النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 142

العرض المتطور

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 142

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (142)

    المقالات في الصحف المحلية
    (142)

    السبت
    14/09/2013
    رهائن أعيادهم !!
    اوسلو... بعد عشرين عاما
    رسالة محبة واخوة لعقلاء "فتح" و"حماس"
    في العلاقات الفلسطينية البريطانية
    هل هي نهاية عصر القطب الواحد؟!
    تركيا بحاجة لمراجعة بعض مواقفها
    "آه يمّا" شظايا شتات وشظايا موت
    الرواتب في خطر وخفضها قد يكون إجبارياً !!
    اتفاقية أوسلو بعد عشرين عاماً حلقة في صراع مفتوح على محور الزمن
    صـــــــور جـــــــارحـــــــة
    لا تظلموا طلبة جامعة بيرزيت ولا تركنوا إلى المديح الخادع
    بيرزيت قصة وطن..
    تمكين الشباب
    تواضع المعرفة
    تغريدة الصباح - المعلم "زيطة"
    زمن تساقط الخرافات
    "يهودية الدولة": مرحلة عليا على سلالم العنصرية
    قراءة اوسلو بعد عقدين
    هل نقول آن الأوان
    لكي يوضح أي التباس!!
    رهائن أعيادهم !!
    بقلم: حديث القدس – القدس
    مرة أخرى، وبمناسبة "يوم الغفران" اليهودي فرضت السلطات الاسرائيلية ما يحلو لها تسميته "طوقا امنيا" على الأراضي المحتلة بدأ منذ بعد ظهر امس، ويستمر حتى فجر غد، وحولت القدس الى ثكنة عسكرية فأغلقت شوارعها ووضعت عشرات الحواجز والسواتر فيها الخ من الاجراءات ومنعت مجددا الفلسطينيين من الوصول الى المسجد الاقصى المبارك مما دفع آلاف المقدسيين الى أداء صلاة الجمعة في الشوارع وحرم عشرات الآلاف من الوصول الى القدس عبر الحواجز المحيطة بالمدينة كما حال دون وصول آلاف العمال الى أماكن عملهم.
    هذا الواقع الذي يتكرر عدة مرات سنويا بعدد أعياد اسرائيل حول عمليا أكثر من أربعة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة الى رهائن لأعياد دولة يحلو لها التبجح بحفاظها على حقوق الانسان وحرية العبادة وهي التي تنتهك يوميا وبشكل فظ حقوق الانسان الفلسطيني وتمنع المؤمنين من مسلمين ومسيحيين من الوصول الى الاماكن المقدسة لأداء شعائرهم الدينية.
    والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل كتب علينا ان نكون رهائن لاسرائيل وان تتقيد حريتنا على أرضنا ونمنع من الوصول الى مقدساتنا حتى تتيح اسرائيل لمواطنيها الاستمتاع بأعيادهم وتوفر لهم الحرية حتى في المس بالمسجد الاقصى واستباحة حرمته ؟!
    ان ما يجب ان يقال هنا ان الشعب الفلسطيني سئم هذه الغطرسة الاسرائيلية وهذه الممارسات التي تفوح منها رائحة العنصرية والاستعلاء ، فحرمان شعب من حريته وتقييد حركته ومنعه من الوصول الى أماكنه المقدسة حتى يتمتع شعب آخر بعيده الديني لا يمكن تفسيره سوى بانتهاك فظ لحقوق الانسان وباستعلاء عنصري.
    واذا كان قد أعلن امس، ان وزير الخارجية الاميركي جون كبري سيصل الى اسرائيل غدا لبحث تطورات عملية السلام فإن من الأجدر بكيري ان يستمع الى الصوت الفلسطيني بأن ما تمارسه اسرائيل على الأرض ينسف كل جهود السلام سواء الاستيطان او هذه الممارسات العنصرية الخاصة بتقييد حرية الفلسطينيين خلال الأعياد اليهودية او عزل وحصار وتهويد القدس...الخ من الممارسات وانه اذا كان معنيا فعلا بعملية السلام وتقدمها فان عليه ان يوقف ممارسات الاحتلال الاسرائيلي وانتهاكاته الفظة وأن يُفهم اسرائيل بوضوح انها لا تستطيع الادعاء بأنها تريد السلام في الوقت الذي تمارس فيه هذا النهج.
    كما ان الرسالة الواضحة التي يجب ان ننقلها الى المجتمع الدولي قاطبة والى كيري وغيره من المسؤولين الاميركيين ان الشعب الفلسطيني سئم كل هذا العبث بحريته وحقوقه ومصيره ومستقبله وان ما يسمى عملية السلام والمفاوضات لم تعد تقنع أصغر طفل فلسطيني طالما تواصل اسرائيل توسعها الاستيطاني وتمارس هذا الكم من الانتهاكات وان الشعب الفلسطيني يحتفظ لنفسه بالحق الذي كفلته له مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي بتقرير مصيره والنضال من أجل انتزاع حريته واستقلاله.
    ولا يعقل ان يعتقد أحد ان يافطة المفاوضات والسلام يمكن ان تغطي على كل ما تفعله اسرائيل متسترة بهذه اليافطة او ان الشعب الفلسطيني يمكن ان يقبل باستمرار هذا الوضع،ولهذا فان المطلوب الآن مراجعة جدية ومعمقة لما آلت اليه أوضاعنا بعد ان اتضح ان المفاوضات نتيجتها صفر وان اسرائيل تثبت يوميا ان ما يهمها هو تهويد القدس وتوسيع الاستيطان وتكريس الاحتلال فشعبنا لن يقبل أن يكون رهينة الى الأبد !
    اوسلو... بعد عشرين عاما
    بقلم: جون ويتبيك – القدس
    بعد مرور عشرين عاما على توقيع إعلان اوسلو للمبادىء أطلقت الجامعة الأميركية في القاهرة قبل يومين كتابا من المقالات بعنوان "إاتفاقات اوسلو ١٩٩٣- ٢٠١٣ : تقييم نقدي".
    وبهذه المناسبة هنا مقال كتبته بنفسي، وهو من ضمن مقالات الكتاب.
    كتبت هذه المقالة في كانون الأول الماضي وعدلتها لاحقا ليأخذ في الاعتبار المرسوم الرئاسي الفلسطيني المؤرخ يوم ٣ كانون الثاني ٢٠١٣ وبموجبه تم استيعاب السلطة الفلسطينية رسميا وحلت محلها دولة فلسطين، وهو تغير يتم تجاهله عالميا ما عدا في فلسطين.
    وهو بالتالي يعكس الهدف النهائي منه ويعطي بصيصا دافئا من التفاؤل غداة التصويت الكاسح في الأمم المتحدة الذي أكد "وضع الدولة" لفلسطين وجرى يوم ٢٩ تشرين الثاني ٢٠١٢.
    ولا حاجة للقول بأن بصيص الأمل الدافىء أصبح باردا الآن.
    التصويت في ٢٩ تشرين الثاني لم يثبت أنه مغير للعبة، وهو ما أعتقد أنه كان يجب أن يحدث.
    وبدلا من البناء الفعال والمثالي على الانتصار في الأمم المتحدة والدعم المشجع من جانب غالبية البشرية فن القيادة الفلسطينية عادت إلى عجلة المفاوضات اللانهائية التي ترعاها الولايات المتحدة
    وقد زاد من تعقيد المفاوضات هذه المرة الأمر بالتعتيم الإعلامي الذي صدر عن الولايات المتحدة حول ما يحدث أو لا يحدث في هذه الجولة من المفاوضات.
    أعرف أن المحامين الفلسطينيين الشباب واللامعين موجودون الآن.
    وإذا كانت القيادة الفلسطينية تتوقع أو تخشى أن شيئا جيدا أو سيئا يمكن أن ينتج بالفعل عن هذه "المفاوضات" فأنا آمل بقوة أن المحامين الفلسطينيين يشاركون وسيشاركون حتى النهاية.
    عشرون عاما من خيبة الأمل يجب أن توفر على الأقل بعض الدروس المفيدة في ما يتعلق بالأخطاء التي لا يجب أن تتكرر.
    رسالة محبة واخوة لعقلاء "فتح" و"حماس"
    بقلم: فيصل ابو خضرا – القدس
    هذه رسالة تحمل نبض وتطلعات الشعب الفلسطيني لعقلاء "فتح" و"حماس" وما اكثرهم من كلا الجانبين، لأن الحالة التي نعيشها في ارضنا المحتلة لا تحتمل هذا الوضع الشاذ من شعب صابر وبكل عناد وكرامة وتضحية من شهداء ضحوا باعمارهم، ومعتقلين ضحوا بحريتهم في سبيل الوطن الفلسطيني من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وما زالوا قابعين في سجون المحتل، كما انهم يتحملون كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة ابشع انواع الذل والمعاملة التي لا ترحم من احتلال يستهدف.
    هذا عدا عما يلاقيه شعبكم انتم يا عقلاء "حماس" و"فتح" من مهانة يومية من المحتل والتعدي اليومي على اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وسرقة الاراضي وهدم البيوت وحرق المزروعات، والتعدي بالضرب على نسائكم واطفالكم وشبابكم.
    فالشهر الماضي جرى التعدي الاجرامي غير المبرر لا امنياً ولا أخلاقيا على لاجئي مخيم قلنديا. والغريب العجيب والمحزن ان هؤلاء اللاجئين هم اصحاب الآرض الحقيقيين وليس سارقي الاراضي المحتلين وسقط ٣ شهداء منهم.
    ومازال هذا الشعب صابرا ويدعو الى الله سبحانه
    وتعالى ان يوفق في ما بينكم كي نتخلص معاً من هذا المحتل.
    ان بعض الصهاينة وصل بهم الغرور الى الطلب من
    الحكومة الاسرائيلية إعدام معتقلينا بدل الإفراج عنهم
    وحجتهم بأن هؤلاء الأبطال ملطخة ايديهم بالدماء، ونسي هؤلاء المذابح والقتل المتعمد الذي تعرض له شعبنا الاعزل الذي لا حول ولا قوة له الا الدعاء لربه ان يخلصه من هذا المحتل. ان دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا من الامثلة على ذلك.
    الشعب الفلسطيني يعرف ويعي تماماً بان ما تبقى لنا من فلسطين التاريخية هو الضفة وقطاع غزة وهما جناحان لا يمكن لأي فلسطيني ان يفصلهما عن بعضهما البعض مهما
    طال الزمن، كما ان التاريخ لن يرحم الذي لا يسعى بجدية لانهاء هذة الفرقة البغيضة.
    في الضفة الشعب يذوق الامرين من المحتل ومع ذلك صابر لعل الفرج ياتي من أبناء جلدته وخصوصاً في ظرف نحن أحوج فيه ما نكون الى ان نضع ايدينا في ايدي بعضنا البعض كي نخفف من آلامنا امام هذا المحتل المتعجرف، والذي يعتقد اننا سنركع لما يريد.
    اما غزة هاشم فهي الآن وسابقا تعاني من الحصار الظالم فشعب غزة يعيش في سجن كبير، فإذا فتحت له بوابات رفح استطاع ان يتنفس الصعداء، واليوم نرى بأم العين عذابات هذا الشعب من العزلة، الدولية والإقليمية، والسبب هو هذه الفرقة.
    الغريب ان بعض زعماء "فتح" يطالب بجعل قطاع غزة "كمقاطعة متمردة"، وهذا طبعا ما يزيد من الفرقة ويجعل "حماس" تتمسك اكثر من اى وقت مضى بتثبيت هذه الحالة المأساوية لدى الشعب ان كان في الضفة او في غزة لان ما يضير اهل غزة يتألم منه شعب الضفة، فنحن شعب واحد وهدفنا واحلامنا واحدة وهي الاستقلال والحرية والكرامة كأي شعب يعيش على سطح الارض.
    كما ان بعض زعماء حماس يقول ان شعب غزة يمكنة ان يصبر على العزلة لانه في السابق مر عليه حالة اكثر سوءاً من الوقت الحاضر، وهذه الفئة لا تنظر الى الواقع الا بمنظور ضيق، وكان الشعب الفلسطيني حقل تجارب. الا يكفي الشعب الفلسطيني صبره على الاحتلال الغاشم والحصار المدمر وكأن قطاع غزة سيعيش الى الابد على الانفاق او ننتظر ان يتبدل نظام الجوار كي يكون ملائما لقلة ضئيلة من زعماء "حماس". فلا القلة من زعماء فتح ولا القلة من قيادات "حماس" محقة في تفكير. كما ان طلب السيد هنية من الفصائل المشاركة في إدارة قطاع غزة لا يجدي أبدا، ولكن عليه ان يخطو خطوة اكثر واقعية
    للمصالحة وهي المطالبة فورا باجتماع جميع الفصائل لإنهاء هذه الفرقة.
    ان السلطة واكثر زعمائها وغالبية قيادات "حماس" لهم حس وطني نظيف لا يهمهم الا مصلحة الشعب والوطن ككل، وكلا الفريقين من العقلاء الذين ينظرون بعين الواقع الذي يعيشه محيطنا العربي من فرقة عربية وتدخلات خارجية من مصلحتها ان نقتل بعضنا البعض، وأن تتأجج الفتنة بين الشعب الواحد، او فصيل يريد ان يستفرد في سلطة بعيدة كل البعد عن مصلحة شعبها.
    ولا بد هنا ان أسال عقلاء "حماس"، ان السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، والتي من المفروض ان تكون حاضنة كل الفصائل الفلسطينية، ان نجحت المفاوضات او لم تنجح، سوف تسعى ان تكون دولة فلسطين كاملة العضوية في الامم المتحدة، فهل يكون قطاع غزة خارج هذه العضوية في هذا الوضع الشاذ؟ هل ستسعى "حماس" وتقدم طلبا للجمعية العمومية كي يكون القطاع دولة مستقلة؟ طبعاً هذا سيكون من سابع المستحيلات.....!
    الان وليس غداً على هؤلاء العقلاء وما اكثرهم من الطرفين بأن يجلسوا في غرفة مغلقة ويعملوا على انهاء خلافاتهم لمصلحة فلسطين وشعب فلسطين الأبي، لان هذا الشعب يستحق ان يرتاح، لا ان يجلس الى الابد تحت الاحتلال ولا ان يظل قطاع غزة وشعبها المناضل تحت رحمة الحصار الظالم ان كان على حدود المحتل او الحدود الجنوبية للقطاع.
    كفانا ظلم من المحتل وعناد من بعض زعمائنا. ان فلسطين وشعب فلسطين ينظر إليكم في "فتح" او "حماس" او بقية الفصائل وكله امل بان تتمكنوا بأقرب فرصة ممكنة من انهاء خلافاتكم لتعود اللحمة بين جميع اطياف الوطن، ونكون يداً واحدة لصنع الاستقلال. والله سيحاسب من يقف عثرة في لم شمل الشعب الفلسطيني.
    في العلاقات الفلسطينية البريطانية
    المحامي راجح ابو عصب – القدس
    لبريطانيا ارتباط وثيق بالمشرق العربي عموما وبفلسطين خاصة , ذلك ان بريطانيا كانت تستعمر عددا من الدول العربية عقب سقوط دولة الخلافة العثمانية اثر الحرب العالمية الاولى عام 1917 , كما ان فلسطين دخلت في حوزة الانتداب البريطاني عقب تلك الحرب ايضا , كما ان بريطانيا صاحبة وعد بلفور الشهير الذي أعطى اليهود حق اقامة وطن قومي لهم في فلسطين ذلك القرار الذي صدر في الثاني من تشرين الثاني عام 1917 والذي اصدره وزير خارجية بريطانيا آنذاك أرثر جيمس بلفور , وذلك من خلال الرسالة التي ارسلها الى اللورد روتشيلد , وقد أشار وعد بلفور الى ان اقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين لن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية , التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين .
    وقد مكثت فلسطين تحت الانتداب البريطاني بدءا من عام 1923 وحتى العام 1948 وكانت فترة الانتداب هذه حافلة بالصراعات والنزاعات وسفك الدماء , وخرجت بريطانيا من فلسطين في عام 1948 حيث أعلن اليهود اقامة اسرائيل , بينما أصبحت الضفة الغربية والقدس الشرقية جزءا من المملكة الاردنية الهاشمية , وأصبح قطاع غزة خاضعا للادارة المصرية .
    مما سبق يتبين ان على بريطانيا التزاما خاصا تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية , علما أنها غادرت فلسطين دون ان تسعى لتنفيذ قرار تقسيم فلسطين الذي اصدرته الامم المتحدة في 29 تشرين الثاني عام 1947 والذي حمل الرقم 181 والذي نص على اقامة دولة فلسطينية ودولة يهودية في ارض فلسطين التاريخية علما ان بريطانيا امتنعت عن التصويت على قرار التقسيم هذا الذي ايدته 33 دولة وعارضته 13 دولة وامتنعت 10 دول عن التصويت من بينها كما ذكرنا بريطانيا .
    من هنا يظهر جليا ان قرار اقامة دولة فلسطين صدر منذ العام 1947 , وأن رؤية حل الدولتين : فلسطينية واسرائيلية ليست فكرة حديثة طرحها الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن , بل ان هذه الفكرة تستند الى الشرعية الدولية , وذلك بموجب قرار التقسيم , ولذا فان الشعب الفلسطيني حين يطالب بدولة مستقلة , انما يستند في طلبه هذا الى مقررات الامم المتحدة , علما انه يطالب اليوم باقامة هذه الدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967 .
    ومع ان قرار التقسيم أعطى الشعب الفلسطيني 48 بالمئة من أرض فلسطين التاريخية , فانه اليوم يقبل بأن تقوم دولته على 22 بالمئة من تلك الارض , ومع ذلك فان اسرائيل ترفض هذا التنازل الفلسطيني الكبير , وتريد السيطرة على الاراضي الفلسطينية , علما ان لا أحد حتى الولايات المتحدة ترفض الاعتراف بسياسة الامر الواقع التي تمارسها اسرائيل , بما في ذلك ضم القدس الشرقية الى القدس الغربية , واعتبارها موحدة عاصمة ابدية لها , كما تعتبر الاستيطان بكافة اشكاله وصوره غير شرعي .
    وقد جاءت زيارة الرئيس محمود عباس يوم الاثنين الماضي الى بريطانيا ولقائه وزير خارجيتها وليام هيج والقائه خطابا امام مجلس العموم البريطاني , في اطار هذه العلاقة بين فلسطين وبريطانيا , خاصة وان بريطانيا الحليف الاوثق للولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي لاسرائيل , كما ان لها كلمة مسموعة ودورا فاعلا ضمن الاتحاد الاوروبي .
    وقد سعى الرئيس ابو مازن , من خلال تلك الزيارة , الى شرح عدالة القضية الفلسطينية , والى بيان صدق التوجه الفلسطيني لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة ينهي الصراع الطويل , ويفتح صفحة جديدة في الشرق الاوسط من السلام والتعاون . وكذلك لاطلاع المسؤولين البريطانيين على آخر التطورات في المنطقة عامة , وما وصلت اليه المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي التي استؤنفت مؤخرا بناء على طلب والحاح من وزير الخارجية الاميركي جون كيري وقد بحث الرئيس عباس مع الوزير البريطاني هيج عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية , واستكمال المفاوضات الجارية , واخر التطورات في منطقة الشرق الاوسط. وقد أثنى هيج على قيادة وشجاعة الرئيس عباس واتفق معه على الضرورة الملحة لتحقيق السلام عن طريق المفاوضات , وأكد ان هذه الفرصة المتاحة اليوم قد لا تعود اذا اهدرت , وشدد الوزير هيج , خلال لقائه الرئيس عباس , ان بريطانيا تدعم اتفاقا متفاوضا عليه , يؤدي الى دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة , وفق حدود العام 1967 , مع تبادل أراض متفق عليه , وتكون القدس عاصمة مشتركة لكلتا الدولتين .
