أقلام وآراء
(456)
المحاولة الفلسطينية في الأمم المتحدة: كيف تراها منظمة التحرير الفلسطينية؟
الكاتب: رسالة من السيد معن راشد عريقات إلى محرر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية
بعد بيان "اللجنة الرباعية الدولية": هل يقف عباس وحده خارج إطار الدخول في مفاوضات؟
الكاتب: ديفد ماكوفسكي – واشنطن انستيتيوت الأمريكي
بعد أسبوع من التوجه إلى الأمم المتحدة، التقرير المؤقت رقم (2)
الكاتب: جوزيف أولمرت – صحيفة هافنغتون بوست الأمريكية
طلب الأمم المتحدة يمنح عباس يداً أقوى
الكاتب: هيئة التحرير– صحيفة تشاينا ديلي الصينية الناطقة باللغة الإنجليزية
إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها
الكاتب: فرانك لوبيوندو (عضو جمهوري في الكونغرس)– صحيفة نيوجيرسي تايمز الأمريكية
نتنياهو يعاني من جديد في الولايات المتحدة
الكاتب: مارك هنري – صحيفة لوفيجاغو الفرنسية
المحاولة الفلسطينية في الأمم المتحدة: كيف تراها منظمة التحرير الفلسطينية؟
صحيفة نيويورك تايمز – معن راشد عريقات
ترجمة مركز الإعلام
رسالة من السيد معن راشد عريقات - رئيس الوفد العام لمنظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة- إلى هيئة تحرير الصحيفة.
تواصلت الانتقادات المضللة باستهداف القرار الفلسطيني الهادف للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة. فلسطين لا تخطو خطوات أحادية الجانب؛ فالأمم المتحدة هي تماما ذلك النوع من المنتديات العالمية الديمقراطية التي ينبغي أن تنمي إليه الدول مثل دولة فلسطين. وهذا هو السبب في أن أكثر من 125 دولة تدعم المحاولة الفلسطينية بقوة.
إن السعي للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة ليس بديلا عن مفاوضات السلام مع إسرائيل، فقد أكد الرئيس عباس مرارا وتكرارا التزامه بالسلام والحفاظ على حل الدولتين.
الفلسطينيون لا زالوا راغبين بالانخراط في مفاوضات حقيقية ذات معنى تتضمن تجميد كامل للاستيطان، وذلك وفق إطار زمني ومرحلة نهائية واضحين ينتج عنهما إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 مع تعديلات متفق عليها.
تبنت الولايات المتحدة موقفا رائعا في الربيع العربي لدعم أولئك الذين يسعون إلى الحرية والحق في تقرير المصير. إن من المصلحة الأمريكية الاستراتيجية أن ترسل إشارات مطمئنة للمجتمع الدولي تدلل على أن الأمريكيين ثابتون في دعمهم لتعزيز الحلول الديمقراطية السلمية للصراعات التي دامت عقودا طويلة.
بعد بيان "اللجنة الرباعية الدولية": هل يقف عباس وحده خارج إطار الدخول في مفاوضات؟
واشنطن انستيتيوت – ديفد ماكوفسكي
ترجمة مركز الإعلام
أصدرت مؤخراً "اللجنة الرباعية الدولية حول السلام في الشرق الأوسط" - المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة - بيان كان قد طال انتظاره يدعو إلى استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين "دون تأخير أو شروط مسبقة" من أجل تحقيق هدف التوصل إلى اتفاق سلام بحلول نهاية عام 2012. وقد صدر البيان في 23 أيلول/سبتمبر، وذلك مباشرة بعد أن ألقى كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابيهما المتعارضان حول الطلب الفلسطينيي للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وقد أعرب نتنياهو بشكل واضح عن قبوله لإعلان "اللجنة الرباعية الدولية". وفي حين أعلن عباس أن لجنة من الخبراء من "منظمة التحرير الفلسطينية" في رام الله سوف تنظر في البيان، إلا أنه أضاف أن تجميد الاستيطان الإسرائيلي هو شرط مسبق لقبوله هذه المبادرة.
وفي أساس اقتراحها، فشلت "اللجنة الرباعية الدولية" في وضع مشروع بيان بشأن جوهر مشروعها لعدم تمكن أعضائها من الاتفاق حول مواضيع مثل الإعتراف الصريح بإسرائيل كدولة يهودية. وبدلاً من ذلك اختاروا صياغة بيان حول سير العملية لأنهم تمكنوا من الإتفاق على الدعوة لإجراء مفاوضات غير مشروطة ومباشرة بين الطرفين. وفي أعقاب الخطابين
في الأمم المتحدة وقبول نتنياهو إجراء محادثات غير مشروطة، يبدو الآن أن عباس يقف وحده خارج إطار الدخول في مفاوضات، على الرغم من أن تجدد أعمال البناء الإسرائيلية في القدس الشرقية قد يغيّر هذه الدينامية.
ما الذي تضمنه البيان وما الذي استثناه
لقد تأخر بيان "اللجنة الرباعية الدولية" الذي كان متوقعاً منذ تموز/يوليو المنصرم بسبب الخلافات بين مختلف أعضائها، مما أدى إلى عدم ذكر بعض القضايا ذات الصلة. فعلى سبيل المثال، لم يتضمن البيان النهائي دعوة لتجميد الإستيطان. ومع ذلك، وخلافاً لبعض التقارير، كان حذف مثل هذه الدعوة هو القاعدة وليس الاستثناء عند قيام "اللجنة الرباعية" بإصدار بياناتها الستة السابقة. وكان البيان الأخير الذي أشار إلى تجميد أعمال الإستيطان قد صدر في شباط/فبراير الماضي، وحتى في ذلك الحين اقتصرت "اللجنة الرباعية" على الإعراب عن قلقها لعدم تمديد فترة وقف الاستيطان التي استمرت عشرة أشهر بدلاً من إصدارها دعوة جديدة لتجميد هذه الأعمال.
وبدلاً من الإشارة إلى عملية التجميد، دعا البيان الجديد الطرفان إلى "الإمتناع عن القيام بأعمال استفزازية إذا كان على المفاوضات أن تكون فعالة"، وأشار أيضاً إلى خارطة الطريق التي أصدرتها "اللجنة الرباعية" عام 2003، التي كانت قد دعت إلى تجميد الاستيطان. وإذا وضعت سوية، فإن مثل هذه اللغة يمكن أن تفسر كإشارة جديدة للمستوطنات. إلا أنه يمكن لإسرائيل أيضاً أن تفسر الـ "استفزازية"، كإشارة إلى خطوة عباس في الأمم المتحدة، والذي تعتبره انتهاكاً للإلتزامات الفلسطينية بموجب "اتفاقات أوسلو".
وعند النظر إلى الأمام، فإنه لا يزال من غير الواضح فيما إذا كانت أعمال البناء الإسرائيلية لـ 1100 وحدة سكنية جديدة في حي "غيلو" جنوب شرق القدس - الواقع على الجانب الفلسطيني من "الخط الأخضر" - سوف يكون لها أي تأثير على موقف "اللجنة الرباعية". وقد أدانت الولايات المتحدة وأوروبا هذه الخطوة على الفور، ودعت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي ليدي كاثرين أشتون إسرائيل إلى تغيير هذا القرار. وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تعتبر بناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية كإقامة "مستوطنات"، إلا أن أوروبا تنظر إليها كذلك. وقد أشار مسؤولون أمريكيون بصورة غير علنية بأنهم سوف يحثون إسرائيل على تفادي أي توسيع جديد للمستوطنات من أجل تجنب قيام مواجهة مع الفلسطينيين. كما أن مواضيع رئيسية أخرى لم تُذكر أيضاً في بيان "اللجنة الرباعية".
وكما ذكرنا سابقاً، ليست هناك أية إشارة إلى إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، ويعود ذلك على ما يبدو إلى المخاوف الأوروبية والروسية من معاداة الفلسطينيين. ووفقاً لذلك، يغفل البيان أيضاً الإشارة بصورة صريحة إلى التنازل الكبير المتوقع من إسرائيل، أي الإنسحاب من الأراضي إلى خطوط ما قبل عام 1967 مع تبادل للأراضي. وفي غياب مثل هذه المعلمات، لا يمكن أن يؤخذ البيان الجديد كشروط مرجعية لاستئناف المفاوضات. وبدلاً من ذلك، يستخدم لغة أكثر عمومية مثل الفقرة التالية: " أكدت 'اللجنة الرباعية' من جديد بيانها الصادر في 20 أيار/مايو 2011، بما في ذلك دعمها القوي لرؤية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين التي حددها الرئيس الأمريكي،" في اشارة إلى تصريحات أوباما السابقة التي وضحت النهج المتمثل بـ "حدود ما قبل عام 1967 بالإضافة إلى تبادل الأراضي". وعلاوة على ذلك، فمن خلال استخدام كلمة "رؤية" بدلاً من الإشارة صراحة إلى خطاب أوباما من 19 أيار/مايو، تستجيب "اللجنة الرباعية" أيضاً لخطابه ذو الصلة من 22 أيار/مايو الذي لمّح فيه إلى مقايضة الأراضي بصورة تزيد قليلاً (عما طرحه سابقاً) لتسهيل احتفاظ إسرائيل بالكتل الإستيطانية الكبيرة. لقد كان حجم مبادلات الأراضي المحتملة نقطة رئيسية في مناقشة "اللجنة الرباعية" هذا الصيف، حيث جاء الحد الأدنى الذي أشار إليه أوباما في 19 أيار/مايو كـ "مقايضة متفق عليها" مضاداً لبيانه من 22 أيار/مايو بأن المقايضة "ينبغي أن تراعي التغييرات على مدى السنوات الـ 44 الماضية..... بما في ذلك الحقائق الديمغرافية الجديدة على الأرض".
مواعيد نهائية جديدة
ولمعالجة الحساسيات الفلسطينية، حددت "اللجنة الرباعية الدولية" شهر كانون الأول/ديسمبر 2012 موعداً نهائياً لإبرام اتفاق سلام. ولكن خلافاً للبيان الذي سبق مباشرة مفاوضات أيلول/سبتمبر 2010، فإن الاقتراح الجديد يدعو إلى التوصل إلى اتفاق غير محدد. وكان بيان العام الماضي قد دعا إلى حل جميع قضايا "الوضع النهائي" - مصطلح شامل يتضمن القدس، وكذلك اللاجئين الفلسطينيين - مما أدى بالعديد من المعلقين إلى النظر إلى توقعات كهذه كغير واقعية.
وفي المقابل، إن البيان الجديد يذكر اتفاق السلام في فقرة تركز على الحدود والأمن، مما يدل على أن أي اتفاق سيستند على هذه القضايا المعينة. وعلاوة على ذلك، وضعت "اللجنة الرباعية" ولأول مرة، جدولاً زمنياً للتعامل مع الحدود والأمن، داعية كلا الطرفين إلى تقديم مقترحات في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة، والإصرار على إحراز تقدم ملموس في غضون ستة أشهر. ودعا البيان ايضاً إلى عقد اجتماع تحضيري بين الطرفين في غضون شهر لـ "الإتفاق على جدول أعمال وطريقة
للتقدم في المفاوضات." ووفقا لمتحدث ألماني، أجرت أنجيلا ميركل اتصالاً هاتفياً مع عباس يوم الاثنين وحثته على الرد بصورة إيجابية.
حسابات الأمم المتحدة وأخطاؤها في التقدير
على الرغم من أن بيان "اللجنة الرباعية الدولية" لم يتخذ موقفاً بشأن الطلب الفلسطيني للحصول على عضوية الأمم المتحدة، وركز بدلاً من ذلك على استئناف مفاوضات السلام، إلا أنه من الصعب الفصل بين الموضوعين. وفي النهاية، من المرجح أن يرفض عباس دعوة "اللجنة الرباعية" لإجراء محادثات خوفاً من عرقلتها للنشاط الدولي والمحلي الذي بناه لمحاولة الحصول على عضوية الأمم المتحدة، على الرغم من دور السكرتير العام للأم المتحدة بان كي مون في الموافقة على بيان "اللجنة الرباعية". ومن المحتمل بصورة أكثر أن يفسر عباس هذا البيان كمسار عمل بديل ممكن لأعضاء مجلس الأمن الدولي الذين لم يقرروا بعد كيف سيصوتوا على الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة.
يبدو أن عباس قد أخطأ حتى الآن في تقديراته حول اتجاه "اللجنة الرباعية" والدول الأعضاء في مجلس الأمن. وعلى الرغم من أن خطابه قد حاز على تصفيق واسع النطاق في الجمعية العامة، إلا أن مسعاه للحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي يفقد قوته الدافعة. ووفقاً للنظام الداخلي للمجلس، يتطلب القبول الكامل لعضوية الأمم المتحدة التصويت الإيجابي من قبل تسعة من الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن، إلا إذا استخدم عضو دائم - مثل الولايات المتحدة - حق النقض. وبأملها في تجنب استعمال "الفيتو"، أجرت الولايات المتحدة مشاورات مع معظم اعضاء المجلس الآخرين. وحتى الآن، دعمت فقط ست من الدول الأعضاء في مجلس الأمن المحاولة الفلسطينية بصورة علنية وهي: روسيا والصين ولبنان والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا ربما هم الأعضاء الوحيدين الذي يبدون على وشك التصويت ضدها، إلا أن هناك عدة بلدان أخرى - وهي البرتغال، والبوسنة ونيجيريا وكولومبيا، والغابون - قد امتنعت عن التعبير عن دعمها ويمكن أن تمتنع كلية عن التصويت.
وفي الوقت نفسه، حث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الفلسطينيين علناً على المطالبة بالحصول على صفة "عضو مراقب" في الجمعية العامة التي لا تحقق هدف العضوية الكاملة. وقد يغير عباس اتجاهه في الأسابيع المقبلة، ويسعى إلى اتخاذ هذا الخيار إذا أدرك أن مجلس الأمن هو قضية خاسرة. وفي هذه الحالة، قد يقرر بأنه من الأفضل له من الناحية التكتيكية تأجيل المحادثات مع إسرائيل بصورة أكثر فأكثر.
وعلى الرغم من أن القوة الدافعة للحصول على عضوية الأمم المتحدة قد توقفت دولياً، إلا أنها عززت المقف الداخلي لكل من عباس ونتنياهو، حيث تحسنت معدلات القبول الشعبي لكل منهما تحسناً كبيراً في أعقاب خطابيهما أمام الأمم المتحدة. إن ذلك قد يمنحهما الغطاء السياسي الذي يحتاجان إليه للعودة إلى المفاوضات، إذا كانا مستعدان لذلك. ولدى عودته إلى رام الله في وقت سابق من الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول/أكتوبر، تلقى عباس استقبال الأبطال لخطابه، الذي تم بثه تلفزيونياً في إحدى ساحات المدينة، وركز بشكل كبير على التأكيد من جديد على التصور الفلسطيني للصراع، وتقديم طلب الحصول على عضوية الأمم المتحدة. ووفقاً لـ "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" الذي مقره في رام الله، يفضل 83 في المائة من الفلسطينيين الخطوة التي اتخذت في الأمم المتحدة على الرغم من توقعاتهم بأنها سوف تغير القليل على أرض الواقع.
من جانبه، رحب نتنياهو ببيان "اللجنة الرباعية" لأنه يثير احتمال استئناف محادثات السلام، التي كان يفضلها منذ مدة طويلة. وعلاوة على ذلك، كشف استطلاع للرأي أجراه "هآرتس دايالوغ" في أعقاب الخطابات في الأمم المتحدة أن هذه المناورة الفلسطينية قد عززت من موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي. ودعا وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ووزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعلون - وهما أكثر المتشككين في حكومة نتنياهو تجاه محادثات السلام - إلى إعطاء رد إسرائيلي مؤات لبيان "اللجنة الرباعية" وإلى استئناف المفاوضات على حد سواء.
أما بالنسبة لمضمون كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الأمم المتحدة، كان نتنياهو أقرب من أي وقت مضى لدعم خطة الرئيس أوباما للسلام، بقوله: "وضع المسؤولون الأمريكيون أفكاراً لإستئناف محادثات السلام. وكانت هناك أمور في تلك الأفكار حول الحدود التي لم أحبذها. وكانت هناك أمور عن الدولة اليهودية، إنني متأكد بأن الفلسطينيين لم يحبذونها. ولكن مع كل تحفظاتي، كنت على استعداد للمضي قدماً (والسير مع) هذه الأفكار الأمريكية". وفي عدة مقابلات إعلامية متنوعة أجراها خلال زيارته للأمم المتحدة، أكد نتنياهو الإفتراضات المنتشرة على نطاق واسع حول قيام توترات في الماضي مع إدارة أوباما، لكنه أشار أيضاً إلى أن علاقاته مع الإدارة الأمريكية على مدى الأشهر الأربعة الماضية هي أفضل من أي وقت مضى.
قد تكون مبادرة عباس لقبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة قد اجتذبت تغطية إعلامية واسعة النطاق، إلا أنه أخطأ الحسابات المتعلقة بمشاعر المجتمع الدولي، الذي يؤيد استئناف مفاوضات السلام. وعلى الرغم من أن فشل "اللجنة الرباعية الدولية" في الاتفاق على مضمون هذه المفاوضات يعكس عدم وجود وحدة دولية حول مسائل معينة، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل يمكن أن تكونا راضيتان على تركيز "اللجنة الرباعية" على محادثات غير مشروطة ومباشرة بين الطرفين.
بعد أسبوع من التوجه إلى الأمم المتحدة، التقرير المؤقت رقم (2)
صحيفة هافينغتون بوست – جوزيف أولمرت
ترجمة مركز الإعلام
من الصعب التنبؤ بسياسات الشرق الأوسط خصوصا فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. دعونا نبدأ مع نتنياهو، فلديه العديد من الأسباب ليشعر أن سياسته مبررة بالنظر إلى حقيقة أن السماء لن تسقط عليه في نيويورك. التوقعات المتشائمة لمنافسيه سواءً من داخل أو خارج إسرائيل برهنت خطأ ذلك. لذلك، بدلا الاستفادة من ذلك وتقديم أفكار جديدة وخلاقة في كيفية تحريك عملية السلام المتوقفة، وافق على خطط بناء لـ 1.100 وحدة سكنية في مستوطنة جيلو، وهي ضاحية من ضواحي القدس التي يدعي الفلسطينيون أنها ستكون لهم في أي تسوية مستقبلية. أوضحت مصادر في مكتب رئيس الوزراء أنه من الواضح أن إسرائيل لن تسلم جيلو للفلسطينيين، فلماذا لا نبني هناك؟ بالإضافة إلى ذلك، ثبت بالفعل أن تجميد البناء في المستوطنات بحد ذاته ليس كافيا ليشكل حافزا لإعادة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، وذلك استنادا على عملية التجميد في عام 2010 وردود الفعل السلبية للفلسطينيين.
إذا كان واضحا أن جيلو ستبقى جزءا من القدس الموحدة تحت السيطرة الإسرائيلية، فعلى ماذا يكون الاندفاع؟ فهناك 60.000 شخصا يعيشون في هذا الحي المزدهر. المشكلة هي أن الضرر الدبلوماسي لإسرائيل كبير. انتقد الأوروبيون والولايات المتحدة قرار حكومة نتنياهو بشدة، وحتى المستشارة ميركل، التي ربما تعد أفضل صديق لإسرائيل في أوروبا، أخبرت نتنياهو أن قراره يلقي بظلال من الشك على التزام إسرائيل في محادثات السلام. فما الذي فعله نتنياهو وكان غير متوقعا وغير ضروريا؟ والأكثر من ذلك أهمية، إذا وضعنا بعين الاعتبار أن الرئيس أوباما لن يكرر مطالبته بتجميد البناء في المستوطنات في خطابه في الأمم المتحدة، كما فعلت اللجنة الرباعية، فإن مسألة التجميد لن تكون من ضمن شروط استئناف المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية. وبالتأكيد، القدس ليست مستوطنة، لكن نتنياهو بحاجة لإقناع الفلسطينيين وأصدقاء إسرائيل في العالم بغايته. يبدو أن نتنياهو يفضل اللجوء إلى ما هو سهل وملائم له، وهذا من أجل إرضاء شركائه في الائتلاف.
دعونا ننتقل الآن إلى الفلسطينيين، فهم لا زالوا ينخرطون في الاحتفالات، لكن على ماذا بالضبط؟ ليس هناك أي دليل على أنهم باتوا أقرب من أي وقت مضى لتعبئة 9 أعضاء في مجلس الأمن ، الأمر الذي من شأنه أن يجبر الولايات المتحدة على استخدام حق النقض الفيتو ضد طلبهم. أعلن الفلسطينيون أنهم حصلوا على الدعم من نيجيريا والغابون، لكن لم يرد أي تأكيد رسمي من هاتين الدولتين الإفريقيتين. استمرت الصحافة الفلسطينية في استقطاب شبه الإجماع لدعم الرأي العام الذي يتمتعون به في العالم، رغم أنه أقرب إلى التمني من الواقع. ولسنوات عديدة، يدعي الفلسطينيون أنهم أصحاب اليد العليا في معركة العلاقات الدولية مع إسرائيل، لكن تسجيل نقاط العلاقات الدولية على الرغم من أهميتها لم يرتقي لتحقيق أهدافهم السياسية.
من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الفلسطينيين في وسائل الإعلام يوبخون الرئيس أوباما على خطابه المزعوم المؤيد لإسرائيل، قائلين إنه يبحث عن الأصوات من أجل عام 2012.
تتجاوز القيادة الفلسطينية المعركة الدعائية وتتناول المطالب التي لم يتم تلبيتها لسنوات، على سبيل المثال، فتح الاتفاقات الاقتصادية مع إسرائيل التي كانت جزءا من اتفاقات أوسلو. على الفلسطينيين أن يدركوا أن حقيقة مثل هذا الطلب هو مصدر للقلق لإسرائيل التي تخضع لتهديد مصر بفتح معاهدة السلام الإسرائيلية- المصرية.
ربما كان الجانب الأكثر إزعاجا في الرواية الفلسطينية هذه الأيام هو التهديد الظاهر، ففي حال عدم تحقق التقدم الدبلوماسي الذي يلبي الشروط الفلسطينية، سيندلع العنف الأمر الذي سيرجعنا إلى أيام دامية في الانتفاضة الثانية.
يبدو أن كلا الطرفين بحاجة للنزول من أعلى الشجرة، والعودة إلى العالم السياسي الحقيقي، ما هي إلا حروب العلاقات العامة ليس أكثر. هذا منطقي، أليس كذلك؟ ولكن بعد ذلك سيأخذ المنطق المعقد الخلفي لمرات عديدة في تاريخ الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
طلب الأمم المتحدة يمنح عباس يداً أقوى
تشاينا ديلي – هيئة التحرير
ترجمة مركز الإعلام
تصاعدت شعبية الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد تقديمه الطلب إلى لأمم المتحدة للاعتراف بإقامة الدولة الفلسطينية، وهذا منحه تأثيراً أقوى ضد جماعة حماس المنافسة التي تحضر لاستئناف المحادثات بشأن اتفاق اقتسام السلطة المتعثر الأسبوع القادم.
رفض الحكام الإسلاميون المتشددون في غزة طلب (عباس) بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ووصفوه بأنه بلا جدوى. لكنهم يبدون متوترين بشأن صورته الجديدة كزعيم صارم يقف في وجه الولايات المتحدة، حيث أن القمع يظهر التأييد الذي يحظى به. وفي أحد مقاهي مدينة غزة قام رجال الأمن التابعين للحركة بإغلاق التلفاز الذي يعرض خطاب (عباس) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة واعتقلت صاحبها.
يحظى قرار (عباس) بالسعي للحصول على اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفاسطينية في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية بالترحيب في كل أنحاء المناطق الفلسطينية باعتباره تحولاً كبيراً في السياسة. للمرة الأولى يتجاوز علناً المفاوضات مع إسرائيل متحدياً إدارة باراك أوباما بشأن قضية أساسية. فهذا من شأنه أن يجعل الأمر سهلا لعباس وحماس أن يجدا سبلاً للعمل معاً وإصلاح الصدع بينهما.
عارض الإسلاميون المحادثات منذ وقتاً طويلا، فهم يرفضون الاعتراف بإسرائيل أو نبذ العنف. يفضل عباس -متحمساً في رفضه للعنف- إقامة دولة من خلال الاتفاق. ولكنه ومعاونيه يقولون بأنه لايوجد إمكانية للحصول على هذه الصفقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي التقليدي المتشدد بينيامين نتنياهو.
في رحلته في عطلة الأسبوع من نيويورك، لمح (عباس) بإمكانية مصارحة حماس عن رؤية سياسية مشتركة، ولكن لم يتحدث عنها بعد. فقد صرح بأنه "ستكون هنالك محادثات عميقة مع حماس، ليس فقط بشأن المصالحة وإنما بشأن الآفاق العامة" لمستقبل الفلسطينيين.
قال عزام الأحمد كبير المفاوضين في حركة فتح "بأنه من المتوقع أن تبدأ المفاوضات الأسبوع القادم في القاهرة."و قال أيضا: "لا نريد أن نناقش بنود المصالحة، وإنما نريد أن نناقش مستقبل الفلسطينين... بناءً على توصيات الرئيس".
إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها
نيوجيرسي تايمز – فرانك لوبيوندو (عضو جمهوري في الكونغرس)
تـرجمة مركز الإعلام
كان هناك ترقب ملحوظ خلال الأسبوع الماضي فيما يجري في الأمم المتحدة، حيث سعت السلطة الفلسطينية بقوّة إلى تقويض عملية السلام في الشرق الأوسط. أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفي محاولة منه لكسب الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة، يحاول كسب الدعم والتأييد من غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ضد الاعتراضات الإسرائيلية والأمريكية. إنني أناصر الفكرة القائلة بأن حل الدولتين لا يمكن أن يتحقق من خلال عمل أحادي الجانب. يتوجب على الولايات المتحدة إكمال مسيرتها بالوقوف إلى جانب إسرائيل في الأمم المتحدة وفي المفاوضات المستقبلية، بحيث لا يمكننا أن نغفل التهديدات اليومية التي تواجهها إسرائيل.
قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شهر أيار بتوضيح الشروط والبنود التي وضعها من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، وذلك أمام الكونجرس والشعب الأمريكي. وحتى الأسبوع الماضي، كان لا يزال هناك شك وعدم وضوح في سياسة إدارة أوباما تجاه القضية الفلسطينية- الإسرائيلية، لكنّ الرئيس أوباما أكد أخيرا بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تربطهما علاقة تحالفات، وأكد أيضا أن القضايا الإقليمية التي تهدد إسرائيل من شأنها أن تهدد المصالح الأمريكية. لقد كان ذلك بمثابة تأكيد جديد وضروري أمام قادة العالم للدفاع عن حق إسرائيل بالعيش بحرية، والأهم من ذلك هو موقف إسرائيل الضعيف في منطقة معادية.
لقد ظهرت هذه العدائية عندما تحدّث الرئيس الإيراني أحمد نجاد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة معبرا عن معاداته للسامية، ومشككا في الأحداث التاريخية للمحرقة، وهجوم الحادي عشر من سبتمبر. لقد قال نجاد مرارا وتكرارا أنه "يجب أن تمسح إسرائيل عن الخارطة"، لذلك فإن خطابه لم يكن بالشيء الجديد. ومع ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن لا تتهاون في تهديد إيران النووي لأعظم حليف لنا في المنطقة.
و كعضو في لجنة الكونغرس، أراقب دائما الحالة الراهنة لمنشآت إيران النووية والجهود النووية التي يبذلها أحمدي النجاد. كما أنني أتفهم وأوافق بشدة على تخوفات إسرائيل من الأسلحة النووية الإيرانية، بالإضافة للهجمات اليومية من القذائف والصواريخ التي تطلقها حماس على سفاراتها في الخارج، وهو الأمر الذي يزيد من مخاوف الإسرائيليين. لذلك فإن إسرائيل لها كامل الحق بالدفاع عن نفسها من أي عنف تجاه شعبها أو أي تهديد لسيادتها.
كان لأحداث الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة أثر كبير على عملية السلام الفلسطينية- الإسرائيلية. وإذا تجاوزت الأمم المتحدة المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية من خلال الموافقة على إقامة الدولة الفلسطينية، فسيتصاعد العنف والإرهاب الخطير ضد الإسرائيليين، وهذا قد يؤدي إلى تزايد العزلة في المنطقة وانعدام الاستقرار والتعاون، وقد تؤدي أيضا إلى إضعاف الولايات المتحدة في المسرح العالمي.
أعتقد بأنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تعمل بنشاط مع الدول الأخرى، وبشكل خاص مع دول الاتحاد الأوروبي من أجل إيجاد حل نهائي للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني من خلال رفض الأعمال أحادية الجانب التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وإذا لزم الأمر يجب على الولايات المتحدة أن تستخدم الفيتو في مجلس الأمن وأن توقف الدعم الخارجي عن فلسطين. لكنّ الشيء الأهم هو أننا لا يجب أن نغفل عن التهديد المتزايد ضد إسرائيل، بما ذلك تهديد كل من إيران وحماس، وإذا غفلنا عن هذه التهديدات، فهذا يعني أننا ننبذ ونتخلى عن أقوى حليف لنا في المنطقة.
نتنياهو يعاني من جديد في الولايات المتحدة
صحيفة لوفيجاغو الفرنسية - مارك هنري
ترجمة مركز الإعلام
كان نتنياهو على استعداد لقبول خطة اللجنة الرباعية للسلام، لكنه سمح ببناء أكثر من ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية.
القبول بخطة جديدة يهدف إلى اتفاق سلام في نهاية العام المقبل، ولكن ليس على حساب القدس، هذه هي الرسالة القادمة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الذي ينتظر فيه وزير الداخلية الإسرائيلي الوقت مناسب لإعطاء الضوء الأخضر من أجل البدء في بناء 1100 وحدة سكنية في مستوطنة جيلو التي تقع في الجانب الإسرائيلي للقدس الغربية. ردود الأفعال في جميع أنحاء العالم تبين أن القرار أثار غضب الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي أعربت عن"خيبة أمل عميقة".
لكن رئيس الوزراء الإسرائلي نتنياهو تجاهل كل ردود الفعل التي انتقدت قراره. وقال الناطق الإعلامي باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي مارك ريجيف إن أكثر من 200000 إسرائيلي يعيشون في عشرات من الأحياء الجديدة التي بنيت في الجزء الشرقي من المدينة بعد ضمها عام 1967، ولكن المجتمع الدولي لم يعترف بضمها لدولة إسرائيل. يأمل الفلسطينيون من جانبهم في أن تكون مثل هذه القرارات الإسرائيلية -المتعنتة والتي تضرب المجتمع الدولي بعرض الحائط- سلاح يدعمهم في نهجهم في التوجه إلى الأمم المتحدة من أجل الحصول على الاعتراف بعضوية دولة فلسطين.
يبدو كل شيء على الورق بسيطا. ينبغي على الفلسطينيين والإسرائيليين استئناف المفاوضات المجمدة منذ أكثر من عام وذلك بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي في أواخر عام 2012. ولتحقيق ذلك، يتعين على الطرفين الوفاء في غضون شهر واحد لتجهيز جدول زمني وطريق للمفاوضات، وبعد ذلك، ثلاثة شهور في وقت لاحق من أجل تقسيم الأرض والاتفاق على الحدود والترتيبات الأمنية.
ونظرا للعديد من المواقف المتباينة. يبدو أن الرهان غير واقعي تماما، داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي يقول إنه لا توجد أية اتفاقات مقدسة حتى الآن، وإنه لم يعد وجود لأي من اللقاءات العديدة والخطط من أجل السلام التي نوقشت في الماضي وذلك بسبب خلافات جوهرية على قضايا مثل مستقبل القدس وحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، وكذلك الضمانات اللازمة لأن لا تبقى إسرائيل تسيطر على الضفة الغربية على غرار قطاع غزة. وبرغم وجود كل هذه القضايا، ليس أمام بنيامين نتنياهو أي مجال للمناورة.
اذن علينا جميعا أن ننتظر مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وكذلك ينبغي أن ننتظر الموقف الأمريكي فيما لو حصل الفلسطينيين على دعم 9 مقاعد في مجلس الأمن، وإلى ما ستئول إليه الأمور في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد ربيع الحرية.


رد مع اقتباس