المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (127)
المقالات في الصحف المحلية
(127)
|
جاء في صحيفة الحياة الجديدة
|
حياتنا - جنون احتلالي
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
تغريدة الصباح - من يوقف الجنون في لبنان؟
بقلم:احمد دحبور - الحياة
هدف سياسي بوسائل عسكرية واستيطانية
بقلم: يحيى يخلف - الحياة
هل صرنا أمواتاً أمام الشاشات؟
بقلم: د. صبري صيدم - الحياة
إسرائيل تغتال عملية السلام
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
اصلبوا أبو مازن.. واجتثوا فلسطين
بقلم: موفق مطر - الحياة
حماقات واوهام
بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة
تشريع القتل
بقلم: وضاح زقطان – الحياة جاء في صحيفة القدس
ريمة بشعة بكل المقاييس ولا بد من المتابعة الدولية !!
بقلم: حديث القدس – القدس
9 أشهر مفاوضات بلا مخاض!
بقلم: عرفان نظام الدين – القدس
كل هذا الانتصار الغربي لـ ”الإخوان”
بقلم: فايز رشيد – القدس
رثاء الأطفال القتلى على ضفاف بردى !!
بقلم: يونس العموري – القدس
هل تقصف امريكا سوريا كما قصفت العراق عام 2003؟!
بقلم: المحامي إبراهيم شعبان – القدس
مع بداية العام الدراسي الجديد نردد نفس الإسطوانة المشروخة
بقلم: راسم عبيدات - القدسجاء في صحيفة الأيام
" كوزمو فوبيا " ؟!
بقلم: حسن البطل – الايام
دعوةُ هنيّة ... مناورةٌ أم بحثٌ عن مخرج؟
بقلم: هاني المصري – الايام
المفاوضات بين الممكن والمستحيل
بقلم: رجب ابو سرية – الايام
حماية الشعب السوري أولاً
بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
أنا كمان فلسطيني
بقلم: زياد خدّاش – الايام
حياتنا - جنون احتلالي
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
يمارس الاحتلال بتوجيهات فوقية من قيادته السياسية كل ما من شأنه تخريب العملية التفاوضية لاجبار الجانب الفلسطيني على مقاطعتها وتحميله مسؤولية فشل المفاوضات الفاشلة أصلا، وقد ارتكبت حكومة نتنياهو كل الموبقات والمنكرات التي من شأنها وأد أية محاولة للتفاوض، من خلال مسلسل الاعلان عن مناقصات البناء الاستيطاني والمصادرات للأراضي وعمليات التهويد والتطهير العرقي في القدس المحتلة واطلاق مشاريع هدفها تقسيم الأقصى واطلاق العنان للبناء الاستيطاني في كل المستوطنات، فمن يراقب المستوطنات يجد ان كل مستوطنة تشهد عمليات بناء غير معلنة و ما يتم اعلانه ليس سوى في مدينة القدس فقط.
وحتى الآن تمسك الجانب الفلسطيني بالنصيحة الاميركية الداعية له لضبط النفس واستمراره في المفاوضات التي تحاول اسرائيل الفكاك منها وطرد الراعي الاميركي منها بأية وسيلة لتفريغها من أي معنى محتمل، وكأن كل الممارسات السابقة لا تكفي فقد عاد الاحتلال الى سياسة القتل والاغتيال وأعاد تشغيل فرق الموت المسماة الوحدات الخاصة المفوضة بالقتل بدم بارد، ومثل هذه السياسة من شأنها شحن الأجواء بالتوتر واستمطار ردود فعل موازية لأن ما يرمي اليه الاحتلال هو اعادة خلط الأور اق والاستمرار في سياسته الاستيطانية المكثفة مستغلا الوضع الجاهلي العربي، فالاحتلال يفعل كل ما بوسعه لاحباط المفاوضات وتشريع سياسة الاستيطان والقتل وكلنا نعلم اننا ما ذهبنا الى مثل هذه المفاوضات الا نزولا عند رغبة الراعي الاميركي الذي كان يتوقع انضباطا اسرائيليا ما، لكنه فوجئ بهذا الحجم من المكائد والأفخاخ الاسرائيلية لافشال أي مسعى جاد لتهدئة الوضع، فحكومة اسرائيل ترى في نفسها نوعا أصيلا من البلطجة والشبيحة والطغاة وهي لن تتخلى عن هذه الصفات لأنها من صفات غطرسة القوة والاحتلال واسرائيل تريد التمسك بالاحتلال وليس الأمن والسلام.
تغريدة الصباح - من يوقف الجنون في لبنان؟
بقلم:احمد دحبور - الحياة
لن أسمي الاسبوع الماضي في لبنان اسبوع الجنون، حتى وأحداث الضاحية الجنوبية وطرابلس تؤكد هذا الجنون بامتياز، ولكن المأساة المستمرة هي ان هذه الفظائع لم تقتصر على الاسبوع الماضي، بل انها تكاد تصبح معلما يوميا، في كل اسبوع تقريبا، من معالم الجنون التي تعصف بلبنان، كأن ثمة قرارا جمعيا للقوى السياسية المتصارعة بعملية انتحار عامة تحرق لبنان الاخضر، وكل ما هو أخضر في الحياة العربية المعاصرة.
من الطبيعي والمتوقع ان تسرع بعض القوى الظلامية، الى إدانة من تسميهم بالتكفيريين، والتكفيريون عندهم هي الطائفة السنية ومؤيدوها، الا اننا على مستوى آخر نجد قوة ظلامية في الضفة المقابلة تندد بالطائفة الشيعية وتوسعها شتما وإدانة، والمنطقان يخدمان منطقة الظلام، ويغذيان الصراع الطائفي بين أبناء الوطن الواحد. وقد اهتممت لهذه المناسبة، بتصريح وزير الداخلية اللبناني مروان شربل، عندما أدرج من قاموا بالتفجير في كل من الضاحية وطرابلس، ضمن خانة واحدة، واعتبرهم جهة واحدة، وانا كمواطن بسيط يراقب ما يجري عن مسافة بعيدة نسبيا، لا أملك معلومات ميدانية تحدد هوية المجرمين الجناة، لكنني مؤمن بصحة ما قصده الوزير اللبناني من ان الجناة هنا وهناك وهنالك، هم جهة واحدة، لا بالمعنى التنظيمي او العسكري، بل بالمعنى العام الذي يشمل ملحقي الضرر بلبنان في خانة واحدة. وقد كنا في فترات سابقة نضع الوزر والمسؤولية على عاتق العدو الصهيوني من غير تدقيق او تمحيص، واذا أردنا تعديلا نسبيا في سياسة وضع المسؤولية، فان عدونا يظل غير بعيد عن المسؤولية، لأن كل ما يؤذينا يصب في خدمته، ولكن هذا لا يعفي من تحديد المجرم المباشر وتجريمه.
وقد دأب اللبنانيون - كما يذكر الجميع - على اتهام طرف ثالث في ارتكاب أي عمل عدواني، وواقع الأمر ان هذا المتهم النظري قد أرتكب تلك الجرائم فعلا، ولكن نتيجة التحقيق ستكون صفراً اذا قيدت الدعوى ضد مجهول، ويظل الدم يجري في الطرقات، بل ان اتهام الطرف الثالث، حسب هذا التجريد اللغوي، هو إعفاء الجاني الحقيقي من ان يمثل في قفص الاتهام وإعفاء القوى السياسية الفاعلة من مهمة العثور على هذا الجاني .. ولعل الوطني الحصيف الغيور يظل حريصا على كشف الجناة وفضحهم، مع تأكيد مسؤولية العدو الصهيوني، لأن أولئك الجناة يظلون صنائع لهذا العدو التاريخي، فنحن ندين مرتكب الجريمة المباشر من غير التغاضي عن ان للعدو ضلعاً في كل عمل يمس بأمن أي بلد عربي، فليس اتهام العدو تبرئة للفاعل، ولكنه تصريح بعلاقة للعدو مع المجرم.
ليس من شأن هذه الفكرة المدونة كخاطرة يومية، ان تكون مدخلا الى تحقيق بوليسي يتابع جرائم الارهاب ويفضحها، بل هي من القول الذي يجب ان يقال، وفي ثقافتنا المتوارثة ان الساكت عن الحق شيطان أخرس، وان كان السكوت في هذا السياق يشمل حتى الصراخ الذي يوحي بالاحتجاج، ولكنه لا يسفر عن كشف الحقيقة، اذ ان الحقيقة التي لا مراء فيها تتجاوز الغضب المجاني الذي لا يترتب عليه إجراء، وتستكمل كينونتها بعمل المعنيين جميعاً على المواجهة والمكاشفة ووضع النقاط على الحروف.
قبل أكثر من أربعين عاماً، كان توازن القوى في لبنان يسمح بهذه المواجهة، وما كان لجريمة مروعة بحق المجموع الوطني ان تمر بلا حساب، ولعلنا نذكر مجزرة عين الرمانة - على سبيل المثال - عام 1975، عندما كان حزب الكتائب في المنطقة الشرقية من بيروت يصول ويجول، الا ان القوى السياسية كلها، لا الحركة الوطنية وحدها، أقامت الدنيا على رأس الكتائب وطالبت بعزل هذا الحزب سياسيا، حتى ان بيير الجميِّل قد حاول امتصاص الغضب العام، و صرح باستعداده لتسليم نفسه شخصيا للسلطات اذا كان في ذلك حل للمشكلة .. وطبيعي ان الجميِّل الداهية لم يكن جاداً، لكن ظهور الوجه القبيح للجريمة على الملأ قد دفعه الى ذلك التكتيك .. أما اليوم فلا حاجة حتى الى سياسة الضحك على الذقون التي اتبعها أبو أمين الجميل، اذ ان السائد في كثير من ثنايا المشهد السياسي اللبناني، هو الضحك على العقول، ذلك ان كل ذي عقل وعينين يعرف مصدر هذا الجنون الذي يعصف بلبنان، ومع ذلك فان تقصيراً فادحاً فاضحاً في التحقيق الشفاف يحتل المشهد، وظلت السياسة الثأرية المحدودة هي المهيمنة.
واذا كنا في موقع لا يسمح لنا، كفلسطينيين، ان ننصح او نبدي رأياً يترتب عليه موقف، حتى لا نتهم بالتدخل في شأن غير شؤوننا، فاننا نصدع - في الحد الممكن - بما يمليه الضمير العام من ابداء رأي عام، وهو انه بات من الضروري للدولة ان تقوم بواجبها فتتولى إحقاق العدالة بين مواطنيها، ولن يتم ذلك الا بإدانة الجريمة في وضح النهار في محاولة مشرو عة لتسمية المجرم باسمه .. ولكن من يسمع صوت العقل في غياب العقل حيث نستحضر مقولة الإمام علي: لا رأي لمن لا يطاع؟!.
هدف سياسي بوسائل عسكرية واستيطانية
بقلم: يحيى يخلف - الحياة
سلطات الاحتلال تصعد عملياتها العسكرية القمعية في الوقت الذي عادت فيه المفاوضات بعد طول انقطاع. اسرائيل ترسل رسائل ساخنة ومحبطة للجانب الفلسطيني, تبدأ بقرارات المزيد من الاستيطان, والاستيطان يضغط على عصب الشعب الفلسطيني, وتنتهي بتصعيد عمليات القتل عن سبق ترصد واصرار, يستعمل في عملية قلنديا الوحشية التي استهدفت فيما استهدفت اعادة اعتقال المفرج عنهم, لأن قضية اسرى الحرية في سجونهم قضية تضغط على عصب الشعب الفلسطيني ايضا.
اسرائيل تطلق يد جيشها ومستوطنيها لتخريب المفاوضات, والضغط على القيادة الفلسطينية, واضعاف موقفها امام شعبها, لاجبار المفاوض الفلسطيني على الانسحاب.
المبالغة في استعمال القوة في اجتياح مخيم قلنديا, واستعمال الرصاص الحي, وممارسة القتل على هذا النحو يمثل جريمة حرب, جريمة لها هدف سياسي لاضعاف موقف القيادة الفلسطينية, واضعاف موقف المفاوض الفلسطيني, واعطاء رسالة بأن هذه المفاوضات ستكون لعبة علاقات عامة, وبالتالي تجريد المفاوض من اي دعم شعبي, ووضع القيادة في موقف حرج.
الشعب الفلسطيني بأسره يدرك ان الحكومة الاسرائيلية غير جادة في انجاز عملية سلام عادل, ويدرك ان اسرائيل تفعل كل ما يمكن فعله من اجل انسحاب المفاوض الفلسطيني, وتحميله امام المجتمع الدولي والرأي العام مسؤولية فشل المفاوضات.
لا نعوّل كثيرا على مفاوضات تحت التهديد والعسف والعدوان وسلب الارض, وعلى الولايات المتحدة راعية عملية المفاوضات والسلام أن ترى وتسمع وتتكلم, لأن صمتها على ما يجري صمت مريب, وكذلك المجتمع الدولي.
بعد عملية القتل بدم بارد لثلاثة من خيرة شبابنا, تغلق اسرائيل نافذة أمل, وتزرع المزيد من بذور الحقد والكراهية, ومن جهة اخرى تفتح بابا لمستقبل مفتوح على المجهول, وعليها ان تعلم ان زمن اخضاع الشعوب, وسلب حقوقها قد ولّى, وان القوة العسكرية وحدها ليست هي الحل, فلكل قوة نقاط ضعفها, وآخيل بطل الياذة هوميروس, صاحب البطولة الاسطورية, له نقطة ضعف, اصطلح على تسميتها (كعب آخيل).
كل قوة عسكرية غاشمة في التاريخ كان لها نقطة ضعف, ولذلك كثير من الغزاة, عبروا هذه البلاد ثم رحلوا, وآخرهم كان الصليبيون الغزاة.
وهناك مثل معروف يقول: من يطلق الرصاص على الحاضر, فان المستقبل سوف يقصفه بالمدافع.
وعلى الشعب الاسرائيلي, وصناع القرار في حكومة نتنياهو والمؤسسة العسكرية ان يجيبوا على اسئلة وجودية ومصيرية, وفي مقدمتها السؤال الكبير: ماذا لو فشل مشروع حل الدولتين؟ واخيرا, اذا كان الشعب الفلسطيني في مأزق, فان اسرائيل تغرق في مستنقع من المآزق منظورة وغير منظورة.
هل صرنا أمواتاً أمام الشاشات؟
بقلم: د. صبري صيدم - الحياة
يعتقد الكثيرون بأننا بتنا ومع تسارع الأخبار في محيطنا العربي أشبه بالأموات معنوياً لكثرة الدماء ومشاهد الأطفال والنساء القتلى وبشاعة المواجهة وحجم الدمار وما يصاحب كل ذلك من حالات التعوّد التي باتت تنتابنا.
فما كان مزعجاً ومقززاً قبل أعوام بات الآن عادياً ومقبولاً من كثرة تكراره. بل لم يعد العنوان مهماً طالما أن المشهد متكرر أكثر من غيره ويضم غباراً ودماءً ومركباتٍ محترقة ورمادا وصيحات.
ومع كل هذا وذاك فإن الاهتمام بمحتوى المشهد المؤسف والقضية التي يتناولها تبدأ بالتراجع ليس لأننا فقدنا الإحساس والمشاعر بل لأننا بتنا ضحايا التكرار الذي يعطي الانطباع بأن مشاعرنا وعواطفنا باتت ميتة.
اليوم حرمة العربي في موته غائبة واشلاؤه ودمه مشهد يومي يراه الجميع ونكبته اليومية وانتكاساته المتتابعة صارت حاضرة في نشرات الأخبار.
نعم انه جنون الفوضى التي أرادها البعض، فبغداد ودمشق تنفجران والقاهرة تحترق وتونس وصنعاء تضيعان والقدس تهود وطرابلس تتوه وغزة ورام الله تنقسمان وبيروت تشتعل بينما يزدهر الاحتلال الإسرائيلي على إيقاع هذا الصخب وديمقراطياتنا الإقليمية البائسة التي عاشت كل فصول العام لكنها لم تمطر إلا دماً وكراهية.
أطفالٌ بعمر الورد مكفنون مصفوفون في أرتال الموتى بالمئات في موت وأد طفولتهم واحلام أمهاتهم وكرامتنا جميعاً. نحن نموت كل يومٍ ننطرح مستسلمين فيه أمام صراع الفضائيات وصولاتها وجولاتها فهل انتهت آدميتنا!
وحشية الجشع وصراع السلطة وحرب الكراسي وحروب الطائفية ونار القسمة وتغرير الراعيين هي من قتلت رونق التغيير ولوثت الربيع ببؤس التجربة!
المشكلة أن قلوبنا التي تموت لم تعد حتى تكترث لأطفالنا فيما يشاهدون. فنحن تنفجر مراراتنا وهم تختنق قلوبهم بمشاهد الاستباحة والتنكيل فيتخبط الكل بلؤم الكل أو ربما جهله أو عدم اكتراثه.
اليوم يفقد العالم كله آدميته في حرب المكاسب ومؤازرة الكاسب ومناصرة السالب لحقوق الإنسانية. عالمٌ يميز بين إنسانٍ وإنسان حسب العرق والهوية فلو مات البعض لقامت الدنيا ولم تقعد ولو مات سواهم فلا قيمة لهم.. حرب الأشلاء على أشلاء الكرامة ومعركة الدم على روابط الدم وبين هذا وذاك صرنا كما الأموات أمام الشتات.. والباقي يتبع!
إسرائيل تغتال عملية السلام
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
عشية ذكرى رحيل القائد ابو علي مصطفى، أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي موعد بدء الجولة الرابعة للمفاوضات الفلسطينية/ الاسرائيلية في اريحا قامت القوات الاسرائيلية (مجموعات المستعربين) باقتحام مخيم قلنديا المحاذي لحاجز قلنديا الفاصل بين مدينتي القدس ورام الله، والمبادرة باطلاق الاسلحة الاتوماتيكية القاتلة على رؤوس الابطال: روبين زايد، اسير محرر من صفقة شاليط، ويونس جهاد ابو الشيخ جحجوح، وجهاد أصلان، ما ادى لاستشهادهم، فضلا عن إصابة خمسة عشر مواطنا، إصابة اربعة منهم خطرة.
الجريمة الاسرائيلية ليست فعلا اعتباطيا او نتيجة قرار فردي لهذا الضابط او ذاك، بل هي جزء من مخطط تنفذه سلطات الاحتلال الاسرائيلية لتحقيق اكثر من هدف في آن، منها: اولا مواصلة سياسة إرهاب الدولة المنظم ضد الجماهير الفلسطينية في المخيمات والقرى والمدن، لتتكامل مع إرهاب قطعان المستوطنين؛ ثانيا العمل على اغتيال منظم لعملية السلام، وقطع الطريق على المفاوضات، التي بدأت في اعقاب الجولة السادسة من زيارات جون كيري للمنطقة، ودفع القيادة الفلسطينية لاتخاذ خطوة طبيعية لرفض المفاوضات تحت سيف القتل والاغتيال لأبناء الشعب الفلسطيني، ومواصلة الاستيطان الاستعماري، وتهويد ومصادرة الاراضي، بالاضافة الى العديد من الانتهاكات التي تمس بمصالح المواطنين، وذلك لتحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عن أي تبعات تنجم عن جرائمها وارهابها المنظم؛ ثالثا دفع المنطقة الى دوامة العنف والفوضى الامنية، وذلك للهروب الاسرائيلي الكلي من تبعات العملية السياسية، وايضا لتحميل الفلسطينيين ما ستؤول اليه الامور في المنطقة؛ ورابعا لتحريض القيادة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي وباقي اقطاب الرباعية الدولية على القيادة الفلسطينية، والعمل على محاصرتها سياسيا ودبلوماسيا وماليا لخنق مشروع السلطة الوطنية، وإسقاط خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
إذاً إرهاب حكومة نتنياهو في مخيم قلنديا ليس منفصل الجذور عن الخلفية الاستعمارية لها، بل هو جزء لا يتجزأ من مخططها الاعم والاشمل، وما اعلنه بالامس وزير الاسكان أريئل، من انه لن تكون هناك دولة فلسطينية غرب النهر، متوافقا ومتلازما مع اعلان بلدية نير بركات بالمصادقة على بناء (1600) وحدة استيطانية في رمات شلومو في القدس، وغيرها من عمليات الاستشراء في الاعلان عن العطاءات الاستعمارية للبناء في المستعمرات المقامة في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وارتباطا مع ذلك الاقتحامات المنظمة والمدعومة من الادارة المدنية للمسجد الاقصى من قبل الجنود والمجندات والمجموعات المتطرفة بقيادة الحاخامات الاقصوية العنصرية، وهدم المنازل ... إلخ لدليل على ما تهدف اليه حكومة اقصى اليمين الاسرائيلية.
هذا الوضع الخطير، دفع امس القيادة الفلسطينية الى الغاء الجولة الرابعة من المفاوضات، لان مواصلتها المفاوضات في ظل مواصلة الجرائم والانتهاكات الخطيرة لمصالح الشعب، يسيء لها ولدورها القيادي في تحمل مسؤولياتها تجاه جماهير الشعب الفلسطيني، وهو ما تسعى له دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. وسيدفعها لاحقا لاتخاذ جملة من القرارات لحماية المصالح الوطنية العليا للشعب في حال لم تلتزم إسرائيل باستحقاقات عملية التسوية السياسية، ولم توقف جرائمها ومصادرتها وتهويدها للاراضي والبناء في المستعمرات؛ اولا لم تقم الادارة الاميركية باتخاذ الاجراءات الرادعة من قبلها لدولة الارهاب الاسرائيلي المنظم، ثانيا لان الولايات المتحدة، التي وضعت ثقلها لعودة المياه لمجاري المفاوضات بين الطرفين، تتحمل المسؤولية كاملة في حال واصلت إسرائيل إرهابها وجرائمها وانتهاكاتها الخطيرة لمصالح الشعب العربي الفلسطيني؛ وان لم تتخذ باقي اقطاب الرباعية مواقف جادة للضغط على حكومة نتنياهو، ثالثا تعزيزا للقرارات الاوروبية الاخيرة، وذلك لالزام إسرائيل باستحقاق الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.
اللحظة السياسية حرجة، وتملي على جميع القوى السياسية المحلية والعربية والاقليمية والدولية الارتقاء إلى مستوى التطورات الدراماتيكية، التي تشهدها المنطقة، والعمل على إطفاء الحرائق بدل إشعالها كما تفعل حكومة الاستيطان الاستعماري الاسرائيلية، وتشجيع روح التعايش والسلام بدل عودة لغة البارود والحرب.
اصلبوا أبو مازن.. واجتثوا فلسطين
بقلم: موفق مطر - الحياة
لا أدل على عقلية الاقصاء والعدائية ادق مما قاله القيادي في حماس مروان ابو راس, فالرجل لم يقسم على الولاء والانتماء للجماعة - الاخوان المسلمين ? وحسب, بل على محاربة طواحين الهواء أيضا.
ينادي ابو راس لاجتثاث الغالبية العظمى من شهداء الشعب الفلسطيني, وصنع كرسي وتاج لحكم جماعته, وينادي بنفي 65% من المناضلين المقاتلين الأسرى في معتقلات الاحتلال, وكسر العمود الفقري للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير، ونبش ضريح القائد الشهيد ياسر عرفات وتجميع رفاته وحملها في طائرة ونثرها على بحور الأرض, وإلقاء القبض على القادة الأحياء لحركات التحرر في العالم, وزعماء الدول الشقيقة والصديقة، وتمريرهم على ماسح ذاكرة, او اغتيالهم لتموت معهم اسرار وأسباب العلاقة التاريخية الكفاحية النضالية بينهم وبين قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني الذين الهموا قادة حركات التحرر, استلهموا من قادة عظماء خالدين, كان لهم الفضل في قيادة شعوبهم نحو الحرية والتقدم والنمو بعد الاستقلال.
وينادي ابو راس بقلع منظمات شعبية واتحادات ونقابات ومؤسسات طبية وعلمية ومراكز ثقافية وإنسانية, وطرد النسبة الأعظم من طلبة الجامعات والشبيبة في المدارس الثانوية, وإرسالهم مقيدين بالسلاسل لاستخراج الفحم من المناجم في القارات الخمس حتى لا يلتقي اخ بأخيه او صديق بصديقه, وجمع كتب البحث والدراسات وملفات ارشيف خمسة وخمسين عاما وإحراقها كما فعل التتار والمغول بمكتبات بغداد، وصلب الرئيس ابو مازن في الصحراء الكبرى ليأكل الطير رأسه، او يشوي جسده وهج ولهيب الشمس, حتى يرتاح رأس ابو راس وقادة حماس من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح.. فجذور هذه الحركة النابتة في كل شبر من ارض فلسطين والوطن العربي, وفي الوعي الفردي والجمعي لكل الوطنيين الفلسطينيين, تمنع على جماعته انشاء كيانهم المستورد.
يحتاج ابو راس لتحقيق اضغاث أحلامه تهجير ثلاثة ارباع الفلسطينيين من فلسطين, وإعادة تصنيع النكبة والهجرة الأولى والنزوح بعد النكسة, وخلع جدران بيوت المخيمات القصديرية او الخرسانية, وحبس الفلسطينيين الصامدين في ارض الوطن التاريخي بزنازين انفرادية, أو تذويبهم بنيران أفران العدائية القاتلة، فهؤلاء جميعا هم روح وجسد فتح الوطنية.. فتح حركة التحرر, فتح الفلسطينية.
يعلم الذين جرحوا الدين ومكارم الأخلاق بألفاظهم الخادشة للحياء, والخارجة على نواميس المسلم التقي, أن شعبنا الذي اوجد فتح قد ابطل نظرية نكران وجوده التي على اساسها أنشأت الحركة الصهيونية دولة اسرائيل, وعليه ان يحذر انه وغيره من قيادات حماس عندما ينادون باجتثاث فتح, فإنهم بلا نقاش يقفون الى جانب الكيانات المصطنعة, والدويلات الدينية، فالنبت الطفيلي قد يتمدد على جذوع وفروع الشجر العظيم.. لكنه بلا جذور، لا يقوى على مواجهة الحقائق الكونية والدنيوية, ولا حتى على فهم لغة الحب بين السماء والأرض ... فالبقاء والخلود للدول الوطنية، اما الجماعات وكياناتها فإنها مهما تمددت, او خشنت هياكلها فانها لا تملك القدرة على مقاومة التغييرات المناخية, فالقصب حتى وان بدا للناظرين جميلا على أطراف مستنقع!! لكنه لا يقارن بشجر السنديان أو الزيتون أو النخيل .
يريدون اجتثاث فتح الوطنية التي استطاعت مع الوطنيين الفلسطينيين فرض اسم فلسطين على خارطة العالم الجغرافية والسياسية, لتسود جماعة الاخوان, وترتفع اسهم تيارها العالمي.
يسعون لاجتثاث فتح حركة التحرر الوطنية الفلسطينية, رائدة المشروع الوطني وقائدة النضال من اجل قيام دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس, لتسهيل تمرير وتنفيذ مخطط انشاء دويلة غزة المتمددة سطوا على ارض مصر العربية في سيناء, فالمقاول الاخواني لا يعرف اخا ولا صديق عندما يُلَوحُ له بكرسي الحكم والسلطة .
ستذوب فتح في تراب فلسطين, وتصبح يوما ما جزءا من ذاكرتها اللانهائية, لكن أحدا لن يقدر على اجتثاثها إلا اذا اجتث فلسطين، فالهكسوس والفرنجة والمستعمرون البريطانيون لم يستطيعوا اجتثاث فلسطين لأن في كل زمن من هذه الأزمان كان هناك (فتح ) مثل فتح التي نحياها الآن, فحماس المستقوية بتيار الاخوان العالمي لن تنجح فيما عجزت عنه اسرائيل المستقوية بالتيار الصهيوني, و"اللوبيات اليهودية" العالمية مادام الشعب الفلسطيني قادرا على تحليق طائر الفينيق ( فتح ).
حماقات واوهام
بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة
الى اين تريد حركة حماس ان تذهب وهي تواصل هذه الحماقات الاخوانية في قطاع غزة، اعني هذه التظاهرة المسلحة التي اخرجتها في شوارع رفح يوم الجمعة الماضية، والتي وضعت خلالها على سيارات الدفع الرباعي التي حملت المدافع الرشاشة شعار الاخوان المسلمين، بالسيفين المتقاطعين والذي اتضح انهما لذبح العامة من الناس لا لمقاتلة الاحتلال واصحابه في الغرب الاستعماري! لماذا تواصل حركة حماس هذا التدخل الفظ في الشؤون الداخلية المصرية وهي تلوح بهذه التظاهرة المسلحة بحرب ضد الارادة الشعبية المصرية، التي اطاحت بسلطة الاخوان الاستبدادية ومشروعها التدميري، في تظاهراتها التي ملأت شوارع مصر بالملايين من الناس في الثلاثين حزيران الماضي.
هل تريد حماس حقا ان تقاتل الجيش المصري البطل بمليشيا سيارات الدفع الرباعي هذه، وهل بات من الممكن ان تعود رابعة العدوية الى اعتصامها برفع هذه المليشيا للاصابع الاربعة في كفها! بل اي وهم هذا الذي ما زالت جماعة الاخوان تعاقره على نحو الادمان، بأنه ما زال ممكنا ان يعود الرئيس المخلوع محمد مرسي الى سدة الحكم في مصر الوطنية والعروبة التي تسعى اليوم الى العودة الى دورها الطبيعي، حارسة للأمن القومي العربي وساعية لنهوض هذه الامة..؟
لعل حماس تريد ارهابنا نحن ايضا بهذه التظاهرة المسلحة، تريد ارهاب حملة التمرد الغزية، التي اربكت حكومة الانقلاب ودفعت بها الى محاولة التفاف على هذه الحملة بمقترحات توسيع الحكومة باشراك الفصائل الوطنية فيها، دون ان تدرك ان هذه المقترحات بحد ذاتها ستعزز من حملة التمرد، لأنها مقترحات تسعى الى تكريس الانقسام وسلطة الانقلاب الاخوانية التي ستكون قريبا ودونما شك في ذمة التاريخ ومحكمته.
بصدق وامانة لا اعرف كيف يمكن ان نفسر في المحصلة اصرار جماعة الاخوان على موصلة هذا العبث السياسي، والتعاطي مع هذه الاوهام وهذه الحماقات، كيف يمكن لجماعة مهما كان عددها ان تتحدى ارادة شعب وان تقف في مواجهة حركة التاريخ وصيرورته، كيف يمكن لها ان تبقى على قيد الحياة وهي تجعل من نفسها طائفة لا وطن لها ولا حاضنة اجتماعية؟ هذه اسئلة للجماعة لا لغيرها، فلعلها تفيء الى رشدها بمراجعات نقدية شجاعة تعيدها الى ارض الواقع وحقائقه الموضوعية.
تشريع القتل
بقلم: وضاح زقطان – الحياة
هل هناك فرق في النتيجة بين رصاصة مسدس تخترق جمجمة مجند مصري مقيد، وبين جرعة غاز تفتت رئة طفل في ريف دمشق، أو قذيفة مدفعية تفني عائلة تشاهد المسلسل اليومي .. أضف أيضا سيارة مفخخة توحد أشلاء القتلى ..
وبين النصر المزيف والهزيمة الواضحة يضيع الكلام ولن يترك للقتلى حق الرد أو الاختيار.
وحتى يتم تصليح الأمور ترسل السفن إلى البحر المتوسط مع زوبعة من صواريخ «توم هوك» وهي لا تشبه ألعاب الأطفال إطلاقا لتسجل المزيد من الموت.. إنها جرائم الكبار المشروعة برعاية دولية وسط تهليل وتكبير محلي!
ريمة بشعة بكل المقاييس ولا بد من المتابعة الدولية !!
بقلم: حديث القدس – القدس
اهتز وجدان الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده وثار وغضب بسبب الجريمة البشعة التي ارتكبتها اسرائيل في مخيم قلنديا امس، حين اغتالت ثلاثة شبان بدم بارد ومع سبق الاصرار وباستخدام اسلحة نارية، واضافت بذلك انتهاكا جديدا لابسط حقوق الانسان بالاضافة الى سلسلة ممارساتها المعروفة ضد الارض والناس والمقدسات.
وتبريرات اسرائيل لا تقل سوءا عن الجريمة نفسها، فقد جاءت قواتها لاعتقال اسير محرر قبل نحو شهر واحد فقط وهي بذلك تمارس سياستها المرفوضة تجاه الاسرى المحررين وكما تفعل مع الاسرى وراء القضبان. وهي تزعم ان مجموعة من الشباب في المخيم حاصرت وحدة من قواتها مما "اضطرها" الى اطلاق النار، اي انها كانت تتوقع ان تداهم منزل المحرر وتعتقله وتخرج دون ان يتحرك الشبان او يغضبوا، ثم ان هؤلاء الغاضبين لا يملكون سوى الحجارة في مواجهة الدورية فاي مبرر لاطلاق النار القاتلة واغتيال او اصابة نحو عشرين شابا اصابات بعضها بليغ وخطير.
وبهذه الجريمة يصل غضب شعبنا الفلسطيني قمته سواء للحزن على هؤلاء الشهداء والتضامن مع عائلاتهم او بسبب الاستياء العام من مجمل الممارسات الاسرائيلية رغم عملية التفاوض التي لم يعد يؤيدها احد وسط هذه الظروف بالاغتيالات او الاستيطان وبناء مستوطنات جديدة او تهويد القدس والمساعي والمخططات الخطيرة ضد المسجد الاقصى ومقترحات اقتسام الزمان والمكان في رحابه بين اليهود والمسلمين.
ولقد ارتفعت اصوات تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية في جريمة الاغتيال والملابسات التي احاطت بها، وهي دعوة ضرورية ولا بد من قيام السلطة الفلسطينية بمتابعة هذا الاقتراح في المجالات الدولية الممكنة وعدم انتظار قيام احد غيرنا بذلك.
اننا نتقدم بأحر التعازي الى كل ابناء شعبنا في هذا المصاب الاليم، ونخص بالذكر اولا وقبل الجميع، عائلات الشهداء الثلاثة واصدقاءهم، ونؤكد ان مثل هذه الجرائم لن تثني الفلسطينيين ابدا عن الدفاع عن حقوقهم ولن تخيف احدا رغم قسوتها، بل اننا نزداد ثباتا وتمسكا بحقوقنا وارضنا رغم الجراح والمعاناة.
ثبات العلاقات الفلسطينية المصرية
رغم الاجواء المتوترة والغاضبة في بلادنا بسبب جريمة اغتيال الشبان الثلاثة في مخيم قلنديا، فقد كان لزيارة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الصدى الايجابي الذي يؤكد ثبات العلاقات المصرية الفلسطينية وارتقاءها فوق بعض التجاوزات او الاتهامات وما يقال عن تورط اطراف فلسطينية في الشأن المصري الداخلي بصورة سلبية.
لقد كانت مصر دائما وستظل السند القوي للشعب الفلسطيني وقضيته وقد قدمت عبر التاريخ المعاصر آلاف الشهداء والتضحيات الجسام دفاعا عن شعبنا وحقوقه، وما تزال حتى اليوم والغد تمارس هذا الدور رغم التوتر الداخلي فوق ارضها وبين ابناء شعبها.
لقد جاءت زيارة الوزير فهمي ردا على زيارة الرئيس ابو مازن للقاهرة قبل فترة قصيرة وللتأكيد على عمق العلاقات الاخوية واستمرار الجهود المصرية لتحقيق المصالحة واستعادة الحقوق الوطنية واقامة الدولة وعاصمتها القدس كما اكد الوزير الضيف في المؤتمر الصحفي الذي عقده في رام الله امس، مع وزير الخارجية د. رياض المالكي، وستظل هذه العلاقات اكبر من اية خلافات او مظاهر طارئة، وكل التقدير لمصر ودورها القومي دائما.
9 أشهر مفاوضات بلا مخاض!
بقلم: عرفان نظام الدين – القدس
هناك مبدأ قانوني يقول: إن الأصول في العقود توافر حسن النية، وما نشهده الآن، وما تشهد عليه أعمال إسرائيل التهويدية والعدوانية والاستيطانية، وما خبرناه وعرفناه واكتوينا بناره عبر عشرات العقود من عمر الصراع العربي – الإسرائيلي أن حسن النية غير متوافر على الإطلاق، بل على العكس إن سوء النية هو السمة الأساسية للتعاطي الإسرائيلي مع كل قضية ومع كل مبادرة ومع كل مفصل من المفاصل.
فإذا كانت الأصول فاسدة من أساسها، فما هو المنتظر من هذه المفاوضات الوهمية التي انطلقت أخيراً بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أميركية ملتبسة.
بل هناك من يسأل عن سرّ الغيرة الأميركية على التسوية، وعن دوافع وزير الخارجية الأميركي جون كيري لتجشم عناء السفر والقيام برحلات مكوكية عدة للتقريب بين وجهات النظر، بل الأحرى تشديد الضغط على الفلسطينيين للقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات على طريقة «الفن من أجل الفن»، أي التفاوض من أجل القول بأن خطوة ما قد تحققت وأن الجهود الأميركية أثمرت.
والجواب الراجح في هذا المجال هو ان الأوضاع في المنطقة، أو الفوضى غير الخلاقة، دفعت بواشنطن إلى القيام بحركة ما ولو شكلية لتنفيس الاحتقان وزرع سراب أمل في صحراء التعنت الإسرائيلي والتمادي في الغي والرفض الدائم والإصرار على إقامة مشاريع الاستيطان الاستعماري وتهويد الضفة الغربية بالكامل.
وهناك سؤال آخر مطروح من باب الدهشة والاستغراب وهو أين السرّ الكامن في تحديد فترة 9 أشهر كاملة لإنهاء المفاوضات، وهل المقصود تلبية الطلب الفلسطيني بوضع جدول زمني وتحديد مواعيد حتى لا تستمر المفاوضات إلى ما لا نهاية ويستمر معها المكر الإسرائيلي وأساليب المناورة والمماطلة وتجديد استخدام مخططات التهويد... أم أن المقصود الإيحاء بأن المفاوضات تشبه حالة حمل لا بد من أن تتبعها ولادة جنين يمكن البناء عليه وتربيته وتغذيته ليتحول إلى حل نهائي...
الأرجح أن التحديد تم عشوائياً، وأن هذا الحمل يشبه «الحمل الكاذب» لا مخاض فيه ولا ولادة، لا بعد 9 أشهر ولا قبلها، لأن الحل هو في ولادة قيصرية يعمل فيها الجراح بجد وحسم على فرض القواعد والأسلوب والنتائج من طريق إرغام إسرائيل على الرضوخ لإرادة السلام ووقف مناوراتها وتعنتها وإفهامها أن سياساتها ستودي بها إن آجلاً أو عاجلاً، وأن الأمن العالمي سيبقى مهدداً طالما أن الأزمة مستمرة بلا حل، وأن مصالح الولايات المتحدة لن تجد الأمن والحماية إلا بإنهاء هذه المأساة وتحقيق السلام العادل والدائم وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وكل ما عدا ذلك سراب في سراب وخراب في خراب، ومجرد تضييع وقت أو لعب في الزمن الضائع. فالمكتوب يُقرأ من عنوانه وهذه المفاوضات لم تبدأ إلا بالفرض، أي بالإكراه. فالفلسطينيون ذهبوا إلى الطاولة مخفورين من أجل حفنة من الدولارات، وعلى أمل إطلاق سراح مئة أسير فلسطيني فيما ذهب الإسرائيليون مسايرة للولايات المتحدة وتلبية لإلحاح كيري لغايات في نفس يعقوب، منها الادعاء بالاستجابة لنداء السلام وإثبات حسن النية... وقبض ثمن الموافقة نقداً وعدّاً وسلاحاً، وكسب الوقت لإقامة المزيد من المستعمرات الاستيطانية. فعلى طريقة «أول دخوله شمعة على طوله»، استهلت إسرائيل طلائع المفاوضات بإقرار خطط جديدة لإقامة مستعمرات جديدة وتوسيع القديمة وطرد بدو النقب من أراضيهم التي توارثوها أباً عن جد لإقامة مستعمرات وإسكان المزيد من المستعمرين .
وكأننا نشهد اليوم مسرحية «تاجر البندقية» في ابتزاز الفلسطينيين وهو ما عبّر عنه أحد المسؤولين الفلسطينيين بقوله: «بعد فشل كيري في إقناع إسرائيل بالموافقة على أساس المفاوضات وهو حدود 1967 لجأ إلى مقايضة توقف الفلسطينيين عن التوجه إلى الأمم المتحدة بإطلاق إسرائيل أسرى ما قبل اتفاقيات أوسلو وعددهم 104 أسرى وتقديم مساعدات مالية إلى السلطة. وقد وافقنا على ذلك لعدم وجود خيارات أخرى، فإطلاق الأسرى الذين أمضوا بين 20 و32 سنة في السجون هدف أساسي نبيل يستحق القيام بخطوة من هذا النوع من أجله، كما أن الاقتصاد الفلسطيني المنهار يحتاج إلى دعم».
إذاً، هذا هو المغزى والمعنى الكامن وراء هذه المفاوضات الشكلية، على رغم كل الدفوعات التي ترد عليه لأن إطلاق الأسرى ليس منّة من إسرائيل، بل هو مطلب إنساني قانوني. ومع إبداء الفرح والسعادة لتحرير أسير واحد، علينا ألا ننسى أن هناك آلاف الأسرى المظلومين ومنهم نساء وأطفال وعجائز يرزحون تحت نير عذاب السجن ، وهناك «مانديلا فلسطين» مروان البرغوثي القابع في السجن من دون أي مسوّغ قانوني، وهناك المئات من المضربين عن الطعام ومنهم السجين البطل عبدالله البرغوثي الذي يقترب من سكرات الموت في سجن العفولة.
أما بالنسبة إلى الأموال والاقتصاد المنهار، فإن المسؤولية تقع على الجميع: السلطة بسبب سنوات الفساد والهدر، والغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة المطلوب منه أن يتحمل مسؤولياته في إقامة إسرائيل ودعمها بالمال والسلاح وتشجيعها على المضي في احتلال الأراضي العربية، ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية وحقوق الإنسان. أما العرب فمنهم من قدم ومنهم من تناسى ومنهم من ملّ من التقديم، بينما القيادات الفلسطينية تتقاذف التهم وتمعن في سياسات التشرذم والتقسيم ورفض المصالحة لإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية ومواجهة إسرائيل والعالم صفاً واحداً وصوتاً واحداً ومعهم العرب كل العرب، أفراداً وحكومات.
ومن يطلع على «الميني مبادرة» الأميركية لا يجد فيها جديداً لأن اتفاقات أوسلو جاهزة للتنفيذ، وقرارات الشرعية الدولية حاضرة لا مجال للتلاعب بها وتقوم على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1967 وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. أما القول إن الهدف من المفاوضات التوصل إلى حل نهائي لجميع القضايا الشائكة بين الطرفين والانتهاء منها بنجاح خلال فترة تسعة أشهر وصولاً إلى السلام، فهذا يصلح كبيت شعر وليس كبيت تبنى عليه ركائز السلام.
فالقضايا الشائكة كثيرة ومنها القدس وحدود الانسحاب والدولة الفلسطينية، وعودة اللاجئين تنفيذاً للقرارات الدولية والاستيطان الاستعماري غير الشرعي على الأراضي المحتلة وفي القدس العربية بالذات. وهذا يتطلب مبادرة واضحة وحاسمة ومتفقاً على خطوطها سلفاً على أن تبدأ بوادر حسن النية بوقف كل خطط الاستيطان.
وهناك قضية أخرى خطيرة تتعلق بإصرار إسرائيل على هوية يهودية الدولة، ما يعني وضع مصير أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني في مهب الريح وسط حديث عن تبادل الأراضي لتنفيذ خطط «الترانسفير»، أي ترحيل عرب الداخل وإجراءات التضييق عليهم وصولاً إلى مشروع قانون جديد يهدف إلى إخراج الأحزاب العربية من الكنيست من طريق رفع نسبة الحسم للدخول إليه، إلى 4 في المئة، ما سيحرم العرب من حقوقهم في الانتخابات المقبلة، إضافة إلى الخطة التي أشرت إليها لتهجير عرب النقب.
إزاء كل ذلك، تبدو المفاوضات الحالية وكأنها بنيت على باطل، وما بني على باطل فهو باطل، بخاصة مع تكرار الحديث عن مشروع إسرائيلي تطالب الولايات المتحدة بتجميله ويقوم على قرار اقامة الدولة الفلسطينية ذات الحدود الموقتة على 60 في المئة من مساحة الضفة وضم الباقي إلى إسرائيل بزعم المصالح الأمنية التي تشمل أيضاً ضم الكتل الاستيطانية واستئجار الأغوار لعقود طويلة.
هذا هو المشهد العام لواقع المفاوضات يبدو في شكل جلي أنه سوريالي لا أمل معه بالنجاح. ففترة التسعة أشهر لن تنتهي بمخاض، ولا ولادة، بل بإجهاض أو بموت الجنين في أيامه الأولى ولا عزاء للفلسطينيين... أما إسرائيل بزعامة بنيامين نتانياهو وليكودها ومتطرفيها فستأخذ فسحة أخرى من الوقت للمناورة والمماطلة حتى تنفذ خططها التوسعية وتكمل تهويد القدس وتمهد لهدم المسجد الأقصى، فيما العرب يتفرجون ويتلهون بحروبهم العبثية وصراعاتهم الدامية.
وأختتم مع مشهد أدمى قلبي وأنا أرى سيدة عربية تقاوم المحتلين في بلدتها النبي صالح دفاعاً عن أرضها المغتصبة، فيعتدي عليها الجنود ثم يعتقلونها فيما أطفالها الثلاثة يقاومون الجنود ويبكون ويصرخون: «والله لنفضحكم في الإعلام»، ولكن أي إعلام... لا حياة لمن تنادي ولا من يتسم بنخوة المعتصم.
كل هذا الانتصار الغربي لـ ”الإخوان”
بقلم: فايز رشيد – القدس
أوباما يبدي أسفه لاعتقال المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع . الاتحاد الأوروبي يعلن وقف تصدير الأجهزة العسكرية والأمنية إلى مصر . من ناحية أخرى، مبعوث وراء مبعوث من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية وكلهم يحاولون مقابلة الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي في مكان اعتقاله، الذي قابلته مندوبة الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون . كما حاول بعدها وزير الخارجية الألماني ذلك . أما المندوبون الأمريكيون فحدّث ولا حرج، ومعظمهم قابل القيادة الإخوانية . من ناحية أخرى تهديد وراء تهديد تطلقه هذه الدول، من قطع المساعدات عن مصر وإعادة تقييم العلاقات معها وصولاً إلى التهديد بعدم استكمال صفقات السلاح الموقعة والمتفق عليها مع الجيش المصري .
الولايات المتحدة والدول الغربية تدرك تماماً، أن اعتصامات الإخوان في ميداني رابعة والنهضة لم تكن سلمية، فهم أعدّوا الاستحكامات وأكياس الرمل على الطرق الموصلة إلى الميادين، وجن جنونهم بعد عزل مندوبهم في قصر الاتحادية، فلجأوا فوراً إلى الأسلحة بمختلف أنواعها، وقاموا بعمليات إرهابية ضد مكاتب الشرطة ومواقع الجيش والمؤسسات المدنية المصرية في القاهرة وبقية المحافظات المصرية، قاموا بإحراق الكنائس وأماكن العبادة للأقباط (والغريب أن أحداً في الغرب لم ينتصر لهم بينما في السابق إذا جُرح قبطي تقوم الدنيا ولا تقعد)! . هذا غيض من فيض العمليات الإرهابية للإخوان وحلفائهم من التنظيمات السلفية التكفيرية، على الجيش المصري في مصر وفي سيناء، ففي كل يوم تذهب ضحايا عديدة من الجيش نتيجة هذه العمليات، كان من أبرزها، قتل بدم بارد 26 من مكلفي الشرطة بعد انتهاء مدة خدمتهم وهم في طريقهم إلى بيوتهم . عدا الضحايا الكثر في المدن المصرية .
لقد شددت القيادة الإخوانية على لسان قادتها من المرشد العام محمد بديع إلى القيادات الأخرى على سلمية الاعتصامات، واعتبرها بديع كما جاء على لسانه في خطابه المشهور غداة عزل مرسي في ميدان رابعة “بأن هذه السلمية هي أقوى من عسكرتها”! إن هذا هو النفاق بكل مظاهره وأشكاله . ليس مهماً عند الإخوان تمزيق الجيش المصري وإضعافه وشرذمته، فليس مطلوباً منه في عرفهم مقاتلة إسرائيل، ولا مانع أن تحل الفوضى في مصر، وأن يجري تقسيمها، فهذا أقل ما يسعون إليه . لقد اتضحت بالكامل صورة الإخوان وجنونهم وعشقهم لتسلم السلطة، وهم الذين كانوا يجاهرون بالتعفف عن تسلمها . لقد أصبحت المعادلة بالنسبة إليهم، “إما أن يتسلموا السلطة في مصر وإلا فليكن الطوفان ولتذهب مصر إلى الجحيم”! هذه هي الأنانية في أبشع صورها . إن مخططاً يجري في مصر ويقوده الإخوان عناوينه الرئيسة، العمل على تمزيق الجيش المصري، وتخريب مصر، الوطن، والدور العربي والإفريقي والإقليمي والدولي، والعودة إلى السلطة عن طريق القوة، والقوة وحدها .
معروف تماماً، أن الإخوان المسلمين جاءوا إلى السلطة في مصر وتونس وغيرهما مما يسمى ببلدان الربيع العربي، بعد اتفاقات ومباحثات عديدة أجروها في واشنطن . كانوا حريصين على إرضاء السيد الأمريكي . وفي انتخابات الرئاسة التي فاز فيها مرسي بما يزيد قليلاً على الخمسين في المئة، لم يأت مرسي بأصوات الإخوان فقط وإنما أيضاً بأصوات القوى الوطنية القومية والوطنية الديمقراطية والقوى اليسارية، وذلك لمنع وصول شفيق إلى الرئاسة .
معلوم أيضاً، أن الإخوان التحقوا بثورة 25 يناير 2011 بعد ثلاثة أسابيع من بدئها وقاموا وحدهم من بين كل القوى المصرية بخوض مباحثات مع ممثل مبارك عمر سليمان . تنكروا لكل الوعود التي كانوا قد قطعوها على أنفسهم بعدم السيطرة على السلطة بل بمشاركة كل الآخرين . بعد فوز مرسي بدأوا في أخونة الدولة وكل مناصبها . أوصلوا أغلبية المصريين إلى ما تحت خط الفقر . تسببوا بأزمات سياسية اقتصادية اجتماعية، ازداد العجز في الميزانية، تفشت البطالة بين المصريين وانحسر دور مصر القومي العربي، والوطني الإفريقي والدولي . في أيامهم صَغُر حجم مصر ووزنها، وفي سنة حكمهم المشؤومة حاولوا مراراً مغازلة اسرائيل، فشمعون بيريس في عرف مرسي صديق عزيز، واسرائيل بلد صديق ولا مانع من عقد الصفقات معها . هذا غيض من فيض (بركات ونِعَم) الإخوان المسلمين في سنة حكمهم التي كان لزاماً على المصريين أن يرفضوا تجديدها وأن يقوموا بإزالتهم وعزلهم عن السلطة .
الملايين من المصريين (والذين يتجازون الثلاثين مليوناً وفقاً للإحصاءات) الذين خرجوا إلى الميادين استجابة لنداء الجيش من أجل تفويضه للقضاء على الإرهاب في كل أنحاء مصر، هم الدليل الأوثق على أن أغلبية المصريين ترفض حكم الإخوان جملة وتفصيلاً . لقد تبين كذب ادعاء الإخوان بالحرص على مصر، فعملياً ومما يمارسونه حالياً، هو إلى فكفكة وحدتها والعودة بها عشرات السنين إلى الوراء . نعم مصر تواجه مخططاً إرهابياً فاشياً يقوده الإخوان المسلمون . نعم إنهم يمارسون دوراً تخريبياً على صعيد الوطن العربي من خلال تضييع الدور المصري عربياً .
أما بالنسبة لهذا التباكي الغربي على ما يجري في مصر، واتهام الجيش (في الكثير من البيانات الصادرة) بممارسة المذابح ضد الإخوان، فهو محض كذب، فالغرب لم يكن في يوم من الأيام حريصاً على الديمقراطية في الوطن العربي ولا على حقوق الإنسان العربي، والدليل على صحة ما نقول، المذابح المستمرة التي يرتكبها الاسرائيليين تجاه الفلسطينيين والعرب وكل أشكال العدوان التي تقترفها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني والدول العربية (لبنان وغيره)، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، ورغم ذلك لم نسمع بياناً أصدرته إحدى الدول الغربية أو الولايات المتحدة يدين هذه المجازر ويدعو إلى معاقبة إسرائيل! أما جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل وقادتها السياسيون والعسكريون التي رفعت قضايا بشأنها في محاكم بعض الدول الغربية، من بعض المنظمات المدنية المختصة (قانونية وغيرها) الفلسطينية والعربية وبعض الدولية، فأوروبا تعمل على تغيير قوانينها من أجل ألا تطول القوانين الجديدة القادة الإسرائيليين!
ندرك تماماً الحرص الأمريكي - الغربي على إبقاء الإخوان في السلطة، تنفيذاً للاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، فقد أثبت الإخوان في سنة حكمهم في مصر وتونس وغيرهما أنهم التلميذ النجيب المنفذ للسياسات الغربية، وأنهم حريصون على المعاهدات الموقعة مع اسرائيل، فهم مع التطبيع وليسوا مع تجريمه (تصريح رئيس حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي)، وطالبوا بعودة اليهود المصريين وتعويضهم (عصام العريان)، واتهموا عبد الناصر بالاستيلاء على ممتلكاتهم وتهجيرهم قصراً إلى دولة الجانب الاسرائيلي، وحاولوا شطب التراث العربي القومي المصري وإنجازات الزعيم الخالد، وكل ذلك لمصلحة المشروع العالمي لتنظيم ومخطط الإخوان المسلمين . نعم كفى الغرب نفاقاً وحرصاً على أصدقائه الإخوان في مصر وغيرها من الدول العربية .
رثاء الأطفال القتلى على ضفاف بردى !!
بقلم: يونس العموري – القدس
هو الصمت الذي لابد ان يسود .. وبذات الوقت الغضب الذي لابد ان يعبر عن ذاته وفقا لتقاليد الفعل وردات الفعل بصرف النظر عن النظرية العلمية عن الفعل وردة الفعل المساوية له بالمقدار والمعاكسة بالاتجاه ...
هنا تسقط كل الحسابات المعقولة وتلك الخاضعة لمنطق المعادلات الرقمية والمضبوطة بالمعايير العلمية ... هنا وامام جريمة القتل الصامت والناعم والابادة بالسلاح الكيماوي بعاصمة الفقراء بالريف الياسميني لا تفتعلوا الضجيج واخرسوا قليلا وتحديدا كل من يدعي انه منتمي لهذا اليمين الغبي او لذلك اليسار المتعفن او من يدعي انه يملك الحقيقة الالهية ووكيل الرب على الارض ...
... القتلى نائمون ... لا تصدقوا أنهم ماتوا ... لا توقظوهم ودعوهم كما هم ... كفنٌ واحدٌ يكفي لهم جميعاً ... هم يحلمون بالله و الفراشات تخجل أن توقظ ابتسامتهم، وحده الله سيوقظهم وحده الله يجرؤ على إيقاظهم ...
لا تبدأوا بالسؤال عمن هو المسؤول ومن يتحمل مسؤولية القتل الكل فينا مسؤول وتجار المواقف الدولية مسؤولين .. ونظام لا يستطيع حماية أطفال الشوارع مسؤول ونظام يقتل بالدم البارد مسؤول ونظام يفقد السيطرة على المدائن والحواري ايضا مسؤول ونظام يمارس ابشع صور القتل في سبيل بقائه في الحكم وعلى رأسه فخامة السيد الرئيس وضع بعد او قبل مسمى الرئيس ما تشأ من الألقاب مسؤول ...
الحكاية بدأت بلعبة الموت وصارت أهزوجة في الحواري والميادين والقرى المنسية والشوارع المهمشة على أطراف الروابي المكفهرة ... لم يحتملوا نداء الحرية ... فأرادوها حرب إبادة على الحلم والحق بالكلام وكان ما كان من مطاردة لإبتساماتهم وللعذارى في الازقة الحق بافتعال الضجيج والصراخ فقد استيقظن على اغتصابهن عنوة وكن بالأمس القريب يحاولن الغناء على ضفاف بردى وينتظرن من يأتيهن على الأحصنة المشوحة والمخضبة ناصيتها بالحناء ...
رعاة العالم الديمقراطي وتلك المسماة بالدول العظمى تجتمع وتقرر ما تشاء من برتوكولات وقيل ان مؤتمر جنيف الثاني سيلتئم عما قريب للبحث عن جدوى الحلول الممكنة التي من شأنها مراعاة مصالح الدب القطبي في سيبريا وراعي البقر بمزارع تكساس وضريبة الدم لابد من تسديدها بدمشق وحلب واللاذقية والى ان يكون الاتفاق المحبوك بحكمة والمضبوط باللغة التي تسمح بتمرير الاتفاقات الدولية والاتجار بالبشر يظل سيدا للموقف .
والاختلاف على الوان العلم والراية واحدة من اعقد عقد الاتفاق وسقوط الضحايا باعراف الرعاة الامر الطبيعي والبديهي حينما يكون الفعل مضبوطا ومحكوما بحسابات النقد والعبور الى القصير لحماية مراقد الأئمة ومقام السيدة زينب له ايضا حساباته وقبر خالد بن الوليد لابأس من تدميره والموروث الحضاري الانساني لواحدة من اعرق البوادي وادرك الكل ان ثمة خلل خطير في حسابات الكل والكل هنا يعني الكل ممن يتربعون على عرش النظام ومن يحاولون ان يكونوا البديل للنظام ومن يستدعي القوات الغازية لإعلان امارة الله بالحواري الوسخة والمتسخة بالفقراء ... ومن يعتمر العمامة ويعمم رأسه المتعفن بقطعة قماش سوداء مدعيا بانه من الإشراف والاسياد وحسم نتيجة الصراع اصبح الامر المشكوك فيه حيث يتضح من خلال جملة المؤشرات المحسوسة والملموسة للدبلوماسية الأممية بأن لا نية بالمطلق لحسم الصراع في سوريا، الأمر الذي يعني ان الارادة الدولية على مختلف توجهاتها وتناقضاتها وشرذمتها قد اقرت بانه من الممنوع سقوط رأس الأفعى ومن المحرم ممارسة ما يسمى بالديمقراطية بهذا القطر العربي الذي كان ولا يزال يعبر عن شظايا الهم من المحيط الى الخليج وحينما يصبح التوازن الاستراتيجي مع ما يسمى بالعدو الاساسي ممكنا يصبح من الممكن ان تنال جموع الجماهير شيئا من عطايا الحزب الحاكم ... وجماعات النصرة ومن يتشدقون بالرب والذين اعلنوا عن انفسهم ناطقين باسمه تعالى يختطفون هذه الصرخات والاهازيج ويحاولون ممارسة البغاء السياسي عبر فضائيات لا طعم ولا لون لها تمارس فنون الترويج للبضائع الفاسدة كجزء من فعل التسويق للمشروع المرتكز أساسا الى حجر الزاوية المشروع الممنهج والمستند الى ضرورة التفتيت والتقسيم والتلاعب بمصائر الفسيفساء المتشكل منها كل هؤلاء الفقراء الذين اصبحوا هائمين على وجوههم واضحوا اللاجئين بأوطانهم وعلى مقربة من خطوط الفصل والهدنة وبالتالي يكون الجهاد واجبا والمناكحة الجهادية واحدة من اقصر الطرق الى جنان الرب الموعودة ....
القتلى ليس لهم اسماء فهم متشابهون في حسابات الكبار ووفقا لنظرياتهم والاوطان ستظل تلك الجغرافيا المُراد لها ان تكون مزرعة لهؤلاء القاعدين رغما على منصة الصراخ الابله ظنا منهم انما يتلون بعضا مما جاء في تفاسير كلام الله ... والقاعدون ايضا على قارعة الطريق لإقتناص فرصة لممارسة الرذيلة المؤدلجة والمغلفة بالقول البليغ للسادة الذين اعلنوا من انفسهم امراء يعدون العدة لقتال كل الاولين ومن لم يدخل البيت ليس بآمن على نفسه والنفس هنا ستقتل عاجلا ام اجلا لا فرق بطبيعة الموت وان تعددت اسبابه والقاتل قد يكون ذاته هو القاتل وقد يصبح مقتولا باللحظة التاريخية المنفلتة العقال ...
هو عرس الدم وللدم حسابات اخرى غير تلك المعلومة والمحوسبة ... اذن فلنخرس جميعا ولنطأطىء رؤوسنا ولننتظر المذبحة القادمة.
هل تقصف امريكا سوريا كما قصفت العراق عام 2003؟!
بقلم: المحامي إبراهيم شعبان – القدس
بينما تتولى لجنة التحقيق الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة عملها في التحقق من موضوع الغازات السامة واستعمالها في الغوطة الشرقية قرب دمشق الفيحاء، تتصاعد غيوم سوداء غاضبة تدعو إلى قصف سوريا جوا أو عبر الصواريخ. فما انفكت هذه الأصوات الحاقدة على تكرار النعيق الدائم والدعوة إلى نهر من الدماء القانية على الأرض العربية الفتية. وما أشبه اليوم بالبارحة والتاريخ يعيد نفسه ويكرر ذات المبررات والذرائع لتقسيم المنطقة وإخضاعها.
الأشكل أن ذات الدول الغربية الصليبية الإستعمارية البيضاء الشمالية المستغلة صاحبة مشروع سايكس – بيكو وصاحبة مؤتمر سان ريمو وصاحبة الإنتدابات على فلسطين وسوريا والعراق وصاحبة قصف ناغازاكي وهيروشيما والتي دعت لغزو العراق ولفقت التهم والأسانيد لغزوه، تقوم اليوم دونما خجل أو حياء بترداد ذرائع مكذوبة حول استخدام الجيش السوري للغاز الكيماوي حتى قبل أن تنهي لجنة التحقيق الدولية عملها وقبل أن تقدم تقريرها. وكأن هذه الدول الغربية المتآمرة تود استباق الوقائع والنتائج وتفرض على اللجنة الأممية إملاءات وإسقاطات تماما كما حدث في العراق عام 2003 حينما غزت العراق ولجان التفتيش تقوم بعملها ولم تنتظر انتهاءها من عملها. وحينما سئل الرئيس بوش عن ذلك قال " حتى لو جاء التقرير سلبيا فالغزو سيتم ".
فما أن تعلن سوريا عن قبول اللجنة الأممية والسماح لها بالتحقيق وزيارة المنطقة، حتى يعلن النظام الأمريكي والبريطاني والفرنسي أن القوات السورية ضالعة في استخدام السلاح الكيماوي، فهل يعقل أن تسمح دولة مستخدمة لهذا السلاح بتحقيق أممي وهل يعقل أن يستخدمه جيش منظم ضد مواطنيه وهل يعقل أن تستخدمه دولة ضد مواطنيها. وما أن يعلن وليد المعلم موافقته على زيارة اللجنة حتى يشوه موقفه من تلك الدول بل ويرفض وتتوجه قطع من الأسطول الأمريكي السادس لقرب السواحل السورية. تماما كما كحدث عندما وافق صدام حسين على زيارة لجان التحقيق الأممية والتفتيش الذرية لبلاده بحثا عما يسمى بأسلحة الدمار الشامل. ولماذا لا تحقق اللجنة الأممية مع كل أطراف الصراع في المنطقة فقد أشارت وثائق إلى ضلوع جهات غير مشروعة في هذا النشاط اللاإنساني؟!
هل ما زلنا نذكر معزوفة " أسلحة الدمار الشامل " التي أطلقها مجرم الحرب طفل المحافظين الجدد المدلل الغر جورج دبليو بوش الإبن لتبرير غزو العراق، وأين هي هذه الأسلحة التي نفاها كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس، وكيف ظهر للقاصي والداني أنها كذبة وخدعة من العيار الثقيل لكنها أعدت بعناية حتى أن كولن باول رئيس الأركان الأمريكي ووزير خارجيتها انطلت عليه، وأقر بعدم صحتها وندم عليها بعد أن ترك المنصب. لكن واحدا مثل توني بلير الذي ما زلنا نستقبله بالعناق، رئيس الوزراء البريطاني وقتها المستفيد من مآسي القضية الفلسطينية ومن الرباعية ما زال سادرا في غيه بدل تقديمه لمحكمة الجنايات الدولية. وفي النهاية ثبت أنه لم يكن في العراق لا أسلحة بيولوجية ولا كيماوية ولا نووية ذات دمار شامل.
هل ما زلنا نذكر كيفية تلفيق الحوادث حول مواد ذرية اشتراها العراقيون من دولة افريقية هي نيجيريا، هل ما زلنا نذكر المزاعم والأكاذيب التي رددها الغرب وأدواته الإعلامية حول علاقة القاعدة ومنظمات إرهابية أخرى بصدام حسين، هل ما زلنا نذكر ان أمريكا وضعت نصب أعينها هدف نشر الديموقراطية ولو بالقوة المسلحة، هل ما زلنا نذكر كذبة الصواريخ العراقية العابرة للقارات، هل ما زلنا نذكر تصنيف الرئيس الأمريكي بوش للعراق على أنه دولة من دول محور الشر. والأهم من هذا وذاك ألا نذكر كيف أن لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2008 في سابقة هي الأولى، وجهت اللوم في تقرير مكتوب إلى الرئيس الأمريكي بوش الإبن وإدارته متمثلة في ديك تشيني وزير الدفاع آنذاك، واتهمته بإساءة استخدام المعلومات الإستخبارية وانتقائيته في النشر، وخداع الشعب الأمريكي من أجل تبرير حرب غزو العراق، ليقبل الغزو. ومن طرائف الأمور وسخريتها أن وزير الدفاع الحالي الجمهوري هيجل شارك الديموقراطيين موقفهم هذا وصوت معهم. ألا تعيد للذاكرة هذه الأيام هذه المزاعم التي ما انفك يرددها كورس الدول الإستعمارية؟!
ألم يخرق الرئيس الأمريكي الدستور الأمريكي حينما غزا العراق بدون موافقة الكونجرس الأمريكي ؟ ألم يخرق الرئيس الأمريكي قواعد القانون الدولي الإنساني حينما قرر غزو العراق؟ ألم يخرق الرئيس الأمريكي ميثاق الأمم المتحدة وقواعده حينما قرر غزو العراق بدون قرار من مجلس الأمن الدولي؟ ألم يخرق الرئيس الأمريكي قواعد المادة الثانية من ميثاق الأم المتحدة حيتما قام باستعمال القوة المسلحة لتغيير نظام سياسي قائم؟ ألم يكن مقصودا من الغزو تدمير المؤسسات العراقية والجيش العراقي والشرطة العراقية، وتكريس الطائفية والإنقسام بين أبناء الشعب العراقي، وتقويض التكامل الوطني، مما أدى في النهاية إلى سقوط الدولة العراقية؟!
كل هذا غدا من التاريخ، ولكنه تاريخ ساخن ما زال لم يمحى من الذاكرة. والأشكل ان الولايات المتحدة التي قررت دستورا طليعيا ورياديا قبل أكثر من قرنين، وفرنسا حاملة مبادىء الثورة الفرنسية من إخاء وعدالة ومساواة، وبريطانيا حاملة وثيقة الماجنا كارتا يجمعون على حرب عدوانية ضد دولة عضو في الأمم المتحدة ويدعون إلى قصفها. ويتناسون أن موضوع السلاح الكيميائي السوري لم يثبت بعد وأن هناك شواهد كثيرة ان الغير هو مستعمله ومنتجه ومروجه وحامله. بل يتباكى هذا النفر الإستعماري الذي نفذ سياسة الإنتداب بشكل استعماري على المواطنين السوريين تماما كما تباكى على المواطنين العراقيين المرضى بالسرطان حينما حرمهم من الدواء بحجة تضمنه على مواد محظورة وتساعد على إنتاج السلاح. ألم تقاطع وتعاقب تلك الدول الصين في بداية الخمسينيات لأنها غدت غير غربية بل ماوية، ومنع عنها حتى الدواء؟!
حينما قلنا أن المنطقة العربية التي كانت خاضعة للدولة العثمانية كلها، تخضع لعملية سايكس بيكو جديدة بعد قرن من تقسيمها وتفكيكها لم نكن نعدو الحقيقة فيما نقول، بل الأمر واضح وجلي لكل من له بصر وبصيرة فالدولة الوحيدة الباقية المستعصية هي سوريا. لذا لا بد من خلق المبررات والذرائع للغزو وهدم الدولة السورية كما هدمت الدولة العراقية. الأشكال والأدوات تختلف لكن النتيجة واحدة. كنا منطقة بدون حدود نتنقل بدون حدود، اقتصاد واحد وشعب واحد. فغدونا شعوبا وشيعا وطوائف ودولا وإمارات واستجرنا بالغربي الشمالي الإستعماري المتعصب المستغل على أخينا، وتقاتلنا على الماء والهواء والغاز والنفط ،وغدونا أعداء أنفسنا بفضل سايكس – بيكو وذرائع الولايات المتحدة.
لسنا أنصار أنظمة حكم فردية بوليسية أوتوقراطية غير ديموقراطية، لكننا ضد سفك الدماء العربية باسم الديموقراطية وضد غزو الدول العربية تحت ذريعة حقوق الإنسان، وضد قصف المدنيين وقتلهم وجرحهم من أي كان وضد التدخل في الشئون الداخلية للدول عبر ما يسمى بالتدخل الإنساني. وصدق من قال أكلت يوم أكل الثور الأبيض!!
مع بداية العام الدراسي الجديد نردد نفس الإسطوانة المشروخة
بقلم: راسم عبيدات - القدس
مع بداية كل عام دراسي جديد في مدينة القدس، فان تلك المدينة لا زالت تعليمياً لأكثر من خمس مظلات تعليمية وتربوية اكبرها المظلة التي تسيطر وتشرف عليها بلدية الاحتلال ودائرة معارفها،فهي تشرف بشكل مباشر وكلي على كامل التعليم الحكومي في مدينة القدس (52 ) مدرسة يتعلم فيها (42000 ) طالب مقدسي يشكلون ما مجموعة (48.51 %) من مجموع طلبة مدينة القدس،وهي كذلك تخضع لإشرافها بشكل غير مباشر عددا كبيرا من المدارس الخاصة والأهلية (40 ) مدرسة من أصل (68 )،حيث تقدم لها الأموال لتغطية ما تسميه تلك المدارس بالعجز المالي لديها،بالإضافة الى الإشراف على المدارس الإستثمارية والتجارية(مدارس المقاولات)،وهذا ليس جوهر او محور المقال،بل ما اريد طرحه هنا بأنه عند الجانب الفلسطيني تغيب الخطة وبرنامج العمل والاليات والإستراتيجيات على المستويين الرسمي والشعبي المقدسي ( وزارة التربية والتعليم الفلسطينية) وإتحادات ولجان اولياء امور الطلبة والروابط والإتحادات الطلابية)،لكيفية التصدي والمواجهة للمشاريع والمخططات الإسرائيلية الرامية الى اسرلة التعليم في مدينة القدس،كهدف استراتيجي تعمل على تنفيذه بتدرج ووفق خطة مرسومة وبرامج جرى وضعها منذ عشرات السنين، حيث نتعامل بالعاطفة والمشاعر والخطب النارية والشعارات الكبيرة،والتي سرعان ما تخبو ويذهب صداها كفورة الدم في "الطوش" والمشاكل الإجتماعية،وتغيب عنا ليس الإستراتيجيات،بل وحتى الخطط والبرامج،فالإحتلال يتقدم في إطار أسرلة التعليم في القدس وإحتلال وعي طلبتنا،وتفرخ سنوياً مدارس ومراكز تعليمية جديدة في مدينة القدس،جميعها تدرس المنهاج الإسرائيلي بالكامل والجانب الفلسطيني الرسمي وحتى الشعبي غائبين عن تلك المدارس والمراكز التعليمية من حيث المنهاج المدرس ومستوى التعليم ونوعيته،ومدى مطابقته وإلتزامه بالمعايير والقوانين التعليمية الفلسطينية ...الخ.
نحن مع بداية كل عام دراسي،نجتر نفس العبارات ونردد نفس الإسطوانة المشروخة،ونستسهل القول بان الإحتلال هو المسؤول عن تردي اوضاع التعليم في المدينة،وهو يهدف الى نشر الجهل والتخلف وقتل الروح الوطنية عند طلبتنا،وكأننا نكتشف شيئاً جديداً،فالإحتلال يسعى لهذا الهدف أصلاً،منذ بداية إحتلال المدينة وضمها،وهو ليس بالجديد او الغريب والمفاجىء لنا.
هذا هدفه واساس وجوده،ولكن بالمقابل ماذا عملنا نحن،من اجل مواجهته ومنعه من تحقيق هذا الهدف؟؟.نحن نكتفي بالتصريحات والمقابلات الصحفية والإعلامية وبعض الخطوات الإحتجاجية المحدودة من مسيرات وإعتصامات،ومن ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه،كأن شيئاً لم يكن،المهم اننا نتلقى تقارير مراكز حقوقية اسرائيلية حول سوء اوضاع التعليم في مدينة القدس،ومدى إهمال بلدية الإحتلال ودائرة المعارف الإسرائيلية لهذا القطاع،ومخططاتها الرامية للسيطرة عليه، ونخطب عبر "الميكروفونات" وامام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة،وننشر أخبارنا من على صدر صفحات الجرائد،حول النقص في الغرف الصفية وحجمه (1000) غرفة صفية او اكثر،وكذلك الكثافة الصفية،وايضاً عدم توفر البيئة التعليمية والبنى التحتية الخادمة للعملية التعليمية،وكذلك النقص الحاد في الكوادر التعليمية في العديد من التخصصات الأساسية( اللغة العربية،اللغة الإنجليزية،الرياضيات،التاريخ والجغرافيا،الكيمياء والفيزياء)،بسبب سياسات الإحتلال بعدم منح التصاريح للمدرسين من الضفة الغربية بالدخول للقدس،وكأن هذه الظاهرة ليست ماثلة امامنا او معروفة لدينا،لكي تجعلنا نفكر ونبتدع طرق وآليات تمكن من التغلب على هذه المشكلة.
وكذلك فيما يخص النقص في المدارس والغرف الصفية، علينا ان نسأل نحن انفسنا كم بناية إستأجرنا او إشترينا من اجل إستخدامها كمدرسة؟؟؟،لكي تسهم في الحد من ظاهرة نقص الغرف الصفية وتسرب الطلبة من المدارس،او حتى دفع الأهالي إلى نقل مركز حياتهم إلى خارج ما يسمى حدود بلدية الإحتلال،وما يترتب على ذلك من تهجير لهم وتفريغ للمدينة،وهناك قضايا ليست كبيرة،وهي لا تحتاج الى ميزانيات كبيرة،ولا إبداعات خارقة،فبعد الهجمة الإسرائيلية على المنهاج الفلسطيني في مدينة القدس عام/2011،بهدف تحريفه وتشويهه ،كانت هناك مقترحات والدعوة إلى إتخاذ خطوات عملية،تفشل تلك الخطوة،تتمثل في طباعة الكتب المقررة للمنهاج الفلسطيني داخل حدود ما يسمى بلدية الإحتلال،ولكي تقوم الإتحادات ولجان اولياء الأمور بتوزيعها على طلبة مدارس القدس،بدلاً من الكتب المشوهة والمحرفة،التي تطبعها بلدية الإحتلال،ولكن لم تستجب السلطة الفلسطينية لذلك،وطالبت مدارس القدس بإستلام الكتب من مخازنها خارج حدود ما يسمى ببلدية الإحتلال،وبما يعني ذلك الصعوبة الكبيرة في إدخالها،وبالتالي إفساح المجال لتوزيع الكتب المشوهة والمحرفة.وكذلك في قضية المال المشروط الذي تتلقاه (40 ) مدرسة خاصة واهلية من بلدية الإحتلال،والبالغ (27 ) مليون دولار سنوياً،والذي بسببه تحاول بلدية الإحتلال،فرض المنهاج الفلسطيني المحرف والمشوه على تلك المدارس،لم يجر وضع أية حلول او مقترحات عملية في هذا الجانب،بل هناك من يذهب للقول بان تلك الأموال حق لتلك المدارس،كوننا شعب تحت الإحتلال،ونجبر على دفع الضرائب قسراً،فلماذا لا نأخذ تلك الأموال،وهذا منطق ذرائعي وتبريري،ولكن يجب ان يكون لدينا موقف وخطة وحلول لذلك،وليس فقط الرفض او القبول.
وفي الختام أقول،بانه آن الاوان لنا كسلطة ووزارة تربية وتعليم وقوى وفصائل ومؤسسات مجتمع مدني ولجان شعبية،ان نفكر وأن نخرج من دائرة ردات الفعل وترديد نفس العبارات وإجترار الإسطوانة المتكررة،الإحتلال...الإحتلال.. الإحتلال،فنحن علينا ان ننتقل إلى مرحلة الفعل والهجوم بفكر وعقل ممنهج وخطط وبرامج عملية،تمكننا من الحفاظ على مناهجنا الفلسطينية في مدينة القدس،وان نتقدم على صعيد السيطرة عليه بالكامل،فلا سيادة وطنية بدون تعليم وطني.
" كوزمو فوبيا " ؟!
بقلم: حسن البطل – الايام
الأرض هي "يتيمة الكون" ... إلى أن يجد علماء الفلك لها أخاً وشقيقاً. إنهم يبحثون عن كوكب يناظر الكوكب الأرضي، وتتوفر فيه شروط "حياة " كالتي مكّنت الحياة أن تكون على الشكل الذي نعرفه، وأن تتطور إلى الحال التي نعيشها.
.. فإذا أخفق علماء الفلك في مسعاهم هذا، فإن مرضاً نفسياً إنسانوياً سوف يدخل أمراض علم النفس، قد يكون هو "كوزمو فوبيا " أي الخوف المرضي الفلكي، أو "الرهاب الفلكي".. من الوحدة.
فهناك خوف مرضي "فوبيا" من الأماكن المغلقة، وآخر من الأماكن الشاهقة.. وثالث من الأماكن الشاسعة للغاية (وحيداً في صحراء على مد البصر، أو وحيداً في بحر إلى آخر الأفق)!.
والروايات الخيالية عن رجال القمر، فرجال المريخ بهتت سريعاً، فالإنسان يتنفس الهواء ويشرب الماء.. ولا هواء ولا ماء في كواكب المجموعة الشمسية.
خارج المجموعة الشمسية هناك شموس لا يعدّها عدّ، بعضها أكبر من شمسنا بمليون مرة.. لكن ليس لكل شمس "أولاد" من الكواكب.. إلاّ ما ندر، وليس لكل كواكب شمس شروط حياة كالتي على الأرض.
وفي بحثهم المتسارع عن شبيه لكوكب الأرض، صار علماء نطاسيون أفاضل، يخشون أن تكون أرضنا فريدة الكون، أي يتيمته، وأنها قد لا تكون مركز الكون، كما تصور القدامى السالفون، بل مركز الحياة الأوحد في كون سحيق لا يحدّه حد (مكوّن من كواكب تدور حول شموس، وشموس تنتظم في مجرات تدور.. ومجرات في كون سحيق .. بل هناك من يخشى وجود أكوان أيضاً) ؟.
ولا يفتش العلماء عن "قريب من النوع الثالث " بل عن كوكب تنمو فيه حتى الطحالب، وحتى البكتيريا، بل عن كوكب يتوفر فيه عنصر الماء.. مهما ندر.
وأخيراً، صرخ الفلكي جورج غيتوود "أوريكا.. اوريكا" أي هتاف العالم الاغريقي أرخميدس "وجدتها .. وجدتها" والذي وجده العالم، هو كوكب يدور حول نجم يسمى "لالاند 58112" ويبعد عن مجموعتنا الشمسية مسافة ثماني سنوات ضوئية (كل ثانية من هذه السنوات تعني 360 ألف كيلومتر. وللتقريب: بيننا وبين قمرنا الأرضي أقل من ثانيتين ضوئيتين، وبيننا وبين أمنا الشمس أقل من ثماني دقائق ضوئية).
و"كوكب الأمل" هذا له سنة تعادل 30 - 35 سنة أرضية (لم يُعرف طول يومه).
واكتشف عالمان آخران هما بول بوتلر وجيفري مارسيلز أربعة كواكب تدور حول نجم في مجموعتي "العذراء" و "الدب الأكبر".. يمكن أن تحتوي ماء.
الماء.. الماء، فهو معجزة الطبيعة الأرضية (العنصر شبه الوحيد الذي يتوفر في الحالات الثلاث: سائلة، غازية، صلبة).
الماء.. الماء، فهو معجزة الكوكب الأرضي، وربما معجزة الكون.
ويتكهنون الآن، بأن الأرض لم "تنتج" كل مائها في "معملها" بل تصطاد بلورات الماء وهي تسبح في سديم الكون، كما تصطاد مواد صلبة من الفضاء يقدرونها بـ 11 طناً كل يوم.
بل هناك من يتكهن بأن "الحياة" على الأرض جاءت بفعل "مطر فضائي" لكواكب شاخت، أو انفجرت، ويحمل رذاذ حطامها "الكربون 41"، فوجدت في الأرض "تربة خصبة" للنمو؟!.
وتلتقي هذه النظرية مع الاعتقاد الديني بـ "هبوط" آدم وحواء من الجنة إلى الأرض، لكن هي مجرد نظرية، لأن عمر الأرض ـ وهو معروف بدقة ـ لا يكفي لتطور الحياة من بكتيريا الى إنسان، حتى مع أخذ نظرية "الطفرات" في الاعتبار، وحتى مع العلم بأن 99% من الطفرات سلبية، تقوم "الحياة" بإجهاضها.
.. لماذا يجدّ الإنسان باحثاً عن شقيق للأرض؟ لأن العقل يسعى إلى جواب السؤال، ولأن صحة الإنسان النفسية سوف تختل اختلالاً رهيباً، إذ أيقن أن الإنسان "كنوع" واحد أحد، بعد أن أيقن أن الله، كرب، واحد أحد.
هناك من يحلم باستعمار إنسان الأرض للكون. إنه حلم ليس إلاّ.. لأن الإنسان لن يعود هو نفسه إذا انفصل عن أرضه.
.. ولأنه إذا "سافر " إلى كوكب آخر فيه بعض الماء، فلن يعود إلا بعد مئات آلاف السنوات من "سفرته"، فيجد الناس غير الناس، والأرض غير الأرض!
عقل الإنسان مؤهل لطرح كل سؤال، لكن هل روحه تقوى على تحمل بعض الإجابات على أسئلته، هذه هي المسألة، وهنا خاتمة المصير الإنساني.
ما أكبر الأرض.. ما أصغر الأرض!
ما أكبر الإنسان .. ما أصغر الإنسان!.
عوةُ هنيّة ... مناورةٌ أم بحثٌ عن مخرج؟
بقلم: هاني المصري – الايام
أثارت دعوة إسماعيل هنيّة إلى الفصائل للمشاركة في السلطة القائمة في قطاع غزة اهتمامًا لا بأس به من الفصائل، حيث رحبت الجبهة الشعبيّة بها، واعتبرتها على لسان رباح مهنّا مدخلًا للوحدة الوطنيّة، ورحبت بها كذلك الجهاد الإسلامي بحذر، مع التشديد على عدم اتخاذ موقف نهائي، لأن الدعوة لم تقدّم رسميًا، بينما رفضت بقيّة الفصائل، وعلى رأسها "فتح"، الدعوة، لأنها تعزيز للانقسام، ومجرد مناورة من "حماس" ترجع إلى محاولتها لتحميل الآخرين الأعباء في ظل المخاطر الجديدة التي تحاصرها بعد عزل مرسي والحرب التي يشنها الحكم الجديد في مصر على الإخوان المسلمين، وعلى "حماس" بوصفها امتدادًا لهم؛ بدليل إغلاق معبر رفح بصورة شبه دائمة، وتدمير الأنفاق بصورة غير مسبوقة.
بالرغم من أن دعوة هنيّة يمكن أن تكون مناورة إلا أن إطلاقها في هذا الوقت بالذات يدلّ على أن "حماس" تحاول أن تجد مخرجًا من الورطة الشديدة التي تشهدها هذه الأيام. على الفصائل مساعدة "حماس"على إيجاد المخرج، لأن عدم وجوده سيدفع ثمنه ليس "حماس" وحدها، وإنما قطاع غزة برمته، والفلسطينيون جميعًا.
لا تكفي الردود العدميّة على دعوة هنيّة بذريعة أنها تعزز الانقسام، فالكثير مما يجري في الضفة الغربيّة وقطاع غزة من إجراءات وأعمال وإصدار قوانين واعتماد سياسات وإيجاد أوضاع اقتصاديّة واجتماعيّة وثقافيّة هو تعزيز للانقسام، أو يصب في خانة إدارة الانقسام والتعايش معه، ولكن بعضه رغم ذلك ضروري لاستمرار الحياة وتحسينها في ظل الانقسام.
أليس التنسيق بخصوص امتحان الثانويّة العامة والحج والرياضة والصحة وأمور عديدة أخرى يعزز الانقسام ويديره ويتعايش معه؟. ولكنه أفضل بكثير من القطيعة الكاملة بين الضفة وغزة.
أليست المبادرة التي قام بها كمال الشرافي، وزير الشؤون الاجتماعيّة بالضفة، بالتنسيق مع نظيره الغزي، واتسعت لتشمل وزيري الصحة والتعليم – التي حظيت بدعم الرئيس وهنيّة – إدارة للانقسام؟. ولكنها أفضل من عدم التنسيق.
إن عدم تطبيق الاتفاقات الموقعة من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة أدى إلى تعزيز الانقسام وإدارته، والآن أتت التطورات الأخيرة في مصر وانعكاساتها على القضيّة الفلسطينيّة بصورة عامة، وعلى قطاع غزة و"حماس" بصورة خاصة، لتبعد الوحدة أكثر على خلفيّة خشية "حماس" من الوحدة أكثر من السابق، لأنها في وضع صعب للغاية، وستأتي الوحدة على حسابها، ومن شأنها تقوية "فتح".
بمقدور "فتح" أن تصرّ على تحقيق الوحدة بشروطها كاملة، مثلما نراها تفعل حتى الآن من خلال دعوة "حماس" إلى التوجه إلى انتخابات فورًا، ولا تخشى من عدم تحقيقها، لأن خصمها "حماس" في وضع لا تحسد عليه. وبمقدورها أن تزود "حماس" بـ"طوق نجاة" حقيقي مثل الاستعداد لتطبيق الاتفاقات كرزمة متكاملة، وسد النواقص فيها مثل غياب البرنامج السياسي، أو إبداء المرونة إزاءها لتشجيعها، وهي مرونة من موقع القوي ولا خشية من عواقبها.
لو توفرت الإرادة اللازمة لإنهاء الانقسام لما كنا بحاجة إلى مثل هذه المبادرات التي تدير الانقسام وتقلل من شروره، ولكنها غير متوفرة ولا يمكن توفيرها بسرعة، وبحاجة إلى ضغط سياسي وشعبي فلسطيني كبير يتغلّب على الضغط من جماعات الانقسام والمدعوم من إسرائيل ومن الأطراف العربيّة والإقليميّة والدوليّة التي تريد استمرار وتعزيز الانقسام.
هل نبقى مكتوفي الأيدي بانتظار توفر الضغط اللازم، أم يجب أن نتحرك باتجاهات مختلفة تجمع ما بين تحسين الوضع في ظل الانقسام، والعمل في نفس الوقت من أجل إنهائه بأسرع وقت وأقل التكاليف؟
إن هذا الواقع يجعل إدارة الانقسام والتقليل من أضراره أفضل، أو الأصح، أقل سوءًا من تعميقه ومن الدعوات (غير المعتمدة رسميًّا) التي تطلقها أصوات فتحاوية جزافًا: مثل الدعوة إلى إعلان قطاع غزة "إقليمًا متمردًا" في ترديد لمقولة إسرائيليّة؛ وتنظيم حركة "تمرد" فلسطينيّة تسعى إلى إسقاط سلطة "حماس" مثلما أُسقِط حكم الإخوان المسلمين في مصر، مع أن تحقيق ذلك متعذر، ولكن لو سلمنا جدلًا أنه ممكن، فمن الذي سيستفيد من اقتتال فلسطيني - فلسطيني جديد غير الاحتلال عدو الجميع؟؛ ومثل الدعوة إلى إجراء انتخابات بمن حضر في الضفة الغربيّة من دون قطاع غزة، سواء من خلال الزعم بتقسيم إجراء الانتخابات على مرحلتين، الأولى تجري في الضفة، والثانية تجري في غزة عندما تتوفر الظروف الملائمة لذلك، أو من خلال الدعوة إلى مشاركة الناخبين الغزيين في التصويت إلكترونيًّا وضم مرشحين غزيين في القوائم الوطنيّة لكون الانتخابات ستجرى على أساس التمثيل النسبي الكامل، مع أن التصويت الإلكتروني لا يمكن في ظل الظروف الفلسطينيّة القائمة أن يكون حلًا ولا يُمكّن من تحقيق مشاركة حقيقيّة ولا انتخابات حرة ونزيهة، فضلًا عن أن تكرار الانتخابات تحت الاحتلال ومن دون أفق سياسي قادر على إنهائه يمثل تعايشًا مع الاحتلال وتكريسًا له. فمن الأسوأ، التعايش مع الانقسام، أم مع الاحتلال؟ طبعًا، كلاهما سيئ وشر.
في المقابل، هناك دعوات تفضّلها "حماس" تسعى إلى تكريس الأمر الواقع إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، من ضمنها دعوة أحمد يوسف إلى إقامة كونفدراليّة بين الضفة وغزة، في قفزة على واقع أن المنطقتين يقطنهما شعب واحد، والكونفدراليّة تكون – عادة - بين شعبين، إضافة إلى أنهما جزء من أراضٍ محتلة لا يصح الحديث فيها عن إقامة دولة أو دولتين تحت الاحتلال، فلا دول تقام تحت الاحتلال. فالاحتلال هو صاحب السيادة، والدولة لا تقوم إلا إذا كانت ذات سيادة، ولا تكون الدولة الفلسطينيّة دولة إلا إذا استطاع الشعب الفلسطيني إنهاء الاحتلال، فكيف يتصور أحد إمكانيّة قيام دولتين ليقيما فيما بينهما كونفدراليّة؟!
إن تخفيف واقع الانقسام وتحسين شروط حياة الفلسطينيين في ظله واجب على القيادات والفصائل والفعاليّات، "فما لا يدرك كله لا يترك جلّه"، فإذا كان تحسين شروط الحياة تحت الاحتلال برنامجًا معتمدًا، ولم يعد يتعرض لنقد شديد، فلماذا لا يحذو الجميع نفس الشيء بالنسبة للتعامل مع الانقسام؟
حتى لا يتحول التعايش مع الانقسام وإدارته إلى تعميقه ويساهم في تحويله إلى انفصال دائم؛ يجب أن يكون جزءًا من خطة متكاملة، أي يجب أن يكون هناك أفق سياسي يتم العمل استنادًا إليه. هذا الأفق يتجسد في عدم التنازل عن هدف إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة، التي من دونها لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يحقق أهدافه بإنهاء الاحتلال وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطينيّة على حدود 1967.
يمكن مطالبة هنيّة بتحويل مبادرته حول مشاركة الفصائل في السلطة في قطاع غزة إلى تشكيل "هيئة وطنيّة" جديدة لحكم القطاع (وهذا يساعد على إنهاء العداء بين السلطة القائمة في غزة ومصر) انسجامًا مع المبادرة التي سبق أن قدمها النائب عن "حماس" يحيى موسى، التي دعا فيها إلى تشكيل "هيئة وطنيّة" لإدارة غزة حتى تتفرغ "حماس" وغيرها من الفصائل للمقاومة التي تضررت من طغيان الصراع على السلطة تحت الاحتلال على أي شيء آخر.
إن إدارة قطاع غزة من خلال "هيئة وطنيّة مؤقتة" تشكل من جديد وليس عبر إشراك (إلحاق) الفصائل بالسلطة القائمة تحت قيادة "حماس" قد تكون شرًا لا بد منه، ويمكن أن تكون – إذا جاءت ضمن خطة معروفة بدايتها ونهايتها وجدولها الزمني - خطوة انتقاليّة على طريق الوحدة.
حتى يكون ذلك منطقيًّا، لا بد من تنظيم حوار وطني شامل يستهدف بلورة إستراتيجيّة أو إستراتيجيّات فلسطينيّة لمواجهة التحدّيات والمخاطر الجسيمة التي تهدد القضيّة الفلسطينيّة والاستفادة من الفرص المتاحة إن وجدت. وإذا لم تفعل الإستراتيجيّات الجديدة أي شيء سوى المحافظة على ما لدينا من أرض وتواجد بشري ومقومات صمود ومكاسب وحقوق ودرء الأخطار وتقليل الخسائر وإحباط المشاريع والخطط الإسرائيليّة؛ نكون قد حققنا إنجازًا كبيرًا. فالحفاظ على ما لدينا الآن وعدم التدهور أكثر يعتبر بحد ذاته إنجازًا كبيرًا، لأن هناك مؤشرات على إمكانيّة تدهور الوضع أكثر، فالأولويّة يجب أن تكون لإحباط هذا التدهور قبل أن نندم ساعة لا ينفع فيها الندم.
إذا استطاع الحوار الوطني الشامل التوصل إلى الإستراتيجيّات المطلوبة وإلى القواسم المشتركة، فحينها يمكن الاتفاق على تشكيل إطار قيادي مؤقت للمنظمة إلى حين إجراء الانتخابات، وعندما تكون هناك مؤسسة واحدة وقيادة واحدة وبرنامج واحد يمكن بعدها التعامل مع الخصائص والظروف، بما في ذلك الواقع الخاص لقطاع غزة بعد أن أعادت قوات الاحتلال انتشارها فيه، إذ أصبح الاحتلال فيه يأخذ شكل الحصار والعدوان وليس شكل الاحتلال المباشر مثلما هو الأمر في الضفة الغربيّة.
المفاوضات بين الممكن والمستحيل
بقلم: رجب ابو سرية – الايام
رغم أنه من الممكن لنا القول، بناء على متابعتنا للشأن السياسي الفلسطيني، منذ سنوات طويلة، إن الأخ محمود عباس، وقبل ان يتولى مسؤولية السلطة والمنظمة، بعد وفاة الراحل أبو عمار، كان يتميز بصفتين ملحوظتين تماماً، طوال حياته، التي امضاها عضواً في قيادة حركة فتح والمنظمة، الأولى هي انه لم يكن يتطلع يوماً لأن يكون ضمن مجموعة السلطة او اتخاذ القرار، بل كان يفضل دائماً أن يكون قريباً من مقدمة المسرح دون أن يكون أحد أبطاله الأساسيين، او أنه كان يفضل دائماً أن يكون "عقل" القيادة السياسية، التي يقدم لها النصح والرأي ويترك لها "امتياز" اتخاذ القرار، وهو بهذا المعنى، رغم أنه كان في مركزية "فتح" منذ السنوات الأولى، وعضو تنفيذية المنظمة، إلا انه تولى مسؤولية لجنة الشؤون القومية، كما انه لم يكن مهتماً بتشكيل "جماعة" أو أن يكون مسؤولاً عن أحد مراكز الحركة، أو ما إلى ذلك.
والثانية هي أنه كان يتمتع بالواقعية والعقلانية، ويمكن بذلك القول إنه يمثل امتداداً لخط أبو إياد، أو خالد الحسن، في حركة فتح، وإذا كان نجمه قد ظهر بشكل ساطع، عند الإعلان عن اتفاقات أوسلو، إلا أنه، ورغم انه يعتبر مهندس الاتفاق على الجانب الفلسطيني، مقابل مهندسه على الجانب الإسرائيلي، شمعون بيريس، ورغم ان رابين وعرفات قائدي الجانبين حصلا على "نوبل" جراء توقيع الاتفاق، ومعهما بيريس، إلا ان نظام الجائزة الذي لا يجيز نيلها من قبل اكثر من ثلاثة أشخاص، في الحقل ذاته، حرم أبو مازن من أن يكون شريكاً لهم فيها، وأكثر من ذلك لم "يقاتل" من أجل منصب او مكانة في السلطة التي يعتبر هو عرابها. وهو على عكس كثير ممن يحسبون على الواقعية والعقلانية السياسية، يتمتع بالجرأة الكافية، ليعلن ما هو مقتنع به، وعلى الملأ، أي انه لا يخدع احداً، ويظن عن وجه حق أن من حقه التعبير عن رأيه بوضوح وصراحة، وهو رجل ينأى بنفسه عما يظهره كثير من رجالات السياسة، من تصريحات ومواقف، ليسوا مقتنعين بها، ولكنهم يفعلون هذا ممالأة للرأي العام.
تمتع أبو مازن بالجرأة وهو مرشح لرئاسة السلطة في إعلان موقفه ضد إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية، ضمن ما كان يطلق عليه بإستراتيجية "المقاومة" من غزة، والتي لم تكن تؤذي احداً، لكنها كانت مادة خصبة للإسرائيليين لتأليب الرأي العام الدولي ضد حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، وبالتالي تبرر "حقهم" الموجع في الرد، فيما لم تكن هي، أي الصواريخ تلحق اي اذى بالإسرائيليين!.
وبمناسبة ارتفاع عقيرة البعض لأسباب سياسية ضد، ما تنسبه له بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، من مواقف تجاه حق العودة، وبهدف كسب النقاط في معركة الصراع السياسي على السلطة، لا بد من الإشارة أولاً وقبل كل شيء، الى أن المهم هو ما يتم طرحه على طاولة التفاوض، وليس في وسائل الإعلام، وعلى الجميع ان يفكر، دائماً، عن الأسباب التي تحول حتى اللحظة دون التوصل لاتفاق وحل طوال نحو عشرين سنة من التفاوض، حيث من الواضح أن الملفات الأساسية بما فيها ملف العودة، لم يتم التقاطع فيها، والا لكان الطرفان قد توصلا الى الحل منذ سنوات.
ثم بعد ذلك، لا بد من التمييز بين ما هو سياسي وما هو عاطفي أو تحريضي، بين ما هو شخصي أو فردي، وبين ما هو عام، أي بين الحقوق الشخصية للبشر والناس كأفراد وبين ما هو حق عام للجميع. فيما يتعلق بما هو سياسي وعام، من حق القيادة السياسية ان تتخذ ما هو مناسب، بهدف التوصل الى حل سياسي حددته القرارات الوطنية وحتى إجماع القوى، وهو حل الدولتين، او إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس مع حق العودة، وان تقدم مثل هذا الاتفاق للاستفتاء العام في حال التوصل إليه، أما ما يتعلق بالحقوق الفردية، فليس من حق القيادة ان تتصرف بها، لسبب بسيط، هو أنه يمكن للأفراد في اي وقت المطالبة بحقوقهم الشخصية وبأية طريقة ممكنة.
في هذا السياق نقول، إن حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى وطنهم والى بيوتهم، مكفول وفق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، لكن بالتأكيد هذه القرارات لا تتضمن ما يجبر إسرائيل على منح نحو خمسة ملايين فلسطيني حق المواطنة في دولتها، اي لا بد من الانتباه الى ان من يعود سيكون ليس أكثر من "مقيم" في دولة أخرى، فيما كل الفلسطينيين من حقهم ان يحصلوا على مواطنة دولة فلسطين، وهذا هو جوهر حل الدولتين، ولو كان الفلسطينيون يناضلون من أجل دولة ثنائية القومية لاختلف الأمر.
نظن بذلك أن تحديد ما يريده الفلسطينيون بدقة مهم جداً، مع ضرورة عدم الاستمرار في خلط الحقائق مع الأوهام، ولا في ما هو سياسي بما هو عاطفي، ما هو عام بما هو خاص، ذلك ان قراءات واقعية أيضاً، وبالتدقيق تبين لنا أن فلسطينيين كثيرين، لن يتنازلوا عن جنسياتهم، لا الأردينة ولا غيرها، كما ان انتقالهم من أماكن إقامتهم للإقامة في الدولة الفلسطينية لن يتم بإرادة ورغبة الجميع ولا في التو واللحظة، مع حقهم الطبيعي في ذلك، او في ازدواجية الجنسية، حيث هنا، لا يكفي التوصل الى اتفاق مع الإسرائيليين وحسب، بل هناك آخرون لا بد من الاتفاق معهم أيضاً، أما عن حقوق الملكية، في فلسطين التاريخية، والتي سيكون بعضها معترفاً به كدولة إسرائيل، فلا أحد يمكنه ان ينزع ملكية شخصية لأرض او عقار من صاحبها، والدليل على ذلك، ان هناك مواطنين لديهم سندات ملكية "طابو" في مناطق الـ48، ومن حقهم ان يطالبوا بها ـ الآن ـ وليس عليهم أن ينتظروا حتى التوصل الى الحل السياسي، بل والمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق بهم جراء منع إسرائيل لهم من الوصول إليها واستخدامها طول اكثر من ستين عاماً.
حماية الشعب السوري أولاً
بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
جريمة موت مئات السوريين بالسلاح الكيماوي في الغوطتين ـ 67% من الضحايا أطفال ونساء ـ أعاد طرح محنة الشعب السوري على الاجندة الدولية، أعاد طرح موت 115 الفا بالاسلحة التقليدية بما في ذلك اسلحة الدمار الشامل. موت الاطفال والنساء والمدنيين الابرياء بالغاز السام، تسبب في اعتراض "العالم الحر" على هذا النوع من الموت فقط. والاعتراض هنا جاء الموقف ملتبسا ومتفاوتا بين رفع عتب وتردد وبين دعوات العقاب التي ستخضع بدورها لمساومات ومقايضة لا ترقى الى تأمين حماية المدنيين. الاعتراض أوضح وبما لا يدع مجالا للشك، إجازة الدول الكبرى لاستخدام كل انواع الاسلحة الاخرى ضد المدنيين السوريين، وإجازة ارتكاب النظام وفروع تنظيم القاعدة "النصرة" وتنظيم "دولة العراق والشام" كل انواع المجازر والدمار والموت بحق الابرياء لطالما التزموا بالخط الاحمر وهو عدم استخدام السلاح الكيماوي. خط أحمر وحيد وضعه الرئيس اوباما "والتزم" به الحلفاء هو حظر استخدام السلاح الكيماوي. هذا يفسر الصمت المريب الذي ساد طوال عامين ونصف العام من الحرب التي حولت حياة الشعب السوري الى جحيم لا يطاق. الخط الاحمر وفقا للقانون الدولي هو عدم المس بالمدنيين والابرياء اثناء الحروب باحترام حقهم بالحياة، وعدم استهدافهم بالاسلحة التدميرية وعدم ممارسة العقوبات الجماعية بحقهم كالتجويع والتشريد وتدمير المنازل والمدارس والمستشفيات واماكن العبادة وعدم قصف أفران الخبز الكتظة بالمواطنين.
الخط الاحمر "الاميركي - المدعوم من العالم الحر " أغفل كل المحظورات المنصوص عليها في الاتفاقات والمواثيق الدولية والقانون الدولي. فحظر سلاحا واحداً لا غير هو السلاح الكيماوي، وكان يمكن غض النظر عن هذا الحظر أيضا لولا مشاهد الاطفال الضحايا التي هزت وصدمت كل الذين يحترمون حقوق الانسان على وجه الارض، وكانت بمثابة فضيحة وإدانة لأصحاب الخطوط الحمر . بل لقد غضت دول "العالم الحر " النظر عن استخدام الغاز المميت بمستوى محدود وضد اهداف مختارة 13 مرة بحسب صحيفة "الفيغارو " الفرنسية. وقد تكون نوعية الضحايا وعددهم هو الذي يَسَّرَ عملية غض النظر. كما أن خشية الادارة الاميركية من استخدام هذا السلاح ضد حليفتها فوق العادة "اسرائيل" هي الدافع الكامن وراء إثارة السلاح الكيماوي، ومحاولة السيطرة عليه وضبطه من جديد. لقد عودنا القابضون على القرار الدولي على سياسة ربط الرد على تجاوزات وانتهاكات الانظمة المعارضة بالمصالح الحيوية لهؤلاء. مثلا، تغاضى الغرب عن مجزرة حلبجة الكيماوية التي نفذها صدام حسين ضد الاكراد عام 88 رغم وجود دلائل قاطعة، التغاضي جاء لان النظام العراقي كان حليفا للغرب في ذلك الوقت. والغرب نفسه افتعل امتلاك العراق اسلحة دمار شامل بعد ان قامت لجان التفتيش بتدمير كل السلاح العراقي الاستراتيجي ولم يجد فريق التفتيش اي اثر لتلك الاسلحة ورغم ذلك قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق وكان الهدف غير المعلن السيطرة على النفط ونهب العراق.
في سورية لا توجد مصالح للغرب تقتضي التدخل، وبفعل ذلك فإن انتهاكات النظام لكل القوانين وذهابه في تدمير وقتل شعبه الى ابعد مدى لا تعني شيء. فقد تعايش الغرب مع موت اكثر من 100 الف سوري وجرح اضعاف هذا العدد، وتشريد اكثر من 5 ملايين سوري وتدمير اكثر من 80% من المدن والبلدات واعتقال حوالي ربع مليون، واغتصاب آلاف النساء. تعايش الغرب مع وجود تنظيم القاعدة وفروعه المختلفة الذي عاث قتلا وإجراما بالسوريين، محاولا فرض سلطة تكفيرية ظلامية على مناطق سيطرته. ودعم الغرب صعود الاسلام السياسي بوجهه الطائفي القبيح باعتباره الوريث المفضل للنظام بعد سقوطه. وهذا يعني دعم الثورة المضادة بإغداق البترو دولار والغاز دولار ، ودعم كل ما من شأنه إضعاف الثورة الوطنية الديمقراطية السلمية ودفعها الى هامش التغيير في سورية.
منذ اندلاع الثورة السورية وحتى اليوم كان المطلوب إلزام النظام بعدم استخدام ترسانة النظام العسكرية ضد المدنيين وتأمين الحماية لهم وعدم تعرضهم للمجازر والقتل والتدمير. ومنع تدفق القوى الظلامية الدموية التكفيرية الى الاراضي السورية. وسحب قوات حزب الله والحرس الثوري الايراني والفيلق العراقي الطائفي وتمكين الشعب من تقرير مستقبله ونظام حكمه بحرية ومن غير تدخل هذا المطلب حق طبيعي لأي شعب يتعرض للموت والتشريد، حق طبيعي للشعب السوري الذي ذاق الأمرين وتعرض لاستباحة شاملة من النظام ولاشكال بشعة من التدخل الخارجي. إن تأمين الحماية للشعب السوري لا يعني فرض وصاية عليه منهذه الدولة او تلك ولا يعني إخضاعه لهيمنة الناتو النيو كولونيالية . الحماية المطلوبة هي عبر الامم المتحدة وقوات محايدة يثق بها الشعب السوري كالقوات الموجودة في جنوب لبنان حاليا والموجودة ضمن قوات الفصل على جبهة الجولان. ما ينشده الشعب السوري هو وقف حرب النظام الدموية ووقف التدخلات الخارجية.
غير ان الامور لا تسير في هذا الاتجاه، فثمة نوايا لتوجيه ضربات عسكرية للنظام هدفها إعادة الهيبة لقوة الردع الامريكية ومعها الناتو. وضمان انضباط النظام لارادة الغرب وبخاصة في ما يتعلق بالسلاح الكيماوي ومنع استخدامه او تسريبه لقوى قد تستخدمه ضد اسرائيل، وضبط التحولات الرجعية داخل سورية بما لا يتناقض مع مصالحه. لا يوجد على اجندة الناتو بند اسمه تأمين الحماية والامن للشعب الذي انهكته الحرب، ولا يوجد هدف محدد بوقف الحرب والمجازر والتشريد والتدمير ومنع القتلة (النظام والقاعدة) من مواصلة جرائمهم.
لقد ترك الشعب السوري يواجه مصيره وحيدا، تحت رحمة النظام الدموي، وعصابات القتلة القروسطية، وتحت رحمة التدخلات الخارجية بمختلف أشكالها. ان التدخل الوحيد المطلوب هو تدخل الشعوب وقوى الثورة الحقيقية (وليس الثورات المضادة التي يتزعمها الاسلام السياسي ). وبالقدر الذي يتعاظم فيه دعم الشعب السوري والدفاع عن ثورته ومطالبه المشروعة، بالقدر الذي يمكن معه الدفع نحو التدخل السلمي الفاعل للامم المتحدة لتأمين الحماية له وتمكينه من تقرير مصيره بحرية.
أنا كمان فلسطيني
بقلم: زياد خدّاش – الايام
في صيدا لا تتكرر دهشتك مرتين، حين تواصل فضفضات الحنين والفضول الوطني:
"إحنا من فلسطين" تقول لشخص تجلس قربه في مقهى فيجيبك على الفور "أنا كمان من فلسطين"، تدخل سوبر ماركت لتشتري علبة سجائر، ومن باب الرغبة في الألفة، تقول لصاحب السوبر ماركت "أنا من فلسطين" فتجحظ عيناه وهو يقول لك "أنا زوجة أخي من فلسطين"، تجلس مع أصدقائك في سيارة أجرة، تدردش مع السائق في حوار يعرف من خلاله أنكم من فلسطين، فيأتي كلامه جميلاً وحميمياً طيباً "أنا جوز أختي فلسطيني"، كل هذا يحدث فقط في صيدا، صيدا التي لا يحتاج فيها المرء إلى معرفة أيهما فلسطيني وأيهما لبناني من هؤلاء المارة الذين يمرون على الرصيف، تداخلت اللهجتان حد عدم القدرة على التمييز بينهما، وذابت المشاعر المشتركة تجاه قضايا عديدة، إذ نستطيع أن نقول إن صيدا صارت مدينة "فلسلبنانية".
سبعة أيام أمضيتها مع زملائي الثلاثة بـ"دير المخلص" في مدينة جون قرب صيدا، نتواصل بالأحلام والذكيريات والحكايات والهواجس المستقبلية، مع أصدقائنا اللبنانيين في مخيم صيفي، أشرفت عليه مؤسسة الحريري، بالاشتراك مع جمعيات أو مؤسسات فلسطينية ولبنانية، ليس لتمتين العلاقة اللبنانية الفلسطينية، فهي متينة جداً، بل للبحث عن صيغ أخرى للنضال الوطني المشترك ضد الاحتلال والفقر والفساد والاغتراب والفصائلية والطائفية.
وحده المجتمع الصيداوي الفلسطيني اللبناني من يقدم لنا النموذج الأصفى والأجمل والأدق في العالم العربي في موضوع التلاحم الشخصي الاجتماعي الوطني، صيدا تقدم لنا درساً وامتحاناً في آن واحد، درساً في العودة إلى الأصل، حيث كلنا شعب واحد بقيم وعادات وهواجس وأهداف واحدة، وامتحاناً لقدرتنا كأمة على اللحاق بقطار الحضارة ـ بعيداً عن الفوارق العرقية والإثنية والطبقية والطائفية ـ الذي فاتنا بمسافات طويلة، تركت "دير المخلص" بضجيج شبابه الرائعين وشاباته الرائعات ذات مساء، ووقفت على السور أشرب القهوة، وأتأمل البحر القريب، وأقول وأهمس لصيدا مرحباً، وأفاجأ بعكا البعيدة تقول "أهلا": أفكر الآن في أصدقاء لبنانيين تركتهم هناك في صيدا: فايز عكاشة، نديم مجدوب، دانا علماوي، نبيل البواب، وآخرون، أفكر في نقاشاتنا آخر الليل وسط صمت الدير المدوي، حول العودة إلى فلسطين وبناء الدولة المدنية البعيدة عن الطائفية والسلفية، والخالية تماماً من أية ارتباطات مصلحية مع الامبريالية الاميركية والأوروبية، أفكر الآن حزيناً في صديقي طلال ذي 19 عاماً، الفلسطيني ابن مخيم "سبينة في سوريا" وهو يحكي لي بارتجاف قصة هروبه إلى لبنان من المخيم مع والدته وأخوته، ونجاته بالمصادفة من رصاص القناصة، هي حكاية كبيرة، صيدا هي قصة شعبين، هما في الأصل شعب واحد، قررا أن يعطيا العالم درساً في العودة إلى الأصل، على أمل أن يعود العرب إلى أصولهم ذات صيدا كبيرة ويصبحوا شعباً واحداً موحداً.