[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
الحوار لا المواجهة بين الحكومة والموظفين
بقلم: حديث القدس – القدس
مصر.. استفتاء السيسي..
بقلم: نبيل عمرو – القدس
اليرموك: عذراً أيها المخيم الشاهد الشهيد!
بقلم: محمد السودي – القدس
عرفات وشارون.. انها الاقدار!!
بقلم: عبد الرحمن ابو عرفة – القدس
تـغـريـبـة الـيـرمـوك!!
بقلم: يونس العموري – القدس
المحاولة الخرقاء لدمقرطة الشرق الأوسط
بقلم: بول بيلار – القدس
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.jpg[/IMG]
قليل من الحقائق عن مخيمات سورية
بقلم: حسن البطل – الايام
ماذا وراء تفعيل ملف المصالحة؟
بقلم: هاني المصري – الايام
مصر تجتاز مرحلة الخطر!
بقلم: رجب ابو سرية – الايام
مخيم اليرموك والسؤال الأخلاقي !
بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
هو نفسه، هو نفسه
بقلم: زياد خدّاش – الايام
خطوة في الاتجاه الصحيح..!!
بقلم: حسن خضر – الايام
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.jpg[/IMG]
المصالحة والمفاوضات ..والجوار القريب
بقلم: عدلي صادق – الحياة
وكالة الغوث تتحمل المسؤولية
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
مأزق فتح.. أم مأزق الجميع؟
بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
الاذاعات العربية.. اتحاد ينتصر لفلسطين
بقلم: موفق مطر – الحياة
الاعــلام الـشـعـبـي
بقلم: د. أسامة الفرا – الحياة
الحوار لا المواجهة بين الحكومة والموظفين
بقلم: حديث القدس – القدس
هذه ليست المرة الاولى التي يعلن فيها العاملون في الوظيفة العمومية الاضراب العام والشامل في مختلف القطاعات، كما قررت النقابة .. ولكنها تبدو المرة الاولى التي تتخذ فيها الحكومة موقف مواجهة صارما وتحذر الموظفين من عدم الدوام كالمعتاد اليوم الثلاثاء واعتبار ذلك غيابا دون عذر يترتب عليه اجراءات ادارية تصل الى الخصم من الراتب.
نحن اليوم اذن امام مواجهة شاملة بين الحكومة والموظفين سوف تخلق المزيد من التوتر والبلبلة وقد تؤدي الى مضاعفات ليست محمودة النتائج. فالموظف ملتزم بقرار نقابته التي اختارها، وهو ملتزم امام الحكومة التي اوجدت له الوظيفة، وهذا الطرف يقول: اضراب شامل وذلك الطرف يقول دوام إعتيادي ... فكيف يكون المزج من مأزق كهذا ومن الذي سينكسر امام الآخر .؟
بالتأكيد ان وضعا كهذا ليس مناسبا ولم يكن من الضروري الوصول اليه باية حال من الاحوال ... ولا بد من الحوار بدل المواجهة وان كان الحوار السابق لم يؤد الى نتائج فان هذا الاسلوب من التحدي غير المبرر، لن يؤدي بالتأكيد إلا الى اوضاع اكثر سوءا في هذا المجال، سواء للحكومة او النقابة والعاملين على حد سواء. ولا بد من لقاء عاجل وعلى اعلى المستويات لتلافي الاحتمالات السلبية لما قد يحدث اليوم .. ومع احترامنا لموقف الحكومة فاننا ايضا نحترم موقف النقابة .. فالمطلوب ايجاد حل وسط وسريع وربما يتطلب الامر تدخل الرئيس شخصيا ومباشرة مع الطرفين، فان لدينا من القضايا والتعقيدات السياسية والمعيشية والاقتصادية الكثير الكثير ولا ينقصنا مشاكل جديدة سوف تنعكس على كل الموظفين والمؤسسات والدوائر الحكومية ويتأثر بنتائجها كل المواطنين تقريبا.
مات شارون ...
وبقيت نتائج سياساته
اريك شارون شخصية مركزية في السياسة الاسرائيلية على مدى عقود كثيرة وكانت له مواقف ستظل نتائجها باقية بعد موته. بالنسبة لنا كان وراء مجازر كثيرة في صبرا وشاتيلا وغزة والعديد من المواقع الاخرى قبل حرب 1967 وبعدها، وكانت زيارته الى الاقصى المبارك سببا في اندلاع الانتفاضة الثانية.
وشارون كان المبادر الاول في ايام حكومة بيغن حين كان وزيرا للزراعة، الى اقامة الكثير من المستوطنات على قمم الجبال وهي التي نراها اليوم وقد اتسعت أينما تجولنا في الضفة الغربية. وشارون كان المبادر الى الانسحاب من غزة مما تسبب في التداعيات التي ما نزال نعيشها حتى اليوم.
وشارون كان يقول دائما ان للفلسطينيين دولة هي الاردن لا بالضفة التي هي "ارض اسرائيل" كما كان يدعي. ولم يكن يثق بالفلسطينيين ولا يحترمهم تحديدا ولا بالعرب والمسلمين عموما.
شارون بالنسبة لنا لم يكن انسانا محبا للسلام ولا محترما للانسان وانما كان قاتلا ومدمرا كلما استطاع وفي اي وقت ومكان امكنه الوصول اليه، وهو في داخل اسرائيل رجل التناقضات والمواقف الشخصية ذات التبعات الكبيرة وهو الشخصية المميزة والقوية عند خصومه ومؤيديه ... وان كانوا قد دفنوه بالامس، فان شخصيته ستظل ماثلة بقوة.
مصر.. استفتاء السيسي..
بقلم: نبيل عمرو – القدس
اليوم تتوجه الملايين المصرية، للاستفتاء على الدستور الجديد.
ونظرا للوضع الاستثنائي الذي تمر به مصر منذ الاطاحة بالرئيسين السابقين مبارك ومرسي، فان استفتاء اليوم، لن يكون مجرد تصويت على نصوص دستورية، بل سيكون حدثا مفصليا في حياة مصر والمنطقة، اذ سيسجل التاريخ ان يومي الثلاثاء والاربعاء من كانون الثاني العام 2014 ، هما ايام العبور نحو استقرار مصر، بما يغير وجه المنطقة بأسرها.
ولقد وفق الفريق اول عبد الفتاح السيسي، حين ربط ترشحه للرئاسة، بالزخم الشعبي للاستفتاء، فهذا الرجل الهادئ والقوي والذكي، عرف الطريق الصحيح للزعامة، وهو التحالف مع الشارع، الذي اثبت حيوية نادرة حين اطاح برئيسين في فترة زمنية تكاد تعد بالثواني في عمر مصر الطويل.
لقد تميزت فترة نفوذ السيسي، وتعميق واتساع وضعه كظاهرة وطنية مصرية ، بتكريس ذلك التحالف التاريخي الذي شكل الدولة المصرية على مر العصور، الا وهو تحالف القوات المسلحة والمؤسسة الامنية مع باقي مكونات المجتمع المصري والدولة المصرية، وفي عهد السيسي كما في عهد عبد الناصر، ورغم كل الفوارق والعوارض الا ان جيش مصر العريق والكبير، الذي زود الدولة المصرية بأربع رؤساء وخامسهم السيسي، نفى عن نفسه بالارادة والسلوك حكاية حكم العسكر بالمعنى التقليدي الذي افرزته انقلابات العالم الثالث، وجشع جنرالات امريكا اللاتينية ، فكان الجيش المصري في كل الحالات هو سند الدولة والشعب، وفي كل لحظة تاريخية تطلبت منه موقفا حاسما ومفصليا، كان ينحاز الى الشعب ولنبضه وتطلعاته. وكم مرة اضطرت الدولة للاستعانة بالجيش لفرض النظام، فكان الجيش يؤدي دوره لايام معدودات وراء قوى الدولة الاخرى، وما ان يستتب الامن حتى يعود الى ثكناته تاركا الحكم للمؤسسات المدنية.
غير ان هذا المبدأ وان كان ثابتا وراسخا في المنحى العام.. الا ان الوضع الجديد في مصر وخصوصا بعد الاستفتاء على الدستور ، يتطلب تغييرات جوهرية، وعمل كبير وكثير، لترسيخ نظام حكم مدني ديموقراطي في مصر، ولا جدال في ان الظرف الاستثنائي الذي افرز ظاهرة السيسي بقوة، يرتب على السيسي ذاته مسؤوليات كبرى في هذا الاتجاه.
ان الفريق اول السيسي، لا تعوزه الفطنة لوضع يده على مكمن الخلل في تجارب من سبقوه في الحكم، وتحديدا تجربة الرئيس مبارك، الذي كان صاحب الرقم القياسي في طول امد ولاية "الرئيس" . لقد دفعت مصر ثمنا باهظا لصيامها غير المبرر عن مبدأ تداول السلطة، من خلال تكريس رئاسة مدى الحياة، ان هذا النوع من الرئاسات هو الوصفة الفعالة للجمود والتحلل الداخلي، والانهيارات الصامتة والصاخبة في بنى المجتمع والدولة والمؤسسات . ولا شك في ان السيسي وقبل ان يفكر في ترشيح نفسه فعليه تقديم ضمانات للشعب بانه لن يمدد رئاسته باكثر مما يسمح به الدستور. واخاله سيكون رائدا في هذه المسألة بالذات.
كذلك، فان الفريق اول السيسي وبحكم معرفته بكل صغيرة وكبيرة في مصر المجتمع والدولة، لابد وان يجد الوسيلة الناجعة لوضع حد للفساد المستشري في جميع اجزاء الجسد المصري، هذا الفساد المالي والاداري واحيانا القيمي وغالبا السياسي، هو من اعاق نمو مصر واضعف دورها، والسيسي ليس مطالبا بالقيام بجهد فردي بطولي في هذا المجال، بل انه لابد وان يكون ونظامه ومؤسساته رعاة لثورة داخلية، تقضي على هذا المرض الفتاك، وتعيد لاقدم دولة في التاريخ خصائصها المميزة التي ستبني مصر من جديد، وتؤثر بصورة حاسمة في اتجاه المنطقة بأسرها.
ان الجنرال السيسي قام بعمل جريء وشجاع حين اطاح برئاسة مرسي، وسيكون قام بعمل جريء اخر ، حين رعا خارطة الطريق وانجز الاستفتاء على خير.
الا ان ما يعادل كل ما تقدم، ويتفوق عليه في الصعوبة، هو تحقيق اهداف الثورة المصرية "ثورة يناير" ، وهذا هو الاختبار الاهم الذي يراود روح وامنية كل من سيضع كلمة "نعم" في صندوق الاقتراع، سواء للدستور الجديد او للرئيس الجديد، هذا هو الباب الذي يمكن ان يدخل منه السيسي الى التاريخ او يخرج منه.
اليرموك: عذراً أيها المخيم الشاهد الشهيد!
بقلم: محمد السودي – القدس
عذراً أيها الموتى قتلا وجوعاً او شنقاً في الساحات العامة، فنحن لسنا مثلكم لأن خيار النخبة ان تكون مسكونة بالعقلانية السياسية والحياد التي لا حول لنا فيها ولا قوة، نستجدي، نستنكر، نناشد، نختار الكلمات بعناية مدروسة وفي أحسن الاحوال نطلق العنان للخيال الخصب، للفكرة المربكة التي تاهت بين كومة الاولويات الغامضة..
كنت ايها المخيم الشهيد كما أقرانك من المخيمات الاخرى مصنع الرجال الاستثنائيين ومصدر الالهام للتمرد على الهزائم الكثيرة، ومرقد الخالدين الكبار، شوارع وأزقة، حارات، كل منها له حكاية عشق العودة الى كل الوطن الحائر بين غياب العدالة الدولية ولجان حقوق الانسان، لم يستطع فرسان الوهم التابعين ترويض عزمك خارج الهدف الوحيد والمصير المحتوم، صنعت الحدث بل كل الاحداث في وقت ارادوا كتم صوتك بكاتم الصوت لكنهم عجزوا عن تحطيم ارادة البقاء فيك..
فارتقى هتافك في كل مكان فوق الارض ومن تحتها يصدح انشودة المجد العظيم بأنك فلسطيني حتى النخاع ولك العنوان الاجمل على وجه الكرة الارضية عروسة المدن الأسيرة مهد الانبياء والحضارات أخت بغداد ودمشق والقاهرة وعمان وكل العواصم العربية. لهذا وحده تعاظم الحقد الدفين في نفوسهم جماعات، امارات واسماء دخيلة على مفردات اللغة العربية ولا لون لها..
أليس غريباً ان يستباح الدم الفلسطيني مقابل كل الاشياء التي تحدث هناك، وهنا دون ذنب اقترف وكأنما اختلف الجميع على كل التفاصيل عدا ذبحه من الوريد الى الوريد؟.
كفوا عن الكلام المباح بعد فوات الأوان عبر عدسات وسائل الاعلام المهتمة بالصخب والإثارة والاخبار العاجلة. فالصمت ابلغ من الثرثرات التي لا طائل منها، اما استخدام سلاح اضعف الايمان فلم يعد سوى وسيلة لإحباط ما تبقى من شموخ وكبرياء، متعوا ابصاركم بمشاهد عصرية غير مألوفة من قبل، بالهياكل العظمية لأشباه البشر البدائيين في القرن الحادي والعشرين ان كنتم قادرين على المتابعة..
حصاد الارواح الجماعية سمة العصر وخلاصة العالم الجديد الذي ينهمك بتنظيم المؤتمرات الدولية من اجل تقاسم الغنيمة. فلا معنى للوقت طالما لم تنضج الحصص المتوخاة.
ثمة ما يخفيه اصحاب الحل والربط الدولي لانهاء مأساة اللاجئين بالقتل والتدمير تارة والترحيل الى المجهول تارة اخرى فمن كتب له النجاة من قطاع الطرق او قراصنة البحار وسلم من غضب الطبيعة سيكون بانتظاره جائزة الترضية توفير الملاذ الآمن وجواز السفر أليس ذلك ما يتمناه المرء في ظل مسلسل الابادة اللامتناهي؟
فهم يوظفون أقصى الطاقات خدمة للغايات الكبرى وقودها ابناء المخيمات لزجهم في أتون الصراع لقاء فتات ما يبقي اطفالهم على قيد الحياة، فهناك لا مجال للحياد لقد فاض الكيل وبلغ السيل الزبى فالخلاص من المخيمات لن يدفن قضية حفرت ابجدياتها في سفر التاريخ الانساني بأحرف من نور، لشعب اعطى اغلى ما يملك في سبيل الحرية واستعادة الحقوق المسلوبة بالقوة وتواطؤ القوى الكبرى. خذوا العبرة واسألوا تل الزعتر ونهر البارد وعين الحلوة، واليرموك الذي يستحضر خالد بن الوليد، والسيدة زينب، والرمل، والنيرب، ودرعا، وسبيئة، والعائدين، والبلديات في بلاد الرافدين، ومخيمات اللجوء الداخلي في الوطن المحتل والقائمة تطول.. هل تغير الانتماء لفلسطين الوطن مقابل جواز سفر او مغريات زائلة؟
اجزم كما الآخرين ان ذلك ما هو الا عوامل اصرار وصمود منقطع النظير للتمسك بالحقوق اكثر من قبل والشواهد شاخصة امام الجميع.
فهل لك ايها الفلسطيني غير سواعدك وإصرارك الساطع القادم والقادر على قلب المعادلة في وجه الجميع...؟
عرفات وشارون.. انها الاقدار!!
بقلم: عبد الرحمن ابو عرفة – القدس
ومات شارون...
وقبله مات عرفات، وتبين مؤخراً انه مات مسموماً، اي قتيلاً.
الاتهام التلقائي موجه الى شارون، عندما كان شارون في الحكم فإن تهديدات جريمة قتل عرفات خرجت منه.... اذن هو المتهم المباشر بالقتل.
يُصر القدر ان يروي الحكاية ويحدد العبر على طريقته..
عرفات المقتول، خلال ثلاثة ايام، نظمت له ثلاث جنازات مهيبة في قارات العالم القديم الثلاث، اوروبا،افريقيا واسيا. أمر لم يحدث في التاريخ، إنه ميت حي.. فهل هناك جنازة بعد الجنازة؟؟
عرفات وبعد عقد من قتله.. لم تزل له صورة واحدة من اي مكتب رسمي، وكأنه رئيس مازال على رأس عمله! انه ميت حي.. فهل هناك صور تُعلق في مكاتب رسمية لأموات؟؟
عرفات، المقتول والمدفون، فُتح قبره وزاره الناس في القبر.. انه ميت حي، فهل هناك ضيوف يزورون الميت في قبره؟؟
عندما سيصبح ذلك ممكناً وتُنفذ وصيته، سيتم نقل جثمانه الى القدس ليدفن فيها، عندما يتحقق ذلك يمكن القول انه ميت حي.. فهل هناك ميت يغير مكان اقامته؟؟
لم يمض يوم، رغم السنوات، لا يُذكر به اسم عرفات في الصحف وفي وسائل الأعلام.. انه ميت حي، فهل هناك ميت صانع للخبر؟؟
اذا كان هذا هو حال المقتول فما هو حال القاتل؟ شارون لم يُقتل، حتى الامس كان حيا، واليوم ميتا، هل هناك فرق غير التنفس.. لقد كان الحي الميت، هل قام خلال السنوات بما يدل على انه حي؟
شارون لم يُقتل، ولكنه قتيل، كان الحي الميت، فهل اختلفت حالته عن القتيل؟
شارون امضى السنوات في غرفة مغلقة، كأنها القبر، عرفات يستلق في قبر كأنة القصر.. لا احد يزور شارون في قبره.. ليس هناك لزوم للملبس ولا للطعام ولا للزهور ولا لإي مظهر من مظاهر الحياة؟
اكاليل الزهور لم تذبل لحظة على قبر عرفات.. فزعماء العالم يزورونه في قصره، وكأنهم يأخذون التوجيهات قبل محادثاتهم الرسمية.
قاتل ومقتول، حي وميت، ميت حي، وحي ميت.. ثم ميت ميت، معادلة سرها أكبر من سر السم الذي قتل به ياسر عرفات، السم يحتاج ترياقاً ليعيد الحياة.. عرفات حي بلا ترياق، شارون لم تفلح ترسانات الترياق باعادته الى الحياة. يحكم على الانسان بالموت او يحكم على الانسان بالسجن المؤبد، هل حدث ان نفذ الحكمان معاً؟
مجرد خواطر.. ليس للشماتة.. ولكنها للعبر.. القدر يكتب التاريخ على هواه، والبشر تَقتل او تُقتل على هواها!
لكن العبرة في الخواتم.
تـغـريـبـة الـيـرمـوك!!
بقلم: يونس العموري – القدس
مرة اخرى تكون المأساة مسطرة على طرقات الجوع وتتأجج نيران الحقد وتتغذى من اجساد متكورة متكومة تنتظر لحظة الفرار من الموت المنتشر بأزقته ، كان الموت يطاردهم بكل الازمان ومعادلة الوجود سيطرت على تلك اللوحة المعلقة على ابواب المخيم ، والكل نيام هنا ولا سبيل لمعرفة القاتل من المقتول ، وهل للقاتل صفة اخرى نعجز عن رسم ملامحها.
هي مأساة شعب فقد ثقته بكل ما يمكن ان يقال وبصرف النظر عما قيل والذي سيقال ، هو الشعب الذي اصبح بلا عنوان وفقد ألمعيته مع فقدانه للحضن الحاضن لقضاياه .
يتصدر العناوين من جديد ويحاول ان ينهض بشموخ ، يقف امام الكل ليعلن عن هويته بكل آهاته ، ويقول ما يمكن ان يٌقال في حضرة القتل والتقتيل للانسان الرابض والمتطلع نحو الارض السمراء ، جاء هذه المرة واستحضر تاريخ من عبر دروبه ومن انكسر على بواباته محاولا تركيعه .
لم يخف على كينونته ابدا ووقف متحديا كل اشكال تصفيته منذ البدايات عجزوا عن اقتلاعه وحافظ على هويته وكانت ارادة الحياة فيه الاقوى ودائما كان الحضن الدافىء للهاربين اليه من بطشهم بصرف النظر عن الباطش والمبطوش.
اليرموك ليس هنا اليوم، وان كان يفرض المعادلة من جديد، وكل هذا الضجيج ما هو الا ضجيج فارغ المضامين فاليرموك ليس هنا هذه الايام وان كانوا يصرخون من رام الله هنا اليرموك وهم يعلمون ان اليرموك ليس هنا ، وان كان لابد ان يكون اليرموك هنا ،فهذا السؤال الكبير ولابد من ان تكون الاجابة كبيرة ايضا .
فيا أيها القاعدون على ارصفة التاريخ تستجدون مجدا او اسما زائلا، انتظروا قليلا فالمجزرة متواصلة منذ زمن وفصولها لم تكتمل، وللقتل حكاية لابد من اعادة روايتها من جديد على مسامع من يقتل الان بحواري اليرموك وبمن يموت جوعا ويكون له ان يسمى رقما من ارقام شهداء الجوع ليس اكثر ، لم يتخذوا قرارا بالقتال لصالح هذا او ذاك وانما ارادوا ان يمارسوا العيش ان استطاعوا الى ذلك سبيلا، وكانوا ان وجدوا انفسهم في معمعان التيه واولي الامر فيهم تنازعوا وتصارعوا على الامر والطاعة عند امراء القتل .
وهذه الحكاية من اولها، وهذه قصة من داستهم بساطير قوات الردع العربية، فقد كانت ان تحققت معجزة القرن العشرين كونها توحدت لقصف عاصمة الفقراء ولا ذنب لهم سوى انهم قد حلموا بليلة بحضن الجبل المنتصب شموخا على شاطىء حيفا وبمعمودية بمياه شواطىء يافا، وكانوا ان سمعوا نداء حفيف اوراق اشجار الصنوبر، ونعيق اصوات غربان ليل غريبة عن المكان وطارئة بتاريخ الزمان، فمنهم من ركب البحر وناجى القمر وشهد الموج على ملحمة سطرتها أكفهم بعتمة ليل اضاءته انتصارات الحب المتشكل بين ضلوعهم على قسوة من عاثوا بالأرض فسادا، وكانت ان احتضنتهم ارضهم ورحبت بمن يأتون مهللين مكبرين مبتسمين فقد كانوا هنا حيث وقف المسيح يوما مناجيا رب عرش السموات والارض ليشهدوا انبلاج حقيقة اشيائهم كما البتول مريم حينما أتاها عيسى المخلص نصير فقراء كل الأزمان .
جاؤوا ليرتلوا تعويذة جداتهم المعلقة بأفئدتهم منذ عرفوا ان ثمة وطن مسيج بالغار والياسمين وتنبت فيه ارواح الأنبياء المتجولة ما بين قدس الأقداس وناصرة البشارة، مأسورا بثنايا خرافات تاريخ قتلة الحلم، ومغتالي عصافير البراري كونها تشدو الصبح زقزقة عند أضرحة الشهداء .
هي الحكاية من اولها ايها السادة، حينما اصبح القتل على الهوية امراً مباحاً ومشروعاً من قبل ذاك الذي ابى واستكبر الا ان ينصب ذاته الآمر باسم امراء الليل والحاقد على ليل العشاق، كان الصمت مدويا يومها ، وكانت المذبحة متواصلة بالشمس الساطعة وبوضح النهار ، والحصار مستمر، ولا رجوع عن تنفيذ اوامر القتل والتقتيل ، فقد صدر الأمر بإبادة ابناء الجليل المطاردين باصقاع المعمورة ، كانوا يحاولون العيش في كنف الحياة .
انتظروا قليلا لتستمعوا للقول الفصيح في ظل ترنح معادلة الكفر وسقوط اباطرة المعبد القديم ، فقد تجرأت الشاة على السكين ، وامعنت في التحدي ووقفت شامخة امام الجزار الممتهن للذبح في حواري الفقراء، ولنا ان نبدأ بالأقصوصة، ولنا ان نستذكر حصارهم وصرخاتهم وعذابات ليلهم وخوفهم .
والمشهد يكرر ذاته قتل بوضح النهار وزبانية العسس يطاردون ويلهثون خلف القمع ومن يقتل اكثر يصير له الأمر الرفيع والشأن العظيم ....
هي الجثث المصلوبة بالميادين والمسحوبة في الشوارع والمتفحمة بالأزقة ... هي الصور المؤلمة التي تناقلتها خلسة ذكريات من بقوا احياء ولم ينطقوا ببنت شفة وخافوا وارتعبوا وما تكلموا .
يجثو الكابوس في احضان عجوز ظل لعشرات السنين محاولا تفسير التناقض ما بين القتل بمجزرة بوطن التين والزيتون والقتل على شواطىء الأرز او في قلب عاصمة اللغة العربية والامويين.
القتل واحد والقاتل الأول ناطق بعبرية ركيكة فكان قد تعلمها منذ وقت قصير والقاتل الآخر يصرخ بالعربية الفصحى ويعلو صوته بالضاد موبخا مرهبا مرعبا ، ويشدو باسم الأوطان العربية المحررة، ويتأهب لوقفة العز حينما يصدح السلام الوطني للوطن ، هو التناقض مع الذات اعترف ، وهو الفعل الصارخ لجلد الضاد اعلم ، وهو القمع للنفس البشرية خلال تلك العقود اعتقد ، وهو الإنقلاب على كل معايير الانسان وتمردها ، وهي الصرخة المكتومة قد تنطلق الآن حينما يعود القتل سيدا للموقف، وحينما يصبح اليرموك من جديد عاصمة للفقراء ومسلسل الحكاية يستمر منذ تل الزعتر .
هي قصة الهروب الأكبر، وهي قصة التواري عن الأنظار وانكار الذات امام الرصاص المسكوب على الجثث المتفحمة بالشوارع والمتمرغة بالوحل لإخفاء جرائم الطرائد ، فقد هربوا بعد ان سويت بيوت الصفيح بالأرض وتم محو الذاكرة الجديدة لجموع اللاهثين الخائفين المطرودين للمرة الألف ، جابوا بالبرد الطرقات ازقة المخيم باحثين مفتشين عن جذع شجيرة يحميهم من النار والنار يومها اعلنت عن جوعها فالتهمت كل الاطفال والنساء ورجال فلسطين المقهورين والمعذبين بزواريب كل العواصم والمدن المسماة بالعربية.
والرواية لابد من اعادة كتابتها اليوم بعد ان دمرت الصوامع باعالي جبال الشمال المتمرد وبعد ان عبر من عبر الى دهاليز باستيلات النظام الممهور بتوقيع الجلاد الممعن بالإنكار لكل ما هو حر وانساني .
ارادوا ان يمحوا اسمه من افئدتهم وان يغتالوا حلمهم فقد عقدت الصفقة ان تخلصوا وخلصونا من حفنة اشرار المخيمات وسنرضى عنكم وتستوي امورنا واياكم وسنجعل منكم سادة في جبال صنين والبقاع وقد نكون نحن من سيدفع فاتورة ربيع ربائع العرب ، ويبدو ومن خلال المشهد العظيم بالاقليم العربي المنقسم المتقاسم المتصارع الصارع والمصروع ان فقراء الارض السمراء مطاردين مطرودين ودماءهم ستوزع على كل القبائل ...
ايها السيد القابع هنا اتوجه اليك وباسم الكل من هناك امتطي صهوة جواد الحقيقة واعبر الى حيث يجب ان تعبر فقد فعلها سيد سادة الثوار (الاسم الآخر لفلسطين يومها ) حينما تسلل رغما عنهم واقتحم الحصار ومكث بين الفقراء واعاد رسم المعادلة من جديد.
المحاولة الخرقاء لدمقرطة الشرق الأوسط
بقلم: بول بيلار – القدس
كانت اندفاعة جورج دبليو بوش متعددة الأوجه لحقن المزيد من الديمقراطية في الشرق الأوسط -مجموعة السياسات التي يجرى تجميعها أحياناً تحت تسمية "أجندة الحرية"- قد ولدت الكثير من النقاش حول فعاليتها، والذي لم تحله حتى سنوات عدة من المراجعات والتأملات المضافة. وفي الفترة الأخيرة، قاد ظهور الربيع العربي قبل ثلاث سنوات المدافعين عن سياسات بوش إلى الزعم بأن هذه الظاهرة جاءت كحصيلة إيجابية لتلك السياسات، في حين ما يزال النقاد يشيرون إلى بعض الآثار السلبية الصارخة التي أحدثتها سياسات بوش المذكورة.
أحد العوائق التي تقف أمام إجراء مناقشة معتدلة لهذه المسألة هو كيف أن المبادرة الأكبر، وليس فقط مبادرة "أجندة الحرية" التي شملت فترة رئاسة بوش بأكملها -المحاولة المعروفة باسم حرب العراق لحقن الديمقراطية في الشرق الأوسط من خلال فوهة البندقية- كانت خطأ وكارثة، حتى أنها طوت في ظلالها كل ما فهمه بوش بشكل صحيح عن الترتيب السياسي للمنطقة. كان ما فهمه بشكل صحيح هو التشخيص أكثر من العلاج. كان الشرق الأوسط -وما يزال، رغم الربيع العربي- صحراء ديمقراطية أكثر من معظم المناطق الأخرى. ويمكن أن تؤثر قلة القنوات المتوفرة في الشرق الأوسط لمتابعة الأهداف السياسية والعمل على رفع المظالم على الولايات المتحدة، وخاصة من خلال توفير أرضية أكثر خصوبة لمزيد من التطرفية العنيفة.
في العدد الحالي من فصلية "العلوم السياسية"، كتب بروس غيلي مقالة مثيرة للاهتمام، والتي تلقي نظرة متوازنة على نتائج سياسات "أجندة الحرية". ويلاحظ غيلي أنه يتم التعبير عن العديد من الأطروحات المؤيدة والمعارضة للافتراضات بأن سياسات بوش كان لها تأثير ناجح على الدمقرطة، بطريقة تنطوي على "لغة حزبية منحازة، ومرتبكة، ومتناقضة غالباً". ويخلص أحد استنتاجاته من تحليله الخاص الأكثر دقة إلى أنه يمكن القول عن سياسات بوش إنها حفزت التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، فيما يأتي في جزء كبير منه من خلال رد فعل الشعوب الشرق أوسطية بشكل سلبي على تلك السياسات نفسها. ويكتب غيلي: "مال خطاب أجندة الحرية إلى تحريض مشاعر الغضب والاستياء وعدم الثقة (بالولايات المتحدة) في منطقة الشرق الأوسط". وقد أظهرت استطلاعات الرأي العام العربي في العامين 2006 و2008 أن ما نسبته 25 في المائة فقط من المستطلعة آراؤهم كانوا يعتقدون أن الولايات المتحدة كانت صادقة ومخلصة إزاء تعزيز الديمقراطية في المنطقة، في حين لم يعتقد بذلك 65 في المائة من المشاركين. ولا شك أنه كان لرفض الولايات المتحدة قبول نتائج الانتخابات الفلسطينية الحرة التي فازت فيها حماس، كثير من الصلة بنتيجة ذلك الاستطلاع.
شكلت حرب العراق نموذجاً سلبياً، وليس إيجابياً، لشعوب المنطقة. وفي استطلاعات أخرى لآراء العرب كانت قد أجريت أيضاً في العامين 2006 و2008، اعتقد اثنان في المائة فقط من المشاركين بأن العراق أصبح أفضل حالاً نتيجة للحرب، في حين اعتقد 81 في المائة بأنه أصبح أسوأ حالاً.
يقول غيلي "تلك التفاعلات السلبية خلفت زوجاً من الآثار المرئية. أحدهما هو تقويض شرعية الناشطين المحليين في مجال الديمقراطية، الذين كان يُنظر إليهم بدونية، باعتبارهم عملاء للولايات المتحدة الإمبريالية". لكن التأثير الثاني -وهي واحدة من الطرق التي يمكن أن يقال بها إن سياسات بوش حفزت التحول الديمقراطي- كان الخلق غير المقصود لـ"مساحة سياسية جديدة لدعاة الإصلاح الاشتراكيين، والإسلاميين، والحكوميين/العسكريين الذين سعوا إلى مواجهة خطاب بوش بخطاب ديمقراطي جديد خاص بهم". ويستشهد غيلي كمثال بجماعة الإخوان المسلمين المصرية التي أعلنت مبادرة الإصلاح الخاصة بها في العام 2004، مصحوبة بمطالبة بالحريات الديمقراطية ووضع حد لقانون الطوارئ.
تضمن رد الفعل هذا مزيجاً من المشاعر المؤيدة للديمقراطية، ومن تنويع للقومية مناهض للولايات المتحدة ومعاد للغرب. وفي وقت أكثر قرباً من أيام الربيع العربي الأخيرة، شوهد هذا، على سبيل المثال، في سخرية المواطنين العراقيين من النظام السعودي بوصفه بأنه "عبيد لأميركا وإسرائيل" بسبب إرسال القوات السعودية لقمع الاضطرابات في البحرين.
يعيدنا هذا المزيج وراء إلى الثنائية العتيقة المشكلة من القيم الديمقراطية في مقابل مصالح الولايات المتحدة العنيدة، وإنما بتطور مختلف. وربما تكون هذه الثنائية الفصامية حقيقة، ليس كثيراً بسبب عواطف الدكتاتوريين الموالية للولايات المتحدة، بقدر ما هو بسبب عواطف الديمقراطيين المناهضة للولايات المتحدة. وهذا يقودنا إلى السؤال عما إذا كان هذا النوع من الدمقرطة الذي جلبته أجندة الحرية كان جيداً للولايات المتحدة بعد كل شيء. إن الديمقراطية في حد ذاتها هي أمر مهم لمصالح الولايات المتحدة، بما في ذلك لتلك الأسباب التي لها علاقة بالميل نحو التطرف العنيف، لكن أي شيء يجعل الناس أكثر مناهضة للولايات المتحدة هو أمر مهم لتلك المصالح أيضاً، وللعديد من الأسباب نفسها. ربما يكون الإيجاز المناسب لعواقب أجندة الحرية هو أن إدارة بوش سلمت بعض السلع بالقدر الذي يخص الديمقراطية، لكنها أتلفت هذه البضائع في سياق العملية بطريقة جعلتها أقل فائدة للولايات المتحدة.
قليل من الحقائق عن مخيمات سورية
بقلم: حسن البطل – الايام
قارئي سامر عطياني (دعمه عماد أبو حطب) طرح سؤالاً ثاقباً، عن عمود الأمس، حول خلل في تواريخ ذكرتها عن الأحداث. فعلاً، تظاهر المخيم 1976 ضد التدخل السوري في لبنان، وأيضاً ضد "حرب المخيمات" على شاتيلا 1983ـ1988 وخلالها هدّد رفعت الأسد مخيم اليرموك بمصير حماة شباط 1982. آسف لخلط التواريخ!
***
تعقيد الوضع الخاص لمخيم اليرموك ناجم عن تعقيد مركّب: وضع سورية الخاص في العروبة؛ ووضع الفلسطينيين الخاص في سورية. وطابع خاص لحربها الأهلية.
هاكم ثلاث قصص عن هذا التعقيد، عشت قصتين وسمعت قصة.
في العام 1962 حصلت مظاهرة طلابية انطلقت من جامعة دمشق ضد الانفصال السوري (أيلول 1961) ورفع الطلاب أعلام الجمهورية العربية المتحدة (علم سورية الرسمي لاحقاً) وأعلام حزب البعث.. وأيضاً أعلام فلسطين.
كان علم البعث يشبه علم فلسطين، سوى أن الأخضر يعلو الألوان الأربعة، وطلب البعثيون من الفلسطينيين "قلب" العلم الفلسطيني ليشبه علم الحزب. طلاب غزة في جامعة دمشق رفضوا، وخاضوا عراكاً دفاعاً عن العلم الفلسطيني!
في العام 1977 زرت دمشق، قادماً من لبنان، وسألت بائع أعلام دمشقياً عن علم فلسطيني قماشي وصغير ومرتّب يوضع على الطاولات.
قال: لا يوجد.. كل ما فعلته هو شراء علم البعث وقلب العلم ليعلو اللون الأسود.. والبائع فغر فمه دهشة! في وقت لاحق، اعتمد الحزب علم فلسطين علماً له بألوانه المعروفة.
القصة الثالثة: في وقت ما، شكّل الطلبة الفلسطينيون السوريون والفلسطينيون الأردنيون والغزيون نسبة 20% من طلاب جامعة دمشق، واقترحت الحكومة السورية "كوتا" محدّدة للطلبة الفلسطينيين، فاعترض الحزب على ذلك.
***
عندما رفع الفلسطينيون شعار: لا وصاية. لا تبعية. لا احتواء، احتج حافظ الأسد أمام ياسر عرفات أن شعار "فتح" هذا مقصود به سورية قبل غيرها من النظم العربية، وربما لهذا كان عرفات يجامل "أسد سورية" بقوله في خطاباته: "سورية الأسد" وكنتُ، شخصياً، أحذف عبارة هذه المجاملة من النشر في مجلة "فلسطين الثورة" دون أن يحتج عرفات على ذلك!
لأسباب "قومية" كانت سورية مع "الاحتواء" لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن لأسباب "قومية" أخرى عاملت الوجود الفلسطيني في سورية معاملة تفضيلية مميزة.
عندما تعقّد وضع سورية الخاص في العروبة، بعد التدخل في لبنان، والمشاركة في "عاصفة الصحراء" ضد العراق 1991 تعقّد وضع الفلسطينيين الخاص في سورية.
تجلّى هذا التعقيد مع بداية الاحتراب السوري، ومحاولة قوات المعارضة زجّ المخيمات فيه، لكن ليس للنظام عداء خاص للمخيم، يشبه في أي شيء عداء النظام للإخوان المسلمين مثلاً، أو للمعارضة المسلحة لاحقاً.
تعقيد وضع مخيم اليرموك ناشئ من كونه خاصرة دمشق، أو "كعب آخيل" العاصمة، كما أن وضع مخيم النيرب، قرب حلب، يشبه وضع اليرموك، من حيث إنه خاصرة حلب.
مخيم النيرب يجاور مطار النيرب، ويبعد عن حلب "حالياً" 2ـ3كم، وتحاصره قوات المعارضة (المتعارضة) لكن له منفذاً إلى المطار ومن ثم "لفة طويلة" إلى مدينة حلب، تستغرق 4 ساعات بدلاً من عشر دقائق.
بالفعل، يقوم الجيش بتزويد سكان المخيم (حوالي ستة آلاف) بحاجتهم من الخبز والتموين، وشكل بعض أهل المخيم "لواء القدس" ضد قوات المعارضة، وسقط منهم 6 شهداء.
مخيم "حندرات" حوالي 5 آلاف لصق مدينة حلب، وسقط بأيدي المعارضة، ونزح معظم سكانه إلى القسم الذي يسيطر عليه النظام في مدينة حلب، وتم إسكان المشرّدين منهم في المدينة الجامعية لجامعة حلب.
مخيم حمص هادئ تحت سيطرة قوات النظام، وكذلك مخيم حماة، أما مخيم الرمل قرب اللاذقية فقد أزال الجيش "عشوائيات" سورية تحيط بالمخيم وكانت مع المعارضة، أما المخيم فهو هادئ.
المشكلة أن قوات النظام هي الجيش وقوات الدفاع الوطني الموالية له.. لكن المعارضات ـ المتعارضة كثيرة سياسياً وعسكرياً، وهي التي زجّت بالمخيمات في الاحتراب السوري، وبخاصة في مخيمي اليرموك والنيرب.
معظم سكان المخيمات محايدون في هذا الصراع وأقلية تنحاز إلى المعارضة، والغالبية أقرب إلى تأييد قوات النظام، مثلها مثل باقي الشعب السوري.
للنظام سياسة "قومية" وأخرى "فصائلية" وسياسته في الحالتين غير صحيحة، لكن سياسته إزاء اللجوء الفلسطيني المدني، وإزاء المخيمات لا غبار كثيراً عليها.
نعم، كانت بعض "فتح" العسكرية داعمة لتمرد الإخوان المسلمين في حماة (أبو طعان قائد الكفاح المسلح)، ودفعت الثمن، لكن منظمة التحرير بقيادة أبو مازن لها سياسة عدم التدخل.. وهذه خير السياسات وأصعبها!..
ماذا وراء تفعيل ملف المصالحة؟
بقلم: هاني المصري – الايام
فجأةً، عادت الحياة إلى ملف المصالحة. بدأت القصة بلقاءين عقدهما وفد من "فتح"، ضم كلا من صائب عريقات وعزام الأحمد ومحمد شتيّة، مع خالد مشعل، على هامش مشاركتهم في مؤتمر نظّمه المركز العربي في الدوحة.
بُحث في هذين اللقاءين تطبيق اتفاق المصالحة، وتم التوافق على تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة بعد ستة أشهر، وأُزِيلت بذلك العقدة المعلنة لعدم تطبيق الاتفاق، حيث كان الرئيس يصر على ضرورة صدور مرسومَين رئاسيَين في نفس الوقت، ينص الأول على تشكيل الحكومة، بينما ينص الثاني على إجراء الانتخابات بعد ثلاثة أشهر.
بعد لقاءات الدوّحة كرّت السبحة، وعرفنا عن اتصالات هاتفيّة بين مشعل وعباس، وهنيّة وعباس، واتصالات بين الأحمد وأبو مرزوق وهنيّة. وفي هذه الأثناء عقد جبريل الرجوب لقاءً مع مشعل تم فيه تأكيد الاتفاق، والإشارة إلى ضرورة الاتفاق على البرنامج السياسي، فيما فُسِّر بأن الرئيس يريد ضمانات من "حماس" بدعم موقفه في المفاوضات، أو على الأقل عدم معارضته بحدة. والأنظار الآن مصوّبة على الزيارة المرتقبة للأحمد إلى غزة، التي من المفترض أن يتم فيها وضع اللمسات الأخيرة قبل الشروع في التطبيق.
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا، فجأةً، عادت الحياة إلى الاتصالات من أجل تطبيق اتفاق المصالحة؟
الحق يجب أن يقال، وهو أن "حماس" بعد سقوط حكم الإخوان في مصر، وبعد إحكام الحصار على قطاع غزة، وتدهور علاقات "حماس" بالنظام المصري الجديد أبدت مرونة، وطالبت، بإلحاح، بتطبيق اتفاق المصالحة، وأطلقت مبادرة على لسان هنيّة تضمنت دعوة الفصائل إلى المشاركة في حكومة "حماس"، وإبداء الاستعداد لتنظيم انتخابات نقابيّة وبلديّة في قطاع غزة، وصولًا إلى إطلاق سراح المعتقلين والسماح بعودة الهاربين أو المطاردين.
إن الذي فعّل ملف المصالحة أن جهود جون كيري وصلت أو تقترب من لحظة الحقيقة. اللحظة التي يجب أن تتخذ فيها القرارات المصيريّة بقبول أو رفض مقترحات كيري حول "اتفاق الإطار" وتمديد المفاوضات، وما يعنيه ذلك من وضع مرجعيّة جديدة بعيدة عن المرجعيات الوطنيّة والدوليّة وتنتقص من الحقوق الوطنيّة.
إن الرئيس بحاجة إلى المصالحة أو تفعيلها، سواء تم الوصول إلى "اتفاق إطار" أو إلى فشل وانهيار المفاوضات وجهود كيري. ففي حالة النجاح هناك حاجة لغطاء فلسطيني، خصوصًا أن الخلافات واسعة داخل "فتح" والمنظمة حول المفاوضات وكيفيّة التعاطي مع جهود كيري. أما "حماس" فمقابل إنهاء أو تخفيف أزمتها غير المسبوقة قد تغض النظر عن الموافقة على "اتفاق الإطار" وتمديد المفاوضات، والتبرير لذلك سهلًا بأن المفاوضات لن تصل إلى اتفاق بسبب التعنت الإسرائيلي والانحياز الأميركي لإسرائيل.
وفي حالة فشل كيري، فهناك حاجة فلسطينيّة للوحدة لمواجهة تداعيات الفشل، وما يمكن أن يؤدي إليه من عقوبات وضغوطات ومجابهات. ففي الحالة الاًولى يمكن أن تغض الإدارة الأميركيّة، وربما إسرائيل، النظر عن إتمام المصالحة، لأنها تغطي على استمرار العمليّة السياسيّة. أما في حالة الفشل فستقوم كل من واشنطن وتل أبيب باستخدام المصالحة لـ"شيطنة" الفلسطينيين وإظهارهم أنهم "إرهابيون" وضد السلام.
إذا كانت عقدة الاتفاق على إجراء الانتخابات بعد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر هي العقدة الحقيقيّة التي حالت دون تحقيق المصالحة، فها هي قد أزيلت من الطريق. ولكن الجميع أو الكثيرين يدركون أنها ليست العقدة، وإنما هناك أسباب إسرائيليّة وأميركيّة وعربيّة وإقليميّة وفلسطينيّة، أهمّها أن "فتح" و"حماس" تتنازعان على السلطة والمنظمة والقرار الفلسطيني، وينظر كل منهما للمصالحة بمناظير المصالح الفئويّة والفصائليّة، بقدر ما تقربه من تحقيق هدفه بالاستمرار بقيادة الفلسطينيين (فتح)، أو القفز لقيادتهم (حماس). وعندما تظهر تطورات تسمح بمراهنة طرف على تحقيق هدفه من دون مصالحة، مثلما حصل عندما راهنت "حماس" على صعود الإسلام السياسي، وأنها يمكن أن تنتظر لتقود الفلسطينيين من دون مصالحة. ومثلما راهنت أيضًا "فتح" على سقوط الإخوان المسلمين في مصر، وأن هذا الأمر سيؤدي إلى انهيار "حماس"، فلا "فتح" انهارت في مرحلة صعود الإخوان، ومع استمرار وصول برنامجها برنامج التسوية إلى طريق مسدود، ولا "حماس" انهارت بسقوط الإخوان ووصول برنامج المقاومة التي تتبناه إلى طريق مسدود، حين أصبحت المقاومة وسيلة للدفاع عن النفس من العدوان الإسرائيلي، وللحفاظ على السلطة في غزة، بعد أن كان التبرير لحدوث الانقلاب أو الحسم العسكري أنه جاء من أجل حماية المقاومة.
هناك فكرة رددها عزام الأحمد مؤخرًا مفادها أن الرئيس يمكن أن يصدر مرسومًا بإجراء الانتخابات في موعد محدد بعد ستة أشهر، تحديدًا بالترافق مع تشكيل الحكومة، أو يُترك له تحديد هذا الموعد.
إن هذا الموقف إشارة تحذير أولى بأن تحديد موعد الانتخابات ليس هو العقدة الحقيقيّة، وأن إجراء الانتخابات له وظيفة سياسيّة وجزء من عمليّة سياسيّة لا يقرر بشأنها الفلسطينيون لوحدهم، وإنما لإسرائيل وأميركا حصة رئيسة باتخاذ القرار، وللأطراف العربيّة والإقليميّة والدوليّة حصص أخرى كذلك.
لا يمكن إجراء الانتخابات في القريب العاجل على الأقل إذا انهارت المفاوضات، فإسرائيل لن تساعد على تقوية الفلسطينيين عن طريق تسهيل وحدتهم، ولا من خلال إعطاء هذه الوحدة شرعيّة شعبيّة عن طريق صناديق الاقتراع. فالانتخابات مطلوبة من إسرائيل وأميريكا فقط لإعطاء الشرعيّة للعمليّة السياسيّة التي تستفيدان منها أساسًا.
إن لحظة الحقيقة تقترب وتستدعي اتخاذ قرار فلسطيني بتغيير المسار كليًّا، وهذا يقتضى تغيير قواعد اللعبة واللاعبين المحليين والدوليين. فلا يمكن الاستمرار في المفاوضات الثنائيّة برعاية أميركيّة بعيدًا عن المرجعيات الوطنيّة والدوليّة وعن الأمم المتحدة واللاعبين الدوليين الآخرين، ولا يمكن الاستمرار باستخدام التهديد بالمصالحة والمقاومة الشعبيّة واستكمال التوجه الدولي كتكتيك؛ يستهدف تارة الضغط من أجل ستئناف المفاوضات، وتارة أخرى لتحسين شروطها. لقد أثبتت التجربة أن هذه سياسة بائسة، فالمفاوضات الثنائيّة برعاية أميركيّة في ظل الاختلال الفادح في ميزان القوى والضعف والانقسام الفلسطيني وتردي الأوضاع العربيّة ومن دون وقف الاستيطان ولا التزام بمرجعيّة واضحة وملزمة؛ لا يمكن أن تؤدي سوى إلى إعطاء إسرائيل الوقت اللازم لاستكمال تطبيق مخططاتها الاستيطانيّة والاستعماريّة، وتحييد العالم، وقطع الطريق على الخيارات والبدائل الأخرى.
لا يمكن أن تستمر "فتح" أو فرد أو مجموعة أفراد بالاستحواذ على القرار الفلسطيني باسم فتح في ظل شلل المنظمة وغياب المؤسسة على كل المستويات داخل "فتح" والمنظمة، وفي ظل الانقسام. فالضرورة تقتضي إنهاء الانفراد بالمؤسسة والقرار الفلسطيني، وإيجاد آليّة بعد إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة تقوم على المشاركة السياسيّة الحقيقيّة، بما يسمح بمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني.
انتهى الوقت الذي كان يستطيع فيه الفرد مهما كان أو الفصيل مهما كان تاريخه أن يقود السفينة الفلسطينيّة إلى بر الأمان بمفرده، ففلسطين تواجه تحديات خطيرة وتحتاج إلى كل طاقات وكفاءات الشعب الفلسطيني وقواه الحيّة أينما تواجدت؛ حتى تبقى حيّة وتواصل السير نحو تحقيق الانتصار.
مصر تجتاز مرحلة الخطر!
بقلم: رجب ابو سرية – الايام
مع إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد، ومن ثم إقراره، تكون مصر قد خطت خطوة حاسمة ومهمة جداً على طريق إقامة الجمهورية الثانية، بعد مرحلة انتقالية، افتقدت فيها البلاد إلى الاستقرار، وكادت أن تذهب بعيداً على طريق المجهول السياسي، لولا أن شعبها أظهر رباطة جأش ووعياً أستثنائيا، حيث لم يتوقف عن الكفاح من أجل الديمقراطية والتطور، طوال ثلاث سنوات متواصلة، أسقط خلالها، بشكل شبه اعجازي واحداً من أقوى أنظمة حكم الفرد المستبد في المنطقة، ثم واحداً من أقوى أنظمة الحكم الشمولي، المستند إلى واحد من أقوى الأحزاب السياسية في المنطقة، وواحداً من أقدم تنظيماتها السياسية وأكثرها انتشارها وتنظيماً، الحزب الذي له أكثر من مئة تنظيم في كافة أنحاء العالم!
ستة أشهر مضت، على قيام النظام الجديد بمتابعة "تصفية" جيوب ومعاقل النظام الإخواني السابق، أظهر خلالها الشعب، الجيش، والشرطة المصريون شجاعة ووعياً وقدرة منقطعة النظير، تدعو إلى الاحترام والتقدير، فرغم حجم وأهمية مصر، على صعيد المنطقة والعالم، ورغم أن مصر كانت واحدة من نحو خمس دول عربية، دخلت فيما سمي بالربيع العربي، إلا أن مصر استطاعت أن تحدث التغيير ومن ثم التحول بأقل الخسائر، فلا حجم الضحايا البشرية التي سقطت ولا حجم الدمار الذي حدث، يقارن لا بالقدر ولا بالنسبة بما حدث في سورية، ليبيا، واليمن، وإذا كانت في هذا الأمر تقارن مع تونس، إلا أن تونس لم تنته بعد من استحقاق الخلاص من نظام حكم الإخوان، الممثلين بالنهضة، كما حدث مع مصر.
أصر الشعب المصري في الثلاثين من حزيران الماضي أن يستكمل ثورة 25 يناير من العام 2011، وأن يضع حداً لخطف الثورة أو الاكتفاء بالانقلاب السياسي، الذي ذهب إليه إخوان مصر وبعض حلفائهم من "الإسلاميين" المتشددين، وقد واجه بذلك "عش الدبابير"، أو كما كان يعتقد البعض دخل إلى جحر الأفاعي، ذلك أن نظام الإخوان كان يستند إلى الجماعة السياسية الموجودة منذ العام 1928، والتي قبل عام فقط حازت على أغلبية مقاعد البرلمان، وفاز مرشحها لمنصب الرئاسة بالأغلبية البسيطة في الانتخابات.
ليس ذلك وحسب، بل وكان نظامها يستند إلى تحالف إقليمي، قوامه: دولة قطر، تركيا، ثم تنظيم الإخوان ومعظم قوى الإسلام السياسي، وتحالف دولي معلن مع الولايات المتحدة وخفي مع إسرائيل، لذا فإن إقدام الشعب المصري على الخروج للشارع يوم 30/6 كان يعني الذهاب إلى معركة حامية الوطيس، لكن تحالف الشعب مع الجيش، مع مؤسسات الدولة (القضاء، والإعلام) حقق لمصر ما يشبه المعجزة.
المهم الآن أن مصر بمسودة الدستور قد قطعت الطريق على محاولة العودة بالبلاد إلى الوراء، فقد صحح دستور 2013 الدستور الإخواني عام 2012، ليس فقط فيما يتعلق بهوية الدولة، التي حاول الإخوان "أسلمتها" في حين حرص هذا الدستور على مدنيتها، ولكن أهم إنجاز لهذا الدستور انه ذهب إلى إقامة نظام شبه رئاسي، يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الوزراء، ومنح النواب صلاحية سحب الثقة عن الرئيس، كذلك إلغاء مجلس الشورى المعين من قبل الرئيس، المهم أن العيون، بعد أن تبددت كل تهديدات الإخوان على مدار أكثر من ستة أشهر مضت، بحرق البلاد، مفتوحة الآن على الشعب المصري الذي يذهب إلى الاستفتاء على الدستور وكأنه في عيد وطني، وحقيقة الأمر هي كذلك فعلا، لذا فإن المصريين معنيون بإظهار حجم التأييد الشعبي لثورة 30 يونيو، ولهذا الدستور مقارنة بالدستور الإخواني السابق، حيث ستتم المقارنة بين حجم المشاركين ومن ثم المؤيدين لهذا الدستور، حيث بلغت نسبة المشاركين في استفتاء 2012 نحو 33% قال نحو 64% منهم نعم لدستور الإخوان، لذا فإنه يتوقع أن تزيد نسبة المشاركين في الاستفتاء هذا العام على نسبة الـ 33% مشاركة ونسبة الـ 64% من المشاركين كمؤيد أو مصوت بنعم!
بعد ذلك ستجرى انتخابات الرئاسة ومجلس الشعب، حيث سيتم تدشين وإقامة الجمهورية المصرية الثانية، المدنية، حتى لو ترشح ومن ثم انتخب الفريق عبد الفتاح السيسي، أو حتى الفريق احمد شفيق رئيساً للبلاد، فلا يضير رئيس الجمهورية ذو الصلاحيات المحدودة وفق الدستور أن يكون ذا خلفية عسكرية، ما دام قد خرج من المؤسسة العسكرية، المهم أن لا يحكم العسكر كمؤسسة، أو أن يعتلي الحكم ضابط عسكري بالقوة، دون انتخابات ودون دستور ومؤسسات دولة تحدد صلاحياته، تراقبه وتحاسبه كموظف مدني/ عام، وكل الدول الديمقراطية، تولى فيها عسكريون سابقون الرئاسة، من شارل ديغول، إلى دوايت أيزنهاور، وحتى رؤساء الحكومات الإسرائيلية، المهم أن يكون الجيش للشعب، يتلقى أوامره من مؤسسات الدولة، وليس من قبل فرد أو حزب حاكم!
أما الإخوان فقد خرجوا من مؤسسات الدولة وصاروا على قارعة الطريق، مطاردين وملاحقين، لأنهم لم يقدروا على الاندماج في دولة مدنية عصرية متعددة وحديثة، وبدل أن يقوموا بإعادة تأهيل أنفسهم للتعايش مع الآخرين، حاولوا أن يعيدوا تشكيل الدولة على مقاسهم، وبسبب من طول التثقيف السياسي الانقلابي، وتحت الأرض، اضطرت الدولة المصرية ومن ثم المجتمع إلى لفظهم من صفوفها/ صفوفه. وبتقدرينا أن حبسهم واعتقالهم، رغم وجاهته القانونية والقضائية بالمجمل، إلا أنه كان يهدف إلى السير بالبلاد على طريق الاستقرار وإقامة النظام الجديد الذي يعارضونه من الأصل، لذا بعد الاطمئنان إلى رسوخ هذا النظام، يمكن إطلاق سراحهم دون خوف أو وجل!
مخيم اليرموك والسؤال الأخلاقي !
بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
ما زال لاجئو مخيم اليرموك يموتون، ينزفون ويختنقون. ما زالت محنة اليرموك تطرق كل ضمير حي. ومع المحنة الصادمة تنثال ذاكرة كل أبناء المخيم وكل الذين عاشوا في المخيم أو حتى زاروا المخيم فتستحضر صور المخيم الجميلة والمشرقة ومآثره الملهمة. أسموه خزان الثورة لأن فدائييه وفدائياته ملؤوا قواعد الثورة ومراكزها في كل المراحل ولم يتوقف المخيم عن العطاء بسخاء قل نظيره. لم يتوان شبانه عن الاندفاع بالمئات عندما فتحوا حدود الجولان، تقدموا نحو فلسطين ووصل احدهم الى حيفا، لم يرهبهم الموت ولا غطرسة القوة الإسرائيلية. مقبرتا الشهداء الأولى والثانية تظل شاهدا على عطاء اليرموك بلا حدود من اجل حرية وتحرر الشعب الفلسطيني.
تستوقفني ذكرى جنازة القائد الشهيد ابو جهاد، حين خرج المخيم عن بكرة أبيه وتوحد مع السوريين (200 ألف فلسطيني واكثر من 100 ألف سوري) جاؤوا الى المخيم وهتفوا معا لحرية فلسطين أدمجها السوريون بحريتهم. ما زلت اذكر كيف ذاب كل مشارك في الجنازة وتوحد مع الآخرين في موجة بشرية ثورية ضخمة امتدت من أول المخيم حتى آخره، وكيف تناقلت الأكف الجثمان وحركته على شريط بشري وصولا إلى مقبرة الشهداء.
ما زلت اذكر دور المخيم في إغناء الهوية الوطنية عبر فرق الدبكة والفنون "العاشقون" و"الأرض" وغناء أبو عرب الذي كان يصدح في المخيم طولا وعرضا. وحفلات الفنان السوري الثوري الرائع سميح شقير الذي كانت أغانيه الثورية تجذب آلاف الشبان والصبايا، وملتقيات الشعر والثقافة التي كان يشارك فيها المفكر العراقي هادي العلوي، والناقد يوسف سامي اليوسف ابن المخيم الذي فتح مكتبته للأجيال الجديدة ورعا الإبداعات الشابة، وعشرات من الأدباء والمثقفين السوريين والعراقيين واللبنانيين والفلسطينيين.
ما اود قوله أن لهذا المخيم رمزية وطنية وثقافية تستحق ان ندافع عنها ونصونها ونحميها. كثيرون استجابوا لنداء اليرموك وكان في المقدمة ابناء اليرموك والذين عاشوا فيه وعرفوا قيمته الوطنية والمعنوية والثقافية. مئات المواقع الإلكترونية أطلقت الصرخات، ومدافعون أشاوس لم يتوقفوا للحظة واحدة عن تسليط الأضواء وجلب الاهتمام وحشد التضامن ونقد القصور والمقصرين.
أطفال نابلس لبوا نداء اليرموك بفعل رمزي انتصر للحياة. مجموعات شبابية هنا ومجموعات هناك دافعوا عن كرامة الفلسطيني في اليرموك، كثيرون بكوا عجزهم بشجاعة، كثيرون فجروا عواطفهم غضبا ولعنوا العالم الذي يرعى مصالح الكبار ولا يعير أي اهتمام لحقوق الإنسان الذي ينتمي للفقراء.
أسرى الحرية كانوا دائما يحملون المفاجآت السارة، ومن أجدر منهم في تحسس قيمة الحرية وأثر المعاناة والقهر على كرامة الناس؟ مئات من الأسرى قرروا تقديم كل واحد منهم مائة دينار لمخيم اليرموك. أصوات تنتصر لليرموك وللضحايا ولأبسط حقوق البشر في الحياة والخبز والماء، وأصوات تكرر خطاب الجلاد. تقايض حرية الشعبين بمعاداة لفظية للإمبريالية، ولم يرتق أصحاب هذه الأصوات الى مستوى الاختراع البدهي الذي يربط التحرر الوطني بتحرر البشر من القهر والمذلة. ولا الاختراع الذي يقول بأن المقاومة وسيلة لانتزاع الحرية ورفع الظلم والاستعباد. ولا الاختراع الذي أبطل أحقية نظام معاد للإمبريالية في فرض ديكتاتوريته على شعبه بالحديد والنار.
كادت الشاحنات الست المحملة بالغذاء والدواء تدخل المخيم لولا أنها تعرضت لقصف من الأسلحة الثقيلة من مواقع النظام بعد تجاوزها لحواجز النظام الأخيرة ما دفعها للتراجع، هذا ما صرح به مرافقون للشاحنات. غير أن د. أحمد مجدلاني رئيس اللجنة المكلفة إيجاد حل لمحنة مخيم اليرموك عزا عدم وصول المساعدات والمواد الإغاثية للمسلحين داخل المخيم. وحَمَّلَ الزميل حسن البطل في مقاله (أنصاف حقائق حول اليرموك) يوم الاثنين "الجهات والفصائل التي ترى في المخيم أرضا سورية محررة ومنصة وثوبا لتحرير دمشق وإسقاط النظام" المسؤولية في عرقلة إدخال المعونات. وهو الذي قال في فقرة سابقة من المقال " مخيم اليرموك ليس "غيتو" للاجئين بل مراكز جذب اقتصادية وسكنية وسياسية ومسلحة".
إن هذه الرواية التي قدمها د. مجدلاوي وأكدها البطل هي الرواية التي تروجها "القيادة العامة " ومصدرها النظام، هي الرواية التي لا تصمد أمام أي محاججة عقلية. دعونا نصدق رواية النظام القائلة : "بأن المخيم تحول إلى رهينة ودروع بشرية للمسلحين" في هذه الحالة ووفقا لتجارب مماثلة فإن المختطفين يقدمون قائمة بمطالبهم يأتي في مقدمتها تأمين الغذاء والدواء والوقود وإلا فإنهم سينالون من المختطفين. هذا يعني ان مصلحة المجموعات المسلحة داخل المخيم دخول التموين والدواء والوقود، والادعاء بأنها تمنع القوافل التموينية لا يدخل العقل.
ما حدث يوم الاثنين من إطلاق القذائف على الشاحنات الست يؤكد خطأ ما ذهب إليه البطل ومجدلاني والقيادة العامة والنظام.
هل يمكن ربط حل أزمة المخيم الإنسانية بحل سياسي جزئي في منطقة المخيم؟ الجواب لا. لان الحل السياسي للصراع لا يزال شائكا ومتعذرا بانتظار جنيف 2 المهدد بالفشل، ولما أخفقت المساعي الدولية والإقليمية في الوصول الى حل سياسي للصراع حتى الآن، ولما أخفق التوصل الى حلول سياسية مناطقية أيضا طوال سنوات الصراع، فهل يمكن للمساعي الفلسطينية النجاح في الوصول الى حل سياسي وتطبيقه في مخيم اليرموك؟ إن الاتفاق الذي صاغته المنظمة ووافقت عليه بعض أطراف الصراع هو حل سياسي وإنساني للأزمة، حل يقضي بحسم السيطرة على المخيم لمصلحة طرف وفي مواجهة آخر.
كان الوضع الأمثل عدم دخول المخيمات في الصراع والاحتفاظ بدور إنساني وإغاثي للمنكوبين، غير أن بعض المخيمات ومنها اليرموك زجت بالصراع وجرى استخدامها من قبل القيادة العامة والتنظيمات التابعة للنظام، وأصبحت العودة للمرحلة السابقة مرهونة بتراجع القيادة العامة وحلفائها عن موقف الانحياز للنظام، ومقابل ذلك خروج مجموعات المعارضة والثورة السورية من المخيم، وبحسب تعقيدات الصراع فإن هذا الحل السياسي غير ممكن لأنه يرتبط بحل اشمل، الحل الممكن والمطلوب هو الحل الإنساني الذي نجحت المنظمة في صنع مثيل له بتبادل المخطوفين الإيرانيين واللبنانيين والسوريين، والحل الإنساني يتمثل بإخراج المدنيين وبخاصة الأطفال والجرحى والمرضى والحوامل والمسنين من المخيم. وقد سبق وخرج 80% من سكان اليرموك وخرج المدنيون السوريون من المناطق الشبيهة (7 ملايين سوري داخل وخارج سورية) من الذي يمنع خروج الابرياء؟ علينا ان نحدد بدقة؟ من اجل إيجاد الحلول قبل فوات الأوان.
هو نفسه، هو نفسه
بقلم: زياد خدّاش – الايام
هو نفسه، والله، هو نفسه، الذي رويت لكم قصة وقوعه مغمى عليه جوعا، بين الطلاب، تضامنا مع أبيه المضرب عن الطعام، هو نفسه، الذي سقطت من جيبه في ساحة المدرسة صورة أبيه، هل تتذكرونه؟ هو نفسه الذي أحببتموه كم أحببته أنا، وبكيتم من أجله كما فعلتُ أنا، وصليّتم لانتصار معدة أبيه الأسير العنيدة كما صلّى شعبنا جميعا، هو نفسه الذي سرق صباح اليوم مفتاح كافيتيريا المدرسة من جيب صاحبها وطوّح به بعيدا باتجاه حقل الزيتون، ظلّت أسباب فعلته مجهولة، ورفض بشدة الاعتراف بالسبب، ورغم أن صاحب الكافيتيريا حلّ المشكلة مؤقتا، كاسرا القفل بطريقته ليبيع الساندويشات للطلاب والمعلمين، الا أن فضولي قتلني لأعرف لم فعل ذلك؟.
دخلتُ على صفحته الفيسبوكية قبل قليل، واجهتها صورة لطفلة فلسطينية ماتت من الجوع في مخيم اليرموك، وقرأتُ تحت الصورة تعليقه: (الله يرحمك يا ندى يا بنت عمي).
وفي بوست لاحق كتب: (سأسرق مفاتيح مطاعم بلادي كلها وألقي بها في مهاوي العار، لا أطيق أن يأكل أحد من الناس هنا ما دام أولاد عمي يونس يموتون جوعا هناك). هو نفسه، هو نفسه، هو نفسه. لكن أنا لم أكن نفسي، لم يكن أحد منا نفسه سواه.
خطوة في الاتجاه الصحيح..!!
بقلم: حسن خضر – الايام
يروي شاب سوري كان معتقلاً لدى "داعش"، كيف قذفوا إلى الزنزانة رأساً مقطوعة، وطلبوا من السجناء تقدير وزنها، وكيف كان السيّاف المصري يضع السيف على عنق أرمني معتقل، قائلاً إن العنق طرية، ولن تعذبه كثيراً.
كان السجّان، حسب الرواية نفسها، عراقياً، والقاضي تونسياً، أما أبو البراء، وأبو يعقوب الحلبي، وهما من سورية، فكانا مسؤولين عن مفاوضات دفع الفدية.
أوّل ما نلاحظ، في هذه الرواية، تعددية الجنسيات المنضوية تحت لواء داعش، فهناك المصري، والعراقي، والسوري.
ومن المنطقي توّقع وجود جنسيات أخرى، من المنطقة العربية، والإقليم، والعالم، وهؤلاء، كلهم، يريدون إنشاء دولة إسلامية، لا أحد يعرف، بالضبط، المقصود بالدولة الإسلامية، حتى هم لا يملكون تفسيراً يتجاوز تعبير الحكم بالشريعة، ولا أحد يعرف، بالضبط، ما المقصود بحكم الشريعة، فهناك مدارس، واجتهادات، وتأويلات مختلفة.
المهم، أن هذه الأممية الإسلاموية الجديدة، المُصابة بهوس العنف، تريد إنشاء دولة إسلامية، وحكمها بالشريعة، ووسيلتها لتحقيق هذا وذاك هي العمليات الانتحارية، وقطع الرؤوس، وتشويه الجثث.
بكلمة واحدة، الوسيلة الوحيدة هي القتل، فليس لدى هؤلاء رغبة في إقناع أحد، بالحجة والمنطق، لا منطق سوى القتل، ولا فرق بين أبرياء وغير أبرياء، وبين رجل وامرأة، وبين بالغ وطفل.
كل هؤلاء مرشحون للقتل، إذا رفضوا الخضوع، أو إذا حكم عليهم الحظ العاثر بالتواجد في المكان والزمان الخطأ.
لا يشعر دعاة الأممية الجديدة بتأنيب الضمير، أو بالندم، أو حتى بالقلق من منطق القتل، فكل الناس، في نهاية الأمر، سيبعثون حسب نياتهم، ومن كان بريئاً، وقُتل ظلماً، سيجد حسابه، أو ثوابه في الآخرة، بمعنى تأجيل كل هذه الأشياء إلى يوم القيامة.
وحتى يحدث ذلك، فإن المطلوب هو إلغاء الأزمنة الحديثة، وتدمير الدول، والأحزاب، والبرلمانات، والانتخابات، والحريات الفردية والعامة، وفوق هذا وذاك، وأهم من هذا كله، حبس النساء في البيوت، والخضوع لمنطق الأممية الجديدة، ومشروعها التدميري، غير المسبوق في التاريخ العربي، وربما الإنساني، باستثناء الجنون الأوروبي الخالص في زمن الحروب الدينية، التي فتكت بالقارة الأوروبية على مدار قرون.
بداية، ليس صحيحاً أن العلمانية ترتكب عنفاً أقل من عنف الحركات الدينية المتشددة، فقد فعل الخمير الحمر في كمبوديا مثل هذا، وفي زمن التصفيات الستالينية عرف الروس، وغيرهم من شعوب الاتحاد السوفياتي قدراً غير مسبوق من القتل، والظلم، والخوف.
ومع ذلك، ينبغي ألا يضيع الفرق بين عنف الجماعات التي نطلق عليها سلفية جهادية، وقاعدية، ووهابية، وتكفيرية، وبين الجماعات الراديكالية، التي حاولت منذ زمن الثورة الفرنسية هندسة البشر، والدول، والمجتمعات، لتحقيق الخلاص الفردي والجمعي على الأرض، لا في السماء.
الفرق أن الجماعات الراديكالية فعلت ذلك باسم فكرة التقدّم، باعتبارها مكلفة من التاريخ، وناطقة باسمه، بينما تتصرف الأممية الجديدة، وتعتقد، بأنها مكلفة من الله، وتحتكر حق النطق باسمه.
كان هناك، دائما، وعلى مر العصور، في أربعة أركان الأرض، من يعتقد بأنه مكلف من الله، وناطق باسمه، ومع ذلك، لم يكن هؤلاء جزءاً من لعبة الأمم، ولم تكن لديهم موارد مالية هائلة، وشبكات دولية عابرة للحدود القومية، ولا حتى محطات تلفزيون، ومواقع على الإنترنت، كما يتجلى، الآن، في حالة الأممية الجديدة، التي تتمدد في العالم العربي، وتهدد بتدميره.
ومنشأ الخطورة، في حالة كهذه، أن التهديد بالتدمير حقيقي، وواقعي، وممكن على امتداد العالم العربي من أقصاه إلى أدناه.
وفي الرد على هذا الكلام كله يُقال: لهذا السبب يجب تمكين الإخوان المسلمين، من احتواء الظاهرة التدميرية، وهذا، في الواقع، منطق أطراف فاعلة في الإدارة الأميركية، وأوروبا، إضافة إلى أصوات مختلفة في العالم العربي.
وهذا خطأ، فالفرق، وبقدر ما أرى الأمور، بين هؤلاء وأولئك في الدرجة لا في النوع، ومع ذلك، من الذي أعطى الأميركيين، وغيرهم، الحق في الكلام عن تمكين هذه الجماعة السياسية أو تلك من سدة الحكم في بلدان عربية؟ وهل سيبقى مصير العالم العربي مشروطاً بالتعريف الأميركي لأمن موارد النفط، وإسرائيل، باعتبارهما أهم ثوابت الاستراتيجية الأميركية في المنطقة؟
السياف المصري، والسجّان العراقي، والقاضي التونسي، وأبو يعقوب الحلبي، مجرد بيادق في لعبة أكثر تعقيداً، وأبعد من مداركهم.
ومثلهم ما لا يحصى في بلدان عربية مختلفة، وهؤلاء، كلهم، نتاج أسلمة المدارس، والجامعات، وأجهزة الإعلام، في العالم العربي، وهم، أيضاً، الحصاد المر لأنظمة أسهمت في وجود أمثالهم، قرّبتهم أو أبعدتهم حسب الحاجة، وفي ظل حقل سياسي احتكرته، وأوصدت أبوابه، حتى فسد الهواء، وفاحت رائحة العفن.
وبقدر ما يعنيني الأمر، أيضاً، أعتقد أن المعركة الحقيقية ضد فكرة التفويض الإلهي، وكل ما ينجم عنها من تجليات إرهابية في العالم العربي من أقصاه إلى أدناه، تُخاض الآن في مصر.
لذا، لو كنت مصرياً سأذهب، اليوم، إلى صناديق الاقتراع للتصويت بنعم على الدستور، هذه نقلة إضافية، بعد الإطاحة بحكم الإخوان، في سلسلة نقلات افتتاحية، وخطوة في الاتجاه الصحيح.
المصالحة والمفاوضات ..والجوار القريب
بقلم: عدلي صادق – الحياة
للمرة الأولى تصبح مسألة المصالحة الفلسطينية التي نتوخاها، أمراً ذا تقاطعات متناقضة، على صعيد الجوار العربي القريب. فمن جهة، كان الإخوة المصريون، يتولون رعاية الحوار الفلسطيني، وهم الشهود على أن "حماس" ضيعت الكثير من الفرص لتحقيق الوئام الوطني، بموجب ورقة صاغها الوسطاء المصريون انفسهم، وأعطت لـ "حماس" في أيام مبارك، الكثير من المزايا، خصماً من هيبة الكيانية الوطنية ومن صلاحياتها المركزية. لكن المصريين باتوا اليوم أصحاب شكاية من "حماس" ولديهم قائمة باسماء مطلوبين ولديهم موقف، ولا يرون الوضع الفلسطيني في حال تحقيق المصالحة، إلا تصويباً لمسار العلاقة التاريخية مع مصر، ما يقتضي محاسبة كل من أثبتت التحقيقات، أنه ارتكب عملاً مخلاً بالأمن المصري. بالتالي هم يعلمون أن من بين أسباب ليونة "حماس" الأخيرة في موضوع المصالحة؛ محاولة تذويب الإشكالية الراهنة مع مصر، بطريقةٍ لا ضرر فيها ولا ضرار. وهذا هو السياق الذي لا يحبذونه، وهم عازمون على قطع دابر "الإخوان" في مصر وقطع خطوطهم مع من يساندنهم!
الأشقاء الأردنيون، من جهتهم، باتوا يرون في المصالحة بأية صيغة، الضمانة الوحيدة لإنقاذ مشروع الدولة أو الكيانية التي تجمع الضفة بغزة. وفي الحقيقة لا دولة فلسطينية دون غزة. وفي حال نجح الأميركيون ـ لا سمح الله ـ في استثناء غزة من تدابير يمكن أن تترافق مع تظهير "اتفاق إطار"؛ فإن التوقع الجيوسياسي سيختلف، وسوف تزداد احتمالات إحالة الضفة الى الأردن، وهذا ما تخشاه الأوساط الاجتماعية النافذة في عمّان. ففي تناول الصحافة الأردنية خلال الأسبوع الماضي، لسياقات التفاوض غير المباشر، الذي يقوده وزير الخارجية الأميركي جون كيري، كان واضحاً أن هناك رسالة أردنية أريد لها أن تصدر باسم الصحافة مرآة المجتمع، تقول إن "البلد" يتأثر قطعاً وسلباً، بأية محددات للتسوية لا تأخذ مصالح الأردن بعين الاعتبار، بخاصة تلك المتعلقة باللاجئين ومسائل جيوسياسية أخرى. وكان واضحاً، من خلال حديث رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور الى وسائل الإعلام؛ أن التنبيه الذي تكفلت به الصحافة، لا يتعلق بمسألة أخذ العلم. فالرجل يقول إنهم في الأردن يعلمون حقيقة ما يجري، وأنهم يحاطون علماً أولاً بأول. لكن ما تقوله الصحافة، يفصح عن حرص الأردن على أن يكون حاضراً قبل أن يصبح "العِلم" علماً، على اعتبار أن الإبلاغ غير كافٍ. بل على قاعدة أن متابعة اللقاءات مع كيري لا تكفي وحدها، وأن الذي يكفي هو الحضور عند بلورة الأجوبة والأفكار الفلسطينية على النحو الذي يضمن دحض أية مقاربات يطرحها كيري، تمس مصالح الأردن. وهذا هو ما ذهبت الى قوله الصحافة الأردنية. ومثلما نعرف، لا تجتمع الصحافة (الموصولة بالدولة على هذا النحو أو ذاك) على تناول أمر واحد، في وقت واحد، وبوجهة نظر واحدة متطابقة؛ إلا وقد جاءها الإيحاء من المستوى السياسي. وتصلح هذه كإشارة، يتعين أن يقرأها المستوى السياسي الفلسطيني جيداً. لكن جوهر التشكي الأردني، ليس موجها الى الجانب الفلسطيني كما نعتقد، وإنما للأميركيين، وللإسرائيليين تالياً. ولو كان الأمر يتعلق بالقيادة الفلسطينية، فإن الأردن ومصر ينبغي أن تكونا حاضرتين أثناء طرح جون كيري لمقارباته، قبل وأثناء وبعد سماع جواب الرئيس عباس عليها.
الآن لا بد لسياق المصالحة في حال توافرت صدقية الجانب الحمساوي حيالها؛ من خطة واقعية تكرّس شروط قيام الكيانية السياسية المسؤولة، والقادرة على الاضطلاع بمهامها كافة، أمام الأمم وبخاصة أمام الأشقاء. ولن تكون هناك فائدة من مصالحة لا تقوم على قناعات مشتركة، وأسس واضحة وخارطة طريق ملزمة، للعودة الى المسار الديمقراطي والى إرادة الشعب. وفي حال كانت هناك متطلبات للجوار العربي القريب، سوف تساعد الحكومة القوية المهابة على أخذ المقتضى القانوني، تجاه أية قضية، بحيث لا يكون الفلسطيني مظلوماً باتهام جائر من قبل أحد، وأن لا يكون الفلسطيني مرتكباً لمظلمة ضد الآخرين. كذلك فإن الحماية الحقيقية للمشروع الوطني في الضفة، تكون من خلال إعادة الاعتبار للمؤسسات، وتعزيز الديمقراطية وإعادة الروح للمنظومة القضائية، وإنهاء الحال الذي مررنا به خلال السنوات الماضية ولا زلنا، إذ لا مرجعيات دستورية، تشريعية ورقابية، نستظل بها!
وكالة الغوث تتحمل المسؤولية
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
42 يوما على إضراب العاملين بوكالة الغوث لتشغيل اللاجئين في محافظات الشمال، ما أوقف تقديم الخدمات التربوية والصحية والبيئية (النظافة)، وشل الحياة في المخيمات الفلسطينية في محافظات الشمال (الضفة). وترك بصمات سوداوية على دور قيادة وكالة الغوث الدولية، كونها لم تستجب لطلبات اتحاد العاملين في الوكالة العادلة والموضوعية المتمثلة في اولا عدم تثبيت أي معلم منذ ثلاث سنوات؛ ثانيا إلزام الوكالة المعلمين على البيع داخل مقاصف (كانتينات) المدارس، وهي ليست مهنتهم، ولا تتوافق مع العقد المبرم بين الوكالة والمعلمين؛ ثالثا عدم الالتزام بصرف نفقات الصيانة، وإلزام إدارات المدارس على دفع تلك النفقات المالية من ارباح المقاصف، وهو ما يتنافى مع مسؤوليات وكالة الغوث.
المطالب المذكورة آنفا، لاتكلف الوكالة أعباء مالية إضافية لموازنتها، لان مسؤوليات الادارة العامة للوكالة إسوة بكل مؤسسات التعليم في بلاد الارض قاطبة باستقطاب كفاءات جديدة سنويا لتغطية الاحتياجات التربوية للاجيال الجديدة، وهي تقوم بذلك، ولكنها في السنوات الثلاث الاخيرة لجأت لسياسة الاستقطاب المياومي للكفاءات التربوية، مما يضع المعلمين تحت سيف الطرد في اي لحظة، وعدم حصولهم على أية مستحقات نتاج خدمتهم. وهو ما يشير إلى ان هناك سياسة منهجية من قبل الوكالة، تستهدف التهرب التدريجي من مسؤولياتها تجاه اللاجئين على طريق نفض اليد كليا وفق مخططات القوى المعادية لمصالح اللاجئين في اميركا وإسرائيل. كما ان صيانة المدارس والمؤسسات التربوية، هي مسؤولية الوكالة، وليست مسؤولية المدارس نفسها. ولا يوجد نظام في الدنيا كلها يقول بما تفرضه قيادة وكالة الغوث الدولية. وهذا ايضا يصب في ذات الهدف المذكور سابقا، الهادف إلى التهرب من المسؤوليات تجاه العملية التربوية برمتها، وغيرها من المؤسسات التابعة للوكالة لاحقا، لان البداية تبدأ بالمدارس ثم تمتد للمستوصفات والمشافي والخدمات الصحية التابعة للوكالة وغيرها من الخدمات.
النتيجة المنطقية لما تقدم، تؤكد مسؤولية قيادة وكالة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عن الازمة المتواصلة منذ اثنين واربعين يوما، وتشير إلى أن عدم اهتمامها بمطالب اتحاد العاملين في الوكالة، وترك الامور على عواهنها، إنما فيه استهداف واضح وصريح لحقوق ابناء الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي يستحوذ المدراء والموظفون الاجانب على نسبة عالية من موازنات الوكالة، التي هي من حق اللاجئين الفلسطينيين. الامر الذي يفرض على الامين العام للامم المتحدة التدخل مباشرة مع القائمين على الوكالة للتراجع عن السياسات الخاطئة، التي تنتهجها ضد ابناء فلسطين في الضفة الفلسطينية، وتعويض الطلبة عما ضاع عليهم من العملية التربوية، والمباشرة بحملة تنظيف فورية وواسعة للمخيمات وجوارها، مع اعتماد لمعلمين ثابتين وفق النظام، الذي كان معمولا به قبل السنوات الثلاث الاخيرة. لان استمرار الاضرب يترك آثارا عميقة السلبية على ابناء المخيمات الفلسطينية، وعلى علاقة اللاجئين مع مؤسسات الوكالة الدولية، وقد يترك آثارا سلبية على الاستقرار السياسي في اراضي دولة فلسطين المحتلة، كما حصل امس الأول، عندما قام ابناء المخيمات بقطع الطرق والحؤول دون وصول الموظفين لاعمالهم، والتأثير السلبي على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والامنية.
مما لاشك فيه، ان المرء يتفهم حركة الاحتجاج المنتشرة داخل المخيمات وفي إطارها للضغط على قيادة وكالة الغوث بالتراجع عن سياسات التجهيل وحرمان اللاجئين من الخدمات الضرورية، ويعتبرها حقا طبيعيا ومشروعا كفله القانون، إلا ان المرء يرفض ما حصل من عمليات تخريب وتقطيع للطرق الواصلة بين المدن والقرى من ابناء المخيمات، التي نتج عنها إصابة حوالي ستين مواطنا منهم 48 شرطيا، لان الاحتجاجات خرجت عن مسارها الطبيعي والمنطقي، وكأن لسان حال بعض القائمين على عمليات التخريب غير المقصودة (لانها مصيبة إن كانت مقصودة او مدفوعة) يريد ان ينقل المواجهة بين ابناء المخيمات وقيادتهم بدل ان تبقى موجهة نحو قيادة وكالة الغوث. الامر الذي يفرض ضبط إيقاع آليات الاحتجاج في نطاقها المشروع حتى تستجيب قيادة الوكالة لمطالب اتحاد العاملين.
مأزق فتح.. أم مأزق الجميع؟
بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
كتب أحد الإخوة مقالاً في الآونة الأخيرة يتحدث فيه عن مأزق حركة فتح مشيراً وبشكل كبير إلى عددٍ من القضايا والتي بدا البعض منها واقعيا بينما طال الشطط البعض الآخر باعتبار أن فتح هذه الأيام باتت العنوان الأسهل للهجوم والانتقاد والعتب واللوم وحتى الذم والقدح.
اثار هذا المقال التفكير بظاهرة مهمة تعيشها حركة فتح هذه الايام خاصة في هذا الزمن الحساس. ففتح بالنسبة للبعض اليوم الشريك القريب البعيد الذي يريده هؤلاء ليحميهم ويبرر وجودهم فيحتمون بعباءته ويستظلون بظله ويسيرون مشروعاتهم ومبادراتهم في حماه والذي أيضاً لا يتوانوا في الهجوم عليه وتحميله مصائب الدنيا وكوارثها بينما يعفون انفسهم من المسؤولية وينفضونه أيديهم منها وكأنهم منزّهون عن الخطأ ويمتلكون دائماً ناصية الصواب.
نعم فتح أخطأت وتخطئ ولعل ما قاله رئيسها في افتتاح مؤتمرها السادس كان واضحاً عندما صارح الجميع وعلى الملأ بأن فتح قد ارتكبت أخطاءً وخطايا لكن هذا لا يجعل من هو خارجها ملاكاً ولا نبياً.
الكل خطاء لا محالة ولو أننا اخترنا أن نجري دراسة مقارنة بين قائمة من الأمور لوجدنا قواسم مشتركة باتت تشكل تحديات كبيرة كالفساد والممالك الشخصية ودكاكين العمل الفردي ومربعات المال والمشاريع الممولة والمتعددة والمتضاربة.
نعم فتح تحتاج لجردة حساب مهمة في عملها وأدائها ونسيجها ومسارها لكن السؤال الأهم: من ذا الذي لا يحتاج ذات المهمة؟ ومن من العاملين والقائمين في الحيز العام من مؤسسات أكاديمية وعامة وخاصة وأهلية ومستقلة وفصائلية لا يحتاج إلى مراجعة الذات والأداء والموقف؟
لذا فإن المسؤولية جمعية شاملة لا انتقائية متفرقة تنسج على هوى ورغبات شخصٍ ما أو مؤسسةٍ ما. فلو تغير العنوان وكتبنا عن مأزق اليسار أو مأزق المجتمع المدني أو مأزق القطاع الخاص أو مأزق المستقلين أو مأزق حماس أو مأزق الفصائل أو مأزق المنظمة لوجدنا تقاطعاً مهماً وتطابقاً في العديد من النقاط فكلنا في الهم شرق.
لكن البعض يستسهل الهجوم على فتح راكباً مطيتها مستخدماً ضعفها ومستهوناً انتقادهاً ليس دائماً وحتى أكون عادلاً من باب الإساءة ولكنهم ومنهم صاحب المقال المذكور ينشدون صلاحها كون في صلاحها ونجاعتها قوة للجميع. لذا فإنني كثيراً ما أقدر ما يقال لكن لا يعقل بأن يأتي أصحاب القول لينفضوا أيديهم من المسؤولية وينزّهوا أنفسهم من الأخطاء وكأنهم يقولون: اذهب أنت وربك فقاتلا إنَا هنا لقاعدون.
نعم حركة فتح تأثرت بسلطة كانت هي عمادها ذات يوم لكنها ليست دائماً السلطة وليست دائماً الحكومة وليست دائماً المنظمة. فمن قال إن الفتحاويين جميعاً يجمعون على المفاوضات مثلاً؟ ويقبلون بقائمة طويلة من الأمور الواضحة للعيان والمستتر البعض منها؟
كلنا نمتلك مواقفنا ولكننا نمتلك معها مساحة من الحكمة والانضباط والمسؤولية وقدراً كبيراً من الهدوء يفهمه البعض أحياناً إذعاناً وضعفاً وتردداً داخل فتح إطاراً وجماهيراً لكنه بالمطلق ليس كذلك.
لهذا فإن مأزق فتح هو مأزق الجميع وإن كانت لاعتباراتها التاريخية والمعنوية والجماهيرية تتحمل وزرا كبيراً ومسؤولية تاريخية لا تنتهي.
لذلك فليقل أصحاب القول المفيد كلامهم دونما أن ينفضوا عن كاهلهم المسؤولية.. فنحن لسنا في زواج مصلحي شركاء في النصر والنجاح وفرقاء في الهم والتراجع والمأزق! على الأقل أتمنى أن لا يكون هذا هو الحال.
الاذاعات العربية.. اتحاد ينتصر لفلسطين
بقلم: موفق مطر – الحياة
نالت فلسطين شهادة نجاح بامتياز لأول مؤتمر رسمي لمؤسسة عربية تتبع جامعة الدول العربية، ونجحت دولة فلسطين - تحت الاحتلال - كما نجحت منظمة التحرير وهي الوطن المعنوي للفلسطينيين في تقديم الوجه الحضاري لشعب فلسطين، وتجسيم أفكار قيادته السياسية.
نجحت فلسطين بفضل الرؤية الحكيمة للرئيس ابو مازن وإصراره على أن تكون ملتقى الأشقاء العرب ليس سياسيا ونظريا في بيانات الاتحادات والنقابات والمؤتمرات وحسب، بل عمليا، هنا على ارض فلسطين، بجوار القدس المحتلة.. ملتقى للمفكرين والمثقفين والإعلاميين والمؤمنين بالديانات السماوية والسياسيين، وممثلي الشرائح الاجتماعية، فالرئيس أبو مازن صاحب فكرة اختراق حواجز الاحتلال للتواصل المباشر بين الأمة وشعب فلسطين، قد أدرك عظيم الفائدة العائدة على الشعب الفلسطيني وقضيته، فالتواصل المباشر مع الصامدين الصابرين على ارض الوطن ولو ليوم واحد يغني العربي عن قراءة عشرة كتب عن كفاحنا وصمودنا، ويرفع معنويات الشعب المقاوم للاحتلال فوصول الشقيق العربي الى ارض فلسطين المحتلة رغم حواجز الاحتلال اقوى من الف بيان، وقرارات تظل مجرد أحبار على ورق!!
نجحت فلسطين بتحقيق هذا الانجاز بفضل قدرات قيادات شباب رغم غزو الشيب لشعر رؤوسهم مبكرا. استمدوا الدعم من رئيسهم، وعملوا حتى هجر المستحيل وترك مكانه خائبا.. فالمسؤول في هذا الوطن اما ان يكون مالكا لعقل مبدع مبادر أو لا يكون.
استمعنا في حفلي افتتاح المؤتمر والختامي من المتحدثين العرب الى شهادات لمسنا الصدق من منطقها، فالأستاذ صلاح الدين معاوي مدير عام اتحاد الاذاعات العربية شهد في حفل تكريم اعضاء الوفود العربية المشاركة في المؤتمر فقال: «انه انجح مؤتمر يعقده اتحاد الاذاعات العربية من حيث التنظيم، والقرارات والتوصيات، وجدية المناقشات».
نجاح أول مؤتمر عربي رسمي للجنة العليا للتنسيق بين القنوات الفضائية، تحت إشراف اتحاد إذاعات الدول العربية، كان أكثر من رسالة دعم وتضامن مع الشعب الفلسطيني. حيث أثمرت حوارات اللجنة العليا اتفاقا على تفعيل اليوم الإعلامي المفتوح الخاص بدعم القضية الفلسطينية، وتنسيق الجهود وفق رؤية إبداعية، توظف المستحدثات التكنولوجية لتفعيل المشاركة بين اصحاب الرسالة والمتلقين. وتأسيس موقع دائم على شبكة التواصل الاجتماعي مخصص للإنتاج الإعلامي المتصل بالقضية الفلسطينية والإعلان عن جائزة سنوية لأفضل عمل إعلامي عن القدس وتدريب الإعلاميين الفلسطينيين ودعم الانتاج العربي المشترك المتصل بالقضية الفلسطينية باللغات العالمية الحية.
كان لوكيل وزارة الاعلام الدكتور محمود خليفة، ورئيس مجلس امناء الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الدكتور رياض الحسن، ومدير عام تلفزيون فلسطين احمد الحزوري، والجنود المجهولين من طواقم وسكرتاريا الهيئة والوزارة، فضل عظيم في انجاح المؤتمر، موازيا لإصرار الاخوة العرب على الحضور الى ارض فلسطين
يلهمنا الأشقاء العرب بحضورهم الى فلسطين وتواصلهم معنا ومع شعبنا فنبدع، كما كانت ومازالت فلسطين مصدرا لإلهامهم وإبداعاتهم، فما بين فلسطين والعرب مثل الذي بين الليل والنهار لا يستطيع مخلوق الفصل بينهما بحدود مهما استقوى!.
الاعــلام الـشـعـبـي
بقلم: د. أسامة الفرا – الحياة
هيمن الاعلام الحكومي على مدار عقود عدة على وسائل الاعلام المختلفة،امتلك خلالها بشكل حصري المادة الإخبارية الشحيحة، لم ينافسه أحد على عرشه فباتت الرتابة أكثر ما يميزه، حاله كرجل استيقظ متاخراً متثائباً، فلم يواكب الصباح بمستجداته ولم تخرجه تعابير وجهه من شرنقة خبر استقبل وودع الحاكم، ورغم ذلك انتزعت الصحافة مكانتها كسلطة رابعة لها من النفوذ والتاثير ما لا يمكن انكاره او تجاهله.
وقبل عقود كنا نمضي الكثير من الوقت في ضبط هوائي التفاز علنا نتمكن من التقاط صورة مشوشة للقناة المصرية الأولى، كنا نرقب متغيرات الطقس لا نريد للسحب أن توقف موجاتها، ونحملق بتركيز فائق في الشاشة كي نصل إلى ملامح الصوت أو الصورة، والجمع بينهما أضغاث أحلام، على الجانب الاخر دقات ساعة «بيغ بن» ينثرها المذياع في الشوارع، ليتبعها صوت رخيم معلناً «هنا لندن»، وصوت العرب يكابد وهو يشق طريقه إلينا، هذه هي مكونات الاعلام التي كانت تصلنا، فيما الصحافة المكتوبة نصل إليها بشق الأنفس.
تبدلت الأمور وازدحم الفضاء بالمعلومات، وباتت حيرتنا في الانتقاء مما هو في متناول أيدينا وطوع رغباتنا، والأهم ليس في تنوع ادوات الصحافة والاعلام ولكن ما باتت تتمتع به من رشاقة تمكنها من سبر أغوار الخبر، لم تكتف الصحافة بمكانتها كسلطة رابعة، بل تحولت لصناعة تنافس الصناعات الانتاجية الأخرى، خلال السنوات القليلة الماضية دخل رأس المال إلى غرف الصحافة المختلفة، ومنحها قدرة فائقة على الانتشار الأفقي والرأسي، وتحول الاعلام الخاص لقوة مؤثرة في توجيه الرأي العام، ومما لا شك فيه أن اصحاب رؤوس الموال ممن اقتحموا مجال الاعلام وضعوا نصب أعينهم جني المكاسب المالية من وراء استثماراتهم فيه ومن جانب آخر الاستفادة من قوة التأثير الذي يخلفها الاعلام على مكونات المجتمع الرسمية والشعبية، ما يمكن أن يسجل للاعلام الخاص أنه كشف عورة الاعلام الرسمي وأطاح به جانباً، وإذا ما قدر للاعلام الخاص أن يقتح آخر معقل للاعلام الرسمي المتمثل في وكالات الأنباء، فمن المؤكد أن ذلك سيكون بمثابة تخلي الاعلام الرسمي طوعاً أو كراهية عن دوره، فلن يكون بمقدوره الصمود أمام الملايين التي تحرك عجلة الاعلام الخاص.
بالمقابل، تقنية الاتصالات وما فتحته من ابواب واسعة في التواصل الاجتماعي «فيسبوك وتويتر» ومن قبلهما المواقع الالكترونية وما توفره الشبكة العنكبوتية من قدرات، خلقت اعلاماً جديداً، ينافس بجدية الاعلام الرسمي والخاص، وهو ما اصطلح على تسميته بالاعلام الشعبي، حيث يتطوع الملايين من البشر في صناعته، والقدرات البشرية التي تشارك في نقل وتوزيع الخبرفيه لا يمكن لأي جهة أخرى منافستها.
صحيح أن الاعلام الشعبي لا يعترف ببعض مستلزمات الاعلام من إخراج وصياغة صحفية وتحليل، ويتسم بالصفة العشوائية ولكن حتى هذه تجعله أكثر مصداقية كونه يخرج على طبيعته دون تجميل وبعيداً عن مبضع الرقيب وقنوات التوجيه، وهو أشبه ما يكون بوجبة شعبية لها مذاقها الخاص، من الواضح أن التطور المضطرد في تقنية الاتصالات وسهولة الوصول إليها والتعامل معها ستزيد من قدرة وفعالية الاعلام الشعبي، ليس فقط في نقل المعلومة وتداولها وإنما وهذا هو الأهم في صياغة الرأي العام، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار متطلباته التي باتت تقتصر على هاتف نقال هو في متناول الجميع.


رد مع اقتباس