النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 134

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 134

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (134)

    المقالات في الصحف المحلية
    (134)

    الثلاثاء
    3/09/2013
    مواقف رسمية واضحة
    بقلم: حديث القدس – القدس
    الضربة القادمة للتأديب أم للعدالة؟
    بقلم: وائل السوَّاح - القدس
    خيبة أمل الأميركيين السود في أوباما
    بقلم: جميل مطر – القدس
    الموت المقيم بين العرب
    بقلم : روبرت فيسك – القدس
    لماذا تراجعت أمريكا عن شن عدوانها على سوريا؟!
    بقلم: راسم عبيدات - القدس
    يا شام ...
    بقلم: يونس العموري - القدس
    اليفثيـريا
    بقلم: حسن البطل - الايام
    سورية هي المستهدفة وليس النظام
    بقلم: هاني المصري - الايام
    تونس على خطى مصر: تصحيح مسار الربيع العربي!
    بقلم: رجب ابو سرية - الايام
    ضد العدوانين الخارجي والداخلي
    بقلم: مهند عبد الحميد - الايام
    انتحار الأصحاب
    بقلم: زياد خدّاش – الايام
    حياتنا - واشنطن تدق طبول الحرب منفردة
    بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
    القصف والمسعى الأميركي
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    حتى لا تشتعل بحريق دمشق
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    مظاهرة خارج الزمان والمكان
    بقلم: باسم برهوم - الحياة
    ثقافة المعارضة
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    مواقف رسمية واضحة
    بقلم: حديث القدس – القدس
    اعلن الرئيس ابو مازن مواقفاً رسمية واضحة تتعلق بالوضع العربي والمفاوضات والمصالحة والاسرى والاستيطان وغير ذلك من القضايا وذلك في خطاب له امام المجلس الثوري لحركة "فتح".
    على المستوى العربي اكد اننا ضد التدخل العسكري الذي يكثر الحديث عنه في سوريا وضد استخدام السلاح الكيماوي أيا كانت الجهة التي ارتكبت جريمة كهذه. كما اكد اننا ضد التدخل في الشؤون العربية الداخلية وقال ان "حماس" تتدخل بالشأن المصري مما ادى ويؤدي الى تداعيات سلبية في العلاقات، وهذا امر مرفوض كليا.
    وحول المفاوضات التي اثارت الكثير من الرفض على ضوء الممارسات الاستيطانية التي رافقت عملية استئنافها، قال اننا عدنا الى التفاوض بعد تعهد اميركي بان تكون حدود ١٩٦٧ هي المرجعية اي اقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع تكون القدس الشرقية عاصمتها. لكن هذا التعهد الاميركي يبدو هشا وغير جاد لان اسرائيل تواصل الاستيطان وتهويد القدس وبشكل متزايد رغم استئناف المفاوضات، ولا تمارس واشنطن اي دور لوقف هذه السياسة المدمرة لعملية التفاوض والسلام. على اية حال فقد اكد الرئيس انه في حال التوصل الى اتفاق - وهذا يبدو امرا مستبعدا - فانه سيعرض على الشعب للاستفتاء ليقرر قبوله او رفضه. ويبدو هذا موقفا واضحا، لكن لفئات واسعة من شعبنا موقفا واضحا وهو الرفض التام للتفاوض مع استمرار الممارسات الاسرائيلية في الاستيطان والتهويد، ولا بد من اخذ ذلك في الاعتبار ايضا، لان المفاوضات قد تطول ولا يتم الاتفاق في النهاية ونصبح نحن كالغطاء غير الشرعي للاستيطان طيلة الفترة.
    اما قضية المصالحة فقد اصبحت الجرح النازف دائما في الجسم الفلسطيني وصارت هما كبيرا واضعافا قويا للموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات المصيرية. ويبدو الحل واضحا وبسيطا وهو التوجه الى الانتخابات الشاملة ليقول الشعب رأيه ويقرر ويختار قيادته على ضوء السياسات المعلنة، وهذا ما يؤكده ابو مازن دائما، وهو موقف منطقي، واذا كانت الاختلافات واضحة بالمواقف بين القيادتين في الضفة وغزة، فلا يوجد حل سوى الاحتكام للشعب وهذا ما يجب ان يلتزم به الجميع اذا خلصت النوايا وتقدمت المصلحة الوطنية على المصلحة الفئوية.
    وبالنسبة لقضية الاسرى فقد اكد اهمية تحريرهم جميعا ورفض ابعاد اي منهم وقال انهم قضيتنا الكبيرة.
    تبقى كلمة اخيرة حول دور الشرطة الفلسطينية الذي اشاد به الرئيس بقوة وقال ان افرادها تحملوا الكثير من الاساءات وتحلوا بالصبر طويلا، وهم يستحقون كل التقدير والاشادة بادائهم. ومع معرفة الاساءات والاعتراف بحدوثها، فاننا قسما واسعا من الرأي العام الفلسطيني كان وما يزال، يتوقع شيئا مختلفا في حالات كثيرة، ودون الدخول بالتفاصيل يكفي القول ان هناك من يطالب بلجان تحقيق في بعض التصرفات، ولا بد من اخذ هذا بعين الاعتبار.


    الضربة القادمة للتأديب أم للعدالة؟
    بقلم: وائل السوَّاح - القدس
    قتل النظام السوري مائة ألف سوري وسورية، وجرح وشوَّه أضعافهم وشرَّد أربعة ملايين مواطن، واعتقل مئات الألوف وعذبهم وأهانهم، وقتل بعضهم تحت التعذيب. وزاد على ذلك تدميره للبنية التحتية وللاقتصاد الوطني وتفريغه للمصرف المركزي من الاحتياطات النقدية، وشوَّه صورة سورية والسوريين، فصار السوري مادة للإذلال والإهانة في الدول المجاورة وغير المجاورة. صار السوري، بنظر كثيرين، إما إرهابياً أو شبيحاً، وصارت المرأة السورية مشروع مومس، وقسَّم النظام السوريين طائفياً وجهوياً وقومياً، وأحلَّ التوجُّس والكراهية والحقد محلَّ التسامح والعيش المشترك. وأخرج النظام سورية من جامعة الدول العربية، وأضعف صورتها في الأمم المتحدة، وجعلها رهينة بيد الإيرانيين وحزب الله. أُغلقت المصانع وأهملت الزراعة، وتوقفت السياحة، وهاجرت رؤوس الأموال والخبرات وانحدر معظم السوريين إلى ما دون حد الفقر، حتى بلغوا حدَّ المسغبة.
    كل واحدة من هذه الجرائم كانت كفيلة بمعاقبة هذا النظام الفاجر. كل واحدة منها كانت مدعاة لخطوط حمراء حقيقية، إذا ما تجاوزها النظام كان مبرراً لتدخل دولي يساهم في وقف القتل وتدمير البلاد ومحاسبة القتلة وإعادة المصالحة الوطنية بين السوريين.
    ولم يكن ذلك منَّة من أحد على السوريين، بل تطبيقاً للقانون الدولي، فمنذ حزيران 2011، كتبت لويز أربور، رئيسة مجموعة الأزمات الدولية، أن السبيل الأمثل لحماية السوريين يتمثل في إحلال السلام وفض الصراع لإيقاف المذابح. وذكَّرت بمبدأ «مسؤولية الحماية» الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2005 على خلفيات أحداث يوغوسلافيا السابقة ورواندا والكونغو والصومال وكوسوفو وغيرها. ويجيز هذا المبدأ للدول التدخل في شؤون دول أخرى لمنع ارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وحماية المدنيين.
    ولكن الغرب انتظر ثلاثين شهراً، متبعاً سياسة مائعة ومتلونة وغير واضحة، إلى أن أقدم النظام على استخدام الأسلحة الكيماوية في إبادة نحو 1300 من مواطنيه في غوطة دمشق، فبدأت المشاورات والاجتماعات والتصريحات والاستعدادات للتدخل العسكري وتوجيه ضربة ضدَّ النظام السوري. هذا التحرك الأخير قابله السوريون المعارضون لنظام الرئيس بشار الأسد في الداخل والخارج بالتأييد والدعم. وبدا ذلك من خلال الآراء التي صيغت على مواقع التواصل الاجتماعي.
    ولكن السؤال الملح الآن هو ما الغاية من الضربة العسكرية؟ هل هي لتأديب الرئيس السوري أم لتغيير النظام في سورية. هل هي لتقليم أظفار النظام الكيماوية وتبرئة ذمة الغرب من دم السوريين أم لمساعدة السوريين على إسقاط النظام الذي قتلهم وشردهم وهدم مستقبل أولادهم؟
    ثمة من يرى أن الرئيس أوباما الذي وضع الخط الأحمر تلو الآخر وصل إلى مرحلة باتت معها صورته باهتة وهيبة الولايات المتحدة كأعظم قوة في العالم مهددة بالزوال، ما حتَّم عليه توجيه ضربة ربما لا تعدو كونها خطوة رمزية هدفها «تلقين الرئيس بشار الأسد وإيران درساً في عواقب تحدِّي الغرب وليس تغيير دفة الحرب الأهلية،» وتذكير الأسد أن الكلمة العليا ليست في نهاية المطاف له.
    إذا كان ذلك التحليل صائباً، فإن مثل هذه الضربة يمكن أن تؤدي إلى تنازلات من النظام على صعيد الخارج، ولكنها ستزيد من مستوى عنفه وتوحشه على الصعيد الداخل، وهو أمر يستهجنه السوريون. أما إذا كانت الضربة مصممة على إسقاط النظام أو إجباره على التراجع والعمل فوراً على نقل السلطة بشكل سلمي إلى حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات، تعمل قبل كل شيء على عودة السوريين من منافيهم، ومن ثم التمهيد لبناء سورية جديدة تقوم على مبدأ المواطنة والعدالة والمساءلة والمصالحة الوطنية والغفران المتبادل وبناء اقتصاد جديد قوي يؤمن العمل والكرامة لجميع السوريين.
    وإذا كان لا بدَّ من معاقبة الأسد، فلا يمكن ذلك أن يكون فقط لاستخدامه السلاح الكيماوي، وإنما لاستخدامه كل أشكال العنف الممنهج ضد شعبه، ولأنه أساساً ليس رئيساً منتخباً ولأنه دمَّر مقدرات بلده وحوّله إلى مشروع دولة فاشلة: باختصار لإحقاق حق السوريين في تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية.
    لا يطلب السوريون منَّة. السوريون في الملاجئ والمخيمات، في الغوطة الشرقية التي أمطرها النظام بالموت الأصفر، في حمص والقصير وأريحا وحلب، التي قصفها النظام مؤخراً بقنابل النابالم، الواقعون تحت بطش النظام أو بطش وتسلط دولة الإسلام في العراق والشام، هؤلاء جميعاً لا يريدون منَّة أو صنيعاً من أحد. هم يطالبون بما يتعين على العالم فعله لتخليص العالم كلِّه من شر نظام فاجر، لا يقتصر شره على شعبه بل يتعداه إلى العالم بأسره.
    لا يطلب السوريون، إذن، تأديب الأسد، ولا يسعون إلى انتقام رخيص يحكُّ على جروحهم من دون أن يداويها. وهم بالتأكيد لا يريدون أن يحلَّ أحد محلهم في عملية إسقاط النظام. يحتاج السوريون إلى موقف دولي واضح وصلب ولا هوادة فيه في حماية المدنيين وتجريد النظام من أسلحته المتفوقة، وبخاصة سلاح الجو، وليس فقط الكيماوية، والضغط بكل الأشكال، بما فيها القوة العسكرية، لإجبار النظام على تسليم مقاليد الأمور للسوريين الذين صوتوا بدمائهم ضد الرئيس الأسد ونظامه وتحالفاته الداخلية والخارجية.
    خيبة أمل الأميركيين السود في أوباما
    بقلم: جميل مطر – القدس
    كان حلماً. كنا في غمار الإعجاب بما تحققه أميركا على صعيد العلوم والفنون وثقافة العصر. كنا أيضاً في غمار الغضب عليها بسبب إمبريالية توجهاتها وممارساتها وكراهية بعض حكامها لشعوبنا. كنا متأثرين بحركة الحقوق المدنية ومشاطرين طموحات الأميركيين السود. كان حلماً أن نعيش حتى نرى في البيت الأبيض رجلاً أسود يحكم الولايات المتحدة بالعدل ويخلصها، ونحن معها، من إمبرياليتها، ويحقق للأميركيين من أصل إفريقي أحلامهم في المساواة والحرية.
    تحقق جانب من الحلم حين دخل باراك أوباما البيت الأبيض رئيساً للولايات المتحدة قبل خمس سنوات، ولم يتحقق الجانب الآخر من الحلم وهو أن يستكمل الرئيس الأسود مشوار الحقوق المدنية ويزيل ما تبقى وما استجدى من فروق وفجوات. وفي السنة الخامسة من حكم أول رئيس أسود بدأ شعبه يطالبه بكشف حساب يطرح فيه شهادته ويقدم أسباب عجزه عن تحقيق بقية الحلم.
    جاء يوم الحساب. واحتشد في واشنطن عشرات الألوف الذين جاءوا خصيصاً من أنحاء الولايات المتحدة ليحيوا ذكرى مسيرة 29 آب في عام 1963 التي عرفت بمسيرة الوظائف والحقوق، وذكرى خطاب مارتن لوثر كينغ، الخطاب الذي يقول عنه باراك أوباما وبحق إنه أحد أعظم ثلاثة خطب في التاريخ الأميركي. وقد سبقت الاحتفال حملة قام بها البيت الأبيض والمسؤولون في الحزب الديموقراطي وبعض مراكز الأبحاث كان أحد أهدافها قياس اتجاهات الرأي العام حول ما أنجز فعلاً على صعيد الحقوق المدنية للسود خلال خمسين عاماً. كان الهدف الآخر تحسس رد فعل الناس لأفكار ينوي الرئيس أوباما طرحها في خطابه المزمع إلقاؤه يوم الاحتفال بالذكرى.
    كان يوماً مشهوداً، ولكن ليس إلى حد الانبهار الذي توقعه الكثيرون. كان مشهوداً بالنسبة الى عشرات الألوف من السود وهم يشاهدون رئيس جمهوريتهم رجلاً أسود ينزل درجات سلم صرح إبراهام لينكولن ممسكاً بيد زوجته وهي أيضاً سوداء: حلم أم حقيقة؟ هل دار بخلد مارتن لوثر كينغ أن يتجسد الحلم بهذه الصورة قبل أقل من خمسين عاماً؟
    وسط تهليل الجماهير، ظهر أوباما أكبر سناً من صورته التلفزيونية. الشعر صار أكثر بياضاً، والوجه تسللت إليه التجاعيد، وبدا الجسم أقل عافية ورشاقة. جاء ليحتفل بذكرى الزعيم الذي يعود إليه الفضل في أن يصل باراك حسين، الطفل الأسود وكان وقتها يناهز السنتين من العمر، إلى منصب رئيس جمهورية الولايات المتحدة. جاء ليعترف له بالفضل، ولكن أيضاً ليبرر التقصير وبخاصة بعد أن اطلع على التقارير التي تقول إن الرأي العام يعتقد أن حلم مارتن لوثر كينغ لم يتحقق بدليل أن المجتمع الأميركي لا يزال يميز بين ألوان المواطنين.
    وصله أيضاً أن الجماهير التي ستحتشد يوم الاحتفال لن تكون بحماسة الجماهير التي انتظرته حتى الفجر في شيكاغو يوم إعلان نتائج انتخابات الرئاسة، هذه الجماهير التي اعتقدت وقتها أن فوز أوباما دليل قوي على أن طريق الحقوق المدنية وإزالة الفوارق قد انفتح ولن يغلق، وها هي تراه اليوم وقد عاد موصداً، أو كاد.
    وصله كذلك أن هناك من يقول إن الكراهية للسود ما زالت متجذرة في أجهزة الشرطة، وأن السود والشرطة معاً يتذكرون أن جهاز التحقيقات الفيديرالي الذي قرر أن يتعامل مع الشاب مارتن لوثر كينغ صاحب الأربعة والثلاثين عاماً باعتباره «خطراً على النظام»، بل واعتبره «أخطر رجل أسود على أميركا حاضراً ومستقبلاً»، هذا الجهاز الأمني وغيره من الأجهزة المحلية ما زالت تتعامل مع الشبان السود باعتبارهم خطراً يهدد النظام. هناك أيضاً عناصر متطرفة في الحزب الجمهوري وفي تيارات يمينية متشددة ما زالت تعتبر أوباما نفسه خطراً على النظام السياسي الذي أقامه ويتولى حمايته وينوي استرداده الرجل الأبيض.
    لم يخطئ باراك أوباما عندما كتب في سيرته يصف نفسه بالرجل ذي الدم المختلط والروح المقسمة والإنسان المهجن المحصور داخل عالمين. هكذا رأى نفسه قبل خمسة أعوام، وهكذا يرى نفسه الآن. فقد وقف الرجل على سلم صرح لينكولن ليخطب عن العدل مثلما فعل مارتن لوثر كينغ قبل خمسين عاماً. ينسى باراك اوباما أن مارتن لوثر كينغ أنهى خطابه في واشنطن وعاد إلى ولايات الجنوب ليستكمل نضاله بين شعبه الأسود وليعيش أسود مثلهم. أوباما سينهي خطابه ويعود أيضاً ولكن إلى البيت الأبيض، ليعيش كما يعيش الرجل الأبيض وبين مستشارين ومعاونين جلهم من البيض.
    كان المتوقع أن أوباما في خطابه لمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين لمسيرة الحقوق والفقراء سوف يركز على التفرقة العنصرية ومشكلات الحقوق المدنية بعد سنوات من التهرب والامتناع عن مناقشتها. كتب أوباما، وهو شاب، عن اللون ومشكلاته ولكنه لم يتحدث عنه منذ أصبح رئيساً. ذات مرة وقبل شهرين وتحت ضغط شديد من بعض أصدقائه اضطر أن يخوض في تجربته كشاب أسود فتحدث عن توقيفه في الشوارع وعن مراقبته في السوبر ماركت وعن أبواب السيارات التي تغلق عند مروره بجانبها. جاء الحديث عقب انفجار غضب الأميركيين السود بسبب تبرئة شخص أبيض قتل شاباً أسود لا لشيء إلا لأنه أسود.
    لا أشك للحظة واحدة أن أوباما كرئيس للولايات المتحدة، وربما لدرء شبهة الانحياز للسود، قرر أن يبتعد خلال فترة رئاسته الأولى عن مناقشة مشكلات السود. إلا أن هذا الابتعاد صار يخضع لتفسيرات أخرى منها أن أوباما، طفلاً وشاباً ورئيساً، عاش في تناقضات غير عادية لا توجد عادة في شخص أسود عادي. فقد ولد باراك اوباما لأم بيضاء وأب من كينيا، ونشأ في بيئة «لا لون لها ولا رائحة». نشأ في هاواي أي بعيداً جداً عن «أميركا الحقيقية»، أميركا التفرقة العنصرية وأميركا الاختلاط وأميركا التطرف والتشدد.
    كان لافتاً للنظر أن لا أحد من قادة الحزب الجمهوري حضر الاحتفال بذكرى المسيرة. قيل في تفسير هذا الغياب إن الجمهوريين تفادوا أن يحضروا فيصبحوا طرفاً في مشكلة تفاقمت وقد تصبح أزمة، وهم في الأساس متهمون بأنهم قصروا في تحقيق حلم الأميركيين من أصل أفريقي. قيل أيضاً إن وجودهم لن يكون مرحباً به خصوصاً أن حملتهم ضد حركة الحقوق المدنية استعادت قوتها وأن قوى يمينية عديدة خرجت إلى العلن في مواجهة صريحة مع كل ما تحقق للأميركيين السود من إنجازات ولوقف حصولهم على المزيد.
    بمعنى من المعاني كان الاحتفال بالذكرى الخمسين لثورة السود امتحاناً صعباً للطبقة الحاكمة في أميركا. فالمؤشرات باستثناء القليل جداً تكشف عن أن قضية الحقوق المدنية تقترب من وضع الأزمة. لذلك تنبأ معلقون بأن أوباما سيجد صعوبة في الدفاع عن إدارته والإدارات السابقة. جاء في التقارير أن التفرقة العنصرية والتمييز في التعليم والإسكان لا يزالان عند المستوى نفسه الذي كانا عنده في عام 1963، العام الذي خرجت فيه مسيرة الحقوق، وجاء أن عدد المساجين السود بالغ الارتفاع، بل إنه المعدل الأعلى في العالم. حتى أن الرئيس كارتر، في خطابه الذي سبق به خطاب أوباما في الاحتفال، قال إنه يوجد في سجون أميركا 835 ألف أسود، أي خمسة أضعاف عددهم في نهاية عهده قبل أربعين سنة. وقيل في البحوث والتقارير المقدمة لأوباما قبل الاحتفال إن ثلث زنوج أميركا مقدر لهم أن يدخلوا السجن مرة على الأقل خلال حياتهم.
    الأهم في كل الأرقام التي نشرت هو ما يتعلق برأي المواطن الأسود نفسه، فقد اتضح أن 21 في المئة فقط من المواطنين السود يعتقدون أن حلم مارتن لوثر كينغ، أن يوماً سيأتي حين تحكم أميركا على الشخص بمعايير مختلفة ليس بينها معيار اللون، هذا الحلم تحقق. بينما كانت النسبة 71 في المئة في عام 2001، و79 في المئة في عام 2009، العام التالي لوصول أوباما إلى الحكم. الآن هي 21 في المئة فقط. من ناحية أخرى، فقد أذيعت أرقام كشفت عن كارثة أخرى، وهي أن الفجوة في متوسط الدخول بين البيض والسود بلغت في اتساعها حداً لم يسبق أن بلغته من قبل.
    لم تكن ردود أوباما التي جاءت في خطابه مقنعة. قال، مردداً القول الشائع لدى معظم حكام العالم، إنه رئيس لكل الشعب وليس لفئة أو أخرى. أراد أن يكون رئيساً لكل الأميركيين، وهو لا يرى حلاً لمشكلة السود إلا برفع مستوى معيشة كل الأميركيين. انتهز الفرصة ليؤكد إيمانه بالقول الذائع في الفكر الاقتصادي الغربي إن المد حين يرتفع يرفع معه كل القوارب. ولكنه لا يعترف بحقيقة تغيب عن وعي مسؤولين كثيرين، وهي أن المد حتى إذا ارتفع فلن يكفي وحده لسد الفجوة في الدخول ولن يرفع بشكل متوازن مستوى معيشة كل أفراد الشعب.
    قال أيضاً إن مشكلة البطالة انفرجت خلال الشهور الأخيرة. لم يقل الحقيقة، وهي أن البطالة في المجتمع الأسود تضاعفت خلال الشهور الأخيرة. وقال إنه تحقق الكثير من حلم مارتن لوثر كينغ، فالمواطنون جميعاً سواء أمام القانون وألوف السود يحتلون مناصب في الدولة وينتخبهم مواطنون سود وبيض ورئيس البلاد أسود وحكام ماساشوسيتس، وهي قلعة الرجل الأبيض، ومدينتا فيلادلفيا وواشنطن من السود. قال أيضاً إن حركة الحقوق المدنية امتدت لتضم اللاتين والآسيويين والمثليين.
    قال إن السود الآن يشرّعون القوانين. لم يقل الحقيقة، وهي أن قوانين عديدة تصدر الآن في ولايات أميركية هدفها الحد من نسبة تصويت السود في المجالس التشريعية في الولايات، وهدفها أيضاً العمل على وضع العقبات أمام احتمال وصول رئيس آخر من السود إلى البيت الأبيض.
    لا يفوتني في نهاية هذا المقال أن أعرب عن أن الاستماع إلى خطب باراك أوباما متعة. روعة في اختيار الكلمات واتساق في الأفكار وموهبة في نطق الحروف. كان باراك أوباما بلا شك، في هذا الخطاب تحديداً، يحاول التفوق على الأستاذ والخطيب المفوه مارتن لوثر كينغ. مشكلة الخطاب، في رأيي، هي أنه ترك الأميركيين السود معلقين في تناقض ضار. لا ينكر السود أن وجود أوباما في الرئاسة حلم تحقق، ولكنهم، وبالتقريب أربعة أخماسهم، يعتقدون أن بقية الحلم سرقت منهم.
    قال أحدهم: لقد قتلوا مارتن لوثر كينغ صاحب الحلم بعد أربع سنوات من إلقائه خطاب المسيرة، ومنذ ذلك الحين وهم يحاولون قتل الحلم نفسه، غير واعين لحقيقة أن الأحلام لا تقتل.
    الموت المقيم بين العرب
    بقلم : روبرت فيسك – القدس
    قتل جماعي باستخدام الغاز، ومجازر في الشوارع، وقصف للمساجد؛ وكأنه مقدر أن لا تنعم دولة شرق أوسطية بعد الآن بالسلام.
    كنت متوجها بالسيارة إلى مطار القاهرة يوم الجمعة، متسائلاً بيني وبين نفسي ما إذا كان من الحكمة فعلاً المغادرة فيما جماعة الإخوان المسلمين تدعو إلى المزيد من المسيرات، ومن ثم المزيد من الشهداء. وازدادت شكوكي عندما مررت بطوابير من العربات المدرعة في أطراف المدينة، فيما تمترس جنود مصريون وراء المدافع الرشاشة.
    عندها، وفيما أنا على بعد ميل على الأكثر من المطار، هاتفني من بيروت وكيل السفر الذي اعتمده، قائلاً إن ثمة تفجيرين ضخمين وقعا للتو خارج مسجدين يعودان لسلفيين سُنّة في مدينة طرابلس شمال لبنان. وقد وقعا بعد أسبوع من انفجار ضخم بالقدر ذاته في الضاحية الجنوبية الشيعية في بيروت، والذي أدى إلى مقتل 22 شخصاً، فيما كان إجمالي عدد قتلى طرابلس 45 لبنانياً.
    عندما استقللت السيارة مغادراً مطار بيروت، كانت هناك طوابير من العربات العسكرية المدرعة تسير على الطريق متجهة إلى المدينة، وكان جنود لبنانيون يجلسون خلف مدافع رشاشة.
    كنت أقول لأصدقائي بابتهاج إنه لن تكون ثمة حرب أهلية ثانية في لبنان، لأن اللبنانيين لا يريدون هكذا حرب مرة أخرى. لكن ثمة بوضوح من يبذلون قصارى جهدهم لإشعال هذه الحرب. وقد كانت هاتان المجزرتان الطائفيتان هما الأكثر خطورة منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان في العام 1990، والتي حصدت أرواح 150 ألف شخص. وقد اتصلت بمراسل الإندبندنت المحلي في القاهرة، قائلاً إن الوضع في لبنان أشبه بالعودة إلى القاهرة. فما كان منه إلا أن علق بأسى: "من المقلاة إلى أتون النار".
    وبينما يصف المصريون الرزينون في العادة، والمتعلمون جيداً والعلمانيون، بني جلدتهم المسلمين بأنهم "إرهابيون" (وللإخوان المسلمين ملايين المؤيدين)، ضربت لبنان أخيراً بنيرانها المستعرة حرب الإخوة ضد بعضهم بعضاً في سورية. وألقت بالطفل السوري اللاجئ الذي يحمل الرقم مليون عبر الحدود، ومعظمهم إلى لبنان. فحالياً، هناك سوريّ من بين كل أربعة أشخاص في لبنان. وقد أدى مقتل مئات السوريين في ضواحي دمشق باستخدام الغاز، إلى تجاوز سورية خطا آخر من "الخطوط الحمراء" الشهيرة التي حددها الغرب؛ لكن مع ذلك ومرة أخرى، لا تصدر عن واشنطن ولندن سوى الكلمات. ولا غرابة أن يعمد الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط، الأسبوع الماضي، إلى اقتباس مقولة لـ"هانا آرنت"، ليحمل نظام الأسد المسؤولية، مشيرا إلى "عادية الشر". وموقف الغرب مما يحدث في القاهرة، كما في دمشق، إنما هو شكل من أشكال التهوين من العنف.
    وما يبعث على القلق العميق الآن، هي حال المجتمع العربي في أعقاب الثورات العربية مباشرة –والتي هي ثورات مبتذلة في أميركا، كما هي حال "الربيع العربي"- إذ أصبحت مشوهة بشكل مخيف؛ وكأن كل الصحوة العربية -ذلك النضال الجماهيري من أجل الكرامة والعدالة- باتت أشبه بنمو فطر سامّ ذي رائحة شبيهة بتلك المنبعثة من مستودع للجثث. فيما أصبح كل واحد في الشرق الأوسط أشبه بتلميذ للحمق البشري. وبالتقاط الوباء من لغة جورج دبليو بوش الجوفاء، فمن المفترض أن يحارب كل واحد في المنطقة "الإرهاب": "إرهاب" الحكومة، و"إرهاب" الجيش، و"إرهاب" الإخوان المسلمين، و"إرهاب" القاعدة، و"إرهاب" الشرطة"، و"إرهاب" السلفيين، و"إرهاب" حزب الله.
    قد لا يؤاخذ من يظن أن العالم العربي يمر الآن بعملية تغيير لشخصيته، بدون الأمل في التحسن. وقد لخصت هذا لي، على أفضل ما يكون، قصة الرجل المصري الشاب الذي ألقت الشرطة القبض عليه في القاهرة بسبب لحيته. وعندما أخلي سبيله وعاد إلى منزله، أقنعه والداه بحلق لحيته. لكنه وقع في مشكلة في اليوم التالي، عندما لاحظت الشرطة أن وجهه الحليق لم يعد يتطابق مع بطاقة هويته الشخصية التي تحمل صورته ملتحيا.
    أشك أن ثمة أسباباً مختلفة للمآسي المريعة التي تعم مختلف بلدان الشرق الأوسط. في سورية، كان الهدف الرئيس لحزب البعث هو ديمومته الخاصة، وبما يفوق كثيراً واجبه برعاية الشعب. وهكذا، كانت خرافية فكرة أن هذا النظام سيتقوض عند مواجهته احتجاجاً سلميا، ثم عصياناً مسلحاً. وفي مصر، سبب أكثر إثارة للفضول لدكتاتورية الإخوان المسلمين والانقلاب العسكري اللاحق، بالرغم من أنه انقلاب يشترك مع كل الثورات الأخرى.
    الاسبوع الماضي، لخص الفيلسوف الإسرائيلي المفضل لدي أوري أفنيري، الصورة بقوله: "هذه أخطاء جيل تربى على إعلام التواصل الاجتماعي، وفورية الانترنت، والاتصالات الجماهيرية العفوية الخالية من أي جهود". وأضاف: "إذ عزز ذلك إحساس التمكن بدون جهد، والقدرة على تغيير الأشياء بدون العملية المتعبة من التنظيم الجماهيري وبناء القوة السياسية والأيديولوجية والقيادة والأحزاب". ونرى أنه عندما حظي المصريون فجأة بانتخابات نزيهة "فإن هذه الكتلة من الشباب غير المتبلورة، ووجهت بقوة تملك كل ما يفتقر إليه هؤلاء الشباب: التنظيم، والانضباط، والأيديولوجيا، والخبرة، والتماسك؛ وهذه القوة هي الإخوان المسلمون".
    وعندما وصل الشرطة إلى شوارع القاهرة لقمع احتجاجات الإخوان، ماذا وجدت مطبوعاً على الأعلام المصرية المدهونة حديثاً على سيارات نقل رجالها؟ "شرطة الشعب". وقد وقف أفراد الشرطة مرة أخرى إلى جانب "الشعب"، لأنهم مع الجيش، هما التنظيمان الوحيدان القادران على تحطيم تنظيم الإخوان. لكنهما لن يكونا قادرين في نهاية المطاف على فعل ذلك. إذ سينزل الإخوان المسلمون تحت الأرض، ثم وكما يخشى بعض المصريين على نحو عميق، ستكون هناك أعمال عنف في القاهرة -ضد المسيحيين وضد المسلمين الأبرياء- وهو ما سيلقي الشعب باللائمة فيه على الإخوان، الذين سيلقون بدورهم باللائمة على الجهات الأمنية.
    وهذا أصلاً هو ما يشكل الزاوية الحادة في العالم العربي. فمن فجر السيارة في ضاحية بيروت حيث توجد مكاتب حزب الله؟ السلفيون المنتشرون في طرابلس؟ لكنهم ينفون. ومن نسف المسجدين؟ حزب الله؟ لكن الحزب ينفي. ومن أطلق مواد كيماوية في سورية؟ الحكومة؟ لكنها تنكر ذلك؛ أم هم الثوار؟ الذين ينكرون بدورهم. وفي العراق، حيث التفجيرات الانتحارية الآن كدقات القلب، فإن كل طرف ينفي صلته. وعند تفجر أدنى حد من العنف في البحرين، يلوم الملك إيران، التي تنفي دوراً لها. وبالنسبة لاغتيالات الساسة التونسيين؟ بالتأكيد هم السلفيون، الذين ينفون ذلك.
    لا تفتقد شعوب الشرق الأوسط نعمة السلام فحسب، بل هي تعيش –وتموت- بدون أن تعرف من يقتلها.
    لماذا تراجعت أمريكا عن شن عدوانها على سوريا؟!
    بقلم: راسم عبيدات - القدس
    كل التوقعات والمؤشرات كانت تشير إلى ان امريكا ستبدأ عدوانها البربري على سوريا فجر الأحد،ولكن هناك من كان يؤمن بعدم صحة ذلك ألا وهو الإعلامي الكبير ناصر قنديل مدير موقع «توب نيوز» الإعلامي،حيث رجح ان يتراجع اوباما عن ذلك،ويطلب الإذن من"الكونغرس" لشن الحرب،رغم انه لديه الصلاحية لذلك.
    والتساؤل هو لماذا هذا التراجع.؟؟؟؟...، وهو ما يعتبر مساً بهيبة أكبر دولة في العالم؟ والجواب على هذا التساؤل يتلخص في ان: امريكا والتحالف معها،ما كان يعنيهم بالأساس ضمان أمن اسرائيل وحمايتها،وعدم تعرضها الى هجمات صاروخية،أو عبور قوات لحزب الله الى الشمال، ونقل المعركة الى داخل حدود فلسطين التاريخية،ولهذا الغرض تحرك مبعوث السياسة الأمريكية ومهندس مخابراتها فليتمان إلى طهران من اجل إستكشاف الموقف الإيراني،ومحاولة عقد صفقة مع الحكومة الإيرانية تحول دون التدخل الإيراني في الحرب،من خلال الموافقة على منح ايران نفوذاً في سوريا ولبنان وفلسطين،كما هو الحال في العراق وحفظ مصالحها،وبدء رفع الحظر والعقوبات الدولية المفروضة عليها.
    ولكن فليتمان لم يفلح في ذلك،وكذلك فإن حزب الله اعلن بشكل واضح أنه جزء من المعركة ولن يتخلى عن سوريا،وهذا يعني بأن الصواريخ ستنهمر على اسرائيل من اكثر من جبهة،وهو يعني كذلك جر المنطقة إلى حرب شاملة،ونحن رأينا في الحرب التي شنتها امريكا على العراق تحت اكاذيب وذرائع إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل،أنها إستطاعت ان تجيش وتحشد لها أكثر من خمسين دولة للمشاركة في هذه الحرب العدوانية،بما فيها أغلب الدول العربية،ولكن في الحرب المزمع شنها على سوريا، فان تابعتها الوفية بريطانيا،لم تشاركها مخططها وتدخلها العسكري،بحجة ان البرلمان البريطاني رفض ذلك،ولكن هذا ليس بالصحيح فالسبب الذي جعل بريطانيا وغيرها من دول الغرب الإستعماري تتراجع عن مواقفها بالتدخل العسكري،هو إنقطاع تدفق النفط شريان حياتها الأساسية ومصدر رفاهيتها ورخاءها الإقتصادي،حيث ان ايران هددت بقصف أي مطار او ميناء خليجي تنطلق منه الطائرات والبوارج الحربية الأمريكية لقصف سوريا،بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز،وبما يرفع سعر برميل النفط الى اكثر من الف دولار،وليس هذا فحسب،بل دخلت كوريا الشمالية على الخط،وقال رئيسها بشكل واضح،بأن مشاركة حلفاء امريكا في الحرب،يعني قيام كوريا الشمالية بقصف القواعد العسكرية الأمريكية في دول آسيا،وايضاً لم تنجح امريكا في إقناع روسيا بأن تمتنع عن دعم سوريا،فعدا لرفضها العدوان على سوريا،وقناعتها بان من إستخدم الكيماوي هم من الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تتلقى الدعم من بندر بن سلطان السعودي،فإن تزويدها لسوريا باحدث الأسلحة،يعني بأن حربها على سوريا لن تكون نزهة.
    ولذلك فإن الموقف التراجعي لأمريكا بشن حربها على سوريا،لم تحكمه لا إعتبارات أخلاقية ولا إنسانية،فهي بعيدة بعد الأرض عن السماء عن الإنسانية والأخلاق والقيم،فمن قتل مئات الألاف في ناغازاكي وهيروشيما وأفغانستان والعراق،وأباد سلالة الهنود الحمر،لا يتورع عن القتل والدمار في سوريا،وكذلك هذا التراجع ليس منوطاً بتقرير الخبراء والمفتشين الدوليين،وتأكيده او نفيه بان من إستخدم السلاح الكيماوي في غوطة دمشق هو النظام او غير النظام،فالإدارة الأمريكية قبل صدور أي تقرير عن المفتشين والخبراء الدوليين يُحمل النظام السوري المسؤولية او يعفيه منها،قالت بان النظام السوري هو من إستخدم الأسلحة الكيماوية،وهي متأكدة من ذلك؟،وتجربة العراق شاهدة وماثلة أمامنا،فجورج بوش الإبن ومعه قاتل اطفال العراق بلير،قالا سنضرب العراق سواء كان تقرير المفتشين تقول بإمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل اوعدم إمتلاكها،فضرب العراق مرتبطاً بان صدام حسين اراد ان يغرد خارج السرب الأمريكي،واراد ان يبني ويخلق عراقا قويا،وهذا يعني بان العراق سيتحول إلى قوة إقليمية كبرى،تشكل مخاطر على المصالح والأهداف الأمريكية في المنطقة،وتهدد امن ووجود دولة إسرائيل،الخط الأحمر الأول لأمريكا والغرب الإستعماري في المنطقة،حيث وجدنا بعد إحتلال العراق،بان العلماء والخبراء العراقيين هم المستهدفين،حيث جرى تصفية وإعتقال المئات منهم،بالإضافة الى تفكيك الجيش العراقي.
    ولذلك فإن التراجع الأمريكي في شن الحرب على سوريا،حكمه عاملين رئيسيين اولهما امن اسرائيل ووجودها وثانيهما النفط.
    ومشكلة امريكا والغرب الإستعماري مع سوريا،هي ان هذا النظام يريد ان يشق عصا الطاعة على المشروع الأمريكي في المنطقة،ويرفض أن يكون تحت ظل وجناح اسرائيل،وفي هذا الإطار أتذكر خطاب الشيخ حسن نصرالله،بعد التفجير الإرهابي والإجرامي في الضاحية الجنوبية لبيروت،بأن مشكلة امريكا والغرب الإستعماري مع حزب الله بأنه حزب مقاوم، وفي هذا المجال قال لقد جاء إلينا نائب الرئيس الأمريكي في تلك الفترة "ديك تشيني" وقال سيطروا على لبنان واحتفظوا بسلاحكم،شريطه ان لا يستخدم ضد اسرائيل،ولكن هذا الشيخ المقاوم،صاحب القناعات والمبادىء رفض هذه المساومة الرخيصة،وكذلك النظام السوري في سبيل فك تحالفاته مع ايران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية،وتليين موقفه من المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية،قدمت له الكثير من الإغراءات الأمريكية والغربية والخليجية العربية،والتي لو قبلها لكان الحاكم الفعلي للمنطقة،ولكن النظام السوري رفض المساومة على مبادئه ومواقفه،ورفض التخلي بشكل قاطع عن حلفاءه،وهو يعرف معنى الوفاء والتضحية،وليس كمن إحتضنهم ووفر لهم كل مقومات الدعم والصمود،خانوه وغدروا به في سبيل مصالحهم.
    نعم الصمود والثبات على الموقف،وإمتلاك الإرادة هو صانع الإنتصارات،وحلف المقاومة والممانعة السوري الإيراني ومعهما حزب الله اللبناني والمقاومة الفلسطينية الوطنية وحركة الجهاد الإسلامي وكل المقاومين والجماهير العربية الشريفة،والأصدقاء في روسيا والصين والبرازيل وفنزويلا وكوريا الشمالية وغيرها،سيهزمون المشروع الأمريكي في المنطقة،فامريكا لم تعد قدر هذا العالم،وسيهزم اوباما وكاميرون وهولاند واردوغان وبندر وتميم والإخوان المسلمين، وسينتصر المشروع القومي العربي،وينبعث بقوة من جديد،وسينتصر حلف المقاومة،وسيؤسس لمعادلات جديدة في المنطقة،معادلات تبشر بأفول نجم المشروع الأمريكي- الغربي الإستعماري- الاسرائيلي في المنطقة.
    يا شام ...
    بقلم: يونس العموري - القدس
    يا شام اني بحضرتكِ متألقا ... فقد جاءت باحثة عني بحواريكِ ... ينسدل الليل وصخب نهار يوم طويل يهدأ ، واحشرني بحانة واستذكرها ، فسيدتي الأن تغفو وتمنح روحها العنان بأن تأتيني بكامل ربيعها ،وابتسامة تعيد تشكيل حروفها ... يا شام فيكِ صخبها...والكثير من جنونها ....فيكِ عراقة السؤال ....ودمعة المحال ... روابيكِ شامخة ...وشموخها فيه كبرياؤكِ ... دافئة سيدتي مثلكِ ....حنونة ...تحنو على يومي ... وتمنحني احيانا شقاوة السؤال ....وتغدو طفلة حينما يداهمها خجلها ...وتتوارى بعينيها مغمضة ليسكنها حلمها من جديد ...
    يا شام رأفة بحالي ... وارحمي يومي .. بكل الأماكن عبرت ... ومن خلال ابوابكِ مشيت ...على هدي خطاها ...فقد مر ظلها من هنا .... وعطرها ما زال نسائما لعليل الهوى ...هنا وقفت ...هنا جلست ...ومن هنا مرت ... بهذا الشارع ابتسمت ...ولعلها نظرت بأفق عينيها نحو سحابة عابرة لسمائكِ ...فأنا الآن يا شام بحضرة ظلها ...فامنحيني شيئا من حبها ...
    يا شام قد اضحى الحب بحواريكِ تشويها وظلما يتراءى من البعيد ... ومعابدك قد صارت مرتعا لممارسة الكفر والتيه .... والاصنام منتشرة منذ عصر ابو جهل لتعظيم الذات وتفخيم صاحب المكرمة العتيد ... ... الذي اتى يوما مقتحما اسوار المكان والذي اصبح قصرا للسلطان الحاكم ... والجاثم بالوسط ما بين كل المسافات ... وللمسافات معادلة رقمية لابد من مراعاتها في ذاك المكان ... فهنا نقش التاريخ حروفه واضحى جزء من الفعل التاريخي لصناعة المواقف .. هذا المكان الذي تم تشويهه منذ قليل فقد صار قصرا للآتي صدفة لمنصة الكلام ... بعد ان تم جلبه ليستولى على العرش توريثا حيث انه الخليفة الناصر لصاحب العطايا الذي كان مرهبا مرعبا للعشاق المختبئين بأزقة حواري الشاغور والحميدية .... وراس الحسين ما زال شاهدا على واقعة كربلاء ... فقد ظُلمت يا شام منذ العهد القديم وفي ظل العهد الجديد شوهكِ الكبرياء وشوهتِ عروبتك وابجديات كنعان والعدنان والناصر المنطلق من على جواده من قلاعكِ الرابضة عند اطراف بردى الجافة مجاريه الأن ....
    يا شام شاهدتها جالسة وقلقها يغزو المكان ، عجوز، نقوش الأزمان الجميلة على جبهتها تتراءى ...شاهدتها من بعيد وعرفت من تكون فقد كانت ممن انتظرن طويلا لصرخة الإرتداد عن جدران القلاع لإنتقام فعل اغتصابها حينما كانت بكامل مشمشها .... وكانت ان شهدت ارجوحة المشانق المعلقة لرجال العشق الجميل للبحر وحواريته .... وقررت ان تسكن ذاك المكان ليستكين النائم بحضرة الذكرى والمشانق ما زالت معلقة بساحة المرجة ... كانت تختبىء خلف ارجوحة المشانق ... وانشدت مع الثكالى زغاريد تهاليل الموت ... ويأتيها من يأتيها اليوم ذاك المسمى صاحب المكرمة العتيد ليعلن عن حياكة المؤامرة التي اجبرته على القتل لتصبح الضحية هي التي قتلت ذاتها حينما تمردت على الذبح والقتل والضحية هنا لابد ان تيقن انه كان قد قرر ان يقتل ويذبح وما على هؤلاء سوى الركون والخنوع والخضوع لنشوة القتل التي تجتاح القابع بذاك المكان ....
    يا شام ... الضجيج يعلو بالمحيط ويهتز بفعل الصوت الهادر لمن كان لاصوت لهم ... وانت القابع في المكان منتظرا ... لا تنتظر كثيرا فهو الطوفان الذي سيسحق من كان يرتع في اقطاعية الوطن ظنا منه انه الابدي والأزلي ....
    ايها القادم غدا والمُعلن عن قدومك منذ الان مضى عهد القبول والخنوع والرضوخ لإرادة القياصرة ولفراعنة العصر الجديد فان كنت تنوي القدوم لاعلان العهد الجديد في ظل المعيار الحديث ومقاييس اللقاء الممكن في ظل الممكن تحقيقه كتعبير عن صياغة تحقيق هذا الممكن في ظل اللا ممكن ذاته فأنت واهم ... وان اعتقدت ان بامكانك التلاعب على المسميات واعادة صياغة المصوغات بالمفاهيم فسيذهب فعلك مع الريح ...
    يا شام ... القومية الممانعة المقاومة صارت كلاما مجوفا بعهدكِ هذا ... وصار احتراف فعل الكلام مهنة لقادتكِ بالظرف الراهن ... واصبحت ميادينكِ مجردة من جمالها في ظل الهياكل الأسمنتية الغريبة عن الساحة .. والمصممة خصيصا لإرهاب من يحاول ان يأتي ليلا المشتاق لعبق نسائم حريته ... والوحدة العربية قد صارت شعارا لطمس الأخر وعدم الاعتراف بكينونته وحيثيات خصوصيته واصبحت تلك الوحدة هاجسا مرعبا عندما ينطق بها امراءكِ .... يتشدقون بالاشتراكية المرادف للعدالة الاجتماعية وهي الغائبة الاكبر في اعراف ادبيات الباعث البعثي المبعوث من تحت الركام والعفلق اعلن عن غيبوبة فعلية لفكره وادبيات العروبة الناطقة بالضاد عنوانا وعناوين ....
    يا شام ... مزارع التفاح وزهر اللوز اعلنت عن تمردها بذاك الشطر الخاضع لإرادة قراصنة الحلم بعد ان صار الهدوء على خط الهدنة الامر المباح .... وبحر طبريا سكنه الطين والرمل الملوث لنقاوته .... وسادتكِ يا شام بالتوازن الاستراتيجي ما زالوا يعلنون عن محاربة العدو في ظل استمرار وتواصل تهدئة الهدنة والالتزام بوقف النار واطلاقه حيث احترام العهود والمواثيق ....
    يا شام اخلعي رداءكِ والبسي الجديد ... وانبذيهم وانبذي قولهم وكلامهم ودوسي كل الشعارات الفارغة واعيدي للمجد عنوانه الابهى والانقى .
    اليفثيـريا
    بقلم: حسن البطل - الايام
    هي ملكتنا ونحن رعاياها. هي أميرتنا ونحن فرسانها.. أو جميعنا هارون الرشيد وهي دنانير(نا). إنها "اليفثيريا" تتغنج بدلال الغانية، وتتأمر علينا أميرة، وتفيض علينا بنبلها الملكي.
    للبلد المقسوم بـ "خط أتيلا" عاصمة مقسومة (كانت مقسومة) بسور يقسم قلب عاصمتها نيقوسيا، وقلب نيقوسيا يسمى "ليدرا"، ولـ "ليدرا" الأغريقية ساحتها "اليفثيريا"، ولنا، في حي "أيوس ذيمينوس" (القديس ديمتري) حانة ومطعم ومقهى الست "اليفثيريا".
    " اليفثيريا" يا سيدي تعني "الحرية"، فلو تحركت لوحة اسماعيل شموط الشهيرة عن الفلسطينية الحرة والعلم، لو رقصت رقص النصر (والنصر باليونانية "نيكي"، ولو حوره الانغلوساكسون إلى "نايكي" وجعلوه علامة صرماية فاخرة).. لو رقصت "اليفثيريا"، بعد قليل من هذا الـ "زفانيا"، لاصطفت راقصات باليه البولشوي وصيفات رقصتها.. وليس لأكثر راقصات الـ "فلامنكو" إباء وشموخاً، أن تهز رأسها كما تفعل "اليفثيريا".
    امرأة قبرصية يونانية في الأربعين، أو "امرأة في الأربعين تحمل كل مشمشها"، أو امرأة تختصر النساء. فلاحة (لها أصابع يد وراحة يد الفلاحة القوية)، وطاهية للأطباق القبرصية على أصولها، ونادلة لماحة أيضاً.. وأخيراً قاضية محكمة عدل عليا بين رعاياها من الرجال القبارصة (وقت الانتخابات بخاصة)، وقاضية صلح بين رعاياها من المثقفين الفلسطينيين (إبان صخبهم المرير في مرحلة حرب المخيمات بخاصة).
    .. وجميع رواد حانتها، من قبارصة وفلسطينيين، يغدون هيئة محلفين في الشجار الحزبي الذي ينشب بينها وبين بعلها سوديروس. هي في حزب "ايذيك" الاشتراكي الصغير، وهو، منذ يفاعته، مناضل قديم في حزب "أكيل" الشيوعي القبرصي.. وأما أنصار حزب "ذيسي" اليميني، فالجميع جيش واحد، قبارصة وفلسطينيين، يغيرون على الخندق اليميني.
    إذا ساعدها واحد منا (من زبائنها الفلسطينيين) في إعداد صحن المقبلات، أو مراقبة المشويات على منقل الفحم، نال منها قبلة أمومية على خده. إذا فاض الشجن بواحد منا (من الفلسطينيين فقط) بعد خبر عائلي حزين من مخيمات بيروت، أخذت رأسه قليلاً إلى صدرها، وملأت كأسه.. وزرعت زهرة في عروة قميصه.
    بعد بيروت، قال شاعرنا: "كلما آخيتُ عاصمة رمتني بالحقيبة"، غير أن قبرص آختنا نحن وحقائبنا، مزاجنا ومشاكلنا، من يوم وصولنا إلى يوم مغادرتنا.. ونحن آخينا تلك المرأة "اليفثيريا" ومطعمها وحانتها ومقهاها. بْسومة وبْساريا (خبز وسمك). جراسكي وأوزو (مشروبان وطنيان قبرصيان). ياسّو وكالو تاكسيذي (أهلاً ومع السلامة). كاليميرا وكالسبيرا (صباح الخير ومساء الخير)..
    * * *
    عن سأم يقولون: "رأينا هذا الفيلم"، غير أنني رأيت "زوربا اليوناني" ثلاث مرات بلا أدنى سأم.. وعشته مرة طويلة، عشر سنوات مديدة، في "حانة اليفثيريا".. و"اليفثيريا" ترقص رقصة زوربا أحسن من أنطوني كوين، والقبارصة اليونانيون في نيقوسيا يعيشون مفارقات حياة إغريقية أكثر غنى من اليونانيين في أثينا. لماذا؟ لأن الإندونيسيين يعيشون حياة إسلامية أكثر من السوريين، والموريتانيين يعيشون حياة عربية أكثر من العراقيين. دائماً في الأطراف تعيش التقاليد القديمة التي تندثر في مركز الحضارات.
    نحن الخارجين من قلب العالم العربي إلى أطرافه، ومن أطرافه إلى أطراف العالم الإغريقي، وجدنا في اليفثيريا المرأة - اليفثيريا المكان قصة "زوربا الفلسطيني" هذه المرة، وفي حانة اليفثيريا نسجنا حياة فلسطينية - قبرصية، بعد أن نسجنا في بيروت حياة فلسطينية - لبنانية.
    لبنانيون وفلسطينيون في العمل واللهو والحرب، وفلسطينيون وقبارصة في العمل وفي اللهو.. وفي غياب الحرب، غير أن "اليفثيريا" تختصر النساء مرتين. مرة تختصر نساء العالم، ومرة تختصر حالات الأنثى كلها.
    في رقصتها الأخيرة، تحية لخروجنا المشرف الوشيك، أو عودتنا من رحلة عوليس الفلسطيني الطويلة، احتزت اليفثيريا زراً من أزرار قميص واحد منا.. وحاكته، فوراً، على فستانها. قالت: سيبقى إلى الأبد.
    * * *
    عدت، بعد 12 عاماً، مع ابنتي إلى تلك الجزيرة، إلى تلك العاصمة، إلى تلك الحانة، وجدت قبرص تسبق اليونان، ونيقوسيا تسبق أثينا إلى نمط حياة أوروبية. كان المكان في مكانه. الشجرات السامقات في أماكنها.
    اليفثيريا لم تكن، ولعل ذلك الزر في فستانها باقٍ في مكانه.
    سورية هي المستهدفة وليس النظام
    بقلم: هاني المصري - الايام
    بالرغم من أنّ العدّ العكسيّ للحرب، الأميركيّة الإسرائيليّة التركيّة "العربيّة"، على سوريا قد بدأ، إلا أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن في اللحظة التي كان من المتوقع فيها اندلاع الحرب أنه سينتظر قرار الكونغرس الأميركي، مع أنه ليس بحاجة إلى تفويض من الكونغرس.
    جاء تأجيل الحرب على الرغم من إعلان أوباما أنه قرر الحرب ولن يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن ولن ينتظر تقرير المراقبين الدوليين، رغم نشر وكالة "أسوشيتد برس" خبرًا نقلا عن معارضين للنظام السوري أن بعض عناصر المعارضة هي التي استخدمت السلاح الكيماوي عن طريق الخطأ.
    لقد أدى تأجيل الحرب، الذي قد يصل إلى الامتناع عنها في حال التوصل إلى صفقة أميركيّة روسيّة، إلى ثورة غضب عارمة إسرائيليّة ضد أوباما، فقد اتهمت أوساط إسرائيليّة متعددة أوباما بأنه جبان ولا يريد الحرب، وإذا كان يخشى الحرب ضد سورية، فكيف سيحارب إيران؟
    جاء في صدر صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة، أن إسرائيل هي العقل المدبر والمحرك الرئيسي للحرب رغم أنها لن تشارك فيها، لا في بدايتها ولا في نهايتها، إلا إذا تعرضت إلى اعتداء، لدرجة أن قادة إسرائيليين انتقدوا نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيليّة، وطلبوا منه عدم الظهور بمظهر القائد للحرب؛ حتى لا تدفع إسرائيل ثمنًا باهظًا مقابل ذلك.
    ما الذي أدى إلى تأجيل الحرب، وهل سيؤدي إلى إلغائها؟
    إن العامل الأبرز الذي أدى إلى تأجيل الحرب أن نتائجها غير مضمونة والعواقب التي تنجم عنها قد لا يمكن السيطرة عليها.
    فالإدارة الأميركيّة تحدثت أكثر من مرة أن الحرب التي ستشنها ستكون محدودة، ولن تستهدف إسقاط النظام، وإنما عقابه، والحد من قدرته على استخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه، وستحاول تدمير هذا السلاح حتى لا يستخدم مرة أخرى، وحتى لا يقع في أيدي أطراف قد تستخدمه ضد إسرائيل. فأمن إسرائيل وتأمين النفط هما الهدفان الرئيسان من الحرب، أما الحديث عن الإنسانيّة والأخلاق وحقوق الإنسان فما هو الا دعاية رخيصة لا تنطلي على أي إنسان عاقل، لأن المصالح لا البحث عن العدالة هي التي تحرك أميركا والغرب الاستعماري، وإذا لم يكن الأمر كذلك لوافقت الإدارة الأميركيّة على الدعوات المتعددة، بما فيها دعوة سوريّة سابقة، إلى الاتفاق على حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط، فهذه الدعوات لم تتحقق، لأن حكام واشنطن يريدون استثناء إسرائيل وتمكينها من الاحتفاظ بكل أنواع أسلحة الدمار الشامل، الكيماويّة والنوويّة، وغيرها.
    "أن تكون الحرب محدودة" هذا وصف غير محدد بالضبط، لأنه إذا كان يشمل مثلا تدمير المراكز الحيويّة للقوة السوريّة، بما في ذلك المطارات، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات؛ فهذا يعني أنها ستخلف نظامًا سوريًّا معرضًا للانهيار السريع، وهذا أمر قد يدفعه للرد على الحرب رغم أنها محدودة، لأنه سيظهر في هذه الحالة لأول مرة كنظام مقاومة وممانعة يقارع الولايات المتحدة الأميركيّة وحلفاءها وليس أذنابها فقط، وهذا قد يدفع حلفاءه، خصوصًا حزب الله إلى ضرب إسرائيل في محاولة لتوسيع الحرب لضمان وقفها أو لمنعها من تحقيق أهدافها.
    وإذا كانت الضربة محدودة، بمعنى أنها ليست أكثر من ضربة رمزيّة يتم الاتفاق عليها وعلى حدودها وما بعدها بين موسكو وواشنطن، فإنها ستستهدف في هذه الحالة حفظ ماء وجه الرئيس الأميركي وإدارته، التي تبدو في موقف حرج بعد أن تم تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته أكثر من مرة من دون أن تفعل شيئًا، وبعد أن رفض مجلس العموم البريطاني مشاركة بريطانيا الحليف الأبرز للولايات المتحدة بالحرب؛ الأمر الذي أضعف كثيرًا من ادعاء شرعيّة الحرب، خصوصًا أن معظم بلدان أوروبا أعلنت إما أنها لن تشارك رغم تأييدها للحرب، أو تعارض الحرب إذا لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن.
    إذا ضمنت الولايات المتحدة نتائج الحرب فلا يهمها كثيرًا من سيشارك معها، ولكنها لا تضمن الحرب وتخشى التورط فيها، بحيث لا تستطيع وقفها، خصوصًا أن النظام السوري لديه حلفاء أقوياء لا يمكن أن يفرطوا به بسهولة، يقف على رأسهم روسيا والصين وإيران، وانضمت إليهم، بشكل أو بآخر، مؤخرًا مصر، وما يعنيه ذلك من أن الغطاء العربي الذي قدمته الجامعة العربيّة للحرب مخروق ومشكوك فيه كثيرًا.
    إن قرار تأجيل الحرب مثله مثل أن تكون محدودة أغاظ إسرائيل وأردوغان والأطراف العربيّة المتحمسة لها، وسيغيظهم أكثر الامتناع عنها، حيث حذر أردوغان من أن الحرب المحدودة غير كافية، بل يجب أن يكون هدفها الإطاحة بالنظام، فهم راهنوا بكل ما يملكون على إسقاط النظام، وإذا صمد النظام بعد الضربة الرمزيّة أو من دونها فسيكون ذلك مقدمة لانتصاره القادم.
    لا أعرف ماذا سيقول القرضاوي "مفتي البنتاغون" إذا لم تقع الضربة أو كانت رمزيّة، بعد أن أفتى بالاستعانة بالتدخل الأجنبي ضد ليبيا ومصر وسورية، ويستخدم الدين بصورة فظّة خدمةً لآرائه المنحرفة ومصالح أسياده من خلال القول "إن الله سخر الإدارة الأميركيّة للانتقام من النظام السوري وإحقاق الحق"؟ هل توقفت إرادة الله عن العمل في هذه الحالة أيها الشيخ؟!
    إن الهدف من الحرب إذا وقعت واضح وهو سورية وليس النظام، والدليل أن الحرب في سورية تحولت منذ زمن طويل إلى حرب إقليميّة دوليّة تغذّيها إسرائيل، ودور الأطراف المحليّة فيها يتراجع باستمرار؛ لإضعاف سورية وتقسيمها والقضاء على جيشها تمامًا، مثلما حصل في العراق، فلو كان الهدف تحقيق مصالح الشعب السوري وتمكينه من تحقيق إرادته في الحريّة والعدالة والديمقراطيّة والاستقلال؛ لما تم دعم حرب استنزاف داخليّة طويلة تدمر سورية، ولوضعت أميركا والمجتمع الدولي بكل ثقلهما من أجل دعم الأطراف الديمقراطيّة السوريّة المنادية بوقف الحرب، والتوصل إلى حل سياسي يقوم على تغيير النظام بوسائل سلميّة وديمقراطيّة عبر مرحلة انتقاليّة يتم فيها اختيار الشعب السوري لمن يمثله بكل حريّة، بعيدًا عن التدخلات الخارجيّة التي تريد فرض قيادة على مقاس المصالح الأجنبيّة، وإذا لم يتم ذلك فلتذهب سورية إلى الجحيم.
    هناك احتمال بالتوصل إلى صفقة أميركيّة – روسيّة على عقد مؤتمر "جنيف 2"، سواء قبل الضربة أو بعدها، ولكن هذا يمكن أن يتحقق إذا جاءت الضربة تأديبيّة رمزيّة تستغرق عدة ساعات فقط. ولكن يجب عدم الرهان على مثل هذا الاحتمال وإسقاط الخديعة المحتمل أن تكون وراءه من دون إسقاطه كليًا من الحسبان.
    إن رد الشارع العربي ليس في مستوى الخطر الذي يتهدد سورية، لأنه منقسم بين الديني والعلماني، وبين العرب والأقليات، والمسلم والمسيحي، والسني والشيعي، والإسلام المعتدل والإسلام المتطرف، وبين إعطاء الأولويّة للحرب مع إيران أو مع إسرائيل، في وقت تنشغل فيه البلدان العربيّة إما في صراعات داخليّة مدمرة، أو في العمل على إبقاء هذه الصراعات بعيدة عنها، ولو عن طريق إذكائها وحرفها عن طريقها الصحيح. طريق تحقيق الحريّة والعدالة والديمقراطيّة والاستقلال الوطني.
    ويساهم في صمت الشارع العربي بالرغم من الغضب والقلق وظاهرة الاحتجاج أنه لا يعرف من يؤيد تمامًا، فالأخطاء والجرائم التي ارتكبها نظام بشار الأسد كافية للحذر من تأييده الكامل، كما أن الجرائم التي ارتكبتها أوساط نافذة في المعارضة، وأهمها أنها أصبحت إما مطيّة بأيدي الآخرين الذين لا يهمهم مصالح سورية ولا ديمقراطيتها، وإنما مصالح بلدانهم ومصالح إسرائيل، فأخشى ما تخشاه الولايات المتحدة الأميركيّة أن تتضرر إسرائيل، أما أكثر من مائة ألف قتيل سوري وتدمير سورية فليس مهمًا، فالمهم هو أمن إسرائيل؛ أو جماعات إرهابيّة متطرفة تعتبر سوريا مجرد نقطة في بحر حربها العالميّة العمياء.
    لهذا السبب وغيره، لاحظنا كيف أن أميركا دفعت إلى إطالة الحرب الداخليّة السوريّة وعدم حسمها لكي تستنزف الجميع، وإلى عدم انتصار أي طرف، بحيث لا يقوى أحد بعد ذلك على تهديد إسرائيل؟
    وإذا كانت سورية هي المستهدفة، فنحن مع سورية ضد كل من يحاول تدميرها وتقسيمها من دون أن يعني ذلك أننا يجب أن نختار التحالف مع شيطان ضد الشياطين الأخرى. فمن يتحالف مع الشيطان مهما كان شكله ودوره سيصبح عبدًا له.
    تونس على خطى مصر: تصحيح مسار الربيع العربي!
    بقلم: رجب ابو سرية - الايام
    بعد مرور شهرين على عزل الرئيس الإخواني مرسي العياط، وبعد فشل الإخوان في إظهار معارضة جماهيرية/ جدية لتلك الخطوة، التي جاءت محمولة على أكف نحو ثلاثين مليون متظاهر مصري، يمكن القول، إن الأمور قد بدأت بالاستقرار في مصر، وأن السلطات الانتقالية الجديدة، قد أمسكت بزمام الأمور، تماماً، وأنها نجحت في احتواء كل ردود الفعل، التي هدد بها الإخوان وحلفاؤهم من سلفيين وجماعات إسلامية متطرفة، ليس على مستوى الاحتجاجات الشعبية وحسب، ولكن أيضاً على المستوى الأمني في سيناء، فقد أنخفض تماماً منسوب العمليات الأمنية، وتتالت نجاحات قوى الأمن المصرية، على طريق مكافحة الإرهاب، إن كان من خلال إحباط محاولات تلك الجماعات القيام بعمليات إرهابية أو من خلال القبض عليهم، وليس أوضح على ذلك من إلقاء القبض على مسؤول جماعات القاعدة الجهادية في سيناء، عادل حبارة.
    وإذا كانت الثورة المصرية، التي انطلقت في الخامس والعشرين من يناير 2011 قد تأثرت، واستلهمت الثورة التونسية، التي سبقتها بأسابيع فقط، وحيث إن الثورتين، قد نجحتا سريعاً وبشكل مدني وسلمي إلى حدود بعيدة في إسقاط نظامي حكم الفرد الديكتاتوري فيهما، فإنهما جاءتا بحكومتين "إسلاميتين" يقودهما الإخوان المسلمون، الجماعة وحزب الحرية والعدالة، المنبثق عنها في مصر، و"النهضة" في تونس، وكما تأثرت ثورة يناير بثورة الخبز في تونس، فإن تصحيح الثورة في 30 يونيو في مصر ألقى بتأثيراته على الثورة في تونس، فها هي حركة "تمرد تونس"، تجمع التواقيع، على الطريقة المصرية، لتسقط حكومة النهضة، حيث تشهد هذه الأيام، أزمة حكم حقيقية في تونس.
    لا بد هنا من الإشارة إلى بعض الفوارق التي قد لا تعني أن تذهب تونس إلى اتجاه مختلف عما وصلت إليه مصر، ولكن ما يفسر أن الأمر لم يحسم بعد، من هذه الفوارق، أن حزب النهضة أبدى أولاً حنكة سياسية أكبر مما أظهره إخوان مصر، فهو ذهب إلى إقامة نظام حكم مختلط، أو انه كان برلمانياً أكثر منه رئاسياً، فقد ساعد على تنصيب رئيس لا ينتمي لـ"النهضة" "المنصف المرزوقي"، مع حكومة قوية، بيدها عملياً السلطة وهي بأغلب أعضائها من "النهضة"، وواضح تماماً أن راشد الغنوشي، نائب مرشد تنظيم الإخوان العالمي هو القائد الفعلي للنظام التونسي.
    ثم إن حزب النهضة، يستمع إلى المعارضة، وحاول أن يجد حلاً مع الاتحاد التونسي للشغل، بإعادة تشكيل الحكومة، وأكثر من ذلك، أنه سعى إلى بث الفرقة بين صفوف خصومه السياسيين، لكن تمرد/ تونس تصر على حل البرلمان، أي إسقاط حكم النهضة من جذوره. كذلك يبقى السؤال عن دور القوة العسكرية التي لا بد أن تضع الخيار الشعبي على أرض الواقع، أي قوة الجيش والأمن، كما فعل الجيش المصري، وكما فعلت أجهزة الأمن التونسية، حين تخلت عن زين العابدين بن علي، ورفضت مطلع العام 2011 التصدي للمتظاهرين.
    إسقاط حكم "النهضة" في تونس، إذا ما تم في المدى المنظور، فإن معه يمكن القول بكل ثقة، إن مشروع الدولة الدينية في المنطقة العربية قد أخفق تماماً، بعد محاولات عديدة، بدأت في الجزائر، ثم السودان، فتونس ومصر، وان الربيع العربي، الوصف الذي أطلق على الحراك الشعبي، المطالب بالإصلاحات الداخلية في أنظمة الحكم، إذا ما تواصل فإنه في الوقت الذي يضع فيه المجتمعات العربية أمام إرث طويل من التخلف والاستبداد، فإنه ينجح في وضع المجتمعات العربية على طريق الحلول التي تجعل منها جزءاً من المجتمع الكوني، ولا بديل عن ذلك، لأن محاولة البعض التنصل من هذه الثورات بحجة أنها تجيء بمشروع الإسلام السياسي، ليست دعوات في محلها، ذلك أن بقاء أنظمة الاستبداد ليس حلاً، وليس إلا دعوة للاستمرار في حالة التخلف، كما أن التلويح بمخاطر "تفكك" الدولة القطرية، يشير إلى أن تلك الدولة أصلاً لم تحل مشكلة العلاقة بين الإثنيات، والذي لا حل له إلا في دولة مدنية عصرية تقوم على قاعدة المواطنة وحتى مواجهة العدو الخارجي، لا تكون إلا بتقوية المجتمع من الداخل، على قاعدة حكم الشعب.
    بحكم وزن ومكانة مصر المركزية في الوطن العربي، فإنه يمكن القول الآن، إن الربيع العربي قد تجاوز عنق الزجاجة، وعاد بحراكه إلى الطريق الصحيح، طريق تحقيق أهدافه بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وحتى أنه يمكن تحقيق كثير من الشعارات التي عجزت المنطقة بثورات تحررها منذ أكثر من نصف قرن عن تحقيقها، من نمط شعارات الوحدة العربية، والتحرر التام من الاستعمار، وحتى "تحجيم إسرائيل" إلى أبعد الحدود، ان كان بإقامة الدولة الفلسطينية، أو بفرض الانكفاء عليها، ووقف عربدتها في المنطقة، وحتى "شل" أيدي الأخطبوط الأميركي في المنطقة، ولا يمكن هنا إغفال، ما أظهره المجتمع العربي، وهو ما زال متحولاً، من رفض لضرب سورية، إضافة إلى عوامل أخرى، خاصة بعد وقوف مصر/ 30 يونيو ضد هذه الخطوة.
    ضد العدوانين الخارجي والداخلي
    بقلم: مهند عبد الحميد - الايام
    قرع الرئيس الأميركي باراك أوباما طبول الحرب، وأعلن عن نيته توجيه ضربة "محدودة " للنظام السوري. الاهداف المعلنة للعدوان : "حماية الامن القومي الاميركي والدفاع عن حلفاء بلاده" من السلاح الكيماوي الذي يمتلكه النظام . وهذا يعني ان الهجوم الاميركي سيدمر مخزون السلاح الكيماوي ويدمر معه شبح الكيماوي عن اسرائيل. موقف اميركي حافل بالتناقض والالتباس. فالمصالح الحيوية الاميركية غير مهددة بأي حال، واسرائيل قادرة على توجيه ضربة قاضية تؤدي الى انهيار حكم الاسد كما يقول احد الكتاب الاسرائيليين، وكما تقول تجربة الاعتداءات الاسرائيلية الاستفزازية التي حققت اهدافها دون اي رد من النظام.
    اختفى كل حديث وإشارة عن الضحايا والمنكوبين من الشعب السوري الذي تعرض لمذبحة الكيماوي ولاعمال قتل وتدمير على امتداد عامين ونصف العام، جعلت حياته جحيما لا يطاق.
    وضع الخطاب الاميركي الغربي الضحايا على هامش المشهد، أثناء محاولة تسويغ المشاركة في العدوان. فالمصلحة الاميركية والغربية هي مربط الفرس، وهي التي تقرر التدخل أو عدم التدخل ومستوى التدخل ومدته. ونظرا لضآلة تلك المصالح المباشرة في سورية فقد التزموا سياسة المراقبة والانتظار وغض النظر وسياسة الفوضى الخلاقة في الصراع الدائر بين نظام وشعب.
    وفي غياب المصالح والحافز القوي، دعموا كل ما من شأنه إضعاف وتشويه وتخريب وإفشال ثورة الشعب السوري. حدث ذلك حين شجعوا دخول القاعدة وكل عناصر التعصب والاجرام الى حلبة الصراع من جهة.
    و حين تجاهلوا تدخل (ايران وحزب الله والفيلق الشيعي العراقي) في القتال الداخلي من الجهة الاخرى. وسمحوا بإغداق البترو دولار والغاز دولار على الجماعات والوكلاء الذين يلتزمون سياسة الغرب .وحين صمتوا صمت القبور على مجازر النظام وجرائم القاعدة واخواتها التي لم يقل متوسط حصادهم الوحشي اليومي عن موت 100 ضحية معظمهم من الابرياء والمدنيين السوريين.
    لم يقل الرئيس الاميركي في إنذاره الحربي أن من اهدافه وقف نزيف الدم السوري ووقف الحرب الوحشية المدمرة التي أدت الى تهديد الامن القومي الاميركي والحلفاء كما قال. وكان من المنطقي ان يدعو ويعمل على وقف حرب كان من اخطر تداعياتها ذلك التهديد المزعوم. لم يَعٍد الرئيس المنكوبين والمشردين والمفقودين والمعتقلين بوقف مأساتهم أو على أقل تقدير لم يعدهم باستراحة محارب ولحظة لالتقاط الانفاس، لم يَعِد بعمل وجهد دولي يستبدل الحل العسكري الامني بحل سياسي تفاوضي يحترم إرادة الشعب السوري.
    ولم يُطلق أوباما وحلفاؤه مشروع إعادة بناء سورية المدمرة،كل هذه الاهداف بقيت خارج الاعلان عن التدخل الاميركي الغربي. كل هذه المأساة السورية، وكل هذا الموت السوري، الناجم عن اسلحة تقليدية واسلحة محرمة لا يهدد الامن القومي الاميركي. الدم السوري والمعاناة السورية لا تعني الرئيس ولا تعني مجلس العموم البريطاني الذي رفض الحرب من منطلق رفضه لاضافة خسائر جديدة.
    غير أن الرئيس أوباما سيحارب لمزيد من التحوط والحيطة والحذر إزاء الامن الاسرائيلي الذي قد يتعكر صفوه بعد رؤية الاطفال السوريين المختنقين بالكيماوي، ومن اجل استعادة الهيبة وقوة الردع الاميركية التي تدحرجت الى القاع ولم يحسب لها حساب من أصغر تنظيم الى أكبر دولة في هذا الشرق المتخبط.
    بعض الدوائر الغربية والاسرائيلية تحدثت عن احتمال التوصل الى صفقة اميركية روسية على هامش قمة العشرين في بطرسبورغ، التي تسبق مدة الانذار الاميركي، صفقة تقود الى نزع السلاح الكيماوي والصواريخ بعيدة المدى السورية مقابل التراجع الاميركي عن توجيه ضربة للنظام. إن اكثر المتحمسين للحل السياسي بعيدا عن الحرب، يتجاهلون ايضا مأساة الشعب السوري. ولا يريدون لنزيف الدم ان يتوقف.
    ما يهمهم تجريد النظام من سلاح قد يستخدم ضد اسرائيل في قادم الايام . لذا فإنهم مع استمرار الحرب الذي يتولى فيها النظام تدمير السلاح الاستراتيجي وتدمير سورية الدولة والوطن والشعب. ومع استمرار توافد قطعان القتلة من القاعدة ومثيلاتها كي تخسر الثورة السورية كل تعاطف وتأييد وتفقد مبرر استمرارها.
    لا يمكن التعويل على المواقف والسياسات الاميركية الغربية بعد تجربة مريرة في العراق وفلسطين ومصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين وسورية. وتحصيل حاصل من المنطقي ان يُرفض التدخل الاميركي الغربي ، وأن يقال لا للتدخل الاميركي الغربي في سورية وفي كل مكان. فهذا التدخل ضمن مواصفاته المنوه عنها هو عدوان خارجي .
    غير ان رفض العدوان الخارجي لا يعني بأي حال من الاحوال تأييد النظام الدموي السوري في حربه الوحشية ضد الشعب السوري وثورته الديمقراطية، لا يعني تأييد العدوان الداخلي. إن كل من يؤيد النظام في حربه الدموية ضد الشعب السوري هو شريك في العدوان الداخلي، الوجه الاخر للعدوان الخارجي. ما يهم هو الانحياز للشعب السوري ضد العدوانين. وما يهم اكثر هو وقف المذبحة التي يتعرض لها الشعب السوري العظيم.
    كثيرون لم يحترموا عقولهم وعقولنا عندما رأوا الصراع من خرم ثنائية نظام دموي وتدخل خارجي ، ودعوا الى الاختيار بين طرفين معتديين من طبيعة واحدة رغم التفاوت الظاهري بينهما. ان تكون مع نظام دموي يقتل ويستغل او مع كولونيالية جديدة وأدواتها تنهب ونهيمن. إن الداعين للاختيار بين قطبي الثنائية يتجاهلون جوهر الصراع وهو الشعب السوري، يتجاهلون الشعب بل يدمجونه بالثورة المضادة وبالمعتدين وبالخيار الكولونيالي.
    ومن فرط تغييبهم للشعب فهم لا يضيرهم عدد الضحايا من الابرياء ولا اعمال القهر والتدمير والانتهاكات، بل انهم غير معنيين بمعرفة ما يتعرض له الشعب السوري ولا حتى المخيمات الفلسطينية في سورية من محن. هم لا يروا ولا يسمعوا ولا يتكلموا عن خسائر الشعب وعن المتسببين بها. هم لا يعترفون بوجود قوى ثورية وديمقراطية ونخب ثقافية سورية ضد النظام وضد التدخلات الخارجية. والمصيبة ان هذا الانكار يأتي في ذروة ثورة الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، وهذا يعني أنه من غير المتعذر التأكد من صحة المعلومات. كل الذين يرفضون العدوانين الخارجي والداخلي مطالبون ببناء بديل وخيار ثالث ينشد الحياة والحرية للشعب السوري والشعوب الرافضة للعبودية بأشكالها المتنوعة.
    انتحار الأصحاب
    بقلم: زياد خدّاش – الايام
    كان أجمل اللامبالين أخلد نواس على غير عادته متوتراً، يروح ويجيء في البيت دون كلام، انتحر صديقي. قال أخلد وهو يدخن ويحدق في اللاشيء: لا أعرف جمال، لكني صديق بشكل تلقائي، لكل شخص يقدم على انتحار لأسباب وجودية، لا اجتماعية أو شخصية، صديق صديقي المنتحر كان طبيباً ناجحاً جداً، ولا معاناة خاصة أو متطرفة في حياته، لا أبواب مقفلة بشكل كامل وحاسم، قرأت مرة عن شاعر نيوزيلندي مشهور جميل وثري جداً كان أصحابه يحتفلون بعيد ميلاده، وحين انتهت الحفلة وعاد المدعوون الى بيوتهم قبّل الشاعر حبيبته وصعد رقصاً الى غرفته لينام، في الصباح انتشر خبر انتحار الشاعر المشهور الذي كان في غاية السعادة اثناء حفلة عيد ميلاده الليلة الماضية، ما الذي يسحرني في انتحار السعداء؟ أهو تلك الشجاعة الغامضة في إلغاء الجسد السعيد، منبع الأشواق والذكريات والرغبات؟ أو القدرة الغريبة الفائقة على تخيل ما لا ُيتخيل مما يقع ويوجد وراء الحياة، هذه الغلالة الشفافة التي يركلها المتنحر السعيد بقدمه ليدخل بعدها في جمال الغياب المرعب. يوما ما اقترب مني صديق فنان وهمس في أذني ونحن نمشي قي حي الطيرة برام الله: صدقني إنها ليست فكرة سيئة بالضرورة! صعقت من كلام الصديق الذي لم يفعلها حتى الآن، لكني كل صباح تقريباً أتصل به متحججاً بحاجتي لغرض ما لأطمئن على عدم تنفيذه الفكرة غير (السيئة). ما الذي يحدث لأصدقائي وأصدقاء أصدقائي؟
    ما الذي يحدث للموت ليصبح نافذة إغواء لذيذة يتداقع باتجاهها للقفز والتلاشي؟ أتذكر الآن صديقيّ الفنانين الجميلين في رام الله محسن وفرانسوا، اللذين قفزا بإصرار بهيج من النافذة واختفيا فجأة عنا في عتمة السر، حزيناً أتذكرهما الآن ناقماً عليهما ومشتاقاً ومتسائلاً بكل مرارة العالم: أية مدن غير مفهومة وغير قابلة للتحديد وغريبة الرائحة نادتهما ليتركانا وحيدين ومحتارين في مدننا المحددة المفهومة؟
    في داخل النقمة ثمة اعتراف داخلي دافئ بشجاعتهما وقوة حجتهما واحترام غامض لخيارهما المجنون، النقمة مع الإعجاب الغامض تلك هي مشاعري تجاه كل منتحر يذهب سعيداً الى الغياب الكبير، الشاعر الايطالي تشازاري بافيز، الذي انتحر عام 1950 ترك خلفه نصا يجسد تلك الحسرة اللذيذة والبهجة المؤلمة وذلك الحنين الدامع الراقص الذي يتركه المنتحر السعيد في غرف المدن المفهومة وهو يقفز لمدينته غير المفهومة:
    "سيجيء الموت وستكون له عيناكِ
    هذا الموت الذي يرافقنا
    من الصباح إلى المساء،
    أرقاً، وأصم،
    كحسرة عتيقة
    أو رذيلة بلا جدوى
    ستكون عيناك حينئذ
    كلمة قيلت سدى،
    صرخة مكتومة، صمتاً ستكونان،
    مثلما تتراءيان لكِ كل صباح
    حين تنحنين على ذاتكِ في المرآة...".
    صرت مجنوناً بالفعل أتصل كل صباح بأصدقائي واحداًَ واحداً، لأطمئن على وجودهم على قيد الحياة. يستغرب أصحابي من اتصالاتي المتكررة ذات الحجج الضعيفة، وهم لا يعرفون أني بذلك أنام جيداً وأحبهم أكثر.
    حياتنا - واشنطن تدق طبول الحرب منفردة
    بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
    حاولت الولايات المتحدة منذ الكشف عن استخدام السلاح الكيماوي في ريف دمشق ان تحشد تحالفا مستعدا لتوجيه ضربات قاتلة للنظام السوري، لكن حسابات واشنطن اصطدمت بمعارضة مجلس الامن «روسيا والصين» ومعارضة البرلمان البريطاني، وعليه ستضطر واشنطن للمضي قدماً في المغامرة ربما مع فرنسا فقط، وربما تشاركها اسرائيل بطريقة لوجستية محدودة أثناء توجيه ضربات لما تعتبره اسرائيل تهديدا لها.
    وتركز واشنطن على ان الضربة ستكون محدودة وليس هدفها اسقاط النظام وهو ما يثير الاستغراب فالولايات المتحدة كأنما تطمئن النظام بطول عمره وأن ما سيحدث مجرد قصف محدود لا يضيره وعليه تحمله وعدم الرد عليه في اسرائيل او تركيا وهما المرشحتان لتلقي ضربات انتقامية سورية.
    في البداية اجتهد العسكريون الغربيون في وضع خطة محكمة لتدمير القدرات الصاروخية والجوية والكيماوية للنظام السوري، وإرسال ثلاث فرق خاصة للسيطرة على المخازن الكيماوية تنطلق من جوار سوريا وهي فرق اميركية وتركية واسرائيلية، لكن التصريحات اللاحقة نفت ان يكون هدف الضربات اسقاط النظام بل اضعافه بدرجة كبيرة واجباره على الذهاب الى مؤتمر جنيف محطما مهيئا للاذعان وهي الصيغة المناسبة لحجم الضربة التي يريد الرئيس باراك اوباما توجيهها للنظام السوري بعد تردد الحلفاء في الانضمام اليه.
    ويبدو ان التفكير الاميركي يتلخص في الايماء بأن الضربة محدودة وعلى أطراف النظام وقواته، ولا تستهدف الاطاحة به وهي معادلة ساذجة في الفكر العسكري والسياسي ذلك ان واشنطن اذا رأت ان الضربات المحدودة تمت بسلام دون مقاومة تذكر فانها ستوسع المحدود ليصبح شاملا، فالادارة الاميركية ومعها اسرائيل ليستا بهذا الغباء العسكري والسياسي وهما تعلمان ان حزب الله يتوقع ان يكون هو الآخر هدفاً ويستعد لأسوأ الاحتمالات وهو مجهز بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة كيماوية ايضاً، فحصر نطاق الضربات يبدو أمراً مستحيلاً في ظل الاوضاع الراهنة، ذلك انه لو كان هناك احتمال واحد بالألف من ان الرئيس السوري سيوجه صواريخه الى أهداف اسرائيلية فان واشنطن ستتراجع عن المس به ولن تحلق صواريخ كروز في الاجواء السورية قط. فالمعركة الحالية معقدة ولها تداعيات متتالية تظهر يوميا بحيث قد يصير من الصعب توجيه أية ضربات للنظام السوري.
    القصف والمسعى الأميركي
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    لا ولن نؤيد القصف الأميركي لسوريا، ولا شيء سيكبح مشاعر الغضب منه، مع كل الاحترام لمشاعر الوطنيين السوريين المعارضين، الذين اضطروا للهرب من الجيش النظامي، ثم الى مقاتلته، بعد أن رأوا الباغي يقصف الجموع في تظاهرات انتفاضتهم السلمية، ثم يلاحق جنائز الضحايا بقصف آخر!
    قضية هؤلاء، المتهللين للغزو، وأولئك الذين يريدونه ماحقاً لا محدوداً؛ ستفقد عدالتها ومكانتها الأدبية ومظلوميتها، حين يقصف الأميركي فيما هم يتناغمون معه. والمتناغمون مع الأميركيين، يتأبطون شراً ويسجلون شائنة في صحيفة تاريخهم، حتى ولو اقتصر القصف على الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري. سيكون فقداناً لماء الوجه، ما زال يعاني مثله، الذين فعلوا الشيء نفسه في العراق، ويحاولون مداراته. نقول لهؤلاء دون تردد، ودون أن تفارق أذهاننا المقولة البديهية، التي تُذكِّر بأن من يده في النار ليس كمن يده في الماء؛ لا تفرحوا كثيراً، فالأميركيون لا ولن يأتوا بالخير لسوريا!
    لا منطق، للتسليم بأن الأميركي جدير بتنصيب نفسه، قيِّما على العدالة. ومن يسلم بهذه الأكذوبة، يفقد بوصلته ويضيّع قضيته. لأن للأميركي وظيفة محددة يتوافر على أدائها، وهي منع العدالة وتكريس الظلم ومساندة الاستبداد حين يكون لصالحه. هو لا يحزن لوقائع الإبادة، لأنه هو نفسه، ممن اعتمدوا القتل وسيلة واستراتيجية، للهيمنة الكونية. فلا تُعالج مثل هذه الأمور، بمشاعر الفرح حين يضرب الظالمون الظالمين، ولا بفتوى قرضاوية، لأن للمسألة أبعاداً مختلفة، وهي ليست حكاية شجار بين ظالم في سوق يثرب، يتغالظ في الأسعار، وظالم آخر يتكفل بالتحصيل من أصحاب «البسطات» ويتغالظ فيه. إنها مسألة استراتيجيات لقوى متجبرة، لا يفهم فيها القرضاوي ولا الشُبان الصغار الحزانى، في مخيمات المشردين السوريين!
    هناك عاملان، حفَّزا الأميركي على المجيء للضرب: العامل الإسرائيلي، المسكون برهاب ورعاش، والذي يتحسس من استحواذ إندونيسيا البعيدة، على دبابة متطورة، فما بالنا بصواريخ كيميائية قريبة، إن لم تكن في يد صاحب «المكان والزمان المناسبين» فربما تقع في يد صاحب الوعد العاجل والمرعد. العامل الثاني، المُحفّز، هو «جبهة النصرة» وتفرعاتاها وشبيهاتها. وهؤلاء خوزقوا الثورة السورية عندما فتحوا في اجنابها أو في بطنها، هوامش وزوائد دودية، اتخذت لنفسها أسماء دول، ومحاكم ورايات، تفتقت عن أوهام، وكأن سوريا الحضارة والتنوع الجميل، هي الصحراء في شمالي مالي، لكي يظن المعتوهون أن الأسماء تشبه الفيافي. ذلك ناهيك عن الشعارات الطائفية والانتقامية، وممارسات ينهى عنها رب العالمين ورسوله الذي دعا الى الإحسان في كل شيء!
    تنظيم «جبهة النُصرة» المدجج بالسلاح، يقسّم عرب الثورة السورية، مثلما فعل في سائر الثورات؛ الى عربَيْن أو ثلاث أو خمس. وسيكشف التاريخ، أن هؤلاء قد جيء بهم لكي يؤدوا دوراً قوامه الإمعان في حرمان شعوبنا من الحرية، ولكي يفتحوا بطون البلاد على عواصف من كل صوب، ولكي يؤسسوا صراعاً بين الأصوليات وبين الأعراق والمشارب، دونما اكتراث لحقيقة أن خصومهم في عالم هذه الأصوليات والمشارب، مذمومون أيضاً من الأميركيين لأنهم يتوخون نيل الحقوق الوطنية ويطمحون الى الكرامة!
    غير أن أخطر ما في التدخل الأميركي السافر بالنيران في سوريا، هو خطف الإنجاز الذي سيتحقق حتماً، وهو نيل الحرية وكنس الاستبداد، وتجييره لأنفسهم وكأنهم المتكفلين بتحقيق أمنيات الشعوب، بينما هذه الشعوب لا قدرة لها على الانعتاق بعرق وجهد ودم أبنائها. وفي السياق، يُصار الى تفكيك الجيش السوري وشطب وجوده، مثلما حدث في العراق. إن هذا بحد ذاته، يكرّس استبداداً بغيضاً من النمط الذي يجتمع كل قوم على رفضه ومقاومته. فلم يجتمع الصوماليون على شيء، مثلما اجتمعوا على مقاتلة «الأمل» الذي جاء به الأميركيون الى بلادهم. إنه استبداد ينحو الى تقسيم كل بلد، والى إنعاش الأوهام المريضة عند الطائفيين والمناطقيين والأقليات، ومسعى يطمح الأميركون من خلاله الى الإطاحة بالدولة الوطنية التي ظهرت في العالم العربي عقب الحرب العالمية الثانية.
    لم يأت الأميركيون إلا بعد أن تأكدوا من هزال العالم العربي العاجز عن نصرة أية قضية. فالأميركيون، هم الذين منعوا قدر استطاعتهم، التعاطف العربي مع ثورة السوريين، ومنعوا تعزيز قوتها وإعلاء شأن قضيتها. جاءوا بعد أن دُمرت سوريا ولم يبق فيها سوى الكيمياوي و»النصرة» كحقيقتين نافرتين، لا يسلم من أذاهما سوري على جانبي الصراع، ويفترض الأميركيون أن اذاهما يمكن أن يمتد ليطال الإسرائيلي. الطغاة الذين حكموا، والطغاة من بين الذين التحقوا بمقاومة الطغاة الأولين، والطغاة الذين ضنّوا على السوريين بمقومات الدفاع عن أنفسهم، وطغاة الفتاوى الذين يرحبون بالغزو الأميركي ويُجيزونه كأنه رحمة من عند الله ــ كل هؤلاء مجتمعين ــ هم جلابو الغزاة، وهم الذين انتجوا التفلت الأميركي على سوريا المعذبة، وهم الذين مهدوا للقصف الأليم وللخسارة المؤكدة!
    حتى لا تشتعل بحريق دمشق
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    هل ستشن اسرائيل هجوما خاطفا على ايران بعد انتهاء الهجوم الأميركي الفرنسي على سوريا؟! فالضربة الأميركية لسوريا دون موافقة مجلس الأمن ستفك حرج اسرائيل أمام المجتمع الدولي.. فليس للولايات المتحدة الأميركية وحدها حق حفظ مصالحها في المنطقة, وانما لاسرائيل ايضا, وبمبررات اقوى, فإسرائيل ستروج الخطر الايراني المهدد لوجودها مستعينة بتصريحات الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد الذي لطالما أطلق تهديدات بإزالتها عن الخارطة !!.
    ستفتح الضربة الأميركية لدمشق السماوات السبعة أمام اسرائيل لتحقيق ضربة لبرنامج طهران النووي أُجِلَت أكثر من مرة بناء على طلب واشنطن, وعلتها في ذلك ان النووي الايراني اخطر على اسرائيل من الكيماوي السوري على الولايات المتحدة ومصالحها وحلفائها في المنطقة.
    ستثبت اسرائيل بعد تراجع بريطانيا حليف اميركا القوي أن اسرائيل قوة كبرى في هذا العالم وتحديدا في المنطقة أكثر حساسية في العالم, وان شرعية الحلف الاستراتيجي الربط بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية واستحقاقاته اقوى من « الشرعية الدولية « التي تركتها الادارة الأميركية وراءها فيما يبحث اوباما عن سبيل تمكنه من استعادة مكانة وقوة وهيبة الولايات المتحدة في المنطقة وتأثيرها المباشر بعد جملة الاتهامات العكسية التي رماه بها معارضوه, حتى بات اوباما لدى الجمهور الأميركي بصورة المتردد, الضعيف, الخائف !!.. فاسرائيل معنية « بتطنيش الشرعية الدولية « وإظهارها كعاجز وخاصة في المواضيع التي تهدد وجود وامن اسرائيل, وستتخذ من انتقاد اوباما للمجتمع الدولي وضعفه في مواجهة كيماوي وجرائم الدكتاتور الأسد منطقا لشرعنة فتواها القديمة الجديدة بأن أمن اسرائيل يتقدم على الشرعية الدولية, وإرادة المجتمع الدولي.
    تحتاج اسرائيل اليوم اكثر من أي وقت آخر لهجوم أميركي وأطلسي محدود خارج قرار الشرعية الدولية على سوريا, لتشن المرحلة الثانية من الهجوم ولكن على ايران.. حتى وان لاحظنا فارقا زمنيا ما بين الهجومين, فإسرائيل – بالتوافق مع الادارة الأميركية - ستعطي الادارة الايرانية الجديدة برئاسة حسن روحاني فرصة للتخلي عن طموحاتها النووية مقايل الانضمام للمجتمع الدولي وتأمين مصالح محددة لإيران في المنطقة, وإقناع قادة طهران بعدم الاعتماد على مواقف الصديق الروسي الذي اثبتت التجربة الدمشقية أنه في اللحظات الحاسمة غير مستعد للتضحية من أجل حلفائه أو أصدقائه !!وان مصلحة ايران تكمن بفكفكة مايسمى تيار وحلف الممانعة ومغادرة مربع العداء الديني والسياسي لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية والكف عن مساعدة منظمات وجماعات مصنفة ( ارهابية ) والاندماج في مجتمع المنطقة السياسي كمقدمة لفتح أبواب اوروبا وأميركا أمام طهران الممتنعة عن تصدير الثورة, وإطلاق شرارات المذهبية في منطقة تعوم على بحر من البترول !.
    تبدا الحروب بهدف.. لكن قادتها سرعان ما يطالون من ملفاتهم اهدافا جاهزة كلما سنحت جبهة المضروب لتحقيقها.. فالواضح للجميع ان الهجوم سيكون ضربة محدودة لمعاقبة الأسد.. لكن من سيضمن ألا تكمل الادارة الأميركية تكملة الهجوم حتى آخر اسم في بنك الأهداف, ان تأكدت من انهيار دفاعات النظام السوري, ووقوف الروس على منصة المتفرجين فعلا, ونأي طهران بنفسها حتى لا تشتعل بحريق دمشق !.
    مظاهرة خارج الزمان والمكان
    بقلم: باسم برهوم - الحياة
    مشهد الاشتباك بين مجموعة من المتظاهرين والشرطة الذي جرى يوم الأربعاء الماضي في رام الله على خلفية المظاهرة المناهضة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، يصلح أن يقدم نموذجاً لما سيكون عليه الحال في الدولة الفلسطينية الديمقراطية العصرية في المستقبل. ما شاهدناه بدا وكأنه يحصل في سويسرا، شرطة مهنية تمارس أقصى درجات ضبط النفس، ومتظاهرون مرفهون يواجهون الشرطة بكل الأساليب المتاحة ديمقراطياً، والتي تشمل أحياناً الشتائم وكل أنواع الاستفزاز اللفظي والجسدي، بالرغم أنهم خرجوا عن المألوف الوطني الفلسطيني.
    هذا المشهد بدا وكأنه مستورد، مشهد خداع خارج الزمان والمكان لا يعكس واقع شعب وسلطة وفصائل يخضع للاحتلال. المتظاهرون وشعاراتهم لا تمت للواقع بصلة ولا رجال إلا في ظل الواقع الفلسطيني هذا هو مكانهم بالرغم من اندهاشنا لهذه المهنية العالية وضبط النفس الذي فاق كل التوقعات.
    الخطير بالمشهد هو غياب الشعارات الوطنية المناهضة للاحتلال، الذي هو أساس البلاء وسبب الواقع المعقد المؤلم الذي تعيشه السلطة. فقد خلت المظاهرة التي قال اصحابها انها ضد المفاوضات من شعارات تؤكد على الثوابت الوطنية، العودة، الحرية، الاستقلال، شعارات تؤكد على مقولة يدعمها كل الشعب الفلسطيني بمن فيهم الرئيس ابو مازن ان «لا مفاوضات مع الاستيطان» كما خلت المظاهرة عن أي شعار يؤكد على هوية القدس، وهوية فلسطين العربية، وعن المطالبة بتحرير الأسرى الأكثر خطورة، ولا أدري من المسؤول، عن هذا الوعي المشوه لدى هؤلاء الشباب والشابات الذين هتفوا بشعارات غاية بالخطورة «واحد الصهيونية والسلطة واحد» « يسقط يسقط حكم العسكر» «الشعب خط أحمر».
    إذا كان هؤلاء الشباب والشابات ينتمون للفصائل الوطنية الفلسطينية، فهذا أمر بغاية الخطورة، وإذا كانوا يتحركون من تلقاء أنفسهم، فيجب على الفصائل التواصل معهم وعدم تركهم فريسة لوعي مشوه بعيدا عن الواقع، فقد أظهر هؤلاء أنهم غير ملمين إطلاقاً بتعقيدات الواقع السياسي الفلسطيني، وأن لديهم هدفا لا يمت للوطنية الفلسطينية بصلة، هذه الوطنية التي تربى عليها أجيال متمسكة بالحقوق الوطنية الفلسطينية حتى الموت. ولا اعتقد ان القائد الراحل ابو عمار قد فرط بالثوابت رغم أنه فاوض الإسرائيليين لسنوات، واستشهد من أجل الدفاع عنها. كما يجب أن يدرك هؤلاء الشباب والشابات ان الرئيس أبو مازن هو من ذلك الجيل السياسي التاريخي الذي يدرك تماماً جدول أية مفاوضات. ولماذا نلجأ لها وفي أية ظروف إقليمية ودولية.
    ما شاهدناه يوم الأربعاء ليس احتجاجاً على المفاوضات التي لا يرغب بها معظم الشعب الفلسطيني بما فيها القيادة الفلسطينية. ما شاهدناه هو مشهد مستورد يحاول التعامل مع الواقع الفلسطيني كما وكأنه مماثل لواقع الدول العربية التي عاشت تجربة «الربيع العربي». وهي اليوم تعيش حالة تمزق وحروب أهلية. ان ما يريد التغيير فالطريق واضح، فالاحتلال الإسرائيلي يجب أن يبقى الأولوية في المواجهة، وأن أية مواجهة أخرى هي انحراف عن البوصلة مع حرصنا الشديد على حرية الرأي والتعبير.

    ثقافة المعارضة
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    المعارضة بشكل عام, هي فن إدارة الصراع مع اهل الحكم والممسكين بدفة الامور في هذه المؤسسة او تلك أيا كانت طبيعة عملها، سياسية او اقتصادية او اجتماعية او نقابية او ثقافية او تربوية او صحية .. إلخ لتحقيق الاهداف المعلنة في اللحظة المعينة بافضل الوسائل والسبل، والعمل على استقطاب قطاعات جديدة لجانب صفوفها، لدعم توجهاتها.
    والمعارضة حق طبيعي ومشروع لقطاعات المجتمع المختلفة. وتواجدها في هذه الساحة او تلك مرهون بطبيعة النظام السياسي القائم، ومحتوى العقد الاجتماعي (الدستور) الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. لا سيما ان بعض الانظمة لا تسمح لاي شكل من اشكال المعارضة بالتواجد حتى لو في نطاق ضيق، او يقوم النظام بتشكيل معارضتة الوهمية، والتي تعمل وفق مصالح وحسابات اهل النظام.
    دون إطالة في حق المعارضة باشكالها ومستوياتها المختلفة في التعبير عن رأيها ووجهة نظرها في ممارسات وسياسات النظام السياسي القائم، فإن الرسالة، التي اود إيصالها للمعارضة الفلسطينية، تتمثل في استخلاص عِبَّرْ ودروس ما حصل في مظاهرة يوم الاربعاء الماضي، التي خرجت للتنديد بالمفاوضات، وطالبت بوقف التنسيق الامني والمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي، وابرز ما يمكنني تدوينه:
    اولا: حق التظاهر والاعتصام والتعبير عن الرأي, حق مشروع كفله النظام الاساسي لكل فلسطيني بغض النظر عن خلفيته الفكرية والعقائدية والسياسية. ولا يجوز لاي قائد او جهاز أمن الحؤول دون تعبير القوى السياسية عن مواقفها ووجهات نظرها بالطرق المشروعة، التي كفلها القانون والنظام.
    ثانيا: لكل فعل سياسي شعار ناظم, بهدف إيصال رسالة محددة لصانع القرار السياسي في منظمة التحرير ودولة فلسطين. ولا يجوز خلط الامور ببعضها البعض دون تدقيق في محتوى الشعار، كما حصل في تظاهرة يوم الاربعاء لبعض قوى اليسار، حيث رفع بعضهم شعارا منقولا حرفيا وبطريقة مشوهة : "يسقط .. يسقط حكم العسكر!" والسؤال للمتظاهرين وللقائمين على التظاهرات، اين هو حكم العسكر؟ ألسنا جميعا تحت براثن الاحتلال الاسرائيلي؟ ولماذا النقل الحرفي المشوه للشعار من مظاهرات الشعوب العربية؟ أليس في هذا النقل التبسيطي فقر حال سياسيا؟ أليس الشعار كما ورد عبارة عن شكل من اشكال الغوغائية ؟
    ثالثا: هناك ميادين وساحات معروفة في المدن الفلسطينية المختلفة، وفي رام الله يوجد ميدان المنارة. وفي حال شاءت اي مجموعة متظاهرة الاقتراب من مقرات الرئاسة او الحكومة، فعليها ان تنتبه اسوة بكل دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة، ان هناك مسافة فاصلة بينها وبين مقر الجهة الحكومية المعنية، لأن الهدف من التظاهرة إيصال رسالة ما, وبغض النظر عن مكانها (المظاهرة) فانها تصل وبسرعة البرق للجهات القيادية المعنية.
    رابعا: على القائمين على أي فعالية سياسية (تظاهرة ام اعتصام) الفصل بين المؤسسة العامة وبين السياسات, التي تنتهجها وتنفذها القيادة وعدم الخلط بين السلطة كنواة للدولة الفلسطينية المستقلة، واحد اهداف الشعب الفلسطيني الاساسية وبين ممارسات الجهات الحكومية. وبالتالي الانتباه لرفع الشعار السياسي بحيث يتم التركيز على الممارسات والاخطاء الموجودة.
    خامسا: حرية التعبير والرأي, لا تعني الوقوع في شرك اللغة الشوارعية، والسقوط في دائرة الذم والقدح للقيادة ورجال الأمن والاجهزة الامنية، كما حصل في مسيرة يوم الاربعاء الماضي، عندما تعرض البعض من الفتيات والشباب المشارك بالمظاهرة لشخص الرئيس ابو مازن، رمز الشرعية الوطنية. لأن من حق هذا القائد او تلك الاجهزة ومنتسبيها، الذين تعرضوا مباشرة للاساءة والقدح والذم رفع دعوى قضائية امام المحكم للاقتصاص منهم. لأن هذا ليس من حق أي متظاهر، والعكس صحيح ايضا، ليس من حق منتسبي الأجهزة الامنية منعهم، لأن من حق المتظاهرين الدفاع عن حقهم الشخصي.
    سادسا: منتسبو الاجهزة الامنية، هم ابناء الشعب الفلسطيني، وهم مناضلون، وليسوا اداة هدم وقمع للمواطنين، رغم الاقرار المبدئي بوجود اخطاء لبعضهم هنا وهناك. ولكن على المتظاهرين او المعتصمين التمييز بين المبدأ الناظم لطبيعة وهوية هذا المناضل او ذاك، وبين الاخطاء, التي يرتكبها بعضهم. فضلا عن ان مهمتهم الامنية تتركز على حماية امن الوطن والمواطن، وحماية المتظاهرين اولا وثانيا وثالثا، وعندما يقدم احدهم الماء لاحدى الفتيات, من حقها ان ترفضها وان لا تأخذها من يده، ولكن طالما تعامل الشرطي بأدب ومهنية, على الفتاة المحترمة التعامل بذات السوية، وعدم اللجوء للشتم والسباب غير المبرر.
    سابعا: المرأة الفلسطينية, كانت وما زالت حارسة نيران الثورة الفلسطينية واهدافها. ولم يحد احد عن التمييز بين المرأة كشريك اساسي في النضال الوطني، وإيلائها المكانة التي تستحق في صفوف المواقع والمراكز القيادية، وبين بعض النساء اللواتي يقعن في اخطاء تسيء لنضالهن ومواقعهن في احزابهن والمجتمع عموما. ما وقعت به بعض الفتيات في مسيرة الاربعاء، معيب، وفيه سقوط في مستنقع اللغة الشوارعية، لا يجوز لفتيات فلسطين بغض النظر عن درجة الاستفزاز في حال وجدت من أي جهة الانحدار نحو اللغة المذكورة آنفا، والمرفوضة من الجميع, من الرجال والنساء على حد سواء.
    لا يملك المرء بالمحصلة، سوى ان يدعو للمعارضة الفلسطينية الارتقاء بدورها ومكانتها في الساحة الوطنية من خلال إتقان فن إدارتها الجيدة لصراعها مع صانع القرار، والدفاع عن مصالح الشعب العليا بعيدا عن المهاترات والردح المعيب بحق الشعب كله، وليس بحقها لوحدها.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 100
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-29, 11:30 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 70
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:26 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 69
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:25 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 68
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:24 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 47
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:38 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •