النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 83

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 83

    المقالات في الصحف المحلية 83
    2/7/2013

    صحيفة القدس
    السنوات العشر الحاسمة منذ عودة عرفات حتى استشهاده
    حديث القدس
    شبح الفتنة في المنطقة العربية!
    محمود الريماوي
    معادلة ...مصر...وانقلاب المفاهيم
    حمدي فراج
    قوة مصدرها الضعف!
    عطا الله منصور
    متى ستنبذ إسرائيل قوانينها العنصرية؟!
    المحامي إبراهيم شعبان
    شرعية الشعب...
    محمد عبيد

    الايام
    أطراف النهار كيري: تشطيب مبنى الدولة؟!

    حسن البطل
    مهمــة كــيري
    هاني المصري
    يوم سقط نظام الإخوان !
    رجب ابو سرية
    "مصر التي في خاطري"
    مهند عبد الحميد
    نقطة ضوء مصرُ التي في خاطري..!!
    حسن خضر

    الحياة الجديدة
    حياتنا - العبور

    حافظ البرغوثي
    تغريدة الصباح - في معنى اللاجئين
    احمد دحبور
    هل يمتلكون الشجاعة الكافية؟
    د. صبري صيدم
    مصر تقتلع عرش الاخوان
    عادل عبد الرحمن
    رحيل آمن أم عناد قاتل؟
    يحيى رباح
    مصر 30 يونيو... ميلاد حركة تحرر الأمة
    موفق مطر

    مقالات صحيفة القدس
    السنوات العشر الحاسمة منذ عودة عرفات حتى استشهاده
    حديث القدس
    في 1 تموز ١٩٩٤ عاد الزعيم التاريخي ياسر عرفات الى ارض الوطن واستقبل استقبال الابطال في غزة وكانت مشاعر الشعب الفلسطيني كله معه في تلك الخطوة التاريخية التي شكلت كما كنا نأمل جميعا بداية تأسيس الدولة الفلسطينية بعد سنوات طويلة من الصراع والاقتتال والتضحيات والمعاناة والتهجير.

    كان ابو عمار قد وقع اتفاقات اوسلو وتبادل الاعتراف بين اسرائيل والدولة الفلسطينية التي تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وكانت الآمال كبيرة وكانت التضحية كبيرة، فقد تم التوافق على اقامة الدولة في حدود ١٩٦٧ فقط والاعتراف باسرائيل في داخل الخط الاخضر وتم تأجيل بحث بعض القضايا الاساسية وفي مقدمتها القدس وهو الامر الذي أثار وما يزال جدلا كبيرا في الساحة الوطنية.

    كان الاعتقاد ان السياسة بدأت تنتصر وان المفاوضات ستؤدي الى حل كل المشاكل والقضايا العالقة وتؤدي في النهاية الى اقامة الدولة وان اتفاق غزة واريحا اولا كان مجرد نقطة الانطلاق، وكان ابو عمار مستعدا لكل شيء في سبيل الوصول الى هذا الهدف ولم يتردد في تعديل الميثاق الوطني بناء على الرغبة الاميركية الاسرائيلية وبحضور الرئيس الاميركي كلنتون، كما القى خطابا في الجمعية العامة للامم المتحدة والتي عقدت جلسة خاصة في جنيف قال فيها لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي وقد جئتكم ببندقية الثائر وزيتون السلام ونال جائزة نوبل للسلام في احتفال كبير.

    مع مرور الوقت بدأت تتضح الامور وهي ان اسرائيل ليست جادة في تحقيق السلام وكانت البداية في اغتيال اسحق رابين... وتوالت التطورات ولم تحترم اسرائيل اية اتفاقات وانما دفعت في الاستيطان ومصادرة الارض وتهجير المواطنين وابدى ابو عمار صلابة وتمسكا بالحقوق اثار حقد الاسرائيليين وكانت الانتفاضة الثانية وحصار عرفات في المقاطعة بكل التفاصيل والجزئيات المعروفة الى حين استشهاده في 11 تشرين الثاني 2004 في باريس وسط ظروف غامضة وشبهات قوية للغاية ان اسرائيل هي التي دبرت عملية تسميمه التي أدت الى وفاته.

    هذه السنوات العشر منذ عودة ابو عمار 1994 حتى استشهاده في 2004 كانت نقطة فاصلة في تاريخ قضيتنا وما تزال النتائج تتوالى حتى اللحظة، فقد ازداد الاستيطان وتسارعت عملية تهويد القدس ومصادرة الارض وتهجير المواطنين، كما زادت النبرة السياسية المغرقة في التطرف لدى القوى والاحزاب الاسرائيلية ووصلت حد القول علنا ان حل الدولتين مرفوض وان الضفة هي ارض اسرائيلية واننا غرباء عليها وقد يجئ اليوم الذي يتخلصون فيه من كل الفلسطينيين. ويبدو هذا المنطق المتطرف معبرا عن الواقع في الضفة التي مزقتها المستوطنات حيث بات حل الدولتين اقرب الى المستحيل ان لم يكن مستحيلاً فعلاً، وتظل المفاوضات متوقفة والدوران في الحلقة المفرغة من المساعي والاتصالات السياسية مستمرة والارض تضيع يوميا.
    شبح الفتنة في المنطقة العربية!
    محمود الريماوي
    يطوف شبح الفتنة في لبنان هذه الأيام بعد المواجهات التي شهدتها مدينة صيدا، التي أدت إلى استشهاد عدد من الجنود اللبنانيين، وانفراط عقد جماعة يقودها شيخ سلفي . التوترات في الصف الإسلامي ذات خلفية تتعلق أساساً بالوضع السوري ومواقف الفرقاء المحليين منه، إضافة إلى خلفيات أخرى منها عجز الرئيس المكلّف تمام سلام، عن تشكيل حكومة تجمع الفرقاء . في ضوء هذه المخاوف الجديّة، يتبدى كم أن السياسة التي تمسكت بها حكومة نجيب ميقاتي.. حكومة تصريف الأعمال الحالية، التي كان عنوانها وما زال رسمياً: النأي بالنفس، هي سياسة صائبة على جميع المستويات، بما في ذلك في المحافل العربية والدولية، وإن بدت ظاهرياً أو شكلياً: لا سياسة .

    غير أن الفرقاء الداخليين، وقد ارتضوا علانية هذا الموقف الرسمي، فإنهم لم ينأوا بأنفسهم عن مجريات الأزمة، والنتيجة هي ما نرى ونسمع هذه الأيام في بلاد الأرز . من المؤسف أن هذه الأطراف بلغت نقطة اللاعودة في انغماسها بالشأن السوري، وليس معلوماً أي جهد يمكن أن يبذل، بل أية معجزة يمكن أن تتحقق لوقف هذا التداخل، ووقف انعكاساته على المجتمع اللبناني في سائر المناطق ولدى سائر الطوائف، بعد أن عاد “تلازم المسارين” مرة أخرى بين البلدين بصورة توتر أمني عالي المستوى .

    ويكاد يكون الأمر معكوساً الآن في استشراف الحلول، إذ إن شرط النأي الفعلي للبنانيين عن الأزمة السورية مرهون بوصول هذه الأزمة إلى نهاية سياسية، فيقع حينئذ “فك ارتباط” تلقائي أو موضوعي! بطبيعة الحال فإن لبنان ليس وحده المنغمس في هذه الأزمة، بعدما باتت الأزمة ذات أبعاد إقليمية ودولية ليست بحاجة للبرهنة عليها . وبوسع أي لبناني أياً كان موقفه من الأزمة، المنافحة بأن أطرافاً عديدة في الإقليم، وفي الشرق والغرب منغمسة فعلياً أو سياسياً بهذه الأزمة المتشعبة، فكيف يمكن عزل لبنان وحده عن المجريات، خاصة بعد نزوح نصف مليون سوري إلى لبنان، في وقت لا يخفي فيه الزعماء السياسيون لهذا البلد حساسيتهم تجاه أي تغيير ديمغرافي فيه، ولو على مستوى وضع اللاجئين الطارئين فيه!

    المعادلات الاجتماعية/الطائفية في لبنان، تجعل هذا البلد قابلاً أكثر من غيره للتأثر سلباً بمضاعفات الأزمة السورية، إذ سرعان ما تترجم المواقف والانحيازات السياسية إلى استقطابات طائفية خلافاً لبلدان أخرى، وهو ما يفسر حالة الانسداد السياسي الراهن، والمخاوف من الأسوأ بنشوب نزاع اهلي واسع النطاق، يبدو إلى جانبه التمديد الساري للمجلس النيابي، وبقاء الوضع الحكومي معلقاً أهون الشرور، مقارنة بالغيوم الداكنة التي تكتنف فضاء السلم الأهلي، وتكاد تحجب أفق الحياة السياسية .

    فحتى تركيا المنغمسة في هذه الأزمة، فإن الانعكاسات السلبية الداخلية للأزمة السورية تبدو محدودة في هذا البلد، وقد رأينا على سبيل المثال كيف أن احتجاجات ميدان تقسيم في اسطنبول والاحتجاجات في مدن تركية أخرى كانت بعيدة في توجهاتها عن التأثر المباشر بهذه الأزمة، رغم وجود طائفة علوية إلى جانب الأغلبية السنية في بلاد الأناضول . وفي الأردن المجاور فإن الحراكات الشعبية لا تجمع أو لا تدمج بين المتطلبات الداخلية للمعارضة، وبين انعكاسات الأزمة السورية على البلد، وذلك مع مواقف متباعدة من هذه الأزمة بين أطراف الحراكات التي هدأت وتيرة تحركاتها في الآونة الأخيرة.

    إضافة إلى لبنان، فإن العراق هو البلد الثاني الذي يتأثر سلباً باستدامة الأزمة السورية، ومع استناد المواقف السياسية في بلاد الرافدين، في العديد من جوانبها، إلى تحشيد طائفي ومناطقي سابق على نشوب الأزمة السورية، لكن هذا الاستقطاب وجد تغذية ناشئة له مع نشوب الأزمة في البلد الجار، وفي وقت لا تعدم فيه الانشطارات الداخلية والأطراف المُحرّكة للتدهور الأمني المستدام قوة دفع ذاتية، وسلبية بمعزل عن التأثير المباشر للأزمة السورية! . وبينما ظل السوريون يتطيّرون في بداية نشوء الأزمة من أن تنزلق بلادهم إلى ما تشهده بلاد الرافدين منذ نحو تسع سنوات، فإن استفحال الأزمة السورية جعل بعض العراقيين وحتى السوريين يذهبون إلى أن الوضع في العراق على سيئاته بات أقل سوءاً من الكارثة السورية، بدليل أن المقيمين العراقيين في سوريا عادوا بأغلبيتهم إلى موطنهم، بينما لجأ سوريون إلى الجوار العراقي، وبعضهم لجأ إلى كردستان العراق .

    على هذا النحو تتفاعل الأزمة السورية في البلدين المجاورين: لبنان والعراق، ومنهما إلى الداخل السوري . وللأسف الشديد فإن العدوى السلبية هي التي سرعان ما تنتقل وتتفشى ذهاباً وإياباً، بدلاً من الاتعاظ بالتجربة المُرّة في العراق مثلاً، والنأي عن دينامياتها السيئة، أو بدلاً من الاقتداء بالديمقراطية اللبنانية على علاتها وما توفره من حريات، وهو ما يثير الحاجة إلى رؤية نهاية سياسية للأزمة السورية، تحفظ وحدة هذا البلد وتلبي تطلعات شعبه وتمنع سريان الانعكاسات السلبية خارج الحدود .

    وبالتدقيق في مواقف سائر الفرقاء الإقليميين والدوليين، فإن الطرف الوحيد المؤهل لصنع اختراق سياسي جدي يكسر متوالية العنف هو الطرف الداخلي من حكم ومعارضة، غير أن أحداً لا يريد أو يعجز عن التقدم على هذا الطريق، بما يجعل الخسارة عامة وشاملة وتتجاوز الحدود التي باتت لينة ورخوة مع الخارج .

    عادلة ...مصر...وانقلاب المفاهيم
    حمدي فراج
    ما يحدث في مصر، بقراءة اخرى، غير كل الذي يمكن للمحلل مراقبته وملاحظته ، أخطر واعمق وابعد بكثير ، إنه انقلاب على المفاهيم والاعراف والتقاليد والاصول، انها ثورة حقيقية على الذات والمعتقد والتاريخ ، انها رفض من القلب والعقل والذاكرة على القلب والعقل والذاكرة، انها أشبه بخلع الثوب الذي لبسه الناس على مدار مئات السنين، بعد ان كانوا يعتقدون انه الاجمل والأثمن والأعرق، انه المال والمآل ، انه الغاية والوسيلة، انه الاستراتيجي والتكتيكي، انه العلم والادب، انه الرأسمالية والاشتراكية، فاخروا و باهوا به الامم، معتقدين، بل متيقنين انه ساتر عورتهم ، فاكتشفوا فجأة أنه هو كاشف عورتهم، انهم يريدون خلعه، وتمزيقه ورميه، غير آبهين وغير آسفين.

    قبل سنة، اقدم الناس على انتخاب مرشح محترم ، هو محمد مرسي، متدين من حزب ديني سياسي له حضور في اربعة اصقاع الدنيا ، متعلم،"دكتوراة في الهندسة" من جامعة كاليفورنيا ، وليس من جامعة الخرطوم ، يلبس لباسا متحضرا، وليس كما مع بعض القيادات بما فيها الفلسطينية التي تعتلي المنبر بالدشداشة والطاقية البيضاء، البعض يلبسها خضراء او سوداء. واليوم ، يقدم الناس على الثورة ضده والاطاحة به ، كما لو أنه حسني مبارك، او اي ديكتاتور معاصر او قديم، ملايين الناس في شوارع مصر العظيمة ، تطالبه بالرحيل حتى قبل ان يتم مدته الدستورية والقانونية والشعبية والاخلاقية. ترفض هذه الجماهير ومن يمثلها حتى محاورته ، و ترى في كل من يجلس معه خارجا عليها.
    ويأتي من ينصره ، حزبه ، وجماهير هذا الحزب واحزاب اخرى متماثلة معه ، مؤسسات عريقة لها مسمع ومشفع، كألازهر، ومن الخارج يأتي رمز الدين الاول الشيخ العلامة رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، و هو الذي كان قد حضر لتدشين نصرهم ضد مبارك قبل حوالي سنتين ونصف في ميدان التحرير ، ودشن نصرهم في تونس قبل ان يفتي بقتل القذافي، والجهاد في سوريا قبل ان يفتي بقتل البوطي، واليوم يفتي لهم بأن معارضة مرسي حرام شرعا ، ولكن الناس، ملايين المصريين يقدمون على معارضته أكثر فأكثر. وكأنهم يقولون له ولمرسي ولحزبه : أننا اكتشفناكم على حقيقتكم ، انتم لستم الا تجاراً، لا تختلفون عن بقية تجار الارض الا في بضاعتكم التي كسدت ، الدين ، والدين منكم براء.

    سؤال برسم الانقلاب الفكري والديني والاجتماعي والسياسي والاخلاقي : كيف ستمررون انجاح الاخوان في سوريا، بعد ان نجحوا بالانتخاب في مصر ، فما حصدوا من هذا النجاح الا الفشل والخيبة.

    قوة مصدرها الضعف!
    عطا الله منصور
    حظيت بشرف التعرف على المرحوم موسى صبري, محرر " الاخبار" القاهرية اثناء دورة المفاوضات الاولى التي جرت في القدس بعد زيارة الرئيس المصري التاريخية لاسرائيل واكتشفت فيه رجلا واسع الصدر ومنفحتا للحوار. وكان بين ما سألته يدور حول دافع الرئيس السادات لانتقاء مناحم بيغن ليكون شريكه في مفاوضات الصلح.

    جاء سؤالي هذا لموسى صبري بعد ان قال لي بأنه ينتمي الى الدائرة الاولى من اصدقاء انور السادات منذ عشرات السنين وان هذه الصداقة نمت على خلفية تجربة مشتركة في السجن !.

    قلت له : هل جرى اي حديث بينكما قبل اعلانه عن نيته للقيام بزيارة القدس؟ قال بأنه والرئيس السادات تحدثا في موضوع " المبادرة" عدة مرات طيلة العام الذي سبق البدء بها وان صعود مناحم بيغن الى سدة الحكم هو ما شجع السادات على اخراج فكرة المبادرة الى حيز التنفيذ ! وكان في هذه المعلومة مفاجأة بالنسبة لمفاهيمي التي نصت- يومها - بأن من يبحث عن السلام يختار دعاة السلام في المعسكر المقابل ليعرض عليهم التوصل معهم الى السلام ! ضحك موسى صبري من ملاحظتي ولم يقاطعني حتى قلت رأيي كاملا وعندها اوضح لي بان رئيس مصر - بعد حرب اكتوبر!- لم يبحث ( ولم يكترث) بوجود رئيس اسرائيلي يبحث عن سلام مع مصر بل انتظر وصول زعيم اسرائيلي الى سدة الحكم وهو يتمتع بشعبية واحترام في اوساط شعبه الى درجة تمكنه من اعادة كافة الاراضي المصرية دون خوف من بعض الفئات المتطرفة لان انصار السلام لن تعترض ولن تعيق زعيما كهذا !

    واثبتت الايام صدق موسى صبري وصديقه انور السادات, كما ان الانسحاب من قطاع غزة لم يتم في فترة حكم اسحق رابين الذي فاوض منظمة التحرير الفلسطينية في اوسلو بل في عهد اريك شارون اكبر المتشددين بين رؤساء حكومة اسرائيل وقد فعل ذلك رغم "ثورة" اتباعه وحلفائه من المستوطنين ( وكان يقصد بذلك ان يقدم للشعب الفلسطيني مسرحا يتصارعون فوقه).

    وبنيامين نتنياهو اليوم ليس قويا بما فيه الكفاية في صفوف الليكود, واكثر من ذلك فان حزب الليكود بعد الانتخابات الاخيرة ( وتحالفه مع ليبرمان زعيم "اسرائيل بيتنا") خسر ثلث مقاعده في الكنيست واضطر الى الخضوع لاملاءات يئير لبيد - ومن هنا لا يستطيع الاستجابة لضغط سيد البيت الابيض خصوصا وان الرئيس محمود عباس بعد اعتراف العالم كله بحق شعب فلسطين باقامة دولته المستقلة على 22% من ارض وطنهم لا يستطيع تقديم المزيد من "التنازلات" للمستوطنين الذين يطالبون بقمم الجبال لانها عاليه وبغور الاردن لانه منطقة منخفضة والقدس لانها موطن" الهيكل" والخليل لانها تحتوي «مدافن الاباء» وبيت لحم لانها تضم ضريح ( راحيل) الخ. ونتنياهو لايمتلك ما يلوح به للفلسطينيين سوى الاسرى في السجون وهو يحتفظ بهم كورقة يقدمها للرئيس عباس في محاوله لاجباره على ان يتنازل عن القدس وحق العودة وقد يشترط قبل اطلاق سراحهم على انتقالهم الى فنلندا - لكي لاينغصوا احلام المستوطنين- والسبب الاول هو ضعف رئيس حكومة اسرائيل وخشيته من اتباعه( الذي يفوق خوفه من ضغط سيد البيت الابيض ودول الجامعة العربية! ).

    متى ستنبذ إسرائيل قوانينها العنصرية؟!
    ابراهيم شعبان
    أقر الكنيست الإسرائيلي أخيرا بقراءة أولى قانون " برافر- بيجن "، والذي يهدف إلى تدمير عشرات القرى الفلسطينية وبخاصة البدوية، وتهجير عشرات الألوف من الفلسطينيين، ومصادرة نحو 800 ألف دونم من أراضيهم. وكأننا عدنا للأيام الأولى بعد عام 1948 حينما سلبت الأرض الفلسطينية بالكامل، ولم يبق منها لعرب الداخل سوى أقل من 3%.
    تماما كما حدث بعد عام 1967 حينما ضمت القدس العربية لإسرائيل وتم الإستيلاء على الأرض الفلسطينية المحتلة في القدس، ولم يبق لمواطنيها متسع لبناء ولا لملجأ. فما اشبه الليلة بالبارحة وها هو التاريخ يعيد نفسه ويبتلع الحوت الإسرائيلي المزيد من الأراضي العربية الفلسطينية، وكل ذلك ينفذ باسم القانون وفي إطار القانون وعبر القانون.

    من ينظر لدولة إسرائيل من بعد، يعتقد لأول وهلة أنها دولة ديموقراطية يسود فيها القانون. ففيها تقوم سلطة تشريعية منتخبة( الكنيست) تسن التشريعات، وسلطة تنفيذية تنفذ القانون وتخضع لإجراءات سحب الثقة منها. وإلى جانبهما توجد سلطة قضائية ترأسها محكمة عليا للشئون المدنية والجزائية والإدارية وحتى الدستورية وقراراتها مطاعة ومنفذة حتى من أجهزة الأمن. بل إنها مدت اختصاصها خارج حدود إسرائيل لتشمل قرارات الحكم العسكري في الأراضي المحتلة في سابقة فريدة لم يسبقها إليه أحد في القانون الجنائي الدولي وقانون الإحتلال الحربي.

    الناظر من بعد لإسرائيل يعتقد بسذاجة شديدة أنها دولة قانونية بل تعبد القانون وتقنن كل إجراء عبر القانون. ولكن السؤال عن أي قانون نتحدث؟ فهل هو القانون بالمعنى الشكلي أي القواعد العامة المجردة التي حصلت على الأغلبية في المجلس التشريعي بغض النظر عن المضمون، أم هي القواعد العامة المجردة ذات المضمون والجوهر التي تتفق مع العدالة والمساواة والديموقراطية وعدم الإضرار بالغير واحترام كرامة الإنسان وحقوقه الفردية والإنسانية. هذا هو الفيصل بين قانون وآخر. ذلك أن كل سلطة تشريعية لها سلطة مطلقة في التشريع في حدود ما قرره الدستور، ولها هدف اساسي وأهداف جانبية من وراء كل تشريع تسنه، وإلا كانت عملية التشريع عبثية وعادة ما يفترض أن ينزه المشرع عن العبث واللغو. وإغراقا في القانون الشكلي المتعصب، تحاكم المحاكم الإسرائيلية رؤساء وزارات ووزراء وأعضاء مجالس بلدية وأعضاء جمعيات وأفراد بدون أن يكون لأي منهم حصانة.
    من هنا كانت أي سلطة تشريعية مؤيدة بالسلطة التنفيذية تسعى إلى اهداف مركزية وأخرى هامشية من وراء سن اي قانون، تبعا لإعتباراتها الوطنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية ورسالتها من خلال الحكم. لذا وضعت الكنيست مستغلة الأغلبية الصهيونية العددية هدفا مركزيا لها يتمثل في الإستيلاء على الأرض العربية وتهجير أصحابها بغض النظر عن الآليات والتفاصيل لبلوغ ذلك الهدف عبر قوانين وأنظمة وتعليمات وقرارات إدارية. وتبدو تلك الحقيقة العارية بعد تدقيق وتمحيص من خلال مسيرة إسرائيلية تشريعية لمدة ستة عقود ونيف. وبذا ينكشف زيف القانون الإسرائيلي، ويتضح دوره السلبي واستغلاله، كأداة لسلب العرب الفلسطينيين أموالهم المنقولة وغير المنقولة. ويبدو صارخا أن جميع مساحيق التجميل لم تستطع أن تغطي قباحة وجه القانون الإسرائيلي وهدفه غير المعلن.

    ولا يخدعنّك اقتران القانون الإسرائيلي بجميع الإجراءات الشكلية التي غدت ذات صبغة عالمية في سن التشريعات، والتي ترافق القوانين العنصرية الإسرائيلية عادة، من نقاش وتصويت وقراءات ثلاثة وتوقيع وأصدار من الرئيس ونشر في الجريدة الرسمية. ويجب أن لا يصرف نظرنا عن هذه القوانين العنصرية، وجود جهاز قضائي إسرائيلي يختص بمحاكمة رؤساء ووزراء ونواب وسياسيين وأعضاء مجالس بلدية بتهم الفساد واستغلال النفوذ وفحص هذه القوانين إن كانت تتفق مع بعض القوانين الإسرائيلية أم لا. بل إن السلطة القضائية الإسرائيلية يتقاضى أعضاؤها رواتب أعلى من أعضاء السلطة التنفيذية والتشريعية في صورة رمزية للتدليل على أهميتها وهيبتها. ويجب أن لا يحرف اهتمامنا عن القوانين العنصرية الإسرائيلية ذلك العدد الضخم من المحامين المسجلين في نقابة المحامين الإسرائيليين حتى لو كان بعضهم فلسطينيون. فكلا الأمرين من قبيل الكليشهات التي لا بد منها والضرورة التي لا يمكن الإستغناء عنها، ومنتجات مساحيق ماكس فاكتور للتجميل.

    وحتى لا يكون الحديث عاما مجردا نستذكر بعضا من هذه القوانين التي سنت بعد قيام الدولة العبرية وما زالت قيد التطبيق بعد أكثر من ستة عقود ونصف. فمثلا قانون العودة هو خاص باليهود فقط ولا يشمل الفلسطينيين، وقانون حارس أملاك الغائبين لسنة 1950 للفلسطينيين فقط ومنازلهم التي تجاوزت سبعين ألف منزلا و90% من الأرض، وأوامر قانون الطوارىء لعام 1950 خاصة بوضع اليد على الأرض الفلسطينية والبيت الفلسطيني فقط، وقانون الجنسية يمنح لليهودي بشكل تلقائي الجنسية الإسرائيلية مع احتفاظه بجنسيته الأخرى أما الأغيار أي الفلسطينيون فتطبق عليهم شروط أخرى. هذه أمثلة من قوانين إسرائيلية عنصرية تشكل غيضا من فيض، ولا أرغب في الإستطراد بسرد أسماء هذه القوانين التي تمثل صورة واضحة نقية للقوانين العنصرية والتي وصلت التنظيم والبناء والقضاء والتعليم الإلزامي والجمعيات والتأجير والتعمير والتقادم وغيرها. فرغم تحقيق هذه القوانين العنصرية معظم أهدافها إلا أنها ما زالت قائمة وتطبق ويلجأ إليها حينما لا تسعف السلطة التنفيذية القوانين الحديثة. فقد طبقت لمصادرة الأراضي العربية في عام 1976 في سخنين وفي الناصرة عام 1991 وفي القدس كل يوم وكل ساعة بعد عام 1967.

    الواضح أن هذه القوانين العنصرية الإسرائيلية تناقض ما يسمى بوثيقة الإستقلال الإسرائيلية التي ضمنت المساواة التامة بين جميع مواطني إسرائيل في الحقوق الإجتماعية والسياسية، وتناقض اتفاق الحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 وبخاصة المادة 27 منه الذي أصبحت إسرائيل طرفا فيه عام 1990 وتتناقض مع السوابق الدولية المشابهة.

    قوانين عنصرية إسرائيلية قديمة وحديثة، وأنظمة وتعليمات وقرارات غدت سوطا يجلد ويسلب المواطن العربي الفلسطيني حقوقه الأساسية. ولم يستطع القضاء الإسرائيلي أن يضع حدا لهذه العنصرية السائدة في القوانين الإسرائيلية بل ذهب لتبريرها. ولم يفلح مرور الزمن أن يثبت للسياسيين الإسرائيليين أن هذه القوانين العنصرية لن تشل من عضد الفلسطينيين ولن تمنعهم من الصمود والبقاء فوق أرضهم، والأمور بخواتمها والأمل ينبع على نحو سرمدي.

    شرعية الشعب...
    محمد عبيد
    كثيرة هي الصراعات السياسية التي يستغلها ممثلو الأطراف المتصارعة لتوظيف المصطلح الفضفاض “شرعية الشعب” في سياق اختطاف الإرادة الشعبية من جهة، وإقصاء وتهميش الخصوم السياسيين والتقليل من شأنهم، سواء كان الأمر متعلقاً بالأحزاب الموالية للحكم، أو الأحزاب المعارضة . في هذا السياق يبرز حالياً الصراع المحتدم بين الأحزاب الموالية وأحزاب الأغلبية من جهة، والأحزاب المعارضة، والقوى الشبابية والمدنية، من جهة أخرى، وفي هذا المجال المشحون تماماً، تبرز لغة التمترس خلف ادعاءات التفويض الشعبي، والقاعدة الجماهيرية، وتنطلق الدعوات يمنة ويسرة إلى حماية “الشرعية”، لدرجة المطالبة بتدخل الجيش المصري، وإلا سيكون “الشعب” من يحميها. هناك في مصر حالة مكابرة متبادلة بين حكم فقد الكثير من زخمه وقاعدته الجماهيرية، ومعارضة فقدت ثقة كثيرين بسبب عجزها وتفككها، وعدم قدرتها على وضع رؤية متماسكة للدولة المصرية بعد ثورة 25 يناير، وهناك أيضاً صراع يحمل عنوان الشرعية الشعبية، ويخفي وراءه ما لا يتعلق بشرعية ولا شعبية، بقدر ما هو صراع مصالح وأجندات حزبية، وأحياناً صراع مشاريع قد يتخطى حدود مصر ذاتها .

    شدّ وجذب ودعوات من هنا وهناك لنصرة طرف على حساب الآخر باسم الإرادة الشعبية والشرعية، ومن ذلك دعوة القيادي البارز في الجماعة الإسلامية صفوت عبد الغني الجيش المصري إلى النزول إلى الشوارع للدفاع عن الممتلكات العامة والخاصة، “قبل أن ينزل الشعب للدفاع عن الشرعية” .

    عذراً أيها الساسة المتناحرون، لكن ألا تدركون أن أي جيش في العالم لن يتورط في صراع سياسي داخلي، وسيرفض محاولاتكم الإيقاع به في مستنقع خلافاتكم وتضارب مصالحكم، ولن يرجح كفة طرف على آخر، لكنه لن يتوانى في الوقت ذاته عن حماية شعبه ووطنه ممن يتربصون بأمنهما واستقرارهما .

    كفاكم أيها الساسة في مصر تلاعباً بالمصطلحات، وكفاكم توظيفاً لمفاهيم ومصطلحات وجدت لحماية الشعوب لا لاستغلالها، وكفاكم أيضاً تناحراً وتصارعاً على الكرسي، فمن غير المقبول تحويل صراع سياسي إلى دفاع عن شخوص وأسماء مهما علا شأنها، فالشخوص والأسماء تمضي وتصبح تاريخاً، أما الأوطان فباقية ما دامت البشرية .

    حقيقة أكدتها التجارب مراراً وتكراراً، وناقوس خطر ما زال يدق محذراً من مغبة الاستمرار في هذا الصراع العبثي، والمطلوب العودة إلى لغة الحوار والبحث عن القواسم المشتركة، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق اعتبارات السياسة والمصالح الذاتية، فبذلك تكون حماية الأوطان والشرعيات .

    كفاكم أيها الساسة تلاعباً بالشعب المصري الذي ما زال يعاني الاستبداد، والذي لم يشهد ساعة حرية وتعبيراً حقيقياً عن إرادته إلا عندما احتشد على مدى أيام ثورة 25 يناير في ميادين التحرير، وثبّت إرادته وأصدر قراره بكل سلمية وحضارية، كفاكم أيها المتلاعبون بالكلمات مراهنة على الدعم الشعبي الذي تدركون أنكم تفتقدونه بسرعة كبيرة، عودوا إلى طريق الحوار، واحترموا اختلافاتكم، وضعوا مصر على رأس الأجندة، وفي ذلك الحين ستجدون الشرعية التي تدَّعون حيازتها، لدى مصدرها الوحيد والحصريّ المتمثل بالشعب .

    مقالات جريـدة الأيام
    كيري: تشطيب مبنى الدولة؟!
    حسن البطل
    يروي يوسي بيلين، أحد مهندسي "أوسلو"، في أحد كتبه حواراً دار بينه وبين أمير القدس، فيصل الحسيني ـ رحمه الله ـ رئيس فريق الإشراف على الوفد الفلسطيني في "مؤتمر مدريد" 1991.
    الحوار دار العام 1997 أي قبل سنة من انتهاء السنوات الخمس لاتفاقية أوسلو، حيث سأل يوسي بيلين فيصل الحسيني: هل السلطة الفلسطينية جاهزة للدولة الفلسطينية الآن؟ فقال الحسيني: ليس بعد.. ربما يلزمنا عشر سنوات أخرى. أذكر أنني سألت محمود درويش، قبل وفاته بعام: هل نحن جديرون بالنصر الآن؟ هل نحن قادرون على وراثة إسرائيل؟ قال: ليس بعد.. ليس بعد.

    درويش الشاعر ذو فكر سياسي نيّر، ويعرف الفارق بين الحق في الحرّية وبين استحقاقها، وبين النصر والجدارة فيه. الآن يقولون في إسرائيل إنها لم تكن "جديرة" بنصرها الخرافي في حرب حزيران 1967.
    هذه جولة خامسة لوزير خارجية أميركي، وربما كان سبقه 16 أو 18 وزيراً منذ حرب حزيران 1967، وتستطيعون أن تعدُّوا الأسماء من جيمس بيكر إلى جون كيري؛ أو من كولن باول و"رباعيته الدولية"، إلى جون كيري الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

    في أيلول القريب ستمر 20 سنة على "أوسلو"، فإن لم يفلح كيري في جولته الخامسة ثم السادسة والسابعة، قد يذهب عباس إلى الأمم المتحدة طالباً عضوية دولة عاملة لدولة فلسطين في منظمات الأمم المتحدة.. وسيحصل عليها، بعد أن حصل، قبل عام، على عضوية دولة مراقبة، وبعدها يصبح الموضوع التفاوضي معقّداً أو سهلاً: دولة تحتل دولة!
    لِنَقُل أن مشروع الدولة الفلسطينية منذ "أوسلو" قبل عقدين أشبه بمبنى متعدّد الطبقات. تأمّلوا كيف يشيدون المبنى، ولماذا كان جواب الحسيني على بيلين، وجواب درويش على سؤاليّ.

    إن المبنى ـ الدولة يحتاج إلى زمن حفر الأساس، وقد يكون هذا الزمن منذ توقيع أوسلو في البيت الأبيض إلى مؤتمر "كامب ديفيد 2000". بعد ذلك يحتاج المبنى إلى زمن لرفع الهيكل متعدّد الطبقات، وقد يكون هذا الزمن منذ "خارطة الطريق" و"الحل بدولتين" إلى مفاوضات "أنابوليس" بين عباس وأولمرت.. وأخيراً، زمن ثالث "لتشطيب" المبنى بعد فترة توقف من انتهاء بناء الهيكل، وقد توقفت المفاوضات أربع ـ خمس سنوات.

    في خطبته بمستهل ولايته الأولى وضع أوباما التصوُّر العام لتشطيب مبنى الدولة، وفي مستهل ولايته الثانية، اختار جون كيري أكثر السياسيين حنكة في شؤون الشرق الأوسط لتنفيذ التشطيب: الاقتصاد، الأمن، الاتفاق السياسي.. التاريخي!
    الناس تتذكّر لازمة رابين الشهيرة، الذي وقّع في القاهرة اتفاقاً صعباً مع عرفات، بحضور دولي وعربي، كان شعار رابين: لا مواعيد منزّلة. رابين لاقى مقتله، وانتهت السنوات "الأوسلوية" الخمس دون اتفاق على "الوضع النهائي"، والقضايا الخمس للوضع النهائي بقيت معلّقة، سواء فاجأت "أوسلو" واشنطن والعالم أم لا، فقد حصل "اختراق" أو بدء حفر أساس السلام الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ومن ثم احتكرت واشنطن عملية السلام، بعد عزف تمهيدي لـ "الرباعية الدولية"، أي تولّت بناء هيكل مبنى الدولة منذ مشروع بوش ـ الابن "الحل بدولتين".

    يبدؤون ورشّة التشطيب كما بدأها كيري: التمديدات الكهربائية والصحية أولاً، وهذا هو مشروع بناء اقتصاد الدولة بتمويل 4 مليارات دولار، ثم مشروع مكمل هو: أين حدود أمن إسرائيل؟ وأين حدودها السياسية؟
    أي تلازم حق تقرير المصير الفلسطيني في دولة خاصة به، مع رسم مسار جديد لدولة إسرائيل. مثلاً: دولة إسرائيل أم أرض ـ إسرائيل؟ دولة ديمقراطية يهودية، أم دولة يهودية ديمقراطية؟. يقول كيري: حتى في هذه الفوضى العربية يسألونه أينما ذهب: ماذا عن فلسطين؟

    خلافاً لجولات سابقيه من وزراء الخارجية، كانت جولات كيري متواترة بانتظام: زيارة كل شهر منذ تعيينه، واجتماعات كثيفة أو ماراثونية ومكوكية. "تقدم حقيقي" كما يقول كيري، أو "لا اختراق" كما يقول صائب عريقات! أربعة أيّام مكّوكية. ثلاثون ساعة اجتماعات، بينها ست ساعات حتى أول الصباح مع نتنياهو، وسيعود بعد أسبوعين في جولة سادسة، وربما سابعة قبل أيلول.

    120 عاماً من الصراع و20 عاماً من المفاوضات. أساس مبنى الدولة. هيكل الدولة. تشطيب مبنى هيكل الدولة.. فلسطين أولى، إسرائيل ثانية. أميركا عرّاب دولة فلسطين؟!

    مهمــة كــيري
    هاني المصري
    بعد لقاءات عديدة وجولات مكوكية بين القدس وعمان ورام الله، وبعد إلغاء مؤتمر صحافي كان من المتوقع أن يتم الإعلان فيه عن استئناف المفاوضات؛ مدد كيري إقامته وألغى لقاءات متفقًا عليها سابقًا، وحاول تذليل العقبات ولم ينجح، وأعلن أن هناك تقدمًا قد تحقق، وأن مساعديه سيبقون وسيواصلون العمل من أجل تذليل العقبات المتبقية.

    لم يوضح كيري ما هو التقدم الذي أحرزه، وهذا ما أكده صائب عريقات في تصريح لاحق مخالف لتصريح سابق كان قد أعلن فيه عن عدم وجود أي اختراق في المباحثات.
    فما هو هذا التقدم؟
    لم تتسرب معلومات حتى كتابة هذه السطور عما دار بالضبط في الاجتماعات التي طال بعضها كثيرًا بمشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين وخبراء إسرائيليين، ولكن إذا حللنا المعلومات المتوفرة قبل جولة كيري الأخيرة وأثناءها؛ يمكن أن نعرض الصورة الآتية:
    أبدى الجانب الفلسطيني الاستعداد لعقد لقاء أو أكثر على أي مستوى حتى من دون استجابة الحكومة الإسرائيلية لأي شرط من الشروط الفلسطينية الثلاثة، وهي: التزام إسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 مع تبادل للأراضي؛ وتجميد الاستيطان؛ وإطلاق سراح أسرى، خصوصًا المعتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو، ولكن الجانب الفلسطيني لن يعتبر هذه اللقاءات، إن جرت، استئنافًا للمفاوضات، وإنما يقوم بها بشكل مؤقت لكي يساهم في إنجاح جهود كيري، ومن أجل إظهار حكومة نتنياهو على حقيقتها، وحتى لا تلوم الإدارة الأميركية الفلسطينيين على إضاعة الفرصة الجديدة.

    التفسير الرسمي الفلسطيني سالف الذكر لهذه المرونة غير مقنع لسبب بسيط وهو أن الحكومة الإسرائيلية مفضوحة بشكل كامل للقاصي والداني، ليس بسبب ما تصرّح به فقط، وإنما جراء ما تقوم بتجسيده على الأرض من حقائق احتلالية واستيطانية تنسف أي إمكانية لتحقيق السلام، وأن إدارة أوباما لن تلوم إسرائيل على فشل جهودها مهما أبدى الجانب الفلسطيني من مرونة وتنازلات، بل يمكن أن تفعل مثل إدارة كلينتون بعد فشل مؤتمر كامب ديفيد، حيث لامت الرئيس الراحل ياسر عرفات بالرغم من تعهد بيل كلينتون بأنه لن يفعل ذلك، ومن أن هدف باراك الجلي ليس السلام وإنما إزالة القناع عن وجه ياسر عرفات.

    ما يجعل هذا التوقع محتملًا جدًا أن كيري يطالب الرئيس "أبو مازن" بالموافقة على استئناف المفاوضات من دون شروط، وعندما قال له الرئيس: إنه جرب ذلك سابقًا ولم يحصد سوى الفشل، قال له كيري: ولكنك عندما فعلت ذلك لم يكن هناك كيري، فوزير الخارجية واثق تمامًا من قدرته على التوصل إلى اتفاقية سلام فلسطينية إسرائيلية قبل انتهاء الفترة الرئاسية الثانية لأوباما، وهذا ما جعله يبدو ساذجًا ويمكن أن يتحول إلى أضحوكة إذا لم يستوعب حقائق الوضع قبل فوات الأوان.

    ما يضعف الموقف الفلسطيني أنه يذهب إلى الاجتماعات في ظل استمرار الانقسام وتفاقمه أفقيًا وعموديًا، وفي ظل الخلافات التي تتفاقم داخل السلطة نفسها، مثلما حدث في الخلافات بين حكومة فياض والرئيس وحركة فتح، والاستقالة المبكرة لحكومة رامي الحمد الله، وفي ظل تردي الأحوال الاقتصادية والاجتماعبية بشكل غير مسبوق مع تفشي حالة الإحباط واليأس من القيادة والقوى من دون أمل ملهم، وما يزيد الموقف الفلسطيني ضعفًا على ضعف الأوضاع العربية المتغيرة بشكل عاصف وبصورة تجعل العرب منشغلين عن القضية الفلسطينية كليًا بالصراعات الداخلية التي تقدم فرصًا لإسرائيل أكثر ما تطرح عليها من تحديات ومخاطر، لدرجة أن كيري يحاول إقناع إسرائيل بانتهاز الفرصة التاريخية القائمة الآن للتوصل إلى حل يضمن تصفية القضية الفلسطينية من جميع جوانبها بصورة تحقق الأهداف والمصالح الإسرائيلية الجوهرية.

    إن تطرف الحكومة الإسرائيلية وغرورها يمكن أن يجعلاها تُضيّع هذه الفرصة على أساس انتظار فرصة أخرى قد تكون أفضل في المستقبل، لا سيما أنها ماضية في كل الأحوال في استكمال فرض أمر واقع احتلالي يجعل الحل الإسرائيلي هو الحل الوحيد المطروح والممكن عمليًا.

    وما يجعل الحكومة الإسرائيلية ليست في عجلة من أمرها أنها تضمن استمرار الوضع الراهن، لأن القيادة الفلسطينية عاجزة وتتصرف على أساس أنها لا تملك خيارات أخرى غير خيار المفاوضات الثنائية برعاية أميركية، بالرغم من الحصاد الكارثي الذي حصده الفلسطينيون من هذا الخيار، وإذا جرّبت خيارات أخرى مثل المقاومة الشعبية أو المصالحة أو التوجه إلى الأمم المتحدة؛ فإنما تفعل ذلك بشكل تكتيكي لتحسين فرص استئناف المفاوضات، وليس كإستراتيجية جديدة، وأكبر دليل على ذلك أن الرئيس "أبو مازن" أخبر العديد ممن التقاهم طوال الأسابيع الماضية بأنه مستعد من أجل استئناف المفاوضات للقبول بشرطين من شروطه الثلاثة، بحيث يقبل بتجميد الاستيطان أو قبول إسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، بل وأكثر من ذلك من خلال موافقته على تجميد غير معلن للاستيطان، وعلى عدم المصادقة على عطاءات جديدة أثناء المفاوضات. هذا طبعًا بعد أن تعهد الرئيس بتجميد التوجه إلى الأمم المتحدة، وبعد أن واصل مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون عشرات اللقاءات السرية هنا وفي هولندا وفي مناطق مختلفة.
    إن الأمر لا يقتصر على اللقاءات التي أعُلن عنها وتم تأكيدها من قبل ياسر عبد ربه، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في أواخر العام 2010 وبداية العام 2011، أي في الوقت الذي كان فيه الموقف الرسمي المعلن هو رفض المفاوضات من دون التزام إسرائيل بالشروط الفلسطينية، حيث عقد عبدربه عشرة لقاءات مع مولخو ولقاء مع نتنياهو، وعددا غير محدد مع أيهود باراك، فيما عقد عريقات أكثر من خمسين لقاء مع مولخو، كان من تداعياتها مشادة بين عريقات ووزير الخارجية الأردني الذي طلب بإلحاح استكمال المفاوضات الاستكشافية التي عقدت في الأردن في مستهل العام 2011 ورفض عريقات ذلك رغم عقده عشرات اللقاءات مع مولخو، مستشار نتنياهو.

    ما سبق يفسر لماذا تتم إزالة العراقيل التي تواجه المفاوضات عن طريق تقديم المزيد من التنازلات الفلسطينية، فكيف يمكن أن ترفض القيادة الفلسطينية استئناف المفاوضات وهي ضعيفة وفي حالة انتظارية لا تنتهي وتفاوض بشكل دائم تقريبًا بشكل سري، وكأن المهم هو مجرد بقاء السلطة والقيادة بأي ثمن، وعدم معرفة الشعب الفلسطيني بما يجري من مفاوضات، بحيث يتم التمسك بالشروط لاستئناف المفاوضات في العلن، بينما تجري المفاوضات على قدم وساق في السر، وإذا كان الأمر كذلك فاستئناف المفاوضات بشكل علني وبمشاركة الأطراف الأخرى أجدى من استمرار القنوات السرية التي لا تؤدي إلى شيء سوى إضعاف الموقف الفلسطيني أكثر وأكثر.

    إن المطلوب بعد التجربة الطويلة المريرة من المفاوضات الثنائية هو إقفال هذا المسار كليًا، والبحث عن مسار جديد قادر على تحقيق الأهداف الوطنية. بالعودة إلى نتائج جولة كيري، يبدو أن النقطة الوحيدة التي يمكن إحراز تقدم فيها هي إطلاق سراح عدد من الأسرى المعتقلين منذ ما قبل أوسلو مقابل ثمن باهظ، مع ملاحظة أن العدد الذي سيفرج عنه غير معروف، وسيتم الإفراج عنهم على دفعات لضمان استمرار المفاوضات لأطول مدة ممكنة. ولحل مشكلة الموافقة على إقامة دولة على حدود 67 مع تبادل للأراضي؛ ستقوم الولايات المتحدة بالالتزام بذلك بدلًا من الحكومة الإسرائيلية، وهي صيغة سبق أن وافقت عليها إدارتا كلينتون وبوش الابن من دون أن يعني ذلك شيئا. فالمهم أن توافق إسرائيل أو أن تضغط الإدارة الأميركية على إسرائيل، وهذان الأمران غير متوفرين، ولن يتوفرا إلا عندما يتم جمع أوراق القوة والضغط الفلسطينية والعربية والدولية القادرة على تغيير ميزان القوى بحيث يصبح الاحتلال خاسرًا لإسرائيل وليس احتلالًا رابحًا، "احتلال خمس نجوم".

    يوم سقط نظام الإخوان !
    رجب ابو سرية
    فاقت الحشود المليونية المصرية التي خرجت يوم أول من أمس مطالبة برحيل النظام الإخواني المصري، ممثلاً بالرئيس مرسي العياط، كل التوقعات، فهي تفوقت بعددها وتنظيمها وسلميتها على تلك الحشود التي خرجت يوم 25 يناير، مطالبة برحيل نظام حسني مبارك، وهي بذلك نجحت في زمن قياسي بحسم الصراع بين القوى المدنية والديمقراطية التي تريد استكمال أهداف ثورة يناير، وقوى الإسلام السياسي بقيادة الإخوان التي سعت إلى تحويل الثورة إلى مجرد انقلاب في الحكم، باستئثارها بالحكم، والإبقاء على سمته الأساسية، وهي حكم الفرد المستبد.
    وفي الحقيقة فإن نجاح الثورة المصرية في وضع حد لنظام حكم الإخوان الذي بدا أنه في طريقه لإقامة نظام حكم مستبد يستمر سنين طويلة، يرجع بالأساس إلى أن الحراك المصري لم يتوقف يوماً واحداً، وأن صيرورة الثورة واستمرارها شدّ من عودها وعزيمتها، هذه الثورة التي بدت أنها عفوية وشعبية وغير منظمة قبل عامين ونصف العام، حين خرجت الملايين للشارع في ميدان التحرير والمدن المصرية كافة، وكان هذا سبباً لفتح الطريق أمام الإخوان المنظمين لأن يركبوا ظهر الثورة، وأن يقطفوا ثمارها خلال العامين الأولين منذ انطلاقها، بالسيطرة على مجلس الشعب ثم الرئاسة، وبسبب من انتهازيتهم الشديدة، حيث انه حين كان الشباب الثوري يواصل كفاحه في ميدان التحرير، خشية أن يغري كرسي الحكم المجلس العسكري، برئاسة المشير طنطاوي، كان الإخوان والسلفيون يحصدون مقاعد مجلس الشعب.

    وحين وجد الشعب المصري نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما أحمد شفيق، أو محمد مرسي، انقسم على نفسه بين مرشح يعتبر محسوباً على نظام سابق، وآخر يعيد إنتاجه بأدوات جديدة، وكان هذا ما فسر تأخر الإعلان عن نتائج انتخابات الرئاسة في جولتها الثانية، ثم الإعلان عن فوز مرشح الإخوان بفارق ضئيل، ربما كان التزوير قد رجحه. من هنا كان مربط الفرس، ولو أن نظام الحكم الجديد أدرك منذ البداية ما يعنيه هذا، لقام بإعداد نظام حكم قائم على التوافق وعلى أساس حشد القوى كافة في جبهة متحدة، على الأقل عند مناسبتين: الأولى عند إعداد الدستور الجديد، والثانية عند تشكيل الحكومة.

    لكن لأن الإخوان حزب سلفي، أصولي، ليس من ضمن ثقافته، ألف باء ديمقراطية، وهو حزب باطني، ربما يعود ذلك إلى نشأته والى سنوات وجوده تحت الأرض (نحو 85 سنة)، لم يستطع أن يفكر بطريقة ديمقراطية، ولا كان بإمكانه أن يتحالف مع أحد، فضرب عرض الحائط بالجميع، وسارع مرسي على الفور بإصدار إعلان دستوري منحه سلطات مطلقة، وسارع إلى شن هجوم انقلابي على الجيش بإقالة قيادته، كل أعضاء المجلس العسكري، مع ما يتمتعون به من احترام في الشارع المصري، ثم هجم على القضاء، فالإعلام، والأنكى أنه دفع البلاد إلى هوة اقتصادية، فجرت بركان الغضب.

    أما اختفاء رموز النظام من وجه الملايين الغاضبة، يوم أول من أمس، بمن فيهم قيادات الإخوان التي كانت تهدد، ترعد وتزبد، فإنما يذكر بما حدث لرموز النظام السابق، بل إن عدم تحديد مكان العياط، يوحي بأنه ربما "هرب" على طريقة مبارك الذي كان قد نقل لشرم الشيخ، فيما يقال إن العياط، هرب الى رأس الحكمة على الحدود الليبية، أو ربما انه صار خارج البلاد، على طريقة زين العابدين بن علي، المهم، أن حجم الحشود اختصر الطريق جداً، من حيث العدد ومن حيث التنظيم والسلمية، بعد أن تمرس الشعب المصري في ثورة الاحتجاج الشعبي، لذا فإن الموعد الذي حددته "تمرد" قائدة الثورة الثانية، والتي كانت قد سارت على طريق حضاري، قانوني بحجب الثقة من خلال جمع تواقيع ربع الشعب المصري، أي أكثر من نصف الناخبين (22 مليوناً حجبوا الثقة عن مرسي)، وهو الساعة الخامسة من مساء اليوم، سيقطع الشك باليقين، وفي كل الأحوال، فإن الثورة نجحت من الجولة الأولى بوضع حد لتفرد الإخوان بالحكم، وكنست خيار إقامة دولة إسلامية، ونظراً لمكانة مصر فإن هذا الخيار صار وراء ظهر الجميع، فلن ينجح في أي بلد عربي، لا تونس ولا ليبيا ولا اليمن ولا سورية ولا غزة، والسبب أن منطق التاريخ والعولمة يهزم هذا الخيار، ففي عالم انفتحت حدوده على غاربها، ودخل ما بعد الحداثة، لا مكان لأنظمة حكم تنتمي للعصور الوسطى، وحتى نظام غزة لم يستمر 6 سنوات إلا لأن إسرائيل أرادته أن يبقى، ولأنها تذرعت به وفرضت حصاراً على غزة، له مصلحة فيها، من زاوية اقتصادية، فتحت له الباب لاقتصاد الأنفاق، ثم وضعت غزة في سجن، وقف هو على بوابته.
    هناك تفاصيل عديدة، معالمها النهائية ستتضح ارتباطاً بتطور الأحداث، لكن يمكن القول بأن حكم الأخوان قد سقط، وأن "تمرد" والمعارضة الآن في موقع من يفرض شروطه، التي هي بجوهرها ديمقراطية / شعبية، يمكن لأحزاب إسلامية معتدلة أن تجد لها مكاناً وان تكون شريكاً في الحكم القادم، ولكن لابد من حل جماعة الإخوان _ كان هذا أول مطلب، بعد أجراء الانتخابات الرئاسية السابقة _ وكل الجماعات التي لا تنطبق عليها شروط قانون الأحزاب المصري، وحبذا لو أن مصر ذهبت الى إقرار النظام البرلماني، الذي يعتبر مفتاح تطور الديموقراطية في الدول النامية وحديثة العهد بالديمقراطية، حتى لا يستمر الدوران في حلقة مفرغة، وحتى لا تتركز السلطة في المركز الرئاسي فرداً كان او حزباً!

    "مصر التي في خاطري"
    مهند عبد الحميد
    عاد شباب وشابات مصر الى الميادين، عاد الشعب المصري بالملايين منتصرا لحريته وكرامته، عادوا لينتزعوا احترام كل شعوب العالم وهم يقدمون نموذجا سلميا حضاريا. عادت الوطنية المصرية الاصيلة لتقول كلمتها. عادوا ليستعيدوا ثورتهم المسروقة. كثيرون اصيبوا بالاحباط جراء فوز الاسلاميين في انتخابات البرلمان المصري وفي التصويت على الدستور، وصاروا يطلقون على الثورة او الربيع ما يسمى "الربيع العربي". قليلون كانوا يثقون بالشعب المصري بعد سرقة الثورة، وكانوا يعتقدون ان ما حدث هو خسارة معركة فقط، خسارة بفعل تدخلات وصفقات سياسية ابرمها الاسلام السياسي مع الاميركان ودول بترودولار هدفها تثبيت علاقات التبعية السياسية والاقتصادية مقابل دعم انتقال الاسلام السياسي الى سدة الحكم. لم تستسلم قوى الشباب الثورية بل استمرت بالمقاومة، وسرعان ما أثمرت المقاومة السلمية الباسلة بانضمام تدريجي للقوى التي شعرت بالخذلان. وانتقلت مصر الى مرحلة جديدة بجمع حركة تمرد الشبابية 22 مليون توقيع يطالب الرئيس مصري بالتنحي والذهاب الى انتخابات مبكرة. ثم حدث تحول نوعي كان ذروة التصعيد بخروج 32 مليون مصري يطالبون بتنحي الرئيس. وجاء إنذار القوات المسلحة المصرية جميع الاطراف بالاستجابة لمطالب الشعب خلال 48 ساعة، وفي حالة عدم الاستجابة سيتم وضع خارطة طريق للاستجابة.

    قدم حكم الاخوان، نموذجا بائسا وفاشلا بكل المعاني والمقاييس. ذروة الفشل جاءت بعد خروج 17 مليونا بحسب فضائية العربية و32 مليونا بحسب "سي أن أن" تعامل الرئيس والاخوان كأن شيئا لم يكن، وتحدثوا عن الاستعداد لشهر رمضان الفضيل، كان مذهلا ومفجعا في آن افتقاد الاخوان من موقعهم في الحكم لأية حساسية تجاه شعبهم الذي خرج كما لم يخرج من قبل معبرا عن غضبه واستيائه. لم يبالوا ولم يتزحزحوا خطوة واحدة تجاه مشاعر الغضب المتأتية من الاهانات المتلاحقة التي جلبها حكمهم والاغرب انهم قرؤوا انذار القوات المسلحة الموجه لهم باعتباره موجها للجميع وهم بالطبع ليسوا من الجميع.

    قبل تسلم الحكم أبرموا الصفقة السياسية ولحسوا فتواهم ضد كامب ديفيد واصبح الشيطان الاكبر صديقا حميما فسقطوا وطنيا. هرولوا لتعديل مواد في الدستور، ثم وضعوا لجنة دستور بطغيان لون واحد هو الاسلام السياسي وأتوا بدستور لجزء من الشعب المصري ضاربين عرض الحائط بالمكونات الاخرى للشعب. فأكدوا بهذا الموقف انهم ضد التعدد ومضوا باستبدال حزب حاكم مستبد بحزبهم المستبد والظلامي. ثم خاضوا معركة ضد القضاء واعتبروا 90% من القضاة المعارضين لهم غير شرعيين، وبهذا أثبتوا انهم معادون للديمقراطية. ثم شرعوا بأخونة مؤسسات الدولة حكومة اللون الواحد، محافظون من الاخوان والجماعات السلفية بما في ذلك تم تعيين محافظ بالاقصر متهم بالضلوع في عملية قتل السياح في تلك المنطقة. وفشل اقتصادي غير مسبوق، زادوا ديون مصر 10 مليارات دولار خلال عام واحد، علما ان معدل تراكم الديون المصرية خلال السنوات العشر الماضية لم يصل الى 10 مليارات دولار. والاخطر من ذلك احدثوا انقساما في صفوف الشعب المصري من خلال ثقافة التكفير والتشهير والترهيب لكل من يختلف معهم، مستخدمين الدين بشكل ابتزازي وترهيبي وللتحريض على الكراهية. لقد برهنوا انهم لا يفقهون شيئا في السياسة ولا الاقتصاد وفوق ذلك قدموا البراهين الدامغة على تمييزهم ضد المرأة (نصف المجتمع) وعدائهم للديمقراطية والحريات والثقافة.
    وكأنهم لا ينتمون لهذا الكوكب. سلسلة طويلة من الاخطاء الكبيرة والمميتة في البديهيات والمبادئ وفي الصدق - يكذبون ويخلفون الوعود- التي ارستها الحضارة المصرية تاريخيا في صيغة الدولة. ها هم ينحدرون بها الى الصيغة الطالبانية ويعملون كل ما في وسعهم لتحويل الدولة المصرية الحضرية المدنية إلى إمارة تتولى تجهيل المصريين وتغرقهم في عوالم التخلف والانحطاط والبؤس والذل.

    لهذه الاسباب والسياسات الفاجعة بلغ سخط الشعب المصري مداه الاقصى، فخرج الى الشوارع ثائرا رافضا هذه السياسات، معلنا هذه المرة انفصاله عن هذه الجماعة وسلطتها الغابرة. قال 22 مليون مصري عبر تواقيعهم مع (حركة تمرد الشبابية) إن الرئيس الذي انتخبه 12 مليون مصري لم يعد يمثلنا. ثم خرج اكثر من هذا العدد ليصدق على "التواقيع" يومي 30 يونيو و1 يوليو ومن المعتقد سيواصل الشعب المصري الانتفاض طوال مدة الانذار. ما يهم ان لا تتكرر اخطاء المنتفضين في ثورة 25 يناير الماضية وكما اقترحت القوى الثورية سابقا ولم يستجب لمواقفها الصائبة. بحاجة اولا للجنة دستور تضم اهم العقول المصرية من خبراء وخبيرات في القانون واكاديميين/ات وسياسيين/ات ثوريين ومثقفين/ات لوضع عقد وطني لكل الشعب المصري ويعبر عن مصالحه ويرعى تطوره في كل المجالات. هذا الدستور بحاجة الى شرح ونقاش مع النخب والقوى والنقابات والاتحادات ومع قطاعات الشعب المختلفة من اجل توضيح كافة النصوص ذات المفاهيم الاشكالية. وبعد استنفاد الدعاية والشرح يتم عرضه لاستفتاء شعبي. وعلى اساس الدستور وقانون انتخابات ديمقراطي يتم التحضير لانتخابات مجلس الشعب وبعد ذلك انتخابات الرئاسة. الوضع الانتقالي يحتاج الى حكومة انتقالية تتكون من الفئات الشابة الثورية التي فجرت الثورة في حلقتها الاولى والثانية بعيدا عن المعارضات المرتهنة هنا وهناك.

    إن سقوط الاسلام السياسي في مصر سينعكس على باقي الدول والمناطق التي صعد فيها الاسلام السياسي. وما ينطبق على مصر ينطبق على تلك الدول نظراً للخصائص والمواصفات المشتركة فيما بينهم. وإذا كان هبوط مصر سيقود الى هبوط في المنطقة فإن صعودها سيقود الى حالة صعود في المنطقة وذلك نظرا لوزنها السياسي والادبي والقيادي.

    وما يهم هو مصير حركة حماس التي تنتمي لمدرسة الاخوان. ما فعلته حماس بعد صعودها لا يختلف عن ما فعله الاخوان بعد صعودهم. مع فارق نجاح حماس في حسم ازدواجية السلطة وفرض قبضة أمنية محكمة على قطاع غزة بدعم وتشجيع الاخوان في مصر. إذا كانت قوة التغيير في مصر انبثقت من تحت ومن جموع الفئات الشابة ولم تنبثق من المعارضة العاجزة. فإن التغيير في قطاع غزة سيعتمد ايضا على الفئات ذاتها التي قدمت نماذج من الحراك الحيوي يوم انطلاقة (فتح) ويوم التصويت للفنان عساف وعودته للقطاع والضفة. ان استمرار حماس في الاستفراد بالسيطرة الفئوية (الحزب الحاكم) مزيدا من الوقت يخلق تشوهات يصبح من الصعب حلها. لذا لا مناص من البدء بنضال ديمقراطي سلمي.

    نقطة ضوء... مصرُ التي في خاطري..!!
    حسن خضر
    فلنشكر الحياة لأنها منّت علينا بالعيش في زمن الثورة المصرية، ولندخل في تقدير الموقف، وصلب الموضوع، بالمعنى التاريخي العام:
    أولاً، مظاهرات الثلاثين من حزيران (يونيو) هي الموجة الارتدادية الثانية لزلزال ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر.
    ثانياً، فتحت ثورة الخامس والعشرين من يناير باب الثورة الشعبية الديمقراطية، ليس في مصر وحسب، ولكن في العالم العربي، أيضاً. وفي الشرق الأوسط على الأرجح، فلن تنجو إيران ولا تركيا.
    ثالثاً، ستطيح الموجة الحالية بنظام الإخوان المسلمين في مصر، ومن تداعياتها المتوسطة وبعيدة المدى الإطاحة بكل تجليات الإسلام السياسي في مصر، والعالم العربي.
    كيف نفسّر هذه النقاط؟
    أولاً، جاء الإسلام السياسي إلى سدة الحكم في ركاب ثورات الربيع العربية، وتمكن من فرض وجوده حتى في سورية، التي لم تتحرر بعد من حكم آل الأسد. وقد أُصيب كثيرون في العالم العربي وخارجه بخيبة الأمل، وبدأنا نسمع الشكوى من الربيع الذي تحوّل إلى خريف، ولم يندر أن تكون الشكوى مصحوبة بالندم، وحتى بالحنين إلى العهود السابقة.

    خيبة الأمل، والشكوى، أشياء مفهومة ومبرّرة، في ظل سيادة الفوضى، وانعدام الأمن، وتعرّض الوحدة الترابية في بعض البلدان لمخاطر التفتيت، ومع هذا وذاك، في ظل صعود جماعات إلى سدة الحكم لم تكن ثورية في يوم من الأيام، ولم تكن المطالب الاجتماعية جزءاً من همومها الأيديولوجية، والسياسية، ولم تؤمن أبداً بالديمقراطية. ولكن خيبة الأمل، والشكوى، كانت بمثابة ردة فعل سريعة ومتسرعة، لأن أصحابها لم يفهموا حقيقة الثورة، ولم يقبضوا على الدلالة التاريخية العميقة لحدث غير مسبوق في الميراث الثقافي والسياسي والاجتماعي للعرب. والأدهى من هذا وذاك أنهم لم يضعوا ما حدث في سياق التاريخ الإنساني العام.

    على أي حال، الثورة زلزال تعقبه موجات ارتدادية، وأعترف مع قناعتي بهذه الحقيقة، أن قصر الفترة الزمنية بين موجة وأخرى، هو الجديد والفريد في تاريخ الثورة المصرية المجيدة، والفريدة. وهذا درس مصر للعالم.
    ثانياً، لم تنجم أشياء مثل الشكوى وخيبة الأمل عن الفشل في فهم معنى الثورة (بالمطلق) والثورة المصرية على نحو خاص وحسب، بل ونجمت أيضاً عن فشل في قراءة هويتها الاجتماعية، باعتبارها ثورة شعبية ديمقراطية تجسدها شعارات: خبز، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية. لهذه الكلمات، على بساطتها، طاقة تحويلية تشبه تماماً شعار الثورة الفرنسية: الحرية، والإخاء والمساواة. ثلاث كلمات غيّرت وجه وتاريخ العالم. وكلمات الثورة المصرية ستغيّر وجه مصر، والعالم العربي.
    ولأن الهوية الاجتماعية للثورة المصرية غابت عن الأعين في ظل خيبة الأمل والشكوى، غابت معها حقيقة أن أنظمة الإسلام السياسي، التي جاءت في ركاب ثورات الربيع، هي عنوان، وأداة، الثورة المضادة.

    كان التدليل على أمر كهذا على مدار العامين الماضيين جزءاً من المرافعات النظرية والسياسية. ولكن الفرق بين الثورة والثورة المضادة يتجلى اليوم في الموجة الارتدادية الثانية، الساعية إلى تحرير مصر من نظام الإخوان، وحلفائهم القرضاويين، والوهابيين، الذين أسكرتهم نشوة "التمكين" فكشفتهم.
    ولا تحتمل كلمة التحرير أكثر من معنى العودة إلى، واستعادة، الشعارات الأساسية للثورة المصرية، التي بقدر ما أصبحت بنوداً مُلزمة في العقد الاجتماعي، أصبحت أيضاً مسطرة يُقاس عليها نجاح أنظمة الحكم أو فشلها. وهذا ما سيكون عليه الأمر على مدار عقود كثيرة قادمة في مصر، وفي كل مكان آخر.

    ثالثاً، وُلدت حركة الإخوان المسلمين في مصر، ويبدو أن هزيمتها التاريخية ستكون في بلد المنشأ، أيضاً. والرهان، في هذا الشأن، ناجم عن إدراك لهوية مصر باعتبارها دولة / أمة (بالمعنى الحديث للكلمة). ثمة علاقة عضوية بين هوية وطنية، راسخة في الزمان والمكان، والدولة الحديثة في مصر.
    شهدت مصر صراعاً على الهوية، ومعنى الحداثة، منذ ولادة الدولة المصرية الحديثة، وكان ما سيصبح لاحقاً البضاعة الأيديولوجية للإخوان المسلمين، جزءاً من السجالات التي عاشها المصريون منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

    ولنتذكر أن مصر الفرعونية، والمتوسطية، والقبطية، والعربية، كانت، أيضاً، من تجليات الديناميات الفكرية والسياسية، والثقافية، الهائلة التي أطلقها مشروع بناء الدولة الحديثة. وهذه التعبيرات لم تكن تعني في حالات كثيرة أوصافاً متعددة لهوية واحدة، بقدر ما تحيل إلى تصوّرات سياسية، وتأويلات أيديولوجية، متضاربة.
    والواقع أن مصر هي هذه الأشياء كلها، أيضاً، بيد أن ترتيب الأولويات، ودمج المكوّنات الرئيسة، والاعتراف بها، والتساوي بينها، جزء من عملية تاريخية طويلة بدأت مع دولة محمد علي، ولا تزال مستمرة.

    ومن سوء حظ الإخوان، والإسلاميين عموماً، أنهم يملكون تصوّراً أحادياً، يصدر عن فكرتي الجاهلية والحاكمية، ويبرر الصدام مع الدولة والانقلاب عليها. وهذا، وفي هذا، ما يجعل من وجودهم في سدة الحكم مصدر تهديد للهوية الوطنية، والدولة الحديثة. وهذا ما يعبّر عنه أحد المثقفين المصريين في معرض نقده لحكم الإخوان بالقول: "كأن مصر فقدت هويتها، وباتت مؤهلة لإعادة بناء هويتها من جديد، ولكن بيد الجماعة وفكرها". ومن حسن حظ مصر، والمصريين، والعالم العربي، أن البنود المُلزمة في العقد الاجتماعي الجديد، للثورة الشعبية الديمقراطية، أصبحت مشروطة، أيضاً، بهوية الدولة الديمقراطية العلمانية. وهذا، أيضاً، درسٌ من دروس مصر، التي "في خاطري، وفي فمي، وأحبها من كل روحي ودمي".

    مقالات جريدة الحياة
    حياتنا – العبور
    حافظ البرغوثي
    بعد الفيضان البشري للنيل, عبور ثالث للجيش المصري بعد عبور اكتوبر 1973, وعبور 25 يناير 2012, وعبور 30 يونيو 2013
    تغريدة الصباح - في معنى اللاجئين
    أحمد دحبور
    يقول عنصري صهيوني مؤخرا: ان مشكلة اللاجئين مفتعلة لانه ليس هناك لاجئون بعد خمسة وستين عاما، بدعوى ان اللاجئين الاوائل قد ماتوا، وان ابناءهم - اي نحن - ما عادوا لاجئين ما داموا قد ولدوا في البلاد التي لجأ آباؤهم اليها. وغني عن القول ان هذا الهذر يعبر عن انسداد الافق امام المشروع الصهيوني الذي يربكه بقاء المسألة الفلسطينية على حيويتها وقوتها بعد خمسة وستين عاما، فكانت التصريحات البائسة حول ان المشكلة مفتعلة، هي تصريحات رغبية يدحضها واقع يشهد للفلسطينيين بأنهم قد تحولوا الى سؤال العالم واحدى مشكلاته.

    لست في وارد ان اضع تعريفا اكاديميا للاجئين، فالشمس، كما يقول اهلنا، لا يحجبها الغربال، وليس اللاجئ هو من تشرد من وطنه وحده، بل هو ايضا ابن ذلك المشرد ووريث جرحه الوطني، واذا كنت - انا الخارج من حيفا وعمري عامان - معدودا في اللاجئين حسب سجلات الاونروا، فإن ابني المولود في المنفى، كما ان امه مولودة في المنفى، هو لاجئ بطبيعة الحال، وحتى في سجلات الاونروا نفسها.
    وليس الحبل السري الذي يربط اللاجئين الفلسطينيين بوطنهم هو مجرد حنين الآباء، بل هو شريط المعاناة المتصلة والاحداث المستجدة باستمرار، حتى اصبحت ظاهرة الفلسطيني علامة فارقة في الانتروبولوجيا المعاصرة، فان تكون فلسطينيا يعني ان تأتي مسبوقا بسؤال: من اين انت؟ وان تتحرك ملحقا بسؤال: اين انت؟ وان تمضي متبوعا بسؤال: الى أين القصد؟ وهكذا لا يكف العالم عن مساءلة الفلسطيني الذي يسائل العالم بدوره لان الفلسطيني بحد ذاته سؤال مستدام، وهو سؤال برسم العالم كله، لان النكبة هي ذلك الحدث الفريد الذي تكرس بموجب قرار من الامم المتحدة.

    وقد يراهن الصهيوني العنصري قصير النظر، على مناكفة لغوية تميز بين من مات لاجئا وبين من ولدوا لاجئين، وتلك اشكالية لا تنتهي بالتقادم، ولا يلغيها اجرائيا ان تتحسن بعض الاوضاع الاجتماعية لبعض اللاجئين، بل ان الاهم في هذه الاشكالية هو أن صفة اللاجئين لا تسقط عن ابن اللاجئ حتى لو عاد الى بعض الجزء المتاح من الوطن، ولآخذ نفسي مثلا، فأنا ابن حيفا، المولود في وادي النسناس، شارع الحريري تحديدا.. لجأ بي اهلي الى لبنان غداة النكبة، فصرت لاجئا، ثم الى سورية وبقيت لاجئا، ووصلت في مناخ المقاومة، الى الاردن فلبنان من جديد وبقيت لاجئا، وحملتني التغريبة الفلسطينية الى تونس وبقيت لاجئا. وليس هذا وحسب، اذ اني عدت منذ 1995 الى جزء متاح لي من الوطن.. وما زلت لاجئا، وحين اطللت زائرا للمفارقة على مشارف بيتنا الاول الذي ولدت فيه، هناك في شارع الحريري، رأيت الف آصرة تربط عظامي بحجارة حيفا، افما آن للاجئ ان يعود؟

    ولا يتوقف الامر عند هذا السؤال، لان ابني المولود والمولودة امه في المنفى بعيدا عن فلسطين، والمقيم حاليا في ديار غريبة بعيدة، يقول لك بتلقائية آسرة: انا حيفاوي ابن حيفاوي.. بل انه حين اتيحت له رؤية حيفا كاد يتسبب لنا بمشكلة، اذ اشتبكت حواسه مع سور بيت والده، وحاول ان يكابر، فراح يماطل في مغادرة المكان..
    ليس هذا مشهدا ميلودراميا في فيلم هندي، بل صفحة بريئة من يوميات مهاجرة، اذ ان كل غريب الى بلاده راجع، كما كانت تقول امي، وكل فلسطيني غريب ما دام بعيدا عن مسقط رأسه وعنوان اهله، من غير ان ينتقص من الرعاية والحدب العربيين على الفلسطينيين منذ نكبتهم. فنحن عرب لا لأننا نرغب في ذلك وحسب، بل لاننا كذلك.. ولكن لهذا العربي بيتا، وهذا البيت لا يزال قائما في شارع الحريري من حي وادي النسناس في مدينة حيفا.

    لقد مر معنى مصطلح اللاجئين بأطوار متلاحقة، ولقد عانى كل جيل فلسطيني من لذعة المنفى والنكبة بأشكال مختلفة، فقد مات الاب وهو يهجس بأمكنة من نوع وادي النسناس وادي الصليب ساحة الجرينة وادي الجمال شارع عباس مار الياس جامع الاستقلال، ونشأت وانا احوم حول هذه الاسماء حتى لحسبت في طفولتي ان حيفا هي علبة حليب حينا، لأن كل ما هو جميل وغير متوفر كان اسمه حيفا في معجم طفولتي ويفاعي، على ان حيفا هي الوطن الاول، وهي الجنة في مدى الحلم، بمعنى انها ذلك البعيد الذي هو لي، حتى اذا اشتد عودي كانت حيفا اكثر من مدينة يحرسها جبل اسمه الكرمل، اذ هي الايقونة التي تحرس روحي، وقس على ذلك وعي جيلي الفلسطيني، فالبلاد - كما كانت تسميها امي - هي الميعاد، وقد كنت وما زلت اراها ملء روحي، وهكذا يراها ابني ايضا.. ولانه بعيد عنها فهو لاجئ..

    وهكذا يشرب ابناء ابني هذه الحقيقة مع حليب الرضاعة، شأن ابناء جيله من الفلسطينيين.. وسنظل لاجئين جيلا بعد جيل، حتى توضع النقطة الاهم على الحرف الاوضح.. وما ضاع حق وراءه مطالب.

    هل يمتلكون الشجاعة الكافية؟
    د.صبري صيام
    قبل أسابيع بسيطة أقرت نقابة العاملين في مناجم الألماس في جنوب أفريقيا مقاطعتها لإسرائيل بعد أن أقدمت العديد من النقابات على هذه الخطوة الشجاعة ولسنوات طوال. وقد عاصر هذه الخطوة قرار العالم الشهير ستيفن هوكين مقاطعة مؤتمر شمعون بيريس ليتبعها قرار شركة ماكدونالدز الأمريكية والمتخصصة بالوجبات السريعة برفضها افتتاح فرع لها في إحدى المستوطنات الإسرائيلية.
    وقد جاءت كل هذه الخطوات لتتبع قرار شركة جوجل الجريء بالانسجام مع قرارات الشرعية الدولية من خلال وضع اسم فلسطين على محرك بحثها في تصرف شجاع أحدث ضجة إعلامية غير مسبوقة.

    جملة هذه القرارات والخطوات ترعب دولة الاحتلال لأنها تشير وبشكل واضح إلى بدء كرة المقاطعة المتدحرجة بالدوران جامعة حولها قدراً كبيراً من الجرأة التي بدأت تخرج من قوقعة الترهيب الصهيوني الذي مارس كل أنواع الضغوط لثني الكثيرين عن اتخاذ مواقف صريحة وواضحة.
    لكن هذه المواقف على أهميتها ما زالت تحتاج للمزيد من التكاثر الهادف إلى الضغط باتجاه إنفاذ قرارات الشرعية الدولية بإنهاء الاحتلال وخلاص الشعب الفلسطيني من جلاديه.


    نعم ما زلنا بانتظار المزيد من هكذا خطوات من العديد من الشركات والمؤسسات والنقابات والجمعيات والشخصيات العالمية على اختلاف مشاربها حتى تقتنع إسرائيل بأن ربيع الشعوب ونزعتها للتحرر والتخلص من محتليها لا يستثنى منه الاحتلال وأن دولة الاحتلال ليست أكبر من العالم وإرادات شعوبه. فلا يمكن للعالم أن يمارس كل أشكال التغني بالديمقراطية وطوفانها في العواصم العربية وينكر على الشعب الفلسطيني حقه الذي تأخر كثيراً في الحرية والدولة. إن رفع تكلفة الاحتلال مالياً وسياسياً وإيلامه إعلامياً و معنوياً سيكون الحد الفاصل ما بين غطرسته المتزايدة وقراره ذات يوم بالانسحاب والتراجع اللازم عن أكبر مهزلة آدمية شهدها التاريخ البشري المعاصر.

    إن الشجاعة والجرأة لدى البعض وتصاعد الإقدام على خطوات مقاطعة المحتل ستشكل منصة تشجيعية للآخرين للتوجه مباشرة ودونما تردد نحو المزيد من الخطوات التصعيدية الهادفة إلى إنهاء الظلم التاريخي الذي وقع علينا جميعاً.
    إن المتابع لشأن المحتل إعلامياً يعرف تماماً حجم الكم الكبير من الجهد والمال الذي تخصصه إسرائيل في محاولاتها المستميتة لتلميع صورتها والخروج من دائرة الحرج المعنوي مستعينة بأعتى ملوك الإعلام والشركات الخاصة والخبراء ومستفيدة من ثورة التقانة المعلوماتية ومنصات الإعلام الاجتماعي.

    وبهذا أقدمت وخلال السنوات الأخيرة على تكثيف إنتاجها للعديد من الأفلام والوثائق بغرض الخروج من دوائر الحرج الذي يواجهها في معاركها الميدانية ومواجهتها للشعب الأعزل في كل أنحاء الوطن.
    المضحك في الأمر بأن دولة تحتل شعباً بغير إرادته والتي قد راكمت أكثر من ستين قرارا أمميا بحقها وأنفقت مال الأرض لتلميع وتبرير احتلالها ما زالت قادرة على تجنب الضغط الأممي الواجب لتحقيق العدالة المفقودة للشعب المحتل.

    إن الجدران مهما ارتفعت لا يمكن أن تخلق عالماً آمناً لأصحابها، كما أن الخلود إلى النوم بعد سلب الناس أرضها وحقها واعتبار أن كبار المحرومين سيموتون وصغارهم سينسون لهو أمر مخالف للمنطق والعقل. لذلك فإن جملة المقاطعين وبمزيدٍ من الجرأة لا بد وأن يساهموا في خلق عالم متوازن وعقلاني وإلا استمرت قناعات الكثيرين بأننا نعيش في عالم مجنون...

    مصر تقتلع عرش الاخوان
    عادل عبدالرحمن
    فاجأ الشعب العربي المصري الرئيس محمد مرسي ومكتب الارشاد في المقطم، بخروجه العظيم الى الميادين والساحات والاوتوسترادات في القاهرة والاسكندرية والمحلة الكبرى واسيوط والمنصورة وبورسعيد والسويس وسيناء والصعيد، وليس فقط في المدن وانما في القرى والنجوع. ثلاثة وثلاثون مليون مواطن مصري حسب تقديرات فضائيات ووكالات انباء اجنبية، منها CNNو BBC وفرانس 24، نزلوا لميادين مصر كلها، وليس في ميدان التحرير بالقاهرة فقط، وشعارهم الناظم والموحد: "إرحل!" و"يسقط حكم المرشد".

    كان مرسي ومعه مكتب الارشاد لجماعة الاخوان المسلمين يعتقدون، أن حملة "تمرد" وموقف قوى المعارضة المصرية بتلاوينها المختلفة، ليست سوى "زوبعة في فنجان" او "فزاعة" لا تقدم ولا تؤخر، لرهانهم على ان الشعب المصري، لن ينزل الى الميادين، ما دعا الرئيس الاخواني لممارسة سياسة البلطجة في خطابه الاخير يوم الاربعاء الماضي، عندما لوح بالعصا الغليظة في وجه المعارضة، معتقدا ان الشعب المصري وقواه الحية ستخشاه!؟ ونسي مرسي، ان الشعب الذي انتفض في ثورة 52 يناير على حكم الرئيس مبارك، لم يعد يخشى سوى القهر والارهاب من اي نظام سياسي حتى لو كان نظام الاخوان الفاشل. وانتفض على الذل والمهانة.

    نزل الشعب كما لم ينزل في تاريخه القديم والوسيط والحديث الى الميادين، رافعا الكرت الاحمر في وجه مرسي، مطالبا اياه بالرحيل، ما جعل الرئيس المنقاد من مكتب الارشاد في لقائه مع بعض وسائل الاعلام الاميركية والانجليزية للاعتراف للمرة الاولى بأنه أخطأ في إصدار الاعلان الدستوري، الذي استحوذ من خلاله على كل الصلاحيات والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بيده. ولكن جاء اعتراف الدكتور مرسي بعد فوات الاوان.

    وما أعطى الثلاثين من يونيو/ حزيران اهميته وقيمته التاريخية، ان القوات المسلحة والاجهزة الامنية بما فيها قوات الشرطة المصرية بقيادتها الوطنية رفضت التواطؤ مع مكتب الارشاد والرئاسة المرسية، التي حاولت تلفيق الاتهامات للعديد من زعماء المعارضة السياسية والاعلامية والقضائية والثقافية بهدف بث الاشاعات المغرضة ضدهم، ومن ثم القيام بحملة اعتقالات مسعورة. لكن تلك الاجهزة العظيمة عظمة مصر وحضارتها وتاريخها المشرف، رفضت التساوق. ليس هذا فحسب، بل ان الفريق عبدالفتاح السيسي، وزير الحربية المصري، كان قبل اسبوع وجه تحذيرا للقوى السياسية كلها بان تعود لرشدها خلال مدة أسبوع لحماية وحقن الدماء المصرية الزكية، وكان ذلك التحذير عشية خطاب مرسي نهاية الاسبوع الماضي. وعمق امس الفريق السيسي موقفه الحاسم والمنحاز لارادة الشعب المصري العظيم باصداره بيان شديد الوضوح والدلالة، حين اعلن في بيان رسمي وبصوته الشخصي : إذا لم تتحقق مطالب الشعب المصري العظيم خلال ال 48 ساعة القادمة، فإن الجيش سيتحمل المسؤولية لتحقيق مطالبهم، ويطرح خارطة طريق للخروج من نفق الازمة الدائرة في البلاد"، اي ان الجيش بلا مداورة او تضليل او تزويق اعلن تبنيه خيار الشعب، وهو: رحيل الرئيس الاخواني محمد مرسي.

    واكد الفريق السيسي: ان القوات المسلحة المصرية لن تكون طرفا في دائرة الحكم، ولن تخرج عن ما هو مرسوم لها في دائرة الحكم الديمقراطي.." وهذا التأكيد يدعو قوى المعارضة بمختلف تلاوينها إلى عدم السقوط في متاهة الاخوان ومن لف لفهم، بالعودة لرفع شعار " يسقط .. يسقط حكم العسكر!" لان هكذا شعار يتناقض مع مصالح مصر المحروسة والقومية العربية، لا سيما وان هذا التوجه، الذي اعلنه الفريق عبد الفتاح السيسي، ينسجم مع توجهات ومطالب المعارضة، التي طالبت الجيش بحماية الثورة، وايضا يتوافق البيان العسكري للقوات المسلحة والزمن، الذي منحه لحكم المرشد برد الامانة لاصحابها خلال الـ 48 ساعة القادمة مع إنذار حركة "تمرد" وجبهة الانقاذ وكل الوان المعارضة ، التي اعطت مرسي والمرشد ايضا مدة 48 ساعة، التي تنتهي مساء اليوم الثلاثاء. وبالتالي على الشعب المصري الانتباه لمن قد يندس بين ظهرانيه لتشويه وحدته مع القوات المسلحة ومنتسبي الاجهزة الامنية بمسمياتها ومهماتها القومية المتعددة. لذا مطلوب التصدي لكل من يحاول وضع السم في العسل لتفتيت وحدة الشعب المصري مع قواته المسلحة، التي حمت ، وتحمي اعمدة الدولة العميقة، والتي اليوم او غدا، ستعيد الاعتبار للثورة والربيع المصري.

    اليوم مصر المحروسة، حارسة أحلام المصريين والعرب عموما والفلسطينيين خصوصا، تستعيد عافيتها، ومكانتها واهداف ثورتها المدنية المجيدة. دون إقصاء لاي قوة سياسية ودون إرهاب او تكميم افواه لأحد، لأن حرية الرأي والرأي الآخر والتعبير وبناء مصر الحديثة، احد اهم اهداف الثورة. ولكن دون السماح للاخوان او القوى السلفية الجهادية التكفيرية ابتزاز الشعب، وفرض اجندتهم الظلامية على الشعب.

    رحيل آمن أم عناد قاتل؟
    يحيى رباح
    هناك فرصة أخيرة لكي يتخذ الرئيس المصري د. محمد مرسي قراراً حكيماً، قراره هو كرئيس وليس قرار مكتب إرشاد الجماعة، لكي يسجل اسمه في التاريخ وينقذ جماعة الأخوان من نهاية دراماتيكية، وهذا القرار يتلخص في الانسحاب الآمن، الرحيل الآمن، التنحي الآمن، دون أن يضطر إلى الرحيل في نهاية المطاف بعد أن يكون قد أغرق مصر بالدماء.

    د. محمد مرسي أصبح خلال هذه السنة من حكمه مدججاً بالأدلة والبراهين والحقائق والانكشافات بأن الإسلام السياسي، الأخوان المسلمين وتعريفاتهم مثل الجماعة الإسلامية وبقية "الأورطة" ليست مؤهلة لحكم دولة بحجم مصر، وموقع مصر، ودور مصر، وعمق مصر الحضاري، والخدمة الكبرى التي قدمتها مصر للإسلام والمسلمين منذ أربعة عشر قرناً.

    وأهم هذه البراهين: هو ما يراه الرئيس مرسي بعينه، ولكن جماعته لا تريد له أن يعترف بما يراه، وهو احتشاد الشعب المصري على امتداد مصر من أسوان إلى مرسى مطروح يوم الثلاثين من حزيران، بعد أن كانت حركة تمرد أعلنت أن لديها اثنين وعشرين مليون توقيع، فاحتشد في ميادين مصر وساحاتها سبعة عشر مليون متظاهر بحد أدنى وحسب تقديرات "غوغل" بينما جماعته التي خدعته أعلنت أن لديها ستة وعشرين مليون توقيع، وحين جاء وقت الاختبار، الامتحان، سقطت جماعته ومن معها سقوطاً مروعاً، وظلت متقوقعة في ميدان رابعة العدوية، بعدد لا يتجاوز مئة ألف في أحسن الأحوال.

    وهذه صورة رآها الشعب المصري من أوله إلى آخره، ورآها العالم، بما فيهم الدول والأطراف والأفراد الذين شجعوا الأخوان على الانزلاق إلى ما هم فيه الآن.

    الرهان الوحيد الذي كان متاحاً أمام مرسي طيلة سنة كاملة من وجوده في موقع الرئيس، هو أن يثبت أنه رئيس لكل المصريين، وكان هذا يتطلب أن تتعاون جماعته معه، وأن تمنحه هامشاً وفرصة، ولكن المرشد ونواب المرشد وقطاريس المرشد لم يفعلوا ذلك، بل خدعوه، وأعطوه تقديرات خاطئة جداً، ومضحكة جداً، ومهينة جداً، واعتبروه مجرد مندوب للجماعة في الرئاسة، وليس رئيسا للمصريين المسلمين والمسيحيين، المصريين في النوبا والدلتا والصعيد، المصريين في المدن والأرياف والصحاري، المصريين السلفيين والصوفيين، والعلمانيين والليبراليين، في دولة كبيرة جداً، لها مؤسساتها الكبرى وقواعدها الراسخة مثل الأزهر الشامخ منذ أكثر من ألف سنة، والجيش الذي ترجع أصوله الأولى إلى جيش أحمس، وبقية المؤسسات العلمية والثقافية، والميراث الحضاري المتراكم، وهذا كله لا يمكن أن يحكم من خلال رؤية ضيقة، لجماعة أضيق من خرم الأبرة.
    بحكم أنني مثقف فلسطيني، وأنني صاحب قضية عادلة ومقدسة وتتأثر بكل ما يجري في المنطقة والعالم، فما بالكم بما يجري في الشقيقة الكبرى مصر، فقد كنت أتابع تطورات المشهد المصري، وكان العجب يصل بي إلى حد الصدمة، لماذا يفعل الأخوان المسلمون ما يفعلونه بوطنهم ودولتهم وشعبهم؟

    والاستنتاج الأخير الذي وصلت إليه أن هؤلاء الذين يمتلكون الجرأة على استخدام الدين، والمتاجرة به، والتستر وراءه، يفقدون القدرة على التعلم، ويفقدون الأهلية في التطور، ويفقدون القدرة على التصالح مع أحد، خاصة وأنني من أبناء قطاع غزة، وكنت شاهداً على تجربة حركة حماس في قطاع غزة، ولم أر حماس في يوم من الأيام على امتداد ست سنوات تعترف بأي خطأ ارتكبته. أو تعترف بأي وعد وعدته وكذبت فيه، أو بتقصير لم تستطع تلافيه، وكانت تتهم الدنيا كلها ولكنها لا تتهم نفسها بأي شيء على الإطلاق، وبما أن حركة حماس هي نموذج مصغر من تكوين أكبر، فقد أدركت بوعي قاطع أن هؤلاء الأخوان ? أوافق على شطب كلمة مسلمون التي يلحقونها باسمهم للتمويه ? غير قادرين على التعلم، فعندما يصفون أنفسهم بأنهم وكلاء الله على الأرض، فإن أخطاءهم وخطاياهم تصبح في نظرهم مقدسة، وهذه هي الكارثة.

    إذا ظل الدكتور محمد مرسي حتى اللحظة الأخيرة دون هامش، دون أي مساحة للتعبير عن تجربته هو كرئيس في سنة كاملة من عمره، فلا أمل أن يتخذ أي قرار حكيم، بل ربما ينزلق إلى ما هو أخطر، فيرحل مرغماً، وحينئذ قد يكون الثمن الذي يدفعه الشعب المصري فادحاً، وحينئذ سيكون العقاب الذي يمكن أن يواجهه الأخوان المسلمون أكبر وأخطر وأفدح من كل التقديرات.

    أتمنى أن يثأر الدكتور محمد مرسي لنفسه ولكرامته، ويثور على جماعته، يتمرد على جماعته بطريقته الخاصة، بأن يرحل دون خسائر، دون عناد ودون مكابرة ودون أوهام ودون خضوع لهؤلاء الغيلان في مكتب الارشاد، لو فعل ذلك، سينقذ نفسه، وينقذ أجيال الشباب في جماعة الأخوان الذين لديهم طموح مشروع أن يكونوا مصريين، مصريين بالكامل، لأنهم بدون أن يكونوا مصريين أولاً، أو فلسطينيين أو جزائريين أو لبنانيين أو أردنيين أو سوريين أو تونسيين أولاً، فكيف بالله عليكم يمكن أن يكونوا مسلمين؟؟؟

    مصر 30 يونيو... ميلاد حركة تحرر الأمة
    موفق مطر
    أثبت المصريون نيابة عن كل العرب أن العربي تحرري تقدمي يسير مع اتجاه الزمان والتطور الفكري والإنساني, وانه مؤمن بمعاني الحياة الديمقراطية النبيلة, وان احدا لن يتمكن منه ويستخدمه باسم الدين, او يأخذه وسيلة لتحقيق مكاسب عصبوية جماعاتية..وانه قادر على استرجاع انجازاته الثورية المسروقة.

    اثبت ملايين المصريين في تجمع تاريخي غير مسبوق في ميادين المدن المصرية العريقة توقهم للتحرر من كل اشكال الاستبداد وبرهنوا بصورة اذهلت العالم على عظمة ولائهم وانتمائهم لوطنهم مصر, وأكدوا للعالم أن مصر العربية لن تحكمها جماعة تنكر الولاء والانتماء لوطن الأحرار والآمنين.

    قد اكون واحدا من الذين يدركون ان عودة جماعة الاخوان عن حكم مصر قد يكلف المصريين كثيرا من الدماء والعنف, فهؤلاء ينكرون على الآخر حقوقه, وقدراته, وامكاناته, وإرادته, ويعتقدون أنهم وحدهم يمتلكون المال الذي يمكنهم من احتكار عمليات التنظيم, ناهيك أنهم يعتبرون السلطة كأرواحهم يتمسكون بها حتى النزع الأخير حتى لو كان ثمن ذلك أرواح الآخرين.. لكن المصريين الوطنيين الأحرار اثبتوا بالأمس أن الاخوان المسلمين ومرشدهم الذي قال :«طز في مصر» هم مجرد « جماعة» وأنهم بالمقارنة مع الشعب العملاق يحتاجون الى مجهر ليتمكن المرء من رؤيتهم.

    بالأمس استكمل المصريون الأحرار مسلمين وأقباطا, وطنيان وقوميان ويساريان وعلمانيان ومثقفان واشتراكيان وحتى الذين لا ينتمون لتيارات أو احزاب سياسية, جيشا وشرطة ومواطنين من الجنسين, استكملوا حراكهم الشعبي المنظم, وقبضوا على «الاخوان» متلبسين بمحاولة اغتصاب الثورة, فأنقذوا ليس ثورتهم وحريتهم وحسب, بل سمعة الأمة العربية التي وقف العالم مستغربا كيف تسلم مفاتيح قيادتها وقرارها لجماعة تظن بإمكانية الحكم بعقلية القرن الثامن عشر ؟!!.. فالشعب المصري حتى لو يستطع تغيير النظام فإنه قد اعاد رسم الصورة الحقيقية للأمة وأفكار شبابها ورجالها ونسائها المنخرطين في عملية البناء الحضاري الانساني الخارق للحدود الجغرافية.

    تحرر المصريون من خوف وإرهاب زرعه « الاخوان» في نفوسهم, وأظهروا صورة الاسلام الحقيقي, واثبتوا أن الاسلام المستخدم من قبل « المرشد وجماعته» مزيف, فالإسلام حرية وحق وجمال وقيم وحياة ومحبة وامن وسلام, أما ما تفعله الجماعة من تكفير للناس وفرزهم وتصنيفهم هذا مؤمن وهذا كافر فانه اغتصاب علني لسلطة الله وميزانه وعدالته المطلقة ! اسقط المصريون في الثلاثين من يونيو مقولة الاسلامويين بان الصراع في مصر بين جبهة كفر وجبهة ايمان, وردوا سهام التكفير والفتنة الى اصحابها بتلاحمهم وتوادهم وتراحمهم ،بالتزامهم بقيم اخلاقية تعلموها في المسجد والكنيسة والعائلة ذات الجذور الطيبة, فهل يستطيع التكفيريون العاملون على ارهاب الآخر بالوطن بسلاح الدين ان يقولوا اليوم ان عشرات ملايين المصريين الذين رأيناهم في الساحات مساء الأحد كفارا ؟!!.

    اعاد المصريون الى الأمة روحها التي ذهبت في متاهة وكادت تجف عروقها وتموت, فما فعله المصريون أعظم من تمرد او معارضة سياسية, لقد بدأوا الخطوة الأولى في مسيرة الالف ميل نحو الحرية.فما يحدث بمصر الآن تحرر وليس تمردا.فمصر بعثت حركة تحرر الأمة من جديد.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 75
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-24, 12:01 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 74
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-24, 12:00 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 73
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-24, 11:59 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 72
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-24, 11:58 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 59
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-11, 12:00 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •