القصة أكبر من مؤتمر قمة للمصالحة
المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (5)
1/4/2013
بقلم: د.عاطف أبو سيف عن صحيفة الأيام
تصغير القمم وتصفير الوقائع
بقلم: عدلي صادق عن صحيفة الحياة الجديدة
قصة المليار دولار؟
بقلم: حسن البطل عن صحيفة الأيام
اوباما .. الموازنة ... السياسة
بقلم: نبيل عمرو عن صحيفة القدس
ملهاة الحوار الوطني
بقلم: سميح شبيب عن صحيفة الأيام
وحدة الشعب ووحدة القضية !!!
بقلم: يحيى رباح عن صحيفة الحياة الجديدة
تسليح الثورة السورية مصلحة عربية ... بعيداً عن الغرب
بقلم :د. خالد الحروب عن صحيفة الأيام
قراءة أولية في نتائج مؤتمر هرتسليا "2"
بقلم: عادل عبد الرحمن عن صحيفة الحياة الجديدة
تغريدة الصباح - القنبلة الديموغرافية
بقلم: أحمد دحبور عن صحيفة الحياة الجديدة
حياتنا - ارتجالات
بقلم: حافظ البرغوثي عن صحيفة الحياة الجديدة
ربيع الأحذية
بقلم: فؤاد أبو حجلة عن صحيفة الحياة الجديدة
القصة أكبر من مؤتمر قمة للمصالحة
بقلم: د.عاطف أبو سيف عن صحيفة الأيام
مرة أخرى تعيد قطر خربطة الأوراق وذر الرمال في العيون من خلال طرح فكرة عقد قمة عربية للمصالحة الفلسطينية. وفيما يبدو الاقتراح بسيطاً وسهلاً إلا أنه ليس كذلك. ويمكن لرصد التعليقات عليه وردود الأفعال أن تكشف حالة الإرباك وعدم الوضوح في تبني موقف منه خاصة ان أوساطاً في "فتح" في مستويات قيادية مختلفة رحبت به في البداية قل ان يتم تطوير الموقف الآخر الذي نظر للامر بريبة واستطاع ان يفهم ما بين السطور. فالقصة ليست قصة مؤتمر وقمة وأي شيء آخر بل إن خلف الاكمة ما خلفها. فقطر تعود مرة أخرى كما تفعل بين فينة واخرى لمحاولة التدخل في ترتيب البيت الفلسطيني وفي التأثير على عملية الترتيب تلك بطريقة غير محايدة.
المؤكد أن استطلاعاً للرأي يجري في أي مدينة او مخيم او بلدة يمكن له ان يقود إلى خلاصات بديهية في هذا المجال. فلو سئل الناس عن رأيهم في التدخل القطري وفي ماهيته وغاياته فإن الاجابة ستكون مُدينة لقطر. فالناس لا يعتقدون ولو من باب الظن أن غايات قطر حقاً وطنية وأن قطر حقاً تدعم المقاومة وتعادي إسرائيل وتريد تحرير فلسطين. ثمة انطباع يرقى للاعتقاد في الشارع الفلسطيني بأن غايات قطر غير نبيلة في كل مواقفها في الصراع وفي الاشتباك الداخلي. ولا يلام الناس عادة على مواقفهم بل يلام من اعطاهم هذا الانطباع ومن جعلهم يعتقدون بذلك. إن مجموع المواقف القطرية سواء من الصراع مع إسرائيل والعلاقة الحميمية التاريخية مع واشنطن والقواعد العسكرية لواشنطن على أرض قطر او العلاقة الدافئة مع تل أبيب والمكتب التجاري هناك، كل ذلك لا يمكن له أن يستقيم مثلاً مع الادعاء بدعم محور الممانعة بكلمات أصحاب المحور والوقوف خلف كل من ينتقد إسرائيل وواشنطن. لسنا بوارد تحليل الدور القطري والدولة الوظيفية وهو بات شائعاً في الممارسة السياسية ولكن من المؤكد ان هذا الدور يظهر للسطح في كل مرة يتم فيه استحضار أي موقف لقطر.
وفي العودة للطرح القطري بعقد قمة عربية للمصالحة فإنه من الصعب أخذ مثل هذا الموقف بحسن النوايا لجملة من الأسباب. فقطر المهتمة كثيراً بالمصالحة كما تقترح هذه المبادرة كان الأجدر بها أن تقوم بواجباتها الأساسية تجاه المصالحة. فهي قد رعت محادثات وأشرفت على توقيع اتفاق للمصالحة عرف باتفاق الدوحة ليس قبل زمن بعيد. اتفاق اعتقد في حينه أنه سينهي الانقسام المرير. كطرف راع فإنه تقع على قطر مسؤولية التدخل لدى الأطراف الموقعة ومتابعة تنفيذ الاتفاق. بالطبع إن التذكير بتفاصيل الانقسام مريرة أيضاً ولكن المؤكد ان قطر تعرف من المعطل لتنفيذ اتفاق حمل اسمها. وعليه فإن مسؤولية قطر الأساسية تكمن في الضغط على الطرف المعطل من اجل أن يتكفل بما تعهد به امام شيوخها وتحت رعايتهم قبل وبعد ان يولموا له محتفلين بانجازهم. اما ما عدا ذلك فليس إلا تضييعاً للوقت. لكن النظام العربي العاجز لن يستطيع ان يجبر طرفاً على تحمل مسؤولياته ليس لأن الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولكن لأن حالة الشلل التي تمر بها الامة العربية والتوتر الذي يسيطر على الأقليم تجعل الجعجعة اهم من الطحن.
الامر الآخر ان القمة القطرية المقترحة لن تقود لشيء أكثر من ترسيخ الانقسام وتجسيده ومأسسته وجعل مكان له في المؤسسة العربية. انظروا المسرحية الموليرية (نسبة لمولير الكاتب الفرنسي) الساخرة التي تم فيها تنصيب معاذ الخطيب في القمة العربية. بالطبع لست بأي حال مع بقاء النظام السوري بل مع إزالته ولكن هذه قضية أخرى. مبكراً قبل خمس سنوات كتب الزميل محمد أبو دقة دراسة في مجلة "سياسات" اقترح فيها ان صراع "حماس" ليس على مقاعد ولا على وزارة بل هو صراع تمثيل فـ"حماس" تريد أن تحتكر التمثيل الفلسطيني وان تخطفه من منظمة التحرير. وبعد ذلك ظهرت شواهد هذا جلياً ليس في التنافس على حضور المؤتمرات والمزاحمة حول طاولة الامراء بل تعداه لتطوير مفهوم دولة غزة وتمثيلها وغير ذلك. إن المقترح القطري عملياً يصبغ على الانقسام الفلسطيني شرعية عربية ويصبح للفلسطينيين مقعدان حول الطاولة العربية. القصة ليست بحاجة لقمة ولا لشيء، بحاجة لإرادة عربية وقطرية تحديداً بوضع حد لحالة التبني والوصاية التي تفرضها بعض النظم العربية على بعض التنظيمات السياسية وخاصة "حماس" والقول لها هذا الانقسام يضر بالمصالح العربية وليس بالفلسطينية فقط. حالة التبني والرعاية تلك هي ما يطيل عمر الانقسام وليس المواطن الفلسطيني ولا القيادة الفلسطينية التي تدرك تأثير هذا الانقسام على صورة الفلسطيني في العالم. في هذا العالم الذي يضرب به مواطن أرجنتيني عن الطعام تضامناً مع الأسرى ولا يتوحد الفلسطينيون خلف الأسرى حتى.
الانقسام يعم المجتمع العربي برمته ولا تخلو دولة عربية من اعراضه حتى قطر التي تظن نفسها فوق شبهته. وسيكون الطرح القطري في موضعه لو تم تعميمه على الحالة العربية. ففلسطين ليست وحدها من تعاني من وجود برنامج بديل للمشروع الوطني فجل الدول العربية لديها تنظيمات إسلامية لا تعترف بالدولة الوطنية وتتجاوز احلامها مفاهيم هذه الدولة لتلامس الامة الأشمل والأعم وبالتالي فإن تلك التنظيمات تعمل على هدم الدولة الوطنية وتقويض بنيانها. هكذا يمكن لتونسي ان يطلق امرأته كي يسمح لها بالجهاد في سورية، وهكذا يمكن أن يتحول الربيع العربي إلى صراع بين الإسلاميين والوطنيين او القوميين من أجل السيطرة. وهكذا يمكن لجيوش الخليج أن تتحرك لحماية المنامة تظاهرات المطالبين بالديمقراطية. المؤكد أن الحالة العربية تعاني من انقسام شديد وهي فعلاً بحاجة لدراسة معمقة في محاولة للخروج بأفضل الحلول. فالقصة لم تعد مجرد صراع على عملية ديمقراطية او عثرات في عملية تحول ديمقراطي، بل انها حقاً انقسام حاد في النظم السياسية وفي المقاربات الفكرية التي ينطلق منها كل فريق ستترك أثرها على استقرار النظام السياسي العربي لعقود قادمة. هكذا يصبح المطلب القطري مشروعاً على قاعدة دعوة النظم العربية الحاكمة والمعارضات المختلفة لها وبالطبع على الامير القطري أن يجهز مقاعد للمعارضة القطرية ولكتائب الحق بجواره حتى يكتمل مشهد المصالحة العربية وتصبح حقاً قمة عربية حقيقية وليست كذبة نيسان.
تصغير القمم وتصفير الوقائع
بقلم: عدلي صادق عن صحيفة الحياة الجديدة
كلمة أمير قطر في القمة العربية، قُرئت ولم تُرتجل. وربما يكون "المفكر العربي" هو الذي أعدها للأمير. أما المؤكد، فإن الخلل السياسي والبروتوكولي في صيغة اقتراح حسم الأمر، على صعيد المصالحة الفلسطينية؛ لم يكن سهواً ناجماً عن ارتجال في الطرح!
لسنا معنيين بخلاف مع أمير قطر، أو مع سواه ممن نحرص على علاقات صحيّة معهم، يكون شرط انتعاشها هو الاحترام المتبادل. لكن صيغة الدعوة الى قمّة مصغرة ومفتوحة لمن يرغب (إذ يمكن ـ فرضاً ـ أن يرغب الجميع، فتسقط عن هذه القمة العجيبة؛ الصفة التي قررها سموّه سلفاً، وهي أنها مصغّرة)؛ حملت نوعاً من التخرّص المقصود، الهادف الى تصفير الكيانية الفلسطينية من حيث هي دولة مُعترف بها، ومن حيث هي منظمة تحرير سلخت نحو خمسين عاماً من عمرها، ومن حيث هي سلطة وطنية لا تزال ضحية انقلاب دامٍ. كذلك فإن الدعوة التي قُرئت من نص مكتوب ولم تُرتجل، تعمدت تصفير الحكاية كلها، والدعوة الى إعادة اكتشاف عناصرها في "قمة مصغرة" تحسم وتُحيل الى "الله والتاريخ" اسم الطرف المسؤول عن انسداد أفق المصالحة. وفي الحقيقة، لم يتحفنا الأمير، ولا من كتب له الكلمة؛ بأية إشارة تتعلق بما سيقع بعد الإحالة الى "الله والتاريخ" وما إذا كانت ثمة عملية قيصرية، لانتزاع المصالحة من بطن "قمة" تالية، أم إن الأمر هو مجرد أن يصبح للطرف الذي يُصر على تعطيل وحدة الكيانية الفلسطينية؛ اسم ورقم، على جداول العصاة والمارقين، أمام الله والتاريخ؟!
صيغة هذه "القمة" التي دعا اليها أمير قطر، ترتسم، من حيث الشكل، كهرمٍ مقلوب. ومن حيث المضمون، تقلل هذه الدعوة، من أهمية ووضوح ووجوب تنفيذ اتفاقات تم التوصل اليها بعد سنوات من الاجتماعات، وتتجاهل أن "فتح" جاهزة للتنفيذ، بينما الطرف الحمساوي الذي يحكم في غزة، هو الذي يعطل، علماً بأن الاتفاقات التي قبلنا بها، تعطي لـ "حماس" امتيازات تناقض شروط قيام الكيانية الوطنية قوية مهابة، وتناقض حتى مستلزمات ضمان ديمومة المصالحة نفسها واستقرار الأراضي الفلسطينية.
ما فعله أمير قطر نفسه، في اتفاق الدوحة بخصوص لبنان في أيار (مايو) 2008 يختلف تماماً، لأن المناخ الإقليمي والدولي، لم يكن يتيح لسموّه أن يأنس في نفسه الجدارة في رسم مقادير ومصائر الأوطان، والتحرك ببراعة، وبالبذل المالي السخي، لتنفيذ مقاولة تاريخية كبرى، وهي منح "الإخوان المسلمين" المهمة التي توسلوا الأمريكيين، أن يتيحوا لهم الاضطلاع بها في المنطقة، وذلك في اجتماعاتهم أواخر الأربعينيات مع أركان السفارة الأمريكية في القاهرة.
* * *
كان حمد بن خليفة، وبشار الأسد صديقين متضامنيْن. لذا تمخض اجتماع الدوحة، الذي دُعيت اليه كل الأطراف اللبنانية المحسوبة على الموالاة، وتلك المحسوبة على المعارضة، عن اتفاق مُلْزم. ولأن الإرادة العربية والدولية، كانت تريد حلاً، فقد توافق العرب والإيرانيون والأمريكيون والألمان وسائر الأوروبيين على الترحيب ودعم التنفيذ!
وأمامنا طريقة اتفاق الطائف بخصوص لبنان أيضاً، في العام 1989 حين تكفلت الشقيقة المملكة العربية السعودية بضمانات التنفيذ، بعد أن وجهت الدعوة الى جميع أعضاء مجلس النواب اللبناني للحضور وعقد المجلس في مدينة الطائف، وكان البرلمان قد مر على انتخابه نحو عشرين سنة.
تداول المجتمعون من كل الأطياف، ضرورات وشروط قيام الدولة التي تكون حكَماً نزيهاً بين الجميع، وأكدوا على أن لبنان "وطن نهائي لجميع أبنائه، واحدٌ أرضاً وشعباً ومؤسسات.."
بالنسبة للحال الفلسطينية، فقد تم الاتفاق على المصالحة، ثم الاتفاق على تنفيذ الاتفاق، ثم وُقعت اتفاقات أخرى تقضي بتنفيذ اتفاقات التنفيذ. إن أمير قطر يعلم هذا، ويعلم أن لا حاجة لتصفير كل هذه الحيثيات، وأن لا حاجة لقول ما كان ينبغي قوله منذ أعوام، وهو أن "حماس" هي الطرف المسؤول عن استمرار الانقسام الفلسطيني، وهي التي تتحمل المسؤولية أمام الله والتاريخ.
نقول باختصار، إن صيغة الدعوة غير عملية، وهي خاطئة بروتوكولياً، وعن عمد، وبقصد التصفير والتصغير، إذ لا يجوز أن تنعقد "قمة" يحضرها ـ مثلاً ـ ملك وأمير ورئيس، ومعهم ممثلون لطرفين فلسطينيين، يحضران على قدم المساواة بينهما ومع الآخرين. وهذه المسألة مفهومة ولا تحتاج الى شرح. فأبو مازن رئيس دولة، ورئيس منظمة التحرير، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لفصيل، وهناك أطراف فصائلية أخرى، لها مواقفها، لا سيما وأن المشكلة بدأت من الجانب الحمساوي، متلطية بشعارات "جهادية". وفي مقدور أمير قطر، أن يدعو الى انعقاد للمجلس التشريعي في الدوحة، على أن يتدخل هو نفسه أو رئيس حكومته ووزير الخارجية، لدى تل أبيب، لكي يتم السماح لنواب "حماس" في الضفة، بالسفر لحضور الجلسة. عندئذٍ سيكون شكل الانعقاد، قبل مداولاته، شبيهاً بالوجهة التي أرادها الأمير ومن يُعدون له خططه وخطاباته: تصفير كل شيء، بحيث لا تبقى مشكلة أمنية واحدة لـ"حماس" مع واشنطن وتل أبيب، ولا تبقى هناك عقبة، لسيطرة "إخوان" الحلقة الفلسطينية على مقاليد الأمور في بلادهم، بشفاعة تصفير المشكلات "الجهادية" وإحالتها الى عالم الخطابة المنبرية، وأن لا تبقى مشكلة لـ "حماس" مع كل من تأذى من حكمها في غزة، إذ ستظهر باعتبارها أقوى، بعد مهرجان انطلاقة "فتح" وستبدو واثقة إقليمياً ودولياً، جنباً الى جنب، مع شقيقات إخوانيات عربيات مستأنسات. وكل ذلك ـ طبعاً ـ بفضل الأمير. أما في المداولات، فإن سقف النقاش، لن يتعدى الحديث حدود الإجابة عن السؤال: من يأخذ ماذا من السلطة. فلا مجال لكلام حول المقاومة والاستشهاد، من حيث هما على جدول أعمال الطرف الحمساوي. يمكن الحديث بتعابير فضفاضة عن "برنامج" نظري للمقاومة ونهجها وثقافتها. وفي هذا السياق، سننصح نوابنا الفتحاويين بتغليظ التأكيد على القناعة، من حيث المبدأ بـ "برنامج" الهجوم ـ لا المقاومة الدفاعية وحسب ـ لتحرير كل بقعة سليبة، وطئتها أقدام العرب والمسلمين، إن كان ذلك هو السبيل الوحيد لجمع الأشتات، وتحاشي الضياع، وضمان طي صفحة الكارثة الاجتماعية والسياسية والنفسية والكيانية والوطنية، التي أوقعنا فيها "الإخوان" الحمساويون، وما زال يهنأ بها المعتوهون!
قصة المليار دولار؟
بقلم: حسن البطل عن صحيفة الأيام
عرب اختراع الصفر والأرقام، اصطدم اختراعهم بحاجز المليون، فكانوا يقولون عنه "ألف ـ ألف وصار العالم يقول عن المليار "ألف ـ مليون".. وصعد إلى التريليون "ألف ـ مليار" في ميزانية الولايات المتحدة مثلاً!
عادت قمة الدوحة إلى خرافية "إبريق الزيت" وأعلنت قطر مشروع تأسيس صندوق القدس بمبلغ مليار دولار، تدفع منها قطر ريعها.
لو أن الاثرياء العرب دعموا مشروع المرحوم فيصل الحسيني "اشتر زمناً في القدس" لربما استطاعوا ببعض ثرواتهم الطائلة شراء ساعات طويلة وربما أياماً، وليس ثواني وهي أصغر وقت على معصم ساعتك.. ولا شيء في الزمن القدسي.
وزير خارجيتنا رياض المالكي متفائل بالقرارات المالية للقمة، وأنا متشائل ـ متشائم بقراراتها السياسية بخصوص سورية والصلحة الفلسطينية، عدا قراراتها المالية. لماذا؟
القمة قررت تشكيل وفد للطواف على الدول العربية لحثها على الإسراع في تمويل "شبكة الضمان" العربية بقيمة 100 مليون دولار شهرياً.. وربما شكلت القمة السابقة وسابقتها وفود جباية مماثلة.
المليار دولار مبلغ ضخم في الحساب المالي الفلسطيني، وضئيل الشأن في حساب الميزانية الإسرائيلية.. وتقريباً تافه في موازنة مئات التريليونات وآلافها في الميزانية الأميركية!
لا أعرف هل خصصت قمة عربية سابقة مليار دولار لـ "إنقاذ عروبة القدس" وفيها قال شاعر عراقي هو مظفر النواب "القدس عروس عروبتكم" لكن أتذكر أن عاهل العربية السعودية "اشترى" صلحة مكة بين "فتح" و"حماس" بمبلغ مليار دولار. المبلغ تبخّر لأن الصلحة تبخّرت.
ربما بعد عشرات السنوات سيخترعون رقماً يطوي رقم التريليون، ويصير "ألف ـ ألف" تريليون حاملاً رمزاً جديداً، وهذا بفعل التضخم النقدي، ويذكرني هذا بقصة طريفة حيث حررت واشنطن إلى صاحبة الجلالة البريطانية شيكاً بمبلغ 10 ملايين جنيه استرليني مساعدة لبريطانيا العظمى في الصمود أمام صواريخ هتلر F1 و F2.
هذه الأريحية العربية ـ القطرية ليست في النوايا "بنت ساعتها" لكن توقيتها جاء بعد إفراج أميركا عن مساعداتها للسلطة، وإفراج إسرائيل عن اعتقال عائدات ضريبة المقاصة، وقيام الاتحاد الأوروبي بواجباته المضادة خير قيام!
وفي المحصّلة؟ أصدرنا مشروع الميزانية الفلسطينية في آخر وقت وقبل يوم من 31 آذار، متأخرين أربعة شهور عن وقتها المعتاد في تشرين الثاني، والطريف أن الصحف الإسرائيلية قارنت بين ميزانيتنا وميزانيتهم، والفارق هو 25 ضعفاً لصالحهم.. فقط!
إكليل غاز للفصح اليهودي
خلّينا في المصاري والفلوس والاقتصاد، فعشية عيد الفصح اليهودي باشروا نقل الغاز من حقل "تمارا" البحري، على بعد 80 كيلومتر من الشواطئ إلى ميناء أسدود.
.. ومن ثم؟ هتف الإسرائيليون أن بلادهم صارت "قوة غازية" عظمى إقليمية، وبعض صحفهم استبدلت ما في التوراة عن "أرض الحليب والعسل" إلى "أرض الحليب والغاز".
تريدون الحقيقة؟ لقد انقهرت لأن اكتشاف الغاز الإسرائيلي كان قبل 4 سنوات، والآن وضعوه في الاستغلال، بينما اكتشفت "بريتش غاز" حقل مارين قبالة غزة العام 1999 دون نقل ما يملأ إسطوانة (جرّة) غاز إلى غزة، رغم أن محطة كهرباء غزة مصمّمة على الإنتاج بالغاز والسولار (الإسرائيلي والمصري) وربما بالبنزين، أيضاً.
لو أن الانتفاضة الثانية لم تحصل، ولو أن الانقسام الغزي لم يحدث، ولو أن صواريخ غزة لم تجلب إليها "الرصاص المصهور" و"عمود السحاب" لربما استثمرنا "مارين واحد" ولم يعد أطفال غزة يحترقون حتى الموت بالشموع لانقطاع الكهرباء.. وربما اشترينا جرّة الغاز في رام الله بعشرة شواكل.. كم من الآثام تتمسّح بجوخ المقاومة!
"المحارب الفلسطيني"
في الأردن، شاركت 36 دولة وعشرات الفرق العسكرية المختارة في مناورات تدريب وجاهزية ولياقة، ومن ضمن هؤلاء "الحرس الرئاسي الفلسطيني في مناورات سابقة جاء ترتيب قواتنا المختارة 11 وفي المناورات هذا العام جاء ترتيبها الرابعة.
المعارضون لأوسلو ولواحقها يقولون إن هذه "قوات دايتون" على اسم الجنرال الأميركي الذي كان يُدرّبها في الأردن.
لن أنبس بحرف عن قيود أوسلو السياسية والأمنية والاقتصادية، ولا عن نصيب القوات من الميزانية العامة، لكن يُشرّفنا أن المحارب الفلسطيني كان خرّيج المدرسة الفدائية.. والآن صار خرّيج مدرسة احتراف القتال، متقدماً على فرق مختارة لجيوش عريقة.
اوباما .. الموازنة ... السياسة
بقلم: نبيل عمرو عن صحيفة القدس
غادرنا الرئيس اوباما بعد رحلة مثيرة، قال فيها ما قال وفعل فيها ما فعل ، وبعد ايام من المغادرة هدأ الصخب الكلامي الذي سبقها ورافقها، وتواضعت التوقعات على ضوء الوقائع الملموسة، لم تكن زيارة سياحية كما وصفها الصحافي اللامع توماس فريدمان، ولم تكن محطة استراتيجية تغير مجرى الامور في الشرق الاوسط، بل كانت زيارة ضرورية.ضرورية لنا، لانها اولا اعادت تنشيط الحديث عن الموضوع الفلسطيني، بعد ان أُهمل طويلا وتوارى وراء القضايا المستجدة ومعظمها في الشرق الاوسط. كانت سخونة القضايا المستجدة والتي اسميناها بتسريع " الربيع العربي" قد جذبت اهتمام العالم وجعلت القضية الفلسطينية الا وهي الاساس والاصل ، بمثابة اثر بعد عين، يجاهد اهلها كي يعود الحديث عنها بل وكي يتذكرها اهل الجوار والبعد، وقبل الزيارة بوسعنا رصد حال السلطة الوطنية حيث كانت مضغوطة بين شقي رحى ، الازمات السياسية والمالية. ومن منا ينسى التلويح بتسليم مفاتيح السلطة تحت ضغط الازمات بما يعتبر في واقع الامر النزع الاخير قبل الموت السريري والنهائي ، ولعلنا لازلنا نذكر ازمة الموازنة ووزارة المالية وكيف كانت صياغة الموازنة ولو ببنود نظرية امرا يكاد يكون مستحيلا ، ومعروف ان عجز اي سلطة عن صياغة موازنة واقرارها هو مؤشر النهاية على احد اهم اسباب وجودها وشرعيتها . فهل كان من قبيل الصدفة المحضة ان ننهي الموازنة بعد ايام من زيارة اوباما ام ان الامر اتصل باستئناف الدعم الذي كان محتجزا لاسباب سياسية فافرج عنه لاسباب سياسية ايضا .اذن فان زيارة اوباما التي حركت الملف السياسي ولو من خلال تكليف الوزير كيري بالمتابعة، وفككت اجزاء من الازمة المالية على نحو مكن من صياغة الموازنة واعتمادها... كانت مفيدة لنا وهذا ما ينبغي تسجيله دون اغفال ان ليس هذا بالضبط ما يحتاجه الفلسطينيون وما ينبغي على امريكا ان تقدمه .ان اعادة فتح الملف السياسي من خلال الجهود التي يقوم بها الوزير كيري، والتنقيط في حلق السلطة ماليا من خلال تشجيع اسرائيل على تحويل مستحقات السلطة ولو بحذر ، مع الافراج عن اموال كانت مخصصة للفلسطينيين في امريكا امر لا نستطيع التقليل من اهميته ولكن ذلك ما زال يندرج تحت بند تسكين الالم دون البدء بخطة علاج منهجي تفضي في نهاية المطاف الى حل سياسي .دعونا نستذكر اقوال وزير الخارجية الامريكي الذي كان قاب قوسين او ادنى من ان يصبح رئيسا يوما ما، ما قاله وهو يتهيأ لبدء عمله الجديد بخصوص الشرق الاوسط، فلقد قال والحماس بادٍ على طرحه امام الكونجرس وفي تصريحاته الاولية بانه سيعمل على انجاز حل لأزمة الشرق الاوسط في عهد الرئيس اوباما اي خلال السنوات الاربع القادمة وقد فتح هذا القول بابا لتوقعات معقولة لجهد يكون مختلفا عن جهد من سبقته، التي كانت بالكاد تتذكر شيئا اسمه المسار الفلسطيني الاسرائيلي. غير ان وعود كيري وزيارة اوباما تظل محدودة الجدوى اذا لم تسندها روافع فلسطينية وعربية وحتى دولية، وبكل أسف فاننا امام مشهد في غاية الغرابة ، اي امام منطق معكوس تبدو فيه الرافعة الدولية اقوى من الرافعة العربية وتبدو فيه الرافعة العربية افضل من الرافعة الفلسطينية.الرافعة الدولية عبرت عن نفسها في تصويت الامم المتحدة، ما قطع بان الدولة الفلسطينية اصبحت محل اجماع دولي اما الرافعة العربية فهي على الاقل شكلت وفدا يغادر الى واشنطن للتأكيد على ان القضية الفلسطينية ما تزال في الحسبان وان لدى العرب ما يقال في شأن توفير امكانيات اعادة فتح الملف ومحاولة ايجاد الحلول اما الرافعة الفلسطينية ، فهي اضعف من الاولى والثانية وهذا هو سر مأساتنا والسبب الجوهري لعجزنا وانتظارنا حقن التقوية حتى نتقدم خطوة متواضعة ولو على صعيد معالجة ازماتنا المالية ناهيك عن تأثيرنا في المسار السياسي، وفي وجهنا حكومة مثل الحكومة الاسرائيلية الراهنة.لو استمر الوضع على حاله فلسطينيا باستمرار الانشقاق، وضعف الاداء الذي يؤدي الى ان لا نكون فعالين في كافة الملفات المتعلقة بنا فلا عتب ساعتئذ على ضعف الاداء العربي ودورانه في حلقة مفرغة ولا لوم كذلك على اوباما وكيري لو قالا في منتصف الطريق او آخره آسفون لم نستطع.ان مخرجنا من المأزق الذي نحن فيه والذي نتعايش معه بالمسكنات ليس الا ان تتكامل الروافع الثلاث في اداء منطقي وفعال ، بذلك سيصعب على اسرائيل ان تغمض عينيها عنا وسيصعب على العرب ان لا يطوروا اداءهم من اجلنا وسيصعب على اوباما وكيري ان يظلا في وضع ادارة ازمة بالمسكنات دون الذهاب الى محاولات حل سياسي فعال.اذن فان الامر اولا واخيرا يتوقف علينا فاما ان نكون المحرك الذي يوفر وقودا للعربة السياسية واما ان نظل على قائمة الانتظار لفرج سياسي او مالي غالبا ما يأتي بالصورة التي لا تكفينا .
ملهاة الحوار الوطني
بقلم: سميح شبيب عن صحيفة الأيام
عادت لغة التصعيد الداخلية، للظهور منذ ما يزيد على الشهر، وأخذت تلك اللغة، أشكالاً جديدة ـ قديمة، باتت باهتة، وغير مؤثرة، وأبرزها اتهام القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها محمود عباس (أبو مازن)، بالانصياع لضغوط أميركية ـ إسرائيلية.
بات من الواضح والجليّ للشارع الفلسطيني، بأن الرئيس محمود عباس لا ينصاع لأي ضغط أميركي أو غيره، وظهر ذلك بوضوح، في عدة مواقف، كان أبرزها حضوره القمة العربية في سرت، رغم الموقف الأميركي المعارض، وكذلك حدث، عند التوجه لمجلس الأمن لنيل صفة الدولة، وللجمعية العامة لنيل صفة الدولة غير العضو، والتوجه لمجلس الأمن، وطرح مشروع قرار بشأن إدانة الاستيطان.
بات الشارع الفلسطيني يدرك، تمام الإدراك، بأن المصلحة الوطنية العليا، هي معيار رسم تحركات القيادة الفلسطينية، وبأن تلك المصلحة باتت تكمن في إنجاز المصالحة الوطنية، وإنهاء حالة الانقسام الداخلي.
طال أمد الحوار الوطني الفلسطيني، دون نتائج ملموسة، وتضخم ملف الحوار وما نتج عنه، ولعلّ أبرز أوراقه اتفاقا القاهرة وقطر.
في الذاكرة الفلسطينية القريبة، مشهد التوقيع على اتفاق الدوحة، من لدن الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل. ويتذكر، أيضاً، موقف قيادة حماس في غزة التي عارضت الاتفاق، وتنصّلت منه، واعتبرت توقيع خالد مشعل عملاً منفرداً لا يمثل حماس!!
نص هذا الاتفاق، على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، بعد تجديد السجل الانتخابي، وبدء الاعداد للانتخابات، وتشكيل حكومة ائتلاف وطني من التكنوقراط تكون مدتها ثلاثة أشهر فقط، وتحدد مهامها في إدار شؤون البلاد، والاعداد لتلك الانتخابات.
عطلت حماس تجديد السجل الانتخابي طويلاً، ثم سمحت به، وقالت عبر جولات حوار وطني في القاهرة، إنها غير مستعدة بعد لإجراء الانتخابات... عندها قالت السلطة، إنها على أتم الاستعداد لإجراء الانتخابات، ولتشكيل حكومة ائتلاف وطني، قبل ثلاثة أشهر من تحديد موعد الانتخابات، على أن تعلن حماس بوضوح، تاريخ إجرائها، وقبل هذا التاريخ بثلاثة أشهر، سيتم حل الحكومة الراهنة، وتشكيل حكومة الائتلاف الوطني للاعداد للانتخابات، وصندوق الاقتراع، سيكون الحكم، وإليه ستعود الأمور، لم تحدد حركة حماس تاريخاً مناسباً لها، لإجراء الانتخابات، وبعد ذلك، بدأت لغة التصعيد تأخد مداها، لتخريب عملية المصالحة المتعثرة، ومحاولة كسب الوقت والمراهنة على ما يمكن أن يستجدّ في المنطقة، خاصة جمهورية مصر العربية!
إذا كانت حماس، قادرة على المكاشفة والشفافية، فما عليها إلاّ أن تعلن مواقفها الصريحة على اتفاق الدوحة، علانية دون لف أو دوران، ومن ثم تحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، وترمي الكرة في ملعب "فتح"، عندها سيرى الشارع، كيف ستحل الحكومة الراهنة، ومن ثم تشكيل حكومة الائتلاف الوطني من التكنوقراط، وكيف سيتم الإعداد لإجراء الانتخابات.. الذي يحول دون ذلك، حسابات فئوية ضيقة، أفقها اعتبارات تنظيمية في حركة "حماس"، ليس إلاّ.
وحدة الشعب ووحدة القضية !!!
بقلم: يحيى رباح عن صحيفة الحياة الجديدة
تابعت باهتمام كبير الفعاليات التي ما زالت مستمرة بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين ليوم الارض، ابتداء من الفعاليات التي جرت في بلدة سخنين، وهي احدى البلدات الثلاث في سهل البطوف الفلسطيني التي سقط فيها ستة شهداء خمسة منهم من سخنين نفسها، في تلك الهبة المشهودة في الثلاثين من اذار عام 1976، أي بعد ثمانية وعشرين عاما من وقوع النكبة، وبعد تسع سنوات من وقوع هزيمة الخامس من حزيران.
ماذا يعني يوم الأرض؟
ولماذا هو ذاكرة مهمة جدا للشعب الفلسطيني؟
ولماذا يتم الاحتفاء به كل عام؟
ولماذا تستنفر فيه دولة اسرائيل قواتها الامنية والعسكرية؟
معروف ان الحركة الصهيونية عموما، ووليدتها اسرائيل على وجه الخصوص قد نسجت روايتها على اساس انكار وجود شعب فلسطيني بالمطلق، وبناء على هذه الفكرة، مارست اسرائيل وكثيرون في المنطقة، سياسات قائمة على اساس انه بعد النكبة (فقدان الوطن وانهيار الكيان وبعثرة الهوية )فان الشعب الفلسطيني ومن خلال حياته الصعبة تحت اشكال قانونية متناقضة ومختلفة، سواء في ارض الوطن فلسطين او في الشتات القريب والبعيد، سوف يفقد مع مرور الوقت وحدته كشعب ووحدته كقضية !! وسوف يكون فقدان الوحدة على هذا النحو مدخلا الى مجاهل التفتيت والنسيان.
وهكذا رأينا سياسة قاسية جدا تمارس ضد الشعب الفلسطيني، فالفلسطينيون الذين تشبثوا بأرضهم ووطنهم في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، حملوا الجنسية الاسرائيلية، وأولئك الذين ظلوا في ارضهم ووطنهم في الضفة حملوا الجنسية الاردنية !!! واهل القدس صار لهم بعد هزيمة حزيران وضع قانوني خاص، بين بين، بينما اللاجئون في الشتات القريب والبعيد كان لهم اوضاع قانونية لا تشبه بعضها، ومن يريد ان يعرف اكثر فليقرأ ما كتبه الكتاب والأدباء الفلسطينيون وانا واحد منهم عن يوميات وثيقة السفر! أي تحول الشعب الفلسطيني الى مزق وأولوياته –كما خطط المخططون – اصبحت اولويات مختلفة.
يوم الارض، هو صدمة كبيرة لذلك المخطط، وصمة كبيرة لذلك الوهم، ففي ذلك اليوم المجيد، عندما قامت اسرائيل بمصادرة مساحة واسعة من الاراضي في سهل البطوف، حدث الاشتباك الكبير، اشتباك مختل الموازين بطبيعة الحال ولكن المعنى كان اكبر من اختلال موازين القوى، فالمعنى ان اسرائيل نفسها بكل فئاتها السياسية وشرائحها الاجتماعية والايديولوجية رأت بأم عينها ان كل ما كانت تعتبره ماضيا سحيقا انداح هناك بعيدا وراء هلالات الذاكرة البعيدة لم يكن سوى اعتقاد وهمي، وان السؤال الأول ما زال مطروحا، وان الجوهر الاول في القضية ما زال متوهجا، بل هو المحرك الرئيسي للاحداث، انه الارض، وهذه الارض لأصحابها الفلسطينيين، وهؤلاء الفلسطينيون هم الشعب الفلسطيني الواحد الموحد مهما تعددت الاسماء، وان هذا الشعب الفلسطيني الواحد، يتحرك، ويحيا، ويعيش من خلال جوهر واحد، ومحرك واحد له اقاليمه الثلاثة المقدسة التي لا يسبقها شيء على الاطلاق وهي الوطن، والكيان، والهوية، وان كل ما يزعمه الزاعمون مهما تعددت راياتهم ليس سوى سراب موغل في الخداع.
يوم الارض، في ذكراه السنوية، يمدنا كشعب فلسطيني بطاقة عجيبة متجددة، طاقة الذاكرة الخالدة، وطاقة الحق الذي يزداد يقينا، وذاكرة القوة المخزونة في فوران الدم ونبض العروق.
وليست هذه الطاقة المتجددة والذاكرة الجمعية، والوحدة الخارقة هي التي نراها في كفر قدوم وفي بلعين ونعلين وفي يطا وسعير، وفي احفاد يونس وباب الشمس، وفي الخضر وقلنديا وشوارع القدس العتيقة، وفي فن البقاء الاسطوري الذي يبدعه المقدسيون في القدس الشريف، الذي يزعم التافهون من سقط الامة العربية والإسلامية بتحريم زيارتها، زيارة القدس وهي تحت القيد والسجان، هذا التحريم هو ذروة البطولة مع انه في حقيقة الامر خيانة مفضوحة؟ أوليست هذه الطاقة الكامنة المتجددة هي ما رأيناه بأم اعيننا في مهرجان غزة الفتحاوي، يوم ان اجمع سكان القطاع وأهله ان يردوا على الاشاعات والحكايات السقيمة التي تدعي انهم ذاهبون الى كثبان الرمل في صحراء سيناء وليقولوا انهم فلسطينيون حتى النخاع ولن يقبلوا عن فلسطينهم بديلا؟
أوليست هذه الطاقة المتجددة والوحدة الراسخة للشعب والقضية هي التي جعلت الفلسطينيين في العراق وسوريا وليبيا وغيرها يواجهون محنة شتات الشتات، بهذا الصبر الذي يصل الى حد البطولة الاستثنائية؟
يا يوم الارض المجيد، نلوذ بك في كل عام، لنجدد الذاكرة، ونشحذ العزيمة، ونؤكد العهد والقسم، فألف تحية لأرواح الشهداء وألف تحية لذكرى ابطالك، وان فلسطين ستظل دائما هي اول الكلام وآخر الكلام.
تسليح الثورة السورية مصلحة عربية ... بعيداً عن الغرب
بقلم :د. خالد الحروب عن صحيفة الأيام
قرارات القمة العربية في الدوحة يجب أن تشكل نقطة انعطاف حقيقية في مسار الدعم العربي للثورة السورية وتسليحها، بعيداً عن الأجندة الغربية وتحفظاتها وتلكؤها الذي خدم النظام وأنهك الثورة وشعبها. أهم تلك القرارات يتمثل في فتح المجال أمام البلدان العربية لتزويد الثورة بالسلاح، ونأمل أن يتم ذلك من دون الرضوخ للسقف الذي تضعه واشنطن على نوعية السلاح وكميته. الأجندة الأميركية والغربية ومصالحها في سورية ومقاربتها إلى ثورتها تختلف عن الأجندة العربية ومصالح العرب هناك. بوصلة المصلحة الغربية في سورية هي اسرائيل وأمنها ومستقبلها وكيف سيتأثر ذلك بأي وضع جديد تأتي به الثورة بعد انهيار نظام الأسد. أما بوصلة المصلحة العربية في سورية فترتبط في تحرير سورية من السيطرة الإيرانية ولجم نفوذ وتوسع طهران الذي يتكرس على شكل هلال يضم العراق وسورية ولبنان. على الضد من الشعاراتية الأسدية ورطانة خطاب المقاومة فإن سورية الخاضعة للنفوذ الإيراني أثبتت حسن سلوكها السياسي لإسرائيل وأمنها عبر عقود طويلة، وهي الخيار الأفضل لإسرائيل. وحروب حزب الله ضد إسرائيل التي دعمتها سورية واستثمرتها في تعزيز خطاب المقاومة ثبت أنها كانت تخدم تكريس النفوذ الإيراني أكثر بكثير مما تخدم مواجهة اسرائيل.
من حق الجامعة العربية كمنظمة إقليمية أن تقود سياسة دعم وتسليح جديدة في سورية وتتيح لها الأعراف الدولية أن تنتهج السياسة التي تراها مناسبة لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقتها الإقليمية. بل إن تلك الأعراف تشير إلى أن أي صراع إقليمي يجب ان يُصار إلى محاولة حله عبر المنظمات الإقليمية قبل الذهاب الى المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن. على ذلك تستند الجامعة العربية إلى أرضية قانونية قوية عندما تقرر تبني سياسة واستراتيجية جديدة في دعم الثورة السورية، تحقق المصلحة العربية بعيداً عن المصلحة الغربية، وحتى لو تناقضت معها. لكن وبرغم اختلاف الأجندة العربية ومحددات صنع قراراها إزاء الثورة السورية عن تلك الغربية فقد خضعت مع الأسف الأجندة العربية لتلك الغربية وخاصة على صعيد تسليح الثورة نوعياً، مما تسبب في تواصل مسلسل الموت الرهيب في سورية وتدمير الوطن والشعب والبنية التحتية فيه، وإطالة عمر النظام. كما أدى الالتزام الحرفي بالسقف الصارم الذي وضعه الغرب لجهة تزويد الثورة بالسلاح النوعي، وخاصة الذي يحيد التفوق الجوي ويجبر النظام على وقف استخدام الطائرات، إلى فسح المجال لقدوم جماعات التطرف القريبة من القاعدة، وتديين الثورة وتطييفها.
وهكذا، وبعد مرور أكثر من سنتين على اندلاع الثورة السورية هناك أمل في يترك الموقف العربي والخليجي على وجه التحديد من تلك الثورة الحالة المفارقة والغريبة التي التزم بها وهي التأييد القوي مع الدعم غير الفاعل. التأييد القوي يُترجم سياسياً، ودبلوماسياً، وإعلامياً، وإنسانياً. أما الدعم غير الفاعل فيُترجم من خلال التردد الكبير والتباطؤ في تقديم العون العسكري والنوعي الذي يؤدي إلى تغير موازين القوى على الأرض بين الثورة والنظام. في مرحلتها الأولى بدت الثورة السورية مشابهة للثورة الليبية في مسارها الإجمالي، حيث الدعم السياسي والدبلوماسي الخليجي، وخاصة القطري، للمعارضة والحركة الثائرة قاد إلى حشد إقليمي ودولي انتهى بدوره إلى تفويض أممي لاستخدام القوة أوقفت بطش نظام القذافي وتهديداته بحرق المدن الليبية على رؤوس الثائرين. استراتيجية القذافي في مواجهة الحراك الشعبي آنذاك تمحورت حول "عسكرة" الانتفاضة الليبية وإنهاء شكلها السلمي تفادياً للسيناريو التونسي والمصري حيث كانت سلمية الانتفاضات هي سلاحها الفتاك. لذلك أطلق النظام آلته القمعية بكامل ترسانتها ضد المحتجين العزل ومظاهراتهم، وبالتوازي مع ذلك فتح مخازن الأسلحة الخفيفة لهم لجرّ الحركة الشعبية السلمية إلى الخيار العسكري، الذي يوفر للنظام مسوغ استخدام البطش العسكري الذي أخذ أقصى الأشكال الدموية. قاد ذلك كما نعلم إلى حلقات متتالية من التطورات أفضت الى التدخل الأممي العسكري.
استراتيجية النظام السوري في قمع الثورة منذ بداياتها تشابهت مع تلك الليبية إلى حد بعيد، وخاصة في مسألة إنهاء جانبها السلمي (الخطير)، مُضافاً إلى ذلك توظيف أقسى درجات القمع ضد أي حراك سلمي بأمل وأده منذ البداية. اعتمد النظام على القبضة البوليسية الدموية التي استهدفت "تلقين" كل من تسول له نفسه الخروج إلى الشارع، بهدف خلق مناخ رعب رادع لا يتيح أي فسحة للاحتجاج. فشلت تلك الاستراتيجية أمام الإرادة المدهشة للسوريين الذين تمسكوا بسلمية ثورتهم شهوراً طويلة رغم القمع الدموي الذي تعرضوا له. كان من المُتوقع أن يقود تفاقم قمع النظام إلى تبلور موقف دولي مشابه لذلك الذي تبلور ضد نظام القذافي. لكن ما حدث على أرض الواقع أن الحالة السورية اندرجت في مسار خاص بها، بخلاف كل حالات الثورات العربية الأخرى، خاصة بعد تلقيها الضربة الكبرى التي تمثلت في الموقف الروسي المتصلب الذي اعتبر المعركة السورية معركته الدولية لإثبات النفوذ وتكريس مكانة موسكو في عالم اليوم – خاصة في ضوء الغضب إزاء ما اعتبرته موسكو الخديعة الغربية في توسيع التفويض الأممي للتدخل العسكري في ليبيا. وهكذا، وإيجازاً لما صار معروفاً ولا يحتاج إلى إعادة سرد، تسبب الموقف الروسي، وعبر استخدام حق النقض في مجلس الأمن، في إفشال المسار الذي كان من المُؤمل أن يكون الأقل كلفة والأقصر زمناً، وأدى ذلك بالتالي إلى حشر الثورة السورية في مأزق بالغ المأساوية، ومعه كل داعميها وعلى رأسهم الدول الخليجية. فمن ناحية لا يمكن أن يعوض التأييد المعنوي والإنساني والإعلامي وحتى الدبلوماسي (خاصة مع انسداد المسار الأممي) اختلال ميزان القوى العسكري الكبير في ميدان القتال. فما هو قائم على ارض الواقع في نهاية المطاف تجسد في شكل صراع مسلح غير متكافئ، حيث مجموعات المعارضة التي دُفعت دفعاً إلى استخدام السلاح وجدت نفسها تواجه جيشاً مدججاً وباطشاً ويحظى أيضاً بدعم لوجستي إقليمي (إيران والعراق) ودولي (روسيا والصين). هذه هي المعالم الأساسية للصورة الحالية للثورة السورية، وهي التي جمدت عناصر السياق العام للثورة وأبقت على العنصر الوحيد المتحرك وهو استمرار بطش النظام وتقتيله اليومي للشعب السوري. والسؤال الآن، هل نرى ترجمة لقرارات قمة الدوحة تغيّر من السياق الذي تجمد وتغير مساره؟
قراءة أولية في نتائج مؤتمر هرتسليا "2"
بقلم: عادل عبد الرحمن عن صحيفة الحياة الجديدة
خلص المشاركون في المؤتمر الى ان الثورات «التي تمر على الشرق الاوسط تزعزع التسويات الاقليمية.» لا يقصدون اتفاقيات كامب ديفيد او اوسلو او وادي عربة مع إسرائيل، ولا الاتفاقيات الاخرى مع اميركا، إنما ذهبوا الى ما هيأت له الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل طيلة العقود الماضية، والتي مهدت لها اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وهي الاتفاقيات، التي تم التوصل لها قبل قرابة قرن من الزمن في إطار اتفاقيات سايكس بيكو. وتسببت (الثورات) وفق تقدير الخبراء المشاركين في المؤتمر «بانهيار الانظمة في مختلف أنحاء الشرق الاوسط العربي»، ليس هذا فحسب، بل إن الانظمة والحكومات العربية, لم تعد قادرة على «مواجهة وعلاج الازمات الاجتماعية / الاقتصادية العميقة، التي تعزز عدم الهدوء السياسي والعنف والمؤامرات.»
مما لا شك فيه، ان الثورات العربية، التي حملت الاخوان المسلمين الى سدة الحكم والقرار في العديد من الدول، لم تجلب الاستقرار السياسي لا بل زعزعته، ولا أمنت الامن الاجتماعي، وهددت السلم الاهلي، وعمقت الازمة الاقتصادية، وأفرزت تناقضات دينية ( طائفية ومذهبية) وايضا تناقضات إثنية، ولم تلغِ التناقضات الاجتماعية.
هذه الظواهر غذتها القوى المرتبطة بأجهزة الامن الغربية والاسرائيلية وخاصة CIA, وهي القوى الحاكمة، والتي تتساوق معها في المعتقدات بغض النظر عن التباينات والاختلافات في إدارة الحكم. لكنها لم تهدد الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل ولا مع أميركا ولا بالضرورة مع اوروبا، لان اهل الحكم الجدد، جاؤوا مكبلين انفسهم بأثقال تلك الاتفاقيات، لان الالتزام بها، كان البوابة الاساسية للوصول للحكم. كما انها لم تهدد إتفاقيات سايكس بيكو.
غير ان الاستراتيجية الاميركية المحددة لشعوب ودول الامة العربية منذ زمن بعيد، تقوم على إعادة تفكيك الدولة الوطنية الراهنة، التي تشكلت في اعقاب الحرب العالمية الثانية الى دول طائفية ومذهبية واثنية. وهناك خارطة في الاكاديمية العسكرية لكبار الضباط الاميركيين يتدربون عليها، تحمل الخارطة الجيوسياسية الجديدة لدول المنطقة. وهي سابقة على حدوث الثورات. بمعنى ان الاستنتاج الوارد في مؤتمر هرتسليا 2013، ليس استنتاجا بقدر ما هو تعميم لقرار أميركي، ووضعه في صيغة استنتاج.
صحيح ان زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في الدول العربية، سيفرز صراعات دينية وإثنية، تصب عليها قوى الغرب واسرائيل الزيت كل يوم لتأجيج عوامل التفتت للدولة الوطنية، وتهيئة المناخ لتمزيق الدول العربية. ومن راقب التصريحات الاخيرة الصادرة عن مكتب نتنياهو، التي تقول :بأن جنود جيش الاحتلال الاسرائيلي من «الدروز»، سيتوجهون الى سوريا للمشاركة في الدفاع عن ابناء الطائفة الدرزية هناك!؟ لم ينته الخبر عند هذا، بل تابع مصدر إسرائيلي كبير، قائلا، ان مظاهر انقسام سوريا إلى دويلات آخذ في التبلور، وبات امرا واقعا!؟ وبالتالي ما ورد كاستنتاج، هو بالأساس سيناريو اميركي واسرائيلي معد سلفا، لاقامة الشرق الاوسط الكبير، الذي ستقف إسرائيل على رأسه. وما عودة العلاقات التركية / الاسرائيلية، وتطوير ما يسمى بالقطب «السني» من تركيا ودول الخليج العربي ومصر والاردن إلا مؤشر إضافي لدفع الامور نحو تعميق التوجهات الطائفية، وإسقاط اية ابعاد وطنية او قومية عربية.
الخلاصة فيما ورد اعلاه حسب الاستنتاج المعلن، أن انهيار انظمة الحكم العربية أوجد «بيئة استراتيجية متقلبة، تحتوي على مظاهر عدم الوضوح في عدد مراكز الصراع الاستراتيجية». الرد على ما ورد في مؤتمر هرتسليا جاء بالأمس من إسرائيل، وتحديدا من مصادر صنع القرار، التي قالت، ان عملية تمزيق سوريا وغيرها من الدول، يؤمن إستقرارا لاسرائيل على الاقل لعشرين عاما قادمة. بمعنى ان التشكيلات الطائفية والمذهبية والاثنية، إن نجح السيناريو الاميركي / الاسرائيلي، ستؤمن استراتيجية «مستقرة» الى حد بعيد وليست متقلبة، لأن الامن الاسرائيلي وبالضرورة الاميركي لا يتوافق مع الاستراتيجيات المتقلبة. لأن مثل هكذا استراتيجيات تربك المصالح العليا لهذه الدول. وهي لم تقم بما قامت به لتغوص في الرمال العربية، انما اعدت وهندست وصاغت سيناريوهاتها لترسيخ استراتيجية هادئة تؤمن عمليات نهب للثروات العربية دون ادنى ارباك.
لكن الاختلاف مع الاستنتاج الوارد اعلاه، لا يعني ان المنطقة ستكون على مقاس سيناريوهات اميركا وإسرائيل، لأن الثقافة الوطنية والقومية، التي تأصلت على مدار العقود التاريخية السابقة، ونهوض القوى الوطنية والقومية والديمقراطية بالضرورة ستنتج حالة من اللااستقرار السياسي، ولن تسمح للتناقضات الدينية والمذهبية والاثنية تمزيق وحدة بلدانها. وستعمل على إجهاض المخطط الاميركي والاسرائيلي بغض النظر عن الزمن, الذي سيأخذه الصراع لوأد المشروع التآمري الاميركي/ الاسرائيلي. بهذا المعنى، ستكون البيئة الاستراتيجية متقلبة، ولكن من وجهة نظر مختلفة مع الرؤية الاسرائيلية في هرتسليا 2013.
تغريدة الصباح - القنبلة الديموغرافية
بقلم: أحمد دحبور عن صحيفة الحياة الجديدة
لا يزال دخان القنابل الغازية يملأ غير فضاء من فلسطين، اثر المسيرات الشعبية التي نظمتها القوى الوطنية يوم السبت الفائت، احياء لذكرى اليوم الحي دوما، يوم الارض المجيد، وكان طبيعيا ومنتظرا ان تبلغ الهستيريا بجنود الاحتلال ذلك الحد من رد الفعل.. وهكذا تمت المواجهة بين نوعين من القنابل، قنبلة الغاز التي يرميها المحتلون على ابناء شعبنا، والقنبلة الديموغرافية التي هي قوام هذا الشعب..
ليست القنبلة الديموغرافية اصطلاحا فلسطينيا، بل هي التسمية التي اطلقها الصهيوني العنصري يسرائيل كيننغ على القطاع الفلسطيني من شعبنا الرازح تحت الاحتلال منذ عام النكبة. وقد رأى كيننغ هذا ان الفلسطينيين لا يكفون عن التكاثر حتى يتحولوا الى قنبلة ديموغرافية تهدد امن اسرائيل ووجودها.. كان ذلك عام 1976 كما يذكر الجميع، ولم يتأخر المستوى السياسي الصهيوني عن الاستجابة لتلك الصرخة العنصرية، فتم تنظيم حملات من القمع والدهم وسنّ القوانين التي كان من شأنها ان تمزق نسيج الشعب الفلسطيني في الجليل، ليصار الى اعادة التخطيط، واغلاق بعض الطرق، وشق بعض الممرات الاجبارية، في محاولة يائسة لتفسيخ وحدة البنيان الوطني الصامد منذ منتصف الشهر الخامس من العام 1948.
وبدورها لم تتأخر الحركة الوطنية في الرد على ذلك العدوان، فنظمت المسيرات والاضرابات والتجمهرات التي شكلت مجتمعة يوم الارض الذي تجاوز العام الذي انبثق فيه ذلك اليوم، فأصبح للفلسطينيين يوم ارض في كل عام، ثم سرعان ما تمدد هذا اليوم حتى اصبح الايام جميعا، واصبح له رموزه الحية من امثال محامي الشعب حنا نقارة والمناضلين علي عاشور واميل توما وتوفيق زياد وصليبا خميس واميل حبيبي، والقائمة تطول وتزدهر حتى اضيف اليها جيل جديد لا يزال يتكاثر ويتطور حتى يوم الناس هذا..
ذلكم هو يوم الارض الذي احتفل الفلسطينيون به يوم السبت، فعكر السبات الصهيوني، وارغم جنود الاحتلال على استئناف نشاطهم التقليدي في الضرب والتهديد وتفريق التظاهرات.. وهكذا اصطدمت القنبلتان الغازية والديموغرافية، فكان للاولى نصيب من اسمها، حيث نشأت علاقة عضوية بين الغاز والغزو، وكان للثانية النصيب الاوفى من اسمها، من حيث هي مرتبطة بدوام الشعب وتجذره في تربة آبائه واجداده.
منكمو قنبلة الغاز ومنا دمنا
هكذا صدح الفلسطيني بصوت شاعره محمود درويش وكلماته، مبتكرا في كل لحظة مواجهة حركة عفوية تؤكد الفعل المقاوم، بينما لا يملك جندي الاحتلال غير الهراوة والقنبلة ومكبر الصوت المتوعد، اما خاتمة المشهد فقد سبق ان نطق بها مكر التاريخ ذي الحكمة الشعبية الخالدة: ما مات حق وراءه مطالب..
واذا كانت الجغرافيا تتدخل وتضيف اثناء مسلسل المواجهات، فإن لاهلنا الجليليين في سخنين وعرابة البطوف ودير حنا ان يتباهوا بأنهم مفتاح مثلث يوم الارض الذهبي، من غير ان يبقوا وحدهم في العراء، وها هي قلنديا، قرب القدس، تجدد عهد ذلك المثلث الخالد هذا العام، وليس على المحتل وهو يلقي بقذائف الغاز الا ان يتحسب ويخمن اين سيكون الانفجار القادم في يوم الارض القادم في هذا الحراك الدائم.. فليست قلنديا هذه المرة الا عنوانا جديدا لفصل متجدد هو اشبه بالطلقة، ينطلق وهيهات ان يعود..
أما يسرائيل كيننغ، وكل كيننغ سواه، فلا ندري ماذا فعل به الدهر وان كانت مزبلة التاريخ جاهزة لايواء من يغالطون الحياة والتاريخ، وليس لهذه الارض الا ان تجدد قمحها وملحها وتستلهم جرحها لابداع معجزة البقاء على قيد الحياة، هذه المعجزة التي حذق الشعب الفلسطيني في اجتراحها، ولن يكف حتى يعود الى البيت..
إن فلسطين هي بيتنا، تماما كما هو يوم الارض حارتنا الزمنية وموعدنا الدائم، فإلى اللقاء في يوم الارض الذي سيأتي غدا بالتحديد، هذا اذا لم يكن هذا اليوم، وكل يوم، هو يوم الارض الفلسطيني، والقنبلة الديموغرافية جاهزة.. منزوعة الامان بطبيعة الحال، فلا امان في استمرار الاحتلال.
حياتنا - ارتجالات
بقلم: حافظ البرغوثي عن صحيفة الحياة الجديدة
* قلة لمسوا حفنة تراب في يوم الأرض.. حبنا للأرض عذري غالبا.
* قررت القمة أن كل دولة عربية حرة في تسليح المعارضة السورية وتشليح المقاومة الفلسطينية.
* أحسد الدول غير العربية على قلة قممها.
* سقط 120 سوريا برصاص قوات النظام أمس.. وتم سبي 30 سورية من قبل الشبيحة و30 سورية من الثوار و50 لاجئة من المشايخ. لعن الله من أشعلها.
* حتى الآن لم تصرف القدس النصف مليار دولار التي قررتها قمة سرت عام 2010 فكيف ستصرف مليار دولار من قمة الدوحة.. اعطوها نفس لترتاح من عد المصاري.
* تاريخنا سيبقى قديما.
* واني لأعجب من مشايخ يحرمون حلق اللحى ويحللون قطع الرؤوس.
* بعد المصادقة على الميزانية ننتظر الصدقات.. لله يا متصدقين.
* المرأة الأنانية جديرة بالعشق لأنها تتملكك.
* العشق ليس بقاتل بل العشاق.
* ومن بدع الاخوان في آخر الزمان أن من يوجه لهم انتقادا يتهم بسب الدين مثلما كان البعض عندنا اذا انتقدته اتهمك بالتفريط في المسجد الأقصى وكأنه هو الأقصى. فالدين والأقصى براء من هذا الهراء وذاك الغباء.
* فسّد تسدْ.
ربيع الأحذية
بقلم: فؤاد أبو حجلة عن صحيفة الحياة الجديدة
يلعب الحذاء دورا مهما في التاريخ العربي، وقد خضعت ومعظم أبناء جيلي لتدريب تلقيني طيلة سنوات الدراسة الابتدائية والاعدادية على كيفية احترام الأحذية التي كانت، وهناك من يقول إنها لا تزال، تحكم العرب.
كنت أسمع جدي يرحمه الله وهو يصف هؤلاء الحكام بالأحذية أو الكنادر عندما يستمع الى نشرة الأخبار التي كانت تذاع من صندوق الراديو الكبير الموجود في مقهى البلد، ورغم إجماع المستمعين من كبار البلد على هذا الوصف الا أنني كنت متمسكا بما أسمعه في المدرسة وما أقرأه في الكتب المقررة عن عظمة هؤلاء الحكام وذكائهم وشجاعتهم، ولم أدرك حينئذ كيف يمكن أن يتساوى هؤلاء مع الأحذية. وعندما بدأت مرحلة الوعي الحقيقي أدركت أن جدي كان بالفعل حكيما وأن معلمي المدارس كانوا يقدمون لنا وجبات تالفة من المعلومات المضللة. ولو كان التخصص موجودا في الجامعات لأكملت دراستي الجامعية في علم الأحذية.
ظل الحذاء، بكل أنواعه حاضرا في تشكيل وعينا، لكنه تغير عبر سنوات الصراع ليتحول من رمز للانحطاط إلى رمز للكبرياء. وتطور حذاء أبو القاسم الطنبوري الذي أشقى صاحبه إلى حذا منتظر الزيدي الذي أسعد راميه وفتح له أبواب المجد والشهرة. وبينما جهد أبو القاسم في التخلص من حذاء بؤسه فإن حذاء الزيدي قدر وبيع بمبلغ يعادل ثروة لما اكتسبه من قيمة سياسية وأخلاقية.
قبل حذاء الزيدي كنت شاهدت تجليات الحذاء العظيم عندما حوله الفلسطينيون إلى سلاح فتاك وصدوا به محاولة عسكرية اسرائيلية لاقتحام الاقصى. يومها تحرك الحذاء الفلسطيني وصمتت صواريخ العرب ومنظوماتهم الدفاعية والهجومية التي يتم استيرادها من اميركا على حساب خبز الفقراء العرب. وأذكر أنني كتبت في ذلك اليوم وفي هذه الصحيفة داعيا الى التوقف عن إهانة الأحذية باستخدامها في الشتائم واستبدال كلمة الحذاء بكلمة الصاروخ في وصف النذل والجاسوس والمنحرف.
ويبدو أن أشقاءنا التونسيين وصلوا الى ذات الاستنتاج في ربيع الأحذية العربية، فهم يعبرون عن رفضهم لواقع ما بعد سرقة الثورة بالتصدي للفاسدين بالأحذية. ولا أشك في أنهم سينجحون في تحقيق أهدافهم بهذا السلاح الذي يثبت من سنين أنه أكثر فاعلية من الحكام ومن معارضاتهم المفصلة على مقاساتهم؛ المجد للحذاء العربي في الربيع وفي كل الفصول.


رد مع اقتباس