النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 73

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 73

    المقالات في الصحف المحلية 73
    20/6/2013


    صحيفة القدس

    اشتون وبعدها كيري:الكلام لم يعد مجديا !!
    حديث القدس
    نفتالي بينيت لا يتحدث من خارج حكومة نتنياهو
    حديث القدس
    هل يحكم سوريا أكلة لحوم البشر؟!
    عبد الرحمن الراشد
    لماذا لم تنضم فلسطين لمعاهدة روما الخاصة بالمحكمة
    المحامي إبراهيم شعبان
    مصر: ما بعد الثلاثين من حزيران؟!
    عبد المنعم سعيد
    حدود الدعم الأمريكي
    محمد السعيد ادريس

    الايام

    أطراف النهار حالة سعار موصوفة؟
    حسن البطل
    إجابات في شكل أسئلة
    طلال عوكل
    فشل حركة حماس
    حمادة فراعنة
    "إصحي" يا مصر
    د. عبد المجيد سويلم
    طرطشات في الدين والسياسة
    د. فتحي أبو مغلي

    الحياة الجديدة

    حياتنا - حملة مرسي باشا
    حافظ البرغوثي
    تغريدة الصباح - "لا للتنظير ولا للتغيير.. قاطع.. اهرب"!!
    امتياز دياب
    خط "الحكيم" وخط "العريان"
    عدلي صادق
    الوطنية الفلسطينية قاعدة الانطلاق!
    يحيى رباح
    بوصلة الأزمة ليست مصر
    د. أسامة الفرا
    "سلاماً إبراهيم برهوم يوم عشت ويوم رحلت "
    باسم برهوم















    مقالات صحيفة القدس
    اشتون وبعدها كيري:الكلام لم يعد مجديا !!
    حديث القدس
    تجيء الينا مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون، في اطار جولة لها بالمنطقة، وهي تستبق زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري المقررة الى المنطقة في ٢٦ الجاري، اي بعد ايام قليلة. والمسؤولان الكبيران الاوروبي والاميركي، يحاولون ايجاد ما يسمونه بصيغة مقبولة لكسر الجمود السياسي واستئناف المفاوضات، وتؤكد معظم المصادر والمراقبين للتطورات بالمنطقة، ان الاثنين لا يحملان اية مبادرات ولم يبلورا موقفا واضحا يمثل الحد الادنى المطلوب لاستئناف هذه المفاوضات، ولم تقدم اسرائيل اية خطوات عملية تسهل المساعي، بل على العكس تماما فانها تقوم بكل ما من شأنه ان يقوض هذه المساعي ويقتلها في مهدها.

    الاستيطان كما هو معروف لم يتوقف ابدا وكذلك مصادرة الاراضي وتهجير المواطنين وتهويد القدس، وبالاضافة الى ذلك فقد صدرت مواقف اسرائيلية رسمية من وزراء وقادة احزاب كبرى تعلن صراحة ان حكومة نتانياهو لا تؤيد حل الدولتين وقال احدهم ان الضفة هي جزء من ارض اسرائيل الكبرى وسيجيء اليوم الذي نتخلص فيه من الفلسطينيين.

    وبالامس فقط اكدت قوى سياسية ودينية ضرورة تقسيم الزمان في المسجد الاقصى المبارك بين اليهود والمسلمين، كما تواصلت الاقتحامات واقامة شعائر العبادة اليهودية في ساحاته.

    فإذا كانت هذه هي مواقف وتصرفات اسرائيل الرسمية ومن الناحيتين الفعلية الميدانية والنظرية المبدئية، فعلى اي اساس تتواصل المساعي السياسية وما الذي تتوقع السيدة اشتون او الوزير كيري تحقيقه ؟ ان المساعي تنصب في هذه المرحلة على القضايا الاقتصادية ومحاولة "بيعنا" فكرة التطور المالي والاقتصادي مقابل تجاهل القضايا السياسية، وهذا منطق اعوج لا يمكن القبول به ولا يمكن ان يكون بداية حل او استئناف المفاوضات التي جربناها نحو عشرين عاما وادت بنا الى ما نحن فيه اليوم من اوضاع مأساوية.

    ان الولايات المتحدة بصورة خاصة، والاتحاد الاوروبي يجب ان يواجها الحقائق بدل استمرار دفن الرأس في الرمال، واول هذه الحقائق ضرورة ممارسة الضغط الحقيقي على اسرائيل لوقف الاستيطان والتوسع والتنكر لكل الحقوق الوطنية الفلسطينية، وبدون ذلك فان شيئا لن يتغير وستظل التحركات السياسية تدور في الدائرة المفرغة نفسها.

    وثاني هذه الحقائق ان استمرار الاوضاع كما هي دون اية حلول حقيقية، يعني بكل بساطة ووضوح وكما يعرف كل عاقل، ان المنطقة مقبلة على مزيد من التطرف والعنف والفوض وازدياد مظاهر الكراهية والعداء، لان سياسة الغطرسة والتوسع والاستهتار الاسرائيلية حتى وان نجحت في مرحلة من المراحل، لا يمكن ان تظل كذلك الى ما لا نهاية ولا يمكن ان تستمر هكذا وبدون ردود فعل فلسطينية وعربية واسلامية طال الزمان او قصر.

    ان قضية السلام ليست مصلحة فلسطينية فقط، وانما هي مصلحة اسرائيلية وغربية ودولية ايضا وبالدرجة الاولى، وهذه الحقيقة يجب الا يغفلها او يحاول تجاهلها احد ممن يعنيهم الامر والذين يواصلون الجولات المكوكية دون تحقيق اي تقدم او انفراج.

    نفتالي بينيت لا يتحدث من خارج حكومة نتنياهو
    حديث القدس
    في تاريخ الحكومات الاسرائيلية طيلة العقود الستة ونصف العقد الماضية كانت الذريعة التي تُقدم لتبرير أي تصرفات أو تصريحات عدائية موجهة للفلسطينيين هي أن فاعلها أو المتفوه بها إما مفتقر للياقة العقلية- وهذا هو ما قيل بخصوص حارق المسجد الأقصى يوهانس روهان ومقتحم الصخرة المشرفة غوتمان، أو أنه لا يعبر عن رأي الحكومة الاسرائيلية الرسمي وهي أحدث ذريعة ساقتها الحكومة الاسرائيلية للفلفة تصريحات وزير التجارة والاقتصاد فيها، نفتالي بينيت، التي أطلقها قبل يومين، وتحدث فيها عن موقف من وصفهم بالأغلبية في اسرائيل تجاه حل الدولتين ونظرتهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة التي وصفها بينيت بـ "أرض اسرائيل".

    قبل بينيت تحدث نائب وزير دفاع نتنياهو، داني دانون، وجاءت أقواله نسخة طبق الأصل من تصريحات بينيت. وكان تعقيب الناطق الرسمي باسم الحكومة الاسرائيلية أن دنون يعبر فقط عن نفسه عندما يقول إن أغلبية الوزراء في الحكومة الاسرائيلية يعارضون حل الدولتين، وادعى الناطق أن الحكومة ورئيسها ملتزمون بحل الدولتين.

    نفس الذريعة المستهلكة تم ترديدها بخصوص تصريحات بينيت، وستردد كما هو واضح عندما يعزف بقية أفراد الجوقة الرسمية نفس اللحن النشاز والمتطرف: فيؤكدون على رفض حل الدولتين، ويزعمون كما زعم بينيت أن الأراضي الفلسطينية المحتلة هي جزء من "أرض اسرائيل" التي يملكها "شعب اسرائيل"، وأن الفلسطينيين هم إزعاج يمكن تحمله بشكل دائم أو مؤقت، وهذا- وفقا لبينيت الذي عبر عن الفكرة تعبيرا يمكن وصفه بغير المهذب- ألم طفيف يمكن لاسرائيل الصبر عليه، والتعايش معه- على حد قوله.

    ما يجب التأكيد عليه هو أن بينيت، مثله في ذلك مثل دانون، هو جزء لا يتجزأ من الحكومة الاسرائيلية، وكتلته النيابية لها حجم لا يستهان به في البرلمان الاسرائيلي. وبالتالي فليس من السهل على المصادر الرسمية في اسرائيل، وخصوصا المصادر القيادية، التنصل من تصريحاته والادعاء بأنها لا تعبر عن موقف الحكومة أو أنه يغرد خارج السرب السياسي.

    فالحكومة الاسرائيلية تضم عددا لا يستهان به من الوزراء اليمينيين، وحتى حزب "يوجد مستقبل" بزعامة يائير لابيد يبدو متلعثما عندما يتعلق الأمر بما يسمى عملية السلام. ومن هنا فإن موقف الحكومة الاسرائيلية من هذه العملية ما يزال يراوح مكانه في منطقة الجمود، وإبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه بكل ما فيه من احتلال واستيطان.

    ومن ناحية أخرى، فإن الممارسات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من توسيع للمستوطنات، وإعطاء للموافقة الرسمية على البؤر الاستيطانية، وتسامح مع اعتداء المستوطنين والمتطرفين على الفلسطينيين والتي كات آخرها ما حدث في أبو غوش والقدس الغربية، كلها تعطي قدرا لا بأس به من المصداقية لتصريحات دانون وبينيت.

    وفي نهاية المطاف، فإن هذين الرجلين هما جزء لا يتجزأ من الحكومة الاسرائيلية، وهما يتحدثان من داخلها. والتنصل بالكلام من أقوالهما لن يقنع أحدا ما دامت الأفعال الرسمية الحكومية تنسجم مع تلك الأقوال، وتحولها تدريجيا إلى حقائق زاحفة على أرض الواقع.

    هل يحكم سوريا أكلة لحوم البشر؟!
    عبد الرحمن الراشد
    الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برر وحذر قائلا: لا يمكنكم دعم أناس يأكلون أعضاء البشر. قالها يريد تخويف الغرب، الخائف أصلا أن تتكرر مأساة إيران، حيث خلف الشاه السيئ نظام أسوأ، عدائي وحشي دموي، وحل محل العدو السوفياتي في أفغانستان أشرار «القاعدة».

    سوريا المستقبل مهددة بمشكلتين، بعض الثوار في الداخل والمعارضة السياسية في الخارج. توجد جماعات مسلحة خارج سيطرة الجيش الحر، نجح نظام الأسد في الترويج لها لتخويف العالم منها، وهناك المعارضون الذين يشكلون القيادة السياسية والذين فشلوا في إثبات أنهم بديل أفضل من بشار الأسد. والذي يقلق العرب والغرب معا، ليس أكلة لحوم البشر بل المدنيون من لابسي ربطات العنق من المعارضة في إسطنبول وغيرها!

    ربما الغرب يبحث عن عذر للتقاعس، لكن بالفعل توجد مشكلة خطيرة حيث لا قيادة سياسية حكيمة وموحدة بعد. يتساءلون: من سيحكم سوريا غدا، ثوار متوحشون وسياسيون جشعون؟! الإخوان المسلمون، وبقية المعارضة في الائتلاف وخارجه، يتحملون مسؤولية كبيرة في الفشل حتى اليوم، وهم مسؤولون عن فشل الثورة غدا. من دون اتفاقهم، ووحدتهم، لن يوجد تأييد دولي، ومن دون تأييد دولي لن تكون هناك سوريا جديدة حتى لو انهار نظام الأسد. لهذا نرجو أن يعوا المسؤولية الخطيرة التي على عاتقهم اليوم.

    ليس مستنكرا، ولا غريبا، أن تكون المعارضة مختلفة ومتنافسة لولا أن القضية السورية أخطر كثيرا من أن يتركوها من دون اتفاق على مبادئ الحكم والتوافق عليها. لقد تعرفت على المعارضة العراقية في المنفى منذ مطلع التسعينات، وإلى عشر سنوات تلتها، كانت نموذجا بائسا للبديل المحتمل لنظام صدام حسين. كانت خليطا من أبناء الذوات وأبناء العامة، وحملة الدكتوراه ولابسي العمائم، من كل الطوائف والأنحاء. الخليط يوحي إيجابا بالعراق كله إنما الصراعات بينهم كانت تشي بمستقبل مظلم. وجاءت الصدمة الأولى عندما عاد من لندن السيد عبد المجيد الخوئي في الأيام الأولى لسقوط النظام إلى النجف، هناك قتل أبشع قتلة، ليس من قبل نظام صدام المترنح، ولا من الفوضى، بل قتله منافسوه. ولولا أن اللاعب الرئيس في الساحة كان الجانب الأميركي لانتهت غالبية رموز المعارضة مقتولة على أيدي بعضها.

    لهذا نتساءل هل المعارضة السورية أسوأ أم أفضل حالا من مثيلتها العراقية؟
    تشبهها في نواح كثيرة إلا أن السوريين مسؤوليتهم كبيرة، حيث لا توجد قوة عظمى مستعدة لإطعامهم، وحمايتهم، وخلق مجلس حكم أولي لهم، وكتابة دستورهم، وتنظيم استفتاء عليه، وحراسة أجوائهم، وتأمين حدودهم من اللصوص والمتآمرين، وخلق مؤسسات للحكم، وتنظيم انتخابات برلمانية، والدفاع عنهم في مجلس الأمن، ومنحهم الشرعية الدولية، ومقاتلة خصومهم نيابة عنهم.

    كل هذا لن يتاح للمعارضة السورية وبالتالي فمسؤوليتهم أعظم من تلك التي تحملتها المعارضة العراقية. والمؤشرات التي أمامنا تقول إن المستقبل صعب، فالمعارضة تعجز عن ائتلاف بسيط يستوعب الجميع، يمكن أن يكون تمرينا جيدا للمستقبل القريب عندما ينتقلون للعمل في منطقة الحكم في دمشق، ليست المنطقة الخضراء بالتأكيد.

    مهمة الائتلاف والحكومة الآن ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة، عليهم أن يقبلوا بمبدأ التمثيل والمشاركة والانتخاب. ومن لا يأتيه الدور ويشارك في الحكم اليوم غالبا سيحكم في يوم ما لاحقا. عليهم أن يقبلوا بمبدأ تداول السلطة سلميا، بدستور يحمي الجميع، وتحديدا الأضعف في المجتمع كالأقليات، يمنحهم حقوقا متساوية، ويكفل الحريات، وله مرجعية تفسيرية عند الاختلاف.

    هكذا يمكن أن تكون سوريا جديدة مستقرة لمائة سنة مقبلة. لكن نزاعات إسطنبول تقلقنا جميعا لأنها تخون الشعب السوري، الذي يضحي بأولاده وليس بأولاد الأميركيين، أو أولاد غيرهم، ويطمح للتخلص من نظام جلس على صدره. من دون تمثيل الجميع في الائتلاف، البرلمان المصغر، ومن دون مشاركة الجميع في حكومة المنفى، فإن أحدا منهم لن يجد حكما ولا برلمانا ولا بلدا. المعارضة بسلوك أفضل ستكسب جميع السوريين وتأييدهم، ودعم دول العالم، واحترام الجميع. بها يمكن أن تكون هناك سوريا جديدة من أول يوم يرحل فيه بشار.

    ولن يغفر لهم أهلهم السوريون، إن راحت دماء فلذات أكبادهم، نتيجة تناحرهم وأنانيتهم. قد يقول البعض إنه من المبكر إلقاء هذه العظة والأسد جالس في قصره يخطط لخوض انتخابات العام المقبل. الهدف ليس سوريا ما بعد الأسد، بل قبلها. الآن، حيث صارت أكثر حكومات العالم تشكك وتشتكي، خائفة من الفراغ الذي سيخلفه إسقاط النظام.

    لماذا لم تنضم فلسطين لمعاهدة روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية؟!
    المحامي إبراهيم شعبان
    من أكثر المبررات رواجا التي سيقت من السياسيين الفلسطينيين وتكررت مرارا كمبرر لتقديم طلب الإعتراف بدولة فلسطين بدون عضوية في الأمم المتحدة، كان يقول بأن هذا الإعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية سيكون مقدمة ضرورية ولا غنى عنها من أجل الإنضمام لميثاق روما الموقع عام 1998 والنافذ عام 2003 وبالتالي الإنضمام لمحكمة الجنايات الدولية القابعة في لاهاي في هولندا. وهذا الأمر يعني ببساطة إمكانية تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين وملاحقتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.

    وبالفعل تم تقديم الطلب والإعتراف بالدولة الفلسطينية غير العضو في الأمم المتحدة بتاريخ 29/11/2012، وهو ذات تاريخ قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947. ومضى على هذا القرار حوالي سبعة أشهر، وما زالت فلسطين غير طرف في معاهدة روما ولا في غيرها من المعاهدات الدولية ولا في واحدة من المعاهدات الدولية العديدة التي تؤسس لعمل أية منظمة دولية. ويبدو أننا اكتفينا باعتراف الدولة المجرد، وطوينا آثاره بل لم نقدم طلبا واحدا للإنضمام إلى أية منظمة دولية بعد هذا التاريخ. اما الحديث عن الإنضمام لمنظمة التربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) فقد حصل مبكرا بتاريخ 31/10/2011. وهذا يذكرني بايداع وثائق انضمام منظمة التحرير الفلسطينية إلى اتفاقيات جنيف الأربع بصفة مراقب في ثمانينيات القرن الفائت إلى الإتحاد السويسري.

    فمثلا لم تقدم دولة فلسطين لحد الآن وفي حدود ما نشر، أي طلب للإنضمام لمنظمة العمل الدولية، أو لمنظمة الصحة العالمية، أو اليونسيف الخاصة بالطفل، أو الفاو الخاصة بالأغذية والزراعة، أو ايكاو الخاصة بالطيران المدني، أو البنك الدولي، أو صندوق النقد الدولي، أو اتحاد البريد الدولي، أومنظمة السياحة العالمية، أو منظمة التطوير الإقتصادي، أو منظمة الملاحة البحرية، أو منظمة الملكية الفكرية، أو اتحاد التعاون الدولي، أو اتحاد الإتصالات الدولية ، بل إن دولة فلسطين لم تقدم أي طلب للإنضمام إلى أهم الإتفاقيات الدولية الخاصة لنا كشعب محتل وهي اتفاقيات لاهاي لحماية الملكية الثقافية لعام 1954 وبروتوكولها الثاني لعام 1999 واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكوليها لعام 1977.

    صحيح أن الإنضمام لمنظمة دولية مكلف أكثر من الناحية المادية من الإنضمام لمنظمة دولية أخرى لذا يجب التريث، مع أن فلسطين مدينة بحوالي خمسة مليار دولار أمريكي إلى يومنا هذا. كما أنه صحيح أن الإنضمام لمنظمة دولية عاجل أكثر من الإنضمام لمنظمة دولية أخرى لذا يجب عدم العجلة. أضف ان توافر الكفاءات الفلسطينية للتمثيل في هذه المنظمات الدولية قد يشكل عقبة لوجستية، فعلينا الصبر. لكن عدم الإنضمام لأية منظمة دولية واحدة وحيدة رغم الحاجة الماسة والمبررات والذرائع التي سيقت يوما عبر الإعلام والتصريحات أمر يدعو للتساؤل والعجب.

    يعد الإنضمام أو عدم الإنضمام من أية دولة لمنظمة دولية حكومية أمرا سياسيا وقرارا سياسيا مع أن جوهره قانوني. فالقيادة السياسية تتخذ القرار السياسي المناسب والصحيح طبقا لتوجهاتها وتترجمه إلى إجراءات قانونية يقضي بالإنضمام أو عدم الإنضمام إلى منظمة دولية بتاريخ ما وتحمل التبعات الدولية الناتجة عن هذا الإنضمام من عدمه.

    بعد هذه المقدمة يصبح السؤال المطروح لماذا لم تتوجه دولة فلسطين فور صدزر قرار الإعتراف بكيانها القانوني كدولة إلى الإنضمام لمعاهدة روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية. وللتذكير فقط فقد كانت الأجواء السياسية وأدوات الإعلام تغص بالتصريحات السياسية حول الطريق الممهد للمحكمة الجنائية الدولية. وفجأة يختفي كل شيء بدون أي تفسير أو ذكر للمحكمة، ويزداد السؤال وجوابه صعوبة ومشقة إذا علم أن فلسطين قبل الإعتراف بها كدولة، كانت قد تقدمت بطلب سابق وعقدت الإجتماعات المتصلة للإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية من خلال وزير العدل السابق.

    ليس سرا أن الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية ما عدا الأردن (2002) وتونس (2011) غير منضمة إلى معاهدة روما لعام 1998 رغم أن أكثر من 122 دولة منضمة لميثاق روما، كثير منها دول أوروبية. وليس مشكوكا فيه ان الولايات المتحدة وإسرائيل اقترفتا كثيرا من جرائم ميثاق روما سواء تمثل ذلك في قتل أو تعذيب أو استيطان. لذا ليس خافيا أن هذه الدول تسعى جاهدة للبقاء خارج اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وتبذل من أجل ذلك المال والجهد العلمي والسياسي والضغط السياسي والإقتصادي والمالي. ولقد نجحت حتى الآن بالنأي بنفسها خارج نطاقها من خلال تكتيكات ضاغطة مع الدول الضعيفة. والكارثة أن من يتعرض للملاحقة الجنائية الدولية هم من دول العالم الثالث أو من يوغسلافيا السابقة ويستثنى منها الأقوياء وكأننا عدنا إلى المربع الأول في المسئولية الجنائية الدولية، وغدت المحاكمة الجنائية الدولية محاكمة انتقائية.

    ويجب أن يكون مفهوما أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لا ينعقد – وفقا لقانونها - إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على انضمام أي دولة لمعاهدة روما مثل فلسطين. وان هذا الإختصاص يسري باثر فوري وليس بشكل رجعي، أي انه يسري على الجرائم المقترفة بعد نفاذ معاهدة روما بحق دولة فلسطين ولا يسري على ما سبق الإنضمام.

    كما أن الإيضاح يقتضي بيان أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالشأن الفلسطيني مرهون بطلب الإنضمام الفلسطيني لميثاق المحكمة والموافقة عليه لأن طريق مجلس الأمن وخياره طريق شائك وصعب المنال وهو سياسي أكثر منه قانوني. فضلا عن أن الإنضمام الفلسطيني للميثاق يعرض الدولة الفلسطينية عبر شخوصها للمساءلة الجنائية الدولية في الجرائم الدولية.

    إذا كانت فلسطين لا تستطيع ممارسة دور الدولة بشكل حقيقي نظرا للإحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، فعلى الأقل أن تمارسها في المحافل الدولية عبر الإنضمام لمنظمات دولية بعينها ولإتفاقات دولية تخدم القضية الوطنية، وأن لا نبقى في ظلام دامس أو ضبابية، بينما متاح لنا قدر من الضوء والرؤية والإختيارات الصحيحة واجمع براعم الورد ما دمت قادرا على ذلك.

    مصر: ما بعد الثلاثين من حزيران؟!
    عبد المنعم سعيد
    لا تصدق من يقول لك إنه يعرف ما سوف يحدث في مصر قبل وأثناء وبعد الثلاثين من حزيران المقبل، وهو اليوم الذي حددته حركة «تمرد» لإطاحة رئيس الجمهورية د. محمد مرسي، وإقامة بديل له ممثلا في مجلس رئاسي يقوده رئيس المحكمة الدستورية العليا. وعدم التصديق لا يعود إلى مدى الشك في ملايين التوقيعات التي جمعتها الحركة المؤيدة لهذا المطلب، ولا لأنه ليس بمثل هذه الطريقة تتم عمليات التغيير الكبرى، وإنما يعود ذلك إلى أن المفاجآت باتت من طبيعة الأشياء خلال الفترة التي تلت مطلع عام 2011، وحتى الآن.

    ولم يكن مصدر المفاجأة دائما أن أمرا ما حدث، ولكن أيضا لأن أمرا ما لم يحدث. فهل كان متصورا أن المجلس العسكري المصري الذي أطيح به في 12 (آب) 2012، سوف يذهب وهو الذي لم تمضِ عليه أسابيع بعد إصداره إعلانا دستوريا جعله يتقاسم السلطة مع رئيس الجمهورية. المفاجآت قبل ذلك وبعده لم يتصورها أحد، وليس في مصر وحدها، ولكن في كل الدول العربية التي عصفت بها عاصفة التغيير، وأكثر من ذلك، فإن ما جرى في تركيا خلال ثلاثة أسابيع مع نظام قيل إن له شعبية تسد وجه الشمس، ولديه من التحالفات العالمية ما يجعله في حلف الأطلنطي، وفيه من مفردات التغيير ما يجعله النموذج الشرق أوسطي الذي يلهم دولا ويجذب مجتمعات؛ كل ذلك جعل المفاجأة أكبر مما يحتمل.

    من الممكن بالطبع أن نبحث عن تفسيرات، ونقدم تحليلات، لما جرى ويجري، ولكن اليقين سوف يبقى غائبا في كل الأحوال. الأمر الذي ليس فيه شك هو أن الأحوال «الهيكلية» لبلدان «الربيع» وميادين التحرير التي وصلت إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول، لا يمكن أن تتغير، لأن جماعة، حتى ولو وصلت توقيعاتها إلى 15 مليونا، قررت أن الأمور لا يمكن أن تبقى على حالها. مثل ذلك لا يمكنه تجاوز الأزمات الداخلية الأربع التي تعاني منها الدولة المصرية، وفي المقدمة منها الأزمة الأمنية التي تفاقمت في سيناء إلى حد قتل جنود الجيش، وخطف ضباط الشرطة وجنود القوات المسلحة، ووضع القواعد لإقامة إمارة إسلامية.

    مثل ذلك لن يمحوه ذهاب رئيس الجمهورية، تماما كما أنه لن يستطيع بتجمع هائل من الجماهير تغيير الوضع الاقتصادي من الأزمة الطاحنة التي تظهر في طوابير المركبات أمام محطات الوقود إلى أوضاع مستورة بين ليلة وضحاها. فما جرى أن متمردي اليوم لم يختلفوا كثيرا عن ثوار الأمس، حينما لم يفكروا أو يطرحوا للتفكير كيف سيكون النظام المقبل أكثر قدرة على حل المعضلات المصرية من النظام الذي سيكون سابقا ساعة الإحلال والتبديل. وهي ساعة لا يعرف أحد ما إذا كانت ستأتي أو لا، ولكن المعروف أنها سوف تكون انعكاسا لأزمة سياسية ودستورية طال زمن انطباقها على الأنفاس المصرية طوال الشهور الماضية، وقوامها انقسام سياسي فاضح انكسرت فيه وانهارت كل الجسور، حتى إن عشاء سياسيا بين السيد خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والسيد عمرو موسي رئيس حزب المؤتمر، ظهر للرأي العام المصري كما لو كان جزءا، ليس من معصية، وإنما من خطيئة لا تُغتفر.

    يوم الثلاثين من حزيران، أيا كان معناه أو مبناه، لن يغطي على حالة الاختلاط الجارية في البيئة السياسية المصرية إلى الدرجة التي لم يعد ممكنا فيها معرفة «السابق» من «اللاحق»، و«الجديد» من «القديم»، ولا من كان مذنبا أو من كان بريئا، في عصور متوالية نودي فيها بسقوط حسني مبارك، ثم حكم العسكر، وأخيرا حكم المرشد، فمن ذا الذي سوف يسقط يا ترى بعد هؤلاء؟!

    ليس مهما الآن الإجابة عن هذا السؤال، ليس فقط لأننا لا نعرف إجابة مباشرة عنه، ولكن المسألة أن ما تواجهه مصر من إشكاليات عظمى، وكذلك كل دول الربيع، هي التي لا تتغير بتغير القيادات. وإذا كان ما سبق يعبر عن أربع أزمات داخلية معقدة، فإن هناك سلسلة من الأزمات الخارجية لا تقل عنها إشكالية، وكما حارت فيها قيادات سابقة، فإن القيادات اللاحقة سوف تسبقها الملامة، وحتى النكات الساخرة المصرية اللاذعة.

    فلا يوجد هناك يد في حاله الحصار القائمة حول مصر من سلسلة دول فاشلة بامتياز، حيث الأحوال في ليبيا غربا لا تسر عدوا ولا حبيبا، وجنوبا فإن تقسيم السودان إلى دولتين جعل نوبات القسمة أكبر من حالات التوحيد، أما في المشرق العربي، فإن الحالة من العراق إلى سوريا إلى لبنان ومعها فلسطين لا تقول إلا إنهم جميعا يشكلون كارثة في دور التكوين. سوف نترك تركيا الآن جانبا، لأن عناصر الفشل غير موجودة، والدولة قوية، ولكن النموذج والألق قد ذهب إلى غير رجعة، أو أن استرجاعه يحتاج إلى شجاعة، والخروج عن المألوف، وذلك لا يتوافر دوما في كثير قيادات الشرق الأوسط.

    الفشل في المحيط الاستراتيجي المباشر لمصر لا يغني عن التعرف على ما لا يقل خطورة؛ فالعلاقات مع دول الخليج التي كانت عمودا من أعمدة الاستراتيجية الخارجية المصرية، خلال العقود الأربعة الماضية، أخذت تتسم بالبرودة كما يرى كثيرون، وجعلت مصر لا عدوا ولا حليفا للولايات المتحدة والمعسكر الغربي كله، وهي التي كانت «النجم الساطع» للتحالف في الشرق الأوسط كله.

    ولا يمكن لأحد الآن أن يستبعد أن الخطر الخاص بمياه النيل لم يعد مجرد احتمال يدخل في الحسابات النظرية للأمن القومي المصري، وإنما هو خطر حالي انكشفت أمامه النخبة السياسية المصرية وهي تواجه على شاشة التلفزيون وضعا بالغ التعقيد. ما بعد الثلاثين من حزيران، أن مصر الحائرة قبله سوف تكون كذلك بعده، وعندما تفتش عن مكانها التقليدي وسط قيادات العالم الثالث فسوف تجد الترحيب مقترنا بالشفقة على «عزيز قوم ذل».

    ومن طرقت أبوابهم من الدول صاعدة القوة من دول «البريكس» (البرازيل والهند والصين وروسيا وجنوب أفريقيا) سوف يديرون وجوههم بعيدا بعد ذهاب الزائر الغريب.

    كل ذلك سوف يبقى بعد الثلاثين من حزيران؛ فلا تذهبوا بعيدا، فلا يزال العرض مستمرا في ساحة المحروسة.

    حدود الدعم الأمريكي
    محمد السعيد ادريس
    بقدر ما كانت معركة “القصير” هي بداية الحسم للصراع الدموي الذي يدور في سوريا، ما ستكون معركة حلب المقبلة هي عنوانه بالنسبة إلى النظام السوري، لكنها يمكن أن تكون “نقطة التحول الحاسم” في الطريق إلى “معركة النهاية” للنظام في دمشق بالنسبة إلى المعارضة، شرط أن تكون واشنطن قد اتخذت قرارها نحو هذا التوجه ضاربة عرض الحائط بكل اتفاقاتها مع موسكو ومعلنة “التدويل الحقيقي” للأزمة السورية .

    ما هي صحة هاتين الفرضيتين؟ فرضية أن يكون زمام الأمور بيد النظام مدعوماً من روسيا وإيران وحزب الله، وأن يوظف النظام انتصاره في معركة “القصير” لمصلحة حسم معركة حلب وإعلان انتصاره الحاسم، وفرضية أن ترفض واشنطن استمرارها لعب دور الداعم للحل السياسي، وأن تتخذ من المناورة العسكرية الكبرى التي أجرتها في الأردن منذ أيام قليلة، أي بعد إعلان النظام السوري انتصاره في القصير، منطلقاً للتدخل الحاسم باتجاه دمشق في اللحظة التي يتحرك فيها النظام نحو حلب .

    واقع الميدان يؤكد أن النظام السوري لن يتوانى عن التوجه في أقرب وقت نحو حلب وجسر الشغور مستغلاً صدمة قوات المعارضة في القصير، ومستغلاً انشغال القيادة التركية في أزمتها الداخلية المتصاعدة التي ستعوق حتماً تفرغ الحكومة التركية لدعم معركة قوية للمعارضة في شمالي سوريا ضد النظام . وربما يتصور النظام أن الموقف السلبي لمعظم الداعمين للمعارضة سواء كانوا عرباً أو أجانب من معركة “القصير”، سوف يتكرر في معركة حلب .

    لكن الرهان الأهم بالنسبة إلى النظام السوري يتركز على الموقفين الإيراني والروسي . فإيران بعد الانتخابات الرئاسية ستكون مدعوة إلى تجديد جدية التزاماتها نحو سوريا . فإيران ترى أنها مرفوضة من جانب الأمريكيين والفرنسيين كمشارك في “مؤتمر جنيف -2”، وتعتقد أن إبعادها عن الحل السياسي لن يعوضه غير فرض إنجاح الحل العسكري كي يكون وجودها كطرف أصيل في تحديد مستقبل سوريا مفروضاً على الجميع كأمر واقع، وهذا هو الرهان الأول للنظام السوري لتأمين الدعم الإيراني القوي المباشر أو غير المباشر عن طريق حزب الله والميليشيات العراقية .

    أما رهانه الثاني والقوي فيتركز على روسيا التي تدافع الآن باستماتة عن نفوذها ومشروعها الجديد في الشرق الأوسط الذي هو جزء أصيل من مشروعها الكوني بالعودة كشريك قوي في إدارة نظام عالمي متعدد الأطراف بديلاً للنظام أحادي القطبية، وترى أن سوريا هي المدخل الأهم للانطلاق بهذا المشروع .

    أهمية سوريا بالنسبة إلى موسكو تأتي أولاً من منظور أنها أبرز اختبار لجدية التوجه الروسي، وتأتي ثانياً من خطورة البديل السوري للنظام الحالي متمثلاً في الميليشيات الجهادية، وانخراط تركيا في دعم هذا البديل الذي تراه روسيا خطراً على أمنها الوطني وعلى أمن دول وسط آسيا الإسلامية التي مازالت تعدها جزءاً لا يتجزأ من هذا الأمن .

    كل ذلك يدعم فرضية حتمية توجه النظام السوري سريعاً إلى فتح جبهة حلب التي يرى أن انتصاره فيها سيكون بمنزلة إعلان للانتصار الحاسم، لكن هذه الحتمية هي التي تدفع بجدية الفرضية الثانية التي تقول إن التقاعس الأمريكي لن يستمر، وإن مناورة “الأسد المتأهب” التي أجرتها الولايات المتحدة في الأردن هي عنوان التوجه نحو المبادرة بفتح “جبهة دمشق” ضد النظام قبل أن يتوجه النظام نحو حلب .

    ما يرجّح هذا الفهم أن مناورة “الأسد المتأهب” جرت بالقرب من الحدود السورية الجنوبية، وأنها تضمنت مناورات للقوات البرية والجوية هي الأضخم من نوعها، وأن ما استخدم فيها من أسلحة كان هجومياً أكثر منه دفاعياً . فقد شارك فيها 4500 جندي أمريكي من القوات الجوية والبحرية والمارينز بمشاركة طائرات “إف - 16” و”فالكون” و”هارير” و”هارنيت” و”إف 18” وطائرات نقل عملاقة، إضافة إلى صواريخ “باتريوت” مشابهة للبطاريات التي جرى نصبها على الحدود التركية مع سوريا . ويدعم هذا الفهم ما أعلنته المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي برناديت ميهان، من أن الرئيس أوباما طلب من فريقه للأمن القومي “بحث كل الخيارات الممكنة التي تسمح لنا بتحقيق أهدافنا لمساعدة المعارضة السورية وتسريع الانتقال السياسي في سوريا ما بعد الرئيس بشار الأسد” .

    مؤشرات مهمة لكنها لا تكفي لإثبات جدية التوجه الأمريكي، فصدور قرار أمريكي بتسليح المعارضة السورية لن يكون حاسماً بالمستوى الذي يحول دون تمكين النظام السوري من تحقيق انتصار في جبهة حلب - جسر الشغور مشابه لانتصاره في معركة القصير، خاصة أن أي قرار بريطاني أو فرنسي لدعم المعارضة بالأسلحة بات مرهوناً ومؤجلاً انتظاراً لنتائج اجتماعات مؤتمر “جنيف - 2” .

    المؤشر الحقيقي هو أن تتجه واشنطن إلى تشكيل تحالف دولي وغرفة عمليات عسكرية لشن حرب لإسقاط النظام في سوريا، لكن هذا الأمر مازال مستبعداً . فالإدارة الأمريكية تدرك أن قراراً من هذا النوع معناه إعلان حرب باردة جديدة ضد روسيا ليست ضمن أولويات هذه الإدارة، وما دون ذلك ليس له غير معنى واحد هو أن الصراع سوف يستمر في سوريا، وأن النظام السوري هو من يكسب المعارك الكبرى، وأن فرص الانتصار العسكري للمعارضة تتراجع خصوصاً أنها ليست على قلب رجل واحد، ومازالت تعيش وهم من ستكون له الغلبة بعد الانتصار، ومازالت تمارس سياسة الإقصاء لبعضها، أما الأطراف العربية فهي غير قادرة على تقديم سوى الدعم المالي والإعلامي انتظاراً أو استفزازاً لدور أمريكي قادر على أن يقوم بالمهمة كما هي العادة دائماً .

    مقالات جريـدة الأيام
    حالة سعار موصوفة؟
    حسن البطل
    في وقت ما، مكان ما حصلت هذه الواقعة: شاب فلسطيني أو غلام، نقَّف بـ "الشعب" بنورة فأصابت عين جندي إسرائيلي.
    هذه مصادفة، أو "رمية من غير رام"، أو كما يقول السوريون واللبنانيون: "أصاب عين الديك". الديك هنا جندي يحمل بارودة، والبارودة فيها جهاز تسديد "تنشين" والطلقة، المطاطية، المعدنية الحيّة قتلت وأقعدت وجرحت عدداً لا يحصره عد من فتية راشقي الحجارة، بذريعة "حياة الجنود في خطر"!
    لا أذكر أن جندياً إسرائيلياً، في المقابل، فقد حياته من رشقه حجر، لكن رشقة قرب الخليل تسببت في انحراف سيارة مستوطن وتدهورها ووفاة ابنته الصغيرة.
    إسرائيل تعاملت مع الحادث كعملية "إرهابية"، ثم عممت تهمة الإرهاب على الرشق بالحجارة، واعتقلت شباناً بهذه التهمة، وتوفي أحد الشبان تحت وطأة التعذيب.
    قبل فترة وجيزة، اشتكى جنود مدجّجون أنهم يضطرون للتراجع مثل كلب ذيله بين قائمتيه، أمام راشقي الحجارة، وطالبوا بتعليمات فتح النار بشروط أقل تشدداً من المعمول بها، وسارع ساسة ونواب وجنرالات، أيضاً، إلى التجاوب.
    تتطور المشكلة من جنود وشبان، حجارة وطلقات إلى مواجهات بين غلاة مستوطنين ومواطنين، لا يقف فيها الجنود "قوة فصل" بل قوة حماية ودعم لـ "فتيان التلال"!
    في بداية مواجهات المستوطنين والمواطنين، كان غلاة المستوطنين يرفعون شعار "رد صهيوني ملائم" أي إقامة بؤرة استيطانية في مكان لقي فيه مستوطن مصرعه، أو إقامة بؤرة على اسمه.
    غالباً، تقوم حكومة إسرائيل بحثّ أو تسويغ أو تشريع البؤر، التي تتطور إلى مستوطنة، وهذه إلى سلسلة مستوطنات متقاربة منذ بعض السنوات، وخصوصاً بعد صيحة شارون لشبان التلال: "اصعدوا كل تلّة" وتضاعف عدد المستوطنين بمئات النسب المئوية، صار "فتية التلال" يرفعون شعار "شارة ثمن" وهي نمط من الاعتداءات بلا سبب معين، أخذت تطال الشجر والبشر والبيوت ومصادر المياه وأماكن العبادة الإسلامية والمسيحية، وحتى تخريب الأملاك مثل السيارات.. ولا توفر حتى التعرض بالسخرية من جنود الجيش الإسرائيلي أو التحامل على ضباط هذا الجيش بالبصاق أحياناً، وبالاتهام بالنازية، بمن فيهم قائد الضفة الجنرال نتسان ألون!
    في مقابل التعامل مع رشقات الحجارة كعمليات إرهابية، ترفض القيادة السياسية الإسرائيلية العليا توصيات من قيادات الأمن الإسرائيلي بالتعامل مع عمليات متشعبة ومتمادية لـ "شارة ثمن" بالمثل، بل تعتبرها تجاوزات غير مسموح بها من تنظيمات مستوطنين غير معترف بها.
    هذا التعامل المزدوج أدى إلى أن ينقل غلاة الشبان المستوطنين عملياتهم من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أراضي دولة إسرائيل، وحتى إلى القدس بشطريها.
    إسرائيل لا توفر الشبان الفلسطينيين القاصرين من رماة الحجارة لا من طلقات البنادق، ولا من الإصابات القاتلة أحياناً، ولا من الأحكام القاسية بالسجن.
    في المقابل، يستخدم المستوطنون شباناً قصّر تحت سن المحاسبة القانونية لتنفيذ عمليات "شارة ثمن" التي امتدت من مناطق الاحتكاك بين المستوطنة والقرية في الأراضي المحتلة، إلى مناطق وقرى في إسرائيل كانت تعتبر مثالاً للتعايش، كما حصل مؤخراً في "أبو غوش".
    يستطيع رئيس اسرائيل شمعون بيريس، ومفتش شرطة إسرائيل، وسياسيون ومثقفون وآخرون أن ينددوا ويدينوا هذه الأعمال، لكن العبرة هي أن غلاة المستوطنين يتشجعون من غلاة السياسيين المتطرفين الذين ينكرون على الفلسطينيين ليس فقط سلاح الحجارة، بل الحقوق السياسية، أيضاً، ومن ثم فطالما حذّر البعض في إسرائيل من أن مشروع الاستيطان لا يحتل أراضي الفلسطينيين وحقوقهم، بل يهدد باحتلال دولة إسرائيل، أيضاً، وجعلها دولة عنصرية صريحة.
    لا مقارنة بين خطورة المستوطنين اليهود و"الكولون" الفرنسيين المعمّرين في الجزائر، لكن هؤلاء الأخيرين مارسوا الإرهاب في الجزائر تحت اسم "الأقدام السوداء"، ثم نقلوا الإرهاب إلى فرنسا تحت اسم "الجيش السرّي".
    السعار سعار في المستوطنين الفرنسيين، وفي البيض في جنوب أفريقيا، لكنه هنا سعار أخطر على فلسطين وإسرائيل.
    كان في فرنسا ديغول، وليس في إسرائيل ديغول.

    إجابات في شكل أسئلة

    طلال عوكل
    التطورات التي وقعت في متن هذا الأسبوع، تضع العقل في الكفّ كما تقول الأمثال الشعبية، فإما علينا أن نعيد النظر في قراءاتنا ومعارفنا السابقة، وتجاربنا التي تمتد لعقود طويلة، وإما أن "الإسلام السياسي" لديه نظرياته الخاصة في العلوم السياسية، وفي فهم التناقضات الرئيسية والثانوية وفي ممارسة التكتيك السياسي عموماً.

    الموقف الذي أعلنه الرئيس الإخواني المصري محمد مرسي، إزاء قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية مع سورية كدولة، وانحيازه الواضح لصالح المعارضة، التي يفترض أنها تمثل تطلعات ومصالح الشعب السوري، وتحذيره الواضح لحزب الله، هذه المواقف طرحت مباشرة وعلى ألسنة العامة من الناس سؤال الأولوية في السياسة الخارجية. كان السؤال الذي يتبادر سريعاً إلى الذهن وتلقفته أجهزة الإعلام المضادة لحكم الإخوان المسلمين في مصر هو لماذا لم يبادر الرئيس مرسي إلى قطع العلاقات مع إسرائيل التي تشكل عدواً لدوداً لكل العرب والمسلمين، وتحتل أرضهم وتصادر حقوقهم، وتواصل العدوان والعربدة على كل من يقول لا إله إلاّ الله؟
    السؤال وجيه جداً، خاصة وأن التعبئة الداخلية والخارجية لجماعة المسلمين تركز كل الوقت على رفض كامب ديفيد، وقد ذهب الرئيس المصري الراحل أنور السادات ضحية ما فعل، وتركز على العداء للإمبريالية والاستكبار العالمي وعلى الرفض المطلق لوجود إسرائيل من أساسه.

    في شهر تشرين الثاني الماضي شنت إسرائيل حرباً بشعة على غزة التي تديرها حركة حماس وهي الفرع الفلسطيني لحركة الإخوان العالمية، فلماذا اكتفى الرئيس مرسي بقرار استدعاء السفير المصري من تل أبيب، والطلب من السفير الإسرائيلي مغادرة القاهرة، وكان ذلك لفترة وجيزة ثم عادت الأمور إلى مجاريها.

    لماذا لم يتخذ الدكتور مرسي قراراً، وفرت له إسرائيل كل مبرراته، لقطع العلاقات معها، أو لتجميد ولا نريد أن نقول إلغاء اتفاقية كامب ديفيد التي توقف الحديث عن الحاجة لإدخال تعديلات عليها؟
    أية دوافع، وأية أهداف تقف وراء قرار من هذا المستوى الذي يثير غضب الجماهير المصرية والعربية، فيما مصر تعاني اضطرابات داخلية شديدة وتنتظر تصاعد هذه الاضطرابات خلال الأيام القليلة القادمة، وعلى المستوى الخارجي تواجه المخاطر الاستراتيجية الناجمة عن قرار اثيوبيا بإقامة سد النهضة، هذا القرار المدعوم إسرائيلياً، والذي خططت للحظة اتخاذه الدوائر الإسرائيلية منذ زمن بعيد؟

    هل يعزز هذا القرار دور مصر الإقليمي، الذي فقدته خلال عقود سابقة من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، أم أنه مجرد إعلان اصطفاف وخيار في ظل التناقض الأميركي الروسي على المصالح في المنطقة والذي يأخذ شكل تناقض المواقف مما يجري في سورية؟ هل هذا الموقف يعزز الاتجاهات التي تدفع نحو بلورة تيارين مذهبيين في الإقليم بين تيار إسلام سياسي شيعي وآخر سني، بعد أن تكسرت وتغيرت معادلات التمحور حول الممانعة والاعتدال؟

    وإذا كان سيل الأسئلة لا يتوقف بحثاً عن إجابات لا نظن أنها ستأتي بسبب سياسة الغموض، والاستهبال السياسي، ومنطق التقية فإن هذه الأسئلة أو بعضها تمتد إلى حركة حماس. واضح أن الرئيس مرسي يتصرف بقرارات وسياسات مدروسة من قبل جماعة الإخوان حيث نعلم ويعلم الجميع، أنه لا يمكن الفصل بين مرسي الرئيس ومرسي القائد المتقدم في الجماعة، فإن قرارات الجماعة تنسحب على حركة حماس باعتبارها الفرع الفلسطيني لهذه الجماعة، ولذلك جاء بيان الحركة بعد إعلانات مرسي، لتطالب حزب الله بالانسحاب من سورية، ولتوجيه قدراته العسكرية نحو إسرائيل. في الواقع فإن الشيخ العلامة القرضاوي كان قد شيطن حزب الله، وهو بذلك كان قد مهد الطريق أمام تصعيد المواقف على النحو الذي نلاحظه.

    السؤال الموجه لحزب الله بالانسحاب من سورية، رغم أن في تدخله ما يشير إلى مصلحة للحزب، على اعتبار أن لبنان يشكل الحديقة الخلفية لسورية، ولأنه من المتوقع أن يكون لبنان أول ضحايا التداعيات التي تنتظر الصراع في سورية، هذا السؤال مردود على قوى كثيرة ومنها وفي مقدمتها مصر وسورية، والأردن، والمعارضة الأردنية، وحتى على بعض القوى السياسية الفلسطينية.
    واضح أن بيان "حماس" بعد قرارات مرسي وتحذيراته ستؤدي إلى كسر الجرّة مع حزب الله ومع إيران بعد أن تم كسر الجرّة مع النظام السوري الرسمي، وان كل هذا من شأنه أن يعمّق الأزمة الموجودة بين مصر وإيران من ناحية، و"حماس" وإيران من ناحية ثانية، وربما يترك قدراً من التناقض داخل حركة حماس التي تشهد اختلافاً في المواقف إزاء العلاقة مع إيران.

    في مقال سابق تحدثت عن أبعاد الانقسام الفلسطيني على الفلسطينيين وضربت على ذلك مثلا، من خلال مواقف الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة المنحازة للنظام في سورية، ومواقف "حماس" المعادية للنظام، والمنحازة للمعارضة، وعلى اعتبار أن هذا التناقض في المواقف يجعل الفلسطينيين ضحية غضب الطرفين المعارضة والنظام. في هذه المرة لا يمكن لموقف "حماس" التصعيدي من حزب الله، أن يمر هكذا بدون أن يترك آثاراً وتداعيات على الوجود الفلسطيني في لبنان. بإمكان "حماس" كحركة فلسطينية ذات امتداد عقائدي وتنظيمي وسياسي أن تتخذ ما تشاء من المواقف التي تنسجم مع برنامجها وأهدافها وتطلعاتها، فهذا حق طبيعي لكل حزب أو حركة سياسية، ولكن دون أن يتجاوز هذا الحق المصالح العامة للشعب الفلسطيني، وبدون أن يضطر الشعب لدفع أثمان باهظة.

    والآن هل ستعمق هذه المواقف الانقسام الجاري، حيث يصبح لكل من طرفيه، اصطفافاته، وتحالفاته ومحاوره؟ هل نستطيع في ظل الحرب الإسرائيلية المفتوحة بكل الأشكال والأساليب على الفلسطينيين وأرضهم وحقوقهم أن نمارس ترف السياسة والتكتيك؟
    والسؤال الأخير هو هل التحذير أو النصيحة التي توجهها "حماس" لحزب الله بأن يوجه طاقاته نحو إسرائيل، هذا يعني أن حزب الله لم يعد قوة مقاومة لإسرائيل، وهل عشرات آلاف الصواريخ التي يكدسها الحزب في لبنان تم جلبها من أجل الانتصار على الحريري وجعجع؟
    فشل حركة حماس
    حمادة فراعنة

    خياران لا ثالث لهما أمام حركة حماس، في تعاملها وقيادتها لقطاع غزة ولأهله وسكانه ولتطلعاتهم، وفي الحالتين، ولدى الخيارين على حركة حماس أن تحدد بوضوح، بدون لف ودوران، للإجابة عن السؤال الذي سبق وأن قدمت التحدي علناً، لكل من يحمل في رأسه عقلاً، وفي قلبه مشاعر، وفي سلوكه صدقاً، وهو: هل قطاع غزة محرر أم محتل؟؟ لأن تقديم الإجابة عن هذا السؤال، يوفر لنا معرفة وإدراك وتلمس خيار "حماس" السياسي والكفاحي والوطني، وعليه يتم تحديد صفتها باعتبارها حركة سياسية كفاحية فلسطينية أم مجرد أداة حزبية بيد حركة الإخوان المسلمين تم توظيفها في مرحلة صعد فيها أداء ومكانة التيارين اليساري والقومي وتراجعت مكانة الإخوان المسلمين والسلفيين وغيرهما من التنظيمات الأصولية المتطرفة أو العقلانية، المعادية لأميركا أو المتحالفة معها، وبالتالي كان للإخوان المسلمين حاجة لدور "حماس" في ذلك الوقت، واليوم لم يعد مهما كان.

    ومثلما أن الخيارين مرتبطان بالسؤال، فالإجابة عن السؤال تحدد صيغة الخيار، فإذا كان قطاع غزة محرراً فهذا يعني أن حركة حماس مطالبة بتوفير فرص الحياة والديمقراطية والعيش الكريم لأهل القطاع، وعليها أن تعمل على إجراء الانتخابات وتفعيلها بإجراء الانتخابات لمجالس طلبة الجامعات والنقابات المهنية والعمالية والانتخابات البلدية وصولاً إلى الانتخابات البرلمانية، وتسمح بحرية مؤسسات المجتمع المدني ونشاطاتها، أي باختصار عليها أن تقدم للشعب العربي الفلسطيني، نموذجاً لـ "الإسلام هو الحل" ونموذجاً لحكم الإخوان المسلمين وكيفية إدارتهم للمجتمع الذي يحكمونه، ليكون نموذجاً يحتذى به لباقي المكونات الفلسطينية أي لأهالي الضفة الفلسطينية، ولمناطق الاحتلال الأولى العام 1948، ولفلسطينيي الشتات والمنافي، وأن تقدم ثانياً للعرب والمسلمين نموذجها كنظام سياسي يجتهد بحكم المسلمين وللمسلمين، ولكيفية تعاملهم مع غير المسلمين الذين يعيشون كمواطنين غير غرباء في بلدهم.

    "حماس" بعد سبع سنوات من حكمها المنفرد لقطاع غزة، عليها أن تحترم شعبها الفلسطيني، لأنه أعطاها القوة والحضور والاحترام بسبب كفاحها ضد العدو وأعطاها الثقة عبر صناديق الاقتراع حينما أجرت السلطة الوطنية انتخابات بقرار سياسي أصدره الرئيس محمود عباس ونفذته أجهزة الأمن وأشرفت عليه وقبلت بنتائجه حركة فتح ورضخت لإفرازاته، حينما كانت الأقوى في إدارة السلطة منذ العام 1996، حتى إجراء الانتخابات العام 2006.

    أما إذا كانت الإجابة أن قطاع غزة لم يتحرر بعد رغم خروج الإسرائيليين من جيش ومستوطنين ومؤسسات، وأن القطاع ما زال تحت رحمة حكومة تل أبيب وسياساتها وإجراءاتها، متمثلة بالحصار الظالم المفروض على القطاع وأهله، فهذا يتطلب من حركة حماس التي تتحمل وحدها مسؤولية الإدارة والحكم منفردة لقطاع غزة، أن تعمل وتناضل لاستكمال تحرير القطاع ونيل سيادته وحريته بعد أن نجحت عمليات المقاومة في دفع شارون نحو اتخاذ قرار الرحيل عن قطاع غزة، ففكك المستوطنات وأزال قواعد جيش الاحتلال، ولكنه ترك بصماته بالحصار الظالم المفروض على القطاع منذ رحيل الإسرائيليين ومنذ هيمنة حركة حماس بقرار الحسم العسكري الذي نفذته واستولت على السلطة وعلى المؤسسات في كامل قطاع غزة منذ الانقلاب يوم 14 حزيران 2007، ولذلك على حركة حماس أن تقود حركة مقاومة ضد الإسرائيليين لاستكمال خطوات الحرية والاستقلال، لا أن تبقى أسيرة اتفاقاتها الأمنية كما حصل بتفاهم القاهرة بينها وبين الإسرائيليين.

    وفي الحالتين، كان العنوان والمضمون لحركة حماس هو الفشل، سواء أكان القطاع محرراً، أو كان القطاع محتلاً، فهي تحكم القطاع منذ العام 2007 حتى يومنا هذا، ونحكم لها أو عليها من خلال تقديم القطاع وإدارته، مقارنة مع الضفة الفلسطينية التي ما زالت محتلة وترزح تحت سلطة وحكم الاحتلال وإجراءاته وسياساته.

    حركة حماس تمارس التمويه وعدم الرشد، بل والتضليل مع نفسها وشعبها ومعنا كمتابعين ومهتمين، فلا تقدم إجابة للسؤال هل قطاع غزة محرر أم محتل، لأن لكليهما استحقاقاً، ثبت عدم مقدرتها وعجزها وفشلها في تقديم الإجابة عليه.

    لا هي قدمت نموذجاً محترماً للإدارة وللحكم وحياة كريمة للمواطنين بعد حكمها المنفرد بسبع سنوات لقطاع غزة، ولا هي واصلت النضال والمقاومة لاستكمال خطوات الاستقلال والحرية ليكون قطاع غزة قاعدة وطنية لمواصلة المعركة الوطنية نحو دحر الاحتلال، كل الاحتلال، واستعادة الشعب العربي الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة غير المنقوصة، فإذا كانت حكومة رام الله تنفذ التنسيق الأمني مباشرة مع جيش الاحتلال وأجهزته، فإن حكومة "حماس" تنفذ وحرفياً التنسيق الأمني مع العدو الإسرائيلي عبر المؤسسة العسكرية والأمنية المصرية الوسيطة، لا أحد أحسن من أحد، ولا فضل لأحد على أحد، كلاهما من طينة سياسية واحدة غير قادر على امتلاك زمام المبادرة لجعل الاحتلال مكلفاً.

    بعد سبع سنوات من الحكم المنفرد، ضعفت حركة الشعب الفلسطيني، وتم تمزيق حركة الفلسطينيين الكفاحية، واستفرد الاحتلال بالطرفين، كل على حدة، وبات المشروع الوطني الفلسطيني بسياساته المرحلية والمتدرجة، أسيراً لمبادرات الإسرائيليين، فهم أصحاب المبادرة في الهجوم وفي الاستيطان وفي العنف وفي وقف المفاوضات وعودتها، ووضع أجندتها، وهم الذين يملكون إرادة فتح قنوات الحياة لقطاع غزة وأهله وإغلاقها، والنظام السياسي المصري الذي يقوده الإخوان المسلمون أعاد تحالفه مع الأميركيين، وأكثر صرامة في تنفيذ "كامب ديفيد" من نظام مبارك، وحركة حماس أسيرة لسياسات حركة الإخوان المسلمين مثلها مثل جبهة التحرير العربية مع بغداد، وطلائع حرب التحرير الشعبية (الصاعقة) مع دمشق، وحزب الشعب الفلسطيني مع موسكو حينما كانت شيوعية، وهكذا هامش الحرية محدود، لأن حركة الإخوان المسلمين هي المرجعية، وهي صاحبة القرار، وعلى "حماس" أن تنفذ ما يقوله المرشد العام، ومصلحة حزبه الآن في بقاء مرسي بالحكم عبر التحالف مع واشنطن، وعبر إعلان الجهاد على سورية، وليس من أجل فلسطين والقدس والمقدسات، وهو موقف ليس بجديد، فقد سبق وأعلنوا الجهاد في أفغانستان وكانت له الأولوية، لأنه القرار الأميركي الذي نفذه علماء الأمة وشيوخها في ذلك الوقت، وها هم يجددون البيعة لإعلاء كلمة الجهاد ولكن في سورية، بعيداً عن فلسطين، وهو عنوان الفشل لحركة حماس سواء أكانت غزة محررة أم ما زالت ترزح تحت نير الاحتلال والحصار، لأنها غير قادرة على دفع الإخوان المسلمين لتكون أولويتهم فلسطين وليس اي شيء آخر غير فلسطين أو على حسابها.

    "إصحي" يا مصر
    د. عبد المجيد سويلم
    تعيش مصر أياماً حاسمة. أتكون يا ترى أيام الصحوة الكبرى، أيام تحرير الثورة من قراصنتها وتجارها؟ أغلب الظن نعم. ذلك أن حكم الإخوان في مصر غادر مرحلة المراوحة ودخل في مرحلة الترنُّحْ.

    الفشل في كل شيء هو عنوان سنة كاملة من الانهماك الإخواني وانشغالهم الوحيد وبهمٍّ وحيد، "تطهير" مؤسسات الدولة من كل العناصر الوطنية والقومية واليسارية والديمقراطية والمستقلة وحتى المتديّنة من غير جماعات الإخوان وأعوانهم المباشرين، حتى وصلت بهم الأمور (أي بالإخوان) وأوصلتهم إلى إقصاء أعضاء ومناصري "حزب النور"، ولم يتبق لهم غير بعض الجماعات التكفيرية السابقة المنحدرة من عهود الإرهاب البائدة.

    انفضَّ الناس من حول الإخوان، فرادى وجماعات وتراجعت شعبيتهم بصورة انحدارية، ربما يشبه السقوط المدوّي وتلاشى وجودهم من أماكن ومراكز وتجمعات كبيرة بعدما كشف "سرهم" وافتضحت سياساتهم وسلوكهم وكل أشكال ممارساتهم.
    قدم الإخوان خلال سنة كاملة نموذجاً "مثالياً" للقياس والمعيرة لما يمكن أن تكون عليه الدولة ولما يمكن أن يصل إليه المجتمع تحت حكمهم وسلطتهم.

    فقد دخل الاقتصاد المصري في أزمة حادة أخذت تنقله في الآونة الأخيرة إلى مراحل جديدة من الانهيارات المتتابعة، وأصبح إصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أمراً مستحيلاً في ظل حالة الاختناق السياسي التي وصلت لها البلاد.
    دخل الإخوان في حرب "التطهير" التي أشعلوا نارها منذ اليوم الأول لاستلام مقاليد البلد.
    حرب على الإعلام، حرب على الأحزاب، حرب على القضاء، حرب على الجيش، حرب على الشرطة، حرب على المرأة، حرب على الدستور، حرب على مجلس الشعب، حرب غلى الكتاّب والفنّانين والأدباء، حرب على الأزهر، حرب على الكنيسة. مقابل ذلك فقد هربوا من كل الحروب والمعارك التي تتعلق بالبلاد ومصالح الشعب واحتياجات الغلابى.

    فقد هرب الإخوان من التنمية إلى الاستدانة، لاحظوا معي أنهم استدانوا على مدار سنة واحدة فقط ما كانت مصر قد استدانته على مدار عقدين كاملين، وتحول "الرِّبَا" الذي تمارسه مؤسسات الإقراض الدولية إلى هدف الأهداف وغاية الغايات.
    هربوا من معركة "سيناء" والانفلات الأمني فيها "وأخفوا" حتى الآن كل الحقائق والوقائع التي "فاحت" رائحتها، وهو انفلات بات يشي بتواطؤ لا يفسره إلاّ هذه المداورة والمداراة والتلكُّؤ في اعتقال وملاحقة العناصر الإرهابية في شبه الجزيرة المصرية.
    هربوا من معارك البنزين والخبز والمعدلات المفزعة للفقر والبطالة، هربوا من ملفات الصحة والبيئة والتلوث، هربوا من ملفات الفساد الحقيقية، هربوا من ملفات انحدار مستويات التعليم، وتفرغوا فقط وفرغوا أنفسهم فقط للاستيلاء على مؤسسة الدولة والسيطرة عليها.

    هربوا من مواجهة ما كانوا يعيبون به على النظام السابق، من "ارتماء" في حضن أميركا والارتهان الكامل لمعونتها المالية "والالتزام" بكل استحقاقات "كامب ديفيد"، فإذا بهم أشدّ في حرصهم على أمن إسرائيل وفي الالتزام بكل حرف من حروف الاتفاقيات معها، بل وتأمين التهدئات والهدن بل والتفاهمات التي تضمن لإسرائيل استمرار حصار القطاع وحرية ممارسة القتل لابنائه، بل وكتبوا وصاغوا الاتفاقات التي تساوي بين العدوان والدفاع عن النفس، بين العدوان والمقاومة وأسموهما "الأعمال العدائية".
    الإخوان في حكمهم القصير ارتكبوا من الأخطاء في سنة واحدة ما يعجز عن ارتكابه أي نظام استبدادي في عدة عقود. فشلوا في السياسة، وفشلوا في الاقتصاد، فشلوا في الحفاظ على أية درجة من درجات التعايش والوحدة الوطنية، وفشلوا في إقامة أية علاقة وطنية تذكر مع أي طيف سياسي جاد ومع أي فئة شعبية فاعلة، ومع أية فعاليات اجتماعية لها الحدود الدنيا من الأهمية والتأثير.
    هربت رؤوس الأموال وهربت مليارات الدولارات تحت تأثير "السياسات" الجاهلة والعشوائية التي تتسم بها كل ممارسات الإدارة في مصر اليوم.

    تخبُّط وارتجال والاستعاضة في مواجهة المشكلات بالشعارات بدلاً من الخطط والبرامج والسياسات.
    هرب الإخوان من مواجهة استحقاقات الثورة "واستطاعوا" في زمن قياسي أن يغيروا مسارها من ثورة وطنية ديمقراطية تنشد الحرية والعدالة والكرامة إلى مجرد لعبة انتخابية طبخت على عجل، وفي غفلة من الزمن السياسي للاستئثار بالسلطة والإمساك بها كغنيمة سياسية ولتحويلها إلى رهينة يجري التهديد بتدميرها إذا اقترب أحد منها.
    بهذه المعاني كلها فإن مصر تصحو من جديد، وقد عقدت العزم على وقف هذه المهزلة، وهذه النكبة التي حلت بثورتها. مصر على موعد مع استعادة الثورة وإعادة تحريرها من براثن القوى التي أجهزت على أهدافها ومعانيها.
    بدلاً من أن تكون ثورة يناير نافذة مصرية على المستقبل تحولت الثورة على يد الإخوان في أقل من عام إلى نفق مظلم يقود مصر إلى عصور من الظلام والضياع والتقوقع الحضاري. مصر الثورة تصحو على وقع تدمير مؤسسات دولتها وكتّابها وفنّانيها وقضاتها وإعلامييها، تدمير وحدتها وتعايشها وكل ما تكرّس في صفوف شعبها من قيم للتسامح والتعايش واحترام كامل لتاريخها وحضارتها وتراثها الإنساني العظيم.

    مصر على موعد في نهاية هذا الشهر مع معركة جديدة للكرامة الوطنية والوحدة الوطنية والاستقلال الوطني والدولة الوطنية الديمقراطية.
    مصر مع نهاية هذا الشهر ستتوقف كارثة "الحرب المذهبية" التي أعلن عنها الرئيس المصري بكل خفة وارتجال وتسرع أهوج، خدمة للمشروع الأميركي الذي يرغب بتحويل إسرائيل إلى دولة عادية مثلها مثل كل الدول المذهبية والعرقية والدينية التي تعشعش في رؤوس الإخوان وأعوانهم.
    إذا استفاقت مصر فإن عصر الانحطاط السياسي الذي سرق ثورات الشعوب الثائرة وحولها إلى غنيمة على مقاس جماعات وأحزاب الإسلام السياسي يكون قد بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة ويكون عصر الثورة الديمقراطية في هذا الشرق المظلوم قد شق طريقه إلى الأمام وإلى الأمام فقط.
    طرطشات في الدين والسياسة
    د. فتحي أبو مغلي
    • هل شعر المرأة عورة؟ "يجيب على هذا السؤال بكل منطق علمي الكاتب والمفكر المصري والقانوني العربي المستشار محمد سعيد العشماوي في كتابه "حقيقة الحجاب وحجية الحديث"، حيث يثبت بالرجوع الى تاريخ تغطية الرأس عند الشعوب وعبر التاريخ ما يؤكد ان تغطية الرأس عند المرأة وحلق الشعر عند الرجل او تغطيته يعود الى معتقد لدى المصريين القدماء بأن الشعر هو مظهر القوة ورمز الافتخار، وانتشر هذا الفكر في العالم القديم ما أدى إلى أن يضع الرجال في كثير من الحضارات أغطية على رؤوسهم كـ(طاقية أو طربوش أو عمامة أوغيرها)، وخاصة أمام الرؤساء والحكام والقضاة وعند الصلاة علامة على توقير الأعلى سطوة والأرفع سلطة وأسلوباً لبيان الضعف الإنساني أمام الله سبحانه عند الصلاة وكانت النساء يضعن أخمرة (طرحاً) على رؤوسهن لذات الغرض ونفس الهدف، انتقل هذا التقليد من حضارة الى أخرى ومن شعب الى آخر ومن دين الى آخر وليس في الكتب السماوية وسنة رسولنا ما يدعو للحجاب (للتفاصيل مراجعة المُؤَلف الرائع).

    • لن يبقى لنا الا ورقة التوت، هذا ما يقوله لسان حال الإنسان الفلسطيني، اذا ما خضعنا للتعنت الإسرائيلي واستمر تغاضي الولايات المتحدة الأميركية للمطالب الأساسية للشعب الفلسطيني والتي حددها الرئيس محمود عباس والتي تشمل الحدود والقدس والمستوطنات واللاجئين والمياه ولن يكون هناك اي افق للبدء بمفاوضات حقيقية اذا لم يتم القبول بالمبادئ الأساسية التي حددها الرئيس للعودة للمفاوضات وهي وقف الاستيطان والقبول بحل الدولتين على أساس حدود 1967 وإطلاق سراح أسرانا وخصوصاً الذين اعتقلوا قبل العام 1993 هو مطلب أساسي وجزء من التزام إسرائيلي سابق (الخوف كل الخوف من مسار مفاوضات سرية يفاجئنا بما لا نتوقع وربما يسقط حتى ورقة التوت).

    • محمد الماغوط الكاتب والشاعر السوري المعروف، صاحب مسرحيات "غربة" و"ضيعة تشرين" و"كأسك يا وطن"، ينقل عنه الكثيرون بعض أقواله في السياسة والسياسيين. أحد أقواله المشهورة التي يتم تداولها وترتبط بالأوضاع السياسية والتغيرات الجارية في الوطن العربي قوله، "مصيبة كبرى عندما لا يفرق السياسي بين الخَيار الاستراتيجي والخْيار باللبن عندها لن ترى اي فرق بين السُلطة والسَلطة!"، ويدعي البعض ان هذا القول ينطبق على سياسيينا، فلو افترضنا ان هذا الادعاء صحيح، فأصبع الاتهام يجب ان توجه للحركات والأحزاب الثورية الوطنية التي لم تعمل على البناء الفكري والسياسي لكوادرها بحيث وصل الى قمتها أشخاص جهلة لا يفقهون بالسياسة وليس لديهم فكر... وهذه مصيبة المصائب.

    • توني بلير احد مهندسي الحرب الظالمة على العراق وممثل اللجنة الرباعية الذي رغم فشله الذريع في قيادة مسارها لتحقيق السلام في المنطقة بدأ يفتي بما لا يعلم، محملاً الإسلام كدين مسؤولية جريمة القتل المروعة التي ذهب ضحيتها شرطي بريطاني على يد مواطن بريطاني مسلم من أصول إفريقية، فقد اعتبر بلير مؤخراً في مقاله الأسبوعي في صحيفة "ميل أون سانداي" ان جريمة قتل الجندي البريطاني لي ريغبي تثبت بأن هناك مشكلة داخل الإسلام، مضيفاً، هناك مشكل في الإسلام يتعلق بمعتنقي إيديولوجيات تجد بذورها من داخل الإسلام وعلينا أن نضع هذا على الطاولة ونكون صادقين بشأنه". مقالة بلير هذه وما تحويه من آراء تتناقض تماماً مع ما قاله في ندوة حول موقف الإسلام من الإرهاب عقدت في لندن بعد حادثة برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن العام 2001 وكان حينها رئيساً لوزراء بريطانيا حيث اكد ضرورة عدم ربط الإرهاب بالدين الإسلامي، مشدداً على ان الإرهاب لا دين له، وقال، "علينا ان ننسب الإرهاب الى مرتكبيه وليس الى الأديان التي ينتسبون إليها". مضيفاً، "ان معركتنا هي ضد الإرهاب والإرهابيين وليست ضد الإسلام والمسلمين ولن اسمح لأي اعتداء يستهدف المسلمين في بريطانيا" فأين بلير هذا من ذاك.

    مقالات جريدة الحياة
    حياتنا - حملة مرسي باشا
    حافظ البرغوثي
    استبق الرئيس المصري محمد مرسي موعد 30 حزيران المقرر لمسيرات تمرد المعارضة الرامية الى اسقاطه باعلانه الجهاد ضد النظام السوري في خطابه يوم الخامس عشر الماضي. وكان مرسي انقلب على سياسته التي اتاحت له قبل اقل من شهرين اعادة القائم بالاعمال المصري الى دمشق والاعلان في بيان مصري ايراني من طهران اصدره المبعوث الاخواني عصام الحداد الى حل سياسي للازمة السورية. ولعل الانقلاب في موقف الرئيس المصري جاء لعدة اسباب اهمها مواجهة مسيرات تمرد التي استدعت من قيادة جماعة الاخوان عقد لقاءات مكثفة مع كل احزاب الاسلام السياسي في مصر سواء الجماعة الاسلامية والاحزاب السلفية لرص الصفوف في مواجهة ما وصفوه بالقوى العلمانية والليبرالية المدعومة من دول خليجية الرامية لاسقاط الاخوان بل ذهب المرشد العام محمد بديع الى ان ما سيحدث في مصر هو مذبحة ضد الاخوان ستطال الاحزاب الاسلامية الاخرى في معرض حثه لها للتوحد لمواجهة المظاهرات المرتقبة واشترطت الاحزاب دعمها للاخوان بالاعلان عن موقف اخواني معاد للنظام السوري وحزب الله وايران والشيعة وابلغهم خيرت الشاطر بأن كل مطالبهم سترد في خطاب مرسي يوم 15 حزيران وهو ما حدث فعلا. فالشاطر هو مهندس خطة مواجهة مسيرات تمرد ووضع خطة حشد لتفريق المظاهرات المعارضة بالقوة وطلب تزويده باعداد من سيشاركون في التصدي للمعارضين بالقوة حتى تكون الضربة الاولى للقوى المؤيدة ضد المعارضة واجهاض تحركهم منذ البدء.
    كما ان الاخوان ينظرون الى الموقف الجديد باعتباره خطوة الى الامام تنسجم مع الموقف الاميركي الجديد الداعم لتسليح المعارضة السورية وهذا يبقى على التأييد الاميركي لحكم الاخوان كما ان ارسال آلاف الشبان الى سوريا عبر تركيا سيكسبهم خبرة تدريبية قتالية تؤهلهم عند العودة ليكونوا حرسا ثوريا لنظام الاخوان في مواجهة الجيش المصري. فالشاطر يجاهر بأن الدولة المصرية ومفاصلها باتت تحت سيطرة الاخوان باستثناء الجيش والمخابرات وبعض قادة الشرطة، وستكون الحرب في سوريا ميدانا لتدريب شباب الاخوان على الحرب ليكونوا رأس حربة في الصراع الداخلي المصري لاحقا اضافة الى لفت الانظار عن قضية سد النهضة الاثيوبي وآثاره على مصر. فالجهاد في سوريا ليس لوجه الله بل لوجوه اخرى.. فهل تنجح حملة مرسي باشا في بلاد الشام على غرار حملة ابراهيم باشا؟.

    تغريدة الصباح - "لا للتنظير ولا للتغيير.. قاطع.. اهرب"!!
    امتياز دياب
    ندعوكم إلى مؤتمر أو ندعوكم إلى ندوة أو مسيرة أو ورشة عمل وذلك للنقاش في......
    مخاطر تفكيك دول ما يسمى الربيع العربي، ومستقبل الأقليات في ظل صعود الإسلاميين إلى الحكم، أو ازدياد معدلات الوفيات والفقر أو البطالة أو...
    وصلني عشر دعوات هذا الأسبوع، تحمل عناوين رنانة، كما رن هاتفي أكثر من مرة، للتأكيد على المشاركة في هذه الندوة أو ذلك المؤتمر.
    في الحقيقة لو ملكت هذا الكم من الوقت، سأجلس في مقهى لكي أثرثر في صغائر الأمور، وأحاول الامتناع عن الدخول في نقاشات الرأي والرأي الآخر.
    بين رصاصة وأخرى، سنذهب إلى ورشة عمل أو ندوة، وكأنها استراحة نهرب إليها خوفا من عدم الأمل. نجد في قاعات المؤتمرات، كراريس ونشرات ومنشورات لا تجد من يقلب صفحاتها المصبوغة بحبر من تمويل الدول المانحة.
    كلما سقط نظام في دولة عربية، تتكاثر جحافل منظمات المجتمع المدني مثل الجراد، وتنبت المقاهي والمطاعم مثل الفطر في موسم الشتاء.
    حبَل العراق بعد سقوط بغداد بآلاف المنظمات غير الحكومية، حتى بات المرء يتساءل، من هم هؤلاء الذين يفجرون المباني ويحولون أجساد الأبرياء إلى أشلاء إذا؟!
    ويأتيك الجواب السري، بأنهم فريق لم يحصل بعد على جمعيته، ويخوض نضالا لتحرير بعض المال.
    قلت لصديق من الجولان، ردا على أحلام اليقظة التي يغرق جل يومه فيها، ببناء مؤسسة هناك تعنى بالفن: "أسرع بتقديم طلب تمويل، لأن أموال الدول المانحة اتكأت على الحدود، في انتظار سقوط النظام السوري، لكي تحتل الذمم والعقول المتبقية هناك، ولو قدمت الطلب الآن ستحصل على الأولوية في بيع الأحلام المستعارة من الغرب".
    واستمعت لسخط صديق من مناضلة تتوهم بأنها تحررت من تقاليد المجتمع، تمارس فن التجوال بين الفضائيات ليل نهار، رافعة لواء حرية المرأة ضد استبداد الذكورة العربية، والقضية الأساسية التي لا تمل من طرحها هي ضرورة تكاتف القوى المدنية لإنقاذ رقص الباليه من تربص الظلاميين الجدد في مصر.
    هكذا إذا.. إنقاذ الباليه في مجتمعات لا تجد الخبز اليومي لأطفالها.. فكرة رائعة ستحصل بها على تمويل!!
    استقبلت على بريدي الإلكتروني، وقائع حوار وتساؤلات وأجوبة وآراء، عن دور المثقف في الثورات العربية، وكان أحد التعليقات: "إن هذه الندوات تثقل روحي بمصطلحاتها العقيمة.. لا للندوات بعد الآن..قاطع".
    تعليق ثان يقول: "لا للتنظير ولا للتغيير..اهرب"، وتعليق آخر أورد الحديث النبوي: "لا بارك الله في أمة كثرت أعيادها...لو كانت بعثة النبي في زمن الـ NGOs و USAID لكان الحديث: "لا بارك الله في أمة كثرت مؤتمراتها واجتماعاتها".
    لكن أذكى التعليقات اكتفى بنشر دعاية كندية تدعو الشباب العربي للهجرة، مرفقا برابط تسجيل أون لاين، لا يحتاج إلى أوراق أو ملفات.
    من أين كل هذه الأموال المتدفقة لتمويل هذا الكم من الندوات والمؤتمرات والورش؟ ولماذا تغدق الدول الغربية هذه الأموال على المنظمات غير الحكومية؟
    كيف نفسر للفقير العربي راتب الموظف الضخم الذي لا يقل عن الثمانية آلاف دولار، إذا كان موظفا محليا، يعمل في جمعية غير حكومية تدعي ضيق ذات اليد والقصور عن مساعدته؟!.أما إذا كان الموظف يحمل جواز سفر غربيا فهو يبلغ ضعف راتب الموظف المحلي، إذا حسبنا أجرة بيته وثمن طعامه في مطاعم يعمل الفقير فيها مقابل ثمن ثلاثة فناجين قهوة.
    وفيما نحن منهمكون في الانقسامات، يجلس أفراد عائلة ماركو الموظف في إحدى جهات تمويل المؤتمرات، على المقاهي التي افتتحت على عجل وسدت الشوارع الضيقة في بغداد أو طرابلس أو القاهرة، يدخنون الأرجيلة بطعم التفاح أو العنب.

    خط "الحكيم" وخط "العريان"
    عدلي صادق
    في السنة نفسها، التي تأسست فيها جماعة "الإخوان" في الإسماعيلية في العام 1928؛ جلست سيدة حكيمة، هي "سلامة" أم زايد بن سلطان آل نهيان، مع أبنائها الأربعة، لكي تأخذ منهم عهداً!
    تلقى الرجل الطامح الى دور في التاريخ، معونة المستعمر، لكي يؤسس جمعية تحت لافتة التقوى: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أما السيدة الحكيمة، أم زايد وإخوته الثلاثة؛ فقد أرادت من أولادها أن يقطعوا أمامها عهداً على أنفسهم، ألا يؤذي واحدهم الآخر، وأن يتولى الأصلح من بينهم دونما أذى من الآخرين، وألا يصارعوا على شيء يتعلق بالحكم، وألا يضر أي منهم، بربعِه وبالمسلمين!
    وحسب منطوق البيان الأول، الذي كتبه الرجل الطامح، تبدت الرغبة في الخداع، من خلال محاولة إرضاء الناس جميعاً. ففؤاد الذي يراه المصريون وقتذاك، طاغية مستبداً فاسداً، هو "المليك المُفدى" والوزراء مُصلحون، والأمراء محبوبون، ورجال البرلمان موقرون وغيورون على مصلحة الأمة. كان الرجل يؤسس لشيء في نفسه، بينما الشيخة "سلامة" تحدثت لأبنائها بصراحة، توخياً لوئام ممتد، في المجتمع وبين الناس!
    بعد ربع القرن، كانت "جماعة" الأول، قد أنشأت "نظاماً خاصاً" لتنفيذ أعمال الاغتيال، وقتلت رئيسين للوزراء، من أقطاب ثورة 1919 أولهم وقعت جريمة قتله، انتقاماً، بدافع الظن أنه كان وراء سقوط البنا في الانتخابات التي ترشح لها عن الإسماعيلية، بعد أن غادرها، وهو ليس من أهلها أصلاً. ذلك فضلاً عن قتل قضاة وساسة وضباط شرطة، واقتراف تفجيرات طالت كنيسة في الزقازيق ومركزاً لحزب "الوفد" في بور سعيد، جعل البور سعيديين (6/7/1946) يحرقون مقر "الإخوان" ويدمرون ناديهم الرياضي، ويحاصرون البنا في أحد المساجد، فيما هو يرفع المصحف لكي ينجو.
    على مر ذات المسافة الزمنية، ظهر دور أبناء سلطان بن زايد الأول، والشيخة "سلامة" وتأكد التزامهم بوعدهم لأمهم، حتى آلت الأمور الى زايد مؤسس نهضة "الإمارات" وعمود خيمة اتحادها ذي الصيغة الفريدة، والرجل الذي قال فيه الرحالة الأجانب، "قوي الطلعة، ذكي الملامح، كريماً هادئاً، خبيراً في الناس وفي المكان". ظل زايد، يغرس الأشجار ويبني المساكن والمدارس، بقدرات متواضعة، ويدفع حياة أهل البلاد دفعاً لا هوادة فيه، الى التقدم والى نمط حياة كريمة، ويشكم نزعات التباغض بين القبائل، فيحافظ لهم جميعاً على خصب وسلامة أراضي الرعي، وعلى مسالك الرزق!
    وخلال ربع القرن، بعد العام 1928 الذي تأسست فيه "الجماعة" وجلست الشيخة "سلامة" مع أبنائها؛ كان حسن البنا ومن معه، يذهبون للإنجليز وللأميركيين في سفاراتهم (ولا مجال للتفصيل بالاسماء والتواريخ) يعرضون الخدمات ويطلبون "كاتالوجات" السلاح الذي حصلوا عليه، لاعتمادها في التدريبات؛ بينما رجال أبو ظبي، يتدبرون سبل الخلاص من الإنجليز ويراكمون عناصر الاستقلال والحياة المستغنية عن كل مستعمر!
    وخلال ذاك الشوط من الزمن، كانت الشرائح الحاكمة، في الإمارات التي انبثقت من مجتمعها ومن مضارب قبائلها، "بو فلاح" و"بوفلاسة" و"القواسم" وغيرها، موصولة بتاريخها، بينما انبثق "الإخوان" عن الإدارة الإنجليزية لهيئة قناة السويس، كنسخة "إسلامية" كربونية، لمنظمة انجليزية مسيحية انتشرت في أوروبا في القرن التاسع عشر، وكتب عنها "ماركس" تسمى "جيش الخلاص" Salvation Army لمواجهة التنوير، وللذود عن الأوساط الرجعية ومصالحها، مستغلة الدين، وتقوم على دعامتين: شبكة منظمات "خيرية" ونظام عسكري ميليشياوي!
    جماعة "الإخوان" وجماعة "جيش الخلاص" كلٌ منهما طرحت نفسها كمتعهدة لحراسة الفضيلة وكوصيّة على إيمان الناس، وصاحبة أهلية لإقامة العدل بينهم، وتقزيم المجتمع وإنكار القضاء. ففي أهم "رسائل" حسن البنا، الذي هو ـ في التقييم الموضوعي ـ أقل غلاظة من "القُطبيين" الذين جاؤوا بعده؛ هناك "رسالة التعاليم" التي تضمنت ـ وتحديداً في "التعليمة" المرقمة 25 ـ الدعوة الصريحة الى "مقاطعة المحاكم الأهلية، وكل قضاء غير إسلامي، والأندية والصحف والجماعات والمدارس والهيئات، التي تناهض فكرتك الإسلامية مقاطعة تامة". وهنا، يقصد البنا بالإسلام، إسلام "الجماعة" التي ستنوب عن المجتمع، ويقصد بـ "الدعوة" تلك الدعوة الى "الجماعة" وليس الى الله. أما المواطنون المسيحيون، فليس أمامهم إلا أن يكونوا تابعين صاغرين، راضين بـ "المقسوم" وبما ترميه الأقدار لهم من قروش، أو بالقروش التي يرمونها بين بعضهم بعضاً، لأن "المرشد" في تعليمته رقم 21 يحدد على أساس الديانة، شرط التعامل الاقتصادي في المجتمع:"أن تخدم الثروة الإسلامية العامة، بتشجيع المصنوعات والمنشآت الإسلامية الاقتصادية، لكي لا يقع قرش في يدٍ غير إسلامية"!
    أما في المدى الذي بلغته "تعليمات" الشيخة "سلامة" فقد نشأ قضاء الدولة، لكي يخدم المجتمع، وتأسس إعلام عصري شامل وجامع، وتكاثرت الأندية الرياضية المفتوحة لكل ذي مشرب، وانفتح السوق للناس الذين خصص لهم رب العالمين سورة باسمهم في قرآنه الكريم، مؤكداً على التداخل الطبيعي والفطري بين المسلمين والمجتمع الإنساني، وفق "فطرة الله التي فَطَر الناس عليها" حسب سورة الروم!
    ففي "الإمارات" وغيرها، يذهب القرش ويجيء، بين المسلم والمسيحي والسيخي والهندوسي والبوذي. فلا ضرر ولا ضرار!
    في داخل هذه الفقاعة من التاريخ، يخرج بين الحين والآخر، ضحل معتوه، من "الجماعة" في مصر، تميز بطول لسانه، وبضآلة ثقافتة، وبعفونة روحه، وبعدائه المسعور لكل ما هو وطني وقومي؛ فيهاجم "الإمارات" التي عاشت دهوراً تحمي نفسها وتتحقق كمجتمع له هويته، وفي بعض مواضع التاريخ، كانت تحمي غيرها وتهجم كما فعلت "القواسم" التي حشد الإنجليز جيوشهم لإسكاتها. يهاجم "الإمارات" التي بلغ ما بذلته للعرب وللمسلمين، في منتصف سبعينيات القرن الفائت 76% من دخلها. هذا الضحل، يتوعد شعب "الإمارات" العربي المسلم، بتسونامي إيراني يحيلهم الى عبيد. كأن العرب الماكثين على ضفة الخليج، مكتوبين على الخارطة بالطباشير، لكي يسهل محوهم، ولكي يطرب أغبياء الطبعة العربية من "جيش الخلاص" الإنجليزي.
    المصريون ماكثون كمجتمع متعدد، رغم أنف المأزومين الذين استحثوا بغضاء الناس لهم عندما خرجوا من قماقمهم. والإماراتيون والعرب في الخليج ماكثون أبداً. الزائلون حتماً، هم خصوم المجتمع بمؤسساته القضائية والخدمية، وهم الناكرون لحق الناس في التعدد الثقافي والديني وفي الحرية والعدالة والمواطنة المصانة. والزائلون حتماً، هم المتنطحون لمهمة مستحيلة، قوامها ممارسة الوصاية على الناس، ورسم خطاها، وصياغة عقلها بالنقطة وبالفاصلة. إن كل ما ينطقون به الآن، يؤدي الى نتائج عكسية. استعاد الناس كبرياء ورونق وزهد جمال عبد الناصر، لأنهم يبغضونه. فاللاعبون في الظلام، المفعمون حقداً، المتخمون الفائحون، أرباب "البزنس" الطفيلي والدسائس، لا يرمون أحداً بشيء إلا وارتد عليهم!
    ربما لم تكن الشيخة "سلامة" تفك الخط، بينما حسن البنا كان مدرساً للخط العربي في الإسماعيلية، عندما منحه الإنجليز 500 جنيه تكفي وقتذاك، لشراء أراضي ضاحية مصر الجديدة. ولكن شتّان بين مسار الخط في الحياة وفي التاريخ، الذي مضت عليه جماعة "المرشد" والخط الذي مضى عليه زايد الذي أحبه العرب والمسلمون قاطبة، لخصاله الحميدة. فما أبعد الشبه، بين "الحكيم" وجماعة "العريان". بين من يغرس الأشجار، حتى بلغت عشرات الملايين، ومن يغرس البغضاء، سعياً لأن يصبح الناس أشتاتاً ولأن يذهبوا الى اصفرار الخريف!

    الوطنية الفلسطينية قاعدة الانطلاق!
    يحيى رباح
    شاركت يوم أمس الأربعاء في الندوة التي دعا إليها منتدى رسالة للفكر والحوار في مقره في مدينة رام الله بالاشتراك مع اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم حول دور المؤسسات النقابية الوطنية كرافعة للقضية الفلسطينية، وذلك لمناسبة الإنجاز الذي حققته نقابة الصحفيين في المؤتمر الدولي الذي عقده الاتحاد الدولي للصحفيين في دبلن.
    الحوار من المشاركين ركز على المقارنة بين دور النقابات الوطنية وفي مقدمتها اتحاد العمال واتحاد المرأة واتحاد الطلاب التي شكلت قاعدة للعمل الوطني سبقت قيام منظمة التحرير الفلسطينية كما سبقت انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة!!!
    ولماذا العمل الثقافي النقابي الفلسطيني يمر هذه الأيام بدرجة عالية من الانكماش وقلة الفعالية على نحو ما؟؟؟
    النقابات الوطنية الفلسطينية كانت هي الروافد الأكثر فاعلية وديمقراطية التي أمدت منظمة التحرير بشرعيتها العملية على الأرض، حيث كانت تلك النقابات هي التي تمد المجلس الوطني بممثليها المنتخبين، وكانت هي التي تشكل قواعد التواصل مع الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وانتشاره وشتاته القسري!!!
    بالإضافة إلى أنها وفرت للشعب الفلسطيني حضوراً في الذاكرة العالمية ومشاركة في الوجود السياسي!!!!
    ذلك أن القضية الفلسطينية تتمتع بعنصر عدالة فريد، ولكن هذه العدالة والمظلومية على المستوى الإنساني بحاجة دائمة إلى أوعية وحواضن وإطارات تصل بها إلى كل مكان في العالم.
    السؤال الذي طرح في الندوة، كشف عن اشكالية يشعر بها الجميع، وهذه الإشكالية تتمثل في حالة من الانطفاء النسبي والقصور في حيوية وفعالية وحضور هذه النقابات الوطنية، بينما نحن الآن في قلب الوطن، وأكثر اعترافاً على المستوى السياسي عالمياً، وهناك وعي أكثر بالذات على مستوى الجماعة الوطنية الفلسطينية، فأين هو الخلل وما هو العلاج؟؟؟
    الحقيقة أن هناك بعض الاختلاط في المفاهيم في السنوات الأخيرة، لأن القانون البديهي والمسلم به أن الوطنية الفلسطينية هي التي عبرت عن نفسها ووضعت كل الإطارات والأشكال السياسية والاجتماعية والنقابية والثقافية الدالة عليها، وليست هذه الاطارات التي خلقت الوطنية الفلسطينية!!!
    فالحركة الوطنية الفلسطينية بكل أحزابها التي انطلقت في الخمسينيات رداً على النكبة هي من صنع ومن انتاج الوطنية الفلسطينية، والمعارك الضارية التي أسقطت مؤتمرات التوطين هي من إنجاز الوطنية الفلسطينية، والمجلس الوطني الأول الذي عقد في مدينة القدس وأنتج منظمة التحرير الفلسطينية هو من انجاز الوطنية الفلسطينية، والثورة الفلسطينية المعاصرة هي من انجاز الوطنية الفلسطينية.
    فإذا حدث أن كل هذه الانجازات الكبرى أصابها بعض الخلل أو الارتباك بسبب عوامل التعرية في الزمن السياسي المتغير، فإننا يجب ان نعود دائماً إلى المنبع الأول، إلى القاعدة الأصلية، وهو منبع الوطنية الفلسطينية المكون من عدالة القضية، واستمرار المظلومية والمعاناة، واستمرار الاحتياج الشديد لنا موضوعياً من قبل الأمة العربية والإسلامية، لأن الأمم لا تعيش إلا بقضايا كبرى، وليس هناك أكبر من قضيتنا الفلسطينية، ولدينا البرهان الفاقع أمام اعيننا، فقد حاول الاسلام السياسي بتواطؤ مع القوى الدولية ومع إسرائيل أحياناً تزييف الأولويات، وخلق بدائل عن القضية الفلسطينية، ولكن الفشل الذريع والسقوط المدوي كان من نصيب الإسلام السياسي الذي نشاهد مأزقه القاتل هذه الأيام.

    لابد من محاولات جسورة، خارج الحسابات الصغيرة، لإعادة إحياء صيغ التفاعل في مجال الوطنية الفلسطينية، فالعودة إلى الأصل، إلى المنبع الأول، إلى نجمة الهداية الأولى حين يرتبك الطريق أمام أنظارنا وتحت أقدامنا، وكل ذلك يتمثل في القضية الفلسطينية الذي ربما يكون ما انجزته قد استنفد وقته وفي امكانها أن تنبثق في الحياة من جديد.

    بوصلة الأزمة ليست مصر
    د. أسامة الفرا
    غالبية محطات الوقود في القطاع أغلقت أبوابها منذ أيام، فيما القليل منها يعمل وسط ازدحام وطابور طويل من المركبات، صورة لا تحتاج لتعليق أو تعقيب على أن هنالك أزمة محروقات في قطاع غزة، حتى وإن حاول المسؤولون إنكارها، والشيء ذاته ينسلخ على مواد البناء التي ارتفعت أسعارها لما يفوق الضعف في أيام قليلة، كنت أستمع لإذاعة محلية، وأنا في رحلتي من خان يونس إلى غزة، حين أخذ مقدم البرنامج يحمل المواطنين المسؤولية عن هذه الأزمات، مدعياً بأن تهافت المواطنين للاستحواذ على المزيد منها من جهة، وجشع التجار من جهة أخرى، يقف وراء هذا الشح في المحروقات ومواد البناء وخلافه، الصورة على الأرض لا تتطابق مع هذا الإدعاء حتى وإن تحمل هذا السلوك جزءاً يسيراً من الأزمة.

    الحقيقة أن هنالك أزمة محروقات في مصر، وطوابير المركبات في سيناء على محطات الوقود يفوق مثيلاتها في قطاع غزة، ليس هذا فحسب بل أن الأزمة وصلت إلى العاصمة المصرية ذاتها، وبالتالي لا يمكن لنا فصل أزمة الوقود في القطاع عنها في مصر، خاصة وأن معظم استهلاك القطاع يصل إليه من مصر عبر الأنفاق، الأمر الآخر الذي لا يمكن تجاهله، هو أن الإجراءات المصرية سواء ما يتعلق منها بسياسة إغلاق الأنفاق والتي تسير على قدم وساق، أو من خلال منع المواد المختلفة من الوصول إلى الشريط الحدودي مع قطاع غزة، عبر حواجز عدة منتشرة ما بين مدينتي الشيخ زويد ورفح المصرية، كان لها الأثر الأكبر في ذلك.
    يضاف إلى ذلك حالة الهلع التي أصابت الجميع مما يمكن أن تؤول له الأمور نهاية الشهر الحالي، على أثر الدعوة لتظاهرات واسعة في مصر لإسقاط الرئيس، وبالتالي يمكن لنا القول أن قطاع غزة على مدار السنوات القليلة السابقة سار بتبعاته شيئاً فشيئاً في اتجاه مصر، خاصة أننا لم نعد نتحدث كثيراً عن إغلاق حكومة الاحتلال للمعابر ومنع وصول العديد من المواد لقطاع غزة، ولم يعد الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة في ذهن المواطن وراء هذه الأزمات، بل عادة ما ينظر إليه على أنه نتاج لحركة المواد عبر الأنفاق.

    قد يرى البعض بأن أزمة المحروقات ومواد البناء التي يشهدها قطاع غزة هي أزمات مفتعلة، الهدف منها جني المزيد من المكاسب، لكن حقيقة الأمر تشير إلى غير ذلك، فالأزمات حقيقية وإن كان الجشع يفاقم منها، وهي مرشحة للاستفحال إن لم نجد حلولاً منطقية لها، ونحن نقف على عتبة هذه الأزمات علينا جميعاً أن نعيد البوصلة لوجهتها الحقيقية، حيث تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن ذلك، ولا يقاسمها احد فيها، خاصة وأن اتفاق الهدنة الأخير جاء في أحد بنوده على رفع الحصار عن قطاع غزة، ويبدو أننا تناسينا ذلك في زحمة نشاط عمل الأنفاق في الفترة السابقة وجني الأرباح، ولسنا هنا بمعرض الحديث عن الانقسام وتأثيراته في مثل هذه الأزمات، فقد مللنا كما مل الجميع من تكرار اسطوانة لم يعد المسؤولون ينصتون إليها، بل الأغرب أنهم يرددونها نيابة عن المواطن المكلوم بهم.
    "سلاماً إبراهيم برهوم يوم عشت ويوم رحلت "د
    باسم برهوم
    رحل إبراهيم برهوم بهدوء تماماً كما عاش هادئاً متأملا زاهداً في الحياة.
    إبراهيم هو من ذلك الجيل الذي أسس إعلام الثورة الفلسطينية، إعلام حركة فتح، وإعلام منظمة التحرير الفلسطينية، كان مديراً لتحرير مجلة " فلسطين الثورة " الناطقة باسم المنظمة خلال السبعينيات وحتى الخروج من بيروت عام 1982.

    تميز إبراهيم برهوم بأنه كان صاحب عقل ثاقب ,هو من ذلك الطراز الذي يجمع بين الذكاء الحاد والهدوء، يحدد مواقفه بدقة وبعد عناء واطلاع وقراءة دقيقة ومتواصلة للتطورات.
    إبراهيم خلال حياته كان يعمل دون أن يشعر بوجوده احد، يبتعد عن الظهور, مكتفياً دائماً بدور يبعده عن المواجهة المباشرة والعلاقة المباشرة مع القيادة بالرغم من انه كان يمتلك كل المؤهلات التي تجعل منه في الصف الأول فكرياً وثقافياً وأدبيا, كان يمتلك قدرة متميزة على تحليل الظواهر وكان من بين القلائل الذي يمتلك منهجاً علمياً نقدياً فكرياً، وبسبب خلفيته الفلسفية الوجودية كان يؤمن بشكل مطلق بالعقل وحق الفرد بالاختيار ويدعم بقوة حرية الرأي والتعبير ويدافع عنها باستمرار، راودني سؤال ويراودني اليوم بعد رحيله أن إبراهيم كان يمتلك كل مقومات المجد والشهرة ولم يسع لها، كتب الشعر وأتقن كتابته ونشر بعضه لكنه لم يواصل كتاباته، كان رساماً مبهراً لكنه لم يقدم نفسه كرسام ولم يعرف رسمه إلا قلة قليلة من اتيحت لهم فرصة الاطلاع
    كان فيلسوفاً مفكراً لكن على طريقته يؤمن أن فكره لنفسه لذاته وفلسفته لنفسه لذاته لا يمليها على احد.

    كان يعيش حياة داخلية مليئاً بالتأمل والتفكير، ربما هو اكبر المتأملين الذين رأيتهم خلال حياتي الطويلة. والمتأمل هو إنساني بطبيعته، كان ذا حس مرهف لم يخدش خلال حياته العملية مشاعر احد ممن حوله وممن صادقوه.
    لا اعرف إذا كانت"الأنا" الصوفية المتواضعة هي شيء سلبي أو ايجابي في شخصية إبراهيم فانه لم يكن يكترث لأن يصنع لنفسه اسماً أو مركزاً ولم يسعى لأن يكون في قمة الهرم الثقافي والفكري بالرغم من قدرته على ذلك، إبراهيم مارس دوره النضالي دون ضجيج ودون السعي لمنفعة شخصية فعمله كان لذاته وللإنسان الفلسطيني والوطن الفلسطيني, كان إلى جانب شاعرنا محمود درويش في الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين يناقشون بهدوء ورزانة هموم الفكر والثقافة والوطن.
    كان عضواً في المجلس الوطني يكتب ويصيغ بعيداً عن الأضواء، رحل إبراهيم برهوم وهو مقتنع بداخله أن يمتلك المعرفة، وهل هناك ما هو أفضل من هذه القناعة ؟... سلام عليك إبراهيم، سلام يوم عشت ويوم رحلت.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 49
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:40 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 48
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:39 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 47
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:38 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 45
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:27 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 38
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-13, 12:25 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •