النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 128

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 128

    المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (128)

    المقالات في الصحف المحلية
    (128)

    الاربعاء
    28/08/2013
    جاء في صحيفة الحياة الجديدة
    حياتنا - كمامات وقمامات
    بقلم: حافظ البرغوثيالحياة
    تغريدة الصباح - عشر قصص قصيرة جداً
    بقلم: محمود شقير – الحياة
    مفاوضات وشهداء
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    أبغض الحلال
    بقلم: أحمد زكارنة – الحياة
    التوازن بين الذاكرة والمشهد
    بقلم: هاني الفحص – الحياة جاء في صحيفة القدس

    سوريا في دائرة الخطر
    بقلم: حديث القدس – القدس
    العزف المنفرد على وتر المفاوضات...
    بقلم: محمد السودي – القدس
    متغيرات مصر والموقف الاسرائيلي
    بقلم: يوسف مكي – القدس
    معضلة الاسلام السياسي في الشرق الأوسط
    بقلم: عبد الرحمن ابوعرفة – القدس
    الكشف عن عملاء «موساد» يهود تزوجوا فلسطينيات من أجل إسرائيل
    بقلم: رونين بيرغمان – القدس جاء في صحيفة الأيام
    حياة؟!
    بقلم: حسن البطل – الايام
    واشنطن - دمشق: خطوط حمراء .. وخطوط المصالح!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    مصر: انحياز للمصالحة في ظل سلبية فلسطينية
    بقلم: أشرف العجرمي – الايام
    تهديد سورية: نص إسرائيلي يتلوه لسان غربي
    بقلم: علي جرادات – الايام
    نحب مصر كما نحب فلسطين
    بقلم: توفيق وصفي – الايام
    حياتنا - كمامات وقمامات
    بقلم: حافظ البرغوثيالحياة
    السلاح الكيماوي استخدم سابقا في الحرب العالمية الاولى في اوروبا واستخدم في فيتنام من قبل الاميركيين الذين استخدموا ما هو ابشع وهو السلاح النووي في الحرب العالمية الثانية.. قد يكون استخدم في حروب اخرى لكن اهمها الحرب العراقية الايرانية حيث ساهم الاميركيون ومنهم وزير الدفاع الاسبق دونالد رامسفيلد قبل ان يصبح وزيرا في امداد العراق بالاسلحة الكيماوية واستخدمها العراق في قصف حلبجة الكردية وصد الهجوم الايراني على شرقي البصرة وشبه جزيرة الفاو. ولم يحتج الغرب على ذلك لأن الحرب كانت تصب في مصلحتهم, ولا نعلم حتى تاريخه ما اذا كان الاميركيون انفسهم استخدموا اسلحة كيماوية غامضة في غزو العراق واحتلاله.. وقد ثار جدل حول استخدام السلاح الكيماوي في الحرب الأهلية السورية الحالية.. فهناك وجهة نظر سورية تبناها الروس تزعم ان المعارضة بدعم من دولة عربية استخدمت اسلحة كيماوية في خان العسل بمنطقة حلب في شهر آذار مارس من العام الحالي.. لكن هذه الصفحة طويت عندما سقط المئات من الضحايا في ريف دمشق قبل ايام.. وهذه قد تكون مبررا لتوجيه ضربات للقدرات الكيماوية والبيولوجية والصاروخية السورية. ذلك ان الغرب وخاصة اسرائيل واميركا تتحينان الفرص لايجاد مبررات للانقضاض على مخازن السلاح السوري من الصواريخ الاستراتيجية والاسلحة الكيماوية خشية وصولها الى حزب الله، وقد جاءت الفرصة او جيء بها، لكن حتى الآن ليست هناك سيناريوهات لما قد يحدث، لأن توجيه ضربات لأسلحة خطرة ليس مجرد نزهة.. فالسلاح الكيماوي ان دمر في مكانه فهو فتاك وان جرى تهريبه او استخدامه للرد يكون فتاكا.. ولهذا فان المنطقة ستشهد نوعا جديدا من الحروب الفتاكة.. وقودها العرب ليس الحجارة والعناصر الكيماوية ويخرج المتقاتلون بأقل الخسائر لأن الموت من نصيب الأبرياء.. وعلينا التزود بالكمامات او كم ما مات.. او قما مات.. فالأمر سيان فالوضع العربي قمامة.. وقمامات.
    تغريدة الصباح - عشر قصص قصيرة جداً
    بقلم: محمود شقير – الحياة
    الرجل
    وهو على فراش الموت، كانت المدينة حاضرة في ذهنه، لأنها ليست أية مدينة.
    وحين مات بكته المدينة، لأنه ليس أيّ رجل.
    والمدينة ما زالت تتذكّره لأن اسمه مرتبط باسمها على نحو صريح، وهو الآن يتقلّب في قبره غير قادر على النسيان، غير قادر على الظفر بموت مريح.
    حرب
    قال: قبل أربعين سنة، جئت إلى هذا العالم، فوجدت حرباً في الانتظار. لم أقل شيئاً، لأنني كنت طفلاً غير ملحاح.
    الآن، وأنا في الأربعين، الحرب نفسها ما زالت تحيا بالقرب مني ولا تبالي. وأنا أحلم: بمدينة هادئة وأيام عادية، وسماء بلا طائرات تزرع الدمار.
    مفارقة
    قائد الشرطة الجديد غير قادر حتى هذه اللحظة على فهم المدينة وأهلها. يقول لأصدقائه وهو يتسامر معهم: نهدم بيوتهم كي لا يواصلوا العبث بأمننا، والعبث بأمننا لا ينتهي. نعتقل أولادهم كي يكفوا عن الشغب، والشغب لا ينتهي. ننتزع نساءهم من أحضانهم، ونقتادهن إلى سجوننا وهن حوامل، ثم يلدن أطفالاً معادين لنا في السجون.
    قائد الشرطة المأفون يفكّر بخطط مبتكرة لإخضاع المدينة وأهلها. يجرّب كلّ الخطط، لكنه ذات صباح يغيب والمدينة تبقى، وأهلها يبقون.
    إقامة
    جاءت إلى القدس بتصريح زيارة ليومين. حجزت غرفة في الفندق المطلّ على المشهد الرهيف. وقفت في الليلة الأولى ساعتين، وهي تتأمل من نافذة الغرفة بيوت المدينة التي تتجاور على نحو حميم، ثم نامت نوماً عميقاً. ولم تنم في الليلة الثانية إلا بعد منتصف الليل، لأنها أمضت وقتاً طويلاً وهي تتجوّل في الشوارع التي خلت من الناس.
    في الصباح، ساورها إحساس بأنها لم تكتف بعد. مدّدت إقامتها في الفندق سبع ليالٍ، وستظل تمدّدها إلى أن يقتحم غرفتها الجنود.
    وداع
    هذا الصباح، غادرت أخواتي الثلاث منزل العائلة إلى جهة الشرق، لبثتُ صامتاً وهن يودّعن الكبار والصغار الذين اصطفوا في ساحة المنزل. بعد الوداع، جلسن بأسى في السيارة التي ستأخذهن نحو البعيد. داريت انفعالي وأنا أقول لهن: نلتقي في السنة المقبلة.
    انطلقت السيارة وأمعنت في الغياب، وأنا لم أسمع أيّ جواب.
    الأم
    قال: رأيتها هناك، في مكان ما في القدس بين الناس. تبكي وهي ترى ابنها المحبوب معلّقاً على الصليب، يحتمل العذاب ويقاوم بالصبر والجلد سطوة الأوباش.
    وقال: أفاد شهود عيان أنها تختفي كالعادة ثم تظهر في بعض الأحيان، في نابلس وغزة وبيت لحم والخليل. تبكي ولا تغادرها الأحزان، وهي تندب بلوعة شعبها المعلّق على الصليب.
    تشرّد
    قال: واحدة من بنات أفكاري ضلّت الطريق، وعاشت مشرّدة بضع سنين
    ثم عادت إليّ في كتاب رصين، ألّفه كاتب محبٌّ للحرية، جوّال.
    دموع
    أمام كنيسة القيامة
    وقفت سائحة متعاطفة مع المدينة الأسيرة وبكت.
    انهمك صديقها الولهان في التقاط الصور لدموع غزيرة تسحّ من عينين فيهما ألفة وحنان.
    انكشاف
    قال: حين رفعتْ ذيل الفستان، انكشفَ البياض البهيج
    ووقعتْ هزّة أرضية خفيفة في الجوار.
    نسيان
    قال: واحدة من بنات أفكاري عتبتْ عليّ
    لأنّي نسيتُ أن أشتري لها أربعَ عشرة كلمة
    تتسلّى بها قبلَ أن تنام.
    مفاوضات وشهداء
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    استنكف الكثيرون، ومنهم كاتب هذه السطور، عن التعليق على استئناف التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية. وبالطبع، ليس بأيدينا ما يسوّغ الترحيب بهذه المفاوضات. فهي أصلاً تقع بتأثير ضغوط، لأن الحد الأدنى من المستلزمات الجوهرية (وليس الشروط) لاستئناف التفاوض لم يُلب. ونقول إن كان هناك، من بيننا، من يتحدث عن تفاهمات وتعهدات أميركية و»همسات» حييّة، صدرت عن نتنياهو، اشترط فيها الكتمان؛ نقول له إن عنصر المراعاة لماء وجه نتنياهو ولسحنته؛ لم يُوازن بقليل من المراعاة للموقف الأدبي للجانب الفلسطيني المفاوض، الذي هو أحوج من نتنياهو ومن إسرائيل، لأن يأخذ حقوقه كطرف في عملية سلمية، إذ يتوجب عدم الاستهتار بوجوده وبمسؤولياته على الأرض. ولعل من أبسط هذه الحقوق، الكف عن التوغلات في مناطق السيطرة الأمنية الفلسطينية، والكف عن ملاحقة الشباب وقتلهم!
    كأن الجانب الفلسطيني الرسمي، تقبّل الهمّ لكن الهمّ لم يتقبله. ذلك على اعتبار أن الهمّ هو شقيق القلق. أما القلق الذي تقبله المفاوضون، فهو القفز عن المستلزمات الجوهرية لاستئناف عملية التفاوض، وهي تحديد المرجعيات التي هي محددات دولية تحكم عملية التوصل الى حل لأهم صراع في العالم، ووقف نهائي للاستيطان. وليت إسرائيل، قبلت عملياً بموافقتنا على القفز الى الوراء، أو قدرت موافقتنا الضمنية على اعتبار المستلزمات شروطاً مسبقة ينبغي التراجع عن طلبها، وأن نتريث ونتفاوض من أجل تكريسها. فقد تبجح المحتلون في الإعلان تلو الإعلان، عن إنشاء وحدات استيطانية. ليس ذلك وحسب، بل تخففوا ايضاً من أي حرج عند سفك الدماء الفلسطينية، ولم يتراجعوا قيد انملة، عن كل ما هو قبيح وعنصري في ممارساتهم اليومية. فلا عودتنا الى المفاوضات أثرت في سلوكهم، ولا أثرت معرفتهم لوقائع المشهد السياسي الفلسطيني، الذي بات فيه شركاء الائتلاف الوطني تحت مظلة منظمة التحرير، أقرب في مواقفهم الى القوى التي ليست ضمن منظمة التحرير. فلو كانوا ينوون الاعتراف بمرجعيات عملية التسوية، ويريدون البرهنة على أنهم معنيون بحل الصراع على الأسس التي حددتها المرجعيات؛ لكانوا أظهروا سلوكاً أقل صلافة وإجراماً وعنصرية، لكي يعززوا الموقف الأدبي لشريك التفاوض، ولا يوقعونه في الحرج في كل يوم. عندئذٍ، ستشعر القوى الوطنية، أن في العودة الى استئناف المفاوضات، ما يفيد.
    وعلى صعيد الاستيطان، كيف يمكن للمرء، أن يفاوض سارقاً على وقف السلب، دون أن يقر أمام الآخرين، بأن ما يفعله جريمة يعاقب عليها القانون ودون أن يحس بأن العدالة سوف تقضي برد المسروقات. وفي حال تقبلك لإصراره على عدم إقراره بأن ما يفعله غير قانوني على الأقل؛ كيف تقتنع بأنه ينوي التوصل معك الى تسوية، فيما هو لم يكف عن المزيد من السرقة وهو يفاوضك، ولا يكف عن مفاقمة ملف القضية ومضاعفة العقوبة. معنى ذلك أنه لا يعد ما يفعله سرقة، وهو على قناعة بأنه لن يُحاسب، بل إنه لا يعترف أصلاً، بأن هناك قضاء أو محفلاً أو «رعايةً» لتكريس العدالة!
    كل هذا لم نكن في حاجة الى كتابته، لو أن ما يسمى بـ «السرية» لم يحُل دون وضعنا في الصورة، أو على الأقل إبلاغنا، بأن الطرف الذي يحتل أرضنا، يفاوضنا الآن، على قاعدة الاعتراف بأنه يحتل هذه الأرض، وأنه ينشد السلام ويناقش تدابيره وآلياته وحسب.
    القوى الوطنية، في معظمها، أعلنت عن رفضها لمثل هذا السياق. والحركات الإسلامية جعلت، بلغتها، السياق خيانياً. والمفاوضون يقولون إنهم إن توصلوا الى اتفاق سيعرضونه للاستفتاء، والسياقات كلها تدل على أن لا مخرجات متوقعة لهكذا تفاوض، وبالتالي لا شيء سوف يُستفتى الفلسطينيون عليه، والأرجوحة ما زالت تؤرجح. ونحن، للأسف، عاجزون أمام صلف العدو وممارساته اليومية الإجرامية على المستوى العام وعلى المستوى التفصيلي. على هذا المستوى الأخير، كان يتوجب مقابلة التوغل في قلنديا، بالإعلان صراحة عن وقف تام للاتصالات الأمنية مع الاحتلال، لأن فلسفتها قامت أصلاً على أن يُبلغ الجانب الفلسطيني بمعلومات عن عمليات وشيكة، فيأخذ هو المقتضى ويحقق، مقابل احترام مناطق السيطرة الأمنية الفلسطينية. إنهم يتوغلون ويقتلون، والشهداء يسقطون، والمفاوضات تجري، وقوى وطنية تعارض. لقد وجب على المفاوضين أن يعلنوا على الملأ، كيف تجري الأمور معهم. فهذا هو الحد الأدنى المطلوب منهم. أما المنطقي الذي تعبر عنه مواقف غيرهم، فهو أن ما يجري حكاية عبثية، تُحكى بتأثير ضغوط، وأننا بصدد نوع من المفاوضات، يسمونه في علم التفاوض كما كتبنا في سطور سابقة مفاوضات المباراة الصفرية، وسماه أساتذة آخرون، مفاوضات المروحة الضاربة في الرمل، التي تنتج عُفاراً ولا تنتج تهوية. رحم الله شهداءنا في قلنديا وسواها، وأسكنهم فسيح الجنان!
    أبغض الحلال
    بقلم: أحمد زكارنة – الحياة
    كنت أنوي عنونة هذا المقال بعنوان « القرار الصعب» والقرار الصعب هنا أن تنتمي للجسم الصحفي وتنادي بالحريات وعلى رأسها حرية الرأي، وفي الوقت ذاته تطالب بإغلاق مكاتب وسيلة إعلامية تقول رأياً ما.. أمر قد يبدو متناقضاً إلى حد كبير، هذا صحيح لا أنكره.. ولكن لما لا نسأل أنفسنا أولاً عن ماهية هذه الحرية التي نطالب بها؟ ما هو سقفها ومحدداتها؟ وحين نتحدث عن الحرية ألا يجب أن تقترن بالمهنية؟ هل لو تعارضت هذه الحرية مع مصلحة الوطن تُرى أياً منهما سنختار الحرية أم الوطن؟ قد يسئل سائل وكيف سنحيا الوطن دون حرية، ببساطة أقول نحيا الوطن بمفهوم الحرية المسؤولة لا الحرية المشوهة، والفرق بين هذه وتلك تماما هو الفرق بين الإنسان والحيوان.
    قبل أيام قليلة وبعد مناقشات عدة خلصت إلى أن قناة الجزيرة تلعب دوراً إعلاميا لا يخدم سوى أعداء الأمة، تُحرض هنا وهناك، تُبيح القتل والفرقة، تزيف الحقائق، تروج إشاعات وتبكي أموات، وكل ذلك بأساليب وأدوات تخترق كل القواعد المهنية وحين تُسأل تدعي الحياد.
    في نهاية النقاش شرفني عدد من الأصدقاء والزملاء من الإعلاميين والأكاديمين العرب أن أتولى مسؤولية التنسيق لحملة إعلامية عربية ضد الممارسة الإعلامية التحريضية لقناة الجزيرة القطرية، ومطالبة السلطات في كل بلد عربي بإغلاق مكاتبها، ولقد كتبنا البيان الأول للحملة إنطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية التي تفرض علينا أن نجابه أكبر عملية تزييف عرفها التاريخ عبر كل هذه الممارسات الإعلامية غير المهنية بقوة وشجاعة، والحمدلله قوبل البيان الأول بكل ترحاب في أكثر من أربعين وكالة أنباء وجريدة وموقع أخباري عربي، ووجد صداً إعلامياً واسعاً، وصلني بَعدهُ بعض اعتراضات قليلة من زملاء حول كيفية تفسير تناقض المناداة بين الحرية والإغلاق؟.
    هنا اتسأل لماذا لا نقف أولاً أمام مهنية هذه القناة، وكل منْ اعرف من المعارضين لهذا البيان قالها بشكل واضح لا لبس فيه، أنا معك أن قناة الجزيرة تخطت كل الأعراف المهنية وأنا شخصياً أتمنى إغلاقها ولكن.... هذه الــ لكن هي المشكلة، أنقف مكتوفي الأيدي لأننا نعمل في مجال الإعلام وننادي بحرية الصحافة؟ أنكون شهاد زور لأن فلان أو علان من زملائنا يعمل في هذه القناة؟ أنبيع الوطن ومصلحته لأننا نقف أمام حائط أصم أسمه حرية الصحافة التي لم نحدد لها تعريفاً مقبولاً يمكننا الاهتداء به... أهذه الـ لكن أفضل عندنا من قوله تعالى إن أبغض الحلال عند الله الطلاق؟ أنقنع أنفسنا أن الله سبحانه وتعالى يروج للطلاق؟ أيعقل أن نوافق بصمت متضامن على التحريض لقتل الأخ لأخيه لأننا ملتزمون بهذه الـ لكن؟ ألم يحن الوقت لمراجعة كل مصطلحاتنا التي نطلق، ونحن نعرف مواطن ضعفها لكوننا لا نريد أن نظهر بوجهين متناقضين؟ أيعد شكلنا الخارجي أهم عندنا من أسبابنا الموضوعية؟ كلها أسئلة أعتقد أنها مشروعة تماماً، ولكنها بحاجة ماسة لأن نراجع أنفسنا أولاً وأخيراً.
    نهاية القول، أنا ومعي حوالي 1500 كاتب وأكاديمي وناشط وشرائح مختلفة من المجتمع العربي حتى كتابة هذا المقال، نوينا وإنطلاقا من حريتنا التي تنادونا بها، أن نختار أهون الشرين ونطبق شرع الله فنطلق قناة الجزيرة طلاقا بائنا بينونة كبرى ودون هذه الــ لكن، وهذا أبغض الحلال.
    التوازن بين الذاكرة والمشهد
    بقلم: هاني الفحص – الحياة
    ننتمي إلى جيل وسيط ربما كانت صلاحيته للشهادة هي عين صلاحيته للرؤية، والشهادة ليست مقصودة لذاتها بل هي بوابة للرؤية. وأنا لدي شعور بأن ما تبقى من عمرنا يستأهل أن ننهض معاً وفرادى إلى وظيفة لا مصلحة لأحد في الاستقالة منها.
    إن هذا يقتضينا أن نتوازن بين السالب والموجب في الذاكرة والمشهد وأن نرى إلى جدلية ما، بين السلب والإيجاب حتى لا نستغرق في الندم والتشاؤم أو في الزهو والتفاؤل، وأن يكون لنا بين هذا وذاك طريق نَصَف لا ينتهي بنا إلى خطر الاستقالة بالتراجع والنكوص مرة، وبالطفرة مرة أخرى. صحيح جداً أن مشروع الوحدة العربية قد انتكس وأن المرحلة انكشفت عن توظيف القومي في تعزيز القطري، ولم يكن مطلوباً ولا مرة أن يهمل القطري من أجل القومي، لأن القومي شرط القطري كما هو القطري شرط القومي. غير أن النزوع الوحدوي يكشف كما كان يكشف باستمرار وفي المنعطفات وبتعبيرات مختلفة ومتفاوتة قوة واتساقاً، إنه نزوع أصيل يصل في درجة ثباته إلى مستوى التكوين، هذا النزوع يمكن الاطمئنان إليه والبناء والحفاظ عليه كاحتياطي ذهبي، من دون أن نقع في اليأس من إمكان تحقق الوحدة مرة أخرى، على أن نقيم أطروحتها من جديد على نظام معرفي مختلف يستخلص المثال الوحدوي المنشود من الداخل العربي، مكوناته ومسارات تطوره وانتكاسه، وأن يكون المثال الآخر المختلف نشأةً ومساراً، الاشكالي والملتبس – إيطاليا وألمانيا مثلاً – أن يكون شاهداً ليس إلا، ثم نعمد إلى تأسيس المشروع السياسي الوحدوي على المتاح والضروري، لأن الركون إلى الحتمية أدى إلى الاستغناء عن الوظيفة الوحدوية. إن هذا المنحى ربما وصل بنا إلى إعادة النظر في بناء الحزب العربي الذي يفترض فيه وينتظر منه أن يكون رافعة الوحدة، بناء على أن الحزب ضروري للحياة المدنية القطرية والقومية باعتباره مؤسسة مدنية وسيطة. فالحزب العربي الذي بني قد بني على مثال آخر ولم تكلف حركة التحرر العربية نفسها عناء القراءة المتأنية لخصوصيات تكوّن وتكوين الأمة العربية ومجتمعاتها الوطنية لتؤسس على هذه القراءة بناءً حزبياً مطابقاً أو مقارباً، ما أدى إلى تحول الحزب العربي بنية منفصلة مماثلة إلى حد كبير لبنية الدولة القطرية التي حملها الحزب نفسه مسؤولية التقصير والقصور والانفصال.
    وصحيح أيضاً أن مشروع تحرير فلسطين الذي شكّل لنا سقفاً جامعاً قد وضع في مسار متعرج وشائك, لا تخلو نهاياته المنطقية المتوقعة من مخاطر, ولكننا متفقون على أن الثبات نسبي في كل المتحولات والمفاصل المماثلة، فالتسوية أو السلام المفروض لن يكون مقدساً ومطلقاً... إذن نبقى على السقف على أن نعالج الفجوات التي حدثت فيه، بأناة وروية ونقرر الممانعة القائمة على الثقة بالحق والمقتنى الحضاري العربي، وعلى أننا الأصل الذي مهما يرتبك فإن الطارئ ومهما يتماسك ظاهراً، فقصاراه أن يربكه لا أن يلغيه، وأن التاريخ لا يختصر بلحظة، وما من أحد ولا جهة ولا قوة ولا ضعف يستطيع أن يقفل هذا الصراع الذي لا يبدو أن الغلبة لنا فيه قريبة الأجل، ما يقتضي صبراً واعداداً واستعداداً من دون بطالة أو ارتخاء أو مقامرة... والممانعة شرط الغلبة ومقدمتها الضرورية، طال الأمد أم قصر. وعلى الطريق إلى الغلبة في موعدها نحقق مستويات من النهوض، على أن نعيد النظر في الاختزال المعطل والقاتل (بصوت المعركة) والذي عطل المستويات الأخرى، علماً وأدباً وفناً وإنتاجاً وارتقاء في الديموقراطية والبناء الاجتماعي والتنمية والمشاركة وبناء الدولة الجامعة الحاضنة... فصوت المعركة أصوات متعددة متواصلة وليس صوت الرصاص وحده... إذن إرادة التحرير تبقى قائمة وتبقى متصلة بالشأن الوحدوي اتصالاً عضوياً وسببياً إلى حد بعيد ويمكن إعادة وضعها في سياقها من دون تعجيل أو تأجيل. أما العدالة كمعطى وشرط للتحرير والوحدة واستكمال للاستقلال والسيادة، فلم تفقد نبضها وإمكاناتها وضرورتها. كل ما حصل أنها أصبحت أكثر تعقيداً بعدما تعقدت شروط التنمية وانحسرت النظرة الأحادية إلى المسألة الطبقية، وبعدما بدأت علامات نظام عالمي جديد، قد نختلف على تعريفه، ولكننا قد نتفق على أن من أهم أهدافه تفجير ألغام التعدد والتنوع في مجتمعات الجنوب عموماً لإعاقة أو منع أي محاولة للتنمية الناجعة حفاظاً على الاستلحاق الدائم.
    إن ذلك يقتضينا أن نعيد تأهيل أنفسنا معرفياً وأخلاقياً لحمل مشروع العدالة الاجتماعية، وأن نرفع التعدد موضوع الوحدة، ومقتضيها، من كونه واقعاً مقبولاً على مضض إلى جعله مشروعاً حضارياً لا يماهي بين المختلفات بل يوفق بينها على أساس التوسط والاعتدال والتسوية، ومثالاً لحركة الخاص على العام من دون إطلاق أو تعميم حتى لا تتحول الوحدة حجة لإلغاء الأطراف المكونة. إن للطبقة السياسية العربية أن تأتي إلى الثقافة من السياسة على حذر ضروري، تخطئ في ذلك أو تصيب بحسب أهليتها وسلامة أغراضها وأدائها... أما نحن فعلينا أن نأتي إلى السياسة من الثقافة علنا نخفف من سخونة السجال على القطيعة وتبادل الأدوار على غير نظام أو نسق ملائم. ولعل الأساس في ثقافتنا المنشودة هو أن نفتحها على الأسئلة من دون خوف على المقدس لأن السؤال يزيد المقدس قداسة ويكشف قداسة غير المقدس.
    إننا عندما نستجمع شروط أهليتنا عربياً، نكون قد حققنا شرطاً أساساً من شروط الأهلية في العالم الإسلامي والعالم الثالث حسب المصطلح القديم غير الدقيق... وهما مديان مباشران من مدياتنا الرحبة، نلتقي فيهما ومعهما على ذاكرة مشتركة وحلم مشترك. وهنا قد نصل معاً إلى تدوير الزوايا بيننا وبين الآخر – الغرب – ونعيد تشكيل الثنائية على نصاب أقرب إلى الصواب، فلا يبقى التقابل الحاد ذريعة للبطالة.
    سوريا في دائرة الخطر
    بقلم: حديث القدس – القدس
    قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغيل أمس إن قوات بلاده العسكرية في المنطقة على أهبة الاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية لأهداف معينة في سوريا وأنها تنتظر الأمر من الرئيس باراك أوباما. وهذا تطور خطير في الأزمة السورية كان الجميع يتمنون أن لا تصل إليه الأمور منذ اندلاع هذه الأزمة قبل عامين ونصف العام.
    وما يأمله الفلسطينيون هو أن تنعم سوريا بالاستقرار والأمن في القريب العاجل وأن يتم تجنب المزيد من سفك الدماء في القطر لشقيق سواء بأيدي أبناء هذا البلد العزيز على قلوبنا وقلوب العرب والمسلمين أجمعين وكل ذوي الضمائر الحية في العالم بأسره، أم بأيدي أطراف خارجية.
    إن أي تدخل عسكري خارجي سيزيد الأزمة تعقيدا وستزداد الضحايا من المدنيين الأبرياء وغير المدنيين بطبيعة الحال، كما أن مثل هذا التدخل دليل على فشل الجهود العربية والإسلامية في تحقيق حل سياسي يرضي جميع الأطراف ويحقق للشعب السوري ما يتطلع إليه من الإصلاحات الكفيلة بالوصول للحرية والديموقراطية، في ظل وحدة سوريا وسيادتها ومكانتها الإقليمية والدولية.
    وفي هذا الصدد فإن استخدام الأسلحة الكيماوية أيا كان مستخدمها هو تصرف مدان يخلو من الإنسانية بكل قيمها ومبادئها الحضرية والأخلاقية، مهما كانت الدوافع التي تقف وراءه. وهو عمل مرفوض من جانب المجتمع الدولي.
    لقد اتبع الفلسطينيون، الذين يحملون أعباء قضية عادلة يلتقي حولها العرب والمسلمون الشرفاء، سياسة النأي بالنفس عن كل الصراعات الداخلية في دول الربيع العربي. وأكدوا أنهم يتقبلون الخيارات التي يتبناها كل شعب عربي لنفسه. وما يهمنا بالنسبة لسوريا ومصر واليمن وتونس وليبيا والبحرين وغيرها هو أن تنعم هذه الشعوب بالأمن والحرية والاستقرار في أقرب الآجال، وبأقل التضحيات.
    سوريا الشقيقة هي الآن في دائرة الخطر وهذا ما يحز في نفوس العرب أجمعين. وفي الوقت الذي كان من المفروض فيه أن ينعقد مؤتمر جنيف الثاني لوضع حد للكارثة السورية، جاء موضوع الأسلحة الكيماوية ليعقد الأزمة ويعطيها أبعادا خارجية، ويحمل نذر التدخل العسكري الأميركي، وربما الدولي، وهو تطور كان من المفروض أن يحسب السوريون الموالون والمعارضون، والعرب والمسلمون والمجتمع الدولي عامة حسابه قبل وقوعه بزمن طويل وليس أن ينتظروا وقوعه وهم يتفرجون على المسار الدامي لهذه الأزمة، والذي أوصل عدد الضحايا إلى ما يزيد عن مائة ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى.
    وفي هذه اللحظات العصيبة فإن الشعب الفلسطيني يتمنى أن تنزاح الغمة عن الشعب السوري الشقيق، وأن يحقق تطلعاته بعيدا عن المزيد من سفك الدماء وعن التدخل الخارجي، وأن تسود بين أبنائه روح الوئام والوفاق والمواطنة المخلصة، القادرة على تسوية الخلافات بين كافة قطاعات هذا الشعب وتياراته وتوجهاته.
    العزف المنفرد على وتر المفاوضات...
    بقلم: محمد السودي – القدس
    بات من الواضح أن جهود جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الفائز بجائزة العودة إلى طاولة المفاوضات بعد ست جولات مكوكية إلى المنطقة أثمرت عن تفكيك المحدّدات الفلسطينية المتفق عليها داخل الأطر والمؤسسات القيادية ، حيث أضحت هذه المرتكزات تشكّل الحد الأدنى الجامع المقبول للتحرك الفلسطيني الرسمي تجاه عملية التسوية السياسية المتوقفة منذ سنوات دون المساس بالبرامج الفصائلية على مختلف اطيافها السياسية ، مايشير إلى خطورة الإستفراد بالقرار الوطني المتعلق بالقضايا الجوهرية المصيرية للشعب الفلسطيني جراء الضغوطات التي مارستها الولايات المتحدة والأطراف الدولية والعربية الكريمة حيث عرضت بالمجان مبدأ تبادل الأراضي الفلسطينية بالفلسطينية لقاء إحياء مسيرة التسوية السياسية بما يخدم المصالح الأمريكية المتعثّرة في المنطقة ، لكّن حكومة الإحتلال اعتبرت من جانبها الموقف الفلسطيني الذي سبق التحرك الأخير شروطاً لايمكن القبول بها مع انها التزامات واجبة نصت عليه الاتفاقيات الموقعة بين الأطراف قبل عشرين عاما خلت برعاية البيت الأبيض ، بينما لم يستطع كيري زحزحة الموقف المتطرف لحكومة الإحتلال عدا عن إطلاق سراح مائة واربع أسرى قدامى على أربع دفعات وفق شروطها المرتبطة بحصول تقدم تفاوضي كما تقول من دون ضمان إطلاق سراح الأسرى الأخرين خلافاً للإلتزامات بتنفيذ وعود سابقة باطلاق سراحهم دفعة واحده باستثناء تعهد الإدارة الأمريكية في الغرف المغلقة المفترض أن تكون شريكة فعّالة بالمفاوضات الجارية لهذا عينّت نائب رئيس لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية المعروفة "الإيباك" السابق مارتن انديك وعضو معهد "بروكنغز"للسياسات الإستراتيجية صاحب الباع الطويل في العراق والمنطقة مبعوثاً خاصاً لمتابعة العملية التفاوضية ، لكن حكومة نتنياهو رفضت مشاركته بعد جولتي تفاوض في مدينة القدس نتيجة الغطرسة والشروط الإستفزازية التي يستحيل على أي فلسطيني القبول بها لذلك بدت عوامل الفشل العلامة البارزة لولادة ميّتة .
    إن حكومة المستوطنين أظهرت للقاصي والداني عدم اكتراثها بأي حلول لاتلبي مطامعها التوسعية الإستعمارية ليس بالأقوال حسب إنما من خلال اعتماد خريطة مايسمى الأفضلية القومية التي ترعى المستوطنات وتقدم لها الإمتيازات الخاصة والأموال الطائلة وتعفيها من الضرائب لغرض تطويرها ، واعلانها بالتزامن مع انطلاقة المفاوضات بناء الاف الوحدات الإستيطانية في مدينة القدس وباقي الأراضي الفلسطينية وكذا استباحة المقدسات ودخول المستوطنين والجيش ساحات المسجد الأقصى وسحب الهويات المقدسية والخطر الداهم جرّاء تفعيل قانون مصادرة أملاك الغائبين على الأراضي التي تم احتلالها عام 1967 مايؤكد تنفيذ سياسة التطهير العرقي على قدم وساق دون ردود أفعال تتناسب وحجم المخاطر أقلّها وقف المفاوضات بشكل فوري ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته أزاء العربدة الإسرائيلية . وقال الوزير كيري في ردّه على السلوك العدواني للحكومة اليمينية المتطرفة "إن موقف إدارته معروف بأن كل الإستيطان هو غير شرعي ولكنّه استدرك بالقول الإعلان عن عطاءات استيطانية جديدة في مدينة القدس عشية انطلاق جولة أخرى من المفاوضات لم يشكل مفاجأة بالنسبة لإدارته" أي اراد القول بطريقة ما أن ادارته على علم بالمخططات الإسرائيلية ولكنها لاينبغي أن تؤثر على مسار المفاوضات ، الأمر الذي أكدته الصحافة الإسرائيلية قبل غيرها من وجود تفاهمات حول استمرار البناء الإستيطاني مقابل العودة إلى المفاوضات خشية انفراط عقد الإئتلاف الحكومي اليميني المتطرف وأضافت هذه الصحف أن كيري يدفع ضريبة كلامية ، في حين يؤكد رئيس حكومة الإحتلال جهاراً "بأن لبّ مشكلة الصراع هو عدم الإعتراف بإسرائيل دولةً للشعب اليهودي على حد زعمه "الأمر الذي سيطيح بأي امكانية للحديث عن أوهام التسويات السياسية نتيجة الشروط التعجيزية التي يضعها رئيس حكومة التطرف في الوقت الذي يتباهى زعيم البيت اليهودي نفتالي بينت وأحد أقطاب حكومة الإئتلاف بقتله شخصياً للعديد من العرب مسترسلا بالقول "يجب عليك بكل سهولةٍ قتلهم" !!
    قد يلاحظ المرء مدى التشدّد الذي تبديه حكومة الإحتلال وجنوح المجتمع الإسرائيلي نحو الكراهية والعنصرية ضد العرب وقد لايشكل مفاجأة للعارفين بالمخططات العدوانية التوسعية لإسرائيل ، ولكن مايثير الإستغراب ذلك التهافت الذي أطلّ في الأونة الأخيرة باندفاعةٍ قوية من أبطال لوبي التطبيع المجاني إذ يكثّف من لقاءاته المتكررة مع رموز الأحزاب الإسرائيلية تارة في مقر منظمة التحرير الفلسطينية ، وتارةً أخرى بمقر الكنيست ،وغيرها الكثير في الخارج تحت شعار تهيئة المناخ والرأي العام الفلسطيني "لعملية السلام" في ظل الترويج السياحي للهيكل المزعوم على انقاض المسجد الأقصى ومصادرة الأراضي المحيطه به والشروع ببناء حديقة ترفيهية وانهيارات تحت أساساته ، فهل مايجري من عبث يعبر عن حالة عدم الإتزان والإرباك الذي يسود الساحة الفلسطينية ؟ خاصةً أن هناك شبه إجماع رسمي وشعبي يتّفق على استحالة التوصل إلى اتفاق مع حكومة نتنياهو خلال الشهور التسعة المقرّرة للمفاوضات .
    إن الإدارة الأمريكية التي تراجع تأثيرها الدولي بشكل كبيرفي مجال السياسة الخارجية خاصة أمام التطورات والتحولات الجارية في المنطقة لاتجد امامها من بدّ سوى الحفاظ على ماتبقى لها من هيبة إن وجدت ، بالإمساك بالقضية الفلسطينية باعتبارها أم القضايا التي سيتوقف عليها مصير المنطقة لحماية مصالحها ومصالح حليفتها الإستراتيجية لهذا لا يتوقع خطوات عملية من شأنها تخطي حدود إدارة الأزمة وإتاحة الوقت اللازم لتنفيذ مخططات الإحتلال وفرض سياسة الأمر الواقع ، وبالتالي ينبغي إعادة النظر بالسياسات الفلسطينية الإنتظارية وتفعيل عوامل قوة الموقف الفلسطيني بالإنضمام إلى مؤسسات المنظمة الدولية ومحكمة الجنايات وجرائم الحرب ضد الإنسانية وتفعيل فتوى لاهاي ذو الصلة بجدار الفصل العنصري وتقرير غولدستون بعد الحرب العدوانية على قطاع غزة ، كما يتطلب الإجابات والحلول لإنهاء الإنقسام في ضوء التطورات المتلاحقة وتراكم الأزمات التي فرضت نفسها وأبرزها مايواجه شعبنا من تهجير وقتل وتدمير للممتلكات في مخيمات اللجوء والشتات ، فضلا عن مواجهة الإحتلال وعدوانه وحصاره المستمر ، ألا يتطلب كل ذلك فريق عمل قيادي من نوع استثنائي ؟ .
    متغيرات مصر والموقف الاسرائيلي
    بقلم: يوسف مكي – القدس
    في كتابه “حرب الثلاثين سنة، ملفات السويس” يذكر الأستاذ محمد حسنين هيكل أن الرئيس جمال عبدالناصر، التقى في أواخر عام ،1952 بعد خمسة أشهر فقط على ثورة 23 تموز النائب البريطاني، ريتشارد كروسمان، وتحدث الرئيس عن أحلام مصر في التنمية، فسأله كروسمان عن نياته تجاه إسرائيل، فأجابه أن الصراع معها ليس من أولوياته، وأن جلّ جهده يتركز في تحقيق الجلاء البريطاني والاستقلال الوطني، والشروع في برنامج تنمية طموح لبلاده.
    غادر كروسمان مصر، وعاد إليها بعد أسبوع، وقابل مجدداً الرئيس عبدالناصر، وأبلغه أنه التقى رئيس وزراء اسرائيل، ديفيد بن غوريون، وأبلغه بالحديث الذي جرى معه، من أن الصراع مع إسرائيل ليس من أولويات مصر . وأن أولوياتها تتركز في تحقيق الجلاء البريطاني عنها، وأنه مهتم بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلاده . كان جواب الزعيم بن غوريون أن ذلك الخبر هو أسوأ ما سمع في شهوره الأخيرة .
    هذه المقدمة، تعيدنا إلى موضوع هذا الحديث، موقف اسرائيل من ثورة الثلاثين من حزيران ،2013 فالمشروع الوطني المصري، يقوم على ضلعين رئيستين هما تحقيق الاستقلال الوطني والتنمية المستقلة، وكلاهما رهن بتوفر الوعي والإرادة والقدرة . وقد عملت مصر في حقبة النهوض القومي على توفير هذه الشروط، فرادى ومجتمعة، فخاضت معارك باسلة من أجل الحفاظ على إرادتها واستقلالها .
    كانت معركة تشرين اول عام ،1973 انتصاراً للسلاح وفشلاً للسياسة، وقد مثلت انتقالاً استراتيجياً في طبيعة الصراع العربي، مع اسرائيل . وفي الفترة التي أعقبتها، برزت تصريحات خطيرة لهنري كيسنغر مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، أهمها أن إسرائيل تمكنت بالدعم الأمريكي من أن تهزم الجيوش العربية مجتمعة مرة أخرى، وأنه حان الوقت لتتحول من أقوى قوة إقليمية عسكرياً، إلى أكبر دولة إقليمية .
    واقع الحال، أن مجمل ما هو على الأرض، لا يمكن أن يجعل من اسرائيل أكبر دولة إقليمية، لأن حقائق الجغرافيا والتاريخ لا تسمح بذلك . وما دام الأمر كذلك، فإن حلم كيسنغر في جعل إسرائيل أكبر دولة إقليمية، لن يتحقق إلا في تأسيس كيانات عربية على مقاس اسرائيل، دول تستمد هويتها وعناصر تكوينها من الانتماءات الطائفية والمذهبية، وتفجير الصراع بين الأعراق والمذاهب والطوائف وأتباع الديانات المختلفة بالوطن العربي . وكانت تلك التصريحات في حينه، مثار سخرية وتندر واستغراب، حيث لم تكن العناصر التي تسندها، متوافرة بعد .
    تأكد الانتقال الاستراتيجي العربي، في النظرة إلى طبيعة الصراع مع اسرائيل، بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، برعاية أمريكية، بين مصر واسرائيل في ايلول عام ،1978 التي حولت صراع الوجود إلى نزاع على الحدود . وتزامن ذلك بصعود ما عرف بالصحوة الإسلامية، بتياراتها المتشددة، وعناوينها المختلفة . وقد دعت إلى الهجرة وتكفير المجتمع، لتتحول لاحقاً إلى قوى إرهابية، تقضي على الأخضر واليابس، وتسهم بشكل فاعل في مشاريع التفتيت، التي بدأت تطل بوضوح، معيدة إلى الذاكرة تصريحات كيسنغر في منتصف السبعينات من القرن المنصرم . ما أعقب توقيع كامب ديفيد هو تقييد سيادة مصر، وحرمانها من عمقها الاستراتيجي العربي، والحيلولة دون مشاركة جيشها في الدفاع عن الأمة العربية . وكان عقد الثمانينات من القرن المنصرم، قد اتسم بعربدة إسرائيلية غير مسبوقة، شملت ضرب مفاعل تموز العراقي، واحتلال بيروت والعدوان على تونس، واغتيال القادة الفلسطينيين . من أمثال خليل الوزير وصلاح خلف، كما شهدت الحرب العراقية الإيرانية، وهي أطول حرب في تاريخ العرب الحديث .
    ومع الفراغ التي تركته مصر، في الصراع العربي الاسرائيلي، وترحيل الفلسطينيين، إلى أقطار عربية، كاليمن وتونس، بعيداً عن مركز المواجهة في فلسطين، وتراجع انتفاضة أطفال الحجارة في نهاية الثمانينات، وانشغال العرب بحرب الخليج الثانية، وجدت التيارات المتشددة ضالتها لتوسع من دائرة تحركها على كل الصُعُد . وكان صعود حماس إلى الواجهة في قطاع غزة وبقية المناطق المحتلة، هو تعبيراً عن تراجع دور التيار المدني في النضال الوطني الفلسطيني، لمصلحة جماعة الإخوان المسلمين .
    وجاءت التصريحات الأمريكية، عن الشرق الأوسط الجديد، والفوضى الخلاقة ومخاض الولادة الجديدة، لتفصح عن رغبة الولايات المتحدة في وضع مشاريع تفتيت الوطن العربي، التي تحدث عنها كيسنغر في السبعينات قيد التنفيذ .
    ومن غير شك، فإن المناخ الطبيعي لمشروع التفتيت، هو ليس سيادة مفهوم المواطنة، ولا الدولة المدنية، أو التحول الديمقراطي، ولكنه الاحتراب واستعادة روح هويات ما قبل التاريخ . وكان الربيع أو الخريف العربي، رغم كل الشعارات البراقة، التي رافقته، هو المعبر لتحقيق مشروع الشرق الأوسط، ولتتحول البلدان العربية إلى كانتونات صغيرة عاجزة، تستمد مشروعها من الانتماء إلى الجماعة وليس الانتماء للوطن .
    في مناخات العتمة والعجز، صمدت اتفاقية كامب ديفيد، وبقي ثلثا شبه جزيرة سيناء مجردين من السلاح الوطني، حيث كفلت المادة الرابعة من تلك الاتفاقية لاسرائيل حرمان مصر، من ممارسة سيادتها الكاملة فوق أراضيها . وقد استعيض عن ذلك بوجود قوات متعددة الجنسيات عمادها أمريكي، غير خاضعة للأمم المتحدة، تتمركز في مواقع غير مسموح للقوات المصرية التمركز فيها .
    وبموجب المادة الثالثة من هذه الاتفاقية، لا يحق لأي حكومة مصرية أن تطالب بسحبها من دون موافقة الدول الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي مجتمعة، وبموجبها أيضاً حرمت مصر من بناء أي مطارات أو موانئ عسكرية في سيناء . ولاشك أن انتقاص السيادة المصرية على سيناء حوّلها إلى منطقة فراغ أمني، مكّن العناصر الإرهابية، المتعاطية مع جماعة الإخوان إضافة إلى المهربين والخارجين عن القانون أو المطلوبين من أن يصولوا ويجولوا فيها، من غير حساب أو متابعة من قبل الجيش المصري . وكانت نتيجة ذلك أن تحولت الأوضاع في سيناء إلى خناجر تهدد الأمن الوطني المصري .
    استعادة مصر لسيادتها، وخروجها من عباءة الجماعة إلى الدولة المدنية، هي خطوة على طريق تعزيز مفهوم المواطنة وقيام الدولة المدنية، الدولة المعتمدة على ضلعي الاستقلال الوطني الكامل، والتنمية المستقلة، اللذين وجد فيهما مؤسس الدولة الاسرائيلية، تهديداً حقيقياً ومباشراً لاسرائيل.
    معضلة الاسلام السياسي في الشرق الأوسط
    بقلم: عبد الرحمن ابوعرفة – القدس
    ثلاث انتخابات ديمقراطية (الجزائر، فلسطين، ومصر) فازت بها احزاب اسلامية وتم اجهاضها إما عن طريق الجيش أو عن طريق الضغوطات الدولية، اضافة الى انتخابات اخرى في تركيا قبل اعوام، تم بعدها تحويل الفائزين الى المعتقلات.
    في كل هذه الحالات، باستثناء حماس في غزة، فان قياديي هذه الحركات الفائزة قد وضعوا في السجن واتهموا بالارهاب، وحماس كذلك ما زالت متهمة بالارهاب والفائزون من مرشحيها في الضفة الغربية تم اعتقالهم من قبل اسرائيل.
    نشأ وضع به ان مجرد الفوز في الانتخابات الديمقراطية يجعل الفائز ارهابياً ومستهدفاً للاعتقال، يتم ذلك في ظل حملات محمومة لا تتوقف عن ضرورة ارساء الديمقراطية في الشرق الاوسط، ويحتار المواطن بما هو المطلوب؟ اذا كانت الديمقراطية شيئا حسناً ومحبذاً فلماذا اذن يتم اعتقال وتجريم الفائزين، وإن كانت غير محبذة وغير متلائمة مع ظروف الشرق الاوسط، فلماذا يتم المناداة بها والحث على اجراء الانتخابات؟
    المشكلة تتعلق باربعة أطراف او جوانب:
    •الدول الغربية
    هي أحد اطراف المشكلة الرئيسية، فهذه الدول ترنو فعلا الى ديمقراطيات حقيقية على النمط الغربي، وتدفع الى اجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتسعى الى مساندة الدول ودعمها لاجراء هذه الانتخابات، ثم المشاركة في المراقبة عليها حتى تتأكد من نزاهتها.
    المصيبة، هي ان نفس هذه الدول التي دفعت الى اجراء انتخابات نزيهة، تكون اول المتنكرين للنتائج اذا كان الفائز حزبا اسلاميا او لايروق لها، وتتحول هذه الدول بقدرة قادر الى ناخب شرق اوسطي، تستبدل نفسها بالناخب الوطني، وتقرر بالنيابة عنه بعدم رضاها عن النتيجة، وتعمل مستعملة كافة الاساليب لتقويض نظام الحكم واعادته الى الجيش المستبد مرة اخرى، ضاربة عرض الحائط بكل القيم الديمقراطية التي طالما دعت اليها وتغنت بها. انطبق ذلك في جميع الحالات التي فاز بها الاسلام السياسي، باستثناء واحد هو تركيا الحالية وحزب العدالة الحاكم بها، وسيكون لنا عودة لمناقشة حالة هذا الحزب ولماذا استثني من معادلة الاقصاء.
    في فلسطين مثلا لم تترك الادارة الاميركية او الاتحاد الاوروبي جهدا الا بذلته، ودعما الا اعطته، من اجل اجراء انتخابات حرة ونزيهة عام 2006، واصدرت البيانات التي تطالب الجميع باحترام نتائج هذه الانتخابات كما تعلنها لجنة الانتخابات المركزية، ومنذ ان اعلنت اللجنة النتائج حتى كان اول المتنكرين لها اولئك الذين دعوا للالتزام بنتائجها، بعد ان فاز ما لم يكن في الحسبان. ظهر الامر وكأن الدول الغربية الداعمة للديمقراطية، تشجع الديمقراطية للانتخابات طالما ان النتيجة تاتي بالشكل الذي يرغبون به، واذا ما جاءت النتيجة بخيار آخر، فانهم يقلبون الصناديق على رؤوس الشعب الناخب، ويحولون صناديق الاقتراع الى قضبان سجن يزج به الفائزون.
    ولمحاولة تفسير الموقف، فان الانطباع هو ان هذه الدول والادوات محكومة بتصور مسبق عن التيارات الاسلامية، مدلوله، ان هذه الاحزاب وان فازت في انتخابات ديمقراطية فانها احزاب غير ديمقراطية اصلاً، وانها ان تمكنت من الوصول الى الحكم عن طريق صناديق الانتخابات فان هذه الصناديق لن تستعمل مرة اخرى. وتحسبا لمثل هذه النتيجة واستباقاً لها، تحرص هذه الدول وتعمل بكل الوسائل ومنها الضغوط المالية والضغوط المباشرة على الجيوش المحلية لانهاء هذا النظام المستجد.
    باستثناء تركيا – حزب العدالة والتنمية- فان هذه الفرضية لم يتم فحصها والتأكد من صدقيتها، وفي حالة حزب العدالة التركي، فان صناديق الانتخابات فتحت اكثر من مرة، وفاز الحزب في كل مرة في انتخابات لم يشكك احد في جديتها او نزاهتها، لم يُجرَب الحزب كيف سيكون موقفه لو انه خسر بالانتخابات للتاكد من الفرضية بشكل كامل، لكن الاستنتاج الاول هو ان تجربة حزب العدالة قد نجحت بمقاييس عديدة، النمو الاقتصادي، ارتفاع مستوى المعيشة، الاستقرار النسبي، الوزن الدولي والعلاقات الدولية وهو هدف الديمقراطية الاسمى.
    •الاحزاب الوطنية الليبرالية
    تعتبر هذه الاحزاب نفسها، وربما اعتباطاً، وفي جميع اقطار الشرق الاوسط والاقطار العربية، بانها امتداد طبيعي للديمقراطيات الغربية، وانها هي المؤهلة للفوز بالانتخابات وبالتالي ادارة الحكم في اقطارهم. ربما يكون هذا الاعتبار صحيحاً لو ان هذه الاحزاب اعدت نفسها وتكاتفت ضمن منظور يضمن لها الفوز وتحقيق اهدافها الاستراتيجية لنظام الحكم، ولكن الذي يحدث ان ليبرالية هذه الاحزاب تتطرف الى الحد الذي يمنعها حتى من التفاهم مع بعضها، مؤدية الى شرذمتها وبالتالي ترك المجال للحزب الديني للفوز رغم انه لا يمثل اغلبية الشعب، ولكن بسبب ان قدرته التنظيمية عالية اضافة الى ان الايدولوجية التي يمثلها تتكون من اطراف محدودة. لم تتعلم الاحزاب العربية الدرس، وما زالت تتقوقع حول برامجها الحزبية الخاصة رافضة اية فكرة للائتلاف والاندماج ضمن قوائم مشتركة، حتى يتحقق ذلك ستظل هذه الاحزاب تلجأ للغرب للخروج من ورطتها المزمنة الناتجة عن فقدان الانتخابات المرة تلو الاخرى.
    وبالتالي، فانها تنقلب على الديمقراطية التي طالما ادعت انها نهجا لها، مؤدية بالبلد الى تراجعات وازمات وعدم استقرار نتيجة الاستعداء الذي سببته، والذي عادة ما يترافق مع شيطنة الطرف المقابل وتجريمه لتسهيل مهمتها غير الديمقراطية، دافعة ومجندة وسائل الاعلام التي تدور في فلكها، في ادارة حملتها لتشويه الطرف الاخر منتهية بالبلد الى الانقسام وربما الحرب الاهلية. ان هذه الانانية السياسية الناتجة عن عجز في التفكير السليم وفي اتباع تكتيكات اللعبة الديمقرطية، هي سبب رئيسي في تأخر العملية الديمقراطية والاوضاع المتردية التي تعيش بها البلاد العربية، والوضع في سوريا ومصر وفلسطين والعراق بالتحديد هو خير دليل على ذلك.
    •الحركات الاسلامية
    ما يطلق عليه الاسلام السياسي، يتمثل غالبا في بعض الحركات والجماعات الاسلامية البراغماتية والتي تشعر ان بامكانها الوصول الى الحكم بوسط اللعبة الديمقراطية وصناديق الاقتراع. تتميز هذه الجماعات بقدرتها التنظيمية العالية وولاء الاعضاء للقيادة بحكم الايديولوجية، الامر الذي يمكن الحركة من ادارة حملات انتخابية مهنية تؤدي الى الفوز غالبا مستندة على غياب هذا الامر عند الاحزاب المنافسة، ورغم ان هذه الحركات لا تمثل عادة اكثر من 20-25% من التاييد الشعبي، الى ان هذه التسمية تتجاوز الـ 50% في صناديق الاقتراع لنفس الاسباب التي سبق ادراجها.
    حتى اللحظة، فان ما تقوم به هذه الجماعات يعتبر مشروعا ويظل في اطار اللعبة الديمقراطية وتكتيكها.
    أين تكمن المشكلة اذن؟
    تعتبر هذه الحركات، ان مجرد فوزها بالانتخابات يعطيها الحق ليس فقط في قيادة المجتمع، بل في فرض نظرياتها وايديولوجياتها على مجموع الشعب، وتعلل ذلك بالقول، اليس من حق الحزب الفائز ان ينفذ برنامجه الذي انتخب على اساسه، ايضا حتى هذه اللحظة لا يبدو ان هناك مشكلة، اليس هذا ما يتم في النظم الديمقراطية؟ المشكلة تبدأ من عدم فهم هذه الحركات ان الديمقراطية عندنا ما زالت في المهد، وانها غير مجربة، وتنشأ التخوفات عند اطراف المجتمع الغالبة عددياً ولكن المُقصًرة انتخابياً، في التشكك والتخوف من المآل الذي سيكون عليه الوضع اذا اما اتيح لهذه الحركات تنفيذ برامجها بعد وصولها الى الحكم.
    اغراء الفوز عند هذه الجماعات، يعميها عن رؤية الحقائق الموضوعية والهواجس التي تدور في رؤوس بقية الشعب من ليبراليين وأقليات وأيديولوجيات مختلفة، وتتمادى هذه الحركات كما حدث في مصر بالتحديد، الى محاولة الاستئثار والسيطرة، من خلال احتلال المناصب المركزية واجراء التعديلات الدستورية التي تضمن لها هذا الاستئثار. الثورة في مصر ضد الإخوان لم تبدأ في حزيران 2013، ولكنها بدأت فعلا في آذار 2012 مع محاولة فرض دستور يخدم عملية الاستئثار.
    لقد وقع الاخوان في مصر في خطأ استراتيجي كلفهم حتى الان وقد يكلفهم الى الابد فقدان دورهم لهذا السبب بالتحديد، ففي وقت مبكر اعلنوا انهم لا يسعون الى إشغال ما يزيد عن 30% من مقاعد البرلمان وانهم لن يفرزوا مرشحا لرئاسة الجمهورية، موقف حكيم ويتسم بالمهارة السياسية والمراعاة الواقعية لمكونات المجتمع، وخلال اسابيع قليلة تنكروا لكل ذلك، وبدلا من نتيجة 30% للبرلمان تم ترشيح ما يعادل 100% فاز منهم عدد كبير وبذلك تحققت الاغلبية، وقاموا بترشيح رئيس للجمهورية تمكن من الفوز بنسبة 51% من الاصوات. بقية الشعب لم يغره هذا الامر كما أغرى الاخوان، بل على العكس اثار الضغينة والحقد لديهم، وشعروا انهم سيقادون الى المساجد على الرغم منهم، مع أن اغلبية الشعب المصري مسلمة وبشكل لا يقل عن المنتمين للاسلام السياسي، الشعب المصري المنفتح الموهوب ونجاحاته المتميزة في السينما والمسرح والغناء والفنون الادائية والتعبيرية والثقافة بشكل عام اصبحت في مهب الريح.. خاصة مع مناداة من عناصر من الحزب الحاكم لإدانة هذه المظاهر التي يعتبرها بقية المصريين مصدراً لفخرهم واساساً لوطنيتهم، ماذا يعني المبدعين من التنازل عن فرصهم لان الحزب الحاكم له اولويات وخيارات اخرى، لقد حقق هؤلاء مجداً شخصياً ومجداَ للوطن نتيجة هذا الابداع. وماذا يعني الاقباط والذين هم جزء من النسيج الاصيل للوطن، من ايديولوجيات الاسلام السياسي ومعتقداته وتفسيراته الدينية، لقد نشأ الاقباط وعموم المسيحيين في الاقطار العربية، على اساس انهم جزء من التكوين الوطني والقومي، وانهم كذلك جزء من التراث الثقافي لكل بلد تواجدوا به، لقد وصل الامر لدى الكثير منهم الى اعتبار انفسهم مسيحيون دينياً ومسلمون ثقافياً وحضارياً، وجزءاً من الجهد القومي العربي لمكافحة الاستعمار الغربي والعدوان الاسرائيلي. تصريحات افراد الحركات الاسلامية وبعض رموزهم القيادية ادخل الشك والألم وحتى الرعب في نفوس المسيحيين. من هم هؤلاء الذين يعتزمون نزعهم من مجموعة هذه الجذور الضاربة في اعماق التاريخ؟، وما شأنهم في تفسير الشريعة للفنون والثقافة وحتى الزكاة والضرائب واحكام الصلاة، اليس لكم دينكم ولي دين، هي الحكمة التي نشأت عليها الاوطان العربية؟، وان قداسة المسجد مثل قداسة الكنيسة، اليس سيدنا محمد نبياً مثل سيدنا عيسى، وان سيدتنا زينب مبجلةً تماما مثل سيدتنا مريم وربما أقل؟ فمن من نساء الكون حظيت بتسمية سورة من القران الكريم بإسمها عدا مريم؟، هذا ما تربينا عليه، من الذي خول البعض بحرق الكنائس وإشعار هؤلاء الوطنيين بانهم طابور خامس، ليس التوجس فقط، ولكن النقمة، والعمل على ازالة هذا الخطر هي الامر المشروع امام هؤلاء. على الحركات الاسلامية، ان تقتدي برسول الاسلام محمد عند تعاملهم مع اصحاب الكتاب، فلا اكراه في الدين، والدين ليس حكراً على حزب سياسي مهما كان هذا الحزب، خاصةً وان ليس هناك حزب اسلامي واحد يستطيع الادعاء بانه وارث الاسلام والممثل الشرعي له، فاي حزب يُتبع؟ وما شأن الاحزاب الاخرى؟. المواطن العادي يسأل، اذا كانت الاحزاب الدينية مُكفرةً من قبل حزب ديني آخر، فما هي مسؤولية المواطن العدي ان يكون حكماً في ذلك؟ على الاحزاب السياسية الدينية ان تلتزم بان يكون الدين الاسلامي واحداً وغير قابل للتفسير او التجزئة، وعليها ايضاً ان تدرك ان وصول اي منها للحكم، لا يعني فرض ايديولوجيتها على بقية الشعب، طالما ان هذه الايدولوجيا مُشكك بها حتى من قبل احزاب من نفس العائلة.
    •المسار الديمقراطي
    طالما ان الانظمة السياسية المعاصرة قد اختارت الديمقراطية منهجا والانتخابات اسلوبا، فعلى المجتمعات العربية والشرق اوسطية ان تدرك اصول اللعبة الانتخابية، مكوناتها واساليب عملها وحدودها وآفاقها، مستفيدة بذلك من التجارب الناجحة للدول التي بلغت بها الديمقراطية شأنا كبيرا.
    في كل الديمقراطيات الناجحة يتمحور المجتمع حول حزبين كبيرين رئيسيين يتبادلان السلطة، بعد ان توصلت هذه الاحزاب الى قوائم مشتركة اجمعت عليها وجهتي النظر الاساسيتين، وفي هذه الديمقراطيات، يتنافس عادة مرشحين اساسيين اثنين لرئاسة الجمهورية، وبنفس الوقت يحفظ حق الآراء الشاذة بالطريقة التي تراها مناسبة حتى وان لم يكن لديها فرصة لاي نجاح، ولكن الكتلة الشعبية الاساسية الكبرى هي التي تقرر من يقودها من بين وجهتي نظر وليس من بين20، وتختار رئيسا واحدا من اثنين بعد عملية فرز ديمقراطية وليس من النقيضين: 30 او من واحد.
    التداول السلمي للسلطة ليس شعاراً، ولكنه منهجية تحكمها مبادىء وآليات، أهمها الاستعداد لتقبل الآخر مهما اختلفنا معه، وتغيير الآخر لا يتم الا بنفس الآلية التي جاء بها، ولما كانت الصناديق هي الحَكَم، فان آلية التغيير هي ذات الصناديق، فقط في حالات محددة، اذا أساء الرئيس الى منصبه ومسؤولياته بشكل واضح ومثبت قانونياً، يحق للبرلمان محاكمته او حتى عزله اذا ثبت انه مذنب، ليس للجيش دور في ذلك، ليس لوزير الدفاع دور في ذلك، ليس لقاض منفرد او لمحكمة ان يكون لها دور في ذلك، دور المحكمة يأتي بقرار من البرلمان اذا شعر ان هناك ما يمكن ان يُجرم الرئيس فيحوله للقضاء للتثبت وتحديد العقوبة.
    التجربة الديمقراطية المحدودة للشعوب العربية، لا بد ان تاخذ ذلك بعين الاعتبار، والتجارب الديمقراطية الفاشلة زادت من عمق الجهل المجتمعي للعملية الديمقراطية، وافقدت قطاعات واسعة من الجماهير الثقة بها ويا له من دور مركزي للاحزاب السياسية ان ترأف بالجمهور، وتعينه على فهم العملية الديمقراطية، وتكون له النموذج حتى تعود ثقته بالديمقراطية وبالاحزاب ذاتها. دون هذه المراعاة،ليس من المنطق انتظار الجمهور ان يقرر ماهو الصالح امام خيارات ليست صالحة.
    الكشف عن عملاء «موساد» يهود تزوجوا فلسطينيات من أجل إسرائيل
    بقلم: رونين بيرغمان – القدس
    أوري يسرائيل الميت هو مقاتل "قيسارية"، شعبة العمليات الخاصة في الموساد، والتي تضرب الرقم القياسي الخاص في الجسارة والتضحية: الفترة الزمنية الاطول التي يعيشها مقاتل بهوية زائفة – 15 سنة.
    يسرائيل، الذي لقب في الموساد باسم "لاديه" ومقاتل آخر لا يمكن تشخيصه الا باسم "اسحق" (اسمه لا يزال محظور النشر بامر من الرقابة) كانا جزءا من مشروع "يوليسيس" – مشروع سري للاستخبارات الاسرائيلية في الخمسينيات والستينيات، يكشف النقاب عن تفاصيله في تقرير تحقيقي شامل في ملحق "7 ايام" لـ "يديعوت احرونوت" يوم الجمعة القريب القادم.
    لقد زرعوا كعرب، تزوجوا بفلسطينيات، انجبوا أطفالا وانغرسوا كرجال اعمال في الشتات الفلسطيني. كانوا أول من جلب معلومات عن تنظيم فتح وكانوا شركاء في أول خطة لقتل ياسر عرفات وابو جهاد. ابن اوري يسرائيل هو الذي ابن 50 ويسكن في خارج البلاد. وحتى اليوم لا يعرف أن أباه ليس فلسطينيا وطنيا، بل مقاتل من الموساد الاسرائيلي. وقد ولد ليسرائيل ابن آخر من امرأة يهودية، واسمه شاي يسرائيل ويعمل محامياً.
    بداية القصة في 1950 عندما شكل ايسار هرئيل، الذي كان في حينه رئيس الشاباك (المخابرات) وحدة تسمى "يوليسيس" وهدفها زرع عملاء بين تجمعات اللاجئين الفلسطينيين داخل اسرائيل وفي الدول العربية. المجندون للوحدة السرية كانوا يهودا صهاينة من اصول تعود الى الدول العربية ممن هاجروا لتوهم الى اسرائيل، بعضهم في ظل رحلة معاناة شديدة. وقد انضموا الى الوحدة السرية بعد ان صور هرئيل ورجاله لهم "المهام الوطنية الاشد اهمية من الدرجة الاولى".
    كانت هذه مهاماً وحشية. ما أن وقعوا على التجند الى الوحدة – بعضهم قبل عمر سن 20 – فصلوا انفصالا تاما عن عائلاتهم، وعاشوا في شقق خفية في يافا لفترة تأهيل من نحو سنة ونصف. في هذه الفترة تدربوا على الغطاء العربي وتعلموا الاسلام، الى جانب مهن التجسس والتخريب. ويستعيد قائد الوحدة سامي مورية الذكريات فيقول: "كانت لحظات قاسية. عندما كنت أجلب البريد منهم الى العائلات وكانت احدى الامهات تستجدي: دعني أراه حتى ولو لدقيقتين ولو في الشارع، ولو من بعيد، كي أعرف أن ابني على ما يرام فقط. وكانت دموع. الكثير من الدموع. ولكن ما كنت لاوافق. إذ ان هذا كان سيعرقل عملية تبلور هويتهم الجديدة".
    تسعة فقط انهوا مساء التأهيل وزرعوا داخل السكان العرب في اسرائيل. وكان هدفهم التحذير من الثورات، ان يكونوا هناك بالصدفة وهي مناطق يحتلها العدو – والخروج الى الشتات الفلسطيني والدول العربية. عملية الزرع كانت قاسية ومضنية كي تكسب المصداقية. اثنان منهم، مثلا، لبسوا ملابس ممزقة واتخذوا صورة لاجئين فلسطينيين اجتازوا الحدود من الاردن الى منطقة ام الفحم. ودخلوا الى كشك عربي وطلبوا القهوة. مورية وفريق المخابرات الذين كانوا يراقبونهما من بعيد كانوا يعرفون بان الكشك مليء بالوشاة من شرطة اسرائيل. وبالفعل، بعد نحو نصف ساعة احاطت ثمانية سيارات شرطة المكان. وجر افراد الشرطة "المتسللين" الى الخارج وضربوهما ضربا مبرحا باللكمات والعصي.
    معظم رجال "يوليسيس" اعيدوا الى الديار في 1959. ولكن اثنين منهم نقلا الى الموساد وواصلا العيش كعرب. بتشجيع المسؤولين عنهما تزوجا، وانجبا اطفالا واتخذا حتى امام عائلتيهما صورة الفلسطينيين الوطنيين ممن يكرهون اسرائيل واليهود.
    في النصف الاول من العام 1964 بلغ المقاتلان عن شبكة فلسطينية جديدة. يقف شخصان على رأسها عرفا قليلا جدا في حينه للمخابرات الاسرائيلية – خليل الوزير (ابو جهاد) وياسر عرفات (ابو عمار). اوري يسرائيل أو باسمه السري عبدالقادر، مول الشقة التي التقى فيها قادة فتح وخططوا كيف سيشطبون اسرائيل من الخريطة ويقيمون فلسطين بدلا منها. رجال "كلوسوس" وحدة الملاحقة من الموساد، سمعوا كل شيء عبر الميكروفونات التي زرعوها في الحيطان.
    في حزيران 1964 توجه رافي ايتان، رئيس بؤرة «الموساد» في اوروبا الى رئيس الموساد، وطلب منه ان يأمر قيساريا باقتحام الشقة وقتل كل من فيها. "يا روم"، كتب ايتان لمئير عميت (لقب رئيس الموساد)، "لدينا قدرة وصول لا تتكرر الى الهدف. يمكن التنفيذ بسهولة. يجب قتل هذا القمقم وهو لا يزال صغيرا".
    وبالتوازي وقع حدث دراماتيكي بقدر لا يقل في منزل اوري وزوجته في بيروت. فقد كان في اثناء بث مورس لاسرائيل عندما فاجأته زوجته ودخلت الى الغرفة. يسرائيل، الذي خرج من اوضاع اخطر بكثير، قرر فجأة رواية الحقيقة: لست فلسطينيا وطنيا يؤيد فتح، بل يهودي. وأكثر من ذلك جاسوس للموساد.
    حياة؟!
    بقلم: حسن البطل – الايام
    "الطيراوية طخوا البحر" أهي واقعة أم تشنيعة؟.. لا أدري. رواية أمي مريم (رحمها الله) للواقعة أن طيراوياً نزل البحر مزلبطاً، فأخذت موجة أواعيه.. ثارت ثائرته وطخ البحر بمرتينية، فذهب مثلاً على يباس راس الطيراوية في سائر فلسطين قبل النكبة.
    في النكبة طخطخ الطيراوية من سن 14 إلى سن 60 (طيرة حيفا ــ طيرة الكرمل ــ طيرة اللوز) على اليهود، وكانت الطيرة آخر موقع عربي ساحلي سقط بعد إقامة إسرائيل بشهرين تقريباً، في تموز 1948.. ورحلت الولايا والنساء في نيسان من ذلك العام.
    استمعت إلى روايتين، بعد عودتي، عن شدة بأس أهل قرية هي الأكبر، مع ترشيحا، في الجليل الأول من ابن عم عزمي بشارة في ترشيحا، والثانية من إميل حبيبي في رام الله الذي روى كيف كان شبان الطيرة يغلقون أسواق حيفا في أيام الإضراب الكبير (ستة أشهر): "سكّر يا عرصة سكّر".
    إلى الأبد سترن أهزوجة رسمية، ابن خالة أمي، في قرية الكبابير الـمجاورة للطيرة، ما إن قيل لها: "أجا ابن مصباح". هزجت: "قال عيسى البطل.. يللا ميت فارس على الأفراس هبوا" وأكملت ضاربة كفاً بكف: "راح الطيراوية.. راحوا"
    رحنا ولايا ونسوة.. وراح الرجال الطيراوية بعدنا من الحصار.. لكن الطيراوي حسين مصباح البطل، أخي الكبير وباكورة الوالد مصباح، بقي جريحاً جرحاً ثخيناً عشر سنوات، ثم تسلل إلى لبنان فأعادوه.. فإلى الضفة وسورية. بادل النفي عن الوطن بالنفي عن العائلة.. ثم ندم!
    إلى حسين، أبو مصباح، أرسلت صورة الشجرة حيث تركه أبي جريحاً، ثم أرسلت بواسطة الـمخرجة ساهرة درباس كيسين صغيرين من تراب الطيرة.. ثم رأيت، في الفيلـم فقط، فيلـم "حفنة تراب" أخي حسين مشلولاً بشلل نصفي يشم التراب، ويتلو وصيته، وصية أمي النافذة: تراب الطيرة تحت راسي في القبر بالـمنفى..
    في مؤتمر مدريد 1991 سأل فيصل الحسيني زميلي الـمراسل أحمد عبد الحق: من أي بلد هو حسن البطل؟ من الطيرة! أي طيرة؟ طيرة حيفا.. التي طخ أهلها البحر! إنها الطيرة الكبيرة، طيرة الطيرات طراً..
    لي الشرف الوطني أن جدي، عيسى البطل، كان قائد كتيبة "الكف الأسود" في ثورة عز الدين القسام (مات حسرة على ولده حسن أول الـمنفى في سيلة الظهر، قرب جنين). لي الشرف الفلسطيني أن أبي وعمي وأخويّ الكبيرين قاتلوا في حصار الطيرة، وأن أخي الأصغر سعيد ــ أبو مشهور (تسعة شهور في زمن الرحيل) سقط في بداية الثورة الـمعاصرة.
    من جميع الرجال الطيراوية عاد إلى أرض البلاد ثلاثة: أنا ومحمد ابن عمي "غير اللزم" ــ غزة، وهو جريح حرب بيروت، وابن الخال قائد جبهة التحرير الفلسطينية أبو العباس (محمد عباس). لـم أطلق على أحد طلقة واحدة، خلاف الطخيخة الطيراوية زمن النكبة وزمن الثورة.
    سألني، في نيقوسيا، العام 1995، على هامش مؤتمر دولي، الجنرال الإسرائيلي ــ الـمستعرب متنياهو (ماتي) بيلد.. هل والدك حي! هل لدى أمك مفتاح البيت. علـمت أنه حارب ضد ثوارنا، لأنه ولد في مستوطنة "كريات موتسكين" شمال حيفا.. وصار نصير سلام فلسطيني ــ إسرائيلي، ونائباً عابراً في الكنيست.
    في عام النكبة الـ 50، روى أخي عبد الرحمن، في "الأيام"، قصة بطولة الطيرة، مزورة بخريطة وصارت شهادته جزءاً من كتاب عن طيرة حيفا، صدر عن جامعة بيرزيت.
    بعد أوسلو، توسل أخي أبو مصباح أن أسعى لعودته.. عبثاً كلفت الـمحامية نائلة عطية، والـمحامي صبري جريس بالتفتيش عن رقم هويته الإسرائيلية في "أرشيف الدولة".. وعبثاً كانت الـمحاولة.
    شاخ عميد العائلة، حسين أبو مصباح، ومات بعد سنة من شلل نصفي.. ثم موت سريري، وتحت رأسه حفنة من تراب الطيرة في مقبرة دوما قرب دمشق عن 81 سنة، أي أكثر بتسع سنوات من معدل عمر الفلسطيني.
    سامح الله العقيد بسام، رئيس استخبارات فلسطين في الجيش السوري (ربما سابقاً) لأنه كتب في سجلي: ممنوع إلى الأبد من دخول سورية.. جزاء وفاقاً لزلات قلـمي!
    ستنوب عن حضوري حفنة تراب نابت عن حضوري وفاة أمي.. وحفنات أخرى تنتظر موت عجائز الطيراوية في الـمنفى السوري.
    وأنا؟ سأقتبس من الربيع بن خيثم قوله: "لو فارق ذكر الـموت قلبي ساعة.. لفسد"!.
    واشنطن - دمشق: خطوط حمراء .. وخطوط المصالح!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    تعايش الرأي العام العالمي، طوال اكثر من عامين على الحرب في وعلى سورية، مع ملايين الضحايا من قتلى ومهجرين سوريين، الدول الكبرى المعنية بهذه الحرب، خاصة الولايات المتحدة، وضعت خطوطاً حمراء، تم تجاوزها اكثر من مرة، لكنها لم تقدم على اية خطوة جدية للتدخل المباشر في هذه الحرب، يعود ذلك في الغالب الى ان تجربتها وتورطها في حروب المنطقة، كأفغانستان والعراق، كان مجرد فخ لقواتها من دون ان تتحقق أهدافها المعلنة، يضاف إلى ذلك، تعقيد الوضح السوري، خاصة ان البديل عن نظام الاستبداد هو نظام التطرف والظلامية، الأمر الذي كبح اي تدخل مباشر، مكتفية بالدعم السياسي والتسليحي عبر وسطاء في الغالب، لقوى المعارضة.
    الا أن الصورة اختلفت منذ أيام قليلة وبعد ما يسمى "الهجوم الكيماوي" والذي مكن العديد من القوى الخارجية من اتهام النظام بارتكابها، حتى قبل ان تنتهي لجنة التحقيق الدولية من إعداد نتائج تحرياتها، وكأن أمر التدخل الخارجي اصبح بحاجة الى مبرر معقول، لإقناع الرأي العام الداخلي، في الولايات المتحدة كما في بعض العواصم الأوروبية، بضرورة وضع حد للوضع الدموي في سورية، مع ان مثل هذا المبرر، كان موجوداً طوال أعوام الحرب السورية، وبالفعل نشرت خلال اكثر من عامين، سيناريوهات للتدخل بعضها أشار إلى اقامة منطقة عازلة محمية، على الحدود السورية - التركية تارة، وعلى الحدود الأردنية - السورية تارة أخرى، وكذلك سيناريوهات تشير الى ضربات جوية للمراكز العسكرية المؤثرة للنظام السوري، غير ان هذه السيناريوهات، ظلت دون أن تتجسد فعلا، لكن تطورات إقليمية مثيرة، جعلت من "الحرب الكيماوية" كعب أخيل للتدخل الذي يتجاوز قوى المعارضة بكافة أشكال الدعم المالي والمادي والتسليحي.
    اما بشأن المستجدات الإقليمية، فالاعتقاد السائد ان الولايات المتحدة فقدت هيبتها في المنطقة بعدما كانت تمتلك كل "أوراق اللعب" في مصيرها وحتى في مستقبلها، وذلك بتأثير ثورة ٣٠ يونيو المصرية، وانكشاف الدور الأميركي في ترسيم الإخوان المسلمين حكاماً لجمهورية مصر العربية، ودعمها لها بعد سقوطها في محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء، موقف القوات المسلحة المصرية بقيادة الفريق السيسي، كان مفاجئا لإدارة أوباما، عندما لم يستجب لدعواتها المزيفة حول عودة "الشرعية" والأهم من ذلك، بروز الدور الروسي والصيني المحتمل في لعب دور في "إعادة بناء" القوات المسلحة، وتأثير هذا الدور على ميزان القوى في المنطقة على حساب الدور الأميركي - الأوروبي، كعامل مهم في رؤية مستقبل الدور الأميركي المتراجع في المنطقة، الأمر الذي يلزم الولايات المتحدة، إعادة الاعتبار لقوتها وجبروتها لكي تحافظ على هذا الدور ولو من خلال النافذة السورية التي باتت مهيأة اكثر من اي وقت مضى لتدخل يعيد لواشنطن تأثيرها المباشر على المنطقة العربية والإقليمية.
    ان تحولات الربيع العربي، جاءت في محصلتها الآنية، لصالح القوى الغربية والولايات المتحدة تحديداً، فوصول فصائل الإسلام السياسي الى الحكم في مصر وتونس، قد يساهم من وجهة نظر واشنطن في مواجهة إرهاب القوى الأكثر تطرفاً، القاعدة ومشتقاتها، باعتبار ان قوى الإسلام السياسي هذه، اكثر مرونة ووسطية، كما كانت تعتقد واشنطن، ما ينقل الحرب ضد الإرهاب الى المنطقة بعيدا عن العواصم والمراكز الأميركية والأوروبية، وبحيث تنشغل المنطقة بهذه الحروب، ما يؤدي اولا الى وقف عجلة التنمية ويدمر جيوشها، بما يخدم الحليف الابرز، إسرائيل، ويجعلها بمنأى عن اي خطر وجودي لعقود قادمة، حتى لو لم تلتزم بالاتفاقيات الموقعة الهادفة الى توفير الأمن والاستقرار للدولة العبرية!!
    وحتى بعد فشل هذه الرؤية، وتبين ان قوى الإسلام السياسي، ليست اكثر مرونة واقل تطرفاً، كما في التجربة المصرية بعد ثورة ٣٠ يونيو، فإن ذلك لم يوفر سبباً لمراجعة الموقف الأميركي، بل استثمرت واشنطن هذا الانكشاف لمصلحة رؤيتها من جديد، فالإرهاب سيظل يتخذ من سيناء مركزاً أساسيا له، كافة قواه سترحل الى سيناء وتنشغل في مواجهة دائمة ومستمرة مع القوات المسلحة المصرية التي شقت عصا الطاعة عن واشنطن في سابقة شكلت صدمة للولايات المتحدة.
    ضربات موجعة مؤثرة، قد تقوم بها تحالفات غربية بقيادة الولايات المتحدة، لتسهيل وصول قوى المعارضة الى السلطة في دمشق، وحتى لو كانت هذه القوى بقيادة جبهة النصرة - القاعدة، فإن هذه القوى ستنشغل لسنوات طويلة في حروب داخلية، وبموجب ذلك، ستظل عصا الإرهاب بعيدة عن العواصم والمراكز الأميركية - الأوروبية، وسيشكل ذلك درساً إضافياً، بعدما صنعت الولايات المتحدة القاعدة لتحارب المد الشيوعي، وبحيث تعود القاعدة ومشتقاتها الى الانشغال بحروب المنطقة بعيدا عن "الشيطان الأكبر" الذي كان؟؟ لذلك كله، فإن التدخل الأميركي مرفوض تماماً، تحت اي ذريعة كون ذلك لا يخدم اي مصلحة عربية!!
    مصر: انحياز للمصالحة في ظل سلبية فلسطينية
    بقلم: أشرف العجرمي – الايام
    تمثل زيارة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي لفلسطين ولقاؤه الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية في رام الله خطوة مهمة ورسالة مصرية أهم فيما يتعلق بالأولويات المصرية القادمة، فهذه الزيارة تأتي بالرغم من انشغالات القيادة المصرية بهموم كبيرة داخلية وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب واستكمال خارطة الطريق المتفق عليها، وهي تعبر عن رغبة مصرية أكيدة في لعب الدور الإقليمي والدولي الذي يليق بمصر ويكون بمستوى حجمها وأهميتها. وهي تريد أن تقول للفلسطينيين نحن معكم ومهتمون بكل همومكم وقضاياكم، وتقول للاعبين الإقليميين والدوليين مصر ستكون حاضرة بقوة في كل التفاصيل في هذه المنطقة.
    وزير الخارجية المصري أراد إيصال رسالة للقيادة الفلسطينية تتعدى مجرد التعبير عن تقدير للموقف الفلسطيني الذي اتخذه الرئيس محمود عباس (أبو مازن) من الثورة المصرية الثانية والزيارة التي قام بها لمصر في أعقاب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، والتعبير عن دعم الموقف الفلسطيني في المفاوضات مع إسرائيل، إلى التركيز على ملف المصالحة ولكن ليس فقط بالتأكيد على الموقف المصري التقليدي من هذا الملف والاستعداد الدائم للمساعدة في إنجازه، بل وأكثر من ذلك التحذير من الذهاب نحو خطوات قد تؤدي إلى تكريس الانقسام من قبيل إجراء انتخابات في الضفة الغربية فقط واستثناء قطاع غزة منها، كما دعا إلى ذلك بعض قادة "فتح" في إطار الرد على رفض حركة "حماس" إجراء الانتخابات بعد ثلاثة شهور على تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الرئيس أبو مازن.
    والموقف المصري واضح بشأن التعامل مع ملف الانقسام، وهو يقوم على أنه توجد سلطة واحدة شرعية يرأسها الرئيس أبو مازن ولا يعترفون بنتائج الانقسام، ولكنه يتعامل مع "حماس" باعتبارها قوة موجودة ومسيطرة على قطاع غزة كأمر واقع، ولا يتجاهلها.
    الموقف المصري مبني على رؤية استراتيجية للمصالح المصرية والفلسطينية التي ترى في عودة الوحدة الفلسطينية وتوحيد شقي الوطن تحت سلطة واحدة أمراً ملحاً وحيوياً من أجل الحفاظ على المصلحة الوطنية الفلسطينية من جهة والحفاظ على مصلحة مصر وأمنها من جهة أخرى.
    وترى مصر أن ترك قطاع غزة منفصلاً عن الضفة ومعزولاً عن باقي الوطن تحت سلطة حركة حماس يلحق ضرراً كبيراً بالمصلحة المصرية. من هنا تأتي الرغبة المصرية في تذكير وتحذير الجانب الفلسطيني من الوقوع في خطأ استراتيجي كبير بترك غزة لمصيرها والبناء على معطيات الوضع القائم في الضفة.
    للأسف هناك غياب لإدراك حجم المخاطر المترتبة على عدم انتهاز فرصة ما جرى في مصر لدفع موضوع المصالحة للأمام ليس على خلفية أن هناك طرفاً منتصراً وطرفاً مهزوماً، بل على قاعدة أن الشعب الفلسطيني بأسره معني بالمصالحة التي تمثل مصلحة وطنية عليا وتفيد كل الأطراف الحريصة على إنجاز حقوق هذا الشعب ومشروعه الوطني في الحرية والاستقلال.
    والآن الفرصة مهيأة أكثر من أي وقت مضى لتحقيق المصالحة والوحدة. ومن باب الإنصاف لا بد من ملاحظة تطور موقف "حماس" من المصالحة وخاصة بعرضها الذي قدمته عبر الوسطاء والذي يقول أنها مستعدة للاتفاق على موعد محدد للاتخابات ربما بعد عام والذهاب فوراً لتشكيل حكومة توافق وطني تدير الأمور حتى الانتخابات. وهذا اقتراح واقعي بالنظر إلى عدم جاهزية الساحة الفلسطينية لانتخابات سريعة، حتى الأطراف التي تنادي بانتخابات بعد ثلاثة شهور ليست جاهزة لذلك، واذا قارنا وضع "حماس" بغيرها فهي أكثر جاهزية.
    وربما تكون هناك خشية من فقدان الأغلبية في المجلس التشريعي أو عدم الحصول على التمثيل الذي ترغب في باقي المؤسسات.
    المسؤولية الوطنية تقتضي المرونة والبحث عن القواسم المشتركة وليس فقط التمسك باتفاقات سابقة، وانتهاز الفرصة أمر في غاية الأهمية خصوصاً في هذه المرحلة والقيادة تخوض مفاوضات على الأغلب لن يكتب لها النجاح وهي بحاجة إلى بدائل وطنية يتوافق عليها الجميع في مرحلة ما بعد المفاوضات، وحتى لو حصل المستحيل ونجحت المفاوضات نحن أيضاً بحاجة للوحدة الوطنية التي تعتبر الأساس لقيام الدولة المستقلة.
    هناك من ينظر للمصلحة الوطنية باعتبارها مصلحة شخصية ويقيم الأمور بناءً على موقعه الشخصي في اي اتفاق أو تطور، ويقيس على ذلك، وهؤلاء موجودون في غزة والضفة على السواء، وهم معنيون بالحيلولة دون إتمام المصالحة خوفاً على مصالحهم دونما اعتبار للمصلحة الوطنية، ومن واجب كل الوطنيين الغيورين على المشروع الوطني التصدي للحسابات الذاتية الضيقة التي تأتي على حساب الوطن.
    الظرف الحالي بمصر ربما يفيد طرفاً أكثر من الآخر ولكنه مناسب للجميع للتقدم نحو إعادة توحيد الوطن، ولتكن زيارة وزير الخارجية المصري مناسبة لإعادة التفكير بكل موضوع الانقسام وبأهمية وضع استراتيجية فلسطينية وخطة للخروج من هذا الوضع الذي نعيش بفعل سياسات الاحتلال والتآكل المستمر في الأراضي جراء الاستيطان المدمر لإمكانية حل الدولتين.
    العالم غير مهتم بحل الصراع الفلسطيني والعربي- الإسرائيلي وما يهم الدول العظمى الآن هو مصير النظام السوري الذي قد يتعرض لضربة على يد تحالف دولي –عربي، وربما هذه الضربة تقرب الحل في سورية أو تعقده.
    لكن القضية الفلسطينية ستبقى على أهميتها ومكانتها ونحن من يستطيع تركيز أنظار العالم عليها من جديد. وهذا لا يتم بالتمني أو بانتظار ما يجود به العالم والتعامل مع الأمور على طريقة"سارحة والرب راعيها" بل يجب أن نكون لاعبين مركزيين في تقرير مصير المنطقة ولابد لكي نأخذ هذا الدور أن نكون موحدين وأقوياء، ونتخلص من سلبيتنا.
    تهديد سورية: نص إسرائيلي يتلوه لسان غربي
    بقلم: علي جرادات – الايام
    منذ تولت الولايات المتحدة قيادة ثالوث دول "المركز" الرأسمالي: أميركا الشمالية وأوروبا الغربية واليابان، صار التدخل في شؤون الدول والمس باستقلالها وسيادتها الوطنيين إستراتيجية أميركية دائمة، تتغير أشكالها وذرائعها، أما هدفها فثابت، هو: السيطرة على ما أمكن من دول "المحيط"، والتحكم بخياراتها ونهب ثرواتها وإخضاعها لمشيئة هذا "المركز" مع ما له من أدوات وتوابع محلية متغيرة، وحلفاء إقليميين ثابتين، في مقدمتهم: إسرائيل، حليف الولايات المتحدة الإستراتيجي الثابت، وتركيا، عضو حلف "الناتو" الوحيد في منطقة الشرق الأوسط.
    واليوم يرتفع منسوب تهديدات الولايات المتحدة وحلفائها الدوليين والإقليميين ضد سورية إلى درجة التلويح بالتدخل العسكري المباشر، ودون قرار من مجلس الأمن، في الصراع الدائر فيها وعليها، بذريعة استخدام الغازات السامة، بينما التحقيق الدولي بشأنه، وبشأن من قام به، لم يحسم بعد. هنا، وبمعزل عن ما إذا كانت إدارة أوباما ستنفذ تهديداتها فعلاً، أو أنها تلوح بها لتحسين شروطها وشروط حلفائها، وبغض النظر عن حجم الضربة، إن حصلت، وعن بنك أهدافها، وعن سيناريوهات القيام بها، وعن تداعياتها ومآلاتها، فإن ثمة حقيقة ثابتة خلف هذا التصعيد الأميركي والغربي، هي: أن توجيه ضربة عسكرية غربية لسورية يخدم أولاً وأخيراً إسرائيل والحفاظ على تفوقها على ما عداها من دول المنطقة وقواها. وهذا ما تؤكده حقائق تاريخ التدخلات العسكرية الأميركية في دول "المحيط"، وفي مقدمتها الدول العربية ودول غلافها الإقليمي. ولمن يرى الأمر على غير هذا النحو سيان: بوعي أو بجهالة، تجدر الإشارة السريعة إلى:
    بعد هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام كان من الطبيعي أن تعيد إدارات البيت الأبيض حساباتها وترتيب أولويات سياستها الخارجية، بما في ذلك أشكال تدخلاتها العسكرية. وهو ما انعكس في تبني إستراتيجية إدارة الحروب بالوساطة، (الحرب الباردة)، وصولاً إلى استراتيجية أرسى قواعدها آنذاك مستشار الأمن القومي، بريجينسكي، وأطلق عليها "الاحتواء المزدوج"، وكان تشجيع الولايات المتحدة للحرب العراقية الإيرانية لإنهاك طرفيها معاً، أولى تطبيقات هذه الإستراتيجية. وربما يفيد التذكير برأي رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، مناحيم بيغن، في تلك الحرب، حيث قال: "نتمنى النجاح لطرفي الحرب". وفي ظني أن حكومة نتنياهو الداعمة بشدة لتوجيه ضربة عسكرية أميركية غربية تطال المنشآت العسكرية النوعية للدولة السورية، تتمنى استمرار الصراع الداخلي فيها، والنجاح لطرفيه. كيف لا، ونتنياهو هذا مجرد تلميذ تربى في مدرسة مناحيم بيغن؟!
    وفي بداية تسعينيات القرن الماضي كسبت الولايات المتحدة الحرب الباردة، وانفردت في السياسة الدولية ونظامها وهيئاتها وقراراتها. هنا تناست إدارات البيت الأبيض دروس هزيمة فيتنام، واغتر صناع سياستها الخارجية إلى درجة أن تتلبسهم، و"المحافظون الجدد" منهم بالذات، مطلقات وسرديات وتبسيطات أيديولوجيا "نهاية التاريخ". بذلك صار من الطبيعي أن تتعاظم الأحلام الإمبراطورية الأميركية، وأن تكثر مغامراتها الحربية وتدخلاتها العسكرية المباشرة، وأن تنتعش طموحاتها في تأبيد نظامها الليبرالي المعولم المتوحش، ومحاولات فرضه على ما أمكن من دول العالم لإحكام السيطرة عليها وتشديد نهبها والمس باستقلالها وسيادتها، بل وتفكيك وتقسيم بعضها وتدمير جيوشها، وفي مقدمتها الدول العربية.
    ولا عجب في أن يكون تدمير العراق الدولة والجيش والكيان بذريعة، بل بكذبة، امتلاكه أسلحة دمار شامل، أولى ضحايا تغول الولايات المتحدة في ظل حكم "المحافظين الجدد". فالعراق عمق إستراتيجي لقضية فلسطين، حيث تتموضع إسرائيل، حليف الولايات المتحدة الإستراتيجي الثابت، وعصاها الغليظة.
    لكن ولما كان التاريخ لا نهاية له في الواقع، بل وله مفاجآته ومكره، وسخريته من كل محاولات حشره في قوالب أيديولوجية جامدة لا تشكل سوى اسقاطات رغبات البشر على حركته الدائبة، فقد جاء حصاد التدخلات العسكرية المباشرة لـ"المحافظين الجدد" مراً، حيث ساهمت في انفجار أزمة جديدة من الأزمات الاقتصادية البنيوية الدورية للرأسمالية.
    وهو ما أشغل الولايات المتحدة في معالجة أزمات داخلية، وخلق فرصة تاريخية، لبزوغ أقطاب دولية تنافس بقوة داخل النظام الدولي، في مقدمتها: روسيا صاحبة الدرع الصاروخية والقوة النووية التي فشلت محاولات تحويلها إلى دولة "عالم ثالثية"، والصين التي لاحت لها - بعد طول تربص - فرصة تأكيد مكانتها السياسية في النظام الدولي خارج إطار التحالف الغربي بعد أن صارت قوة اقتصادية عالمية عظمى، بل، وأكبر دائن للولايات المتحدة، ما قاد إلى تشكيل مجموعة دول "البريكس" كمنظومة اقتصادية بديلة تحاول حماية نفسها من تغول نظام العولمة الليبرالي الغربي المتوحش بأدوات سيطرته الاقتصادية الثلاث: منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد والبنك الدوليين. ناهيك عما وفرته هذه الأزمة الاقتصادية الغربية وتداعياتها السياسية من فرصة تاريخية لتفلت بعض دول "المحيط" من الارتهان لمشيئة دول "المركز" الرأسمالي الغربي، مثل أكثر دول أميركا اللاتينية سكاناً ومساحة وموارد، لتضاف إلى دول "محيطية" أخرى لم تنخرط أصلاً في إطار التبعية للغرب، مثل إيران وكوريا الشمالية وكوبا وسواها. هنا كان من الطبيعي أن تراجع الولايات المتحدة مرة أخرى حسابات تدخلاتها العسكرية المباشرة. وهو ما انعكس في خروج "المحافظين الجدد" من البيت الأبيض، وفوز منافسهم الديمقراطي، أوباما، في دورتين انتخابيتين، وفي العودة إلى إستراتيجية بريجنسكي القديمة، وتقليص التدخلات العسكرية المباشرة ما أمكن، واللجوء إلى التدخل العسكري غير المباشر كما جرى في سورية حتى الآن، أو إلى قيادة تدخلات حلف الناتو العسكرية "من الخلف" كما حصل في ليبيا بعد توافر غطاء من جامعة الدول العربية، وقرار ملغوم من مجلس الأمن.
    لكن ما اعتمدته إدارة أوباما من تدخل عسكري غير مباشر في سورية اصطدم بموقف تيار "المحافظين الجدد" وحكومة نتنياهو وبعض حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين، المطالب باستغلال الصراع الدائر في سورية، وتوجيه ضربات عسكرية تستهدف منشآتها العسكرية النوعية، على غرار أو أوسع مما قامت به إسرائيل من ضربات سابقة، كان من شأن المزيد منها أن يقود إلى تأجيج الحالة الشعبية العربية، وإلى إحراج الأطراف العربية الداعمة للتدخل الخارجي في سورية، وإلى تسويغ تدخل أطراف عربية وإقليمية تناهض هذا التدخل، ومنهم حزب الله بالذات، بحسبان أن المعركة صارت مع إسرائيل بشكل مكشوف لا لبس فيه.
    على أية حال، التهديدات الأميركية والغربية الجارية لسورية، مفتوحة على كل الاحتمالات، ويصعب التنبؤ في شأنها، سواء لناحية إن كانت ستقع بالفعل أم لا، أو لناحية حجمها وتداعياتها ومآلاتها إذا وقعت، لكنها في الحالات كافة، خطيرة، وتضع المنطقة على حافة حرب إقليمية مجهول نطاقها، ومعلومة الأطراف التي يمكن أن تشارك فيها أو تنجر إليها.
    حرب طالما سعت إليها حكومة نتنياهو وحرضت الغرب بقيادة الولايات المتحدة على إشعال فتيلها، بحسبان أن إسرائيل أول المستفيدين منها، خاصة وأن تهديدات نتنياهو على مدار أعوام بقيام إسرائيل بشن مثل هذه الحرب ضد إيران أو لبنان أو سورية أو معها جميعاً، ظلت مجرد جعجعة فارغة، نال نتنياهو بسببها، وبتوصيف بعض الإسرائيليين أنفسهم، لقب "كلب ينبح لكنه لا يعض".
    إذاً هل ثمة غرابة في القول: إن تهديدات الولايات المتحدة والدول الغربية عموما بتوجيه ضربات عسكرية لسورية، لا علاقة لها بذريعة استخدام الغازات الكيميائية السامة، ولا بدعوى التباكي على ضحايا الصراع السوري الداخلي، بل بما تريده ربيبة الولايات المتحدة، إسرائيل، من تدمير لسورية الدولة والكيان والجيش، بمعزل عن طبيعة وهوية نظامها. ألم يحصل هذا للعراق بذريعة "أسلحة الدمار الشامل".
    ما يعني أن تهديدات توجيه ضربات عسكرية لسورية ما هي إلا نص إسرائيلي يتلوه لسان غربي.
    نحب مصر كما نحب فلسطين
    بقلم: توفيق وصفي – الايام
    ينشغل "أبو محمود" كما ينشغل أهل غزة على اختلاف ميولهم وانتمائهم بتداعيات ما يحدث في مصر، لكن سؤالاً من ابنته التلميذة في الصف الخامس أخرجه من انشغال إلى انشغال وهو يبحث عن الإجابة. كان السؤال "متى ستشتري لي الدفاتر"، ولم يجد حلاً له سوى حث البنت على الصبر إلى أن يفرجها الله بصرف الراتب. لم تهدأ الصغيرة وألحت على الأب المثقل بهموم أشقائها وشقيقاتها وأمهم، ملوحة بعدم الذهاب إلى المدرسة إن لم يلب طلب المعلمة في أول أيام العام الدراسي الجديد.
    لم يدرك أبو محمود كيف نهض والتقط خرطوم الماء وانهال به على ابنته بالضرب، إلا عندما أحس بخدر مفاجئ في يده القابضة على الخرطوم فارتخت، استدار دون تعليق باتجاه الباب وسار محبطاً متهدل الكتفين ميمماً شطر جاره البحر، جلس محدقاً في الشمس الغاربة وهو يبكي كطفل صغير، نادماً على إيذاء صغيرته!
    أسأله عن حاله فيرد بلا إرادية "عايش"، ثم يسارع للقول "بس ميكل زفت"، ولا يعدم آية أو حديثاً نبوياً يبلل بهما حلقه الجاف وروحه المعذبة، غير أنه يلوذ بالشأن العام للهرب من لوعة شأنه الخاص وعجزه عن التصدي لاستحقاقاته، فيؤكد وهو يكفكف دموعه أنه لا يكترث كثيراً بفقره وبلائه قدرَ اكتراثه بما يجري في مصر، التي يحبها لأنه يحب جارتها اللصيقة فلسطين، معرباً عن قلقه الشديد على آخر قلاع العرب، ومفتاح فلسطين الجنوبي إلى العالم والحياة.
    يحزن أبو محمود عندما يسمع أغنية "سكت الكلام والبندقية اتكلمت" للراحل عبد الحليم، التي أُطلِقت في ظروف مصرية مغايرة في القرن الماضي، ويردد "حرام"، دون أن يُحدد وجهة إشفاقه أو إدانته، وعند سؤاله عما تفادى الإفصاح عنه يقول دون تردد إنَّ هذا شأن يقرره الشعب المصري، إن كانت نهاية مخاضه المتصل منذ يناير 2011 إجهاضاً لفتنة أم ولادةً جديدة لمصر القرن الحادي والعشرين، التي تحمل أمانة تاريخية تجاه محيطها الإقليمي وخصوصاً فلسطين الأكثر التصاقاً بها وغزة على وجه الخصوص.
    يُعدّل في أغنية الشيخ إمام "يا فلسطينية والبندقاني رماكو والصهيونية تقتل حمامكو في حماكو"، فيغني ببحة موجعة "يا مصراوية والأمريكاني رماكو بفتنة قوية يا خسارة على دماكو"، ويدعو في هدأته أن يعيد اللهُ زمان مصر الجميل، الذي غمرت شمسه بلاد العرب وخصوصاً غزة، التي لا يتصور أن تعيش من دون مصر، ثم يغني مبتسماً "وياك وياك الدنيا حلوة وياك".
    أبو محمود وغزيون كثيرون يرون أن المشهد برمته مأساوي، بالرغم من تقديرهم بأنه مخاض فُرض على مصر، في سياق موضوعي من التحولات الاجتماعية والاقتصادية والشأن السيادي، وتزيد حزنَهم تجارةُ الإعلام التي تصب الزيت فوق النار على شاشات وسائل الإعلام، خاصة الكبرى منها كالجزيرة، التي سقطت مصداقيتها لدى الكثيرين بفضائح تداولتها مواقعُ التواصل الاجتماعي واليوتيوب، كاشفة لأبسط الناس أن أطقمها لا تعمل بمهنية، ليس لنقص الأدوات والاعتماد على مخبرين أكثر منهم مراسلين وحسب، بل لأنها منحازة وموجهة، ويكفينا لقطة الميت "أبو شلوت"!
    ويجد كثير من أهل غزة في متابعة أحداث مصر مساحة للتشويق وإثارة المشاعر وكذلك للتسلية، وأكثر القنوات جذباً لهؤلاء قناة الفراعين المصرية، خاصة حين تبث على الهواء مونولوجَ مالكها توفيق عكاشة، بغض النظر عن مدى تصديقهم لما يورده من معلومات وتحليلات، فيما يشبه ظاهرة تستدعي الدراسة.
    أبو محمود ليس قلقاً على المعبر، بالرغم من أن لديه ابناً وابنة بحاجة للعلاج في مصر، وليس قلقاً على الأنفاق، لأنه ليس تاجراً ولا عاملاً، لكنه قلق على مصر، وحين تسأله لماذا؟ يجيبك بأن الشرح يطول لمن لا يفهم، ثم يخطب في مجالسيه الفقراء على الشاطئ قائلاً "يكفي أنها درعنا وسندنا وملاذنا وشقيقتنا الكبرى، التي تنهمر دموعنا أسى على دماء أبنائها كائناً من كانوا، وأن انجرارها إلى مخاطر غير معلومة يشق قلوبنا ويذهب بعقولنا، فمن نحن بلا مصر"؟!

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 92
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-14, 12:12 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 31
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-02, 10:10 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 30
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-30, 10:41 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 29
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-29, 10:47 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 28
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 11:04 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •