النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 2

العرض المتطور

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 2

    المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (2)
    26/3/2013

    جاء في صحيفة الحياة الجديدة

    عودة العلاقات التركية – الاسرائيلية
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    الذين ملوا الحديث عن أوباما
    بقلم: د. صبري صيدم
    حياتنا - مال القذافي والقطري
    بقلم: حافظ البرغوثي عن الحياة الجديدة
    الرذيلة الحلال!
    بقلم: موفق مطر
    تاجر.... حكومة.... وفساد غذائي
    بقلم: حسن عودة أبو ظاهر
    احفاد يونس
    بقلم: محمود ابو الهيجاء
    أصبح الشعر شعيراً
    بقلم: يوسف أبو عواد
    موال - ما دام روّح
    بقلم: توفيق عمارنة


    جاء في صحيفة الأيام

    أطراف النهار: "ضوؤه قريب؛ شمسه بعيدة"
    بقلم: حسن البطل
    زيارةُ أوباما والدُّخولُ في متاهةٍ جديدةٍ
    بقلم: هاني المصري
    في قطر: العرب في خطر!
    بقلم: رجب أبو سرية
    التقرير الإستراتيجي الإسرائيلي والتحدي الفلسطيني!
    بقلم: مهند عبد الحميد
    أجساد النساء، أقدم الأراضي العربية المحتلة..!!
    بقلم: حسن خضر

    مقالات صحيفة الحياة الجديدة
    عودة العلاقات التركية – الاسرائيلية
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    حققت زيارة الرئيس باراك اوباما اختراقا مهما في العلاقات التركية – الاسرائيلية، التي أصيبت بالتوتر وتدني التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في اعقاب الاعتداء البربري لقوات البحرية الاسرائيلية على اسطول الحرية (مرمرة) في نهاية أيار/ مايو 2010، الذي اوقع حوالي عشرة شهداء من المتضامنين الامميين وجلهم من الاتراك في المياه الدولية.
    في اعقاب العدوان الاسرائيلي على اسطول الحرية المتوجه لشواطئ غزة، حاملا معه المساعدات الانسانية لابناء المحافظات الجنوبية، طالب السيد طيب رجب اردوغان القيادة الاسرائيلية أولاً الاعتذار عن الجريمة التي ارتكبتها ضد المتضامنين الاتراك؛ وثانيا دفع تعويض لعائلات الشهداء للتخفيف من معاناتهم؛ وثالثا رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة. لكن الحكومة الاسرائيلية بقيادة نتنياهو، رفضت الاستجابة للمطالب التركية. الامر الذي ادى الى تلبد الاجواء بين البلدين، وحدوث قطيعة بين القيادات، وحتى التقليص من موجات السياحة من تركيا لاسرائيل والعكس صحيح، وحتى التدريبات الجوية العسكرية الاسرائيلية تأثرت بالتطورات، ما حدا باسرائيل لنقلها لرومانيا وبلدان آسيا الوسطى وخاصة اذربيجان وغيرها من دول اوروبا الشرقية، وترك بقع سوداء في وسائل ومنابر الاعلام، وأشاع مناخ التحريض بين الاسرائيليين والاتراك.
    هذا الوضع لم يكن مناسبا لا للبلدين ولا لحليفتهما الولايات المتحدة. لانه أثر سلبا على المصالح المشتركة، كما ترك ظلالاً قاتمة على دورهما في الامن الاقليمي، وان كانت كل دولة تقوم بدورها وفق المهام الموكلة لها من حلف الناتو، مع أن اسرائيل ليست عضوا فيه، لكن ما يجمعها من قواسم مشتركة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، الاقطاب الرئيسية والمقررة في الحلف، أكبر بكثير من العديد من الدول الاعضاء فيه.
    ولادراك الولايات المتحدة لأهمية تجسير العلاقة بين البلدين الحليفين، للاعتبارات الاميركية الخاصة، وللحاجة لدوري البلدين بشكل مشترك وكل على انفراد في ضبط ايقاع الامن الاقليمي وخاصة ايران وسوريا ولبنان وفلسطين (حماس)؛ ولشعور الولايات المتحدة أن تركيا بحاجة ماسة للخروج من نفق التوتر مع اسرائيل، واستعادة دورها الاقليمي كلاعب مركزي، لا سيما وانها فشلت في العلاقة مع الاتحاد الاوروبي، كما فشلت في ان تشكل مركز قيادة للدول العربية والاسلامية (السنية) مما حدا بها قبول الاعتذار الاسرائيلي والتعويض دون الزام حكومة نتنياهو برفع الحصار الظالم عن غزة. واسرائيل من جانبها بحاجة للعلاقة مع تركيا لاكثر من سبب، لعل ابرزها في اللحظة السياسية الراهنة اولا التشارك في وأد الملف النووي الايراني؛ ثانيا ضبط ايقاع التطورات في سوريا بعد اسقاط نظام بشار الاسد؛ ثالثا تطويع مواقف حركة حماس بما يستجيب والمصالح الاسرائيلية؛ رابعا الدور التركي في دول الاقليم الاخرى بما يساهم في حماية المصالح الاميركية والاسرائيلية والغربية عموما.
    اذاً اعادة المياه الى مجاريها بين تركيا واسرائيل، هي حاجة ضرورية للبلدين، وقبلهما حاجة اميركية. لغياب الاستقرار في المنطقة، واتساع نفوذ الجماعات الجهادية ( التكفيرية) فيها (التي انتجتها اجهزة المخابرات المركزية الاميركية والاسرائيلية والاوروبية والعربية – التركية، وخرج بعضها عن طوق الطاعة) فباتت تهدد الامن الاقليمي. فضلا عن ان هناك توجها أميركيا – اسرائيليا لاعادة تقسيم شعوب الامة العربية على أساس طائفي ومذهبي وإثني، لأنه من وجهة نظرهم، لم تعد اتفاقية سايكس بيكو المبرمة عام 1916، قادرة على حماية مصالح الغرب واسرائيل، ما استدعى فك وتركيب الدولة الوطنية الى دويلات طائفية ومذهبية واثنية، واسقاط الخطاب الوطني والقومي على الاقل لعشرات السنين.
    وللتغطية على الموافقة التركية على عودة العلاقات مع اسرائيل الى سابق عهدها، قام رئيس الوزراء التركي، اردوغان بالاتصال مع الرئيس محمود عباس، وأبلغه بما جرى، كما اتصل مع قائدي حماس خالد مشعل واسماعيل هنية لذات الغرض، واتصل مع عدد من قادة الدول العربية واخذ الموافقة على الخطوة التركية، ولاعفاء القيادة التركية من اي حرج لاحق. ولم يكن لأي فريق تحفظ او اعتراض. لأن الجميع يعرف طبيعة العلاقات التركية الاسرائيلية, والتركية الاميركية. وللالتفاف على موضوع رفع الحصار عن غزة اشار الاعلام التركي والحمساوي على لسان هنية، أن رجب طيب اردوغان سيزور غزة دون تحديد موعد للزيارة.
    مع ان رئيس الحكومة التركية يعرف مدى حساسية زيارة اي مسؤول عربي او مسلم او صديق لمحافظات الجنوب الفلسطينية قبل عودة الوحدة الوطنية للشعب والشرعية للقطاع. وبالتالي الحديث عن الزيارة ليس سوى ارضاء للنزعات الحمساوية الخاطئة والمرفوضة وطنيا. لان اي زيارة لدولة فلسطين تكون لمركز القيادة الشرعية وللقاء مع رئيس دولة فلسطين المنتخب محمود عباس فقط.

    الذين ملوا الحديث عن أوباما
    بقلم: د. صبري صيدم
    هناك وعلى الطرف الآخر من الجو المزدحم بالسجاد الأحمر وهدير المروحيات وضجيج الترتيبات وبعد دقائق من هبوط طائرة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مطار اللد وكلمته الشهيرة هناك، جلست وبمحض الصدفة في معبر بيت حانون على مقعد خشبي محاذٍ لمجموعة من الرجال والنساء منتظراً رحمة مجندة متمترسة وراء مكعب زجاجي عالي التصفيح للسماح لي ولغيري بالعبور إلى غزة.
    الرجال اعتراهم الوجوم والسكوت أما النساء فقد اجمعن على أن أوباما لن يكون مخالفاً لسابقيه ولذا اتفقن على أنهن قد مللن الحديث عنه ومنه وتوافقن على ألا يتحدثن عن الزيارة فخال الحضور المستمع قسراً لجمع النسوة هذا بأنهن سيتحدثن حول منافع الدنيا وربما عن أحلام أبنائهن. صديقات الصدفة وبكل أسف انطلقن للحديث عن أمورهن ومصاعبهن الحياتية.
    أولى النساء كانت ترافق طفلة بدت وكأنها في السابعة من عمرها عائدة للتو من أحد مشافينا العربية في القدس وقد أنهت هذه الطفلة غسيلا لكلاها بينما راجعت أمها الطبيب للتحقق من سلامة كليتها الوحيدة الباقية بعد أن تبرعت بالأخرى لذات البنت التي كانت تحاول اللعب والضحك أمام جمهور السامعين لكن قواها المتعبة لم وربما لن تسعفها. وما زاد من تعبها كان انتظار رأفة السجان الحاكم بأمر العباد على بوابات المعبر.
    ثاني النساء كانت امرأة تحمل رضيعاً حديث الولادة ومعها أمها التي أعلمت بقية النسوة بأنها عائدة لغزة بعدما أجرت للمولود عملية جراحية إثر تشوه خلقي ما. المولود بدا مستسلماً لقدره محاطاً بلفافة الصوف التقليدية التي تجعله يغلي داخلها من شدة دفئها فيستسلم للنوم وسط أنين أمه بأن الحاجز وتصاريح السفر قد هدّا من عزيمتها.
    ثالث النساء كانت أمرأة تجر سيدة طاعنة في السن وتحمل لفافة صوف أخرى ضمت مولوداً جديداً ليتضح فيما بعد بأن هذه السيدة هي خالة الطفل التي اضطرت للعودة لغزة لإيصال المولود لوالده وذويه وتعيد أيضاً المرأة المسنة التي انهكها السفر. الأم كانت غائبة قسراً ولم تستطع أن تنضم للركب وبقيت على سرير المرض لإجراء عملية معقدة بعد وضعها للوليد الجديد وتعثر حالها جراء إصابة نالت منها خلال الهجوم الأخير على غزة. بكى الطفل فجأة قاطعاً حوار السيدات وقصصهن المعلنة لتكتشف خالته بأنها نسيت الحليب والماء خلفها. عندها هبت السيدة الأخرى بنخوة فلسطينية معهودة لتسعفها بشيء من الحليب والماء.
    وبينما ساد صمت كئيب خلال إعداد غذاء الرضيع الباكي توقفت مركبة حملت سيدة رابعة أنزل ابنها حقيبتها الكبيرة وخارت قواه فانكب على يدها ليقبلها باكياً ويتمنى لأمه عمرا مديداً بمناسبة عيد الأم الذي حل في اليوم التالي مجدداً اعتذاره منها لأن الاحتلال لم يعطه التصريح لدخول غزة معها.
    السيدة الخامسة كانت صبية يافعة تحمل وليداً جديداً أيضاً لكنها حملت معه هماً كبيراً أنهك معنوياتها فقضت ساعة الانتظار التي قضيناها جميعاً بدموعٍ لم تتوقف.
    المشهد بدا سوداوياً كئيباً مليئاً بانعدام انسانية المحتل ومفعماً بآهات صديقات القدر ممن تركن أوباما وشأنه وطفقن في معركة التخفيف عن الذات عبر مشاطرة الآخرين أحزانهن.
    صيحة قطعت حاجز الصمت الذي ساد المكان لثوانٍ يتيمة كان بطلها رجل لم يستطع تحمل المشهد فهب متسلحاً بمنديل في جيبه وذهب مبتعداً لفجاعة المشهد الذي أمامه ليلملم ما يسرت له مقلتاه من دموع وأوجاع. بقية المستمعين الذكور أداروا الوجوه لتغتال فرحتهم دموع الألم لما سمعوه فحاولوا قتل تلك الدموع قبل أن يراها البقية فيشعروا باندثار الرجولة!
    عندها فكرت ببارك حسين أوباما من جديد. ربما كان من الأجدى له أن ينضم إلى جموع الرجال الجالسين على مقاعد البؤس التي جمعتنا وسط زوبعة الرمال والأحزان التي عصفت بنا. عندها كان سيعرف الفعل الحقيقي «لواحة الديمقراطية» التي تغنى بها قبل دقائق. الديمقراطية التي اختزلت شعباً بين تلافيف جدار عنصري وصادرت أحلامه وطموحاته فجاءها كثيرون ممن يتغنون برفعتها وحسن أدائها! نعم أهلاً بكم في «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»!

    حياتنا - مال القذافي والقطري
    بقلم: حافظ البرغوثي عن الحياة الجديدة
    الاستقالة المفاجئة لأحمد معاذ الخطيب من رئاسة الائتلاف السوري عشية القمة العربية تأتي في سياق «أخونة» النظام السوري المقبل، حيث بذلت قطر مالاً وجهداً من أجل فرض هيمنة تيار الاخوان على قيادة المعارضة السورية باعتبار ان النظام قاب قبرين أو أدنى من المقبرة وفقاً للمخطط القطري الاميركي، وبالتالي بات ضرورياً ان يتبوأ الاخوان المشهد السوري المقبل مع أنهم على الأرض ليسوا بتلك القوة ومع أن المعارضة السورية مؤلفة من قوى أغلبها ليبرالي ديمقراطي.
    على مدى يومين قرأت على وكالة «معاً» خبرين بعناوين كبيرة الأول مليار دولار قطري نصفها لغزة ونصفها للضفة، وآخر مليار دولار للقدس في اقتراح قطري أمام قمة الدوحة، وقبل ذلك تبنت واستضافت قطر أكثر من اجتماع عربي دعا الى توفير شبكة الأمان بمئة مليون دولار للسلطة الوطنية، ولم نر أي دولار من قطر حتى شقق مدينة حمد في غزة تباع ويذهب ريعها لحركة حماس.
    أموال قطر تشبه الى حد بعيد أموال القذافي حيث يلعلع بالمليارات دعماً لهذا وذاك لكنه في النهاية لا يدفع وإن دفع فلمن هم من أزلامه ومرتزقته كما كان يحدث في تعاطيه مع حركة فتح حيث كان يدفع لفصائل منشقة او مرتزقة أما الثورة فلا، ولعل المال القطري لعب دوراً في الاطاحة بالقذافي وكذلك في اضعاف الثوار الذين ليسوا من طينة الاخوان لاحقاً حيث اشترى المال القطري نواباً ومسؤولين ليبيين بعد ان أفرزت الانتخابات قوى بعيدة عن الاخوان وفي الحالة السورية يتكرر الأمر نفسه حيث حاول القطريون تعظيم دور الاخوان لكن على أرض المعركة فشلوا، وهم بهذا كمن يناطح السعودية التي تريد غير الاخوان على سدة الحكم في دمشق لاحقاً، ولعلي أشرت قبل ما يسمى بالربيع العربي ان قطر المسلحة بالقرضاوي ترمي الى ان تكون مفتاح المنطقة لدى الولايات المتحدة وهي تجمع الاخوان في كل مكان لتتحول الى مرجعية دينية بدل المرجعية في السعودية ولعل ما يحاك للمستقبل السوري يأتي في هذا السياق أي تنصيب الاخوان في كل مكان لتكون لقطر الحظوة لدى الاميركان.
    وبالنسبة الينا كفلسطينيين فإن أموال القذافي لبعض المماليك الفلسطينيين أسفرت عن سفك دماء وانشقاقات واغتيالات ويبدو ان المال القطري يلعب دوراً هداماً أكبر من مال القذافي فهو بدأ بدعم الانقسام في غزة وانتهى الى مذابح ما زالت جارية في كثير من الدول العربية وقد ينتهي الى تقسيم دول الى دويلات، فلمصلحة من هذا الذبح؟

    الرذيلة الحلال!
    بقلم: موفق مطر
    ما حكاية النفخ الطاغية على حياتنا في هذه الأيام فما ان نفخت أليسا شفتيها ووجنتيها حتى بتنا نرى نساء الفضائيات منفوخات شفاه ووجنات وجبهات أمامية وخلفية !! .
    سارة نتنياهو الله يسترنا منها اذا برمت بوزها, فهي اقوى امرأة في العالم, طبعا لأنها زوج اقوى رجل في الشرق الأوسط, فالحذر واجب من نفخ هذه الأقوى بوجوه «مشايخ» المنطقة القائمين والقاعدين او اولئك الذين يتم تجهيزهم للجلوس على الكرسي, انهم من الاشارة يفهمون فنفخها غضبا سيعني ان رؤوسا ستطير وأن نارا من تحت ستنطلق لتحرق الأخضر والأصفر واليانع واليابس وتأكل الغني المليان اللابس الحرير والذهب، والفقير الحفيان العريان الشقيان. !!
    كانت جدتي اللبنانية رحمها الله كلما ارادت التعبير عن الشقاء في الحياة قالت : «قطيعة تقطع هالحياة ما فيها غير الطبخ والنفخ»! فبحثت عن معنى النفخ رغم أنها من اوائل من استخدم تقنية الطبخ على بابور الكاز وموقد الغاز, حتى اكتشفت قصدها من «النفخ» في قولها, فمعظم النساء مكتوب عليهن الشقاء في حياتهن القسرية مع رجال كتب عليهن انهم ازواج, فاذا هم مجرد ذكور لا يجيدون الا لعبة النفخ الثلاثية التالية, الجسد والكلام والسياسة !
    ينفخون, ثم ينفخون, ثم ينفخون فيما حياء جداتنا وضعف حيلتهن وتجريدهن المسبق من قرارهن قد أوصلتنا إلى وضع صار كل من هب ودب يأتي الينا نافشا ريشه، مطولا رداءه وباسطا لسانه بالكلام المزوق والمنقى فينهال على عقولنا «نفخا» ويشبعنا من الكلام طبخا لا يسمن عقلا ولا يغني معدة من جوع, فهؤلاء النافخين على نار جهنم, الجالبين الينا صور الجحيم كأنهم زاروها او دخلوها خلسة كمراسلي وكالات الأنباء العالمية في الحروب ومناطق الأحداث الدامية في العالم, فتراهم يتلذذون وهم ينفخون علينا اعاصير مما لذ وطاب لهم ولنفوسهم المريضة من صور مروعة, مرعبة, حتى تخال ان الرحمن الرحيم، الرؤوف الغفور, السلام، ليست من اسماء الله جل جلاله !! .
    ماذا سنفعل اليوم وأولادنا يتعرضون لهجوم كاسح من العدوان الثلاثي المعاصر : النفخ والطخ والطبخ, فاولادنا مكشوفون لطناجر ضغط قد تنفجر في أية لحظة تطبخ فيها سياسات ومخططات وبرامج لتيارات وجماعات واحزاب تطبخ ببهارات مستوردة من وراء الخليج والمحيط _ فينصبون المحاكم ويوظفون الفضائيات ليس لأنباء القضية الفلسطينية او قضايا الحرية والمساواة والديمقراطية والتنوير والثقافة الانسانية وانما لتسليط الضوء على صدور وشفاه وأرداف منفوخة وكأن فن وعلم اصلاح الأمور المسمى سياسة، قائم على جسد انثى يحسبونه عورة.
    لا عجب فقد أغشت أبصار هؤلاء أطماعهم في السلطة, وجبروتهم على الانسان الانثى والذكر على حد سواء, فباتوا لا يرون الحقائق العلمية, واعموا بصيرتهم عن التطور الفكري والعقلاني للانسان, «نفخوا» بكور المشروع الصهيوني ذاته ولكن بلغة عربية, وأججوا موقد العظمة الأميركية !!..
    ينفخون المرجلة والتدين بالليل والنهار على « النسوان» وعلى رجال اقسموا ان يكونوا رسلا لكلمة الحق, تنتفخ عروق رقابهم في الشوارع, ويطلون علينا عبر الفضائيات بجباه مختومة بزبيبة, يتوعدون ويهددون, يكفرون هذا ويمنحون ذاك مفتاح الجنة, فنترحم على اباطرة الظلم والدكتاتورية منذ عهد الذين اشعلوا النار لاحراق ابو الأنبياء ابراهيم, الى عهدنا في القرن الواحد والعشرين المفتوح بحرية للمجرمين ضد الانسانية .
    اولادنا الصغار والكبار سيكونون ضحايا كليبات « النفخ والطبخ والطخ» في استوديوهات جماعة الاخوان ومنابرهم, ومشتقاتهم من مصدري «النكاح الجهادي» فكباريهات «الرذيلة الحلال» باتت في صالوناتنا وغرف نومنا وهواتف ابنائنا المحمولة .. فانتبهوا لأولادكم ان اردتم حمولة طيبة وبناء جنتكم في هذا العالم !!..

    تاجر.... حكومة.... وفساد غذائي
    بقلم: حسن عودة أبو ظاهر
    جلد الذات كلمة تجاوزناها منذ دهور، ليس لاننا احترفنا التلويح بالسياط، بل لأن هذا الجلد أثخن جلدنا فما عاد يقدر الفرق بين محترفي الجلد من مصطنعيه، مات جلدنا فمات ضميرنا وضمير من يجلدنا، ونحن قوم نتفنن في أذية انفسنا، لدرجة عض الاصابع متعة، ولا انبياء جدد ولا رسالة لاصلاح الحال، وعشوائية المسير قدر ارتضيناه لانفسنا، حتى بتنا مبدعين في التفنن بأذية الذات.
    نسمع عن انواع التلوث المتعددة في الاعلام وفي كتب المدرسة وفي غيرها، الا ان ذهننا المشبع بآمال التكسب بشتى الطرق ألهمنا نوعا جديدا خالصا، ولا جهة تقبل حتى بمنحنا براءة اختراع على مخترعنا المتعفن، اختراعنا الجديد هو التلوث الغذائي، ذاك التلوث غير النابع من الاسمدة الكيماوية او البويضات الحشرية المسببة للمرض، وانما حشراتنا وآفاتنا تملك اقداما راسخة في مجتمعنا الغافل، بلغ فينا الأذى ان نبيع سموما لا تحرك ادنى شعور بالذنب لاطفالنا ولأهلنا.
    منذ اشهر قليلة ظهرت على السطح اول قصة غذاء فاسد مباع في اسواقنا، وبنهم جوع صحراوي تناولنا القصة، ثم تكررت القصص، وبذات النهم تناقلها الناس ايضا، وكأن الهدف من بث تلك القصص في اعلامنا، زيادة التسويق وبيع الاعداد، وايجاد مادة للحديث بين الجارات عدا عن فلان وعلان، وخلق نافذة جديدة لتضييع وقت الموظفين في الحديث عن هذه الاغذية واربابها، وكان لسان حال تجار الارواح الفاسدين « شتمونا...... وذهبنا بالابل».
    هل نجرب فعلا اكثر من تمرينات اللسان المتفرغ لغير ذكر الله، واين «وجيزة» تلك التي قطعت قول كل لبيب، ما نحتاجه هو السيف الذي انبأتنا عنه «وجيزة»، عل ألسنتنا تخرس بفعل التنفيذ المُرضي، آن اوان الضرب بيد من نار وليس من حديد فقط على اصحاب الكروش المليئة والضمائر الفارغة، للقانون مخالب يجب شحذها واشهارها، علهم يعلمون الفرق بينهم وبين اقرانهم من التجار الذين جمعوا مالا حلالا طيبا، بغير المتاجرة في ارواح شعب احترف الموت اللعب في ساحاته.
    والقلب مليء حتى النتح من شعب يفتقد حكومة تشكمه، وحكومة تحترم شعبا تحكمه، حكومة لا تهتز كما الورقة في مهب الريح امام اصغر مشكلة، ولا ترتجف كما العذراء في ليلتها استحياء امام اقل واسطة، حكومتنا التي تعتقد انها تستطيع مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في اصقاع الارض، ولا تستطيع فعليا ان تقر موازنة لتنفيذ ذلك بالطريقة الشرعية السليمة، يا سادتي « دعوا الخلق للخالق» لا تليق بكم.
    ماذا نريد كشعب من حكوماتنا المتعددة الجغرافيا تجاه فاسدي الاطعمة، من ابسط البديهيات ان الفعل يأتي نتيجة اعتقاد، والاعتقاد يأتي نتيجة التجربة، والتجربة يمكن التأثير عليها، أليس من المجدي للحكومة ان تقوم بحملة شرسة تجاه تجار الارواح، بالتزامن مع فعل حقيقي تجاه رفع التوعية المجتمعية بأبسط حقوقنا، حتى الاغنام لا تأكل الطعام ان وقع على الارض وداسته، اما عندنا فقد داسنا تجار الارواح قبل ان يدوسوا طعامنا.
    لماذا يتوجب على مقاطعي المنتجات الاسرائيلية التسوق باستحياء شديد في المحال التجارية، مقلبين الارفف بحثا وتنقيبا عن منتج غير اسرائيلي ومان في وقت معا، ولماذا تصارع البائع والمتسوقين ضحكات محبوسة واستخفاف شديد بدعوى» بله» هؤلاء، ألأن المنتجات الاسرائيلية مكفولة الجودة، ام لان ثقافة كتلك مؤجلة الى اشعار آخر، ولماذا يلتزم السائق اذا سار على طريق المستوطنات المراقبة من الشرطة الاسرائيلية، بينما يدوس على رقاب العباد في طرقنا، آلأن الاسرائيلي أحق بالاحترام والخوف، أم لأن هذه ايضا ثقافة مجتمعية مؤجلة حتى موعد لاحق.
    غلبان هذا المواطن الفلسطيني، الاحتلال وشماعته، والحكومة الفلسطينية وواسطتها، والمواطن نفسه فاقد الثقافات المجتمعية السليمة، ثم الحلقة الجديدة اللامعة تجار الارواح الذين لا يرون بالمواطن الا شواكل تسير على الارض، كل ذلك في خلاط شديد السرعة من متطلبات الحياة، بداخله تذوب كل الحدود المحترمة وغير المحترمة، وهذا الخليط الناتج غير شهي وغير قابل للهضم، وهذا الشعب مذبوح بعسر الهضم المزمن.

    احفاد يونس
    بقلم: محمود ابو الهيجاء
    اذا كانت سلطات الاحتلال الاسرائيلي قد استطاعات ان تهدم حي احفاد يونس في قرية باب الشمس، بجرافاتها المتوحشة، فمن أين لها ان تهدم الاحفاد الذين كانوا قبل يومين يزوجون المقاومة للفرح والمستقبل...؟؟ لم تستطع سلطات الاحتلال ان تحتمل هذا المعنى ولا هذه الصورة ولا هذا العرس الفلسطيني، الذي بات يصل فيه الحبيب الى الحبيب، حيا بقوة الارادة والعزم والتحدي والتطلع الاجمل، والاعتذار هنا لمحمود درويش الذي كتب يوما عن العرس الفلسطيني وقال إن الحبيب فيه لايصل الى الحبيب الا شهيدا اوشريدا، لم يعد الامر كذلك سيدي الشاعر، فمع قرية باب الشمس ومع احفاد يونس، صار العرس الفلسطيني دلالة حياة ومقاومة وأمل.
    ولا اعرف كيف ترى اسرائيل تاريخها في الهدم والاقصاء والنفي والتشريد لأهل هذه الارض، دون ان تدرك ان كل ما فعلته في هذا الاطار لم يستطع ان ينتزع هوية الارض من اصحابها، لم يبدل ذكرياتهم ولم ينل من تطلعاتهم ولا من عزمهم واصرارهم على استرداد ما لهم من ارض وحياة، كم من قرية هدمت قبل اليوم ،كم من مجزرة ارتكبت لنفي الفلسطيني الى صحارى العدم واليأس والتسليم بقوة الديابة وغطرستها، فما نفعها ذلك شيئا، ولم يحقق لها غير تاريخ اسود.
    ابعد ان امتلك الفلسطينيون كامل عدتهم للحضور كدولة مستقلة، وبعد كل هذا التاريخ الذي صنعوه، من الثورة والمقاومة والتضحيات والشهداء والصمود، أبعد كل هذا ستردعهم جرافات عمياء، وسياسة عنصرية لا ترى ان الارض بناسها لا بأبنيتها وخيامها، اخيرا ما الذي فعلته سلطات الاحتلال بهدمها حي احفاد يونس غير انها ادخلته الى التاريخ من اوسع ابوابه.

    أصبح الشعر شعيراً
    بقلم: يوسف أبو عواد
    آلمني كشاعر ما قاله الأستاذ حافظ البرغوثي عن الشعر والشعراء في مقاله مؤخراً (عالم بلا شعر ومشاعر) وغياب الشعور والمشاعر بعدما لم يعد الشعر لا ديواناً للعرب ولا حتى خيمة أو صندقة من الزنك!!!... لا أدري لماذا توارى الشعر ربما لأن وسائل الإعلام وطفرة التقنية سلبته وهجه، ربما لأن الشعر يقوم على الأمجاد ولم يعد لنا من أمجادنا إلا ما رواه المؤرخون عن عصور خلت وماض تولى لكن الشعر كما ذكر العقاد يظل فن اللغة العربية الأول، ويظل وحده دون سواه صاحب السيطرة العجيبة على النفوس، فهو يشد انتباه السامع، ويرقص قلبه، ويطرب وجدانه، ويسيطر على شعوره، ويدعوه لعمل ما لم يكن مُتَحَفِّزاً ليعمله لولا الشعر وتأثيرُه، فبالشعر ترتفع الهمم وتعلو العزائم وتشمخ النفوس.
    وقد ذكرت كتب السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يشجع على إجادة فن الشعر ونظمه وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت: "أهجُ قريشاً فإنه {يعني الشعر} أشد عليهم من رشق بالنبل".
    والشعراء شغلوا الناس والدنيا وهم أمواتٌ بمثل ما شغلوهم وهم أحياء.. ومهما اختلف الناس في نظرتهم للشعراء فهم ملوك الكلمة وأمراء القوافي وربان البحور والاهتمام بالشعر موجود لدى كل الشعوب، والشاعرة الاميركية مارجريت راندال تقول إن الشعر هو كافيار الأدب، وأن سر عظمته تكمن في قدرته على اختزال المشاعر في كلمات معدودة مؤثرة وختاماً الدكتورة سعاد الصباح تقول : أنا بالشعر أمشي ورأسي في السماء وأحمد شوقي يقول : جاذبتني ثوبي العصي وقالت أنتم الناس أيها الشعراء...
    لكن يا حبيبي يا أبا منصور يا بقبق عيني ما ذنب الجمهور إذا بعض الشعر كالشعير وما ذنب الشعراء إذا كان فهم بعض المتلقين وذائقتهم دون المستوى؟!!!.

    موال - ما دام روّح
    بقلم: توفيق عمارنة
    الحمد لله، روّح ابو حسين، بعد انتهاء الزياره!
    حلّت على بعض المدن، كأنها صاعقة وغاره!
    حراسة، مراسم، تكنولوجيا خرّبت ارسالنا
    ثلاثة شهور، والتخطيط شامل لكل الاداره!
    ***
    ما دام روّح: خلّونا نرجع للشؤون الداخلية!
    وين وصلت مراسيم الصُّلح في أول قضيه!
    رام الله تقول: غزه العزيزه السبب في التعطيل
    وغزه تقول: رام الله المعطِّل حسب خطبة هنيه!
    وين عرام الله...

    أراء ومقالات صحيفة الأيام
    أطراف النهار: "ضوؤه قريب؛ شمسه بعيدة"
    بقلم: حسن البطل
    هذا كتاب "الكتاب" ظلّ يحاولني أن أحاوله. عشرة أيام أقوم عنه وأقعد إليه. أعود لأجلس .. ربما الى خير ما كُتب بالعربية على مدى عقود. قرأت "الكتاب -2" تَرَفاً في الصباح؛ ونَزَقاً في المساء .. وبينهما توزّعتُ على قراءته كيفما اتفق لي أن أتفق، مع هامشه (غير الهامش). مع متنه (المراوغ)، او مع تذييلات ذات رؤوس حادة، وأذناب مديدة كأن المتن يشدّ مذنباً بذيل طويل. "الكتاب" الأدونيسي الثاني زبدة كُتُبه، وما قرأ في حياته من كُتُب.
    أدونيس هو كاتب الخاصة (مفكراً ثم شاعراً) لكن كتابيه الأول (الرمادي)؛ والثاني الأكبر (الأسود) .. والثالث الذي يعكف عليه (أخضر؟ أحمر؟) تشكل كتابا لـ "خاصة الخاصّة". مشكاة ضوء هذا الشاعر / المفكر / الصوفي / المتعدد في المفرد/ المفرد في المتعدد. لكنه، يهدي القارئ خطأه اليقيني: "خطئي أن ضوئي قريب، وشمسي بعيدة"؛ "اللهم أرحني منهم؛ وأرحهم مني" قال الإمام علي البليغ. كتاب ذو متن وهامشين: أيسر وأيمن يوزع فيه الكاتب دهاءه وصوته منسوبا الى المتنبي. يأتيك الصوت قادماً من تحت الماء، أو يأتيك محمولا على أثير الهواء، وصوت ثالث تصغي لصداه عبر الصخر.
    فكيف تصغي لصوت واحد، اذا كان كتاب الكاتب "موشور" الصوت؟ "سر من رأى" .. وسرّ من قرأ؟! لا يوجد إصباح أمثلُ من دجى الليل الطويل - كما قال صاحب احدى المعلقات - وهذا صاحبنا يستعير المتنبي (اسماً، سيرة، .. مثالا وأمثولة ،وشاعر مرحلة) ليحاول معلقة ثامنة في غير زمن المعلقات. انه لا يرى في "الافصاح" سواء السبيل، لأنه : "في كل مكان قتلى، ونُبوّات" ولأن حال العامة هو: "باسم ماضٍ وآتٍ" "أكلوا كي يقتلوا، وصلّوا كي يأكلوا" "ما الذي تفعله الصلاة" "لتحرّر من موتها، الحياة"؟ لغة أدونيس هي محرابه، حربته، وحربه: "لغةٌ تتوالد فيها "هي في آنٍ محراب حرابٍ يتبطّنه محراب صلاة" أيضاً: "في فم الأرض سمّ غريب "يجرّ الهواء بيد تتبرّك بالله وبالأنبياء" ويقوم الشاعر / المفكر بإعادة تقليب أوراق لم يعد يقلبها إلاّ خاصة الخاصة: كيف لا نتقصّى كلام النبي ومعناه: " لم ينزل الوحي وأنا في لحاف امرأة غيرها" وعَنَى بذلك عائشة. كيف ننسى حديثاً لها: "لم أغِرْ من نساء النبي، غرتُ منها" وتقصد عائشة خديجة. وعائشة تقول: "أذكر الآن موت النبي كأني أراه: "مات في نوبتي / بين رأسي ونحري / خالطاً ريقه بريقي".
    كتاب أدونيس كتاب تقويل واكثر. كتاب تأويل واكثر. كتاب الصعاليك / العمالقة ؛ والمفكرين / التائهين. كتاب لتاريخ القتل والعقل في حضارة الإسلام. يقول في "هامش" من هوامش كتابه الأول : "عجباً كيف امتلأ عصر الراشدين / بالقتل، بالقتلة .. وبالقاتلين". وفي كتابه الثاني : أمر الخليفة المنتصر بقتل أبيه الخليفة المتوكل .. ليخلفه. فلما خلفه قال للخليفة المقتول، الذي كان أمر بترك الجدل في القرآن: مخلوق أم منزل: "يا أبي. لم أجئ منك، لكن لقاحك أثمر من سُمّي المنتصر.. غير أني من طينة لم تلدها وتعجز عن ان تراها. وأنا لا أباهي ولا افتخر، بل أقول: اعتزلت الدروب التي رسمتها خطاك، ووجهت وجهي لدروب سواها. قتلتك حتى أحرر عطر النبوة من وردة الأبوة ".
    يحدث أدونيس المدن التي تتحدث اليه (مكانة خاصة لحلب سيف الدولة / المتنبي وخولة). يغربل حَبّ الدهريين، المانويين، الزنادقة "أصحاب الاثنين ".. عن زؤان مفسريهم وجلاديهم: "أعرف ان بكاء الناس شديد مني لكن سيكون عليّ شديدا ايضا، حين اموت". .. وهناك البساطة عارية الروح حتى من روحها: " زهرة طافية فوق ماء لها حين تنأى جسد باذحٌ ولها حين تدنو قدم حافية".
    جاء "الكتاب -2" الصادر عن "دار الساقي" بسعر 30 دولارا. خفت ان لا أجده في مكتبة الشروق بعمان، فأوصيت عليه من بيروت الى عمان وحملت وصية صديقي بنسخة أخرى إلى مكتبة الشروق.. فحظيت بالأخيرة.. وعدت بنسختين: واحدة لي والثانية لصديقي. وأنا وإياه ننتظر الجزء الثالث الذي يعكف عليه أدونيس. اعرف أدونيس عن قرب معين، وأحب ان اسمعه يستمع بصمت إلى حيرتنا الصاخبة، وكيف يلعب بالزهر، وبخاصة "لعبة الـ 31".. لم اوافقه رأيه مطلع ثورة الخميني، فأبلغ إلى ابنتي، لاحقا: كان رأي والدك هو الأصوب. وأظل ارصده يصوب حيرته في حيرتنا.

    زيارةُ أوباما والدُّخولُ في متاهةٍ جديدةٍ
    بقلم: هاني المصري
    إذا أردنا أن نلخّص نتائج زيارة باراك أوباما بجمل قصيرة سنجد أنه قدم التأييد الكامل لإسرائيل وتعهّد بدعمها بجميع الأشكال وعدم الضغط عليها، والاكتفاء بتقديم النُصح لها في النقاط المختلف عليها، داعيًا الإسرائيليين إلى حث قيادتهم على المجازفة من أجل السلام. في المقابل، اكتفى بتقديم العواطف الباردة للفلسطينيين من دون أي رصيد عملي، باستثناء تقديم دعم مادي يمكِّن السلطة من الاستمرار في دورها وفقًا للاتفاقات والالتزامات، وبعيدًا عن الخطوات أحاديّة الجانب. جاء أوباما لإرسال رسالة قويّة بعد "الربيع العربي" مفادها أنّ أميركا تقف إلى جانب إسرائيل، ولا ترضى إلا بما توافق عليه إسرائيل، وهذا يدل على أن أوباما في فترة رئاسته الثانية يختلف كثيرًا عن أوباما في فترة رئاسته الأولى، فهو جاء للتكفير عن ذنبه المتمثل بمطالبته إسرائيل في مستهل رئاسته الأولى بتجميد الاستيطان، ووعد بإقامة دولة فلسطينيّة في العام 2011.
    أراد أوباما في أول زيارة خارجيّة له في فترة رئاسته الثانية، أن يثبت للقاصي والداني أن لونه الأسود وجذوره الإسلاميّة وصداقته السابقة لبعض الفلسطينيين لم تجعله مناصرًا لقضيتهم، بل قدّم في زيارته خطابًا صهيونيًّا بامتياز، وتفوق في دعم إسرائيل على أسلافه، لدرجة تبنيه للرواية الصهيونيّة حول قيام إسرائيل عبر تأكيده "أنها قامت في أرض الميعاد وتنفيذًا لوعد إلهي ممتد في جذوره آلاف السنين"، وليس كإحدى نتائج المحرقة كما جاء في خطابه في القاهرة في العام 2009، وقال "إن بلاده بوصفها أقوى دولة في العالم ملتزمة بدعم إسرائيل وأمنها إلى الأبد" – بالرغم من وصفه لها بأنها "أقوى دولة في المنطقة" - والدفاع عنها وتمكينها بأن تبقى متفوقة على العرب مجتمعين.
    أوباما جاء ليقول لإسرائيل: إنه معها قلبًا وقالبًا، بالمفرق والجملة، وأن محاولته لإحداث نوع محدود من التوازن في بداية فترة رئاسته الثانية ولت إلى غير رجعة، فهو استوعب الدرس ولن يصعد إلى قمة الشجرة مرة أخرى ولن يضغط على إسرائيل. الرد على أوباما جاء من جدعون ليفي - الكاتب الإسرائيلي - بقوله "إن الاحتلال الإسرائيلي لن يزول شأنه شأن كل الاحتلالات والاستعمارات السابقة إلا بنهر من الدماء والإرهاب، أو بضغط حقيقي من الرئيس الأميركي على إسرائيل"، إلا أن أوباما اختار تقديم النصيحة لإسرائيل وليس الضغط عليها، ما يضع الفلسطينيين، إذا استجابوا لدعوته باستئناف المفاوضات، خصوصًا من دون شروط حتى شرط وقف الاستيطان؛ تحت رحمة أكثر حكومة تطرُفًا منذ قيام إسرائيل. وإذا أبدى أوباما بعض التعاطف مع المعاناة الفلسطينيّة، فهو فعل ذلك من دون أي خطوات عمليّة، وعندما تحدث عن الدولة الفلسطينيّة نَسِيَ ضرورة الاعتراف بها ووصفها "بالقابلة للحياة" وليست على حدود 67 أو ذات سيادة، وعندما طالب بقيام دولة فلسطينيّة فهو حرص على إبراز أنه يفعل ذلك، ليس لأنه حق للفلسطينيين أصحاب البلاد الأصليين، بل لأن قيامها يصب في مصلحة إسرائيل، لأن "استمرار الاستيطان سيقود في النهاية إلى أغلبيّة عربيّة في أرض يسيطر عليها اليهود".
    فالوسيلة الوحيدة أمام إسرائيل لكي تدوم وتزدهر كدولة يهوديّة وديمقراطيّة هي قيام فلسطين مستقلة قابلة للحياة"، واشترط لقيامها اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، بالرغم من أن هذا الاعتراف يسقط الحق التاريخي للفلسطينيين في وطنهم (الذي كان بحاجة إلى رد من الرئيس على ما قاله أوباما من تزوير للتاريخ)، ويجعلهم دخلاء، خصوصًا المقيمين منهم داخل ما بات يسمى إسرائيل، ما يجعلهم معرضين للتهجير والتمييز وتحت رحمة "أبطال الكتاب المقدّس الرواد الأوائل الذين جعلوا الصحراء تُزهر". وحتى تكون أهداف زيارة أوباما واضحة صبّ الزيت على نار الانقسام الفلسطيني بتقديمه مقارنة بين "ما تعيشه الضفة من نمو وازدهار مقابل البؤس والقمع في غزة، لأن "حماس" ترفض نبذ العنف وتريد تدمير إسرائيل بدلًا من بناء مستقبل للفلسطينيين"، ما يدل على أن الفيتو الأميركي على المصالحة لا يزال مطروحًا وبقوة. كما طالب أوباما الفلسطينيين باستئناف المفاوضات من دون شروط بما فيها وقف الاستيطان، وطلب من العرب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل السلام لطمأنتها، خصوصًا بعد الربيع العربي.
    وكان قد رفض وضع إكليل من الزهور على ضريح ياسر عرفات، بالرغم من وجوده على بعد أمتار قليلة منه، مع أن عرفات وقّع اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض ونال جائزة نوبل للسلام، وفي المقابل وضع إكليلين من الزهور على ضريح ثيودور هرتسل (مؤسس الحركة الصهيونيّة) وإسحاق رابين شريك عرفات في صنع "سلام الشجعان"، ووصل به التملق لإسرائيل إلى حد رفض استلام رسالة من ابنة أسير تحمل فيها معاناة الأسرى، واختار زيارة مركز شبابي واللقاء بثمانية شباب فقط، في الوقت الذي ألقى فيه خطابًا أمام ألف شاب إسرائيلي يمثلون مختلف الجامعات الإسرائيليّة. واتفق أوباما مع نتنياهو على كيفيّة معالجة الملف النووي الإيراني، ومواجهة ما يجري في سوريا والمخاطر المحتملة، بما في ذلك خطر سيطرة المتطرفين واحتمال تسرب السلاح الكيميائي لأطراف عدوة لإسرائيل. ووضع الرتوش النهائيّة على المصالحة التركيّة – الإسرائيليّة التي تصب في سياق احتواء الربيع العربي واستكمال تحويله إلى ربيع أميركي إسرائيلي.
    ولم تكن زيارة أوباما خالية الوفاض على صعيد القضيّة الفلسطينيّة، بل بدأ فيها جهودًا حثيثة لإحياء ما يسمى "عمليّة السلام"، وكلّف وزير خارجيته جون كيري ببذل الجهود المطلوبة لاستئناف المفاوضات على أساس التركيز على أنّ التفاوض سيتمحور على الحدود والأمن وترك مشكلة الاستيطان لحين الاتفاق على الحدود، أو في أحسن الأحوال "تنفيذ تجميد صامت للاستيطان أو لجمه بشكل هادئ وعدم الإقدام على تنفيذ مشاريع استفزازيّة، خصوصًا في منطقة (E1) من دون قرار رسمي إسرائيلي، ولا يشمل القدس والكتل الاستيطانيّة" وإطلاق سراح بعض الأسرى ودعم السلطة ماليًّا، مقابل تعهد فلسطيني باستمرار الاتفاقات والالتزامات، خصوصًا التنسيق الأمني، و"مكافحة التحريض الإعلامي الفلسطيني ضد إسرائيل"، ووقف استكمال التوجه الأممي، خصوصًا فيما يتعلق بعدم تقديم طلب للحصول على العضويّة الكاملة في مجلس الأمن، ولا طلب الدخول في الوكالات الدوليّة، خصوصًا محكمة الجنايات الدوليّة "لأي سبب من الأسباب" كما طالب أوباما من الرئيس "أبو مازن".
    وحتى تنجح الجهود الأميركيّة، هناك مساعٍ لحث الدول العربيّة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل وتشجيع الفلسطينيين على استئناف المفاوضات وتوفير إطار عربي من خلال تغيير مبادرة السلام العربيّة بعد سلسلة من الإضافات والتعديلات عليها تبدأ بإضافة مبدأ تبادل الأراضي، ما يكسر مبدأ الانسحاب إلى حدود 1967، وبدء تعاون إقليمي يسبق السلام، وإجراء تعديلات عليها فيما يخص القدس واللاجئين حتى تصبح مبادرة إسرائيليّة - مثلما أصبحت خارطة الطريق الدوليّة خارطة إسرائيليّة بعد تقديم حكومة شارون أربعَةَ عشرَ تحفُظًا عليها - ولكن بغطاء عربي، توحي بحل القضيّة الفلسطينيّة، ولكنها في الحقيقة تقوم بتصفيتها وتحاول من خلال هذا الإيحاء التغطية على ما يجري في المنطقة من إعادة رسم للبلدان والحكام والمصالح وقوى النفوذ. الخشية من أن يحاول أوباما ووزير خارجيته توظيف المتغيرات العربيّة التي انقلبت من الربيع العربي إلى الخريف والفوضى والانقسامات، في محاولة لتصفية القضيّة الفلسطينيّة تحت عنوان إقامة "دولة ليست دولة"، سقفها الأقصى ما يمكن أن توافق عليه حكومة إسرائيل، التي تعتبر وفقًا لمختلف المحللين والخبراء أكثر حكومة تطرفًا في تاريخ إسرائيل. فهل نعي حقيقة ما ينتظرنا ونرفض الدخول في متاهة جديدة اسمها المفاوضات الثنائيّة برعاية أميركيّة، التي تغرق، بعيدًا عن المضمون والمرجعيّة وآليّة التطبيق والجدول الزمني، في الإجراءات والاجتماعات الثنائيّة والثلاثيّة والرباعيّة وعقد مؤتمر دولي إذا احتاج الأمر، وفي الشكليات والمساومات التي لا تنتهي على التفاصيل، التي تتقن إسرائيل إغراق المفاوضات فيها، في محاولة جديدة لإضاعة الوقت واستكمال تطبيق المخططات الاستعماريّة والاستيطانيّة والعنصريّة والإجلائيّة. لقد أصبح الدخول في دوامة المفاوضات الثنائيّة مجددًا تحت مسميات استكشافيّة وغيرها، وعلى أساس أن الاجتماعات تختلف عن المفاوضات، بعد أكثر من عشرين عامًا من توقيع اتفاق أوسلو وما وصلنا إليه من كارثة؛ ليس مجرد خطأ وإنما نوع من الاختلال العقلي وشكل من أشكال الانهزاميّة والاستسلام.

    في قطر: العرب في خطر!
    بقلم: رجب أبو سرية
    يبدو أن زيارة الرئيس الأميركي للشرق الأوسط قد حددت أتجاهات السياسة الأميركية العامة تجاه بعض دول المنطقة، فالرجل قد قال في كل من تل أبيب ورام الله وعمان ما يريد قادتها سماعه، كما ان زيارته لبيت لحم والبتراء تشير الى تطلع أميركي لفتح هذا الحوض المقدس أمام السياحة، بعد أن يتم فض الأشتباك السياسي بين أهل الجوار.
    والأهم برأينا أن واشنطن ربما قد قررت التعامل مع الحلقة السورية كآخر الحلقات في أسقاط الأنظمة، وهذا لا يعني التوقف عن الدفع بمسيرة التغيير والأصلاح، وكان ذلك واضحا تماما حين سمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كلاما من الرئيس الأميركي يتفق مع ما كان أعلنه الملك قبل أيام، خلال مقابلة مع صحيفة أميركية، وبذلك فقد ترسخت تقديراتنا بأن الجولة التالية من الربيع العربي التي ستشمل دولا معتدلة وصديقة للولايات المتحدة، وبعضها ذات أنظمة ملكية أو أميرية ستقتصر على الأصلاح .
    أيضا كان القرار الأميركي بالأفراج عن أموال لدعم السلطة الفلسطينية أشارة الى نتنياهو للكف عن محاولات أسقاطها وخنقها ماليا، فيما كان تأكيد الموقف الاستراتيجي تجاه أسرائيل دليلا على رضا واشنطن عن التشكيل الحكومي الإسرائيلي الجديد، والأهم هو ان واشنطن لم تعلن عن خطة او حتى تصور للحل بين الفلسطينيين والأسرائيليين، ولكن التحضير لإطلاق مفاوضات، ربما تكون جدية، تنتهي بالحل، ولا تكون آليات لتنفيذه، كما يريد الجانب الفلسطيني.
    سياسة التعويض عن السياسة تجدها واشنطن في المحفظة المالية، ويبدو ان هذا ما ستسير عليه أيضا قمة الدوحة، ففي ظل أنقسام وتفكك عربي واضح، ستنعقد القمة اليوم، ولن تناقش ملفات لها علاقة بوحدة العرب او توحدهم، او حتى مناقشة مخاطر خارجية تحدق بهم، كما جرت العادة، بل تبدو القمة وكأنها قمة تسيير أعمال، حيث ستنشغل بالملف السوري من زواية الانحياز لطرف المعارضة التي ستحضر رغم استقالة رئيس الائتلاف الوطني الذي كانت قطر قد نصبّته قبل عدة أشهر، بدلا من النظام السوري، فيما سيكون الملف الفلسطيني الثاني بالأهمية، حتى لا تبدو القمة وكأنها اجتماع لمناقشة الشأن السوري، أو جلسة من جلسات الاتجاه المعاكس، أو تظهيرا للتدخل القطري في سورية عربيا، لكن ليس من الزاوية السياسية، وإن كان الحديث يجري عن "أنقلاب" عربي تجاه المبادرة العربية .
    منذ وقت وقطر تتحدث عن تعديل المبادرة العربية انسجاما مع محاولة قطر الدائمة لطي كل إرث إقليمي له علاقة بزعامة السعودية للمنطقة، وحيث ان السنين قد أكدت على رفض أسرائيل للمبادرة التي مر وقت طويل (أكثر من عشر سنوات) حيث كانت أسرائيل ترد عليها دائما مطالبة بتعديلها، وبالتحديد اسقاط حق العودة والقدس من متنها ومضمونها، فإنه ازاء ما يمكن أن تظهره السعودية من تحفظ على تعديل المبادرة، وما يمكن ان يبديه الفلسطينيون من رفض للتعديل، لأنه سيمسّ ثوابت فلسطينية، فان قطر يمكن ان تتراجع عن مشروع تعديل المبادرة وتفضل طرح مبادرة جديدة، تجب ما قبلها أو تكتفي بتعويض الفلسطينيين عن الموقف العربي السياسي، بتصور واضح للحل، من خلال ترك هذا الأمر للمفاوضات نفسها، انسجاما مع الموقف الأميركي الذي يريد مفاوضات تنتهي وفق ميزان القوة فيها، أو من خلال تقديم الدعم المالي تحت عنوان القدس او تفعيل شبكة الأمان او ما ألى ذلك.
    رغم هشاشة الموضوعات، وربما القرارات التي ستنجم عن قمة الدوحة القطرية، إلا ان هذة القمة قد تكون علامة فارقة في تاريخ القمم العربية، لأنها قد تضع حدا لحقبة القومية العربية بمعناها ومفهومها القديم الذي أرساه عبد الناصر في سياق مرحلة التحرر، وعلى الأرض , قطر تقود حالة التغيير في المنطقة العربية، وفي هذة القمة ستجد حلفاءها قد ازدادوا عددا وحضورا عن القمة السابقة , ستجد في الرئيس المصري حليفا , كذلك في الوفد الليبي , والوفد السوري , وليس مستبعدا أن يقترح البعض أن تكون الدوحة وليس القاهرة أو تونس مقرا للجامعة العربية , بل وحتى أن يقترح البعض تغيير أسم الجامعة الى اسم الرابطة مثلا أو مجلس أدارة الشأن العربي العام , وفي قطر لا يمكن لأحد من المراقبين أمثالنا، ان يستبعد شيئا مهما بدا للحظة انه غريب او مستهجن.

    التقرير الإستراتيجي الإسرائيلي والتحدي الفلسطيني!
    بقلم: مهند عبد الحميد
    أطلق المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية (مدار) تقريره الاستراتيجي للعام 2013 في مؤتمره السنوي الثامن. التقرير والتحليل والاستنتاجات التي عرضت في المؤتمر أوضحت التغيير الملموس والخطير في الموقف الاسرائيلي من القضية الفلسطينية، كأهم عنصر في التقرير وفي مداخلات المشاركين المختصين الاكاديميين والسياسيين في الشأن الاسرائيلي. التكتيك الاسرائيلي الجديد المترافق مع صناعة الوقائع على الارض خلخل الموقف الفلسطيني الاستراتيجي والتكتيكي على حد سواء. لقد دمر الاسرائيليون كل جسور الحل السياسي الذي يمكن الاتفاق عليه مع الفلسطينيين عبر التفاوض، واعتمدوا سياسة فرض حل من طرف واحد يلبّي أطماعهم الكولونيالية بالاستناد الى القوة وقوة الوقائع التي يضيفونها كل يوم. ما كشفه التقرير ومداخلات المختصين أن لا فرق جوهريا بين ما تصنعه دولة الاحتلال على الأرض والحل من طرف واحد، وبين الحل الذي كانت المؤسسة الاسرائيلية ستوافق عليه على طاولة المفاوضات في غياب اي ضغوط وتدخلات عربية ودولية. إن هذا الاستنتاج يذكر بتعليق احد المحللين السياسيين الاسرائيليين بعد اخفاق مفاوضات كامب ديفيد 2000، قال : كان المطلوب من ياسر عرفات أن يوقع على إدارة بنتوستونات فصل عنصري في الضفة والقطاع" ولا مشكلة في إطلاق اسم دولة إن أراد. كانت دولة الاحتلال تتحدث عن اسئجار منطقة الاغوار وإزالة عدد من المستوطنات المتغلغلة في العمق الفلسطيني، في حين ان ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة سيديم السيادة الاسرائيلية على عموم الضفة الغربية وعلى مدينة القدس. كان من اللافت ان البرامج الانتخابية الاسرائيلية في الانتخابات الاخيرة ركزت على الشأن الداخلي الاسرائيلي، ودفعت العملية السياسية الى هامش اهتماماتها ولم تتوقف عند مهمة حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ولا بمقومات النجاح او الفشل. السبب في ذلك يعود لعدم وجود خلاف ذو شأن بين الاحزاب والقوى الاساسية الاسرائيلية في كل ما يتصل بالشأن الفلسطيني، لا يوجد خلاف حول الاستيطان والمستوطنين الذين تعزز نفوذهم وتصاعدت مكانتهم في الحكومة الجديدة، وأصبح حزب المستوطنين له بصمات قوية على الحكومة ومؤسسات الدولة وبخاصة المؤسسة الامنية. يقول التقرير الاستراتيجي إن المؤسسة الاسرائيلية تتبنى سياسة "إدارة الصراع" كبديل لسياسة "حل الصراع"، عبر وضع شروط تعجيزية للحل من نوع الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة والتنازل عن حق العودة والاقرار بالواقع الذي فرضته في مدينة القدس، كشرط للسماح بإقامة دولة فلسطينية خارج جدار الفصل العنصري وخارج منطقة الاغوار، مع بقاء كل المستعمرات تحت السيادة الاسرائيلية. الحكومة الاسرائيلية تعرف انه يستحيل على اي قيادة فلسطينية قبول هذه الشروط، لذا فإنها تنتقل من خطاب "اللا شريك" الى خطاب "اللا حل". هكذا فإن حل القضية الفلسطينية وفقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية مرفوضة وغير مطروحة للتفاوض على الاجندة الاسرائيلية.عوضا عن ذلك تعتمد الحكومة الاسرائيلية تاكتيك "إدارة الصراع" مع الرهان على استمرار سرقة الارض الفلسطينية ونقل المستوطنين اليها. واعتماد سياسة تفكيك واحتواء وإذابة الحالة الفلسطينية في مختلف أماكن التواجد الفلسطيني داخل وخارج فلسطين. أخطر ما في الموقف الاسرائيلي هو استبدال الاساس القانوني لحل الصراع المرتكز للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بالوعد الالهي للشعب المختار، بأساس ديني هو الديانة اليهودية وتحاول اسرائيل احتكار المكان المشهود له بأنه مهد الديانات الثلاث. إن أخطر ما يواجه الشعب الفلسطيني هو حصول المواقف الاسرائيلية الكولونيالية المتوحشة وسياساتها العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني على نوع من التواطؤ والسكوت الدوليين. فالرئيس أوباما تحدث وحث على الاعتراف بيهودية الدولة في خطاباته أثناء زيارته للمنطقة، وتحدث عن تراث اليهودية الذي تستند اليه دولة اسرائيل منذ النبي موسى، وأشار الى دور جدار الفصل العنصري والقبة الحديدية في الحفاظ على أمن اسرائيل، ورفض التفاوض عبر الامم المتحده دون اي وعد بتذليل العقبات وفي مقدمتها الزحف الاستيطاني الذي افشل المفاوضات. وهو بهذا يدعو إلى استمرار احتكار اسرائيل للعملية السياسية رغم تبنيها لسياسة اللاحل. والمواقف الدولية الاخرى المعارضة للسياسة الاسرائيلية لم ترق إلى مستوى الضغط على الحكومة الاسرائيلية. كما جاء في التقرير والمداخلات ثمة تحولات في المواقف الاسرائيلية، انتهى مبدأ الارض مقابل السلام بعد انهيار او تضعضع الانظمة العربية، تراجع عملي عن حل الدولتين وفرض حل من طرف واحد، الاستقرار والامن يرتبط بتعزيز قوة اسرائيل وليس بإيجاد حل للقضية الفلسطينية، الاندماج بالاقتصاد العالمي لا يحتاج الى غطاء العملية السياسية، افراغ الانجازات الفلسطينية من مضمونها وعدم السماح بتفعيلها كالعضوية المراقبة لدولة فلسطين، وعضوية اليونسكو، وقرار المحكمة الدولية ضد جدار الفصل العنصري. التحولات النظرية والعملية الميدانية في الموقف الاسرائيلي تحتاج الى تغيرات في الموقف الفلسطيني، فلم تعد الاستراتيجية الفلسطينية المتبعة تتلائم ابدا مع تلك التحولات. الصعوبة الأولي تتمثل في محاولات الادارة الاميركية تثبيت المواقف والسياسات الفلسطينية على حالها في زمن التحولات الكبيرة في السياسة الاسرائيلية، مقابل الاعلانات المبدئية عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.
    التغلب على العقبات والضغوط يرتبط اوثق ارتباط بالبحث عن سياسة جديدة. والبحث اصبح مهمة وطنية بامتياز لا يقتصر على المستوى الرسمي السياسي، بل قد يبدأ بمبادرات تنطلق من الواقع. المبادرات الفلسطينية للرد على السياسة الاسرائيلية، ستؤثر حتما على العامل الدولي والعامل العربي. ولكن ليس اي مبادرة. بعيدا عن ثنائيات الاخفاق المفاوضات والمقاومة المسلحة، بقاء او حل السلطة، مؤسسات بيروقراطية فئوية او مؤسسات المحاصصة الفصائلية، مقاومة كرنفالية نخبوية أو مقاومة شعبية. لم يعد الاستمرار بنمطية السلطة والمعارضة كما هي عليه طوال عقود،كيف يعاد النظر في بناء ثنائية سلطة ومعارضة بمضمون ديمقراطي؟ كيف يمكن العودة الى مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. اسئلة كثيره طرحها التقرير الاستراتيجي الاسرائيلي وفي مقدمتها الى متى سنبقى من غير استراتيجية جديدة؟

    أجساد النساء، أقدم الأراضي العربية المحتلة..!!
    بقلم: حسن خضر
    أجساد النساء هي أقدم الأراضي العربية المحتلة. لم تندلع باسمها حروب أهلية، ولا حركات للتحرر الوطني، ولا جبهات للإنقاذ، ولا ثورات شعبية، ولا أنظمة مناضلة، أو حكومات في المنفى.
    وقع الاحتلال منذ زمن مفرط في القِدم، وتجلّى في سرديات ملتبسة، وتواريخ غامضة، وشواهد تراكم عليها غبار القرون. في الظلال الشاحبة للميثولوجيا اختبأت صور، وتحت جلود النساء تحصّنت ذاكرة تحالفت مع مكر الجينات، وانتظام دورة الطبيعة، وثورة الهرمونات، وخبرات قرون من حرب العصابات، والعمل وراء خطوط "العدو"، والمقاومة السلمية.
    الثقافة ضد الطبيعة. بل هي طبيعة مضادة وظيفتها الرئيسة ضبط الغرائز وتقنينها. وهذا يستدعي إمكانية انفصال الإنسان عن مملكة الحيوان رمزياً وفعلياً، ولا يتأتى دون بلورة آليات للرقابة والتشريع. جعل هذا الشيء أو ذاك ممكناً ـ وبقدر ما يتعلّق الأمر بفكرة الانفصال عن عالم الطبيعة، وهي جوهر الثقافات في أربعة أركان الكون ـ مصدر قلق دائم. لذا، الإمكانية مشروطة، دائماً وأبداً، بتوفير الآليات.
    أنجع آليات الرقابة تلك التي تجتهد في التخفي. وإذا استخدمنا جسد الإنسان كوسيلة إيضاح، نعرف أنه مزوّد بجهاز للمناعة، ومنظومات متعددة الوظائف للحفاظ على وإعادة إنتاج النوع.
    الغاية القصوى للثقافة الجمعية أن تعمل بالطريقة نفسها: خلق منظومات للحفاظ على خصوصية الجماعة وإعادة إنتاجها، وإنشاء جهاز للمناعة الذاتية وتشغيله. بهذا المعنى يمكن أن نعيد النظر في اللغة، والمفاهيم، والقيم، وشبكات القربى، والعادات، والتقاليد، والتنظيم الاجتماعي، والسلطة السياسية. كل هذه الأشياء مسكونة بآليات رقابية، بعضها صريح وفصيح، والبعض الآخر يختفي وراء ألف قناع.
    لا توجد، بالطبع، ثقافات خالصة. فهي كالأهرامات المصرية طبقات، فيها غرف مظلمة، وسراديب، وألغاز تحرّض على المعرفة وحب الاستطلاع. ولكنها ليست كينونة تاريخية تجمّدت في الزمان والمكان. بل هي في حراك دائم. ومحرّك هذا الحراك، ومنطقة عمله في كل زمان ومكان: جهاز المناعة، ومنظومات الحفاظ على النوع وإعادة الإنتاج. وهذه تنشط، بشكل خاص، في كل احتكاك مع الخارج والوافد والمُجَدِد (وكل مُجدِدٍ مُهدِد).
    يصبح كل كلام عن الثقافة ضحلاً ما لم نضع في الاعتبار ما تنطوي عليه من آليات للرقابة والتشريع، وديناميات للتخفي والخفاء في اللغة، والمفاهيم، والقيم، والتقاليد إلخ. وهذه، كلها، بلا معنى، تقريباً، ما لم تُقرأ باعتبارها في صميم فكرة السلطة، المُنتجة والمالكة لآليات الرقابة والتشريع، بداية من أصغر أشكال السلطة الأبوية وانتهاء بقمة الهرم السياسي. بكلام آخر، وطالما موضوعنا أجساد النساء: كل إنشاء للذكورة والأنوثة (وكلاهما متغيّر ومُتخيّل ومُلفق ونفعي) مشروط بالسلطة، سواء تكلمنا عن القرن العشرين قبل الميلاد، أو عن القرن العشرين بعده.
    كانت إمكانية الانفصال عن عالم الطبيعة، ولا تزال، مصدر قلق في كل ثقافات الكون. هذا لا يفسّر ما عرفته البشرية من قيود وتقييدات وتشريعات ورقابات وسلطات. بل هذه كلها تفسر القلق. وهذا، بدوره، لم يتجمّد في الزمان والمكان، بل طرأت عليه في أماكن مختلفة من العالم تغيّرات كثيرة نجمت عن، وأسهمت في، تغيير مفهوم السلطة وبنيتها.
    وإذا شئنا الكلام عن منطقة من العالم يثير فيها القلق ما لا يحصى من تجليات الذعر والهذيان والانفصام، فلن نجد وسيلة إيضاح أفضل من العالم العربي. هنا، قلق تجمّد في الزمان والمكان منذ قرون، وتجمّدت معه آليات الرقابة المرئية والخفية التي نجمت عنه، وسكنت اللغة، والتقاليد، والقيم، والذاكرة.
    مصدر الذعر المغايرة، أي الاحتكاك القسري بالخارج والوافد، وإقصاء المُجدد (والمُهدد). ومع هذا كله، وفوق هذا كله، ما أصاب بنية السلطة المالكة لآليات الرقابة والتشريع من وهن، وأحياناً من إقصاء، نجما عن صعود الدولة القومية الحديثة.
    أبلغ دليل على اطمئنان الثقافة لمناعتها الذاتية يتمثل في تخفي آليات الرقابة وإخفائها، وفي المرونة، والقدرة على التأقلم، وتأمل صورتها في مرآة الزمن. وأبلغ دليل على وهنها، وكينونتها العُصابية، يتمثل في حاجتها الدائمة إلى إشهار آلياتها الرقابية، وحتى تسليحها بالميليشيات والانتحاريين، والعمل على استعادة مفهوم وبنية ما ألفت من سلطات، لتمكينها من فرض ما تجمد في زمان ومكان بعيدين بقوة الدولة. وهذا ما يحدث الآن مع وعلى هامش وفي ظل موجة الربيع العربي، التي زادت من مشاعر الذعر، لأن المذعورين أنفسهم أصبحوا في سباق مع الزمن.
    وفي سياق ما يحدث، ونتيجة ما يحدث، وفي صميم ما يحدث، تأتي صبية تونسية اسمها أمينة، تكتب على نصفها الأعلى، الذي تضع صورته عارياً على الإنترنت: "جسدي ملكي وليس مصدر شرف أحد".
    تختزل هذه العبارة، وتفسّر، كل ما تقدّم: العلاقة بين الشرف والجسد، مثلاً (وكل آلياتها الرقابية تسكن اللغة، والتاريخ، والتقليد، والقيم إلخ) والعلاقة بين الملكية الفردية والجمعية للجسد (وكل آلياتها الرقابية تسكن اللغة، والتاريخ، والتقليد، والقيم إلخ)، ومثلاً، ومثلاً، العلاقة بين الوظائف المختلفة للجسد: الإنجابية والإيروسية، والاجتماعية.
    كل تساؤل حول تاريخية هذه العلاقات ووظيفتها يفتح سراديب مظلمة في بنية السلطة في العالم العربي ومفهومها (والنظام السياسي، إذا شئت) ويُنذر بما يخطر وما لا يخطر على البال من ردود عصابية، وتجليات للذعر، ربما قادت البعض إلى حروب أهلية... الموضوع، باختصار، عن أجساد النساء باعتبارها أقدم الأراضي العربية المحتلة.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 1
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:04 PM
  2. مقالات ضد السيد الرئيس في الصحف العربية
    بواسطة Haneen في المنتدى سيادة الرئيس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-11-08, 11:50 AM
  3. عناوين الصحف المحلية
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-07-09, 10:26 AM
  4. عناوين الصحف المحلية
    بواسطة Aburas في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-06-26, 11:50 AM
  5. مقالات 15 آذار 2011
    بواسطة Haneen في المنتدى المصالحة الفلسطينية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-03-13, 12:17 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •