النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء اسرائيلي 05-11-2015

  1. #1

    اقلام واراء اسرائيلي 05-11-2015

    ثقافة الفتك عند متطرفي اليمين

    بقلم: موشيه نغبي،عن هآرتس

    هناك قاسم مشترك واضح ومخيف بين منفذي الفتك ضد طالب اللجوء هفطوم زرهوم في بئر السبع وبين أصوليي اليمين الذين يهاجمون محكمة العدل العليا بسبب إعاقتها هدم منازل المشتبهين بالإرهاب. القاسم المشترك هو قناعتهم التي تعتبر أن غاية ردع الإرهاب تبرر جميع الوسائل بما في ذلك العقاب القاسي بدون محاكمة حتى لو كان الثمن إلحاق الضرر بالأبرياء.
    إن حقيقة أن هذا الموقف لم يعد يقتصر على جماعة صغيرة بل يجد الشرعية عند أعضاء كنيست وأشخاص في الحكومة والمؤسسة الأمنية، هي دليل قاطع على حيوانية إسرائيل. قبل نحو ثلاثين سنة، في قضية الخط 300، حينما تبين أن رئيس «الشباك» طلب من رجاله قتل المخربين بعد اعتقالهم، ارتعدت الدولة.
    وبفضل نضال المستشار القانوني اسحق زمير، تم فصل جميع المتورطين في قتل المخربين من الجهاز. وهو أنفسهم فهموا أنهم قاموا بجريمة، لذلك حينما فشلوا في إخفاء الجريمة قاموا بالتزييف واختلاق الأدلة من اجل اتهام غيرهم.
    لجنة التحقيق التي أنشئت في أعقاب هذه الحادثة قالت إن أوامر قتل المخربين القتلة بعد إلقاء القبض عليهم، هي أوامر غير قانونية يحظر إعطاءها والانصياع لها.
    بعد بضع سنوات، أثناء الانتفاضة الأولى، قالت المحاكم العسكرية إنه يحظر على قوات الأمن إلحاق الضرر بالمشبوهين بالإرهاب من اجل العقاب والردع.
    وعندما أمر قائد كتيبة نابلس جنوده بكسر أيدي وأرجل المشبوهين بعد اعتقالهم، تم تخفيض رتبته وتم إبعاده من الجيش الإسرائيلي. أيضا مقاتلو جفعاتي وغولاني الذين ضربوا المتظاهرين بعد اعتقالهم تم إرسالهم إلى السجن رغم أنهم اثبتوا أنهم حصلوا على الأوامر من المستويات العليا. القضاة العسكريون ـ مثل لجنة التحقيق في قضية الخط 300 ـ قالوا إن أوامر تعذيب المشبوهين بعد اعتقالهم هي أوامر يحلق فوقها علم اسود.
    القاضي يورام تشلكوفنيك حذر من أن تلك الأوامر تهيئ لـ «سلوك محظور ومرفوض من الجذور»؛ زميله القاضي عمانوئيل غروس شدد على أن «كل إنسان يتربى في دولة قانون يعرف أنه لا توجد صلاحية لعقاب من تجاوز القانون إلا في المحكمة». الآن إسرائيل 2015 ليس فقط رفيعو المستوى في الأجهزة الأمنية بل السياسيين أيضا ـ من الائتلاف والمعارضة ـ يوصون الشرطة والجنود والمدنيين المسلحين بالتأكد من قتل كل من له علاقة بعملية. وهم يثبتون بذلك أنهم لم يستوعبوا الحظر القانوني والأخلاقي للعقاب بدون محاكمة.
    نفس الشيء ينطبق على السياسيين الذين هاجموا قاضي محكمة العدل العليا عوزي فوغلمان لأنه «تجرأ» على تأخير هدم المنازل حتى يتم الانتهاء من النقاش في الدعاوى المقدمة من أصحاب المنازل.
    هم أيضا ليسوا قلقين من أن هذا العقاب الشديد (الذي قيل عنه من رئيس محكمة العدل العليا السابق شمعون اغرينات إنها غير إنسانية، وقال عنها القاضي ميشيل حشين إنها غير ديمقراطية وغير يهودية) سيحكم به وينفذه الجيش بدون محاكمة. «إنه أمر واحد»، قال القاضي فوغلمان، «هدم منزل من قام لقتلنا.
    وأمر آخر هو هدم منزل أبناء العائلة أو سكان آخرين ليست لهم صلة ويهدم منزلهم بدون ذنب».
    متطرفو اليمين ليسوا على استعداد لتقبل الفرق الأخلاقي الأساسي، وليسوا مستعدين أن تقوم المحكمة بفحص مدى صلتهم بالمخرب الذي نفذ العملية.
    لقد ذكرت أن القاضي مئير شمغار حينما كان نائبا عسكريا وبعد ذلك مستشارا قانونيا للحكومة، قرر عدم معارضة تدخل محكمة العدل العليا فيما يحدث وراء الخط الأخضر من اجل منع غياب القانون في المناطق. وقد قال شمغار إننا عرفنا أن محكمة العدل العليا قد لا تقبل موقفنا في هذا الموضوع أو ذاك، ومع ذلك قبلنا هذه الصلاحية بكل رغبة لأن هذا هو أساس سلطة القانون.
    من الواضح أن قبول طلب السياسيين رفض دعاوى الفلسطينيين تماما دون فحص ادعاءاتهم سيضر بصلاحيات المحكمة ويعطي هذه الصلاحيات للجيش، تماما مثل أوامر قتل كل مشبوه بعملية، الأمر الذي هدر دماءهم.
    لكن ليس فقط الدم الفلسطيني هو المهدور بل أيضا دم كل من يحاول كبح تدهور دولة إسرائيل من دولة قانون إلى دولة فتك. كما حذر رئيس المحكمة من أن الخطورة في تحريض قادة اليمين تجاه القاضي فوغلمان، لا تقل عن تلك التي سبقت قتل رابين وسمحت به.
    أقوال عضو الكنيست موتي يوغف من البيت اليهودي إن المحكمة تعطي دفعة للإرهاب وإن قراراتها تساعد المخربين، لا تختلف عن إلباس كوفية عرفات لرابين في اللافتات. إن حقيقة عدم فتح تحقيق جنائي حتى الآن ضد عضو الكنيست يوغف تشير إلى أن سلطات القانون لم تستخلص الدروس في تعاملها مع تحريض متطرفي اليمين حتى بعد مرور عشرين سنة على قتل رئيس حكومة.
    ولمن نسي: قال يغئال عمير في التحقيق إنه «بدون فتوى دينية تجاه رابين من عدد من الحاخامات، كان من الصعب علي أن أقتل؛ هذا القتل يجب أن يكون له غطاء. لو لم يكن لي ظهر لما فعلت ذلك».
    حسب قانون العقوبات فان المحرضين الذين قدموا الغطاء لعمير هم شركاء في القتل، وكان يفترض أن يدخلوا هم أيضا إلى السجن، لكنهم بقوا أحرار وفرحين على ما يبدو لأنه حسب رأيهم هذا قتل كامل وجدير ونجح في منع الحسم السياسي. فلماذا إذا لا يقومون هم وآخرين بالتحريض الآن على قرارات محكمة العدل العليا وافشالها بالعنف.
    البروفيسور اريئيل روزان تسفي، محاضر في كلية الحقوق في جامعة بار إيلان التي درس فيها يغئال عمير، وعضو في لجنة شمغار التي حققت في مقتل رئيس الحكومة، كتب في تقرير اللجنة عن التأثير التدميري للحوار القومي المتطرف والأصولي الذي يؤجج «الأصولية، الزعرنة والعنف داخل المجتمع اليهودي» منذ خراب الهيكل وحتى الآن. وقد اقتبس أقوال الحكماء «الثقافة السيئة داخل بيت الإنسان أصعب من حرب يأجوج ومأجوج».
    «من الحيوي»، حذر البروفيسور تسفي، «أن نعرف كيفية التخلص من الثقافة السيئة في داخلنا». لكن تحذيره نزل على آذان صماء.
    إن طلب متطرفي اليمين تحرير الصراع ضد الإرهاب من القيود القانونية والأخلاقية، وتحريضهم الغير محدود ضد من يريد الإبقاء على هذه القيود، هو شهادة مزعزعة على استمرار ازدهار الثقافة السيئة المذكورة أعلاه.



    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
    

    أبو مازن لا يستنكر
    على إسرائيل أن تستمر في مطالبته بإدانة الإرهاب لأن التوقف عن ذلك هزيمة

    بقلم: غابي افيتال،عن إسرائيل اليوم

    في ليل السبت الأول من حزيران 2001، كان نادي الدولفيناريوم مليء بالراقصين الفرحين، مخرب عربي يضع حزام ناسف، يزرع الموت في النادي. قتل 21 شابا وأصيب 120 آخرين بإصابات مختلفة. قائمة الذين نددوا بالعملية كانت استثنائية بطابعها وتركيبتها. وزير الخارجية الكويتي ندد بهذا العمل، «الانتحار ضد المدنيين».
    شخص واحد تردد، عرفات، كانت المصالحة مع اريئيل شارون بالنسبة له مهمة، وكان مهما بالنسبة له استخدام شمعون بيرس ليطلب من شارون ضبط النفس. وقد استجاب الأخير: «ضبط النفس هو من عناصر القوة». وتأخر الرد العسكري وانتظر موعدا آخر. في ليلة الفصح السابعة. فندق «بارك» في نتانيا. عرفات ندد. ولم يعد أي شيء سليما كما كان. كان التنديد شكلي مثلما فهمه أي عاقل.
    تشرين الأول 2015 تلون بإرهاب السكاكين بقوة لم نشهدها من قبل. كانت هناك أوقات تخيلنا أن الإرهاب يزداد بشكل لا رجعة عنه. المحللون حاولوا أن يفسروا الإرهاب. ولماذا بقليل من القوة؟ لأن الإجابات كانت جاهزة عند كل محلل دون أي صلة بالزمن.
    ما الذي لم يُقل عن دوافع الإرهاب؟ الفقر، الضائقة، اليأس، الاحتلال. وابتعدوا عن أمر واحد مثل الابتعاد عن النار: الدافع المركزي هو الدافع الديني. ومع ذلك فإن شيئا غريبا يحدث هنا: العناصر المؤججة والعناصر المهدئة تعمل في نفس الوقت، ومن نفس الأشخاص ـ وتحرك تطور الانتفاضة التي تعني إشعال المنطقة.
    نحن نتوقع أن يكون الاستنكار يلاءم مستوى الكبح. ونتوقع من أبو مازن الذي يلقي الخطابات الكاذبة ببث مباشر أن يستنكر الطعن بشكل ظاهري على الأقل مثل عرفات، لكن أبو مازن لا يفعل ذلك. هل يعفي نفسه من الأمر الأساسي الذي يسمى «استنكار»، بالكلمات على الأقل. من واجب دولة إسرائيل أن تطالب بهذا الأمر الرمزي كما تتصرف هي، لكن ليس بالقدر المطلوب، بالمقاطعة الاقتصادية أو السياسية انطلاقا من الوعي الأساسي أن معرفة الحقيقة ستصل إلى الأماكن التي تطرح فيها الحقائق التي تتسبب بالإرهاب العربي، من واجب إسرائيل أن تطالب بشدة من فوق كل منصة أن يستنكر من هو مسؤول عن إرهاب السكاكين.
    صمت أبو مازن يزداد على ضوء التغير الكبير في الصحافة الالكترونية في العقد الأخير، أي وجود الشبكات الاجتماعية.
    المزيد والمزيد من الخبراء يتحدثون عن الشبكات الاجتماعية كعامل مُسرع لمنتحري السكاكين. التعظيم والتغطية التي يحظى بها شاب عمره 13 سنة والذي هو مخرب حسب كل تعريف، يشجع شبان آخرين ويؤجج الغرائز ويزيد من لهيب الإرهاب أكثر فأكثر. أي الانتقال إلى الفعل حيث يتم استغلال هذه الشبكات الاجتماعية لزيادة الإرهاب.
    ومن شأن هذه الشبكات أن تكون سلاح ذو حدين: استنكار من أبو مازن وكبح الإرهاب يكون كلمة مكتوبة بقلم حديدي وليس كلمة مكتوبة على الثلج.
    أبو مازن يطالب بمفاوضات سياسية تكون نتيجتها معروفة مسبقا. الفرضية التي يجب أن توجه دولة إسرائيل هي ضرورة الاستمرار بالمطالبة بالاستنكار لأن التنازل عن ذلك يشير إلى «اليأس»، وهذا سيترجم في نظر أبو مازن كانتصار في نظريته المرحلية. محاربة الإرهاب من النوع الجديد، الذي يزداد عن طريق الشبكات الاجتماعية، تشبه لعبة الشطرنج. مطالبة إسرائيل بالاستنكار تأتي جنبا إلى جنب مع أجهزة الأمن وبدون أن ترتبط بذلك. ومثلما في لعبة الشطرنج مطلوب طول النفس والحكمة وتوقع الخطوات القادمة.
    السؤال الأخلاقي المطلوب إضافة إلى طلب الاستنكار ووقف الإرهاب هو إلى أي حد يستطيع المجتمع الإسرائيلي تحمل مخربي السكاكين القتلى. كم من الدماء ستُسفك كي يفهم آخر المحرضين أن رغبة الشعب اليهودي بالحياة تتفوق على «بطولة» المخرب الذي يغرس السكين في ظهر عجوز يهودية عمرها 80 سنة؟.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

    ما لن تسمعوه من نتنياهو
    ثمة رجل واحد فقط يرى كل شيء من زاوية تسمح له بأن يرى الصورة كاملة

    بقلم: ايتان هابر،يديعوت أحرونوت


    ثمة في الآونة الأخيرة لحظات يمكن فيها التماثل والتوافق مع بنيامين نتنياهو. وحسب النظام والعرف في إسرائيل، يكاد يكون هو الوحيد من بين رجال الحكومة الذي من سمو منصبه ونقطة نظره يرى ويعرف كل شيء. كل الآخرين من بين وزراء الحكومة يسارعون إلى التقاط الفتات من يديه، وهو ـ مثل الكبير في البلدة ـ يوجه تيار المعلومات، الأفكار والقرارات لمن يرغب في مكانته. رئيس الوزراء، كل رئيس وزراء، يعرف أيضا لمن يسرب وزراؤه، ويوجه المعلومات كما يشاء. فهل الوزير أو الموظف الكبير مقتنع بان أحدا لا يتابعه أو يتنصت إليه؟ إذا كان رئيس الوزراء يتوق لان يعرف فانه يعرف أيضا اين يقضي الوزير أو الموظف الكبير ليلته، ما فعله ولماذا. فلدى رئيس الوزراء تتجمع كل المعلومات.
    يمكن لحادي الأذن والعين ان يلاحظوا في الآونة الأخيرة فوارق وثغرات بين نتنياهو ووزرائه. فبينما نجدهم يتحمسون ويعربدون ويبصقون من أفواههم أقوالا عديمة المسؤولية، يمكن أن نلاحظ سلسلة من الأقوال والأفعال من رئيس الوزراء تكشف لمن يفهم الأمور الجانب الأكثر حذرا لديه. وبينما يتحسس الوزراء أو الموظفون الكبار طريقهم في الظلام، فانه يعرف الحقيقة.
    فمثلا، نائبة الوزير الفجة وعديمة المسؤولية تحدثت مؤخرا ضد الولايات المتحدة وسلوكها في الشرق الأوسط في الوقت الحالي. فقد بصقت نارا، وبالأساس دخانا. وخلافا لها، يعرف رئيس الوزراء كم هو وجود دولة إسرائيل منوط بالأمريكيين (حسنا، جيد، من أجل السلام الداخلي سنضم أيضا الباري عز وجل إلى الموضوع). ومع أن نتنياهو أيضا عربد كثيرا في السنة الأخيرة في مواجهة الأمريكيين، إلا انه فهم على ما يبدو بأنه بالغ وانطلق في حملة مصالحة. ويبذل نتنياهو اليوم جهد الدمية الحبيبة أمام براك اوباما وعصبته. محظور إغضابهم أكثر مما ينبغي. في مكتب رئيس الوزراء فقط يعرفون كيف يقدروا دور أمريكا في مكانة إسرائيل الدولية. كل الوزراء والموظفين الكبار الآخرين «يجعلون أنفسهم» فقط كعارفين كبار. فالتلميحات التي يتلقاها رئيس الوزراء من البيت الأبيض ومحيطه ليست معروفة إلا له، وهذه تكفي لأن تتسبب له بشحوب الوجه. في واقع الأمر، المباراة مباعة مسبقا ومجدية لرئيس الوزراء. فها هو يقول للأمريكيين في الغرف المغلقة، عندي عشبة ضارة في حديقة الحكومة لا تفهم شيئا ونصف شيء في تعلق إسرائيل بالولايات المتحدة، وأنا الراشد المسؤول، الرجل الذي يفهم. وشيء آخر: في الطابق الثاني من ديوان رئيس الوزراء في القدس، في المكتب، يجلس على الأقل أو يجب ان يجلس شخص يعرف كيف يقدر علاقات القوى والقوة العسكرية والحصانة المدنية. هو، الذي يتلقى وحده فقط (ومع السكرتير العسكري) صورة الوضع الحقيقي، يعرف بان شعب إسرائيل مدمن نجاحات، ولكن فقط هو يعرف كم هو هش النجاح. وحتى هو يتظاهر كأزعر الحارة، رئيس الوزراء يخاف. ان الخط الذي يمتد بين الوجود والعدم، بين النجاح والفشل، رقيق ومسجل في الطابو الحكومي على اسمه وحده. ومن خلف سيما أزعر الحارة الذي يطلق النار في كل صوب يختبئ دوما رئيس وزراء خافق القلب.
    لا ينبغي أن نفهم مما كتب حتى هنا ان رئيس الوزراء هو الأكثر حكمة من كل شخص آخر. تماما لا. الأقوال هنا تطرح من أجل ان نقول للجمهور الذي يتأثر بالألعاب النارية التي يطلقها الوزراء وكبار الموظفين، بان ثمة رجل واحد فقط في دولة إسرائيل يرى كل شيء من نقطة نظر تسمح له بان يرى الصورة بأسرها، ولهذا فانه لن يحيي الحاجين إلى الحرم او يدق وتدا في مستوطنة هوشعايا 7. إذا كان له عقل، فانه سيحذر كما ينبغي.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
    
    أوسلو لا يزال هنا
    مصيرنا سيكون كمصير فرنسا عندما تحطمت واستسلمت لهتلر

    بقلم: نداف هعتسني،عن معاريف

    التقرير عن الحادثة بين رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء هيرتسي هليفي وبين الوزير زئيف الكين يكشف النقاب عن طرف الجبل الجليدي لظاهرة مقلقة، تعرض للخطر استمرار مسار سفينة دولة إسرائيل. فحسب التقارير، احتج الكين ووزراء آخرون على أن استعراض رئيس شعبة الاستخبارات في الحكومة بدا كخطاب دفاع عن السلطة الفلسطينية. فقد بالغ اللواء في الثناء على التنسيق الأمني مع أبو مازن وادعى بان السلطة تمنع الإرهاب. كما شرح كم هم يرون فينا المسؤولين عن الاضطرابات. وادعى الوزير الكين بان اللواء المحترم يعنى بشؤون سياسية خارج نطاق عمله.
    صحيح أن هليفي عاود الهجوم، وشرح بأنه يستعرض أمام الحكومة فقط ما يفكر به العدو، ولكن حقيقة ان رئيس شعبة الاستخبارات يضع عنوانا يقول ان الفلسطينيين يقاتلون ضد الإرهاب ويقيمون تعاونا امنيا ليست أقل من فضيحة. اليوم، حين تكون لعبة السلطة وذيولها واضحة جدا، فانه يمكن في أقصى الأحوال تبليغ الوزراء بان أبو مازن يلعب لعبة مزدوجة، خطيرة وجسيمة. وانه يشعل اللهيب، يغذي النار وبالتوازي يحاول الإبقاء على مظهر التعاون لأسباب خبيثة. هذا بالضبط ما يفعله محمود عباس وطائفته اليوم، واللواء الذي لا يرى هذا يجب أن يستقيل.
    لأسفنا، لا تعكس الحادثة مع رئيس شعبة الاستخبارات إلا طرف مرض طويل المدة، يعاني منه بعض من كبار جنرالاتنا. فقد بدأ هذا عندما طلب شمعون بيرس من رجال المهنة ممن عارضوا هذيانه «ان يغيروا الديسك». وقد نجح التغيير لدرجة أن بعضا من كبار رجال المسؤولين تبنوا فكر أوسلو الهزيل. هكذا من كان في حينه رئيس المخابرات، يعقوب بيري، أصبح صديقا مقربا من "المخرب" الأصيل جبريل الرجوب، ومنذئذ وهو من كبار المحامين عن عرفات وتلاميذه. ومنذئذ عانى الكثير من كبار رجالات الجهاز من واحدة من الظاهرتين المقلقتين: إما ان يكونوا قد استسلموا للأوهام التي تتوج الفلسطينيين كشريك للسلام أو أصيبوا بالجبن لأغراض الحفاظ على وظائفهم. القليلون نسبيا، مثل عوزي دايان وبوغي يعلون تجرئوا على كشف الحقائق والوقوف ضد المفاهيم الكاذبة.
    ان الانقطاع عن الواقع هو ظاهرة شرعية، ولكن عندما يصاب بها من يفترض بهم ان يكونوا الأكثر وعيا ويقظة ـ القيادات الأمنية، فان هذه ظاهرة غريبة وخطيرة. لقد سبق ان دفعنا ثمنا باهظا على التشويه الفكري والعقلي الذي تميز به بعض من كبار المسؤولين في المنظومة في الجيل الأخير. روح الاحتواء، النار المضادة، استخدام الروافع والتوازنات، كل هذا كلفنا الكثير من القتلى في حرب لبنان الثانية. فقد تسبب التضليل الذاتي بآلاف القتلى منذ أوسلو وفك الارتباط. وكذا في الحملات حيال غزة جبي منا ثمن باهظ بسبب الخصي العقلي الذي اجتازه بعض من القادة. ففي حملة «الجرف الصامد»، فان رئيس الأركان، قائد المنطقة وحتى قائد لواء غولاني كانوا ملزمين بان يستقيلوا عندما صدر الأمر بالدخول إلى مخيم جباليا خلافا لكل مبادئ الحرب: بدون قوة فائضة، بدون حيلة، بدون مفاجأة، رغم أن كل الفضائل كانت في جانبنا. وكانت النتائج تتناسب مع ذلك. ليس هناك جنرال سوي العقل في التاريخ كان سيوافق على اقرار مثل هذه العملية، إلا إذا كان قد اجتاز تشويشا عقليا بروح أوسلو.
    في بدايات الجيش الإسرائيلي طلب بن غوريون من الضباط الكبار ان يكونوا جيادا مندفعين، وقد أخذ هو على نفسه لجمهم عند الحاجة. وفي هذه الأثناء تغيرت النوازع وأصبح الكثير من الجنرالات سياسيين ودبلوماسيين. فيما أبقونا بلا قيادة أمنية، بلا رؤيا واعية وبلا روح قتالية. وعليه فقد حان الوقت لان نغير مرة أخرى الديسك وننظم السم الفكري لأوسلو من عروق كبار رجالات الجيش. وإلا فان مصيرنا سيكون كمصير فرنسا في 1940، عندما تحطمت واستسلمت لهتلر بالذات بسبب الانهزامية والخصي الفكري للجنرالات القدامى.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء اسرائيلي 08/08/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-09-09, 10:18 AM
  2. اقلام واراء اسرائيلي 02/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-20, 11:20 AM
  3. اقلام واراء اسرائيلي 01/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-20, 11:19 AM
  4. اقلام واراء اسرائيلي 05/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-14, 10:48 AM
  5. اقلام واراء اسرائيلي 04/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-14, 10:48 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •