المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (186)
لن يهدأ لشعبنا بال !!
المقالات في الصحف المحلية السبت
9/ 11 /2013
بقلم: حديث القدس – القدس
هذا هو شعبي الذي به سررت
بقلم: المحامي جواد بولس – القدس
الرئيس محمود عباس يؤكد التمسك بالسلام كخيار استراتيجي
بقلم: المحامي راجح ابو عصب – القدس
إسرائيل تسيّج احتلالها
بقلم: إلياس سحاب – القدس
حماية المسجد الأقصى مسئولية العالم المتحضر أجمع!
بقلم: المحامي إبراهيم شعبان – القدس
معادلة ...عن مظاهرة بيت لحم المتواضعة
بقلم: حمدي فراج – القدس
كيري .. الوثب بالزانة؟
يقلم: حـسـن الـبـطـل – الايام
أبـو عـمـار الـحـاضـر دائـمـاً
بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
"عودة" عرفات: ماذا بعد ثبوت الاغتيال؟
بقلم : حسين حجازي - الايام
جنيف2: هل يُعقد، وهل ينجح؟
بقلم: صـــادق الــشــافـعــي – الايام
بحث ملف الإعلام الاقتصادي .. رؤى متباعدة ونقاش ثريّ
بقلم: صلاح هنية – الايام
إلى ياسر عرفات
بقلم: رامي مهداوي – الايام
فساد وفواتير ومحطات وقود وقصص انتحار!
بقلم:آصف قزموز – الايام
تغريدة الصباح - الراقصة والمفكر
بقلم: عدلي صادق – الحياة
عرفات يحاكمنا
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
الإنكار لن يصمد طويلاً!!!
بقلم: يحيى رباح – الحياة
مسيحيو الشرق: (البطريرك ميشيل صباح) نموذجا
بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
ياسر عرفات الرؤية والفخر والهالة
بقلم: بكر أبو بكر – الحياة
لن يهدأ لشعبنا بال !!
بقلم: حديث القدس – القدس
بعد ان عقدت لجنة التحقيق الوطنية في ظروف استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات مؤتمرا صحفيا امس واعلنت على لسان رئيسها اللواء توفيق الطيراوي بان تقارير الفريقين الروسي والسويسري الذين فحصا عينات من رفات الرئيس الراحل تشير الى ان وفاة الرئيس الراحل لم تكن طبيعية وانما نتيجة مادة سامة وان المتهم الاول الاساسي هو اسرائيل فان السؤال الذي يطرح الان هو: ما هي الخطوة التالية خاصة وان هذا الملف لم يطو بعد وان قضية بحجم قضية اغتيال القائد الرمز ياسر عرفات لا بد وان تعالج بشكل شامل وصولا الى محاسبة ومعاقبة الجهة المسؤولة عن اغتياله ؟!
ومن الواضح ان التقارير المذكورة اشارت الى ماهو غير طبيعي سواء من حيث وجود اثار مادة البولونيوم المشعة التي قال خبراء ان التعرض لها بكميات ضئيلة وبشكل تدريجي يكفي للتسبب بالتسمم ثم الوفاة، او من حيث عدم وجود اي سبب طبيعي آخر للوفاة، هذا عدا عما يعرفه الجميع من ظروف محاصرة الاحتلال الاسرائيلي للرئيس عرفات في المقاطعة برام الله وما اثير في حينه حول قرار حكومة شارون بجعل الرئيس غير ذي اهلية او التخلص منه على الرغم من محاولة اسرائيل اليوم نفي اقدامها على اغتيال الرئيس الراحل عرفات .
ان ما يجب ان يقال هنا ان الشعب الفلسطيني بكل فصائله وقواه لن يهدأ له بال الى ان توضع كل الحروف على النقاط في قضية اغتيال رمزه الوطني وقائد مسيرته التحررية الشهيد الخالد الرئيس ياسر عرفات .
وهو مطلب يفترض ان يكون مطلب كل احرار العالم وكل الشعوب العربية والاسلامية عدا عن الضمير العالمي فلا يعقل ان يمر اغتيال رئيس بقامة ورمزية الشهيد ياسر عرفات مرور الكرام، دون كشف كل الحقائق ودون محاسب ومعاقبة القتلة الذين اقدموا على ارتكاب هذه الجريمة سواء من خطط او قرر او نفذ او حاول التستر.
ولهذا نقول ان دور اللجنة الوطنية للتحقيق في ظروف استشهاد الرئيس عرفات لمن ينته عند هذا الحد تماما كما هو دور الرئاسة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والحكومة وكل فصائل العمل الوطني بل ان هذه القضية يجب ان تبقى على جدول الاعمال وان يتواصل البحث والتحري والتحقيق وان تتواصل المشاورات مع الاطراف العربية والاسلامية والدولية بهذا الشأن حتى يمكن التقدم خطوة اخرى نحو كشف كامل الحقيقة ونحو محاسبة ومعاقبة مرتكبيها.
وفي كل الاحوال فان الارث النضالي الذي تركه الرئيس الراحل ياسر عرفات لشعبنا ولامته العربية والاسلامية ولاحرار العالم سيبقيه زعيما خالدا في قلب ووجدان كل الاحرار.
واذا كان الهدف من اغتيال الشهيد ياسر عرفات هو اغتيال القضية واغتيال حلم شعبنا بالحرية والاستقلال فيجب ان يدرك العالم اجمع وخاصة اولئك الذين ارتكبوا جريمة الاغتيال ان شعبنا ماض في نضاله الدؤوب نحو الحرية والاستقلال متمسكا بحقوقه الثابته والمشروعة التي طالما تمسك بها الرئيس الراحل وان هذا الاغتيال لم يزد شعبنا سوى اصرارا على مواصلة درب ونهج الشهيد الرئيس ياسر عرفات حتى يتحرر الوطن وينعم شعبنا بحريته واستقلاله وحتى يقوم اشبال وزهرات فلسطين برفع علم فلسطين على اسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس كما كان الشهيد الراحل يردد دائما.
هذا هو شعبي الذي به سررت
بقلم: المحامي جواد بولس – القدس
انتخبت الجماهير العربية في إسرائيل من سيقودها لخمسة أعوام جديدة. معارك الانتخابات التي جرت في القرى والبلدات العربية تركت مجتمعات مثخنة بالجراح الحقيقية، وهذا ليس من باب مجاز واستعارة وإلى حدّ بعيد انحسار دور الأحزاب السياسية الوطنية جاء نتيجةً لغياب دور قادة حقيقيين لم يفلحوا باستيعاب ما يجري عميقًا في بطن النهر، ولم يلحظوا في أي دلتا يستقر طميه. لا نبالغ إن قلنا إنّ عهدًا قد انقضى، وما سيكون لا يُترك للحظ ولمن يجيد رمي النرد أو اللعب بلعبة "الثلاث ورقات".
القضية ليست بالمفاضلات الشخصية. فعلى الرغم من أهمية الشخص يبقى المقلق انكشاف مفاعيل إنتاج هذا الرئيس أو ذاك، فهنالك فارق بين رئيس يمثل حزبًا سياسيًا وطنيًا يقوم على مبادئ واضحة وتنظيم سليم يكفلان وضع الخيارات والأولويات الوطنية، ويحاسبان من ضلّ الطريق وحاد عن بوصلة الجماهير، من جهة، وبين رئيس سيكون أسير مخاتير "مودرن" وحفنة من رجال المال الذين يسعون لحماية مالهم وزيادة أرباحهم، وإليهم ينضم بعض من ذوي العضلات المؤمنين بأنّ ما لم يؤخذ بالقوة يؤخذ بقوة أكبر، ويبقى المخفي وراء انتخاب بعضهم أعظم.
من المشاهد الحزينة التي أصبحت تتصدر المواقع الإخبارية هي تلك التي ترصد زيارات أعضاء الكنيست العرب لدواوين الرؤساء المنتخبين بمسعى مستفز لركوب هذا الحزب أو تلك الحركة على ظهر فائز هنا ورئيس منتخب هناك. رؤساء، معظمهم انتخبوا باسم حمائل وتحالفات عشائرية محلّية، يصيرون أهدافًا يلهث وراءها "قادة" حركات وأحزاب لينتسبوا إليهم ويفاخروا "كالقرعان يفاخرون بشعر ابنة أختهم"، بمجاز مما قالته العرب.
حملات استكشاف مرشحين "دسمين" في بعض القرى والبلدات عكست عمق الهاوية التي وصلت إليها الحالة السياسية العامة. قيادات أطلقت أعنّتها وبدون أي محاسبة للذات أو خجل، شرعت بعرض اسم الحركة/الحزب وتاريخه للبيع أو للتأجير، بالخلو والمفتاحية، وأحيانًا على طريقة "الدي- يوس". فمع اشتداد المنافسة، حتى الزواج العرفي غدا مقبولًا.
في كل بلدة أنين ولهفة على مستقبل صار ذبيحًا. في كل بلدة نصر وقهقهة تذكّرك بأفراح روما. أمّا مدينة الناصري فتختزل كل الدهشة والجحود. "المجدلية"، التي من أرض المتاهات والضياع، شقت صدرها وفكّت ضفائرها، تولول: مَن حلم ببقاء مدينة واحدة فاضلة في بلاد يغزو قراها الملح فهو واهم! من مضى يلعب في عليائه دور "هارون"؛ صوته سوطه، حنجرته في رأس أنفه وحاله كحال الواثق في سرّه يقول: "مهما يكن، أمطري يا سماء حيث شئت فلسوف يأتيني خراجك!" قامر وخسر ظبيته وضاع منه القمر.
ها هي الناصرة تشهد من جديد على شقاء أخواتها. من سمع مثلي النداء ينذر ولا يرحم؛ الناصرة للناصريين، جفل وبكى على نشيد الشباب "بين نقب وجليل دمنا الحر ينادي، واسلمي يا ناصرة واسلمي لي يا بلادي"، ألم نكن جميعنا أولادًا لتلك البشارة؟ أحقًا لم تعد الناصرة إلّا للناصريين؟ من أنا إذًا، لأقول لتلكم الآلاف الراقصة طربًا إنهم من جند الليل وغير جديرين بعناق الصباح؟ من أنا لأعزي من كانوا غفاة وأنكروا دماء أخيهم قبل صياح الديك، ورقصوا عليها رقصة الموت مع جند قيصر؟
لتفرح تلك الناصرة بفرح أبنائها، وليبكها من لم يصونوا لها ودًّا وتاريخ مجد. أنا لن أبكي لأنني عرفت أن "للحقيقة وجهين، والثلج أسود فوق مدينتنا"، فخبأت دمعي للقاء أحبابي لأننا، "لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا".
ما جرى هناك لم يكن معجزة. لقداستشعرت ما صار واقعًا في الناصرة عندما تكلّمت عن مصادر شرعية بعض قيادات حركاتنا وأحزابنا العربية. كان الخلل واضحًا. بعضهم فقد "صلة الرحم" مع جماهيره، وأصبح كالمنبتّ يعيش على تخمة ووهم، آخرون ولدوا طفرات، اكتسبت شرعيتها من رمشة عين التاريخ، وفئة جاءتهم تلك معلّبةً مدعومةً بمواد حافظة يقترب تاريخ نفادها.
توجِعنا المفارقات، ربما ولكن يبقى الجرح أقوى من الوجع؛ فكلٌما كبرت الأسئلة التي واجهها المواطن العربي كانت قيادته هذه تصغر تباعًا، كلّما تشعّبت السبل ضلٌت الخراف طريقها، لأن الرعاة كانوا في عليائهم يتخاصمون على معنى الرعد ويعدّون عشاءهم الأخير. لا فراغ في السياسة. فشلوا بطرح الأسئلة الصحيحة فغابت الحلول الشافية، عمّت الفوضى وساد ضياع.
كل خاسر مقابله رابح. الرابحون بحلّ من التعليل وللخاسرين علم الذرائع ورب قدير غفور عليم. لا أعرف كيف "خانت" مساقط رأس قادة شعبنا وأسقطتهم أو أسقطت مرشحيهم؟ أهي صدفة؟ لن يتعبوا ولن يخبروكم عن سر الفشل. ذاكرة الشعب المهمومة القصيرة لهم ضمانة والشكوى عن كون أعدائهم ليسوا أكثر من قطيع حجة سامة قاطعة.
الرئيس محمود عباس يؤكد التمسك بالسلام كخيار استراتيجي
بقلم: المحامي راجح ابو عصب – القدس
في اجتماع المجلس الاستشاري لحركة فتح يوم الأحد الماضي في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع نظيره البولندي "برونسلاق كومور وفسكي" في مدينة بيت لحم يوم الثلاثاء المنصرم جدد الرئيس محمود عباس تأكيد التمسك بالثوابت الفلسطينية المتمثلة بتحقيق السلام من خلال المفاوضات وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن حدود الرابع من حزيران لعام 1967.
كما تحدث الرئيس عباس عن المعوقات التي تضعها الحكومة الاسرائيلية في طريق تحقيق السلام الشامل والعادل، وفي مقدمتها استمرار الاستيطان الاسرائيلي وتهويد القدس واستمرار احتجاز آلاف الأسرى الفلسطينيين، كما تناول مسألة رفض اسرائيل الانسحاب من منطقة الأغوار، ورفض الحجة الاسرائيلية بأن ذلك الرفض إنما يعود لدوافع أمنية، وقال إن السبب الرئيسي لذلك الرفض هو سبب مالي بحت حيث أن اسرائيل تجني من الأغوار من خلال استثماراتها فيها "620" مليون دولار سنويا.
وبالنسبة لموضوع السلام جدد الرئيس عباس التأكيد على مواصلة بذل الجهود من أجل الوصول الى حل سلمي وسياسي يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، كما شدد على الاستمرار في المفاوضات التي قال إنها بدأت منذ عشرين عاما، وقال إننا لم نفقد الأمل، وأضاف أنه عندما جاء الأميركيون مدعومين بأوروبا والعرب، فانه كان من واجبنا أن نستغل هذه الفرصة.
وتطرق الرئيس عباس الى أنه اتفق مع الجانب الأميركي على إجراء جولات مكثفة من المفاوضات لمدة تسعة أشهر، وأعرب عن أمله في الوصول الى سلام، إذ أنه لا يوجد بديل عن هذا السلام، وأشار في هذا السياق الى مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت في العام 2002 والتي أكدت أنه بمجرد انسحاب اسرائيل من الأراضي العربية المحتلة فإن الدول العربية ستطبع علاقاتها مع اسرائيل.
وجدد الرئيس عباس التأكيد على تمسك الجانب الفلسطيني بالسلام وأنه جار في سعيه لتحقيق هذا السلام، ولكن من خلال مرجعيات واضحة تتمثل في قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وقال لا نريد أكثر من تلك المرجعيات ولتطبق علينا وعلى الاسرائيليين.
ولا شك أن الجانب الفلسطيني صادق كل الصدق في دعوته الى تطبيق قرارات الشرعية الدولية من خلال قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وكذلك خطة خريطة الطريق ورؤية حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، وقد وفّت القيادة الفلسطينية بكل ما التزمت به تجاه عملية السلام وشهد العالم كله بذلك، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية الراعي الأول لعملية السلام، والحليف الاستراتيجي لاسرائيل. لكن حكومة اسرائيل الحالية وتحت ضغط اليمين المتطرف فيها، تتفلت مما التزمت به الحكومات الاسرائيلية التي سبقتها وتراوغ وتماطل في تنفيذ التعهدات التي تعهد بها رؤساء الحكومات السابقة، وتريد العودة الى نقطة الصفر.
وأشاد الرئيس محمود عباس بالدور الذي تقوم به الولايات المتحدة لتحقيق سلام بين فلسطين واسرائيل، وخاصة ما يبذله الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري من جهود للدفع بالعملية السلمية للوصول الى غايتها المنشودة، خلال الأشهر التسعة المحددة للعملية التفاوضية.
ولا شك أن الادارة الأميركية تسعى جادة لتحقيق السلام الذي هو مصلحة اميركية كما هو في ذات الوقت مصلحة اسرائيلية وفلسطينية. فحل القضية الفلسطينية هو مفتاح الاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم، وتستطيع الولايات المتحدة الضغط على الحكومة الاسرائيلية للتجاوب مع الجهود الفلسطينية الصادقة لتحقيق السلام العادل والشامل، ذلك أن واشنطن هي الوحيدة في العالم تملك نفوذا حقيقيا لدى الحكومات الاسرائيلية منذ قيام اسرائيل في العام 1948. كما ثمن الرئيس عباس الدور الذي تنهض به أطراف الرباعية الدولية بما فيها روسيا والاتحاد الأوروبي، وأشار الى جهود هذه الأطراف الرباعية القيمة في هذا المجال، والتي تمثلت مؤخرا بقراراتها وبياناتها وإجراءاتها، التي تؤكد أن الاستيطان غير شرعي وفق القانون الدولي.
ولا شك أن لروسيا دورا اساسيا في جهود حل الصراعات الدولية، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وقد تجلى ذلك بالاتفاق الأميركي – الروسي على حل الازمة السورية حلا سلميا، حيث أن هناك توافقا بين الرئيس الاميركي باراك اوباما والرئيس الروسي بوتين على ان النزاعات والصراعات لايمكن أن تحل عسكريا، وإنما السبيل الوحيد لذلك هو الحل السياسي فقط.
وللإتحاد الأوروبي دور كبير في حل الصراعات في هذه المنطقة، باعتباره مجاورا لها، ويتأثر بها تأثرا مباشرا، كما أنه من أكبر الدول المانحة ماليا للسلطة الفلسطينية، كما أنه من أكبر المتعاملين مع الاقتصاد الاسرائيلي، وله أيضا كلمة مسموعة ورأي نافذ لدى الادارة الأميركية كونه أكبر حلفائها ويرتبط بها ارتباطا وثيقا ماليا وعسكريا وثقافيا. ولذا فإن له دورا أساسيا في إنهاء الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي وفي تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
وقد أكد هذا الدور الأوروبي المهم في تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين الرئيس البولندي الذي التقى الرئيس عباس في مدينة بيت لحم، حيث قال في المؤتمر الصحفي المشترك إن بولندا كعضو في الاتحاد الأوروبي، تدعم جميع الطرق المؤدية الى حل سلمي في الشرق الأوسط، وتدعم الموقف الأوروبي في هذا الصدد، وتمنى الرئيس البولندي نجاح الجهود الأميركية الهادفة إلى إيجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وأكد الرئيس البولندي أن الشعب البولندي متفهم لأهمية اقامة دولة فلسطينية، وشدد على أن التعايش بين الفلسطينيين والاسرائيليين أمر شديد الأهمية، وأعلن عن سعادته بالإجماع الدولي لإيجاد حل سلمي في المنطقة، وأكد أن الأمن والأمان في العالم يعتمد على السلام في الشرق الاوسط، وأن مفتاح ذلك كله يعود الى حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
وحول قضية الاستيطان قال الرئيس البولندي انه يقدر السعي لإيجاد حل لمشكلة الاستيطان المعقدة للغاية، التي تعيق التوصل الى حل، وأكد أن العالم كله مجمع على ضرورة إنجاح المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، وعلى مساعدة الجانبين في ذلك، وتمنى الرئيس البولندي لنظيره الفلسطيني الرئيس عباس التوفيق في العملية الصعبة المتمثلة في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.
والحقيقة أن العالم كله مجمع على إن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو المفتاح لاحلال السلام في هذه المنطقة وإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي المستمر منذ أكثر من ستة عقود. كما أن هناك إجماع دولي على أن الرئيس عباس صادق كل الصدق في سياسته الهادفة الى تحقيق السلام من خلال المفاوضات، وأنه يعطي الفرص لكل الجهود الدولية الساعية الى انجاز هذا السلام المنشود، ومن هنا جاءت استجابته الأخيرة لدعوة وزير الخارجية الأميركية لجولة مفاوضات مكثفة مدتها تسعة أشهر بإشراف شخصي من الوزير كيري وبدعم مباشر من الرئيس الأميركي باراك أوباما.
ولا شك أن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي، فعلى الحكومة الاسرائيلية أن تستجيب لليد الفلسطينية ومن ورائها الايدي العربية الممدودة للسلام وأن تستغل هذه الفرصة الذهبية والنادرة لتحقيق السلام مع الفلسطينيين ومن ثم تطبيع علاقاتها مع كل الدول العربية كما قال الرئيس عباس، وكما تؤكده مبادرة السلام العربية التي ما زال العرب يطرحونها على الطاولة منذ أحد عشر عاما، ولكن اسرائيل ولعظيم الأسف تفضل الاستيطان والتوسع على إقامة السلام العادل والشامل وتتجاهل تلك المبادرة، وتهدر هذه الفرصة النادرة لتحقيق السلام مع جيرانها العرب، هذا السلام الذي طال انتظاره والذي هو اليوم في متناول اليد، وقد لا يكون ذلك غدا جراء الممارسات الاسرائيلية المعرقلة لجهود السلام. والله الموفق.
إسرائيل تسيّج احتلالها
بقلم: إلياس سحاب – القدس
إنها لحظة التجليات التاريخية للحركة الصهيونية، تكشف عن أعمق مكنونات مشروعها التاريخي، في لحظة فارقة يغرق فيها العرب من حولها في شؤونهم الداخلية، حيث بلغت جامعة الدول العربية مرحلة تكاد لا تستطيع فيها المحافظة حتى على تماسكها الخارجي الشكلي .
فجأة، قررت اسرائيل، استكمال إقامة الجدران والاسوار والسياجات التي تقيمها في الداخل والخارج، وما علينا سوى تأمل خارطة الأسوار الجديدة التي تنطلق إسرائيل نحو إقامتها، حتى ندرك أنها في الوقت نفسه خارطة الاحتلال الإسرائيلي بكامل حدوده، وأيضاً خارطة فلسطين التاريخية:
- سور في الأغوار، على حدود فلسطين مع شرقي الأردن .
- وسور بين إيلات وصحراء سيناء، على حدود فلسطين مع مصر .
- وسور يحيط بالجولان المحتل، في توسيع لفلسطين التاريخية المحتلة، على حدودها مع سوريا .
فجأة، نلاحظ أن توقيت إقامة هذه الأسوار الجديدة، وتسييج حدود فلسطين التاريخية واستيعابها بكاملها تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي، تتزامن مع عدد من الأحداث:
- الاستمرار في الحلقة المفرغة للمفاوضات الكارثية مع السلطة الفلسطينية، المتواصلة منذ عقدين من الزمن من دون طائل، ستاراً لاستكمال عملية تهويد ما تبقى من فلسطين التاريخية .
- إحياء نظرية استكمال تهويد المسجد الأقصى بل إطلاق مشروع السيطرة الكاملة عليه، بعد سلسلة الإنشاءات العمرانية التي أحاطت به من كل جانب، بإطلاق فكرة تقسيم المسجد الأقصى للصلاة فيما بين المسلمين واليهود .
- استكمال توسيع دائرة الأسرى الفلسطينيين، إلغاء للخطوة العملية التي أطلقت فيها مئة وأربعاً من آلاف الأسرى، تحت حجة تشجيع وتسريع مسار المفاوضات، وذلك بأن قامت إسرائيل بعدة خطوات لإعادة اعتقال أعداد من الفلسطينيين تفوق حتماً أعداد المطلق سراحهم، وذلك في دوامة استكمال الدائرة الصغرى للأسرى الفلسطينيين، التي تتكون من بضعة آلاف من المعتقلين الدائمين في السجون الإدارية، والدائرة الكبرى للأسرى التي تضم كل ما تبقى من شعب فلسطين تحت نير احتلال العام 48 احتلال العام 1967.
ذروة الخزي العربي أمام كل هذه الأحداث، أن نتذكر أننا نملك منذ أكثر من ثلاثين عاماً، لجنة عربية عليا لشؤون القدس، منذ أيام ملك المغرب الراحل، الحسن الثاني . وهي لجنة تمت أمام ناظريها، عملية تهويد كل الأحياء العربية المتبقية في القدس، في وقت تهدر فيه في كل عام مليارات الدولارات العربية، من دون أن يصل النزر اليسير منها إلى حيث يتم إنقاذ ما تبقى من عروبة القدس . حتى وصلت الأمور في العام ،2013 إلى أن يتم التوجه تحت أنظار وأسماع الأمة العربية كلها، نحو تقسيم المسجد الأقصى للصلاة ما بين المسلمين واليهود .
نعود إلى خارطة الأسوار الجديدة التي ستطوق حدود فلسطين التاريخية مع الأردن ومصر وسوريا،في عملية تحد سافر، لأي سلطة عربية، وفي تحديد واضح بل صارخ للمصير النهائي لأرض فلسطين في أي من المفاوضات التي تجري بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأي من المعاهدات التي تم توقيعها بين إسرائيل، وبعض ما يحيط منها من دول عربية .
إنها لحظة تاريخية عربية، تشير إلى أسوأ نقطة وصلت إليها قضية فلسطين، منذ انطلاقها، حيث وقعت بكاملها تحت الاحتلال، وسط أهدأ العلاقات السياسية بين اسرائيل، وسائر دول الامة العربية .
هل سمعتم آخر أنباء المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل؟ لقد قام الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بوضع استقالته تحت تصرف محمود عباس، على أساس أن المفاوضات طريقها مسدود . وها هي إسرائيل تسيج كامل احتلالها لأرض فلسطين التاريخية .
حماية المسجد الأقصى مسئولية العالم المتحضر أجمع!
بقلم: المحامي إبراهيم شعبان – القدس
تعرض المسجد الأقصى المبارك منذ السابع من حزيران من عام 1967 لسلسة من الإعتداءات المادية والمعنوية من قبل المتطرفين اليهود والإسرائيليين. وما زال بعد أربعة عقود يتعرض لهذه الحملة العدوانية من كل جوانبه، بل إن هذه الحملة تزداد ضراوة وشراسة وبخاصة ما جرى في العام الأخير من اقتحامات وصلوات استفزازية يومية في ساحات الحرم المقدسي من منظمات متطرفة إسرائيلية ويهودية ومسيحية متصهينة.
كانت الإعتداءات الإسرائيلية خلال العقود الأربعة الماضية تتمثل بشكل أو بآخر في سلب مفاتيح باب المغاربة وحفريات وأنفاق محيطة بالأقصى، واستيلاء على أراض الخوتانية الملاصقة للأقصى من الناحية الجنوبية وتقام فيها الحفلات الغنائية، وسلب مدارس كالمدرسة التنكزية في مدخل باب السلسة، ومنع الدفن في مقابر كالجزء الجنوبي من مقبرة السلاونة ،وهدم مدارس مثل المدرسة الإبتدائية للبنات داخل باب المغاربة، واستيلاء على رباط الكرد وإعمال الحفر والتنقيب فيه، والمسيرات الإستفزازية العدوانية في قلب القدس. وكان الحدث الأبرز فيها والأهم هدم حي باب المغاربة وإنشاء وتوسعة الساحة أمام حائط البراق، وبناء كنس هناك ملاصقة للمسجد الأقصى في تحد صارخ لقرار عصبة الأمم عام 1932، الذي قرر ان حائط البراق ملك إسلامي خالص.
وقد اتخذت بعض الإعتداءات صورة عنيفة جرى فيها سفك دماء مثل مجزرة الأقصى في الثامن من شهر تشرين الأول من عام 1990 ، ومجموعة لفتا التي خططت لتفجير الأقصى، واقتحام " إيلان غولدمان " المسجد الأقصى عام 1982، وحرق منبر صلاح الدين والمسجد الأقصى عام 1968.
ويبدو للناظر والمتتبع أن اعتداءات العام الحالي على ساحات المسجد الأقصى اتجهت على نسق مخالف لما جرى عليه في السابق، بل وتتخذ صورة تحريض من أجهزة الأمن والسياسيين المتطرفين المتسابقين على إلحاق الضرر بالفلسطينيين طمعا في صوت هنا أو هناك. وواضح لكل من يملك بصرا وبصيرة أن فتوى الحاخامية الإسرائيلية بمنع دخول اليهود إلى ساحات الأقصى أو إلى داخله لئلا يداس قدس الأقداس لم تعد محل احترام من كثير من المنظمات الإسرائيلية المتطرفة، وهي كثيرة، بل متنافسة ومتسابقة في هذا الشأن. ورغم كثرتها إلا أن لها هدفا واحدا يتمثل في تقسيم المسجد الأقصى ابتداء، والإستيلاء عليه انتهاء، وهم لا يخفون هذا الهدف. وقد حذر الكثيرون من خطورة الإجراءات الإسرائيلية واكتشفوا مراميها وأبعادها ودعوا للتصدي لها مبكرا، إلا أن ثقافة الخطابة العربية والغيبية حالت دون ذلك.
ولعل من ابرز ظواهر هذا التسابق المحموم، ما جرى من نقاش ساخن في لجنة الداخلية من البرلمان الإسرائيلي الذي يسمى كنيستا قبل أيام عدة وما تخلله من كلام إسرائيلي مزعوم لسيادة إسرائيلية مزعومة على رحاب الأقصى بخاصة والقدس بعامة. وما من شك في أن هذا النقاش التشريعي الإسرائيلي هو مقدمة قانونية لا بد منها لتأطير وتشريع الإستيلاء على السجد الأقصى أو أحد مرافقه وبخاصة ان المسئولين الإسرائيليين يعشقون القوانين الشكلية وكذبة القانون. ولا شك في ان لجنة الداخلية في الكنيست الإسرائيلي ستعاود الإجتماع لتبحث الموضوع مجددا وتحاول إيجاد وسائل للتغلب على المواقف الجادة المخلصة للنواب العرب وبخاصة ان رئاستها في أيد يمينية متطرفة.
وغير خاف على أحد ان الغطرسة الإسرائيلية وصلت لطريق مسدود سيترجم إلى أعمال عنف وبخاصة أن متطرفيهم اغتروا بقوتهم على الساحة المحلية والدولية. يقابل ذلك ضعف وهزال عربي وإسلامي ودولي ومحلي رسمي. ويتجنب الجميع الدخول في مواجهات مع الجانب الإسرائيلي الرسمي أو جمعياته أو منظماته الدينية. يعزز ذلك ما يسمى بالكنيسة المتصهينة ومعتقداتها.
المسجد الأقصى المبارك ليس مسئولية فلسطينية و/أو عربية و/أو إسلامية فقط بل مسئولية عالمية حضارية. ويجب أن تتضافر الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والحضارية والإنسانية الإقليمية والعالمية المتنورة للمحافظة عليه ورعايته. وقصر المناشدة على جهة واحدة إضعاف للموقف السياسي والقانوني والديني والوطني، فليس هناك جهة واحدة قادرة على القيام بهذه المهمة الجليلة. ومن نافل القول ان المسجد الأقصى يشمل البناء اي بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة والمسجد المرواني والساحات والأراضي بما مساحتها 144 دونما والأروقة والمصاطب واللواوين والمحاريب والأبواب وألآبار، وهذا يشمل ما هو كائن فوق الأرض وما هو تحت الأرض وليس ما زعم الإسرائيليون من سيادة فوقية وتحتية أو إلهية لجني ثمار سياسية لهم عملا بأنهم شعب الله المختار.
ابتداء اذكر كيف كانت الهيئة الإسلامية العليا التي تصدت في بدايات الإحتلال للهجمة الإسرائيلية على المسجد الأقصى بل على القدس برمتها حيث كانت مشكلة من شيوخ ومهندسين ومحامين ورجال مجتمع، فالخطر عام وشامل وليس قاصرا على أناس دون أناس أو فصيل دون فصيل أو مذهب دون مذهب. فضلا عن أن الإتحاد قوة والتفرق ضعف. ورغم احترامنا وإجلالنا لما تقوم به الهيئة الإسلامية العليا ومجلس الأوقاف ودار الإفتاء إلا أن الفكر واحد والنهج واحد ومحفوظ عن ظهر قلب.
وإن كان صعبا التوسع في الهيئة الإسلامية العليا كما أتصور أو في مجلس الأوقاف، فليتم تشكيل لجنة موسعة تفقه في كيفية التصدي لهذه الخطوات العدوانية حيث ترسم وتوصي بإجراءات محلية ودولية وعربية وإسلامية. ولا بأس ان تتضمن أناسا من عرب الداخل سواء أعضاء كنيست أم رؤساء بلديات أم شابه. بل إنني أطالب بأن يكون في اللجنة رجال دين مسيحيون وأناس ذوي خبرة بالتعاملات الدولية والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان. وليس هناك ما يمنع من مشاركة بعض السفراء والقناصل على الإدلاء بدلوهم في هذا المجال الحيوي. فضلا عن ان الجهد والعلم يجب أن يرافق بالمال لعقد الأنشطة والمؤتمرات والأفعال سواء على الصعيد المحلي أم الدولي.
يجب إشراك أكبر قدر من العقول على اختلاف مشاربهم وأديانهم وجنسياتهم وعرقهم ولغتهم في الدفاع عن المسجد الأقصى الذي هو جزء لا يتجزأ من القدس العربية، واستعمال جميع الوسائل المتاحة من دينية وقانونية وأثرية وحضارية وإنسانية، وعدم الإكتفاء بالنهج التقليدي الواحد وعدم حكرها على طائفة محددة أو فئة بعينها في هذه القضية المصيرية. فأكبر طائفة بمفردها ضعيفة في وجه المد الإستيطاني اليميني الصهيوني، فالعلم القليل شيء خطر بل أخطر من الجهل ويورد موارد التهلكة !!
معادلة ...عن مظاهرة بيت لحم المتواضعة
بقلم: حمدي فراج – القدس
وكأننا بهم، زعماء المعارضة، يتسارعون لعقد اجتماعات تقييمية عاجلة إزاء الفشل الذريع لمظاهرتهم التي دعوا اليها ضد زيارة وزير الخارجية الامريكي جون كيري الى بيت لحم ، حيث ذكرت التقارير الصحفية وأظهرت ان عدد المشاركين في المظاهرة لم يتجاوز المائة بما فيهم المشاركون من حركة« فتح» وبعض المنضوين في النقابات العمالية.
أحيانا تأتي دعوة من هذا القبيل بنتائج معكوسة ، في حدث مهم ، كزيارة وزير الخارجية الامريكية بعد ما شاب المفاوضات ما شابها وترددت اقوال عن تقديم الوفد الفلسطيني المفاوض استقالته، ازاء تغول استيطاني لم تشهد له فلسطين مثيلا، لا في تاريخها الحديث ولا السحيق، وقرار انشاء جدار جديد اسمه جدار الاغوار، واعلانات واضحة لا لبس فيها ان القدس ليست على طاولة المفاوضات و تقولات على لسان الاسرائيليين ان السلطة قايضت اطلاق الاسرى باستئناف الاستيطان.
من بين النتائج المعكوسة لمظاهرة المعارضة المتواضعة ، ان الناس تؤيد الاستمرار في المفاوضات المرعبة المذكورة ، ولهذا يرفضون الانضمام لمناهضتها ، وهذا خطل بالمطلق ، ولهذا تحدث كيري الى الاسرائيليين حديثا ساخنا الى حد كبير ، وقال لهم بما معناه ان لا تنخدعوا لأنكم الآن في امان، وانكم لستم بحاجة الى السلام، وسألهم : لماذا تبنون مساكن على ارض ليست لكم؟ ومدد جولته الى يوم زائد او أكثر.
من بين النتائج المعكوسة ايضا لمظاهرة المعارضة ، ان هذه المعارضة تخبو وتضمحل وتظهر في حجم ووزن لم تكنه من قبل ، انها في مجموعها بعدد فصائلها المتعددة الالوان والاطياف والمشارب ، غير قادرة على حشد حتى اقرب المقربين منها الى مهمة سهلة وسلسلة وقريبة ومحقة ومطلوبة وتخدم الهدف العام من التفاوض ، بل وتخدم القيادة المؤمنة بالمفاوضات ايمانا مطلقا ، وكل ما اسمع مؤخرا على ألسنة بعض قيادي الحزب الحاكم من بدائل ممكنة لهذه المفاوضات ، ليست اكثر من ردات فعل لحظي على ملاحظة من هنا او سؤال من هناك . وقد تم الكشف عن مثل هذه البدائل التي لا تتعدى التوجه لمؤسسات الامم المتحدة ، وكأننا لم نتوجه اليها من قبل ، او لكأنها أمم متحدة نزيهة وقويمة ولا تنام قبل ان تعطي كل ذي حق حقه .
في كتابها "سقوط الامام" تتحدث نوال السعداوي عن حزبين شرعيين للإمام "الحاكم" ، حزب السلطة وحزب المعارضة ، وتسميهما بحزب الله وحزب الشيطان ، وهذا الفهم موجود في الارث الديني ، لأن الله خلق الملائكة وخلق ابليس ، يجلس ممثل حزب الله عن يمين الامام وممثل حزب الشيطان عن شماله ، يتعارضان ويختلفان ، لكنهما في نهاية الامر يدعوان له بطول العمر وسداد الرأي. قد يكون هذا سبب المظاهرة المتواضعة في بيت لحم.
كيري .. الوثب بالزانة؟
يقلم: حـسـن الـبـطـل – الايام
لم يحن الأوان بعد للتحقق من الظنون الآثمة بأن جون كيري يقود قناة تفاوض رئاسية ثلاثية، موازية لقناة ليفني - عريقات.
بعض الظنون غير آثمة، نظراً للقاءات مطولة يعقدها كيري مع رئيس السلطة ورئيس حكومة إسرائيل، وبعضها ماراثونية، تذكرنا بدبلوماسية هنري كيسنجر.
يتردد أن كيري سيطرح "أفكار تقريب" مطلع العام المقبل، أي التجسير بين تحبيذ الجانب الفلسطيني لمفاوضات حل نهائي (الوثب العريض) وتحبيذ قسم من الإسرائيليين حلاً انتقالياً (الوثب العالي) الذي هو دولة فلسطينية في حدود مؤقتة .. وفكرة كيري (الوثب بالزانة) اي حل متدحرج بين الانتقالي والدائم، بعد اقتراحات تجسير بينهما.
ما هي المعادلة بين الحل النهائي وذلك الانتقالي؟ لعلها في الحل النهائي هي كم تكون نسبة التبادل الجغرافي، واما في الحل الانتقالي فهي كم تأخذ سلطة الحكم الذاتي من المنطقة (ج).
الفلسطينيون يقترحون ترسيم حدودهم مع إسرائيل بتبادلات أرضية لا تتعدى الـ ١،٩٪ (أي حوالي ١٠٠ كم)، اما الإسرائيليون فيقترحون ان يكون مسار "الجدار العازل" هو مسار ترسيم الحدود، بما يعني، حسب نتنياهو، ضم ٩٪ من الضفة الغربية (حوالي ٤٥٠كم٢) إضافة الى وضع خاص لثلاث مستوطنات خارج الجدار، وهي: بيت ايل، بساغوت في محافظة رام الله، ومستوطنة نوكاديم جنوب بيت لحم حيث يقيم وزير الخارجية، المبرأ حديثاً، افيغدور ليبرمان من الفساد.
على ما يبدو، يقترح كيري التجسير بين الانتقالي والدائم، باتفاق مبادئ حول ترسيم الحدود وفق خطوط ١٩٦٧ خلال مهلة الشهور التسعة، اي الى غاية آذار او نيسان المقبلين، ولكن مع جدول تنفيذ متدحرج على مدى سنوات.
ماذا تعني عبارة "على مدى سنوات"؟ بالنسبة للفلسطينيين فهي تعني اتفاق حل نهائي لقضايا الخلاف الست، ولكن مع جدول تنفيذ خلال لا اكثر من ثلاث سنوات.
بالنسبة لاقتراح التجسير بين الانتقالي والنهائي، او "الوثب بالزانة" علماً ان كيري مديد القامة، وهو ثاني أشهر من تولى منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فهي اتفاق مبادئ على الحل النهائي خلال الشهور الستة المتبقية، ومفاوضات تليها على مدى ثلاث سنوات لتطبيق هذا الحل النهائي.
يقال ان كيري عرض في لقائه المطول بنتنياهو بروما ان تتشدد أميركا في المفاوضات النووية مع إيران لجهة رفع العقوبات الاقتصادية جزئياً، في مقابل أن يتساهل ويتهاون نتنياهو في مبادئ الحل الدائم مع الفلسطينيين.
كان عرفات، رحمه الله، يتطلع الى دور "وسيط نزيه" تلعبه الولايات المتحدة، ويبدو ان إسرائيل لا ترى في دور الأميركي في مفاوضات قناة عريقات - ليفني وسيطاً نزيهاً.
.. لكن، من تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية يبدو ان ابو مازن يثق بالسيد كيري وسيطاً نزيهاً، وبخاصة بعد تصريحات كيري في القاهرة بأن الاستيطان غير شرعي في مجمله، وتصريحاته في بيت لحم حول ذات الموضوع، وكذلك نفيه موافقة الفلسطينيين الضمنية والصامتة على توسيع الاستيطان في مقابل إطلاق سراح ١٠٤ من أسرى ما قبل أوسلو.
خلال لقائه رئيس السلطة في بيت لحم اعلن كيري عن تقديم أميركا مبلغ ٦٧ مليون دولار لدعم البنية التحتية الفلسطينية، وليس دعم ميزانية السلطة والرواتب، اي دعم تنمية فلسطينية في المنطقة (ج) بشكل خاص، كتأكيد على الشق الاقتصادي في بناء الدولة الفلسطينية.
في المقابل، لا تربط اميركا بين خلافها السياسي مع اسرائيل وبين التزامها المطلق بأمنها خلاف ما يجري مع مصر مؤخراً، بدليل صفقة ست طائرات متقدمة من نوع "اوسيري - ف ٢٢" قبل اي بلد آخر حليف، بل قبل بعض احتياجات الجيش الأميركي، وكذلك صفقة طائرات F35 بعيدة المدى تصل ايران.
يبدو ان أميركا نجحت في احتكار الحل، وجعل الجانبين يعتمدان عليها، ويبقى ان ينجح "المتفائل" كيري و"المتشائل" عباس و"المتشائم" نتنياهو في انجاز سياسي يؤهل الثلاثة الى جائزة نوبل للسلام.
ستكون هذه المفاجأة الثانية والأكبر بعد مفاجأة أوسلو.
أبـو عـمـار الـحـاضـر دائـمـاً
بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
كما في حياته، كان في استشهاده الحاضر الأول، إنه القائد الشهيد ياسر عرفات، الذي سبب للمحتل صداعاً وهاجساً مرعباً في حياته ومماته، وبصفته مفجر الثورة الفلسطينية وزعيماً عالمياً دعم وساند حركات التحرر الدولية، فإن ظروف استشهاده ظلت مثار نقاش وبحث، ويبدو أن هذا البحث سيستمر طويلاً، وربما يمتد عقوداً قبل أن يتم الوصول إلى الحقيقة الكاملة لاستشهاده.
الحقيقة الساطعة أن سبب استشهاد عرفات ليس طبيعياً، وإنما بفعل فاعل، الفاعل المعلوم المجهول، بمعنى، أن هناك إجماعاً على أن الاحتلال هو الذي اغتال عرفات، ولعل كل التصريحات الإسرائيلية في حينه التي أكدت ضرورة التخلص منه على اعتبار أنه عقبة، وليس ذا جدوى، هي أساسٌ لما حدث بعد ذلك، وهي التي تجزم أيضاً بمسؤولية الاحتلال الكاملة عن ارتكاب الجريمة.
لم تكن هناك شكوك بالمطلق لدى الجانب الفلسطيني حول دور الاحتلال المركزي والأساسي في اغتيال عرفات، ولكن التساؤل كان حول أُسلوب الاغتيال والأيدي التي نفذته، دون تبرئة أي أحد، وبناء على ذلك جاء تشكيل لجنة التحقيق الوطنية للإجابة عن مجمل التساؤلات التي كانت تبدو لغزاً كبيراً محيراً، خاصةً أن التقرير الطبي الفرنسي شابهُ كثيرٌ من الغموض والقصور، ولعل معظم الفلسطينيين قد شكك في معطياته، متسائلاً هل أخفى الفريق الطبي الفرنسي معلومات مهمة لأسباب سياسية، أو بمعنى آخر هل توصل مستشفى بيرسي العسكري إلى نتائج مؤكدة، ولم ينشرها لأن نشرها في حينه كان سيؤدي إلى خلط الأوراق السياسية وسيحمّل إسرائيل حملاً أثقل مما تتوقع.
ولهذه التساؤلات مشروعية كبيرة بعد ما نُشر حول قيام الفريق الطبي المعالج بإتلاف العينات الخاصة بالشهيد بما فيها عينات الدم، علماً أن القانون يجبر المستشفى على الاحتفاظ بهذه العينات عشر سنوات بالحد الأدنى، فلماذا أُتلفت؟ هذا إن كانت فعلاً قد أُتلفت.
أما المفصل الآخر في جريمة الاغتيال فتمثل في التحقيق الاستقصائي الذي نشرته فضائية الجزيرة العام الماضي والذي أكدت من خلاله اكتشاف مادة البولونيوم السامة بنسب عالية مثيرة للشك في ملابس الشهيد، ليبدأ بعدها الفصل الثاني من قضية ستظل تقض مضاجع القتلة، وبناءً على ذلك لم تتردد القيادة في تقديم كل العون إلى الفريق السويسري للاستمرار في البحث الطبي حول أداة الجريمة، وأشركت أيضاً كلاً من روسيا وفرنسا.
وفي الوقت الذي جاءت فيه نتائج التقرير السويسري مطابقةً للفرضية الأولى القائمة على استخدام البولونيوم في الاغتيال، وأكد أن نسبة البولونيوم المكتشفة في العينات المأخوذة من رفات الشهيد تبين أنها أعلى بـ 18 مرة من النسبة الموجودة في جسم الإنسان بشكل طبيعي، فإن التقرير الروسي أكد، أيضاً، أن وفاة عرفات لم تكن طبيعية بسبب العمر أو مرض ما، ولكنها نتجت عن السم، ودون أن تجزم بماهية المادة المسممة، فإنها أكدت فرضية الاغتيال المتعمد.
وبالنسبة للتقرير الفرنسي الذي لم يسلّم بعد، فلا نتوقع أن يكون مغايراً، ولكننا نفترض أنه سيكشف عن معلومات جديدة لم يكشف عنها الفريق الطبي المعالج في حينه، ربما لأسباب فرنسية مجهولة.
أما الفصل الثاني الذي سيفتح في هذه الجريمة فهو الجزء الثاني من التحقيق الذي ستبثه قناة الجزيرة الأحد المقبل، والذي يتناول بعض الأمور المقلقة والخطيرة، والتي جاءت في مقطع ترويجي للتحقيق والذي يظهر فيه أحد الخبراء الروس مشككاً بمصداقية التقرير، ويؤكد تسييسه بالكامل، وأن الفحوص لم تُجرَ إلا على ثلاث عينات، وأن العينات الأُخرى العديدة أُخفيت بشكل ما ... هي اعترافات خطيرة ومرعبة إذا ما صحت هذه الادعاءات، وسيكون هناك ما يقال بعد بث التحقيق كاملاً.
أما المفصل الثالث والأهم في هذه القضية، فهو الدور المناط بلجنة التحقيق الفلسطينية التي يرئسها اللواء توفيق الطيراوي، والتي أصبحت مهمتها الآن أكثر أهمية، ومسؤوليتها الوطنية والتاريخية أكثر ثقلاً من خلال الإجابة عن السؤال الرئيس، وهو: كيف وصل الاحتلال إلى الرئيس الشهيد؟ وهل لبعض العملاء المأجورين ممن ينتسبون إلى الشعب الفلسطيني يد في ذلك؟
رئيس لجنة التحقيق يقول إنه تم استجواب أكثر من 400 فلسطيني من قمة هرم السلطة وحتى مواطنين بسطاء كانت لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة، وأن هناك من بين المستجوبين من أُخذت إفادته مرتين، ومنهم من أدلى بمعلومات متناقضة، ولكن مع مئات عدة من صفحات الإفادة فإن الدوائر بدأت تضيق، وأصبحت أكثر وضوحاً، فيما الشعب لا يرغب في الانتظار كثيراً للوصول إلى الأيدي التي نفذت أو ساعدت في تنفيذ الجريمة، لأن الكشف عن الحقيقة كاملة يعني ملاحقةً كاملة للقتلة.
إن دم الشهيد عرفات سيظل دَينا في رقبة كل مسؤول فلسطيني حتى يتم القصاص من القتلة، وحينها نستطيع القول إن فصلاً جديداً من فصول ملحمة الزعيم الشهيد أبو عمار قد انتهى، ولكن هناك فصولاً ربما لم تبدأ بعد.
"عودة" عرفات: ماذا بعد ثبوت الاغتيال؟
بقلم : حسين حجازي - الايام
لعل في توقيعه باللون الأحمر ما يشي بقدره. خطان متعامدان ممتدان يتجاوزان الحدود وحتى القواعد المسموحة، لن يخطئ المرء في قراءتها الرمزية، الإشارة الى العدد الرقم أحد عشر. يا أبتِ إني أرى أحدَ عشرَ كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. وربما إذا تلاقى الخطان المتعامدان بانحراف بسيط من الأسفل، فإن الشكل الرمزي والذي يعكس ما يجول في الخافية الباطنية، يرسم عندئذ علامةً لا يخطئها التأويل عن إصبعَي شارة النصر، 11 او الرقم 7 التي طالما لوح بها أمام شعبه، هازئاً من عدوه وليؤكد لشعبه على يقين بالنصر.
لم يمل طوال حياته في التعبير عنه شاء من شاء وأبى من أبى، كقائد ملهم.
ذاك الرقم أحد عشر المكرر في قدره، وذاك هو التحوير في تلاقي الخطين مشكلا الرقم سبعة في قصة رجل كان متعلقا برمزية الأرقام، حتى لكأنه من طول ترداده عبارة "الرقم الصعب" اختزل كل قصته صراعاته وحروبه كما قصة شعبه بهذه الدلالة الرمزية، "نحن الرقم الصعب".
لرجل مسكون بالرمزية بدءاً من طريقة ارتداء كوفيته الى مسدسه وبدلته العسكرية وانتهاءً بتوقيعه. خطان متعامدان ممتدان امتداد الزمن، لا يقيمان وزناً للقيود الموضوعة او المفروضة كما الحواجز والعوائق المحتملة، في تجاوزهما الحدود. وبخط يفصح عن وضوح الحروف والكلمات دون زخرفة او تكلف، بالحرص على وضع النقاط فوق الحروف، تلكم هي وضوح الرؤية واتساق الفكر مع الشعور، الانفعال العميق.
في توازن يفصح عن قوة النظام لرجل كان هو النظام، حتى في غابة السلاح او انقسام الجغرافيا. الواحد في الكل والكل في الواحد، وكان هو في نظر شعبه ولا زال الواحد الكل.
هكذا في حياته وبعد تسع سنوات من مماته على نفس درجة التوتر الضغط العالي، تبقى يا عرفات. تهدأ درجة التوتر العالي او تنخفض قليلا، لكن فقط لتعود مجددا عاليا على درجة مئة حد الغليان، تتحكم بهذا الخفقان المتواتر وتصعده في كل مرة، وكأنك تهزأ من جميع الذين اعتقدوا أخيرا انهم دفنوك، ليصعد الغليان في دماء شعبك ويرد الشعب كله بصوت واحد نريد القصاص والثأر من القاتل. حتى لو كان قاتلك الحقيقي تحول الى جثة هامدة، فالشعب يريد الاقتصاص من العصابة كلها مجموعة المتآمرين الذين اشتركوا في تنفيذ الجريمة، جريمة قتلك يا عرفات التي لم تُطو تحت القبر، ولم تستطع الرمال التي تغطي مثواك ان تسدل الستارة عليها.
واليوم كما كنت تفعل في حياتك تمارس يا عرفات لعبتك التي طالما اجدتها، ولم يتقنها غيرك بإلقاء جثتك على الطاولة، متحديا هذا العالم ومحرجا له تحشره في الزاوية. ميتا يا عرفات تقوم من القبر مثل قيامة المسيح المُخلص ابن شعبك، المسيح قام ليهزأ من قاتليه وصالبيه وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. ولتبصق في وجه أعدائك ونفاق المجتمع الدولي الذي سمح بقتل أول رئيس انتخبه الشعب الفلسطيني، والرجل الذي استحق "نوبل"، لأنه كان صانعا للسلام. فماذا تبقى للعالم ان يقوله؟ فهذا هو المقتول، هذه هي جثته وهذه هي نتائج التحاليل، وهذه هي زوجة المقتول وشعبه اللذان يتمسكان بقضيته، يريدان معرفة القاتل وذاك هو القاتل. وما تبقى هو البناء على الشيء بمقتضاه.
وانها لحظة الحقيقة محك الحقيقة للعالم كله، اما ان يقف العالم أمام ممارسة الدولة المارقة للاغتيال والإرهاب، او هي العلامة اللحظة الفاصلة التي تشي بانكشاف زيف ادعاء العالم، سقوط الحضارة العالمية في مفاصلها الثلاثة: الديمقراطية وصنع السلام وحق الشعوب في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
لكن مهلا وعلى رسلك حذار من هذا الاسترسال، وكأننا قريبون من إنصافنا. فالخبرة التاريخية تعلمنا ان لعبة الأمم الشيطانية سوف تجد في كل مرة وسيلتها المبتكرة للتحايل والالتفاف على مظلمة الفلسطينيين، وإسرائيل لن تعدم هي الأُخرى الوسيلة.
اذا كان ما يحدث في كل مرة هو ان المشكلة عندنا نحن الذين لا نقف مع انفسنا، نحن الذين ليس لنا. وهكذا فإن كل الفلسطينيين والعالم يعرفون بمن في ذلك الأطفال ان إسرائيل هي التي قتلت ياسر عرفات، لكن الفلسطينيين جميعهم يريدون ان يعرفوا من هو الفلسطيني الخائن هنا، الذي قام بدور الأداة. وكل الفلسطينيين لا يريدون ان تتكرر مأساة النهاية، التي انتهى إليها رأي المحكمة الدولية العليا الاستشاري، فيما يخص الجدار العنصري، وتقرير المحقق الدولي غولدستون فيما خص المذبحة في غزة عامي 2008 و2009، وما يثير غضبهم وحيرتهم ان يروا الى حقيقة ان قناة الجزيرة وهي مشكورة هنا، هي من حركت السماوات والأرض في إعادة بعث قضية اغتيال عرفات، بعد تسع سنوات من إدامة الصمت. فيما المسؤولون لدينا يتحدثون بالعموميات.
واليوم سوف يجد الإسرائيليون طرقهم الالتفافية وهاكم بعض طرائق وأساليب التحايل:
الضغط على الرئيس أبو مازن بطرح معادلة قوامها الذهاب الى محكمة الجنايات الدولية او التقاضي الدولي، مقابل إفشال المفاوضات ومع ما يعنيه ذلك من ابتزاز الرجل بالإفراج عن باقي الأسرى ما قبل أوسلو.
اثارة الارتباك والبلبلة للعب على ثغرات مفتعلة بين التقارير وكذا أولوية التقاضي المحلي ام التقاضي الدولي فرنسا على سبيل المثال.
لكن من حسن الحظ هذه المرة أن الرأي العام الفلسطيني والعالمي بات معبأً ضد مثل هذه الفضائح الدولية المشينة، كما هو حاصل على خلفية فضائح التجسس الأميركي حول العالم، وبات الفلسطينيون كما العالم يبدون اكثر حساسية تجاه هذه الأفعال المشينة، التي يقوم بها أناس يتصفون بالغرور والغباء في غياب من يردعهم او يقول لهم لا تفعلوا. ولذا فإن الرهان اليوم هو على هذا الوعي المتزايد الذي يملكه الفلسطينيون، بحيث لا يمكن ان يقبلوا بأي تخاذل تبديه السلطة في عدم الذهاب الى محاكمة دولية، على غرار قضية اغتيال رفيق الحريري. او عدم الكشف عن حجم الاختراق الأمني الإسرائيلي للدائرة التي كانت تحيط بعرفات، إذا كانت القضية تطرح سؤالا أو احتمالا من هذا القبيل يجب فحصه. وذلك من اجل إنجاح مفاوضات جدية، بالعمل على خطين متوازيين خطي عرفات المتعامدين، والذي يغذي ويدعم واحدهما الآخر، غصن الزيتون والبندقية، التفاوض والقتال معاً. والقتال قد لا يكون بندقية، انه أيضا استعمال ذكي لعناصر تأثير نملكها، يمكن ان يكون تأثيرها أكثر، من قبيل المحكمة الجنائية الدولية لكي يمكن إيقاف شعر رأسهم حقاً.
جنيف2: هل يُعقد، وهل ينجح؟
بقلم: صـــادق الــشــافـعــي – الايام
الأسئلة الطاغية في هذه الفترة حول الوضع في سورية تدور في معظمها حول مؤتمر جنيف 2 هل سينجح ومن سيحضره وما هو جدول اعماله وما هو الهدف الرئيس المراد الوصول اليه؟ ... لكن قبل ذلك هل سيتم انعقاده ام ستعصف به الشروط التعجيزية والاستهدافات المختلفة من وراءه وتضارب المصالح والاجندات.
سواء تم عقد المؤتمر الموعود ام لم يتم، فانه لن يقدم الحل الذي سيوقف نزيف الدم والدمار في سورية والذي يحفظ لحمة الوطن والمجتمع. فالخلافات أعمق من أن يتم جسرها، على الاقل في دورة انعقاد للمؤتمر. والمختلفون في جانب المعارضة كثر وليس بينهم جوامع كافية ليتصرفوا كفريق واحد ولا بينهم قوة نافذة تستطيع ان تضبط ايقاع القوى الاخرى وانضباطها في المسار. والحلفاء الدوليون لكلا الفريقين مختلفون ولا يمتلكون تصورا واحدا، وباستثناء الكلام العام عن ضرورة ان يكون الحل سلميا توافقيا فلكل واحد اجندته الخاصة المتناسبة مع مصالحه ويتعاطون مع الامور العملية الضرورية لتنفيذ شعار الحل السلمي وما يتطلبه من اجراءات عملية ضرورية بسياسات شديدة الاختلاف.
فاذا دخلنا الى الصورة التفصيلية وبما هي عليه الآن، وليس كما يحلو لكل فريق ان يقدمها او يتمناها، وفي تجاوز فرضي لمسار تطور الازمة، وفي تجاوزلاسئلة من نوع لماذا وكيف ومن يتحمل المسؤولية، دون التقليل من اهمية هذه الاسئلة والاجابات عليها، وانما لانها اشبعت بحثا وتفصيلا دون الوصول الى اجابات موحدة او متقاربة اولا، ولان المطلوب رؤية الصورة بتأثيرها وارتباطها بمؤتمرجنيف2 وانعقاده ونتائجه ثانيا.
الصورة في جانب النظام الحاكم تشير الى استمرار تماسكه وتماسك اجهزته وتماسك مواقفه وتماسك الناس الذين يقفون معه ونسبتهم ليست بسيطة. كما تشير الى تماسك حلفاؤه المحليين والدوليين وثبات مواقفهم المدافعة عنه والداعمة له. اما على المستوى العسكري فتشير الصورة الى تحقيق اجهزة النظام تقدما في معظم الجبهات وبالذات في المناطق المحيطة بالعاصمة وفي جانب المعارضة تشير الصورة الى اضطراب وتفكك عامّين تصل في حالات عدة الى مستوى الاقتتال. وليس اصدق في هذا الصدد من الوصف الذي قدمه العقيد العكيدي في شرح اسباب استقالته من منصبه كرئيس للمجلس العسكري الثوري في حلب التابع للجيش الحر. فقد لخّص اوضاع المعارضة والتي هي نفسها اسباب استقالته بثلاثة : تخلي المجتمع الدولي عن المعارضة، وتشتت هذه المعارضة، والصراع على الارض بين من اسماهم امراء الحرب. والعقيد المستقيل خاطب قادة المعارضة بالخارج " انكم أدرتم ظهوركم للداخل وانسلختم عنه بشكل كامل، فأنتم في واد والشعب في واد"
اهم ملمح في صورة المعارضة هو تنامي دور قوى التطرف فيها الى الدرجة التي اصبحت لها اليد العليا في تقرير امور المعارضة على الارض بشكل عام وفي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بشكل خاص، ناهيك عن قتالها لوحدات الجيش الحر ولقوات الاكراد حول مناطق النفوذ والسيطرة، وناهيك عن الصراع بين اطرافها. وهذه القوى تعلن رفضها القاطع لمؤتمر جنيف، ويصل تطرف بعضها اتهام من يوافقون على المشاركة فيه بالخيانة، ويؤكدون انهم سيقاتلون ويمنعون تحقيق اي نتائج او اتفاقات تخرج عنه وهم في وضع وقوة تمكنهم فعلا من افشال اية نتائج قد تخرج عن مؤتمر جنيف2.
الصورة بجانبيها تقود الى استنتاج صعوبة نجاح مؤتمر جنيف 2 ، ولكن الاهم صعوبة احترام مخرجاته وما قد يتمخض عنه ووضعها موضع التطبيق الايجابي،اذا ما قدر للمؤتمر ان ينعقد هل يمكن القول والحال كذلك، وبغض النظر عن الرغبات، ان الحل الممكن للأزمة اذا ما اريد لسورية ان تخرج منها موحدة ارضا وشعبا هو ان يحقق النظام وقواته انتصارا حاسما يعيد سيطرته على كل الاراضي السورية وان ينجح في هزيمة قوى التطرف او يفرض عليهم الفرار والمغادرة. وهل من المستبعد ان تخوض بعض قوى المعارضة المسلحة (الجيش الحر وربما الاكراد) نفس المعركة، وان بدون تنسيق لكن السؤال الصعب، هل يمكن قبول هذا الحل، وهل يمكن للاستراتيجيات والمصالح المتعارضة ان تترك له فرص التحقق والنجاح؟ وهل تلمس احتمالية هذا الحل هو ما يشكل الخلفية لبعض اللّين الذي تشهده مواقف بعض القوى وبالذات الولايات المتحدة، والتي تواجه بالرفض والممانعة من قوى اخرى.
اذا ما قدّر لهذا الحل ان يسود فانه يفرض أن يرافقه التوصل الى تفاهمات بين قوى النظام وقوى المعارضة الوطنية الديموقراطية السورية تفتح الطريق امام اصلاحات وتغييرات مؤسسية وديموقراطية حسب ما تمليه رغبات الناس ومطالبهم ويتم اقرارها عن طريقهم وبارادتهم وبالطرق والقواعد الديموقراطية المعروفة كما يجب ان يترافق مع هذا الحل فتح الباب امام حوار مجتمعي يتسم بالعفو والتسامح، ويسعى للمصالحة المجتعية، ولوصل على ما احدثته سنوات الاقتتال من فتوق في النسيج المجتمعي ومن مرارات وضغائن في النفوس، وهي مهمة شاقة بقدر ما هي عظيمة وضرورية وقد يكون للبحث في هذه التفاهمات والاتفاق حولها حيزا هاما من جلسات مؤتمر جنيف2، اذا ما عقد، والا فان على القوى السورية ان تبادر لايجاد الوسائل والاطر لتقوم بها بنفسها.
غير ذلك فلا يبدو ممكنا سوى استمرار القتال واستمرار نزيف الدم والدمار يدفعها المواطن والوطن في وقت واحد، واستمرار موجات اللجوء التي تصيب الكرامة الوطنية في كبريائها فوق ما تعنيه من تشرد ومعاناة وغير ذلك لا احد يضمن ان لا تنجح القوى المتطرفة في السيطرة على مناطق وبناء قواعد حصينة لها، ولو الى حين، وان يرتد احباطها عنفا ضد كل من تتصور انه منع انتصارها المتوهم.
بحث ملف الإعلام الاقتصادي .. رؤى متباعدة ونقاش ثريّ
بقلم: صلاح هنية – الايام
البحث في واقع "الاعلام الاقتصادي" وسبل تطوير ادائه كان بحثا مهما يوم الاربعاء الماضي في مؤتمر نظمته "السفير الاقتصادي" في رام الله، في بداية الجلسات حيث كانت "تحمية النقاش" تخندق الاعلامون الاقتصادون في خندقهم وتخندق القطاع الخاص في خندقه، وعاتب كل طرف الأخر، ولكننا خرجنا من هذه الدائرة في الجولة الثانية عندما قدمت اوراق بحثية فتحت افاقا جديدة للنقاش وعدلت فحوى النقاش من قبل الاعلاميين والقطاع الخاص.
عمليا لا أدري المبرر لعدم الحضور المكثف للاعلاميين واركان نقابة الصحافيين، وقد يكون المبرر قويا، وقد يكون دون مبرر، خصوصا أن المؤتمر ترافق مع زيارة كيري وفعاليات السيد الرئيس في محافظة بيت لحم، ولا ألتمس لأحد عذرا ولكنني افكر بصوت مرتفع قليلا، وكان واضحا كثافة حضور القطاع الخاص بتخصصاته كافة الذين اتقنوا الحديث من خلال المداخلات عن معاناتهم مع الاعلام الاقتصادي الذي لا يسأل اسئلة مفتوحة، اسئلة محرجة، اسئلة تعتمد على معلومات متخصصة.
ومن حقي أن اقدم تقييما نابعا من رؤيتي الشخصية، فقد اتقنت علا عوض رئيس الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني تقديم دور الجهاز ورغبتها بتنظيم العلاقة مع الاعلام، ولكنها حسمت امرها باتجاه اعجبني أن الجهاز قانونيا لا يمتلك الحق بتحليل الاحصاءات كونه منتجها وهذا معيار عالمي، وابدت الشكوى وكأنها تقول " لا مع عمي بخير ولا مع خالي بخير" إذ يحتج الرأي العام وتحتج بعض هيئات الحكم المحلي على نتائح الاحصاءات السكانية ونتائج مؤشر غلاء المعيشة، وفي المقابل تحتج الحكومة على بعض الاحصاءات والارقام، ولكننا جهة مستقلة، وفي المقابل اوضحت الصعوبات التي تواجه اصدار بعض الاحصاءات مثل القدس والمستوطنات والتجارة الخارجية، وابدت استعدادا للقاء دوري مع الاعلاميين لايجاد لغة مشتركة.
الاعلاميون كانوا يتحدثون على المنصة عن قضايا معروفة لنا سلفا منها أن الاعلامي في فلسطين "بتاع كلوا" ولا يوجد مجال من ناحية جدوى اقتصادية تخصيص مراسل لكل ملف، تحدثوا بحياء عن سطوة الاعلان، تحدثوا عن صعوبة أجراء مقابلة مع رئيس تنفيذي للشركات الكبرى، تحدثوا عن صعوبة الحصول على المعلومات الاقتصادية من المسؤولين الذين يكتفون ببيان صحافي مكتوب، تحدثوا عن ضرورة وصعوبة تخصيص نشرة اقتصادية مرئية أو مسموعة، ورغم ذلك تم اعداد برنامج اقتصادي في الاذاعة، تحدثوا عن تشابك العلاقة بين مالكي المؤسسة الاعلامية وبقية مكونات القطاع الخاص " يحنون على بعضهم البعض".
القطاع الخاص على المنصة اظهر تحديا مفاده نتمنى أن نجد اعلاميا اقتصاديا يحرجنا يتابع المعلومات عنا ويدرسها ويوجه اسئلة صعبة، نتمنى أن يجري اعلامي مقارنة بين عروض وحملات لبنك مثلا ومقارنته بحملة شبيهة في بنك أخر وإعلان النتائج، البنوك قالت كلمتها ان سلطة النقد الفلسطينية تتعامل مع البنوك عبر الانترنيت ومعلوماتنا موجودة لديهم، اضافة لمعلوماتنا المنشورة نتمنى أن يدرسها الاعلاميون ويناقشوننا فيها ويحللونها.
الدكتور سمير عبد الله المدير العام السابق لمعهد ماس قال: كان مؤسفا أن يمر تقرير البنك الدولي حول المناطق المصنفة (ج) وعقبات الاحتلال فيها وأن عدم ضمها للاراضي الفلسطينية وإحداث تنمية فيها سيشكل خطورة كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني دون تحليل اعلامي فلسطيني وتغطية، وحث الاعلاميين على التعاطي مع مفاصل مهمة في فلسطين اين وصلنا في موضوع الطاقة البديلة والمتجددة لنقيس ونرى، ليتابع الاعلام عملية تسجيل أرض أو عقار ويكشف واقع الإجراءات، واشار إلى أن الاحتلال في عام 1967 أصدر اوامر عسكرية معظمها اقتصادية حيث اوقف تسوية الاراضي مثلا.
باختصار بات الاعلاميون في مرمى النيران من القطاع الخاص والاقتصاديين، واجتهدوا لتوضيح وجهة نظرهم ونصرتهم وزارة الاعلام في بعض الجولات، الا أن القطاع الخاص اظهر نفسه شفافا يقبل المساءلة يقبل الاسئلة الصعبة وظهر متحديا حتى انه ذهب باتجاه القاء اللوم على غياب المجلس التشريعي الذي يعتبر مصدر قوة في المساءلة، وحتى أن القطاع الخاص أظهر ميله نحو البلديات التي جرى فيها انتخابات قبل عام تقريبا لأنه يشعر ان دماء جديدة قد ضخت فيها.
وظهرت شكوى من الاعلاميين الاقتصاديين من عدم ظهور وزير المالية على الاعلام ، وابدوا استغرابهم من بيان وزارة المالية حول دعم المحروقات وتساءلوا هذا مثال كيف تتعامل معه خصوصا اننا لسنا مقتنعين به فبات خيارنا أن ينشر كما هو، وتسأل الاعلامين الاقتصادين ايضا حول قضايا اقتصادية استثمارية في فلسطين اهمها انهيار مؤسسات مصرفية وشركات حتى أن احدهم قال الدبابات كانت تحاصر السوق المالي في نابلس وفي ذات الوقت تظهر النتائج ارتفاعا في السوق، لماذا لا تنبش هذه القضايا وهل تمتلك المؤسسة الاعلامية الارادة لنبشها وطرحها.
باختصار طرق موضوع "الاعلام الاقتصادي" مهم قد يكون هناك تكرار في الاسماء المتحدثين من القطاع الخاص قضية تحتاج إلى تقييم حتى انك كلما تذهب لأي مؤتمر عنوانه اقتصادي تجد ذات الاسماء تتكرر. هناك تكرار في الحديث من الاعلامين حول سقف الحريات الاعلامية والرقابة الذاتية ورقابة رئيس التحرير. وتكرار الحديث من قبل الاعلامين حول حق الحصول على المعلومات وتوفرها. القطاع الخاص والجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية وهيئة سوق راس المال الفلسطينية أكدوا تدفق المعلومات عبر التقارير والاحصاءات والصفحات الالكترونية والجاهزية للتعاطي مع الاعلام. الاعلام الاقتصادي الدولي طرح تجربته وطرح تعدد المواضيع الاقتصادية في فلسطين وتجددها، شدد على أهمية المعلومة الاقتصادية للفرد ولصناع القرار لكي يتخذوا قرارهم ومن هنا تنبع أهميتها.
من تجربتي الشخصية اعداد واجبك في التعاطي مع الاعلام الاقتصادي يعزز موقفك ويساعد صانع القرار على اتخاذ قرار بناء على المعلومات الموثقة وتحليها في الاعلام، ولعل حملة جمعية حماية المستهلك الفلسطيني في محافظة رام الله والبيرة لخفض سعر الادوية المستوردة لتصبح كما هي في دول الجوار والتي وجدت مساحة لها في الاعلام الاقتصادي ساهمت في تصويب الامور، لكن الذهاب صوب احتلال مساحة في الاعلام الاقتصادي دون معلومة ورقم احصائي ومقارنة سعر وتحليل مقارن لسوقين أو ثلاثة يجعلك في دائرة خسارة معركتك لحماية السمتهلك وحقوقه.
إلى ياسر عرفات
بقلم: رامي مهداوي – الايام
تحية طيبة وبعد، أتمنى أن لا أزعجك يا قائدنا، أتمنى أن تكون راقداً بسلام وأمان على الرغم من نبشهم قبرك قبل فترة، أتمنى أن لا نعكر صفو فردوس احلامك في كوابيس واقعنا الذي تراقبه .. أبناؤك المخلصون يتمنون صباح كل يوم بأنك لم ترحل... بالرغم من قناعتنا بأنك لم ترحل كما رحل الآخرون وكما سيرحل الآخرون. نتمنى لو أنك.... ونتمنى لو أعلمتنا... ونتمنى لو استطعت... ونتمنى لو أجبتنا... ونتمنى لو أفهمتنا... أتمنى أن احقق جزءا من أمنياتك لأن إيماني بانتمائي رحل برحيلك، لأنك كنت العقيدة الأساس لها. كنت تسمع لنا كما يسمع الختيار لأبناء أبنائه، نتشاجر أمامك وتصالحنا، نختلف معك أمامك وجهاً لوجه تداعب صخبنا بابتسامه... كلمة.. تضرب الطاولة.. تقذفنا بكلمات... تحتضنا.. ترشقنا بقبلاتك... ترفع النصر فيرفعك له... لنرتفع شعباً وقضية فنقول أينما كنّا في العالم لمن لا يعرفنا فلسطين.. القدس.. الكوفية .. ياسر عرفات. "لو أبو عمار عايش" هكذا نقول عند أي مشكلة.. خلاف... قضية... صراع...طوشة تواجهنا، وكأننا أدمنا حلولك مهما كانت، أصبحنا مدمنين لك كما أنت، فأنت صاحب عصا موسى وقميص يوسف، أصبح الإيمان معك له معنى وبرحيلك يبدو اننا ضللنا، فماذا سيفعل أخوة يوسف بالقميص! كنت تقرأ لنا مقتطفات من كل الكتب السماوية وحتى هذه اللحظة لم نعرف من هو يهوذا الاسخريوطي!. هل حبك ينتقل عبر الجينات؟ ابني خطاب عندما رأى صورتك أول مرة في حياته صاح "سيدو"، وعندما آخذه الى ضريحك يقول "سيدو عرفات"، وعندما يكون معي بالسيارة بجانب المقاطعة يقول "سيدو عرفات" فهل أرادوا عينات من دمك لفحص من هو القاتل؟ ليأخذوا عينة من دم أي طفل فلسطيني ليعرفوا من هو قاتل"سيدو"، جميعاً نموت كما هو موتك، نعم تعددت الأسباب والموت واحد.... برحيلك تعدد الفتحاويون والقائد ما زال ياسر .. تكاثر الفلسطينيون والاب ما زال ياسر. أبعث لك هذه الرسالة وأنا في جدل مع ذاتي، أضع العديد من الأسئلة التي كنت أعتبرها محرمة لأن الانتماء أكبر من كل سؤال، وبفقداننا لك وما رافق ذلك من تبعات بدأت أفقد إيماني الذي رضعته، أسئلة كثيرة تعصف بعقلي يميناً ويساراً، لست وحدي من تعصف به الأسئلة التي كانت محرمة!! أصبح العديد من أبنائك جيش منسي يتنفسوا التاريخ والماضي لهم هو أصل الحكاية... الماضي لهم هو الهروب من الحاضر، فأجد نفسي أغرق بالماضي الجميل لكتيبة الجرمق _السريّة الطلابية_ أغوص بالتاريخ تتفق معه تختلف معه كان لنا هدف واضح، نستخدم كل الوسائل من أجل تحقيقه من غصن الزيتون وحتى البندقية، أما الآن فقد أصبحنا الإخوة الأعداء... شعب عدو ذاته.. فتح ضد حماس وبالعكس... اليسار منقسم على ذاته لذاته، الشباب ينتظرون أقرب فرصة للهجرة، أدوات النضال بكافة اشكالها دمرت بأيدينا، أصبح النضال العسكري غير مشروع ونحاسب أنفسنا بأنفسنا، والنضال السلمي ينتظر التمويل وبعض القيادات للتصوير، وإن طرحت قضيتك في المنابر الدولية بوجود المحتل فهناك شبهات عليك، وإن تحدثت لمجتمع القاتل لتقول له بأن الضحية تموت الف مرة باليوم بسبب الاحتلال فأنت مطبع، ومن يستهلك تعليم وبضائع الآخر لا حول ولا قوة لا بديل!! ومن يتاجر باسم الوطن قائد، ويحاسب الجائع إذا ما أراد أن يأكل بأنه فاسد، والشاب إذا انتحر بسبب الفقر كافر، من يخطب يوم الجمعة ليمدح الوالي فهو شيخ المجاهدين، والمريض إذا مات بسبب نقص الدواء أو خطأ ما قضاء وقدر، وتضيع المعاني الى معاني أخرى لا نفهمها لنجد من يبرر ذلك بأنه لا يوجد شيء ثابت. قبل أن ترحل بعيداً عنّا، طرحت المؤسسات الأهلية المختلفة من جامعات ونقابات وجمعيات، وحتى الأحزاب سؤالا: ماذا بعد عرفات؟ وهو سؤال شرعي. لكن المثير للانتباه نحن الآن في زمن ما بعد عرفات، والأشخاص الذين طرحوا هذا السؤال هم وحدهم الذين يتمسكون بمقاعدهم بمختلف القطاعات: الخاص، العام، الأهلي. بل تجد كلا منهم رئيس في مكانه ويتعامل بأنه الزعيم الخالد ويمنع الجدال أو النقاش في أي رأي كان، وباسم الشفافية يسرقون، وباسم الوطن يتاجرون، وباسم تاريخهم يصرحون ما يشاؤون، أما أبناؤك عليهم السمع والطاعة وإلا فأنت خارج السرب وبالتالي التهمة جاهزة والفتاوى جاهزة بحقيبة شيخ المجاهدين. والدي أبو عمار، لم يبق لنا سوى الماضي لكي يصبرنا على معتقداتنا وإيماننا، كل يوم أكفر بهما وأستيقظ من كفري عند مشاهدة أي صورة لك أو سماع كلماتك في الزمن الجميل... ليتضح إيماني بأني عرفاتي، ووطني ما زال موشحا عرفاتي .. وابنائي الذين ولدوا وسيولدون هم ليسوا إلا عرفاتيون.
فساد وفواتير ومحطات وقود وقصص انتحار!
بقلم:آصف قزموز – الايام
ولما ضاقت السبل بأبو فايك وناصبه الفقر والبطالة والعِنادْ، ولم يعد أمامه طريقاً للخلاص سوى مغادرة البلادْ، والبحث عن لُقمة عيشه بعيداً عن زوجته والأولادْ. لكن وعلى الرغم من حالة الفقر المدقع والعوز الذميم، إلاَّ أنه استطاع أن يربي أبناءه على مكارم الأخلاق وحب الخير للناس، فأحبوه وأجَلُّوه كأب وإنسان مكافح يستبسل في معركة مواجهة مع الفقر لأجلهم، وافتخروا به أيما فخرٍ وتقدير وحب يقرب من العبادة ( كثيرة هي الأسباب التي تؤدي إلى الاحترام والتبجيل الذي كثيراً ما يصل الى المثالية الموصلة لعبادة الفرد، وعبادة الفرد ظاهرة مرضية في المجتمعات خلقت في الماضي ديكتاتوريات وحكاما مستبدين بشعوبهم، لكن تجلياتها ومظاهرها تختلف مع الفقراء) لكن كم هو جميل أن يكون الأبناء بارين بوالديهم، وعلى فكرة لازم ما ينسى الأبناء انهم راح يصيروا آباء ويعانون ما عانى منه الآباء، يعني مصيرِك يا كِنِّه تْصيري حْمايِه وْبيْجوز تِنْلَطِّي بالصُّرْمايِه،( طيب أقسم لكُم أنني أصبت بالصدمة والإحباط حين علمت أن زميلاً من زملائي في المَدْرَسَة، له أم كانت مربية فاضلة يُشار لها بالبَنانْ وأب لا يقل عنها مكانةً وعِلماً، وكان المدلل بين أقرانه من الطلاب آنذاك، إذ كان يلبس ما لا نقدر عليه ويأكل ما لم نتحصل عليه، واليوم يترك أمه نزيلة في إحدى دور العَجَزة المتواضعة في وضعٍ يصعب على الكافِر، علما بأن هذا الزميل مقتدر ويعَد من الأطباء المرموقين الناجحين والميسورين، فأي عُقوقٍ هذا يا زميلي العزيز؟!. تدور الأيام وتُطوى الليالي والأبناء وأمهم المريضة يتعاونون معاً على تقاسم فتات العيش الذي يتحصلون عليه بشق الأنْفُسْ، بينما الأب يشق حياته الجديدة في البلاد البعيدة. تصل الرسالة الأولى من الأب، فيتحلق الأبناء على الرسالة وهم يقبلونها ويشمشمونها، ودموع الفرح تنهمر من عيونهم وهم يقولون: هاي من ريحة أبونا..هاي من ريحة الغالي، ما حدا يصيبها ولا يفتحها. ويتفق الجميع على الاحتفاظ بالرسالة وعدم لمسها ووضعوها كما هي بعلبة مزركشَة من المُخمل، يلقون عليها نظرة في كل صباح، واعتنوا بها وكأنما جوهرة أو كتاب مقدس يخافون علها من أي مَسٍّ أو سوء. وهكذا استمروا يتلقفون رسائل أبيهم الواحدة تِلوَ الأخرى، دون أن يفتحوها، وفقط يقبلونها ويحتفظون بها كما هي، حفاظاً على قدسيتها ووفاءً وتقديراً لأبيهم الغائب الحاضر في قلوبهم حد العبادة،( يا حِزِرْكُم قديش في زلام مهاجرين وتاركين وراهم نسوانهم وِوْلادهُم ثلاثين وأربعين سنة ؟!). تمضي السنين على ذات الحال والمنوال، ويعود الأب من مهجره القسري بعد طول غياب، ليجد أسرته قد تشتَّتت ولم يبق منها سوى أحد أبنائه، فيصاب بالدهشَة ويبدأ بالاستفسار عن أسرته فرداً فردا ويسأله: أين أمك يا ولدي ؟! فيجيب الابن: طولْةِ العُمُر إلَك يابا، إمي مِرضَت وما كان معانا فلوس نْداويها وماتت. طَبْ ليش يابا ما فتَحتوا الرسالة الأولى، مَني كُنت باعِثِلْكُم فيها فلوس بتحِل كل مشاكِلْكم، الله لا يعطيكوا عافية يعني قتلتوا إمكُم،( طبعاً هو صحيح زعلان عليها، لكن على طول بلش يفكر بالعروس لِجْديدِة ما في كلام...ياالله ما علينا). ماشي، إمك فهمنا ماتت وأخوك وينُه؟! والله يابا من يوم ما ماتت إمنا أخوي طَفَش وصاع مع الزعران والحشاشين لإنه ما لِقي حَدا يوَجْهُه وينصحه، وما بنعرف أي شي عن أخباره. الله لا يوفقكم، ما قريتوش الرسالة الثانية اللي كنت بنصحو فيها وبوجهو وبقوللو يترك كل شيء وييجي لعندي يشتغل معاي؟!. لا والله لَأ ما فتحناها. إلهي يفتح طاقة براسَك يا بعيد، طب أختك وينها ؟! والله يا با وضعها بيصعب عالكافر وعايشة عيشة لكلاب من يوم ما اتزوجت الشاب اللي بعثتلك تستشيرك فيه. الله أكبر وهي كمان ما قِرْيَتِش رسالتي اللي بَرفُض فيها هذا الزواج، وْبقول الها فيها إنو هذا ولد ساقط ما بناسبناش وْسُمُعتُه زي الزفت. يابا، إحنا ما فتحنا ولا رسالة من رسايْلك لأنها شيء مقدس بالنسبة إلنا وأقسمنا جميعاً ما حَدا يصيبها عَبيْن ما تِرجعِ الْنا سالم غانم، بس لأنها من ريحتك يا والدي لأنا بنحبك، الله وكيلك احتفظنا فيها زي ما هي بْعُلبة مخمل مطَرَّزِة. يا إخوان صدقوني إنوا الموضوع مش بس موضوع حُب وْتأليْه بْيِعمي العينين عن قراءة الأشياء، وبالتالي بتضيع الأشياء ويندم الإنسان حين لا ينفع الندم ، يعني القضية مش قضية نظام وقيادة كما يحلو للبعض تصوير الأمر، وإنما قضية سلوكيات وفساد الأفراد والنكوص في تنفيذ السياسات والواجبات على أكمل وجه بأمانة وكما ينبغي. وَحْدولْنا الله منشان نبيهَه منشان زُهْرَه منشان أي شي إلُو عندكُم شانْ. فمثلاً وإن صَح القول طبعاً بتكون مصيبِه، إنو منذ أكثر من 10 سنوات لا يوجد متابعة وتدقيق لفواتير المستشفيات الإسرائيلية، يعني بمجرد إنْهُم يْقولوا لْنا مثلاً عليكم 20 مليون للكهربا و 30 مليون للماء و 10 مليون للمستشفيات، ويبقى الكم عندنا مبلغ كذا من عائدات الضريبة، ( يعني على ذمتك يا حجة واللهم لا اعتراض، يا جماعة مهو لو فات الواحد على مطعم لما بيجيبولوا الفاتورة بيدققها وبيلاقي مغالطات ومخادعات وسرقة ولو على مستوى صحن سلطة، طبعاً بعرف إنو لما بتكون الفاتورة عَلى حساب الدولِة ما حدا بِيْدَقِّق، فكيف لما بيكون الوضع مثل وضعنا، طيب لو كانوا الإسرائيليين أنبيا راح يسرقونا لأنو ببساطة المال السايب بيعلم السرقة، وأسأل الله إنو يكون هذا الكلام إشاعات وليس حقيقة). البعض راح لبعيد أكثر وبيقول إنو والحالة هذه، حتى الطرق الالتفافية والمستوطنات ربما تضاء منذ نشوئها وتُسقى على حساب الفلسطينيين، وعلى رايكم زغردي يا انشراح بعِد ما راح اللي راحْ. والمفارقة العجيبة الأخرى هي أن وزير المالية لما طلب من أصحاب محطات الوقود أن يدفعوا ثمن المحروقات كاش، قامت لِقيامِة وقطعوا إيديهم وشحدوا عليها وأضربوا احتجاجا، طيب يا ترى ليش بدهمش يدفعوا كاش وهم بيوخدوا من الزبون كاش جدا ؟! والأنكى من ذلك طبعاً على ذمة الراوي، إنو السلطة بتشتري لتر البنزين ما بين ثلاثة الى أربعة شيكل وبتوزعو لمحطات الوقود بحيث بتبيعه للمواطن بحوالي 6,8 شيكل مع حفظ حق المحطات بهامش ربح قدره 490 شيكلا على كل ألف لتر، لحد هون مفهوم، لكن اللي مش مفهوم ولا مهضوم إنو السلطة تعاود تشتري البنزين لسياراتها من المحطات بسعر6,8 شيكل زيها زي أي زبون، والله تعالى أعلى وأعلم. وإذا كان في حدا بيقرأ، هل من المعقول استمرار سرقة التيار الكهربائي الذي تدفع ثمنه السلطة، وامتناع العديد من كبار المستثمرين عن دفع ديونهم ومستحقات الكهرباء التي عليهم ؟! في الوقت الذي تتهم فيه حكومة حماس السلطة الوطنية بانها السبب في انقطاع التيار في غزة بسبب الضرائب!! ومن المفارقات الأخرى (بفتح الهمزة)، إنو بيجيك شخص ما على مكتبك وبقرفك ساعة وساعتين وهو يلعن أبو الفساد والفاسدين والرشاوى والمحسوبية، وما بيخلي على حدا سِتْرِ مغطى وفي الآخر قبل ما يغادر بيقول لك : والله الحقيقة انا حكولي عنك انك زلمة محترم وودوني عليك لأنك ما بتقصر مع حدا، لذلك بدنا مساعدتك يا أستاذ بتعيين هالولد او هالبنت، ولما بتقول لُه في نظام وفي ناس متقدمين قبل ابنك، بيقولك انت يا عمي ايدك طايلة وبتقدر تمشيلنا اياه إذا قَصَدِت تِخدمنا. (طيب يا جماعة شو ممكن الواحد يقول في حالة الانفصام هذه، يعني بعطيني محاضرة في الأخلاق والأمانة والعدالِة وْلَعْنِ المحسوبية، وبعدين بِيْكَمِّلْها بالخَفاجي عامِر وْبِيْطالبك اتْعَينلوا الولد على حساب ولاد الناس). طيب بالله عليكم معقول، إنو عائلة فلسطينية فقيرة من أب مُقْعَدْ وأُم مريضة وأبنائها ورغم قيام وسائل الإعلام بتسليط الضوء على مشكلة هذه العائلة المُعْدَمَة، الاَ ان احداً لم يفعل شيئا ما ادى بالابن الوحيد لهذه الأسرة بالقاء نفسه منتحراً من فوق خزان المياه في البلدة، (يعني لوكان في حدا استمع باهتمام لحال هذه الأسرة وقرأ الرسالة أكيد كان ما انتحر الصبي، طيب فكركم في حدا راح يقرأ الدرس من هذه المأساة الانسانية وْيهتم بالحالات المشابهة لهذه الأسرة لاحقاً، يا عالِمْ). أربع بنات بِعُمْرِ الورد قضين اختناقاً داخل سيارة الأهل، أثناء قيام الأهل بقطف محصول الزيتون المطارَد من قبل المستوطنين. وفي مكان آخر طفل يقضي غرقاً بغسالة، وفي النهاية نقول قدر الله وما شاء فًعَل، طيب يا جماعة ونعم بالله وما شاء فعل، لكن احنا شو فعًلْنا، يعني البرامج الإعلامية والترفيهية الممولة على قَفا مين يشيل، شو بيصير لو قدمت برامج ارشادية للمواطنين عن مثل هذه المخاطر اليومية وسبل تجنبها والتنبه اليها، لا سيما احنا مُوجْهِيْنْ على فصل الشتا، وبكرة بنصير نسمع كل يوم عن حوادث اختناق في الحمام لسبب بسيط انو كثير من الناس يجهلون آلية احتراق الأكسجين في الحمام ونضوبه بسب إدخال الصوبة أو الدفاية داخل الحمام المحكم الإغلاق، ومرات بغرف النوم المحكمة الإغلاق اتقاءً للبرد. الله يهونها وِيْفَكْفِك عسيرها وتنتقل مؤسساتنا لا سيما الإعلامية، من التوعية عالورق وكتابة الأبحاث المودعة في الأدراج الى توعية وتبصير المواطن بمكامن الخَطَر في حياته اليومية، بدلاً من شغل الناس في الفتن والقيل والقال.
تغريدة الصباح - الراقصة والمفكر
بقلم: عدلي صادق – الحياة
كان للراقصة والسياسي، قصة كتبها الراحل إحسان عبد القدوس، وقد تحولت الى شريط سينمائي أخرجه سمير سيف. أما الراقصة الصاعدة كصاروخ، في زمن الانفتاح على اقتصاديات البذخ والفساد؛ فكان لها قصة مع الطبّال الذي حرّك أجزاءها على إيقاع الدق، ولما تبدّت كاستثنائية لجمهور الهانئين؛ تركت طبّالها عند منصة الإطلاق التي لم تعد تلزم الصاروخ، فصدئت، وارتمى الطبال على قارعة الطريق وقد شوهته لكمات الساهرين. وتلك أيضاً قصة كتبها إحسان أيضاً، وتحولت الى فيلم سينمائي، أخرجه المبدع الراحل أشرف فهمي، وكان من أبرز العلامات المدهشة، في الأداء التمثيلي للراحل أحمد زكي. تبقت لدينا روايتان، واحدة عن الراقصة والمفكر، والأخرى عن الراقصة والسفير أو الراقصة وأي ذي صفة أخرى ينبغي أن تكون محترمة في جوهر سلوكها وعملها.
المفكر الفلسطيني العالمي الراحل العميق إدوارد سعيد، سيكون هو كاتب الراقصة والمفكر، إن جازت الاستطالة ووجبَ التمحك والتخليق. ففي كتابه "تأملات حول المنفى" الصادرة ترجمته عن "دار الآداب" في بيروت؛ خصص إدوارد، جزءاً من تأملاته للراقصة تحية كاريوكا. كان ذاك بوحاً جميلاً وجريئاً من إدوارد الذي فتنته "تحية". لكنني يوم أن قرأتُ ما كتب، ضحكت من أعماق قلبي لأنني تعرفت على كاريوكا" وكانت جارتي في فندق "بريسيدنت" في العاصمة اليونانية أثينا، في العام 1988 عندما كنا نتهيأ للرحلة البحرية الرمزية الى فلسطين، التي سُميت "سفينة العودة"، وقد شارك ضمن حشد المستعدين للإبحار معنا، فنانون في طليعتهم المخرج الراحل يوسف شاهين ومعه "تحية". وسافر محسوبكم مع صديقه الصحفي (آنذاك) جمال بخيت كاتب الأغنيات حالياً. وبالنسبة لـ "كاريوكا" جاءت الى أثينا في تلك السنة وقد تقدم بها العمر. ارتدت سروالاً بنفسجياً فضفاضاً مع قميص رياضي، وبدت قصيرة القامة شرهة في التدخين، ودودة ومتحدثة آسرة . كأن محسوبكم هو الموعود مع الراقصات عندما يتخطين عامهن الستين ويصبحن من العتاقي. فـ "تحية" رقصت في عرس الملك فاروق، الذي استقبله "الإخوان" بمليونية صغرى في مطار "الماظة" عندما عاد من لندن لكي يتسلم العرش، عقب موت أبيه فؤاد، وهتفوا له بأجمل الأناشيد وسموه أميراً للمؤمنين، بينما "تحية" وهي صديقته فيما بعد، أصرت على تسميته "أمير الشباب". وفاجأتني "كاريوكا" في إحدى "نهفاتها" بأنها يسارية عريقة. ولما أصدر إدوارد سعيد كتابه أكد أنها كذلك. لكن الأخير، وهو ذو باع طويل في تأمل الظواهر الاجتماعية والتاريخية وفي وصف الجماليات، قال في "تحية" ما لم أستطع التقاطه أو الاقتناع به حتى الآن، ربما لعدم اكتمال الوعي بالأنثى. فبعض الناس يعيشون ويموتون على جهلهم بخصائص المرأة النفسية والجمالية، وتقصر خيالاتهم عن رؤية "كاريوكا" فاتنة القرن العشرين مثلما رآها إدوارد. ولا مجال لاستعراض ما كتب المفكر الفلسطيني في وصف الراقصة، فهو متاح على شبكة العنكبوت. لكنه أبدع في التركيز على ثلاث نقاط، أتعرض هنا لواحدة منها تطابقت مع رأي كان سائداً في أوساطنا الشعبية، كلما أتى الحديث على وصف المليحات الغجريات، الراقصات في الأعراس. كان الناس يقولون ما معناه، صحيح إنها تتثنى وتضحك وتهز، لكن الصحيح كذلك أن أعتى الغزاة، لن ينال منها قلامة ظفر. في هذه النقطة يُكثف إدوارد موقف "كاريوكا" حيال من يطلب وصالها، وهو في منطقة وسطى لا معنى لها، بين الرضى والمجاهرة الصريحة بالتمنع، فيقول بالإنجليزية إنه "الإرجاء" Deferal أي أنها تقابل كل واحد من ذوي الإشارات الشهوانية، بابتسامة خفيفة واعدة تنم عن كونها متاحة، ولكن ليس الآن، فلا يستعجل. هو مجرد وعد بالتلميح لا يُلبَى. وأغلب الظن أن "كاريوكا" لم تُتَح، كما يقول العارفون، إلا بموجب ثلاث عشرة صفقة زواج، منها واحدة مع يهودي زعم أنه أشهر إسلامه على قرع الطبول.
لم تسعفني المساحة، لأضع مقاربات لرواية رابعة، عن الراقصة وأي ذي صفة أخرى. لكنني ربما أضع ما يعن على البال في هذا الأمر، بعد أن ينفذ السفير، ما وعد به منذ أشهر، وهو الانسحاب الطوعي من وظيفته الديبلوماسية التي أداها بشرف ومناقبية، لكي ينقطع الى حقل الإعلام، ويطرح رأيه في الحميد والذميم في دنيانا الحائرة.
عرفات يحاكمنا
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
تحل ذكرى رحيل الشهيد الرمز ياسر عرفات التاسعة مع إعلان نتائج الفحص للعينات، التي أخذت من جثمانه وملابسه في نيسان الماضي، حيث أكدت المؤسسات السويسرية والروسية المختصة ان وفاته نتيجة دس السموم لجسده، وخاصة مادة البولونيوم المشعة. ولم تكن وفاته بسبب الكبر في السن او نتاج المرض. الأمر الذي يشير باصبع الاتهام المباشر لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية، صاحبة المصلحة الحقيقية في اغتياله. لانه كان يشكل عقبة كأداء امام تنفيذ مخططها التصفوي للقضية الفلسطينية.
استغلت حكومة ارئيل شارون تدمير البرجين في نيويورك عام 2001، وانفلات الادارة الاميركية ضد العالم ككل بما في ذلك ضد الشعب الاميركي بحجة مواجهة الارهاب، العدو المبهم، الذي انتجته الولايات المتحدة وحلفائها وعنوانه تنظيم "القاعدة" لمواجهة الوجود السوفييتي في افغانستان (قبل انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع تسعينيات القرن العشرين) فضاعفت تلك الحكومة التحريض ضد الرئيس ابو عمار، ووجدت الدعم من القوى المتصهينة في الادارة الاميركية ومجلسي النواب والكونغرنس والايباك، واخذت الضوء الاخضر اولا لاعادة احتلال الاراضي الفلسطينية مع نهاية آذار - 2002، وثانيا محاصرة الرئيس ابو عمار في مقر الرئاسة؛ وثالثا دس السموم له عبر ادواتها المزروعة في المؤسسة القيادية. ولا داعي لاعادة التذكير بالمكالمة الهاتفية بين بوش الابن وشارون حول التخلص من الزعيم الفلسطيني، ولا الحوار الذي دار بين موفاز، وزير جيش الاحتلال آنذاك ورئيس حكومته حول ذات الهدف الجبان، التي تشير جميعها باصبع الاتهام المباشر لوقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال.
كما اشارت بالامس اللجنة الوطنية المختصة في مؤتمرها الصحفي، أن النتائج ، التي أكدتها المختبرات الطبية السويسرية والروسية، لم تضف جديدا لتقديرات القيادة السياسية حول الدور الاسرائيلي في عملية الاغتيال؛ لكنها دعمت قناعتها، وبالتالي تفتح امامها الباب واسعا للبحث عن المجرم، الذي دس السم للرئيس عرفات. غير ان هذا الهدف لا يعفي القيادة الشرعية من ملاحقة القيادات الاسرائيلية ذات الصلة في المحافل والمحاكم الدولية. لأن الدور الاسرائيلي جلي وعميق الصلة بعملية الاغتيال الرخيصة.
وفي السياق من الضروري مطالبة فرنسا تقديم كل ما لديها من معطيات ونتائج، لأنها كما اشار وزير العدل، علي مهنا، تملك ادق التفاصيل للحالة الصحية للشهيد ، ووفق الطرق القانونية. لاستخدام التقرير الفرنسي كعنصر إضافي في توجيه الاتهام للقيادات الاسرائيلية.
في الذكرى التاسعة لرحيل القائد عرفات تكشفت عناصر جديدة عن لدور الاسرائيلي الارهابي. وعلى الجميع في الساحة الوطنية، ان يعترف بالتقصير في ملاحقة وفضح الدور الاسرائيلي وادواته المنفذه للجريمة العار. حيث كان يفترض منذ اللحظة الاولى استشهاد ابو الوطنية المعاصرة تشكيل لجنة وطنية لكشف اسباب الوفاة، لان تشكيلها (اللجنة) قبل عامين كما اشار اللواء توفيق الطيراوي في المؤتمر الصحفي، لا يبرئ ساحة احد في التأخير ، الذي حصل.
عرفات الباقي فينا وبيننا يشير علينا باصبع التقصير، ويطالبنا جميعا بملاحقة القتلة اينما كانوا، لان اغتياله استهدف اغتيال القضية، وتصفية الوطنية الفلسطينية، وبالتالي تصفية خيار السلام.
ولان الصمت على مرتكبي الجريمة النكراء، يعني منح القتلة الضوء الاخضر لاغتيال رئيس محمود عباس، وكل قائد يدافع عن الحقوق الوطنية. لا سيما ان إسرائيل بكل مكوناتها الحزبية لا تقبل القسمة على خيار السلام ومنح الشعب الفلسطيني الحد الأدنى من حقوقه.
الرمز الشهيد ابو عمار، لم يمت، ولن تموت عملية اغتياله، وسيبقى صوته مجلجلا ضد القتلة الاسرائيليين وادواتهم الرخيصة، وسيبقى يدق على جدران خزان الوطنية، لينبهنا إلى حمايتها والدفاع عنها بكل ما نملك.
الإنكار لن يصمد طويلاً!!!
بقلم: يحيى رباح – الحياة
غريب جداً هذا التصريح الذي صدر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، كرد فعل على التقارير التي صدرت من الجانب السويسري بخصوص مادة البولونيوم المشع التي قتل بها الرئيس الخالد ياسر عرفات، وادعاء إسرائيل أنها غير معنية بهذا التقرير.
هذا الإنكار، هو سمة رئيسية من سمات السلوك السياسي لدولة إسرائيل، أولم تنكر لعقود طويلة وجود الشعب الفلسطيني كله؟ فأين العجب في أن تنكر مسؤوليتها عن المصير الذي لحق بالرئيس عرفات، وهي التي حاصرته في مقره في المقاطعة في رام الله لسنوات، ومنعته من السفر للقمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002، وهي التي داهمت مقره عدة مرات بقوات كبيرة الحجم وكانت تطلق الرصاص على الأماكن التي يتواجد فيها في ذلك الحصار الخانق، وأجبرته على أن يحصل على الأوكسجين اللازم للتنفس من خلال جهاز صغير وضعه في مكتبه الذي كان غرفة صغيرة جداً! ومنعت عنه في كثير من الأحيان الطعام، وقطعت عنه الماء والتيار الكهربائي، وصنعت حوله هذه البانوراما المعربدة لمدة ثلاث سنوات.
هل كل ذلك وتفاصيل كثيرة أخرى، ليس له علاقة بقتل الرئيس عرفات، فأي شيء له علاقة أكثر من ذلك؟
وفوق هذا كله: فإن بعض المذكرات التي كتبها رؤساء أركان سابقين للجيش الإسرائيلي، أشارت صراحة إلى القرار الإسرائيلي يالتخلص من عرفات بعد أن اتضح لهم أن حصول أية تنازلات منه أمر من سابع المستحيلات! ناهيكم عن الإشارات غير المباشرة التي صدرت عن قيادات إسرائيلية من الدرجة الأولى.
كلما أثيرت تفاصيل أو معلومات طبية جديدة عن اغتيال الرئيس عرفات، تحاول إسرائيل بالتعاون مع جوقات هنا وهناك أن تلفت النظر إلى التفاصيل الجانبية أو الهامشية، وتبعد التركيز عن الجوهر الأصلي، وهو أن إسرائيل باحتلالها، وبإجراءاتها الرئيسية، وبحصارها للرئيس والزعيم ياسر عرفات هي المستفيد الأول، وهي المجرم الأول، وهي الفاعل الرئيسي.
ونحن نعرف أن قضايا الاغتيالات الكبرى في التاريخ الإنساني تحاط دائماً بقدر كبير من التمويه والتغطية، وأن الدول الكبرى التي لها قدره على كشف الحقائق قد تجد نفسها غير ملزمة بالإدلاء بكل ما عندها من حقائق ووقائع وأدلة!
وهذا أمر طبيعي، وحصل ذلك في اغتيالات كبرى من النوع الثقيل كما في حالة الرئيس عرفات، ولكن بالنسبة لنا هناك القرار بأن الملف سيظل مفتوحاً، وأن البحث سيبقى مستمراً حتى تتكشف كافة التفاصيل التي تثبت أن إسرائيل هي المتورط الفعلي، وهي الفاعل الرئيسي، وهي صاحبة المصلحة الأولى، وصاحبة التاريخ الأسود.
وكم أنكرت إسرائيل وأنكرت، ولكن الإنكار لن يصمد طويلاً، لأن الشعب الفلسطيني صاحب القضية التي من بين مفرداتها واقعة اغتيال الرئيس ياسر عرفات، ليس خارج التاريخ، وليس على هامش التاريخ، بل هو في قلب ميدان الاشتباك، ولذلك فإن الإنكار الإسرائيلي لن يصمد طويلاً.
مسيحيو الشرق: (البطريرك ميشيل صباح) نموذجا
بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
اليوم، رغم كل ما يحاك من مؤامرات فإن المسيحيين ما زالوا جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية، مشاركون في الهموم مؤكدين صمودهم في نفس الخندق مع المسلمين. ومن أبرز التعبيرات موقفهم الرافض لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، وبخاصة تجاه ما يتعرض له القدس الشريف والمعالم الإسلامية التاريخية. وتجلى ذلك مؤخرا بتأكيد رؤساء الكنائس المسيحية بالقدس، خلال زيارة وفد منهم إلى المسجد الأقصى المبارك، "وقوف المسلمين والمسيحيين صفا واحدا على ثرى فلسطين للدفاع عن الاقصى"، مؤكدين في بيان لاحق على "مسيرة العيش المشترك القائم بين المسلمين والمسيحيين منذ العهدة العمرية الى اليوم".
في هذا السياق، تظهر شخصيات مسيحية لا يمكن تجاهل مواقفها السياسية، التي تترك بصمات مشرقة، سواء في مسألة القضية الفلسطينية بشكل عام، أو في المسألة المسيحية المسلمة بشكل خاص. وعلى رأس هؤلاء يأتي الصديق العزيز (البطريرك ميشيل صباح)، حامل بطاقة اللاجئين الفلسطينيين، وصاحب مقولة: "اهدموا كنائسنا بدلاً من بيوت أبناء شعبنا. اهدموا كنائسنا وسنجد أماكن نصلي فيها لأجلنا ولأجلكم. أما الناس فاتركوهم في بيوتهم".
وعلى الرغم من انتهاء خدمته على رأس البطريركية اللاتينية العام 2008، إلا أن (البطريرك صباح) لا يزال أحد أكثر الشخصيات المسيحية تأثيراً بمواقفه ونشاطه الوطني. فمثلا، محللا بوعي متميز، نجده يقول في مسألة هدف اسرائيل من محاولات تجنيد مسيحيي فلسطين 48 في جيشها، ان "إحدى وظائف الجيش الإسرائيلي تتمثل في صهر كافة مكونات المجتمع الإسرائيلي غير المتجانسة في بوتقة واحدة، صهيونية الهوية والفكر. ولهذا اندماج العربي في الجيش الإسرائيلي يعني سلبه وعيه القومي.. لا قضية حاضرة ولا ماضيا يسترشد به، ولا مستقبل يفكر فيه بجدية".
ويتابع (البطريرك صباح) ببلاغة يجب تظهيرها والتعلم منها: "إن مواجهة الظروف الاجتماعية للعرب في إسرائيل هي مسؤولية القيادات السياسية والروحية لهم، نحن ككنائس مسيحية علينا مسؤولية، ونؤديها بأقصى ما نستطيع من خلال تعزيز صمود أبناء شعبنا، من مسلمين ومسيحيين، بما نوفره من خدمات اجتماعية، خاصة في التعليم والصحة والإسكان، ومن خلال تنمية روح التعايش والوحدة بين المسيحيين والمسلمين، وثقافة التمسك والصمود في الأرض، في مدارسنا المسيحية. المساجد والمسؤولون الروحيون الإسلاميون عليهم مسؤولية أيضاً، ولكن مسؤوليتنا كقيادات روحية تبقى في حدود المجال الاجتماعي والتربوي. لكن مسؤولية التوعية السياسية تقع بالدرجة الأولى على الأحزاب العربية في إسرائيل، بجميع توجهاتها. هي من عليها أن تنمي الوعي الوطني والسياسي لأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل، وتنمية الوعي السياسي الصحيح لديهم. للأسف، الكثير من هذه الأحزاب لا تقوم بدورها، وتتحول إلى طوائف متناحرة، الأمر الذي يضعف المجتمع العربي ككل".
ما يشرح القلب في حديث (البطريرك صباح) حديثه عن الطائفية، حيث يقول: "الدين نهج حياة قائم على عبادة الله من جهة، وتكريم ومحبة كل خلق الله من جهة أخرى. الطائفة هي بالأحرى مجموعة بشرية منغلقة على ذاتها، تدافع عن مصالحها ومصالح أفرادها، والدفاع عن المصالح يصبح مخاصمة للآخر الذي يُرَى مثل عدوّ فعلي أو محتمل. ومن هنا عندما نقول "روح طائفية" نقول روح مخاصمة وتفتيت بين الناس". ويختم: "الطائفية هي رفض للآخر والانغلاق على الذات في وجه الآخر. الدين هو عامل محبة وتسامح، أما الطائفية فعامل فتنة وصراع".
ما يوحد المسلمين والمسيحيين جميعا هو الانتماء للحضارة العربية، ثقافة وهوية وأصالة، فلغتنا لغة واحدة وأمتنا أمة واحدة. ولطالما كانت وحدة الشعب الوطنية ضرورة لتجاوز أي محنة. والوحدة ليست شعارا نتغنى به بل هي مشروع وطني من الدرجة الاولى، فلا مجال لاستغلال الدين لأهداف لا دينية، وإنما العمل على إرساء ثقافة التسامح والمحبة والأخوة ما بين الناس. وبقدر ما يعتز المرء ويتمسك بهويته الدينية عليه أن يفاخر بحضارته وبقوميته العربية.
ياسر عرفات الرؤية والفخر والهالة
بقلم: بكر أبو بكر – الحياة
في ذكرى الرمز الخالد تتداعي الكلمات، وتقفز الذكريات، وتعظُم العبارات، ويصدح النشيد، وتفوح عطور الجنان، فما تركه ياسر عرفات فينا يستفز الأجمل والأجل، وما رسّخه أبو عمار في كل منا مساحات عشق بلا ارتواء لأرض لفلسطين.
هو قوة الاندفاع الجبارة التي لم تهدأ، وخرير المياه الذي لم يتوقف عن الجريان والسقيا، وهو البحر المائج العميق حكمة في أشد مواقع العالم اضطرابا وتأزما.
كان سماء صافية حين تصان القضية، ورعدا مزمجرا غضَبا حين تُهان، كما كان أسداَ هصورا بسيف لامع في الميدان.
في ذكرى استشهاده ما بين رام الله وباريس مرورا بالقاهرة نسجّل ثلاث علامات في شخصيته ذات العلامات الكثيرة والمتنوعة، العلامة الأولى أنه جعل من الحطّة الفلسطينية رمزا لا يبارى إذ تلفُّ الكرة الارضية وترتبط بإسمين فقط هما فلسطين وعرفات، وبارتدائها عبّر عن الرؤية في القيادة وبناء العلاقات التي كانت أسسها: التعامل مع القوى المؤثرة في المحيط والعالم أولا، والابتعاد عن المحاور ثانيا وما تجلبه من التزامات وتبعيات، وثالثا: أنه جعل فلسطين عامل جمع وليس أصبع ديناميت عربيا كما قال عنها الراحل هواري بومدين.
والعلامة الثانية أنه رسم حول النضال الفلسطيني هالة قداسة ونورانية ثقافية وحقل جاذبية، لم تمتلكها قضية أخرى من حيث حسن التقديم للقضية سياسيا في المحافل، وإلحاقها بالدعم الثقافي والفني والأدبي فأحاط به العظماء أمثال محمود درويش وأبو سلمى وسميح القاسم والكثيرين.
أما العلامة الثالثة فكانت نزوعه الدائم للفخر بشعبه وأمته العربية والإسلامية، إذ أحب شعبه بشغف فبادله الشعب هذا الحب ورفعه رمزا عالميا، فهو لم يمل تكرار أن الشعب الفلسطيني أعظم من قيادته، وهو شعب الجبارين،وهو صانع الانتصارات.
رحم الله القائد الخالد وأسكنه فسيح جناته، ومازال في القصبة حبر.


رد مع اقتباس