يعترف بأيرلندا الشمالية ككيان "البروتستانتية".

كان أول من استخدم مصطلح "الدولة اليهودية" هو تيودور هرتزل الذي كتب في أواخر عام 1895 "دولة اليهود"، الأمر الذي أدى إلى ولادة الحركة الصهيونية الحديثة. لم يوجد أي دليل للدولة اليهودية في المنظمة الصهيونية التي أسسها، حيث فضل في البداية استخدام وصف "وطن قومي لليهود" أو كلمات مشابهه. وفي عام 1946، لاحظت لجنة الأنجلو- الأمريكية، المعروفة باسم لجنة موريسون – غرادي، أن طلب الدولة اليهودية تجاوز التزامات وعد بلفور أو الانتداب، وقد نفي هذا من قبل رئيس الوكالة اليهودية مؤخرا في عام 1932.

وعلى الرغم من أن الاستخدام الأول لمصطلح "الدولة اليهودية" كان من قبل المسؤول الأمريكي كولين بوويل في عام 2001، إلا أن الولايات المتحدة لم تعترف رسميا بالدولة اليهودية، وكذلك بريطانيا لم تفعل كذلك.

وعلى الرغم من الإدعاءات الإسرائيلية المعاكسة، فإن هذا المطلب في الواقع مطلبا حديثا نسبيا، حيث أنه لم يطرح في الجولات السابقة من المفاوضات سواء مع الفلسطينيين أو مع أي طرف عربي آخر قبل عام 2008.

لا يمكن للفلسطينيين الموافقة على هذا المطلب لسببين رئيسيين: الأول، إن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية سيجحف بالحقوق السياسية والمدنية للمواطنين العرب في إسرائيل الذين يشكلون ما نسبتة 20% من السكان، والذين ستتبلور (درجتهم الثانية) حالما يتم الاعتراف بالدولة اليهودية. ثانيا، إن الاعتراف بإسرائيل كوطن للشعب اليهودي سيضر بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، بحيث لن يكون هناك أي أساس أخلاقي أو سياسي لعودتهم إلى الدولة اليهودية المعترف بها دوليا.

إنها ليست نقطة خلافية أو مبالغ فيها، فهي تمس جوهر الصراع ونشأته. وبالفعل، إنها في قلب الادعاء الصهيوني لفلسطين: فلسطين تعود لليهود، وحقهم في الأرض هو سابق وأسمى من ذلك الحق الذي يعود للعرب. هذه هي الصهيونية التي تبرر عودة اليهود للأرض وتهجير سكانها العرب.

يشعياهو ليبوفيتش: مواطن إسرائيلي ساخط

صحيفة ميديا بارت الفرنسية - حجر شارف

ترجمة مركز الإعلام

في ظل هذا المصير المؤلم والمحزن، لا زالت هناك فرصة لقيام دولة فلسطينية، و لا يزال هناك أمل لوضع حد لتغريب الشعب. منظور سلام مشترك وعشرون عاماً من المفاوضات غير المفيدة تجعل من طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة وفي الهيئات الكبرى للقانون الدولي أمر شرعي، وفي المقابل قوبلت خطوة محمود عباس بالمعارضة العنيفة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

ينبغي أن نستشهد بكلام يشعياهو ليبوفيتش (1903-1994) الفيلسوف اليهودي الكبير في الديانة اليهودية، وهو عالم مؤمن نادى منذ وقت طويل بإقامة دولة فلسطينية، وقد لقب (برسول الغضب).

أجريت مع ليبوفيتش مقابلة قبل عدة سنوات وأدلى برأيه في عدة أمور من ضمنها: أن جميع العالم بدءاً من استراليا وانتهاءً بالنرويج على علم بأن دولة إسرائيل قامت بتوظيف مبدأ التعذيب، بدليل أن أحد رؤساء الوزراء الإسرائليين أو ربما أحد رؤساء دولة إسرائيل شرع استخدام التعذيب بحق السجناء العرب لجعلهم يعترفون بجرائمهم. وصرح أيضاً بأن اليهودية النازية موجودة وقائمة، وهناك الكثيرون يجهلون هذا الأمر. و أشار أيضاً إلى أن القوة الأمريكية قد انخرطت بالغباء الحقير في فيتنام و اعترفت بهذا الأمر، وأشار أيضا إلى أن الرئيس كسنجر اعترف بأنه كان المسؤول عن موت آلاف الجنود الأمريكيين وملايين الفيتناميين حيث إن هذا الرجل تصرف واعترف وهو ليس رجلاً سياسياً يهودياً. و قال أيضاً: بالنسبة إلينا فالأمر مختلف، فعلى سبيل المثال هناك قصة تداولتها وسائل الإعلام بشكل كبير تتحدث عن فتاة فلسطينية كانت تبلغ من العمر تسعة عشر عاماً تم إيقافها وتكبيلها بالقيود ومن ثم سجنها، وقد بقيت مكبلة بالقيود ليل نهار. كانت هذه الفتاة حامل ووضعت طفلها ويداها مكبلات بالقيود والشعب اليهودي هو المسؤول عن هذا الأمر. يرى هذا الفيلسوف اليهودي بأن سياسة إسرائيل الحالية لطخت الشعب اليهودي، وقد استشهد بقول النبي جيرمي الذي قال: "بأن دولة إسرائيل ستغطيها وصمة عار أبدية".

يجب أن نعيد قراءة ما كتب يشعياهو ليبوفيتش حيث قال: نحن لم نولد من اليهودية ولا من المسيحية ولا من الإسلام بل ولدنا من الإنسانية، وإننا نستطيع المجادلة بكل شيْ ما عدا أمر واحد ألا وهو الاعتراف بالشعب الفلسطيني وباستقلاله السياسي، وهذا يعني التقسيم المقترح للأرض بين الشعبين: دولة إسرائيل بجانب دولة فلسطين. اقترح أيضا بشأن موضوع سيناء حيث إن المفاوضات كان هدفها أن يكون هناك سلام لكن على أساس فصل الأراضي بين الشعبين، لكن إسرائيل في الوقت الحالي هي أداة عنف للقوة اليهودية الممارسة على شعب آخر.

ومن الجدير بالذكر أننا لا نقوم بتعبئة شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً لكي ينضم إلى الجيش الإسرائيلي لكي يدافع عن البلد وإنما لينشر الرعب بين سكان المدن والقرى العربية، وقد زارني عدة جنود وعدة ضباط شباب وأخبروني بأنهم لم يعد باستطاعتهم تحمل هذا الوضع. وهناك فيلم يدعى المحرقة ل كليود لانزمان وهو فيلم رائع يوضح وجهة نظر إنسانية، لكن بالنسبة إلينا بما أننا يهود فإن هذا الفيلم لا يخبرنا بشيْ، فالفيلم يتحدث عن ما فعلنا ونحن لم نفعل شيْ، وإن الخطأ الأكبر اليوم هو أننا نجعل من المحرقة القضية الرئيسية فيما يتعلق بالشعب اليهودي، وقد أصبحت المحرقة بالنسبة لليهود بديلاً عن اليهودية.

ينبغي أن نشير بأننا لا يمكن أن نحاكم الإنسانية بأكملها ولا حتى أن نحاكم شعب، وفي هذه الحالات يتم تطبيق مبدأ ( بريء في القانون الإنساني و مذنب أمام قانون السماء)، إن قانون السماء لا يعرف حدود الذنوب و أحياناً القانون الانساني لا يطبق.

جوهر يهودية إسرائيل غير قابل للتفاوض: ردا على محمود عباس

هافنغتون بوست- مناحيم روسنسافت

ترجمة مركز الإعلام

أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مخاطبا الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر الماضي أنه قد جاء من الأرض المقدسة، أرض فلسطين، أرض الرسالات السماوية، والبقعة التي صعد منها النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومهد اليسوع المسيح عليه الصلاة والسلام.

لم يذكر عباس الملوك داهود وسليمان ولا الأنبياء أشعياء وحزقيال وارميا وعاموس أو كبير حكماء اليهود الحاخام عكيفا أوهليل أو شاماي أبرز أعضاء سنهدرين القدس والمحكمة اليهودية العليا، والذي كان في وقت ميلاد المسيح. لم يذكر عباس أيضا يوخنان بن زكاي الذي أنشأ له مدرسة دينية يهودية في عقود لاحقة، أو يهودا هاناسي الذي قام بإعداد وتحرير المشناة- تجميع التراث الشفهي الذي يشكل القسم الأول من التلمود- في القرن الثاني من العهد المشترك. عاش جميع هؤلاء الرجال في أرض عباس المقدسة، أرض فلسطين قبل وقت طويل من ولادة محمد. غابت كلمات يهود ويهودية بشكل واضح بالفعل من خطاب عباس. رفض عباس بشكل متعمد أن يعترف بما تقوله الكتب بأن اليهودية انتشرت بقوة فيما يعرف اليوم بدولة إسرائيل قبل أن تظهر على الساحة الدينية والتاريخية لا المسيحية ولا الإسلام.

وعندما نقلت رويترز أن "مسألة ما إذا وكيف يمكن أو يجب أن يكون هناك دولة يهودية غرقت في نهاية المطاف"، قالت الرباعية في جهودها الدبلوماسية الأخيرة لإحياء محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين أنه حان الوقت لنا جميعا -وعلى وجه التحديد الذين دعموا عملية سلام المشروعة لفترة طويلة- أن نرسم خطنا في الرمال.

كما قال عباس: "يرغب شعبي بممارسة حقه في العيش بحياة طبيعية مثل باقي البشر". يؤمنون بما قاله الشاعر الكبير محمود درويش: "واقفون هنا، باقون هنا، دائمون هنا، وأبديون هنا، ولدينا هدف واحد واحد واحد" ... "أن نكون".

يجب أن يكون ردنا الذي لا غموض فيه هو أننا نؤكد على نفس الحقوق بالضبط التي طالب بها درويش للفلسطينيين. بالنسبة لنا، إن السيادة اليهودية الدائمة والأبدية في دولة إسرائيل واحدة من ركائز أي سلام حقيقي ودائم، وليست السيادة غير القابلة للنقاش فحسب، بل يجب أن تكون كذلك وخصوصا بعد المحرقة.

اتخذ الناجون من المحرقة النازية منذ لحظة تحرر اليهود تقريبا شكل الصهيونية السياسية والتعويض الروحاني من أجل التأكيد على الهوية القومية اليهودية في مخيمات المشردين في النمسا وألمانيا وأيطاليا. كان خلق دولة يهودية فيما أصبح يسمى لاحقا فلسطين أكثر بكثير من كونه هدفا عمليا. كان الهدف الأعلى الذي لم يتم تدميره والذي مكّنهم من الاحتفاظ بالأمل في مستقبل إيجابي هو أن يكون أبعد من غرف الغاز والمقابر الجماعية والرماد.

جعلت القيادة اليهودية المنتخبة شعبيا والتي يترأسها أبي جوزيف روسنسافت في بيرغن بيلسين- أكبر المخيمات على موانئ دبي- اليهودية طلب اليوم. عقد أبي وزملائه أول مؤتمر لليهود المحررين من منطقة بريطانية في أيلول من العام 1945 في بلسين بدون إذن من السلطات العسكرية البريطانية. اعتمد الناجون رسميا قرارا يدعو لتأسيس دولة يهودية في فلسطين معبرين عن الحزن والسخط حيث أننا لا نزال نجد أنفسنا بعد ستة أشهر من التحرير في حراسة معسكرات على الأراضي البريطانية غارقة بدماء شعبنا.

ندد والدي بعد مضي شهرين في بلسين في صفحات نييورك تايمز بخنق الحكومة البريطانية للقوميين اليهود والنشاطات اليهودية. كما اتهم الحكومة البريطانية بالرقابة على جرائد أخبار السجناء التي لا يسمح لليهود فيها أن يعلنوا بالطباعة عن رغبتهم بالهجرة إلى فلسطين.

ووفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة هيرالد تربيون نيويورك، أخبر والدي في أيلول من العام 1945 ممثلي الجالية اليهودية الأمريكية المجتمعين في مؤتمر النداء اليهودي الموحد، الذي يعتبر أول مؤتمر يعقد بعد الحرب العالمية الأولى في أتلنتيك سيتي، أن هدف الناجين الوحيد هو الهجرة إلى فلسطين، المكان الوحيد في العالم المستعدين والراغبين والقادرين على

فتح أبوابه لليهود المحطمين من أوروبا المدمرة من الحرب. نقلت نيويورك جورنال الأمريكية في الأسبوع التالي عن والدي تصريحه في مؤتمر طارئ عقد حول فلسطين في مركز منهاتن في مدينة نيويورك ما يلي: "نحن نعلم أن الإنجليز يستعدون لإيقافنا بالمدافع الرشاشة، ولكن لا يمكن للمدافع الرشاشة أن توقفنا". أخبر والدي في بداية عام 1946 اللجنة الانجلو أمريكية التي جاءت للتحقيق بشأن فلسطين أنه إذا لم يسمح للناجين بالذهاب إلى فلسطين، فسنعود إلى بلسين وداخو وبوخنفالد واوشفيتز، وبالتالي سوف تتحملون المسؤولية الأخلاقية عن ذلك". إذن لا عجب في اعتبار والدي وفقا لوثائق وزارة الخارجية البريطانية "صهيوني متطرف وصانع مشاكل خطير".

فهم والدي -الذي علمني أن الحب للشعب اليهودي ودولة إسرائيل أهم عنصر في القيادة اليهودية- أن الهدف من إقامة دولة يهودية هو شريان حياة روحانية أعطت الناجين من معسكر أوشفيتز وتربلينكا وبيلسن وكل مراكز الرعب الأخرى إحساسا بالوصول إلى الهدف والأمل. توفي والدي قبل 36 عاما خلال أيام الرهبة بين رأس السنة ويوم الغفران. لا أستطيع التفكير بطريقة أفضل لتكريم ذكرى والدي من استحضار روحه وتفانيه الذي لا هوادة فيه في إنشاء الكومنويلث اليهودي الجديد؛ لدحض كل رفض للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

بسمة كودماني: "يجب خنق النظام السوري"

صحيفة لو فيجاغو الفرنسية - بيير بري

ترجمة مركز الإعلام

تقول كودماني: المجلس الوطني السوري الجديد يطالب المجتمع الدولي بحماية الشعب السوري.

مقابلة مع بسمة كودماني، وهي ناشطة سياسية وعضو في الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري الذي أعلن في اسطنبول، والذي جمع العديد من المنظمات الرئيسية المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد.

لوفيجاغو: لماذا أخذت المعارضة وقتا طويلا للانضمام إلى المجلس الوطني الجديد؟

بسمة كودماني: تم إيجاد هذا المجلس من قبل مجموعة من الأشخاص المحايدين والمستقلين نتيجة لعمل متواصل لعدة أسابيع في سبيل التوصل إلى الصيغة النهائية لتشكيلته. كانت هنالك عدة محاولات فاشلة سابقة بسبب تشتت المعارضة والأحزاب السياسية.

لوفيجاغو: ألا يخلق وجود جماعة الإخوان المسلمين في المجلس مشكلة؟

بسمة كودماني: ليس لدى جماعة الإخوان المسلمين مشكلة في قبول التنوع في المجتمع، كما أنهم يقبلون بدولة مدنية ديمقراطية. أنهم جماعة سياسية بالدرجة الأولى، وهم يعرفون جيدا أنهم يتعاملون مع منظمات وأحزاب غير إسلامية. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن لا نبالغ في نفوذهم، فهم جماعة ليس لها أرضية واسعة، كما أنه يوجد غيرها من الأحزاب الإسلامية المعتدلة انضمت إلى المجلس أيضا.

لوفيجاغو: كيف يتعامل المجلس الوطني من أجل عدم الانزلاق إلى مواجهة مسلحة؟

بسمة كودماني: هذا مهم، هناك انشقاقات عسكرية عديدة، والعديد من الجنود يغادرون وأسلحتهم معهم، إن هذا ما نخشاه. تتمثل مهمة المجلس في الوقت الحالي في آلية التواصل مع هؤلاء الجنود المنشقين عن النظام، وذلك من أجل عدم الانتقال إلى المواجهة المسلحة. المجلس ما يزال يدعو للكفاح بالوسائل السلمية.

لوفيجاغو: هل ما زالت حركة الاحتجاجات تسير بقوة مؤثرة؟

بسمة كودماني: وتيرة الاحتجاجات تضعف بسبب استراتيجية السلطات السورية في القمع، فيبدو أن الأجهزة السورية أكثر كفاءة مما كانت عليه في البداية، وهذا بالفعل يمثل لنا تحد قوي. أصبح من الصعب في بعض الأحيان الإعداد لتجمع من أجل الخروج في مظاهرة، وهذا هو السبب الذي دعا من أجله المجلس الوطني السوري المجتمع الدولي للتدخل من أجل حماية الشعب السوري.

لوفيجاغو: صرح المجلس الوطني السوري -من اسطنبول- ووجه دعوات إلى المنظمات والحكومات الدولية من أجل حماية الشعب السوري ضد جرائم التي ارتكبها النظام، ووجه أيضا غيرها من النداءات حول عدم شرعية (النظام السوري) من أجل وقف العنف. استخدام المجلس الوطني السوري نفس الكلمات التي وجهت للغرب أثناء الحرب ضد القذافي، هل يريد المجلس أن يصبح التدخل عسكريا في سوريا؟

بسمة كودماني: لا، المجلس الوطني السوري يعارض أي تحرك عسكري في سوريا. نأمل من كل هذه التحركات الدولية أن تفضي إلى تدخلات وخطط ووسائل أخرى؛ مالية ودبلوماسية. سوف يجتمع المجلس قريبا من أجل تقديم مقتراحات محددة في هذا الاتجاه، كما أنه ينبغي على جيران سوريا في المنطقة العربية التحرك أيضا ولعب دورهم الهام من أجل عدم تدهور الأوضاع في سوريا، كما نأمل أن نعقد اجتماعنا المقبل في القاهرة، حيث يتلقى الثوار السوريين دعما كبيرا.

لو فيجاغو: هل يطالب المجلس الوطني الانتقال السوري الاعتراف به كسلطة سياسية وحيدة في البلاد، كما فعل المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا؟

بسمة كودماني: ليس على الفور، بل ستكون الخطوة التالية. نأمل هذه المرة أن يكون الاعتراف الدولي سريعا.

لوفيجاغو: هل يستطيع نظام بشار الأسد الاستمرار لفترة طويلة في ضل هذه الظروف؟

بسمة كودماني: لا يمكن التكهن على وجه اليقين، نأمل أن يؤدي إنشاء المجلس الوطني السوري إلى فقدان النظام الحالي مصداقيته، والتخلص من سيطرته القوية.