المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (11)
7/4/2013
|
جاء في صحيفة الحياة الجديدة
|
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
- تمام سلام وذاكرة ياسر عرفات
بقلم: يحيى يخلف - الحياة
- سامي أبو زهري يقدم الطاعة لقطر
بقلم: بهاء رحال- الحياة
بقلم: عادل عبد الرحمن -الحياة
- رحمة بأنفسكم رحمة بالأونروا
بقلم: يحيى رباح - الحياة
- عصف "المشروع الاسلاموي " بفلسطين
بقلم: موفق مطر- الحياة
- ازمة وكالة الغوث في غزة يجب ان تتوقف فورا !!
بقلم: حديث القدس
- المزرعة السعيدة والاستثمار الوطني التعيس
القدس 7/4/2013
القدس 7/4/2013
- هواري بومدين صفحة مضيئة في تاريخنا القومي..."الجزائر أولا فلسطين أولا"
القدس 7/4/2013
- التكفيريون وتشويه مفهوم الجهاد
القدس 7/4/2013
بقلم: حسن البطل - الايام
بقلم: هاني حبيب- الايام
- سورية .. محرقة "للبعث" و"القاعدة" ..!
بقلم : أكرم عطا الله - الايام
- جولة في فضاء المنتدى الاجتماعي العالمي
بقلم : ريما كتانة نزال - الايام
العشق بالمعرفة
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
الطبيعة الفلسطينية لم توثق حتى الآن.. طيورها.. جبالها، كهوفها، نباتاتها.. ما نعرفه عن النباتات والأعشاب هو ما يستفيد منه الإنسان والحيوان وما تبقى لا إسم له بحثت عن كتب توثق للنباتات في فلسطين فلم أعثر سوى على كتاب واحد يتحدث عن 40 نبتة وشجرة، تم تأليفه من قبل بعثة تبشيرية سويسرية من الناصرة في القرن التاسع عشر وفيه رسومات مائية للنباتات الأربعين وثمة كتاب أصدرته جامعة القدس حول الموضوع لكن لا توجد أية مراجع توثيقية علمية، لأن البيئة الفلسطينية لا تجد من يعتني بها، وربما هناك موسوعات وكتب إسرائيلية حول الموضوع لكن لا توجد مراجع فلسطينية قط. لأننا غير مهتمين بالأرض ونباتاتها وطيورها. بل نستخدم الأرض كشعار سياسي فقط.
وقبل أيام تم الاحتفال مثلاً بالقدس عاصمة دائمة للثقافة العربية لكن الثقافة العربية خالية من الجنس الأدبي حول القدس.. فلا كتب جديدة ولا مؤلفات أدبية أو تاريخية أو اجتماعية، بينما يصدر الإسرائيليون عشرات الكتب سنوياً عن القدس سواء كانت تضم معلومات مغلوطة ووجهات نظر أحادية أو غير ذلك لكن بالنسبة إليهم هو صدور كتب أدبية وثقافية وفنية ومسرحية .. الخ عن القدس كما يريدونها أو يرونها. أما نحن فلا نرى في القدس سوى ما يمكن استخدامه سياسياً في مواسم مؤقتة. فلا توثيق ولا أفلام ولا أعمال أدبية ولا لوحات ولا مسرحيات وكأننا تركنا القدس لمصيرها وحملنا أعباء الدفاع عنها لسكانها المحاصرين المضطهدين وحدهم.
يجب إعادة بعث الوعي بالأرض ومقدساتها وقدسها وطيورها وحجرها وبشرها ونباتها، إن أردنا الدفاع عنها والحفاظ عليها. ثمة أمية سائدة بالقدس وأهميتها وبالأرض ككل وطبيعتها وبيئتها، فلا نوثق ولا نسجل ولا نؤرخ ولا نرسم ولا نكتب، فما الذي نفعله في هذه الديار. إن كنا نجهل ما نقف عليه وما نقدسه وما تهفو إليه أفئدتنا وما يغرد حولنا صباحاً وما يملأ جبالنا بخضرته.. فلن تعشق شيئاً إذا كنت جاهلاً.. ونحن نعاني من فقر في عشق الأرض والقدس وإنسانها وشجرها. فالعشق بالمعرفة وليس بالجهل.
تمام سلام وذاكرة ياسر عرفات
بقلم: يحيى يخلف - الحياة
أصبح وزير الثقافة الأسبق تمام سلام مكلفا برئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة، وتمام سلام كما تعرفون هو نجل صائب سلام أحد أهم الشخصيات الوطنية التي عبرت تاريخ لبنان اذ كان رجل اقتصاد ورجل سياسة، وزعيما لبنانيا يمثل السنة، ويترأس لسنوات طويلة جمعية المقاصد الأسلامية الجمعية الأكبر لسنة بيروت ولبنان. وترأس الحكومة منذ بداية الاستقلال في عهد الرئيس بشارة الخوري, كما ترأس الحكومة ايضا مرات عدة في عهود رؤساء آخرين: فؤاد شهاب، كميل شمعون، وسليمان فرنجية.
اذن فتمام سلام يخلف والده في هذا المنصب ويسير على خطاه.
تمام سلام ينحدر من هذه الاسرة العريقة التي تتبوأ مكانة عالية في المشهد السياسي والاجتماعي, والتي مثلت من خلال عميدها الوسطية والانفتاح. وتمام سلام الذي يتسلم كما تشير الأنباء رئاسة الحكومة هذه الأيام وسط أجواء ومناخات مأزومة ومتوترة وقع الاختيار عليه نظرا لحياديته, ودماثته وكفاءته، ومركز عائلته المرموق، ووقوفه على مسافة واحدة من الأطراف المتصارعة، فهو يسير على خطى والده صائب بيك صاحب نظرية: "لا غالب ولا مغلوب في لبنان".
وكان لعائلة سلام وعميدها علاقة مميزة مع الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية, وامتدت هذه العلاقة الى ما بعد الخروج من بيروت.
وقد تعرفت عن قرب على السيد تمّام سلام عام 2009عندما كان وزيرا للثقافة اذ افتتح الندوة التي أقمتها في بيروت عندما كنت رئيسا للمجلس الأعلى للتربية والثقافة وكانت بعنوان: الأوضاع التربوية والثقافية في مخيمات اللاجئين في لبنان. تعرفت عليه آنذاك، والتقيته فيما بعد في مؤتمرات عربية ودولية.
تمام سلام في ذلك العام 2009 واثناء اعادة ترتيب بيت والده وترميمه اكتشف وجود متعلقات تخص الرئيس عرفات..أمانات خبأتها على الأرجح السيدة نجلاء ياسين( أم ناصر) قبل الخروج من بيروت عام 1982 في بيت الزعيم كأمانة الى أن تحين الظروف المناسبة لاستعادتها. وجدها السيد تمّام معبأة في كراتين يعلوها الغبار وقد فعلت الرطوبة فعلها.فكلف من ينفض عنها الغبار ويعتني بها، ويسجل كشفا بمحتوياتها. ثم أرسلها مع الكشف ? وفيه ثبت بالمحتويات ووصف لكل قطعة-الى سفارة فلسطين في لبنان ليصار الى تسليمها الى مؤسسة عرفات، للاستفادة منها ووضعها في المتحف الذي تزمع المؤسسة انشاءه.
استلم الأمانة موظف كبير في السفارة، ووضعها في احدى الغرف دون عناية، وفي غضون أيام قليلة سطا البعض على كل ما هو ثمين ونفيس ( هدايا كان الرئيس عرفات قد تلقاها من رؤساء دول وتحتوي على سجاجيد، وتحف فنية، وسيوف مذّهبة..الخ), وعندما علمت أن مقتنيات للرئيس عرفات وصلت السفارة، ذهبت بنفسي وبصفتي عضوا في مجلس ادارة مؤسسة عرفات، ذهبت للاطلاع على محتوياتها, ففوجئت حين اطلعت على الكشف انّ هناك من سطا على معظمها, وان ما سرق هو الثمين والنفيس، وأنّ ما تبقى مجموعة من الصور والملابس التي ابلاها الزمن, وما يمكن وصفه بسقط المتاع.
لقد حافظ آل سلام على أمانة ابو عمار سبعة وعشرين عاما، وفرط بالأمانة جماعتنا في بضعة أيام.
بذلنا في مؤسسة عرفات جهودا مضنية لاستعادة القطع المسروقة، وبذل رئيس مجلس الادارة د. ناصر القدوة مساعيه مع المسؤولين في السفارة آنذاك دون جدوى، وبدا لي أنّ الموضوع قد طوي, وقيد ضد مجهول، وها هو يعود الى ذاكرتي مع الأخبار التي تعيد الى آل سلام اعتبارهم والاعتراف بفضلهم ومكانتهم, بحصول ابنهم تمّام سلام على اجماع من كل الفرقاء السياسيين على اختلاف توجهاتهم وتناقضاتهم, واختياره رئيسا للوزراء.
وهذه فرصة مناسبة ادعو فيها كل من يهمه الأمر بالتحقيق في واقعة السطو على مقتنيات ابوعمار، واستعادتها لتكون ضمن مقتنيات متحفه..متحف الذاكرة الفلسطينية.
سامي أبو زهري يقدم الطاعة لقطر
بقلم: بهاء رحال- الحياة
قبل أيام خرج علينا المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري يطالب الرئيس محمود عباس باعتقال ومحاكمة الجماهير التي احتشدت في محافظة طولكرم ضد تدخلات قطر الخارجية وضد سياساتها المشبوهة في المنطقة ، وقد راح أبو زهري في حديثه لأبعد من ذلك في وصف المتظاهرين وتلفيق الاتهام لهم والكيل عليهم وعلا صوته بالصراخ مطالباً بمعاقبتهم بأقصى العقوبات معتبراً بذلك أن التعبير عن الرأي مرفوض جملة وتفصيلا إذا كان يستهدف قطر الحليف الرئيسي لحماس التي لجأت قيادتها إلى دولة قطر حين انقلبت على النظام السوري قبل أشهر ، فلم تعد سوريا حليفا لهم بعد أن تهاوت في حرب داخلية تدور رحاها على أرض الشام التي ندعو لها بالخير والسلام وأن تنهض من محنتها وأن يعود الأمن والأمان لسوريا الشعب والوطن ، وكما يبدو فان الحضن القطري بمفهوم أبو زهري وغيره من قادة حماس هو تقديم الطاعة والولاء الكامل والانحناء وقمع الحريات العامة والخاصة وإرادة الشعب حتى يرضى الأمير القطري وترضى قطر !!!
وأنت تستمع إلى أبو زهري يصيبك وجع في معدتك وتشعر بالغثيان ، خاصة وأنت تجده يقدم الطاعة بهذا الشكل المنافي لأخلاق القيادة والعمل الوطني والشعب الفلسطيني الذي لم يعتد يوماً على تقديم الطاعة ولم يعتد على الإذعان لا لعدو ولا لصديق أو حليف بل إن العلاقات مع الحلفاء والأصدقاء لها أسس وقواعد ومبادئ ولا تخضع لمفاهيم الطاعة والانحناء وتقديم الولاء التي يعرفها أبو زهري ومن لف لفيفه ، فكيف بقيادة حماس التي تتهاوى إلى الحضن القطري بهذا الشكل وهذا الأسلوب الذي يخدش الكرامة بلا حياء ، وهي تطالب بتكميم الأفواه وبممارسة سياسة الاضطهاد على الشعب مثلما تفعل هي في غزة دون وجه حق ، الأمر الذي أجابت عنه القيادة الفلسطينية معبرة عن كرامة الشعب الفلسطيني وحقه في التعبير وضمان حريته في إبداء آرائه التي لا تخضع لتحالفات هذا الفصيل أو ذاك فهي إرادة الفلسطيني الحر الذي لا يقبل الانحناء أمام أحد ولا يقدم الطاعة إلا لله والوطن .
التجديد لمشعل..
بقلم: عادل عبد الرحمن -الحياة
تأخر صعود دخان مجلس شورى حركة حماس الابيض لاسباب داخلية اولا وخارجية ثانيا. لكنه صعد أخيراً وتم التجديد لولاية خامسة لخالد مشعل، رئيسا للمكتب السياسي للحركة.
لم تكن عملية التجديد لابي الوليد سهلة داخليا ولولا تأثير العامل الخارجي لما أمكن له من تخطي العقبات. وضعت قطر وتركيا وجماعة الاخوان ثقلها لدعم مشعل. كما انه لجأ لمناورة ذكية، أشير لها سابقا هنا، عنوانها التحالف مع إسماعيل هنية، وتمكنه من استقطاب الاتجاه المؤيد، وفي المقابل أضعف قوة الدكتور موسى ابو مرزوق في المناورة؛ وعزل التيار المعارض، الذي يقوده الدكتور محمود الزهار.
الصراع بين ديوك حركة حماس، كان محتدما، ولم تنطفئ أنواره. لكن الفائز في المعركة الاخيرة كان تحالف مشعل وهنية. فتم التجديد لابي الوليد، وتم انتخاب اسماعيل هنية نائبا وحيدا لمشعل لان الحظ لم يحالف الدكتور ابو مرزوق. ولكن هناك اتجاه لاسترضائه بتعيينه نائبا ثانيا. النتيجة وهن قوة النائب السابق، وتراجع دوره كثيرا للخلف.
وفي السياق كانت اللطمة الاقوى لتيار محمود الزهار، الذي سقط سقوطا مدويا من المكتب السياسي. وكان ابو خالد كما يعلم الجميع سقط في انتخابات المكتب السياسي لاقليم غزة، ولكن قيادة الاقليم أعادت الانتخابات في بعض الدوائر وزورت بالنتائج لاحتلاله موقع عضوية المكتب السياسي للاقليم، فخرج لاجتماع مجلس الشورى العام مكسور الجناح، وبتيار مضعضع، لا يقوى على الوقوف على قدميه. فكانت النتيجة الصدمة له ولتياره.
وسقط في السياق اقرب حلفاء مشعل، وهما عزت الرشق وسامي خاطر، ولهذا السقوط شاء ابو الوليد ام ابى تأثير سلبي على موقعه وقوته، لان تحالفه مع ابو العبد هنية ليس ثابتا، لا سيما ان لكل منهما حساباته الخاصة، الامر الذي يشير بوضوح الى ان نجاح مشعل بات مكبلا حركيا وتنظيميا، لان تيار هنية المعزز بفوز كل من روحي مشتهى ويحيى السنوار إضافة الى الاعضاء السابقين من المكتب السياسي الحية وعوض الله منح اقليم غزة اليد الطولى للتقرير بالمسائل الرئيسية بالحركة. وبالتالي ما راهن عليه ابو الوليد باستعادة ما اعطاه لاقليم غزة باليمين اثناء زيارته للقطاع نهاية ديسمبر الماضي، سيعيده باليسار اثناء وبعد انتخابات المكتب السياسي الذي فشل، ولم يحقق ما سعى له على الاقل حتى اللحظة الراهنة.
لكن هذا التطور الايجابي لتيار مشعل / هنية هل سيمكنه من تفعيل المصالحة الوطنية؟ وهل تناقضات حركة حماس ستقف عند حدود ما افرزه اجتماع مجلس الشورى؟ ام ان التناقضات ستتعمق أكثر مما كانت عليه، خاصة ان الزهار، الذي يعتبر نفسه الاحق برئاسة المكتب السياسي بعد موسى ابو مرزوق، والذي شبك علاقات مميزة مع إيران، لن يصمت، ولن يقبل بالهزيمة المرة، التي مني بها؟
المؤكد ان حركة حماس تسير نحو إعادة تشكيل التيارات الداخلية، حيث ستملي المصلحة الخاصة لكل من الزهار وابو مرزوق بالتحالف، وتشكيل تيار ينافس تيار مشعل وهنية، ويحد من قدرته على رسم سياسات الحركة وفق اهوائه واجنداته العربية والاقليمية وطبعا الاخوانية بالاساس. وهذا يعني ان شكل المعارضة لمشعل سيتعاظم ويأخذ منحى أقوى من السابق. وقد يأخذ خطا بيانيا حادا في الصعود يترك نفسه على مستقبل وحدة الحركة في المستقبل المتوسط.
ايا كانت النتائج اللاحقة لاحتدام التناقضات الداخلية، فإن المؤكد نجاح وفوز تحالف مشعل / هنية، وهذا سيفتح الأفق امام ابو الوليد لان يتبوأ موقعا مهما في نطاق التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين. ومن يعود بالذاكرة للخلف وخاصة لمؤتمر الجماعة الذي عقد في السودان في آب / اغسطس 2012 على هامش مؤتمر الحزب الحاكم هناك، يمكنه الافتراض بتعزيز موقع مشعل على مستوى الجماعة اقليميا ودوليا، كون قطر وتركيا ومصر ومكتب الارشاد يدعمه، ويراهن على قدرته في الإمساك بادوات اللعبة السياسية على الصعد المختلفة.
كما ان من المؤكد ان يدفع مشعل وهنية بخيار المصالحة للامام، ليس حبا في المصالحة، وانما للامساك بمقاليد الامور في الساحة الوطنية إن أمكنه ذلك، ولتمرير المشروع السياسي للدولة ذات الحدود المؤقتة، الذي وافقت عليه حركة حماس، وان فشل هذا الخيار، وتتم العودة لمشروع دولة غزة الكبرى، التي ستمتد الى العريش، أي بتعبير آخر العودة لمشروع يعقوب عميدرور، رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي، وما إصدار إسرائيل للتصاريح لابناء محافظات الجنوب وترويسها بعبارة " غزة سيناء" إلا المدخل الطبيعي لمشروع غزة الكبرى.
ايا كانت رؤية حركة حماس وجماعة الاخوان المسلمين بالنسبة للمصالحة، فهذا لا يجوز ان يعيق التقدم نحوها بقوة وبخطى ثابتة لتكريسها وعودة الشرعية الوطنية لجناحي الوطن، وطي صفحة الانقلاب للأبد. لان الوحدة الوطنية كانت وما زالت الرافعة الأساسية للتقدم نحو الاهداف الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير.
رحمة بأنفسكم رحمة بالأونروا
بقلم: يحيى رباح - الحياة
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة «الأونروا» أعلنت عن إغلاق مراكزها للخدمات الاجتماعية ومراكز توزيع المواد الغذائية في جميع انحاء قطاع غزة إلى أجل غير مسمى، وهذه المراكز يستفيد منها أكثر من ثمانيمئة ألف لاجئ فلسطيني من سكان القطاع.
والسبب وراء ذلك الإغلاق، أن مركز قيادة «الأونروا» تعرض لمظاهرات صاخبة اتسمت بقدر من العنف والانفلات، احتجاجاً على ما سمي تقليصات خدماتية اتخذتها قيادة الأونروا، فحدث ما حدث، واضطرت الأونروا إلى نقل معظم موظفيها الأجانب إلى خارج القطاع، وأغلقت المراكز الاجتماعية ومراكز توزيع المواد الغذائية إلى أجل غير مسمى بشرط أن تتوفر حماية أمنية كاملة لموظفيها.
والحقيقة أن هذه التقليصات التي حدثت يقف وراءها الجهة الممولة وهي الاتحاد الأوروبي، الذي رفض أن يصرف أي مساعدات مالية نقدية لأشخاص لا يقومون بأي عمل مهما كانت أوضاعهم بائسة، ولقد عرضت الأونروا تكييفاً جديداً، بأن يتحول المبلغ الذي يصرف كمساعدات نقدية وقدره 480 دولار كل ثلاثة أشهر إلى برنامج تشغيل، بأن يتم تشغيل أفراد من هذه العائلات الفقيرة بمبلغ يوازي ضعف المبالغ التي كانت تصرف لهم دون عمل!!!
و حتى لو كان رب هذه العائلة عجوزاً لا يستطيع مزاولة أي عمل، فيمكن تشغيل زوجته، بل ان اهتمامها بزوجها العجوز يعتبر عملا لها تستحق عليه أن يصرف المبلغ المقرر وهو تسعمائة دولار.
اللجان الشعبية، والهيئات السياسية التي تقف وراءها لم تقبل أن تتفهم موقف الأونروا، وهكذا حصل التصعيد، وانتهى الأمر إلى النتائج المؤسفة التي وصلت إليها.
بداية: يجب التذكير أن الرئيس ياسر عرفات يرحمه الله قد بذل جهداً كبيراً خارقاً حتى تنتقل قيادة الأونروا من مقرها في فيينا إلى مقرها الحالي في مدينة غزة، فهذا اعتبر انجازاً كبيراً، وطوال السنوات الماضية كان رؤساء الأونروا وكبار موظفيها الأجانب شهودا على الممارسات الإسرائيلية الشاذة التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، ولطالما وجه الإسرائيليون انتقادات حادة إلى رؤساء الأونروا من بيتر هانسن إلى كارين أبو زيد إلى جون جينج وغيرهم، ولا بد من التذكير أيضاً أن الأوضاع القاسية التي يمر بها قطاع غزة وخاصة معدلات الفقر، وارتفاع مؤشر البطالة، وارتباك الحالة الأمنية والاجتماعية والسياسية ليس من مسؤولية الأونروا، وتوجيه ردات الفعل على ذلك كله إلى الأونروا أمر ليس فيه أي حكمه، بل هو ضرر بالغ يلحق بقضيتنا.
و لذلك فنحن نطلب من جميع الأطراف أن تتصرف بحكمة وترو، وأن لا تعلق المأزق والفشل على حبال الأونروا، لأن هذا لا يفيد، بل يعقد المشاكل التي يعاني منها قطاع غزة، وهي مشاكل متفاقمة تحتاج للبحث عن حلول صحيحة وليس الهروب إلى حلول مخادعة.
يجب أن تظل أبواب التفاهم مع الأونروا مفتوحة دائماً، فالأونروا جزء عضوي من ذاكرة حقوقنا السياسية، وبقاء الأونروا هو أكبر دليل عالمي على بقاء قضيتنا محورية هي قضية اللاجئين الفلسطينيين، ورجالات الأونروا كانوا دائماً أصدقاء لقضيتنا، وتقاريرهم كانت أكبر عون لنا في التأكيد على الصعوبات التي يعيشها شعبنا في العديد من مواقع الشتات الذين تقوم بخدمتهم وكالة الأونروا، فلماذا نأتي في لحظات شديدة الارتباك ونوجه اللوم والغضب إلى من لا يستحق ذلك، بينما نحن نعلم جميعاً أن الملوم على تردي أوضاعنا هو الاحتلال، وهو الانقسام، وهو الحصار والتداعيات الناجمة عن ذلك، فلماذا نوجه ردات فعلنا ضد الأصدقاء بدل أن نوجهها إلى الأعداء الحقيقيين.
عصف "المشروع الاسلاموي " بفلسطين
بقلم: موفق مطر- الحياة
اثبت كلام الدكتور محمود الزهار القيادي الاخواني في حماس ان ماحدث من صعود متسارع لجماعة الاخوان للواجهة السياسية وتمكينهم من السيطرة على بوصلة حركة الشارع وتهيئة الأجواء لتسليمهم السلطة في اقطار عربية متصلة جغرافيا كتونس وليبيا كان مخططا، وأن مقولة "الربيع العربي " كانت للتعمية على حركة مشروع اسلاموي اخواني مدعوم، فالدكتور الزهار جدد التأكيد على أن حركته حماس ليست جزءا من حركة التحرر الوطنية الفلسطينية كما يحب رئيس المكتب السياسي خالد مشعل الترويج، وانما هي رأس حربة لمشروع عالمي اسلاموي متعدد اللغات والجنسيات، فقوله: "ان الأحزاب الحاكمة الآن في تونس ومصر وغزة ( حماس) ليست مجرد احزاب وانما هي جبهات مشروع اسلامي يشمل المنطقة كلها ? عينهم على سوريا ? هدفه تحرير الانسان".
لم يفاجئنا ما كشفه الزهار، فتوجهات المشروع الاخواني الذي تم الباسه ثوب الثورة تارة، و"الربيع العربي" تارة أخرى لم تكن خافية الا على الجماهير العفوية التي انساقت مصدقة الشعارات الدينية وقيادات جماعة الاخوان الذين ظهروا بعلامات " تقوى " ووعود سرعان ما ذابت وتبددت مع أول طلعة شمس على وجودهم في السلطة.
وان كنا لانستثني محللين وكتابا ساهموا بقصد او عكسه في التعمية والتغطية حتى تمكن الاخوان من السيطرة على كابينة قيادة الحراك الشعبي والامساك بها ان لم نقل الاستيلاء عليها واحتلالها بقوة بالحول والقوة المادية والتنظيمية المكللة بقدرة خارقة على الاحتيال السياسي.
خطير كلام الزهار، فقد بث اقواله المتعارضة مع مبادئ حركة التحرر الوطنية الفلسطينية بمناسبة يوم الأرض التي هي لب الصراع مع المشروع الصهيوني ، من عاصمة البلد العربي - تونس ? التي احتضنت وساندت أهم حركتي تحرر وطني في الوطن العربي في القرن الماضي هما الثورة الفلسطينية ومن قبلها الثورة الجزائرية، والأخطر من ذلك ? وهو المستغرب ? ان كلام الزهار وهجومه وتجنيه وافتراءه على حركة التحرير الوطني الفلسطيني كان بحضرة رجال وقادة من احزاب وحركات مقاومة فلسطينية ولبنانية -( حزب الله، الجهاد الاسلامي وحزب حركة النهضة في تونس ) ? وهي حركات وأحزاب ما زالت تعترف لحركة فتح بريادتها وقيادتها للمشروع التحرري الوطني، وبديمومتها كعمود فقري للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية، وباعثة للهوية الوطنية.
خالف الزهار ?كعادته? التقاء الوان الطيف السياسي الفلسطيني على وحدة الأرض الفلسطينية والقضية والهدف، وتحدث عن فلسطين كأجزاء، وعن حرية الوطن (الأرض والشعب ) بالتفصيل لا بالجملة, رابطا غزة وهي جزء لايتجزأ من فلسطين الدولة المستقلة والأرض التاريخية والطبيعية بمشروع جماعة الاخوان المسلمين الذي سماه المشروع الاسلامي، مفككا رابطته التاريخية والحضارية والطبيعية والمصيرية مع الوطن الأم والجذور العربية (القومية) والانسانية.
يعلم الدكتور محمود الزهار أن صراعنا مع المشروع الاحتلالي الاستيطاني لم يكن ولن يكون دينيا ، فنحن نناضل لتحرير ارضنا وانساننا من الاحتلال والاستيطان باعتبارهما ظلما وفعلهما جريمة ضد الانسانية، ويعلم أيضا أن تحويل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى صراع ديني، فنحن نناضل لتحرير أرضنا والعودة اليها وقيام دولتنا المستقلة عليها، ولا يهمنا دين المحتل أو المستوطن، فالاحتلال والاستيطان بالنسبة لشعبنا ولأمتنا العربية جريمة ضد الانسانية ومخالفة للقوانين والشرائع الدولية والقيم والأخلاق الانسانية، وخلاف ذلك يعني اننا مع احتلال ايران للجزر العربية في الخليج العربي وعربستان، او احتلال بلد اسلامي قوي وكبير لبلد صغير. فكيف يريد الزهار تضامنا من شعوب العالم لقضيتنا فيما هو يتحدث باسم الفلسطينيين المظلومين بما يناقض تطلعات الشعوب وآمالها في الحرية وتقرير المصير وبناء الدول الديمقراطية، وبما يخالف مبدأ التقاء وتكامل الحضارات والثقافات والأديان السماوية؟
سيعصف المشروع الاسلاموي بالهوية وبالقضية الفلسطينية وبالمقدسات ان صدق المسلمون دعاية أصحاب هذا المشروع، كما ستضعف روابط القومية العربية وتصبح كقشة ان سمحوا بتغلب هذا المشروع على مبادئهم الانسانية النبيلة، فان كانت فلسطين بالنسبة للمسلمين والعرب قضية مركزية فليدعموا حركة الشعب الفلسطيني الوطنية لنيل استقلاله، بدون تمييز بين فلسطيني وآخر على اساس الدين ففلسطين وطن الفلسطينيين جميعا، المسيحيين والمسلمين واليهود والأحرار والعلمانيين الديمقراطيين وكل انسان مؤمن بالسلام.
ازمة وكالة الغوث في غزة يجب ان تتوقف فورا !!
بقلم: حديث القدس
اوقفت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الانوروا" برنامجها للاغاثة في غزة وتضرر نتيجة ذلك اكثر من ٨٠٠ الف انسان، وهم في غالبيتهم العظمى لا مصادر رزق لهم سوى ما تقدمه الوكالة، اي ان المعاناة كبيرة للغاية ويجب الا تستمر. بداية الازمة كانت في تقليص المانحين مساعداتهم وبالتالي تقليص الوكالة بعض خدماتها، ونتيجة ذلك بدأت تظاهرات احتجاج شعبية وكانت احتجاجات طبيعية ومنطقية ولكنها كما يؤكد مسؤولو الوكالة، تجاوزت التظاهر السلمي الى اقتحام مقار الوكالة وطرد الموظفين بالقوة وايقاف اعمالهم، وقد تكرر ذلك اكثر من مرة مما دفع بالوكالة الى وقف برنامجها وزيادة تعقيد المشكلة وتوسيع نطاقها بالتالي. هذا الوضع غير مقبول اطلاقا ويجب ان يتوقف فورا، وهذه مسؤولية الحكومة المقالة في غزة اولا، ومسؤولية المتظاهرين ثانيا. لقد نقلت الوكالة مقرها من فيينا الى غزة ايام الرئيس الراحل ياسر عرفات وبالاتفاق معه، وهي تقوم بدور رئيسي في التخفيف من معاناة اللاجئين الذين تشردوا بقيام اسرائيل، يجب ان تحمي الحكومة المقالة في غزة مقار الوكالة ومن حق المتضررين التظاهر احتجاجا ولكن بطريقة لا تهدد الوكالة ولا موظفيها.اننا ندعو الوكالة الى استئناف خدماتها فورا وضرورة توفير الامن والحماية لموظفيها، لان في اغلاق المقار ووقف الخدمات كارثة انسانية وزيادة للمعاناة والعذاب لمئات آلاف الاشخاص وهم يعانون اصلا بسبب ظروف الحصار والضائقة الاقتصادية التي تعصف بالقطاع.واخيرا ... سمعنا صوت "الرباعية" لقد عصفت بالمنطقة تطورات متلاحقة هامة منذ فترة طويلة وقدمت جهات مختلفة افكارا ومقترحات سياسية وزارنا اكثر من مسؤول كان ابرزهم الرئيس اوباما. وفي هذه الفترة غاب صوت كان من المفترض ان يكون حاضرا، هو صوت اللجنة الرباعية التي تمثل العالم كله باركانه الاربعة: الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا، حتى جاءنا اخيرا صوت ممثل الرباعية توني بلير ليتحدث عن التطورات الميدانية وفي مقدمتها استشهاد الاسرى وسوء معاملة اسرائيل للاحياء منهم. دعا بلير اسرائيل الى احترام حقوق الانسان للاسرى كافة وقال انه قلق من تدهور الاوضاع الامنية وممارسة سياسة ضبط النفس تجاه التظاهرات الغاضبة، كما طلب بتجنب اية تصريحات علنية قد تؤجج الاوضاع، واكتفى بذلك. لم يوجه انتقادات للممارسات الاسرائيلية ولا الى الاهمال الطبي ولا الى تقييد ايدي الشهيد ميسرة ابو حمدية وهو في ساعاته الاخيرة داخل المستشفى، ولا الى سياسة الاعتقال الاداري الطويلة والمتكررة والمنافية لابسط حقوق الانسان لانها تتم بدون محاكمة او توجيه تهم محددة، ولم يطالب بالتحقيق في ظروف استشهاد ابو حمدية او عرفات جرادات الذي استشهد في اثناء التحقيق معه ... ولم يتطرق الى غير ذلك كثير من السياسات والممارسات الاسرائيلية. كنا نتوقع شيئا مختلفا من بلير بعد هذا الصمت الطويل، ولكنه كان كالعادة منسجما مع مواقف الذين يأتمر بأمرهم ولم تكن له اية صلة حقيقية بالواقع الذي من المفروض انه يمثله !!
المزرعة السعيدة والاستثمار الوطني التعيس
القدس 7/4/2013
بحضور العالم الافتراضي حضرت صور جديدة ومتعددة كتعويض افتراضي للواقع الحقيقي الذي كان يعيشه الانسان وخاصة ان مجتمعنا الفلسطيني اتسم بانه مجتمع "فلاحين". لكن بعد ان ضاعت الارض بفعل مصادرة الارض والاستيلاء عليها والاستيطان الذي بات ينهش كل جزء منها، وبعد التحديث الذي طال الكثير من جوانب حياتنا في المجال الثقافي والتثقيفي والتربوي والتعليمي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والاستثماري ببعده الوطني تغيّر الواقع الحقيقي الذي طال معظم أفراد المجتمع صغاراً وكباراً نساءً ورجالاً وفي معظم مرافق الحياة وخاصة داخل البيوت وفي الأراضي الزراعية حيث تم استبدال الارض بأراض زراعية افتراضية وتم استبدال اهتمامات الناس والتزاماتهم وواجباتهم العائلية التربوية والأسرية بعد ان قبل المواطن ذاتياً بعالم الافتراض الذي بات يلجأ إليه المواطن الفلسطيني لعدة اسباب من بينها الهروب من واقع الحياة الأليم. هذا الهروب او التوهان نجده ليس في الواقع الملموس وإنما هو في لعبة إلكترونية على موقع التواصل الاجتماعي"فيسبوك"، حيث انتشرت هذه اللعبة بين أفراد الشعب الفلسطيني صغيرهم وكبيرهم، ويطلق عليها اسم "لعبة المزرعة السعيدة"؛ في هذه اللعبة يخصص لكل شخص قطعة من الأرض يستطيع أن يزرع فيها ما يشاء من الأشجار والنباتات ويربي فيها المواشي، وبهذه الطريقة يحصل على النقود الوهمية من خلال بيع المنتوج الزراعي وحليب المواشي ولحمها، أصبحت هذه اللعبة وهماً يلامس الواقع لدرجة أن معظم الشباب والنساء يقضون عليها ساعات طويلة يزرعون وينتظرون القطاف، ويطلبون المساعدة من أصدقائهم على الفيسبوك للمساعدة في أعمال الأرض تلك الأرض التي حصل عليها بلا ثمن، إنها فقط بدل فاقد. حتى الآن فالامر يمكن استيعابه رغم ما يحمله من سلبيات لكن من المثير أن تؤدي هذه اللعبة إلى وقوع شجارات عائلية خاصة بين الزوج والزوجة.. ففي الشهر الماضي ووفقاً لعدد من محترفي اللعبة تم تجديد اللعبة بالكامل من قبل المصدر وهذا يعني ان جميع المنتوج الافتراضي الذي جمعه اللاعبون تم القضاء عليه وقد قام المصدر بتعويضهم (50) ديناراً افتراضية والاهم من ذلك ان عليهم اعادة تأسيس المزرعة وبذرها وزراعتها وحصادها من جديد وهذا يتطلب وقتاً اضافياً حقيقياً يذهب هباءً في سبيل اعادة البناء الافتراضي للمزرعة حيث كما علمت تتطلب زراعة شجرة التفاح (7) ساعات وشجرة الموز (12) والقمح (7) ساعات والعشب ساعة وكذلك الشوفان(7) والذرة (19)ساعة وثمرة الحب(19) والبن(20) ساعة وغيرها من الاصناف التي يحفظونها عن ظهر قلب وهذا يتطلب البقاء امام جهاز الحاسوب لوقت طويل يتجاوز(15) ساعة يومياً ليلاً او نهاراً او يزيد من اجل عملية الزراعة والحصاد واطعام حيوانات المزرعة الافتراضية. النزاعات على المزرعة أثارت مشاكل عديدة ادت بأحد الازواج إلى تكسير جميع زجاج البيت وتحميل الزوجة اللوم لانها كانت مستيقظة طوال الليل تنتظر فترة حصاد مزرعتها لكنها نامت قبل ان تحصد له مزرعته وهذا ادى إلى خسارته الدنانير الافتراضية والذهب الافتراضي، وسيدة اخرى كنت اناقشها في الامر اعربت عن سخطها بسبب سرقة احدهم لمزرعتها وانها كانت في حالة يأس شديد وحين اتصلت شقيقتها لتأتي لزيارتها اعتذرت لها وكذبت عليها بأن لديها عمل مهم ولا تستطيع استقبالها حيث كان العمل المهم هو انشاء مزرعة افتراضية اخرى تطلبت منها السهر حتى الخامسة صباحاً، وهذا بطبيعة الحال على حساب الاسرة حيث ذهب الاطفال في الصباح إلى المدرسة دون تناول وجبة الافطار ودون مذاكرة دروسهم...والقصص الذي يتم تداولها كثيرة والمشاكل التي تحدث بسبب المزرعة الافتراضية تعم الكثير من البيوت وهي مشاكل حدث ولا حرج. اما على صعيد الواقع الاوسع والاعم والاعمق فهذا أنموذج لواقع مأساوي يعيشه الشعب الفلسطيني والفلاح تحديداً فالواقع أن الشعب الفلسطيني فقد أرضه وزراعته واستثماراته وانتاجه وممتلكاته الحقيقية وبات يهرب إلى عالم آخر يهرب من الواقع المؤلم المليء باليأس بعد ان أصبحت الحظوة لمؤسسات المال وسوق التكنولوجيا وليس للارض حتى وان كانت عنده ارض فهي لا تحظى بالاهتمام والدعم على صعيد ادوات الحراثة والمعدات والاجهزة والمبيدات وغير ذلك من المتطلبات بالاضافة إلى ذلك فهذه الثورة التكنولوجية تكون على حساب الزراعة وتحديداً نوعية الأمن الغذائي للشعب وقدرتها على توفير امنها الغذائي عبر انتاج وطني. يأتي ذلك بعد ان باتت زراعة وانتاج قائمة على الافتراض في عالم فارغ بلا هوية او مضمون، فارغ من الواقع ومليء بالوهم أكثر حين تتعرض للسرقة من أحد مستخدمي الفيسبوك، حيث يغضب غضباً شديداً من تعرض مزرعته الافتراضية للسرقة. وعليه تم تفكيك الصورة الهوياتية الحقيقية للاستثمار والانتاج التي تمثلها شجرة الزيتون والارض الحقيقية التي يعمل فيها الفلاح الفلسطيني والاسرة بكافة افرادها وعلاقة الولاء بالارض وما تنتجه الارض إلى عملية تركيبية اخرى، حيث يتم تفكيك اسري وتفكيك للارض والزراعة والانتاج والاستثمار واستغلال للفلاح المزارع من قبل المستثمرين واصحاب الاراضي ويتم تركيب افتراضي بدل الحقيقي والنماذج كثيرة منها: حين تم نقل بعض الشجر إلى إسرائيل عبر عدد من فاقدي الضمير الوطني أي إلى هوية اخرى والارض تم نقلها إلى عالم افتراضي عبر الفيسبوك والاسرة من عالم الألفة ووجبات الطعام المغذية والطبيعية إلى وجبات سريعة وجاهزة يتم اللجوء اليها هروباً من الواجبات والمسؤوليات ومعها وبها تعرض الفلسطيني إلى عملية تقويض تفكيكية طالت جزءا هاما من هويته الفلسطينية بعد ان تم تركيبه تركيباً تكنولوجياً في عالم آخر هو العالم الافتراضي ومن عالم السعادة الحقيقية إلى عالم التعاسة الافتراضية.
تخاريف في الواقع ....
القدس 7/4/2013
هو المستقبل القريب الغريب عن الديار، يقف على بوابة الانتظار،ونجده جالسا في محاولة منه لاقتناص اللحظة التي من خلالها ربما يحاول ان يعتلي منصة التعبير عن الذات وأن يقول قوله ويمضي .... كان الانتظار سيد الموقف لما يمكن ان ينطق به بعد ان طال الصمت ... والصمت هنا بليغ في حضرة قعقعة الكلام الاجوف والتيه عنوانا لمن يبحثون عن عناوينهم ... والضياع عاد ليفترسهم ويحيلهم الى جثث على قارعة الطريق لا يملكون من صيغة لقراراهم ... كان الانتظار ثقيلا وحينما دنا الى منصة السادة الكرام والاكرام صمت طويلا ومضى دون ان ينبس بنت شفة، والتعبير عن اللحظة فيه الكثير من الدلائل والمفاهيم. هي لحظة الصمت المباح في ظل تخبط القول السخيف لأصحاب نظريات التنظير بضرورة التعاطي مع الواقع ... والاسئلة تداهم الجميع ... فهل هي مرحلة العجز التي باتت تقض مضاجع الجمع ...؟؟؟ ام هي مرحلة الخنوع والاتجار بالمواقف التي اصبحت مظهرا حيويا من مظاهر اللعب السياسي وبمقدرات الأمة وشعوبها ؟؟؟ قباب البلدة العتيقة بانتظار الصراخ ... والصراخ مكبوت ولا يمكن ان يدوي في ازقة الامكنة في ظل اختلاط موازين الفهم ... واللغة لم تعد قادرة على فهم المفردات واستيعابها حيث المصطلحات الجديدة التي أُدخلت عنوة للسان العرب ... حيث اصبحت اسرائيل دولة صديقة ومن الممكن التعايش معها في ظل يهوديتها، وللبيت رب يحميه... وللبشر القول والاعتراض والصراخ وصندوق النقد الدولي هو الاخر بالانتظار وقد يكون له الكلمة الفصل في اتون صناعة القرارات ... وقد تكون المرحلة تتطلب التغير، والمتغير في عوالم الفعل السياسي هو الثابت، والثوابت قد تذهب ادراج الريح والاداة متغيرة هي الاخرى والتغيير سمة من سمات الثوار الجدد الذين يستجدون لقاء الامراء في تيه الصحاري ... والثورة قطار قد ينقلب بالطريق ويفقد اتجاهاته ... والتعبير عن الذات ايضا له الكثير من الدلائل في ظل اجتياح الفوضى والكل في دوامة الاسئلة يستفسر عن حقيقة المخارج والخروج من الازمة ونحن نعترف بازمتنا ويبقى الاعتراف بالهزيمة والانهزام امام ذواتنا حيث ان الاعتراف قد يكون نصف الحقيقة التي من خلاله سنقفز في الهواء قفزات لها قواعدها وخربشة أوراقنا واوراقهم جزء من اللعبة المميتة في هذه اللحظة التاريخية المفصلية ... التاريخ يكشر عن أنيابه من كثرة التغني به وصلاح الدين ما عاد قادرا على احتمال الارث الذي جيء به من خلاله .... والمعتصم فقد ألمعيته ... وعبد الملك الاموي بن مروان ما عاد قادرا على مواجهة ابن الزبير المتحصن بستائر الكعبة وانتزاع البيعة منه عنوة ... والبكاء على على قصف البيت العتيق بمنجنيق الحجاج اصبح فيه الكثير من وجهات النظر المقبولة المقلوبة ... وحنظلة يمسك بايقونته معبرا عن الذات المتعطشة للصراخ في ظل اناقة المظهر والملبس واللعثمة المصطنعة للغة حيث ادوات المرحلة تفرض نفسها على الثوار الكتبة واصحاب النظريات الذين يحاولون الاجتهاد، ومن يجتهد فله أجران ...وللقمة لقاءان والتصالح سيد الاحكام والدولة العظمى جزيرة الاحكام والاحلام لها ان تقرر بهذا الشأن وان كان للعطايا دور للهجاء في سوق عكاظ وانقلاب المديح في حضرة صاحب اليد الطولى والطويلة .... هي مرحلة قد تكون مرتبكة في ظل عدم وضوح الرؤى حيث ان التخبط بات العنوان الاساسي للمرحلة والفوضى تجتاح الكل ... واقصد بالكل هنا الوطني والوطنية والاسلاموي السياسي وكل اشكال التيارات والليبراليين الجدد اصحاب نظرية تصالح الشاة مع السكين ... ومن يقتاتون على فتات التاريخ اليسار المأزوم المتأزم والذين يحاولون اثبات موجودية من خلال عنتريات فضائية وهؤلاء المرتبكون بما يسمى بالمعارضة المتربعون على عروش الان جي اوز ... وتدور الدوائر وتكون اللقاءات والاجتماعات وورش العمل تنتظم والاجندة مليئة بالمواعيد هذا الصباح والفعل الاستنهاضي لأدوات المرحلة المزدحمة بالعناوين التوصيفية لحقيقة ما يسمى بالواقع الراهن في ظل العجز الكامل لأدوات الفعل الفلسطيني وقد اصبحت ادوات لا تغني ولا تسمن من جوع واطرها ترهلت وصارت تراثية. كذلك فلابد من الابداع الجديد والابداع هنا سيأتي من القوى الحية الكامنة في هذه الجموع الاصيلة لجموع فقراء الجماهير ولفظ كل ما من شأنه تزوير المصطلحات والتلاعب بالمصائر والحقائق والصراخ من خلال منصات كلامية لتسجيل المواقف ... فقد اصبحت ما تسمى بالحركة الوطنية فارغة من مضامينها ...والمستقبل عاجز عن تقديم نفسه ....وواقع الحركة الوطنية والمنشغلين بالعمل السياسي العام قابع في ظل وقائع تتسم بالتخاريف والخراريف ...
هواري بومدين صفحة مضيئة في تاريخنا القومي..."الجزائر أولا فلسطين أولا"
القدس 7/4/2013
بسبب تراجع العملية الثقافية والفكرية والتوثيقية في فلسطين، مقارنة مع زخم ومد السبعينيات والثمانيات والتسعينيات من القرن الماضي لجملة من العوامل تناولتها في مقالات سابقة، فان الأجيال الفلسطينية الجديدة تجهل كثيرا من المعلومات والمواقف التي جسدتها شخصيات عربية قدمت لفلسطين مثلما قدمت لبلادها، وعلى رأسها الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، الذي كان زعيما وطنيا وقوميا بامتياز يستند الى ثقافة واسعة وعمق تحليلي، اتقن الربط المحكم بين القضايا الوطنية لبلاده والقضايا العربية القومية وفي صدارتها قضية فلسطين التي قدم لها الدعم السياسي والعسكري والمالي والمعنوي، متكاملا ومتناغما مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي كانت القضية الفلسطينية بالنسبة اليه هاجسا لا يفارقه في الليل او النهار . هواري بومدين من حقه علينا نحن الفلسطينيين ان نذكره ونكرم مسيرته الحافلة.. كيف لا؟.. وهو زعيم وقائد ثوري تعامل مع الفلسطيني كما الجزائري في الحقوق والامتيازات، بل ان عددا من الفلسطينيين الذين درسوا في الجامعات الجزائرية في حقبته اجمعوا في شهادات مؤكدة، ان الكفة كانت ترجح لصالح الفلسطيني في المعاملة والتسهيلات ما جعله يشعر في الجزائر بانه لم يغادر قريته او مدينته او مخيمه. لقد وقع في يدي كتاب ترك بصمات عميقة في تكويني الثقافي والقومي، حينما كنت اقبع في معتقلات الاحتلال في اواخر السبعينيات من القرن الماضي، بعد ان انتزعت من مقعدي الدراسي الجامعي حينذاك، وهذا الكتاب كان لحسن حظي عبارة عن حوار مطول مع بومدين، اجراه صحفي مصري، تحدث فيه عن الثورة والتنمية والديمقراطية والاشتراكية والقضية الفلسطينية وبعدها العربي القومي، وشدني في الحوار الربط الجدلي الرائع بين هذه الحلقات بقدره تحليلية استشرافية ابداعية. ومن ذلك الحوار تعلمت ان القومية العربية، لا يمكن ان تموت او تذوي حتى لو تآمرت عليها كل جحافل الظلام والاستبداد والاحتواء والطمس، ما دامت الامة قادرة على انجاب المخلصين المنتمين الجذريين. فقد كان بومدين اول من ضمد جراح هزيمة ال 67، حينما موّل الوجبة التسليحية الاولى للجيشين المصري والسوري، ليتسنى لهما الوقوف على أقدام من عزيمة واصرار والمبادرة الى حرب الاستنزاف التي اكدت بالملموس رفض العرب للهزيمة. وما فعله في العام 67، كرره في العام 73، من خلال الدعم العسكري والمالي الذي قدمه لمصر وسورية، الامر الذي وثقه الاعلامي والمؤرخ المصري الكبير محمد حسنين هيكل وفي اكثر من مقابلة. هواري بومدين رحل مبكرا لكنه ترك بلادا مسكونة بالوطنية والقومية والحرص الدائم عن القضية الفلسطينية، وهذا نلحظه ونتابعه اليوم في الاعلام الجزائري ، من خلال تعامله مع قضيتنا وكأنها قضية كل جزائري، وليس الملحق الاسبوعي الذي يصدر بانتظام لمتابعة كل تفاعلات وتداعيات قضية الاسرى الفلسطينيين الا احد الأمثلة الدالة على ذلك. واذا كان بومدين علَم المواطن الجزائري ان يكون فلسطينيا، فان جيلنا قد تعلم وهو على مقاعد الدراسة الابتدائية ان يكون جزائريا روحا ووجدانا وانتماء وتطلعا، فهذه هي المفاهيم والمبادئ القومية التي ينبغي ان تبعث من جديد، في مواجهة تفكيك الوطن العربي وتحويله الى دويلات طائفية متصارعة، ليتمكن الاجنبي من مصادرة تاريخنا واحتجاز تطورنا وسلب خيراتنا ودفعنا بقوة الى الخلف اي الى سراديب الماضي لكي نسجن في ظلامها نقضم عروبتنا، نأكلها، كما تأكل القطة صغارها حينما تجوع، بدل ان نرعاها ونحميها ونذود عنها ونعمق جذورها لتخضر أغصانها وتمتد وتصل ثمارها الى كل العالم، انجازات وتطورا وعلما وشموخا وثقافة تغذي الثقافة الانسانية.
التكفيريون وتشويه مفهوم الجهاد
القدس 7/4/2013
جاء الإسلام العظيم رحمة ربانية للانسانية المعذبة، ليحررها من طغيان الظلمة المستبدين، العائثين في الارض فسادا، المستعبدين الشعوب المستضعفة، الناهبين ثرواتها، الذائقينها صنوف العذاب وأشكال الهوان وليأخذ بيدها الى رحاب الحرية والعدالة، والإخاء والمساواة، وليصون دماءها، وليحمي أعراضها، وليمنحها الأمن والأمان، وليذيقها رغد العيش وحلاوة الاستقرار، ولينشر روح التعاون القائم على البر والتقوى، ولينفي التعاون على الاثم والعدوان، وليصعد بهذه البشرية الشقية الى مدارج السعادة، سعادة الدارين: الدنيا والآخرة، وليظللها بظلال الرحمة الالهية الوارفة، وليجتث روح العداء والبغضاء والشحناء، وليعمر القلوب بالرأفة والمحبة والمودة، ولتعيش في اجواء من السكينة والطمأنينة، ولتحقق الغاية التي خلقت من اجلها، وهي عبادة الله الواحد الاحد، بالمفهوم الواسع والشامل للعبادة: "وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون". ولإعمار هذا الكون وفق الامر الالهي: "هو انشأكم من الارض واستعمركم فيها". ولأنه - سبحانه وتعالى - يعلم من خلق، ويعلم ان الناس ليسوا جميعهم اخيارا مؤمنين، بل منهم الكفرة الفجرة الاشرار من حزب الشيطان، الذين سيعيثون في الارض فسادا، من قتل للابرياء وسفك لدمائهم، واعتداءات على حرماتهم وانتهاكهم لاعراضهم، وسلبهم لثرواتهم، واعتداء على حرياتهم، وأكل لحقوقهم، وافساد في الارض بعد اصلاحها، لاجل ذلك اوجب - عز وجل - الجهاد ليكون الرادع الذي يردع الظلمة والطغاة والمستبدين، وليكون السياج الذي يقي حياض الامة، وليكون الدرع الحصين الذي تتكسر عليه اعتداءات المعتدين، وإفساد المفسدين. فالجهاد في الاسلام ليس غايته القتل والعدوان وسفك دماء الابرياء، وانتهاك اموالهم واعراضهم واستلاب حقوقهم، وترويعهم، وإزهاق ارواحهم، وتشريدهم في فضاءات الارض يفترشون الارض ويلتحفون السماء، والجهاد ليس هدفه الاعتداء على مقدسات الآخرين وتفجير كنائسهم واستحلال دمائهم، والإساءة لمعتقداتهم، مهما كانت تلك المعتقدات، وانما الجهاد في الاسلام فرض لغايات انسانية نبيلة، أقرتها كل القوانين الوضعية التي جاءت من بعده، وهي حق البشر في الدفاع عن النفس ورد العدوان، وتأمين حرية المعتقد، والحق في العيش الكريم دون وعيد ولا تهديد ولا تشريد ولا ترويع ولا تفزيع، ولذلك جاء قوله تعالى في محكم تنزيله: "كتب عليكم القتال وهو كره لكم". فالجهاد في الاسلام سبيل الى الحياة الحرة الكريمة، وليس هدفا بذاته، وهذا الجهاد لا يعلنه من هب ودب، وانما يفرضه الحاكم المسلم، ويدعو اليه عندما تكون له حاجة، وعندما يغدو ضرورة لا مفر من إعلانها، لدرء المخاطر التي تتهدد الاسلام والمسلمين. وللجهاد في الاسلام ضوابطه الشرعية المفصلة المبسوطة في كتب السير والفقه وفي التفاسير، ولا يحق للجهلة من المسلمين او انصاف المتعلمين، مهما تسربلوا بلباس الاسلام، ان يأخذوا على عاتقهم اعلان الجهاد على من يخالفهم الرأي، او يتلقبوا بلقب "الجهاديين" فهذا اللقب العظيم، ليس زيا يلبسه من شاء ومتى شاء، ويخلعه متى شاء، ويرتكب باسمه ابشع جرائم القتل وسفك الدماء، وينفذ باسمه ترويع الابرياء، واغتيال علماء الدين وسحلهم في الشوارع، بعد إخراجهم من المساجد من بين المصلين. والجهاد في الاسلام ليس فيه عمليات انتحارية ضد المدنيين الابرياء في الشوارع والساحات والمعاهد والمدارس، كما في المساجد بيوت الله، التي أذن الله -تقدست اسماؤه - ان ترفع ويذكر فيها اسمه، لا ان تفجر بالمصلين وتلطخ بدماء الابرياء الراكعين الساجدين القانتين الضارعين، فهذا اعتداء آثم على بيوت الله وعلى ضيوف الرحمن الرحيم، وهذا أمر إمرا وهذا اعتداء «نكرا». ومنفذوه قتلة ارهابيون وليسوا جهاديين، ولا تنتظرهم سبعون حورية كما يزعمون هم ومفتوهم من شيوخ الفتنة والضلال، بل تنتظرهم شجرة الزقوم التي هي «طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم». ان العالم الاسلامي يعيش اليوم اسوأ عهوده عبر التاريخ، حيث تفشت فيه الافكار التكفيرية والآراء الظلامية، التي تشوه الاسلام اعظم تشويه، وتسيء اليه اكبر الاساءات، وتصمه بالقتل والارهاب وسفك الدماء، مع انه دين الرحمة والرأفة، الم يقل سبحانه وتعالى:«كتب ربكم على نفسه الرحمة» وألم يقل سبحانه وتعالى :«ورحمتي وسعت كل شيء» وألم يرسل رسوله الكريم ليكون رحمة للعالمين: وما ارسلناك الا رحمة للعالمين». وألم يدخل الناس في دين الله افواجا، ليتفيأوا ظلال هذه الرحمة، ولينعموا بسكينة الاسلام؟ ألم يصف - سبحانه وتعالى - المسلمين بأنهم «رحماء بينهم»؟ ان التكفيريين والظلاميين الذين يظنون كذبا، ان الاسلام لحية ترسل، وجلبابا قصيرا يرتدى، يسيئون الى الاسلام اعظم اساءة ما شهدها من ألد اعدائه، منذ ان صدع محمد، صلى الله عليه وسلم، بأمر ربه فبدأ بالدعوة الى هذا الدين العظيم، دين الإخاء والمحبة والرحمة والمغفرة والعفو، انهم يرتكبون باسم هذا الدين العظيم، ابشع الموبقات وأحطها: يكفرون المخالفين ويستحلون دماءهم، وينتهكون اعراضهم، وينهبون اموالهم، ويسلبون ممتلكاتهم، ويحرمونهم ارزاقهم، ويروعون نساءهم، ويفزعون اطفالهم، ويشردونهم في منافي الارض، ويدمرون البنى التحتية للاوطان، ويدمرون آثار الامة، تراثها الحضاري بزعم انها اصنام، ويبيعون كنوزها الاثرية بأبخس الاسعار ، حتى قبور الماضين واضرحتهم، لم تسلم من اعتداءاتهم، بزعم ان الاسلام يحرم بناء الاضرحة، مع ان وفدا من هيئة علماء المسلمين، ذهب قبل عدة اعوام، ليرجو حركة طالبان ان تمتنع عن هدم تمثال بوذا التاريخي في افغانستان. وان تعجب فعجب من امر هؤلاء الذين يزعمون انهم فقهاء ويصدرون الفتاوى التي تبيح لهؤلاء التكفيريين قتل الابرياء واستحلال دمائهم، وخاصة كبار رجال الدين المخالفين لآرائهم التكفيرية، بل ويبيحون لهم الاستعانة بالاعداء في قتال اخوانهم المسلمين، ويبيحون لهم سبي نساء المسلمين المخالفين لهم، بل وسبي نساء المسيحيين بزعم انهم كفار، وانهم من «ملك اليمين»، والاعجب اكثر من افتى بجهاد المتعة الجنسية، ودعا الفتيات المسلمات الى قضاء وطر من يزعمون انهم جهاديون. ورغم كل هذه المخازي وهذه الوحشية التي تلصق بالاسلام زورا وبهتانا، فإن هذا الدين العظيم سيبقى ألقا مشرقا، دين الرحمة التي تهفو اليه الانسانية المعذبة: «وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض». ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قلبه جمرة عيناه كريستال!
بقلم: حسن البطل - الايام
.. لكنه يحكي كما تحكي جمرة في كأس من الكريستال. كيف كان سيحكي لو أنه قطم طرف لسانه. قال لي، في انعطافة مفاجئة، لحديث طلي أنه يحلم، بل ويهم أن يفعل. "ليتني بلا لسان".
كان الوسن مثل فراشة تنتقل من جفوني الى جفونه، وكان الطريق طويلاً بين موسكو وليننغراد. كانت وجهة القطار عاصمة القياصرة، وكانت وجهتنا في سان بطرسبرغ متحف الأرميتاج. كان السهل ابيض في نوفمبر!
تخيلته، بسهولة تامة، أبكم أخرس. رأيت، بوضوح تام، أن قلبه هو الجمرة؛ وأن عينيه هما زجاجتان من الكريستال. قال لي: عوفيت. هذا هو المرام؛ مرامي.
في ردهات "الأرميتاج" حظيتُ بدليلين: هو، وزوجتي. حظيت برؤيتين خفيفتين للوحات "المرحلة الزرقاء": رؤيته ورؤية زوجتي. كان بيكاسو "مجنوناً" وكان مصطفى الحلاج "مجنوناً"، وزوجتي "مجنونة" مثلهما. الرسامون مجانين حقاً!
بفضل جنون هذين الرسامين التشكيليين، حظيتُ معهما بما لا يحظى به زوار ذلك "الأرميتاج"، أو "اللوفر الروسي". من الردهات الفاخرة، قادتنا الدليلة الروسية (بعد ايماءة من رأس مرافقنا الحزبي د. سيرغي سيرغييف، الى قبو، وإلى ضوء شحيح. كل تلك اللوحات الحديثة (في أوانها) الطلائعية - التطلعية، المتفلتة من ثقافة البروليتاريا الفنية والتشكيلية.. كانت هناك، محجوبة بستارة "الواقعية الاشتراكية".
في ذلك القبو، وأمام تلك الروائع، لم يكن لمصطفى الحلاج لسان بالمرة .. وكانت عيناه مثل جمرتين في كأس من الكريستال.
لا يوجد، حسب ظني، كريستال غير أبيض، لا توجد، حسب يقيني، جمرة غير حمراء. لسبب ما خرجت الجمرة من كأس الكريستال، لكثرة ما اشتهت عناق الخشب، الذي يحفر عليه، او يحرقه، النحات مصطفى الحلاج.
لا يمكن اطفاء النار بالنار. خرجت الجمرة من قمقم كأس الكريستال، والتهمت "الأساطير" التي حفرها الحلاج، ثلاثين عاماً .. ثم لم ترتو. ذاقت طعم شواء جلد لحمه.
كان "بروميثيوس" يحمل الشعلة في يده. وأما مصطفى الحلاج فقد كان يحمل الجمرة في قلبه .. ولوحاته التي لم تكن، قط، للبيع، اشترتها شهوة النار لخلود الرماد ... واشترته ايضاً إلى نوع من خلود المأساة.
قطار في السهل الروسي يسعى إلى أفق بعد الأفق بعد الأفق، جعلني صديقاً للحلاج.. فهل كنت صديقه؟ يا ليتني كنت صديقه!
لوح ومعنى
كان عمي "لويِّحا" إذا كانت الدبكة دبكة. قال رفيقي طلعت في قبرص. كان أبي شجي الصوت اذا كان العرس عرساً. قال رفيقي طلعت.
عدت، مع "أولاد العم"؛ أولاد عم "لزَم" كما يقولون. عدنا حطام فريق تحرير المجلة المركزية. عاد توفيق الى كنف العائلة؛ وعاد طلعت الى كنف العائلة.. وأنا عدت الى كنف البلاد. لن تلحق بي أمي العجوز، التسعينية، من دمشق الى رام الله، كما لحق ولدا العم ليعيشا، سنوات قليلة، قرب الأب.. وليقوما، على التوالي، بواجب الابن في دفن ابيه بمراسيم عائلية لائقة.
بدا لي "أبو طلعت" مثل هرّ هرم، أو، بالأحرى، في مثل رشاقته الغاربة، كان "لويِّحا"، وكان ذا صوت شجي .. لكنه كان صفحة من تاريخ اللجوء، وتاريخاً كاملاً في حياة المخيم.
شيء ما، جينة ماء، جعلت طلعت سديد الفكر، نير العقل، كان عليّ أن أعود الى البلاد مع الرفاق، اولاد العم، لأعرف سر الحساسية المفرطة. كان طلعت قد ورث هذه الجينة النبيلة من والده. كنا نتعب وقوفاً من حكاياته الطويلة - المشوقة، وكان يرويها واقفاً على قدميه. كان ينشدها. كان يمثل، بحركاته الرشيقة، وقائعها .. واخيراً، تأتي تلويحة الغياب.
كيف أمد يدي، من رام الله، لأصافح صديقي؟ كيف اقبل وجنتيه وأضمه، وأقول له: "البقية في حياتك"؟ لم يكن الموت - موتا عادياً في بيروت، ولم يكن عاديا في قبرص .. وفي البلاد عدنا الى "الموت العادي" قضاءً وقدراً، دون ان نغادر زمن الموت الاستثنائي!
هلال "بعل"
كم قرناً / ذراعاً للهلال؟ ثمة حقل هلالي على مرمى نافذة بيتي الغربية. مجرد قطعة أرض تخلو، على غير العادة، من شجرة مثمرة او حرجية.
مجرد قطعة ارض هلالية الشكل لا ينفك المحراث عن قلب تربتها بين فصل وفصل، ولا ينفك ثوبها الأخضر عن التجدد في فصلي الربيع والصيف. مجرد سفح تلة جرداء من الاشجار. مجرد حقل للزراعة الفصلية الحثيثة، من بقوليات وخضروات تحيط به الاشجار.
في وسط ذلك الهلال، او في البقعة الاكثر انخفاضا منه، تتشكل، في السنوات المطيرة، في أيام "المربعنية" بركة من الماء. إذا رأيتها من نافذة المطبخ اصدق أن السماء جادت بالغيث حتى أروت.
أحيانا تبدو البقعة لحافاً ابيض من الثلج. احيانا تبدو هلالاً طينيا. أحيانا تبدو هلالاً أخضر.
هذه السنة امطرت و"أروت" قبل ان تهل "المربعنية" .. وتشكلت تلك البركة .. التي لا تلبث ان تغدو خضراء فصلاً كاملاً من العام.
أسأل بائع الخضروات في القرية: بندورة بلدية؟ نعم. من هناك؟ نعم. لعلها مجرد عادة أن "استطعم" خضروات البعل. لعلها مجرد عادة أن ألقي نظرة من نافذتي الى تعاقب الجدب والخصب. هذه بلاد "بعل" أليس كذلك؟!
"مدرسة المشاغبين"!!
بقلم: هاني حبيب- الايام
تجذبني عادة المصطلحات "الشاردة" المتداولة لكن غير العادية، توقفت في السابق أمام مصطلح تستخدمه عادة الصحافة العبرية، حيث تستخدمه بكثرة في كثير من الأحيان، وهو مصطلح "انه مكتوب على الجدار" للدلالة على أن الأمر بات معروفاً للقاصي والداني، ذلك أنه مكتوب على الجدار وبإمكان كل الناس التعرف عليه، ويمكن بالتالي توقع ما هو آت من خلال حدث ما، فالأحداث اللاحقة معروفة، لأن الأمر "مكتوب على الجدار".
على مستوى "الربيع العربي"، يمكن القول إن الأمر بات مكتوباً على الجدار، نظراً لتجارب ونماذج تكاد تكون متشابهة لدى الدول العربية التي باتت تحت مسمى "الربيع العربي"، فرغم عدم التشابه في هذه التجارب، إلاّ أنه بالإمكان ملاحظة ما يجمع بين هذه التجارب، على الأقل لناحية وصول الإسلام السياسي إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، رغم أن فصائل هذا الإسلام السياسي لم تشارك ـ بفعالية على الأقل ـ في ثورات "الربيع العربي"، بل إن هناك تشابهاً، أيضاً، في وصف وصول هذه الفصائل والأحزاب إلى السلطة باعتباره سرقة، ولأن الأمر "مكتوب على الجدار" كان سلوك هذه القوى في بلدانها المختلفة، يكاد يكون واحداً، الاستيلاء على مقاليد السلطة وإعمال يد التغيير المجتمعي والسياسي والحقوقي والقضائي، لصالح أفكار وبرامج هذه الجماعات، وما يقال عن "الأخونة" في جمهورية مصر العربية، يمكن ملاحظته في كل من تونس وليبيا، وإن اختلفت المسميات.
إنه مكتوب على الجدار، ففي مصر، كانت الخطوة التي أبعدت المجلس العسكري وإقالة قائد القوات المسلحة، وقائد المخابرات العامة، قد تلت أحداث سيناء التي ذهب ضحيتها 16 مجنداً مصرياً، والآن، وفي مصر، أيضاً، يقال إن أحداث تسمم طلاب جامعة الأزهر، ستؤدي إلى مساع محمومة تهدف إلى إقالة شيخ الأزهر واستبداله بشيخ إخواني، إنه مكتوب على الجدار، كل خطوة بات من المتوقع خطوات تليها في سياق بات أكثر وضوحاً مع تكرار التجربة.
كنت أتحدث مع أصدقاء عن مصطلح "إنه مكتوب على الجدار"، مع بعض الأصدقاء، أحدهم قال إن الأمر يمكن أن يتجاوز المصطلح العبري إلى مصطلح عربي، وقال شارحاً: إننا من مرحلة "مدرسة المشاغبين" تلك المسرحية المصرية المعروفة، والتي حفظناها عن ظهر قلب نظراً لتكرار مشاهدتها، بل إننا كنا نحتفظ بأشرطتها المصورة، وعادة ما كنا نضحك حتى قبل أن يتفوه أحد أبطالها بنكاته وقفشاته، إن ما يجري ـ يقول هذا الصديق ـ وكأننا نشاهد "مدرسة المشاغبين" كل شيء بات معروفاً والخطوات اللاحقة باتت مؤكدة، وربما الفارق، أننا لا نملك القدرة على الضحك، ذلك أن الأمر بات تراجيدياً مأساوياً وليس كوميدياً، مع ذلك تبقى "مدرسة المشاغبين" نموذجاً لمتابعة أحداث "الربيع العربي" في تجارب تلك الدول التي أثمرت وصول الإسلام السياسي إلى السلطة فيها، فكل حدث، يمكن التنبؤ بالأحداث التالية له، لكن كلها تشير إلى أن الإسلام السياسي، لا يقبل الشراكة ولا المحاصصة، ولا الالتزام بشعاراته التي كان قد رفعها بقوة قبل أن يتسلم السلطة.
وإذ نجحت "مدرسة المشاغبين"، في جمهورية مصر العربية، نجاحاً باهراً من حيث قدرة "الجماعة" على اتخاذ خطوات جدية تهدف إلى أخونة الدولة كما المجتمع المصري، وبات بالإمكان التنبؤ بالخطوات اللاحقة لأي حدث، فإن الأمر على خلاف ذلك في التجربة التونسية، ليس لأن حركة النهضة التي فازت بأكثر من ثلث الأصوات في البرلمان بعد الثورة فهي لا تقل طموحاً ورغبة في فرض مفاهيمها الدينية والمجتمعية وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة من "الجماعة" في مصر، إلاّ أن الفارق الأساسي بين التجربتين، المصرية والتونسية، يتجلى في وجود مجتمع مدني حي وقوي نسبياً في تونس، وتقاليد وقوانين شكلت إنجازاً كبيراً للمجتمع التونسي إضافة إلى أحزاب أكثر تنظيماً وتجربة من نظرائها في مصر، والأهم من ذلك، مجتمع بات أكثر حرصاً على التمسك بإنجازاته، خاصة في الإطار المتعلق بقضايا المرأة، الأمر الذي يجعل من "مدرسة المشاغبين" في تونس غير مؤهلة للانتقال من هذا المجتمع إلى آخر تسوده مفاهيم جماعة النهضة التي بدورها، شكلت مفاجأة بفوزها في الانتخابات التشريعية، رغم عدم مشاركتها الفاعلة في ربيع الثورة التونسية.
وعلى سبيل المثال، تمسكت حركة النهضة أثناء إعداد الدستور بهوية إسلامية الدولة، وان تكون الشريعة الإسلامية، المصدر الوحيد للتشريع، إلاّ أنها جوبهت برفض مجتمعي، خاصة من قبل القوى العلمانية، بحيث تم الاتفاق على هذا الفصل كما كان الأمر عليه في الدستور القديم: "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها، العربية لغتها، والجمهورية نظامها".
ولأن تخاض معركة دستورية، حول رغبة جماعة النهضة في منح "الهيئة الشرعية" وصفاً دستورياً في الدستور الجديد، حيث ترفض القوى المدنية والأحزاب العلمانية، منح هذه الهيئة أية صفة دستورية، خشية من أن تستحوذ على الإشراف على المؤسسات الدينية والتأثير على صياغة القوانين اللاحقة، وإخضاع المجتمع لمفاهيم جماعة النهضة الدينية والمجتمعية.
في الجانب السياسي، ترى الأحزاب المدنية، بضرورة أن ينص الدستور على تحريم التطبيع مع إسرائيل، حركة النهضة ترفض ذلك مشيرة على لسان السحبي عتيق، رئيس كتلة النهضة بالتأسيس التونسي، أن حركة حماس نصحت أثناء زيارة هنية ومشعل لها لتونس بعدم النص في الدستور التونسي الجديد على ذلك في حين ان القوى القومية واليسارية والتقدمية تصر على ان ينص الدستور على ذلك صراحة. يشار بهذا الصدد، أن جماعة النهضة كانت في السابق تصر على أن ينص الدستور على تجريم التطبيع، كما أقر مؤتمرها التاسع هذا الأمر، إلاّ أنها عادت لتصر على أن يتجاوز الدستور الجديد النص على تجريم التطبيع!!
سورية .. محرقة "للبعث" و"القاعدة" ..!
بقلم : أكرم عطا الله - الايام
تعلمت الولايات المتحدة ألا تترك الأحداث في المنطقة العربية تسير بالدفع الذاتي، فتجربتها مع الثورة التونسية التي أصابت دوائر صنع القرار في واشنطن بارتباك حالت دون إعلان موقف ولقيت انتقادات في المؤسسات الأميركية عكست نفسها بردة فعل سريعة ومفاجئة بعد أيام من الأحداث في مصر حين طالب الرئيس الأميركي نظيره المصري بالرحيل، وبعدها أصبحت الولايات المتحدة تتدخل بسرعة سواء بالموقف أو بالسلاح والأساطيل والطائرات أو حتى بالصفقات كما حدث في اليمين لكن الدرس ألا تترك لغيرها مبادرة التدخل.
في سورية يبدو الأمر مختلفاً على عكس السلوك الأميركي في السنوات الأخيرة فليس هناك تدخل كالذي شهدناه في باقي الأحداث في دول ما أطلق عليه بالربيع العربي بالرغم من العدد الضخم للضحايا الذي فاق كثيراً عدد الخسائر في ليبيا قبيل التدخل الأميركي وبالطبع ليست هناك مقارنة مع الخسائر في مصر، الموقف الأميركي من سورية مدعاة للتساؤل.
صحيح أن هناك توازناً دولياً حيث تقف روسيا والصين وإيران إلى جانب الرئيس الأسد، وفي المقابل تقف دول الخليج وفي مقدمتها قطر ودول أوروبا إلى جانب الجماعات المسلحة التي تقاتل في سورية بينما يغيب إلى حد ما الموقف الأميركي الحاسم، صحيح أن التوازنات الدولية مهمة ولكنها كانت نفسها قائمة تجاه ليبيا وذهبت الولايات المتحدة نحو العمل العسكري غير آبهة بموقف باقي الأطراف بل وسارعت إلى عقد صفقة مع روسيا لكن الأمر في سورية مختلف ويبدو أن المصلحة هذه المرة تتطلب إدامة الصراع في سورية أطول فترة ممكنة إلى الحد الذي لا يخرج منه أي من الأطراف المتحاربة هناك وكلما امتدت الحرب نالت من الأطراف التي تتمنى الولايات المتحدة غيابها تماماً عن المسرح الدولي وهي "البعث" و"القاعدة".
فكلما طال أمد الحرب هناك ينهك كل منهما الآخر فقد دخلا في حرب إبادة حقيقية تضمن على الأقل إن خرج أي منهما أن يظل متأثراً بجروحه حتى الأبد، فلكل منهما حساب عسير مع الولايات المتحدة الأميركية، إذ يشكل كل من "البعث" و"القاعدة" خصماً جدياً للولايات المتحدة وللغرب سواء بالحصار أو بالملاحقة وهما الآن يتقاتلان وجهاً لوجه وكل يوم جديد يزف خبر مقتل عشرات من عناصر كل من الطرفين وفي ذلك ربما هدف يبرر عدم التدخل.
فحزب البعث الذي يحكم سورية وبغض النظر عن التوافق أو الاختلاف في تقييم مسيرته لكنه أقام جيشاً قوياً حاول أن يشكل عنصر توازن مقابل إسرائيل والتي لم تخف ارتياحها لتحطيمه حيث اعتبرت ان هدية الربيع العربي لإسرائيل هي تدمير الجيش السوري، وللتاريخ فقد كان "البعث" بفرعيه السوري والعراقي جزءاً أصيلاً من ثقافة مقاومة ورفض إسرائيل وفي السنوات الأخيرة كان من الواضح أن دمشق هي العاصمة التي احتضنت المقاومة وفصائلها ضد إسرائيل سواء الفلسطينية أم اللبنانية وقد رفضت القيادة السورية طرد حركتي حماس والجهاد الإسلامي من أراضيها مقابل إغراءات رفع الحصار عنها، وسيذكر التاريخ أن لولا سورية لما تمكن "حزب الله" من الصمود في وجه إسرائيل خلال عدوانها الأخير وأن الصواريخ التي وصلت إلى عمق المدن الإسرائيلية هي صواريخ سورية، كل هذا جعل الحساب مفتوحاً مع سورية وكان لا بد وأن يأتي يوم الحساب.
أما "القاعدة" وهي العدو الأول للولايات المتحدة ليس فقط بسبب ضرب برجي التجارة العالمية، بل أنها تمكنت من تشويش خطط الولايات المتحدة في البلدان التي دخلتها القوات الأميركية مع وعود بالديمقراطية والاستقرار سواء في أفغانستان أو العراق فقد حالت اعتداءات "القاعدة" وما ارتكبته من تفجيرات من تمكين نماذج الحكم المدعومة والمقامة بعد دخول القوات الأميركية من إقامة نظم مستقرة، وبمعنى أو بآخر فقد أعاقت استكمال خطط الولايات المتحدة والتي تخشى من تكرار نماذج الاجتياحات والدليل إيران فقد أصبحت حساباتها مختلفة ولم تعد تستسهل الأمر.
حين تفجرت الأوضاع في سورية وخاصة بعد أن تحولت من ثورة شعبية بريئة إلى مجموعات مسلحة تحظى بدعم إقليمي في مقدمته قطر شهدت سورية ظاهرة المقاتلين العرب الذين جاؤوا ليقاتلوا "لتحرير سورية" وهم من المجموعات المتماثلة فكرياً مع "القاعدة"، أكثر أو أقل، .. أكثرها انسجاماً هي جبهة النصرة وتتدرج في التطرف بدرجة أو بأخرى منظمات مثل كتائب أحرار الشام واتحاد ثوار حمص وجبهة تحرير سورية وكتائب صقور الشام وكتائب الفاروق فقد استقطبت سورية معظم القاعديين في الوطن العربي وأصبحوا داخل الحدود السورية، تركوا البلاد التي تريد الدول الغربية فيها نوعاً من الاستقرار وبدا كأنهم وقعوا في المصيدة السورية فما الخسارة أن تمتد الحرب ويتكفل بقتلهم نظام الأسد فهو يملك ما يكفي من الجيش والعتاد للقيام بتلك المهمة.
وعلى الجانب الآخر شكلت سورية في ظل "البعث" نظاماً كان عصياً على التدجين كباقي نظم المنطقة وكان بحاجة إلى ضربة بقوة حد النزيف لتصفية حساب التاريخ الطويل معه فما المانع أن تمتد الحرب وتتكفل المجموعات السلفية والقاعدية بتلك المهمة وخاصة أنها في طريقها ستدمر الجيش السوري وهو جيش قوي بمقاييس الجيوش في المنطقة وقد سبق وأن دخل في حروب مواجهة مع إسرائيل وخصوصاً حرب أكتوبر قبيل ثلاثة عقود ومجزرة الدبابات أثناء حرب بيروت ولدى إسرائيل رغبة شديدة بانهيار هذا الجيش الذي شكل مع الجيش العراقي مركز قوة في الشرق فالأخير انتهى بالحصار وغزو بغداد والسوري ها هو يتحطم وهو يواجه مجموعات وليس مدرباً على حرب العصابات.
إذن، خصمان حقيقيان يواجه كل منهما الآخر بشراسة، بقتل وقتل مضاد، وحدات من الجيش السوري قتلى ضربات يومية وعلى الجانب الآخر عشرات من المسلحين المؤيدين للقاعدة من سوريين ومصريين ولبنانيين وتونسيين من الذين يشكل فكرهم خطراً على مصالح الدول العظمى بالمنطقة، وقد أصبحت سورية مصيدة كبيرة لهم وقد تنتهي الحرب بإبادتهم وبناء عليه فلماذا الإسراع بالتدخل لإنهاء الحرب طالما أنه بقي لدى الطرفين ما يكفي من القوة فالمطلوب أن تنتهي الحرب بسحق الجيش السوري وحزب البعث والقاعدة وهذا يتطلب إدامة الحرب ومد طرفيها بالأسلحة فهل هذا ما يحدث؟.
جولة في فضاء المنتدى الاجتماعي العالمي
بقلم : ريما كتانة نزال - الايام
من "بورتو اليغري" نقل المنتدى الاجتماعي العالمي خيامه إلى تونس، وفي جامعة المنار؛ وعلى مدار أيامٍ خمسة صخبت الأروقة والخيام بضجيج النقاش والأهازيج والمظاهرات الكبيرة والصغيرة وفي محيط الجامعة وخارجها. في تونس توفرت الفرصة لالتقاء خمسين ألف مشارك من سبعة وعشرين بلداً من مختلف الهويات والجنسيات، وتناغم الجميع في خلق فضاء موحد لتبادل الأفكار والرؤى والفعاليات التضامنية والعهود ونسج التحالفات والمبادرات والشبكات.
وكان لتونس سحرها الخاص، ليس لأنها الدولة العربية الأولى التي تحتضن أعمال المنتدى ذي الهوية والتوجهات اليسارية والتحررية المناهضة للرجعية والاستعمار والتبعية، بل لكونه التأم حيث انطلقت ثورة الياسمين مصدر الإلهام والايحاءات الثورية، البلد التي قالت أولاً: "الشعب يريد"، وقالت ثانيا: "ارحل".. واستضافت المنتدى في ظل مرحلة انتقالية صعبة تعيشها تونس في تكريس الدولة المدنية، وتملك خصوصية التمتع بمجتمع مدني فائق الحيوية يحتل فيه الشباب دورا متحركا.
تنوعت المواضيع وتوسعت النقاشات حول القضايا الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، واستقطبت الورش التي بلغ عددها ألف ورشة، التي تبحث في الواقع المتمخض في أعقاب ما اصطلح على تسميته "الربيع العربي"، وفي الهشاشة الأمنية التي باتت تعيشها المنطقة. كما اجتذبت الاجتماعات التي اعتنت بنقاش المدّ الديني والعودة القوية للحركات السلفية المعادية للديمقراطية والحداثة والدولة المدنية. كما لفت النظر كثافة عدد الورش الخاصة بموضوعة حقوق الانسان في العالم بشكل عام، وفي المنطقة العربية بعد الحراكات العربية سواء المشاركون من بلدان أطاحت بأنظمتها وتلك التي لا زالت تشهد مخاضات سياسية، التي تجتذب مشاركة الاوروبيبن والقادمين من دول اميركا اللاتينية، دون التجاوز عن الاجتماعات المهتمة بالواقع المعاش، حيث تغيب العدالة الاجتماعية وتعاني من آثار السياسات النيوليبرالية وانعكاسها على زيادة الفقر والبطالة ونقص الخدمات الصحية والتعليمية.
تونس استضافت المنتدى لأول مرة، لكن "ليبيا" كانت تحضر المنتدى أول مرّة. حيث كانت جمعيات ليبيّة حديثة التشكيل متواجدة، يُلمس توقَها للمعرفة والاندماج والسير في النضال العالمي، لتعوض ما فاتها من إمكانيات وأنشطة عُزلت عنها عقودا طويلة. السوريون الذين حضروا منقسمين يحملون قلبين وعلمين، صَعُب عليهم استقطاب الوفود المشاركة، فالعالم أيضا منقسم حولهم في ظل صراع الضواري الدائر على أرضها.
القضية الفلسطينية التي تقف على رأس قائمة عناوين الاهتمام، بدأ يبرز إلى جانبها قضايا مستجدة ساخنة كقضية "مالي" وقضايا افريقية أخرى كالكونغو ورواندا، التي تتموضع في ركن خاص وتنال حصتها من الجدل والبحث. فلسطين حاضرة بقوة قضيتها، سيان حضر الفلسطينيون أو غابوا، حيث تجذرت القضية في وجدان الشعوب كرمز للسياسات الامبريالية وانعدام التوازن. في ساحات المنتدى حظيت فلسطين بالاجماع والتضامن والتعاطف، حيث الشعوب تريد إنهاء الاحتلال ورفع الجرائم الاسرائيلية أمام محكمة الجنايات الدولية، وتنتظم خلف حركة المقاطعة العالمية لاسرائيل، وتتابع أخبار الأسرى المضربين عن الطعام وتتحرك من أجل إطلاق سراح الأسيرات والأسرى ورفع الحصار عن غزة.
الأمور ممهدة أمام فلسطين في المنتدى حيث تحضر الشعوب الحرة، موقع القضية الفلسطينية في مركز المنتدى وبؤبؤه، لم نكن بحاجة الى الجهد الكبير سواء في البيان الختامي او في سياق العمل لنحصل ما حصلنا عليه، ولكن السؤال: كيف لو كنا أكثر تنظيما وتوحدا وتخطيطا، وأكثر توسيعا لإطار المشاركة، وأكثر انفتاحا على المركّب الفلسطيني المتنوع، وأقل فوضى وتقوقعاً، وأكثر دقة في تحديدً الأنشطة والمتحدثين بما يمكن من استثمار أجواء التضامن العارمة، لأخذها باتجاه الفعل وتوظيف زخمها على الأنظمة المعيقة لتطبيق الشرعية الدولية، وتجسيد أوضح لمبادئ المنتدى العالمي وشعاره "عالم آخر وأفضل.. ممكن".
لقد حصلنا على جرعة جديدة من الدعم، تجلت في البيان الذي احتوى على القضايا الرئيسية، وشكّلت فعاليات المنتدى بما فيها التظاهرة الافتتاحية لأعمال المنتدى الذي يشكل معادلاً شعبياً لمنتدى دافوس ذي التوجهات الرأسمالية، وكذلك التظاهرة الختامية المنظمة خصيصا لفلسطين في يوم الأرض، وهي سند جديد لفلسطين.
كما مثلت جملة التوصيات حزمة من الأفكار والتوجهات لبعث الزخم الدائم لأعمال المنتدى ما بين انعقادين، والعبرة في كيفية توظيفها فلسطينيا في وجه اسرائيل وسياساتها الهادفة إلى شطبنا التدريجي عن الخارطة. لكن السؤال المحوري الذي علينا الإجابة عليه يتركز حول قدرتنا على الاستفادة من تجربة لا زالت تشكو من اشكاليات متكررة تظهر في الدوْس على أرجل بعضنا البعض وتكبيلها بالكوابح الفئوية والذاتية، لنجيب على الأسئلة سريعا بإعادة بناء أدوات المنتدى على الصعيد الفلسطيني لصالح تعميق ديمقراطيتها، وتوسيع فضائها انسجاما مع مبادئ وفضاء المنتدى العالمي، وبما يمكن من عزف النوتة الفلسطينية دون نشاز، لتكتسب المشاركة زخما متجددا يذهب للقضية الوطنية.