النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: المقالات في الصحف المحلية 322

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    المقالات في الصحف المحلية 322

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (322)


    المقالات في الصحف المحلية

    الاحد
    20/4/2014







    حكومة نتنياهو قادرة على وقف اعتداءات المتطرفين...لو أرادت
    بقلم: حديث القدس – القدس
    الأحد... وكل يوم أحد...الشعب يريد أن يقول كلمته!
    بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
    كل عام ونحن بخير...لمواجهة الهجمة الاسرائيلية
    بقلم: ابراهيم دعيبس – القدس
    رب صرخة توقظ ضمير أمة
    بقلم: محمد الخطيب – القدس
    الأسرى المحررون في الندوات الخاصة بتجربتهم الإبداعية هم المحاضرون والحضور!
    بقلم: الدكتور حسن عبدالله – القدس
    «الإخوان».. وفك الارتباط الأممي!
    بقلم: يوسف الديني – القدس


    قرارات 26 نيسان
    بقلم: حسن البطل – الايام
    "شيفرة" أميركية لحل الأحجية التفاوضية؟!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    زيارة قداسة البابا المشرفة
    بقلم: حمادة فراعنة – القدس
    الوعي العربي على كرسي متحرك....!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    من هن أسيراتُنا خلــف القضبــان؟
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام

    تغريدة الصباح – صابونة وخصلة شعر
    بقلم: حنان باكير – الحياة
    مواقف متقاطعة
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    المطلوب من المجلس المركزي
    بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
    "اذا صحيت بنتك بتموت" !!
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    الاحتلال وتجار البشر سيان
    بقلم: بهاء رحال – الحياة
    الاسلام السياسي في تركيا يتصنع العفة: اردوغان الاسلامي يفقد توازنه ويُطيح بـ"ديمقراطيته"
    بقلم: فخري كريم – الحياة





    حكومة نتنياهو قادرة على وقف اعتداءات المتطرفين...لو أرادت
    بقلم: حديث القدس – القدس
    في كل يوم يقوم المستوطنون واليهود المتطرفون باعتداءات على المواطنين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الوطن. والتقارير عن هذه الاعتداءات تنشر في وسائل الإعلام الاسرائيلية والدولية دون أن تحرك الحكومة الاسرائيلية ساكنا للقبض على المعتدين أو تقديمهم للمحاكمة لينالوا ما يستحقونه من العقاب.
    يقتلعون الأشجار ويسرقون بعضها، ويتلفون السيارات والممتلكات، ويعتدون على دور العبادة من مساجد وكنائس، وأحيانا يحرقون الكتب المقدسة والسجاجيد وما تطاله أيديهم، ثم يلوذون بالفرار ولكن على راحتهم، فهم يعرفون أن أحدا لا يلاحقهم وأن أجهزة الأمن الاسرائيلية منشغلة بملاحقة المواطنين الفلسطينيين، تحت ذريعة حماية أمن الاسرائيليين ومواجهة ما يسمى "بالإرهاب الفلسطيني" المزعوم.
    بعض هؤلاء المتطرفين ينصبون الكمائن للشباب العربي لا سيما في القدس والمستوطنات اليهودية المحيطة بها، فيوسعونهم ضربا وتنكيلا دون سابق معرفة، ودون أن يكون الضحايا قد ارتكبوا ذنبا. ويفلت هؤلاء كذلك من الاعتقال والعقاب، ما يشجعهم على تكرار إجرامهم، وبشكل أكثر قسوة وهمجية.
    تصريحات عديدة أدلى بها كبار المسؤولين الاسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشيه يعالون، اعتبروا فيها هذه الاعتداءات نوعا من الإرهاب، وتعهدوا بوضع حد لها. لكن كلامهم وتصريحاتهم ذهبت أدراج الرياح ولم تجد سبيلها للتنفيذ.
    إن أمن المواطنين الفلسطينيين وفقا للمواثيق الدولية، وعلى رأسها ميثاق جنيف، هو من اختصاص الجهة التي تمارس الاحتلال. وعلى هذه الجهة أن توفر الظروف الآمنة للمواطنين الواقعين تحت احتلالها، خصوصا وأنهم عزل من السلاح وليس في وسعهم حماية أنفسهم من المتطرفين الذين يحمل بعضهم السلاح، كما أن قوات الأمن الاسرائيلية التي يتم إبلاغها عن هذه الاعتداءات تقف إلى جانب الطرف المعتدي مكتوفة الأيدي، تتفرج على ممارسات المستوطنين والمتطرفين دون أن تحاول وقفها أو احتجاز المعتدين.
    وتشكل هذه الاعتداءات المتواصلة نوعا من الجرائم ضد الإنسانية، لأنها تنغص حياة المواطنين الفلسطينيين، وتحرمهم من ممارسة نشاطاتهم الحياتية المعتادة. والسؤال هو :هل الحكومة الاسرائيلية عاجزة عن ردع هؤلاء المتطرفين والمستوطنين، أم أنها، من خلال سكوتها وغض الطرف عنهم، تعطيهم ضوءا أخضر للتمادي فيها دون أن يخشوا عقابا أو حسابا؟.
    كل الدلائل تشير إلى أن هذه الحكومة قادرة، وتمتلك الوسائل للجم هذه الاعتداءات، والقبض على مرتكبيها وتقديمهم للمحاكمة لو أنها أرادت ذلك. لكنها تريد استرضاء المستوطنين والمتطرفين، بحكم أن الائتلاف اليميني الحاكم يستند لجمهور لا بأس به من أنصار الاستيطان والتطرف، كما أن هناك أهدافا أخرى لهذا التسامح المريب مع اعداءات المستوطنين والمتطرفين.
    ومن هنا فإن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك للضغط على الحكومة الاسرائيلية، ومن مسؤولية الحكومة الفلسطينية أن تجد السبل لإيصال هذه الممارسات للمنظمات والهيئات الدولية القضائية والقانونية، لتقوم بدورها الفعال في حماية شعبنا من هذه الاعتداءات المستمرة.
    الأحد... وكل يوم أحد...الشعب يريد أن يقول كلمته!
    بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
    السؤال الذي يخطر على البال هو: هل هناك علاقة جدلية بين تعثر المفاوضات وبين الحديث عن المصالحة وعن إجراء الانتخابات؟!
    الحقيقة التي لا يستطيع ان ينكرها احد هو اننا سواء في الضفة او في القطاع نعيش في حالة فراغ قانوني وعدم دستورية لكافة مؤسسات الحكم وكل ما يصدر عنها من اجراءات. واذا كانت الظروف الخاصة والاستثنائية تسمح بذلك فإنها يمكن ان تسمح به ليوم او اسبوع او شهر او حتى عام ولكنها لا يمكن ان تسمح له بأن يكون خياراً مفتوحاً لا نهاية له لأن ذلك يتعلق بحرية المواطنين وحياتهم وحقوقهم ومصيرهم ومصير قضيتهم ولا يمكن ان يكون كل ذلك بيد محام لا يحمل توكيلاً عدلياً يخوله التصرف.
    فالمنطق يقول ان قوة الحكم تستمد من مدى شرعيته وشفافيته واستناده الى الشرعية التي يمنحها له الشعب والتي يظل الشعب يمسك به كالعصا او السيف على رقاب من وكلهم فإذا احسنوا احسن اليهم واذا اساءوا نزع الشرعية عنهم ومنحها لغيرهم. فمقولة ان الشعب هو مصدر السلطات تبقى شعاراً اجوف مملاً وخالياً من اية قيمة اذا لم يكن الشعب بالفعل هو مصدر السلطة وصاحب القرار.
    نحن نعيش في مرحلة من اخطر ما مر بنا وبقضيتنا. والقيادة رغم المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقها لا تستطيع ان تظل تحكم دون تفويض لان خيارات افرادها ليست بالضرورة هي خيارات الشعب. ومن حق او مصلحة هذه القيادة ان لا تظل موضع شك او تشكيك وان تبادر هي بنفسها لطلب الشرعية من الشعب لكي تضمن بأن احداً لن يحملها افراداً ومجتمعة مسؤولية تصرفات تقوم بها قد تكون لها نتائج كارثية على الناس.
    لقد دخلنا مرحلة التخبط منذ انتخابات كانون الثاني 2006 ثم انتقلنا الى مرحلة التقهقر منذ الانقسام البشع عام 2007 واصبحت البلد مثل «حارة كل من يده له»...وصار الحكم في واد والشعب في واد آخر.
    لقد تواردت تلميحات بأن حديثاً يجري حول امكانية تحديد موعد للاعلان عن قرار بإجراء الانتخابات ودعوة حماس للقبول بذلك وكأن المشكلة فقط هي في رفض حماس لفكرة اجراء الانتخابات واصرارها على استمرار الانقسام.
    صحيح بأن بعض قيادات حماس تضع شروطا تعجيزية لا تسمح بفسح المجال امام عملية مصالحة حقيقية، ولكن انتظار تحقيق شيء من خلال المفاوضات ايضا، جعل الانتخابات تتأرجح علوا وهبوطا وبشكل عكسي مع توقعات ان تسفر المفاوضات عن نتائج او لا.
    ومع وقفة صادقة مع الذات، فإن من الضروري الاقرار بأن تعطيل المصالحة سواء بفعل عناصر اقليمية لها مكان في حسابات حماس او فتح او بفعل مصالح شخصية لدى افراد في قيادات كل من الجانبين هو اجحاف بشع بحقوق الشعب الاعزل الذي لا يميل لهذا الطرف او ذاك، كما ان ارتهان المصالحة بيد التفاوض هو كالمشي اللاهث وراء السراب.
    نحن اليوم امام هجمة شرسة ضد اقدس مقدساتنا وهو المسجد الاقصى المبارك، ونحن نشهد اليوم قرارات ونشاطات متتالية بمصادرة الاف الدونمات من الاراضي وتكثيف البناء في المستوطنات، ونحن نواجه اعتداءات متكررة على ابناء شعبنا من قبل المتطرفين اليهود وبدعم من وزراء ونواب وقادة عسكريين في الجانب الاسرائيلي. فماذا ننتظر؟.
    هل التعامل مع هذه الحالة يتطلب ان نتحلى بالدبلوماسية وان نمارس تصريحات الرياء والدجل السياسي واهمين بأن ذلك سيحسن من صورتنا امام الرأي العام الاسرائيلي والدولي؟ وهل من يتحلى بذلك واثق من انه يتمتع بغطاء شعبي يؤيده في اقواله المنمقة وأفعاله التي تفتقر الى الفعل الذي يتطلع الشعب الى رؤيته؟!
    نحن اليوم بأمس الحاجة الى قيادة تعكس ارادة الشارع ورغبة الشارع وتأخذ في الحسبان آلام الشارع ومعاناته ومثل هذه القيادة لا يمكن ان تكون الا من خلال الانتخابات الحرة النزيهة دون ضغط او ابتزاز او اغواء.
    نحن بحاجة الى تجديد الدماء في عروق من يمسكون بعجلة القيادة ونريدهم ان يحملوا رخصة قيادة ممهورة. بخاتم الشعب لا خاتم الغوغائية او اللاشرعية.
    نحن بحاجة الى اللجوء الى ارادة الشعب ليختار الطريق الذي يريد .. طريق التفاوض .. ام المقاومة .. ام اي طريق اخر يقع في منزلة بين المنزلتين .. نحن بحاجة للانتخابات.
    كل عام ونحن بخير...لمواجهة الهجمة الاسرائيلية
    بقلم: ابراهيم دعيبس – القدس
    الهجمة الاسرائيلية ضد المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين واضحة ومعروفة .. ووصول المسيحيين الى اماكن عبادتهم في القدس صارت مرتبطة بالحواجز والتقييدات، كما نرى في هذه الايام بينما يحتفل المسيحيون بعيد القيامة المجيد. هم في الداخل يحاولون تقسيم الفلسطينيين الى طوائف وعند الجد تزول الطائفية ويصبح الجميع فلسطينيين .. في طريقة التعامل الاسرائيلية ... ويصبح الجميع غير مرغوب فيهم ولا بوجودهم.
    ساحات المسجد الاقصى تحولت الى ميادين مواجهة ... وابواب القدس القديمة تحولت الى حواجز وقيود وتعقيدات ... وفي كل الاحوال يجد الفلسطيني نفسه وحيدا يدافع عن حقوقه ويقاتل من اجل بقائه .. فلا العرب يسمعون ولا المسلمون يهتمون. على اية حال وفي كل الاحوال، فإننا هنا باقون ولكل المحتفلين بالعيد اليوم اقول كل عام وأنتم بخير.
    الانتخابات .. والمصالحة
    اعتقد ان احتمالات المصالحة، رغم كل المساعي، تبدو بعيدة جدا ان لم تكن مستحيلة .. والسبب بسيط وواضح وهو رغبة كل طرف بالتمسك بامتيازاته ونفوذه وكراسيه ومصالحه. هم يتحدثون عن المصالحة كثيرا ولكنهم لا يفعلون شيئا سوى ما يعرقل هذه المصالحة فعلا .. ويوميا تقريبا سواء في غزة او بالضفة، بالاقوال حينا .. وبالافعال احيانا.
    وسط هذه الدوامة من الانقسام تثور تساؤلات كثيرة .. لماذا لا يحتكمون للانتخابات ليقول الشعب كلمته ويقرر من يريد؟ واذا كان الذين في غزة لا يريدونها فلماذا لا تجري بالضفة ..؟ ومن هناك من يقول ان اجراءها بالضفة يعني ترسيخ الانقسام .. وكأن الانقسام في طريقه الى التحقق. ونحن نجري الانتخابات عادة دون مشاركة فئات فلسطينية مختلفة في كل انحاء العالم ونحصرها بالضفة وغزة اساسا .. وما دامت غزة قد استعصت فلماذا لا نجريها بالضفة لازالة هذا الترهل الذي لحق بالقيادات وربما تغيير بعض الوجوه التي مل المواطن رؤيتها .. وحان وقت تغييرها .. خاصة وان كل المؤسسات المنتخبة قد انتهت فترتها القانونية .. وصارت فاقدة للشرعية فعليا .. ابتداء من الرئيس والمجلس التشريعي .. والمجلس المركزي والمجلس الوطني حتى اصغر مؤسسة. كذلك لا بد من اجراء انتخابات حقيقية في التنظيمات الفلسطينية نفسها، فليس من المعقول ان تكون لناجين ديمقراطية يحكمها زعيم واحد منذ نحو 47 عاما .. مثلا.
    مات حل الدولتين..!!
    يتحدثون كثيرا عن مفاوضات سرية واجتماعات مغلقة لإيجاد ما يسمونه مخرجا من المأزق السياسي الحالي، واستئناف المفاوضات رسميا بعد فترة انتهائها في 29 الجاري.. اي بعد ايام قليلة.
    وهدف المفاوضات المعلنة هو ايجاد تسوية تقوم على اساس حل الدولتين، دولة فلسطينية عاصمتها القدس ودولة اسرائيلية عاصمتها القدس ايضا.. وهذا الكلام اصبح اقرب الى التمنيات والخيال منه الى الواقع بسبب الاجراءات الاسرائيلية التي تغير الجغرافيا السياسية بشكل جذري.. من لا يرى القدس لن يدرك حجم التغيير فيها.. ومن لا يرى المستوطنات الكبيرة من الخليل حتى اقصى الشمال في الضفة لا يرى حجم التغيير.. فما الذي يبقى بعد هذا كله للدولة ومكونات الدولة وفرص الحياة امام اية دولة محتملة كهذه.
    يجب الا نخدع انفسنا ونواصل الركض وراء السراب. لقد انتهى حل الدولتين عمليا.. ومات. وهناك من ينادي بالدولة الواحدة من النهر الى البحر.. وهذا اقرب ما يكون الى احلام اليقظة.. لأن اسرائيل تطالب بدولة يهودية في الحدود التي تريدها فكيف يمكنها ان تقبل بدولة ثنائية القومية؟! فما الذي يبقى امامنا.. في هذه الحال.
    اعتقد اننا امام خيار واحد وحيد وهو الخيار الاردني، اي لملة اجزاء الضفة واقامة كيان او ما يمكن تسميته بالدولة تدخل في اتحاد فيدرالي مع الاردن مع المحافظة على «استقلال « كل طرف وذلك لتجنب الحساسية الاردنية المفهومة من الكثرة الفلسطينية.
    الهموم اليومية
    كثيرا ما اكتشف ان الكتابة في المواضيع الاساسية يبعدنا عن الهموم اليومية للمواطن وهي الاهم لديه والاكثر انشغالا بها. حين تنقطع الكهرباء تصبح الحياة صعبة وكارثة. وحين تنقطع المياه يكون الوضع مشابها. وحين تفيض المجاري تتحول الحياة جحيما.
    وحين يتأخر الراتب تفقد الامور معناها وقيمتها. وحين لا يكون الراتب كافيا، كالعادة ، ويصبح الحصول على رغيف العيش صعبا، تمتلىء الحياة كآبة ومصاعب.
    وهناك العشرات من حالات المعاناة اليومية التي لا بد من الاهتمام بها ومعالجتها، ولا بد من ايجاد الصحفيين المختصين لذلك والمتفرغين لها لمتابعتها والكشف عن ابعادها وتفاصيلها ونتائجها.


    رب صرخة توقظ ضمير أمة
    بقلم: محمد الخطيب – القدس
    أجزم أننا ما زلنا نئن تحت وطأة التخلي الواضح عن موروثنا الحضاري منغمسين في تيه الانحلال تحت شعار الحرية المزيفة الذي جعلنا منه مسخا من خلال خلق حالات التناقض. وهنا اشير الى ان كل ما يعتري مجتمعنا الفلسطيني من شذرات دنسة انغرست في الجسد الذي كان شبه معافى قد اصابتنا بحالة من السقم نفعت غيرنا واتاحت له فرصة النمو والترعرع واشاعت حالات التخريب المتعمد في ظل انهماك جمع غير قليل في تسليط الضوء على ما يشاع من افكار هادمة تحت مسميات مقيته اباحت نمو الفراغ وحسرت نمو الفضيلة ان لم تكن قد اذابتها .
    الغريب في الامر ان هذا التخريب المتعمد يتناقض بل ويتنافر مع كل المعتقدات والنظم القيمية كونه قد نما في تربة ضحلة تشوبها حالة الفراغ السياسي والامني والنزوح نحو الزيف في رحلة شاقة مدادها من يسبق الى ما يريد دون الالتفات للغير او للشمولية، وفي الوقت ذاته وصول فئة قبضت على العصا راغبة ان تخرس الاخرين حسب اهواء تلبي مصالح وغايات خاصة بها ، ما اتاح لكل المصفقين لها والمغردين خارج السرب ان يشكلوا زخما عرمرما يمنع بل ويصد كل من يحاول التغيير، مستغلين في الوقت ذاته كسب ود آلة اعلامية معادية احالت كل المنظومة القيمية الاصيلة الى متاحف الهجران متوكئة على عصا ما يسمى ( العصرية ) وما تحمله من تفاهة فجة لتنساب احوالنا في دهاليز الظلام فتعمى الأبصار والبصائر وتفوح رائحة عطر ( منشّم ) .
    ومنشم هذا : هو رجل جاهلي كان نكدا ومشهورا بعطره الجالب للنحس، اذ انه كان كلما تعطر بعطره ومر بين الناس تصيبهم حالة من الغضب والنفور الى حد التشاجر والاقتتال الامر الذي كثيرا ما كان يثير النعرات والعصبية القبلية ما يضع القبائل على حد السيف. ولعل موقعة " بعاث " بين قبيلتي الاوس والخزرج التي انتصرت فيها الاولى على الثانية، كانت امتدادا لما كان في الجاهلية وعصبيتها القبلية خير شاهد على ذلك . وعليه فقد اصبح عطر منشم مصدر تشاؤم ومجلبة للنحس فضربوا فيه مثلا لمن يصاب بالنحس حيث قالوا :" كأن عليه عطر منشم ".
    سحقا لمنشم وعطره ... فكما يبدو انه قد غزانا وأصابنا بالنحس. فعلى الصعيد الوطني لم ننجز حتى الان مرحلة التحرر الوطني بل ان الاحتلال ما زال ماضيا في غيّه الى حد بات معه الفلسطيني مهدد في كل منطقة يسكنها سواء الف او باء او جيم هذه التسميات الكريهة التي قسمت الوطن وحرمت علينا حرية الحركة والتصرف فيه وكأننا غازين وليس مغزيين.
    وعلى الصعيد السياسي فان الشعب الفلسطيني قد وصل الى حالة من الكفر بكل العملية السياسية التي لم تأت حتى الان بشيء يعني لنا التقدم ولو لخطوة واحدة الى الامام ناهيك عن انحياز ما يسمى بالراعي لعملية السلام الى جانب الاحتلال ليزيد من قهرنا ويساهم بفعالية في محو ما تبقى من حقنا الوطني في ظل تراخ عربي مميت ومجتمع تائه وعالم اسلامي يكتفي بالابتهال .
    وعلى الصعيد الاقتصادي بات الكثيرون منا كفلسطينيين، يركضون بلا تراخ خلف رغيف الخبز دون القدرة على اللحاق به ، مستثنيا من ذلك فئة منتفعة من بقاء الحال كما هو عليه الان كون استمراره يعني زيادة استثماراتهم وتنميتها. فإغراق الاسواق بالكماليات التي اصبحت ضروريات وتكديس المؤسسات المركزية في مدينة واحدة لجعلها قبلة لكل مشتاق لقتل الحاجة، وتوريط جزء كبير من المواطنين بالقروض المفروضة لسد الاحتياجات ومواكبة الزمن ... كل هذا وغيره الكثير قد اصابنا بحالة النحس التي نتمنى ان نتعافى منها.
    اما على الصعيد الامني فقد بتنا في حالة لا نحسد عليها البتة، فهناك حالات القتل تحت ذرائع كاذبة وحالات السطو والسلب وسرقة السيارات والبيوت والمحال التجارية وأحيانا المدارس وتفشي ظاهرة الاتجار بالمخدرات وتصنيعها محليا خاصة وانه في الفترة الماضية القريبة قد تم الكشف عن معمل لتصنيع المخدرات في منطقة طولكرم ، ما يعني ان النحس قد مسنا.
    وعلى الصعيد الاخلاقي تكفي الاشارة الى حالات الطلاق المتفشية في المجتمع وخاصة بين الازواج الشابة وحالات الانحلال الخلقي التي نرى فيها الفتيات كاسيات عاريات ونرى فيها اشباه الرجال ولا رجال وحالات التسكع في الشوارع وبين البيوت المأهولة وانتشار مقاهي المجون في المدن وغير ذلك الكثير من الامور السيئة التي لا اطيق ذكرها كونها تندي الجبين، كل هذه الامور وغيرها تجري تحت سمع وبصر القائمين على العملية السياسية وكأن عمليتي البناء المجتمعي والوطني متنافرتان وليستا صنوان .
    آه يا وطني .... لقد كان يحدوني الامل بأن تكون كأندلس ابن خفاجة الذي قال متغزلا في روعة بلاده :
    لله نهر سال في بطحاء..اشهى ورودا من لمى الحسناء
    متعرج مثل السوار كأنه..والزهر يكنفه مجر سماء
    ولكن وبكل أسف فلقد دأب العديد من حملة معاول الهدم على ممارسة موبقاتهم مضافة الى غطرسة الاحتلال كمقدمات لإذابة القضية وازهاق روح الانتماء وإلغاء الانسان بمعناه القيمي .
    ولعلي ارى ان الصمت على تلك الجرائم وعدم معاقبة مرتكبيها عقوبات صارمة ، يُشجع كل المارقين ، على البقاء خارج الحظير الوطني المنتمي ومسخ الحرية وإلغاء معناها الفلسفي العلمي الحقيقي وهذا بمجمله يضع القانون بالرغم من بساطته في متحف العاديات .
    فالهروب من ممارسة الصلاحيات تحت ذريعة التقسيمات الاوسلوية ، ذرائع أوهن من شبكة العنكبوت. فإن كانت تلك التقسيمات تمنع وصول الذراع القامعة ، فما معنى ان نشاهد جرائم تحدث في مناطق تحت سيطرة السلطة ولم يتم الكشف عن مرتكبيها وفي حال تم الكشف عنهم لا تتم معاقبتهم وفي حال تمت معاقبتهم فانها لن تكون بحجم جريمتهم؟!
    لا بأس ... انا هنا في هذا المقال لست بصدد مناقشة الوضع السياسي بقدر ما انا بصدد تسليط الضوء على الوضع الاجتماعي وما يعتريه من حالات احباطية ، مدركا في الوقت ذاته اننا لسنا دولة ولكننا نمارس صلاحياتها ، لذا فإنني اركز على الاتي وباختصار:-
    * تجديد واستصدار قوانين صارمة وإلغاء القوانين التي اكل الدهر عليها وشرب خاصة انها قوانين مقتبسة.
    * تشكيل قوة رادعة " شرطة آداب " منتقاة بعناية وبقرار سلطوي صادر عن رأس الهرم.
    * الغاء الحلول الطوباوية وتسييد القانون وربط العشائر والعشائرية بالقانون لتكون ساندة له وليست نقيضا له.
    وختاما اقول : ليس هذا ما في جعبتي فحسب ولكنني سأكتفي به كوني مؤمنا بأن المختصر المفيد افضل كثيرا من الإسهاب الممل، آملا ان يلقى قولي هذا اذاناً صاغية وعقولا تخطط وقوى تنفذ فما احوجنا لإعادة الهيبة لمجتمعنا والذي اصبحنا فيه كل يغني على ليلاه، ولمن يستهجن او يستثقل قولي هذا فإنني اذكره بأننا في مرحلة المد الوطني والتي لسنا عنها ببعيدين، كنا قد رسخنا الهيبة الوطنية دون ان يكون لدينا محاكم وقضاة وسجون.

    الأسرى المحررون في الندوات الخاصة بتجربتهم الإبداعية هم المحاضرون والحضور!
    بقلم: الدكتور حسن عبدالله – القدس
    جيد أن تبادر المؤسسات الرسمية والأهلية، لإدراج ندوات حول التجربة الثقافية والإبداعية للأسرى ضمن برامجها، كتلك الندوة التي عقدتها وزارة الثقافة في إطار فعاليات معرض الكتاب الدولي، فهذه التجربة تستحق تسليط الضْوء على جوانبها، وما تمخض عنها من نتاجات قيمة، لم تصل كما ينبغي للمؤسسات الثقافية والبحثية والجمهور الفلسطيني الواسع، لأسباب أُشبعت تشخيصاً وبحثاً في ندوات ولقاءات سابقة.
    لكن وأنا أستعرض الحضور الذي لم يتجاوز الأربعين، لفت انتباهي انهم من الأسرى المحررين، بمعنى أن ذوي التجربة من الكتاب والباحثين الذين تخرجوا من "مدرسة الأسر"، كانوا يتحدثون عن أنفسهم لأنفسهم في دائرة مغلقة وكأنهم يعقدون ندوة في غرفة إعتقالية.
    وبالرغم من ذلك، فإن ما طرح في هذه الندوة كان جديداً ونوعياً مقارنة بندوات أخرى، من حيث المعلومة والتحليل والرؤية، حيث كنت آمل حضور ومشاركة أكاديميين وباحثين وإعلاميين وطلبة جامعيين، ممن نجوا من الإعتقال، لكي تتسع وتعم الفائدة، ولا يشعر الأديب والباحث المحرّر أنه يقوم بـ " مونولوج داخلي".
    وتساءَلت، إذا كانت هذه الندوة تعقد بمناسبة ثقافية مهمه كمعرض الكتاب الدولي وتتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني واقتصر الحضور على أربعين محرراً، فماذا لوعقدت بعيداً عن هاتين المناسبتين، فربما وجد المحاضرون أنفسهم وحدهم في قاعة فسيحه تتسع للمئات.
    وحتى لا أحصر نفسي في هذه المقاله، في اشكالية الحضور والمشاركة التي هي إنعكاس أزمة ثقافية عامة، بعد تهميش الثقافة والمثقفين والمبدعين في المرحلة المعاشه، فانني سأتناول في عجالة بعض الأفكار المهمة التي طرحت في الندوة، لعلني أستطيع إيصالها إلى نطاق أوسع ممن حاضروا وشاركوا وتفاعلوا بالأفكار ، لا سيما وأن الندوة خلصت إلى عدد من الإقتراحات والتوصيات:-
    أولاً: أجمع المشاركون أن التجربة لم تأخذ حقها من التأريخ والتوثيق والإهتمام النقدي.
    ثانياً: ان النقاد الذين تناولوا التجربة على قلتهم، انقسموا إلى فريقين. فريق متحمس، متعاطف، يرى في كل ماكتب في الإعتقال وحوله انه انجاز مهم، وبالتالي لم يتم التطرق للثغرات والنواقص، ولم يسهم هذا الفريق في المحصلة النهائية نقدياً في التصويب والتوجيه ومن ثم التطوير. أما الفريق الثاني، فقد تعامل مع هذه النتاجات باستعلائيه، وأعتبر أنها لم تنتج نصوصاً نوعيه تستحق النقد، وظل هذا الفريق محكوماً بنظرة مسبقه قديمة، وأكتفى بالتعميم، بعد أن قرأ الناقد نصاً أو نصيين كُتبت في البدايات، ولم يواكب النتاجات النوعية الجديدة.
    والسؤال، ماهو النقد المطلوب الذي نحتاجه على هذا الصعيد؟
    الجواب، نريد نقداً موضوعاً ليس محابياً ولا نقداً إنكارياً لا يعترف بقيمة هذه النتاجات الفنية والنضالية والتاريخية والأخلاقية. إن المطلوب بإختصار،نقد يضع هذه النتاجات في سياقها التاريخي، وفي سيرورة وصيرورة التجربة بأبعادها الزمانية والمكانية، وبالنظر إلى موقعها ومكانتها في إطار الأدب الفلسطيني المقاوم بشكل عام.
    لقد أعتبرت الاكاديمية والباحثة الأمريكية "باربرا هارلو" وهي (تتقن اللغة العربية) أن ما أطلعت عليه من نتاجات إبداعيه لكتاب فلسطينيين خاضوا تجربة الإعتقال، هو قيمة ثقافية وفنية ونضالية وأخلاقية، مقارنة بما أنتجه كتاب وباحثون في حركات تحرر وطني عالمية أخرى.
    وهذا يقود تلقائياً إلى الإقتراح الذي تقدمت به خلال الندوة لوزارتي الأسرى والثقافة والاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، للمبادرة إلى تشكيل لجنة متخصصة من الأكاديميين والنقاد والباحثين لإختيار عشرين أو ثلاثين نصاً لكتاب وأدباء كتبوا في الإعتقال وحوله، لترجمتها إلى اللغة الانجليزية أو أية لغات أجنبية أخرى، لكي نضع أمام المهتمين في العالم نماذج مما انتجته التجربة، وهذه مجرد خطوة على طريق تعميم نتاجات أسرانا الكتاب والمبدعين الذين كتبوا وانتجوا وهم يقبضون على الجمر.
    فهل تلتقط المؤسسات المعنية الاقتراح وتبادر الى تنفيذه، بدل أن نظل نجتر كلامنا وتوصيفنا ونندب حظنا، على اعتبار أن الجميع يشكو من عبثية الحديث عن التجربة ذاتها في دائرة مغلقة. ربما يشكل الأخذ بالاقتراح المذكور مفتاحاً لعبور نتاجات أسرانا من بوابة العالمية، لأنها بالفعل جديرة من حيث المضمون والشكل، بالدراسة والنقد من قبل اكاديميين ونقاد عالميين، الأمر الذي من شأنه أن يعطي دفعة معنوية كبيرة للكتاب والمبدعين من الأسرى والمحررين الفلسطينيين ويحفزهم لمزيد من الكتابة والابداع .

    «الإخوان».. وفك الارتباط الأممي!
    بقلم: يوسف الديني – القدس
    تحدثنا سابقا عن جزء من أزمة «الجماعة» الأم، وارتهانها للعنف غير المسبوق بسبب انفصال كوادر الجماعة وشبابها عن القيادات منذ فترة سبقت حتى ثورة 25 (كانون الثاني)، إلا أن الواقع مغاير تماما ومعكوس مع الحالة في الخليج، ليس فقط على مستوى المنتمين والمتعاطفين مع «الإخوان» فحسب، بل كل التنظيمات الفكرية والسياسية غير المعلنة تعمل في شكل تكتلات تتحلق حول الفكرة «الأممية» وتختلف في درجة قربها من المصدر وتأثيرها بحسب تاريخها وإنجازاتها وأيضا ملاءمتها للانخراط في العمل الحزبي الضيق البعيد عن الأضواء..
    لذلك من الحكمة تماما في التعامل مع مكونات سياسية واجتماعية لها حضور يقارب الثمانين عاما أن نفهم آليات العمل والتفكير والممارسة، لكن مثل هذا الجدل مؤجل الآن بحكم سخونة المعركة في مصر مركز الجماعة الأم.
    هناك سوء فهم متعمد لما يحدث الآن، سواء بعد القرارات الصارمة والتي قبل أن تستهدف شخصيات وجماعات بعينها هي استهدفت الحفاظ على «فضيلة الاستقرار» الدافع الأهم والأولوية القصوى في وقت سقوط القيم والدول والولاءات وما خلف ذلك من ضعف شديد على مستوى مفاهيم «المواطنة» والحريات والحقوق والأمان الفردي والمجتمعي وباقي المنظومة المرتبطة أساسا بشعور الأمان الغريزي، الذي رغم بساطته بات مفتقدا في مناطق التوتر السياسي، بعد أن كان حصرا على مناطق التوتر العنفي المسلح، وهذه زاوية أخرى وجديدة، يجب ألا يقفز عليها المراقبون للحالة.
    ما جرى استهدافه ببساطة هو «العمل السياسي المضاد لمفهوم الدولة»، وهو أمر لا يخص «الإخوان» وحدهم كما أنه ليس استثناء خليجيا أو عربيا إذا ما أخذنا قائمة «التنظيمات» المحظورة في الدول الغربية، ورغم تهويشات وتهويمات المتضررين الذين ما زالوا يصرون على «المظلومية» كعامل مهم في كسب الوقت والتأييد الشعبي الذي انحاز تماما مع القرار برافعة ما آلت إليه الأوضاع ما بعد الربيع العربي، فمن المهم التأكيد على أن سياق إعادة حراسة «الاستقرار» بتشريعات تضمن عدم تضخم حالة «الدولة» داخل «الدولة» التي عشناها منذ فترة طويلة، لكن جرى انكشافها في بدايات حرب الخليج والتغاضي عنها مع توترات منتصف التسعينات في أوج الصحوة، ومن ثم انكشاف التغول الاجتماعي والمؤسساتي بعد أزمة الإرهاب في السعودية ولاحقا الحادي عشر من (أيلول)، وكانت حالة الالتباس والتغاضي مقبولة آنذاك في الخليج بسبب تداخل حالة «الديني والسياسي»، وأيضا ظهور وبروز نجومية الداعية السياسي على حساب العالم الشرعي، الذي ظل منذ نهاية المدرسية الفقهية التقليدية عامل استقرار لمختلف الأنظمة السياسية المحافظة وحتى الاشتراكية.
    الآن وقد انهار مفهوم «الإسلام السياسي» في وقت يرتفع فيه منسوب التدين في العالم وليس العالم العربي فحسب، ماذا يعني ذلك؟
    يعني انهيار العمل الحزبي الشمولي وعودة حالة «التدين» الفطري غير المسيس، في شكله البسيط الذي لا يسعى لأكثر من تهذيب وإصلاح الذات منه إلى التفكير في تغيير الهرم السياسي لإقامة الخلافة، وشتان ما بين المفهومين.
    ما لم يفهمه المتحزبون لفكرة المشروع الانقلابي الذي دشنه جيل أبو الأعلى المودودي وسيد قطب وصالح سرية، وصولا لابن لادن أن زمن الأحزاب الشمولية لإلغاء فروقات المجتمع وإذابة الأمة في بوتقة فكرية واحدة قد ولى إلى غير رجعة.
    المشروع الانقلابي كان يعتمد على تكنيك الاستقطاب لصالح الفكرة، ثم التجنيد لصالح الأهداف، وهذا أمر ليس سرا يمكن أن نقرأه في أي سيرة أو مراجعة فكرية لأي شخص اقترب من طريقة وآليات العمل الإسلامي منذ الثمانينات الميلادية.
    الانقلابية الناعمة التي تبناها «الإسلام السياسي» بتعبير بسيط «إذابة الأفراد والمؤسسات والجماعات في كل اجتماعي واحد، حيث الشعب والدولة والمجتمع المتجانس». وهو ما يعني أن توجهات الحزب سيكون لها كلمة الفصل في التوجه العام للدولة والمجتمع.
    التحول الحقيقي الذي أحدثه الإسلام السياسي لم يكن إلا على مستوى الأفكار؛ فلم يدخل الناس الإسلام بعد أن كانوا به كافرين، ولا الحماسة الدينية ازدادت عن مرحلتها السابقة، وإنما جرى الإمساك بمفاصل المجتمع ومصادر التلقي فيه، تغيرت خطب الجمعة وظهرت طبقات جديدة فاعلة في المجتمع، حيث تراجع العالم التقليدي وأصبح معزولا ببعض طلابه النخبويين وظهرت طبقة الدعاة، وهي مرتبة دينية مبتدعة بجدتها ولم تكن كباقي المناصب الدينية الرسمية وغير الرسمية امتدادا لسياقها التاريخي منذ عهد الإسلام المبكر، وتلك قصة في غاية الأهمية، إذا ما علمنا أن الطبقات الجديدة التي ظهرت: «الدعاة»، و«المفكر الإسلامي»، و«المجاهد» و«المحتسب».. ساهمت في تصدعات اجتماعية عميقة، كما أنها اكتسبت الكثير مع الوقت بسبب سهولة الانتساب لهذه الطبقات التي يمكن الانضمام لها دون شروط ومواصفات عالية.
    وفي النهاية نحن في مرحلة حصاد لارتباك وتداخل عقود، وبالتالي فلا يمكن الشروع في تجاوز المرحلة إلا بعدها فهمها جيدا واستنباط الدروس الكثيرة منها لكل الأطراف، وأهمها ضرورة أن يبدأ «الإخوان» في الخليج بفك الارتباط الأممي ليجدوا أنفسهم أنهم ليسوا أكثر تدينا أو حرصا على الإسلام من باقي المجتمع.

    قرارات 26 نيسان
    بقلم: حسن البطل – الايام
    طوى ذراعيه عن الكوعين، ثم قلّد حركة جناح طير يهمّ بالطيران.. وضحك! كان هذا تعقيب أبو مازن العملي على قول شارون: .. إنه "صوص بلا ريش".
    كرّت السنوات، إلى يومنا ويوم الناس هذا، وفتشوا، الآن، في تصريحات أركان حكومة نتنياهو، عمّن يكرّر التشبيه القديم والسقيم عن "صوص بلا ريش". إنهم يكررون الادعاء القديم ضد عرفات ـ اللاشريك، بل وحتى ادعاء "الكشف عن الوجه الحقيقي لأبي مازن"، وبدلاً من "انتظار غودو" فهناك في إسرائيل من ينتظر قائداً جديداً لعله يكون "صوصاً"، ولو بادعاء أن شرعية أبو مازن انتهت صلاحيتها.
    ***
    تبدو بوصلة الشهور التسعة تشير إلى 29 نيسان: فشل في جهود الأيام العشرة الأخيرة، أو نجاح (من الجزء إلى الجزيء) في تمديد المفاوضات، والشروط الجديدة للتمديد الجديد، حتى في حالة الاتفاق على تحرير النبضة الرابعة من الأسرى بلا شروط وقيود الإقامة.
    ماذا يعني توقيع الرئيس في الأول من نيسان جملة من طلبات الانضمام إلى مواثيق دولية؟ هذه اشبه بـ "غرامة تأخير" لموافقة حكومتهم على الموعد المحدد لتحرير بقية الأسرى، وهي ليست من قضايا الحل النهائي، بل اتفاق إجرائي جزئي: إسرائيل تحرّر، والسلطة تؤجل اللجوء للشرعية الدولية، أو تجميد خطواتها، منذ صار لفلسطين صفة دولة ـ مراقب 2011.
    في 26 نيسان سيعقد المجلس المركزي للمنظمة دورة مشاورات واجتماعات لاتخاذ قرارات بعضها يتعلق بالمفاوضات، لكن بعضها الآخر والأهم يتعلق، على الأغلب، بحسم مسألة الشرعية الوطنية للسلطة، أي إجراء الانتخابات إذا وافقت حركة "حماس" بعد تلكؤ وتعلل وتملص سبع سنوات.. أو إجراء الانتخابات إن لم توافق (صدرت فتوى بإجرائها في الضفة).
    لماذا؟ لشرعية أي حكومة ونظام ثلاثة أسس: شرعية سياسية (والعالم يتعامل مع سلطة رام الله بصفتها الشرعية)، وشرعية دولية (والأمم المتحدة أكّدت على شرعية فلسطين دولة ـ مراقبا، بعد أربعين عاماً من خطاب عرفات الشهير في الجمعية العامة 1974).. والأهم منهما: الشرعية الوطنية بالانتخابات (وجرت الانتخابات البلدية في الضفة بنجاح.. دون مشاركة رسمية من "حماس").. والآن، لم يعد جائزاً شرعية حكم وحكومة بلا برلمان، دون حاجة لإخراس أصوات إسرائيلية تشكك بالشرعية الوطنية للسلطة.
    لا علاقة مباشرة لقرار الانتخابات بالحال الذي ستنتهي إليه المفاوضات، لجهة الفشل أو لجهة الاتفاق على التمديد.. لكن هناك علاقة وثقى بين أركان الشرعية الثلاثة: السياسية.. الدولية.. والوطنية.
    إذا مرّ رأي المجلس المركزي على قرار الحسم في توقيت 29 نيسان، وحدّد الموعد الدستوري للانتخابات، وفقاً للموعد العملي للجنة الانتخابات المركزية، فإن معنى ذلك أنه خلال مهلة التمديد الجديدة للمفاوضات، سنشهد ثالث انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، فإن أخفقت مهلة التمديد فإننا سنشهد انتخابات ثالثة لرئاسة السلطة الفلسطينية، تسفر عن رئيس ثالث للسلطة (حبذا لو أسقط اليمين الإسرائيلي حكومة يمينية!).
    الشروط الفلسطينية لتمديد المفاوضات، ستعيدها إلى مفاوضات حول عناصر الحل النهائي، أو عنصرها الأساس: ترسيم الحدود بين الدولتين.
    أميركا وافقت على تقديم "أمن إسرائيل" على "سيادة فلسطين" دون الاتفاق على هذا، ثم وافقت على شرط إسرائيلي دخيل هو "يهودية إسرائيل".. لكن هذه لم توافق على ترسيم الحدود، وهو الأساسي في كل اتفاق، ودون ترسيم الحدود لا يمكن الاتفاق على حجم وطبيعة المبادلات الأرضية. إسرائيل تنطّ الحبل بين حدود الأمن وحدود السيادة!
    إذا فشلت المفاوضات و"حل دولتين لشعبين" فإن إسرائيل قد تتخذ إجراءات من جانب واحد مثل: ضم كتل ومستوطنات، أو فرض "دولة فلسطينية مؤقتة" الحدود، لكن هذا لن يكون شرعياً في القانون الدولي، لأنه "إجراء أحادي الجانب" مثل ضم القدس والجولان.
    إذا كانت "نيويورك تايمز" تعكس اتجاهات في الإدارة الأميركية، بالانتقال من دور الوسيط الموفّق إلى دور "المحكّم" فإن مبادئ الحل قريبة جداً من المبادئ الفلسطينية.
    لا أحد يدعي أن قرار الانتخابات الثالثة "إجراء أحادي الجانب"، ولا الانضمام لمزيد من المواثيق والمؤسسات الدولية، إن لم تلتزم إسرائيل بتحرير النبضة الرابعة من الأسرى إلى بيوتهم، وليس إلى خارج البلاد، أو مناطق فلسطينية غير بيوتهم كما يوحي قائد مخابراتهم!
    كانوا يقولون: "صوص بلا ريش" الآن، يقولون إنه مفاوض صعب المراس.. لأشكال وأنواع من حكومات إسرائيل وقادتها!

    "شيفرة" أميركية لحل الأحجية التفاوضية؟!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    لم يعد الأمر يتعلق بضرورة أن تفي حكومة نتنياهو بتعهداتها بإطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة، لكي يتم التمديد للعملية التفاوضية ضمن أسس جديدة طرحتها القيادة الفلسطينية، ذلك أن تطورات الوضع الحالي قد تجاوزت هذه المسألة عندما أشارت بضعة تصريحات إلى مدى الإحباط الذي ساد أطراف هذه العملية، في الجانب الفلسطيني، وقبيل اجتماعات المجلس المركزي بعد أيام، هناك تصريحات قيادية بأن أمر استمرار السلطة بات على المحك، أبو مازن، أمام عدد من الساسة الإسرائيليين يقول، إنه بات على استعداد لتسليم مفاتيحها لأصغر ضابط إسرائيلي، بينما هناك إشارات على أن السلطة قد تلجأ إلى تسليم هذه المفاتيح "لصاحب الفندق" أي الأمم المتحدة، هذه التصريحات ليست جديدة، لكنها الآن تكتسب جدية على ضوء مستوى الإحباط الهائل الذي رافق العملية التفاوضية وما انتهت إليه من فشل.
    الجانب الإسرائيلي أقل إحباطاً، كونه لم يكن يمتلك إرادة وصول هذه العملية إلى نهاياتها المرجوة، وكونه نجح في ابتزاز الطرفين الفلسطيني والأميركي، لكنه مع ذلك لم يكن يتوقع رد فعل القيادة الفلسطينية سواء لجهة التوجه إلى المنظمات الدولية، أو لجهة التهديد بتسليم مفاتيح السلطة وإغلاق الفندق، وجاءت تصريحات جون كيري التي "بلعها" فيما بعد حول مسؤولية إسرائيل عن فشل المفاوضات، لكي تربك الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل.
    الأكثر إحباطاً، هو الطرف الراعي لهذه العملية، الولايات المتحدة، التي جددت من ناحيتها ما سبق وأن هددت به أكثر من مرة، وهو أن تطرح واشنطن رؤيتها "لاتفاق المبادئ" أو على الأقل "اتفاق الإطار" رغم علمها برفض الجانبين لأسباب متباينة، لهذا الطرح، وتحاول فرضه على الطرفين حتى مع رفضهما، لتحميل مسؤولية الفشل إليهما، والتخلص من تداعيات هذا الفشل بالنسبة لها، خاصة وأن هناك بعض الآراء التي تتداولها أوساط سياسية أميركية، تشير بوضوح إلى أن إلقاء اللوم على الجانبين، أو جانب واحد منهما، على هذا الفشل غير موضوعي، ويحمّلون مسؤولية هذا الفشل بالدرجة الأولى إلى فشل السياسة الأميركية وعجزها عن التعاطي مع هذه العملية الحساسة بمسؤولية الراعي الأكبر، وأشير بهذا الصدد إلى مقال نشرته صحيفة "بوليتيكو مغازين" بتوقيع عدد من كبار الساسة في أميركا، تحت عنوان: "جون كيري.. قف بحزم" أما من وقع على هذا المقال فهم: زبيغنيو بريجنسكي، مستشار سابق للأمن القومي، فرانك كارلوشي وزير الدفاع السابق، لي هاملتون رئيس سابق للشؤون السياسية، كارلا هيلز ممثلة تجارية سابقة، توماس بيكرنغ، مساعد وزير الخارجية السابق، وهنري سيغمان رئيس مشروع أميركا للشرق الأوسط.
    ورغم أن المقال قد أشاد بجهود إدارة أوباما وجون كيري، إلاّ أن مضمونه يشكل انتقاداً حاداً لهذه الجهود، يقول المقال، إن واشنطن ضد الاستيطان لفظياً، لكنها تغاضت عنه عملياً، وشجعت بطريقة أو بأخرى عدم التزام إسرائيل والانصياع إلى القرارات الدولية بهذا الشأن. كما أن ما تدعيه إسرائيل عن تحريض فلسطيني، فهو أقل بكثير عما تفعله إسرائيل التي تعتبر الضفة الغربية منطقة "متنازعا عليها"، وليست مناطق محتلة، ناهيك عن التحريض الإسرائيلي اليومي المعلن ضد الفلسطينيين، وأما شرط إسرائيل بضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهوديتها، فهو لا ضرورة له، ذلك أن الفلسطينيين اعترفوا بإسرائيل كدولة، كما أن مثل هذا الاعتراف بيهودية الدولة يتنافى مع الرواية التاريخية للشعب الفلسطيني، كما أنه يهدد مستقبل الفلسطينيين الذين ما زالوا يعيشون في إسرائيل.
    إسرائيل تدعي بأن استمرار الاحتلال هو شرط لتوفير الأمن لها، إن الاستسلام لهذه الرؤية من قبل الولايات المتحدة يعد خرقاً للقانون الدولي بشكل صريح، الرئيس السابق للموساد صرح بهذا الشأن قائلاً، إن إسرائيل بهذه الرؤية إنما تتلاعب بمصير المفاوضات كما أنها تستغل ضعف الجانب الفلسطيني.
    ويستمر انتقاد هؤلاء الساسة للمواقف الإسرائيلية والدعم الأميركي لها، فتقول المقالة، إن الفلسطينيين سبق أن تخلوا عن نصف الأراضي وفقاً لقرار التقسيم العام 1947، ومطالبة إسرائيل بمزيد من تخلي الفلسطينيين عن حدود 1967، يعتبر تجاوزاً إضافياً لقرارات المنظمة الدولية، وإذا كان نتنياهو قد ادعى في خطابه أمام جلسة مشتركة للكونغرس في أيار 2011، أن إسرائيل مستعدة لتنازلات لإنجاح المفاوضات، فإن ما يمكن مشاهدته أن هذه التنازلات المزعومة هي تنازلات من الجانب الفلسطيني.
    هذه المقالة التي ترجمتها صحيفة "الغد" الأردنية، تعكس في التفاصيل التي أوردتها إحباط الساسة الأميركيين من سياسة بلادهم إزاء العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي وتلقي باللائمة على السياسة الأميركية وعجز الراعي الأميركي عن أن يقوم بدوره المطلوب إزاء ملفات هذه العملية وإحجامه عن التصميم على أن يضغط على إسرائيل بما يكفي كي تنصاع لمتطلبات أي عملية تفاوضية ناجحة!.
    إن ما تقوله هذه المقالة كثير، فعلى الولايات المتحدة إذا كانت جادة في جهودها أن تغير من سياساتها ورؤيتها لطبيعة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، لكن ولعلّ أهم ما تشي به هذه المقالة أن الساسة الأميركيين، لا يدركون حقائق هذا الصراع إلاّ بعد أن يتركوا مناصبهم المؤثرة، ولو تمكنوا من التعرف على هذه الحقائق وامتلاك الإرادة في وقت كانوا فيه مشاركين في صناعة القرار، لكان الأمر غير ما هو عليه، مع ذلك، فإن هؤلاء الساسة، وحتى بعد أن تركوا مناصبهم، يستطيعون العمل بمبدأ "أقلّ الإيمان" وها هم قد فعلوا!!
    زيارة قداسة البابا المشرفة
    بقلم: حمادة فراعنة – القدس
    ليست المرة الأولى التي يزور فيها ومن خلالها قداسة بابا الفاتيكان فلسطين حاجاً وداعية وولياً لابن فلسطين البار، سيدنا المسيح عليه السلام، فقد سبقه أكثر من بابا سواء أيام الأردن العام 1964، أو بعد ذلك بوجود الاحتلال الاستعماري العنصري الإسرائيلي وهيمنته وتسلطه.
    في زيارته المقبلة لفلسطين، يسعى قداسة البابا فرنسيس لإرساء تقاليد بابوية ثابتة وأخرى جديدة، وهي تقاليد أثارت قادة المشروع الاستعماري الاحتلالي الإسرائيلي لفلسطين ولحكومته ولذلك حاولوا تغيير أجندة الزيارة، وتبديل عناوينها، ولكنهم فشلوا في ذلك، رغم أن الزيارة ليست سياسية، ولكن أجندتها وعناوينها ومضامينها تعكس الوعي السياسي والفهم الحقوقي لدى الكنيسة الكاثوليكية نحو حقوق الشعب الفلسطيني، وتعاطفها مع معاناته، انعكاساً لفهمها الديني والمسيحي، وانسجاماً مع موقف وولاء الرعية الكاثوليكية ورجال الدين في كنيستها، من رفضهم للاحتلال وانحيازهم لحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال، حيث يعانون مما يعاني باقي شرائح ومكونات الشعب العربي الفلسطيني من مسلمين ومسيحيين، والكنيسة لا تستطيع مهما تعرضت للتضليل أو الصمت أو الترفع عن الاندماج بالحياة السياسية فهي لا تستطيع الترفع أو التغاضي عن معاناة المسيحيين مثلهم مثل المسلمين بسبب التمييز العنصري في مناطق 48 والاحتلال العسكري لمناطق 67، والتشرد واللجوء للاجئين ومنع حقهم في العودة إلى بيوتهم التي طردوا منها العام 1948.
    مظهران بارزان، في زيارة قداسة البابا فرنسيس يوم 24/ أيار لفلسطين أولهما أنه سيستقل الطائرة الملكية الأردنية من الأردن مباشرة إلى فلسطين بيت لحم، بدون المرور على أي محطة إسرائيلية، وهي دلالة كما عرفها لنا الأب رفعت بدر مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن، الناطق الإعلامي بلسان زيارة قداسة البابا بقوله، "إن مسار الزيارة من الأردن إلى فلسطين مباشرة يعكس موقف البابا والكنيسة من نيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، بعد قرار الجمعية العامة يوم 29/11/2012، ولذلك جسد المسار تأكيد موقف الفاتيكان، وسلطته الدينية والمعنوية لحق الشعب العربي الفلسطيني، في السيادة والدولة المستقلة، فأراد قداسته توصيل رسالة أنه ينتقل من دولة الأردن إلى دولة فلسطين، بدون المرور أو الإذن من طرف ثالث".
    أما المظهر الثاني فهو زيارته لمخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين، واستقباله لأطفال وعائلات مماثلة من مخيم عايدة، ما يدلل على تركيز قداسته أسوة بما سبقوه على معاناة اللاجئين المتواصلة المستمرة، وعلى دعواته لهم لعودتهم لبيوتهم التي طردوا منها وحقهم في استعادتها في اللد والرملة ويافا وحيفا وصفد وبئر السبع، وفق القيم الإنسانية وقرارات الشرعية الدولية، وفي طليعتها القرار 194 الدال على حق العودة.
    إذاً، قضيتان متلازمتان، متلاصقتان، للفلسطينيين، سيهتم بهما قداسة البابا في زيارته لفلسطين، الدولة المحتلة القابعة تحت براثن وأنياب الوحش الاحتلالي الإسرائيلي وهما 1- حق الفلسطينيين في الدولة والاستقلال، و2- حق اللاجئين الفلسطينيين في إنهاء معاناتهم بالعودة واستعادة ممتلكاتهم، وكلتاهما تشكل استفزازاً للتطرف وللعنصرية ولمجمل مضامين وسلوك وسياسات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، ودعماً قوياً ورافعة للمشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني برمته.
    الشعب الفلسطيني سيستقبل قداسة البابا فرنسيس بالحفاوة التي يستحقها، باعتباره امتداداً لصلوات ورسالة السيد المسيح الفلسطيني الأول، وباعتباره صديقاً حميماً متفهماً لمعاناة رعيته من المسيحيين الفلسطينيين الذين يناضلون من أجل الحياة والكرامة والمساواة والاستقلال مثلهم مثل رفاقهم وأشقائهم أبناء شعبهم من المسلمين الفلسطينيين، وأسوة بكل مسيحيي الأرض المتمسكين بالسلام القائم على الكرامة والسيادة واحترام الآخر.
    الوعي العربي على كرسي متحرك....!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    الصورة أبلغ تعبير عن كل ما يقال، لو كتبنا آلاف المقالات ولو اجتهد كل علماء الاجتماع العرب في تشخيص ووصف حالة الكساح العربية لن يتمكنوا من إيصال الفكرة بمستوى الوضوح الذي جسدته الصورة التي تناقلتها الفضائيات مع نهاية الأسبوع الماضي للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وهو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية التي أعاد ترشيح نفسه فيها جالسا على كرسي متحرك مصطحبا كل الأمراض التي أنهكت جسده والتي تشابه حجم الأمراض التي تجتاح المجتمعات العربية وتعشش فيها وتبقيها قعيدة فيما المجتمعات والشعوب الأخرى تقف على أقدامها تسابق الزمن وتسير بسرعة كبيرة نحو المستقبل.
    ليس مصادفة أننا في ذيل الأمم، وليس مصادفة أن التخلف جزء من مجتمعاتنا العربية "التخلف بمعنى التأخر" وليس مصادفة أن مجتمعاتنا تصنف ضمن المجتمعات النامية، وليس مصادفة أننا أمة مستهلكة لكل المنتجات الغربية، وليس مصادفة أن المجتمعات العربية لم تدخل عصر الإنتاج الصناعي والتكنولوجي، وليس مصادفة أيضاً أن لا أحد يخشى العرب وهم خارج حسابات القوة في العالم.
    لماذا يحلم المواطن العربي بالهجرة من بلده؟ حيث تمتلئ أرصفة المدن الأوروبية بأبناء هذا الوطن الباحثين عن لقمة عيش وكرامة مفقودة، وكم من مركب تهريب محمل ببعض الحالمين غرق في البحر الذي يفصل بين قارتين تعيشان فرقاً هائلاً في مستوى وجودة الحياة والأمن فيما لم يشهد العالم هجرة من دول أخرى نحو المنطقة العربية، فمن حق كل مواطن عربي أن يسأل هذا السؤال وأسئلة أخرى ريما تقدم إجاباتها حلولاً لمجتمعات أصبحت طاردة لأبنائها حين نشهد نزيفاً دائماً للعقول والكفاءات التي لم تجد لها متسعا تمارس فيه مواهبها وقدراتها.
    ليس لدينا مع هذا الواقع المتردي ما نفخر به سوى تراث قديم توقف منذ أن رفضنا أن نكون جزءا من الحضارة الإنسانية فنهرب من الحاضر نحو الماضي نستدعي صلاح الدين للتغلب على هزائمنا ونستنجد بابن خلدون والرازي وابن حيان لتغطية انكشافنا العلمي في عصرنا الحديث، نستدعي الدين للتعمية على فشلنا في الحياة، حتى العرب فشلوا في دينهم فالمجتمعات غير العربية التي تبنت الإسلام وتقدمت وقدمت نماذج باهرة مثل تركيا وإيران وماليزيا مقابل النماذج العربية الفاشلة من السودان للصومال وصولاً إلى غزة.. لماذا؟؟.
    ليس لدينا من ممكنات القوة ما نواجه به العالم أو ما نصاحب به العالم والقوة المقصودة ليست فقط قوة عسكرية بالرغم من فقدان العرب لها على الأقل في مواجهة دولة صغيرة مثل إسرائيل، قد يقول قائل إن العالم يمنعنا من التزود بالسلاح بينما إسرائيل تحصل على أحدث أجيال الأسلحة من الولايات المتحدة، هذا صحيح، ولكن في السؤال عن كيف تمكنت إيران التي يحاصرها العالم من بناء ترسانة عسكرية يجرد العرب من مبررات عجزهم، فالاختراعات والاكتشافات العلمية هي جزء من القوة وهذه توقف العرب منذ القدم عن أن يكونوا جزءا منها.
    المجتمعات العربية ليست مجتمعات صناعية، وهذه لها مدلولاتها وانعكاساتها الحضارية، ووفقاً لتقرير التنمية العربية فإن مجموع الدخل القومي للدول العربية مجتمعة أقل من الدخل القومي لإسبانيا وهذه تعد من أفقر دول القارة الأوروبية، أما عن مستوى التعليم في العالم العربي فوفقاً لتصنيف شنغهاي فلا جامعة عربية ضمن أفضل ثلاثمائة جامعة على مستوى العالم إذ إن هناك جامعة سعودية تحظى بترتيب 319 أي أن العالم العربي بلا تعليم، ومن حيث المستوى الصحي فليس هناك مقارنة ويكفي القول إن أي زعيم عربي إذا ما تعرض لأزمة صحية فهو يذهب للمستشفيات خارج الوطن العربي فإذا لم نستطع بناء جيش ولا مصنع ولا جامعة ولا مستشفى هل نجحنا في بناء الإنسان العربي، هنا الأزمة الكبرى، وما هي مكانتنا بين الأمم؟.
    ربما أن هناك الكثير من الأسئلة الجارحة والمؤلمة لواقع أكثر إيلاماً انكشف في السنوات الأخيرة وهو يأكل نفسه كالنار التي لم تجد ما تأكله ويعود سنوات للوراء مسجلاً فشله الذريع في بناء أنظمة سياسية تليق بالقرن الحادي والعشرين، قد يقول قائل إن الاستعمار هو السبب في تخلف المجتمعات العربية ولكن قد ينسى الكثير أن كل دول العالم باستثناء بريطانيا المشهورة بأنها لا تحتفل بيوم استقلال، كل الدول تعرضت للاستعمار ولكن ما أن انتهى الاستعمار نهضت وتقدمت وانتصرت على تاريخها، وقد يقول آخر إن الغرب يتآمر علينا لكن من يقول ذلك ينسى أن المؤامرة هي جزء من التراث السياسي العالمي فالجميع يتآمر ضد الجميع ولكن المؤامرة لم تنجح إلا على الشعوب والدول الهشة والمتخلفة ولكنها انكسرت لدى مجتمعات تثق بنفسها فلم تتوقف المؤامرة في السنوات الأخيرة على روسيا وخصوصاً بعد قضية القرم والكثير من الدول تتعرض للمؤامرات لكنها لم تسقط أو تسلم أمرها وقدرها للعجز والاستسلام مثلنا.
    البعض يقول إن ما تمر به المجتمعات العربية من فقر وبؤس هو نتاج حكم الزعماء العرب وفي هذا استسهال وتسطيح لأزمة أكثر عمقاً وأكثر استفحالاً لأن هؤلاء الزعماء الذين تقلبوا على حكم هذه المنطقة هم جزء من هذا التراث المأزوم والأكثر عصياً على أن تنشله قدرة عبقرية فردية حتى لو توفرت بالرغم من معرفتنا أن هذه المنطقة طاردة للعباقرة وقد تداول على حكم الدول العربية كثير من الزعماء مختلفي الثقافة والسن والاتجاهات الدينية، حكمها علمانيون ووطنيون وحملة شعار "الإسلام هو الحل" ولم تتقدم الدول، إذاً، هناك ما هو أكبر من تشخيص سطحي عابر.
    المسألة أننا نسكن في الماضي ونعادي القادم، ولا نثق بالحاضر، نحن مجتمعات تفقد ثقتها بأنفسها وتخاف من كل شيء، نتمسك بالقديم حد القداسة، ونخشى كل ما هو جديد حد العداء، نخاف الانفتاح على العالم، ونتقوقع وسط ثقافتنا الماضوية خوفا من الثقافات الأخرى يفعل كما القنفذ ولسنا منفتحين على العالم وغير قادرين على الاستفادة من تجاربه الإنسانية، نأخذ منه كل منجزات العلوم ونعادي كل منجزات المعرفة والحداثة الديمقراطية والشراكة السياسية وقد عجزنا عن الربط بين منجزات العلم وبين المعرفة حيث نقدس الأسطورة ونعادي العلم.
    نحن أقرب لعالم الخرافة بتجلياتها حين نحاول البحث عن إجابات واقعنا مبهورين بماض لم نجر عليه أي عملية مراجعة أو تدقيق ولا زال بعضنا يسأل مندهشاً لماذا نبدو كأننا على كرسي متحرك قياساً بالأمم، والأكثر بؤساً يسألون باستغراب ساذج لماذا يرشح الرئيس المريض نفسه للرئاسة... ببساطة لأن الحالة العربية حالة مشلولة تسير على كرسي متحرك....!

    من هن أسيراتُنا خلــف القضبــان؟
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    لا أبالغ إن حسمت بأن كل بيت فلسطيني قد ذاق مرارة السجن، وبأن زنود المرأة الفلسطينية لم تكن بمعزل عن القيود، ليس باعتبارها زوجةَ أو أمَّ وأختَ المناضل، بل كانت المستهدفة من قبل الاحتلال لدورها النضالي، مساوية للرجل وإن لم توازيه عدداً، وذلك لعدم تساويهما في الوقوف على نقطة البداية في مستواها الاجتماعي، بسبب الثقافة المبنية على خرافة الأدوار التاريخية والفسيولوجية.
    ولكنني أيضا، لا أغيّب الاحتياجات الخاصة للمرأة، حيث تكون تجربة اعتقال المرأة أشد مرارةً ومعاناة، بسبب خصوصية اعتقالها واستغلال الاحتلال لتلك الخصوصية لتمعن في إلحاق صنوف العذاب بضحاياه، وترتكب بحقها ألوان الاضطهاد النفسي، تتجسد بالتهديد بالاغتصاب أو الجمع بينهن وبين المومسات الإسرائيليات والمعتقلات لأسباب جنائية، بهدف الحطّ من كرامة الأسيرات وإذلالهن، وإضعاف تماسكهن لانتزاع اعترافاتهن.
    لكل أسيرة قصة وحكاية، تمثل عنواناً من عناوين الكرامة، وهي قصص ليست تجريدية أو عابرة، بل تشكل مدرسة ينهل من كتبها وذكرياتها الإلهام، لاحتوائها على صنوف من الهمّة والإرادة والتحدي والعطاء والإباء. دروس لا يمكن تمريرها والتجاوز عليها، أو طيِّها في وقت يكثر فيها طي الحقب التاريخية، بل لا بد من توثيقها وتلميعها قبل ان يلحقها ما لحق بغيرها.. كما أنها ليست تجارب عابرة أو مغامرة مرحلية لصلتها بعمر التمرد، بل بسبب قناعات ومواقف وإرادة صلبة تقف خلفها، بدليل أن المعتقلات ينتمين لعوالم مختلفة لا تعرف العمر او المستوى التعليمي او حتى ارتباطا بالعلاقة مع الأحزاب السياسية، ما يؤكد أنه لا بد من تكريس تجربة الأسر في ثقافتنا بشكل منهجي، وتخصيص لها الركن الأنيق الذي تستحقه في مناهجنا الدراسية، كجزء من خصوصياتنا الثقافية وتكويننا الشخصي، ومعلم من معالم هويتنا المميزة كفلسطينيين تحت الاحتلال.
    حراك الأسيرات منذ الاحتلال حركة نشطة، إلى داخل السجن وخارجه، كمعزوفة مستمر توليفها بحثاً عن "نوتة" خارجة عن الاعتياد والنمط، بل "نوتة" تجد آليات نضالية متنوعة، تخرج بنتائج مختلفة كبداياتها المختلفة. البعض منا لا يتابع حركة الأسيرات كما كان يفعل سابقاً، إما بسبب الغرق في نمط المهام، أو بسبب التكيُّف مع واقع الاحتلال، من هنا تأتي أهمية الدخول الدائم في تفاصيلهن، ومعرفة من هن أسيرات الحرية.
    مَن هنّ أسيراتنا الآن، إنهن تسع عشرة أسيرةً، ستٌ من محافظة نابلس المتفوقة دائماً بالتضحيات، وثلاث من محافظة جنين وأسيرتان من القدس، وأسيرتان من محافظة طولكرم، وأسيرة من فلسطين المحتلة عام 1948، وأسيرة واحدة لكل من رام الله وقلقيلية. تسع أسيرات متزوجات، ثلاث منهن أُمهات لأربعة عشر ابنا وابنة.
    مَن هن أسيراتُنا خلف القضبان حالياً، إنهن تسع عشرة أسيرة تتقدمهن عميدة الأسيرات "لينا جلبوني"، ابنة "عرابة البطوف" داخل الخط الأخضر، مؤكدة باعتقالها وحدة الشعب ونضاله، "لينا" التي قضت من حكمها البالغ سبعة عشر عاماً حوالي اثني عشر عاماً، يرفض الاحتلال شمولها في صفقات تبادل الأسرى لعدم اعترافه بانتماء "لينا" لفلسطينيتها.
    سبعٌ من الأسيرات صدرت بحقهن أحكامٌ تتراوح ما بين سبعة عشر عاماً وثمانية أشهر، بينما البقية البالغ عددهن اثنتي عشرة أسيرة موقوفات دون أحكام، وسلطات السجون تمدد مدد اعتقالهن الإداري وفق هوى الاحتلال ومزاجه وساديته، بينما الأسيرة "شيرين العيساوي" المعروفة بالاعتقال المتكرر، ترزح في "المسكوبية" دون أن توجَّه لها أي تهمة. كما تعاني ثماني أسيرات من أمراض شتّى بعضها بسبب الإهمال بات مزمناً، وعلى وجه الخصوص عميدة الأسيرات التي خضعت مؤخراً لعملية جراحية دون مخدر، إضافة إلى منعها من المبيت في المستشفى.
    لكل هؤلاء، لينا جلبوني ومنى قعدان ونوال السعدي وإنعام حسنات وآيات محفوظ ونهيل أبو عيشة ورنا أبو كويك ودينا واقد وفلسطين نجم وتحرير الفني ووئام عصيدة ومرام حسونة وزينب أبو مصطفى وريم حمارشة وأحلام عيسى وانتصار الصياد ورسمية بلاونة وشيرين عيساوي، ومن سبقتنهن في رحلة العبور نحو الحياة الحرة، إنهن من اخترن حمل سارية العلم والسباحة عكس التيار، وهن من اخترن العيش نصف حياة والنوم بنصف إغفاءة، وهن اللواتي لم يقبلن بأنصاف الحلول.. إنهن من يُغفين في قلق، ويستيقظن على قلق.. فكل تفصيل في السجن مصدرٌ للاضطراب والأرق.. اضطرابُ حاملٍ ستلد طفلها بقيود غليظة أنستها ألم المخاض، وموجوعةٍ تناضل للحصول على حبة تسكِّن وجعاً مزمناً، وشابةٍِ تنتظر حكماً للحصول على كتبها المدرسية..وأُمٍ ترنو إلى لحظة الحرية، إنهن أسيرات الحرية من أجل الحرية.

    تغريدة الصباح – صابونة وخصلة شعر
    بقلم: حنان باكير – الحياة
    يوم رحيلها الأول عن قريتها سحماتا، لم تكن أم أسعد قد تجاوزت الثامنة والعشرين ربيعا. جالدت لتبقى في أرضها، لكن قصف الطيران لقريتها. حملها على لملمة صغارها.. ورحلت مع الراحلين.. باتجاه الحدود اللبنانية. سكنت هناك مثل كثر غيرها، في خيمة مفترشة التراب. لم يلحظ أحد أنها تحمل شيئا من بقايا أو تذكارات الوطن.
    الميسورون من اللاجئين كانوا يختارون أماكن اقاماتهم في لبنان. يستأجرون البيوت حيثما يرغبون. ومن غادروا بخفي حنين كأم أسعد، كانت تتحكم بأماكن اقاماتهم الدولة والمؤسسات الانسانية، حيث تنصب لهم الخيام.
    بعد فترة، جاءت شاحنة حملت اللاجئين من الجنوب الى بعلبك، وتحديدا الى ثكنة غورو. وهي الثكنة التي تحمل اسم الجنرال الفرنسي في لبنان، زمن الانتداب. قالت أم أسعد: حمّلونا بالشاحنة مثل شلعة الغنم! عاشت المرأة في الثكنة سنوات طوال.. وانجبت المزيد من الأطفال. ولا تختلف عن مثيلاتها بشيء.
    الشاحنات تقف أمام الثكنة/ المخيم، مجددا وتنقل سكانه الى الجنوب ثانية، هذه المرة الى مخيم الراشدية. كان المخيم الجديد، بمثابة منتجع فخم مقارنة، بسابقه. هناك كانت تجلس أم أسعد على شاطئه، وترسل مواويلها لسحماتا.
    لم تطل سنوات جلوس ام اسعد على شاطئ الراشدية، الذي يمتد حتى بحر فلسطين.. عادت الطائرات، تطاردها من جديد.." حتى المخيم استكثروه علينا" ! هذا ما قالته ام اسعد. تهجّر اهل المخيم مرة أخرى. فاستأجر لها ابنها شقة في احدى ضواحي مدينة صيدا.
    العام 1982.. طوفان الاجتياح، الذي طغى ووصل الى بيروت. حمل ام اسعد وكثر مثلها، والقى بهم في كنيس يهودي في صيدا القديمة. احتموا من العنف اليهودي بكنيس يهودي. حملة اعتقالات الشباب طالت أحد ابنائها. وأصبح أحد نزلاء معتقل أنصار.
    ذات يوم، حضّرت أم أسعد زوّادة لابنها المعتقل. رفض الجندي، طلبها بمقابلة ابنها أو إيصال الزوادة له. ذهبت أدراج الرياح كل توسلاتها. أخيرا قالت له: أنت شاب.. وأكيد لك أم تفكّر بك، وانا افهم شعورها الآن.. خذ هذا الطعام لك". تركت الزوادة امامه وانصرفت.
    تعاقب سنوات القهر، والتقدم بالعمر، أوديا بصحة وقدرات تلك المرأة. تركت بيتها في صيدا، وعادت الى بعلبك لتعيش بكنف احدى بناتها، لتقوم بها بعد أن هدّتها سنوات العمر الطويل.
    قبل وفاتها بأيام، اجتمع الأولاد والاحفاد حولها. أخرجت أم أسعد، والتي احترفت الصمت والصبر لسنوات طوال. أخرجت صرّة صغيرة بقماش قديم.. فتحت الصرة ببطء وبيدين مرتعشتين، أخرجت صابونة زيت مكعبة الشكل، بدا واضحا قدمها وتعتّقها.. وقالت: هذه الصابونة من ايام سحماتا ومن آخر طبخة صابون قمنا بها في ارضنا.. خبّأتها لآخر حمّام لي! ثم أخرجت لفّة صغيرة، وفتحتها بيديها المعروقتين والمرتعشتين، كانت خصلة شعر شقراء ذهبية، وقالت: هذه خصلة قصصتها من شعر أختي الصبية التي ماتت في سحماتا.. أمانة ان تضعوها مخدة تحت رأسي في القبر.. رحلت أم أسعد ورائحة صابون سحماتا تعطّر جسدها.
    أم أسعد الفلسطينية، التي عانت كل أشكال القهر، حين لم تختر شكل حياتها.. لكنها اختارت شكل موتها المتميّز !



    مواقف متقاطعة
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    في الاضطراب الذي تشهده المنطقة ومجتمعات الإقليم؛ يختلط ويتقاطع العلماني مع المذهبي والوسطي مع الأصولي، والقومي مع الشعوبي، وهذه يزاحم بعضها بعضاً، وتتضاءل عناصر الإيمان النظيف، ويُستهان بالعقائد، فتصبح مجرد عناوين فاقدة للدلالة!
    في سوريا، كما في جوارها اللبناني، اختفت الخطوط الفاصلة بين الأيديولوجيات، لكن خطوط المواقف المتخاصمة تعمقت. فالقومي العربي والعلماني ـ لفظاً ـ يتكامل مع الفارسي والمذهبي الأصولي في مواقع النظام. أما في المواقع الكثيرة للمعارضة؛ فإن فسطاط "المؤمنين" وحده، ما زال يُمعن في إسقاط الأيديولوجيا التي يُفترض أن تجمعه، لصالح المغانم في الدنيا وفي الأوهام، حتى بدا أن لا عقائد عند العرب، وإنما هناك تمظهرات جامحة وأجندات غامضة، ونزعات بالمدلول المذهبي لا بالمدلول العقائدي. كذلك في العراق، الذي أصبح فيه، حسب هذه اللُجة، أفضل "الممانعين" هم أقرب حلفاء واشنطن الذين استحثوا الغزو لبلادهم. وتجدن هؤلاء أنفسهم، وهم يسوقون الاتهامات لأعدائهم في سوريا، لا يترددون في رشقهم بشائنة قبيحة كأن يقولوا بأن خصوم النظام الحاكم في دمشق، إنما هم متآمرون يريدون أن تغزو أميركا بلادهم!
    وفي المعسكر الذي يفترض انه ديمقراطي وعلماني وتقدمي من مواقع المعارضة، ثمة وصال بين الشيوعي والتقليدي، وبين التودد لأميركا والتأفف منها، وبين بقايا معرفة بفلسطين ونكرانها البليغ وبين العدل في السلوك والظلم فيه. تماماً مثلما تتقاطع الطهرانية في الخطاب "الألاوي" لحسن نصرالله، مع الدنس الذي غرق ويغرق فيه الشبيحة والمستبدون. وفي لبنان، يتغذى "تيار المستقبل" العلماني من التطرف المذهبي للنقيض الأصولي الشيعي، فيتلاقح الأول، سراً أو علانية مع الأصولي السني المتطرف، فينصرف عنه الموالون له، من أديان ومذاهب أخرى، بسبب هذا التلاقح. وفي هذا السياق كله، كان الاستبداد وسمته الإقصائية، هو أم الذمائم وأبوها والصانع الأول للكارثة التي باتت عليها شعوب هذه الأمة!
    وفي الحدث المصري، حيثما لا مذاهب جامحة ومتعارضة؛ تراجعت العقيدة الى الوراء لصالح الأيديولوجيا عند "الجماعة" صاحبة الشكاية، التي رأت في الموقف من "حقها" في الحكم، قاعدة لقياس الإيمان ولسلامة المعتقد، فأوقعت هذه الحسبة شرخاً في المجتمع. وفي ليبيا يصح الاسترسال في الحديث عن متواليات الانشطار، حتى أصبح الحال يُغري بطلب النجدة من الاستبداد نفسه!
    في هذا الخضم العسير، أصبح الخاسر الأكبر، هو الدولة المدنية، والمنحى العلماني الذي يكرس مبدأ المواطنة والاخوّة بين الناس، وباتت قضية الحرية هي الهامشية والخاسرة التي يعد طرحها ترفاً لا يجوز اعتماده في هذه الظروف العصيبة. فأي شيطان هذا الذي أوقع كل هذه المصائب في مجتمعات الأمة وأوطانها ومستقبلها، بينما المحتلون يتفرجون في مأمن؟!
    إن المتأمل المدقق في هذا المشهد الكارثي، يتبين الرمال المتحركة، ويستبطن واقعاً قوامه أن لا تحالفات دائمة في هذا المعترك الشائك. ففي جوف كل حالة تبدو الآن متماسكة ومنطوية على نفسها؛ هناك تناقضات لا حصر لها، ما يفتح الشعوب والأوطان، على أفق النزاعات الأهلية المتناسلة وعلى تفكك الأوطان وتجزئتها بعد التجزئة الأولى. فكيف سيؤسس المستبد، صاحب الخطاب والديماغوجيا القومية والعلمانية مستقبلاً مشتركاً لنفسه، مع قومية فارسية وأصولية في آن، ذات طموحات نقيضة؟ وكيف يتحقق المشترك بين قوة علمانية ووطنية في لبنان، مع تيار أصولي متطرف؟ وكيف يقنع الأصوليون الذين يحاربون النظام في سوريا، أنهم يقاتلون لمصلحة الشعب السوري ولضمان حقه في الحرية والمواطنة والدولة المدنية، بينما هم جعلوا العقيدة نفسها تتوارى خلف الأيديولوجيا وخلف نزعات التأسيس للإمارات الصغيرة في قلب وطن السوريين؟
    إن هذه المواقف المتقاطعة كلها، تنم عن الشر الذي يعصف بهذه الأمة، ويبعدها آلاف الأميال عن أول طريق القدس التي تُنتهب وتُهَّوَد، مثلما تبعدها عن القضايا الجوهرية للأمة وشعوبها!

    المطلوب من المجلس المركزي
    بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
    يعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير دورة جديدة في 26 نيسان الحالي لبحث مجموعة من القضايا الوطنية. رغم ان الدورة تأخرت عن موعدها المحدد لاعتبارات خاصة بتقديرات القيادة، إلا ان المرء كان يأمل تأجيل انعقادها اسبوع على اقل تقدير، بحيث يأتي انعقادها بعد انقضاء فترة الشهور التسعة المحددة للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، التي تنتهي في 29 نيسان، مع ان المؤشرات جميعها تشير إلى عدم تحقيق اي اختراق خلال الايام القليلة المتبقية، وبالتالي عقدها في الموعد المحدد لن يتأثر بأية تطورات مفاجئة، لا سيما وان حكومة نتنياهو ليست جاهزة للالتزام باي استحقاق من استحقاقات التسوية السياسية. وحدود الضغط الاميركية على إسرائيل لا تسمح باحداث اي اختراق غير تقليدي.
    اي كانت التفاصيل المرتبطة بموعد انعقاد الدورة، فإن انعقادها بات ضروريا لاكثر من اعتبار، منها: اولا: ملف المصالحة، الذي من المفترض دخوله لحظة مهمة جدا مع زيارة وفد المنظمة إلى محافظات الجنوب للقاء قادة حركة حماس، وبنتائج اللقاءات في غزة سيتقرر مبدئيا شكل العلاقة مع قيادة الانقلاب هناك، فإما ان تمضي امور المصالحة للامام بتشكل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس ابو مازن، وتحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية او تعلن القيادة نفض يدها من سياسات وخيارات قادة الانقلاب المبهمة والضبابية التسويفية؛ ثانيا: وارتباطا بذلك تجديد شرعية الرئيس محمود عباس، ومنحه الثقة لادارة دفة السفينة الوطنية على مختلف المسارات، ومساعدته بوضع الاسس العامة الناظمة لانتهاج التكتيك المناسب والمتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لحماية المشروع الوطني، واعادة الاعتبار للقضية الوطنية؛ ثالثا: ملف المفاوضات، الذي بات من المؤكد، انه يصطدم بالعقبات والاستعصاءات الاسرائيلية والخيارات المفتوحة امام القيادة الفلسطينية بما في ذلك أكثرها صدما للعقل السياسي اللفلسطيني والاسرائيلي والعربي والاميركي والدولي، وهو موضوع حل السلطة الوطنية، الذي بات احد الخيارات المطروحة على بساط البحث في اروقة القيادة الشرعية؛ رابعا: ارتباطا بما تقدم، إمكانية المناورة في عملية التمديد في حال حدث تطور دراماتيكي من قبل القيادة الاسرائيلية لصالح فتح نافذة ايجابية بالمعايير النسبية، وإمكانية التزام اميركي جدي بتعهدات مسؤولة، البحث في الثمن الممكن وغير الممكن؛ خامسا: لكل ملف من الملفات السابقة حده الادنى وحده الاعلى وتداعيات كل مستوى على مستقبل الشعب العربي الفلسطيني الراهنة والمستقبلية، واشكال النضال المطلوبة والممكنة، وشبكة العلاقات الداخلية والعربية والاقليمية والدولية، وكيفية حماية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية من التبديد، مع ما يحمله التطور على مساري المصالحة والتسوية من إمكانية دعوة المجلس الوطني في اي ساحة تسمح بذلك لاخراج الساحة الوطنية من مآزقها وازماتها عبر رؤية استراتيجية جديدة.
    القيادة عموما والرئيس عباس خصوصا أمام مفترق طرق صعب ومفصلي، تحتاج الى إعمال العقل السياسي الفلسطيني بما يملكه من عبقرية الاستشراف لآفاق المستقبل لاشتقاق رؤية وطنية مسؤولة تقطع الصلة مع حالة المراوحة والتعثر المزمنة في الملفات الاساسية اولا لتصليب الذات في مواجهة التحديات الاسرائيلية والانقلابية الاخوانية؛ واعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للعرب والعالم ككل؛ ثانيا لالقاء الكرة في مرمى حكومة نتنياهو ومن يقف معها؛ ثالثا لتحميل الجميع المسؤولية عما ستؤول اليه الامور من تداعيات؛ رابعا مطالبة العرب والشرعية الدولية اتخاذ ما يلزم لاحقاق الحقوق الوطنية المعروفة للجميع.
    الايام القليلة المقبلة تحمل في طياتها الكثير من التطورات والمواقف المتوقعة وغير المتوقعة، لعل المجلس المركزي يرتقي إلى مستوى التحديات المطروحة عليه.
    "اذا صحيت بنتك بتموت" !!
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    لم تظن (أم دلال) للحظة أن موافقتها على اجراء العملية الجراحية لابنتها الشابة (دلال.و. ب)- 24عاما - ستعني انطلاق رحلة فلذة كبدها على درب اللاعودة الى الحياة، فابتسامة ابنتها غلبت ضيق التنفس الذي كان يداهمها في أيام الشتاء.
    قرر دكتور الباطنية الجراح (....) اجراء العملية الجراحية لدلال في اليوم التالي من عرضها عليه في المستشفى الحكومي في (.......)، فادخلت في الساعة العاشرة صباحا لتخرج في السابعة مساء من غرفة العمليات، لتبقى ثلاثة ايام تحت تأثير المخدر ( البنج )، تتنفس..لكن بأوكسجين صناعي.
    لم تسمع ام دلال - حسب شهادتها - مبررا لموت ابنتها السريري، ولمدة ثلاثة ايام في العناية المكثفة سوى هذه العبارة "اذا صحيت بنتك بتموت" !..ومنعونا من رؤية ابنتنا او الاقتراب منها، لكن دلال لم تستفق من تأثير البنج الكامل!
    قالت الأم: اخذناها الى مستشفى المقاصد بالقدس، بتحويلة سريعة من السلطة، حيث حاول الأطباء هناك ايقاظ دلال من "موتها السريري "..لكن تسمم جسد الفتاة وتعفن جروحها وانخفاض حرارة جسدها كان اقوى في القبض على روح دلال والانتقال بها الى الدار الآخرة، ففارقت الحياة يوم الخميس العاشر من شهر الربيع نيسان.
    يصر الدكتور الجراح (......) "انه مش غلطان"، وتؤكد ام الضحية ان ابنتها مازحتها وابتسمت للجميع، قبل ادخالها الى غرفة العمليات حيث قرر الدكتور الجراح نفسه اجراء العملية في اليوم الثاني، وليس لخطورة الوضع الصحي لدلال! وانما لوجود فراغ في جدول العمليات لديه!! فصورة الأشعة الطبقية تبين ان وضع الحجاب الحاجز لدى ابنتها مرتفع قليلا منذ ولادتها، وان ضيق النفس الذي اصابها ما كان يستوجب اجراء عملية جراحية مستعجلة، وهذا ما صادق عليه اطباء مستشفى المقاصد بالقدس ايضا الذين استغربوا اجراء عملية، وهالهم حالة جسد الضحية المتهالك والهالك حتما!...فالبنكرياس والكبد والقولون (مضروبون) اما الأمعاء فالتعفن قد نال منها!.
    اتجهت أم دلال للقضاء واشتكت لدى النيابة العامة، مدعومة بالتقارير الطبية، واشتكت لوزارة الصحة – كما افادتنا بمكالمتها الهاتفية شاكية للرأي العام حتى لا تأتينا الأخبار وحملت اسم مواطن آخر كشهيد وشاهد على الأخطاء الطبية في مستشفياتنا!.
    لا يحق لنا كصحفيين استباق تحقيقات النيابة العامة، فالقضاء صاحب الكلمة الفصل، لكن اخطر ما قالته ام الضحية هو محاولة الطبيب (.....) التستر على حالة دلال الخطيرة بعد خروجها من غرفة العمليات، ومن قبله الطبيب (......) الذي لم يقم بالكشوفات اللازمة على المريضة مكتفيا بالتقارير التي سلمتهم اياها ام دلال.
    قالت أم دلال: " أنا مطلقة واسكن في العيزرية ومعي ولدان الأول (23 عاما ) معتقل (أسير) لدى سلطات الاحتلال، أما الثاني 27 عاما فعاطل عن العمل ".. وها نحن نقول: هل قدر العائلة الفلسطينية المسكينة ان يأتيها ثلاثي المصائب؟!.. متى سيكون الوفاء للقسم عقيدة لكل العاملين في المهن الانسانية النبيلة ؟.
    ملاحظة: (.......) الأسماء موجودة لدينا وآثرنا عدم نشرها التزاما بقواعد النشر.

    الاحتلال وتجار البشر سيان
    بقلم: بهاء رحال – الحياة
    على معبر الكرامة، وهنا التسمية بلا معنى فقط من باب الجمالية الزائفة لتزوير واقع مرير ومؤلم وتجميل صورة البؤس التي تعتري المسافرين من والى فلسطين عبر المعبر الحدودي الوحيد وعبر المنفذ الأوحد الى العالم، ولأن الاحتلال لا يتأخر في فرض عقوبات القهر ومحاولات الاذلال بمجموعة من الاجراءات التي تبدأ بالأمن والتفتيش المهين والمذل وتستمر بين نقطة واخرى في مساحة لا تتعدى النصف كيلو متر أو أقل فتخضع للتفتيش ثلاث الى اربع مرات متتالية وتتوقف لساعات من الزمن بانتظار ان يؤذن للحافلة التي تحملك وغيرك بالمرور بين الضفة والضفة الأخرى التي لا يفصلهما سوى نهر جف ولم يعد ينبض بالماء بفعل محاذير أمنية مزيفة وسياسات الاحتلال التي تستهدف كل شيء من شجر وبشر وحجر ومن عنصرية تمنع حتى جريان الماء في مكانه الطبيعي الذي أراده الله أن يكون، كما تمنع كل اشكال الحياة الأخرى وأنت كغيرك من المسافرين لا حول لك ولا قوة الا حبس حزنك وغضبك والتعود على الانتظار الذي يمتد الى ساعات قد تمتد الى آخر الليل.
    هذه هي سياسة السفر المقيت التي منذ أن بدأ الاحتلال وهي مستمرة بهذا الشكل وبهذه اللعنة ولكن على المعبر هناك اشياء أخرى اشد وأقسى خاصة تلك المتعلقة بسماسرة السفر والمسافرين الذين يجدون رزقاً لهم عبر معاناة البشر، وفي المساحة الواقعة بين الضفتين حيث تتجمع باصات المسافرين وتصطف خلف بعضها البعض بعد أن تترك محطة العبور الاردنية عائداً الى الوطن وفي وقت تصل فيه لذروة تعبك وقبل ان يسمح لك الاحتلال بالعبور لاستكمال اجراءات تفتيشك فانك تنتظر لساعات، هذه الساعات عبارة عن وقت ممنوع عليك فيه التحرك من مكانك في الحافلة وممنوع على الحافلة ان تفتح ابوابها الا في بعض الحالات الطارئة وهنا تخيل الموقف وانت في حافلة رقمها مثلا 15 وامامك طابور طويل من الحافلات التي تنتظر الدخول حيث إن كل حافلة تحتاج الى نصف ساعة من الاعاقة التي يفرضها الاحتلال اذن ان لسبع الى ثماني ساعات ليصل دورك وهناك تبدأ معاناة أخرى هي استغلال بعض السمساسرة الذين يبيعون ادوار البعض لمن يدفع أكثر فتجد مسافراً في الباص العاشر ينتقل الى الباص الاول أو الثاني اذا دفع مبلغاً من النقود لسمسار باع ضميره واشترك مع الاحتلال في ممارسة الاضطهاد والقهر والاذلال فيكون الحال اشد كفراً ويكون الوضع اكثر بؤساً وتصير اللعنة واجبة على الاحتلال واعوانه في لحظة تكره فيها نفسك وتكره السفر الذي يحبه كل البشر في كل العالم الا الفلسطيني الذي لا يشتهي السفر خوفاً من هذه الاجراءات وهذه اللعنات التي تقع عليه.
    معبر الكرامة وكما اتفقنا في البداية ان الاسم لا يغير في واقع السفر المذل عليه في شيء يحتاج الى النظر اليه وفي كل اجراءات السفر المتبعة خاصة ونحن على ابواب الصيف حيث اعداد الزائرين والمغادرين في ازدياد وهنا نقع فجأة في تساؤل وهو، على من تقع المسؤولية وعلى من نطلق لعناتنا، على الاحتلال وسياساته فقط ام على التجار والسماسرة الذين يتكالبون على المسافر كانه فرصتهم الوحيدة.

    الاسلام السياسي في تركيا يتصنع العفة: اردوغان الاسلامي يفقد توازنه ويُطيح بـ"ديمقراطيته"
    بقلم: فخري كريم – الحياة
    لا ينكر متابع ما حققه حزب العدالة والتنمية من انجازات اقتصادية لتركيا. كما ليس ممكناً انكار نجاحات الحزب برئاسة الثنائي اردوغان- غول، على صعيد توسيع وتعزيز العلاقات التركية - العربية والاقليمية، والاندفاع ببعض التدابير الممكنة للاقتراب من أوروبا، لعلها تلين فتقبل الدولة الشاذة من حيث هويتها الدينية، في المحفل الاوروبي.
    وبلغت تركيا في عهدهما درجة من التطور والنمو، و"حسن السلوك" الديمقراطي في ظل "حكومة اسلامية" يقودها حزب اسلامي، قدم نفسه للعالم بوصفه نموذجاً للاسلام السياسي، الذي يراعي المعايير الديمقراطية في الحكم، وينأى عن "تجيير" الدولة، بقوة "السلطة" وأدواتها واجهزتها، لتجريدها من هويتها المدنية. وبعبارة سياسية محددة، اراد بنهجه في الحكم ان يدلل على امكانية الجمع بين "دولة مدنية" و"حكومة اسلامية" يشكلها ويقودها حزب اسلامي، دون اخلال بالاليات الديمقراطية، ومصادرة ارادة المجتمع، بغض النظر عن الاكثرية التي يحرزها الحزب الحاكم في الانتخابات.
    وعلى صعيد متصل، حرص حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان وغول على تأكيد ان نهج الحزب الاسلامي في الحكم ما هو الا تجسيد لـ "الوسطية" والتسامح ورفض التشدد في الاسلام. وشاءت الاوضاع والظروف السياسية التي تزامنت مع حكم الحزب، ان يحقق اردوغان نجاحاتٍ تكرس تلك الصورة الزاهية التي دشن بها الحكم على اكثر من صعيد، فالاقتصاد التركي شهد نمواً امكن من خلاله الانتقال من حالة التضخم والانهاك الى التطور والنمو بمعدلاتٍ قياسية وضعته على خارطة الدول المتقدمة. والعلاقات التركية مع جوارها والاقليم العربي، انتقلت الى مستوى تحالفات بلغ بعضها حد "المصاهرة السياسية والاقتصادية". وفي اتجاه الجمهوريات التي انفكت عن الاتحاد السوفييتي، تعدت علاقات تركيا خطوط التعاون البيني الى المشاركة على قاعدة "القومية" واللغة والاواصر التاريخية. وفي مستوى آخر عميق التاثير، غزت المسلسلات التركية البيوت العربية، بدءاً من الخليج مروراً بالامصار كلها، لا فرق بين البيوت "المحجبة" او الموشحة بالسواد، متخطية الطوائف والمذاهب والملل، وصار لابطالها وبطلاتها صور في البيوت وغرف النوم وبين طيّات الكتب المدرسية. واجتمعت هذه العوامل في حقيبة "سياسية" واحدة لترمز الى حكم اسلامي رشيد!
    وشهدت العلاقات العراقية التركية في ظل التوأم السياسي - الاسلامي اردوغان - المالكي ازدهاراً ملحوظاً، لم يضعف الاواصر بينهما، اختلاف المذهب، او اللغة، فالاسلام والنموذج في البلدين، يُشيع مناخ تصالحٍ يُدفئه الاسلام السياسي، بمقاصده الكبرى، حيث التأكيد على ان الاسلام هو الحل، ولا تعارض بينه ومطامح الشعوب في نظام ديمقراطي يجري تداول السلطة فيه بسلاسة، وشراكة بين الارادات المتنافسة، وفي اجواء بناء وتكريس مؤسسات الدولة الديمقراطية، دولة المواطنة والحريات والحقوق والعدالة الاجتماعية في ظل "التآخي الاسلامي".
    ومثل كل الصروح "المصطنعة"، سرعان ما عصفت احداث "الربيع العربي - المهرّب"، بالهياكل التي حرص عليها اردوغان في تركيا، كما المالكي في العراق، وإن باختلافٍ في الاساليب والتدرج الزمني، لتكشف عن زيف الادعاءٍ المرائي، وبطلان المفاهيم، وانحرافٍ في النهج والسياسات، والتناقض بين المبادئ والقيم الديمقراطية، ومطامع اغتصاب السلطة بأدوات اسلامية مشوهة.
    وكشفت تطورات الربيع العربي الاقنعة التي تمطّت تحتها وجوه القيادة الاردوغانية، فكشفت عن ضلوع كامل في مخطط دولي اخواني، مسنود من الولايات المتحدة الاميركية ودولٍ اوروبية، ومدعوم بأموالٍ قطرية سائبة، لوضع البلدان العربية والاسلامية، تدشيناً بمصر، تحت ولاية خلافة اخوانية عربية - تركية. مهد لها، ربما دون دراية مسبقة او تخطيطٍ مترابط، اجهاض الانتفاضة الديمقراطية السورية، وتحويل سورية الى ساحة صراع للفرق "الجهادية" بسيوفها وقفاطينها المستوردة، ومفاسدها ضد تطلعات السوريين التوّاقين لبناء دولة وطنية ديمقراطية، لحمتها المواطنة الحرة المتساوية بين فسيفسائها المكبوت في زمن الالغاء والاستبداد.
    انحيازات اردوغان الفظة، الخالية من اعتبارات احترام حدود الدول، واللياقات الدبلوماسية، الى جانب الاخوان وحكم المرشد في قصر الاتحادية، ضد ارادة الشعب المصري، صارت معروفة، لطابعها العلني، المتنمّر، وهي انحيازات سبقتها تدخلات في الشأن السوري ما كان لها ان تحمي السوريين، بقدر محاولة مصادرة قرارهم وإخضاعه للمصالح التوسعية التركية التي فضحتها ممارساتها لاحقاً، وهي الى حدٍ ما مشابهة، مع اختلاف الظروف والبيئة السياسية وطبيعة الصراع الدائر بين القوى، لمحاولة مد اليد الخاطئة الى الشأن العراقي.
    لكن الجوهر في المستور الذي انكشف في "النظام التوفيقي" الذي حاول تسويقه اردوغان وحزبه الاسلامي، بين الدولة المدنية والحكم الاسلامي، تمثّل في سلسلة الفضائح التي تناثرت لتدلل على التناقضات التي تنخر وتتحكم في توليفة حزب العدالة والتنمية، والاستعصاء الذي يتبدى فيها، وهو يحمل مزاعم حماية اركان الدولة والحفاظ على مؤسساتها، واحترام ارادة الشعب، وتجنب التطاول على الرأي العام وفضاءاته الحرة.
    لقد بات اردوغان مكشوفاً، بوصفه طامعاً بسلطة، كما انكشف فيه زعيم دولة القانون في العراق، الذي لم تعد في ظله حرمة للقانون. ولم يعد يبالي اردوغان بالحفاظ على سلطته باعتماد كسب المجتمع التركي من خلال صناديق الاقتراع، بل بالوصول الى هذه الصناديق عبر بوابات غير شرعية بالمفهوم الديمقراطي، ومن خلال التضييق على فضاءات الحرية المتاحة خارج قيود السلطات والحدود ما بين الدول. وتبين بوضوح التناقض التناحري بين مطامع اردوغان السلطوية ومقاومة المجتمع المدني التركي، وحاول اردوغان حل التناقض لصالحه، متوهماً بتجاوز طابع هذا التناقص الموضوعي، عبر اتخاذ قرارات فض التظاهرات والاعتصامات الاستنكارية في ميدان "تقسيم...... " بخراطيم المياه ثم الغازات المسيلة للدموع وقوة شرطة مكافحة الشغب، والتلويح باتخاذ اجراءات تأديبية غير مسبوقة ضد المتظاهرين، وفي شن حملات الاعتقال واجراء التنقلات من سلك الشرطة ومحاولة تقييد القضاء والعبث باستقلاليته، والعديد من التدابير والاجراءات التي لا يجمعها جامع بالنظام الديمقراطي. وكان في اساس كل ما تحكم بسلوك اردوغان المنفلت، فضائح الفساد التي طالت قادة ووزراء ومقربين واقرباء لهم بمن فيهم اسرته المباشرة، وهي فضائح فساد توالت على قادة حكم العدالة والتنمية، وكشفت عنها اجهزة الشرطة والقضاء!
    بعد ان انكشف المستور عن فساد حزب العدالة والتنمية، وبان اردوغان حامياً ومدافعاً عن الفاسدين، في مواجهة خصمه وعرّاب سلطته ونفوذه السابق رجل الدين التركي المعروف فتح الله كولن لم يعد امام اردوغان سوى ان يتجرأ في حجب خدمة "تويتر" ثم اطفاء شاشة "يوتيوب"، والبقية في الطريق، كلما اقتضت مصلحة "صون الديمقراطية" على طريق "الاسلام هو الحل".
    في هذا الجو المكفهر، المكرب لتجربة حكم فريق الاسلام السياسي، تنطوي المقاربة بين تجربة الحكم في كل من تركيا والعراق، على دلالات نافعة في اتجاه واحد: ان الفساد وسوء النية والاستقواء بالسلطة، والتلاعب بالاسلام وقيمه وتوظيفها لمقاصد لا علاقة لها بالاسلام، هي لعبة لا مذهب لها!
    الفساد والارهاب توأم.. لا دين له ولا مذهب..!

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. المقالات في الصحف المحلية 282
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:37 AM
  2. المقالات في الصحف المحلية 267
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:27 AM
  3. المقالات في الصحف المحلية 266
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:26 AM
  4. المقالات في الصحف المحلية 265
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:26 AM
  5. المقالات في الصحف المحلية 264
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:25 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •