النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 51

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 51

    المقالات في الصحف المحلية 51
    25/5/2013

    جاء في صحيفة القدس
    حديث القدس: الكرة في ملعب واشنطن !
    بقلم: أسرة التحرير
    هل تنجح جهود كيري في احياء "عملية السلام "
    بقلم: راجح ابو عصب
    عندما أهداني زاهي وهبي دولة
    بقلم: جواد بولس
    بين القرايا والسرايا
    بقلم: عطالله منصور

    جاء في صحيفة الأيام


    أطراف النهار: حزيران 2013 ؛ كيري نص - نصيص
    بقلم: حسن البطل
    الحكومة الجديدة.. وتعسُّر الولادة !!
    بقلم: عبد الناصر النجار
    الأسد المنتصر يحشر أعداءه مجتمعين في القصير والجولان
    بقلم:حسين حجازي
    بركاتك... يا انقسام
    بقلم: صادق الشافعي
    بيروت بعد حنين
    بقلم: وليد ابو بكر
    لماذا يرحب الرئيس وتغضب الأجهزة التنفيذية من تقرير حالة حقوق الإنسان في دولة فلسطين
    بقلم: صلاح هنية
    هذيان شعب
    بقلم: رامي مهداوي
    مارِدْ وعَشْرَة قُرُودْ
    بقلم:آصف قزموز
    الموت أسرع
    بقلم: وليد بطراوي

    جاء في صحيفة الحياة الجديدة


    آفاق المشهد السوري
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    المعرفة قوة والمعرفة مسؤولية
    بقلم: يحيى رباح
    اصطياد جائر ومخاتير دهاقنة
    بقلم: عدلي صادق
    كيري.. معدة حلال وعقل كوشر
    بقلم: فؤاد أبو حجلة












    مقالات جريدة القدس:
    حديث القدس: الكرة في ملعب واشنطن !
    بقلم: أسرة التحرير
    التصريحات التي اطلقها وزير الخارجية الاميركي جون كيري في ختام جولته بالمنطقة امس، واكد فيها على حق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم ونيل استقلالهم واقامة دولتهم المستقلة على حدود العام ٦٧ وان استمرار الاستيطان في الاراضي الفلسطينية غير بناء ويجب ان يوقف وحق الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي بالعيش بأمان وسلام، هذه التصريحات التي يرحب بها الجانب الفلسطيني بالتأكيد تشكل محاور رئيسية لأي حل للقضية الفلسطينية وتعتبر مهمة كموقف نظري معلن يطرحه الوزير الاميركي بعد محادثاته مع الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الا ان السؤال الاهم الذي يطرح بعد ان اكد كيري التزام واشنطن بدفع جهودالسلام قدما هو: ما الذي ستفعله الولايات المتحدة الاميركية من اجل الزام اسرائيل بوقف الاستيطان والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على حدود العام ١٩٦٧ ؟
    ومما لا شك فيه ان وزير الخارجية الاميركي لمس خلال محادثاته مع الجانب الفلسطيني رغبة حقيقة في تحقيق السلام وموقفا واضحا يستند الى الشرعية الدولية التي لازالت اسرائيل ترفضها حتى الآن، وبالمقابل لم نسمع من نتنياهو اي تصريح او مؤشر يدل على استجابة اسرائيل للجهود المبذولة لاطلاق عملية السلام، فاسرائيل كما نشرت وسائل اعلامها امس، لازالت ترفض الحديث عن حدود التسوية وترفض وقف الاستيطان وترفض اطلاق سراح الاسرى... الخ من المواقف التي شكلت السبب الرئيس في جهود عملية السلام الى طريق مسدود.
    ولهذا نقول ان الكرة في ملعب الولايات المتحدة الاميركية اذا ما ارادت فعلا ترجمة المواقف التي طرحها كيري الى واقع على الارض من خلال العمل الجاد على ازالة العقبات والمعوقات الاسرائيلية وافهام الحكومة الاسرائيلية ان الوقت قد حان لانهاء هذا الاحتلال غير المشروع وان من غير المعقول ابقاء الأمن والسلام في هذه المنطقة الحيوية من العالم رهينة لارادة اسرائيل واطماعها التوسعية.
    ولذلك فاننا ننتظر من كيري والادارة الاميركية تحركا جادا نحو اسرائيل حتى يمكن فعلا تمهيد الطريق لاستئناف عملية سلام حقيقية تقود الى تحقيق السلام والامن للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وكافة شعوب المنطقة.
    وحتى يكون هذا الجهد الاميركي اكثر فاعلية فلابد من اشراك المجتمع الدولي في هذا الجهد وتحديدا اللجنة الرباعية الدولية التي تقيم ممثلين من الامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي اضافة للولايات المتحدة الاميركية لأن صنع السلام والامن في هذه المنطقة لا يمكن ان يكون معزولا عن الشرعية الدولية وعن المجتمع الدولي الذي اعترف مؤخرا بفلسطين دولة تحت الاحتلال ومنحها صفة مراقب في المنظمة الدولية.
    فالمطلوب من الولايات المتحدة الاميركية الآن هو اظهار كيفية اعتزامها ترجمة المواقف التي طرحها كيري والالتزام الاميركي بتحقيق السلام الى لغة واقعية لانجاح جهود السلام في الوقت الذي تتهدد فيه ممارسات اسرائيل شرعية ومواقفها المتشددة الأمن والسلام في المنطقة.
    ومن المحصلة فأن صنع السلام والامن يتطلب ما هو اكثر من التصريحات واعلان النوايا، وباعتقادنا فان الولايات المتحدة الاميركية، القوة العظمى الأولى في العالم ونظرا لطبيعة علاقاتنا باسرائيل، تمتلك الكثير من الاوراق والقدرةعلى شق الطريق نحو السلام وتتويج جهودها بانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة اذا ما توفرت لديها الارادة السياسية لتحقيق ذلك، خاصة وان واشنطن نفسها تدرك ان ابقاء جهود السالم رهينة لموافقة اسرائيل او عدمها على اية خطوة اثبت انه يشكل وصفة لاطالة احد الصراع ومراكمة عوامل التوتر والاحباط.


    هل تنجح جهود كيري في احياء "عملية السلام "
    بقلم: راجح ابو عصب
    الجولة الاخيرة التي قام بها وزير الخارجية الاميركية للمنطقة , خلال الاسبوع الماضي , والتي التقى خلالها الرئيس محمود عباس وعددا من القادة والزعماء في المنطقة هدفت الى جانب بحث الملف السوري الى بحث السبل الكفيلة باحياء عملية السلام المتعثرة والمتوقفة منذ أكثر من عامين جراء الممارسات الاسرائيلية الرافضة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والاراضي الفلسطينية, ولا شك ان هذه الجولة جاءت ضمن اطار الالتزام الاميركي باحلال السلام في منطقة الشرق الاوسط .
    وهذا ما أكدته الناطقة باسم الخارجية الاميركية مؤخرا " جنيفر بساكي " في تعقيبها على جولة الوزير الاميركي حيث قالت : " نحن ما زلنا ملتزمين بالعمل مع كل الاطراف من اجل التوصل الى سلام دائم من خلال مفاوضات مباشرة " .
    وقد أكد الرئيس محمود عباس خلال لقائه الوزير الاميركي الموقف الفلسطيني الثابت من قضية تحقيق السلام وانهاء الصراع الدامي المستمر منذ أكثر من ستة عقود . وهذا الموقف الفلسطيني واضح كل الوضوح , ومتطابق كل التطابق مع قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي ومع خطة خريطة الطريق , ومع رؤية حل الدولتين , والذي يقوم على أساس اقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة بعاصمتها القدس الشرقية , على ان تكون القدس الشرقية مدينة مفتوحة امام الجميع , خاصة امام اتباع الديانات السماوية الثلاث , بحيث يؤدون شعائرهم الدينية بكل راحة وامان .
    والموقف الفلسطيني يؤكد ان الوصول الى تحقيق السلام انما يتم من خلال مفاوضات جادة مباشرة أو غير مباشرة , بمشاركة الولايات المتحدة واللجنة الرباعية , على ان تحدد مرجعية تلك المفاوضات , والمتمثلة في قرارات مجلس الامن الدولي والامم المتحدة وخطة خريطة الطريق ورؤية حل الدولتين , وان تكون هذه المفاوضات ضمن مهلة زمنية محددة , حتى لا تكون كسابقاتها مفاوضات بلا جدوى , تهدف من ورائها الحكومة الاسرائيلية الى تأخير القضية , وانتهاز المفاوضات للتغطية على الاستمرار في المخططات التوسعية في الاراضي الفلسطينية والتهرب من استحقاقات السلام .
    وقد اكد وفد الجامعة العربية خلال لقائه وزير الخارجية الاميركي كيري في العاصمة الاميركية واشنطن في شهر نيسان الماضي تمسك الجامعة العربية بمبادرة السلام العربية التي طرحتها قمة بيروت في عام 2002 والتي تنص على اقامة سلام شامل وعادل بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي الى حدود العام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة , وقد ابدى وفد الجامعة العربية استعداده للقبول بمبدأ تبادل أراض بين فلسطين واسرائيل , وذلك في سبيل تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة .
    وقد رحب وزير الخارجية الاميركية بهذه الخطوة التي قدمتها الجامعة العربية كسبيل مساعد في تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة ، رغم ان هذه الخطوة قوبلت بانتقاد شديد من بعض الدوائر والفصائل العربية والفلسطينية , رغم ان منظمة التحرير الفلسطينية أكدت ان هذا التبادل لن يزيد عن واحد في المئة , ويكون مساويا في المساحة والقيمة .
    ولا شك ان الاستيطان في الاراضي الفلسطينية هو العقبة الرئيسية أمام تحقيق اختراق في المحاولات الاميركية لاحياء محادثات السلام وان القيادة الفلسطينية ترفض العودة الى تلك المحادثات دون تجميد كامل لهذا الاستيطان الذي يمزق الارض الفلسطينية , ويجعل من اقامة دولة فلسطينية مترابطة الاجزاء قابلة للحياة امرا مستحيلا او شبه مستحيل , وهذا الموقف الفلسطيني الرافض للاستيطان بكافة اشكاله يحظى باجماع شبه دولي
    حيث يتعارض وشرعة حقوق الانسان والقرارات الدولية الرافضة لضم اراضي الغير بالقوة , والرافضة ايضا لسياسة الامر الواقع ولتغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للاراضي الفلسطينية المحتلة , والولايات المتحدة الحليف الاول لاسرائيل والداعم الاكبر لها تعتبر الاستيطان عقبة في طريق تحقيق السلام .
    وهناك الكثير من القادة والزعماء الاسرائيليين يرون ان الاستيطان , ايضا هو العائق الاكبر امام تحقيق تقدم في عملية السلام , ومن بين هؤلاء وزير المالية الاسرائيلي " يائير لابيد " زعيم ثاني اكبر حزب في حكومة نتنياهو , الذي أعلن يوم الاثنين الماضي انه سيتعين على اسرائيل نقل الاف المستوطنين اليهود من اراض محتلة في ظل اي اتفاق مع الفلسطينيين , وقال في مؤتمر لرجال الاعمال في تل ابيب : " انه امر مفجع , سيتعين علينا نقل عشرات الالاف ليس من منازلهم فحسب بل ومن احلامهم .
    وكان الوزير " لابيد " تعهد بعدم الانضمام الى حكومة يتزعمها نتنياهو الا اذا دخلت اسرائيل في مفاوضات مع الفلسطينيين الامر الذي زاد امال القوى الغربية بانه – اي لابيد _ قد يدفع رئيس الوزراء نتنياهو الى تقديم تنازلات من اجل تحقيق السلام .
    وفي ذات السياق قال عضو الكنيست اوفير شيلاه من حزب " يش عتيد " الذي يرأسه الوزير لبيد , قال في حديث لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان : حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ضمن اطار حل دولتين لشعبين هو مصلحة عليا لدولة اسرائيل , ومصلحة عليا لاي حكومة اسرائيلية ومن بينها حكومة اسرائيل الحالية . وأكد شيلاه على نقطة هامة حين اضاف قائلا : " ان أمسك نتنياهو بزمام الامور وذهب في الطريق التي يدعو اليها وزير الخارجية الاميركية جون كيري , وان قام باستغلال كل الفرص , فانني اقول لكم انه سيحظى بالدعم الكامل من يائير لابيد ومن " يش عتيد " ومن غالبية الكنيست والجمهور الاسرائيلي .
    والاتحاد الاوروبي الذي يعتبر المانح المالي الاول للسلطة الفلسطينية يرفض الاستيطان رفضا قاطعا ويؤكد باستمرار انه غير شرعي , وقد جاء التأكيد مجددا ومؤخرا على لسان جون جان روبرت ممثل الاتحاد الاوروبي , الذي أكد من جديد ان المستوطنات غير شرعية لانها اقيمت على اراض فلسطينية داخل حدود العام 1967. واضاف ان هذا الموقف الاوروبي يتطابق وقرارات الشرعية الدولية , واشار في هذا الصدد الى ان الاتحاد الاوروبي فرض قيودا على بضائع المستوطنات بأن وضع عليها اشارات معينة حتى يعلم المستهلك الاوروبي انها قادمة من مستوطنات غير شرعية في فلسطين , اضافة الى عدم منحها امتيازات وحرية الوصول الى الاسواق الاوروبية .
    ولا شك ان هناك تحركا وحماسا دوليا لاحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين , وهذا ما اشار اليه وزير الخارجية الاردني ناصر جودة مؤخرا , وأكد ان هدف هذه المفاوضات تحقيق الامل المنشود المتمثل باقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية , ومعالجة قضايا الحل النهائي , كحق العودة وتعويض اللاجئين الفلسطينيين .
    وقد أكد الوزير جودة ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني هو مصلحة اردنية مثلما هو مصلحة فلسطينية . ولا بد من الاشارة في هذا السياق الى التنسيق الكامل بين القيادتين الفلسطينية والاردنية .
    حيث ان الرئيس محمود عباس يحرص على اطلاع العاهل الاردني على كل تطورات العملية السلمية , كما ان العاهل الاردني يعتبر القضية الفلسطينية بعامة والقدس بخاصة قضية اردنية تماما كما انها قضية فلسطينية , وهو يحرص في كل لقاءاته مع القادة والزعماء في الولايات المتحدة والدول الاوروبية على طرح هذه القضية في محادثاته معهم , ويسعى بكل قوة لايجاد حل عادل وشامل لهذه القضية .
    ولا جدال في ان جون كيري سيضغط من اجل احداث اختراق في جدار عملية السلام المتعثرة منذ اكثر من عامين , خاصة وان الاوضاع في منطقة الشرق الأوسط ملتهبة وتنذر باحداث خطيرة قد تتحول الى حرب شاملة على خلفية تعقد الازمة السورية , ودخول اطراف عديدة محلية واقليمية ودولية في هذه الازمة الخطيرة التي اصبحت البند الاول على جدول السياسة الاميركية , هذا عدا عن الملف النووي الايراني.
    ولا شك ان الولايات المتحدة , وادارة اوباما بالذات تريد ان تضع حدا لهذا الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي , لتتفرغ لقضايا اكثر خطورة تهدد السلام العالمي كله .
    ومن هنا يتبين ان السلام ليس مصلحة فلسطينية فقط , بل هو في ذات الدرجة مصلحة اسرائيلية واميركية , ولذا فان الوزير كيري يسعى الى عقد قمة فلسطينية اسرائيلية الشهر القادم في العاصمة الاردنية عمان , او في العاصمة الاميركية واشنطن , قد تشارك فيها الجامعة العربية , لعل هذه القمة تخرج عملية السلام من غرفة الانعاش وتبث فيها روح الحياة من جديد , حيث ان بعض القادة الاسرائيليين من خارج الحكومة الذين يؤيدون حل الدولتين يرغبون في توسيع دائرة المشاركين في المفاوضات بحيث تنضم اليها دول اخرى لها تأثيرها في الساحة الدولية كالصين مثلا .
    والذي نرجوه ان ينجح الوزير كيري في جهوده لاعادة عجلة السلام الى السكة من جديد لتنطلق الى خواتيم مبشرة تحقق السلام العادل والشامل الذي هو مصلحة عالمية , وقد لقي الوزير كيري من القيادة الفلسطينية كل تعاون ايجابي مدعوم بدعم عربي واسع ، وذلك ضمن الثوابت الفلسطينية الواضحة كل الوضوح . وما على الجانب الاسرائيلي الا ان يستجيب لهذه المحاولات الجادة لتحقيق ذلك السلام المنشود , والله الموفق .

    عندما أهداني زاهي وهبي دولة
    بقلم: جواد بولس
    أحبُّ عمّان. في كلِّ مرّة أعود إليها تنسيني همومي وتأخذني إلى رصيف الفرح. فيها لا أكون سائحًا يتوجّس صيد الليالي. رحبة تكفي لإيواء الأمل، وديعة كما يشتهي عصفور يحط على شرفة يبلّله الندى فيصير لحنًا. عمّان، أسقتنا حين جفّف الأخوة البئر وتركونا فرائس "للصدأ". إليها نخفُّ كلّما احلولكت ليالٍ وأثقل العبث.
    عمان حضن دافئ لقصيدة وشهوة وحلم. نحن أصحاب الأرض "الأصلانيين"، كما يدقق البارعون في علم البلاغة والفصاحة والتاريخ المذبوح، نحيا هنا، في بلادنا، في قفص. حكام العرب،من مواقعهم، يصرخون: اصمدوا هناك في أرض الوطن، قاوموا، ناضلوا، لا تصالحوا، انذبحوا، انتظروا إلى أن تأتيكم العنقاء وطيور الأبابيل. لا تأتوا لبلادنا فهي نقيّة عربيّة وأنتم مدموغون بالأزرق، لا تطبّعوا معنا، لن نطبّع معكم، لن نأتي بلادكم الّا خلسة، كزيارات النحل يجيد اللسع والمص.
    إلى عمّان نرتاح لأنّها كعشيقة لنا، ملتقى للأنس والجن. إليها نفد أحبابًا نلتقي أحبابًا فرَّقهم عهر وقمع وقهر.
    نصلها مساء السبت. شوارعها مكتظّة بالسيارات، بعضها يحمل لوحات عراقية صارت مألوفة كابنة للمكان. أخرى تحمل لوحات سورية، شهادة على جرح عربي جديد يفيض في شوارع المدينة التي تناوبت عليها موجات النزوح. حركة عمرانية نشطة تقنع الزائر أن براءة تلك "البلدة "ذهبت وها هي المدينة الحديثة تتولد بمخاضات جلية، عمّان فرس جموح، من أحبّها مهرةً قد يحبّها الآن أكثر.
    أمضينا ليلتنا الأولى برفقة بعض الأصدقاء. كانوا أردنيين إلا أنا وزوجتي والصديق زاهي وهبي اللبناني حتى الدنف، عاشق فلسطين الدائم. حضر زاهي ملبيًا دعوة "مؤسسة التعاون الفلسطينية" التي تقيم حفلًا خيريًا لدعم صندوق المؤسسة الذي يدعم مئات من المشاريع الحيوية في فلسطين.
    في قاعة أحد فنادق عمّان احتشد بضع مئات من الفلسطينيين الميسورين وبعض الأردنيين المؤازرين. استعرض القيّمون لائحة المشاريع التي نفّذت وتلك التي خططوا لتنفيذها. فلسطين كانت حاضرةً بجروحها، أنينها وبعضٍ من عريها. مؤسسة التعاون نجحت من خلال دعمها أن تزرع بسمات على وجوه باكية دامعة. تستحق لهذا "نصف عمرنا" وكلّ التقدير.
    دعا عريف الحفل الإعلامي والشاعر زاهي وهبي إلى المنصّة، الذي جاء خصيصًا ليحيي المحتفلين ويهيب بهم طالبًا سخاءهم وإمداداتهم الخيّرة. يعلن زاهي أنه سيقرأ أربع قصائد مناصفة؛ اثنتان في حب الوطن والصباح واثنتان في العشق الذي سيكون حتمًا على طريقة ذلك الجنوبي الشقي.ينهي قصيدته الثانية معلنًا:"سأعود يومًا إليكم/ محمّلًا بحسرات الغائبين/ بنشوة التين وشقاوة الرمان/ لكم ينشطر القلب تفاحة من غوايات أولى/ لكم الأرض ولكم جنّتها/ لكم الشمس ولكم ذهب المعصَمين/ لكم كلّ ما كان، كلّ ما سوف يكون/ لكم الدولة، لنا الدولة".
    القصيدة تختم ديوانه الجديد "تعريفُ القبلة". كتبها بعد أن نالت فلسطين اعتراف الأمم بها كدولة مراقبة وأسماها "لكمُ الدولة، لكمُ الدولة" وأهداها إلى الأسيرة السابقة هناء الشلبي ورفاقها الأسرى.
    أحبَّ الحضور، فلسطينيون نازحون على مراحل، قصائد زاهي. لقد كانوا عطاشًا وكان الشعر ريّان. الشاعر كان "زاهي". بعضهم حماة لحلم أخشى أن يقرأه المستقبل بمرآة تبقيه كما لو أنه ملح على الجراح وفي الأفواه.
    يجيد زاهي رسالة الشعراء، يزرعون الأمل ويقطفون من قرص الشمس همسة تشعل الصدور. بقفشاته الوسيمة وملكة واضحة جعل القاعة تهتز من فرح ورضا. شعرت أن الحضور، عند نهاية الحفل، خرج فلسطينيًا أكثر مما دخل. بعد الشاعر كان الدور للمغني، غادة شبير لبنانية رقيقة غنّت كما يليق بمقام الشجا والحنين.
    إلى مخادعنا أوينا وبالعبّ دولة. في الغد التقينا، كما في كل مرة نكون فيها هناك، في بيت غانم زريقات، مربط القوافل والحيارى، عنوان النخوة والمروءة. على جهات الريح أبواب بيته مشرعة ومائدة لا تغيب عنها الطيّبات. "إيلين" زوجة وصاحبة بيت، قلب لا يضخ الّا حبًا وطيبة، تستقبلنا وهي كما وصفها "الزاهي" بقصيدة تحمل اسمها: "شجرة ترحاب/ كثيرة الاغصان والمنازل/ إلى أعتابها يعدو الضوء/ على أكتاف نافذتها تنعس الشمس وتنام/ أشعة قلبها تلقِّح زهرَ الأحبة". على مائدة إيلين التقينا: لبنانيان(زاهي وأميمة خليل) فلسطينيون (أنا وزوجتي وريم بنا) وأردني، شاعر أصيل وصديق (جريس سماوي) وأفراد عائلة المضيف. في ذلك البيت حيث ما زال عطر الراحلين من أحبة يعانق الذكرى والوعد، كانت البدايات قصائد والنهايات غناءً. افترقنا على وجع.
    الحلم في الغربة وطن ودولة. القصيدة مشاعل.لم نبك ولكن كانت في الهواء غمّة. كأنني سمعت ما وشى به قلبي حين عانق الأحبة على فراق؛ عائدون نحن إلى أقفاصنا، وأنتما عائدان إلى حيث فوهة بركان ودولة لكم ربَّت "مواطفين" لا مواطنين (المعذرة من الأستاذ نصري الصايغ الذي نحت الكلمة من "مواطن" و"طائفي")، وأصحاب البيت هناك مرابطون في عاصمة تحاول أن تنسى الفصول لتبقى في كامل مشمشها.
    ما هذا القلق! في أي مِرجل نعيش؟ شكرًا لك أيّها الشاعر، لقد أهديتنا حلمًا تمزّقه الخناجر. أهديت دولة لقوم "سيصير شعبًا، إن أردنا، حين يؤذن للمغني أن يرتَّل/ آية من "سورة الرحمن" في حفل الزواج المختلط"... هل تذكر يا صديقي متى سمعنا ذلك النشيد؟ هل كان في منفى أم وطن؟.

    بين القرايا والسرايا
    بقلم: عطالله منصور
    تهددنا حكومة نتنياهوولبيد بانها تنوي تجنيد شبابنا العربي من الجليل وحتى المثلث والنقب في صفوف المؤسسات "الامنية الوطنية" ضمن سياستها الهادفة الى خلق نظام يضمن ( ويفرض) المساواة في " تحمل العبء"على الجميع. وبعض وزراء هذه الحكومة يبرر هذه "الثورة" بنوايا الحكومة في تحقيق المساواة بين كافة المواطنين وان هدفهم هو حض طائفة اليهود المتدينين «الحريديم» على الانتقال من مرحلة الصلاة والتضرع وترديد نصوص التوراة والتلمود الى مرحلة جديدة : يصلون يوم السبت ويعملون طيلة الاسبوع وترك الصلاة لرجال الدين طيلة الاسبوع .
    لماذا تطالب الحكومة فئة «الحرديم» لتبديل اسلوب حياتها ؟ لانها تريدهم المساهمة في سوق العمل والانتاج ودفع الضرائب ومن جهة اخري, الكف عن حياة الفاقة والعيش عالة وعبئا على التامين الوطني والشؤون الاجتماعية - كما يريدونهم جنودا في صفوف الجيش !
    وطبيعي ان يرفض «الحرديم» الانقياد وراء رغبات نتنياهو- لبيد لانهم يضاعفون حصتهم العددية من الجمهور اليهودي (على حساب الجمهورالصهيوني) ويكسبون المزيد من الفئات الاخرى وحصتهم من طلاب المدارس - وميزانية الدولة - تبشر بانهم قد يهددون السيطرة العلمانية-الصهيونية خلال عقدين من الزمن!.
    وضمن الصراع المحتدم بين اليهود نسمع اصواتا تقول بان الحرديم مثل العرب لا يخدمون في صفوف الجيش ولا يساهمون في سوق العمل - ومن هنا جاءت " الدعوة " الى منح المواطنين العرب " المساواة مع اليهود !!
    ولكن الظلم المتضمن في هذه المقارنة لا تدع مجالا للسكوت امام هذه السفاهة السخيفة حتى ولو صدرت من " السرايا" رغم انني من ابناء "القرايا". ومن امثالنا الشعبية ما تردده اوساط واسعة في مجال الدعوة للتميز بين الغث والسمين وبين الجد والمزاح وبين الاخبار والشائعات والقصد من هذا المثل الشعبي ان على المرء ان تتحرى مصادر المعلومات التي تصله : هل تعود هذه الامور الى مصادر جديرة بالثقة لانها جاءت من السرايا ( وهي القصر بلغة الاتراك ) اما اننا نسمع كلاما فارغا مصدره - قرانا المسكينة والتي كانت يومها تعيش في ظلام الجهل الدامس!.
    اولا : كافة المواطنين العرب يبحثون على عمل كريم يضمن لهم العيش الكريم وان النسبة المتدنية بين النساء المسلمات (خاصة) وبين سكان بعض المناطق يعود الى عدم تمكنهم من الحصول على العمل لان الحكومة بميزانياتها العنصرية حرمتهم من المناطق الصناعية وحرمتهم من دعم المشاريع الاقتصادية الممنوحة لمشاريع الاستيطان في المستوطنات اليهودية التي انشات على اراضيهم المصادرة!
    ثانيا: المرة الوحيدة التي فتحت فرصة التجنيد الالزامي للجيش امامهم كانت في1954 ( ضمن مخطط قصد به تحريضهم على الهرب من اسرائيل) ولكن العرب لم يعارضوا المخطط وبالعكس فقد امتثل له اكثر من 95% ممن دعاهم الجيش للخدمةالالزامية . وكيف استقبلت الحكومة انباء استجابة العرب لاوامر الجيش ؟ اهملت الموضوع كليا . ولم تفرض الخدمة العسكرية الا على ابناء الطائفة الدرزيةوعلى اقلية صغيرة من الشركس - حيث كانت نسبة جدية من المتطوعين للخدمة العسكرية,وتواجدت فئة من الوجهاء الذين طلبوا ذلك!
    قد يصدم تصرف الشباب العرب قراء القدسعام 2013 ولكن من عاشوا مثلي تلك الايام يعرف ان قرار الجامعة العربية وكافة دولها "مقاطعة" كافة الفلسطينين الذين صمدوا في بلادهم وعلى ارضهم لم يخفف الالم الذي نتج عن نكبة عموم ابناء فلسطين في الوطن ومخيمات الذل في الدول العربية,بل ضاعفها.
    ويخيل الى ان كافة ابناء شعب فلسطين ( وكثير من ابناء الدول العربية المجاورة) اعتقدوا يومها ان هزيمة العرب كانت بسبب "الخيانة" ( وكانت هوية الخونة موزعة!).
    هل سيتجاوب شبابنا اليوم اذاطلبت ذلك منهم الحكومة ؟ اغلب الظن ان الحكومة لن تطلب ذلك لانها لا تثق بهم. هناك من يقول بان الحكومة قد تنظم مؤسسة لتجنيد العرب للقيام باعمال تطوعية وهناك اليوم مؤسسة كهذه ينتسب اليها من اقتنعوا بان " الخدمة التطوعية المدنية" قد تعبد طريقهم نحو وظيفة حكومية ( كالتعليم او الشرطة او التمريض) ولكن مؤسسة بالحجم الذي يتطلبه عددالشباب العربي سيكلف ميزانية الدولة مبالغ لن تصرفها حكومة اسرائيل - ومن هنا فالتلويح بالتجنيد غير جدي وليس فيه شيء جديد!

    مقالات جريدة الأيام:
    أطراف النهار: حزيران 2013 ؛ كيري نص - نصيص
    بقلم: حسن البطل
    يقول الإمام علي (رضي الله عنه) أن القرآن الكريم "حمّال أوجه" ولهذا نصح أن يفسّر آياته الراسخون في العلم وفي الايمان، كأنه يرى زمناً صار فيه كل شيخ ضحل مفتياً في الحلال والحرام.
    "الربيع العربي" حمّال أوجه بدوره: خطوة للوراء وخطوتان للأمام، أو خطوة للأمام وخطوتان للوراء؟. "الاسلام منه براء" أو "الاسلام براء من المسلمين".
    لنترك جانباً إمام البلاغة علي، واحتمالات "الربيع العربي" حيث يقولون أن ادارة الرئيس اوباما حمّالة أوجه في التدخل العسكري او الضغط السياسي، وهي لا تريد، بعد افغانستان والعراق، دور شرطي في العالم في مشاكل هذه المنطقة الحيوية.
    هذا العام حافل بالمشاكل، وحمّال احتمالات حروب او تسويات، وهذا الشهر المقبل هو - كما يبدو - مفصل من مفاصل هذا العام الحافل.
    في ايران، هناك انتخابات لعلها لا تقل في الاهمية عن انتخابات "الربيع العربي". في تونس ومصر، او بالاحرى عن انتخاب اوباما وانتخاب حزب نتنياهو. بعدها، سنرى كيف تتجه مفاوضات ٥ + ١ (اعضاء مجلس الامن + المانيا) مع ايران حول ملفها النووي.
    في سورية، قد يعقدون مؤتمراً يسمونه "جنيف ٢" قوامه مشروع حل سياسي وسط بين واشنطن وموسكو، او تفاوضي وسط بين انصار النظام السوري والمعارضات السورية المتعارضة؟
    في فلسطين، دخلت على الخط بتشكيل الحكومة الـ ١٤ لمدة ثلاثة شهور، تمهيداً لحكومة المصالحة العتيدة (او الموعودة منذ سنوات) وايضاً، بتأجيل السناتور - الوزير جون كيري عرض مخططه الخام لاستئناف المفاوضات من أيار الجاري الى حزيران المقبل. جرّ أرجل .. وجرّ مشاريع.
    اللهم نجنا من ايار وحزيران، لأنه يذكرنا ببدايات التأزم، ثم بحرب النكسة، وتقول اسرائيل الآن انها لا تشعر بأمان ازاء ايران، ولا ازاء سورية .. ولا إزاء ماذا؟ "انهيار مصداقية الردع" بين جنودها والشبان الفلسطينيين.
    بدأ الموضوع بتحقيق في "معاريف" حول معنويات الجنود المدججين تحت وابل من حجارة الشبان، وارتفاع جرأة الشبان وصداماتهم مع الجنود بنسبة ١١٢٪ خلال الشهور الثمانية. قال الجنود "هربنا ولم ننسحب" قال ضباطهم: افتحوا النار شبه القاتلة - القاتلة ببنادق قصيرة السبطانة (روجر - توتو ٢٢) بدل الرصاص المطاط والرصاص المعدني.
    وجه الخطورة في الأمر، انضمام ثلاثة ألوية - احتياط في الجيش الاسرائيلي الى التحذير، هم داني ياتوم. عوزي دايان .. وعميرام متسناع.. وكان متسناع قائد الضفة الغربية لما اندلعت الانتفاضة الاولى. ماذا يقول الآن: "نحن نوجد في انتفاضة ثالثة، لا تشبه الاولى او الثانية. الفلسطينيون اليوم اكثر ذكاء بكثير، فقد تعلموا الخط الدقيق بينهما".
    ما هذه الدولة القوية جداً والموسوسة امنيا حتى على "وجودها" من القنبلة الايرانية، ومن الصواريخ السورية، ومن الحجر الفلسطيني، وتقول ان لديها جوابا على القنبلة، وآخر على الصاروخ .. ولكن الجواب عن الحجر مسألة اخرى.
    جواب كيري على الحجر هو جواب سياسي - امني - اقتصادي، واسرائيل تتلعثم في هذا اجابة الجواب. لا تريد حل الدولتين حقاً، ولا تريد حل الدولة الواحدة قطعاً، ولا تريد ان ينجح الوزير حيث فشل سابقوه، لكنها تخاف ان يحمّل اوباما اسرائيل مسؤولية الفشل.
    يقولون ان كيري يتعامل مع الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي كأنه يقوم بـ "مهمة رسولية"، وان النجاح في تسويته تمهيداً لحله سيساعد في حل الصراع السوري، وهكذا سيساعد في حل الملف الايراني .. والجميع سيساعد في علاقة روسية - اميركية تراعي "توازن المصالح".
    هناك حدوته شعبية فلسطينية قد تنطبق على جهود كيري، كما انطبقت على جهود سابقيه، وهي "نص - نصيص".
    اسرائيل اليهودية وايران الاسلامية
    تعقيباً على عمود: "ايران : القنبلة وصندوق الاقتراع" - الخميس ٢٣ أيار:
    Rana Bishara: يوجد فرق جوهري على المستوى هذا على الاقل ألا وهو الفصل التام بين الدين والدولة في الحالة الاسرائيلية وان اصبحت "اسرائيل"، حكومة وشعباً ومجتمعاً، مشبعة بالتدين والتطرف والعنصرية تجاه الفلسطينيين. ولكن، عندما يأتي الامر للانتخابات الاسرائيلية الداخلية، لا يوجد "فقيه" يحدد من يحق او لا يحق له الترشح. هناك محاكم مدنية تبت بأمور كهذه. وأشدد ان ما اقوله حول الفصل بين الدين والدولة هنا هو في الجانب الذي يخص الانتخابات كي لا يحصل لُبس.

    الحكومة الجديدة.. وتعسُّر الولادة !!
    بقلم: عبد الناصر النجار
    ستة أسابيع مضت على استقالة الحكومة، دون أن تلوح في الأفق ملامح أولية لتشكيل حكومة جديدة، وفيما يبدو فإن حكومة تسيير الأعمال سيطول عمرها أكثر مما هو متوقع... أزمة التشكيل هي أزمة مركّبة تعود في الأساس إلى مجموعة الأزمات الداخلية، وأهمها قضية المصالحة، واستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، والتوافق داخل حركة "فتح" على اعتبار أنها الرافعة الأساسية للنظام السياسي الفلسطيني، إضافة إلى التطوّرات في المنطقة العربية.
    تبدو القيادة الفلسطينية، بمعنى آخر، مشتّتة بين هذه القضايا، والرؤية لتشكيل حكومة قادرة على التأقلم مع الواقع على الأرض.. حكومة ترضي الفلسطينيين بالحدّ الأدنى، وترضي العرب، وترضي واشنطن وأوروبا، ترضي "فتح" و"حماس"، ترضي المرأة والمنظمات الأهلية.. وترضي، أيضاً، المتعطّلين عن العمل الذين يبحثون عن لقمة العيش إلى حدّ اعتبار أنه لو جاء فرعون، المهم هو الوظيفة أو فرصة العمل.
    تبدو الخيارات أمام الرئيس محدودةً، وكلها أصعب من بعضها البعض، أول هذه الخيارات حكومة توافق وطني أو وحدة وطنية بمعنى آخر اتفاق أساسي بين أطراف المصالحة أي اللاعبين الأساسيين.. ولكن يبدو أن حركة "حماس" حتى الآن غير متحمّسة لهذه الفكرة.. وأنها تماطل أكثر مما يعتقد البعض.. درجة المماطلة قائمة على المناخ السياسي والتطورات على الأرض في دول الجوار التي تعتبرها "حماس" امتداداً لنظامها السياسي.
    تنتظر "حماس" التطورات في مصر وتونس وسورية واليمن، وكلما كانت الرياح معاكسة لسير سفنها؛ اقتربت تكتيكياً إلى المصالحة، وتُظهر التصريحات الصادرة هنا وهناك أن الأمر متوقف على التوقيع.. ولكن سرعان ما تتعثّر الأمور وتعود إلى نقطة الصفر في حال تغير اتجاه الرياح.. إذن يبدو أننا ما زلنا في نقطة الصفر بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية أو حكومة إدارة الانقسام.
    أما الخيار الثاني فهو أن يعود الجانب الفلسطيني إلى خيار المفاوضات السياسية، ربما ليس على قاعدة كل المطالب الفلسطينية، ولكن ضمن حلول وسط، في ظل ضغوط تمارس على القيادة الفلسطينية.
    ولعلّ تصريحات وزير الخارجية البريطانية، أمس، تؤكد أن لغة الضغط بدأت تعود من جديد، وربما بشكل أشدّ على القيادة الفلسطينية.
    في حال استئناف المفاوضات، فمن المؤكد أن شكل الحكومة سيكون مغايراً لحكومة الوحدة الوطنية، وستتخذ "حماس" من ذلك مبرّراً، أيضاً، لمهاجمة القيادة والسلطة والمنظمة. وستعود إلى لغة الماضي تحت ادعاء المقاومة وغيرها من المصطلحات التي تعرّت أمام المواطن الفلسطيني.
    حكومة الخيار الثاني ستكون أقرب إلى مفهوم الكفاءات منها إلى التقاسم السياسي. بمعنى أنه ربما سترفض قوى وطنية الانضمام إلى هذه الحكومة كسابقاتها.
    الخيار الثالث: حكومة إنقاذ وطني، وقد يبدو هذا المفهوم غريباً عند البعض، وهل نحن بحاجة إلى مثل هذه الحكومة.
    نعم، في حال تعثُّر المصالحة واستمرار دورانها في الدائرة المغلقة نفسها منذ سنوات، وعدم وجود أي بادرة حقيقية لتقارب حقيقي وتنازل حزبي في سبيل المصلحة الوطنية، وإصرار حركة "حماس" على دولة أو إمارة غزة.. فإنه لا بديل عن ذلك، خاصة إذا لم يتحقق الحدّ الأدنى من المطالب الفلسطينية لاستئناف المفاوضات بمعنى وقف الاستيطان كشرطٍ أساسيّ، وتحديد مرجعية واضحة حول الحدود (أي حدود العام 1967) وانفتاح حقيقي لبحث قضايا الحل النهائي.. فإن القيادة لن تغامر بالمطلق في الدخول إلى مفاوضات تستمر سنوات وتقوم على أساس التعارض لا الوصول إلى حلول.
    في مثل هذا الوضع الذي ستغلق فيه كل الآفاق السياسية، وسيتواصل الضغط على القيادة بكافة أشكاله السياسي والاقتصادي و.. و.. فإن الحل الأفضل ربما تشكيل حكومة إنقاذ من جميع القوى والفئات الوطنية، والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص ليتحمّل الجميع مسؤولياته في ظل أوضاع مصيرية.
    ويبقى السؤال، هل وصلت المصالحة إلى طريق مسدود؟ وهل باتت منافذ المفاوضات مغلقة؟ أم أن الأيام القادمة ستحمل المفاجآت؟ وبناء على ذلك سنرى ميلاد حكومة جديدة تستطيع القيام بواجباتها في ظلّ متغيّرات سياسية.. حكومة تقدم الخدمات للمواطنين (حكومة خدمات)، فيما تظلّ القضايا السياسية من مفاوضات وغيرها فقط بيد رئاسة منظمة التحرير.




    الأسد المنتصر يحشر أعداءه مجتمعين في القصير والجولان
    بقلم:حسين حجازي
    يتحدث كلاوزفيتز أبو الإستراتيجية التقليدية في كتابه الشهير "الحرب" عن مصطلح "مفتاح البلاد" أي عن ذلك الجزء أو المنطقة أو البقعة الجغرافية التي تحتل أو تتمتع بسبب موقعها الإستراتيجي بميزة عالية، ويستطيع من يسيطر عليها أن يسيطر على باقي أجزاء البلاد، ويكون بذالك للجيش الذي يمسك بها ان يحسم العمليات العسكرية ويحقق النصر. هل نعرف إذن الآن وفق مبدأ كلاوزفيتز ان المعركة الجارية منذ أيام للسيطرة على مدينة القصير على الحدود الساحلية المشتركة مع لبنان، وتشكل خاصرة سورية الرخوة في النزاع المسلح، إنما هي اليوم المفتاح الحقيقي لحسم الصراع على سورية، وأكاد أقول لحسم الصراع على الشرق الأوسط في هذه الذروة المثيرة التي بلغتها الدراما الدولية في سورية، انطلاقاً من حقيقة ان الصراع على سورية اليوم كما في عهود ماضية إنما هو الصراع الذي يحدد التوازن العالمي، باعتبار أن سورية في المشرق هي التي تلعب دور المفتاح في هذا التوازن كما قال جون فوستر دالاس في عقد الخميسنيات، وقالت كذا الإمبراطورة الروسية كاترين قبل قرنين ان مفتاح بيتها (اي روسيا) يوجد في سورية.
    هذه ضربة إستراتيجية وفق مبدأ كلاوزفيتز. اذا استطعنا ان نعرف وان نحدد بدقة الأهمية التي تتمتع بها هذه المدينة في تحديد مصير الحرب الدائرة في سورية. وقد أشار بعض المحللين في الإستراتيجية الى بعض النقاط التي تتعلق بهذه الأهمية، لاسيما منها اعتبار القصير على الحدود مع لبنان عقدة الوصل والاتصال والربط الرئيسية بين دمشق والجزء الجنوبي من سورية، والعمق الجغرافي السوري الساحلي الذي يشمل حماة وحلب وصولا الى طرطوس واللاذقية على ساحل البحر المتوسط، وهو ما يمثل الثقل الحقيقي لجغرافية سورية بالمعنى الجيواستراتيجي، بل جغرافية البلاد الأصلية والحقيقية بثقلها الديمغرافي والاقتصادي ومواردها الحيوية، في مقابل الشرق السوري الذي يتكون في معظمه من البادية ومناطق صحراوية.
    لكننا نعرف الآن ان الدلالة والأهمية الأكبر للسيطرة على مدينة القصير انما تتأتى من كونها تمثل الذروة الفاصلة في الاستراتيجية التي يتبناها الأسد منذ شهور لإغلاق المنافذ الحدودية التي يستخدمها خصومه في تزويد المجموعات المسلحة بالسلاح والمقاتلين والمساعدات اللوجستية والعسكرية.
    بعد نجاح الجيش العربي السورية في إغلاق طرق الإمداد من الحدود الأردنية بإحكام السيطرة الشهر الماضي على بلدة ( خربة غزالة ) الاستراتيجية، والنجاح في تطويق هذه المجموعات في ريف دمشق والتي كانت تتحضر لفتح معركة السيطرة على دمشق نفسها، وهو التحول الأول الذي غير الموازين على الأرض. ثم اعقب ذالك التحول الثاني الموازي مع قيام العراق بقيادة نور المالكي التنسيق غير المباشر مع سورية لإغلاق الحدود الصحراوية في وجه المجموعات المسلحة.
    لطالما كان قدر سورية التاريخي إنما يشتمل على هذا التناقض، فمن جهة كان على سورية دوما التصدي لمحاولات جيرانها الطامحين في السيطرة عليها او إضعافها، ومن جهة أخرى حاجة سورية الدائمة للتحالف مع كيان اكبر منها لصد هذه المحاولات. وكان هذا الصراع قد بلغ ذروته الأولى في العصر الحديث خلال عقد الخمسينيات العاصف في المنطقة، وهو ما دفع بالنخبة الحاكمة في سورية آنذاك لطلب الوحدة الاندماجية مع مصر جمال عبد الناصر في العام 1958 لمواجهة الضغوط عليها من قبل تركيا والعراق وبعض الدول الخليجية ولبنان زمن كميل شمعون والذين كانوا منطوين جميعا في إطار ما سمي بحلف بغداد او الحلف المركزي. وهي سياسة الأحلاف التي تبناها الرئيس الأميركي آيزنهاور ووزير خارجيته دالاس في الشرق الأوسط. وهي الأحداث والتحالفات نفسها التي تتكرر في الصراع الحالي على سورية مجددا، تحالف( أصدقاء سورية) اليوم مكان حلف بغداد او الحلف المركزي القديم.
    تحالف 14 آذار في لبنان مكان الرئيس كميل شمعون والإنزال الأميركي على شواطئ بيروت العام 1958. واستراتيجية ( حبال من الرمال) السرية للمخابرات المركزية الأميركية في الخمسينيات على الطريق الواصل من بيروت الى دمشق لتنفيذ الانقلابات الداخلية في سورية، مقابل خطوط الإمدادات بالسلاح وأجهزة الاتصالات المتطورة والمال عبر ميناء طرابلس وصولا الى مدينة القصير ومنها الى العمق السوري. والاستثناء هنا ربما هو التحول او الانقلاب في الموقف العراقي، بين الدور الذي لعبه نوري السعيد والدور المناقض الذي يلعبه اليوم نوري المالكي، باختيار المالكي الانضمام الى الحلف الإيراني السوري وحزب الله، وحيث كان نوري السعيد هو من لعب الدور المحوري في أحلاف أميركا القديمة. والاستثناء الآخر في الصورة ربما فاجأ الجميع كتعويض عن مصر الناصرية في شخص الشيخ حسن نصر الله، بذات الكاريزما الخطابية لعبد الناصر التي يملكها ويجيدها الشيخ، وامتلاك حربه لقوة قتالية عسكرية مدربة وشديدة المراس، ربما تتفوق على بعض الدول في المنطقة.
    هيا اذن نفهم ما يجري اليوم ونضع معركة القصير في سياقها الاستراتيجي لا باعتبارها فقط نقطة الوصل والربط الجغرافية لسورية حيث المعادلة من يسيطر على القصير يسيطر على حمص التي تتجاوز مساحتها مساحة فلسطين، ومن يسيطر على حمص يسيطر على كل سورية. ولكن باعتبار القصير هي المعركة الحدودية الثالثة بعد إغلاق الحدود مع العراق والأردن، وهي حتى لا ننسى التي تمثل خاصرة سورية الرخوة على الحدود مع لبنان، وحيث ذهب الأسد الأب للسيطرة على لبنان لان لبنان كله في الجيوبولوتيك السوري يعتبر خاصرة سورية، ولا تمزح سورية في ترك لبنان ممرا أو مستقرا لأعدائها الطامحين المرور عبرها وتهديدها. وقد كانت القصير منذ وقت هي الممر لمعظم السلاح والمقاتلين الأجانب الذين وصلوا من هناك من شواطئ طرابلس على البحر المتوسط حتى تهديد دمشق بالتغلغل في ريفها تمهيدا للسيطرة عليها.
    هكذا إذن متحدين في معركة واحدة حزب الله والجيش السوري بشار الأسد وحسن نصرالله ومن ورائهم إيران وروسيا يخوضون بثقل واضح معركة الحسم بإغلاق وتعطيل الحدود اللوجستية اللبنانية، وموجهين معا رسالة قوية واضحة إلى الحلف الأميركي الغربي والعربي الخليجي قبل انعقاد مؤتمر جنيف الثاني ويالطا الثانية باننا هنا، وليس بمقدوركم امتلاك ورقة الميدان في التفاوض على الحل. وبحسم معركة القصير يكون بمقدور الجيش السوري بعد ذالك ربط الشمال السوري بدمشق، والتوجه شمالا لإغلاق آخر منفذ اي الحدود مع تركيا وحسم معركة حلب.
    ولقد القى الأسد وحسن نصر الله والحلف الإيراني والروسي والعراقي بالنرد في نهر روبيكا، العبارة التي قالها يوليوس قيصر والتي تعني انه لم يعد ممكنا التراجع عن مواصلة الحرب. وإذ استطاعت هذه النقلة اللامعة على رقعة الشطرنج السورية ان تسقط من ايدي أعداء سورية الذين بوغتوا على ما يبدو بالهجوم المفاجئ والصاعق للجيش السوري وحليفه حزب الله على المدينة، فقد ارفق الأسد الشاب الذي اظهر تفوقا على أبيه في هذه الأزمة إسقاط القفازات الأخرى من يديه في مواجهة إسرائيل، بإعلانه عمليا ورسميا الأسبوع الماضي ببيان عسكري يذكر بالبيان رقم واحد، فتح جبهة الجولان في المواجهة مع إسرائيل وتغيير قواعد الاشتباك.
    هيا تفضلوا لقد دمرنا دبابة لكم واعلنا ذالك في وضح النهار فماذا انتم فاعلون؟ لقد كانت هذه ضربة معلم، اذا كان على سورية ان تواجه قدرها كما كانت في الماضي بشجاعة حتى لو اضطرت بخوض الحرب على جبهتين، شجاعة بطلها يوسف العظمة في ميسلون. والكرة اليوم لا في ملعب الأسد الذي يحشر في القصير والجولان كل أعدائه مجتمعين في الزاوية وإنما في ملعب هؤلاء الذين ربما يدركون الآن بان اللعبة انتهت، لعبتهم التي وصلت الى نهايتها. أما لعبة الأسد المنتصر فقد بدأت الآن وقد آن الأوان لنا نحن الفلسطينيين ان نحسبها جيدا، ذالك ان هزيمة كبيرة ومحققة توشك على الحدوث أمامنا الآن على المسرح العالمي والشرق الأوسطي، للمعسكر الأميركي والإسرائيلي ومن معه من الرجعية العربية على حد سواء. وحيث حقبة ماضية تنتهي ويسدل الستار عليها وحقبة جديدة تبدأ انطلاقا من حسم الصراع الجاري في سورية.
    بركاتك... يا انقسام
    بقلم: صادق الشافعي
    بركات الانقسام كثيرة ويصعب حصرها، منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي تم فيه اللجوء الى السلاح لحسم الخلاف السياسي والذي صدر فيه تشريع بفتوى يحلل استباحة الدم الفلسطيني ويسمح لقابيل إقامة صلاة شكر على ذبح أخيه.
    وكرت مسبحة بركات الانقسام لتدخل إلى حياة الناس وعاداتهم وعباداتهم تضييقاً وعسفاً وقهراً إن في ملبسهم أو في اختلاطهم، وإن في مدارسهم وجامعاتهم، وإن في ممارسة حقوقهم الديمقراطية والنقابية.
    وأوصلتنا بركات الانقسام لأن يصبح لنا، ونحن لم ننجز بعد مرحلة تحررنا الوطني، كيانان سياسيان وحكومتان، ووزيران ووزارتان لكل مجال، ومنظومتان من أجهزة الأمن، وتشريعان في اكثر من مجال في حياة الناس.
    وتتمدد بركات الانقسام لتطارد وحدة شرعية التمثيل السياسي مهددة بقسمتها، منسجمة مع ارتباطات معينة ومن تطلعات وأهداف ضيقة وحسابات ذاتية وأنانية.
    كل هذه البركات، وغيرها، تفيض علينا ويتواصل تزايدها وتتكرس كحقائق أمر واقع ونحن نتلهى ونلهي ناسنا بتفاهمات واتفاقات مصالحة، ثم اتفاقات مصالحة جديدة، ثم اتفاقات لتطبيق الاتفاقات ثم...لا شيء : لا انقسام يزول ولا مصالحة تتحقق ولا وحدة وطنية تستعاد.
    وكأن هذه البركات لا تكفي.
    الآن يفيض علينا الانقسام ببركة جديدة من بركاته المرة.
    انه ينقل الموقف من فلسطين والفلسطينيين من دائرة الإجماع الشعبي العربي، التي ظل مستقراً فيها، تأييداً ودعماً ومساهمة وانخراطاً، إلى دائرة الجدل الخلافي وربما القسمة.
    بدأ الجدل الخلافي مع بداية الانقسام الفلسطيني نفسه ولكنه ظل محصوراً في شكل انحيازات الى تنظيمات وسياسات ومواقف، وبقي في إطار الالتزام بالقضية الوطنية الفلسطينية والنضال الوطني والإجماع حولهما ودعمهما.
    لكن مع الحدث السوري تطورت الأمور بشكل يلحق الضرر بالناس والقضيبة وينذر بضرر اكبر. فقد انحازت "حماس" الى جانب قوى المعارضة السورية، وضد النظام الذي شكل حاضنتها وداعمها الأساسي لسنوات طويلة. ولم يكن لهذا الموقف من ضرورة وطنية الا ضرورة انحياز "حماس" لصالح نظرائها في العقيدة الفكرية /السياسية.
    وأهلنا في مخيمات سورية وخارجها هم من يدفعون ثمن هذا الانحياز.
    الأمر يتكرر الآن مع مصر، على نفس قاعدة انحياز "حماس" الى نظراء العقيدة الفكرية / السياسية.
    لقد تماهت "حماس" مع النظام الإخواني الجديد في مصر، بل واستقوت به، ووضعت نفسها في تصرفه، ومحت كل حدود وفواصل تفرضها طبيعة القضية الفلسطينية وضروراتها فدخلت بذلك، من موقع الانحياز للنظام وخدمته، طرفا في ما يدور في مصر من نضالات تخوضها المعارضة الشعبية الواسعة لمقاومة أهل النظام في سعيهم للاستحواذ على كل مقدرات البلد ومقوماتها ومفاصلها. وهذا ما أدى الى اتهام "حماس" من قبل قطاعات واسعة من الناس ومن أغلبية الإعلام المستقل بالضلوع العملي في العديد من القضايا الحساسة، او التي تمس الأمن الوطني المصري. بالذات تلك القضايا التي تتعلق بشبه جزيرة سيناء وحدودها مع الكيان الصهيوني ومع قطاع غزة، وما يدور فيها من اضطرابات وقلاقل خطرة، وأيضا في ما يدور حولها من لغط حول مشاريع مستقبلية تمس وحدة الوطن المصري، وسيادته وامنه الوطنيين.
    النتيجة أن أهلنا في قطاع غزة يدفعون الثمن المباشر لهذا الانحياز لنظراء العقيدة الفكرية/ السياسية والتبعية لهم وخدمتهم، وذلك على شكل تضييقات على معيشتهم وحرية تنقلهم، خصوصا وان مصر هي الحبل السري الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم والرئة التي لا يكون تنفسه الا بها.
    وما شهده معبر رفح من إغلاق ومن تكدس أهل القطاع العائدين الى بيوتهم لعدة أيام في الأسبوع الماضي، سوى المثل الأحدث على ما نقول.
    لا احد يطلب من "حماس" فك عرى علاقتها بحركة الإخوان المسلمين وحزبها الحاكم في مصر لكن يطلب منها المبادرة الى وضع الحدود والفواصل الضرورية بين الالتقاء الفكري/ السياسي والتنظيمي مع الجماعة الحاكمة وأهدافها وطرائق حكمها، لصالح الإبقاء على بوصلة العلاقة مع مصر متجهة بثبات، وكما ظلت دائماً، باتجاه أهل مصر وكافة قواها السياسية.
    مطلوب من حركة حماس ان تبادر هي الى إزالة كل لبس ودفع كل اتهام بالدرجة القصوى من الإيجابية ومن الوضوح والشفافية وحتى لو تطلب ذلك إجراءات عملية بعينها.
    هناك حديث كثير وعلى درجة عالية من الجدية ان حل مشكلة معبر رفح، (وبالارتباط معها قضية الإنفاق والمطالبة الملحة بإغلاقها)، وهو ما يخفف على الناس الكثير من الأعباء، لا يمكن ان يتم الا بتحقق المصالحة الفلسطينية. ذلك ان الطرف الفلسطيني الموقع على الاتفاق الدولي الذي ينظّم الحركة في المعبر هو السلطة الوطنية، وان أجهزتها هي التي يجب ان تشرف على المعبر والحركة فيه، كما يفرض ذلك الاتفاق.
    اذا كان الأمر كذلك والحديث صحيحا، لماذا لا يتم الاتفاق على ترتيب يحل هذه المشكلة بين السلطة الوطنية و"حماس" وبحيث تكون السلطة هي فعلا المشرف رسميا على المعبر، ونريح بذلك ناسنا؟
    لا يبدو الأمر على هذه الدرجة من التعقيد؟
    ولماذا لا يكون مثل هذا الترتيب أول الثمار العملية لكل الخطابات الحماسية عن الإيمان بتجاوز الانقسام واستعادة الوحدة، بعد ان ظلت حتى الآن لا تطرح اي ثمر؟

    بيروت بعد حنين
    بقلم: وليد ابو بكر
    ليس من السهل وصف زيارة سريعة لبيروت، بعد غياب طويل، وحنين أطول، فمنذ المطار الجديد الواسع الذي يرهق ساقين تعانيان ضعفاً أمام السير المستوى الطويل، تبدو بيروت التي تعرفنا ونعرفها من عزّ الشباب، والتي نمونا معها ثقافياً وإنسانياً وعاطفياً ووطنياً، كما نمت معنا، بعيدة في الزمن، ولم يعد التعرّف على معالمها المختلفة التي تواجه العيون، حادة ومباشرة، من الأمور التي تستعاد بسرعة.
    شارع الحمراء، الذي نزلنا في أحد فنادقه الجديدة، حيث عقد مؤتمر كبير للترجمة، كنت في بيروت مشاركاً فيه، ليس الشارع الذي ينتصب في الذاكرة. قد تكون حدوده الطولية والمستعرضة كما نشأت في الزمان، حتى مع الشعور بأنها أضيق مما عهدتها، ما تفسيره بطول البعد وتكاثف الزحام، إلا أن ما يرتفع خلف أرصفة الشارع مختلف تماماً، والأماكن التي كانت مقاصد في الماضي لم تعد قائمة، والمقاهي كلّها جديد ومتوالد يكاد يملأ الزوايا جميعاً، دون أن يملك أي منها ـ كما خيل لي ـ تلك الحميمية التي اشتهرت بها "مقاهينا" القديمة، التي كنت أبحث عنها. أما الناس، فكأني بهم غير الناس الذين "تعوّدنا" من قبل أن نراهم، "يتمشون" باستمتاع كبير.
    لم أجد شيئاً من تلك الأماكن إلا برفقة صديقي الأقرب بول شاؤول، الذي كدت أشعر مع لقائه بأنني ذهبت إلى بيروت من أجل أن أراه، وربما كان وحده ـ ممن لم تنقطع علاقاتي بهم طيلة هذا الزمن ـ الذي يقدر أن يعيدني إلى "صبانا"، لأنني أعرف أنه يعرف "بيروتنا" القديمة أكثر من غيره، ويحبّها أكثر مما يحبّها غيره. وقد استطاع في الحقيقة أن يفعل.
    أخذت النكهة القديمة تعود إليّ لأول مرّة منذ وصول بيروت، عندما جلست معه في مطعم بيروتيّ تقليديّ، يحتلّ زاوية في إحدى الجادات المتفرّعة من الشارع الشهير. ورغم متعة الجلسة، التي خرجنا فيها من الزمان إلى حدّ كبير، كان على كلّ منا أن يحزن بعد ذلك، لأن الوقت، والارتباطات المكثفة بالمؤتمر، لم تسمح لنا بأن نكون معاً في أماكن أخرى، أكاد أقول إنها تلك التي حضنت مقاعدنا القديمة، خصوصاً وأن يوم الفراغ الوحيد كان مرصوداً، من قبل منظمي المؤتمر، وبرغبة من معظم المشاركين، لزيارة مدينة أخرى، قد تكون سيدة الأخبار الجديدة في الأيام المقبلة.
    هل شعرت بأن بيروت عادت تنسجم مع نفسها كما كانت تفعل في زمنها الذهبيّ؟ أعترف بأنني لم أصل إلى ذلك، وأنا أتحرّك في شوارع لا أرى في تنوّعها الحاد تلك الألفة التي كانت، حتى وأنا أحاول أن أفسر الأمر بأن الآن لم يعد زمناً قديماً، وحتى مع استمرار النكهة في اليوم التالي، حين أخذت نهاية الحمراء تقودني مع صديق تعرّفت عليه في المؤتمر، إلى الواجهة البحرية لبيروت، إلى ذلك الشاطئ الذي أكل من أقدامنا أيام الشباب، وما بعده، والذي شهد في حياتنا قصصاً لا تنسى، وفتح الشهية للتسكع مسافات ما كنت أظن أنني قادر على تحملها، لولا أن بيروت تنفخ في الجسم روح الشباب، أو تستعيد فيه هذه الروح.
    بيروت تملك عبر بحرها تلك السمة التي لا تضيع، لأن البحر موجود أبداً، لكن الذي ملأ الذات، مع رائحة الماء التي أتنفس، وجود ما يقتحم الجدّة التي صار عليها كورنيش المنارة، ربما تكون له علاقة بطريقة السير التي توحي بقلق ما، قد يكون انعكاساً من لقاء جديد مع البحر، وقد يكون حقيقياً بين الناس: فهل اكتفت بيروت بأن وضعت ستاراً يغطي بعض جروحها التي لم تعالج؟
    ما الذي يمكن أن تقوله لي طرابلس ـ البحر أيضاً ـ حين أطلّ عليها بعد القلعة والمسجد والأسواق القديمة التي تنقل الحلم إلى مدن أخرى. سوف أنسى الأسئلة وأنا أتحرّك عبر معالم قديمة وأخرى جديدة، لأن المدينة ما زالت تحافظ على طابعها الباقي، وسوف أتغيب عن القلق في الجلسة الرائعة، التي كانت أفضل وسيلة للتعارف بين من كانوا متجاورين لبضعة أيام، دون أن يتعارفوا. وسوف تبنى في هذه الجلسة الطويلة صداقات جديدة، يشهد عليها بحر الشمال، سيكون لبعضها امتداد أبعد من تلك الجلسة المنفتحة دون قيود، والتي سادها نوع من الاطمئنان والألفة والاستمتاع الجمعيّ الذي يندر أن ينتعش وسط لهاث عمل أو جدل ظلّ يسود الأيام الماضية، لدرجة أنه يمكن اعتبار تلك الجلسة ـ في ذلك اليوم الطرابلسيّ ـ أوفر حصيلة معرفية وإنسانية حصل عليها من كان لهم حظّ فيها، خلال المؤتمر كله.
    كانت طرابلس هادئة وجميلة وتحتضن زوّارها بمحبة، ثمّ تغريهم بالحصول على حلواها الشهيرة، لكن طريق العودة منها، بعد ذلك، أثار كثيراً من القلق: لقد بدأ خلاف آخر، تحوّل إلى اشتباك فعليّ بالسلاح، أثار عصبية سائق الحافلة الذي يريد عودة سريعة إلى بيته هناك، فأثار عصبية الجميع، خوفاً من أن تكون السرعة ـ في أيّ اتجاه ـ هي الطريق إلى الحلّ!

    لماذا يرحب الرئيس وتغضب الأجهزة التنفيذية من تقرير حالة حقوق الإنسان في دولة فلسطين
    بقلم: صلاح هنية
    سؤالي
    لماذا نقدم وجهة نظرنا أو توضيحنا لموقفنا بعصبية وانفعال وكَيل التهم لمن امتلك الجرأة أن ينتقد أو يوجه عناية جهة ما لخلل ما؟
    هذه الأيام نعيش في دولة فلسطين موسماً عنوانه (إصدار التقارير عن العام 2012 سواء عن حالة حقوق الإنسان أو عن حالة الفساد والشفافية والمساءلة) وما قبل وما بعد هذا الموسم هناك تقارير موجزة تعالج قضايا آنية.
    هذه الأيام نشهد مشهداً عجيباً غريباً، الرئيس ورئيس الوزراء يتسلمان تقارير حالة حقوق الإنسان وتقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، ويصدر الرئيس تعليمات تؤكد التزام دولة فلسطين بمعطيات مستنبطة من التقرير ذاته.
    والغريب أن الجهات التنفيذية تقوم قائمتها ولا تقعد بكيل التهم والتشهير بالجهة المصدرة للتقرير لأنها حسب رأيهم (تتعامل مع التقرير بمنطق بوكسة البندورة فتضمنه شكاوى كيدية من أطراف ضد هذه الوزارة أو ذاك الجهاز الأمني)، ويبدأ الصوت يرتفع ارحمونا لا تشلوا قدراتنا، وترتفع وتيرة العصبية فقط لأن تقريرا صدر عن مؤسسة وطنية مهنية، أو عن مؤسسة مجتمع مدني، وعمليا لم تكن في الماضي حتى هيئة الرقابة العامة في منأى عن الاتهام لتقاريرها التي كانت تتعامل مع قضايا المال العام وهي مؤسسة رسمية بحتة.
    ويقدم أعضاء كتلة الإصلاح والتغيير في المجلس التشريعي خطاباً مختلفاً في التعقيب على هذه التقارير ( نحن نسكن الضفة الغربية ولا علاقة لنا في قطاع غزة ويودون أن يضيفوا بنوداً على تقرير حالة حقوق الإنسان اعتبروها مغفلة).
    وفي خضم هذا الواقع يغيب التقييم العلمي والمنهجي للتقرير ومنهجية إعداده والمعايير المعتمدة لتلقي الشكاوى، هل يتم التعاطي مع كل ما يرد أم أننا أمام معايير محددة لا يجوز التغاضي عنها، ويصبح الجهد منصباً على الدفاع عن النفس بعصبية مفرطة وحتى كلمة "شكراً" لهذا الجهد تخرج بابتلاع نصف الأحرف حتى لا تظهر بوضوح، فيغيب مضمون التقرير هذا وذاك لصالح تعاطي مع غلاف التقرير دون الغوص في تفاصيله.
    نحن هنا بصدد حالة باتت علامة فارقة على تعاملنا مع أنواع التقارير كافة على قاعدة انها تستهدفنا وفقط، ولكننا لا نتعاطى مع التقارير بإيجابية كمؤشر وليست كقاعدة ذهبية قد توجه اهتمامنا في ثغرة هنا أو هناك اذا سددناها نصبح بألف خير وعافية، وهذا لا يستثني مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والجمعيات التعاونية للإسكان، لأن كثيرا من التقارير لا تتعاطى فقط مع المؤسسات الحكومية فقط بل تمتد لتشمل هذه الفئات التي غالبا لا تنتبه لما وجه لها.
    ترى ماذا لو استمع المعلمون المفصولون وتم إصدار قرار من محكمة العدل العليا بعودتهم من ديوان الموظفين العام ووزارة التربية والتعليم قبل ستة اشهر أن إمكانية إعادتهم صعبة في شهر أيلول شهر إصدار قرار محكمة العدل العليا لأن التوظيف تم والتشكيلات في قطاع التعليم أنجزت، وانتم ستعودون العام القادم ومحسوب حسابكم في وظائف العام الماضي، هل ستظل تلك القضية مثار قيل وقال ومثار إدانة لوزارة التربية والتعليم؟.
    ترى لماذا لم نستمع بوضوح لاستهجان الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان ( ديوان المظالم ) من عدم التزام الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين بقرار محكمة العدل العليا ( في ذلك الحين قبل الالتزام )؟.
    ترى لماذا لم تصدر إشارة إيجابية واحدة عن سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة عن إشارة تقرير حالة حقوق الإنسان في دولة فلسطين العام 2012 بخصوص رفض أحكام الإعدام التي صدرت هناك ونفذ بعضها، أو بخصوص إصدار قوانين وتعديل قوانين من قبل كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي استناداً لنظام التوكيلات من بقية أعضاء الكتلة في محافظات الضفة الغربية.
    ترى لماذا نضطر إلى مناظرات إعلامية حول حالة حقوق الإنسان تكال فيها التهم لمؤسسات حقوق الإنسان بعجرها وبجرها.؟
    ترى لماذا لم نستمع لإشارة من طرف وزارة الداخلية بخصوص إضافة شروط لطلب تسجيل الجمعيات غير واردة في قانون الجمعيات الفلسطيني، ولماذا لم نسمع اي إشارة من وزارة الداخلية بخصوص عدم الإجابة على طلب تسجيل جمعية فلسطينية خلال شهرين من اكتمال الطلب والتي تعتبر مسجلةً قانوناً حسب قانون الجمعيات لكن هذا الأمر لا يتم الالتزام به، بل يتم أحياناً التعاطي من قبل مكاتب وزارة الداخلية بتقبل طلبات لتسجيل جمعيات بديلة بذات الاسم وهذه الجمعيات مسجلة رسميا حسب القانون.
    النقطة الأهم أن نعرف أن تقارير حالة حقوق الإنسان ليست كيدية خصوصا عندما تصدر من مؤسسة ثقة ... أن هذه التقارير قابلة للنقاش ولكن مرفوض اتهام معديها بسوء النوايا والاستهداف .... أن هذه التقارير لا يجوز التعاطي بمنطق الإنكار ومنطق النعامة أن نضع رؤوسنا في الرمال بل يجب أن نتعاطى معها حيث يجب أن نتعاطى .....
    النقطة الأهم شكرا للسيد الرئيس على تعاطيه الإيجابي مع هذه التقارير ... وكذلك رئيس الوزراء.

    هذيان شعب
    بقلم: رامي مهداوي
    ارحمونا طنيب على ولاياكم، الشعب تعب وكفر!! الشعب قرفان وزهقان الحياة، ضايع بين الضفة وغزة... ضايع يرفع البنطلون ولا ينزله... ضايع في حكومة ولا ما في؟؟ خدشتوووو رجولتنا يا شيخ صار عندكم شك فيها وبدكم تعملوا فحص، بس كيف محدش عارف؟! الشعب مش عارف يمشي جنب المواكب ولا يدخل جوامع!! الشعب مش عارف كيف يمشط شعره؟! الشعب ضايع بين لقاءات عفواً عفواً سياحة المصالحة؟! الشعب صار يحكي مع حاله!! الشعب في واد وحضراتكم في واد.
    هل تعلموا أن السرقات بتزداد بأشكال وأنواع مختلفة!! هل تعلموا بأن البلد في حالة غليان.... والمشكلة إنه شعبنا بنفس في ذاته دخااااااااااان ....قهوة.... كولا بتضحك..... حتى نسبة الحشيشة بتزايد، واللي ما بتعاطى أي شي من هذول الله وكيلكم على السريع جلطات وأمراض يا رب عافينا ورحمنا برحمتك، أكثر شعب بموت من الجلطات، أمراض نفسيه ملااااااااااااان. الله يخلف عليك يا محمد عساف، إنت الوحيد اللي خليت شعبك يسمع عزف موسيقي وغنائي واحد، لأنه ما في عزف فلسطيني... كل واحد مشغول بالدفاع والحفاظ على طبلته.. وعن مكتبه وعن منصبه وعن العشر بطيخات اللي حاملها وعن مشروعه الخاص، أما الشعب يا عيني عليه وعلى أهله... إذا حاول يغني خذ فتاوى: هذا نشاز وطني بأي حق إنت تغني..
    من أنت... من أنتم؟؟؟ متعاون؟! خارج عن الصف؟!! بأي حق إنت بتعزف فردي.... مش شايفنا بنطبل جماعي؟؟ وهيك للأسف بصير الشعب مطارد في بلده، والمطاريد كثااااااااااااار في مختلف المجالات هاربين ....اغتراب في داخل الوطن.... والكل بده يهرب من الاغتراب الى الغربة في الخارج، مع العلم شبابنا بدها تبني وتنجح في البلد.... ومع هيك شبابنا مستمرين في التقدم رغم أنف الجميع.... لأنه الوطن مش دكانه بتم توريثها لمين معاه طبله. المواطن مسكين يا جماعة... سامحوه، هو المواطن شو بده أصلاً غير سلامتكم وحمايتكم.... ويحفظ مواكبكم ويطول أعماركم، المواطن بدعيلكم في كل صلاه ...
    المواطن من كثر ما بحبكم نسي إنه مواطن، المواطن بفكر حاله إنه موظف عندكم شو ما بدكم على راسه وراس اللي خلفوه، المواطن بحرم حاله عشان تعزيز تنميتكم، المواطن بطل يكيف عشان انتم وأولادكم اتكيفووووو، أصلاً المواطن بطل يقرأ جرايد ولا يتابع نشرة الأخبار في التلفزيون لأنه كله ثقه فيكم وفي توجهاتكم في بناء "دولة فلسطين ودولة غزة" هذا مصطلح الشيوخ مش من دار أهلي اخترعته، المواطن بخير طيب الله ثراه وما بتمنى غير رضاكم وصحتكم تكون حديد. ممكن طلب... بس طلب واحد....
    وسامحوني اذا بزعلكم بعتذر من البداية: يعني عنجد ولو فيها غلبه عدم المؤاخذه لو بتحكولنا شو بصير بالمصالحة غير السلامات الحارة والابتسامات العريضة .... وخذ بوس بين كبار مفاوضي ملف المصالحة وكأنهم مرفت أمين مع عبد الحليم حافظ في فلم أبي فوق الشجرة.... مع العلم الشعب كله فوق الشجرة وأي هزة راح نوقع، ممكن كمان يعني ولا فيها غلبه أوصل صوتي لكبير المجاهدين خالد مشعل.... يعني اذا بتعلن ما عند حماس مشكله تفاوض إسرائيل ليه ما تحط ايدك بيد الريس وتروح معاه يا سيدي، واذا ما بدك معاه روحوووو مع بعض بلاش تزعل أو ما تروحوووو من أصله.... اتفق انت والريس على خطة التفاوض...
    الأفضل نكون مع بعض وما انزاود على بعض.... ويد الله مع الجماعة يا شيخ. الله يرحم شاعرنا المتنبي لما قال أقوى قصائده بين يدين سيف الدولة، بيت الشعر هذا منها "أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها... وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ" الشعب ما بنام ... بطحن في حاله طحن... المشكله إنكم مش حاسين... الأسعار ناااااااااااااار يا حبيبي ناااااااااااار... الأمن بتخلخل شوي شوي....
    القطاع الخاص باكل وما بشبع، في حالة قلق على الوضع بشكل متزايد... الناس بدأت تفقد لقمة الخبز.... بالماضي كان الشباب ما تنام لأسباب عاطفية ورومانسية تعد النجوم وتحكي شعر وتسمع للحجة أم كلثوم وفريد الأطرش ووردة الجزائرية..... الأمور تغيرت هلا الشباب بسهر لأنه وضعه الاقتصادي سلامتكم بح...بح يعني صفر يعني على الحديدة يعني ما في أمل في بكره. والله إنا بنحبكم كلكم، بس خلص تعبتونا.. وإحنا مش ضدكم... إحنا ضد الغلط وعملية الطبطبه... ضد عدم الإنتاجية ضد الفساااااااااد... سامحوني إذا جرحت مشاعركم لا سمح الله... إحنا بس اللي لازم ننجرح ونموت فداكم فداكم فداااااااااااااااااااااكم.

    مارِدْ وعَشْرَة قُرُودْ
    بقلم:آصف قزموز
    عشرة قرود صايعين ْبِتْمَشُّوا بالغابه على غير هدى هايمينْ. فجأة يتعثر أحدهم بمصباح علاء الدينْ، فتجمع عشرتهم حول المصباح ودَعكوه مستبشرينْ، وإذا بالمارد بين أيديهم طائعاً بلا جيمٍ ولا سين، وقال لهم: كل واحد منكم له أمنية وسأقوم بتحقيقها في الحين.
    قال القرد الأول: كل الغابة مْطَقعينلي ولا حدا حاسبلي حساب لأني قرد، بدي اياك تِعملني أسد علشان يصيرو يخافوا مني ويحسبولي ألف حساب، واسَوِّد ايامهم ولياليهُمْ. وفوراً قَلَبُو أسد وخِلِص من لِقرود وبلاويهُمْ.
    القرد الثاني: أنا بدي أتجوز وكل ما أطلب عروس فقط لأني قرد بيرفضوني، بدي تعملني أسد علشان كل النسوان يتمنوني، وأهاليهم يِتشَحطَطوا وْيِِتْرَجُّوني. فَكانَ له ذلك وقَلَبَهُ أسد.
    القرد الثالث: أنا نفسي ومنى عيني ألاقي وظيفة بهالغابة، لكن ما في حدا قابل يشغلني لأني قرد، وأمنيتي أصير أسد منشان يصيروا يدوروا عَلَي دْوارَة تا يشغلوني. وعلى طول الخَط قَلَبو أسد. وهنا لاحظ المارد أن القرد رقم عشرة طولِ الوقِت فارط على حالو من الضحك ومش قادر يمسك حالو. فسأله المارد: خير شو في شي بيضَحِّك خلينا نضحك معاك. فقال القرد: لأ ما في شي اتوكل على الله كَمِّل شُغْلَك مع الشباب بعدين ابتِعْرِف. استمر المارد في الاستماع للرابع والخامس والسادس والسابع، وجميعهم طلبوا يقلبهم أسود، وفعلاً حولهم أسود، بينما ظل القرد العاشر غَميان على حالو من الضحك. ولما جاء دور السابع والثامن والتاسع واستمع الهم، طلبوا من المارد نفس الطلب وهو إنو يحولهم من قرود إلى أسود. وحولهم جميعاً وأصبحوا أسود. بينما القرد العاشر اتقَطَّعِن مَصارينو من الضحك وهو حاطط إيدو على بَطْنُو.
    ولما جاء دور الأسد العاشر سأله المارد: وانتي يا حبيبنا شو طالب انشا الله أعملك أسد وِلاَّ غزال؟ فقال القرد: أنا ما بدي أكلفك كثير بس بدي طلب صغير، شايف هدول التسعة اللي مصَفَّطين قُدامك ومِش راضيين بأصلهُم، بس رجعلي اياهم قرود زي ما كانوا. واذا بدك تِعملني أسد عليهم وِحياتَك لَرَبيلَك اياهمْ.
    تعيش المنطقة العربية ظروفاً وأوضاعاً غريبة وعجيبة، اختلط فيها الحابل بالنابل، في مشهد سُريالي سافِل ولا صندوق العجَبْ. فها هي النظم العربية بديكتاتورياتها المستنفذة، وغير القابلة للحياة في العصر الجديد، فحق لمالكي الولاية والعِصمَة تغييرها وهدم أسسها وقواعدها القديمة التي قامت عليها.
    ومع كل هذه السطاعة والنطاعة في أحوال النُّظُم المنصاعة، إلاَّ أننا ما نزال نشهد تجليات غريبة للتصارع الدائر بين النظُم الحاكمة وشعوبها بإدارة وتوجيه عربي على دولي تجمعه المصالح، عبر أدوات وأذرع مشتقة على قاعدة دودُه مِن عُودُه أو "آسْتِك مِنُّو فيه" باللهجة المصرية. فحتى نْجيب من الآخِرْ، في قراءة المشهَد العاثرْ، مع لأْمَنَة القرد العاشرْ، سننظر لِسورية والطَّعَّة القايْمِِة فيها. فما زلنا نشهَد مطبلين ومهللين للنظام على حساب دماء الشعب وهدم مقدرات البلَد، وعلى طريقة حسني البورازان في ضيعة تشرين حين استولى الحرامي على كامل الكَرْم ومع ذلك اعتبر الحرامي مهزوماً لأنه كان في الحقيقة يريد انتزاع المَخْتَرَه من يده كمختار وليس الكَرْم الذي ضاعْ.
    وعودٌ من بدايات هذا النظام الجاثم منذ ما يقارب النصف قرن، فكان أول إنجازٍ عربي لهُ أن شَرَّد الثورة الفلسطينية الى لبنانْ، ضمن سيناريو مدروس ودورٍ مرسوم وولادة مقصودة لهذا النظام في اللحظة والزمانْ. ثم انتقل الدور المنوط الى مرحلةٍ جديدة وهي في العام 1976 من خلال ما سمي بقوات الردع العربية، وتماماً في اللحظة الحاسمة إبان الحَرب الأهلية اللبنانية، واندحار الكتائب في آخر معقلٍ لهم في مدينة جونية، دخل الجيش السوري وأعاد خَلْخَلَة ميزان القوى وفق المقاسات المرسومة من الصفر لصالح الكتائب حلفاء إسرائيل آنذاك، وكان ذلك السيناريو بمبارَكَة وَبْرافو أميركي إسرائيليً وعربي الى حَدٍّ بعيد، وهو ما أثبتته وقائع الأحداث اللاحقة. وفي العام 1982 كانت القوات السورية محمية بشروط وجودها ومهامها المنوطة على الساحة اللبنانية وخرجت بسلام على طريقة" يا نار كوني برداً وسلاماً على ابراهيم"، وكل هذا بُني وقام على أساس توازن المصالح غير المعلن بين النظام والأطراف المعنية، وكان يجري تنفيذه تحت وابل وضجيجِ شعارات ومواقف صوتية عالية الضجيج الوطني والقومي المزايِدِ أبداً. وعن الجولان حدث ولا حَرَجْ، حيث التزم النظام السوري بانضباطٍ شديد في الحفاظ على هدوء جبهة الجولان التي لم يخترقها إنسٌ ولا جان، وأعفى إسرائيل من أية كلف مالية أو عسكرية استنزافية في حماية حدودها، وبالتالي نجحت اسرائيل في جعل سورية خصمها المفضل والأقل كُلفة على امتداد أكثر من أربعين عاماً. وها هو ذات النظام الوراثي يقوم اليوم بإتقان لعبة توازن المصالح، التي أنجبته وقام أصلاً على أساسها وولد في أحضانها ومن رحِمِها، وبذات المعادلة التي جَمَعَتْهُ بالمعارضة يقوم الطرفان عملياً بتدمير البلاد وقتل العباد بعدما ضلوا سبيل الرشادْ، ليصبح الأمر بينه وبين المعارضة سجالْ على ومن حساب الشعب وحريته ودمه، فيهدمون ويقتلون وينكلون ويُكَفِّرون وفقاً لأهوائهم ومصالحهم الضيقة، كل من موقعه ومسافة القرب والتحالف مع ذات الأطراف الدولية الحليفة، وإن تحالف اليوم بشكل أسطع مع روسيا وإيران وما لف لفهما. ومثلما جمعت المصالح الإخوان مع واشنطن في أكثر من مكانْ، ظلت على الدوام تجمعها توازنات المصالح مع النظام أيضاً. وما أشبه اليوم بالبارحة، فالقذافي عندما شعر بتخلي واشنطن عنه بَقَّ البَحصَة قائلاً "لقد خانوني"، رغم سنواتٍ طويلة من تصريحات الطُّز بأمريكا التي كان يطلقها وما هي بِطُزٍّ أبداً إلاَّ بِهِ، واليوم نشهد النظام السوري يصحوا بقُدرة قادر من غفوة احتلال الجولان وطول انتظار الوقت المناسب للرَّد الذي طالْ، فيعلن نصب صواريخه ويتحركش بسيارة جيب عسكرية اسرائيلية ويلوح بفتح جبهة الجولان، وفي هذا ما يعادل انكشاف زيف الطُّز القذافية الكاذبة إن لم يكن أكثر، اضافة لوقاحة قول القذافي بأن الأمريكان خانوه. ناهيك عن انهيار منظومة القول: لا تنه عن خُلُقٍ وتأتي مثله....الخ، حيث تمارس المعارضة ذات الجرائم والأفعال التي يرتكبها النظام سواء بالهدم والتخريب أم بالانتهاكات والتنكيل. وعن مرسي وعن حماسْ ومن أوقعوا الفاسََ بالرّاسْ، حدث ولا حَرَج، حيث لم يترك الإخوان ومرسيهم شاردة ولا واردة من سياسات وممارسات النظام السابق إلاّ واستخدموها وعلى نحوٍ أبشَع وأوقح ومعزز بالفتاوى التي يتجَشَّاها لهم مفتي الفِتَنْ، مع أنها كانت الشماعة واليافطة التي أطيحَ بسببها بالنظام السابق، وإلى حدٍ اقترب فيه الناس من الترحم على حسني مبارك الذي كان أكثر ديمقراطية وأفضل أداءً وإدارةً للبلاد مقارنةً بهم وبتعدياتهم اليومية على القضاء وحياة الناس عبر منظومة الكذب والدجل باسم الدين والتكفير والتسلُّط بِوَضعِ اليَد والبَلطَجَة، شملت كل مناحي حياة الناس، والتي نَمَّت عن جهلٍ وقلة خبرة وجوعٍ مُزمِنٍ للسلطة من جانب مرسي وصَحْبِهِ وإخوانِه. ذات الفساد والاستبداد الذي عَمَّ العالم العربي واستخدم سبباً وجيهاً للثوراتْ، يَعُم ويَطُم اليوم في زمن البدائل الزائفة وافتضاح العَوْراتْ، من نُظُم الإخوانْ والهَيْلَمانْ، ومن معهم من العملاء والأعوانْ.
    انها ذات القرودْ، الهاربة من مسؤوليتها عن الحدودْ، مُدَّعيةً التطرُّف في المواجهة والتصدي والصمودْ، حالمة بقدوم المارد كي يُحوِّلها أُسودْ، وها هو القرد العاشر فَعَّالٌ لما يريد بلا حساب وحُدودْ.
    يعني طالما الجميع داخل على نظام التوازنات والمصالح أباً عن جِد، فلماذا استمرار تعمية الناس والمزايدة الكاذبة في معاداة اسرائيل وأمريكا ؟! فما يجمع سورية بروسيا لا يختلف في جوهره عما يجمع أمريكا به وبغيره. فلتوضع كل الأوراق والمصالح مكشوفةً على طاولة دولية، وترسم خارطة المنطقة والنظم بفسيفسائيتها الجديدة التي تحفظ مصالح الجميع كل حسب موقعه وحجمه وفن الممكن التاريخي. عتدها سيقوم السلام ويعم الاستقرار الجامع بالرؤية الجديدة الأكثر عدالةً وتوازناً وأقل كلفة مما نحن فيه.

    الموت أسرع
    بقلم: وليد بطراوي
    صباح أمس الجمعة، توفيت المريضة الغزية، وهي حماتي، التي نشرت حلقات مسلسلها على مدى سنوات. فقبل حوالي أسبوعين ساءت حالتها الصحية، ولم يكن أمر وفاتها مفاجئاً، ولأنه كان متوقعاً في الأسبوع الأخير، تقدمنا بطلب إلى الارتباط الفلسطيني للحصول على تصريح يمكن زوجتي رؤية والدتها لآخر مرة. موظف الارتباط الفلسطيني الذي استلم الطلب قال، "راجعنا بعد يومين، مع إني بشك انه الإسرائيليين يعطوها تصريح". لقد حكم هذا الموظف على الأمر قبل ان يحوله إلى الإسرائيليين علماً ان شقيقة زوجتي كانت قد حصلت على تصريح مشابه في نفس اليوم. خوفاً من أن يضع الموظف التصريح جانباً مفترضاً أن الإسرائيليين لن يمنحوه، توجهت إلى الارتباط الإسرائيلي وبعد جهد جهيد وصلت الى النافذة، الا ان الجندي هناك رفض استلام الطلب مدّعياً ان التقرير الطبي الصادر بتاريخ 13/5/2013 قديم. وبعد تدخل المؤسسة الصحافية التي اعمل لصالحها، قبل الإسرائيليون استلام الطلب يوم الثلاثاء، وبقينا بالانتظار، الى ان جاءتني مكالمة من الارتباط الإسرائيلي يوم الخميس، تفيد بأنهم يريدون نسخة جديدة من التقرير الطبي، ففعلت، وبقينا بالانتظار. لكن الموت كان اسرع من إجراءات الاحتلال، وحدث فعلاً ما قاله لي الضابط الإسرائيلي، "التصريح يحتاج وقت، لو جنازة بيطلع بسرعة". وهذا ما حصل فقد منحت السلطات الإسرائيلية زوجتي التصريح وتوجهت الى غزة، لكن بعد فوات الأوان!.
    ما ذنبي أنا؟
    منذ ثماني سنوات وأنا استخدم طريقاً غير معبدة إلى بيتي. صبرت وطال صبري، الا انني أتساءل ألا يحق لي كدافع ضرائب للحكومة ومسدد نشط لرسوم وضرائب البلدية ان اصل الى بيتي بطريق افضل؟ انها ليست مشكلتي ان الطريق بحاجة الى جدار استنادي وهذا مكلف للبلدية. علماً ان الطريق المؤدية الى الطريق الوعرة ليست بأفضل حال، فقد تم نبشها ضمن مشروع تمديدات المجاري، وتم ترقيعها بشكل أسوأ من لو تركت. انا ادفع ضرائبي منذ العام 1986 وما يقتطع من راتبي كفيل بتعليم ابنتي في افضل الجامعات داخل البلاد وخارجها.
    آه يا عتم الزنزانة
    في قبو مديرية صحة البيرة يجلس موظف في غرفة أشبه بزنزانة لاستقبال طلبات فحص النظر، والى جانبه غرفة اكبر بقليل تجلس فيها الدكتورة. نوافذ الغرفة تطل على الردهة، ويكاد ينعدم الهواء. المراجع لا يمكث هناك سوى بضع دقائق وربما لمرة واحدة في الحياة. اما الموظف والطبيبة فهما هناك خمسة أيام في الأسبوع.
    بهارات
    وأنا أسير سمعت احدهم يتحدث بالهاتف المحمول، "بهرها شوي، قول انه الحالة مستعصية، ومحتاجة عملية وفحوصات علشان نستعجل". استنتجت ان هذا الشخص مسؤول ويتحدث الى شخص آخر يطلب منه طلباً لعلاج طبي. فما كان من المسؤول الا ان يطلب زيادة البهار على الحالة، وبهذا يتم قبول الطلب، ربما وفي كثير من الأحيان على حساب مريض او مريضة تكون حالتيهما فعلاً مستعصية ولا تحتاج إلى بهارات.
    دون استئذان
    الرابعة صباحاً يستيقظ أهالي الحي على صوت أشبه بصوت انفجار او قذيفة؟ هل هو اجتياح إسرائيلي؟ لا انه شاب يقود سيارة والده، يرتطم بسور احد المنازل، ويدخل الى الحديقة دون استئذان. وفي مشهد مشابه، يقود احدهم سيارته مسرعاً يوم الجمعة صباحاً، ويدخل الى احد المحال التجارية في رام الله، دون استئذان أيضاً، وفي ذات الصباح وليس بعيداً عن ملعب "الفرندز" في البيرة، شاب يقود سيارة تصطدم بسيارة تقودها فتاة، دون استئذان. وحوادث طرق تحصد أرواح الناس دون استئذان. الى متى؟.
    لو كنت مسؤولاً
    وبالتحديد وزيراً للداخلية لأصدرت الأوامر فوراً لتعقب وحجز ومعاقبة جميع المركبات المدنية التي يضع أصحابها عليها الأضواء الحمراء والزرقاء منتحلين بذلك صفة سيارات الأمن، وان كانت هذه المركبات هي فعلاً تابعة لجهاز امني، لأوعزت بأن تكون نمرتها نمرة تشير الى أنها مركبة امن، لأنه والله هناك من الشبان من يستخدم هذه المركبات، ويدعي ولو شكلاً بأنه رجل امن، وفي بعض الأحيان يتصرف بطريقة مسيئة لرجال الأمن، وانتحال الشخصية يعاقب عليها القانون!.
    الشاطر أنا
    تغديت وتمديت وشربت عصير واكلت بوظة وسحبت نفس أرجيلة في الدار. وانا قاعد تذكرت أيام زمان لمّا كنّا نروح ع منتزه رام الله ومنتزه البيرة، نكزدر شوي، ونتصور ونلعب حول البركة ونروح. قلت يا شاطر خوذ الصغيرة وروح ع المنتزه، منها بتتسلى ومنها بتحكي لبنتك عن ذكريات أيام زمان، لأني بذكر انه مشوار المنتزه كان من أحلى المشاوير اللي كان والدي ياخذني فيها. المهم ركبنا هالسيارة وع المنتزه، دخلنا الا هو مكتوب "ممنوع إدخال المأكولات والمشروبات" قلت في عقلي والله من حقهم، بلاش يتوسخ المكان. المهم قعدنا ع هالطاولة، الا قنينة ميّ بتيجي من حيث لا تدري. والله شو هالضيافة هاي قلت في عقلي. بعد شوي الا هالشب معه دفتر وقلم "شو بتحبوا تطلبوا". سألت بنتي، جاوبت "ولا اشي" شاورت حالي انا كمان "ولا اشي" انا اصلاً ماكل شارب نايم وضارب نفس. قلناله و"لا اشي"، قال "ما بينفع". سحبت حالي وقمت، الا هو بطلب حق قنينة الميّ. عكمنا خمسة شيكل او ستة والله ما انا ذاكر. واحنا طالعين شافت البنت الألعاب، ودخلنا هناك وشيكل ينطح شيكل لحد ما خلصت كل الشواكل اللي كنت مخبيهم علشان مواقف الدفع المسبق. كل شي في هالبلد شفاطة مصاري، حتى الهوا اللي في المنتزه صار بمصاري!






    مقالات جريدة الحياة الجديدة:
    آفاق المشهد السوري
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    شهدت الساحة السورية تطورات مخيبة للآمال لقوى الثورة ومؤيديها في الداخل السوري والخارج بمستوياته العربية والاقليمية والدولية. وفي نفس الوقت، استعاد نظام بشار الاسد بعض عافيته، وهو الآن في موقع المبادر سياسيا وعسكريا. ولم يعد في موقع المتلقى للاملاءات، وهذه التحولات جاءت نتيجة عوامل ذاتية وموضوعية، منها: أولاً عدم وحدة قوى المعارضة؛ ثانياً دخول قوى جهادية متطرفة كما جماعة "النصرة"، التي اساءت بسياساتها وخطابها وشعاراتها لقوى الثورة، ووضعت علامة إستفهام كبيرة حول مستقبل الثورة؛ ثالثا تماسك النواة الصلبة من المؤسسة العسكرية (الجيش والاجهزة الامنية) حول رأس النظام؛ رابعا الانتهاكات الخطيرة لقوى ومجموعات الجيش الحر ضد المواطنين وانصار النظام؛ خامسا اغتراب قطاع واسع من الجماهير السورية عن قوى الثورة، لعدم اليقين بقدرة تلك القوى على تحقيق اهداف الثورة الديمقراطية.
    وعلى الصعيد الموضوعي ساهمت مجموعة من العوامل في تماسك النظام، منها: أولاً وقوف الاتحاد الروسي والصين عالميا وفي المنابر ذات الصلة بالقرار الدولي (مجلس الأمن) حال دون اتخاذ أي قرار ذي صبغة قوية ضد النظام، إضافة الى الدعم العسكري المباشر؛ ثانيا وقوف إيران وحلفائها في لبنان والعراق بكل ثقلها الى جانب النظام، والاشتراك المباشر في المجال العملياتي كما يحدث الآن في مدينة القصير القريبة من حمص وغيرها من المناطق السورية؛ ثالثا عدم اتفاق القوى الدولية على رؤية موحدة تجاه النظام السوري؛ رابعا رفض خيار التدخل العسكري في الاراضي السورية، حتى تأمين مظلة حماية من الطيران الحربي السوري باءت بالفشل؛ خامسا اتساع دائرة الخلافات بين القوى العربية والاقليمية والدولية المعادية للنظام، ليس هذا فحسب، بل ان بعض الانظمة العربية والاقليمية والدولية بدأت بمد الجسور مع النظام السوري لاعتبارات مختلفة تخص الانظمة وسياساتها؛ سادسا النفور من الدور القطري والتركي والاسرائيلي ساهم باتساع الهوة بين الدول؛ سابعا رفض قطاعات شعبية عربية عريضة لنتائج الثورات العربية، التي نجم عنها حتى الآن مزيد من الفقر والجوع والفاقة وغياب للحد الادنى من الديمقراطية والحريات الشخصية والاجتماعية. فضلا عن وجود قطاع من الجماهير والقوى السياسية العربية بقيت تقف الى جانب النظام، واعتبرته أحد انظمة "المقاومة"، وان استهدافه، عنوان لاستهداف المقاومة!
    هذه وغيرها من العوامل ساهمت في تماسك النظام، رغم التدمير الممنهج للبنية التحتية السورية (مصانع ومؤسسات ومطارات ومدارس واسواق كما حدث في حلب وغيرها ... إلخ) من قبل القوى المتربصة بسوريا الارض والشعب والدولة ( ولا نقول النظام) وخاصة تركيا وقطر، أضف للمشروع الاميركي / الاسرائيلي الساعي الى تمزيق وحدة سوريا الى دويلات طائفية ومذهبية، ليس تماسكه فقط، بل واستعادة روح المبادرة في الهجوم على قوى الثورة، واستثماره للجرائم الوحشية، التي ارتكبتها بعض مجموعات الجيش الحر وجماعة "النصرة" رديف جماعة الاخوان المسلمين وحركة حماس، والامتداد الطبيعي لتنظيم "القاعدة"، والتي أثارت ردود فعل دولية واسعة. كما انه في ضوء الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة على الاراضي السورية، وشعوره بالاحراج لعدم الرد، اعلن عن "فتح" جبهة الجولان، بعد ما ضاعت مالطة كما يقول المثل الشعبي. لكن هذا البعد وما حصل على جبهة الجولان خلال اليومين الماضيين يشير إلى وجود حراك يحمل في طياته تداعيات غير معروفة النتائج من زاوية إسرائيلية وليس سورية.
    النتيجة الماثلة امام المراقب، تشير الى ان التوافق الروسي / الاميركي على سقف مؤتمر جنيف (2)، الذي من المفترض ان يعقد ما بين العاشر والخامس عشر من يونيو / حزيران القادم بحضور المعارضة والنظام على حد سواء وبرعاية أممية بالاشتراك مع الادارة الاميركية والاتحاد الروسي، الداعي الى تشكيل حكومة بصلاحيات واسعة تعد للانتخابات البرلمانية وتعزز من مساحة الحريات الاجتماعية، مع بقاء رأس النظام خلال المرحلة الانتقالية المفترضة بنهاية ولاية الرئيس الاسد الابن عام 2014. والملفت للنظر، ان بشار سابقا لم يكن يطالب بالترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، ولكنه الآن، بات وانصاره يعلنون، ان الاسد الابن سيترشح للرئاسة لاحقا.
    آفاق المشهد السوري لا توحي بسقوط الاسد الابن قريبا. لا بل يمكنه من إحراج قوى الثورة والعمل على تفكيكها أكثر مما هي مفككة، لأن واقع حالها يسمح له بذلك، ونتيجة ابتعاد قطاعات من الشعب عنها، ولانكفاء العديد من الانظمة عن دعمها بالشاكلة المطلوبة والمرادة. ولكن ايضا النظام بالمحصلة هو ذات النظام، الذي كانه قبل اشتعال شرارة الثورة في 15 آذار/ مارس 2011. وبشار الاسد أياً كانت المواقف، التي يعلنها، أمسى محل توافق عربي واقليمي ودولي وخاص روسي / أميركي على رحيله في المستقبل المنظور. لكن الأهم من بشار الاسد او المعارضة، بقاء سوريا موحدة ارضا وشعبا ودولة، ونفي الجماعات الارهابية من اوساط الشعب، وقطع الطريق على المخطط الاميركي / الاسرائيلي والقطري والتركي.


    المعرفة قوة والمعرفة مسؤولية
    بقلم: يحيى رباح
    هناك ومضات خاطئة ولكنها واعدة الأمل في مسلسل الدمار الشامل المستمر في عالمنا العربي الذي بدأ منذ عامين ونصف العام تقريباً انطلاقاً من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا...الخ.
    وأهم هذه الومضات أن الناس في بلادنا الذين لم يكن لهم الحق في الكلام أصبحوا يتكلمون بصراحة وبصوت مرتفع، وأنهم اكتشفوا ذاتهم من خلال هذا الكلام بأن لهم قدراً من المعرفة العملية من خلال تجاربهم القاسية، وأن هذه المعرفة تمدهم بقوة في مواجهة هياكل ضخمة لدوله، وأحزابهم، ومسلماتهم، ولكنها هياكل فارغة مقيتة لا تصلح شيئاً.
    ما الذي انكشف وسط مسلسل الدمار الشامل؟
    أولاً: حجم هذا القبح والصديد المجتمع عبر عقود طويلة في جسد هذه الأمة، والمتمثل في فصائل الإسلام السياسي, فقد اكتشفنا أن هذا المرض السرطاني في جسد الأمة أخطر بكثير من كل التوقعات، وأن هذا الإسلام السياسي الذي نراه الآن ليس منا، ليس من نسيجنا، وإنما هو لقاح كيميائي قادم من الخارج، اخترعه أعداؤنا، وسوقوه مثلما يسوقون الآف الأنواع من صناعاتهم وبضاعتهم التي يرسلونها إلينا!!! وأن هذا الإسلام السياسي كان دائماً جاهزاً للاستخدام دون مواقع، فهو لا يعترف بالدولة الوطنية ولا الدولة القومية، والهوية لديه شديدة الالتباس، وهو إسلام سياسي ذرائعي بمعنى أنه لا قيمة عنده لجدار القيم والأخلاق، فهو يحلل ويحرم ويعادي ويصالح دون معايير لأنه احتكر سلطة تفسير النص القرآني والنبوي، وسلم نفسه منذ اللحظة الأولى للفجوة الحضارية بيننا وبين الآخرين. ولعل فضيلة الاشتباك القائم الآن وسط هذا الاصطراع الشامل، أن الإسلام السياسي يعيش الآن تحت حالة غير مسبوقة من الانكشاف، فلم يعد لديه مظلومية ما يتستر بها، بل هو الظالم، وهو المتجبر، وهو الذي تنطبق عليه أبشع التهم التي وجهها للآخرين في العقود الماضية، وهل هناك بشاعة أكثر من طلب العون ممن كان يعتبرهم الأعداء مثل أميركا والغرب، فلايكف عن مناشدتهم أن يأتوا بجيوشهم ليساعدوه على التمكن من رقاب الأمة, وهل هناك انكشاف أكثر من أن يعتبر العدوان الإسرائيلي على بلاد المسلمين ? كما في سوريا ? مطلوبا ومبرراً ما دام يضعف خصومهم, وهل هناك فضيحة أكثر من أن يدير الإسلام السياسي ظهره للقدس وهي في أوج محنتها، فتحرم زيارتها، تحت مقولات إسرائيلية واضحة.
    ثانياً: بسبب هذا الانكشاف المريع لفصائل الإسلام السياسي في ميدان التجارب المعيشة، وليس الجدل الفقهي، فإن المعرفة تتراكم حول تدخلات الدول الكبرى من خلال بوابات كثيرة، مما تجعلنا نعيد قراءة التاريخ، تاريخنا المعاصر على الأقل، بروية وعمق، وننتبه إلى كل ما يقال، ابتداء من نابليون ومدفعه ومطبعته المتلازمتين، وإعلان بعض ضباطه الإسلام، وزواج بعضهم من مسلمات، وصولاً إلى التنظير العالي المستوى، والمعرفة المتراكمة التي صاحبت المد الاستيطاني، والامبريالي بعد ذلك، ومخططات النفوذ الحالي، ويجب أن نعيد قراءة برتدراندر الفيلسوف الأنجليزي، يجب أن نعيد قراءة برنار لويس، وبيرجنسكي، وصمويل هنتيتون، وفرانسس فوكوياما، يجب أن يدخل ما يقوله هؤلاء في صلب مناهج التعليم النقدية لأبنائنا في المدارس والجامعات ومراكز البحث, يجب أن نعيد الوقائع التي تحدث الآن في الميدان أمام عيوننا إلى أصولها النظرية والبحثية، ونسأل، هل وضع صحراء سيناء موجود بوضوح في إنتاج مراكز الدراسات الإسرائيلية، في مؤتمر هرتسيليا أم لا؟ هل انسلاخ قطاع غزة، وصورته المشوهة الآن موجودة في انتاج مراكز الأبحاث الإسرائيلية منذ العام 1985 أم لا؟ ولماذا يحدث هذا النموذج الصارخ من شتات الشتات الفلسطيني، منذ مأساة الفلسطينيين في الكويت في بداية التسعينيات، ومثل اللاجئين في سوريا التي تشير الاحصاءات الدولية الى أن سبعين في المئة منهم أصبحوا لاجئين مبعثرين في شتات واسع جديد، لماذا؟ وهل الموضوع صدفة، أم أنه هدف كل ما يجري؟
    هناك معرفة إجبارية تداهمنا الآن، تداهم هذا العقل العربي الراكد، تداهمه المعرفة الإجبارية رغم أنفه، بسبب ثورة تكنولوجيا الاتصال, وبسبب أن أجيالنا الراهنة ? رغم أن أرقام الأمة الكارثية غير مبررة ? أجيالنا ملتحقة عل نحو ما يعصره، وأصبحت المعرفة بالنسبة لها متدفقة بيسر، سهل لا تحتاج إلى عناء كبير، ولم يعد هناك شيء اليوم ينتمي إلى أسرار الآلهة.
    بقي أن تقوم النخبة الثقافية والسياسية والفكرية بتجهيز هذه المعرفة في وعي المسؤولية الجمعية، لقد سقط زمن التدنيس والغش والخداع، وسقط زمن اختطاف الدين عنوة لكي تحقن به عقول الملايين!!! سقطت الحواجز والجدران، وحين تتحول المعرفة إلى مسؤولية فلن يعود أي شيء كما كان، لن يبقى أية حصانة لمن يدعون أنهم الملائكة، ولن يبقى أية رهينة لمن يدعون أنهم الشياطين.
    المعرفة متاحة للجميع، في بعض الأحيان هي متاحة رغم الذين لا يريدونها أو الذين لا يسعون إليها، المهم أن تجتاز المعرفة هذه النقلة المانحة، أن تتحول إلى مسؤولية، إلى تفاصيل حياة يومية، إلى تراكم تصوري، إلى خلق نماذج وأنماط للحياة غير تلك التي اعتدنا عليها.
    هل نحن على أبواب المرحلة؟
    أشعر بتفاؤل شديد، لأن الأطارات القائمة جميعها لم تعد تتسع لتداعيات الموجة, ولذلك فإن الناس، الملايين، الأجيال المتلاحمة تتدخل بقوة لصنع نمط حياتها، ولا يجب أن ترتاع، فليس هناك قيامة إلا من الموت, وليس هناك تحليق إلا من قلت الرماد, لا تندبوا حظكم، فحظكم ومستقبلكم تصنعونه أنتم بأنفسكم من قلب هذا الانهيار العظيم.

    اصطياد جائر ومخاتير دهاقنة
    بقلم: عدلي صادق
    نكبة سوريا، أصابت فتياتها الهاربات من النيران، مع ذويهن، في مصائرهن وفي أحلامهن الوردية. وما يؤسف له، أنهن وقعن بين أيدي أو مخالب إسلامويين، يظللون شبقهم الجنسي بشرع الله، بينما شرع رب العالمين، يحض على الزواج لغايات كريمة، وعلى أسس نفسية طبيعية وسليمة: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون»!
    تفاقمت الظاهرة خلال العام الأخير. كانت الذريعة أن الزواج للسترة، ولم تمض بضعة أشهر، حتى بدأ هذا السياق القبيح، في انتاج تداعياته المتوقعة، وكان أن ظهر جلياً قبح هذا الاصطياد الجائر، لأن السياق بطبيعته، يأخذ الصياد، الى ما نهى الله عنه، وهو «ولا تَعضُلوهُنَّ لتذهبوا ببعض ما آتيمتوهن، إلا أن يأتين بفاحشة مُبينة. وعاشروهنَّ بالمعروف..». فهكذا زيجات، تبدأ شهوانية طبعاً، وهي من النوع الذي يضاهي زواج المسيار. وفي التفصيلات، يُصار الى كتابة الصداق، مُعجله ومؤجله، بأضعاف المبلغ الذي حصلت عليه الفريسة، وهو في مصر خمسمئة جنيه ثابتة كتسعيرة (نحو سبعين دولاراً) وفي الأردن نحو مئة دينار، وفي لبنان نحو مئة دولار. وإن كان المبلغ لا يلبي حاجة الصياد الملتحي، لأن تتزيا الفريسة بملابس النوم التي تبهجه؛ فإنه يقوم على شراء التفاريح الشفافة، لخاصة نفسه؛ لأن ما يقع في نطاق دائرة ابتهاج مولانا، سخيٌ وكريم، أما قبلئذٍ، عندما تكون البنت في دائرة معاناتها، وهي التي دهمها الموت مع أسرة كانت تعتاش على دخلها المتواضع، الذي يغطي بالكاد قوت يومها؛ فإن المُحسن بالنكاح، يكون أشعباً شديد البخل.
    هؤلاء ومعظمهم من الإسلامويين، لو كانوا إسلاميين حقاً، لكان أول من فكروا فيه، هو إنشاء شبكات إغاثة لإخوتنا وأخواتنا السوريين والسوريات، من الأسر الفقيرة اللاجئة، ولكانوا أظهروا نبلهم وكرمهم الظاهر عندما يتعلق الأمر بالملصقات الإعلانية الملونة (البوسترات) والحملات الانتخابية و«كراتينها» الغذائية. عندئذٍ يمكن للفتيات، حين يشاهدن الشباب القائمين على الإغاثة، أن يُعجبن بمناقبيتهم، وأن تتأسس الرابطة النفسية أو العاطفة، التي تسمح بقيام زواج متحرر من ضغوط فكرة الزواج الشهواني المؤقت، على مشاعر الفتاة، فتضيف الى قلقها على الوطن، وعلى الدار التي لا تعرف ماذا حدث لها؛ قلقاً على مصيرها الاجتماعي. وعندئذٍ لا غضاضة في أن يكون المهر زهيداً، حتى في حال انعدام العدالة، التي تساوي بين حق عروس من موطن الملتحي، والعروس السورية اللاجئة. فاللاجئات لسن سبايا. إن السبايا، بمعايير التاريخ والواجب الشرعي والواجب القومي والديني، هم العاجزون عن التحرر من أصفادهم ومن حساباتهم الوضيعة، لإغاثة شعب سوريا. هذا إن لم نقل، إنهم العاجزون عن نصرة هذا الشعب، أثناء هجمة الهكسوس الطائفي، الذي يجتاح وطن السوريين!
    بعض تداعيات هذا الاصطياد الجائر، يُدمي القلب. فقد حدثت وقائع ضجر الصياد من الفريسة وتطلعه الى سواها، وتعمده تنغيص حياتها لدفعها الى طلب الخلاص. وفي هذه الحال، يقع الأقبح والأحقر، وهو أن يطالب الصياد، بالصداق المكتوب في وثيقة عقد النكاح، لكي يعتق فريسته. فهو يريد منها مهر خمس لاجئات أخريات، يصطادهن تباعاً. فلا «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» كا يقول سبحانة وتعالى، ولا التزام بقرآنه الصريح: «وكيف تأخذونه وأفضى بعضكم الى بعض، وأخذن منكم ميثاقاً غليظا» كما ورد في سورة النساء!
    هنا نتساءل: هل يرضى المرشدون العامون، وأعضاء مكاتب الإرشاد، عن هكذا سلوك؟ هل يتوقعون أن استمرار هذه الممارسات الشائنة، من شأنه إطالة زمن انخداع السذج بهم، وهم يرسلون الى الرأي العام الساذج، قصصاً وحكايات، ووسائل إيضاحية، يفهما لأنها تعزف على أوتار الحواس والرغبات؟!
    سمعت، وليس كل ما نسمعه صحيحا، أن بعض الأوساط المؤمنة في غزة، طلبت «دفعة» من السوريات، يتولى أحد «الأفاضل» جمعهن من تجمعات اللاجئين. الهدف المعلن، هو محاربة المغالاة في المهور وفي مباذل الأفراح مع السترة. غير أن فلسطينيي سوريا، ومعهم سائر السوريين، سيدحضون الهدف المُعلن، لأنهم سمعوا بـ ـ أو شاهدوا ـ حفل زفاف باذخا، في دمشق، لكريمة أحد أمراء الصف المؤمن. فلو قيل إن الهدف، هو تحسين النسل أو تخصيب الإنجاب ورفع مستوى جودة النكاح، لقلنا ممكن. ففي تاريخنا المعاصر، أي منذ العشرية الأولى من القرن المنصرم، كان أفاضل المخاتير في فلسطين، يُبحرون الى القسم التركي من قبرص، للتواصل مع مخاتير أتراك مسلمين، يأتمنونهم على مجموعات من الفتيات، يبحرن مع المخاتير الفلسطينيين في رحلة العودة. ومع وصول المختار، يؤمّن لضيفاته خصوصياتهن، في حجرات بيته التي يتوسطها فناء رحب. ويأتي طالبو الزواج من القرية ومن جوارها، فيطلبون «على الغُميض». يُبرّم المختار شاربيه ويشترط فيما يتعلق بحقوق الزوجة وكرامتها ومهرها. ثم يقع النكاح، وتجري الكتابة والتلاوة، ويحُرر خطابا خاصا لذوي الزوجة، تحمله السفن في عهدة الربابنة. كان انخفاض معدلات الزيادة السكانية، قد تأثر بحروب العثمانيين، الذي أخذوا شبابنا لـ «الجهادية» في القوقاز وغيرها، فكان من الضروري في استراتيجيات الحواميل، أن يكون للرجل الماكث، مثنى وثلاث ورباع، مع تحسين النسل. لكن كثيراً من المخاتير الذين يبحرون الى قبرص، لم يكونوا من فئة الدهاقنة التي تتحمل المسؤوليات الجسام. كان هؤلاء يعودون بالمركب محملاً بأجود أنواع الحمير الشهيرة بقبرصيتها، فيبيعونها لذوي المحاريث.
    فئتا المخاتير، الدهاقنة والمتبسطين بذوات الأربع؛ كانتا أنبل وأعمق إيماناً وأحسن خُلقاً، من صيادي ومتعهدي صيد بناتنا السوريات اللاجئات، تحت عناوين السترة وشرع الله!


    كيري.. معدة حلال وعقل كوشر
    بقلم: فؤاد أبو حجلة
    لم يكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يسعى إلى توجيه رسالة سياسية عندما توقف أمام مطعم ومحل حلويات في البيرة ليأكل الشاورما والكنافة النابلسية. كل ما في الأمر أن الوزير الأميركي كان جائعا وأغراه منظر سيخ الشاورما وأغواه منظر الكنافة الساخنة، فقرر تجاوز البروتوكول إكراما لمعدته، وأشاد بمذاق الكنافة من دون أن يتورط في الاعتراف بأن الفلسطينيين شعب له الحق في الحياة في دولة مستقلة.
    لم نكن نتوقع من كيري تصريحا سياسيا شجاعا خارجا عن النص الأميركي وهو واقف في محل كنافة فلسطينية، ولا نعرف حتى الآن إن كان الوزير الزائر يعترف بفلسطينية الكنافة أم يعتبرها حلوى يهودية من حق اسرائيل أن تروجها سياحيا مثلما فعلت بالفلافل والحمص.. والثوب الفلسطيني المطرز. ولا نريد التركيز أكثر مما ينبغي على صحن كنافة بينما يحتل الغرباء صحن الأرض، لكن ما يلفت ويثير ويستفز في مشهد الوزير الأميركي هو استسلام معدته للطعام الفلسطيني ورضوخ عقله للسياسة الاسرائيلية، وهو بذلك يشبه رئيسه ومجموعة صانعي القرار الأميركي الذين يحبون ترابنا وبحرنا وطعامنا وزينا الوطني وثقافتنا وفنوننا ويغضون الطرف عن سرقة اليهود لكل ما نملك بل إنهم يحمون هذا السطو بكل ما أوتوا من سطوة ونفوذ.
    ذات حوار عبر الأقمار الصناعية مع مسؤول أميركي في واشنطن كنت وزميلي الكاتب عريب الرنتاوي نشرب القهوة الأميركية في سفارة الولايات المتحدة في عمان وكان المسؤول الذي نحاوره يشرب الشاي العربي في وزارة الخارجية في واشنطن.. لم تختلف الصورة كثيرا فقد كان خطابنا عربيا وكان موقفه اسرائيليا.
    لا يتغير الأميركيون أبدا رغم ما يبديه بعضهم من تعاطف معنا، ولا نتوقع أن نجد الحل في شطيرة شاورما أو في صحن كنافة، لأن العقل السياسي الأميركي كان وما يزال ويبدو أنه سيظل «كوشر»، لكن ما نخشاه في خطابات أوباما المقبلة أن يؤكد الرئيس الأميركي أن «لاسرائيل الحق في الدفاع عن كنافتها».

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 28
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 11:04 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 26
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 11:00 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 25
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 10:59 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 24
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 10:57 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 8
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:13 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •