حديث القدس: رسائل اوروبية اسرائيلية متبادلة عبر الكنيست !!
بقلم: أسرة التحرير
أنقذونا من حفلات ودروع التكريم
بقلم: راسم عبيدات
هل تنطبق تجربة تونس في التوافق الوطني الديمقراطي علينا؟
بقلم: الدكتور عقل أبو قرع
في كيفية معالجة ظاهرة الفساد
بقلم: نبيه عويضة
هل تثمر الحملة الغربية لمقاطعة المستوطنات الاسرائيلية؟
بقلم: غسان العزي
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.jpg[/IMG]
أطراف النهار: الاتفاق "حمّال التباسات"!
بقلم: حسن البطل
لإعلان الجاهزية ...
بقلم: طلال عوكل
المصالحات الصغيرة لا تؤدي إلى مصالحة كبيرة
بقلم: د. عبد المجيد سويلم
التبدلات في حقائق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
بقلم: حمادة فراعنة
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.jpg[/IMG]
تغريدة الصباح - شارلوك هولمز في بيتي .. من يوميات امرأة محاصرة في غزة
بقلم: سما حسن
ثلاثة نجوم .. حمدي، ابو حسن ومروان
بقلم: خالد مسمار
موسم الهجرة الى الجنوب
بقلم: أسامة الفرا
ذكرى فصائل اليسار
بقلم: عادل عبد الرحمن
" تحصينات " حماس بخمسين الفا واكثر
بقلم: موفق مطر
فتح وحماس في مواجهة سرقة المستقبل
بقلم: بكر أبو بكر
في يدي سيجارة
بقلم: بهاء رحال
مقالات جريدة القدس,,,
حديث القدس: رسائل اوروبية اسرائيلية متبادلة عبر الكنيست !!
بقلم: أسرة التحرير
القى رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز، امس، خطابا في الكنيست الاسرائيلي وآثار عاصفة من الانتقادات رغم مواقفه المعتدلة، من رئيس الوزراء نتانياهو ومن اعضاء الكنيست من الاحزاب اليمينية وقاطع بعضهم الخطاب وبدأوا يصيحون ثم انسحبوا من القاعة.
والحقيقة ان شولتز كان معتدلا سواء في خطابه داخل الكنيست او في محاضرة له في الجامعة العبرية، ولم يقل الرجل سوى معلومة تتعلق بالمياه حين قال ان نصيب الفلسطينيين من المياه هو 17 لترا بينما نصيب الاسرائيلي 70 لترا، وقال ان الاستيطان غير شرعي، وهو رأي يحظى باجماع دولي، لانه يعرقل عملية السلام التي دعا اليها واكد على اهميتها وضرورتها، واعرب عن رأيه في ان الاتحاد الاوروبي رغم عدم شرعية الاستيطان، لم يفرض مقاطعة على منتوجات المستوطنات وان ما تقوم به بعض الدول هو مواقف فردية. كما انتقد الحصار على غزة لاسباب انسانية ولدوافع تتعلق بحياة مئات الآلاف المعيشية والصحية والاقتصادية.
لكن الخطاب ومواقف بعض النواب وقيادات الاحزاب منه وزيارة شولتز بصورة عامة شكلت رسائل متبادلة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل، خلاصتها وجود توتر في العلاقات وشكوك لدى الجانبين. لقد احتج بعض النواب على السماح له "مثلا" بالقاء خطاب باللغة الالمانية لان اللغة الالمانية هي برأي هؤلاء، عدو لاسرائيل وتذكير لهم بالنازية، مع ان رئيس اسرائيل القى خطابا في البرلمان الاوروبي أشاد فيه باسرائيل والصهيونية أشادة واسعة وانتقد الاتحاد الاوروبي في كثير من المواقف ولم يعترض احد ولم ينسحب من القائمة.
وكاشولتز قد زار رام الله والتقى كبار المسؤولين الفلسطينيين واضطر رئيس الوزراء رامي الحمد الله الى الغاء زيارة لهما معا الى الخان الاحمر بسبب القيود والشروط الاسرائيلية، وكانت هذه رسالة عملية وواضحة عن الممارسات الاسرائيلية.
ان الضجة التي أثاروها في اسرائيل، من رئيس الوزراء الى كل المسؤولين الآخرين، ستترك آثارها بالتأكيد على الرأي العام الاوروبي الذي تابع الزيارة ورأى ردود الفعل الاسرائيلية الغاضبة رغم نغمة الاعتدال والواقعية التي تحلى بها شولتز، والارجح ان اسرائيل لن تجد واحدا في اوروبا يدافع عن تصرفها هذا ضد المسؤول الاوروبي الكبير، لانه اقواله تعبير عن موقف اوروبي قوي ومعتدل.
يرى مراقبون كثيرون ان العلاقات الاوروبية - الاسرائيلية تمر بأزمة فعلا، وهي مرشحة للتوسع، واساسها هو رفض الاستيطان وتداعياته التي تعيق تحقيق السلام الذي تدعو اليه أوروبا، من جهة، واصرار اسرائيل على هذا الاستيطان وكل الممارسات الاخرى التي تعرقله، من جهة اخرى.
انهم في اسرائيل وصلت بهم غطرسة القوة والتوسع حد رفض اية انتقادات وعمد الاستعداد لسماع اية اقوال سوى التي تتفق مع اطماعهم، رغم ان دائرة المعارضة الدولية تتسع وتجد اسرائيل نفسها في عزلة متزايدة وتسعى - وربما دون جدوى - لوقف القيود التي يفرضها الاتحاد الاوروبي ضد الاستيطان ومنتجاته، والاجدر بها بدل هذا التمسك الاعمى بالتوسع بكل نتائجه المدمرة للمنطقة، ان تستمع وتعي اية اخطار ستلحقها هذه السياسات باسرائيل نفسها وقبل اية دولة اخرى بالمنطقة، وان ما تحس به من قوة واسترخاء في المرحلة الحالية، لن يدوم طويلا لانها تزرع وتغذي التطرف والمتطرفين فقط.
أنقذونا من حفلات ودروع التكريم
بقلم: راسم عبيدات
في الدول والبلدان التي تحترم نفسها، وتقدر إبداعات وإنجازات علمائها ومفكريها ومثقفيها وقادتها ... تقام لهم حفلات التكريم على مستوى الوطن، وتجري عملية الإختيار والتكريم لهم بناء على معايير لجان ذات اختصاص وكفاءة ومهنية في مجالاتهم المختلفة، وتمنح لهم الأوسمة والجوائز التقديرية عينية او مادية وكذلك هو حال المؤسسات التي تكرم من هو متميز في الأداء والعطاء والإنجاز والإبداع من العاملين/ات فيها، وتبقي على التخوم والفواصل بين من هو مبدع ويستحق التكريم على إنجازه وعطائه وبين من هو عكس ذلك، حتى يشكل حافزاً له لكي يجد ويعمل وينجز ويبدع، لكي ينال شرف التكريم والحصول على الجائزة، وبغض النظر عن قيمتها مادية او عينية،فهي شهادة إعتزاز وإفتخار لهذا الشخص بأنه حقق وانجز وابدع، وهناك من كرمه وكافأه على ذلك.
والتكريم في العديد من الأحيان عند الشعوب التي تخضع للإحتلال كشعبنا الفلسطيني، له علاقة بالتقدير والتثمين والعرفان، لمن ضحوا وناضلوا من اجل وطنهم وحرية شعبهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر وحتى لا يسيء البعض الفهم او يحاول التأويل والتصيد في الماء العكر، فتكريم الأسرى والمناضلين والشهداء والجرحى وذويهم واجب وحق علينا كشعب وسلطة واحزاب وفصائل ومؤسسات،فهذا التكريم هو وفاء وعرفان وتقدير لتضحياتهم ونضالاتهم وعطائهم وصمودهم، وليسوا هم فقط من يستحقون تلك الأوسمة والنياشين وحفلات التكريم،بل امهاتهم وزوجاتهم وأسرهم،ولكن ما يحصل الآن، وصل درجة الإسفاف والإبتذال، حتى ان المبدع والمنجز والمضحي الحقيقي بات يخجل من نفسه عندما يدعى لحفل تكريم، أو سيجري تكريمه مع آخرين، ليس لهم علاقة بالإبداع والإنجاز والتميز، وتشعر بأن هذا ليس تكريما او تقديرا لهذا المبدع او المنتج او المفكر او الراوي او القاص،بل هو يشعره بأنه ليس مبدعا ولا متميزا، فهو وضع على قدم المساواة مع من ليس له علاقة بالإبداع والتميز، وهو في داخله يشعر بالقهر، وربما يصبح ناقماً وحاقداً على كل ما له علاقه بالإبداع والتميز، طالما ان العلاقة الشخصية والحزبية والمال والمصلحة والمنفعة المتبادلة وهز الخصر والدلع، وليس الكفاءة والمهنية والإبداع والتميز، من تحدد من هو المبدع/ة والمتميز/ه.
نعم نحن في مرحلة الإنهيار وما بعد الإستنقاع،أي الانحطاط الشمولي،نحن في مرحلة الإدبار،مرحلة ليست مقبلة "يبيض فيها الحمام على الوتد"، بل مرحلة مدبرة مرحلة مختلط فيها الحابل بالنابل،وطن فيه جيوش من المكرمين على "إبداعاتهم" و"إنجازاتهم" و"تميزهم"، و"نياشينهم" و"اوسمتهم" والخراب للأسف به عام وطام، فساد ينخر في كل مفاصل المجتمع، وتفكك وإنهيار إجتماعي، وهزائم على كل الصعد والمستويات، وتكريمات وتقديرات بالجملة لمن كانوا سبباً فيها على انهم مبدعون،وهم بدل تكريمهم كان يجب مساءلتهم ومحاسبتهم ومعاقبتهم والزج بهم في السجون، وليس بالمستغرب اليوم، انت تجد من المكرمين/ات أفرادا ولجان للتطبيع بأسمائه واشكاله المختلفة، والمكرمين والمصفقين لهم، من يدعي البعض منهم حتى لا نظلم ونعمم بأنهم من "قادة "الوطن ، واليوم عندما تلقي نظرة فاحصة على "اكوزيون" حفلات التكرم، تجد من يقيمون الإحتفالات والأنشطة المشتركة مع الإحتلال يكرمون، ومن هو مرتبط بلجان الإحتلال العشائرية أو من لجنة أصدقاء شرطة الإحتلال وغيرها يكرم،ومن يساهم في تدمير العملية التعليمية في القدس او الوطن،ويعمل مقاول لتمرير المنهاج الإسرائيلي وتطبيقه على مدارس القدس العربية يكرم ويمنح الأوسمة والنياشين،ومن هو عليه الف علامة استفهام ومشكوك او مطعون في وطنيته يكرم، ومن هو من تجار الوطن او المتاجرين بقوت وصحة الشعب يكرم، ومن يسرق وينهب ويهدر المال العام يكرم، ومن ي/تخط قصيدة او مقالة او خاطرة ي/تكرم، ومن هي صاحبة هذا المسؤول او ذاك تتميز وتصبح بقدرة قادر مبدعة وتتسيد التكريم....الخ.
ومن الذين او اللواتي يستحقون ويستحقين التكريم عن جدارة وإستحقاق وتميز لمساهماتهم وإنجازاتهم في الميادين المختلفة ،فئة قليلة جداً، تجد أن تذكرها وتكريمها جاء متأخراً او بعد موتها، وانا لا اعترض على ان مؤسسة ستكرم العاملين فيها الذين تقاعدوا وخدموا فيها ردحاً من الزمن، كون ذلك من باب العرفان والتقدير لهم على خدماتهم ،او مؤسسة تعليمية تكرم معلميها المتقاعدين، فهذا واجب وحق،ولكن الإعتراض هنا له وجاهة في القضايا التي لها علاقة بالإبداع والإنجاز والتميز، فهناك من هو متميز ومبدع في الرواية او القصة او الشعر او الإعلام او الفكر..الخ، فهؤلاء يستحقون مثل هذه التكريمات لحجم إنجازاتهم وإبداعاتهم.
ولكن تجد بأن من يكتب قصة قصيرة او محاولة شعرية او خاطرة ادبية أو موضوعة صحفية،يجري تكريمهم على اعتبار انهم من رواد الثقافة والفكر والأدب والشعر والإعلام والصحافة والإبداع،والمأساة ليست في هؤلاء، بل في جيش المطبلين والمزمرين والمتملقين لهم،حيث تنهال عليهم عبارات المديح والثناء حتى يتخيل البعض منهم انه محمود درويش او اميل حبيبي او غسان كنفاني أو ادوارد سعيد وغيرهم.
نعم المطلبلون والمزمرون والمتملقون،هم اخطر من المكرمين انفسهم والذين لا يستحقون التكريم،فهم من يحولون حفلات التكريم الى محافل للتندر والإسفاف والإبتذال،عندما يمعنون في تزييف الواقع وقلب الحقائق،وإضفاء صبغة وصفة كاذبة،على من لا يستحق التكريم أو حتى الثناء،بل توجيه النقد البناء لكي يطور من قدراته وبناء ذاته.
نحن بحاجة الى وقفة جدية ومراجعة جريئة في هذا الجانب والمجال، ويجب أن يكون هناك من يعلق الجرس، ويقول يكفي فنحن نعيش مرحلة الدمار الذاتي، مرحلة الوهم والإنتصارات الكاذبة والتكريمات الكاذبة.
فالتكريم حق لمن يستحقه عن جدارة وإستحقاق ووفق معايير الإبداع والإنجاز والتميز وتقديم الخدمة،ولنحفظ للتكريم والمكرمين هيبتهم وتميزهم وإحترامهم، وأصدقكم القول بأن العديد من حفلات التكريم،تقام بغرض تلميع شخوص من الجنسين وإظهارهم على غير حقيقتهم،وجزء من تلك الحفلات التكريمية فيها تسول ودرجة عالية من الإسفاف والإبتذال.
هل تنطبق تجربة تونس في التوافق الوطني الديمقراطي علينا؟
بقلم: الدكتور عقل أبو قرع
من الواضح الآن ان هناك نموذجين يمكن اعتبارهما امتدادا لما بات يعرف بـ «الربيع العربي»، وهما النموذج التونسي الذي بدأ الربيع العربي فيه ويبدو ان نتائج هذا الربيع والتغيير الذي كان يطمح له الكثير سوف تظهر وتتجسد فيه، والنموذج الآخر الاكبر والابرز وليس بالضرورة الاهم، هو النموذج المصري، ومن الواضح ان هذين النموذجين اللذين افرزهما تغييرات الربيع العربي، يعتبران انعكاسا لثقافة التعددية، ولمستوى الوعي عند المواطن باحترام الآخر والتعامل معه، ولنوعية وطبيعة المؤسسات والعلاقات التي كانت قائمة قبل بدء التغيير، اي قبل بدء الربيع العربي.
والتوافق الوطني التونسي وبأسلوب ديمقراطي، والاهم بالابتعاد عن الاقصاء، وبغض النظر عن الطرف الذي يتم اقصاؤه، قد شكل ورغم الصعوبات والمنغصات بارقة ايجابية لما يمكن ان يحدث من تغيير ناتج عن الربيع العربي وانعكاساته، وربما هذا ينبع من طبيعة الناس هناك، ومن مستوى الوعي بتقبل التعددية واحترام الآخرين، وربما من تغليب المصلحة الوطنية على مصالح فئوية ضيقة، وربما انعكاس لمستوى نضج المؤسسات والاطر والاستعداد للعمل معا، وربما نابع من الترسخ النسبي لمفهوم المواطنة وبالتالي البعد عن التفرد، سواء اكان هذا التفرد من اليسار او من اليمين، او من المتدينين او من العلمانيين، وربما كان من الايمان بأن التعديية وبالتالي التعامل والتعايش مع التعددية، هي من صفات المجتمع الصحي الديمقراطي، الذي يتوق الى تحقيق تنمية مستدامة على اسس ثابتة تستطيع الصمود امام التغيرات والتدخلات المتوقعة، سواء بفعل عوامل خارجية او داخلية.
وفي ظل هذا الوضع التونسي الجديد من تحقيق للوفاق او التوافق او من التفاهم على العمل معا من خلال التعددية واحترام الآخر، فالسؤال هل يمكن ان ينطبق هذا النموذج على الوضع الفلسطيني بشموليته؟ او هل نحن نملك مقومات او عوامل تحقيق ما تم تحقيقه في تونس ولو ان الحكم على نتائجه ما زالت مبكرة؟ وهل نحن نملك النضج الكافي والاهم الخبرة في التعامل والعمل بتعددية، وبالتالي توجد الاسس من اجل تحقيق ما تم تحقيقه في النموذج التونسي؟
وبدون شك ان في بلادنا، وعلى امتداد فترات متعددة ومختلفة، تم العمل والتعايش وفي احيان عديدة باحترام وبتقبل وبدون اقصاء او احتواء مع الرأي الآخر المختلف، وتم في احيان كثيرة النظر الى المصلحة العامة بعيدة المدى، كأساس للعمل، وسواء اكان ذلك خلال العمل العام في احداث هامة كالانتفاضة الاولى مثلا، او على صعيد عمل مؤسسات او مجالس محلية، او كما كان يتم وما زال من خلال عمل الكتل الطلابية المختلفة داخل الجامعات الفلسطينية، والتعايش معا وتقبل الآخر واحترام الاغلبية والعمل معا لتحقيق اهداف سواء اكانت نقابية او سياسية عامة.
وبالتالي فالوعي والخبرة موجودتان، وهناك تجسيد للمؤسسات، وهناك التزام او حتى التميز بإجراء الانتخابات وتقبل نتائجها، وهناك المعرفة بطبيعة الآخر وحتى التنسيق والتشاور، وهناك تجارب كثيرة تم تغليب المصلحة العامة من خلالها، والاهم انه لم يوجد ولا يوجد العمل من خلال الاقصاء او التجاهل للآخرين، ورغم ذلك ما زال التشرذم والانقسام والتمزق وتغييب المصلحة العامة موجود، وما زال تشتيت الجهود والامكانيات والمصادر وحتى اضاعة الوقت في اشياء لا تحقق لنا صغيرا او كبيرا، وما زلنا ننظر الى الماضي ونحاول ان نفسر ما حدث، ونلوم الآخر وبغض النظر عن نوعه، بدلا ان نتطلع الى المستقبل ونستثمر الوقت والامكانيات فيما يمكن عمله، وكيف يمكن ان نحقق الافضل للمواطن والبلد والمجتمع.
وفي ظل ثقافة عدم الاقصاء واحترام الآخرين، لنحتكم الى الديمقراطية ولو بأغلبية الواحد في المائة، ومعروف ان الانظمة الديمقراطية تقوم على مبدأ الاغلبية ولو بنسبة ضئيلة، وهناك انظمة عديدة في دول مختلفة في العالم لا تتعدى نسبة الحسم للفوز فيها وعلى مدار عشرات السنوات نسبة الواحد بالمائة، ورغم ذلك هي دول ديمقراطية عريقة ومتطورة، وحتى لو نظرنا الى الانتخابات الامريكية ورغم تعقيداتها، ولكن لو نظرنا الى عدد الاصوات الكلي او ما يعرف "بالاصوات الشعبية" فان نسبة الحسم سواء للديمقراطيين او للجمهوريين لا تتعدى الواحد او الاثنين بالمائة، وعلى مدار عشرات السنين.
وهناك بعض الاشخاص المنتخبين في العالم، الذين فازوا بالأغلبية، ولكن وبعد عام او عامين تكون شعبيتهم، ومن خلال استطلاعات الرأي في الحضيض، وبعضهم الآن تبلغ شعبيته او مستوى رضا الناس عن اعماله اقل من عشرين بالمائة، وهناك بعض الاشخاص الذين كانت شعبيتهم بعد العام الاول في الحضيض ولكن كانت في القمة بعد العام الثالث او الرابع، ومن ثم فازوا في الانتخابات التالية، وان النظام الديمقراطي قد ارسى القواعد لكيفية التعامل مع شخص منتخب فاشل سواء من خلال البرلمان او استفتاء او صناديق الاقتراع، وان النظام الديمقراطي قد وجد ليحافظ على انتقال منظم للحكم.
واذا كان النموذج التونسي الذي يحتضن الجميع هو الاقرب الينا، سواء من خلال الخبرة او الوعي او تجذر مؤسسات وقيم، وهو الاقرب الينا من خلال الظروف الخاصة التي نحيا فيها، وهو الاقرب الينا من خلال ممارسة او الايمان بثقافة الديمقراطية واهميتها، واذا كانت تداعيات النموذج الآخر من الاقصاء او عدم تقبل الاطراف الاخرى واضحة لنا من تدمير وتأخر واعاقة للتنمية وبانواعها، ولذا لماذا لا نأخذ بالنموذج التونسي مثلا، من خلال تشكيل حكومة كفاءات او مستقلين او مهما كانت التسمية ومن خلال الاحتكام الى المواطن والناس، من خلال الانتخابات في كل مكان، ومن ثم التوافق على دستور يشمل الجميع ويضمن حقوق الجميع، ومن خلال ارساء حقيقي لاسس الديمقراطية، لانه بدون ذلك لن يتحقق لنا تنمية ولا بناء، وبدون ذلك يمكن ان ننجر وببطء الى النموذج الاخر، الذي لا المواطن ولا الناس تريده او تسعى اليه.
في كيفية معالجة ظاهرة الفساد
بقلم: نبيه عويضة
بداية ... لا بد من الإشارة إلى أن مؤسسة الفساد هي أقوى المؤسسات الموجودة في العالم ؟!. ولعل السبب في قوتها ، يعود إلى أن الفاسدين يعملون على توفير الغطاء والحماية لبعضهم البعض ، لعلمهم أنه إذا وقع أحدهم فإن الباقين سيسقطون أيضا ، وسينهارون مثل حجارة «الدومينو» .
وظاهرة الفساد ... عالمية بحيث لا تقتصر على دولة دون أخرى ، أو على مجتمع دون آخر ، فقد تناولت المفوضية الأوروبية في تقرير لها نشرته CNN دبي ، الإمارات العربية المتحدة ، حالة الفساد في تكتل الاتحاد ، حيث قدرت المفوضية أن الفساد في جميع دول الاتحاد الأوروبي يكلف الاقتصاد " 120 " مليار يورو سنويا .
وفي التقرير الذي نشرته المفوضية بتاريخ 3/2/2014 ، جاء أن الدول تبنت عددا من التدابير خلال السنوات الأخيرة بمردود متفاوت ، وأن عليها بذل المزيد لمعاقبة المرتشين ومكافحة الآفة . ووصفت سيسيليا مالمشتروم مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي ، مستويات الفساد في الاتحاد بأنها تدعو للذهول ، وانتقدت الحكومات بسبب الفشل في معالجة المشكلة ، مشيرة إلى أن الفساد يقوض ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون .
ولكن ، هناك اختلاف بين دولة وأخرى ، أو بين مجتمع وآخر ، من حيث انتشار الفساد ... قوته ... ومدى تأثيره ، ولعل ذلك يعود إلى أمرين أساسيين هما : القوانين والقضاء والعقوبات المفروضة من جهة ... و طبيعة السلطة القائمة وقدرتها على فرض النظام والقانون ، وتمسكها باستقلالية القضاء ، بشكل حقيقي وليس ادعاءً من جهة ثانية ، إضافة إلى مدى المساحة التي يتمتع بها هذا المجتمع أو ذاك فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير ، ومدى التعامل مع هذه الحرية إيجابا من جانب الجهة الحاكمة ...
وهكذا يمكن ملاحظة أن متابعة الفساد ، وملاحقة الفاسدين تختلف من دولة إلى أخرى ، فهناك سلطات تحترم القضاء والقانون ، وتسعى إلى حماية و تطوير الوطن وتسريع عجلة التنمية ، فتلاحق الفاسدين وتتابع الشكاوى ضدهم أيا كانوا ، بهدف تقديمهم للقضاء انطلاقا من أن لا أحد فوق القانون ، في حين أن هناك حكومات تغض الطرف ، وأكثر من ذلك ، تحمي الفاسدين وتدفع بهم نحو تولي مناصب ومواقع متقدمة ... وتبقى الأسباب في هذه الحالة غير معروفة ، ولا يتم الإعلان عنها ، وفقط يعرفها كبار المسئولين في نظام الحكم ؟!!.
ومعروف أيضا أن الفساد ، وكما أشارت إليه العديد من الدراسات ، يتكون من ثلاثة عناصر أساسية ... الواسطة ... الرشوة ... وتجاهل المشاكل . ولا تقتصر ظاهرة الفساد فقط على سرقة المال العام ... الحصول على رشوة ... التزوير ... أو تهريب بضاعة ما ... استيرادا أو تصديرا أو تسويقا ... لكنها تتعدد في أشكالها ، ويتفنن الفاسدون في ابتداع أنماط جديدة تدر عليهم الربح الوفير والسهل سواء المالي أو المعنوي ، دون الالتفات إلى النواحي الإنسانية والأخلاقية والوطنية . ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، المسئول الذي يغض الطرف عن الأخطاء الحاصلة في مؤسسته ، ولا يعمل على إصلاحها وإنهائها ، وأيضا التعيينات التي لا داعي لها ، واستمرار المسئول في المؤسسات في منصبه لفترة زمنية طويلة جدا ، الأمر الذي يوفر مناخا جيدا لانتشار الفساد ، وزيادة أعداد القطط السمان ، كذلك سعي المسئول لشراء الذمم للبقاء في موقعه ، خاصة إذا لم يكن جديرا بهذا الموقع ، وأن تعيينه فيه جاء إما بسبب القرابة ، أو الصداقة ، أو المصلحة ، وإما لكونه لا يشكل خطرا على أحد ، وفي كثير من الأحيان بموجب توصية من هذه الجهة أو تلك ، لاطمئنانها بأنه سينفذ ما يُطلب منه بكل دقة ، وفي جميع الحالات ، كل ذلك يُعد تدميراً للمؤسسة التي يتولى مسئولية إدارتها .
ومع التطورات الحاصلة في العالم ، وفي شتى مناحي الحياة ، خاصة في مجال التقنيات الحديثة ، فإن الفساد أصبح أكثر خطورة ، وأشد وبالا ، خاصة عندما يتعلق ببناء الإنسان ، الذي من المفروض أنه الأساس للبناء والتطوير والتنمية .
... ولعل السؤال المطروح :هل يحق لأي مواطن أن يتقدم بشكوى أو يوجه النقد عندما يشعر أن هناك جهة ما ترتكب الفساد أو أخطاء من شأنها أن تقود إلى الفساد ؟! وهل يمكن تقبل الشكوى أو الانتقاد أيا كان نوعه ومصدره ويؤخذ به ، وأيا كانت الجهة التي يُوجَهُ إليها ، وتوفير الحماية للجهة التي تُوجِه الانتقاد ؟!
... هنا لا بد من التأكيد على حقيقة ، أن الانتقاد والاختلاف في وجهات النظر أمر هام وضروري ، للوصول إلى الوضع الأمثل ، الذي من المفروض أن الجميع يسعى للوصول إليه ، على جميع المستويات ، وفي مختلف المواقع .
ومن هنا يتبين أيضا ، أن الجميع يملكون الحق في توجيه الشكوى أو النقد ، طالما أن الهدف شريف ، والنوايا حسنة ، وأن من يوجه الانتقاد إنما يسعى إلى تبيان الخلل والدفع باتجاه إصلاحه .
وعندما يقال " الجميع " فإن ذلك لا يعني أن " يختلط الحابل بالنابل " كما يقال ، وبالتالي يبدأ سيل الشكاوى والانتقادات ، دون تحديد من يمكنه ذلك . فالانتقاد له معاييره التي يجب الالتزام بها ومنها على سبيل المثال :
- أن يكون الانتقاد موجها لكشف حالة فساد أو خطأ من شأنه التسبب بإحداث أضرار سواء على المستوى الفردي أو العام .
- أن يكون الانتقاد موثقا بالأدلة والإثباتات التي تؤكد حصول الفساد أو الخطأ .
- أن لا يكون الهدف من الانتقاد الإساءة الشخصية ، أو الوصول إلى تحقيق مصلحة شخصية ــ ذاتية ـــ .
- أن يكون من يُوَجِه الانتقاد عالما بالموضوع محل الفساد أو الخطأ وعلى دراية أكيدة بما سيسببه من أضرار ويملك الأدلة والمستندات .
- أن لا يكتفي موجه الانتقاد بتبيان الفساد أو الخطأ وانتقاده ، إنما طرح الحلول لمعالجة الخطأ .
ولا يقتصر توجيه الانتقاد ، بل لا يجوز السماح بأن يُوجَه ضد فساد أو خطأ ، في حين لا يسمح به ضد آخر ، بمعنى ... أن لا تكون هناك محاباة لجهة مخطئة دون أخرى بسبب بعض الاعتبارات ، فالخطأ لا يتجزأ ، ومن يرتكب الخطأ يجب أن يُساءل أيا كان أمام القانون ، انطلاقا من قاعدة الكل يجب أن يؤمن بها " لا أحد فوق القانون " ، وأيضا تجب مساءلة من يُوجِه الشكوى إذا ثبت أنه لم يكن على حق ، أو انه تسبب في الإساءة لمن اتهمهم بارتكاب الخطأ ، أو أنه انطلق في توجيه انتقاده لتحقيق مصلحة شخصية له أو لآخرين دونما إثباتات أو أدلة .
والخطأ يقسم إلى: الخطأ الجسيم . الخطأ البسيط .الخطأ المقصود . الخطأ غير المقصود وقد تمت الإشارة إليها في مواد القانون ، وكذلك الأحكام بحق من يرتكب أي منها .
ولكن ... المهم الإشارة هنا إلى حصول الخطأ ـــ باعتباره فسادا أو يقود إلى الفساد ـــ دون أن يعلم المتسبب به ذلك ـــ دون قصد ـــ ، وأن يعود السبب في حصوله إلى أن من ارتكبه لا يملك القدرة على القيام بالعمل المطلوب منه ، أو أنه لا يملك الكفاءة التي تمكنه من إشغال الموقع أو المنصب الذي يشغله ويقع الخطأ .
وهنا تكون المساءلة موجهة لجهات عدة:
أولا : المسئول المباشر عن ارتكاب الخطأ ... لماذا؟!
- لأنه قبل المنصب أو الموقع رغم أنه يعلم جيدا أنه ليس كفؤا لإشغاله " ويقال " رحم الله امرئا عرف قدر نفسه فلزم حده " .
-ولأنه ارتكب الخطأ دون أن يتحرى الدقة في العمل أو استشارة من لديهم الخبرة عملا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام " ما خاب من استشار ".
ثانيا : المسئول عن التعيين الخاطىء... ومنهم .
- المسئول المباشر عن التعيين .
- إذا تم التعيين عن طريق الواسطة فتتم محاسبة الوسيط .
- كبار المسئولين ــ أيا كانت مواقعهم ـــ الذين تصل إلى أسماعهم قضايا الفساد ولا يتخذون أية إجراءات لمعالجتها .
إذا المساءلة يجب أن تطال أكثر من شخص أو جهة ، لأن عدم المساءلة يشكل جانبا من أوجه الفساد الذي يعمل على تدمير الوطن حاضرا ومستقبلا ، ولأن قضية الفساد من المفروض أنها قضية أمن قومي لا بد من مواجهتها .
من المسئول ... وأين يكمن الحل؟
إن مواجهة ظاهرة الفساد بهدف القضاء عليها ، لا تنحصر بجهة أو بأخرى ، فهي مسئولية الجميع ، مسئولين ومواطنين ، لكن مسئولية الجهات الرسمية تكون أكبر ، لكونها تملك الإمكانيات لتشكيل اللجان ، والمساءلة ، والتوجه نحو القضاء ، ومن يقصر في هذا يتحمل ذات المسئولية التي يتحملها من يمارس الفساد ، ولمواجهة هذه الظاهرة المدمرة لا بد من تشكيل لجان متعددة ومتخصصة ، وبضمنها هيئة متخصصة عملها الأساسي الكشف عن حالات الفساد دون الحاجة لانتظار شكاوى تقدم من هذا الشخص أو ذاك ، من هذه الجهة أو تلك ، وجميعها تتبع اللجنة الأم ، والأهم من ذلك أن تكون لجانا مستقلة ومحايدة ومتخصصة ، تماما كما يجب أن يكون عليه القضاء ، وعدم الاكتفاء بلجنة واحدة أو اثنتين ، للتحقيق في جميع أنواع وأشكال الفساد .
هل تثمر الحملة الغربية لمقاطعة المستوطنات الاسرائيلية؟
بقلم: غسان العزي
رغم أن الاتحاد الأوروبي يعتبر المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة "غير شرعية وغير قانونية وتشكل عقبة أمام السلام"، إلا أنه استمر في التعامل التجاري معها وشراء منتجاتها . ففي العام 2011 على سبيل المثال، استورد منها بضائع بقيمة 320 مليار يورو، مقابل 15 ملياراً من الأراضي الفلسطينية، وهو خلل لافت في توازن السياسات الأوروبية لا سيما أن المستوطنات أراض محتلة بحسب القانون الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي نفسه، واتفاقيات جنيف تمنع التعامل التجاري معها.
ويتناقض هذا الموقف مع الأخلاق السياسية التي يتبناها الأوروبيون الذين طالما هددوا إسرائيل بالعقوبات الاقتصادية وبقيت تهديداتهم حبراً على ورق . أكثر من ذلك فقد ادعى القضاء الفرنسي، في أيار 2010 على ثلاثة ناشطين فرنسيين قاموا بحملة لمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، ولا تزال محاكمتهم جارية إلى اليوم .
لكن يبدو أنه مع انطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في العام الماضي أوعز الأمريكيون لحلفائهم الأوروبيين بممارسة ضغوط اقتصادية على إسرائيل.
وهكذا في نيسان توجه 13 بلداً أوروبياً برسالة إلى كاترين آشتون لتفعيل قانون يفرض وضع إشارة واضحة على المنتجات المستوردة من المستوطنات الإسرائيلية توضح مصدرها بدقة بدل الاكتفاء بإشارة "صنع في الضفة الغربية" أو "صنع في إسرائيل" . فهذا امر متعمد حيال المستهلك الأوروبي الذي من حقه معرفة مصدر البضاعة التي يشتريها، وهو حق يكفله القانون الأوروبي لحماية المستهلكين . وعلى خلفية استمرار التعنت الإسرائيلي في المفاوضات علت أصوات في المجتمع المدني الأوروبي لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية وانضمت إليها بعض الحكومات بشكل رسمي . وبمناسبة قضية "صوداستريم" بدا أن هذه الأصوات بدأت تعطي نتيجة.
"صوداستريم" هي ماركة شركة إسرائيلية مقرها في مستوطنة "معاليه أدوميم" انضمت إلى ممولي مهرجان للرسوم والفنون في مدينة "انغولام" الفرنسية واستعدت للقيام بحملة دعائية واسعة خلاله، قبل أن تفاجأ بقرار عشرات المنظمات غير الحكومية والفنانين بمقاطعة المهرجان إذا شاركت فيه . ومن أبرز هذه المنظمات "أوكسفام" التي تخلت عن سفيرتها الممثلة الأمريكيةئالمعروفة سكارليت جوهانسون لأنها شاركت في الدعاية ل "صوداستريم" .
هذه القضية التي كان لها أصداء واسعة في فرنسا وأوروبا تشهد على تصاعد الحراك لمقاطعة بضائع المستوطنات الإسرائيلية . وقد انطلقت حملة "مقاطعة، عدم استثمار، عقوبات (BDS)" في العام 2005 من قبل حوالي 170 منظمة غير حكومية فلسطينية مدعومة من المجتمع المدني في أوروبا . إنه طريق سلمي يسلكه ناشطون فلسطينيون وأوروبيون للضغط على الدولة العبرية لحملها على احترام الحقوق الفلسطينية.
وإذا كانت هذه الحملة قد بقيت دون فعالية تذكر إلا أنه مؤخراً بدأت دول عديدة تتجاوب معها فتقاطع شركات إسرائيلية تقيم في المستوطنات . من هذه الدول النرويج والدنمارك وبريطانيا وهولندا وهنغاريا وفرنسا، وفي الأول من كانون الثاني الماضي صدر تعميم من المفوضية الأوروبية يعتبر أن الاتفاق الذي يمنح إسرائيل تعرفات جمركية مخفضة لا يسري على الأراضي المحتلة العام 1967 . حتى بلدية نيويورك ألغت قانوناً كان يعاقب على مقاطعة المنتجات الإسرائيلية باعتباره عملاً معادياً للسامية . وهناك فنانون وممثلون وعلماء وجامعيون غربيون كبار ألغوا رحلات إلى إسرائيل كانوا قد خططوا لها.
النجاح الذي حققته حملات المقاطعة دفعت جون كيري إلى التلميح لها في خطاب ألقاه في الأول من شباط الجاري . الأمر الذي أغضب الإسرائيليين الذين اتهموه بأنه يضغط عليهم للحصول منهم على تنازلات في المفاوضات مع الفلسطينيين .
وقد وصف نتنياهو المقاطعة الغربية هذه ب "التهديد الاستراتيجي" . كما أن وزير ماليته يائير لبيد توقع أن يحصل الأسوأ إذا لم تنجح مفاوضات السلام . ففي دراسة لوزارته، أنه في حال المقاطعة الجزئية الأوروبية، التي تمثل ثلث تبادلات إسرائيل مع الخارج، فإن الصادرات الإسرائيلية ستنخفض بقيمة خمسة مليارات دولار سنوياً على وجه التقريب.
وهذا ما يقلق رجال الأعمال الذين اجتمع حوالي المئة منهم لمطالبة نتنياهو باستغلال الفرصة الأمريكية للسلام مع الفلسطينيين.
بالطبع طالب نتنياهو اللوبيات اليهودية المنتشرة في الغرب بشن حملة مضادة تعتبر أن هذه المقاطعة شكل من أشكال معاداة السامية، لكن اليهود أنفسهم منقسمون حول هذا الموضوع فمنهم كتاب ومثقفون وجمعيات وغيرها يؤيدون الضغوط على نتنياهو في سبيل السلام . ومنهم من يؤيد المقاطعة الشاملة، ومنهم من يكتفي بمقاطعة المستوطنات على غرار نعوم تشومسكي الذي يقول بأن المقاطعة الشاملة "هدية للمتطرفين الإسرائيليين ونظرائهم الأمريكيين".
أما الفلسطينيون الذين يؤيدون المقاطعة الشاملة فيعتبرون الاكتفاء بمقاطعة المستوطنات يعني التعرض فقط للنتائج وليس للأسباب وهي الاحتلال.
حملة المقاطعة بدأت تؤتي ثماراً تبقى غير كافية إذا لم يؤازرها جهد عربي واسع، فهي وسيلة سلمية فاعلة وتبقى ضمن الممكن وأضعف الإيمان.
مقالات جريدة الأيام,,,
أطراف النهار: الاتفاق "حمّال التباسات"!
بقلم: حسن البطل
متشيّخ مأفون وجد تفسيره لآية في سورة "المائدة"؛ وتفسيره يثني على التفسير الديني اليهودي لـ "أرض إسرائيل". لبعض الإسلامويين "الجهاديين" تفسير نقيض يستند، مثلاً، إلى آيات كثيرة في سورة "الأنفال" التي استشهد بها صدام حسين "العلماني" في حربه الوخيمة على إيران.
سنقول ما قاله الإمام البليغ علي، وفحواه أن "الراسخين في العلم" وحدهم يفسرون أو يؤوّلون سور وآيات القرآن الكريم.
لعلّ خلاف وجدل وسجال "إطار الاتفاق" الذي فهمته المفاوضة ليفني "اتفاق الاطار" يعطي نموذجاً من تفاسير مختلفة لـ "الاتفاق النهائي"، وعلى وجه الخصوص، موقع "يهودية دولة إسرائيل" من الاطار والاتفاق النهائي.
ما لم أجده في ثنايا أخبار الصحف حول هذا الخلاف والجدال والسجال، وجدته في تفسير البروفسور داني غوطفاين في قسم "تاريخ إسرائيل" في مقابلة خاصة مع ملحق "المشهد الإسرائيلي" نصف الشهري الصادر بالعربية من مركز "مدار" للدراسات الإسرائيلية، وتنشره جريدة "الأيام" بانتظام.
كان زعيم حزب "العمل" اسحاق هيرتسوغ، الذي التقى رئيس السلطة الفلسطينية، قد محض تأييداً لمطلب نتنياهو وجماعته بصدد شرط يهودية إسرائيل، علماً أن هذا المطلب كانت قد اخترعته، في العام 2008 المفاوضة تسيفي ليفني، عندما كانت وزيرة خارجية حكومة "كاديما" وعارضه فيها رئيس الحزب والحكومة ايهود اولمرت.
البروفسور، عضو حزب "العمل" يرى فارقاً ما بين الاعتراف بـ "يهودية دولة إسرائيل" وما قصده رئيس الحزب من أن إسرائيل هي "الدولة القومية للشعب اليهودي" مثلما فلسطين "الدولة القومية للشعب الفلسطيني".
هذا التفسير هو صيغة مقترح جون كيري، الذي يستند على قرار تقسيم فلسطين دولتين: واحدة "يهودية" والثانية "عربية".. ويرى غوطفاين أن "الدولة القومية" تحتمل وجود "أقلية قومية" فيها، وفرنسا، مثلاً، دولة قومية للشعب الفرنسي.
هل هذا سجال جوهري، أم هدفه إحباط العملية السياسية، كما يتساءل البروفسور؟ صيغة كيري لا تتحدث عن "دولة عربية" بل "فلسطينية"، ربما لأن الصيغة الإنكليزية للاطار وللاتفاق النهائي لا تجد تمييزاً بين الوطنية والقومية خلاف اللغة العربية.
تقودنا الصيغة الإنكليزية، التي ستكون ملزمة، إلى إطار اتفاق كامب ديفيد المصري ـ الإسرائيلي ـ الأميركي، الذي تحدث بالإنكليزية عن "الشعب الفلسطيني" وعن "حقوقه السياسية" بينما في النص العبري جاء "عرب أرض ـ إسرائيل في يهودا والسامرة".
من يتحدث، اليوم، عن "عرب إسرائيل" لا عن "عرب أرض ـ إسرائيل" سوى أنهم جزء قومي من الشعب الفلسطيني، أو هم الشعب القومي الفلسطيني، دون أن نتحدث الآن عن "دولة فلسطينية" وليس عن "حكم ذاتي ـ إداري" كما ورد في النص العبري للإطار الفلسطيني للاتفاق المصري ـ الإسرائيلي.
"الدولة اليهودية" تحتمل يهوداً مثل "ناطوري كارتا" أو يهوداً مثل أتباع "البيت اليهودي" أو "صهاينة" مثل بيريس أو "إسرائيليين" فقط مثلما يعرّف أتباع يائير لبيد هوية شعب "دولة إسرائيل".
أما الدولة القومية للشعب الفلسطيني (أي الوطنية حسب منطوق اللغة العربية) فهي لا تنكر عروبته أو أن غالبية المنتمين إليه يدينون بالإسلام، وتريد إسرائيل أن تحتوي الدولة القومية الفلسطينية على أقلية يهودية.. فهل تقبل هذه الأقلية بشروط مواطنية فلسطينية تكون كشرط المواطنية الإسرائيلية لفلسطينييها؟ هذا سؤال سهل لكن جوابه صعب ومعقّد كثيراً.. كل المستوطنات مسوّرة وكل القرى والمدن الفلسطينية مفتوحة الأبواب.
خلاف آخر، أو جدال وسجال حول حدود الدولتين القوميتين. الفلسطينيون يقولون: على خطوط 1967 مع تعديلات جغرافية متساوية المساحة ومتكافئة القيمة. صيغة نتنياهو لهذا هي كالتالي: على أساس خطوط 1967 مع الأخذ بالاعتبار التغييرات الديمغرافية التي حصلت خلال عشرات السنوات. هذا يشمل، حتماً الكتل الاستيطانية، ويشمل ضمناً بعض المستوطنات شرقي الجدار.
لماذا بعض؟ لأن "بيت إيل" و"عوفرا" لن يخيّر سكانهما البقاء تحت سيادة فلسطينية، بل تريد إسرائيل نتنياهو الاحتفاظ بهما بذريعة أسباب دينية توراتية، أي تريد ترتيب وضع لهما يشبه وضع "الجامعة العبرية" بين حربي 1948 و1967.
ما الفرق بين "على خطوط 1967" و"على أساس خطوط 1967" إذا كانت هناك "تعديلات حدودية ستكون عميقة إذا كانت مساحة الكتل الاستيطانية والمستوطنات المنفردة خارج الجدار كبيرة؟ فإسرائيل تطالب بـ 6-10% من مساحة الضفة؛ والفلسطينيون يقترحون 2-3% فقط.. والمحصّلة الأميركية للتبادلات هي أن تكون مساحة الدولة الفلسطينية مكافئة لمساحة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يتحدثون، الآن، عن تحفظات متبادلة، أو تفسيرات مختلفة، أو تأويلات لغوية متباينة. هذه قصة قديمة في مشاريع التسوية والحل كما في القرار 242 لعام 1967 الذي تحدث عن انسحاب إسرائيل "إلى حدود آمنة ومعترف بها". إسرائيل كانت تقصد ضم قلقيلية وطولكرم لتسمين خصرها، وصارت تطلب ضم لسان "أرئيل" يتطاول (20كم في عمق الضفة) أو ترى أن الحدود الآمنة على نهر الأردن!
من المنتظر أن يرمي نتنياهو كرته بالسلة الأميركية ويوافق، مبدئياً، على نقاط كيري، وقصده أن يسجل هدفاً في مرمى أبو مازن.
هناك شيء في السياسة يقول: العالم يستوعب التنازلات ويهمل التحفظات (والتفسيرات والتأويلات والالتباسات) المرفقة بها.
لإعلان الجاهزية ...
بقلم: طلال عوكل
الزيارة التي يقوم بها وفد من اللجنة المركزية لحركة فتح لقطاع غزة، حظيت باهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام، التي تتشوق لتغطية أية أخبار أو أحداث فلسطينية حتى تضفي قدرا من التنوع على برامجها التي سئمت من ملاحقة الأحداث النشطة التي تعيشها بعض الدولة العربية.
لا يعني ذلك أبداً، التقليل من قيمة أو أهمية الوفد، ومستواه، وما يمثل، أو ما جاء من أجله، لكن طبيعة الاستقبال الاحتفالي الذي جرى من قبل حركة فتح ومن قبل المسؤولين في حماس، أضافت المزيد من الاحتفالية لزيارة الوفد "الصديق"!. اللغة المستخدمة والعبارات المنتقاة التي يجري استخدامها، وطبيعة الإجراءات المتبعة في مثل هذه الزيارات التي تحتاج إلى تصاريح خاصة، وموافقات، وترتيبات، تقدم المزيد من الدلالات غير المرغوبة، على ما وصل إليه الحال الفلسطيني بسبب استمرار وتفاقم وتبلور مخرجات الانقسام، لا يتعلق الأمر فقط بالوفد، وبعض أعضائه هم من أبناء قطاع غزة، بل انه يمتد ليشمل معظم إن لم يكن كل الذين غادروا قطاع غزة لأسباب سياسية بعد الانقسام.
أحد الأصدقاء هاتفني من غزة، وهو من مواليدها وسكانها لكنه مقيم مؤقتاً في الضفة الغربية، حين سألته عن أسباب الزيارة، قال إنه يرغب فقط في تأكيد حقه وحريته في العودة إلى القطاع، ولكنه مع ذلك يحتاج إلى تنسيق واتصالات مسبقة مثل غيره من أمثاله.
واضح أن المناخ العام في قطاع غزة يتسم بإيجابية أكثر من أي وقت مضى، إزاء كيفية التعامل والتعاطي مع موضوع العلاقات الوطنية، وان مثل هذا المناخ يضفي قدراً أكبر من المصداقية إزاء خطاب المصالحة، الذي تطلقه حركة حماس منذ أشهر.
على أن زيارة الوفد الفتحاوي لم تكن في الأساس من أجل المصالحة، وإن كان من الطبيعي، أن يجري اتصالات، وحوارات مع حماس وغيرها لبحث موضوع المصالحة، وإلاّ لما قيل عن أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، مستعد لأن يأتي إلى غزة، إذا كانت الأمور جاهزة من قبل حماس.
المهمة الرئيسية للوفد مكرسة، لإعادة بناء تنظيم الحركة في القطاع، بعد أن استقالت الهيئة القيادية، وبعد أن تفاقم الانقسام بين جسم الحركة، وتيار عضو اللجنة المركزية المفصول محمد دحلان، ولذلك كان على الوفد أن يواصل وجوده ويتابع مهماته إلى ما بعد انتهاء همروجية او احتفالية المصالحة التي لا مخرجات حقيقية لها حتى الآن سوى تكريس المناخات الإيجابية.
علمنا أن ثمة استعدادا لدى حركة حماس للموافقة على تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وإجراء الانتخابات خلال ستة أشهر، فإن كان ما علمنا به غير صحيح، فإنني أعتقد أن الحركة لم تعد ترفض هذا الاشتراط الذي تصر عليه حركة فتح منذ وقت طويل. وعلمنا، أيضاً، أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنتين واحدة لمعالجة شؤون الطاقة، والأخرى أمنية، أما الأمنية فقد تم تحميلها أبعاداً محدودة، وكأن مهمتها معالجة موضوع معبر رفح، وربما موضوع الاعتقالات.
في الواقع، فإن ما جرى الاتفاق عليه، يفترض أن يكون كافياً لكسر الجمود والذهاب مباشرة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة في أيار 2011، وفي الدوحة، ولكن لماذا لم يتم اطلاق صافرة البدء بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وهل ثمة استحقاقات أخرى، يتستر الجميع عليها؟
في أكثر من مرة، أشرنا إلى النواقص الأساسية التي تعاني منها اتفاقيات المصالحة وفي أكثر من مرة أشرنا، أيضاً، إلى أن اتفاقيات المصالحة، جاءت بما تضمنته نتاج مرحلة ما، وبيئة ما، وشروط معينة، ما أن تتغير وقد تغير كل ذلك، حتى تصبح غير مؤهلة، وتحتاج إلى مراجعة، وإضافات أو تعديلات، وقديماً وحديثاً يقال، إن ما هو صحيح بالأمس قد لا يكون صحيحاً اليوم.
والسؤال الأساسي هو هل يستطيع الفلسطينيون إدارة شؤونهم السياسية، والقيام بواجباتهم الوطنية باستقلالية تامة عن الظروف والمناخات السياسية التي تحيط بهم، ويتفاعلون بقوة معها؟
في هذه المرحلة القيادة الفلسطينية تدير مفاوضات صعبة مع إسرائيل، والأرجح أنها مفاوضات مع الولايات المتحدة، في اطار الجهد الذي تبذله إدارتها وعلى رأسها وزير الخارجية جون كيري من أجل إحداث اختراق في عملية التسوية.
حركة حماس، خارج هذا الاطار، وهي تعلن صباح مساء رفضها لكل هذا المسار، وبعض الفصائل هددت، وتعتقد أنها قادرة على مجابهة وإفشال هذا المسار، ولكن حتى وإن قال الرئيس الأميركي باراك اوباما، إن الجهد الأميركي متواصل ويمكن ترك قطاع غزة إلى حين، نقول حتى لو كان ذلك صحيحاً فهل يمكن للطرف الفلسطيني أن يتجاهل ذلك، وهل يمكن للولايات المتحدة، أن تواصل تجاهل قطاع غزة إذا أرادت النجاح؟ واستطراداً، فإن إسرائيل المرتاحة لبقاء حالة الانقسام الفلسطيني وتوظفها في الضغط على المفاوض الفلسطيني، إسرائيل، التي لا تثق بوجود وضمانات الناتو في اطار ترتيبات تتعلق بأمن الضفة، لا تثق بالمقاومة الموجودة في غزة حتى لو كانت تملك قدرات قتالية أقل مما تحوز عليه، ولكن سؤال غزة بالنسبة لإسرائيل مؤجل قليلاً، وهي ستبادر إلى تفعيله حين ترى ضرورة لذلك. إذاً الموضوعات التي لا يتحدث بشأنها الفلسطينيون كثيراً، على أهميتها ومركزيتها، تتعلق بالأمرين السياسي والأمني.
بالنسبة للأمر السياسي، مطلوب أن تتكيف حركة حماس أساساً مع استحقاقات، ومناخات التفاوض، وما لم تقدم إشارات واضحة عن استعدادها للتكيف، بشكل أو بآخر، فإن المطلوب مواصلة عصرها إلى أن تضطر لتقديم صيغ مناسبة قد لا تصل بالضرورة إلى الإعلان الرسمي الصريح عن تجاوبها مع خيار المفاوضات وربما تستطيع مواصلة رفضها ولكن بدون أن تحرك شيئاً لتعطيلها.
ثمة سوابق حين وافقت حماس بناء لاتفاق مكة على أن المنظمة هي المسؤول والمفوضة سياسياً، وحين أعطى الأخ خالد مشعل، في القاهرة، خلال الاحتفال باتفاق المصالحة حين أعطى فرصة للمفاوضات.
الموضوع الأمني يتعلق بفصائل المقاومة المسلحة، من كتائب القسام إلى كل الكتائب والسرايا والمجموعات، التي لم يتحدد مصيرها أو كيفية التعاطي معها، في حال تنفيذ اتفاق المصالحة فهل سيتم استيعابها، أم تحييدها، أم ماذا؟ هذا الملف واحد من أصعب الملفات التي لا يمكن تجاهلها في أي اتفاق للمصالحة، واستعادة الوحدة، وحيث لا يمكن مواصلة الفصل الكامل بين نهج المفاوض ونهج المقاومة وفق المفهوم الدارج، ولذلك نعم المصالحة تحتاج إلى حوارات معمّقة، وربما بعيداً عن الأضواء، لاستكمال ما جرى تجنبه أو تهميشه في مرحلة الحوارات التي أدت إلى اتفاق القاهرة، ومثل هذه الحوارات ينبغي أن تتم في اطار مراجعة وإعادة النظر في الاستراتيجية، والخيارات.
المصالحات الصغيرة لا تؤدي إلى مصالحة كبيرة
بقلم: د. عبد المجيد سويلم
للأسف الشديد لم أقتنع بالروحية التفاؤلية التي تحدث ويتحدث بها هذه الأيام معظم الكتاب والمحللين والمراقبين حول قرب المصالحة وحول الأسباب التي باتت من وجهة نظرهم تزكي الإقدام عليها بصورة تختلف عن الصور والمحاولات السابقة.
أما مرد أسفي النابع من عدم قناعتي فيرجع لنفس الأسباب والمبررات التي سيقت لترجيح كفة المصالحة.
يعتقد أصحاب نظرية قرب المصالحة أن الأزمة التي تعاني منها حركة حماس بعد فقدان ظهيرها الإقليمي الأول والمتمثل بانهيار نظام حكم الإخوان المسلمين، مصر، وارتباك المشهد الإقليمي المساند لحركة حماس على المستوى الإقليمي، وخصوصاً إيران وسورية وحزب الله والقيود التي باتت تكبل الاندفاع القطري والتركي بالمساندة المطلقة وغير المشروطة لحركة حماس... يعتقد هؤلاء أن المصالحة باتت ممراً إجبارياً لهذه الحركة للتعويض عن الفقدان والخسارة التي تكبدتها منطقة الإقليم، كما يعتقدون بالتالي أن تعقيد المشهد الإقليمي أمام حركة حماس بات يجعلها عرضة للابتزازات والتهديدات الإسرائيلية المباشرة بدون انتظار أو توقع ردود أفعال مقيدة لهذه التهديدات، الأمر الذي يجعل حركة حماس مع استفحال أزمتها المالية، ومع تعقد الوضع الاجتماعي والاقتصادي في القطاع مضطرة للتنازل بما يكفي لعقد صفقة مصالحة ما مع السلطة الوطنية.
الحقيقة أن ما يريده هؤلاء هو صحيح تماماً من حيث كون كل الوقائع المشار إليهما هي وقائع قائمة على الأرض والمنطق يقضي بأن تعكس نفسها على سلوك حركة حماس وبالتالي التقدم باتجاه المصالحة، لكن هذه الوقائع نفسها وبنفس درجة الاحتمالية يمكن أن تؤدي إلى عكس الاتجاه وإلى ممارسة سياسية مناقضة وذلك بالنظر إلى توازن القوى الداخلي وإلى طبيعة وتركيبة التيارات المؤثرة، جسم الحركة المصالحة بالمعنى الذي تراهن عليه الحركة الوطنية الفلسطينية والمكونة أساساً لمنظمة التحرير الفلسطينية هي تلك المصالحة التي تعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية مستقرة والتي تمنع ازدواجية السلطة السياسية، وازدواجية المرجعية وازدواجية القرار وازدواجية الممارسة وهو أمر يحتم إنهاء تفرد حركة حماس بالقطاع وإعادة دمج القطاع سياسياً واجتماعياً وثقافياً وطبعاً اقتصادياً بآليات فلسطينية موحدة ويصبح الظرف الخاص بالقطاع خصوصية مناطقية ليس إلاً، وتتحول حالة الحصار التي تطبق بها إسرائيل على القطاع إلى جزء عضوي من آليات العمل الوطني. هنا تصبح المصالحة عملية سياسية واجتماعية وثقافية لها صيرورة واحدة نحو الانصهار والاندماج المتكامل.
إذا كان الأمر كذلك ـ والأمر لا يمكن أن يكون غير ذلك إذا كنا نتحدث عن مصالحة حقيقية، فإن موافقة حركة حماس على المصالحة تعني استعدادها للانخراط الجدي في هكذا عملية.
إن المؤشرات التي تبديها حركة حماس والتي توحي بأن ثمة تغيّرا في مواقفها كلها هي مؤشرات على عدم الاستعداد لهذا النوع من المصالحة وأن المصالحة التي تراها حركة حماس هي مصالحة فوقية وشكلية وليس الاستعداد للانخراط في آلية وطنية موحدة.
المعنى الكامن وراء هذا كله هو أن حركة حماس مستعدة لتشكيل حكومة برئاسة الرئيس ومن وجوه مستقلة أو المشاركة في حكومة برئاسة الرئيس في إطار وتحالف وطني عريض يكون تمثيلاً مباشراً للفصائل والقوى، كما أنها مستعدة للاتفاق على أسس معينة لإجراء الانتخابات المحلية، وربما الرئاسية والتشريعية لاحقاً إذا ضمنت استمرار سيطرتها على القطاع وليس مجرد مشاركتها في هذه السيطرة، وإذا رجعنا إلى التصريحات وإلى "علم" قراءة ما بين السطور فإننا بكل بساطة نستنتج ما ذهبنا إليه أعلاه، بل إننا وبصورة موضوعية لا يمكن إلاّ أن نستنج ذلك وليس غيره على الإطلاق.
وإذا تحدثنا عن الأزمة المالية والاقتصادية في القطاع، فإن حركة حماس ربما تفكر بأن تلقي بهذا الهم على كاهل السلطة وتحميلها ما هو فوق طاقتها على هذا الصعيد دون حتى أن تقايض ذلك بأية تنازلات على صعيد تحكمها الأمني بالقطاع، وحركة حماس في الواقع تراهن على أن السلطة الوطنية باتت بحاجة إلى هذا النوع الشكلي من المصالحة لكي تواجه احتمالات سيرانها في العملية السياسية أو حتى احتمالات مواجهة تبعات فشل هذه العملية، وحركة حماس تراهن هنا أن هذه هي فرصتها لابتزاز السلطة الوطنية وإرغامها (على القبول) بمصالحة على هذه الشاكلة بعيداً عن المصالحة الحقيقية التي تتحدث عنها. كما أن حركة حماس أو جزءاً منها على الأقل ما زال يراهن على عودة حركة الإخوان المسلمين في مصر إلى المشهد السياسي حتى في اطار صفقة سياسية قادمة تحت ضغط الولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية المساندة للإخوان المسلمين.
كما يوجد داخل الحركة أجنحة عسكرية ليست على أي استعداد للتخلي عن دورها المهيمن في القطاع وهو دور أمني واقتصادي في آن معاً، وهي ما زالت تراهن على هشاشة الوضع المصري (أمنياً) وترى أن التنازل عن امتيازاتها ودورها في القطاع ربما يكون مستعجلاً أكثر (من اللازم) وأن عليها انتظار مرحلة أخرى طويلة قبل تقديم هذا التنازل.
المشكلة هنا هو أن هذا الجناح العسكري هو صاحب النفوذ الأول على ما يبدو وأن معظم التعبيرات السياسية للأجنحة الداخلية والتوازن الحقيقي في جسم الحركة إنما يتمحور حول الرؤى التي تسود في أوساط هذا الجناح.
الجناح الذي يقدم معسول الكلام حول المصالحة لا يملك القرار الفعلي على الأرض والجناح الخارجي أصبح بحكم المتلاشي، والجناح العسكري هو صاحب اليد الطولى في القطاع وكلها مع الأسف الشديد عوامل لا تزكي على الإطلاق قرب الإقدام على مصالحة حقيقية.
إن الذي سنشهده في المرحلة القادمة هو نوع من المصالحة الصغيرة الجانبية والتي توحي بأننا أمام مفترق طرق جديد، وأمام مرحلة جديدة، لكن دون أن يكون ذلك آليات تمهيدية للدخول إلى جوهر المصالحة وإنما للالتفاف على هذا الدخول مقابل ما هو قائم في حركة حماس فإن الأوضاع الداخلية في حركة فتح لا يمكن في هذه المرحلة أن تسرع من عملية تصالحية جذرية وحقيقية. من الواضح أن مشكلة (دحلان) تشكل في الواقع عقبة في طريق إقدام الحركة (حركة فتح) بصورة كاملة على هذه المصالحة.
صحيح أن حركة فتح في نهاية المطاف مستعدة بأن ترمي بثقلها في موضوع المصالحة وهذه الرغبة هي رغبة حقيقية، إلاّ أن عوائق هذه المسألة موجودة في الواقع، لهذا كله فإن حركة فتح وفي هذه المرحلة ستكون مستعدة على ما يبدو للانخراط في هذه المصالحات الصغيرة أملاً بأن تشكل مرحلة تمهيدية للمصالحة الحقيقية، إلاّ أن الواقع لا يُزكي ذلك.
التبدلات في حقائق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
بقلم: حمادة فراعنة
من كان يتصور قبل عام 1990، غياب الاتحاد السوفيتي عن مشهد صناعة السياسة الدولية ؟؟ ومن كان يتصور قبل الربيع العربي أن الرئيس حسني مبارك سيكون سجيناً، وزين العابدين بن علي طريداً، ومعمر القذافي مختبئاً في عبارة ؟؟ ومن يتصور اليوم أن إسرائيل ستفقد مكانتها وزخمها وتأثيرها بل وقوتها في القريب العاجل، وليس بالبعيد الأجل ؟؟ فمشروعها الاستعماري التوسعي، يفقد تدريجياً مكانته وقوته وأسلحته السياسية والأخلاقية، رغم امتلاكه لقوة عسكرية وجيش متمكن، مثلما كان يملك الاتحاد السوفيتي قبل رحيله، وحسني مبارك قبل حبسه، ومعمر القذافي قبل مقتله، فالقوة وحدها لا تكفي للصمود أمام حقائق الحياة التي تتبدل.
إسرائيل فقدت قوتها الأخلاقية، التي كانت تملكها من عاملين :
أولهما : المذابح التي تعرض لها اليهود في أوروبا، وهي التي جعلت أوروبا تتعاطف معهم، وتؤيد برنامجهم لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين كي يتحرر الأوروبيون من عقدة الذنب في اضطهادهم لليهود وذبحهم لهم في " الهولكوست "، واليوم لم يعد لإسرائيل الصهيونية هولكوستا تخفي وراءه برنامجها الاستعماري العنصري، على أرض فلسطين العربية الإسلامية المسيحية ؟ فقدت الهولكوست ولم يعد لها ما تملكه من الهولكوست سوى ذكريات وتعويضات مالية، وحجة لبناء قلعة مغلقة، وتحولت من ضحية في أوروبا، إلى جلاد ومستعمر في العالم العربي، لأنها تمارس الهولكوست بشكل تدريجي منهجي يومي بحق الشعب العربي الفلسطيني، فهي تمارس التمييز في مناطق 48، والاحتلال في مناطق 67، وتمنع اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم وبيوتهم التي شردوا منها في اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع بعد أن طردتهم منها، في عملية تطهير عرقي أثبت وقائعها المؤرخ الإسرائيلي اليهودي إيلان بابيه، وترفض استعادتهم لممتلكاتهم فيها وعلى أرضها، وفق قرارات الأمم المتحدة، وقيم حقوق الإنسان.
وثانيهما : فقدت " الإرهاب الفلسطيني " الذي كان يمنح إسرائيل قوة تعاطفاً وتأييداً، بسبب خطف الطائرات سابقاً والعمليات الاستشهادية ضد المدنيين الإسرائيليين لاحقاً، وتحولت إلى العكس من ذلك في ممارسة الإرهاب والقتل والخطف وتجاوز كل القوانين والاعتداء المتواصل على حقوق الإنسان، وسيادة الدول وليس آخرها في دولة الإمارات العربية، واستعمال جوازات السفر المزورة الكندية والأوروبية لتنفيذ عمليات الإرهاب والاغتيال بحق قيادات فلسطينية وعربية وأجنبية.
وإسرائيل تفقد أوروبا تدريجياً، فلولا أوروبا لما كانت إسرائيل وهي التي صنعتها، فبريطانيا هي التي قدمت وعد بلفور لإنشاء الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين، ونفذت ذلك، وفرنسا هي التي قدمت الأسلحة المتطورة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والمانيا هي التي مولت قيام إسرائيل واستمراريتها، قبل أن تتحول نحو الولايات المتحدة.
أوروبا صوتت مع فلسطين يوم 31/10/2011، لعضوية اليونسكو، 11 صوتاً أوروبياً لصالح فلسطين و 11 صوتاً امتنعت عن التصويت، وفي قرار قبول فلسطين لعضوية دولة مراقب يوم 29/11/2012، صوتت 14 دولة أوروبية مع فلسطين وامتنعت 9 دول منها، ودولة واحدة فقط هي التشيك صوتت ضد قبول فلسطين، وها هي أوروبا مجتمعة تتخذ قراراً بمقاطعة المستوطنات والمستوطنين في إطار سياسة تصعيدية قد تصل إلى حد المقاطعة أسوة بجنوب إفريقيا العنصرية، وهو إجراء وسياسة نبه لخطورتها جون كيري من أن استمرار سياسة إسرائيل ستؤدي بها نحو السقوط في المقاطعة، وقد يتم جلبها نحو العزلة والمحاكم الدولية، ما سبب له الهجوم والأذى الإسرائيلي من قبل وزراء ونواب وزراء وأعضاء كنيست برضى من قبل نتنياهو وبتحريض منه.
إسرائيل مصابة بجنون العظمة، لا تدرك المتغيرات ولا تفهمها ولا تستجيب لها، ولا تتكيف معها، وممعنة في التطرف والاحتلال والعنصرية والمظاهر الاستعمارية وهي تخسر بالتدريج، بينما تملك فلسطين شعباً صامداً في 48، وفي مناطق 67، وشعباً لاجئاً متمسكاً بحق العودة واستعادة ممتلكاته في مناطق 48، ويملك قيادة واقعية رزينة، تكسب المزيد من الأصدقاء والمؤيدين والمتعاطفين، ويتسع حضورها، مع عدالة قضيتهم، ومع مشروعية تطلعاتهم، ليس فقط في أوروبا وأميركا بل وفي قلب إسرائيل، ومن يهود ملكوا الشجاعة لأن يقولوا أن قضية فلسطين عادلة ومحقة، ومشروع إسرائيل يائس وهمجي وخاسر.
مقالات الحياة الجديدة,,,
تغريدة الصباح - شارلوك هولمز في بيتي .. من يوميات امرأة محاصرة في غزة
بقلم: سما حسن
يهوى ابني الطالب في التوجيهي شخصية المحقق شارلوك هولمز، ويقتني كل مغامراته الورقية والالكترونية، وأصر على ان أشتري له معطفا يشبه معطف شارلوك هولمز أي طويلا لما تحت الركبة وبياقة مزدوجة وعالية تغطي نصف وجهه، وامعانا في الغموض فهو يرتدي نظارة طبية ويحيط عنقه بكوفية صوفية ولا ينقصه سوى الغليون الشهير لكي يصبح في هيئته نسخة من المحقق الشهير.
وأصبح ابني يعيش دوره كمحقق بارع في حل القضايا الغامضة، وقررت أن اضع بين يديه قضية غامضة وقعت في بيتي بالصدفة حين أعلنت في صباح أحد الأيام أمامه:
- ماما ......هناك ورقة نقدية فئة 200 شيقل ضاعت مني.........
وما ان سمع ابني هذا الاعلان حتى أسرع وارتدى "عدة الشغل" وتقدم مني يسألني بصوت جاد وحازم: أرجو أن تهدأي وتحكي لي تفاصيل اختفاء المجني عليها.....
مغالبة ضحكي، وفيما التف باقي أبنائي حولي قلت له بصوت حاولت أن يكون مذهولا وحزينا: والله يا حضرة المحقق كنت أضع فوق " الكوميدينو" المجاور لسريري ورقتين منفردتين كل واحدة فئة المئتي شيقل، وهما آخر ما أملك من حطام الدنيا...
هنا أخفض "شارلوك هولمز" من صوته وأحنى رأسه وهمس في أذني: وكيف بدنا نكمل الشهر يا أمورة؟
فهمست له أيضا: ربك بيرزق يا ماما......ربك بيرزق.
فاستعاد صوته الحازم ورفع قامته ثانية وأشار لي أن اكمل وقائع الحادثة فأردفت: كانت الكهرباء مقطوعة حين خلدت للنوم، ولكني قبل ذلك جمعت بعض الأشياء بيدي ووضعتها في سلة المهملات الصغيرة التي تقع تحت المرآة في غرفتي، وفي الصباح حين استيقظت لم أجد سوى ورقة واحدة ..........
فصرخ بي كما كان يفعل " بدر نوفل" في مسرحية شاهد ماشفش حاجة عندما كان يقوم بدور المحامي "زعبولة القلة": يعني المجني عليها اختفت خلال نومك.......
اومأت برأسي حزنا بمعنى نعم.......
فتجول في الغرفة متفحصا بعينيه الحاذقتين ثم هز رأسه وطرقع أصابعه مستخدما سبابته ووسطاه وصاح: لقد توصلت لمكان المجني عليها......
صحت فرحة: أين .......... يا حضرة المحقق؟
فأجابني: انت يا ست الحبايب ...... وفي غياب الكهرباء قمت بجمع أشياء من فوق "الكوميدينو" بيدك ووضعتها في سلة المهملات .....فهل هذا الصحيح؟
أجبته: صحيح.......... لقد جمعت شريط دواء فارغا، ومنديلا ورقيا، وفاتورة شراء وكورتهم بيدي والقيتهم في السلة.....
فقاطعني صائحا: وورقة نقدية فئة المئتي شيقل....
واسرع وفتح سلة المهملات والتقطها من داخلها.....
امام اعجابي بذكاء شارلوك هولمز، صرخ الأخير منتصرا ومنتشيا ومخاطبا جمهورا وهميا: وهكذا يا حضرات فقد تم العثور على المجني عليها، والجاني او بالأصح الجانية هي الكهرباء المقطوعة في غزة التي دفعت السيدة ماما لرمي ورقة نقدية بريئة في سلة المهملات...
ثلاثة نجوم .. حمدي، ابو حسن ومروان
بقلم: خالد مسمار
في 14/2 منذ 24 عاماً مضت سقط هؤلاء الابطال الثلاثة.. محمد سلطان التميمي (حمدي)، ومحمد بحيص (ابو حسن قاسم)، ومروان الكيالي.
ثلاثة من ابطال شعبنا الفلسطيني نذروا ارواحهم لفلسطين وللاقصى الاسير.
عرفتهم خنادق الثوار في بيروت الغربية.
كما تذكرهم مواقع العرقوب في جنوب لبنان.
من الذين شكلوا السريّة الطلابية ثم كتيبة الجرمق فيما بعد، وهم رفاق البطل الاسطورة علي ابو طوق. ثم شكل ثلاثتهم سرايا الجهاد وعملوا مع الجميع دون تمييز بين فصيل وآخر..
هكذا هم دائماً ابطال فتح الاشاوس.
كان لهم باع كبير في القطاع الغربي الذي كان يتوّلاه قائدهم الراحل الشهيد الرمز ابو جهاد. لذلك كانوا هدفاً للمحتلين الصهاينة يطاردونهم اينما حلّوا.
وبالرغم من حذرهم وحسّهم الأمني العالي.. الا أنّه « من مأمنه يؤتى الحذر». كان ثلاثتهم في سيارة واحدة في (ليما سول) في جزيرة قبرص حيث اصطادهم الموساد الصهيوني بسهولة ! فسقطوا شهداء على ارض الجزيرة، رغم انهم كانوا يتمنون الاستشهاد على ثرى فلسطين الطاهر.
ثلاثة من أطهار حركة «فتح» سقطوا منذ 24 عاماً، كم نحن بحاجة الى امثالهم في هذه الايام العصيبة.
ويستمر العطاء من بعدهم، فشعبنا الفلسطيني ما زال صامداً يقارع الاحتلال حتى تحقيق ما استشهد حمدي ومروان وابو حسن وبقية الابطال العظام من اجله. وهو تحرير فلسطين واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
«مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» صدق الله العظيم
موسم الهجرة الى الجنوب
بقلم: أسامة الفرا
التقرير الذي اصدرته منظمتا «بتسيلم ومركز حقوق الفرد» المتعلق بالسياسة الاسرائيلية القائمة على عزل سكان قطاع غزة عن الضفة الغربية، والاجراءات التي فرضتها حكومة الاحتلال لتحديد التنقل بين شقي الوطن، تعيق سير الحياة العائلية لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية، وشكك التقرير بالدواعي الأمنية التي تتذرع بها اسرائيل في منع سكان قطاع غزة من الانتقال الى الضفة الغربية، والحقيقة أن الأسباب الديمغرافية هي التي تقف خلف ذلك، وهذه الاجراءات لا تتنافي مع المواثيق الدولية التي تكفل للمواطن حرية التنقل، بل انها أيضاً تتناقض مع مبادئ اتفاق اوسلو التي تؤكد أن الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة، ما جاء في التقرير هو غيض من فيض من الجوانب الانسانية البحتة المرتبطة بالأمر، والتي تقف خلف كل واحدة منها حكاية من حكايات التراجيديا الفلسطينية.
يتناول الأديب السوداني الطيب صالح في رائعته «موسم الهجرة الى الشمال» قصة الشاب السوداني الذي انتقل من ريف السودان الى لندن طلباً للعلم، وهنالك تزوج من بريطانية وبعد سنوات عدة عاد الى ريفه بشخصية ملتبسة بين الثقافة الغربية والثقافة الشرقية التي تتجلى في الريف السوداني، فهل الالتباس انتقل الينا في نظرتنا الى بوابتي قطاع غزة الشمالية والجنوبية؟، الحديث اليوم يقتصر على بوابة قطاع غزة الجنوبية وموعد فتح معبر رفح واغلاقه وعدد المسافرين والقادمين من خلاله، لا أحد يتحدث عن بوابة القطاع الشمالية، رغم انها تفوق بكثير بوابته الجنوبية من حيث الأهمية للاعتبارات التالية:
أولاً: أن البوابة الشمالية لقطاع غزة هي الشريان الذي يصل بين شقي الوطن، ومن خلالها دون سواها نؤكد الوحدة الجغرافية لهما، ومن الخطأ بل الخطيئة أن نتوقف عن ملاحقة الاحتلال في اجراءاته المتعلقة بفصل سكان قطاع غزة عن الضفة الغربية.
ثانياً: تعالج البوابة الشمالية جملة من الاشكالات الانسانية المتعلقة بحالة التمزق التي أصابت العائلات والأسر الفلسطينية، وانقسام العديد من أفرادها بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ثالثاً: ان المسافة التي تفصل قطاع غزة عن العاصمة الأردنية «عمان» هي نصف المسافة التي تفصل القطاع عن العاصمة المصرية «القاهرة»، وبالتالي فانه من الأيسر من نواح عدة لمواطني قطاع غزة الانتقال الى العالم الخارجي عبر عمان.
رابعاً: الحقيقة التي لا يختلف عليها أحد بأن السياسة الاستيطانية لحكومة الاحتلال والتي تلتهم الأراضي الفلسطينية تسعى من ورائها لخلق وقائع على الأرض تجهض بها امكانية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن مواجهة الاستيطان بالتنديد والشجب والاستنكار لا يوقف تمدد هذا السرطان في الجسم الفلسطيني، والمؤكد أن التوزيع الديمغرافي هو الذي تحرص عليه حكومة الاحتلال وهو ما يؤرقها في الوقت ذاته، ومن المفيد لنا أن نولي هذا البعد الأهمية المطلوبة، فنحن بمقدورنا أيضاً خلق وقائع على الأرض تحول دون التمدد الاستيطاني، من خلال تبني استيراتيجية واضحة قائمة على توسيع رقعة التواجد الفلسطيني وبخاصة في المناطق القريبة من المستوطنات، مؤكد أن الأمر ليس هيناً ولكن من خلاله نوسع دائرة المجابهة بدمج البعد الخاص بالبعد الوطني، وطالما أن حكومة الاحتلال لم تحترم مبادئ اوسلو وفي مقدمتها الوحدة الجغرافية للضفة الغربية وقطاع غزة فليس مطلوب منا أن نواصل احترامنا لما جاء بها فيما يتعلق بالاراضي «c»، وهذا يتطلب تشجيع التواجد الفلسطيني فيها بما في ذلك لأبناء قطاع غزة.
ان النظر الى بوابة القطاع الشمالية لا ينفي أهمية بوابته الجنوبية، بما تشكله من تواصل مع عمقنا العربي من خلال الشقيقة الكبرى مصر، ولكن نحتاج أن نفك قليلاً الالتباس الذي أرادته حكومة الاحتلال في دفعنا للنظر دوماً لبوابتنا الجنوبية.
ذكرى فصائل اليسار
بقلم: عادل عبد الرحمن
حلت ذكرى حزب الشعب الفلسطيني الثانية والثلاثون قبل ايام، التي صادفت العاشر من شباط الماضي، وستحل ذكرى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الخامسة والاربعون في 19 شباط الحالي. مناسبتان وطنيتان لفصيلين شكلا علامة مهمة في مكونات الساحة الفلسطينية، وساهم كل منهما من موقعه في حمل راية الوطنية الفلسطينية، من خلال الفعل الفكري والسياسي والاجتماعي والثقافي والكفاحي في المحطات التاريخية، التي مرت بها القضية الفلسطينية زمن الثورة المعاصرة، وعبر التضحيات الكبيرة، التي قدمتها في حقول الكفاح المتعددة.
كما انها دافعت عن الاطار الوطني الجامع، منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني. وما زالا (الديمقراطية وحزب الشعب) يشكلان ركائز مهمة في المنظمة والبناء السياسي والوطني العام. غير ان كلا الفصيلين اسوة بباقي فصائل منظمة التحرير، لم يتمكن من تجاوز الازمات، التي تعيشها، والتي تركت بصماتها القوية على حضور ومكانة تلك الفصائل. وبات الحضور الشكلي لكل منهما، هو المظهر الطافي على السطح، حيث يعيش كل منهما على امجاد الماضي، من خلال مواصلة العمل بآليات العمل الروتينية، التي هددت وتهدد تجارب وحضور فصائل منظمة التحرير من الفها إلى يائها.
رغم ان قادة كلا الفصيلين يشخصون ملامح الازمة، التي تعيشها الاطر التنظيمية، غير انهم لم يتمكنوا من وضع اليد على الحلول. نعم ان تحديد المرض، يشكل نصف العلاج، كما يقول لينين، إلا ان تلك القيادات ما زالت غير قادرة على اجتراح الصعاب وسقف الازمة، بهدف ولوج مرحلة نهوض جديدة ونوعية.
طبعا مع الفارق بين الحزب والجبهة، ولصالح الحزب، الذي خطا في الاونة الاخيرة (المفترض ان يعلن عن وحدة اندماجية بين الحزب والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" قريبا) خطوة مهمة على صعيد تجاوز حالة الانغلاق الفصائلية، من خلال وضع اسس لوحدة اندماجدية مع حزب "فدا". التي يمكن اعتبارها، احدى المحطات المهمة في كسر "الجيتوات" الفصائلية المريضة، والاندفاع نحو افق ارحب في انتشال الحزب وفدا على حد سواء من شرنقة الازمة العضوية.
على اهمية تلك الخطوة النوعية في مسار العلاقات الداخلية بين الفصائل الوطنية خاصة فصائل اليسار، التي لا توجد بينها اية فوارق ايديولوجية ولا فكرية بالمعنى الدقيق للكلمة، إلا انه من المبكر إعطاء الخطوة أكثر من حجمها في قراءة آثارها الايجابية، خاصة ان حدود الازمة، التي تكتسي البعد الشخصي عن كل قيادات العمل الوطني الفصائلية، يمكن لها ان تعيد اي خطوة ايجابية للمربع صفر بينهما، في حال شعر احد القادة بتقلص مكانته التنظيمية او الوطنية. وبالتالي بقدر ما يفترض الترويج لتلك الخطوة، واعتبارها، خطوة نوعية في مسيرة النهوض، بقدر ما تملي الضرورة التأني في الحكم على نتائجها، حتى يتضح الخيط الابيض من الخيط الاسود في مسيرة كلا الفصيلين المندمجين.
لذا لا يمكن للمرء في مناسبة انطلاقة كل من الحزب والجبهة، إلا ان يبارك لقياداتها وكوادرها واعضائها وانصارها في الميادين والساحات المختلفة، والتمني لها بالانتقال خطوات جدية للامام للنهوض بالذات التنظيمية والوطنية على حد سواء، واعادة الاعتبار للمشروع الوطني، ولدور تلك القوى كحامل رئيسي لراية الكفاح التحرري الوطني. وبحيث يساهم كل منها مجددا في كسر كل التابوهات الصنمية المعطلة للحظة النهوض الداخلية والوطنية العامة.
" تحصينات " حماس بخمسين الفا واكثر
بقلم: موفق مطر
أي تحصينات هذه التي تريدها حماس للمصالحة ؟!! ...فبعد سقوط أحصنة المحددات والاستدراكات, اطلقت حصانها الاصطناعي الجديد (التحصينات) فبدت حماس كمستخدم لمنتوج رخيص (تايواني) اصله اسرائيلي, فالإسرائيليون اشهر من استخدم الألغام في التحديثات على المصطلحات لادخال المفاوضات والحوارات وعملية السلام برمتها في متاهات كلما خرجت من النفق المظلم, او تجاوزت عنق الزجاجة, وكانوا أبرع من يقتنص اللحظة, لإسقاطها في ذات المنزلق!.
يذهب المسؤولون في حماس لتقليد تجربة اسرائيل معنا, وهذا ما نحسبه عليهم خطيئة تاريخية كبرى, فنراهم يتعاملون مع حركة التحرر الوطنية الفلسطينية, ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية, ككيان اجنبي خصم بينهم وبينه عداوة و(تارات مخبأة) !! فإسرائيل ترفض أي مقترح يعيد الأغوار الفلسطينية الى السيادة الفلسطينية, بحجة (تحصين أمنها من ناحية الحدود الشرقية) .. وترفض وجود قوات أميركية أو من الناتو كضمانة, وهذا ما تحاول حماس سحبه على ملف المصالحة الفلسطينية باشتراطها ابقاء (كتائبها العسكرية ) وميليشياتها, أوما تسميه باطلا "الأجهزة الأمنية" بيدها وتحت سيطرتها, وترفض عودة المؤسسة الأمنية الفلسطينية, أي الأجهزة الأمنية الشرعية المنصوص عليها في القانون الأساسي الى مهامها, بحجة الحفاظ على " امن القطاع " !! وزيادة على ذلك, تطالب بسيطرة ومشاركة بالإشراف وقيادة الأجهزة ألأمنية الشرعية القانونية في الضفة التي استطاعت ضبط مبدأ "سيادة القانون " ومظاهر السلاح .
تشترط حماس أخذ حصة الأسد من منظمة التحرير الفلسطينية, دون انتخابات !! بدعوى " تحصين المصالحة "!! فهل تراهم قد اكتشفوا ان منظمة التحرير مازالت بعافية، وان وجودهم فيها " يحصن المصالحة "ونسوا وصفهم لهذا الحصن الحصين (بالعظام الرميم), انهم لا ينسون ..لكنهم يستغفلون ويحتقرون ذاكرتنا الوطنية... فبعد سقوط فوارسهم (الاخوانية), وانغراز قوائم احصنتهم المتهالكة في وحل الخريف العربي, وتقلص أرضيتهم الشعبية الى أدنى مستوياتها, يريدون الدخول الى المنظمة للاحتماء بها، هذا ان لم تكن محاولة أخيرة في النزع الأخير للسيطرة عليها, وتحويرها، وعمل (الانجاز الاعجاز) للإخوان, فقد صرفوا مئات الملايين, وعقدوا عشرات المؤتمرات, لكنهم فشلوا بتخليق كيان سياسي بديل عن المنظمة, حتى ساعة طردهم من جنة حلفائهم .
يشترطون تحصين المصالحة بخمس وخمسين الف (راتب) شهريا لعناصرهم (الحمساويين), فجفاف الأرض, وشح الامطار, يواكبه بالنسبة لحماس جفاف الموارد ? بعد تدمير ثورة 30 يونيو المصرية لأنفاق التهريب من الجانبين على الحدود المصرية الفلسطينية, وشح عطايا الايرانيين بعد انقلابهم على حليفهم النظام السوري !!..يشترطون اعتماد أربعين الف راتب لوزراء ووكلاء ومدراء عامين وضباط أمراء وقادة اركان وعناصر الكتائب وجيش الموالين, وهم يعلمون أن حصة من رواتب الموظفين الحكوميين هي منح من بلاد ( الكافرين ) !! كما يصفونها !! انهم يفكرون بإغراق سفينة السلطة الوطنية بمضاعفة أحمالها !.
انه ابتزاز الخاطفين بعينه !
فتح وحماس في مواجهة سرقة المستقبل
بقلم: بكر أبو بكر
المصالحة والوحدة الوطنية والانقلاب والانقسام أو (الحسم العسكري بلغة حماس)، أصبحت مفردات يومية متداولة في حياتنا، يختلف استخدامها بحسب الرأي السياسي وزاوية النظر، فيقع التلوين ما يبعد الحقيقة السياسية عن الواقع ،لأنها الحقيقة التي يريد القادة السياسيون أن يروها لكوادرهم وللناس.
لم يمر العام 2007 بسهولة على القضية الفلسطينية إذ خلّف جرحا غائرا نتيجة الاستيلاء بالقوة من قبل «حماس» على غزة، ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم، وبعد عشرات الضحايا ما زلنا نقف على عتبة باب المصالحة رغم المياه الكثيرة التي جرت في النهر ورغم الاتفاقيات، ورغم عدد من الأصوات العاقلة.
لم يألُ جهدا كل من عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق في متابعة ملف المصالحة حتى أصبح مقترنا بهما، بل وبعلاقتهما الشخصية، التي كانت غالبا ودية ما هو مقدمة مطلوبة (للتطبيع) بين جغرافيتين منفصلتين وفكرين مختلفين ومنهجين متناقضين على الأقل من زاوية نظر البعض الذين يضعون «حماس» في زاوية الاسلام والمقاومة ويضعون الآخرين في زاوية مناهضة الاسلام والمقاومة، ويكفيك الاطلاع على تصريحاتهم قبل أيام قليلة، أو الاطلاع على التعليقات اللاذعة والقبيحة في مواقعهم المختلفة.
إن تحقيق (التقارب) من خلال تعميق خطاب الألفة والمحبة هو مدخل طيب للمصالحة الجدية وليست تلك الاعلامية، وكأنها أصبحت قضية للتكسب أو التفلت من الالتزامات الوطنية أو تكريس المصالح الحزبية.
هنية والنونو ويحيى موسى والحية وغالب أركان حماس اليوم في غزة، وإثر تواجد (وليس زيارة) وفد حركة فتح لغزة بلدنا أطلقوا عبارات تصالحية تبشّر بالخير من مثل التأكيد على المصالحة والسماح بعودة المطرودين من غزة، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، بل والتبرع بدعم الرئيس ابو مازن – الذي كان بالأمس خارجا عن الصف الوطني – شرط تخليه عن خطة كيري أو في سياقات أخرى ولكنها جميعا تبرز نفسا ايجابيا، ذهب الى حد القول والمطالبة بوحدة فتح! وان كان في ذلك عبث أو تهديد ضمني.
إن هذه اللغة المتضمنة ملامح الايجابية مؤخرا لا تعني حصول التغيير في الفكر والمنهج الرافض للآخر من منظور فكراني أو سياسي، لأن فكر اللاديمقراطية يؤمن بالديمقراطية لمرة واحدة، أوفي سياق الاقتسام أو الانقلاب فقط، ما يعني أن الطريق غير معبد حتى الآن، ويحتاج لجهد ثقافي فكري قيادي وقاعدي في حماس وغيرها.
بلا شك ان 7 سنوات انقضت على الانقلاب (الحسم العسكري بلغة المتغلّبين في حماس) وما خلّفه ذلك من انقسام فلسطيني كانت صعبة ليس على «حماس» وحدها، وإنما على حركة «فتح» أيضا، ولاشك أن متغيرات الاقليم كثيرة تلك التي لربما غيّرت أو رطّبت أو ليّنت مواقف الطرفين ما نرجوه، ودون الخوض في غمار هذه المتغيرات في محيطنا الاقليمي ما نراه تذبذبات وفوضى ودمار واصطفافات أهالت التراب على قضيتنا، فإن عقلية الجمع وليس القسمة والتقارب وليس التنابذ والوحدة وليس الفرقة هي التي يجب أن تسود لأن القادم أعظم والمطروح إسرائيليا يفوق صراع السلطة أو الكرسي أو النفوذ أو الامتدادات الحزبية.
نسجل احترامنا الشديد للخطوات الفلسطينية الواثقة وخطوات حركة «فتح» بالاقتراب، وفي «حماس» هذا النَفَس الجديد الذي نأمل ألا يكون مؤقتا أو تحت ضغط الاقليم أو رغبة في كسب اعلامي أو لتحقيق مصلحة آنية على حساب فلسطين.
ما يقدمه الاسرائيليون ليس شيئا جديدا، وإن كان بطريقة جديدة، فهم عبر تفلّتهم من أي التزامات يقررون سرقة المستقبل بطلب موافقتنا على تزييف الواقع وتزوير التاريخ، ما يجب أن نقف في حركة فتح والشعبية والديمقراطية وحماس والجهاد صفا واحدا في مواجهته، دون شعارات أو خطابات سرعان ما تتراجع ويحل محلها النقيض، ودون أحاسيس وعواطف آنية (أو تحت ضغط الواقع والمصالح) سرعان ما يعقبها جفوة وعداء، وللمواجهة أشكال وأطوار.
في يدي سيجارة
بقلم: بهاء رحال
أسعار السجائر في الاراضي الفلسطينية تفوق قدرة المواطن على شرائها وهي اغلى باضعاف من اسعارها في الدول المجاورة وربما البعيدة ايضاً، ونظراً لأن اتفاقية باريس الاقتصادية تتدخل ايضاً في اسعار السجائر فإن اسعارها في فلسطين مرتفعة جداً حيث وصلت الى ما يفوق التصور او قدرة المواطن على شرائها مما جعل المواطن يلجأ الى تدخين السجائر المصنعة يدوياً والتي لا تخضع لأي رقابة أو تلك التي يتم تهريبها من دول الجوار كون السجائر المصنعة محلياً في فلسطين اسعارها تتقارب مع تلك المستوردة من فرنسا نظراً لارتفاع الضرائب المفروضة عليها على حد سواء.
وفي الآونة الأخيرة بدأت أصوات تدعو الى مكافحة ظواهر بيع السجائر المهربة وغيرها من السجائر التي لا تدفع الضرائب وهذه الاصوات لها الحق في ذلك، لكن للمواطن ايضاً الحق في الحصول على سجائره بأسعار يقدر على دفع تكاليفها بما يتناسب مع قدرة دخل المواطن، وهذا المواطن لا يشتهي ان يكون يوماً مهرباً ولا يتمنى ان يتحايل على القوانين ولكنه يضطر احياناً حين يجد الفرق الكبير في الاسعار والذي يدفعه لكي يتحصن بعد كل زيارة الى الخارج واثناء دخولة الى السوق الحرة بعدد من علب السجائر التي ستوفر عليه مبالغ هذا اذا استطاع ان يعبر بها ويتخطى حواجز الجمارك سواء على المعابر التي يتحكم بها الاحتلال او المعابر الفلسطينية .
وهنا نجد ان كل مسافر واثناء عودته الى الوطن يحمل سجائر في جعبته حتى وان كان لا يدخن فهي قد تكون لصديق او شقيق او زميل في العمل، وهذا المواطن ليس مهرباً ولا يتمنى أن يكون ولكن هي الحاجة التي فرضتها عليه ظروف ارتفاع اسعار السجائر بشكل كبير تفوق كل طاقاته مع اعترافي الكامل باضرار التدخين والعواقب الصحية التي قد يتعرض لها المدخن ولكن نجد هذه القضية تشغل هم المواطن الذي يعيش في فلسطين لهذا اردت التعرض لها بهذا المقال.
وعلى عجالة من الأمر أريد أن أقول أن على الحكومة أن تنظر الى هذه القضية بنظره أكثر شموليه وأوسع كونها مصدر تمويل مهم من مصادر الخزينة الفلسطينية وما تجنيه من ضرائب وان عمليات التهريب وغيرها تلحق خسائر كبيرة في موازنة الحكومة الفلسطينية، لهذا فعليها ان تعلم ان المدخنين ليسوا مهربين ولكنهم يطلبوا ان تكون اسعارها مناسبة لقدراتهم على الشراء فلا يضطروا للذهاب الى شراء السجائر المهربة او غيرها ولا يقلقوا اثناء سفرهم او يخططوا لكيفية اخفاء علب السجائر في جيوبهم وجيوب ملابسهم وحقائبهم وفي اشياء أخرى.