النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 126

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 126

    المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (126)

    المقالات في الصحف المحلية
    (126)

    الاثنين
    26/08/2013
    جاء في صحيفة الحياة الجديدة
    حياتنا - القراءة بالذاكرة
    بقلم: حافظ البرغوث - الحياة
    تغريدة الصباح - واكتاباه !!!
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    يا إخوتنا المسيحيين في مصر
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    ترشيد الخطاب السياسي
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    التوبة عن الخطيئة الاولى
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    الجديد عن «الهجرة المعاكسة» من إسرائيل
    بقلم: د. أسعد عبد الرحمن - الحياةجاء في صحيفة القدس

    عام دراسي جديد
    بقلم: حديث القدس – القدس
    مأساة أسرى فلسطين
    بقلم: محمد خليفة – القدس
    فرصة مناسبة للم الشمل الفلسطيني...!
    بقلم: فيصل ابوخضرا – القدس
    إلى أي حد قد يذهب الضغط الأمريكي؟
    بقلم: أسامة عبد الرحمن – القدس
    أربعون سنة على ظهر مركب في سيراف!
    بقلم: محمد جلال عناية - القدس جاء في صحيفة الأيام

    علاقة مع كزمانيا!
    بقلم: حسن البطل – الايام
    النار تقترب والعبرة في الاستفادة من الدروس
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    بعد الكيماوي، ردع الأسد خارج مجلس الأمن
    بقلم: د. خالد الحروب - الايام
    مصر: تأملات في السياق الديمقراطي
    بقلم: د.عاطف أبو سيف – الايام
    ضوء جديد لقراءة "الانقلاب" خاصتنا ثمة وقت للتعلم
    بقلم: غسان زقطان – الايام
    حياتنا - القراءة بالذاكرة
    بقلم: حافظ البرغوث - الحياة
    أقعدتني آلام الديسك المتجددة كل حين عن الحركة والانفلات في الجبال .. وأتاحت لي إكمال قراءة عدد من الكتب كنت بدأت تصفحها سابقا ولم أكملها .. أولها كتاب زميلنا المتخصص في علم العرفاتولوجيا نبيل عمرو وقد حضرت حفلي توقيع الكتاب (ياسر عرفات وجنون الجغرافيا) في عمان وفي متحف محمود درويش وحتى قبل قراءة ما خطه ابو طارق كانت فتافيت من اللقطات التي نقلها في كتابه قد رواها لي طوال سنين من الرفقة المهنية في الصحافة. وحتى عندما تقرأ الكتاب فانك انما تقرأ بذاكرتك وليس بعينيك وعقلك فكل من عرف الزعيم المؤسس تجده يعيد تمثيل المشاهد التي كتبها ابو طارق في ذاكرته او من ذاكرته، فثمة نواميس حركية واشارات ثابتة وعبارات مقتضبة ملازمة لعرفات في حالات معينة نكاد نحفظها غيبا .. فهو، أي عرفات، كثير الترحال لاضطراب جيوسياسي في حالته الثورية غير المستقرة على أرض صلبة ولعل نبيل عمرو كان موفقا في الالتقاط سواء في الجوانب التي سلط الضوء عليها او في دلالاتها المرتبطة بالعنوان او في ذاكرته المتقدة وقدرته على الوصف وهي سمة أضاعها ابو طارق ولم يوظفها روائيا بالمعنى الأدبي البحت، أي في أعمال روائية منفصلة عن التوثيق او التسجيل او المقارنة كما هو حال جنون الجغرافيا او الجغرافيا المجنونة ايضا. والكتاب ذخيرة حية للجيل الجديد الشاب الذي لم يعش زمن عرفات ويمكنه ان يتعرف عليه بسهولة من خلال سلوكه في المواقف الصعبة التي اجتازتها الثورة والقضية الفلسطينية وهو جدير القراءة والمراجعة كل حين لهذا السبب، لأنه يلخص الحالة العرفاتية والحالة الفلسطينية في تحولاتها المتعاقبة .. ثم انه يلامس مفاصل فلسطينية مهمة ما زالت قائمة ويمكن الاستدلال لها وعليها من تجارب سابقة. ولعل المؤلم في الكتاب هو الوصف الدقيق لمرحلة ما قبل الخروج من بيروت عندما كانت تجري مفاوضات الخروج مع المبعوث الاميركي فيليب حبيب عندما صار الناس يفرون من الشوارع اذا شاهدوا عرفات ماراً او يهجرون المباني اذا دخلها خوفا من القصف الاسرائيلي وهي حالة فرار موازية لحالة الحصار .. وهي تشبه حالة حصاره في المقاطعة عندما كنا نمارس حياتنا العادية وهو محاصر ولم تسول لنا أنفسنا سوى قرع الطناجر ذات ليلة وتكاد تقول ان الشعوب تخذل قادتها أحيانا.
    تغريدة الصباح - واكتاباه !!!
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    كلما جاء الفاتح من أيلول – بداية العام الدراسي الجديد – وليس ذكرى ثورة العقيد، بعيداً عنكم، هاج بي الشوق والحنين لسنوات التدريس، حيث قضيت سبعة وثلاثين عاماً من عمري في مهنة التدريس، بين الغرف الدراسية والمقاعد والطباشير والألواح السوداء والدفاتر والكراريس والكتب، منها خمسة وعشرون عاماً مدرّساً للغة العربية في الكلية الأرثوذكسية العربية بحيفا، الصرح العلمي الذي خرّج مئات الأطباء والعلماء والمحامين والمهندسين والقضاة ورجال المجتمع، يغمرونني بالمحبة حينما يقابلونني في مناسبة ما، ويملأون قلبي ونفسي فخراً واعتزازاً إذا ما قابلت بعضاً منهم أو رأيتهم أو سمعت عنهم.
    كلما هلّ الفاتح من أيلول، يشرق مرأى الطالبات والطلاب مثل الحبق في حديقة الدار، ويداعب سمعي رنين الجرس المدرسي، وحدّة صوت المدير يلقي تعليماته القديمة المتجددة، وتحملني الذكريات إلى النصوص الأدبية التي أبدعها معلمنا الجاحظ في «البخلاء» و«البيان والتبيين» وفيلسوف المعرّة في «رسالة الغفران» (قبل أن يظهر الإخوان المسلمون وجماعات التكفير) وابن شهيد في توابعه وزوابعه، وأردد طرباً ما قاله المتنبيّ لسيف الدولة وما غنّته كوكب الشرق من أشعار الفارس العاشق الأسير أبي فراس، وأعرّج على قواعد لغتنا، نحوها وصرفها، وما جاء في «النحو الواضح» و«النحو الوافي» و«الشرتوني» وأقف لحظات مع عبّاس الحلو في «زقاق المدق» ومع الزين في عرسه وأعود إلى حيفا مع بطل غسان كنفاني.
    إيه يا زمان الوصل!
    قد يقول قارئ بدأ الشيخ يحنّ إلى شبابه فأنت لا تحنّ إلى سنوات التدريس التي هجاها ابراهيم طوقان معارضاً لامية شوقي بل تحنّ لأيام الشباب، أيام الصحة والعافية، أيام الحبّ والسهر، وقد يكون في قوله شيء بل أشياء من الحقيقة ولكني لا أخفي حبّي لمهنة التدريس وللأجيال التي درّستها جيلاً إثر جيل، ولا أكتم رغبتي في نقل حبّ العربية إلى قلوب أبناء وبنات شعبي.
    قبل أسبوع، فاجأتني حفيدتي «لنا بنت معاوية» الطالبة في الصف الثامن في مدرسة أهلية في الجليل عندما أخبرتني بأنّ مدرستها قررت أن يستغني طلاب صفها عن الكتب الدراسية في هذا العام وأن يستعملوا بدلاً عنها «التابلت» أو «الايباد» أو الحاسوب المحمول وهذا يعني أن تذهب الأمورة «لنا» إلى مدرستها في صباح كل يوم تحمل جهازاً ولا تحمل كتاباً مدرسيّاً. لا كتاب نصوص أدبية ولا كتاب جغرافيا أو كتاب تاريخ أو بيولوجيا أو كيمياء أو فيزياء، وما على الصبية إلا أن تفتح الجهاز وتداعبه بأناملها الناعمة وتغيّر وتبدّل وجهه من الأدب إلى العلم، ومن الدين إلى نظرية النشوء والارتقاء، ومن لغة الأم إلى لغة الجارة.
    لا كتاب مدرسيّاً بعد اليوم ولا حقيبة مدرسية تنوء بما تحمله من الكتب ولن يخصص المدرّس ولو دقيقة واحدة لفحص نظافة الكتب وتجليدها وسلامتها ولن يطلب من تلاميذه ألا يكتبوا على حواشي الكتاب.
    صار الكتاب المدرسيّ شيئاً من الماضي، فماذا تقول يا بن الحسين، يا من قلت:
    أعزّ مكان في الدنا سرج سابح... وخير جليس في الزمان كتاب
    صار اليوم أعز مكان في الدنا مقعد مرسيدس أو مقعد «بي.أم.دبليو» وصار خير جليس في الزمان حاسوباً أو ايفوناً !!!
    هل ما زلنا نطالب بأن تكون أمتنا قارئة؟ وهل ما زالت محبوبة ابن ربيعة تقسم بالكتاب أم صارت تقسم بالتابلت وبالحاسوب وبالاباد؟
    أنا لا أحب البّكاء على الأطلال ولكن اسمحوا لي أن أصرخ لمرة واحدة: واكتاباه!!!

    يا إخوتنا المسيحيين في مصر
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    كما أن للآلام جمالها في كثير من الأحيان؛ فإن الإحراق المجنون، لبعض كنائسكم، أظهر من بين الشحار والجدران المتفحمة، وعلى الرغم من الحقد الأسود وسواد الحقد، كثيراً من جماليات ماكثة وأخرى ما تزال تلوح في الأفق. فإخوتكم المسلمون في غالبيتهم الساحقة، يشاطرونكم الألم، والشبان منهم في أحيائكم وقفوا يذودون عن دور عبادتكم، جنباً الى جنب، مع أبنائكم المسيحيين. والحدث نفسه، أسقط الخديعة وكشف النقاب. فعندما هوجمت بعض الكنائس وأحرقت بعد أن سُلِبت محال المسيحيين المصريين، وكتبت الشعارات الأصولية على بقايا الجدران؛ ازداد المُفتضح افتضاحاً ولم يعد في وسع فسطاط الضغينة، إخفاء طويته حيال وطنه وشعبه، وبات مرئياً لكل ذي بصر، أن هناك خطراً على وجود مكّون أساس، من مكونات الشعب، وأن لا ميزان وطنياً لدى هؤلاء المعتوهين، لقياس الأمور ومعاينتها، بمنطق البشر المؤهلين للحياة مع البشر، بل ليس لديهم الرغبة في مجرد الاقتراب من ثقافة بلدكم وتاريخ كنيستكم!
    هؤلاء، لا يعرفون أن كنيستكم التي تأسست في القرن الأول الميلادي بمجيء مرقص الى مصر، كانت ممثلة الإيمان في دجى الوثنية. بل إنها، بعد أن تأسست وجمعت المؤمنين واحتضنتهم وعلمتهم كلمة الله؛ حققت لنفسها استقلالاً في بلدٍ مستَعمر، إذ كانت مصر ولاية تتبع روما التي كانت في غيهب الجاهلية، ثم بيزنطة. بل إن عشرة قياصرة، تتابعوا على اضطهاد المسيحيين، قبل أن يمن الله عليهم بهداية قسطنطين، في العشرية الثانية من القرن الرابع.
    لا يعرف «الإخوان» من ذوي «التنظيم» المتطاول في الجغرافيا خارج مصر، وذو التدابير الخفية مع الأميركيين ومع المخابرات البريطانية؛ أنكم وضعتم حجر الأساس في بناء الوعي الوطني المصري، وفي رسم عقله الباطن، وفي صياغة إرثه الحضاري الذي اعتبرتم الإسلام فيما بعد، وعاءه ونبراسه. فعلى مر الزمن، كان الكهنة يعلمون الأجيال أن مصر، لن تكون إلا مستقلة ككنيستها التي رأى المعتوهون في إحراقها شفاءً لنفوسهم المريضة، و«استقلالاً» لرؤوسهم ولحاهم ليس لبلدهم!
    لا يعرف الحارقون، أن عدو الأمة في زمنه، اللورد كرومر، معتمد بريطانيا الاستعمارية في مصر، عندما سجل مذكرات أيامه في بلادكم؛ حسم أمركم وأعطاكم صفتكم (في كتابه «مصر الحديثة» Modern Egypt) فقال: هؤلاء المسيحيون الأقباط، قابلونا بمشاعر خالية من الصداقة، ولم نجد فرقاً بين المسيحيين والمسلمين في المسائل العامة، سوى أن المسلم يصلي في مسجد، والمسيحي يصلي في كنيسة!
    كان اللورد أيفيلين كرومر، واحداً من أعتى عُتاة المستعمرين، لدرجة أنه توافر في مصر وفي الهند، على دراسة فنون الاستعمار واختراع الألاعيب الاستعمارية، ولكنه لم يفلح في توظيف جمهور المسيحيين في مصر. وكان الحل بعد أن غادر بلادكم في العام 1906 تاركاً لمن بعده تراثاً في دق الأسافين؛ أن يبدأ تجريب الصيغ، التي وصلت في مآلاتها الأخيرة، الى نسخة إسلاموية من منظمة «جيش الخلاص» The Salvation Army البريطانية البروتستانتية، التي ارتدت لبوس الدين والإيمان المسيحي، لمقاومة تطور النظام السياسي المدني في بريطانيا وإعلاء مفهوم المواطنة. تلك المنظمة، اعتمدت أسلوب رش الصدقات ونشر المراكز الصحية وموائد الطعام و«الكراتين» واجتذاب البسطاء والحث على النظافة واعتماد الصابون، بعد التهام الحساء ووجبات الطعام، على أن يكون عمادها رجال مدربون على السلاح، يقومون على شبكة خلايا عسكرية. وهذا بالضبط، ما فعله البريطانيون في هيئة قناة السويس، عندما منحوا حسن البنا المال، وأبلغوه أن الحكاية لن تتوالى فصولاً بغير العمل الخيري والحث على كف أيدي العمال الفقراء في الهيئة، عن السرقة، والأخذ بمقتضيات النظافة والتعرف على الصابون، ثم بعدئذٍ، هناك «منافع» شتى!
    على الخط المعاكس، خاض الوطنيون الأقباط، بقيادة الكنيسة، صراعات مع الإرساليات المسيحية الأجنبية، التي كان مرسلوها يراعون أن يتوافر لعناصرها المستوى التعليمي الرفيع، فجاءوا من خريجي جامعتي «كامبريدج» و«إكسفورد» يرتدون زي الكنيسة القبطية على سبيل الخداع، للنفاذ الى قلب الشعب المصري. وقد كتب مؤسس الإرسالية الأميركية، واطسون أندرو، في مذكراته، يقول بعد أن استعصى مسيحيو مصر على مقاصده الإمبريالية: «وجدنا أنموذجاً منحطاً للمسيحية، ليس له علاج، لقد فسد نهائياً كمومياءات قدماء المصريين. إن الحل الوحيد، هو هدم هذه الكنيسة تماماً، بحيث ينضم من يريد أن يبقى مسيحياً، الى كنائس البروتستانت»!
    ربما، يا أعزاءنا مسيحيي مصر، تكون النسخة الإسلاموية من «جيش الإنقاذ» البروتستانتي، أضمرت التكفل بالهدم. وقتها كانت الوطنية المصرية في قلب الديانة عند رؤساء الكنيسة. لقد رفض البابا كيرولوس الخامس، إدخال الأطفال الأقباط الى المدرسة الأميركية التبشيرية، ولما جاءه مدير المدرسة مع القنصل الأميركي، ليزجره ويقول إنه يعلم الإنجيل في مدرسته، رد عليه بابا الأقباط صارخاً في وجهه: «نحن نعرف الإنجيل ونُعلّمه لأولادنا، قبل أن تولد أميركا بقرون طويلة. عد الى شعبك وعلمه هناك»!
    كانت الكنيسة، خط دفاع قوي وباسل، ضد محاولات محو التراث الوطني وتكريس التغريب. واللافت الجميل، في التاريخ، أن شيوخ الأزهر ذوي العقيدة الصحيحة، ظلوا على صلة بالكنيسة ويتابعون خطوة بخطوة. فقد ذهب كبراؤهم الى البابا يبلغونه أن الأميركيين سيفتحون مدرسة، ونحن معكم بكل مقدراتنا لكي تفتحوا المدارس لمواجهتهم!
    كيرلوس السادس، الذي جاء فيما بعد، وكان مقرباً من جمال عبد الناصر، أرسل مندوبه الأنبا صموئيل، الى مؤتمر مجلس الكنائس العالمي في العام 1964 وهي منظمة ليست محببة لدى الكنيسة القبطية، ولما عُرضت صيغة قرار يستجيب لضغوط صهيونية، بإدانة ما يصفونه «معاداة السامية»، وقف صموئيل ليس ضد القرار وحسب، وإنما ايضاً للتذكير بأنه كلما ذكرت كلمة إسرائيل «فإن معناها عندنا ليس الكيان السياسي الموجود، وانما المعنى الديني، نحن هنا في مؤتمر ديني، ولنلتزم بخط الدين»!
    يا إخوتنا المسيحيين في مصر: لقد أُجهش الكاهن كيرولوس الجندي بالبكاء، عندما أحرقت كنيسته في الفيوم. دموع اختصرت حُرقة قلبه، بسبب أفاعيل قوم يشطبون السياسة ويشطبون التاريخ والثقافة. دموع جسدت التأسي على وطن ظهر فيه أناس، بعد عشرين قرناً، لا يأمن شرّهم العابد في كنيسته أو العابد في مسجده. أناس كذابون يتحدثون عن مشاريع استراتيجية، وهم لا يرون أبعد من مواضع أقدامهم. دمعكم يُكفكف بأيدي الوطنيين من المسلمين قبل المسيحيين. فلكم المحبة وفيكم المسرّة، وعلى أرضكم السلام!
    ترشيد الخطاب السياسي
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    الخطاب السياسي الفلسطيني يعاني بين الفينة والاخرى من ارباكات داخلية نتاج تباين اللغة، وغياب وحدة الموقف في هذه المسألة او تلك. وبسبب التصريحات غير الدقيقة، التي تعطي انطباعات سلبية، لا تعكس روح الموقف الفلسطيني، وأيضا استسهال البعض من المسؤولين إطلاق التعابير والمصطلحات السياسية، دون التدقيق في دلالاتها وأبعادها وانعكاسها على الموقف الوطني.
    الضرورة تملي تشكيل لجنة خاصة من النخبة السياسية من اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية والمطبخ السياسي المصغر ومن وزارة الخارجية وعدد محدود جدا من المبدعين سياسيا، مهمتها عقد لقاءات غير دورية بين الحين والآخر، ومع كل انعطافة سياسية في مسيرة النضال الوطني وعلى الصعد المختلفة إن كان ما يتعلق بمسيرة التسوية السياسية او المصالحة او العلاقات الفلسطينية / العربية والعلاقات الفلسطينية الاسلامية والاقليمية والدولية، وكذا في الشأن الداخلي كلما استدعت الضرورة ذلك ، لوضع محددات الخطاب السياسي العام، بحيث يشكل الناظم لكل المعنيين في الدفاع عن الموقف المركزي للمنظمة وللدولة الفلسطينية وايضا لحركة فتح، كونها الفصيل القائد، والمعني بابراز وجهة نظره من التطورات السياسية.
    التعميم على القيادات السياسية من ألفها إلى يائها، والناطقين الاعلاميين في المؤسسة الرئاسية والحكومة والمنابر الاعلامية, التلفزيون والاذاعة والصحافة الرسمية وشبه الرسمية، وكل منبر له علاقة بالموقف الوطني، حاجة وطنية ضرورية، لأنها تخدم اولا القيادة السياسية في الدفاع عن مشروع واهداف الشعب بالطريقة المثلى، ويتم تقديم الموقف بشكل خلاق امام الجماهير الفلسطينية والعربية والاممية، وايضا وقبل كل شيء امام دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. ويفوت الفرصة على اي شخص او مؤسسة او دولة تريد استغلال اي خطأ او هفوة هنا او هناك وقع بها هذا القائد او ذاك.
    مطلوب من القيادة الفلسطينية السير في خط ثابت، لا يسمح فيه بالخطأ او التجاوز او التبسيط من قبل هذا المسؤول او ذاك. لأن البعض من المسؤولين لا يدقق كثيرا في ابعاد المفردات المستعملة، مما يوقعه ويوقع القيادة في الارباك ويثير الالتباس والضبابية في وضوح الموقف الوطني.
    وكما يعلم الجميع فإن الكلمة المنطوقة كالطلقة او كالسهم المنطلق لا تعود، حتى لو تم الاعتذار عنها، تكون خرجت، ولا تعود. الأمر الذي يفرض رفع سوية الاستشعار لأهمية الكلمة المنطوقة. والانتباه الى ان إطلاق الكلام على عواهنه مرفوض، وغير مقبول، وغير مسموح، لأن بعض الكلمات قد تؤثر على مستقبل ومصير الشعب، وقد يضعها البعض الآخر بغض النظر عن مكانته وموقعه إسرائيليا او اميركيا او اوروبيا او عربيا او حتى داخليا مستمسكا على القيادة وقراراتها، ويطالب باستحقاق ما ليس له، وغير مسموح وطنيا بالتفريط به.
    لذا مطلوب التحلي بالشجاعة والمسؤولية والاقدام بسرعة فائقة لتحديد الخطوط العريضة للخطاب السياسي بين الفينة والاخرى، وضبط إيقاعه بميزان الذهب، لتفادي اية أخطاء وضبابية. وبالتالي العمل على تشكيل لجنة خاصة مهمتها وضع معايير وضوابط ووفق البرنامج السياسي والخط التكتيكي والاستراتيجي الوطني، وبالارتباط بالمكتسبات، التي تحققت وطنيا، حيث لا يجوز التفريط بهذه الانجازات عبر الافراط غير الموفق باستخدام لغة غير دقيقة. اللغة العربية غنية وواسعة جدا وتسمح لنا بايجاد المفردات والمصطلحات والمفاهيم المناسبة، التي تعفينا من الوقوع في شرك الاستسهال لتعميم الافكار الخاطئة والمتناقضة مع مصالح شعبنا العليا.
    التوبة عن الخطيئة الاولى
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    صديقي العزيز اكرم مسلم وهو كاتب وباحث ومحلل سياسي ذو عقل يقظ، قال لصحيفة نيويورك تايمز الاميركية، ان حركة حماس اصبحت كالطفل اليتيم بعد انهيار جماعة الاخوان المسلمين في مصر.
    وهو انهيار أسرع مليون مرة واكبر مليون مرة من كل التوقعات، ويحتاج الى قراءة واسعة وعميقة من كل المهتمين في المنطقة والعالم، سواء كانوا مؤرخين او سياسيين او مختصين في علم الاجتماع وفي الجماعات الدينية! وانا شخصيا من الذين يؤمنون دائما ان انهيار الكيانات الكبرى والعتيقة مثل جماعة الاخوان المسلمين التي أنشئت قبل خمس وثمانين سنة، وموجودة في اكثر من ثمانين دولة في العالم، ولديها وفرة غير عادية في الاموال، حين تنهار بهذا الشكل الدراماتيكي –كما يحدث الآن – فان هذا يدل ان عوامل التعرية والضعف والموت كانت قد بدأت منذ وقت طويل، ولكنها ظلت مسكوتا عنها في نوع من التواطؤ الجماعي الى ان بدأت النهاية المأساوية.
    هل تمتلك حماس الحيوية اللازمة لقراءة هذه اللحظة التاريخية قراءة عميقة وشجاعة.
    وبالتالي تلتقط فرصة الانقاذ المتاحة، من خلال الاستناد مجددا على خصوصية هذه القضية العبقرية وهي القضية الفلسطينية.
    هذا هو السؤال الرئيسي اليوم ولكن الاجابة عن هذا السؤال يجب ان تبدأ بخطوة حاسمة، وهي التوبة الكاملة والمخلصة والشجاعة عن الخطيئة الاولى، والخطيئة الاولى هي الانقسام الذي وقع في الرابع عشر من حزيران عام 2007، وهو انقسام لم يكن له اي غطاء موضوعي، لا سياسيا ولا وطنيا ولا اخلاقيا ولا حتى براغماتيا، وانما كان نوعا من الرهان الخائب على الاوهام وها هي الاوهام تصل الى نهايتها وبدل ان تكون حركة حماس كالطفل اليتيم –كما وصفها صديقي اكرم مسلم – او تهرب الى الأمام اكثر واكثر من خلال بعض المتشنجين الذين لا اعرف كيف صعدوا الى السطح وتركوا العقول الواعية في حماس تكتوي بنار حماقاتهم.
    فالمفروض ان حماس – رغم انها جزء من الاخوان المسلمين وتنظيمهم الدولي –ولكنها في الاصل لها عائلة أصلية وهي الشعب الفلسطيني وقضية أصلية هي القضية الفلسطينية التي لا تضاهيها قضية اخرى في القداسة والصعوبة! وبالتالي فان اوهام وخطط الآخرين ما كان يجب لها ان تحتل الأولوية الأولىمثل أوهام الوطن البديل في سيناء، او وهم الخلافة الاسلامية، او وهم الاعتماد على عون الغرب، وحتى لو كانت هذه الأوهام لها بعض المعطيات ولها بعض من يهمسون بها من القوى الاقليمية والدولية، فان خصوصية القضية الفلسطينية وحيويتها والاجماع الوطني الفلسطيني يجب ان يظل هو اولا وان يظل هو الاساس.
    اللهم لا شماتة، اللهم ولا عيب ولا ضعف ولا مهانة بأن تقوم حماس بمراجعة شجاعة للذات، لماذا لا؟ هناك في حماس عقول مهمة جدا وخبرات متراكمة وميراث كبير، فلماذا يوضع كل ذلك على مذبح الآخرين او ضحية لتشنجات المتشنجين، الذين كما رأينا في الحالة المصرية يكونون اول من يقفز من السفينة الغارقة.
    اشعر بالصدمة حين أرى قيادة حماس في غزة تترك (الغوغاء يصرخون ويشتمون كل من له رأي بسيل من الشتائم والتهديدات، فقد قال لنا فيلسوف الاجتماع الاسلامي الأول في العالم ابن خلدون قبل اكثر من الف سنة: ان الغوغاء يهدمون الحضارات ولا يبنون شيئا! واشعر بالحزن وانا اسمع هذه التهديدات الهستيرية ضد شباب حركة تمرد او وصفهم بالجواسيس من قبل بعض الاغبياء! واسأل هل هناك أحد بالعالم يمكن ان يصدق ولو للحظة ان كل هذا البؤس الشديد الذي يعاني منه قطاع غزة ويزداد كل يوم، لا ينتج حركة مثل تمرد!
    افضل من هذا التشنج كله، تعالوا يا اخوتنا في حماس الى توبة نصوح من الخطيئة الاولى خطيئة الانقسام، فحين تغادرون هذه الخطيئة فسوف تكتشف حماس مثل بقية الكل الفلسطيني ان لها جبلا تأوي اليه من الطوفان، وهذا الجبل هو الشعب الفلسطيني وعدالة وحيوية وعبقرية القضية الفلسطينية.
    الجديد عن «الهجرة المعاكسة» من إسرائيل
    بقلم: د. أسعد عبد الرحمن - الحياة
    حسب «دائرة الإحصاء المركزية الاسرائيلية» يغادر إسرائيل سنويا، لفترات طويلة، حوالي 22 ألف شخص، في حين يعود إليها عبر العام نحو 11 ألفا الى 12 ألف شخص بعد غياب سنوات، ما يعني أن عدد من يهاجر سنويا من اسرائيل هو حوالي 11 ألف شخص، ولكنهم يبقون مسجلين في سجل السكان. وقد بين سجل أصحاب حق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية التي جرت في كانون الثاني/ يناير من هذا العام، أن نحو 620 ألف شخص، أي حوالي 11% من أصحاب حق الاقتراع، هم في تعداد المهاجرين، وهذه النسبة كانت في العام 2009 حوالي 10% الأمر الذي يعني أن الهجرة العكسية هي في ازدياد مستمر.
    في الأيام الأولى من آب/ أغسطس الجاري، أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «هآرتس»، أن 37% من الإسرائيليين يفكرون بالهجرة والعيش في دول أخرى. وقد جاء في الاستطلاع أن غالبية هؤلاء يدرسون الانتقال للعيش في دولة أخرى في المستقبل. وقد بينت الصحيفة كذلك أن «العامل الأساسي والمفاجئ في تحديد الرغبة بالهجرة ليس نابعا من الأوضاع الأمنية، بل من الأوضاع الاقتصادية»، فضلا عن أولئك الذين يهاجرون لأسباب أيديولوجية، كمعارضة الاحتلال والقوانين العنصرية. ومن بين أكثر الأسباب التي تذكر كمبرر لمغادرة إسرائيل القول بأن: «المسألة ليست لماذا غادرنا، وإنما لماذا بقينا كل هذه المدة دون أن نغادر؟!» كما جاء في الاستطلاع أيضا أن نحو نصف سكان إسرائيل الشباب يفضلون العيش في مكان ما في الخارج لو أتيحت لهم الفرصة، وأكثر الأسباب التي يذكرونها كمبرر للرغبة في الهجرة هو أن الوضع الاقتصادي في إسرائيل ليس جيدا.
    من جهة أخرى، البروفيسور (سرجيو ديلي – بيرجولا) من الجامعة العبرية في القدس، نشر بحثا أظهر أن 14 ألف اسرائيلي قد غادروا إسرائيل في العام 2012 ولم يعودوا إليها. وأوضح بعبارات مباشرة: «من الأمور التي تزيد من ضغوط الهجرة أن إسرائيليين كثيرين قد اتخذوا إجراءات تمهيدية للمغادرة، حيث أظهرت إحدى عمليات المسح أن ما يقرب من 60% من الإسرائيليين قد اتصلوا، أو عازمين على الاتصال، بسفارة أجنبية ليطلبوا الجنسية أو جواز سفر». في ذات السياق، أوضح آخر استطلاع للرأي أجرته جماعة تطلق على نفسها اسم «شبيبة هرتسل» أن منسوب الخوف على مستقبل إسرائيل ارتفع في وسط الشباب الإسرائيلي بنسبة 71% بعد اندلاع ما يسمى «ثورات الربيع العربي»، مضيفا سببا آخر وهو أن «الحالة الاقتصادية تكسر روح الإسرائيلي وتجعله يفكر بالهجرة».
    في سياق متمم، يطرح «معهد سياسة الشعب اليهودي» في تقريره الأخير للعامين 2011- 2012 مسألة اغتراب الأجيال اليهودية الناشئة عن إسرائيل والأطر اليهودية والصهيونية. ومن المعلوم أن هذه القضية تطرح على جدول الأعمال الكثير من المعاهد والمؤسسات البحثية كون الاغتراب وعدم الانخراط في المؤسسات اليهودية في أوطان اليهود المختلفة، يقللان إلى درجة كلية من احتمالات هجرة هؤلاء إلى إسرائيل. وفي متن التقرير، تظهر لهجة قلق من توجهات الأميركيين اليهود إذ جاء فيه: «لدى الكثير من القادة الشباب من اليهود الأميركيين، باتت أسئلة العدالة الاجتماعية ثاقبة أكثر، بشكل خاص حينما ينتقد هؤلاء السياسة الإسرائيلية، وهذا الأمر يسري على مستوى الأفراد، وأيضا على مستوى المؤسسات».
    يكشف تفاقم ظاهرة الهجرة المعاكسة زيف الادعاءات الصهيونية بخصوص ارتباط اليهود ارتباطا عضويا «بأرض الميعاد». والأهم من هذا أن الهجرة المعاكسة هي في حقيقتها ضربة للمشروع الصهيوني الاستيطاني/ الاستيطاني، فاليهود يؤمنون أن أمنهم وأمن عائلاتهم أغلى من كل ما يمكن أن تقدمه الدولة الصهيونية وأن الغرب، في هذا النطاق، يبقى الحاضن الآمن الأول لهم، وليس – وفق الإطروحات الصهيونية – «دولة إسرائيل».
    عام دراسي جديد
    بقلم: حديث القدس – القدس
    مع بدء العام الدراسي الجديد وتوجه أكثر من مليون ومائة ألف طالب وطالبة الى مقاعد الدراسة في الضفة الغربية وقطاع غزة كما أعلن وزير التربية والتعليم د. علي زيدان، يثار السؤال حول واقع العملية التعليمية والتربوية من حيث البرامج والإمكانيات في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي وحالة الانقسام المأساوي وفي ظل ظروف اقتصادية صعبة وإمكانيات مادية محدودة لدى السلطة الوطنية وهو ما يؤثر على كافة المجالات بما في ذلك التعليم والصحة والوضع الاجتماعي - النفسي ... الخ.
    ومما لاشك فيه ان التحديات التي تواجهها العملية التعليمية التربوية في القدس العربية في ظل محاولة الاحتلال فرض مناهجه وبرامجه على المدارس الفلسطينية وكذا التحديات التي يفرضها واقع الانقسام، تفرض وجود رؤية واستراتيجية واضحتين لحل كل الاشكالات الناجمة عن ذلك من جهة والحفاظ على وحدة العملية التعليمية والتربوية لطلابنا وطالباتنا في مختلف المحافظات وفي مقدمتها القدس.
    لقد أشار وزير التربية والتعليم د. أبو زهري الى خطة خمسية تطويرية بهدف النهوض بالواقع التعليمي بما ينسجم مع المتطلبات العصرية، كما أشار الى تأهيل وتدريب المعلمين ومبادرة التعليم الالكتروني وتجهيز الغرف الصفية وتوفير اللوازم المدرسية، وغير ذلك، وهي أمور مهمة في العملية التعليمية والتربوية ونحن نثمن عاليا جهود وزارة التربية والتعليم وإنجازاتها وسعيها للنهوض بالواقع التعليمي - التربوي، الاّ اننا في نفس الوقت نؤكد ان أمامنا طريق طويل وشاق كي نوفر لطلابنا وطالباتنا الامكانيات والقدرات التي تنهض بالعملية التعليمية نحو آفاق جديدة تنسجم مع التطور العلمي والتكنولوجي الهائل كما تنسجم مع واقع واحتياجات مجتمعنا المحلي في إعداد أجيال المستقبل للاسهام في نهضة المجتمع وتطوره.
    ومما لا شك فيه أيضا ان الواقع السياسي الذي تعيشه القضية الفلسطينية وما تحاول اسرائيل فرضه من قيود وعقبات أمام العملية التعليمية والتربوية إنما يشكل أيضا محورا يجب التعامل معه ومواجهته بحكمة. ولهذا نقول ان إنهاء الاحتلال ونيل فلسطين لاستقلالها سيسهم في النهوض بالعملية التعليمية والتربوية كما في باقي المجالات الحيوية لشعبنا.
    ومن الواضح ان أزمة الجامعات اليوم وأزمة البطالة التي يعيشها الخريجون، وعدم ملاءمة التخصصات الأكاديمية مع احتياجات المجتمع المحلي، إنما تشكل مؤشرات على ان هناك الكثير مما يجب فعله وتوفيره للرقي بعملية تعليمية تربوية متكاملة، سواء على صعيد توفير ميزاينات أكبر أو إعادة النظر بمسائل التخصص في الجامعات أو وضع برامج لمدمج الخريجين.
    وفي المحصلة ، ونحن نبدأ عاما دراسيا جديدا فاننا نتطلع الى انجاز جديد اكبر من سابقه وهو ما يمكن تحقيقه من خلال التعاون الوثيق بين الجهات التعليمية - التربوية والأهالي والطلاب أنفسهم، وهو تعاون هام وضروري، كما نتطلع ونحن نشيد بوزارة التربية والتعليم ونقدر كل جهودها الى مزيد من الانجازات ومزيد من التطوير سواء في المدارس - أبنية وصفوفا ومختبرات او في قدرات الطواقم التعليمية والتربية وتأهيلها وفق أحدث الأساليب لنواكب التطور الذي تشهده العديد من البلدان التي حققت قفزة في هذا المجال.
    مأساة أسرى فلسطين
    بقلم: محمد خليفة – القدس
    الهيمنة الإسرائيلية التي سيطرت على الأراضي الفلسطينية بعد هزيمة عام ،1948 هي تعبير صادق عن استمرارية الهجمة الاستعمارية التي انطلقت في القرن الثاني عشر، والتي تمثل عقلية تؤمن بالقوة لا بالعدل، وتعمل على طمس دور الإنسان وتجعله فاقداً لكل حول وطول في تقرير مصيره، كل ذلك يغرق الإنسان في لجج من الظلامية والتشاؤمية المتجهمة التي تعيد إلى الذاكرة أسطورة “سيزيفوس” وصراعه وصخرته، ذلك الصراع الذي يزعم بعبثية جهود الإنسان؛ فالإنسان الفلسطيني يصارع منذ أكثر من 60 عاماً، ليجد الحل لمعضلة ليس لها في نهاية المطاف أي حلٍ، وكأنه يسير في متاهة لها بداية، ولكنها بعد هذه العقود الطويلة من التيه تبدو بلا نهاية . وقد جسد هذا الموقف خير تجسيد المناضل الفلسطيني أحمد جبارة -عميد الأسرى الفلسطينيين -الملقب بـ”مانديلا فلسطين” الذي توفى إثر نوبة قلبية أصابته يوم 16 تموز 2013 وأنهت حياته في عامه الثامن والسبعين بعدما أمضى قرابة 28 منها في سجون الاحتلال الإسرائيلي .
    إن وفاة هذا الجبل الشامخ تثير تساؤلاً عن مصير أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، اعتقلوا من دون محاكمات، أو بموجب محاكمات صورية، وبما يخالف شرعة حقوق الإنسان، واتفاقية جنيف بخصوص أسرى الحرب .
    وكانت إسرائيل قد أنشأت بعد عدوان الخامس من حزيران 1967 الكثير من السجون والمعتقلات أهمها، سجن غزة المركزي، سجن بئر السبع المركزي، سجن عسقلان المركزي، سجن الرملة، سجن كفار يونا، سجن بيت ليد، معتقل أنصار، معتقل أنصار،2 معتقل أنصار،3 سجن تلمود، سجن نفحة، سجن الدامون، سجن الخيام، وهناك سجون غير معلومة تستخدمها إسرائيل ايضا .
    وجميع الأسرى الفلسطينيين في هذه السجون والمعتقلات اعتقلوا في عمليات مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد عام 1967 . أي أنهم يخضعون لنصوص اتفاقية جنيف الخاصة بأسرى الحرب، والتي توجب أن يعاملوا معاملة إنسانية لائقة، وألا يتعرضوا للتعذيب، أو الإيذاء الجسدي، وأن يتم إطلاق سراحهم بعد انتهاء الحرب . لكن إسرائيل لا تطبق هذه الاتفاقية على من لديها من الأسرى الفلسطينيين الذين ينتمي معظمهم إلى الضفة وغزة، بل تطبق عليهم ما يسمى “قوانين مكافحة الإرهاب”؛ حيث تعتبر هؤلاء مخربين رغم أنهم ينتمون لأرض محتلة، هي الضفة الغربية وغزة سابقاً . وهي انطلاقاً من ذلك تقوم بمحاكمتهم، محاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة، وتصدر أحكاما جائرة بالسجن المؤبد ضدهم، ومن هؤلاء الأسرى من حُكِم عليه بأكثر من حكم بالمؤبد .
    إن هذه الأحكام تُعد أحكاماً غير قانونية، تفتقد أدنى مبادئ الشرعية؛ لأنها تتعارض مع اتفاقية دولية تعتبر إسرائيل طرفاً فيها . ولنا أن نتساءل هنا متى احترمت اسرائيل أي اتفاقية أو شرعية؟ . إن مخالفة إسرائيل، وهي دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة، نصوص اتفاقيات دولية، هو أمر يستوجب محاسبتها ومحاكمتها عليه، فطالما أنها ارتضت أن تكون جزءاً من المجتمع الدولي، فيجب عليها أن تحترم الاتفاقيات والشرائع الدولية لا أن تضرب بها عرض الحائط من دون أي اكتراث .
    إن الدول الغربية التي شكلت هيئة الأمم المتحدة ووضعت قوانينها وشرائعها تصم أذنيها وتغمض عينيها عن تصرفات إسرائيل، فلا تحرك ساكناً تجاه الجرائم التي تقترفها الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني . بينما نرى هذه الدول تجيش الجيوش، وتعلن الحروب لمجرد علمها بأن حكومة في دولة معينة استخدمت العنف ضد مواطنيها، كما حدث في يوغسلافيا السابقة التي تم تدميرها وقتل مئات الآلاف من شعبها من دون أي وازع من ضمير . إن سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها القوى الغربية تجاه قضية فلسطين ستؤدي إلى زيادة نفور وكره العرب للغرب، فكيف يمكن احتمال كل هذا الحيف المرتكب بحق الشعب الفلسطيني، وكيف يمكن أن تبرر الدول الغربية محاباتها لإسرائيل التي تخالف القوانين والشرائع الدولية؟
    إن ظلم إسرائيل بلغ حداً غير مسبوق في تاريخ الإنسانية، فلم يحدث أن تعرض شعب بأكمله لمثل هذا الظلم مثل الشعب الفلسطيني . ولعل من المحزن أن يرى العرب كيف أن إسرائيل ترسخ وجودها واستقرارها في المنطقة، في الوقت الذي تتراجع فيه قضية فلسطين، ولا يملك العرب من خيار سوى الذهاب إلى عملية تفاوضية بائسة لن ينتج عنها شيء .
    إن من يعتقد بأن إسرائيل ستعمل- وهي مختارة- على إنشاء دولة فلسطينية في الضفة وغزة- وحتى لو كانت منزوعة السلاح- هو واهم؛ فالقائمون على المشروع الاسرائيلي لن يقبلوا إلا بدولة واحدة هي إسرائيل، يمتد سلطانها على كامل فلسطين كمرحلة أولى، ومن ثم تتوسع حسب الحاجة . أما استئناف المفاوضات التي بدأت في واشنطن بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، فلن تؤدي إلى نتيجة، وعلى الفلسطينيين أن يتخلوا عن ذلك الوهم الخادع بأن الدول الغربية قادرة على لعب دور الوسيط في النزاع في الشرق الأوسط . إنها ليست وسيطاً، بل هي شريك كامل في سياسة إسرائيل .
    أما البدء في الإفراج عن 104 أسرى فلسطينيين الذين اعتقلوا قبل إنشاء السلطة الفلسطينية منذ عام 1994 فليس إلا ذراً للرماد في العيون لحرف الأنظار عن قضية المطالبة بالإفراج عن عشرة آلاف معتقل، فهؤلاء المُفرج عنهم قد قضوا في السجون أكثر من ربع قرن وقد انتفت محكوميتهم المقررة في القانون الإسرائيلي .
    إن من الخطأ الفادح أن تبقى إسرائيل بعيدة عن الملاحقة الجنائية لدى محكمة الجنايات الدولية، لأن بقاءها بعيدة عن الملاحقة يزيد من تمردها ومن تعاليها على الشرائع الدولية، لقد اجتمع العالم في الحرب العالمية الثانية لمحاربة النازية . واليوم ينبغي أن يجتمع العالم لا ليحارب إسرائيل، بل ليعمل على إخضاعها لقوانين الأمم المتحدة، ولتعرف هذه الدولة أنها ليست سيدة العالم . بل عليها أن تدفع ثمن كل جناياتها وفي مقدمتها جناية اعتقال كل هذا العدد من الشعب الفلسطيني، الذي كانت جنايته الوحيدة هي الدفاع عن حقه في الحياة الكريمة، على أرضه التي وُلد فيها، وورثها عن أجداده، ثم جاء السجان القبيح ليحتل أرضه، ويساومه على كرامته وحريته، فهل يقبل هذا حر ذو مروءة؟
    فرصة مناسبة للم الشمل الفلسطيني...!
    بقلم: فيصل ابوخضرا – القدس
    لا بد لنا كشعب وفصائل فلسطينية النظر الى ما يجري من حولنا بموضوعية و بعيدا عن الانانية الضيقة، كي نصل لمبتغانا جميعاً، ان كان حمساوياً او فتحاويا او مستقلا، وهو الاستقلال الكامل حسب القرارات الدولية، و اعتراف العالم كله باننا شعب نال من الظلم والاضطهاد والعذاب،ما لم ينله شعب عبر التاريخ القديم و الحديث، وهو ان تقوم قلة بإقناع الغرب بان يحل اليهود مكان شعب اخر وينتزعوا منه ارضه وهويته بمبررات لا تدخل لا العقل ولا المنطق و هو ان الله منح هؤلاء هذه الارض لهم دون غيرهم من الأديان السماوية. واذا سلمنا بهذا المنطق، فهل قال الله لهم ان يعذبوا شعباً باكمله وهو الشعب الفلسطيني ويطردونه من ارضه، فإذا كانت هذه المقولة صحيحة فلماذا استعمال الأسلحة الفتاكة لقتل هذا الشعب الصابر والتمسك بأرضه، ولماذا لا تكون المفاوضات حول ما أمر الله به سبحانه وتعالى.
    والان نريد ان يعود الحق لأصحابه او جزء بسيط منة لشعبه الحقيقي منذ اكثر من اربعة آلاف عام قبل المسيح عليه السلام، لذلك علينا الان وقبل الغد تفعيل المصالحة الفلسطينية، وترك التخوينات جانباً، لانه لا يمكن لأى فصيل ان يعمل لصالح المحتل ان كان عن قصد او غير قصد الا الذي يضع العصي في دواليب هذه المصالحة او تغلب عليه الأنانية و التشبث في كرسي الحكم الزائف ما دام الكل تحت الاحتلال الاسرائيلي.
    اليوم وبعد ما حصل في مصر ام العروبة من الخليج الى المحيط، آن لنا أن نستفيد من هذا الدرس وهو ان الشعب هو الزعيم والقادر على تغليب مصلحة الوطن والوقوف ضد من يعبث بشعبة ووطنه.
    لتنظر حماس العذاب الذي يعانيه شعبنا في غزة في حياته اليومية وخصوصاً في تنقلاته خارج القطاع، والسبب المباشر تدخلنا في بلاد الجوار، والذي يدفع الثمن ليس الزعماء، بل الشعب بكل أطيافه.
    لذلك على الفصيلين الفلسطينيين الكبيرين الاتفاق على مدة محددة لاجراء انتخابات تشريعية ، ورئاسية في اقرب وقت ممكن، لان الظرف الذي نراه أمامنا، وخصوصا المفاوضات الجارية الآن وكأن الشعب الفلسطيني يشحد او يستجدي الطرف الاخر بان يعيد له بعض ما استولى عليه .
    نحن أمة لم نعتد على احد ولا سرقنا من احد ولم نتجبر ونطرد أحدا من بيته، لذلك علينا ان نلجأ الى كل ما هو شرعي لانتزاع ما هو لنا، ان الفرصة جاهزة الان كي نلملم الجراحات و العذابات التي يعاني منها هذا الشعب ، ان كان داخل فلسطين او خارجها، واكبر دليل على ذلك ما يعانيه الفلسطيني في بلاده و في بلاد الجوار، وخصوصا ً في تنقلاته خارج الوطن.
    ارحموا هذا الشعب الصابر على حكم المحتل وعلى فرقتكم والتي لا يستفيد منها الا الاحتلال ،وانهوا هذه الغيمة السوداء المخيمة على الشعب الفلسطيني. ان وحدة الشعب الفلسطيني هي اكبر صفعة يتلقاها المحتل وكل من يشمت في فرقتنا، خصوصاً ان الكل يعلم ان المفاوضات الجارية الان لن تؤدي الى نهاية صراعنا مع حكومة لا تهتم الا بتثبيت أجندتها الاحتلالية وهي الاستيلاء على ما تبقى من بلادنا، وإنهاء حل الدولتين، وجعلنا أمة ليس لها وطن ولا تاريخ، بل مجرد شعب يعيش على "ارض اسرائيل"، والذي لا يصدق هذا الواقع عليه ان يرى بأم العين ما يحصل بالقدس، وخصوصا الاعتداء اليومي على مقدساتنا، بما فيها المسجد الأقصى المبارك.
    ان فلسطين اكبر من كل الفصائل، لذلك على الفرقاء انهاء هذه الفرقة التي يعاني منها هذا الشعب الصابر.
    إلى أي حد قد يذهب الضغط الأمريكي؟
    بقلم: أسامة عبد الرحمن – القدس
    مارست الإدارة الأمريكية ضغطاً كبيراً على السلطة الفلسطينية للانطلاق إلى المفاوضات المباشرة مع اسرائيل ي، كما مارست ضغطاً على أطراف عربية للاتجاه في نفس المنحى . وربما مارست بعض الأطراف العربية ضغطاً على السلطة الفلسطينية للقبول بذلك . وحاولت السلطة الفلسطينية في ذات الوقت البحث عن غطاء عربي يقوي موقفها إزاء الفصائل الفلسطينية الرافضة لذلك .
    والضغط الأمريكي ينطلق من رغبة الولايات المتحدة في استمرار المفاوضات، كدليل على أهمية عملية السلام التي تعتبر راعية لها بصرف النظر عن مدى جدية هذه المفاوضات أو عبثيتها . ويبدو أن الطرف الفلسطيني الذي جعل المفاوضات خياره . قد أصبح أسير هذا الخيار بحيث بدا وكأنه لا خيار آخر لديه . بل إن الطرف العربي الذي جعل السلام خياره الاستراتيجي والوحيد وقدم مبادرته للسلام قد أصبح أسير هذا الخيار .
    ولما كانت المفاوضات هي الآلية لهذا الخيار، فإنه لا مفر من الدخول في المفاوضات . والإدارة الأمريكية تدرك ذلك جيداً، كما أن اسرائيل تدرك ذلك، وتستثمران الوضع الذي أفرزه هذا الخيار، للتأكيد على المفاوضات . ولما كان الطرف الفلسطيني دار في ردهات هذه المفاوضات لسنين طويلة، واكتشف أن هذه المفاوضات عبثية ولم تفض إلى أي محصلة، حاول الارتكاز على شروط موضوعية تلغي العبثية عن أي مفاوضات قادمة وتتضمن التزاماً بمرجعية حدود عام 1967 ووقف الاستيطان .
    ومن منطلق اقتناعه بضرورة هذا الارتكاز، فإنه سعى للحصول على ضمانات من الإدارة الأمريكية التي نأت عن تقديم أي ضمانات، واستمرت في ممارسة الضغط على الطرف الفلسطيني، وهو الحلقة الأضعف ولم تمارس ضغطاً على اسرائيل .
    ووجد الطرف الفلسطيني نفسه تحت مطرقة الضغط الأمريكي غير قادر على مواجهة هذا الضغط، وأخذ يتراخى إزاء مطالبه الموضوعية لضمان جدية المفاوضات .
    وهذا ما أثار تساؤلاً مشروعاً وهو أنه إذا كان الطرف الفلسطيني غير قادر على مواجهة الضغط الأمريكي ومضطراً إلى مجاراة التوجه الأمريكي للبدء في المفاوضات المباشرة، فكيف سيكون موقفه إزاء أي ضغط أمريكي في ما يتعلق بالمحاور الرئيسة للقضية الفلسطينية وهي الحدود والقدس وحق العودة وغيرها . وهل سيضطر إلى مجاراة التوجه الأمريكي تحت طائلة أي ضغط أمريكي، وهو توجه قد يمس جوهر القضية الفلسطينية، وينتقص من أهم الحقوق .
    إن الوضع الراهن الذي مارست فيه الإدارة الأمريكية الضغط على السلطة الفلسطينية للانطلاق إلى المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، والتخلي عن شروطها الموضوعية لمفاوضات جادة تحكمها مرجعيات محددة، ومجاراة الطرف الفلسطيني للتوجه الأمريكي تحت طائلة الضغط، يعني أن هذه بداية البداية لوضع قد يتمثل فيه ضغط أمريكي في مواقع متقدمة للتخلي أو التفريط في حقوق أساسية للشعب الفلسطيني .
    وفي هذا الوضع يمكن أن تكون مثل هذه المفاوضات مجتزئة لبعض الحقوق الفلسطينية أو مسقطة لبعضها، وحينئذ تصبح وبالاً على القضية الفلسطينية لا حلاً لها، ولا تقل سوءاً عن المفاوضات العبثية التي لا تفضي إلى محصلة في وقت تلتهم فيه المستعمرات الإسرائيلية الأرض الفلسطينية والحق الفلسطيني .
    إن السلطة الفلسطينية واجهت موقفاً صعباً، فهي أسيرة خيارها الرئيس وهو المفاوضات، مع أنها تتحدث عن خيارات أخرى بما في ذلك الذهاب إلى الأمم المتحدة، أو حتى حل السلطة، ولكنها تبدو متمسكة بخيارها الأول إلى أبعد الحدود، وهي في ذات الوقت تقع تحت طائلة الضغط الأمريكي باعتبارها الحلقة الأضعف في المعادلة رغم أنها قدمت العديد من التنازلات ولم يبق ما تتمسك به إلا شرط وقف الاستيطان ومرجعية حدود ،1967 والتفريط فيهما يعني التفريط في القضية الفلسطينية برمتها .
    إن الإدارة الأمريكية إذا كانت جادة فعلاً في عملية السلام، وفي انطلاق مفاوضات على أسس موضوعية، فإنه من الأحرى بها أن تمارس الضغط على اسرائيل التي تواصل بناء المستعمرات على الأرض الفلسطينية لقضم المزيد منها في محاولة للقضاء على حل الدولتين الذي تتبناه الإدارة الأمريكية . ومن المثير للاستغراب أن تقف الولايات المتحدة موقفاً مشيناً في مجلس الأمن إزاء إجماع يدين الاستيطان في وقت تعتبر فيه الاستيطان غير قانوني .
    إن الاستيطان واحدة من جرائم الحرب على الأرض الفلسطينية، ويخالف القانون الدولي والشرعية الدولية، ولكن اسرائيل بحكم ارتكازها على دعم أمريكي غير مسبوق على الصعد العسكرية والاقتصادية والسياسية، وفي الدفاع عنها في المحافل الدولية بكل الوسائل السياسية للنأي بها عن أي ملاحقة أو مساءلة أو إدانة، تمارس ما شاءت من الانتهاكات على الأرض الفلسطينية والحق الفلسطيني .
    وفي هذا الوضع الذي تبدو فيه الولايات المتحدة منحازة انحيازاً صارخاً لإسرائيل، فإنها لا تمثل راعياً أميناً لعملية السلام، وما تمارسه من ضغط على السلطة الفلسطينية هو ضغط في غير موضعه، ولا يساهم في الوصول إلى حل عادل للقضية، بل يتناغم مع المنظور الإسرائيلي إلى أبعد الحدود، وربما يفضي إلى تصفية القضية الفلسطينية .
    أربعون سنة على ظهر مركب في سيراف!
    بقلم: محمد جلال عناية - القدس
    كان المجتمع العباسي يتفرع الى طبقتين، طبقة عليا، وهي التي تحاذي الطبقة الارستقراطية، وتتكون من الادباء والفنانين والمتعلمين والتجار والحرفيين والمهنيين، وطبقة ادنى تتكون من الفلاحين والرعاة وابناء الريف.
    وان اتساع الامبراطورية العباسية، والمستوى الحضاري الذي وصلت اليه وسع تجارتها الدولية، وكان اوائل التجار من المسيحيين واليهود والمجوس، ولكن تفوق عليهم فيما بعد، التجار العرب والمسلمون لانهم لا يحتقرون التجارة فمارسوها ولم يمارسوا الزراعة لاحتقارهم لها، لانها تثبتهم في الارض وتحد من حركتهم عليها، وسرعان ما اصبحت بغداد والبصرة والقاهرة وسيراف مراكز نشطة للتجارة البرية والبحرية. وكان تجار سيراف يقضون حياتهم في الماء. ويذكر ابو اسحق الاصطخري مؤلف كتاب «مسالك الممالك» انه سمع ان واحداً من اهل سيراف وهي بلدة حارة في ايران على الجانب الشرقي من الخليج قضى اربعين سنة على ظهر مركب، وبالاتجاه شرقاً وصل التجار العرب الصين انطلاقاً من البصرة في زمن المنصور الخليفة العباسي الثاني. وقد كشفت تقارير عن رحلات التجار العرب في القرن الثالث الهجري أن الحرير الصيني الراقي هو عماد هذه التجارة التي تصل الى الغرب، واتبعت فيما بعد ما اصبح يعرف بطريق الحرير العظيم.
    ان اول ذكر للعرب المسلمين في الصين جاء في تقارير «ماركوبولو»، رائد ايطالي من مواليد البندقية «١٢٥٤» سافر الى بلاد المغول في اواسط آسيا، ودوّن اخبار رحلته في كتاب يعتبر مرجعاً لاحوال تلك البلاد في القرون الوسطى، وان التجار العرب المسلمين هم من حمل الاسلام الى الجزر التي تعرف اليوم باسم اندونيسيا. وقبل فرديناند ديليسبس " Ferdinand de lesseps" بألف عام نظر هارون الرشيد في حفر قناة خلال برزخ السويس.
    وانتشرت التجارة في اقليم بحر قزوين بسبب قربه من مراكز ايران المزدهرة في بخارى وسمرقند والاراضي المحيطة بهما. وقد جلب التجار العرب المسلمون معهم التمور والسكر والقطن والانسجة الصوفية والادوات المعدنية، والاواني الزجاجية، واستوردوا سلعا اخرى كالتوابل، والكافور، والحرير من آسيا البعيدة، والعاج والابنوس والرقيق الاسود من افريقيا.
    ولنتعرف على الثراء في بغداد ، فلننظر في حالة الجواهري ابن الجساس الذي بقي ثريا رغم ان المقتدر، الخليفة العباسي الثامن عشر، قد صادر من امواله ستة عشر مليون ديناراً، واسس ابن الجساس اسرة اشتهرت بتجارة المجوهرات.
    ليس من الممكن ان يصل النشاط التجاري الى هذه الابعاد دون ان يستند الى قاعدة عريضة للصناعة المنزلية الى جانب الزراعة. فالصناعة اليدوية ازدهرت في جميع انحاء الامبراطورية العباسية، ففي غرب آسيا تركزت هذه الصناعة على السجاد، والتطريز على الانسجة الحريرية والقطنية والصوفية الى جانب الساتان والديباج، وعلى اغطية المقاعد والوسائد، الى جانب صناعة الاثاث والادوات المنزلية، وانتجت انوال (الات النسيج) في فارس والعراق سجادا وانسجة على مستوى متميز. وان ام المستعين الخليفة العباسي الثاني عشر قد اوصت على صناعة سجادة خاصة لها بلغت تكاليفها ١٣٠ مليون درهم، تحمل رسوما لجميع انواع الطيور بالذهب المرصع بالياقوت والحجارة الكريمة التي استخدمت لابراز عيون هذه الطيور.
    وقد اشتهرت الكوفة بنسج المناديل الحريرية التي تستعمل غطاء للرأس حتى آيامنا هذه وتحمل اسم «كوفيه» . كما اشتهرت الاهواز بصناعة عباءات حريرية مطرزة، واخرى من صوف الجمال والغنم.
    وان ازدهار صناعة الزجاج في صور وصيدا كان يمثل احياء للصناعة الفنيقية بعد الصناعة المصرية التي كانت اقدم صناعة للزجاج في العالم، وكانت مضرب المثل في شفافيتها ودقة سمكها. وان الزجاج السوري الملون نقله الصليبيون ليزينوا به نوافذ الكنائس والكتدرائيات في اوروبا.
    ومن اعظم المجوهرات المعروفة في التاريخ العربي كانت ياقوتة كبيرة اشتراها هارون الرشيد ونقش عليها اسمه مقابل اربعين الف دينار.
    وكان حجم الياقوتة وتألقها يضيء غرفة مظلمة في الليل. وان اقدم مخطوطة عربية وصلت الينا كانت تحمل عنوان «غريب الحديث» لمؤلفها ابو عبيد القاسم ابن سلام ٨٦٦ ومحفوظة في مكتبة لايدن (هولندا) واقدم وثيقة بحوث مسيحية لمؤلفها ثيودورس ابو قرة (٨٧٧).
    حظيت الزراعة بالكثير من اهتمام العباسيين الاوائل، لأن عاصمتهم بغداد تقع في سهل غريني خصيب يسمى السواد، ولانهم تحققوا من ان الزراعة هي المصدر الرئيس للدخل الحكومي. وكانت فلاحة الارض تتم بأيدي المواطنين الاصليين الذين تحسنت احوالهم مع النظام السياسي الجديد، وقد دفع هذا الى العناية بالمزارع المهجورة، واعادة اعمار القرى المدمرة في مختلف انحاء الامبراطورية.
    وكانت الاراضي المنخفضة في حوض دجلة والفرات تعتبر من اخصب بقاع الامبراطورية بعد مصر، وكانت موضع اهتمام خاص من الحكومة المركزية. وقد بدأ اصلاح القنوات المائية القديمة وحفر قنوات جديدة. وان ما كان يشير اليه الجغرافيون العرب عن حفر القنوات والانهار الصغيرة ما كان في الواقع الا اعادة فتح قنوات كانت موجودة في العصر البابلي. وان الجهد في مصر والعراق كان يتركز على استمرار انظمة الري القديمة في العمل، وهذا ما اوصى به السير وليم ويلكوكس الحكومة العثمانية قبل الحرب العالمية الاولى عندما طلبت منه تلك الحكومة ايجاد حل لمشكلة الري في العراق. وكانت خراسان متفوقة على مصر والعراق في الانتاج الزراعي.
    وكانت الاراضي التي تحيط ببخارى في رأي الجغرافيين العرب حديقة حقيقية وبين سمرقند وبخارى يقع وادي الصغد الذي يشكل واحدة من الجنات الاربع على الارض بالاضافة الى شعب بوّان، وحدائق الابلّة، وغوطة دمشق.
    علاقة مع كزمانيا!
    بقلم: حسن البطل – الايام
    شبّت "بنت الشبرين" في قوارتها على الشرفة. رحتُ أتعلم من هذه "المهرجة" ما لم أتعلمه من قلمي: التوازن بين الكلمة والعبارة والفكرة (صاغ الشاعر هذا التوازن صيغة أخرى: "أنا التوازن بين ما يجب وما لا يجب").
    عندما شبّت الصبارة في قوارتها، فصارت في طول قامة فتاة، اكتشفتُ أنني "المهرج" وليست هي: صارت نوعاً من "معبد" في قوارة، أو صارت طائفة من المؤمنين بأنه "في البدء كان الأخضر"، مع أن الطائفة العليا من المؤمنين تقول "في البدء كانت الكلمة".
    أعرف، كبني آدم، مكانتي بالضبط في السلسلتين الغذائية والحيوية. في السلسلة الأولى، أنا "الآكل الأعلى"، لأنني أقتات بكل ما يؤكل. وفي السلسلة الثانية أنا "الكائن الأعلى" الذي يسود نطاقات الأرض من الصحراء الجليدية البيضاء، إلى الصحراء الرملية الصفراء، إلى "الجحيم الأخضر" في الغابات العذراء.. فإلى مكعبات الباطون والزجاج.
    أنا الذي ألعب بالأخضر كيفما أشاء. أزرعه، أقلعه.. وأتلاعب في شيفرته الوراثية، حتى صارت طائفة الصباريات ذات مروحة شديدة التنوّع، مثل طائفة القطط والكلاب المهجنة.
    شبّت الصبارة فصارت في طول قامة امرأة رشيقة.. ليس لها أرجل. ليس لها رأس.. فقط عشرات، ثم مئات من الأذرع المبتهلة إلى سمت السماء. قليل من الماء وحسب. لا سماد (عضوياً أو كيماوياً)، ولا مغذيات صناعية. الصبارة هي "بنت الفقراء" بلا منازع. بعض الصباريات تتكور مثل قنفذ أبدي. بعضها الآخر يترنح مثل فوضى تظاهرة احتجاج. بعضها الثالث ينسج زهوراً من الألوان الزاهية تبزّ ألوان الفراشات في بهائها.
    .. وهذه الصبارة تشرب القليل من الماء، وتشب كأبرع مهرجي السيرك في التوازن.. وتواصل نسج أذرع صلوات الابتهال.
    * * *
    من بيت إلى بيت، ومن شرفة إلى شرفة تغيرت شروط أبجدية لغة النباتات. أبجدية بسيطة: ضوء وظل. هذه "انكمشت" عن النمو، وتلك ذبلت.. وغيرهما فارقت الحياة حزناً على قرنتها الأثيرة على الشرفة القديمة.. والقلة تأقلمت مع ترتيب جديد لأبجدية الضوء والظل.
    راحت الصبارة، أو "بنت أبي أصيبعة" كما سميتها، في سباتها السنوي المعتاد. توقفت عن غزل أوراق صغيرة، لا تلبث أن تصير أشواكاً. توقفت عن نسج أذرع مبتهلة. دخلت سبات الموت!
    بدأ لون الصديد البني يغزو أذرعها المبتهلة الخضراء. صارت أذرعها رخوة.. فأجبرني مرضها ثم تماوتها على دراسة "درس" جديد في أمراض النباتات! متى تقلب التربة المستنفدة من القوارة وتملأ القوارة بخلطة مدروسة من التربة: الثلث من التربة الدبالية (كومبوست). الثلث الثاني من الرمل.. والثلث الأخير من تربة زراعية عادية. أي دواء مناسب من مبيدات الآفات.. أية قرنة أنسب للاستجمام من شواظ شمس أو ريح.. الخ!
    * * *
    أعدّ وإياكم أيام الحرب وأسابيعها.. وأعدّ وحدي أيام تمريض هذه الصبارة.. والتنقل، مع ذراع صغيرة، من أذرعها إلى خبراء النباتات. أدسّ أصابعي في خلطة التربة الجديدة حتى لا تغصّ الصبارة المريضة بالماء أو ينشف ريقها من العطش.
    خيّل إليّ أنها، ببساطة "ختيرت" أو بلغت عمرها الافتراضي، فأخذت قصفات منها لتكون ذريتها.
    .. وأخيراً، صرت قبل نشرة الأخبار المتلفزة الصباحية، وبعد نشرة الأخبار الأخيرة الليلية، أزورها على الشرفة..
    .. أخيراً، عاودها دبيب الحياة. براعم ورقية جديدة، هي أشبه بأصابع الطفل الوليد، تزحف من الأذرع السفلى إلى أعلى.. فأعلى.
    .. وأخيراً، خطر لي أن أسأل الأخصائي أغرب الأسئلة: ما اسم هذه الفصيلة من قبيلة الصباريات؟ قال: إنها "كزمانيا". كانت لدي، في بيتي البيروتي "كزمانيا" لم أسألها اسمها. لم تمرض.. ولم تتماوت. لم أدلعها.. ولم أطببها. فارقتُ تلك بعد حرب ... وصادقت هذه في غمرة حرب.
    * * *
    أكول أعلى. كائن أعلى، تعلم شيئاً من درس الحياة: "في البدء كان الأخضر" وفي بدء أخضر الصباريات كان ولا يزال النسغ أبيض. ثدييات عليا من ذوات الدم الحار تعلمت درساً. ربما تتعلم من سمكتك في حوض الماء، أو من طيرك في القفص.. أو من الصبارة في قوارتها.. ما يتعلمه الولد من مراقبة نملة.
    النار تقترب والعبرة في الاستفادة من الدروس
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    فيما تعرض محيط الكون الفلسطيني إلى اضطرابات وزلازل قوية، فإن الحكمة تقتضي من الفلسطينيين أن يحددوا ويقرروا، أي الخيارات، التي يجب اتباعها من أجل تحقيق هدف المصالحة والتمكين الوطني، بدون أن يدفع الشعب وقواه السياسية الحية، والقضية أثمانا باهظة كالتي دفعها الأشقاء القريبون.
    ففي سورية لم يعد ثمة مجال لتغليب الحوار والحل السياسي والمشهد الدموي هناك لينذر بمزيد من الدموية، خصوصاً في ضوء التهديدات الأميركية البريطانية باحتمال توجيه ضربة عسكرية محدودة ستكون شديدة القوة على خلفية اتهام النظام باستخدام أسلحة كيماوية في الغوطة، أدت إلى مقتل المئات من المدنيين. وفي لبنان تتزايد احتمالات تفجر الوضع على خلفية التفجيرات الدموية الصعبة التي استهدفت الضاحية الجنوبية مرتين وطرابلس، وإطلاق أربعة صواريخ على إسرائيل، الأمر الذي يهدد لبنان باضطراب كبير.
    في مصر، المشهد أكثر من واضح فالاضطراب الأمني والفوضى لا تزال تعم الساحة المصرية وإن كانت تراجعت حدتها وأساليبها وأشكالها في معظم المحافظات، إلا أن سيناء تظل ولفترة على الأقل، جرحاً مفتوحاً.
    المعركة مستمرة في مصر والحل السياسي الذي يمكن أن تشارك في صياغته جماعة الإخوان المسلمين، هذا الحل ما زال بعيداً، بسبب ما أصاب الجماعة من ضربات قوية وموجعة وبسبب العناد والمراهنات الخاطئة التي أوصلت الأمور إلى الحد الذي وصلت إليه من استقطاب شديد وحسم شديد أيضاً. وسواء أكان بسبب الوشائج القومية والدينية والثقافية والتاريخية، أو بسبب الجغرافيا السياسية، فإن الساحة الفلسطينية التي تعاني من أزمات خاصة بها، لا يمكن أن تكون بمنأى عن التأثر بما يجري في المحيط.
    لقد عرفنا بالملموس وليس بالتحليل النظري، مدى خطورة استخدام العنف في معالجة التناقضات الداخلية، وعرفنا أيضاً مدى خطورة العناد والإصرار على الخيارات الفئوية الخاصة، وعرفنا أبعاد ومخاطر الاحتكار السياسي واعتماد أساليب تكميم الأفواه والحريات وتجاهل مطالب وإرادة الشعب.
    وما دام الفلسطينيون جمعياً يعرفون كل ذلك، فإن الحكمة تتطلب، تجنب كل هذه الخيارات والممارسات فيما هم يسعون لمعالجة أزماتهم الداخلية.
    لقد استفاض الكثيرون في شرح أبعاد الحدث المصري على نحو خاص، على الساحة الفلسطينية، على قطاع غزة وحركة حماس، باعتبارها الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، التي تواجه أزمة تاريخية ضخمة في الحوار، وقدم الكثير من هؤلاء الكثير من النصائح، وبعضهم عالج الأمر بشيء من الشماتة أو إطلاق التهديدات.
    إن الوطنية الفلسطينية الحقة تقتضي الحكمة، والإقرار من حيث المبدأ، بأن حركة حماس، شأنها شأن كل القوى والفصائل، جزء ومكون أساسي من الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية. يرتب هذا الإقرار على حركة حماس أن تؤكد ذلك بالممارسة العملية والعلنية، من زاوية، العلاقة بما يجري في مصر ومن زاوية العلاقة بالشأن الوطني العام، بما في ذلك ملف المصالحة.
    ويترتب على الكل أيضاً، التوقف عن التفكر الانتقامي والتدميري والبحث عن حلول استيعابية تجنب الفلسطينيين خسائر لا طائل من ورائها. إن المعركة الأساسية والتناقض الأساسي هو مع المحتل الإسرائيلي، على أن معيار تأكيد هذه الحقيقة لا يتوقف فقط عند حدود التمسك ببرنامج المقاومة أو التمسك ببرنامج التفاوض والعمل السياسي.
    في الواقع ثمة غموض في مواقف ونوايا القوى السياسية الأساسية، فكثير الحديث عن المصالحة لا يعني أنها قريبة وفي كثير من الأحيان تكون دلالة على التهرب منها حين يكون السلوك العملي على الأرض مخالفاً ومتناقضاً مع تلك الدعوات.
    فتح تنصلت من اتفاقيات المصالحة، وفات الوقت على استحقاق تشكيل حكومة الوفاق، والبعض يتحدث عن خيارات صعبة، فيما يؤكد الرئيس محمود عباس أن الانتخابات غير ممكنة في ضوء استمرار واقع الانقسام وتلوح في الخفاء محاولات لإطلاق حركة تمرد فلسطينية.
    إلى جانب الحراك الشبابي القائم فعلياً رغم ضعف حركته، وعلى الجانب الآخر، يقدم رئيس الحكومة المقالة والرجل الثاني في حماس، إسماعيل هنية، ما يعتبره مبادرة بدعوة الآخرين للمشاركة في إدارة القطاع، وإعادة فتح المؤسسات التي جرى إغلاقها، ويدعو إلى حوار استراتيجي.
    على أن ما صرح به هنية لا يرقى إلى مستوى المبادرة، لكنه محل ترحيب بما ينطوي عليه من نوايا حسنة تستحق الدراسة بإيجابية، وربما يمكن اعتباره مؤشرات على مراجعة أجرتها الحركة، وتسعى من خلال هذه المراجعة إلى إدخال تعديلات أساسية على طريقة تعاملها مع الشأن السياسي الداخلي.
    ولكن في الوقت نفسه ثمة ما يناقض هذه التوجيهات الإيجابية، حيث تستمر وتتصاعد لغة الاتهامات والتخوين والتجريم، وتستمر الاعتقالات والاستدعاءات للتحقيق، وتستمر سياسة تكميم الأفواه، وإغلاق مؤسسات إعلامية. مثل هذه التناقضات تزيد حالة الغموض غموضاً، ما يستدعي تنظيف الخطاب السياسي والمجتمعي، ومطابقته بالسلوك العملي على الأرض، ومغادرة منطق المكابرة والعناد، والرغبة في الانتقام.
    إذا كان لنا من نصيحة في هذا الإطار، فإنني أنصح الإخوة في حماس بأن يقلقوا من انطلاق حركة تمرد فلسطينية، حتى لو كانت حركة شبابية مستقلة عن الفصائل. أما إن كانت مدعومة من فتح، وبقرار منها، فإن على حماس أن تقلق أكثر، وأن لا تعالج الأمر بحلول ووسائل أمنية.
    لقد أكدت تجربة الأشقاء في مصر، أن امتلاك السلاح والقوة في مواجهة الإرادة الشعبية، لا يؤدي إلا إلى المزيد من إراقة الدماء والكثير من الخسائر والتضحيات المجانية، دون أن تمنح مستخدم القوة أية مزايا أو مكاسب على ما يعتقد أنه حقق منها الكثير.
    مرةً أخرى نحتاج إلى حوار استراتيجي جماعي، يفتح فيه الجميع قلوبهم وعقولهم، نزولاً عند المصلحة الوطنية، وبما يتيح المجال للإرادة الشعبية الحرة، عبر صناديق الاقتراع، لأن تقرر الأفضلية ولأن تساهم في صناعة الحل، الذي يجنب الشعب أثماناً ينبغي أن يتم دفعها في معركة الصراع مع الاحتلال، ومن أجل تقريب ساعة الحرية والاستقلال.
    إن الكل خاسر في حال استمرار الانقسام، والكل خاسر في حال جرى اعتماد الحلول الأمنية والقوة في معالجة الأزمة.
    بعد الكيماوي، ردع الأسد خارج مجلس الأمن
    بقلم: د. خالد الحروب - الايام
    بعد استخدام الاسد للسلاح الكيماوي ضد الشعب السوري يتحتم على الدول العربية ان تتخذ موقفا جديدا وجديا الآن إزاء انقاذ هذا الشعب المسكين من بطش جزار دمشق. لم يعد من الممكن اخلاقيا وسياسيا ودينيا وانسانيا الاستمرار في السياسة العربية غير الفعالة إزاء الجريمة السورية، والتي اطالت من معاناة السوريين وفاقمت من عدد الضحايا. العجز العربي والدولي الذي تتحمل وزره موسكو جراء وقوفها بصلافة في وجه اي قرار اممي ضد النظام السوري لم يعد بالإمكان قبوله. والسياسة الدولية تتيح، بل تفرض، على اي جوار اقليمي اللجوء الى آليات ردع للأنظمة المجرمة خارج آليات مجلس الأمن التي تتعطل بسبب فيتو ومصالح القوى العظمى. ويُناط بالمنظمات الاقليمية عرفاً التعامل مع القضايا الاقليمية ومحاولة حلها قبل وصولها إلى مجلس الامن، ومن ناحية نظرية بحتة فإن الملف السوري ومأساة الشعب هناك هي مسؤولية الجامعة العربية اولا واخيرا وقبل ان تكون مسؤولية مجلس الامن. لكن اما وان الملف انتقل إلى مجلس الامن الذي اثبت عجزه الفاضح عن انقاذ السوريين فإن على الجامعة العربية ان تسترد الملف وتتحرك هي خارج نطاق مجلس الامن وخارج نطاق مصالح الدول الغربية التي ساهمت مواقفها في إطالة عمر المجزرة وزيادة عدد الضحايا الابرياء.
    المطلوب الآن ان تبحث الجامعة العربية في آليات تحرك بعيدا عن مجلس الأمن، وبعيدا عن السقف الذي خطته الولايات المتحدة والدول الغربية. فالموقف الغربي حدد سقفا منخفضا لدعم الثورة السورية، مختلفا عن السقف الذي كان عاليا إزاء الثورة الليبية. وبرغم ان الغرب لم يكن يحتفظ بأية علاقات ودية مع نظام الاسد إلا أن عدة عوامل لعبت لصالح النظام وكبلت التأييد الغربي للثورة خاصة بعد ان أجبرها النظام على استخدام السلاح. العامل الأساسي الذي رسم حدود الموقف الغربي، وخاصة الاميركي، تمثل في مستقبل أمن إسرائيل والخشية من فوضى ما بعد سقوط النظام او قيام نظام بديل عن الاسد يكون اكثر عدائية لإسرائيل من ناحية ومُسيطرا عليه من قبل الإسلاميين، او يُفسح لهم العمل في سورية. ومن ناحية عملية أدى التردد الغربي إلى إطالة امد الثورة ومنح النظام عمراً زمنيا اضافيا لملم فيه اوراقه وتمكن من عسكرة الانتفاضة السلمية وتبرير ضربها بشكل دموي وعنيف. والشيء المُفارق هنا هو ان المواقف العربية، بما في ذلك الخليجية المؤثرة، اضافة إلى التركية التزمت جميعا بذلك السقف المنخفض، ما افقد السوريين فرصة التخلص من النظام بصورة سلمية وسريعة. وإذا كان للولايات المتحدة حساباتها الخاصة في رسم سياستها وحدود دعمها للثورة السورية، واهمها العامل الإسرائيلي، فإن من المُفترض ان يكون للدول العربية وخاصة الخليجية منها حساباتها المختلفة، واهمها التمدد الإيراني الفج. فهنا انخرطت ايران في دعم النظام بكل الوسائل بما فيها الدعم العسكري بشكل كامل وكاسح وغير متردد، ما عكس عمق الإصرار الإيراني على إبقاء دمشق تحت نفوذها المطلق. يُضاف الى ذلك انخراط كبير ومشابه لحزب الله في الحرب باسم النظام وضد الثورة.
    والحقيقة ان الموقف الخليجي على وجه التحديد يستوجب إعادة نظر وتحريك، وهو الموقف الذي اتسم بـ "التأييد القوي، لكن مع الدعم غير الفاعل"، بمعنى ان التأييد السياسي والاعلامي والدبلوماسي لم يرافقه دعم فاعل على الارض يغير من موازين القوى. إعادة النظر في هذا الموقف يفرضه استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي ضد المدنيين السوريين، اضافة الى الموقف الخليجي من الحدث المصري والإطاحة بحكم مرسي. ففي هذا التطور الاخير برز موقف خليجي مفاجئ في صرامته وحزمه ودعمه القوي والفاعل للفريق السيسي والحكومة الانتقالية على الضد من الموقف الغربي الذي رأى في الإطاحة بمرسي انقضاضا على حكم ديموقراطي منتخب. افترق الموقف الخليجي بشكل كبير عن الموقف الغربي ولم يلتزم بأي سقف او توجه عام بهذا الشأن. بل ثمة تصريحات متواترة تطئمن الحكم في مصر على ان الدعم الخليجي سوف يعوض اي قطع للمعونات الاميركية والاوروبية إن حدث. دعم من هذا النوع يعتبر دعما فعالا ويؤثر في موازين القوى ولا يلتزم بالموقف الغربي. معنى ذلك وعلى ذات المنوال بإمكان دول مجلس التعاون الخليجي تبني موقف "داعم، وليس فقط مؤيد، مشابه إزاء الثورة السورية، لا يلتزم بالسقف الغربي، ويكون هدفه إحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى العسكري في الميدان. واذا كان تقدير الموقف في مصر من قبل دول الخليج، والذي ترتب عليه الدعم المُشاهد حالياً، ينطلق من الوقوف ضد تمدد الاخوان المسلمين، فإن الاخطر عمليا من ذلك وبفارق كبير هو التمدد والنفوذ الايراني الذي يخوض حربا طاحنة في سورية ويريد ان يبقيها، ولبنان معها، تحت السيطرة الايرانية المطلقة.
    الحسابات الاستراتيجية تلك مع الحسابات الاخلاقية والانسانية يجب ان تغير معالم المواقف والصورة. الآن يحسم كيماوي الاسد ضد اطفال سورية ومدنييها اي جدل اخلاقي او سياسي حول الموقف من النظام و"مشروعية" الحرب الدموية التي يخوضها، ويجب ان يغير من قواعد اللعبة الدامية. النظام المافوي الذي دمر سورية وبطش بأكثر من مائة الف من شعبها دفاعا عن كرسي الحكم انتقل الآن الى استخدام السلاح الكيماوي الذي شاهدنا نتائجه "البطولية" في جثث الاطفال المختنقين ولوعة امهاتهم عليهم، وإن تم التغاضي عن جريمته الاخيرة هذه ورفعه لسقف البطش فإنه سيتمادى وينتقل إلى مستوى آخر لا احد يعلم ما هو. ما نراه اليوم يمثل فصلا اضافيا مدهشا من الجريمة التي تخطت كل الخطوط الحمر، ينتقل بـ "بطوله" الاسد ونظامه ضد شعبه شوطا اضافيا، ذاك ان الدبابات والطائرات واسلحة المدفعية التي علاها الصدأ في مستودعات "نظام المقاومة" اشتغلت بكامل طاقتها ضد الشعب الذي ثار على استبداد الاسد وعائلته وفساده. آن الأوان لإيقاف هذه الجريمة وهذه المهزلة التي تهدر الدم البريء وتكللنا بالعجز والعار.
    مصر: تأملات في السياق الديمقراطي
    بقلم: د.عاطف أبو سيف – الايام
    لم يتفق منظرو التحول الديمقراطي على وصفة سحرية يتم عبرها نقل النظم من طور الديكتاتورية والشمولية والسلطوية إلى المشاركة والانتخابات والتداول السلمي والتعددية. إن الوصفة الديمقراطية لم تكن جاهزة يوماً، ولم يستدل من تاريخ الشعوب على وصفة واحدة أو خبرة نقية من غير شوائب. ويمكن بمراجعة ما حدث في عمليات انتقال في مناطق مختلفة من العالم أن يتم استخلاص قائمة طويلة من المعايير والمراحل التي ستختلف وفق السياق بالطبع، وتكون رهينة الثقافة السياسية في مرات كثيرة أو خبرات الحكم التي ستؤخذ بالحسبان. والثابت في ذلك أن تأويل مسار عمليات التحول لا يمكن فهمه ضمن نسق واحد من الثنائيات المتضادة أو النافية لبعضها بحيث إذا توفر عامل انتفى العامل الآخر.
    بل إن ثمة صدى لحكمة قديمة، دللت عليها تجارب ممارسة الديمقراطية القديمة في أثينا، تقول، إن الديمقراطية ناقصة دائماً. ولم تكن أثينا التي قدر لتجربتها (لأننا لا نعرف كثيراً عن نظم الحكم الأخرى في مناطق أخرى من هذا الكوكب) أن تكون الأنموذج الأول في استنساخ تجربة الحكم الناجح، ديمقراطية كاملة بالمعنى الذي نعرفه اليوم. فالمرأة لم تكن تشارك في الحكم ولا تختار من يمثلها، كما أن تقسيمات المجتمع الأثيني كانت ترسخ اكثر نظام التمييز العنصري من اقترابها من المساواة. ولم يكن ينعم بالمساواة إلا الأسياد، فالمجتمع مقسم إلى طبقات وشرائح يصعب تجاوزها في الممارسة السياسية.
    كما أن المعايير التي تطبق اليوم في مقياس نجاح الديمقراطية لم تتمكن جل الدول الغربية التي توصف بأنها واحات الديمقراطية من تطبيقها إلا بعد مئات السنين من الحكم الذي اتسم في مراحل كثيرة منه بالقمع والتسلطية. وحتى تلك الدول التي يدلل تاريخها على تجربة ديمقراطية طويلة نسبياً خاصة في شمال أوروبا فإن بعض قطاعات المجتمع لم تكن تمنح حق الاقتراع حتى عهد قريب. وستبدو المفارقة أن تتم مطالبة الدول التي تخضع لعمليات التحول بأن تصل بغمضة عين إلى النعيم الديمقراطي أو تصل إلى آخر السلم بدون لحن أو نشوز. إن ما يقترحه هذا التحليل أن التدرجية في الممارسة وفي تحقيق غايات عمليات التحول الديمقراطي أمر هو من صميم التجربة الديمقراطية. ليس لأن الناس تتعالم بالخبرة وتكتسب معارفها من خلال عيشها، وهذا أمر صحيح رغم ذلك، ولكن لأن مفاعيل انتقال النظام السياسي ليست أمراً ميكانيكياً يتم بصفة آلية بمجرد إرادة الناس التخلص من الحكم. فالناس التي ستخرج للشارع كما فعلت في القاهرة وتونس وطرابلس تعتقد جازمة بأن مجرد خروجها سيجلب لها السعادة. فالتخلص من النظام السابق بحد ذاته سيكون إنجازاً ولكن ما أن تنتهي الفرحة بالتخلص من النظام السابق حتى يأتي السؤال على شكل كابوس "كيف نتأكد أن النظام القادم أفضل؟". هناك ألف طريقة للتأكد من ذلك، ولكن المؤكد أن المشاعر والعواطف ليست واحدة منها بأي حال.
    وعليه فإن اختيار الناس لنظام جديد لا يعني رضاهم الكامل عليه، ولا يعني بأي حال أنهم سيقبلون بهذا النظام طوال فترته القانونية. فالناس يكونون في مرحلة اختيار، وهم أيضاً في طور تأثير الحاجة للتخلص من النظام القديم. وعليه تتسم عادة خياراتهم بردات الفعل أو بالجنوح إلى التجريب. والخبرات السابقة للشعوب تدلل على أن النظم السياسية تستقر بعد مراحل من الاضطراب. ولم يكن انحصار النظام السياسي الأميركي بين حزبين كبيرين ولا النظام البريطاني بين اثنين وثالث صغير إلا نتيجة حالات من التردد والخيارات المتنوعة. وإذا ما أعيد إنتاج السؤال الشرعي حول ديمقراطية الديمقراطية، فهل يمكن التصديق بأن خيارات قرابة 300 مليون مواطن أميركي محصورة بين وجهتي نظر فقط!! لكن مرة أخرى من قال إن الديمقراطية بلا عيوب وبلا أخطاء! ومن قال إن الوصول إليها ليس بلا عثرات. وكأن ثمة من يصر محقاً بأن العثرات الديمقراطية جزء من عملية التعلم.
    وبالعودة إلى خيارات الناس فإن الناس المندفعين بروح التغير الذي أحدثته سيظلون أيضاً مندفعين بالحاجة للبحث عن الأفضل. وهذا ما حدث في مصر تحديداً. خرج الناس منتفضين على النظام القديم وجاءت الانتخابات الشرعية برئيس جديد وحكومة جديدة، لكن الناس الذين ما زالوا يعيشون بنشوة لحظة "القوة الجماهيرية" لم يجدوا فيمن اختاروا الطموح الذي يرغبون به. لم يتحققوا أن ما اختاروه هو الحل الأمثل للتعبير عن تطلعاتهم وآمالهم ومستقبلهم، لذا خرجوا عليه. لم يخرجوا عليه لأنهم أرادوا أن ينقلبوا عليه، كما يطيب لبعض وسائل الإعلام أن تصف ما تم، بل لأنهم هم من "خلعوا" من قبله وهم بالتالي يعتقدون أنهم يستطيعون دائماً فعل ذلك. مرد ذلك أن خبرات إقالة النظام السابق بقوة الفعل الجماهيري ليست بعيدة وبالتالي إعادة تكرارها ليس صعباً.
    إن قراءة سريعة لتاريخ عمليات التحول تدلل على أن شيئاً من هذا القبيل حدث دون أن يعني أنه الطريقة المثلى لاستكمال عملية التحول. القلاقل وعدم الاستقرار شيء فطري في البشر الذين ينزعون إلى عاطفتهم تارة وإلى خياراتهم المنطقية تارة أخرى، لكن المؤكد أن كل هذا يساهم في بناء تراكم معقول من الخبرة السياسية التي تساهم مع الزمن في بناء نظام ديمقراطي مستقر. فالناس الذين لم يعرفوا طوال حياتها إلا خياراً واحداً ورئيساً واحداً وإعلاماً واحداً صاروا مفتوحين على فكرة الخيار والاختيار والتي هي جوهر علم السياسة وممارسته. فالسياسة ليست أكثر من القيام بالاختيار من بين خيارات متنوعة، حيث يصبح فعل الاختيار نفسه أمراً سياسياً بامتياز. من هنا اكتسبت "طريقة" الحكم أهمية في عقل البشر لأنها ترجمة لخياراتهم. والديمقراطية ليست إلا عملية بحث عن الخيار الأمثل، من هنا يكون التداول على السلطة في جوهر عملية السلطة لأنه تعبير عن تغير خيارات الناس وترجمة لهذه الخيارات المتغيرة.
    ضوء جديد لقراءة "الانقلاب" خاصتنا ثمة وقت للتعلم
    بقلم: غسان زقطان – الايام
    يمكن الآن قراءة "انقلاب حماس" في صيف 2006 تحت مزيد من الضوء، ويمكن ببساطة ملء الكثير من الثغرات التي اكتنفت ذلك الحدث وبقيت معلقة كأسئلة مؤجلة ومؤلمة، تساؤلات من نوع: كيف يمكن أن يحصل هذا في فلسطين؟ أو كيف يستطيع فصيل "مقاوم" أن يضع الانقسام وتفكيك منظومة المقاومة نفسها ضمن برنامجه؟ أين سيؤدي مثل هذا الانقلاب؟ كيف سيتم تفسير الدم وتبريره؟
    أسئلة كثيرة وقادرة على إحداث الألم وتدويره.
    يمكن أيضاً أمام الحقائق التي تتكشّف اليوم فهم الدور الذي لعبته جماعة الإخوان المسلمين ببعدها "الأممي"، ذات المئة مليون عضو، والممتدة في طول العالم وعرضه، ويمكن عبر العودة إلى أحداث ذلك الصيف وما سبقه تتبع الإشارات المؤدية إلى المائدة التي جلس حولها ممثلو التحالف الذي رسم فكرة الانقلاب وسيناريو تحطيم منظمة التحرير الفلسطينية قائدة النضال الفلسطيني، ومكتسبة الحق، عبر عقود من المقاومة بتمثيل الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني. يمكن قراءة الهدف وراء فصل غزة عن الضفة، في حال فشل الأمر في الضفة، ونستطيع أن نتحرر من التحليل البسي.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 92
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-14, 12:12 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 30
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-30, 10:41 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 29
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-29, 10:47 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 28
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 11:04 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 27
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 11:01 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •