النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 93

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 93

    المقالات في الصحف المحلية 93
    14/7/2013


    جاء في صحيفة الحياة الجديدة


    حياتنا – استراتيجية للصمود
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    تغريدة الصباح - ربيعنا الشتوي
    بقلم: أحمد دحبور – الحياة
    مطلوب رئيس وزراء!
    بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
    في انتظار الموعد
    بقلم: يحيى رباح - الحياة
    نفقات مع الريح
    بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة
    قادة «الأنا» والطابون النووي
    بقلم: موفق مطر - الحياة
    لا فرق بين الحاكم والمحكوم
    بقلم: د. أسامة الفرا - الحياة
    عصا مرسي السحرية
    بقلم: عبد الحكيم صلاح – الحياة

    جاء في صحيفة القدس


    مخاطر تزايد المؤيدين اليهود لتقسيم الحرم القدسي
    بقلم: حديث القدس - القدس
    خذوا حكمة رمضان
    بقلم: الامير الحسن بن طلال - القدس
    المسجد الأقصى في خطر داهم !
    بقلم: المحامي إبراهيم شعبان – القدس
    في رمضان... الطريق إلى القدس معبد بالآلام
    بقلم: إبتسام اسكافي – القدس
    لا ينبغي للفلسطينيين التورط في الشؤون الداخلية للدول العربية
    بقلم: الدكتور:حسن عبدالله – القدس

    جاء في صحيفة الأيام


    يوفال ديسكين : البشير والنذير؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    "فتوى لاهاي".. وفتوى تأجيل الانضمام لـ"الجنائية الدولية" !!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    خيارات "حماس" الصعبة ومسؤولية الاتجاه الوطني ..!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    المبادرة تبدأ من فلسطين
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام

















    حياتنا – استراتيجية للصمود
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    بعد شهور من الصمت عاد بنيامين نتنياهو للعزف على اسطوانة المشروع النووي الايراني معتبرا ان هذا المشروع هو الاخطر على العالم مثلما قال بحضور جون ماكين مرشد الثورات العربية في مصر وليبيا وتونس, واضاف نتنياهو ان المشروع الايراني هو الاخطر وليس المشروع الاستيطاني في القدس فالاسرائيليون يستخدمون الموضوع الايراني كغطاء على مشروعهم الاستيطاني ويستثمرون ما يسمى بالثورات العربية والانتباه الدولي كساتر اضافي يغطون به ممارساتهم ضد الشعب الفلسطيني.
    بل ان الحصار العربي والاسرائيلي المالي على السلطة الوطنية هو نتاج توافق مصلحي بأمر امريكي لخنق المشروع الوطني الفلسطيني وتقزيمه لدرجة يتحول فيها الى ما وصفه نتنياهو مشروع حكم ذاتي او دولة ذات حدود مؤقتة.
    لقد جنح شعبنا حتى الان الى السلم والنضال السلمي اللاعنفي في مواجهة العنف الاستيطاني وهو يامل ان يتفهم المجتمع الدولى حقيقة الاحتلال وعدم رغبته في السلام العادل وليس عيبا ان ننحني في حالة ضعف وخذلان عربي محيط ولكن العيب الا نتوحد والا نضع استراتيجية فلسطينية بعيدة المدى لمواجهة التحديات تستنفر الطاقات الشعبية وتوفر سبل الصمود والثبات على الارض بالامكانيات الذاتية بعد سقوط الرهان على الدعم الخارجي عربيا واسلاميا, فالقدس وما يحل بها من تغييرات ديموغرافية وجغرافية لم تخرج مظاهرة واحدة في اي مدينة عربية او اسلامية وكأن القدس غير مقدسة والعياذ بالله.
    فطالما ان التعدي على المقدسات لم يعد يثير حمية اي احد من المسلمين والعرب فإن رهاننا فقط على شعبنا وهو المكلف ربانيا بالرباط والثبات وحماية مقدساته وليس غيره ولعل مسيرة النضال الفلسطيني على مدى قرن توضح ان شعبنا لم يخذل ارضه ومقدساته بل دافع ويدافع عنها وفق الظروف وبوسائل واساليب نضالية ابدعها وحده دون فضل من احد.
    ان استراتيجيتنا هي الصمود والثبات على الارض والدفاع عن كل شبر بما أوتينا من قوة وهذا لا يأتي سبهللة بل ضمن عمل شعبي منظم جاد وحقيقي وشامل وليس بنضالات رمزية اعلامية فقط.
    و لعل تكثيف النضالات واستمراريتها والتوجه بخطاب واقعي الى المجتمع الاسرائيلي هو ما نستطيعه الان في غياب اي دعم عربي او اسلامي وفي ظل الحماية الوحشية للادارة الاميركية لممارسات اليمين الاسرائيلي.
    ولعل بوادر الردة على الثورات المعلبة اميركيا في كثير من البلدان وظهور الحركات المناوئة للسياسة الاميركية الاسرائيلية هي ما ستقنع الجمهور الاسرائيلي بأن مستقبلهم في السلام وليس في الاستيطان لأن المحيط العربي لن يستسلم لأزلام واحزاب مبرمجة على الغدر حتى لو تقنعت بالدين.

    تغريدة الصباح - ربيعنا الشتوي
    بقلم: أحمد دحبور – الحياة
    خلافا لدورة الفصول التقليدية، يمكن للربيع في الحياة السياسية أن يحل في الربيع، كما يمكن لهذا الربيع أن يجيء في الصيف، وعلى هذا القياس لم لا يأتي الربيع في الخريف؟
    ودعونا نفتح أعيننا جيدا حتى نرى كيف أن الربيع الآن يتألق في فصل الشتاء البارد.
    ففي الذاكرة القريبة كان الحراك الشعبي فاعلا في ليبيا والأردن، وها هو الآن يتحول إلى ما يشبه الانتفاضة في مصر، فضلا عن أنه قد تحول إلى انتفاضة فعلية في العراق، أما سوريا فقد أصبح ربيع شعبها الباسل شغل العالم ومحط اهتمامه.
    إن هذا المسلسل المتصل يتم الآن على مرأى من سكان كوكب الأرض جميعا، ولو كره أصدقاؤنا السابقون من الروس، بل ولو أفتى آية الله لا أدري من بأن الحراك في سوريا هو تدبير صهيوني؟؟ ولن أضحك - مع عدم المؤاخذة - من هذا الهذر المضحك، فالدم في الشوارع يتكفل بالجواب..
    ولكن ما هي كلمة السر التي تجمع بين حالات الحراك العربية هذه في وقت واحد؟ قد يكون الجواب التلقائي، هو أن المنطقة بكاملها تشهد حالة من النهوض، وإذا كان هذا صحيحا، وهو صحيح بلا أدنى شك، فإن النهوض يرتبط بمفتاح جوهري، مفتاح قادر على معالجة الأبواب العربية مجتمعة، ذلكم هو الشرط الديمقراطي..
    فانفجار الأرض العربية بالغضب الشعبي، هو التعبير العفوي عن حاجة الشعب إلى أن يحكم نفسه بنفسه، وإذا كنا لا ننكر أن بعض البلدان العربية قد شرعت اجرائيا في سلوك نهج ديمقراطي، واتباع مبدأ الانتخابات، كما حدث في مصر مثلا، فإن علينا أن نتذكر أن الانتخابات ليست إلا مقدمة للديمقراطية، وليست هي الديمقراطية كلها، فليس ما جرى في أرض الكنانة إلا عبور نصف الطريق، بدلالة هذا التعثر المؤلم في المسار الديمقراطي، بل إن من يحفرون بعض الطريق من غير أن يواصلوا الرحلة، إنما هم يحفرون قبورهم، حسب تعبير المفكر الفرنسي جورست.. وأما من اكتفوا بالصراخ السياسي فلهم أن «يقاوموا» أو «يمانعوا» أو يرقصوا في العتمة متوهمين أن العالم يشهد لهم بما يريدون له أن يشهد.. ويبقى أن للشعب رأيا آخر، وما يحدث الآن، في غير مكان من وطننا العربي الكبير هو بعض رأي الشعب، والبقية تأتي..
    في الربيع العربي الشتوي هذا، من حق فلسطين أن تحتفل بربيعها على طريقتها، من أمعاء سامر العيساوي الخاوية ورفاقه الأسرى، إلى وتد الخيمة المنصوبة وفوقها العلم الفلسطيني في عمق مستعمرة أليعازر، إلى الابداعات الشعبية للمقاومة في بيت لحم وجنين وغزة ومختلف المدن والقرى الفلسطينية، وإذا كانت هذه الموجة من الاختلاجات والتحركات الفلسطينية تأتي في وجه الاحتلال أساسا، فإن هذه لا تنفي أنها جزء أصيل من النهوض الشعبي العربي العام، بمعنى أنها احدى علامات ديمقراطية الربيع، حتى وهي تتم الآن في عز الشتاء، فمرحبا بالربيع في موعده وفي كل موعد..
    على أن فريق الظلام، سواء أكان حاكما جائرا، أم كان محتلا متسلطا، لا يقف مكتوف الأيدي، فهو يقتل ويعتقل ويمنع من السفر ويسمم الحياة، وله مع كل حالة أسلوب خاص، فيما لا نملك نحن الشعوب إلا ما لا قدرة للظلام على احتوائه، الغضب والفعل وتراكم الانتفاضات وتكامل الانفجارات الشعبية، أو كما قال شاعرنا سميح القاسم: منكم العنف ومنا العنفوان..
    ولسوف يتصاعد العنفوان الشعبي، حتى يعم الربيع وجه الأرض، ويأخذ شعبنا المظلوم حصته من الحرية التي هي حق البشر جميعا منذ ولدتهم أمهاتهم أحرارا.

    مطلوب رئيس وزراء!
    بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
    لم يتصل احد هاتفيا لتهنئه نتنياهو بفوزه الانتخابي الهزيل وربما لن يتصل أحد أبدا حتى بعد التكليف الرسمي بتشكيل الحكومة من قبل رئيس دولة الاحتلال خاصة بعد خطاب الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي أمام العشاء اليهودي السنوي قبل أيام.
    إسرائيل تتجه نحو العزلة وعليها التفكير خارج أسوار المدينة التي صنفها كتاب التوراة بالعصية- أريحا..هكذا وبتجرد وبشكل صادم خرج الرئيس الفرنسي السابق عن صمته أمام مضيفيه لينتقم للعالم الذي ضاق ذرعا بالاحتلال ولينتقم لشخصه من نتنياهو الذي قال فيه إنه قد سبق وأن أساء إليه وأثر سلبا على حملته الانتخابية.
    وماذا يا ترى عن أوباما أيضاً وحملته الانتخابية؟ ومن الذي أشقاه في مسعاه للعودة للبيت الأبيض فحرض عليه وآزر خصمه وحارب مع أنصاره ليقف في وجه ترشيح الرئيس الأميركي لوزراء الخارجية والدفاع الجدد ففاض كيل أوباما وخرج عن صمته ليقول في نتنياهو ما لم يقله جورج واشنطن وبنجامين فرانكلين وبوش الأب ذات يوم متململا من عدم معرفة حكومة إسرائيل كما قال بمصلحتها.
    وفي خضم التيه الذي تعيشه إسرائيل خاصة بعد نتيجة انتخاباتها الأخيرة التي لم تفرز فائزا مقنعا بل أفرزت حديثاً عن انتخابات جديدة، عادت إسرائيل للبحث في مكانتها العلمية عن رئيس وزراء مقنع أكثر جدارة في قدراته على المراوغة والمناورة والابتزاز ودرء مخاطر عزلة إسرائيل، فربما تكون إسرائيل لم تجد سوى شارون!
    فتداعى العلماء الإسرائيليون في مشهد اقرب الى الطرفة لبحث سبل تنشيط الخلايا الدماغية الحية للميت الحي شارون من خلال تقنية تمكنهم وحسب الاعلام الاسرائيلي من تحديد الخلايا الدماغية الحية وتشجيع تلك الخلايا على النشاط والتكاثر بصورة يجري الاستعاضة بها عن الخلايا الميتة فيعود دماغ شارون المعطوب للعمل.
    إذا إسرائيل تفتش عن رئيس وزراء فبدأت تحارب إرادة الخالق وتستخدم مصطلح «إحياء شارون» وهو ذات المصطلح الذي نشره الإعلام الإسرائيلي هذا الأسبوع. فهل تبحث دولة الاحتلال عن رئيس وزراء معاد تدويره لعدم قناعتها بلبيد ويحيموفيتش وموفاز وليفني ونفتالي بينيت والمأزوم ليبرمان ولكون نتنياهو سيصبح بعنجهيته جسرا يوصل دولة الاحتلال للعزلة؟
    على العموم إذا لم ينجح علماء إسرائيل في إنعاش شارون فربما سنرى إعلانا في الصحف العبرية عنوانه: مطلوب رئيس وزراء!

    في انتظار الموعد
    بقلم: يحيى رباح - الحياة
    مازلنا في انتظار الموعد، والموعد يحل يوم غد الأربعاء الموافق في الثلاثين من هذا الشهر، وهو الموعد الذي كان قد تحدد في السابع عشر من هذا الشهر عندما اجتمع وفدان من حركتي فتح وحماس في القاهرة على طريق الإعداد لتنفيذ بنود المصالحة التي جرى الاتفاق عليها ابتداء من الرابع من مايو 2011 والحوارات التي جرت بعد ذلك، وما نتج عنها من لجان وصولا إلى اتفاق الدوحة في السادس من فبراير شباط السنة الماضية «إعلان الدوحة» الذي جرى فيه التفاهم على أن يتولى الرئيس أبو مازن رئاسة حكومة الوحدة الوطنية من كفاءات وطنية مستقلة.
    موعد الأمس: مرهون بحراك جدي لعمل اللجان وعلى رأسها لجنة الانتخابات المركزية، بحيث تكون قد قامت بحراك ملفاتها، استعدادا لانطلاقة قوية في الثلاثين من هذا الشهر، أي يوم غد الأربعاء.
    اجتمعت اللجان مثل لجنة المصالحة المجتمعية، ولجنة الحقوق والحريات العامة، وجرى الإفراج عن الصحفيين الذين اعتقلتهم حكومة حماس المقالة في غزة، ولكن لجنة الانتخابات المركزية لم تعمل، لم تصل إلى غزة، لم تفتح مقرها الرئيس ولا مقراتها الفرعية، مع أن عمل هذه اللجنة مهم جدا، ومحوري جدا، ولا غنى عنه، لأن عمل هذه اللجنة هو الذي سيعطي الإشارة بجاهزية الذهاب إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، وهذه الانتخابات هي التي ستلق صياغة نظامنا السياسي بما يجعله مؤهلا أكثر لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
    لا نريد تراكم جديد من الإحباط، بل نريد دفعة جديدة إلى الأمام، والبعض يرى أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هي البداية الفعلية للمصالحة، لأن الحكومة التي سيكون الرئيس نفسه على رأسها، هي التي ستحل المشاكل المفتعلة، فهي ستقرر وستنفذ، وهي التي ستحشد الامكانيات وهي التي ستزيل العقبات، وهي التي ستقوم باستثمار الفوز. أي ترجمة العلاقات الوطنية الإيجابية بما فيها تفاهمات وتراكمات إيجابية إلى حقائق على الأرض، وكلما كان ذلك أسرع يكون أفضل، حتى لا تذوي هذه التراكمات الإيجابية، وحتى لا تتراكم بدلا منها تراكمات سلبية، وخاصة بالنسبة لساحتنا الفلسطينية التي من السهل أن تحدث فيها السلبيات بسبب سلوك اللاعبين الإقليمين والدوليين، ويكفي إسرائيل وحدها التي لا تتوقف عن فعل كل ما هو سلبي واستفزازي وتدميري.
    لا أعرف إن كان الوقت المتبقي سيسمح للجنة الانتخابات المركزية أن تأتي إلى غزة والقيام بواجباتها، وأقله فتح مقراتها الرئيسية والفرعية، هل الوقت سيسمح دعونا نرى.
    ولكن كل نجاح في ثغرة من ثغرات جدول المواعيد سيقود إلى نجاح جديد، فمثلا إذا تحقق موعد الثلاثين من هذا الشهر أي غدا، فسوف يكون ذلك مدعاة لنجاح موعد التاسع من الشهر المقبل حين يجتمع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الذي يضم أعضاء اللجنة التنفيذية مع الأمناء العامين لكل الفصائل الوطنية والإسلامية، وهذا يدور يقود إلى فضاء أوسع، وهكذا دواليك.
    واجبنا أن نتمسك بالأمل، واجبنا أن نفتح النوافذ للشمس، معاناتنا في الداخل، وتحدياتنا في الخارج مع الاحتلال تفرض علينا أن ننجح في رهان المصالحة، فلا يمكن أن تكون الأوضاع جديدة في ظل الانقسام، ولا يمكن أن نأمل من الأخرين شيئا إيجابيا إذا بقي الانقسام هو سيد الموقف، وشعبنا يعرف هذه الحقيقة أكثر من غيره، وهو يريد أن تظل الأبواب مفتوحة، فالانقسام أتعبنا كثيرا، وظلمنا كثيرا، وشوه صورتنا، وجعل الكثيرين يتطاولون علينا، لذلك فإنه لا بد من التضحية من اجل إنهاء هذا الانقسام، والوقت ليس متاحا بلا نهاية، والرهان على الإرادة الفلسطينية أن تصعد بنا إلى مرحلة جديدة.

    نفقات مع الريح
    بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة
    لا احد بوسعه ان يفهم او يتقبل على نحو معقول، ان إجمالي نفقات المجلس التشريعي المعطل للعام الماضي بلغت اكثر من أربعين مليون شيقل بقليل، حسب بيانات وزارة المالية، فماذا لو كان المجلس فاعلا؟
    لكن والى ان يصبح المجلس كذلك، لا بد من مساءلة حول هذه النفقات والبحث عن جدواها ان كانت لها جدوى، غير جدوى الرواتب التي يقول بعض النواب انها غير كافية لتغطية مصاريف الهاتف النقال ووقود السيارة، علما ان راتب النائب يصل الى ثلاثة الاف دولار شهريا، وكأن هذا النائب لا يتحدث مع أحد الا عبر الهاتف وكأنه كذلك يقضي معظم وقته في سيارته.
    بالطبع ان من حق اي كان ان يقول الآن إن هذه النفقات تحمل على الأقل شبهة الهدر في المال العام، ثم وحين يصار الحديث مع الازمة المالية الراهنة الى ضرورة ترشيد النفقات العامة، لا نجد غير المقترحات التي تطال رواتب الموظفين، الى جانب البحث عن تخريجات اخرى لزيادة الضرائب.
    أربعون مليون شيقل وأكثر قليلا لمجلس لا يعمل، بنصف نواب تقريبا انقلبوا على مجلسهم، ما عاد لهم اي عمل سوى اطلاق تصريحات الخلاف وتأجيجه.
    أقول لا يجوز ولا بأي حال من الاحوال السكوت على أمر كهذا ونفقات كهذه لا يمكن اعتبارها نفقات في اطارها الصحيح طالما ظل المجلس معطلا.




    قادة «الأنا» والطابون النووي
    بقلم: موفق مطر - الحياة
    أيها المتمترسون في مواقع القرار، ايها المسؤولون عن رفاهيتنا ونكباتنا، لا إعفاء من المسؤولية إلا للمجانين والقاصرين، فاختاروا، اما اعفاء وتسريح بسلام، او اعتراف والبدء بالتطهر من الخطايا، سنحسن الظن، ونقول: سنشهد سباقا للانضمام إلى قافلة المعترفين، فانها على ما فيها من شقاء تظل أهون من تهمة الجنون، فهل نفتح باب التنسيب؟!
    ساحت أدمغة فقراء ومساكين من حرارة التفكير ومحاولة فهم ما حصل.. لكن هل تعلمون أن آخرون قد اتجهوا بارادتهم لتجريب نعمة الجنون، فخرجوا من حلبة النطاح والمناطحة والمباطحة والمصارعة الخارقة لكل قوانين الألعاب السياسية والأخلاقية أيضا وتركوها لكم «سياحة مداحة»!!.
    أجيبونا باختصار على أسئلة الضمير التالية: بأي مستقبل ستواجهون محكمة الإنسانية إن تفحمت ألباب اطفالنا واجيالنا، وهل ينفع الإنسان بقلب صناعي مستورد، متى ستتطهرون من دماء الانتقام الفاسدة، انها تفور وتغلي في بطينات قلوبكم، فكم من رقاب ستدقون، قبل ان تدق ساعة الحقيقة، وتخلص المساكين منكم؟
    لا تقولوا لنا: «ستجدوننا عند حسن ظنكم عندما تدق ساعة الحقيقة» لأنكم إذا بقيتم هكذا لا تدركون مسؤولياتكم فانا ونطويكم في حقيبة الزمان الأغبر، ونلقي بكم في مدار حيث لا ثقل ولا جاذبية ولا حياة، حيث ولا وطن الحقيبة ولا حظوة لكم مع روح محمود درويش. لانملك وقتا لتجادلونا، ارجعوا عن أخطائكم واعترفوا، فانتم تعرفون الصراط نحو العدالة والفضيلة، فليس بقوة السلاح تسود القيم.
    إنهم عاجزون، يرون ألسنة الحريق، تلتهم الأبرياء، لايفكرون، لايحسون، ينشؤون لأنفسهم مواقع ومناصب وكراسي رفيعة، أما الموانع المضادة لألسنة الحريق الزاحفة، فانهم أجهل واضعف من مجرد التفكير برفعها لحماية المساكين.
    يحترق الفلسطيني أمام عيونهم حتى اصبح رمادا، ويتنفس الأحياء دخان الفلسطيني الضحية أما العاجزون برتبة «قادة» فانهم مازالوا يتفرجون.
    لا تكونوا كالذي يشعل الحريق ببيته وأهله وينتحر حتى يستر عورته ويدفن خطيئته تحت الرماد او الركام!! كلنا مسؤولون، لكنكم اول من وجب عليه الاعتراف، فأنتم في مقام العقل للجسد.
    يفقع أهل البلد من الضحك على ما يسمعون وما يشاهدون صبح ومساء كل يوم، أوردة رقاب القادة منتفخة، نراهم على شاشات الفضائيات وقد طيرونا حماسة وهم يخطبون عن الشرعية والقانون والمقاومة والاضطرار والانقلاب والأمن والحرب والسلام والعدالة والنذالة والانتهاكات وحقوق الانسان، فيما الشعب المسكين (المتفرج ) على صناع القرار يحترق بلهيب الغلاء ونار البلهاء الذين اصبحوا بقدرة قادر غير رب السماء (قادة ) يظنهم السامع أنهم قادرون على تدوير جلود الفيلة إلى ورق سوليفان، وتحويل عطسات الخرفان إلى قذائف، وافران الطابون في ضواحينا إلى مفاعلات نووية!! لكنهم غير قادرين على تأمين رغيف الخبز البديل إذا ما قرر «الخواجا موشيه» سد المعبر بالجدران الإسمنتية، أومنع عنا الطحين.
    شرعن هؤلاء الانقلاب على القانون «والموت البطيء المجاني لأهلنا على المعابر وفي بيوتهم وعلى أراضيهم، وفي رواية أخرى يقولون أنه شرعنة للموت السريع، فالعالم قد مل صراعاتنا، وبات يتخوف من نمو الإرهاب في حاراتنا».
    أخيرا.. متى سيبرأ «قادة» هنا وقادة هناك من هذا المرض الذي اسمه «الأنا».


    لا فرق بين الحاكم والمحكوم
    بقلم: د. أسامة الفرا - الحياة
    جاء الرئيس الاميركي «أوباما» ليخاطب العالم الإسلامي من قاعة المؤتمرات بجامعة القاهرة، يومها اعتقد البعض أن الإدارة الاميركية تريد فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي، خاصة بعد النصائح التي قدمت للرئيس بضرورة تغيير صورة اميركا القبيحة في العالم، واميركا تأتي في مقدمة الدول «تسبقها في ذلك إسرائيل» التي تحظى بقسط وافر من الكراهية في العالم العربي، وكراهية العرب لاميركا تنبع من الدعم غير المحدود التي تقدمة الإدارة الاميركية لدولة الاحتلال، وكراهية شعوب العالم لاميركا ليست بعيدة عن كراهية العرب لها وإن كانت لأسباب مغايرة، والإدارة الاميركية تدرك ذلك ولا تعمل على تحسين صورتها، كونها تستطيع أن تفرض إرادتها على دول العالم، ولعل الصورة المتكررة للسفارات الاميركية في العالم، التي تتحول فيها السفارة لثكنة محاطة بمكعبات أسمنتية تستقطع جزءاً من الطريق المحيط بها لتمنع الاقتراب من أسوارها، تدلل على ذلك.
    رغم هذه العلاقة التنافرية والتي تصل بحدتها في مجتمعاتنا العربية لدرجة التخوين والعمالة، إلا أن الإدارة الاميركية على مدار العقود السابقة استطاعت أن تطوع الأنظمة العربية وتملي عليها رغباتها دون اعتراض يذكر، وكثيرا ما تعرضت الأنظمة العربية الحاكمة للنقد اللاذع من قبل مواطنيها جراء ذلك، وفي أحيان كثيرة لم يجد الشارع العربي بداً للتعبير عن غضبه من السلوك الاميركي سوى حرق العلم الاميركي، اميركا تحتاج بترول العرب، والدول العربية تشكل سوقاً مهمة للمنتجات الاميركية، ولا يصدر العرب لها سوى اليسير من منتجاته، والميزان التجاري بين اميركا والدول العربية يميل بشكل كبير لصالح اميركا، ويمكن للعالم العربي الاستغناء عن هذه العلاقة الاقتصادية دون ضرر قد يلحق بهم، ولكن واضح أن الاقتصاد ليس هو عنوان العلاقة، بل الخوف منها هو المسيطر عليها، على مدار العقود السابقة تولدت قناعة لدى الأنظمة العربية الحاكمة بأن إرضاء اميركا يوفر لها الديمومة في الحكم، وأن عدم تنفيذ تعليماتها يمكن أن تطيح بهذه الأنظمة أرضاً.
    المهم أن هذه القناعة لم تكن حكراً على الأنظمة العربية الحاكمة، بل أن القوى الجديدة الطامحة في الحكم أسرعت إلى اميركا لتقديم أوراق الولاء والطاعة لها علها تمكنها من الوصول لسدة الحكم، والحال ليس فقط عند الأحزاب والجماعات بل الأفراد سلكوا ذات المسار، وكأن تقدمهم في الطريق إلى السلطة والحكم يتطلب رضا العم سام.
    هذا ما اعتدنا عليه، ولكن الجديد في العلاقة أن تتحول الشعوب العربية لذات المنزلق من خلال تحويلها لأدوات لتنفيذ سياستها دون أن تعي ذلك، حتى وإن كانت الدلائل تشير إلى ذلك، إلا أننا لم نعد نكترث بتلك الحقائق، وحقيقة الأمر أن ما كانت تنعت به الشعوب العربية أنظمتها الحاكمة في الارتماء بالحضن الاميركي باتت الشعوب العربية تفعل الشيء ذاته وإن كان بوسائل أخرى، المهم أن الوقاحة الاميركية في التعامل مع الشأن الداخلي العربي لم تعد تستفزنا ولا تثير غضبنا، بل بتنا نطرب لها ونطالبها بالمزيد، لا أحد يستطيع أن ينكر سطوتها ونفوذها على العالم بأسره ولكن ما يميز سياستها الخارجية فيما يتعلق بالشأن العربي ما تتضمنه من امتهان للكرامة، فإن كنا في السابق نعتب على أنظمتنا الحاكمة فاليوم علينا أن نسقط ذلك من حساباتنا طالما قبلت الشعوب العربية بلعب الدور ذاته، ألم يهلل العرب لاميركا وهي تدك بصواريخها بغداد؟، ألم تعد اميركا قبلة الشعوب العربية للتخلص من أنظمتها الحاكمة؟.




    عصا مرسي السحرية
    بقلم: عبد الحكيم صلاح – الحياة
    مر عامان على الربيع المصري تمكن المصريون خلالهما من شق الطريق نحو اعادة ترميم مؤسسة الحكم.الا انه يلاحظ ان حركة الميادين والشوارع لم تهدأ وهذا امر طبيعي في بلد لم يعرف مطلقا الحرية ولا الحياة الديمقراطية.المصريون وتحديدا المثقفين منهم يصلون الليل بالنهار عبر وسائل الاعلام المختلفة في نقد متواصل لمرسي وللاخوان محملين اياهم استمرار تردي الوضع في مصر على كافة الصعد.المتابع لوسائل الاعلام هذه يلاحظ بشكل لافت تجرؤ هؤلاء المثقفين على كسر القواعد بالنقد الجارح للرئيس والذي يصل حد الشتم المباشر.مرسي بغض النظر عن انتمائه الحزبي ورث بلدا مثقلا بالازمات الاقتصادية والثقافية والسياسية وما يتفرع عنها وشعبا موسوما بالكبت السياسي والفقر المدقع بفعل النظام السابق وكل من سبقه اضافة الى قوى خارجية لا يسرها ان تستقر مصر وتتعافى. القوى المصرية بمقدورها ان تجعل من ثورة ميدان التحرير صانعة للزعيم الذي تحتاجه البلاد لإرساء مبادئ الحرية والديمقراطية والاستقرار النسبي وتركه يعمل لحين الانتخابات المقبلة. الدور السلبي المبالغ فيه للمعارضة المصرية وكل الرافضين لمرسي لاسباب كثيرة سيزيد من تعقيد الامور وسيولد ردود افعال وفي النهاية لا هم بقادرين على تغيير الوضع ولا هو بملقى بعصا موسى لتلتهم ثعابين سحرة فرعون.

    مخاطر تزايد المؤيدين اليهود لتقسيم الحرم القدسي
    بقلم: حديث القدس - القدس
    الاطماع والمخططات الاسرائيلية تجاه الحرم القدسي الشريف لم تعد سراً ولا محصورة في فئات معينة ومحدودة وانما صارت رسمية وعلنية وعلى مستوى رأي عام واسع.
    لقد اظهر استطلاع للرأي العام اليهودي ان ٥٩٪ يؤيدون تقسيم الحرم القدسي زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين تماماً كما حدث في الحرم الابراهيمي الشريف، كما تبين ازدياد عدد المؤيدين لاقامة الهيكل المزعوم مكانه خاصة بين الفئات المتدينة او المتزمتة.
    هذا الواقع يرافقه عملياً عمليات اقتحام متكررة لحرمات المسجد الاقصى من اعداد كبيرة يهودية يومياً تقريباً في محاولة لجعل الامر اعتيادياً ومألوفاً، تمهيداً لما هو قادم وما تشير اليه استطلاعات الرأي هذه.
    ان هذه التطورات المتسارعة يجب ان تكون صرخة في آذان الذين لا يريدون ان يسمعوا وان تفتح عيون الذين يغمضون اعينهم، لعلهم يدركون حجم المخاطر التي تتهدد ارض الاسراء والمعراج، واولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
    ارتفاع الاسعار الجنوني
    بين مسؤولية الحكومة والمواطن
    اصبح من الاعتيادي ارتفاع الاسعار بشكل غير عادي وجنوني احياناً مع بداية كل رمضان الخير والبركة، والسبب الرئيسي لذلك هو ازدياد الطلب على البضائع والاحتياجات واستغلال التجار واصحاب العلاقة لهذا الوضع. وتتكرر الشكوى سنوياً دون ان يتغير شيء في ارض الواقع.
    نحن في الارض الفلسطينية نعاني من ضائقة اقتصادية ومعيشية صعبة ومعروفة ويجيء ارتفاع الاسعار هذا العام ليزيد الاعباء والصعوبات خاصة لدى الاغلبية الساحقة التي هي اما من الطبقة المتوسطة او الفقيرة والفقيرة جداً.
    للمعالجة ثلاثة جوانب: التجار واصحاب العلاقة اولاً الذين عليهم عدم الاستغلال خاصة في هذا الشهر الفضيل، ولكن هؤلاء او غالبيتهم، لا يستجيبون عادة لمثل هذه المطالب عادة. الجانب الثاني هو الحكومة او السلطة التي يجب عليها ان تفرض رقابة صارمة وان تتخذ الاجراءات الحاسمة والرادعة ضد الذين يرفعون الاسعار ويستغلون ظروف واحتياجات الناس. وهذه مسؤولية اساسية تتحملها الحكومة ويجب ان تقوم بواجباتها وتفرض وجودها، ونحن نعتقد انها قادرة على ذلك لو ارادت.
    الجانب الثالث الذي عليه ان يتحمل المسؤولية هو المواطن نفسه الذي يجب عليه ان يختصر مظاهر الانفاق والصرف الزائد في هذا الشهر، وان يقاطع البضائع والمنتجات والاحتياجات التي ترتفع اسعارها بقدر امكاناته وضروراته.
    ان لدينا تجارب كثيرة على نجاح مثل هذه المقاطعة في كثير من الدول حيث فرضت الشعوب على الشركات والتجار مراجعة لاسعار وتخفيضها لتتوافق مع مطالب المواطنين، ومن امثلة ذلك ما حدث في اسرائيل العام الماضي حيث رفعت شركات الحليب اسعار منتجاتها، وقد تداعت الجمعيات والمؤسسات وغير ذلك الى مقاطعة كل المنتوجات التي ارتفعت اسعارها مما اضطر شركات الحليب الى اعادة الاسعار الى ما كانت عليه.
    لابد من التأكيد مرة ثانية وثالثة وعاشرة ان شهر رمضان هو شهر العبادة والصوم والصلاة والتوافق الاجتماعي وصلة الرحم وكل الصفات الانسانية الجميلة الاخرى، وليس شهراً للانفاق الزائد على المآدب والمأكولات والحلويات.

    خذوا حكمة رمضان
    بقلم: الامير الحسن بن طلال - القدس
    يقول الله تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه" البقرة: 185 صدق الله العظيم.
    يهلّ علينا شهر رمضان المبارك، الذي يطيب لي أن أهنئ الأمة الإسلامية بمقدمه، متمنياً للجميع صوماً مقبولاً، وقياماً مأجوراً. ففي رمضان تتعلق قلوب المسلمين بالسماء وتنعقد عزيمتهم على فعل الخيرات، وهم يتطلعون للتزود بالفوائد الروحية والسمو الإنساني على المستويين الفردي والجماعي. فكرامة الإنسان والعدل والسلام وحب النظام والاجتهاد والالتزام بالوقت قيم يلقنها لنا الصيام على أساس أنها فضائل جمعية وخصائص إيمانية، فهل نجعل منه حقاً شهراً للسماحة والصبر والإحسان والمغفرة؟
    نحن نعلم أن رمضان فرحة كُبرى تعيشها الأمة الإسلامية هذه الأيام، لأنها إزاء دورة جديدة من دورات الحياة، تمرّ عليها الأيام وتمضي الشهور، ويحلّ بها هذا الموسم الكريم، وهذا الشهر العظيم، وله ماله من الخصائص والمزايا، وما أُعطيت فيه هذه الأمة من الهبات والعطايا، وخصّت فيه من الكرامات والهدايا، فيا لها من فرصة عظيمة، ومناسبة كريمة تصفو فيها النفوس، وتهفو إليها الأرواح، وتكثر فيها دواعي الخير، ويتداعى فيها الخيرون للإصلاح.
    وإذا كانت المجتمعات تحتاج إلى فترات من الصفاء والراحة؛ لتجديد معالم الإيمان، وإصلاح ما فسد من أحوال، وعلاج ما جدّ من أدواء، فإن شهر رمضان المبارك هو الفترة الروحية التي ينبغي أن تجد فيها أمتنا فرصة لإصلاح أوضاعها، والتي تعقدت، وتفاقمت معضلاتها الإنسانية من صراع وحروب ودمار، وفقرٍ ومرض وجهل، وتزايدت فيها الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وغاب العدل الاجتماعي، وتدهورت أوضاع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وحالة الاغتراب والانحراف الأخلاقي، والكوارث البيئية والطبيعية والإنسانية.
    إن شهر رمضان هو مدرسة الروح والفكر والضمير، ودورة تصحيحية لنواقص النفس البشرية، يحتاج فيها الإنسان إلى التكامل وإلى ما يطهّر نفسه ويزكيها فيخرجه من ماديّته الحالكة إلى معنوية وضاءة تؤدي به إلى التقرب إلى الله تعالى وإلى حلول حب الله، جل وعلا، في نفسه، ويذيب المادية التي تعارض معنوية النفس وسير تقدمها نحو الكمال المنشود، ويتوسع فيها عقله وجسمه وروحه، لأن الصوم من أجلى مظاهر العبودية، وخير وسيلة لتكامل النفس الإنسانية.
    فرمضان شهر الفضيلة، يتدرب الناس فيه على الصبر والمثابرة، ويقوون فيه عزائمهم ويهذبون عواطفهم ويقومون طرائق تفكيرهم، وهو شهر المواساة، الذي يتواضع فيه الغني على مستوى الفقير، ويرتفع فيه الفقير إلي مستوى الغني، وهو شهر المحبة و الصفاء، يتعاون فيه الناس فتَرِفُّ قلوبهم على ضعفائهم، فيسدون يد العون والمعروف، ويشعرون بأدواء المجتمع، ويعملون لمعاجلة قضاياه.
    أقول إن أوضاع أمتنا المأزومة كلها تدعونا لأن نجعل من هذا الشهر الفضيل مناسبة نؤدي فيها دورنا المنوط بنا في الحياة الإنسانية، وأن نُقَوِّم بروحانيته الضامنة لتماسك القيم والأخلاق في مجتمعاتنا. إذ نحن مدعوون اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، الى أن نتعاون فيه فيما بيننا، ونتخذ من الخطوات العملية والجريئة ما يمكننا من الإسهام في حماية مجتمعاتنا مما يتربص بها من أخطار وتحديات، وأن نبدأ رحلة جديدة للبحث عن الحقيقة والمعنى فيما تنطوي عليه من خصب وغنى، ومحاولة فهم تكامل أبعادها وتنوعها وتعدد مكوناتها، من أجل تهيئتها لغدٍ يسوده الإخاء والتسامح والتعايش والحوار والتعاون والتضامن.
    فالعقل يهدينا إلى الحوار والإيمان بالحق وأن ندور معه أينما دار، والعصبية تدعونا إلى الدفاع عن الذات وما يتصل بأنانية هذه الذات، حقا ًكان أم باطلاً. والدارس للإسلام يعلم تماماً أنه قد حضَّ على الحوار، مثلما انطوى على قيم الرحمة والمحبة والعدل والتعاون والعفو، ونعلم أن الطريق الأمثل للبشرية جمعاء هو نشر هذه القيم وممارستها في مناحي حياتنا الإنسانية بالحكمة والموعظة الحسنة. والحوار، مثلما هو قيمة دينية، فهو من ضرورات عالمنا المعاصر، ويعد من أهم أدوات التواصل الفكري والثقافي والاجتماعي، التي تتطلبها الحياة، لما له من أثر في تنمية قدرة الأفراد على التفكير المشترك، ووسيلة للفهم والتآلف والتعاون والتضامن، كما أنه يحرر الإنسان من الانغلاق والانعزالية والجمود، وينفي عنه ثقافة العنف والقوة والتسلط والإقصاء والتهميش، ويفتح أمامه مغاليق المعرفة والوعي.
    وأمام هذه التصورات السلبية، ومن الرهانات والتطلعات المتوقعة لدور عقلاء الأمة، لا بد من أن نجعل من الحوار مطلباً أساسياً، نتداعى للسعي إليه فكراً وسلوكاً ومنهجاً. وأن ننبه مجتمعاتنا لأهمية الإحساس العام بقيمة تأصيله بيننا. وينبغي أن نعمل على تحصين هذه المجتمعات من التخلف والتعصب والانغلاق والعنف والإرهاب، وأن نعتبر الحوار جهداً ضرورياً يُسهم في بعث الوعي الإنساني بثقافة التعايش والتسامح والتعاون والرفق واللاعنف، استنهاضاً لمكنونات الخير في هذه المجتمعات.
    إن القيمة المضافة لهذا الشهر هي بحق في تقريبه بين الناس بمنطق الرحمة، فهو يخرج بنا من المنظورات التجريدية للدين، على أهميتها، إلى حضور الهاجس الإنساني في راهن واقعنا الاجتماعي وما يتطلبه من سلام واستقرار، ودور الوازع الديني في ضمان العيش المشترك، والتأسيس لقواسم في الفهم مشتركة بين أبناء االمجتمع الواحد، ويرسي دعائم راسخة للتضامن، والتعاون على ضمان الحياة الكريمة للإنسان؛ أياً كان دين هذا الإنسان، أو عرقه، أو لغته، أو جنسيته.
    وعلى هذا الأساس، ينبغي على الجميع، وخاصة القيادات الروحية، أن يعتمدوا لغة الحوار ومنهج التفاهم، وأن يتجنبوا الخلاف ويدافعوا عن حكمة الاختلاف، لمصلحة العيش المشترك في مجتمع إنساني تُصان فيه الحقوق، وتُحفظ فيه الحرمات، وتُوزع بالعدل الواجبات.
    لقد آن لنا أن نتحد ونتحرر من خلافاتنا المُقْعِدَة، وأن ننهض لبناء حاضرنا ومستقبلنا، لا أن نستعيد صراعات التاريخ المشحونة بالظلم والاستبداد والجهل، ولا أن نجهد أنفسنا بالاصطفاف إلى طوائف متناحرة مزقت ماضينا، وتعطل مسيرة حاضرنا، أملاً ببدء عهد جديد يصلنا بمستقبل أكثر أمناً، وأوفر عيشاً، وأوسع رخاءً، وأصدق إخاءً.
    وتعلمون أن شهر رمضان هو أحد أشهر الله الحرم، الذي يفترض أن تتوقف فيه الصراعات والتوترات والحروب. لذا، أدعو جميع أبناء الأمتين العربية والإسلامية إلى احترام حرمة هذا الشهر الكريم وقدسيته، وأن نحترم التنوع والتعدد ومشروعية الاختلاف، وأن يتراضى الفرقاء في كل بلد تعصف به الخلافات والصراعات والتوترات والحروب، وأن يؤبوا إلى صوت العقل ونداء الحكمة.
    ومثلما عمل منتدى الفكر العربي خلال أكثر من ثلاثة عقود على تدارس أحوال الأمة ومحاولة وضع معالجات لمعضلاتها، وتصورات لمجابهة تحدياتها، ورؤى استشرافية لنهوضها ونماء مستقبلها، فإنه على استعداد أن يكون في خدمة الأشقاء، منبراً للحوار، وتقريباً لوجهات النظر، وجمعاً للكلمة، وتوسطاً للتصالح، وتوحيداً للصف، ودعوة للتضامن، وحفزاً للتعاون، وتطويراً للشراكة، وتعزيزاً للتكامل. فما يميز المنتدى أنه لكل العرب، ويضم في عضويته نخبا فاعلة من كل الأقطار العربية ، داخل الوطن العربي وخارجه، الذين يمثلون كل أطياف المجتمع العربي وتنوعاته المؤتلفة لا المختلفة؛ من المفكرين وصناع القرار، وكل التخصصات، التي تصلح لأن تكون عوناً للأمة في هذا المنعطف الحرج، والذين أثق في قدرتهم على المساعدة في تجاوز الأزمات العابرة، والتي تمر بها بعض بلادنا العربية في الوقت الراهن، وتوصيف المعالجات المحققة للحرية والعدالة والمساواة والمواطنة المتكافئة وكرامة الإنسان. و"إِنْ أُرِيدُ إِلّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ". هود 88 صدق الله العلي العظيم .

    المسجد الأقصى في خطر داهم !
    بقلم: المحامي إبراهيم شعبان – القدس
    *نشرت الصحف نتائج استبيان جرى بين أعضاء الطائفة اليهودية المتدينة في إسرائيل، حول مكانة ومستقبل واستعمال المسجد الأقصى المبارك. وأخطر ما جاء في النتائج أن ثلثي المستطلعين أيدوا تقسيم المسجد واستعماله بشكل متناوب زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود على منوال الجامع الإبراهيمي في مدينة الخليل في حين أن الثلث الآخر عارض هذا التقسيم. أضف أن الإستطلاع أشار إلى أن ثلث المستطلعين يرون أن المسجد الأقصى هو المكان المقدس لهم بينما يرى الثلثان أن حائط البراق هو الأكثر قدسية وأنهم لا ينظرون إلى المسجد الأقصى بالنظرة ذاتها من القدسية. ويجب أن نلاحظ أن العينة المستطلعة هم من المتدينين الذين يحظر رؤساؤهم الروحانيون الدخول للمسجد الأقصى المبارك.
    هذا الإستطلاع يجب أن لا ينظر إليه من باب البحث المجرد الأكاديمي بل من باب الإعداد والتحضير لخطة قديمة جديدة تتمثل في تقسيم المسجد الأقصى على خطى ما جرى في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل منذ عام 1967 . ويزيد الأمر وضوحا ما نشر قبل أسابيع عدة وكشف عنه رجل دين يهودي من أن رجال الشاباك يستدعون رجال الدين اليهودي ويطالبونهم ويحثونهم بالحجيج إلى المسجد الأقصى والدعوة لهذا الحجيج بين طلبتهم وعدم التقاعس في هذا الأمر.
    ولعل تلك الإقتحامات اليومية للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين والجيش الإسرائيلي بمجنديه ومجنداته دليل قاطع على تلك الخطة والتحضير لتنفيذها. ومما يؤكد على ذلك تلك الحفريات المكثفة التي تجري في محيط المسجد الأقصى من كل الإتجاهات لعقود طويلة من الزمن وما زالت مستمرة بل زادت شراسة وقوة وحضورا بحيث أوكلت لجمعية إلعاد الإستيطانية تمويلا وإشرافا. يرافق ذلك كله المد اليميني المتصاعد والمتطرف المتمثل في الإستيطان وجمعياته وحكومة بنيامين نتنياهو الإئتلافية مع بينيت المفدال. يتزامن ما تقدم مع هزال عربي إسلامي فلسطيني من القدس وأقصاها.
    ويجب أن لا يكون الرد على مثل هذا الخطر الداهم عاطقيا أو غيبيا أو عنتريا أو خطابيا كما يحدث في أدبياتنا بل علميا مدروسا مانعا لحدوث هذا الخطر إن أمكن قبل وقوعه. فالكثيرون يعتقدون بسذاجة شديدة أنهم سيفشلوا مثل هذا الأمر بعدم السماح به دون بيان الكيفية التي تحول دون وقوعه. وكم كان حريا بنا أن نستذكر أن وضع بضعة مجندات إسرائيليات كفيل بحرمان دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى وباحاته وساحاته.
    لقد استولى الإسرائيليون على مفتاح باب المغاربة من الوقف الإسلامي، فماذا فعلنا سوى الإحتجاج اللفظي؟! لقد استولى الإسرائيليون على المدرسة التنكزية قرب باب السلسة من الوقف الإسلامي، فماذا فعلنا سوى الدعاء الغيبي؟! لقد استولى الإسرائيليون على حائط البراق الإسلامي وأرض الخوتانية وجميع الأراضي الملاصقة للحرم القدسي وما زالوا، فماذا فعلنا وما نحن فاعلون غير الدعاء والسباب والشتائم؟! لقد حرق الأسترالي اليهودي مايكل دنيس روهان محراب المسجد الأقصى والمسجد فماذا فعلنا له، بل الأحرى أن نقول ماذا كان باستطاعتنا فعله له؟! لقد حرمونا من مقابرنا الوقفية في مقبرة الرحمة وجرفوا مقابرنا في مقبرة مأمن الله فماذا فعلنا رغم جهود الخيرين منا؟!
    لقد عطل الإسرائيليون قانونا انتدابيا بريطانيا صدر عام 1932 بعد أحداث البراق الدامي عام 1929
    الذي قرر بشكل صريح وواضح أن حائط البراق ملك إسلامي خالص. وغدا هذا القانون في حكم العدم وتجاهلته السلطات الإسرائيلية المختلفة وأكدت هذا التجاهل المحاكم الإسرائيلية العديدة. والأشكل أن محامي عرب الداخل لم يشيروا إلى هذا القانون لا من قريب ولا من بعيد، رغم أهميته القصوى في دولة تصرخ صباح مساء أنها دولة قانون.
    هذا الموضوع ليس فلسطينيا محليا وطنيا فقط، وليس إقليميا عربيا فقط، أو دينيا إسلاميا فقط، بل هو عالمي إسلامي عربي وطني. لذلك يجب أن يتجند الجميع للمحافطة على هذا الصرح العربي الإسلامي الفلسطيني الإنساني. ويحب أن تستعمل جميع وسائل القوة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والأخلاقية والدينية لدرء هذا الخطر الداهم. ويجب أن نطرق الأبواب جميعا غربية وشرقية وجامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة والمؤتمر الإسلامي واليونسكو لمتع مثل هذا الخطر الداهم بدل الإنشغال في قضايا يومية جانبية وتفصيلاتها.
    ويجب أن لا ننتظر وقوع هذا الخطر الوشيك، وبعدها نضرب الخدود ونشق الجيوب ونطلب العون. إنما يجب إعداد العدة والخطط من حدوث أمر خطير كخطرالتقسيم. فمثل هذا الأمر لا يمكن أن يتم بشكل عفوي أو صدفة، فهو لن يتم إلآ بموافقة رسمية إسرائيلية، وبضوء أخضر إسرائيلي، واستعمال للقوة العسكرية من قبل المستوطنين. وجميع البروفات والتجارب التي تجري على أرض الأقصى بين الشرطة الإسرائيلية والفلسطينيين من اقتحام واصطدام وتفريق هي على سبيل التحضير والإعداد لليوم الموعود الذي نرجو أن لا يأتي.
    وفي هذا الصدد يجب أن يسقط الفلسطينيون خيار ما يسمى بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية. لقد روج وسوق هذا الخيار كثيرا، لكنه ثبت بالدليل القاطع أن هذا الخيارهو كسراب الصحراء للظمآن. فهذه المحكمة لم تنصف الفلسطينيين العرب بعد عام 1948 وبعد عام 1967 وإلى يومنا هذا وهي محكمة سياسية قبل أن تكون قانونية في القضايا الصراعية.
    ليس سرا أن الكثيرين يرون ويتحسسون الخطر الداهم الذي يتهدد المسجد الأقصى وبخاصة تقسيمه على النمط الإيراهيمي. وليس سرا أن الكثيرين يقابل ذلك الخطر الداهم بالدعاء. لكن الأخذ بالأسباب ودراسة الوقائع والإستعداد لها هو الأصل وهو الحل. فزمن المعجزات قد انتهى، والمرء أعجز من أن يفعل ما لا يطيق، وفاقد الشيء لا يعطيه .




    في رمضان... الطريق إلى القدس معبد بالآلام
    بقلم: إبتسام اسكافي – القدس
    منذ نعومة اظافرنا، وفي مثل هذه الايام الرمضانية، كنا ننتظر صوت مدفع رمضان ونباري بعضنا حول من منا يسبق الآخر في شرب الماء.. تحركنا البراءة وطهارة الإيمان الصادق، وكانت اجمل اللحظات حين نزور القدس في ليالي الشهر الفضيل.
    كنا صغاراً، ولم تكن في ذاكرتنا سوى كلمات بسيطة نحفظها عن القدس ، عن رمضان والعيد وزيارة القدس وشراء الملابس الجديدة وحلى التفاح المغطى بالسكر وغزل البنات، حيث لم يكن معجمنا يحتوي على كلمات الاحتلال والظلم والاضطهاد والقهر والاستبداد والاستلاب والهدم والطرد...وغير ذلك من أشكال التطرف الاحتلالي.
    في رمضان، كانت ألذ اللقيمات قضمة من حبة موز مغطسة بالطحينة كان والدي رحمه الله يباغتنا بها حين لم نقو على الصيام قبل التاسعة من العمر كأجر لنا على صيامنا حتى ساعات الظهر إلى جانب الاجر المعنوي بصعود سلم او سلمين من درجات الجنة لمن صام من الصغار نصف يوم من ايام رمضان.
    اما رمضان اليوم، فطريقه وطريقته مختلفة حيث تمتلئ شوارع القدس بقوات من الشرطة الاسرائيلية والحواجز الثابتة والمتحركة يتم الاعلان عن تسهيلات ليست في حقيقتها سوى تعجيز يمنع من خلاله من هم اقل من الستين عاما من دخول القدس، ويتم التنكيد على من يسمح له بدخول المدينة، يتم الاعلان عن تصاريح لدخول المدينة لكنها في اغلب الاحيان تكون تصاريح ممهورة بالذل والإهانة.
    في رمضان اليوم، يذهب الناس إلى القدس وهم محملون بالآلاف من الدعوات تضرعاً إلى الله بأن يحرر القدس ويبعد عنها الاحتلال وممارساته وان يفك اسر المعتقلين وان يفك الحصار عن القدس تجمعهم الصلوات لكن لا يجمعهم قلب واحد يجمعهم المسجد الاقصى وتجمعهم صلواتهم وتهجدهم وصيامهم ولكن لا يجمعهم قائد، يجمعهم الألم والحسرة على من استشهدوا في باحات الاقصى دفاعا عن القدس وحرمة المقدسات وكرامة وتاريخ القدس وحضارتها وثقافتها ورجالها ونسائها واطفالها ولا تجمعهم قوة الوحدة من اجل القدس..
    يجمعهم ضعف القوة في الدفاع عن كرامة ابنائهم في المعتقلات الاسرائيلية والوهن في تجميع الطاقات ولا تجمعهم المحبة، تجمعهم موائد الطعام التي تحتوي على عشرات بل مئات الاصناف التي تنتشر على طول باحات المسجد الاقصى وفي البيوت والمطاعموالفنادق في صورة رأسمالية خالصة ولا يجمعهم النظام والترتيب والاحترام المرتبط ببساطة الحياة الاجتماعية التي عهدناها صغاراً حيث تجدهم يتفقون على ترك الموائد كما هي على باحات الاقصى دون ادنى مسؤولية عن نظافة المكان وطهارته وقداسته وكأننا في سباق على الفوضى وفي الفوضى حياة لا اكثر.
    في القدس، لم تعد تكفي حبة التمر وحبة الموز تقنعنا حيث تجد الناس يقفون في طوابير يتسابقون في المحلات التجارية على شراء اصناف ما انزل الله بها من سلطان في صورة إسرافية كاملة وكأنهم في يوم الحشر، ولا يجمعهم موقف مشرف يعدونه ليوم الحشر.
    سيستمر رمضان وتستمر موائد الرحمن، وسيزداد عدد القادمين إلى المسجد الاقصى، وستزدحم ساحات المسجد ليلة القدر وتزداد الموائد والتبذير وستزداد تصاريح الدخول إلى القدس بهدف تعزيز المصالح الاقتصادية الاسرائيلية، ويأتي العيد وتنفض الجموع عن المسجد الاقصى والمدينة بمن فيهم الكثير من ابناء القدس في انتظار رمضان القادم ..
    نترك القدس لدموعها وألمها ووجعها بعيداً عن قولة الحق في وجه التسلط والتطرف الاحتلالي الجائر نصم آذاننا عن صوت القدس حين تقول لنا لا تبكوني بل ابكوا انفسكم وذواتكم ابكوا انفسكم ابكوا ضعفكم وفرقتكم وتشتتكم حين لا تجمعكم عقيدة الوحدة، فعقيدة الله يجب ان تكون إلى جانبها عقيدة الوطن عقيدة الانتماء عقيدة الوفاء للشهداء والمعتقلين والجرحى عقيدة النظام لا الفوضى عقيدة الامل بحصاد شباب اليوم والغد حين يكون البذار قويماً عقيدة العيش بكرامة مقترنة بكرامة الوطن وعقيدة ان نأكل من اجل ان نعيش ونبقى ونقاوم لا ان نعيش من اجل ان نأكل.
    سينتهي رمضان وسينتهي العيد، وستستمر الدعوات والصلوات وسيفرح الاطفال بهدايا العيد ولباس جديد قبل ان يكبروا كما كبرنا وقبل ان تمتلئ قواميسهم ومعاجمهم بما امتلأت به معاجمنا بما احضره الاحتلال من مفردات نتعلمها في كل خطوة وحركة ونظرة وهمسة نسمعها في القدس وعن القدس وهي في مواتها الرسمي والشعبي الراهن.
    كل عام والقدس وأهلها بخير لكنه خير لا يكتمل الا بخير الكرامة والاستقلال والاستقرار والحرية والتضامن ووحدة الصف والكلمة والهدف الوطني بامتياز.

    لا ينبغي للفلسطينيين التورط في الشؤون الداخلية للدول العربية
    بقلم: الدكتور:حسن عبدالله – القدس
    القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب، هكذا تؤكد جميع الاتجاهات السياسية والايديولوجية العربية منذ زمن، ومع أن هذا لم يلق ترجمة فعلية على الارض الا في حالات محدودة، فان استمرار ترديد الشعار أمر جيد، لعل ذلك يتحول يوما من إمكانية الى واقع، ومن نظري الى عمل وممارسة.
    إن القضية الفلسطينية معقدة وشائكة، وان محاولات إجهاض وتهميش هذه القضية مستمرة، وان ما تقوم به اسرائيل مدعومة من دول كبرى ضد الفلسطينيين، قد جعلهم في حالة إستهداف يومي لأرضهم وإقتصادهم وثقافتهم وحياتهم الإجتماعية، بغية تشتيت هويتهم وتشظيتها توطئة لضرب مشروعهم الوطني، فيما يقوم الفلسطينيون بالذود عن هذه الهوية من خلال تعميق وتجذير الإنتماء وتعزيز الثقافة.
    ومعلوم ان مهمة افشال مخططات الإستهداف والشطب التي نواجهها تحتاج الى دعم واسناد، اخوتنا العرب كل العرب بلا إستثناء، ما يتطلب إستثمار كل الطاقات العربية لا بعضها، حيث ينبغي ان لانتحول الى طرف في الصراعات العربية، فان نكون طرفا، يعني خسارتنا لأطراف اخرى ، وبالتالي دخولنا في صراعات من شأنها ان تحرفنا عن الاتجاه الصحيح. وهناك تجارب مريرة وأخطاء جسيمة رتبكت حينما اقحم الفلسطيني نفسه في خلافات وصراعات في هذه الدولة العربية او تلك، علماً أن الشعار الذي رفعته منظمة التحرير منذ سنوات طوال هو عدم التدخل في الشؤون العربية، لكن الإنسياق وراء حسابات آنية قد جعل بوصلة هذا الشعار تنحرف وتتيه احيانا.
    لقد كان الرئيس الراحل ياسر عرفات خبيرا في الإستفادة من الطاقات العربية، وكان يتمتع ببعد نظر في التعامل مع التناقضات، إلى أن تم الخروج عن ذلك حينما إجتاح الجيش العراقي الكويت، لتنشأ أزمة كبيرة بين الفلسطينيين والكويتيين، ما زالت آثارها واضحة للعيان، رغم محاولات الترميم. ويسعى الرئيس محمود عباس الآن للوقوف في مكان متوازن من الاحداث الجارية في العالم العربي، حيث ان الموقف مما يجري في سوريا يقترب من التوازن، وعلى المستوى الرسمي لا تشجيع للإنخراط ميدانيا في الصراع الدائر هناك، وان الإنحياز الميداني لهذا الطرف أو ذاك مرده حسابات حزبية أو إنجرار وراء إملاءات ايديولوجية.
    وازاء ما يدور على الساحة المصرية، فأن انعكاسات التطورات في هذه الدولة العربية الكبيرة والمهمة تطال قضيتنا بشكل مباشر وان العلاقة الفلسطينية المصرية هي ضاربة الجذور في القدم سياسياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، ولو أردنا أن نستعرض تجليات وتداعيات القواسم المشتركة لاحتجنا إلى دراسات مطولة.
    وعليه فإن أي تورط فردي أو حزبي في الشأن الداخلي المصري، لايعكس التوجهات العامة للفلسطينيين، حيث من المفروض أن لا يتعرض الشعب الفلسطيني لإجراءات وردود أفعال عقابية، من منطلق أنه تم ضبط مجموعة صغيرة من العناصر تعمل لصالح جهة معينة.
    لذلك فان الدخول الى الميدان المصري مساندة ومؤازرة وإقحاماً للطاقات الفلسطينية في المشهد، في العلن او الخفاء سيوقع اشد الاضرار بنا، فمصر دولة قوية ولها جيش هو الأكثر عددا في الشرق الاوسط، ومعروف بمهنيته، والشعب المصري كبير بتعداده وإمكاناته وبالتالي فان ايا من الاطراف الفلسطينية لا تقدم ولا تؤخر في المعادلة شيئا. فالملايين المصرية المرابطة في الساحات لا تحتاج الى عشرات او مئات اضافية من هنا وهناك.
    والصحيح أن موقفنا من المفروض أن لا يكون فئويا وإنما مع الشعب المصري بأسره، مع مصر الجيش والمؤسسات والاعلام والجامعات والانجازات الثقافية، فوحدة مصر وقوتها ومنعتها، هي قوة للقضية الفلسطينية، وأن نهوضها وبسرعة عسكرياً واقتصادياً لتستعيد مكانتها عربيا وعالميا، مصلحة فلسطينية من الدرجة الأولى، فعندما كانت مصر مؤثرة وفاعلة على مستوى عالمي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، فان ذلك قد انعكس ايجابا على العرب كل العرب، وحينما ضعفت في العقود الأخيرة فإن الضعف طال العرب جميعهم، لذلك فإن هناك دولاً اقليمية وعالمية ليست معنية بعودة مصر الى مكانتها الطبيعية كدولة مركزية في المنطقة، لأن دولاً أخرى تحاول أن تسرق دورها وأن تسطو على مكانتها.
    إن نهوض مصر نهوض لنا، وان عزة العرب من عزتها، فهي الأخت الكبرى، ومن يعتقد أن أية دولة عربية من شأنها أن تسد مسدها في حال انحسار دورها وثقلها فهو واهم، ولا يقرأ التاريخ ولا يستخلص العبر.

    يوفال ديسكين : البشير والنذير؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    ينسبون إلى رسالات أنبياء السماء ثنائية البشير والنذير، فماذا ننسب إلى تحذير رئيس "الشاباك" السابق يوفال ديسكين؟ ربما ما قالته العرب: "أمران أحلاهما مرّ"، وليس ما قيل، أيضاً، "والضد يبرز حسنه الضد".
    إذا تحدث الجنرال سياسة، غير أن يتحدث السياسي أمناً، علماً أن الأمن ركن أركان سياسة إسرائيل، الجارية والاستراتيجية.
    يرى ديسكين أن التحدي السياسي الفلسطيني هو الوجودي، لأنه يتعلق بماهية إسرائيل ومسارها بل ومصيرها، أما التحديات الأمنية الاستراتيجية الوجودية (كما يراها السياسي نتنياهو: إيران.. إيران.. إيران) فلها أجوبة إسرائيلية أمنية بدعم أميركي.
    ينبغي قراءة تصريحات ديسكين الأخيرة، البشير والنذير، في ضوء انهيار التهديد العسكري الوجودي لإسرائيل، في المستقبل المنظور على الأقل.
    لا "جبهة شرقية" بعد الانهيار العراقي والسوري، ولا جبهة جنوبية بعد المخاض المصري الجاري، ومن ثم سبق حديث البشير والنذير لديسكين في الخيار الفلسطيني ـ الإسرائيلي (أمران أحلاهما مرّ) تصريحه قبل أسبوع وقوله إنه من الممكن الدفاع عن إسرائيل من خطوط 1967.
    تبدو إسرائيل وفلسطين في "عين العاصفة" التي تدوّم في دول جوار إسرائيل العربية، لكنه الهدوء الأمني الخادع الذي قد ينفجر في أية لحظة أكثر دموية وعنفاً. إنه رئيس "الشاباك" السابق.
    يرى ديسكين في حديثه إلى موقع "والاّه" العبري أن القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية غير قادرتين أو جريئتين على إنهاء الصراع وفق "حل الدولتين". من ثم، يوحي، ضمناً، أن الحل المفروض (الأميركي؟) هو الأمر المطلوب!
    "حل الدولتين" سقط إن لم ينشله حل أميركي مفروض، وأميركا لا تريد فرض الحل. ماذا يتبقى؟ هناك السيناريو الوحيد، الذي لا يؤيده، وهو دولة واحدة من النهر إلى البحر، لكنه يشكل خطراً داهماً على هُويّة وماهيّة ومستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. لماذا؟
    إسرائيل تتعامل مع الشعب الفلسطيني فيها على منوال "متساوون ومتساوون أقل" فكيف ستتعامل مع ضم سكان الضفة؟ مساواة كاملة مع حق الترشيح والانتخاب؟ حكم ذاتي؟ ما هو موقف الفلسطينيين في إسرائيل من حكم ذاتي فلسطيني؟
    أقامت إسرائيل جداراً طوله أكثر من 750 كيلومتراً، أي ضعف طول "الخط الأخضر" وأنجزت، الى الآن 60%منه، وفق نظرية "نحن هنا وهم هناك، لكن استيطان الضفة جعل اليهود هناك وهنا، والفلسطينيين هنا وهناك!
    "حل الدولتين" سقط كما يقول، أو وصل "نقطة اللاعودة" التي وصلها من قبل استيطان الضفة، لكن دولة واحدة، ثنائية القومية، وفق مبدأ المساواة الأكثر (لرعاياها اليهود) والمساواة الأقل (لرعاياها الفلسطينيين) تعني، ببساطة، دولة "فصل عنصري"، يطوح بادعاء إسرائيل كديمقراطية فريدة ووحيدة: ويهودية!
    أعتقد أن ديسكين تجاهل أمرين بين المرّ (دولتان) والأمرّ (دولة مشتركة) وهو الخيار الكونفدرالي أو الفدرالي، لكن هذا الخيار يطرح مشكلة اسم الدولة المشتركة.
    في أية دولة مشتركة لن يوافق الفلسطينيون على التخلي عن اسم "فلسطين" والإسرائيليون عن اسم "إسرائيل"، فهذه البلاد اسمها "فلسطين" منذ هيرودوت.
    مشروع "أسرلة" الفلسطينيين في إسرائيل فاشل، فكيف بمشروع "أسرلة" فلسطين والفلسطينيين خارج إسرائيل السيادية؟ إسرائيل لا تغيّر نشيدها القومي ("هاتكفا" ـ الأمل) حيث "النفس اليهودية بمائة نفس" ولا تغير علمها القومي، فلا فرص لفرض الخدمة العسكرية والمدنية على الفلسطينيين فيها.
    إسرائيل تتلعثم في إجابة سؤال: دولة واحدة أم دولتان، لأنها عاجزة عن تطبيق ما جاء في كتبها المقدسة: "إذا أعطيت فاعط ملء كفيك ومن قلبك".
    تصادفت تحذيرات البشير والنذير لديسكين مع أمر لافت، وهو إعادة هيكلة الجيش الإسرائيلي الجرّار وتحويله تكنولوجياً لخوض ميادين المعارك المحتملة المقبلة، ولم تعد لها حاجة عملية أو كلفة صيانة بـ 4500 دبابة وأسطول طيران حربي، أكثر مما لدى دول الاتحاد الأوروبي. هناك أقمار "أوفيك" وهناك الصواريخ الدقيقة.. وصاروخ "يوم الدين" أي قنابل "ديمونا"!
    لإسرائيل أن تستهين بالخطر الوجودي العسكري الخارجي، لكن ليس لها أن تستهين بالخطر السياسي الوجودي الفلسطيني.

    "فتوى لاهاي".. وفتوى تأجيل الانضمام لـ"الجنائية الدولية" !!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    عندما أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارها التاريخي بوقف بناء إسرائيل للجدار الحدودي العنصري وتفكيكه وتعويض المواطنين الفلسطينيين المتضررين من بناء هذا الجدار، في ذلك الوقت، لم تكن فلسطين دولة، وبالتالي فإن هذا القرار ظل "قراراً استشارياً" غير ملزم، مجرد فتوى قضائية، لكنه كان كافياً لتسليط الضوء على جملة الممارسات الاحتلالية الاستيطانية والتهويدية، استثمر في تلك الفترة لفضح السياسة الإسرائيلية على الصعيد الدولي، إلاّ أنه لم يستثمر بما فيها الكفاية لتعزيز موقف الرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية، إذ لم يستمر الاهتمام بهذه "الفتوى" بعد مضي عدة أشهر على اتخاذه.
    اليوم، وبعد تسع سنوات من هذه الفتوى، جرت في النهر مياه كثيرة وغزيرة، أهمها، أن فلسطين باتت دولة، ما يجعلها مؤهلة للانضمام إلى سائر المنظمات الدولية وعلى الأخص "الجنائية الدولية" وميثاق روما، وتفعيل "فتوى لاهاي" من جديد، خاصة وأن جرائم الاحتلال الاستيطانية والتهويدية تواصلت وتعززت بشكل هائل، خاصة بعد "فتوى لاهاي"، الأمر الذي يعزز الدعوات إلى ضرورة الاستفادة من الوضع القانوني الدولي الجديد لدولة فلسطين والتوجه إلى كافة المنظمات والمحافل الدولية لإرغام إسرائيل على وقف وإزالة الجدار الحدودي العنصري وإجراءات التهويد المستمرة في العاصمة الفلسطينية في القدس الشرقية على وجه الخصوص.
    من الدول العربية المحيطة بإسرائيل، ليس هناك سوى الأردن، عضو في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهناك أكثر من سبب لعدم انضمام العديد من الدول إلى هذه المحكمة، وأشهر دولة لم توقع عليها هي الولايات المتحدة الأميركية بهدف عدم تقديم جنودها إلى هذه المحكمة لدى ارتكابهم جرائم حرب كما جرى في العراق وأفغانستان وفي كل منطقة غزاها الجيش الأميركي المنتشر حول العالم، كما أن الولايات المتحدة لا تريد أن تخضع للتحقيقات من قبل قضاة المحكمة لدى خرق القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، خاصة في معتقل "غوانتانامو"، كما أن الولايات المتحدة تدعي بأنها الدولة الأكثر انسجاماً مع حقوق الإنسان، وهي التي تحاكِم ولا تحاكَم باعتبارها الدولة الأكثر ديمقراطية في العالم(!)
    أما بالنسبة للدول العربية، فمعظم هذه الدول، معتادة على خرق كافة القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، وبالتالي فإنها تخشى لدى انضمامها إلى محكمة لاهاي الجنائية، من أن تضطر إلى خضوعها للتحقيقات والعقوبات، فسورية مثلاً، كان بإمكانها الانضمام إلى الجنائية الدولية للحصول على قرار ـ وليس فتوى ـ بإدانة إسرائيل على احتلالها للجولان وإجراءاتها ضد مواطني الهضبة المحتلة، غير أن دمشق تعلم، أن الانضمام إلى هذه المنظمة الدولية سلاح ذو حدين، إذ انها تقوم وبشكل دائم، بخرق حقوق الإنسان السوري الأمر الذي يعرضها للمساءلة والتحقيق من قبل جنائية لاهاي، ولهذا تجاهلت سورية الانضمام إلى الجنائية الدولية.
    لكن هناك استثناء بهذا الصدد، ذلك أن الدولة غير المنضوية تحت عضوية الجنائية الدولية بمنأى عن المحاسبة، لكن ذلك يقضي بأن تحال القضايا الخاصة بهذه الدولة من قبل مجلس الأمن إلى المحكمة للنظر فيها، وكما هو معروف، فإن التناقضات المتعلقة بالمصالح والمواقف بين أعضاء مجلس الأمن الدائمين، تجعل من قضية الإحالة هذه بالغة الصعوبة.
    لم يعد مصطلح "الأراضي الفلسطينية المحتلة" هو المصطلح القانوني الدقيق، ذلك أن حصول فلسطين على مكانة دولة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم أن هذه العضوية ليست كاملة، إلاّ أنه بات الآن المصطلح القانوني أن "دولة فلسطين المحتلة" دولة عضو في الأمم المتحدة تقع بكاملها تحت الاحتلال، إلاّ أن هذا ليس بالأمر الوحيد الذي جعل إسرائيل وبدعم من الولايات المتحدة عرقلة اتخاذ هذا القرار من الجمعية العامة، إذ إن إسرائيل كانت تخشى من توجه دولة فلسطين إلى الجنائية الدولية من جديد، لبحث مسألة الاستيطان والتهويد والجدار الحدودي العنصري.
    دولة فلسطين لم تتوجه حتى الآن للانضمام إلى الجنائية الدولية، البعض يرى في ذلك ورقة يستخدمها المفاوض الفلسطيني في مواجهة إسرائيل أثناء عملية التفاوض التي ترعاها الولايات المتحدة، التهديد بورقة الانضمام إلى الجنائية الدولية ـ كما يعتقد المفاوض الفلسطيني ـ سيعزز الموقف الفلسطيني للضغط على إسرائيل للحد من خطواتها الاستيطانية وإزالة العوائق التي تضعها حكومة نتنياهو أمام استئناف العملية التفاوضية.. ,من الواضح أن هذه الورقة، لم تفعل ذلك حتى الآن.
    غير أن بعض القانونيين، لا يعيد عدم تقدم دولة فلسطين لعضوية الجنائية الدولية، فقط للسبب المذكور آنفاً، بل يرى أن الأمر يعود إلى انتهاكات لحقوق الإنسان الفلسطيني، ووسائل التعذيب المستخدمة في التحقيقات والاعتقال بخلاف القانون، هو ما تخشاه دولة فلسطين عند عضويتها للجنائية الدولية، والأمر يتعلق من الناحية القانونية بكل أراضي دولة فلسطين، الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة. إلاّ أن ما يهم الجانب الإسرائيلي في هذا السياق، أن انضمام دولة فلسطين إلى الجنائية الدولية، سيضعها تحت طائلة الشكاوى الإسرائيلية المتكررة، خاصة، عندما تقع ضحايا من المدنيين الإسرائيليين جراء الضربات الصاروخية أو التفجيرات على اختلاف أشكالها، فإسرائيل بإمكانها استثمار هذه العضوية للتخفيف من إلقاء المسؤولية العدائية عليها، وإظهار الجانب الفلسطيني كمعتد، وربما هذا الأمر، ما يجعل البعض يتردد في الدعوة إلى ضرورة انضمام دولة فلسطين إلى الجنائية الدولية، وهي خطوة نرى أنه لا بد منها مهما اختلفت المبررات والأعذار!

    خيارات "حماس" الصعبة ومسؤولية الاتجاه الوطني ..!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    قبل عامين ونصف العام ألقى الرئيس المصري السابق حسني مبارك خطاباً عاطفياً قدم خلاله كل التنازلات التي طلبها المتظاهرون من تعديل مواد الدستور المختلف عليها وتعهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية التي كانت ستجري بعد ثمانية أشهر من ذلك الخطاب، ظهر حينها وكأن الرئيس السابق يستجدي أن يكمل ولايته لكن المتظاهرين رفضوا وأصروا على الرحيل واكتشف لاحقاً أن المحرك الأكبر لثورة يناير هو تنظيم الإخوان المسلمين وبالتالي قدموا سابقة إسقاط الرئيس قبل نهاية ولايته.
    والآن يتكرر المشهد مع رئيس من الإخوان ولكن موقفهم هذه المرة مختلف عنه قبل أكثر من عامين، ويبدو الحديث عن الصندوق وتجربة الصندوق بحاجة إلى مراجعة حيث تبدل المواقف باختلاف المواقع، بينما لا يتوقف التيار الإسلامي عن وصف وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بالانقلابي، بينما يستقبل أمير قطر الذي انقلب على أبيه استقبال الفاتحين، فالسيسي هنا أضر بمصالح الإخوان لكن ما حدث في غزة قبل سنوات ضد رئيس منتخب لم يكن انقلاباً لأنه في صالح الإسلام السياسي، هكذا الأمر.
    وبغض النظر عمن يحكم مصر التي غيرت في السنوات الثلاث الأخيرة ثلاثة أنظمة، حكم الرئيس مبارك ثم المجلس العسكري ثم حكم الرئيس مرسي، لم يحدث أي تغيير على الوضع الفلسطيني، حكم مرسي أم ذهب مرسي فلن يشعر الفلسطينيون بأي فارق وهناك الكثير من الدلائل التي لا يريد بعض الفلسطينيين قراءتها وأهمها تحدي العدوان على غزة والذي لم يتجاوز دور الإسلام السياسي المصري دور الآخرين بالتوسط بين المقاومة وإسرائيل.
    هناك حقائق لا نريد أن نصدقها وأول هذه الحقائق هي أن الوطنية المصرية هي من خاض كل المعارك ضد إسرائيل وليس الإسلام السياسي، والحقيقة الثانية أن الإسلام السياسي كان يطالب بفتح الحدود للجهاد في فلسطين ولكن حين وصل للسلطة إذ به يعلن تشكيل مجموعات "للجهاد" في دمشق فحسبة الفلسطيني هي حسبة وطنية لها علاقة بفلسطين وإسرائيل وليست حسبة "كابول أهم من القدس".
    كان يجب أن يكون الفلسطينيون أكثر حذراً حتى من إبداء الرأي في الأزمة المصرية، فسيل الاتهامات كبير جداً بالتدخلات بكافة أشكالها بما فيه العسكرية "والتي بالمناسبة لم يعلن حتى اللحظة اسم واحد منها" فليس هناك مستفيد أو متضرر من بقاء أو رحيل الرئيس مرسي سوى حركة حماس والتي باتت تشعر باليتم بعد إنهاء تجربة الإخوان المسلمين في القاهرة باعتبارها القدوة والنموذج والداعم الرئيس معنوياً ومادياً وهي مراهنة التاريخ بالنسبة للحركة الفلسطينية والحكم على صوابية البرنامج وحتمية الانتصار بالصعود، فالهبوط وإنهاء التجربة وبهذا الشكل يعتبر ضربة كبيرة لمشروع حركة حماس ونموذجها لذا يمكن فهم غضبها على سقوط الرئيس المصري وإطلاق تسميات وتوصيفات للأزمة ليست مقبولة على كل المصريين ويمكن أن تغذي حالة الشيطنة التي تمارسها بعض وسائل الإعلام في القاهرة ضد الفلسطينيين، لهذا كان يجب الحذر وإجراء حساب العقل والمصلحة الوطنية وليس حسابات حركة الإخوان لتكون بعض الفضائيات الفلسطينية وكأنها جزء من الأزمة المصرية.
    وعلى وقع الأزمة المصرية يبدو السؤال عن خيارات حركة حماس بعد زلزال القاهرة وهي الأكثر اهتزازاً في الساحة الفلسطينية وهل يمكن أن يجد الفلسطينيون فيما حدث في الجوار ما يضيف لتجربتهم السياسية الفقيرة والتي يبلغ حد الإقصاء فيها منسوباً لم يبلغه أي نظام سياسي في العصر الحديث.
    أمام حركة حماس ثلاثة خيارات تتراوح بين الواقع والضرورة أولها بقاء الوضع على ما هو عليه باعتبار أن الحركة تحكم قطاع غزة قبل التغيرات في الإقليم وقبل حكم الإخوان المسلمين وبالتالي يستمر في حكم القطاع مع مزيد من التضييق المصري والذي سيؤثر مالياً عليها ولكن الحركة تتدبر أمورها بزيادة الضرائب والجمارك بحيث تغطي نقص المساعدات والأموال التي كانت تأتي عن طريق مصر.
    الخيار الثاني وهو أن يشتد خناق الأجهزة المصرية على حكم حركة حماس كانتقام من وقوفها إلى جانب حركة الإخوان المسلمين ومنع الأموال وإغلاق الأنفاق ومنع السفر وكذلك منع أية وفود خارجية تأتي إلى غزة يعني أن تنعزل الحركة وهذا الخيار يمكن أن يدفع حركة حماس للذهاب نحو فتح معركة مع إسرائيل تستعيد زخمها وتخرجها من دائرة الاتهام والانتقام كحركة شهيدة وتعيد فتح الطريق أمامها وتجنيد حملات الدعم والزيارات والوفود التضامنية التي لا تستطيع القاهرة في هذه الحالة منعها.
    أما الخيار الثالث فهو الخروج من هذه الحالة وهو الذهاب نحو الاندماج في النظام السياسي الفلسطيني من خلال إعادة تشكيله بالتوافق مع حركة فتح وباقي الفصائل على تشكيل حكومة وحدة تتكفل بالعلاقات الخارجية بعيداً عن مسؤولية كل فصيل على حدة وتعيد فتح معبر رفح وفقاً لاتفاقية 2005 وكذلك المعابر مع إسرائيل وفقاً لاتفاقيات أوسلو.
    الخيارات الثلاثة هي فقط أمام حركة حماس ويبدو أن الخيارين الأول والثاني يرجحان أكثر من الخيار الثالث ارتباطاً بتجربة الماضي، ولأن المستجدات تجعل الحركة أقل ثقة بنفسها نظراً لاختلال التوازنات وهذا الشعور من شأنه أن يغلق ملف المصالحة ويستبعد من تفكيرها ولو مؤقتاً لهذا فإن المسؤولية الآن هي مسؤولية الاتجاه الوطني أن يأخذ بيد "حماس" بعيداً عن تغيرات الإقليم والتي في كل مرة يعيش طرف في الساحة الفلسطينية النشوة مؤقتاً ليتباعد الطرف الآخر، "حماس" أمام حالة من ضبابية المستقبل ولأن كل الخيارات أمامها مفتوحة فعلى الحالة الوطنية ألا تنتظر أن تحشر حركة حماس في زاوية الخيارات الصعبة وهي تبدو أن الأمور تسير بذلك الاتجاه فقد تندفع الحركة باتجاهات خاسرة للجميع أو مكلفة، فالأسهل مساعدة "حماس" واحتضانها لا التشفي بها فهي وضعتنا جميعاً في زاوية حرجة بموقفها من الأزمة في مصر فمن جهة لسنا راضين على موقفها لكننا لا يمكن التبرؤ منها والقول عاقبوا "حماس" وحدها ومن جانب آخر لسنا قادرين على حمل موقفها ودفع ثمنه وأمام هذا الواقع ليس أمام الحالة الوطنية إلا أن تتصرف بمسؤولية تستدعيها اللحظة التاريخية.

    المبادرة تبدأ من فلسطين
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام
    إنهم يسرقون القدس عينك عينك، مثلما سرقوا الجزء الأكبر من فلسطين، ويعملون ليل نهار على تهويدها وأسرلتها وصهينتها، أمام العالم العربي والإسلامي والمسيحي، ويتم تغيير معالمها وتدمير تاريخها وسلب حضارتها، وجعلها من لون واحد: يهودي إسرائيلي صهيوني، مستغلين ضعف أصحابها الفلسطينيين المطاردين بالضرائب والرسوم الفاحشة التي لا يمكن تحملها، والمخالفات التي لا يملكون دفعها، فتتم مصادرة أملاكهم وعقاراتهم وبيوتهم ومشاريعهم، والانقضاض عليها، ومن خلالها تتم تغيير نوعية سكانها وأهلها بعد إفقارهم وتخريب حياتهم وإبعادهم وجعلهم مطاردين أمام الحاجة والضرائب والرسوم والمخالفات، وغياب الإنتاج والتنمية ومتطلبات الحياة، وزعيق العرب والمسلمين والمسيحيين ودعواتهم للفلسطينيين ولأهل القدس أن اصمدوا، وهم صامدون، ليس فقط حباً بالقدس وعشقاً لبلدهم، بل لعدم توفر البدائل المتاحة، فالانتقال إلى خارج القدس يعني مزيداً من الإفقار وغياب الهوية وعدم توفر المكان الآمن والعمل المريح والطمأنينة المفقودة، مرارة العيش في القدس، أقل قسوة وسوءاً من الهروب منها وعنها، ولذلك سيبقى أهل القدس مثل كل أهل فلسطين مخزوناً للرغبة في الحياة والحرية والهوية والقومية والدين، وضد الاستعمار والعنصرية والصهيونية والأسرلة والتهويد.
    في المنافي عشنا في المخيمات محاصرين بالأمن والشتائم والفقر، فكان التعليم ملاذنا، والصبر طاقتنا والثورة حلمنا وأملنا، وكانت الثورة هي الرافعة والعنوان والتنظيم والإرادة، فأعطتنا الكرامة قبل أي شيء آخر، وأعادت لنا هويتنا المبددة، ووضعتنا على الخارطة السياسية كند لأولئك الذين عشنا معهم، وهزمت ثورتنا أجهزة الأمن التي قمعتنا والأنظمة السياسية، الرجعية منها والتقدمية، التي فرقت بيننا، وحالت بيننا وبين فلسطين، هزمنا التقدميين باسترداد القرار المستقل، وهزمنا الرجعيين بمعركتي الهوية أولاً والتمثيل لمنظمة التحرير ثانياً، وصمدنا في المنافي والشتات حتى كانت الانتفاضة الأولى لشعبنا في مناطق 67، بعد ما توفرت لهم كل مقومات الصمود والاستمرارية.
    انتفاضة 87 في الضفة والقدس والقطاع، نقلت المعركة من المنفى إلى الوطن، وانتصرت باتفاق أوسلو العام 1993 على ما به من عيوب وسقطات وفواجع، حيث أقر فيه، ومن خلاله المعسكر الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة والاعتراف بها:
    أولاً: بالشعب الفلسطيني.
    ثانياً: بمنظمة التحرير الفلسطينية.
    ثالثاً: بالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.
    وعلى أرضية هذا الإقرار وهذا الاعتراف تحقق أولاً الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية غزة وأريحا أولاً العام 1994، وتحقق ثانياً عودة أكثر من ثلاثمائة ألف فلسطيني مع الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى الوطن (خلال خمس سنوات 1994- 1999)، وأدى ثالثاً إلى ولادة السلطة الوطنية كمشروع تدريجي لبناء المؤسسات وصولاً نحو الدولة، ولكن الأكثر من هذا وذاك تم نقل الموضوع الفلسطيني برمته من المنفى إلى الوطن، فباتت فلسطين هي أرض الصراع لا خارجها، وبرز العدو واضحاً جلياً لا لبس فيه، حيث سقطت الصراعات الجانبية التي استنزفت شعبنا قبل أوسلو: الصراع الفلسطيني الأردني، الفلسطيني السوري، الفلسطيني اللبناني وأحياناً الفلسطيني العراقي والفلسطيني المصري، أما اليوم وبعد أوسلو، فقد برز الصراع على الأرض وداخل فلسطين، لا خارجها، وبات واضحاً: النضال ضد عدو الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني لا عدو له، سوى عدو واحد، هو إسرائيل التي تحتل أرضه وتصادر حقوقه وتنتهك كرامته.
    مشروع إقامة الدولة المستقلة واستعادة شعبنا لحقوقه، عبر المفاوضات، أفشلها العدو الإسرائيلي الذي قتل رابين وعطّل الانسحابات التدريجية وواصل الإستيطان بحوالي سبعمائة ألف مستوطن في الضفة والقدس وألغى عملياً التدرج العملي لتطبيق اتفاق أوسلو المتعدد المراحل، فالمبادرة غدت اليوم بيد إسرائيل كالقيادة السياسية والجيش والمستوطنين، وهم الذين يقومون بالهجوم العسكري والمدني، والاستيطان وتدمير الممتلكات وتشويه الوقائع على الأرض، مستفردين بالشعب الفلسطيني اعتماداً على العوامل الثلاثة التي يملكونها 1- التفوق 2 - الدعم الأميركي 3 - الانهيار والتمزق العربي.
    لاستعادة المبادرة يجب أن تكون الخطوة الأولى من شعبنا، من فلسطين، مسنوداً بدعم الجاليات الفلسطينية المنتشرة في العالم، ومن العرب والمسلمين والمسيحيين، وأصحاب الضمائر الحية، وهذا لن يتم من الصفر، بل ثمة إنجازات كبيرة قد تحققت على الطريق، ولكن الخطوة لاستعادة زمام المبادرة، يجب أن تبدأ من هنا، من فلسطين.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 68
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:24 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 67
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:22 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 58
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-03, 10:35 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 57
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-03, 10:34 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 55
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-30, 09:19 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •