المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (202)
حان الوقت لإعادة قضيتنا إلى صدارة الاهتمامات الدولية
المقالات في الصحف المحلية الاربعاء
27/ 11 /2013
بقلم: حديث القدس – القدس
إتمام صفقة إيران.. نجاح الدبلوماسية أم إخفاقها؟
بقلم: ديفيد اغناتيوس – القدس
مكافحة الفساد!
بقلم: عزام توفيق ابو السعود – القدس
ماذا حققت زيارة الرئيس الفرنسي لفلسطين؟
بقلم: غسان العزي – القدس
أزمة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية
بقلم: بوب درايفوس – القدس
عندما تنتصر الأكاذيب: لماذا يصعب إيجاد سرد فلسطيني موفق؟
بقلم: رمزي بارود – القدس
هي المنسوبة للبطولة
بقلم: حسن البطل – الايام
رؤية إسرائيلية لاتفاق جنيف النووي!
بقلم: هاني حبيب – الايام
الاتفاق مع إيران: أين المشروع النووي العربي؟
بقلم: أشرف العجرمي – الايام
إسرائيل و"اتفاق إيران النووي"
بقلم: علي جرادات – الايام
ويلٌ من الغضب الصامت
بقلم: توفيق وصفي – الايام
تغريدة الصباح - سقوط طائرة الرئيس في الصحراء الليبية
بقلم: يحيى يخلف – الحياة
مقاربة لتخفيف الهجاء
بقلم: عدلي صادق – الحياة
يوم التضامن العالمي مع فلسطين
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
حان الوقت لإعادة قضيتنا إلى صدارة الاهتمامات الدولية
بقلم: حديث القدس – القدس
منذ تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الاسرائيلية عام ٢٠٠٩ فقد عمل على تهميش عملية السلام والاستهانة بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وكان واضحا منذ البداية لكل متعمق في الرؤية والتحليل السياسي أن الإبراز المبالغ فيه من جانب نتنياهو للملف النووي الإيراني كان بهدف التغطية على القضية الفلسطينية من خلال تضخيم الخطر النووي الإيراني على اسرائيل.
وساعد على تعزيز المخطط الإعلامي الاسرائيلي تهديدات الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد "بمحو اسرائيل عن الخريطة". وهي تهديدات استغلتها حكومة نتنياهو، ولكن لصالح محاولة شطب القضية الفلسطينية من أجندة الاهتمامات العالمية ووضع خطر البعبع النووي الإيراني في مكانها.
ولسنا في صدد تقييم الخطر الإيراني ومدى جديته أو عدم جديته، فما يهمنا أن موضوع الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية اختفى طيلة السنوات الخمس الماضية من جدول اهتمامات الحكومة الاسرائيلية ومن مداولاتها مع القوى الدولية الراعية لما تسمى بعملية السلام. وحين تصدى الرئيس الأميركي باراك اوباما لقضية الاستيطان وطالب بتجميده في مستهل فترة رئاسته الأولى فقد جوبه بمقاومة قوية من جانب نتنياهو، واستطاع رئيس الوزراء الاسرائيلي إسكات الصوت الأميركي المطالب بتجميد الاستيطان ولو لفترة محدودة.
الآن ربما يبدو أن هناك حركة التفافية من جانب إدارة الرئيس اوباما لإعادة الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وذلك من خلال سحب البساط من تحت أرجل السياسيين الاسرائيليين الذين يتحدثون عن الخطر النووي الإيراني. والاتفاق الأولي الذي تم الوقيع عليه قبل يومين، والذي يجمد مرحليا البرنامج النووي الإيراني يزيل الساتر المفتعل الذي وضعه نتنياهو أمام الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية ويبطل الذريعة التي كان رئيس الوزراء الاسرائيلي يحتج بها لعدم التعامل بجدية ومصداقية مع موضوع السلام العادل والتسوية النهائية للقضية الفلسطينية.
وفي الأساس، فليس هناك تعارض بالمنطق السليم بين الملفين النووي الإيراني وملف القضية الفلسطينية. وكان يمكن- لولا الأطماع الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة- التوصل إلى التسوية السلمية العادلة والاهتمام في الوقت نفسه بالملف النووي الإيراني، مهما كانت الوسيلة التي يختارها العالم للتعامل مع هذا الملف.
والتطورات الدرااتيكية التي حدثت خلال الأيام القليلة الماضية على صعيد الملف الإيراني لا تروق لاسرائيل بطبيعة الحال، لأنها تفضل الاحتفاظ بقميص عثمان الذي تلوح به كلما أثير موضوع الاحتلال والاستيطان. لكن هذه الحركة الدبلوماسية الأميركية، مضافا إليها كذلك انتزاع ورقة السلاح الكيماوي السوري من يد اسرائيل، تترك نتنياهو في مواجهة القضية الأساسية والمركزية، وهي القضية الفلسطينية، وتفرض عليه التعامل معها، والكشف عن وجهه اليميني والاستيطاني دون أي قناع أو ستار أو ذريعة من قبيل إيران أو سلاح سوريا الكيماوي.
وقد حان الوقت للولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بعد أن زالت كل العقبات التي وضعتها اسرائيل أمام عملية السلام، أن يحرك بجدية ويستخدم كل الآليات المتاحة لفرض الحل العادل للقضية الفلسطينية وإنهاء ما يقترب من نصف قرن من معاناة الشعب الفلسطيني غير المسبوقة تحت نير الاحتلال، والحرمان من الحقوق الإنسانية والسيادية.
إتمام صفقة إيران.. نجاح الدبلوماسية أم إخفاقها؟
بقلم: ديفيد اغناتيوس – القدس
تُعد صفقة إيران النووية كسباً نادراً لأسلوب الرئيس الاميركي باراك أوباما الذهني السري للحكم. فقد نتجت عن أسلوبه الحذر السري اخفاقات عديدة خلال السنوات الخمس الماضية، ولكن اسلوبه كان في قلب الصفقة التي تفتقت عنها عطلة نهاية الأسبوع مع طهران والتي تعد انفراجا.
إنها من نوع الدبلوماسية السرية التي كان يستحسنها هنري كسينجر. كان أوباما قد بدأ بتفويضه لإجراء اجتماعات سرية حذرة منذ (آذار) الماضي. وقام أوباما بارسال مبعوثين من الشخصيات غير الظاهرة هما بيل بيرنز نائب وزير الخارجية والمستشار الرئيسي جيك سوليفان. كانت خدعة سحرية كلاسيكية: فبينما تعلقت الأنظار بمحادثات مجموعة (5+1) كانت المهمة الحقيقية تجري في مكان آخر، ثم قُدمت لوزراء خارجية روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في جنيف قبل أسبوعين كأمر واقع تقريباً.
لا عجب إذن أن يستاء ويغضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، فلقد عقدت هذه الصفقة بعيداً عن الأنظار وطُلب منهما مباركتها بعد انتهاء الأمر. ولم تكن مفاجأة أن يصابا بالارتباك والتخبط، فقد أغلق نتنياهو بعدم حكمة نفسه في موقف معارض جامد، بينما أخذ فابيوس يساوم علناً من أجل المزيد من التنازلات. وأشاد المعلقون بأسلوب فابيوس المستقل تماماً، كما أشادت تقارير سابقة بسياسة روسيا بشأن سوريا، لكن تلك الإشادة كانت خيالية إلى حدٍ كبير. إذ ان ايران وسوريا لا تزالان تمثلان الأداة الكبيرة للولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر باستخدام الوسائل الدبلوماسية بحكمة وسرية.
إن تعريف الاتفاق الجيد هو ذلك الاتفاق الذي يقوم فيه كل طرف باقناع شعبه، وهذا هو الوضع هنا. ويبدو الإنفاق إيجابياً بصفة عامة بالنسبة للولايات المتحدة مقارنة بما كان يمكن في السابق بالنسبة لتجميد برنامج إيران النووي والسماح بتفتيش يومي لمنع أية مخادعة. يعتبر العالم اليوم أكثر أماناً بالنسبة لخطر التهديد النووي الإيراني مقارنة بما كان عليه قبل أسبوع. وهي صفقة جيدة لإيران أيضاً. فالاتفاق يسعى بوضوح إلى «حلٍ شامل يمكن إيران من التمتع التام بحقها في الطاقة النووية للأغراض السلمية، حسب البنود الحالية لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، ويشمل ذلك برنامجاً يحدد من الجانبين لتخصيب اليورانيوم».
كانت اللغة غامضة بالدرجة التي تسمح للولايات المتحدة القول إنها لم توافق على «الحق في تخصيب اليورانيوم»، لكن الانتقاد الإسرائيلي محقٌ هنا. لقد تم منح الحق في تخصيب اليورانيوم مستقبلاً ولن يجري الغاء ذلك أبداً، ولن يشكل ذلك أبداً أساساً لقرار من مجلس الأمن الدولي لإدانة إيران.
إن القيود على البرنامج النووي الإيراني على المدى القريب تفوق التنازل الكبير الخاص بالتخصيب، وهي أقوى مما يتوقعه المحللون. خلال الستة أشهر المقبلة سيتحفظ الإيرانيون على بعض أجهزة الطرد المركزي ويؤخرون تركيب البعض الآخر، كما سيقومون بفصل الروابط بين أجهزة الطرد المركزي الضرورية للتخصيب لمستوى القنبلة النووية مع السماح بالتفتيش اليومي غير المسبوق لمنشآت موقع ناتانز وفرداو السريين.
هل يمكن أن يضع الإيرانيون مبلغ الـ7 مليارات دولار العائدة من رفع العقوبات في جيوبهم ثم يواصلون خلال ستة أشهر سعيهم لامتلاك المقدرة على صنع قنبلة نووية؟ ذلك ممكن بالتأكيد. لكنهم سيقومون بذلك مع تزايد فرصة توجيه ضربة أميركية ضد إيران أكثر من أي وقتٍ مضى.
وضع كيسنجر الاختبار الصحيح عندما قال لي عام 2006 إن «على إيران أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تكون أمة أم قضية». إن هذا الاتفاق الذي جرت مفاوضاته في السر مع «الشيطان الأكبر» يبدو وكأنه بداية لهروب كبير من العزلة الثورية نحو أمة إيرانية تعمل مع الغرب في إطار عمل مشترك في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة. قد تعتقد إيران أن بامكانها إمساك العصا من طرفيها – متسببة في زعزعة المنطقة حتى وهي تتفاوض مع الولايات المتحدة. ولكن من غير المحتمل أن تنجح في ذلك. هذه عبارة عن عقبة في الطريق، قد تحاول إيران السير في الاتجاهين في ذات الوقت، ولكن إن ظلت الولايات والمتحدة وإسرائيل يقظتين فلن تنجح في ذلك.
مكافحة الفساد!
بقلم: عزام توفيق ابو السعود – القدس
خضت قبل اسبوعين تجربة جيدة ، وذلك عند مشاركتي في مؤتمر مكافحة الفساد الذي عقدته منظمة الشفافية الدولية في برلين عاصمة ألمانيا.. فقد سمعت كثيرا من قصص الفساد التي تتم في كثير من دول العالم ، واستمعت الى تجارب عدد من مؤسسات الشفافية الأهلية الموجودة في معظم انحاء العالم ، كيف يكافحون الفساد وبأي أسلوب يكافحونه ..
ولعل أكثر التجارب التي شدتني كانت في احدى الدول التي تتبع فيها صحفي " غلباوي" المال الذي نهب من اموال شعبه، والطرق الطويلة والمتعددة الاطراف والدول التي يمر بها المال الفاسد المنهوب من ثروة البلد، حتى يستقر ويستثمر في بلاد الغرب التي تدعي الديمقراطية، وتساعد الشعوب الفقيرة، وتحارب الديكتاتوريات كما في مبادئها المعلنة، والتي تبدو فيها وكأنها حامية للشعوب المغلوبة، وفي واقع الأمر فهي تحتضن أموال هذه الشعوب المقهورة، والتي سلبها حكامها او المتنفذين فيها واستقرت في الغرب ، تدعم اقتصاده، وتجعله أكثر ثراء وقوة!
هذا الصحفي الغلباوي توصل في النهاية الى معرفة الشركات والعقارات والاصول الأخرى المنقولة وغير المنقولة التي استثمر فيها حاكم بلده مليارات من الدولارات ، بعضها باسمه، وبعضها باسم افراد اسرته! هذا الصحفي الغلباوي عمل تحت نظرية: تتبع المال المنهوب أولا قبل أن تتبع او تثور على حاكم فاسد!
ثوراتنا العربية ضمن الربيع العربي المسلوب، قامت اساسا من فقر الشعوب، وكبر ثروة البلد التي يعيشون فيها، فالحكام سرقوا ثروة شعوبهم ، ولم يحّسنوا وضع بلادهم وشعوبهم ليعيدوا توزيع هذه الثروة فتستفيد منها الشعوب وتعيش في رفاهية وبحبوحة من العيش، فقد تخلص الليبيون من القذافي، لكنهم لم يعثرا حتى الآن على ذهب القذافي، أو اموال ليبيا وأرصدتها الحقيقية التي أخفاها القذافي ولم يبح بها لأحد، قُتل القذافي قبل ان يقول أين المال الذي سرقه من ليبيا. كذلك لم يجدوا ما قالوه لنا عن مليارات بن علي او حسني مبارك او علي صالح...
وبلاد الغرب، تعرف أكثر مما نعرف عن ثروة ، ومكان وجود ثروة، جميع قادة العالم، فالمخابرات الأجنبية تعمل في كل مكان، وتعرف كل شيء، تلك الدول الغربية بشكل عام، وبعضها بشكل خاص سمحت بادخال تلك الأموال الى أراضيها، وهي تعرف، او يمكنها أن تعرف البنوك التي وصلت اليها الأموال ، وكيف وصلت، وما هو مصدر هذا المال، وأين يستثمر، لكننا لم نسمع عن استعداد دول الغرب هذه لإعادة هذه الأموال الى الشعوب التي نهبت منها .. والذريعة المعروفة دوما، هي سرية الحسابات الشخصية وسرية العمل البنكي، وعدم وجود قوانين محلية او دولية تجبرها على اعادة الأموال المسروقة!
القوانين الغربية تمنع الرشوة في العقود التجارية اذا ما تمت في بلادها، وهو مبدأ اخلاقي تنص عليه جميع القوانين في كل البلاد، لكن تلك الدول الغربية أجازت الرشوة في العقود الخارجية مع دول أخرى، فشركة أجنبية تدفع رشوة كبيرة لزعيم دولة ما، أو وزير من دول العالم الثالث مقابل حق امتياز، او عقد لتوريد بضائع ، هذا النوع من الرشوة لا تعارضها دول الغرب، " تغرش عنها " وربما تشجعها أيضا ، رغم أنه فساد واضح وغير أخلاقي ولا تجيزه الدول داخل دولتها!!! فعن أي أخلاق نحن نتحدث؟
وحول الفساد في القطاع الخاص، حدث ولا حرج، ذلك أن الرشوات الكبيرة ، غالبا ما يدفها كبار رجال الأعمال لكبار المسئولين او المتنفذين في البلاد ، مقابل حصولهم على عقود تجارية او تعدينية او خدماتية او صناعية أو امتيازات أخرى، متجاوزة مبدأ التنافس الشريف ، الهادف الى الحصول على أفضل الشروات والنوعيات بأقل الأسعار، فالرشوة تعكس كل هذه المفاهيم بشكل هو عين الفساد وقلة الأخلاق !
بعد بضعة أيام ، سينعقد المؤتمر الخامس للدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ويتبلور لدى شبكة تحالف المنظمات الأهلية العربية التي وقعت على هذه الاتفاقية، بيان توجهه للحكومات التي وقعت هذه الاتفاقية، تطالبهم فيه بتجميد الأموال التي جرى تهريبها من قبل مسئولين عرب الى بلادهم، ومحاسبة المسئولين الذين سمحوا بادخال هذه الأموال التي تثير الشبهات الى تلك الدول، والتعاون ضمن نظام معلومات مع الدول الأخرى التي تحقق في سرقات مسئوليها وتهريبهم لأموالهم خارج بلادهم.. وتسليم المجرمين بجرائم فساد في بلادهم لبلدانهم، هؤلاء يعيشون برفاهية ويستمتعون بالمال المسروق في دولة أخرى موقعة على اتفاقية مكافحة الفساد الدولية! وأخيرا تعويض الشعوب التي استعملت الشركات الأجنبية الرشوة للحصول على عقود فيها... فهل ستستجيب تلك الدول والحكومات لمطالب منظماتنا الأهلية؟
في الستينات والسبعينات من القرن المنصرم، انتشرت في بعض البنوك الأجنبية حسابات الأرقام .. فلا يعرف اسم صاحب هذا الحساب للبنك .. ولا شك أن كثيرا من مسئولي دول العالم الثالث وضعوا أموالهم الفاسدة التي جاءت من رشاوي او سرقات مباشرة في هذه الحسابات الرقمية، كثير من هذه الحسابات تم اغتيال أصحابها، او ثارت عليهم شعوبهم، او اعتقلوا في بلادهم بتهمة السرقة .. كثير من هؤلاء لم يستمتعوا بالمال الذي نهبوه، وبقي رصيدا كبير في حساب رقمي ، يتزايد بالفوائد في البنوك ولا أحد يطالب به ..
السؤال المطروح ... أن أرصدة الحسابات البنكية التي لا يطالب بها أصحابها يتم تجميدها في البنوك .. بعض هذه الحسابات والأرصدة الرقمية أو المجمدة عمره يزيد عن اربعين او خمسين سنة.. ما هو وضعها القانوني ؟ وهل يمكن استخدامها لخدمة وتنمية شعوب الدول التي سرق مقدراتها قادتهم وسياسييهم !
أخيرا ما هو وضعنا نحن في مكافحة الفساد؟ هل يشعر المواطن الفلسطيني أن الجهود، سواء على مستوى الحكومة أو منظمات المجتمع المدني أو القطاع الخاص، هي جهود تقنع المواطن الفلسطيني بأننا نكافح الفساد بصورة جادة، وأننا نتتبع الأموال المنهوبة بصورة يشعر بها المواطن ويقتنع بأننا نقوم بواجبنا في مكافحة الفساد واعادة استرداد أموالنا المنهوبة؟ ... مجرد سؤال!!!
ماذا حققت زيارة الرئيس الفرنسي لفلسطين؟
بقلم: غسان العزي – القدس
خلال معركة الانتخابات الرئاسية في ربيع العام الماضي أرسل فرانسوا هولاند مبعوثاً له إلى القدس، هو لوران فابيوس المقرب من الإسرائيليين، لطمأنتهم بأن شيئاً لن يتغير في السياسة الخارجية الفرنسية المتعلقة بالشرق الأوسط في حال انتخابه رئيساً للجمهورية . ففي إسرائيل مئة ألف فرنسي كانوا يميلون للرئيس ساركوزي، وقد صوتوا بالفعل، بنسبة تسعين في المئة، لهذا الأخير في الانتخابات الرئاسية في أيار 2012 . وعندما وصل هولاند إلى الإليزيه التزم بوعده الاستمرار في السياسة الساركوزية نفسها حيال الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والملف النووي الإيراني والأزمة السورية وغيرها .
وعملاً بما بات عرفاً في الدبلوماسية الفرنسية قام الرئيس هولاند بزيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية ليؤكد الاستمرار في "السياسة العربية" نفسها التي أسسها الجنرال ديغول بعيد حرب العام 1967 . والحقيقة أن هذا المسمى "السياسة العربية لفرنسا" ليس إلا وهماً أو خطأ بات شائعاً يردده المعلقون من دون تمحيص ولا تدقيق .
ففي ظل هذه السياسة حصلت إسرائيل على أكثر أسلحتها فتكاً وتطوراً من فرنسا الجمهورية الخامسة ومن ضمنها السلاح النووي من خلال مساهمة باريس في بناء مفاعل ديمونا وغيره، ومن خلال تزويدها الدولة العبرية بالمعرفة النووية . ثم ماذا قدمت أو أخرت كل التصريحات الفرنسية المنددة بالسياسات الإسرائيلية؟ هل منعت تهويد القدس أو قضم الضفة الغربية أو التنكيل المستمر بالسكان الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة والتخلي عن قضيتهم العادلة وحقوقهم المشروعة؟ الأسئلة كثيرة وكثيرة .
المهم أن زيارة هولاند لإسرائيل أتت بين جولتين تفاوضيتين في جنيف بين إيران وما بات يعرف ب"5+1"، نجح وزير الخارجية لوران فابيوس في إعاقة تقدم الأولى نحو الحل، لكنه لم يتمكن من العرقلة طويلاً، إذ تم التوصل إلى اتفاق في نهاية الأمر . وهذا الموقف الفرنسي المتشدد حيال إيران في المفاوضات، الذي يلتقي مع الموقف الإسرائيلي دفع المراقبين لوضع الزيارة الرئاسية الفرنسية تحت العنوان النووي الإيراني، وكأنَّ المفاوضات الفلسطينية -الإسرائيلية لم تعد عنواناً مهماً لزيارات ومباحثات .
وكما كان منتظراً أكّد هولاند أن فرنسا لن تتهاون في الملف النووي، وكأنه كان يتهم الغربيين الآخرين بالتهاون . وهذا ما أرضى رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يبحث عن دعم لموقفه المتشدد في هذا الملف، وقد جاءه الدعم من دولة تملك حق النقض الفيتو في مجلس الامن . وهذا الموقف غطى على تصريحات هولاند التي ذكرت بالموقف الرسمي الفرنسي الذي بات معروفاً حيال قضايا الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي .
فالمستوطنات ليست شرعية ولا قانونية وهي تضر بالسلام وبالمفاوضات، والحل يقوم على دولتين مستقلتين وشعبين يعيشان جنباً إلى جنب بسلام والقدس عاصمة للدولتين "إذا أفضت المفاوضات إلى حل وإذا تم العثور على السلام المنشود"، كما أعلن هولاند .
والمعروف أن "إذا" شرطية ما يعني أنها تضع الاتفاق على تسوية من خلال المفاوضات شرطاً لحصول الفلسطينيين على حقوقهم . ومن دون هذا الاتفاق المتفاوض عليه لا حقوق للفلسطينيين . هكذا يقول منطق اللغة التي استخدمها هولاند، على الأرجح بغية إرضاء مضيفه نتنياهو . وبالطبع قدم إشارات بروتوكولية عديدة لتأكيد صداقته، مثل زيارة نصب المحرقة وقبر رابين وخطابه أمام الكنيست الذي اضطر لإلقائه بعد ضغوط تلقاها عشية زيارته التي كادت تلغى لولا موافقته المتأخرة على المثول أمام الكنيست وإلقاء الخطاب .
وكان الهدف التجاري من الزيارة واضحاً لا لبس فيه . فقد أعلن هولاند أن العلاقات التجارية بين البلدين لا ترقى إلى مستوى العلاقات السياسية المتطورة . فالتبادل التجاري بين البلدين يبلغ 4،2 مليار يورو سنوياً وفرنسا تستحوذ فقط على اثنين في المئة من السوق الإسرائيلي في مقابل تسعة في المئة لألمانيا .
وهي تحتل المرتبة الحادية عشرة في لائحة الدول التي تستورد منها إسرائيل . لذلك ضم الوفد الزائر حوالي أربعين مديراً لشركات فرنسية كبرى جاؤوا يبحثون عن عقود على خلفية تصريحات فرنسية تمجد الصداقة بين البلدين وتبدي إعجاباً "بالتكنولوجيا الإسرائيلية التي استحوذت على إعجاب العالم بأسره"، حسب ما صرّح هولاند بكلام فيه الكثير من المحاباة والمبالغة .
في رام الله كان كلام هولاند أكثر وضوحاً بالنسبة لرفض الاستيطان ودعم حقوق الفلسطينيين . وقام بزيارة ضريح عرفات وتلفظ بجملة عربية في خطابه (تحيا الصداقة الفرنسية - الفلسطينية) تماماً كما فعل بالعبرية أمام الكنيست، في محاولة يائسة لتحقيق توازن شكلي حاول نفيه بالقول: "ما أفعله في فلسطين اليوم وما فعلته في إسرائيل أمس هو أن أكون نافعاً . لم أسعَ لأفعل أكثر أو أقل لهذا الطرف أو ذاك، بل لأفعل أكثر من أجل السلام" .
هولاند لا يملك أن يفعل أكثر أو أقل من أجل السلام، فهو كرر ما بات معروفاً من كثر تكراره في الخطاب الدبلوماسي الفرنسي .
وهذا التكرار لا يقدم شيئاً ولا يؤخر لأن المطلوب هو الأفعال وليس التصريحات . وقد برهنت فرنسا على أنها لا تملك القدرة على الخروج عن الإرادة الأمريكية في المواضيع الأساسية لا سيما تلك المرتبطة باسرائيل .
أزمة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية
بقلم: بوب درايفوس – القدس
هناك أزمة تختمر في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وهي على وشك التكشف. لأربع سنوات، تحمل الرئيس أوباما أخاديع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإهاناته. ومن بين إساءات نتنياهو: التحدث العلني لأوباما في العام 2009، عندما دعا الرئيس إسرائيل إلى وقف بناء مستوطناتها غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، ودعم نتنياهو الصريح والمعلن للمرشح المنافس ميت رومني في الانتخابات الرئاسية للعام 2012. لكن نتنياهو يرتكب بإصداره سيلاً من الذم السياسي الهادف إلى إجهاض الصفقة الناجمة مع إيران، سوء تقدير كارثي، والذي يمكن أن يعزل إسرائيل ويضعف مستوى الدعم الذي تتلقاه في أوساط الجمهور الأميركي.
الحقيقة أن نتنياهو لا يستطيع وقف الصفقة القائمة مع إيران. وعلى الرغم من تهديده ووعيده، فإنه لا يستطيع قصف إيران أيضاً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل -التي تعتمد إلى حد كبير على النوايا الأميركية الطيبة، والمساعدات الأميركية، والأسلحة الأميركية- ليس لديها الكثير من الأصدقاء خارج الولايات المتحدة. وعلى الرغم من اعتناق نتنياهو الدافئ للرئيس الفرنسي الزائر هولند قبل أيام، وعلى الرغم من زيارة نتنياهو المزمعة إلى موسكو لبحث الأعمال والشؤون بصراحة مع فلاديمير بوتين، فإن إسرائيل صدقاً وحقاً ليس لها مكان آخر تلجأ إليه سوى واشنطن.
كل تلك السلطة المتبجحة للوبي الإسرائيلي، والتي حاول نتنياهو تحشيدها ضد أوباما هذا الشهر، لن تنقذ إسرائيل في حال اختارت الولايات المتحدة أن تتخلى عنها. وليس الأمر أن الولايات المتحدة ستتخلى عن إسرائيل في أي وقت قريب، بطبيعة الحال، لكنه يمكن حتى لنظرة عدم موافقة حادة من واشنطن أن تتسبب بمشكلات جدية في داخل إسرائيل، وفي السياسة الإسرائيلية. ولذلك، سيحسن نتنياهو إذا توخى الحذر.
معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وهو مؤسسة فكرية مؤيدة لإسرائيل ومتحالفة مع لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "آيباك"، أصدرت في الأسبوع الماضي تحذيراً شديد اللهجة حول الشق الذي يتوسع في العلاقات الأميركية الإسرائيلية. وكتب روب ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن، في نشرة "بوليتيكو" متحدثاً عن الشقاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران:
لم تقم إسرائيل، منذ ألقى مناحم بيغن خطة سلام رونالد ريغان للسلام في العام 1982 في سلة المهملات، بانتقاد مبادرة دبلوماسية أميركية رئيسية بكل هذه العلنية والصراحة. ففي كلمة مثيرة ألقاها في القدس يوم 10 تشرين الثاني،ذهب نتنياهو حتى إلى حد دعوة رؤساء يهود الولايات المتحدة إلى استخدام نفوذهم لوقف ما وصفه بأنه صفقة إيرانية "سيئة".
لم يسبق أبداً لوزير خارجية أميركي أن اقتيد إلى منصة في عاصمة عربية، ليعلن عن نواياه الحسنة المؤيدة لإسرائيل، ثم يحذر رئيس وزراء إسرائيل بالتحديد ويدعوه إلى الكف عن التدخل في الجهود الدبلوماسية الأميركية الجارية وأن يدخر نقده إلى بعد توقيع اتفاق. هذا هو ما فعله جون كيري في مؤتمر صحفي مدهش عقد يوم 11 تشرين الثاني في أبو ظبي، بينما يقف بجوار وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة.
نتنياهو، في خطبته الهستيرية في الأمم المتحدة في أيلول،وردود فعله شديدة العصبية على أداء الدبلوماسية مع إيران منذئذ، هي التي جلبت عليه هذا الموقف من كيري. وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز:
في كل مرة يطلب فيها السيد أوباما ووزير خارجيته، جون كيري، بعض الوقت والمساحة لاختبار ادعاءات القيادة الإيرانية الجديدة بأنها مستعدة لاتخاذ نهج جديد، وللتسوية، يستجيب السيد نتنياهو بأن الاتفاق المفترض هو "صفقة بالغة السوء،" "خطير بشكل مفرط"، "غلطة ذات أبعاد تاريخية"، أو كما قال في مقابلة مع محطة "سي إن إن" مؤخراً: "صفقة سيئة بشكل استثنائي". ولطالما أثار شبح شن ضربة إسرائيلية على منشآت إيران النووية حتى لو تم التوقيع على صفقة، وهو شيء تعتقد إدارة أوباما بأنه سيقوم بتفكيك التحالف العالمي الذي بنته من أجل الضغط على إيران.
بمثل هذا الخطاب الغرائبي المبالغ فيه، خلق نتنياهو أزمة لنفسه. ماذا يحدث عندما توقع إيران ومجموعة (5+1) اتفاقية، وهو ما يمكن أن يحدث في وقت قريب ربما يكون هذا الأسبوع؟ أين سيذهب نتنياهو حينئذ؟ إن جعجعته عن ضرب إيران بشكل أحادي الجانب ما هي إلا مجرد جعجعة. ولو حدث وأن قامت إسرائيل بمهاجمة إيران، فإما أن تدين الولايات المتحدة الاعتداء وتسمح بأن تعاني إسرائيل ازدراء العالم وحدها، أو أن الولايات المتحدة ستجد نفسها (وإسرائيل) معزولتين تماماً بينما يبرم بقية العالم صفقته الخاصة مع إيران، بما يسمح للعقوبات الاقتصادية بالانهيار.
لا يخطئن أحد: هناك على المحك أكثر من مجرد المحادثات مع إيران. إن كامل علاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة هو على المحك أيضاً.
*مساهم في تحرير مجلة "ذا نيشن"، وصحفي استقصائي في كيب ماي، نيو جيرسي ونيويورك، مختص بالأمن القومي. وهو مؤلف كتاب: "لعبة الشيطان: كيف ساعدت الولايات المتحدة بإطلاق العنان للإسلام الأصولي".
عندما تنتصر الأكاذيب: لماذا يصعب إيجاد سرد فلسطيني موفق؟
بقلم: رمزي بارود – القدس
في تمرين عبثي من الأساس، والذي استمر لساعة تقريباً، تقلبت بين قناتين تلفزيونيتين فلسطينيتين؛ قناة "الأقصى" التابعة لحركة حماس في غزة، وقناة "فلسطين" التابعة لفتح في الضفة الغربية. وفي حين زعمَت كل منهما تمثيل فلسطين والفلسطينيين، بدت كلتاهما وأنهما تمثلان مكاناً ما آخر، وأناساً ما آخرين. كان الأمر كله مخيباً كثيراً للأمل.
عالم حماس متركز على كراهيتهم لفتح وغيرها من دكاكين الأعمال الفئوية. وتلفزيون فتح عالق بين العديد من عوالم اللغة القديمة والثورات الزائفة، والخصومات الفصائلية والعشق الذاتي الذي لا يضاهى. ويبدو أن هذين السردين يصبحان أكثر غرابة باطراد، وليس من المرجح أن تتحركا أبداً نحو تجاوز حسهما المباشر بتمجيد الذات والسخافة المطلقة.
لا عجب إذن أن الفلسطينيين ما يزالون يناضلون حتى يتمكنوا من إخبار من أن يقولوا للعالم قصة بسيطة، واضحة وصادقة. وربما أصبح الآن بفعل اليأس أنهم يتوقعون من مؤرخي إسرائيل الجدد، والأجانب الذين يقومون بزيارات عرَضية لفلسطين، أو صحفيين غربيين عادلين بشكل غير متوقع، أن يقولوا هذه الرواية نيابة عنهم.
ولكن، ماذا عن الفلسطينيين أنفسهم؟ ذلك نادر الحدوث لأن الفصائلية في فلسطين وبين الفلسطينيين في الشتات تدمر أيضاً نفس فكرة امتلاك سرد مشترك يمكن أن يقولوا عبره رواية واحدة متماسكة، غير ملطخة بعقلية سياسية قبَلية تقوم بالتهام هوية الفلسطينيين بنفس الطريقة التي تلتهم بها الجرافات الإسرائيلية كل ما تبقى من أراضيهم.
حتى لو تسنى لمثل هذه الرواية أن تأتي إلى الوجود في نهاية المطاف، فإنه يغلب أن تواجه مهمة شاقة، لأن رواية إسرائيل الرسمية، ولو أنها مزورة، تذهب متجذرة في التاريخ. يوم 16 أيار 2013، وصف شاي حازكاني في مقالة مفصلة في صحيفة "هآرتس" العملية المعقدة والإلغائية التي أعاد بها رئيس وزراء إسرائيل الأول، ديفيد بن-غوريون، كتابة التاريخ. وقد استندت المقالة المعنونة: "التفكير الكارثي: هل حاول بن-غوريون إعادة كتابة التاريخ" بشكل كبير إلى ملف واحد (رقم GL-18/17028) في أرشيف الدولة، والذي بدا وأنه أفلت من الرقابة. وكان قد تم نقل بقية الملفات بعيداً بعد أن وضع مؤرخو إسرائيل الجدد -بيني موريس وآفي شلايم، وتوم سيجف، وإيلان بابيه وغيرهم- أيديهم على العديد من الوثائق التي تنفي بقوة رواية إسرائيل الرسمية عن ولادتها.
كتب حازكاني في الصحيفة الإسرائيلية: "الوثائق الإسرائيلية المؤرشفة التي ذكرت طرد الفلسطينيين، والمذابح أو عمليات الاغتصاب التي ارتكبها جنود الاحتلال، إلى جانب غيرها من الأحداث التي تعتبرها المؤسسة محرجة، أعيد تصنيفها تحت فئة ’سري للغاية‘". لكن الملف رقم GL-18/17028 نجا بطريقة ما من الهجمة الرسمية على التاريخ.
تتحدث الوثيقة الوحيدة عن "تطور نسخة الرواية الإسرائيلية للنكبة الفلسطينية للعام 1948". وقد حدث هذا التطور تحت رعاية بن غوريون نفسه في السنوات ما بين 1960-1964، حيث كلف باحثاً بعد آخر بفبركة التاريخ بشكل أساسي، وهو ما فعلوه بكل تأكيد. كان القادة الصهاينة بارعين بما فيه الكفاية على الأقل لفهم قوة الذاكرة الجماعية، وتأثيرها المحتمل على الرأي العام العالمي. لذلك، فصلوا نسختهم الخاصة من التاريخ في وقت مبكر جداً من أجل مواجهة الجيل المستقبلي من الفلسطينيين.
سلمان أبوستة هو واحد من أبرز مؤرخي فلسطين. وقد فعل الرجل لحفظ وتوثيق السجلات التاريخية الفلسطينية أكثر من أي مؤرخ آخر على قيد الحياة. وفي مقابلة مع صحيفة الأخبار اللبنانية يوم 5 آب 2012، كان أبوستة، بطبيعة الحال، مدركاً تماماً للمحاولات الإسرائيلية لإعادة ترتيب شكل التاريخ. وقال: "لم تكن الخرائط الإسرائيلية للخمسينيات أكثر من المسح البريطاني لخرائط فلسطين، والتي أعيدت كتابتها باللغة العبرية. ومنذ العام 1960 فصاعداً، بدأ مسح إدارة إسرائيل لإصدار خرائط خالية من كل تلك الأسماء الفلسطينية الأصلية، واستبدالها بأخرى عبرية".
الإشارة إلى العام 1960 تؤكد بأثر رجعي قصة حازكاني المستندة إلى ملف GL-18/17028 المتبقي.
بعد ستة عقود ونصف العقد لاحقاً، ما تزال المعركة دائرة، بين محاولات إسرائيل محو تاريخ فلسطين، في حين أن الفلسطينيين، من خلال الجهود المستقلة (لا شكر للفصائل المتحاربة) يحاولون الحفاظ على تاريخهم الخاص. وكما يوضح أبوستة، فإن "الحرب تدور على جبهات عدة، ليس العسكرية فحسب، وإنما هي أيضاً معركة على عقول الناس... إننا لا نحاول طمس أي تاريخ آخر -نحن نحاول أن نقول إننا لن نسمح لكم (إسرائيل) بمحو تاريخنا".
مع ذلك، لم تتوقف جهود إسرائيل لإلغاء التاريخ الفلسطيني أبداً، بدءاً من تدمير مئات القرى الفلسطينية وطرد سكانها في 1947-1948، إلى إعادة رسم وكتابة خرائط، إلى تغيير أسماء المدن والشوارع، إلى تصنيع التاريخ البديل، إلى الأمر الأكثر حداثة: تجريم الذاكرة الفلسطينية. نعم، ذلك بالضبط.
في آذار 2011، صادق الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) ما يعرف باسم "مشروع قانون النكبة". وهو قانون يعاقب مالياً أي منظمة أو مؤسسة تتصور وتحيي ذكرى تأسيس دولة إسرائيل كيوم حداد للفلسطينيين. هذا القانون، المعروف رسمياً باسم "قانون مبادئ الميزانية (التعديل 39) -تخفيض دعم الميزانية للأنشطة التي تتعارض مع مبادئ الدولة"، كان استمرارا لمشروع بن غوريون الرامي إلى الفلسطينيين فيزيائياً، وقطع علاقتهم مع أرضهم، وتقديم بناء للتاريخ إلى بقية العالم -تاريخ أساء بضعة أفراد بناءه عمداً في اتباع للتعليمات الرسمية.
للأسف، يبدو التاريخ المخترَع إلى حد كبير، والمركز جداً والممول جيدا وأنه يتغلب على التاريخ الحقيقي الذي يتم تشويهه في الغالب بسبب عدم كفاءة أصحابه. صحيح أن هناك مؤرخين غير أبوستة، والذين ينظرون إلى الفلسطينيين من خلال المنشور الجمعي الشفاف، وليس المناشير المشوهة للأفراد أو الفصائل. لكن أصواتهم تظل مع ذلك مكتومة، تتغلب عليها الخلافات الساحقة -حركة حماس مقابل فتح، مقابل البقية، وتقسيمات الهوية الوطنية على أساس الجغرافيا والسياسة والأموال، من بين عوامل أخرى.
لكنه ما يزال يترتب على الجيل الحالي من الفلسطينيين أن يصنع مشروعاً فلسطينياً طويل الأجل، ممولاً جيداً وشاملاً تماماً، والذي يتجاوز مصالح المجموعة المحدودة والجغرافيا؛ واحداً يديره مؤرخون فلسطينيون مؤهلون ومدربون تدريباً جيداً، ومتحدثون رسميون وعلماء، بحيث يمكن تقديم رواية فلسطينية واسعة وثابتة الأقدام في جميع أنحاء العالم. وما تزال كل الجهود من هذا القَبيل مسؤولية أفراد فُرادى ومنظمات صغيرة بوسائل وأدوات محدودة، وبالتالي تعاني من ضيق الوصول. ولكن، من دون إقامة منبر موحّد، فإنه سيكون من بالغ الصعوبة أن تصل الرواية الفلسطينية إلى الكتلة الحرجة اللازمة للتغلب على الرواية الإسرائيلية الخيالية الوهمية للتاريخ الفلسطيني، والتي تستمر في تعريف التفكير السائد في أجزاء كثيرة من العالم، خاصة في الغرب.
كان عمل المؤرخين الإسرائيليين الجدد قيّماً للغاية، ولو أن المرء لا يستطيع مقارنة تعاطف مؤرخين مثل أيلان بابيه، بقسوة بِن موريس. كما أن مئات الروايات الأخرى التي يقدمها الغرباء مهمة هي أيضاً، لأنها تساعد في خلق أطر مرجعية يمكن لجمهورها المحدد في أنحاء العالم أن يعيد روايتها. ولكن، من دون رواية فلسطينية موحدة، واسعة في حجمها، ومدهشة في اتساقها، وشاملة تماماً في عرضها، فإن القصة الإسرائيلية المليئة بالمغالطات كما هي، سوف تستمر في تعريف الفهم السائد للتاريخ لسنوات كثيرة مقبلة.
*مستشار إعلامي، وكاتب عمود دولي، ومحرر موقع الحكاية الفلسطينية "ذا بالستاين كرونيكل". آخر كتبه هو: "أبي كان مقاتلاً من أجل الحرية: قصة غزة التي لم تُروَ".
هي المنسوبة للبطولة
بقلم: حسن البطل – الايام
الفلسطيني إمّا عدد في معدود شعبه، وإمّا كلمة في جملة؛ وجملة في سطر .. في صفحة؛ في رواية وملحمة هي نهوض الشعب من النكبة.
الست المرحومة انعام محمود البطل (ام ليلى)، ابنة شقيقتي زينب؛ وزوجة قيس عبد الكريم (ابو ليلى) جزء من رواية - ملحمة نهوض اللاجئين الفلسطينيين من النكبة.
هي منسوبة، في كنية العائلة الى البطولة، ومنسوبة في حياتها النضالية والاسرية الى بطولة نهضة الشعب اللاجئ، أجدادها، أعمامها، اخوالها حملوا السلاح قبل النكبة ("جيب" طيرة حيفا آخر موقع فلسطيني سقط بعد اقامة اسرائيل بشهرين).
.. ايضاً، اخوها، وعمها، واولاد خؤولتها حملوا السلاح في الحركة الفدائية. منهم من سقط، ومنهم من نقل سلاح النضال من كتف البندقية الى كتف العلم.
أتذكرها رضيعة احملها بين ذراعي، ولا انساها تحمل اليّ في رام الله هدايا الشام، وهي الاكاديمية والزوجة والأم التي تبني جسراً بين الشام، حيث أولادها في المدارس والجامعات، وزوجها المناضل في رام الله.
عذبة، صلبة، فلسطينية، ستّ طيراوية، كما أمها زينب وجدتها مريم. "ياسمينة جامعة دمشق" كما يصفها زملاؤها ازهرت اولاداً نجباء صاروا دكاترة، ومن قبل صار اشقاؤها وشقيقاتها الثلاثة دكاترة، اولادها م. علي ود. عمر، واشقاؤها د. محمد ود. نجوى. ود. مها.
كنت امازحها: ما هذه "الرياضيات البحتة" المخيفة التي تخصصت فيها وتخرجت بها من جامعة دمشق. ارقام ومعادلات جبرية وهندسية كنت هربت منها أنا الى الجغرافيا - الجيولوجيا في ذات الجامعة.
"الحياة معادلات رياضية" كانت تضحك وتقول، ومعادلتي في الحياة الآن بين ابناء نجباء في الشام وزوج في رام الله.
ربع قرن كامل علمت اللاجئين في مدارس "الاونروا" والمخيمات الرياضيات، كما خالتها المرحومة - أختي آمنة علمتهم ربع قرن تاريخ فلسطين.
دعكم من تاريخ العمالقة في تاريخ فلسطين القديم، والآن تاريخ جديد: شعب فلسطين من النكبة التي قصمت ظهر الشعب، الى نهضة الشعب ودور اللاجئين في النهضة نضالاً وعلماً.
أتذكر بدايات اللجوء المبكرة كما وصفها الشاعر معين بسيسو عن تلاميذ غزة: خيمة المدرسة اولاً، والسبورة من خشب السحاحير، والطبشور من الصخر الكلسي .. والآن، شعب من الاكاديميين.
لوالد المرحومة انعام دوره في هذا الانقلاب العظيم. كان المرحوم محمود والدها وزوج شقيقتي زينب، يعمل عاملا فنيا في النسيج بمصنع في دمشق، وسائق سيارة أجرة .. لتعليم اولاده في الجامعات الاجنبية لدرجة الدكتوراه.
اصيب محمود بداء القلب من العمل المزدوج المرهق .. لكن لما تخرجت نجوى ومها، عمل حفلة سهر حضرتها حماته أمي، رحمها الله .. ونسي من فرحه أن يأخذ "الحبة" .. وفي الصباح صلّى الفجر .. ونام ومات!
الدراما في حياة الشعب، دراما في حياة افراده .. وهكذا تخرجت ابنته من جامعات اوكرانيا، ثم عادت للعمل هناك .. ولتستقبل والدتها ام ليلى، المصابة بغيبوبة من سكتة دماغية، نقلتها للعلاج شهورا طويلة من الشام الى عمان، ومن عمان الى رام الله: ومن رام الله الى كييف .. حيث وافاها الاجل.
اناديها، مع زوجها وابنها علي في المستشفى الكويتي - رام الله، فتحرك عيونها كأنها في وسن بين اليقظة والنوم.
أنا، خالها، خسرت روحاً عذبة وهدايا الشام، ووجبات غداء عائلية، بنكهة اختي ونكهة أمي، وخسرت "بطلا" ثالثا في فلسطين، حيث لا يوجد من العائلة في البلاد سواي وابن عمّ وابنة اخت لا تكف عن الانتقال من الشام حيث الاولاد الى رام الله حيث الزوج المحب والهادئ وكثير الانشغال.
بوصفها فلسطينية برقم وطني، وامها مناضلة نسوية، اتاحت لي الفرصة لأرى أختي وامها في رام الله ، وترى اختي ارض البلاد .. ومسقط رأسها في طيرة حيفا.
هي أم ليلى، وأنا حملت في رام الله حفيدتها ليلى، قبل أن احمل في لندن حفيدتي ليلى. سبقتني الى الجدودية، وسبقتني الى الموت مبكراً.
سيدة وفلسطينية، ام ومناضلة، واكاديمية .. واللبنانيون يقولون عن السيدات المحترمات "ست".
لن اسخر من "رقم الشؤم" ١٣ بعد الآن، ففي الالفية الثانية والعام ١٣ منها فقدت ستة اصدقاء من رفاقي وجيلي .. وفقدت انعام. لا اقسى من ان تثكل الأم "حشيشة قلبها"، وان يفقد الزوج رفيقة حياته، والاولاد امهم.
إنعام هي كلمة في جملة، وجملة في سطر .. وصفحة في ملحمة نهضة الشعب .. نضالاً وعلماً معاً.
رؤية إسرائيلية لاتفاق جنيف النووي!
بقلم: هاني حبيب – الايام
القيادة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، في الحكومة، كما في بعض المعارضة، جميعها رأت في توقيع الاتفاق حول الملف النووي الايراني بين ايران والدول الست الكبرى، أمراً سيئاً وخطيراً جداً، وتتفق قوى اخرى مع هذه الرؤية من زاوية اخرى، مكمن الخطر بالنسبة للقوى الاخيرة المشار اليها، ان هذا الاتفاق وضع اسرائيل، وهو امر نادر، في عزلة دولية، ليس الا من قبل حلفائها التقليديين، وباتت اسرائيل وحدها تقريبا تقف في وجه هذا الاتفاق، مكمن الخطر، كما يرى هؤلاء ليس بسبب التوقيع بحد ذاته، ولكن لأن ذلك سيخلق انقساما داخليا اسرائيليا وتوج بحصار سياسي من المجتمع الخارجي.
الخطر يكمن ايضا، بنظر العديد من القوى والشخصيات الاسرائيلية، في ان نتنياهو بات بلا شعارات خطابية انتخابية، واجندات تلتف الجماهير الاسرائيلية من حوله وحولها، كما فعل عندما وضع المواجهة مع ايران، كأولى أولوياته وأولويات حكومته، أو كما يقول بعض الإعلاميين في إسرائيل فإن نتنياهو فقد "مسدس العاب الاطفال" الذي كان يشهره في وجه ايران، كشكل من اشكال السخرية من امكانية ان تقوم اسرائيل بمواجهة عسكرية منفردة ضد ايران، والآن، وفقا لهذه الاراء، فإن نتنياهو بات يغرد خارج السرب، وفقد قدرته على التهديد الا باعتبار ذلك مجرد وقاحة مكشوفة، اذ كيف سيحارب ايران، بينما كبرى دول العالم، توقع معها الاتفاقيات وتتخذ موقفا سلميا تفاوضيا ازاء الملف الايراني، ما من شك ان مثل هذه التهديدات هي مجرد شعارات عبثية مجنونة، اذ ليس لاسرائيل القدرة على ان تبدأ خطوة اولى نحو مواجهة فعلية مع ايران في ظل تحالف دولي يحتضن ايران بعد ٣٤ عاما من الجفاء والعداء!!
مكمن الخطر، ليس كما يراه نتنياهو وحاشيته، ولكن لان اسرائيل اخذت موقفا سافرا ضد ادارة اوباما، ادارة صديقة وحليفة للدولة العبرية، ففي حين اعتبرت ادارة نتنياهو هذا الاتفاق، خطرا ليس على اسرائيل فحسب بل على المجتمع الدولي والغربي على وجه الخصوص، فإن ادارة اوباما اعتبرته انتصارا كبيرا، ولهذا الامر، استغل اوباما، ساعة غير تقليدية، ليخرج في وسائل الاعلام الاميركية المتلفزة ليزف للاميركيين التوقيع على الاتفاق، في اشارة واضحة الى ان الرئيس الاميركي يزف الى شعبه انتصارا باهراً، في وقت استمرأ فيه نتنياهو الندب والنحيب مع اشارات ضمنية الى أن اميركا تخون حليفتها اسرائيل، مكمن الخطر هذا، سببه نتنياهو بالدرجة الاولى، لانه يعلم كما يعلم الجميع ان استطلاعات الرأي الاميركية اشارت الى ان اغلبية اميركية مؤيدة للاتفاق، كما ان هذه الاغلبية ترى ان مصالح اميركا قد اخذت بالاعتبار، وان ايران، رغم التهويل، تراجعت وانها باتت مقيدة اكثر من اي وقت مضى في المضي قدما نحو التسلح النووي، وربما يرى بعض الاميركيين ان هذه المرة، خذلت فيها اميركا حليفتها لصالح مصالح الشعب الاميركي بينما كانت دائما، تؤثر الوقوف مع اسرائيل، على الخطأ والخطيئة، على حساب المصالح الاميركية وعندما حدث العكس، جن جنون الادارة الاسرائيلية التي ترى مصالح الدولة العبرية فوق كل مصالح الاخرين، بمن فيهم الحلفاء في اميركا والدول الكبرى!!
والغريب، كما يرى البعض، ان نتنياهو، هو ذاته جرب مرة واحدة على الاقل، ان واشنطن يمكنها ان تردع اسرائيل اذا شعرت ان مصالحها الاستراتيجية الكبرى في موقع الخطر، كان نتنياهو العام ١٩٩١ نائبا لوزير الخارجية، عندما قامت الحرب العراقية - الدولية، عاصفة الصحراء، حينها فرضت اميركا على اسرائيل عدم الرد على الصواريخ العراقية، واضطر نتنياهو، اسوة بكل زعماء اسرائيل في ذلك الوقت وعلى رأسهم رئيس الحكومة اسحق شامير، الى لبس الكمامات الواقية عوضا عن الرد على الصواريخ العراقية التزاما بارادة واشنطن ومصالحها بالدرجة الاولى.
على ان نتنياهو قد يستشعر الخطر من ناحية مختلفة، ذلك ان اجتماع ارادة قادة العالم الستة، على الرغم من اسرائيل، قد يتكرر على ملفات اخرى، ومن بينها ملف المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية، هناك دعوات فلسطينية في الواقع تدعو الى تكرار ذلك على هذا الملف، لكن الامر ليس كذلك، فهذه الدول الكبرى ترى مصالحها، وهذه المصالح طالما ليست في خطر، فإن دعمها لاسرائيل على هذا الملف لن يتأثر الا بحدود لا تشكل خطرا حقيقيا على دولة الاستيطان الاسرائيلية، ومن الصعب ان ترى ان مصالح هذه القوى بات مهددة من قبل المنظومة العربية طالما هذه المنظومة غير مستقرة، وما زالت بحالة من العجز والهوان، بحيث انها لا تقف في وجه مصالح الدول الداعمة لاسرائيل، لان هذه المنظومة لا تزال بحاجة الى دعم القوى الغربية للوقوف في وجه الثورة العربية الجديدة التي تهدد استقرار مشايخ وامراء وسلاطين ورؤساء هذه المنظومة!
الاتفاق مع إيران: أين المشروع النووي العربي؟
بقلم: أشرف العجرمي – الايام
ظهر ارتياح كبير على المستويين الإقليمي والدولي نتيجة لاتفاق الدول الكبرى (مجموعة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا) مع إيران على الملف النووي، فالاتفاق شمل بنوداً يعتبرها كل طرف مكسباً له. من ناحية إيران هي ترى فيه انتصاراً لها لأن العالم ممثلاً بالقوى العظمى يعترف بحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية، بما في ذلك الاستمرار في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، وعملياً هذا يضعها على قائمة الدول النووية، ويتيح لها إن شاءت لاحقاً امتلاك أو تطوير قدرات نووية عسكرية. كما أن رفع العقوبات جزئياً عنها يعزز فرص تطوير اقتصادها وعودة التبادل التجاري مع دول العالم، وزيادة حصتها في إنتاج البترول، وأول البشائر ارتفاع قيمة العملة الإيرانية بنسبة 3% في اليوم التالي للاتفاق.
ومن ناحية الدول الكبرى، وخصوصاً الولايات المتحدة وحليفاتها، فهذا يعني منع إيران من امتلاك النووي لأغراض عسكرية، وهذا الاتفاق يمنع إيران من تخصيب اليورانيوم إلى نسبة لا تتجاوز 5% والتحكم في مخزون اليورانيوم المخصب إلى درجة 20% أي الدرجة العسكرية، والعمل لاحقاً على تخفيف الدرجة لما هو أقل من 5%، وعدم تركيب او استخدام أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وعدم تشغيل مفاعل المياه الثقيلة في أراك، والذي كان موضع خلاف بين القوى الكبرى دخلت فيه السعودية وإسرائيل على الخط. ويمكن اعتبار ما قاله وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، هو الأقرب للحقيقة، فالاتفاق يستند إلى أفكار الرئيس فلاديمير بوتين، وأنه لا يوجد خاسر في الاتفاق والجميع رابحون.
الغضب الإسرائيلي مفهوم، لأن إسرائيل تصر على عدم امتلاك أي طرف في الشرق الأوسط للتكنولوجيا النووية، بما في السلاح الذري، عداها، وهي تعتبر الاتفاق خطأ تاريخياً، قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي يشمل تركيا والسعودية ومصر على حد تعبير وزير خارجيتها أفيغدور ليبرمان. ولكن هناك بُعداً آخر له علاقة بأجندة الحكومة السياسية التي وضعت الملف الإيراني على رأس أولوياتها، واستعدت للذهاب بعيداً إلى مستوى التحضير لشن عدوان عسكري على إيران. والآن ستجد هذه الحكومة نفسها مع الأجندة التي حاولت التهرب منها طوال الوقت، وخاصة ملف الصراع والعملية السياسية مع الفلسطينيين، وأيضاً القضايا الاقتصادية - الاجتماعية التي تشغل بال المواطنين.
ومن الآن بدأت إسرائيل في مواجهة مشكلاتها بعيداً عن ملف إيران الذي سوي بطريقة مخالفة لما تريد إسرائيل، وكانت أولى هذه المشكلات مواجهة العقوبات الأوروبية المتعلقة بالموقف من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ العام 1967، والتي تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان. وكل محاولات إسرائيل للتملص من هذه العقوبات، أو للتخفيف منها وتحويلها إلى مجرد مواقف سياسية عامة وغير جدية، لم تنجح، وها هي الحكومة الإسرائيلية لا تعرف ماذا تفعل بالموقف الأوروبي الصارم تجاه مشاركة إسرائيل في مشروع البحث العلمي المسمى "اريزون 2020"، حيث تعني المشاركة الإسرائيلية في هذا المشروع الحصول على تمويل بقيمة 500 مليون يورو. فالأوروبيون يصرون على عدم انتفاع أي مؤسسة علمية تنشط في المستوطنات في الضفة والقدس والجولان من هذا المشروع. وقد اجتمعت الحكومة الإسرائيلية بصورة طارئة أمس لمعالجة هذا الموضوع، فهي بين نارين، وعليها اختيار أحد خيارين أحلاهما مر، إما أن تتخلى عن المشاركة في المشروع وتفقد تمويلاً ضخماً ومهماً جداً لها، وإما أن ترضخ لشروط الاتحاد الأوروبي وهذه ستكون مقدمة لتراجع سياسي قد يمس بالائتلاف الحكومي، ويقود إلى خطوات أخرى تعيق حرية الاستمرار في المشاريع الاستيطانية.
لن تكون أيام بنيامين نتنياهو سهلة بعد فقدان الذريعة الإيرانية، وبعد توتر العلاقات مع الولايات المتحدة على خلفية هذا الموضوع، وقد يكون ما حصل مقدمة لتوترات إضافية مع واشنطن وخاصة بالملف الفلسطيني، حيث كانت الصفقة مع إدارة الرئيس باراك أوباما على تقدم في ملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني مقابل معالجة الملف النووي الإيراني. ويبدو أن أوباما لم يعد يكترث لطلبات نتنياهو ولديه اهتمامات أخرى داخلية أكثر ولا يستجيب لمحاولات إسرائيل توريطه في حروب ومواجهات جديدة. ويبدو أن التغيرات الجوهرية في خارطة موازين القوى الإقليمية والدولية تصب في غير صالح إسرائيل ولو نجحت الجهود الروسية والدولية في عقد مؤتمر جنيف 2 بشأن سورية وتم التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة ستتعاظم قوة وتأثير محور روسية - إيران - سورية - حزب الله، خصوصاً بعد النجاحات الروسية المثيرة في كل الملفات.
المشكلة في موقف الدول العربية من تسوية قضية النووي الإيراني، فهو موقف مليء بالتناقضات وتضارب المصالح، ففي الوقت الذي تعارض فيه السعودية بشدة الاتفاق الدولي مع إيران، نجد أن دولاً خليجية أخرى تؤيده وترحب فيه مثل الإمارات والبحرين. وليس مفهوماً لماذا تقف بعض الدول العربية ضد حصول دول مثل إيران على حق الحصول على التكنولوجيا النووية. فإذا كانت تخشى من إيران فمن الأفضل أن تحصل هي أيضاً على التكنولوجيا النووية، فما الذي يمنع السعودية من تركيب مفاعلات نووية لأغراض سلمية وتحصل على الطاقة النووية لتحلية مياه البحر وإنتاج الكهرباء مثلاً، وماذا يمنع مصر والجزائر وغيرهما من الحصول على هذه التكنولوجيا بما فيها القدرة على تخصيب اليورانيوم لمستوى يؤهلها لاحقاً للحصول على قدرات عسكرية طالما إسرائيل تمتلك سلاحاً نووياً على الأقل لفرض معادلة تتيح تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من السلاح النووي والأسلحة غير التقليدية، وما بدأ في سورية يجب أن يستكمل في إسرائيل وغيرها فأين العرب من ذلك اليوم؟
إسرائيل و"اتفاق إيران النووي"
بقلم: علي جرادات – الايام
وأخيراً أبرمت إيران والدول الست الكبرى "اتفاق إيران النووي". ورغم أنه ليس اتفاقاً شاملاً ونهائياً، بل اتفاق جزئي انتقالي لستة شهور، إلا أنه يحظى، وسيحظى، برفض إسرائيلي ثابت، رغم ما حازه من تأييد دولي وإقليمي واسع، ومن اهتمام سياسي كبير متعدد الجهات والمشارب والأغراض، ومما لا يحصى من التحليلات والتفسيرات والتأويلات المختلفة والمتنوعة والمتناقضة. أما لماذا؟ ببساطة، وأساساً، لأنه الاتفاق الأول من نوعه الذي تسهله وتشارك في توقيعه الولايات المتحدة بعد 34 عاماً من العداء الثابت للنظام الإيراني، الذي حل محل نظام الشاه، حليفها الإستراتيجي الأهم بعد إسرائيل في المنطقة، وبعد 10 سنوات من الضغط السياسي والحصار الاقتصادي والتخريب الأمني والتهديد العسكري الغربي الذي قادته الولايات المتحدة وإسرائيل لمنع إيران من امتلاك القدرة على إنتاج الطاقة النووية، بدعوى أن للبرنامج النووي الإيراني شقاً عسكرياً، وكأن إسرائيل لا تملك ترسانة نووية هائلة. ما يعني أن المهم في هذا الاتفاق يكمن في مبدأ توقيعه رغم حمال الأوجه من بنوده ومصاعب وعراقيل تحويله إلى اتفاق نهائي. إذ ثمة مغزى سياسي كبير للاستدارة السياسية الغربية، والأميركية بخاصة، نحو قبول التعامل السياسي مع النظام الإيراني، الذي طالما عملت في السر والعلن وبالوسائل كافة على إطاحته أو تغييره عبر محاولات زعزعة أركانه ومنعه من امتلاك مقومات المنعة كافة وليس امتلاك القدرة على إنتاج الطاقة النووية فقط.
هنا يثور السؤال الأهم والمفتاحي بالنسبة لمصير هذا الاتفاق وقدرته على الصمود وتخطي المصاعب والعراقيل التي تعترض تحويله إلى اتفاق نهائي، والسؤال هو: ما هي أسباب ودوافع استدارة الولايات المتحدة، بخاصة، والدول الغربية، بعامة، نحو التعامل السياسي مع النظام الإيراني بعد عقود من العداء، بل والتهديد بشن الحرب عليه؟
يعزو البعض سبب هذه الاستدارة إلى فرضية أن الولايات المتحدة قررت تبني إستراتيجية جديدة تركز على الاهتمام بإقليم الشرق الأقصى أكثر من اهتمامها بإقليم الشرق الأوسط، بفعل أن العملاق الاقتصادي الصيني هو المنافس الأقوى للولايات المتحدة ونفوذها في العالم، وأن الاكتشافات الأميركية الجديدة للنفط والغاز تعطي الولايات المتحدة فرصة تخفيض الاعتماد على مخزون النفط والغاز في منطقة الخليج العربي خصوصاً وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً. لكن هذه الفرضية رغم ظاهر وجاهتها تتجاهل حقائق أن ثمة ترابطاً بين النفوذ الأميركي في الشرق الأقصى والنفوذ في الشرق الأوسط، وأن تقليل التركيز الأميركي على الشرق الأوسط لا يمس فقط بحاجة الولايات المتحدة لمصادر الطاقة فيها، إنما يمس أيضاً بحاجتها للحفاظ على تفوق حليفتها الإستراتيجية الثابتة، إسرائيل، على ما عداها من دول المنطقة وقواها، وأن تقوية النفوذ الأميركي في إقليم الشرق الأقصى دونه تحديات كثيرة وكبيرة تفاقمها أزمات صراعات لا تقل حدة عن نظيراتها في الشرق الأوسط. فهناك صراع الكوريتين، وهناك الصراع الحدودي الصيني الياباني، وهناك الصراع الهندي الباكستاني، وهناك الصراع متعدد الأطراف الدولية والإقليمية على منطقة آسيا الوسطى، طريق صراع الإمبراطوريات الدائم، وهناك الكثير من أوجه الصراع القومي والديني والطائفي، وهناك... الخ من التناقضات التي تعترض قدرة الولايات المتحدة على التسيد في الشرق الأقصى بصورة أسهل مما هو عليه الحال في الشرق الأوسط.
لذلك يصبح من الجائز والمنطقي القول: إن عزو سبب الاستدارة الأميركية تجاه النظام الإيراني إلى فرضية زيادة اهتمام الولايات المتحدة بالشرق الأقصى مقارنة باهتمامها بالشرق الأوسط، إنما يقود سيان: بوعي أو بجهالة، إلى إضاعة طاسة البحث في الأسباب الفعلية والدوافع الحقيقية لهذه الاستدارة الأميركية التي تعكس - بلا ريب أو شك - تحولاً سياسياً اضطرارياً لتفادي الدخول في حرب شرق أوسطية جديدة تشجع عليها وتطالب بها إسرائيل، بينما صار يقيناً أن الشعب الأميركي وإدارة أوباما لا يريدانها، ليس فقط بسبب أنه لا يمكن ضمان نتائجها والتحكم بتداعياتها ونطاقها وكلفتها، إنما أيضاً، وأساساً وجوهراً، بسبب أن الولايات المتحدة تواجه تحولات دولية وإقليمية واقعية كبرى قادت إلى تراجع عالم القطب الواحد من الواجهة لمصلحة عالم متعدد الأقطاب، عدا ما تواجهه من أزمة اقتصادية بنيوية ساهم في تسريع انفجارها وتفاقمها الفشل المتتابع لحروب "المحافظين الجدد" ولسياساتهم الخارجية، عموماً، والشرق أوسطية، خصوصاً. والرئيس الأميركي، أوباما، نفسه يكشف السر عندما يدافع عن الاتفاق الانتقالي بين الدول الست الكبرى وإيران بالقول: "لا يجوز إغلاق الباب على خيار الحل الدبلوماسي. فاللجوء إلى خيار استخدام القوة العسكرية سهل، لكنه لا يضمن الأمن للولايات المتحدة". علماً أن كلمات الرئيس الأميركي هذه مجرد اعتراف ملطف بحقيقة تراجع مكانة الولايات المتحدة ونفوذها عالمياً وإقليمياً جراء أزمتها الاقتصادية وفشل سياستها على مدار عقدين من الزمان.
إذاً الولايات المتحدة ليست في واقع دولة عظمى تسحب تركيزها من إقليم إلى إقليم آخر، إنما في واقع دولة عظمى تتراجع مكانتها ونفوذها وتنتقل من حالة قطب انفرد في السيطرة على العالم لعقدين من الزمان إلى حالة قطب بين أقطاب أعادت التوازن إلى النظام الدولي ومؤسساته وقراراته. هنا بالضبط يكمن سر أزمة قادة إسرائيل وما ينتابهم من هستيريا غير مسبوقة تجاه مباركة إدارة أوباما لـ "اتفاق إيران النووي" وتوقيعها عليه. فإسرائيل برفضها لهذا الاتفاق الرامي إلى تفادي الدخول في حرب لا يقوى حليفها الأميركي على شنها تقف عارية أمام شعوب العالم كداعية دائمة للحروب، بل وتقف عارية كعاجزة عن شن حرب إقليمية كبرى بمفردها وعن التقرير السياسي بشأنها. تحيل أزمة إسرائيل إلى سؤالين كبيرين طالما دار الجدل حولها.
السؤال الأول: هل إسرائيل تابع أم متبوع بالنسبة للولايات المتحدة؟ في الواقع وبالملموس، أي بعيداً عن الظاهر والمجرد، تظهر إسرائيل كمتبوع وليس كتابع عندما يتطابق ما تريده وتقتضيه حسابات مصلحتها الخاصة مع ما تريده وتقتضيه الحسابات الشاملة للمصالح العليا للولايات المتحدة، لكنها تظهر على حقيقتها كمجرد تابع عندما يبرز تناقض حقيقي بين حسابات ومصالح الطرفين. ولعل التناقض الجاري بينهما تجاه الحسابات الواقعية لسبل الحل الممكنة لأزمة الملف النووي الإيراني مجرد مثال على أن إسرائيل هي في التحليل الأخير مجرد تابع لراعيها الأميركي والغربي عموماً.
أما السؤال الثاني: هل تلعب إسرائيل وظيفة شريك حارس أم شريك محروس بالنسبة للولايات المتحدة؟ في الواقع وبالملموس أيضاً، هي هذا وذاك، لكن تقدم إحدى الوظيفتين على الأخرى، إنما يعتمد على حجم وتعقيدات المهمة المنوط بإسرائيل القيام بها. ولعل في عجز إسرائيل عن التصدي العسكري المنفرد لتحدي أزمة ملف إيران النووي، بل وعجزها حتى عن التقرير السياسي بشأنه، ما يكشف حقيقة أن إسرائيل في نهاية المطاف مجرد شريك محروس. فمنذ عشر سنوات وقادة إسرائيل، ونتنياهو منهم بالذات، ينذرون ويتوعدون ويهددون بشن ضربة عسكرية لتدمير مفاعلات إيران النووية، لكنهم لم يقووا على القيام بذلك، ليتضح أنهم إنما يرفعون الصوت على طريقة من يريد القول: امسكوني، ليس فقط بهدف جر الولايات المتحدة والدول الغربية عموماً لشن حرب إقليمية كبرى يريدونها ويعجزون عن القيام بها، إنما أيضاً بهدف إشغال العالم بالملف الإيراني على حساب ضرورة انشغاله بملف الصراع العربي الإسرائيلي، وجوهره القضية الفلسطينية.
بقي القول: إذا كان هذا هو حال قدرة إسرائيل على التصدي الميداني والتقرير السياسي تجاه تحدي "النووي الإيراني" قبل إبرام الاتفاق الدولي بشأنه، فكيف لنا أن نتصور أن بوسع إسرائيل عرقلة الاستدارة الغربية والأميركية نحو التعامل السياسي مع النظام الإيراني عموما، ومع ملفه النووي خصوصاً، خاصة وأن هذه الاستدارة اضطرارية بفعل التراجع الحاصل على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في العالم الناجم بدوره عن تحولات كبرى صنعتها شعوب أميركا اللاتينية وشعوب الوطن العربي وشعوب الغرب الرافضة لشن المزيد من الحروب، بينما العالم بأسره، وبأقاليمه ودوله كافة، ينام ويصحو على تداعيات هذه التحولات الكبيرة بل التاريخية أيضاً.
ويلٌ من الغضب الصامت
بقلم: توفيق وصفي – الايام
ويلٌ للماضي من الحاضر، ويل للحاضر من المستقبل، أو العكس لا فرق، الآباء يتذكرون خساراتهم وهزائمهم دون الإفصاح عنها للأبناء والأحفاد، ينهمكون في لعن الذات وتقريعها على وقوعهم في أحابيل جهلهم المغلف بإرادة عنترية زائفة، ويكتفون بسرد انتصارات فردية تافهة على خصوم الشجارات والمنافسات البدائية، وإطلاق أحلام حول مستقبل واعد للأبناء تسخر منها زوجاتهم، لا لون ورديا فيها إلا على وجناتهن المبللة بدموع الضحك.
اعتادوا الارتحال من غيهب الليل إلى الذكريات أو أحلام اليقظة، يتجنبون المؤلم في تفاصيلها لأن "القلب من الحامض لاوي"، يتذكرون حروب الآخرين عليهم بارتجال وعشوائية، كحربي "الرصاص المصبوب وعامود السحاب" اللتين شنهما عليهم ساسة إسرائيل وعسكرها، تستوقفهم لحظاتٌ فارقة في متاهة الخوف من الموت والأمل في الحياة، تلك التي كانوا يضحكون ويبكون ويجزعون أثناءها، يستبشرون خيرا بنبأ عاجل ويتطيرون تشاؤما من آخر، لحظاتٌ وساعات أمست ذكرى، تنتظر حربا أخرى لتبتلعها، وكأن كل ما مضى رزمة من الخيبات ذهبت بـ "بلاش"!
***
يهتف المريض العائد إلى غزة بعد رحلة علاج طويلة لحظةَ تَنَسُّمِه هواءَ غزة "ما أحلى ريحتك يا غزة"، ويردف بعد أن يدور بناظريه في محيط المعبر بعينين دامعتين "ريحة بلادي ردَّت لي عافيتي".. يحث السائقَ على الإسراع بنقله وزوجته إلى منزله في حي الشجاعية القريب من الحدود الشرقية لمدينة غزة، يستفسر السائق باستهجان "على إيش مستعجل"، يرد المشتاقُ إلى ربعه وداره قائلا إن عليه أن يجرب الغربة في بلاد هائجة، ويذوق الخوف من الطريق المزروعة بالموت والسلب وغير ذلك، ليدرك مبعث لهفته للعودة سالما إلى أهله.
يعانده السائق بسرد تفاصيل حقيقية عن حال غزة "ليست روائية" كما وصفها، فيشير إلى أن محال البقالة تبيع الآن بثلث ما كانت تبيعه قبل أسابيع، وشركات المقاولات آخذة في تسريح عمالها، لأسباب تتعلق بمنع دخول مواد البناء وفقدان الوقود وتداعيات أزمة الكهرباء التي توشك على إحكام خنق غزة من كل جهة، عدا عن تراجع الدخل وارتفاع الأسعار.
"أي بشر يريدون أن نكون"؟ يقذف السائق بالسؤال، قبل أن يسارع إلى القول أن غزة ليست كما كانت ولا مرة، وأنه غير معني بالمجد والفخار الذي يزركش انتصارات مزعومة، ما دام المتسولون على مدخل كل مخبز ومفترق وعيادة تحت عيون الشرطة والمارة، يستجدون الشيكل بكراتين صغيرة للعلكة أو المناديل الورقية، حتى الطفل المقعد "أبو كرسي متحرك" يقول "أديني شيكل" وهو يهز بالكرتونة.
أصر العائد على أن غزة أكثر حنانا على أبنائها من أي بقعة في الأرض، وأن حال أهلها أفضل من كثيرين في بلاد ذات سيادة، معتبرا أن العيب في ناسها، قاطعه السائق قائلا بأن "الفيلم" أكبر من غزة، ثم شرع في تحليل سياسي للربيع العربي وإيران والانقسام، وافقه الراكب منوها إلى أن على أهل غزة أن يدركوا أن السياسة مصالح وتبادل منافع ولا ثوابت فيها، وأن الواقع لا يتغير بالأحلام، وعلى من يريد تغييره ألا يكتفي بكظم الغيظ إلى أن ينفجر قلبه كمدا، وإلا فليقبل بالظلم، ليلعنه خلفُه من أبناء وأحفاد!
تغريدة الصباح - سقوط طائرة الرئيس في الصحراء الليبية
بقلم: يحيى يخلف – الحياة
حطت بنا الطائرة العسكرية الليبية في مطار السارّة،وفي الواقع لم يكن مطارا بالمعنى الفعلي للكلمة، بل كان مدرجا وغرفة بمثابة برج مراقبة، لم يكن يستعمل الاّ للأغراض العسكرية.استقبلنا اللواء خالد سلطان وعدد من الضباط بحفاوة، وانتقلنا معهم الى المعسكر الذي لا يبعد سوى مسافة قصيرة عن المطار،وأقمنا في احد الشاليهات حيث لا بحر اللهم الاّ اذا لم نغض الطرف عن مقولة (الجمل سفينة الصحراء)، وبعد استراحة قصيرة دعينا – أنا والأخ صخر حبش- الى مائدة الغداء في قاعة مخصصة للضباط، وقبل تناول الطعام واثناءه وبعده كان الحديث عن سقوط طائرة الرئيس عرفات في مكان ما يبعد عن المعسكر مسافة مئة وخمسين كيلومترا، حديثا حماسيا ودافئا وفيه عاطفة جياشة، ويفخر كل منهم بالدور الذي قام به في الوصول الى الطائرة وانقاذ الرئيس ورفاقه.
وبعد الظهر عندما جمعوا لنا الشباب في قاعة مخصصة للاجتماعات، لم يمكننا الشباب من الحديث،فقد أمسكوا زمام المبادرة، وأخذوا يحدثوننا عما فعلوه عندما سقطت الطائرة ،وكيف سمعوا بالنبأ وكيف وكيف..الخ.ولعل حماس واعتزاز هؤلاء الشباب بما فعلوه، وبلاغة سردهم والتفاصيل الإنسانية التي ذكروها قد حفزتني على كتابة رواية تسجيلية وثائقية عن هذا الحدث الذي هز وجدان البشرية، وجعل القيادة الفلسطينية تظل يقظة طوال تلك الليلة والتي هي اطول ليلة عاشها الشعب الفلسطيني وهو يكتم أنفاسه بانتظار أن يجلوالغموض عن مصير الزعيم ياسر عرفات، وتهامسنا انا واخي صخر واتفقنا ان نكرس هذه الليلة لروايتهم عن حكاية الطائرة والقائد.
في مساء يوم السابع من نيسان(ابريل) لعام 1992 شهدت تلك الصحراء عاصفة رملية ليس لها مثيل سدت الأفق وحولت النهار الى ليل، وعند لحظة الغروب التقط برج المطار في السارّة اشارة من طائرة مجهولة الهوية تطلب الهبوط الاضطراي، وأن على متنها شخصية مهمة.كان المعسكريغرق في ظلام دامس،وعندما أبلغ ضابط الإشارة الليبي قائد القوات خالد سلطان، شعرهذا بأن الشخصية الهامة هي ابوعمار اذا اعتاد ان يزور هذه القوات فجأة ودون سابق انذار. فاستنفر قواته وتحرك في تلك الظروف القاسية وأصدر اوامره بتحرك رتل من السيارات العسكرية مشعلة مصابيحها واحاطة المدرج لتتمكن الطائرة من الرؤية.لكن الطائرة لم تر تلك الأنوار نظرا لكثافة الرمال، ثم انقطع الاتصال بها، واختفت عن الرادار. انقطع الاتصال مع الطائرة على زاوية 215درجة، ابلغ قائد الطائرة في آخر مكالمة ان الوقود قد نفد، وانه سيقوم بتنفيذ الهبوط الاضطراري.انتشر الخبر في المعسكر عبر وكالات الأنباء وهاجت المشاعر وقد اشتدت ظلمة الليل،ولم تعد الإنارة ذات جدوى بسبب كثافة العاصفة. ازداد هيجان العواطف والمشاعر حتى ان بعض الضباط والجنود قرروا ان يخرجوا بسياراتهم من المعسكر بحثا عن مكان سقوط او هبوط الطائرة، عند ذلك جمعهم اللواء سلطان والقى بهم خطبة قصيرة مفادها ان هذه اللحظة تحتاج الى عقولنا وليس عواطفنا، وان خروجهم في هذا الجو دون دليل صحراوي سوف يتسبب في ضياعهم وربما حتفهم، وقال ان علينا ان ننتظر حتى الصباح اذ تكون العاصفة قد هدأت، ويكون الدليل الذي طلبنا حضوره من بلدة الكفرة التي تبعد ثلاثمائة كيلومتر قد وصل اذ لا يستطيع أحد ان يوغل في عمق الصحراء دون دليل.وبالفعل وقبل بزوغ الفجر هدأت العاصفة، وكانت دوريتان بكامل تجهيزاتهما بما في ذلك طاقم اسعاف طبي جاهزتين، وكان الدليل(الريفي) ومساعده( عيسى) قد وصلا، وهما خبيران في هذه الصحراء ويحفظان دروبها عن ظهر قلب، فتحركت الدوريتان ومع كل منهما دليل، واتجهتا في مسارين، نحو زاوية 215درجة التي انقطع عندها الاتصال. وتمكنت احداها التي يقودها اللواءخالد سلطان من الوصول الى الطائرة.لقد ذكرت انباء عن ان الأقمار الصناعية للولايات المتحدة هي التي أرشدت عن مكان سقوط الطائرة وهذا غير صحيح، والصحيح أن قوات الثورة الفلسطينية المتواجدة في ذلك المكان هي التي تمكنت من معرفة المكان والوصول اليه، وانقاذ الرئيس ابوعمار، واخلاء الجرحى والشهداء، الشهداء هم : العقيد طيار محمد درويش، والعقيد طيار غسان ياسين، والمهندس طيار تيودور جيورجي وهو روماني الجنسية..شباب قواتنا هم الأبطال وهم الذين أوحوا لي بكتابة روايتي (تلك الليلة الطويلة)عن سقوط الطائرة والتفاصيل المدهشة والإنسانية التي رافقت هذا الحدث، ووصلت الى أدق التفاصيل من خلال تسجيل الوقائع مع الجرحى ومتابعة سيرة الشهداء الذين افتدوا بأرواحهم سلامة القائد والرئيس حين امتصوا الصدمة الأولى.... كما خصص لي الرئيس ابو عمار اكثر من ساعتين روى لي فيهما احداث تلك الليلة التي هزت وجدان العالم.
مقاربة لتخفيف الهجاء
بقلم: عدلي صادق – الحياة
يشعر محسوبكم بثقل المهمة، كلما اقتضاه الحدث أن يهجو "حماس". فالخطب جَلل، والوضع عسير ومعقد، وسوى الروم خلف ظهرنا رومُ، ويتعين علينا جميعاً أن نحاذر وأن نتبين جيداً وقع أقدامنا. ونحن ضد اتهام طرف فلسطيني، بأنه سبب سفك دماء أشقاء، أو تعكير استقرار بلد، بالقدر نفسه الذي نربأ بأي طرف فلسطيني أن يفعل ذلك، لأنه عندما يفعل، يؤذي نفسه وقضيته والأمن الاجتماعي لشعبه، فما بالنا بحركة كبيرة، لها محازبوها وجمهورها، وتراها السلطات الرسمية في الإقليم وفي العالم، قوة تعكس ـ بوجهتها العامة ـ مزاج قطاع لا بأس به من الشعب الفلسطيني!
لدينا الكثير من القضايا والإحباطات والتعقيدات، ولا ينقصنا التورط في قضايا الأشقاء الداخلية وتعقيدات حياتهم السياسية وإحباطات أي طرف فيها، مهما كانت رؤيته قريبة من رؤيتنا، لطبائع الحكم وشروطه وثقافته. فلا يختلف اثنان، على كون موقفنا من التغيير الذي حدث في مصر، بإقصاء الرئيس محمد مرسي، في يوم 3 تموز 2013 اتسم بـ "حياد إيجابي". أي عدم التدخل مع تأييد الخطوة ضمنياً. وكان موقف "حماس" حيال ذلك الحدث، عُرضة للاختبار والمعاينة، من قبل القوى التي غيرت الأوضاع ومعها مؤيدوها بعشرات الملايين. لكن هذه الحركة لم تتخذ الموقف السياسي الذي يراعي الوضع الفلسطيني ويتحسس نقاط ضعفه. وكأن "الجزيرة" بالصور المهزوزة التي تعرضها ويرافقها دفق من الكلام "الإخواني"؛ تنقل الحقيقة عندما تقول إن "الإنقلاب" يترنح، وأن "الثورة" متأججة. غير أن الوقائع الموضوعية ترشدنا الى مسألة مهمة، وهي أن أصحاب "الجزيرة" قادرون متى شاءوا، على إبرام مصالحة عاجلة مع الحكم في مصر، قبل أو بعد أن تأخذ سياقات "خارطة الطريق" مداها. ولكن من يصالح "حماس" إن تورطت في خصومة مع مصر الجارة والشقيقة الكبرى؟!
ولنأخذ العبرة من مثال يتعلق بنا، ونسأل أنفسنا: هل أدى الوداد الذي أظهرناه بصدق، للقوى التي تحكم الآن، الى تخفيف القيود على شعبنا، حتى ونحن نردد بأننا الممثلون الشرعيون للحركة الوطنية المعاصرة، وللشعب الفلسطيني وللمجتمع في غزة، الذي خرج 80% منه للتعبير عن اعتزازه بذكرى انطلاقة حركة "فتح"؟!
أما المثال الذي يتعلق بحركة "حماس" فإنه يكمن في الجواب الواقعي عن سؤال: هل كانت غزة، في سنة مرسي، تشهد انفراجاً، وتضييقاً على المحتلين، وإعلاناً مصرياً للنفير ضد إسرائيل، اللهم إلا إذا اعتبرنا سهولة خروج ودخول قيادات "حماس" من المعبر الى الفنادق، انفراجاً على غزة ونفيراً ضد إسرائيل؟!
يعلم الجميع، أن هدم الأنفاق، بدأ منذ عهد مرسي. أما حفرها فقد بدأ وانتهى واستمر في عهد مبارك. ولما تذمر المحتلون قبل جلائهم عن غزة، من تستر مصر على الأنفاق، ومساعدتها على ضخ المحمولات عبرها، رد الرئيس الأسبق بما يشبه الدعابة: لكل نفق فتحتان، فليهدموا الفتحة التي عندهم!
ولما ضغط الأميركيون على مصر، وطالبوا برقابة إلكترونية كان رفضها من قبل مصر سيؤكد على تسترها، واختارت القوات المسلحة المصرية التظاهر بقبولها وإحباطها ميدانيا؛ حدث للأسف أمر في غاية اللؤم، إذ انبرى القرضاوي ومعه "الإخوان" وبتأليب منهم كل خطباء المنابر الأصوليين، يتحدثون عن جدار حديدي، ويدينون ويفتون بعظائم الأمور، بينما هم يعرفون الحقيقة على الأرض، ويعرفون أن مصر لا تستطيع دحض الاتهامات "الإخوانية" علناً. وعلى الرغم من ذلك، لم تتأثر علاقة "حماس" بالقوات المسلحة المصرية، وبالمرحوم عمر سليمان، الذي ساعدها كثيراً، ولكن دون جدوى طالما الأمر يتعلق بشؤون "الجماعة" في كل مكان!
لم تفكر "حماس" سياسياً، من موقعها المفترض كجزء من حركة تحرر فلسطينية حصراً، مثلما فكر "إخوان" مصر سياسياً كطلاب حكم حصراً، وبعث رئيسهم برسالة غرامية الى بيريس. لذلك كانت ردة فعل الحمساويين على تغيير 3/7/2013 حمقاء أوقعت الأذى بمصالح الشعب الفلسطيني، إذ توهموا أنهم يمتلكون ترف التمظهر والتفاصح في قضية الشأن الداخلي المصري، وأطلقوا فضائيتين تتبعان أثر "الجزيرة" البعيدة، التي تملك مثل هذا الترف. الآن، نأمل أن تراجع "حماس" موقفها، وأن تكف فضائياتها عن الثرثرة، وأن يتوخى خطباء منابرها مصلحة شعبنا وأن يتقوا الله فيه. وستكون هذه، أحد البراهين على نية المراجعة العقلانية، لكل موقف على كل صعيد، فربما يشجع ذلك، على تخفيف الهجاء أو التهاجي الفلسطيني الداخلي!
يوم التضامن العالمي مع فلسطين
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
بعد غد التاسع والعشرين من تشرين الثاني يحل يوم التضامن العالمي مع الشعب العربي الفلسطيني، وهو مناسبة لتحشيد الرأي العام الدولي لتعزيز الدعم والاسناد للحقوق الوطنية الفلسطينية على الصعد والمستويات كافة، وتعميق عملية عزل دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، وفرض العقوبات السياسية والاقتصادية والثقافية / التربوية والبرلمانية، لفرض خيار السلام عليها.
تأتي الذكرى هذا العام مع وصول الاقطاب الدولية (5+1) لابرام اتفاق مع جمهورية إيران الاسلامية بشأن ملفها النووي، وايضا السعي الاممي لحل المسألة السورية من خلال عقد مؤتمر (جنيف 2) في كانون الثاني المقبل. وهو ما يملي على القيادة الفلسطينية واهل النظام السياسي العربي على إلتقاط الفرصة لدعوة اقطاب العالم وخاصة اللجنة الرباعية الدولية إلى العمل على الاتي: اولا: الدعوة لعقد مؤتمر دولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية؛ ثانيا: إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية؛ ثالثا تأمين عودة اللاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194؛رابعا تطبيع العلاقات العربية /الاسرائيلية؛ وإلزام الدول بالاعتراف بالدولة الاسرائيلية؛ خامسا وقف اعمال العدوان الاسرائيلية كافة على ابناء الشعب الفلسطيني؛ سادسا توقف الولايات المتحدة عن التساوق مع الرؤية الاسرائيلية، المنادية باعتراف القيادة الفلسطينية بـ"يهودية" الدولة الاسرائيلية, لأن طرح هذا البند يعني بشكل مباشر تفجير عملية السلام برمتها، لأنه يتناقض مع جوهر وروح الرواية الفلسطينية.
كما ان طرحه يتنافى مع طبيعة اي دولة ديمقراطية. فإسرائيل، إن كانت حقيقة دولة "ديمقراطية" فلا يجوز لها، المطالبة بصبغ ووسم هويتها بالطابع الديني، لان الدين على اهميته في خلق وشائج التكافل بين اتباع هذه الديانة او تلك، غير ان الدين بعد تسيد الدولة البرجوازية، الدولة القومية، لم يعد اساسا لبناء الدول، وامسى الفصل قائما بين الدين والدولة وانظمتها السياسية. اضف إلى انه ادعاء كاذب لا أساس له من الصحة. ويضرب ركائز الرواية العربية الفلسطينية.
في خضم التحولات، التي تشهدها الساحة الدولية، ومع التراجع للدور الاميركي، وانفتاح الافق لعودة الروح لمنابر ومؤسسات الامم المتحدة، فإن الضرورة تملي على روسيا الاتحادية والصين الشعبية ودول الاتحاد الاوروبي دائمة العضوية في مجلس الامن، الشروع في استعادة زمام الامور من اليد الاميركية المتفردة منذ ما يزيد على العشرين عاما بالرعاية لعملية السلام، وهي رعاية غير موجودة، لا بل هي رعاية وتساوق مع النهج الاستعماري الاسرائيلي. لان الادارات الاميركية منذ التوقيع على اتفاقيات اوسلو 1993، وهي تدعم التوجهات الاسرائيلية المعادية للسلام تحت حجج وذرائع واهية، لا تسمن ولا تغني من جوع. ولم تتخذ يوما موقفا سياسيا محايدا، بل كانت دوما تغطي جرائم وانتهاكات إسرائيل، وتقف في المقابل ضد القيادة الفلسطينية، وتحملها فوق طاقتها، وتضغط عليها، وتهددها المرة تلو الاخرى بالاقصاء وبتجفيف اموال الدعم وبملاحقتها في المحافل والمنابر الدولية كما فعلت في اليونسكو في تشرين الاول 2011، وعندما ذهبت العام الماضي القيادة لنيل عضوية دولة مراقب تشرين الثاني 2012، والامثلة كثيرة جدا جدا.
وحتى المواقف الايجابية نسبيا، التي اعلنها وزير خارجية اميركا، جون كيري مؤخرا، ما زالت دون الحد الادنى الممكن. لأن الضرورة تفرض على اميركا واقطاب الرباعية الدولية إلزام إسرائيل باستحقاقات عملية السلام كما اقرتها الشرعية الدولية، وتطبيق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. الفرصة مؤاتية الان. مطلوب من الفلسطينيين والعرب تكثيف جهودهم لحشد جهود الاقطاب الدولية لصناعة السلام بين إسرائيل وفلسطين المحتلة.


رد مع اقتباس