    وقد حرص الرئيس عباس خلال زيارته لندن , العاصمة البريطانية , على اطلاع الشعب البريطاني على عدالة القضية الفلسطينية , وعلى جدية التوجه الفلسطيني نحو السلام العادل والشامل من خلال تطبيق رؤية حل الدولتين , وذلك عبر مخاطبة الرئيس أعضاء مجلس العموم البريطاني الذين هم ممثلو الشعب البريطاني , وكذلك ضم الاجتماع مجلس اللوردات البريطاني .
    وفي خطابه امام مجلسي اللوردات والعموم البريطانيين , أعرب الرئيس عباس عن أمله في أن يأتي اليوم الذي نشهد فيه قريبا بريطانيا العظمى وهي تعترف بدولة فلسطين ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967 , وذكر أعضاء مجلسي اللوردات والعموم , انه في العام الماضي صوتت 138 دولة لصالح فلسطين كدولة غير عضو في الامم المتحدة . والرئيس محق في مطالبته بريطانيا الاعتراف بدولة فلسطين , لانه كما سبق وتبين , ان قرار التقسيم أعطى الشعب الفلسطيني حقه في اقامة دولته , كما ان طرح رؤية حل الدولتين مؤخرا هو طرح اميركي , ولذا فان من واجب بريطانيا الانضمام الى الدول المعترفة بدولة فلسطين , لا سيما وان هذا الاعتراف ينسجم وقرارات الشرعية الدولية .
    وأكد الرئيس في خطابه أيضا , التزام الجانب الفلسطيني بالاتفاقات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي , وخريطة الطريق , ومبادرة السلام العربية لعام 2002 , اذا انسحبت اسرائيل من كل الاراضي التي احتلتها 1967 وقال ان هناك 57 دولة عربية واسلامية ستطبع علاقاتها مع اسرائيل عندئذ . والواقع ان على اسرائيل ان تسعى للاستجابة لليد الفلسطينية والعربية والاسلامية الممدودة للسلام , وبذلك تطبع علاقاتها مع 57 دولة عربية واسلامية , بدلا من تفضيل الاستيطان والتوسع .
    ودعا الرئيس ابو مازن اسرائيل الى احترام التزاماتها والاتفاقات التي وقعتها حكوماتها السابقة مع الجانب الفلسطيني , وان تأخذ الامر بجدية , بما في ذلك وقف نشاطاتها الاستيطانية التي تسارعت على نحو كبير خلال الاسابيع الستة الماضية , واشار في هذا الصدد الى اعلان بناء 4019 وحدة استيطانية جديدة في المستوطنات منذ بداية المفاوضات في واشنطن في الثلاثين من شهر تموز الماضي , واشار الرئيس عباس في هذا المجال للخطوط العامة حول المستوطنات التي اتخذها الاتحاد الاوروبي مؤخرا , وأعرب عن أمله في خروج هذه الخطوط العامة الى حيز التنفيذ في كانون الثاني القادم , كما أعلن قادة الاتحاد الاوروبي .
    وأكد الرئيس عباس , مخاطبا اللوردات والنواب البريطانيين , اننا سنواصل بناء مؤسسات دولة فلسطين , وأن هذه الدولة تأخذ مسؤولياتها بكل جدية على المسرح الدولي , وانها تتخذ موقفا حياديا فيما يتعلق بمصر وسوريا ولبنان وأي مكان اخر , وقد أثبتت سياسة القيادة الفلسطينية هذه , القاضية بعدم التدخل في شؤون الدول العربية جدواها , حيث ان القضية فوق كل الصراعات والنزاعات , فهي قضية العرب والمسلمين جميعا , ومن هنا يتبين الخطأ الفادح الذي ارتكبته حركة حماس حين انحازت الى جانب دون اخر في مصر وسورية , ما اوقعها في ازمة كبرى .
    وشكر الرئيس عباس بريطانيا على مساهماتها السخية المالية الداعمة للسلطة الفلسطينية , ما يمكنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه شعبها , وذلك الى جانب المساعدات العربية والاجنبية الاخرى .
    وفيما يتعلق بموضوع المصالحة ,جدد الرئيس الموقف الفلسطيني الواضح , من ان هذه المصالحة ستتحقق , عندما توافق حركة حماس على الذهاب الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي استحقت منذ العام 2010 , وأخبر الرئيس ابو مازن اللوردات والنواب البريطانيين ان موضوع المصالحة هذا لن يشكل عبئا على المفاوضات مع اسرائيل لأن حماس وافقت على انه في حال الوصول الى اتفاق سلام وطرحه على الاستفتاء فانها ستقبله .
    وهكذا يواصل الرئيس محمود عباس جولاته العالمية والعربية والالتقاء بقادة وزعماء ونواب تلك الدول وشرح عدالة القضية الفلسطينية .
    وحرص الشعب الفلسطيني وقيادته تحقيق سلام عادل وشامل , والذي هو مصلحة اسرائيلية ودولية بذات اهمية كونه مصلحة فلسطينية , والله الموفق .
    هل هي نهاية عصر القطب الواحد؟!
    بقلم: المحامي إبراهيم شعبان – القدس
    *أفرزت أزمة الأسلحة الكيماوية في سوريا وما تمخض عنها من آثار متلاحقة ليومنا هذا، تمثل في التهديد الأمريكي لضرب الدولة السورية بإرادة أمريكية منفردة ودون انتظار موافقة مجلس الأمن، ووضع المنطقة برمتها على شفير الهاوية والكارثة، أفرزت هذه الأزمة سؤالا جوهريا لم يتطرق المراقبون في خضم الأحداث الساخنة لمناقشته على أهميته القصوى. ويتمحور السؤال الأساسي والجوهري حول مضمون ما يجري حاليا على الساحة الدولية: فهل يشكل نهاية لعصر القطب الواحد، والعودة من جديد إلى عصر الستينيات والسبعينيات، أي إلى عصر القطبين وسياسة الحرب الباردة أم لا ؟! بكلام آخر هل هذا الظهور الروسي مؤقت ومرهون بهذه الأزمة ام أن الدور الروسي سيعود كما كان ولن يسمح للأمريكيين بالتفرد في سياسة العالم .
    بعد مآسي الحرب العالمية الثانية وقتلاها وجرحاها الذين بلغوا عشرات الملايين، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تلعب الدور الرئيس في العالم والساحة الدولية، وبخاصة أن دول أوروبا شعرت بالدين الثقيل تجاه الأمريكيين على صعيد تحريرهم من النازيين ومشروع مارشال الإقتصادي، لذا أقامت القواعد العسكرية الأمريكية على أراضي الدول الأوروبية. وكأنهم أعطوهم تفويضا على بياض بالتصرف في الشئون الدولية. ورفضت أمريكا ابتداء أن تعطي أو تسمح للسوفييت بأي دور على الساحة الدولية رغم أهمية دورهم في الحرب العالمية الثانية، وعاملت الصين معاملة مهينة ولم تعترف بها أو بمليارها وإنما اعترفت بفرموزا أو ما سمي بالصين الوطنية آنذاك. ولكن ما جرى بعد ذلك وبخاصة في أزمة الصواريخ الكوبية في بداية الستينيات، ودفع العالم إلى شفير الحرب والهاوية عبر الصدام بين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، دفع مفهوم القطب الواحد جانبا، وأحل محله سياسة القطبين لفترة ثلاثة عقود قادمة. ولا جدل في أن إسقاط طائرة التجسس الأمريكية يو 2 على أراضي الإتحاد السوفيتي آنذاك، وتعزيز دور دول عدم الإنحياز والحياد الإيجابي عزز سياسة القطبين .
    وما لبث أن انهار هذا النهج في السياسة الدولية وسقط بعد سقوط الإتحاد السوفيتي غير المتوقع قبل عقدين من الزمان، وانهيار الكتلة الشرقية بدولها جميعا، بل وانضمام بعضها لحلف شمال الاطلسي، ودوران دول أوروبا الغربية في فلك أمريكا. لذا تفردت الولايات المتحدة الأمريكية في الساحة العالمية وغدت القطب الوحيد الذي يقرر ما يجري في الساحة العالمية دون معارض أو منازع. وإن جرى اعتراض أو منازعة على هذا الدور من أحد، قامت سيدة العالم الجديد وقطبه الوحيد بتأديب من اعترض أو نازع الدور الأمريكي في هيمنته على الساحة الدولية. من هنا تراجع القانون الدولي وآلياته إلا ما تقبل به الولايات المتحدة ومصلحتها.
    من هنا غدا مفهوما كيف قامت الولايات المتحدة الأمريكية بحروبها العدوانية ضد أفغانستان وضد العراق وضد الصومال، وغزت قواتها أقاليم تلك الدول بحجج وذرائع أبرزها الإرهاب الدولي وحقوق الإنسان والسلم والأمن الدوليين وفرية أسلحة الدمار الشامل واليورانيوم المخصب. ولم تنتظر تفويضا من قبل مجلس الأمن لتبرير أفعالها. وقد رافق ذلك كله بروز جماعة من غلاة اليمين الأمريكي تمثل في المحافظين الجدد وفي شخص جورج دبليو بوش الإبن وتشيني وزير الدفاع الأمريكي .
    ما أشبه اليوم بالبارحة، ها هي روسيا الإتحادية الخائبة والمخدوعة والمتقوقعة، تعود فتطل برأسها لتلعب وتتقمص دور الإتحاد السوفيتي في الحقبة السابقة بعد سلسلة الخداع التي تعرضت له من قبل الولايات المتحدة الأمريكية طيلة العقد الأخير سواء في العراق أو في ليبيا. وها هي أساطيلها تعود للمتوسط ، وها هو بوتين يقترح الحل المركزي للأزمة الكيماوية السورية، وها هو وزير الخارجية الروسية لافروف يقود العمل الدبلوماسي لشل التفرد الأمريكي وطرح حل شامل لأزمة الكيماوي. وفي المقابل تتعرض السياسة الأمريكية تجاه سوريا لسلسلة من النقد الشديد الداخلي والخارجي مما يفسح المجال واسعا لعودة سياسة القطبين من أوسع أبوابه.
    هذه العودة الموفقة لسياسة القطبين إن تحققت واستمرت تنهي عصرا وحقبة تفردت فيها السياسة الأمريكية ولم يكن لها منازع، وتنهي عصر القوة المسلحة والتهديد باستعمالها في كل الأوقات والأزمات. تنهي تهميش القانون الدولي والمواثيق الدولية وتعيد لمجلس الأمن والجمعية العامة بعضا من صلاحياتها التي اغتصبت. تعيد لميثاق الأمم المتحدة بعض الإحترام وبخاصة أنه ينبذ استعمال القوة المسلحة والتهديد بها ويؤكد على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى.
    وقطعا، هذه العودة لسياسة القطبين لن تعجب القوى الإستعمارية البيضاء الشمالية مثل بريطانيا وفرنسا. وأكثر المتضررين من سياسة القطبين ستكون إسرائيل واحتمائها بالقطب الواحد سابقا في سياساتها الدولية. وستعود سياسة القطبين بالضرر البليغ على الأعراب وقبائلهم ومكانتهم ما داموا ماضين عكس مصالح شعوبهم وأمتهم. وبالقطع ستعود هذه السياسة على إيران بالفائدة العظمى، ولن يكون بإمكان الولايات المتحدة ضرب إيران وقواعده ومنشآته الذرية كما كان في عهد القطب الواحد. من هنا هذه الحملة الشديدة التي شنتها إسرائيل وقياداتها وإعلامها لتحريض أمريكا على ضرب سوريا. وبعد فشلها تحولت هذه الحملة الشديدة إلى نقد شديد وتقريع تشنها إسرائيل على سياسة باراك أوباما وتخاذله تجاه ضرب سوريا، وتتساءل صراحة ماذا ستكون أمريكا فاعلة تجاه إيران ومشروعها النووي؟!
    وقد يقول قائل إن ما جرى ما هو إلا لعبة ضخمة ومسرحية وتمثيلية وتقسيم أدوار في لعبة الأمم يقصد منه إنقاذ السياسة الأمريكية من الفشل الذريع وانتشال باراك أوباما من الغرق وتحقيق زوال السلاح الكيماوي خدمة لإسرائيل. مهما كان التسطيح والتبسيط وجمالية نظرية المؤامرة في الطرح، فإن المهم والأجدر التركيز عليه، أنه لأول مرة بعد عقدين من سقوط الإتحاد السوفيتي على يد الإصلاحي غورباتشوف والسكير يلتسين تعود روسيا الإتحادية وعبر رئيسها بوتين وبقوة لتطل برأسها من جديد وتفرض حلا على الساحة الدولية لتعيد سياسة القطبين للحياة.
    سياسة القطب الواحد أوقع العالم في أزمات وحروب ودماء وقلاقل وعدم استقرار لا ينتهي، فهي لا تعترف بالأخر ولا تقيم له وزنا بل وتتجاهله كليا ولا تعترف بمصالحه. أما العودة لسياسة القطبين ففيها تعقل وتحذير وتبصير واتزان وعدم تفرد بشئون العالم فالعلم القليل شيء خطر ومن طمع في الفوز بكل شيء خسر كل شيء!
    تركيا بحاجة لمراجعة بعض مواقفها
    بقلم: عبد الرحمن ابوعرفه – القدس
    في الميكانيكا، فان كل حركة لاي جزء ترتبط ضمن مسار يؤدي الى تحقيق وظيفة محددة، في السياسة الامر مختلف، فالحركات بحاجة الي تعديل المسار وضبط التسارع لضمان الحصول على الوظيفة المطلوبة. ترتبط هذه الفرضية كثيرا بالحالة التركية.
    ما أنجزته تركيا -حزب العدالة والتنمية- يشار اليه بالبَنان، لقد حققت حكومات الحزب انجازات غير مسبوقة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وحتى في نطاق الوضع الداخلي الذي به مكونات كامنة من عدم الاستقرار.
    دأبت حكومات تركيا قبل حزب العدالة على اللهاث وراء سراب الانضمام الى الوحدة الاوروبية، وكانت تبدو بموقع الذليل والتابع، مستعدة لعمل اي شيء لارضاء الاتحاد الاوروبي، الذي واصل زيادة مطالبه تنفيذاَ لرغبة مدفونة وهي عدم انضمام تركيا الى الاتحاد مهما كانت درجة الاستجابة للشروط.
    تركيا حزب العدالة والتنمية، القت بهذا المطلب جانباَ، وبدأت العمل بالاعتماد على ذاتها، مستغلةَ موقعها الجغرافي المُمَيز بين الغرب والشرق، شواطئها المُطلة والقريبة على بحار العالم الرئيسية، طموح مواطنيها ورجال الاعمال بها، المزايا السياحية، والاهم من ذلك الارتقاء بقدراتها التصنيعية حتى بلغت شأناً نافست به الصين المضروب بها المثل في سرعة التطور.
    ليس ذلك فقط، بل عملت على لعب دور اقليمي ودولي بارز، فبدلاً من علاقات العداء والتوتر مع جيرانها، اليونان، قبرص، العراق، ايران، سوريا، بلغاريا، جورجيا وحتى ارمينيا، عملت على تحسين هذه العلاقات مع كل واحدة من هذه الدول. والنتيجة، ان اوروبا الان بحاجة الى تركيا اكثر من حاجة تركيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، الى ان جاءت المستجدات الاخيرة في سوريا ومصر.
    من هنا، تبدأ المناقشة للوصول الى فهم معين.
    سوريا ومصر، جارتين مهمتين لتركيا، واستعدائهما لا يشكل تراجعا عن سياسة حزب العدالة والتنمية فقط، بل ان هؤلاء بالاضافة الى العراق هم الجيران العرب، وبدونهم تفقد تركيا محورا مركزيا من دورها كعنصر رابط بين الشمال والجنوب، بين الشرق والغرب. واذا اضفنا لهذه الاقطار ايران، والتي ان لم تضاف بالكامل الى قائمة الخصوم، فان عناصر اساسية من الخصام موجودة معها، بسبب التباين في المواقف بين تركيا وايران من سوريا وبالتالي بين حزب الله ولبنان، العلاقات مع ايران نتيجة الازمة السورية، ليست في افضل حالاتها. العلاقات مع اليونان وان تقلصت من حالة العداء والمخاصمة الى حالة من التعاون، فانها تبقى في اطار التعاون البارد، وما لم تحل مشكلة قبرص التركية، فان العلاقة مع جمهورية قبرص، ومع اليونان بالتالي هي ليس علاقة مريحة. لا بد ان تنتبه تركيا الى الدينامية التي ستتولد بعد سقوط النظام السوري، حيث سيكون الاكراد احد الاطراف الرابحة، سيضاف هذا الربح الى ما حققه الاكراد في العراق، مما يفتح شهية الاكراد الاتراك. ان تراكم الاحداث ممكن ان يعيد تركيا الى حالة العداء مع معظم جيرانها، وهو الامر الذي كان تجنبه اساساً في السياسة التركية التي نقلت تركيا الى الوضع المتقدم، لا بد من التحذير هنا، الى ضرورة عدم زيادة المساحة الجغرافية المعادية حول تركيا، فتقليص هذه المساحة هي أحد أسباب نجاح تركيا، وهو الذي يكسبها مزيداً من التأثير الدولي والاقليمي، فقط في حالات العلاقة الجيدة مع دول الجوار، من الممكن لتركيا ان تلعب دورا مركزيا وقياديا باعتبارها جسراً بين جيرانها وبين القوى الكبرى.
    لنكن موضوعيين، وبالتالي عدم التصرف وكأننا في جمهورية افلاطون، فالعلاقة مع مصر ساءت بشكل طارىء وغير محسوب بفعل الانقلاب العسكري ضد نظام الاخوان المسلمين، وتركيا محقة في موقفها من النظام المصري الجديد الذي انقض على المكاسب الديمقراطية التي جاءت مع الانتخابات التي فاز بها الاخوان المسلمين، وبالتالي فإن هذه المخاصمة ضد مصر تبدو مفهومة بل وضرورية ضمن المسعى اللازم لاعادة الديمقراطية الى مصر، غير ان تركيا ان ارادت ان تحافظ على مصداقيتها، يجب عليها ان لا تربط تحسين علاقاتها مع مصر بعودة الاخوان المسلمين، بل عليها ان تتحرك باتجاه عودة الديمقراطية الحقيقية حتى وان لم يكن ذلك عن طريق عودة الاخوان المسلمين.
    بالنسبة لسوريا، الموقف التركي ربما كان مفهوماً مع بداية الحركة المعارضة في سوريا، ولكن تطورات الوضع السوري لم تعد تبرر ان تتمسك تركيا بذات المواقف، فالعملية ليست مبدأية فقط هنا، بل مصلحية بالدرجة الاولى، مصلحة تركيا، مصلحة سوريا، مصلحة الدور الذي تقوم به تركيا حزب العدالة والتنمية، والذي أُرسيت معالمه خلال السنوات الاخيرة. تمسك تركيا بمعاداة النظام السوري رغم التطورات التي حدثت خلال العامين الاخيرين، يبدو غير مفهوما، واكثر من ذلك انه موقف حشرت به تركيا نفسها ولم تعد تستطيع الخروج منه.
    الموقف الاولي من سوريا باعتبارها نظام حكم مستبد، يستلزم الوقوف الى جانب الهبة الشعبية التي ترافقت مع الربيع العربي كان موقفاً صحيحاً، ولكن اتجاه الرياح سار بالمركب السوري الى غير الهدف الذي كان يظن انه متجه اليه، فلم تعد القضية ربيع عربي، ولا استبدال نظام مستبد بنظام ديمقراطي ، بل اصبح الوضع يمثل حربا دولية مصغرة تجري على الارض السورية، ولا يجمع بين اطراف المعارضة المشتتة والمتباينة والمختلفة، سوى رغبتها في الانقضاض على نظام الاسد، واذا ما خلصت من ذلك انقضت على نفسها في جولة زمنية مكلفة لا يعرف سوى الله مداها.
    ان اعتقاد تركيا ان النظام البديل للاسد، سيكون على نمط الثورة المصرية او التونسية وبالتالي استلام الاخوان المسلمين للسلطة، هو امر مشكوك به بشكل كبير، خاصة على ضوء ما يحدث في مصر وتونس، ناهيك عن التركيبة المتباينة المعارضة السورية ذاتها.

    ان الامر يتطلب من تركيا اعادة حساباتها من سوريا، ليس مطلوباً ان تدخل في السرير الى جانب بشار الاسد، ولكن عليها ان تخرج الديدان الشريطية من بطنها، والا فانهم سوف يستنزفونها.
    لقد اخطأت تركيا عام 2003 عندما شاركت في غزو قطر عربي هو العراق، لا ينبغي ان تخطىء عام 2013 بضرب قطر عربي اخر هو سوريا، عليها ان تتحسب من ما هو الاتي في الدور، وان لا تقاد بالارتباط مع السياسات الاطلسية، عليها ان تتعلم من المانيا وبريطانيا وايطاليا وروسيا والصين كيف تقلب ظهر المجن لهذه السياسات اذا تناقضت مع مصالحها القومية.
    وفي المجال الاقتصادي الذي حققت به تركيا انجازات هامة، فان استمرار علاقتها الحالية بالوضع في سوريا هو عامل لا يعمل لصالحها الاقتصادي، فسوريا بهذا الوضع اصبحت عبئاً على اقتصاد تركيا في تمويل المعارضة، في استيعاب اللاجئين، في الاستعداد العسكري غير المبرر، وتراجع سعر الليرة التركية في الاشهر الاخيرة ربما يعتبر مؤشرا قوياعلى ذلك.
    حركة اي جزء ميكانيكي تربط بمسار يؤدي الى تحقيق وظيفة محددة، السياسة التركية بحاجة الى مسار حركات غير ميكانيكية تعتمد على ضبط التسارع لضمان الحصول على الوظيفة المطلوبة. تركيا القوية، الجسر الذي تعبر عليه الحضارات والسياسات، مهددة بفقدان دورها، اذا لم تدخل الادارة التركية في خلوة لمراجعة مواقفها، والاستعداد لاجراء تحولات جذرية في سياساتها ومواقفها من عدد من القضايا المركزية التي تشغلها حاليا.
    "آه يمّا" شظايا شتات وشظايا موت
    بقلم: حسن البطل - الايام
    هذه لغة الوجع الفلسطينية: "آه، يمّا ".. وهذا رجع صداها: "آه، يمّا.." وحياة أبو علي مصطفى مثل سفرة، طويلة وشاقة، بين لغة الوجع وصداها.
    في هذه السفرة الطويلة، سيتفرّق الأبناء الثمانية والبنات الأربع. ستبقى الأمّ أنيسة وأبو الأولاد الثمانية والبنات الأربع.. وحدهم. في هذه السفرة الطويلة، وفي أولى بداياتها المعاكسة، سيموت مصطفى وحيداً بانفجار في مكتبه. زوجته، ابنة عمه، في عمّان.. لترى بعض أولادهما القادمين إليها من دمشق. واحدة من بناته، طبيبة، ستكون في باقة الغربية أو أم الفحم، فقد تزوجت من طبيب يعيش ما وراء الخط الأخضر. ابنتان في دمشق، تخرّجتا من جامعتها، وتزوجتا من شابين فلسطينيين. ابن مهندس تخرج من جامعات سورية.. ويقيم في عمان. طبيب يقيم في عمان.
    في العاشرة من عمره، ستبدأ نكبة الشعب وجحيم مصطفى الشخصي (الجحيم في سن العاشرة؟). في العشرين سيبدأ مصطفى الفلسطيني نضاله القومي، عضواً في "النادي القومي العربي – عمان".
    في العام 1999 سيعود إلى جنين. ستقول له أمّه أنيسة "آه يمّا، البلاد طلبت أهلها". سيبكي دمعتين، لأن مشوار غربته ونضاله كان استجابة لـ "آه يمّا، الثورة طلبت شباب البلاد".
    في عمان، ستحتضن زوجته، رفيقة دربه، ابنة عمه، ثلاثة من أولادهما وبناتهما الخمس. ستكون لغة الوجع: "آه، يمّا". سيكون رجع صداها "آه، يابا". أحفاده في دمشق، كانوا موعودين بلقاء "سيدي. وكان والدهم قد تأخر، ثلاث سنوات.. فقط، عن رؤية والده، أحد المناضلين القدامى في ثورة عز الدين القسام.
    يقولون "جنين – القسام" ففي ذلك الزمن تجسدت، فعلاً، قومية المعركة في فلسطين ومن أجلها. ما حاوله ابن جنين البار، منذ التحاقه بالنادي القومي العربي في عمان، إلى نضاله في فلسطين.. ومن ثلاثة بلدان عربية مجاورة لها، هو تحقيق قومية النضال الفلسطيني.
    بين قومية المعركة وقومية النضال، كيف لأبي علي مصطفى أن يتخلى عن حق العودة، وكيف لحق العودة أن يتحقق دون النضال، بالوسائل المتاحة.. ومن أرض فلسطين مرة أخرى.. بل من عرّابة مرة أخرى.
    بين النكبة والاحتلال تفرّق الأولاد الثمانية والبنات الأربع. بين قومية المعركة وقومية النضال تفرقت البنات الثلاث والولدان الاثنان عبر الحدود الفلسطينية - الفلسطينية غرباً، وعبر الحدود الفلسطينية - العربية شمالاً وشرقاً.
    ينادي الولد أمّه: "آه، يمّا " فتردّ الأم: "آه، يمّا"، والأولاد يرددون الآن: "آه يابا؛ آه يمّا"، والأحفاد يدارون حزنهم بارتباك الطفولة إزاء موت "سيدي"، والرفاق لا يدارون غضبهم لموت الرفيق، والظروف الراهنة قاهرة بشكل خاص، بحيث لا يجد الجثمان طريقه إلى مسقط رأسه في عرابة.
    بين جنين وعرابة حوالي 11كم، وفي ظروف الحصار، لا بدّ من سفر، طويل وشاق، مدة ثلاث ساعات أحياناً، لقطع مسافة بسيطة بين المدينة وكبرى قراها.
    أبو علي مصطفى في المعارضة دائماً. معارضة الخروج من عمّان 1970؛ ومعارضة الخروج من بيروت 1982؛ ومعارضة شروط الدخول إلى فلسطين 1994.

    هذا المعارض المزمن، المتّهم بـ "الإرهاب" ممن سبّبوا الحزن لأبيه وأمه وشعبه، والموت في المنافي لرفاق دربه. إنه لا يقول ما يقوله المعارضون الإسرائيليون لاتفاقية أوسلو. إنهم في الحكم الآن:
    جدعون عزرا يقول: يجب تصفية الإرهابيين وعائلاتهم أيضاً ليرتدع الإرهابيون عن الإرهاب. رحبعام زئيفي (قتل) يقترح إهانة الشهداء بتكفينهم بجلد خنزير.. حتى تضلّ أرواحهم الطريق إلى الجنّة.
    إذا كانت لغة الوجع الفلسطينية هي "آه، يمّا" وكان رجع صداها "آه، يمّا " فإن للحزن العميق أن يكون مرآة وجه أبو علي مصطفى.. مع انقشاعات من الابتسامات.
    في الحزن المقيم والابتسامة العابرة، يظل هندام الرجل هو هندامه، وتسريحة شعره هي ذاتها: منسقة، وتقليدية. إنه رجل غير تقليدي، باستثناء انتمائه لشعب يحاول أن يغادر لغة الوجع العميق إلى أبجدية الأمل.
    ذهبت النكبة والاحتلال بأسرته مثلما تسافر الشظايا. وذهب النضال ضد الاحتلال بأسرته مثلما تذهب بذور القمح في حقل فسيح.
    .. وذهبت جثته، أيضاً، شظايا إلى مثواها الأخير: "آه يمّا "، "آه يابا..
    من جنين الى عمان، ومخيم جرمانا قرب دمشق .. وفي كل المخيمات والشتات صرخة وجع. وهل الغضب الساطع إلا رجع صدى لـ "آه يمّا"؟!

    الرواتب في خطر وخفضها قد يكون إجبارياً !!
    بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
    هذا العنوان ليس من باب التهويل أو الترويع، بل من رحم حقيقة الوضع الاقتصادي والمالي للسلطة الوطنية، والتحديات المستقبلية في هذا الاتجاه.
    صدر، أول من أمس، تقرير لصندوق النقد الدولي حول الوضع الاقتصادي الفلسطيني، ثم لحقه تقرير لوكالة المساعدات الدولية "أوكسفام".
    يشير التقريران في البداية إلى مسؤولية سلطات الاحتلال عن تدهور الوضع الاقتصادي والمالي.. ولا غرابة في ذلك؛ لأن الاحتلال كان يهدف منذ اليوم الأول لسيطرته على ما تبقى من فلسطين التاريخية في العام 1967 إلى تحويل الشعب الفلسطيني إلى مجموعات تركض وراء لقمة العيش، بحيث تصبح الهمّ الأول لكل مواطن فلسطيني. وهذا ما يبدو أنه قد تحقق بعد أربعة عقود زادت فيها معاناة الشعب الفلسطيني.
    ولا عجب عندما يتحدث تقرير "أوكسفام" عن أن حياة ملايين الفلسطينيين أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل عشرين عاماً، وربما نحن الاستثناء الوحيد في العالم الذي تواصل تدهور وضعنا المالي والاقتصادي خلال هذه السنوات، أي منذ قيام السلطة الوطنية، وكأن رسالة الاحتلال تقول: أنتم تريدون سلطة ودولة، والثمن هو مزيد من الفقر والجوع والبطالة؟!
    ورغم تأكيد "أوكسفام" على أن سياسة الاحتلال المتعمّدة هي الأساس في هذا الوضع المأساوي، وأنه لا تحسُّن إلاّ بإنهاء الاحتلال أو إجبار سلطات الاحتلال على تغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين من حصار وإغلاق ومنع تصدير وسيطرة على المناطق (ج) التي تزيد مساحتها على 61% من أراضي الضفة، وسيطرة على مصادر المياه، والتحكُّم في المعابر والطرق. فإن هناك أسباباً أخرى داخلية، أما تقرير صندوق النقد الدولي فكان أكثر وضوحاً، حين أكد أن الوضع المالي للسلطة خلال السنوات المقبلة سيكون حرجاً جداً إذا لم تتمكن السلطة من الموازنة بين الإيرادات والنفقات، مشيراً إلى أن فاتورة الرواتب تستحوذ على معظم الموازنة. وبالتالي لا بدّ من الحدّ من الإنفاق الجاري وزيادة الإنفاق الرأسمالي الذي لا يتجاوز اليوم 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
    وكأن صندوق النقد يدعو صراحة إلى وقف أي زيادة في فاتورة الرواتب، بل نستنتج أمراً خطيراً وهو تخفيض هذه الفاتورة في ظل معطيات حول تراجع النمو من 11% في العام 2011 إلى 5,9% في العام 2012، إلى 4,5% في العام 2013 ليصل إلى 3% فقط في العام 2016 مع ارتفاع نسبة البطالة في الضفة والقطاع إلى 24% !!
    باختصار، ما سبق جزء من المعطيات الاقتصادية، وهي في مجملها سوداوية، والأخطر فيها ربط الوضع الاقتصادي الفلسطيني بالمحادثات السياسية؛ بمعنى أنه في حال عدم حدوث تقدم في المفاوضات فإن الدول المانحة ستكون مضطرة لتخفيض مساهمتها المالية ودعمها للسلطة الوطنية.
    إذن، نحن أمام ضغط سياسي خانق باستخدام الورقة الاقتصادية ولقمة العيش، والواضح أن الاحتلال لن يغير سياساته، والمفاوضات لن تتقدم إلاّ إذا كانت هناك جدوى حقيقية تكمن في التخلص من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والانفكاك من التبعية الاقتصادية لإسرائيل، وكلها خيارات تبدو أكثر من صعبة.
    إذن، كل زيادة في الرواتب تعني زيادة في العجز المتراكم للسلطة الذي سيصل نهاية هذا العام إلى 300 مليون دولار.. وإذا تفاقم هذا العجز فستجد السلطة نفسها غير قادرة على دفع الرواتب.
    باختصار نحن أمام حلقة مفرغة ندور فيها منذ سنوات، ولكن ليس على مبدأ "مكانك سر" بل تراجع.
    ربما كانت النصيحة لكل مواطن فلسطيني هي إعادة النظر بجدية في مفاهيم الاستهلاك لديه، وإعادة ترتيب الأولويات وعدم الإقدام على المغامرات الاستهلاكية.. لعلّنا نجد في قرشنا الأبيض ملاذاً في الأيام السوداء المقبلة.
    وأخيراً.. الرواتب في خطر، وخفضها قد يكون أمراً لا مفر منه في المستقبل إذا ما كانت هناك إمكانية أصلاً للدفع، إلاّ بتنازلات سياسية تفضي إلى إنجاح مفاوضات وحل على الطريقة الأميركية أو الغربية في ظل انهيار عربي تام!!.

    اتفاقية أوسلو بعد عشرين عاماً حلقة في صراع مفتوح على محور الزمن
    بقلم: حسين حجازي – الايام
    تسمرنا أمام شاشة الـ CNN الأميركية عصر ذلك اليوم الاثنين، نرقب بذهول انتظار بدء حفل التوقيع التاريخي في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، منتظرين بفارغ الصبر ظهور الأشخاص الفعليين المشاركين في هذه التمثلية التاريخية المهيبة، والذين تأخروا لبعض الوقت في مفاوضات اللحظة الأخيرة، لوضع آخر اللمسات على ديباجة نص الاتفاق. وها هي لحظات التوتر والقلق تنتهي ويظهر الرئيس الأميركي بيل كلينتون والى جانبيه ياسر عرفات وإسحاق رابين ثم شمعون بيريس ومحمود عباس ووارن كريستوفر.
    وفي نفس الحديقة وعلى نفس الطاولة الشهيرة التي شهدت التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد في العام 1979، بين مصر وإسرائيل، تم التوقيع على اتفاقية أوسلو يوم الاثنين 13 أيلول العام 1993. الحدث الذي اعتبر مجازياً ورمزياً كواحد من اعظم الأحداث في القرن العشرين.
    وقد كان بالفعل اختراقاً عظيماً في جدار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ونقطة تحول كبرى، اتسمت بالآمال بقرب وضع نهاية لهذا الصراع بتحقيق السلام بين الشعبين وإنهاء الاحتلال، وإزالة المظلومية التاريخية عن كاهل الفلسطينيين. حين بدا للوهلة الأولى ان المستحيل يمكن قهره بالإرادة وتحويله الى ممكن، لم لا ؟ وقد بدا ان العقل والاعتدال والحكمة، إلهة الحكمة منيرفا هي التي انتصرت على إلهة الشر هيرا او هكذا بدا لنا المشهد كتحول باعث على الإشراق والأمل.
    لكن في غضون الرحلة الممتدة خلال العشرين عاماً منذ ذلك المشهد اليوم الأطول في التاريخ، المفعم بالتوقعات تعرفون بقية القصة، والتي يمكن اختصارها على النحو التالي : لقد قتل الرجلان اللذان صنعا هذا السلام إسحاق رابين وياسر عرفات، ولزم انفجار انتفاضة ثانية اشد قسوة وسفكا للدماء، لكيما يتم الثأر والانتقام من هذه الجرأة التي اظهرها العقل والحكمة على الانتصار، ولكيما نبدأ هذا السير الطويل على الألواح الزجاجية المهشمة والمكسورة.
    وبعد رابين يأتي نتنياهو وبعد نتنياهو يأتي ايهود باراك وبعد باراك يأتي شارون وبعد شارون القتل لعرفات، وبعد القتل لعرفات القتل لما تبقى من وعود أوسلو، وبعد القتل لأوسلو الى نتنياهو ثانية، وبعد نتنياهو الثاني لا يجرؤ اي عاقل أو حكيم او حتى كاهن على التنبؤ بما يمكن ان يكون او يحدث.
    فعند نهاية هذه الرحلة، المسافة الزمنية الشاقة إنما يصح القول بأن هذه الاتفاقية كأنها ولدت ميتة، وما حدث انها طوال هذه السنين التي تعد كل سنة منها بألف سنة مما تعدون، انما كانت تترنح وترقص، تؤدي رقصة موتها على مسرح التاريخ، على ايقاع من وزن البحر الطويل كتلك الأغنيات الأسطورية القديمة التي كان يرددها بحارة وغواص البحث عن اللؤلؤ في مملكة دلمون، وقد انهكهم التعب يفرجون عن انفسهم بهذه الترانيم الدينية القديمة في الليل حتى طلوع الفجر.
    هل خدعنا اذن؟ الخديعة الكبرى وأسقطنا هكذا عبثا عشرين عاما. "عبثا تحاول يا ابي ملكا ومملكة" كما قال الشاعر الذي رحل هو ايضا في غضون هذه الرحلة الطويلة، كما لو انها نبوءة مبكرة قاتمة على لسان أنبياء العهد القديم. او تراها الاتفاقات التي يعقدها الأعداء تحت ضغوط مؤقتة وعابرة، ولكن سرعان ما يتنكرون لها بعد زوال هذه الظروف التي أملت عليهم توقيعها، وحيث الضمانة لأي اتفاقيات تبقيها على قيد الحياة او تحميها ليس سوى منطق القوة نفسه، كما توازن هذه القوة على حد سواء.
    وهكذا علينا ان نعيد قراءة الدوافع التي أملت التوصل اليها، لكي نفهم النتيجة التي انتهت اليها، وقد كان واضحا حتى لشخص مثل رابين ان إسرائيل، انما أرادت بالأساس احتواء الوطنية الفلسطينية وكسر نزعتها الجذرية كسيرورة تاريخية هادمة للصهيونية، باعتبارها نقيضها، فيما اعتقد عرفات انه يمكن تحويلها الى نوع من اتفاقية (حديبية) اخرى، التي تمهد الطريق الى الفتح العظيم.
    اذا كان الانتقال او التحول من وضع الجثة الهامدة لمنظمة التحرير الفلسطينية في المنفى، الى الوطن الجغرافيا هي المعادل التاريخي والعملاني لانتصار (الفكرة)، اذا كان القتال من داخل فلسطين وعلى ارضها هو افضل ألف مرة وأجدى من القتال على التخوم من الخارج.
    وهكذا كانت إسرائيل ترغب او تعمل على الإتيان بالوطنية الفلسطينية من الخارج لوضع ممثليها كما نواتها الصلبة تحت إبطها، في هذا التموضع الجديد لإبقائها تحت عينها ومراقبتها وحتى بطشها، بهدف تفريغها من محتواها الثوري بالنهاية. وكان عرفات الذي وصفه ذات مرة الرئيس الأميركي رونالد ريغان بالثور النطاح، يراهن على انه سيكون هو الدب الذي استطاع الدخول خلسة الى الكرم، وان اتفاقية أوسلو هي ضربته السياسية اللامعة التي سوف تغير السياق التاريخي للصراع بأكمله، اذا كان رهانه الجوهري هو تحويل هذه السلطة التي أرادها الإسرائيليون ان تكون مجرد حكم بلدي الى دولة بحكم الواقع والضرورة.
    تحت تأثير هذه القراءة المتفائلة كتبت شخصيا سلسلة من المقالات في الدفاع عن الاتفاقية، ومبررات القبول بها. وللحقيقة اسجل انه هنا في حديث جرى بيني وبين المفكر الفلسطيني الكبير والراحل إدوارد سعيد، الذي عارض الاتفاقية منذ البداية وقام بسجال شرس وقوي ضدها، لامني إدوارد سعيد على ما اعتبره حماسا خاطئا في تبريرها والدفاع عنها، وكان خلافنا انني وثقت بذكاء وحنكة عرفات، وكان هو اكثر تشككا في نوايا الأميركيين والإسرائيليين ورأى ان هدفهم الخفي إجهاض الوطنية الفلسطينية، ولطالما اخذ في سجاله الطويل والذي لم يتوقف حتى مماته على القيادة الفلسطينية كما ربما على النخبة السياسية والثقافية الفلسطينية، عدم فهمهم العميق لأميركا.
    واليوم لا بد من الاعتراف ان شكوك ادوارد كانت في محلها، ولكن اليوم ايضا لا يمكن الانتقاص من الذكاء القيادي لعرفات حتى ولو ان هدف عرفات الحقيقي من الاتفاق لم يتحقق، بل ودفع حياته ثمنا لهذه المناورة اللعبة الخطرة، ذلك انه يا صديقي سعيد سوف يظل دوما مقياس الموهبة السياسية للأشخاص والقادة في التاريخ، هو ما لاحظه ماكس فيبر، في القدرة ابدا على امتلاك الاستعداد والشجاعة لتحدي المستحيل وقهر هذا المستحيل على حد سواء، حتى حينما يكون كل شيء يعمل ضدك ويكون الجواب "ومع ذلك".
    ولقد كانت أوسلو في التحليل الأخير هي جملة عرفات في الإقدام على المخاطرة ( بالرغم من ذلك) كمن يصارع المستحيل ومع ذلك او بالرغم من ذلك. اذ وحدهم الرجال الحقيقيون من يقومون باللعب والمخاطرة، إذا كان ما يجب فعله في اللحظة التي يجب الإقدام فيها على الفعل هو الشيء الصحيح، أما ما هو المحتمل فهو يتعلق بالجزء الإلهي اي بما هو يحتمل الخطأ والصواب معا، النجاح والفشل. لأن ما يجب عمله في الظروف المباشرة في تحليل الوضع المباشر والملموس كما يقول ماركس، انما هو العمل او الفعل الذي يتعلق بكونه عقلانيا اي المخاطرة بالدخول في التجربة، ومن بعد تقييم الخسارة، بدلا من دعوة المسيح عدم الدخول في التجربة. ولكن بين المسيح وقيصر وبين المسيح وعرفات، ان الأول كان نبيا يوحى له اما الثاني فقد كان قائدا من البشر يكافح لأجل الخلاص لشعبه.
    إن "أوسلو" إذن كانت حلقة في الصراع، وهكذا من منظار اليوم كما الأمس، يمكن ان ننظر إليها باعتبارها منعطفا كان يجب واقعيا ان نمر من منحناه التاريخي. والاستراتيجية ليست سوى الصراع على هذه المنحنيات التعريف المحبب لنابليون، لقد كانت منحنى في الطريق الى فلسطين وحيث فلسطين لا زالت هي الهدف. ولكن السؤال اليوم بأي وسيلة؟
    ولقد أجاب عرفات في أيامه الأخيرة وكما لو انها توصيته لشعبه وللتاريخ بأن هذا الصراع هو على محور الزمن، وان حله الوحيد هو على محور هذا الزمن. (نحن وإياهم والزمن طويل). وحده الرهان على الزمن ما يمكنه ان يوفر حلا لصراع يطرح معضلة إشكالية تتسم بالحدة والجذرية، والأبعاد الأيديولوجية كما هي معضلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الهوية، هوية الأرض والمكان بين إسرائيل التوراتية اليهودية وبين فلسطين التاريخية. وانه على هذا المحور إنما قدر لاتفاقية أوسلو ان تفشل كما المفاوضات اللاحقة.
    والراهن انه ليس سوى شعور مشترك، شعور تاريخي بالمأزق المتبادل، لا يمكن تسويه مبدعة وخلاقة وتاريخية ان تنضج او ترى النور. ولكن الذي حدث او مأثرة أوسلو، ربما كانت في إنهائها لوهم استراتيجية تحرير فلسطين من الخارج، وفي تقريبها الواقعي من الظروف الموضوعية والذاتية، لإمكانية التوصل الى هذا الحل من الداخل، هذا الحل الذي يقتضي اعترافا متبادلا بانه لا يمكن نفي الآخر او إلغاؤه. ولكن هذا شعور بالمأزق المتبادل لم ينضج بعد، طالما ان إسرائيل تعتقد انها ما تزال في ذروة تعاظم قوتها، والفلسطينيين لا يشعرون في قرارة أعماقهم أنهم هزموا، او اسقط في يدهم.

    صـــــــور جـــــــارحـــــــة
    بقلم: صادق الشافعي – الايام
    لو أمكن لنا أن نجرد أنفسنا من عواطفنا وانحيازات كل منا تجاه هذه الجهة أو تلك، وهذا الموقف أو ذاك من الحدث السوري أساساً. وهو أمر على درجة من الصعوبة تقترب من الاستحالة، فما يحدث لسورية وحولها لا يقف عند الأبعاد الوطنية والقومية والتاريخية والسياسية والاجتماعية والدور المباشر والإقليمي وغير ذلك، ولكنه يتمدد ليصل الى ذات كل واحد فينا.
    لو امكن لنا ذلك، ولو افتراضا، لهالنا عدد من الصور التفصيلية الجارحة كما السكين ينغرس في عمق لحمنا. وهي صور تفقد معظم وضوحها والكثير من حدة وجلاء أجزائها حين ينظر لها كجزء من الحدث العام وتفاصيله اليومية. بالذات حينما يصل هذا الحدث الى ما هو عليه اليوم من الصخب، وطبول الحرب تدق عاليا والتحضيرات لها تطمس الرؤية.
    اول هذه الصور وربما أقساها، تحولنا كعرب الى "مـلـطّــة"، او بتعبيرات اخرى الى الحيط المايل او المفعول به. الكل يتجرأ ويتطاول علينا ولا يحسب اي حساب الى موقفنا او يخشى ردة فعلنا. والكل يتدخل في شؤوننا الداخلية، ويصل تدخله في بعض الحالات الى التقرير فيها، دون ان يواجه برفض او اعتراض او تمرد .
    هذه الصور ليست بنت الحاضر، ولا هي صورت بمناسبة الحدث السوري، ولكنها بنت الماضي وجذورها تمتد بعيدا فيه. واقربها الى حاضرنا هو ذلك اليوم الذي تم فيه التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد، وما أحدثه ذلك من متغيرات جذرية في الواقع السياسي العربي في مقدمتها إسقاط خيار الحرب في صراعنا مع العدو الصهيوني .
    في جوهر ومحتوى هذه الصورة، الفرق ليس كبيرا بين من يستدعي ويرحب بالتدخل الخارجي بمنطق التعاون والتحالف، وبين من يستنكره ويرفضه او يندد به كلاما وبيانات لا يصاحبها اي فعل سياسي جماهيري ديموقراطي يذكر.
    وثاني هذه الصور، وجود فريق عربي رسمي، وشبه رسمي، وبدرجة محدودة شعبي أيضا، يجاهر بالدعوة للتدخل الخارجي واستدعائه والتحالف معه وتقديم التسهيلات والمساعدات الممكنة لتدخله.
    وإذا كان يمكن تبرير استدعاء التدخل السياسي والاقتصادي بالضرورات العلمية والخبرات الفنية والتوازنات والتحالفات السياسية الدولية، فكيف يمكن تبرير استدعاء وتأييد التدخل بالأعمال العسكرية ضد بلد عربي وتسهيل حصولها والاستعداد للمساهمة بها؟
    وإذا كان لا بد من ردع أحد الأنظمة العربية او وقفه عند حده، فلماذا لا يتولى هذه المهمة فعل عربي بقرار عربي حتى لو وصل الأمر الى الفعل العسكري؟ على غرار ما حصل في أواخر الخمسينات حين نجح عمل عربي مشترك قاده جمال عبد الناصر في منع عبد الكريم قاسم، حاكم العراق حينذاك، من تنفيذ تهديداته باحتلال الكويت.
    وثالث هذه الصور، وقد تكون اخطرها، هي الحالة الجماهيرية الساكنة واللامبالية الى درجة التخدير. هل يعقل ان تصل الأمور في سورية وحولها الى هذا المستوى من الخطر دون ان نرى تحركات جماهيرية متناسبة مع الحدث وخطورته، تقول كلمتها فيه وترمي بثقلها لصالح الوصول الى حل يحقن دماء السوريين ويحفظ وحدة سورية دولة وكيانا ومجتمعا ويضمن التطور الديموقراطي فيها؟ ما تفسير هذه الحالة؟ هل تفسيرها ان الجماهير العربية وصلت الى حالة يأس من الأوضاع العربية، ومن قدرتها على الفعل والتأثير في هذه الأوضاع وتغييرها او وقف تدهورها على الاقل؟ هل تفسيرها ان هذه الجماهير تعيش حالة من اللايقين يصل حد الضياع وعدم القدرة على الفهم والتمييز، ثم الانحياز والفعل؟ هل سببها ضعف انتظام هذه الجماهير في قوى سياسية جماهيرية وديموقراطية فعلا، وفي منظمات وهيئات للمجتمع المدني فاعلة وحيوية ؟ ام هي انعكاس لحالة غياب او غيبوبة تعيشها هذه التنظيمات والهيئات، بالذات القومية والوطنية منها وتردي حالها ؟
    هل تفسيرها يكمن في حالة الانقسام التي تعيشها الحالة الجماهيرية بفعل برامج وسياسات خارجية ومحلية معا؟
    واذا كان الحال كذلك، فهل يمكن إعفاء الأنظمة، بالدرجة الاولى، من الوصول اليها، ام انها نتيجة مباشرة وطبيعية لسياساتها وممارساتها القمعية والاحتوائية لسنوات طويلة تجاه الجماهير وقواها ؟
    وهل يمكن إعفاء التنظيمات والقوى السياسية نفسها من مسؤولية الوصول الى هذه الحال، ام هي نتيجة طبيعية لتردي أوضاعها الداخلية، بالذات لجهة غياب الديمقراطية الداخلية وانتفاء التجديد في هيئاتها، والقبول بموقع التبعية للنظام الحاكم والالتحاق به والسير في ذيل سياساته؟
    الصورة الرابعة، هي تراجع أولوية الصراع مع العدو الصهيوني الى مرتبة متأخرة، وتنامي اتجاهات، بعضها للأسف شعبي، تعلن استعدادها للصلح والتعايش معه. لقد كان أمرا عاديا وسهلا ان تتقدم لجنة المتابعة العربية باقتراحات لتعديل المبادرة العربية للسلام لجسر بعض الخلاف مع إسرائيل، في الوقت الذي عجزت فيه جامعة الدول العربية عن بلورة مبادرة تنجح في إيقاف الصراع الدموي في بلد شقيق هو عضو مؤسس فيها، وفضلت أغلبيتها استدعاء التدخل الخارجي للقيام بالمهمة.
    الصورة الخامسة، الكل يتبرع ويفتي بما (يجب، وعلى) السوريين القيام به . يتشارك في التبرع قوى ومؤسسات دولية ومحلية، وكم هائل من المحللين والمفكرين والخبراء. اغلبهم يقوله من باب الحرص، بعضهم يقوله من باب الإملاء، وبعضهم يقوله من باب الاستذة والاستعراض. فقط، الشعب السوري هو الذي لا يُسأل ماذا يريد.
    الم يحن الاوان لكي يقول الشعب السوري كلمته الفصل ويفرضها على الجميع؟.

    لا تظلموا طلبة جامعة بيرزيت ولا تركنوا إلى المديح الخادع
    بقلم: صلاح هنية - الايام
    جميل أن تكون متابعا حثيثا للإنجازات على الأرض، على عكس ما يعتقد البعض أن الوطن خال من الإنجازات ولا يوجد فيه الا تكرار ممل لذات المواضيع التي أكل عليها الدهر وشرب.
    جميل أن تكون مطلعاً على مجموعة من الرياديين الذين يسندون الفضل والإنجاز لأصحابه ولا يسرقونه ولا يقللون من جهد وعطاء من يعطي ويخدم ويبني ويقدم.
    منطلقي في ذلك أن إخفاءً ممنهجاً للإنجازات وتوجهاً حقيقياً صوب سياسة العصا الغليظة تجاه الشق الأضعف في المعادلة، إذ نرى أن إدارة جامعة بيرزيت وبعض الكتبة ينصحون بالتوجه نحو سياسة العصا الغليظة ضد مجلس طلبة جامعة بيرزيت والحركة الطلابية فيها تبدأ بالفصل وتنتهي بالإدانة وتمر بإغلاق باب الحوار الا حين يأتون صاغرين هم شخصياً ومن خلفهم من يمثلونهم من أطر، كل هذا كرمال عيون عدد من أعضاء مجلس أمناء الجامعة الذين يشغلون مواقع مميزة في خدمة المجتمع والنهوض به.
    لن آتي بجديد إذا قلت إن جامعة بيرزيت كانت وظلت وستبقى علامة فارقة في الوطن ويجب أن تستمر كذلك، في الوقت الذي تسعى جهات عدة لسحب هذا البساط من تحت قدميها. لن آتي بجديد إذا قلت لإدارة جامعة بيرزيت رئيساً ونوابَ رئيس لا تعتمدوا على الكلام المعسول الذي تقرؤونه أو تسمعونه من جهات تريد أن تشعركم انكم على حق مطلق وأن الطلبة شر مطلق، وبالتالي يصبح أولئك هم المحببين لديكم ومن يقول كلمة حق متوازنة يصبح غير ذلك.
    لن آتي بجديد اذا قلت أن العمل النقابي في فلسطين بات بحاجة للنهوض به وإعادة تقييمه خصوصا بعد هذا التراث الحافل للحركة النقابية وللحركة الطلابية الفلسطينية الذي يجب الاستناد له واستلهامه، خصوصاً أننا بتنا نرى العمل النقابي اضراباً فقط، ولعل إدارة الجامعة تتذكر التلويح من نقابة العاملين في جامعة بيرزيت بالاضراب فذهبت باتجاه تثبيت سعر صرف الدينار لهم، وكان المصدر المؤمن لهذا التثبيت جيوب الطلبة الفارغة أصلاً، ولم يعد الحوار سيد الموقف ليس لأن الطلبة لا يتقنون الحوار بل لأن الحوار كان يسير في اتجاه واحد فقط، تلك هي حقيقة الوضع المالي، والخيارات أمامنا محدودة ومغلقة.
    هل تعلم الرئاسة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية أن عدم اتمام 15% من طلبة الجامعة لمعاملاتهم المالية امر ليس بسيطاً ونسبة ليست صغيرة إذا كانت تلك النسبة تعكس الوضع الاقتصادي للطلبة واسرهم.
    لن آتي بجديد اذا قلت إن مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات العامة لم تعد جامعة بيرزيت تعني لهم شيئاً، وبالتالي بإمكان رجل أعمال ووزير ومثقف وأكاديمي أن يمر من أمام حرم جامعة بيرزيت فيجده مغلقاً ولا يقيم للأمر أهمية، وبالمقابل فإن ذات هؤلاء الأشخاص يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لتقديم التهنئة والمتابعة الحثيثة لنجاح أشخاص في انتخابات جمعية خيرية وكأنها أهم من جامعة بيرزيت مثلاً.
    وقد يواصل هذا المسؤول وذاك سيرته باتجاه ارتداء روب جامعة أخرى للاحتفال بتخريج طلبتها وكأن أولئك الطلبة ابناؤه وطلبة جامعة بيرزيت أبناء الجيران.
    الحكومة الفلسطينية هي اليوم حكومة توفير الرواتب أولاً وثانياً وثالثاً، وبالتالي هي لا تستطيع حراكاً بخصوص أزمة جامعة بيرزيت لأن ذلك يفتح الباب على مصراعيه على مخصصات الجامعات من الموازنة الفلسطينية التي لا تستطيع الحكومة أمامها حولاً ولا قوة.
    الحل باختصار بنود أربعة لا خامس لها:
    • الرجوع عن قرار فصل الطلبة وهذا لا يتم عبر وسيط بل من خلال قرار من الإدارة ذاتها دون استئناف ودون تظلم.
    • التراجع عن قرار تثبيت سعر صرف الدينار على الطلبة القدامى وإيجاد مخرج قانوني مسنود بمؤشرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للطلبة الجدد.
    • يعاد فوراً فتح أبواب جامعة بيرزيت.
    • تفتح ابواب الحوار الجدي المحدد بسقف زمني والتزام الأطراف كافة بنتائج الحوار.

    بيرزيت قصة وطن..
    بقلم: رامي مهداوي - الايام
    أخذ "خزعه" عينة من الجسد وفحصها، ستخرج لنا النتائج معبرة عن حالة الجسد ككل، بهذه النظرية يتعامل العلم مع النظريات في الحقول المختلفة التابعة له. وهنا أدعي_وربما أكون مخطئا_ بأن ما يحدث في جامعتي جامعة بيرزيت هو انعكاس لما يحدث في الجسد الفلسطيني ككل من الرأس حتى إصبع القدم الصغير. بالتالي مخرجات أحداث بيرزيت يجب أن لا يتعامل معها بأنها أحداث تخص الجامعة وحدها، لهذا سأنظر بعين ثاقبة من خرم الإبرة_ لكم ان تعترضووووو_ لكن يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا لعلاج أنفسنا:
    قضايانا تحل بمسكنات وليس بحلول جذرية، هذه المسكنات فقط لإعطاء روح لتمرير وقت دون معرفة كيفية استثمار هذا الوقت للعلاج، بل بهذا الوقت تتفاقم أمراضنا وبالتالي تزداد الجرعة من المسكنات لنصل الى حالة من الإدمان، بالتالي لا يتقبل جسدنا "المورفين" بل يكون بحالة انتظار الاستئصال أو إعلان حالة الوفاة. علينا ابتكار العلاج الجذري مهما كلف الثمن، مهما كان الألم موجعا، مش بنحكي "وجع ساعة ولا وجع كل ساعة".
    الحمد لله نصعد الشجرة صعودا سريعا، دون التفكير قبل الصعود كيف بدنا نرجع على الأرض، والأخطر من هيك بنفكر حالنا عصافير أو صقور أو ننتظر بأن يخلق الله لنا أجنحة لأننا نخلق أوهاما وتخيلات بأن هناك أملا اذا ما تمسكنا بآرائنا أو إذا ازدادت قراراتنا قسوة سنصعد أكثر وأكثر من على الشجرة الى جبل نخلقه في خيالنا أساسه السراب، وهنا ومن تجارب شخصية في العمل الطلابي والنقابي والمهني والحزبي بأنه يجب البدء في أي نشاط، عمل، مهمة، خطة..... بخطوات مدروسة تصاعدية وليس البدء من النهاية، وبالمقابل أيضاً علينا ان لا نتعامل بردود الأفعال مهما كان الثمن بل بخطط مدروسة محسوبة وأن نقع بفخ العظمة أو الأبوية الوهمية، نظرية الفعل ورد الفعل لا تنطبق في البيت ... المدرسة... الجامعة... الحكومة... ديوان العائلة.... المؤسسة الحزبية.... لأن الأب، المعلم، رئيس الجامعة، رئيس الحكومة، الرئيس، الأمين العام، القائد، الكابتن..... يجب ان يتحمل مسؤولياته تجاه أبنائه... طلابه... الموظفين... أبناء العيلة... أعضاء الحزب.... المواطن؛ وإلا فما الفرق بين المسؤول والغير مسؤول!! بين القائد والعضو!! بين رئيس الجامعة والطالب!! مع الأخذ بعين الاعتبار الواجبات أيضاً في العلاقة.
    ترتيب الأولويات هو فن بحد ذاته يجب أن يتقن ويمزج بروح المسؤولية، دون وضع تمييز لأي ملف على حساب ملف آخر أو النظر الى الأمور بأولويات شخصية هدفها البهرجه الزائفة الكاذبه، هناك أولويات يجب ترتيبها ضمن المصلحة العامة وليس مصالح لا نعلم من؟ ولمن؟ وماذا؟ ومتى؟ وكيف؟ يتم صياغتها وتفرض علينا من السماء وكأن هذه الأمور مسلمات يجب ان تقبل بها، أو هذه الاستراتيجيات ككلام الله يجب أن لا تناقشه أو تتفكر ما وراء هذه الإستراتيجيات، بالتالي يتم خلق علاقة السيد والعبد مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هذه العلاقات لا تدووووووووووم في أي موقع كان.
    قضايا أكبر من قضية مال، هناك فكر يحارب، هناك نفوذ لأشخاص يتحكمون بحريات كنّا نفتخر بها، حريات تعلمنا منها معنى المسؤولية وتعلمنا من هذه الحريات بأن لكل حرية ثمن، ما يحدث في "بيرزيت" كعينة للجسد الفلسطيني هو أكبر من أن الجامعة بأزمة مالية؛ لحبي لجامعتي رغم أني تخرجت منذ عقد، ذهبت قبل خمسة شهور لأتحدث مع شخصية أحبها وأحترمها لها كلمتها ووزنها في الجامعة حذرته بأن الجامعة في مفرق طرق فكري خطير... هناك امتعاض واضح لعدد ليس بسيط من معلمينا على سياسات لا يمكن أن تكون إنتاج روح "بيرزيت" التي نعرفها وتربينا عليها.... هناك غياب بين الرأس والقلب، هناك انسداد في بعض الاوردة الموصلة للقلب.... هناك حالة اغتراب في الجسد ككل، يجب سريعاً أن تعاد صياغة العلاقات المختلفة لنتمكن من نفخ روح استنهاضية قبل فوات الأوان، وصياغة العلاقات تتطلب من مجلس الأمناء تحمل المسؤولية الكاملة لإطلاق" مارثون" من اللقاءات المتنوعة لصياغة علاقات جديدة مع الجميع لتعود بيرزيت بيت الجميع.
    بكل حبي وروح المسؤولية أقول بأن هناك غيابا لروح التجديد الإبداعية التي على أي مؤسسة تاريخها بتاريخ "بيرزيت" أن تتخذه، وهنا أيضاً علينا أن نجيب هل "بيرزيت" اليوم هي بيرزيت السبعينات مثلاً؟! أكيد لا بالتالي يجب تجديد الأدوات... الهيئات... المؤسسات... الأنظمة... الأنشطة... الإعلام... المراكز... العلاقات العامة... القديمة، زراعة وولادة أعضاء جديدة للجسد ليس أمر سيئ بالعكس هذا هو الوقت المناسب لإعادة التنظيم .
    جهاز المناعة في جسدنا يجب ان يتم تقويته فوراً، ما يحدث في حالة بيرزيت هو انعكاس كامل لواقعنا المعاش، دائماً "بيرزيت" تخرج قوية وأقوى من أزماتها، وهذا ما على طلابها وكادرها من معلمين الذين أفتخر بهم وإدارة الجامعة أن تعمل على صياغته فوراً، يجب أن تكون "بيرزيت" أولاً لتقول للجسد الفلسطيني نعم نحن نستطيع أن نكون أفضل..... وسنكون أفضل.... سنكون.

    تمكين الشباب
    بقلم: وليد بطراوي – الايام
    دأبت المؤسسات والدول المانحة على دعم وتمكين الشابات والتمييز الإيجابي تجاههن في الدراسة والمنح والعمل وغيرها، الأمر الذي أدى إلى تعزيز قدراتهن وتفوقهن على الشباب ما أدى إلى تمييز سلبي، أو حرمان الشباب من تلك الفرص. نعم لتمكين الشابات والنساء وفي نفس الوقت تمكين الشباب وتوفير نفس الفرص المتكافئة لهم، لأن الفرق بين قدرات الشابات والشباب بات واضحاً.
    الخيار
    ذات صباح مثلج بارد في موسكو وصلت حرارته إلى ما دون العشر درجات تحت الصفر، حملت قميصي الذي كنت اعلقه على خشبة ستارة الغرفة فوق التدفئة لينشف، فهو القميص الصوفي الوحيد الذي املكه والذي يؤدي غرض الدفء في هذا الطقس. وضعت يدي في كم القميص وإذا بشيء يركض منه، انه جرذ كبير! رميت بالقميص على السرير ووقفت انتظر وافكر. كان أمامي ثلاثة خيارات، ألا اذهب إلى الدوام، أو أن اذهب وأنا عارٍ، أو أن ألبسه. نفضت القميص للتأكد من خلوه من الجرذان، ولبسته. في حياتنا الكثير من القضايا التي لا بد أن نختار بينها، وقد تكون الخيارات صعبة لكنها ليست مستحيلة ويمكن احتمال تبعاتها.
    احكي معي
    مؤسسات كثيرة تحمل عناوين وأسماء لها علاقة بالناس وتستجلب التمويل لأنها كذلك، بمعنى آخر على حساب الناس، لكنها تنشر أوراقاً وأبحاثاً ونشرات وتعقد مؤتمرات بعيدة كل البعد عن لغة الناس ولا تحاكيهم، وتستخدم عناوين لمحاضرات ومصطلحات بالكاد يفهمها من حصل على درجة الدكتوراه.
    "أيوه جاي"
    وقفت انتظر التاكسي، وبعد حوالي ربع ساعة، رن جرس هاتفي المحمول، أجبت وإذا بسائق التاكسي يقول لي انه يقف أمام الفندق اللندني بانتظاري، وصف لي السيارة ووصف نفسه ورأيت شخصاً يتكلم بالهاتف، انه الشخص الذي يقف بسيارته أمام الفندق منذ ربع ساعة، ولم اكن اعرف انه سائق التاكسي الذي ينتظرني، فهو لم يطلق زامور سيارته مشيراً إلى انه هو، أو يحاول التقاط زبون، بل وقف صامتاً. استذكر هذه الحكاية كل صباح عندما اسمع باص المدرسة يأتي في نفس الساعة لنقل احد أبناء الجيران، وقبل أن يصل المنزل بحوالي مئة متر يطلق زاموره ويزعج الجميع، وحاله حال كثير من سائقي التاكسيات الذين لا يتوقفون عن التزمير.
    لو كنت مسؤولاً
    لو كنت وزيراً للصحة لأصدرت تعليماتي إلى جميع الجهات ذات العلاقة بالعمل على التواصل مع المواطنين القلقين على مصير أطفالهم جراء عدم وضوح إجراءات وزارة الصحة فيما يتعلق بالتطعيم ضد شلل الأطفال. فلا يعقل أن نبقى في سبات عميق حول هذه المسألة معتقدين أننا بعيدون عن أي احتمالات لإصابة أطفالنا بهذا المرض معتمدين على أن فلسطين خالية 100% منه وانه لم تظهر أي حالات. التطعيم إجراء وقائي وعلي كوزير أن أتحمل مسؤولية ضمان سلامة أطفالنا.
    الشاطر أنا
    مع عدادات وقوف الدفع المسبق صار الواحد يفكر كيف ممكن يصف سيارته بدون ما يدفع لأنه بشوف شاطرين كثير بصفوا في الممنوع بس بشرط انه ما يكون في عداد دفع مسبق. يعني بتلاقي الشاطر اللي بيصف ع الرصيف والشاطر اللي بيصف بعكس السير والشاطر اللي بضوي اربع غمازات يعني واقف مؤقت. وطبعاً العين بس على اللي واقف وين في عداد دفع مسبق ومش دافع او متأخر عشر دقايق. بس والله اشطر من زميل صحفي ما في. بيصف سيارته في الشارع اللي رصيف منه لبلدية رام الله ورصيف لبلدية البيرة، عدادات بلدية رام الله شغالة، وعدادات بلدية البيرة مش شغالة، فزميلي بيصف ع جهة البيرة، بهيك بيضرب عصفورين بحجر، ما بيدفع وبيظهر انتماءه لمدينته البيرة اللي حظها ناقص دايماً في الاعلام، بيكون الصحفي واقف ع باب بلدية البيرة بيحكي مثلاً عن اجتماع او ورشة عمل، وبينهي تقريره وبيقول رام الله!.
    تواضع المعرفة
    بقلم: وليد ابو بكر – الايام
    عدت إلى قراءة رواية ليو تولستوي "أنا كارينينا" مرّة أخرى، لا أستطيع أن أضع لها رقما في عدد القراءات، لأنها من الأعمال التي أعود إليها بين فترة وأخرى، كلما حننت إلى قراءة ما يملأ القلب والرأس، أو كلما جدّ حولها جديد.
    جاءت العودة هذه المرّة من خلال ترجمة أميركية حديثة للرواية، وصفت بأنها من أهمّ الترجمات، رغم كثرة ترجمات هذا العمل الأدبيّ الكبير إلى اللغات المختلفة، باستثناء اللغة العربية، التي لم تشهد لها ترجمة حقيقية قط، (بقدر ما أعلم، وبقدر ما بحثت وسألت، حتى في بلادها روسيا) رغم أن حواجب كثيرين قد ترتفع وتحتجّ وهي تتساءل مستنكرة: ولو؟ لقد قرأتها بنفسي!.
    أعرف أنهم فعلوا. وأعرف أنهم قرؤوا واحدة (من عدّة نصوص) تخطئ حتى في اسم الرواية، لكني أعرف أن ما يظنون أنهم قرؤوه ليس الرواية ذاتها على الإطلاق، ولا هو ترجمة سيئة لها أيضا، بسبب ما يمكن أن يلاحِظ فيها (من يملك أن يلاحظ) من أخطاء في الترجمة واللغة والطباعة وعدم الاحترام الشكليّ والعام، (رغم وجود اسم لمترجم وآخر لمراجع أيضا). ما هو بين الأيدي العربية لا علاقة له بنصّ الرواية الأصلية، وهو مجرّد تلخيص تجاريّ لعلاقة "الحبّ المحرّم" بين السيدة أنّا، زوجة الوزير الذي له موقعه في المجتمع، والضابط الثريّ المقرّب من القصر، وهو تلخيص يمكن أن يشكل جرما في أي بلد يحترم النصّ الأدبي الأصيل.
    هذه "العلاقة الآثمة" التي قتلت صاحبتها في النهاية، ربما استطاعت أن تثير خيال من لخّص الرواية، (هل كان ذلك على السماع، أم من خلال تلخيص أحداث فيلم عنها؟)، فأراد أن يثير أخيلة من نشرها لهم، ليست نبض الرواية الحقيقية التي كتبها الروسي الكبير، فالعلاقة عنده لا تشكل إلا مستندا يتكئ عليه، ليحلل كلّ العلاقات الاجتماعية والسياسية والقانونية والاقتصادية داخل المجتمع الروسيّ في زمنه، في المدينتين الرئيستين (بيترسبيرغ وموسكو) وفي الأرياف، حيث كانت تسود علاقة قريبة من العبودية، بين ملاك الأرض ومن يزرعونها، وحيث أخذت تنتشر الأفكار الإصلاحية التي تبدأ عند تداعي الإقطاع، وتنتهي عند الشيوعية؛ كلّ هذا بالإضافة إلى تحليل عميق للنفس الإنسانية، في حالاتها المختلفة، وداخل تنوّع واسع من الشخصيات التي يكاد بعضها يحسد بعضها الآخر، لأنه لا يرى عمق الأزمات الشخصية التي يتستر عليها داخل ذاته، كما حاول كارينين، الزوج الوزير الخطير اجتماعيا، أن يفعل، عندما لم "يقاوم العلاقة الآثمة" لزوجته، وعمل على ألا تفوح رائحتها، حتى لا تؤثر على مركزه في المجتمع، وهو فعل يدخل في مهمة تحليل النفاق الاجتماعي إلى أبعد الحدود، بهدف المحافظة على المظاهر الخارجية.
    إن "ملخّص" الحكاية المتداول عربيا لا يصل إلى ثلث النص الأصلي في عدد صفحاته (والنص الذي عدت إليه مؤخرا في أكثر من 800 صفحة)، كما أن "العلاقة الآثمة" ليست الوحيدة المهمة في الرواية، فهناك علاقات واسعة أخرى، تحتل مكانة مهمة في الرواية، منها علاقات شقيق أنا "الآثمة" المتعددة التي تبدأ بها الرواية وهي تهدد حياته الزوجية، لولا تدخل أخته للإصلاح، وهناك هزائم أخت زوجته ومرضها، والحبّ المحبط لدى صديقه الذي اختار الأرض سكنا واهتماما، واستغرق في الأفكار الإصلاحية، كما أن هناك تأملات الكاتب وتحليلاته، التي اعترف علماء التحليل النفسي صراحة أنهم استفادوا منها، وهناك ثقافته الواسعة في كلّ جديد كان مجتمعه الذي يدخل بطيئا في العصر يتعرّف عليه، وينشغل بمناقشته.
    وفي الترجمة الجديدة ملاحظات توسع الأفق، بعضها يستند إلى رأي نابوكوف (الروسيّ الهارب إلى الغرب، صاحب الرواية الشهيرة "لوليتا")، وبعضها يعود إلى جهد المترجمَيْن، وما أخذاه عمن درسوا الرواية. لكنّ ما يمكن أن يلفت النظر في هذه الترجمة، مقدّمة قصيرة لكاتب معروف، يشير فيها إلى ذلك التواضع الجمّ الذي يتميز به المبدعون الحقيقيون في أي مجال: هذا التواضع يتمثل في رسالة قصيرة صدرت عن تولستوي وهو يكتب الرواية، يشير فيها إلى أنه "بدأ يكتب الرواية الأولى في حياته"! وكان تولستوي شهيرا حين كتب أنا كارينينا، فقبلها كتب "الحرب والسلام، التي تفوق روايته هذه شهرة، لكنه اعتبرها الأولى، لأنه يعرف أن الكاتب إذا لم يتجاوز نفسه، فلن يستطيع أن يحترمها.
    ابتسمت وأنا أقرأ المقدّمة، وتذكّرت بعض كتاب الورق المدفوع ثمن نشره في بلادنا (وحتى غير المدفوع)، ومعظم كتاب "الفيس بوك"، الذين يظنون من الكلمة الأولى أنهم تجاوزوا كلّ ما كتب قبلهم، فحمدت الله لأن الأعمال العظيمة لا تموت، ولأننا نستطع أن نعود إليها، في الأصول التي تحترمها، لا في "التلاخيص"، فنمسح ما يعلق بنا من غبار، بسبب كثير من "عباقرة زماننا" الذين نصطدم بهم، كل يوم!.
    تغريدة الصباح - المعلم "زيطة"
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    كان المعلم "زيطة" صانع العاهات، إحدى شخصيات "زقاق المدق" لنجيب محفوظ. هو رجل بلا ضمير، جعله السرد واحداً من مسارب الخيبة والألم، في فضاء خاص ومنعزل، يغص بأسرار الدنيا وبآهات المعذبين ومفارقات أيامهم. يأتي البطّالون الراغبون في تسويغ طلب الصدقة، فيصنع لكل واحد منهم، بكل إتقان، عاهة مثيرة للشفقة، موحية بالتشوّه والعجز والفاقة، لكي يشخذ عليها. والفارق بين المعلم "زيطة" في الرواية و"حماس" في الواقع، أن الأول له زبون يشوّه نفسه ويَشْحذ لها، ولا يستعين بكسيح أو عاجز، لكي يشحذ عليه ويستدر عطف الآخرين بعذاباته، مثلما فعلت الثانية وتفعل بغزة وفي غزة!
    وللمعلم "زيطة" مساندون ميسورو الحال. كان "بوشي" يذهب معه الى قبر الميت الذي عُرف في حياته أن فمه يزدان ببعض أسنان من ذهب، فينبشان القبر في المساء الأول للدفن، وينتزعان الأسنان الذهبية. و"بوشي" ذاك أطلق عليه مرضاه اسم الطبيب، بينما هو محض ممرض، اشتغل عند طبيب أسنان، أتقن الخلع ولم يتقن الغرس. لم يذكر نجيب محفوظ دوافع "بوشي" لمساعدة صانع العاهات، وجعلها من بين التعليلات الكثيرة، التي أحالها الى عالم الأسرار!
    في غزة، اشتغلت "حماس" على مر سنين، صانعة بارعة، لعاهات غزة. جعلتها ــ مثلاً ــ مُظلمة وفي شوق الى أنوار المصابيح، لكي تستدر عطف المحسنين. وعندما يتصدق المشحوذ منهم، بالسولار أطناناً مجانيّة، تحصد مفتعلة العاهة، الثمار على خطين، واحد عندما تبيع الوقود المشحوذ للمحزونين، والثاني عندما تجبي لنفسها من الناس أثمان الطاقة. هكذا في الغذاء والدواء. فعدة النَصْب أن غزة أرض رباط و"جهاد" وليس أقل من إغاثتها بكل ما تتطلبه الحياة لكي تستأنف رباطها وجهادها. وحين يأتي المدد، ما هي إلا ساعات، حتى تُعرض البضاعة في الأسواق، بعناوين أغلفتها كمساعدات إنسانية. كل مخلوق يتشكى ويألم في غزة، إلا المعلم "زيطة" الذي يتبغدد بما استحوذ عليه من أرزاق الناس، ومن مواد إغاثتهم. لكنه، وهو الذي أسكرته النشوة حتى الثمالة، وليس له حظ من ذكاء في الاجتماع وفي السياسة؛ ضيّع بوصلته، وتفتحت أوداجه طلباً للمزيد. بدا كالأفعى التي تعرقّت وهي تحاول أن تبتلع فيلاً بحجم مصر. وعند انسداد بلعومها، بدت تتلفت ببطء وعناء وتخبط يميناً وشمالاً لكي تثبت أنها ما زالت تحتفظ بعنفوانها، وتتساءل: هل تبتلع صيداً آخر وتلفظ الصيد الكبير، إن استطاعت النَتْق؟ وكيف تلتقط أنفاسها وتعاود الكرّة، فتفتح قبور الموتى؟!. أشباح من كل لون تراءت لها، و"بوشي" الغريب الغامض، لا يعرف لعونها سبيلاً. أرواح ضحاياها ترفرف في سماء الزقاق، والناس تتوق الى لحظة الانعتاق. يتطلع الطيبون الى يوم يستعيدون فيه الحب والألفة والتساكن الآمن بين الجيران والأهل. صانعة العاهات هذه، باتت هي نفسها عاهة يعافها الناس، ولا تستحث عطف المحسنين. إنها المعلم "زيطة" ذو الشخصية المذهلة الذي راكم السخط الإنساني في محيطه، ودق إسفينه بين الصحة والمرض، وبين الرضا والغضب. لا تشبهه سوى "حُسنية" الفرانّة المتسلطة، التي تسدد الركلات واللطمات لزوجها، فيما الناس يستمطرون عليها اللعنات. فلو كنا في إسكندنافيا مثلاً، لكان المسعى الوحيد، هو جر "زيطة" مع "حُسنية" ومعهما المعلم "كرشة" الشاذ، صاحب المقهى، الى أقرب مركز للطبابة النفسية، ليقضي ثلاثتهم فيه، ما تبقى من حياتهم آمنين. لكننا ــ للأسف ــ لسنا في إسكندنافيا!
    زمن تساقط الخرافات
    بقلم: يحيى رباح - الحياة
    إذا صح ما نشرته صحيفة السفير اللبنانية، بأن الضربة المهدد بها إلى سوريا، قد بدأت وانتهت فعلاً في نفس اللحظة، وذلك قبل يوم واحد من عقد قمة العشرين في مدينة "سان بطرسبيرج" عاصمة الأمبراطورية الروسية، حينما أطلق الأميركيون صاروخين من قاعدة في إسبانيا، انفجر أحدهما في الجو، وانحرف الآخر وسقط في البحر!
    فإن هذا الحادث ربما يضعنا على أبواب مرحلة عالمية جديدة، وهذه المرحلة سوف يعاد فيها صياغة التوازن بين القوى والمصالح الكبرى المتصارعة، وبالتالي، سوف ينكشف الكثير من الأدوار التي كانت تقوم بها أطراف إقليمية أو قوى محلية تعودت أن تعيش على عقد الصفقات السوداء المشبوهة ضد شعوبها بينما هي ترفع شعارات أخرى، مثلما رأينا في جماعة الاخوان المسلمين وتنظيمها الدولي، وتفريعاتها التي تحمل أسماء مختلفة.
    الصواريخ الأميركية ضد سوريا ? كما تقول صحيفة السفير اللبنانية ? أسقطتها صواريخ روسية.
    قبل سنوات عديدة، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينيات، لم يكن أحد يتصور أن يحدث ذلك.
    بل لم يكن أحد يتصور أن يدور العالم كله الآن حول المبادرة الروسية بشأن سوريا.
    والمهم في الأمر أن الدول الكبرى بما لديها من مصالح كبرى، تفهم الرسائل بسرعة وتتكيف معها بما يتناسب مع ضخامة المصالح حين تتحقق وضخامة الخسائر حين تحدث، الحسرة كل الحسرة، والخزي كل الخزي لبعض القوى الإقليمية وبعض القوى المحلية التي لا تعرف ماذا يدور حولها، ووضعت كل رهاناتها في الكفة الخاسرة، ولا تستطيع إنقاذ نفسها من الانهيار الكامل، وهذا ما نراه واضحاً جلياً في ممارسات الاخوان المسلمين وتفريعاتهم هنا وهناك، وإنهم صم بكم عمي فهم لا يفقهون، يغرقون في المأساة والهزيمة أكثر وأكثر، انظروا إليهم في منبعهم الأول في مصر، كانوا ملاحقين من الأجهزة الأمنية، ثم أصبحوا ملاحقين من الحكومة، ثم من الدولة، والآن هم يواجهون الملاحقة من الشعب المصري كله، ومن الأمة كلها، لأنهم عبدوا أوهامهم وخرافاتهم وأكاذيبهم التي صاغوها على هيئة أساطير ساذجة، ولم يعودوا قادرين على حماية أنفسهم، فظلوا في غيهم سادرين.
    ولكن منظومة سقوط الخرافات أوسع مدى من سقوط جماعة الاخوان المسلمين، إنها ? منظومة السقوط ? تتجلى في سلوك هذه الدولة الإسرائيلية، فبعد عشرين سنة على ذلك الاحتفال المبهر الذي عقد في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن، بحضور ممثلين عن العالم كله، للتوقيع على اتفاق بين الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ? م.ت.ف ? والحكومة الإسرائيلية من أجل الوصول إلى سلام نهائي باقامة دولة للشعب الفلسطيني فوق أرضه في حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
    بعد عشرين سنة ينداح إلى الحلف كل عقل في هذه الدولة، ويصعد إلى القمة سدنة الخرافات والحقد والكراهية والعربدة والغباء،حتى لقد رأى العالم قبل أيام ما لم يكن في الخيال، وزيرا في حكومة نتنياهو، وزير الإسكان يقود مسيرة اجتياح للحرم القدسي.
    ومفوض الشرطة، شرطة دولة إسرائيل، يحرض المتطرفين على اجتياح المسجد الأقصى بدعوى أن المسجد يقع في "جبل الهيكل" وجبل الهيكل ملك للإسرائيليين كما يزعمون.
    الخرافة الإسرائيلية وصلت إلى ذروتها، العنصرية في أبشع حالاتها، عبادة القوة في أبشع صورها، والاستهانة في الآخر في أبشع صورها، لم يتعظوا حتى من أحرقهم في أفرانه، أدولف هتلر، لم يتعظوا من مصير النازية التي احتشد لها من القوة أضعاف الأضعاف، لأن فاجعة الخرافات تجعل أصحابها عبيداً لها فيصبحون عاجزين حتى عن رؤية الحقائق المباشرة.
    بعد عشرين سنة من توقيع الاتفاق المعجزة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، نرى دولة إسرائيل لا تمارس سوى جنون الحقد والكراهية، فإلى أين يقود ذلك؟
    هل المزاج الدولي الآن يتحمل مثل هذه العربدة، واحتقان الجنون، واحتقار العالم كله؟
    وبعد خمس وثمانين سنة: نرى من وصفوا أنفسهم بالإخوان المسلمين، ينحدرون إلى الهاوية، وما أدراك ما هي نار حامية.
    حتى لقد ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا الأداة العمياء الرخيصة لأعدائهم، يعبدون آلهتهم، ويؤمنون مصالحهم ضد أمتهم وأوطانهم.
    الخرافات تتساقط، والأوهام تتساقط، ولكن الذين طغوا في الأرض أعمتهم قلوبهم الحاقدة، وقوتهم المعربدة، وخرافاتهم البائدة، فإلى أين يهربون.

    "يهودية الدولة": مرحلة عليا على سلالم العنصرية
    بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
    معالم العنصرية الإسرائيلية في سائر أنحاء فلسطين، بما في ذلك أراضي فلسطين 48، ازدادت وضوحا عقب اندلاع انتفاضة الأقصى العام 2000 والمواقف التي أبدتها القيادات العربية في "الداخل" ضد قتل الفلسطينيين في الضفة وغزة. ومنذئذ، تصاعد طوفان العنصرية هذا في ظل إنزياح المجتمع الإسرائيلي إلى اليمين المتطرف.
    أما التعبير الأوضح والأحدث عن العنصرية الإسرائيلية فهو مقولة "يهودية الدولة". ولقد حرص رؤساء الحكومات الإسرائيلية الأخيرة، بدءا من (أرئيل شارون) وانتهاء بـ (بنيامين نتنياهو) على ترديد المطالبة بـ "يهودية الدولة". ومؤخرا، نقلت صحيفة "هارتس"، عن أوساط مقربة من (نتنياهو) انه عبر عن غضبه من مضمون اعلان وزيرة القضاء (تسيبي لفني) اقامة لجنة لصياغة معادلة توفق بين يهودية اسرائيل وديمقراطيتها، أي صيغة معتدلة تناهض مشروع قانون تقدم به في الدورة السابقة رئيس "الشاباك" الاسبق عضو الكنيست من حزب "كديما" في حينه (افي ديختر) والذي نص على أن "دولة اسرائيل هي البيت القومي (للشعب) اليهودي وان تطبيق حق تقرير المصير القومي في اسرائيل هي خاصية (الشعب) اليهودي وحده". ويؤكد هذا المشروع أن "(أرض إسرائيل) هي (الوطن التاريخي) (للشعب) اليهودي ولا يعترف بكونها "وطنا" لشعوب أخرى غيره (الشعب الفلسطيني)".
    من المعروف أن فكرة "يهودية الدولة" هي مدار خلاف بين المؤيدين والمعارضين للنشاط الاستعماري/ "الاستيطاني". فالمعارضون يرون أن فشل "يهودية الدولة" يمهد الطريق أمام الحل الآخر: دولة ثنائية القومية، وما ينطوي عليه من مخاطر على "يهودية الدولة". ولقد تعززت هذه المخاطر بما كشفته استطلاعات للرأي الاسرائيلي مؤخرا حين أكدت غالبية إسرائيلية معارضتها لاخلاء "المستوطنات" في أراضي 1967 حتى لو تنازل الفلسطينيون عن حق العودة للاجئين واعترفوا بيهودية اسرائيل. ووفقا لاستطلاع نشرته "معاريف"، يعارض "53% من الإسرائيليين اتفاقا يشمل التنازل عن السيطرة الأمنية على المدن الفلسطينية وانسحابات من الضفة الغربية واخلاء المستوطنات مقابل اعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية والتنازل عن حق العودة". وتتعزز "المخاطر" على "يهودية الدولة" بقوة تغيير التركيبة الديمغرافية للسكان. فبحسب تقرير "جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني" بمناسبة إحياء ذكرى النكبة الـ "65" (معززا أساسا بتقرير دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية الصادر مطلع أيلول/ سبتمبر 2013) فإن عدد الفلسطينيين المقيمين حاليا في فلسطين التاريخية حوالي 8ر5 مليون نسمة, في حين اليهود حوالي 6 مليون. ومن المتوقع ان يبلغ عدد الفلسطينيين نحو 7.2 مليون نسمة بحلول نهاية 2020 والإسرائيليين نحو 6.9 مليون. وأضاف التقرير أن عدد الفلسطينيين في أراضي الـ 1948 حوالي 1.4 مليون نسمة، علما بأن عدد الفلسطينيين واليهود ما بين البحر والنهر سيتساوى في العام المقبل 2014.
    من أكثر الأمثلة تدليلا على النشاط الإسرائيلي المحموم لترسيخ "يهودية الدولة"، كتاب المدنيات (الطبعة الجديدة) الذي أقرته وزارة المعارف الإسرائيلية حيث يشدد على طابع اسرائيل كدولة يهودية، ويحرف النقاش حول التناقض ما بين الدولة اليهودية والديمقراطية، خصوصا وأنه، في الطبعة الجديدة للكتاب، تم حذف "دولة جميع مواطنيها". أما الكراسة الجديدة التي أضيفت للكتاب فهي ترغم الطلاب العرب على تعلم "الحق التاريخي لليهود" فيما يسمى "أرض اسرائيل". اما العرب في "البلاد"، حسب الكراسة الجديدة، فهم "أبناء الأقليات" من بدو ودروز وعرب، أي أنها أخرجت البدو من القومية العربية ووضعتهم بقومية خاصة بهم (كما فعلوا سابقا مع الدروز) وبذلك بقي تحت لواء القومية العربية المسلمون والمسيحيون فقط!!! وعليه تؤمن إسرائيل بأن اللعب على التمسك بـ "يهودية الدولة" هو ضمانة لها في وجه أي مطالب مستقبلية يطرحها الفلسطينيون لجهة حق العودة، فضلا عن كونها ضمانة لعدم ذوبان إسرائيل في المحيط العربي على ضوء المعادلة الديمغرافية التي تميل مع قادم الأيام لصالح الفلسطينيين في فلسطين التاريخية.

    قراءة اوسلو بعد عقدين
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    يصادف هذه الايام مرور عقدين من الزمن على التوقيع على اتفاقيات اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في البيت الابيض الاميركي في مشهد احتفالي مهيب، وبحضور دولي شكلي كبير.
    عشرون عاما مضت في سفر اتفاقية أوسلو لبلوغ حل سياسي يطوي صفحة الصراع، ويفتح الافق على منح الشعب العربي الفلسطيني بعض حقوقه الوطنية المتمثلة في إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان عودة اللاجئين الى اراضيهم التي طردوا منها عام 1948، وخلق مناخ التعايش والتطبيع بين دول المنطقة بما فيها دولة إسرائيل. لكن دولة التطهير العرقي الاسرائيلية بسياساتها العدوانية، حالت دون تحقيق اي تقدم، ليس هذا فحسب، بل ان ما اسهمت به اتفاقية اوسلو من انجازات متواضعة للفلسطينيين، قامت حكومة اريئل شارون عام 2002 باستباحتها، واعادت احتلال المدن والقرى وفرض منطقها وخيارها الاحتلالي الاستيطاني تحت حجج وذرائع واهية، بدعم وتأييد مفضوح من قبل إدارة بوش الابن.
    لا يمكن للمراقب الموضوعي ان ينكر، ان اتفاقيات اوسلو حملت بعض الايجابيات، منها: 1- الاعتراف الاسرائيلي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني؛2- الاقرار الصهيوني والاميركي المبدئي بالحقوق الوطنية الفلسطينية ؛3- عودة قرابة النصف مليون مواطن من الشتات الى ربوع الوطن؛ 4- إقامة اول كيان سياسي فلسطيني (السلطة الوطنية) كمقدمة للدولة الفلسطينية المتمناة؛5- انقذ رأس القيادة والثورة عموما من شبح مقصلة الموت المحتم، لاسيما ان المناخ العربي والاقليمي والدولي يتجه نحو ذلك لو لم تقم القيادة بتدوير الزوايا، لايجاد موطئ قدم في المعادلة الجيوسياسية؛ 6- سمح للفلسطينيين تهيئة الشروط الملائمة (مؤسسات وكوادر) لبناء الدولة؛ 7- فشل الرواية الصهيونية في تزوير الوقائع، وتراجعها عن حلم دولة إسرائيل من النيل للفرات، وحتى دولة إسرائيل في نطاق فلسطين التاريخية، مع ان محاولاتها مازالت جارية حتى الان.
    رغم ما تقدم، بيت القصيد من اثارة الموضوع، يكمن في تسليط الضوء على النواقص والاخطاء والمثالب، التي نتجت عن الاتفاقية البائسة، وتتمثل في الاتي:
    اولا- الاتفاقية عكست موازين القوى، التي كانت قائمة آنذاك. والتي هي في صالح إسرائيل، وجاءت متناسبة مع التحولات الدراماتيكية في العالم والمنطقة، حيث تم تدشين عصر جديد، هو عصر العولمة الاميركية المتوحشة مع انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية، ترافق مع ذلك تضعضع النظام السياسي العربي الرسمي بشكل مريع بعد اجتياح العراق للكويت، وتوجيه الضربة الثلاثينية لنظام صدام حسين.
    ثانيا- الخشية على الذات السياسية عند القيادة عموما والفريق الفلسطيني المفاوض ( الذي للاسف كان آنذاك لا يمتلك ناصية علم التفاوض، ولا مهارة التفاوض) دفعته لتقديم تنازلات خطيرة، مست لليوم وللغد بمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني. حيث جاءت الاتفاقية مبهمة وضبابية وغير محددة المعالم، وكل نقطة فيها تحتاج الى تفسير فقهي وقانوني وسياسي. سمحت لاسرائيل استباحة كل معلم ايجابي في الاتفاقية.
    ثالثا- الاقرار بالتفاوض الثنائي الفلسطيني / الاسرائيلي دون وجود غطاء الشرعية الدولية، ودون التسلح بالقانون والمواثيق والشرائع الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، منح حكومات إسرائيل المتعاقبة اليد الطولى في تحديد ما تريد وما لا تريد. وجعلها (إسرائيل) صاحبة القول الفصل في كل صغيرة وكبيرة، وبقيت الولايات المتحدة، الراعي الاول لعملية السلام متواطئة وحتى اللحظة مع دولة إسرائيل على حساب المصالح الوطنية العليا للشعب العربي الفلسطيني.
    رابعا- تأجيل القضايا الاساسية للصراع لما بعد المرحلة الانتقالية، التي مازالت حتى الان (مع ان زمنها المحدد حدد بخمس سنوات فقط) وهي قضايا: اللاجئين، القدس، المستوطنات، الحدود والمعابر، الامن، الثروات الطبيعية والاسرى، افقد القيادة الفلسطينية القدرة على الدفاع عن حقوق شعبها، وبرنامجها (مشروعها) الوطني، واعطى الحكومة والمفاوض الاسرائيلي امتيازا استيطانيا على حساب مصالح الشعب.
    خامسا- القبول غير المعلن من قبل القيادة الفلسطينية لمواصلة إسرائيل الاستيطان الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في الوقت الذي كانت تجري، ومازالت تجري فيه المفاوضات، ساهم في تعميق الخيار الاستيطاني الاسرائيلي، وضيق الخناق على المشروع الوطني. واي حديث عن مطالبات فلسطينية معلنة هنا وهناك لوقف الاستيطان الاستيطاني، بقدر ما هو صحيح، بقدر ما هو ضعيف، لان الناظم للعلاقة بين الطرفين(اتفاقية اوسلو) أبقى الباب مشرعا للاستيطان. والقبول بتأجيل بحث القضايا الاساسية للمرحلة النهائية كان ايضا يصب في ذات الاتجاه.
    سادسا- القبول الفلسطيني بان الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، أراض متنازع عليها، قصم ظهر المصالح الوطنية الفلسطينية، وايضا القبول بتقسيم الاراضي الفلسطينية المحتلة لـ( Aو BوC) سمح للاحتلال الاسرائيلي بالسيطرة على الغالبية العظمى من الاراضي الفلسطينية، وترك الجماهير والاراضي الفلسطينية تحت سيف سلطات الادارة المدنية الاستيطانية.ورغم ان القرار الدولي بارتقاء مكانة فلسطين كدولة مراقب في الامم المتحدة نوفمبر 2012، شكل رافعة للمصالح الوطنية في هذه النقطة، إلا ان القيادة حتى الان لم تستفد من هذا البعد الاممي. والدليل العودة للمفاوضات لبحث كل الملفات الاساسية من نقطة الصفر قبل شهرين مع حكومة نتنياهو، يكشف العجز في الاستفادة من البعد الاممي في المفاوضات، لان الرعاية الاميركية، لا تشكل داعما حقيقيا للحقوق الوطنية، لا بل تشكل عامل ضغط على القيادة الفلسطينية لتقديم تنازلات لصالح إسرائيل.
    سابعا- عدم الافراج الفوري والمباشر عن اسرى الحرية كلهم في عام 1994 مع نشوء مؤسسة السلطة الوطنية، والقبول بالفيتو الاسرائيلي، عدم الافراج عن الاسرى، الذين “تلطخت” ايديهم بالدم اليهودي، شكل انتقاصا من الحقوق الوطنية، وقبولا بالمنطق الاسرائيلي العدواني، واعتباره “معيارا” للصح والخطأ، للعدل واللاعدل!!! وحتى الاتفاق الاخير بالافراج عن الـ (104) اسرى الذين اعتلقوا قبل اوسلو مع العودة للمفاوضات الجديدة، فيه قبول بمواصلة المعايير الاسرائيلية والاميركية المعادية، وغير المعنية ابدا بالمصالح الوطنية العليا.
    ثامنا- القبول بفرض الغلاف الجمركي الاسرائيلي على اراضي الحكم الاداري الذاتي، الذي مازال جاثما حتى الان، ابقى الاقتصاد الوطني الفلسطيني في دائرة المحوطة والتبعية للاقتصاد الاسرائيلي. ولم يتمكن الاقتصاد الوطني من النهوض حتى الان وبعد عشرين عاما على الاتفاقية المشؤومة. ومع ان مدة اتفاقية باريس خمسة اعوام إلا ان بنودها ونواظمها، هي التي تحكم العلاقات الفلسطينية / الاسرائيلية حتى اللحظة، وفي هذا خلل فاضح ومعيب.
    تاسعا- عدم التعرض لقضية ابناء فلسطين المتجذرين في ارض الاباء والاجداد داخل الخط الاخضر وحقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ايضا فيه غبن واضح لمصالح ابناء فلسطين. ما اشعرهم ان اوسلو لا يعنيهم، لا بل وجاء على حسابهم، وكأن القيادة تخلت عنهم.
    عاشرا- إلزام القيادة الفلسطينية بالتنسيق الامني بما يسيء للاجهزة الامنية، لاسيما ان هناك التباساً عند عامة المواطنين وحتى القوى السياسية، التي لم تع حتى اللحظة اليات التنسيق الامني وحدوده الفاصلة بين المسألة الوطنية والخدمية المتعلقة بالمواطنين، وما يضر بالمصالح الوطنية، او يثير الالتباس حول دور الاجهزة الامنية، وبما يشي وكأن الاجهزة حادت عن دورها التاريخي.
    هناك عوامل اخرى عديدة تطال اتفاقية اوسلو لم يتم التوقف امامها، ولكن شاء المرء تسليط الضوء على ابرز العوامل. فضلا عن ان حدود الزاوية لا تسمح بالاستفاضة. الاهم ان يلتقط صانع القرار والمفاوض الفلسطيني اهم النقاط للاستفادة من دروسها، لعل وعسى في المفاوضات الجارية يمكن إصلاح بعض افسدته اتفاقية اوسلو قبل عشرين عاما..

    هل نقول آن الأوان
    بقلم: محمود أبو الهيجاء - الحياة
    كنا حذرنا غير مرة في كتابات عدة هنا في «الحياة الجديدة» وما زلنا نحذر من مخاطر الانقسام وتكريس سلطة الانقلاب الحمساوية في غزة على المشروع الوطني الفلسطيني، وان هذه السلطة ليست إلا الخطوات الاولى، لتجسيد المشروع الاسرائيلي ( وكل مشروع اسرائيلي مدعوم أميركيا على نحو تلقائي ) والذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية، كقضية شعب وأرض وحقوق مستلبة، باقامة دويلة في قطاع غزة، تتوسع باتجاه الشمال الغربي لسيناء المصرية، ولعل كل ما فعلته حماس في السنوات السبع الماضية من تدمير لكل فرص المصالحة الوطنية بتهربها حتى من توقيعها على وثيقة الوفاق الوطني، وكل ما اتخذته من اجراءات وسياسات وممارسات لتكريس سلطة الانقلاب، يثبت ان كل ما جاءت به صحيفة الوطن المصرية عن المشروع الأميركي الاسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية عبر الامارة الحمساوية بالتواطؤ مع “ الاخوان المسلمين “ والذي اعيد نشره هنا في “ الحياة الجديدة “ يوم امس، اقول ان كل ما فعلته حماس في السنوات السبع الماضية يثبت ان ما جاءت به الصحيفة المصرية صحيح تماما، وخطير الى ابعد حد.
    ولأن حركة فتح على نحو خاص بوصفها حامية المشروع الوطني، كانت ترى الكثير من مخاطر الانقسام التصفوية، ولم يغب عن رؤيتها ارتباط الانقسام كتحصيل حاصل بذاك المشروع التدميري، فإنها فعلت كل ما بوسعها لتحقيق المصالحة، ودائما وهي تعض على جراحها وتتعالى عليها، لمصلحة الوطن وحرية شعبه، بخلاصه من الاحتلال واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.
    سنفهم تماما لماذا غضبت الولايات المتحدة كل هذا الغضب، على الثورة الشعبية المصرية التي اطاحت بالاخوان المسلمين بعيدا عن سدة الحكم في مصر العروبة والوطنية، لم يكن الامر يتعلق فقط بسقوط حلفائها الجدد الذين كانوا سيبيحون لها مصر مرة أخرى بفحش اقتصاد السوق دونما اي مشروع وطني، وانما الامر يتعلق اساسا كما بات واضحا بالمحظية اسرائيل ومشروعها الاستيطاني، لأن اميركا ما زالت تقول ان أمن اسرائيل هو من صميم امنها القومي، وأمن اسرائيل الأميركي يبدو انه لا يريد ان يتحقق إلا على جثة القضية الفلسطينية..!
    السؤال الآن هو: ماذا علينا ان نفعل لمواجهة هذا المشروع وتكشفت بصورة واضحة تفاصيله الشيطانية، ماذا سنفعل والمصالحة الوطنية لن تجد وسيلة لدحر هذا المشروع، مع استمرار حماس وسلطتها الانقلابية في التهرب من استحقاقاتها..؟ اقول: آن الأوان للقرارات المؤلمة التي باتت تتحدث عنها فتح مؤخرا لمجابهة هذا الانقسام لدحره وتصيفته، ولعل الكي يكون حقا آخر العلاجات وأنجعها.

    لكي يوضح أي التباس!!
    بقلم: محرم البرغوثي – الحياة
    الاخوة في حركة حماس، هم جزء من حركة الاخوان المسلمين، وظهرت في بداية الانتفاضة الاولى، حيث قرر شبابها ومناصروهم في الاخوان المشاركة في الانتفاضة ولكي يميزوها عن الاخوان حيث يوجد من يرفض المشاركة في الانتفاضة، سموها حركة المقاومة الاسلامية – حماس.
    ولا احد ينكر الدور الكفاحي والنضالي الذي لعبته حركة المقاومة في تقديم الشهداء والجرحى واختلط دم شهدائها بدم شهداء الفصائل الأخرى، وبالتالي هذا دم وعذابات الشعب الفلسطيني، وحماس هي أحد مكونات الشعب والمقاومة الفلسطينية.
    وللحالة التي نعيشها، والتي أدت الى تراجع في العمل الكفاحي، عند الجميع، خاصة بعد استشهاد الرئيس التاريخي للشعب الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات، والقمع الذي تعرض له الشعب الفلسطيني من سلطات الاحتلال في الانتفاضة الثانية، واعتقال قائد الانتفاضة مروان البرغوثي وأمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات ،أعضاء المجلس التشريعي... الخ
    بات سؤال يطرح، اذا كانت حماس هي الجناح الاكثر توطينا من حركة الاخوان المسلمين، هل حالة الركود أعادت نفوذ الاخوان المسلمين الاممية لإخراجها من توطين نفسها فلسطينيا، ومساهمتها في انقسام غزة أحد المؤشرات على ذلك؟
    هل ان الاخوان المسلمين في فلسطين، فعلا تساوقوا مع حركتهم الدولية، وفكروا فعلا بإقامة حكومة لهم في غزة أملين أن تتوسع في سيناء؟؟ ألهذا تتهم حماس بمشاركة أعضاء منها في الاحداث هناك، في سيناء؟؟
    أنا أفكر بصوت عال، لأقول ان الانتداب البريطاني لم يعمل فقط على وعد بلفور. بل ذهب أبعد من ذلك ليعطي غزة تحت الادارة المصرية آنذاك، والضفة تلحق بالأردن، بهدف عدم امكانية اقامة دولة عربية «فلسطينية» كما نص عليها قرار التقسيم. بالتالي هل هذا الاتهام لحركة الاخوان المسلمين وفرعها الفلسطيني صحيحا؟؟ بأن همهم العام هو الحركة الاخوانية وليس الوطن؟؟
    اعتقد ان الوقت حان، ليثبت الاخوان «الفلسطينيون» أن فلسطينيتهم أقوى من أخوانيتهم، فلسطينيتهم تعني الاستمرار في الوفاء لدم شهداء فلسطين وجرحاها ومعتقليها، وأنهم جزء من هذا الشعب بطموحاته وسعيه نحو الحرية والاستقلال. وأنهم لن يمتوا بصلة للحركة الدولية الاخوانية التي تشارك فروعها في العراق وسوريا وليبيا ومصر في اعمال الفتنة «محقوقين أم لهم الحق» والقتل، مشاركين في سياسة الاستعمار التاريخي والحالي «فرق تسد» وتطويرها من التفرقة بين العائلات الفلسطينية والعربية الى التفرقة بين أبناء الدين الواحد، ليقتل المسلم أخاه المسلم، وليقتل العربي أخاه العربي.
    ما أعتقده وبدافع المعزة لجزء من الشعب الفلسطيني، ان حماس مطالبة بنأي نفسها عن الالتباس الذي بدأ يلوح في الافق، هل كانت أولى تجارب المخطط الاميركي الاسرائيلي في اضعاف الدول العربية الاولى والثانية والثالثة وضرب جيوشها ومقاومتها.
    هل كان شق الضفة والقطاع هو مقدمة ناجحة لهذا المخطط وبالتالي يجري الان محاولات لشق سوريا ومصر وليبيا... ايضا بمشاركة الاخوان المسلمين في هذه الدول ومشاركتها في القتال الداخلي والحرب الاهلية في كل دولة؟
    أجزم أن قصدي ليس الاتهام، بل الاستفسار بصوت عال وعلى حركة حماس ان تخرج نفسها، فتنازلها لن يلحق بها الاذى مما لو كانت شريكا في مايجري في العالم العربي.
    ان الحديث عن الوحدة، يجب أن يؤدي الى وحدة، فالكلام وحده عن الوحدة لا ينجزها، والسياسة هكذا، فما يجري في المحيط حولنا يفترض التنازل، فمن ينحني لهذا الشعب، الشعب يرفع هامته عاليا، ولا ينتقص منه شيئا.
    فالمعطيات الحاصلة، تحتاج لأجوبة من الاخوان، وكلي أمل أن تكون حماس مدركة لخسارتها اذا ما عملت على ارتباطها المطلق بحركة الاخوان. وما عليها إلا توضيح مجموعة من الالتباسات، وفي المحصلة الوحدة هي المقياس.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 53
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-28, 09:08 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 51
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:41 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 50
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:40 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 49
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:40 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 11
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:17 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •