أقلام وآراء
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
مصر.. حل وسط أم تكفير؟
بقلم: تسفي بارئيل، عن هآرتس
الله ينتقم من أعدائنا الذين هاجموا المسلمين، وهو يفعل ذلك بالكوارث الطبيعية. وهذه هي ايضا رسالة الى اخواننا المسلمين، للعودة الى الطريق السليم'، شرح د. خالد سعيد. 'المسلمون هم محبون للخير، لكل بني البشر، ولكن هجمات امريكا علينا تجعلنا نفرح بما اصيبت به'.
سعيد ليس ارهابيا، وهو ينتمي الى التيار السلفي السياسي وهو الناطق بلسان 'الجبهة السلفية' المصرية، التي يوجد لها حتى الان حزبان: النور، الذي فاز بـ 83 مقعدا في البرلمان، والشعب، الذي تأسس الاسبوع الماضي ويعتزم التنافس في الانتخابات للبرلمان. وجاءت أقوال سعيد في وقت سيىء جدا من ناحية الرئيس محمد مرسي. بالضبط قبل زيارته الى الولايات المتحدة، والتي ستعقد بعد الانتخابات هناك، فيما تجري مصر مفاوضات مكثفة مع صندوق النقد الدولي على قرض بمبلغ 5.5 مليار دولار.
مرسي، الذي سارع الى ارسال تعازيه الى اوباما بمناسبة المصيبة التي احدثها اعصار ساندي، تجده يسير بين التيارات السلفية السياسية والسلفية الجهادية، وبين هذين التيارين والمعارضة العلمانية، التي تكافح في سبيل صياغة دستور جديد.
وهذه بالتأكيد ليست مزايا 'ديكتاتورية باعثة على الصدمة' على حد قول عاموس جلعاد. فمرسي وحركة الاخوان المسلمين يريان في السلفيين خصما سياسيا عنيدا سواء على المستوى الايديولوجي الديني أم على المستوى السياسي. ولكن عندما تعتقل قوات الامن المصرية نشطاء ارهاب سلفيين، وعندما تنكشف كل يوم المزيد فالمزيد من الخلايا ومخازن الذخيرة، فان مرسي يكون بحاجة ماسة لكل بارقة اتفاق من جانب السلفيين السياسيين، من اجل العمل ضد السلفيين الجهاديين. وهذان التياران ليسا متماثلين، رغم الميل الى وضع كل التيارات الاسلامية في رزمة واحدة.
كقاعدة، تنقسم الحركات السلفية الى ثلاثة تيارات: التيار السياسي، التيار الجهادي والتيار 'الطاهر'، ذاك الذي يعارض المشاركة في الساحات السياسية واستخدام العنف ضد النظام المحلي أو الاهداف الاجنبية. كل واحد من هذه التيارات ينقسم هو أيضا الى حركات فرعية، الى منظمات صغيرة، بعضها بحجم عشرات الاشخاص، حسب نوعية التفسير الذي تتبناه كل حركة لنفسها. وللسلفيين والاخوان المسلمين توجد مصلحة مشتركة في صد السلفيين الجهاديين الذين يهددون ايضا السلفيين السياسيين، وذلك لانهم يرون فيهم خارجين عن الطريق القويم بسبب انضمامهم الى السياسة. ولكن هذا التعاون يتبدد عند الوصول للبحث في مسائل مبدئية مثل مكان الشريعة في الدستور الجديد الذي يصاغ حاليا.
الدستور القديم لمصر لا يستبعد الشريعة، بل ومعظم الليبراليين لا يعارضون استمرار الصيغة القائمة وبموجبها فان 'مبادىء الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع'. هذه الصيغة تترك مساحة واسعة جدا للتفسير وتمنح المجلس التشريعي مكانة عليا، وان كانت تلزمه بالتشاور مع علماء الازهر في شؤون الدين، ولكن لما كان الازهر (ولا يزال) متعلقا بالنظام ورئيس المؤسسة يعينه الرئيس، فقد درج على اتباع ارادته لارادة الرئيس.
ويطالب السلفيون السياسيون بتغيير صيغة الدستور بشكل يقضي بان 'احكام الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع'. والفارق هائل وذلك لانه في افضل الاحوال، فان كل تشريع سيتعين عليه اجتياز عملية استيضاح دينية تقرر اذا كان هذا يستقيم مع الفتاوى، وفي اسوأ الاحوال، ستعطى أولوية للفتاوى على التشريع المدني.
كما يطالب السلفيون ايضا في أن كل بند يتعلق بمكانة المرأة وحقوق الفرد يضاف القول التالي: 'كل شيء وفقا للفتاوى'. وبزعمهم، فان صيغة مسودة الدستور المقترحة تميل في صالح التيارات العلمانية وتمس بمكانة مصر كدولة شريعة.
وقد احتدم الصراع بين التيارات الاسبوع الماضي لدرجة أن بعض الحركات السلفية المتطرفة (ولا يتضمن هذا الجهادية منها) قضت بانه اذا لم يتبنى النظام التعديلات التي تطالب بها فسيرون فيه كافرا دمه مباح. وبالمقابل يتخذ السلفيون المعتدلون وسائل الاقناع السياسي وبموجبها 'اذا ما طبقت الشريعة على فتاويها فسيكون ممكنا القول في القانون، انه محظور القاء تهمة الكفر على الرئيس والنظام' مثلما يقترح حامد مشعل، احد الناطقين بلسان الجبهة السلفية. وهذا ظاهرا اقتراح سخي، ولكنه ينطوي على تهديد وتذكير. اذا لم يتبنى مرسي المطلب السلفي فان مكانته ستشبه مكانة أنور السادات، الذي قتله سلفي جهادي بدعوى انه كافر جدير بالتصفية.
ويبدي الاخوان المسلمون، الذين كانوا يرفعو علم تطبيق الشريعة في الدولة، الان بان الصراع على مكانة الشريعة في الدستور قد تمس بقدرتهم على تطبيق فوزهم السياسي. ولا سيما عندما يتعين عليهم ان يرضوا ايضا الاقباط الذين يحلمون بالغاء بند الشريعة كمصدر للتشريع. وولدت هذه المعضلة صيغة ملتوية تحاول، بلا نجاح على ما يبدو، الجسر بين المفهومين. الصيغة المقترحة توسيع تعبير 'مبادىء الشريعة' وتقضي بانها 'تتضمن الاسس القانونية والاصيلة مثلما تفهمها مدرسة الاسلام السني'. وهكذا يأمل الاخوان ايضا في تعظي مكانة الشريعة كمصدر للتشريع ونمط الحياة، وفي نفس الوقت ترك مجال مناسب للتفسير.
ومثلما في كل صيغة قانونية، السؤال الهام سيكون من سيفسر هذه المبادىء ولمن سيتوجه مرسي وقيادة البرلمان الجديد لتلقي المشورة الدينية. وعلى هذا يجري الان الصراع السياسي العاصف، الذي سيترافق والمظاهرات بل وربما يتجه الى العنف. في هذه الاثناء يبدو أن الخلاف السياسي لا يعني السلفيين الجهاديين، ممن يرون في كل حل وسط كفرا بالمباديء، وخلاياهم تلقي منذ الان بالرعب في قلوب القرى والبلدات في أرجاء مصر. الشكل الذي سيحسم فيه الخلاف المركزي هذا سيقرر أيضا حدود قدرة مرسي على ادارة سياسته الخارجية ليس فقط حيال اسرائيل بل وايضا حيال الولايات المتحدة والدول الاسلامية الاخرى، كالسعودية، التي تخشى من سيطرة النفوذ السلفي على مصر ومنها اليها أيضا.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
يصوت الامريكيون على مصيرنا
بقلم: اسحق ليئور، عن هآرتس
في الكتاب الاخير للمؤرخ طوني جاديت 'بعد الحرب' وهو كتاب مقابلات صحافية، سُئل ما الذي منع حرب العراق من ان تصبح قضية درايفوس عالمية أو امريكية على الأقل، لأن الحديث كان عن نشر أكذوبة سافرة أفضى الى حرب. ويُبين جاديت لمُجري اللقاء المؤرخ تيموثي سنايدر مبلغ تعقد مسألة الكذب والحرب اذا حاولنا ان نجعلهما موضوع احتجاج: 'حينما تعلن ديمقراطية حربا عليها ان تُحدث في البداية وسواس حرب بأن تكذب وتبالغ وتشوه وما أشبه'. هذا الى ان جزءا من مشكلة الديمقراطية الامريكية فيما يتعلق بالحروب يتصل بأن 'امريكا في القرن العشرين أجرت حروبا من غير ان تدفع تقريبا قياسا بالآخرين. فقد خسر الجيش الاحمر في معركة ستالينغراد من الجنود والمدنيين أكثر مما خسرت امريكا في حروبها كلها في القرن العشرين. يصعب على الامريكيين ان يفهموا معنى الحرب ولهذا فمن السهل جدا على زعيم سياسي امريكي ان يضلل هذا الشعب ويقود الديمقراطية الى حرب'.
من أين جاءنا الوهْم الكاذب عن المعاناة والثمن الامريكيين في حروبهم؟ من هوليوود السينما والتلفاز. ونحن نحيا الوهْم الامريكي وكأنه حياتنا. ان من شاهد في مطلع الاسبوع الماضي نشرات الأخبار كان يمكن ان يعتقد ان 'ساندي' سيصل الى سواحلنا. صحيح ان للفانتازيا مصادر حقيقية واضحة. فقد كان يمكن حتى من المكالمات الهاتفية في المذياع والتلفاز مع اسرائيليين يعيشون هناك ان نعلم كم تراوح حياتنا البرجوازية بين البلاد والولايات المتحدة: فرجال الاعمال واساتذة الجامعات العاملون والذين يخرجون في سنة عطلة، ورجال الحواسيب والفنانون والمسؤولون الكبار في دورات الاستكمال وطلاب الجامعات والمهاجرون والسياح، كلهم هناك. وماذا عنا نحن هنا؟ ان محتوى شاشاتهم جزء مما لدينا.
لا يوجد بلد غربي آخر يتعرض فيه السكان جميعا للفلكلور التلفزيوني الامريكي كما في اسرائيل. لندع الموضوع المبتذل 'اسرائيليون في نيويورك' ولننظر الى أبطالنا كبنيامين نتنياهو مثلا وحياته الامريكية، وستانلي فيشر مع لغته العبرية الرائعة، وآرثر فنكلشتاين المحرض الكبير على العرب، وشلدون إدلسون الذي أصبحت صحيفته هي الأشد وطنية عندنا، وايلي طبيب وهو مشُتري وبائع لفرق كرة قدم هنا ويطير ليستثمر ماله هناك، وفئات اخرى يمتزج فيها الوطن و'هوم لاند'.
بقي شيء واحد مختلفا وبعيدا جدا. فهناك من غير ان يفهموا ثمن الحرب، ينتخبون اليوم رئيسا قد يؤثر في حياة وموت عشرات آلاف البشر، هنا. ان الملايين الذين شاهدوا 'ساندي' (وهم لم يشاهدوا على نحو عام كوارث طبيعية أخربت هاييتي أو بنغلاديش) لا يستطيعون ان يفعلوا شيئا في هذه الانتخابات المهمة برغم أنها ستقرر مصيرهم بقدر كبير.
كنا نحن خصوصا مادة في دعاية الانتخابات هناك فقد لعقونا بلسان رطب رجراج. ما معنى ذلك؟ ان مليارات الدولارات تنصب هناك 'باسمنا' من جيب الادارة هناك الى صناعات الحرب هناك. وعلى وريد هذه الدولارات تجلس الادارة ووكالات اخرى ذات مصالح ضخمة ومؤسسات دعم وجماعات ضغط وعسكريون يصاحبهم خطاب محرقة ورُهاب الاسلام، ونحن في الشرق الاوسط ننتظر إعصارنا، أعني رئيس الولايات المتحدة القادم.
فكروا في عشرات آلاف العراقيين الذين سمعوا آنذاك بانتخاب جورج بوش الابن ولم يُخمنوا ان فوزه سيقتلهم ويُدمر حياة ملايين آخرين. ونقول باختصار ان الامريكيين يصوتون اليوم على مصيرنا وليس في مقدورنا ان نفعل شيئا سوى ان ننشد 'ان نكون شعبا حرا في بلادنا'.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
مركز الاعصاب
بقلم: بن ـ درور يميني، عن معاريف
في اسرائيل كما يخيل أحيانا، يتأثر الناس بالانتخابات في الولايات المتحدة أكثر بكثير من الناس هناك. ففي الاسبوعين الاخيرين تمكنت من أن أكون في ست ولايات. الشوارع صامتة. فليس البرد هو الذي بدأ بتهريب الناس الى البيوت. فهذه هي قصة أيضا في الشاطىء الغربي وفي الجنوب. وقد حصل لي أن علقت في مهرجان انتخابي في نيويورك. وغير مرة حين يصل المرشح نفسه. مهرجان عادي. بلا كاميرات تلفزيون. بلا وسائل اعلام. كان هناك متحدثون اكثر من الحاضرين. وفي القنوات القطرية يتحدثون بالفعل عن الانتخابات، ولكن هذا موضوع ندوة معينة ليس الا.
هكذا هو الحال عندنا أيضا. المحللون يتحمسون. وكذا المعقبون، مدفوعو الاجر أم لا. ولكن هذا هو. صحيح أنه في التقارير عن المهرجانات الانتخابية يأخذ المرء الانطباع بأنه توجد حماسة ما، ولكن لا حاجة لاخذ الامور بجدية. لا شيء يترك للصدفة. كما أن حقيقة ان كل هذه المهرجانات تبدو بالضبط على ذات الحال هي الاخرى ليست صدفة. فهذه أحداث يستثمر فيها، مع شركات انتاج، ربما ذات الشركات. والمرشحان، كما يقال عندنا، يدخلان في الايام الاخيرة في المصاف الاخير، فيما أن اعصار 'ساندي' يصبح فجأة عنصرا مؤثرا. عندما أكتب هذه الامور، قبل بضع ساعات من فتح صناديق الاقتراع، نجد أن الملايين لا يزالون بلا كهرباء. هذا هو الوضع أيضا في أجزاء من منهاتن في نيويورك، التي اصبحت عالما ثالثا بكل معنى الكلمة.
في الولايات المتحدة يفهمون بان هذه طبيعة العالم وطبيعة حالة الطقس وأن ليس كل قطع للكهرباء حتى وإن كان الملايين يعانون منه هو نتيجة تقصير. عندنا كانوا سيطالبون باسقاط رئيس الوزراء لفشله في تغيير اتجاه الريح. وعلى أي حال كنا سنشهد مسيرة التماسات مجتهدة لمحكمة العدل العليا. اما في الولايات المتحدة، فخلافا للمنطق الاسرائيلي، فان الرئيس القائم يعزز قوته بالذات، وإن كانت بنى تحتية هائلة انهارت. نحن يعنينا النووي الايراني. هذا الموضوع الهام، الذي توجد له آثار ليس فقط اقليمية بل وأيضا عالمية، حظي باهتمام جماهيري غير قليل. غير أنه كيفما اتفق، بالذات قبـل الانتــخابات في امريكا نجد ان هذا الموضــوع اختفى وكأنه لم يكن.
هذا يعود أيضا كاستحقاق، وليس كذنب، لحملة ميت رومني. ففي المواجهة الاخيرة تبنى المرشح الجمهوري تماما السياسة الخارجية لاوباما، وتنافس الرجلان على تصريحات التأييد لاسرائيل. ومن كل مواضيع الخارجية، فان عملية الارهاب في طرابلس في ليبيا بالذات تواصل اشغال بال وسائل الاعلام مع مكتشفات جديدة تتضمن كشفا لقصورات اخرى للسلطات. وفي هذا الموضوع ايضا مشكوك أن يكون ممكنا العثور على الناخب الذي سيغير تصويته بسبب قصور الحراسة في نطاق السفارة في ليبيا.
وهكذا فان القصة الكبيرة هي تعادل في اوساط المقترعين، مع التفوق لاوباما في احصاء النواب الناخبين. فاحتمال اسقاط رئيس قائم، منذ البداية، ليس كبيرا. بوش الاب اسقط، جيمي كارتر اسقط. ولكن هذه هي الحالات النادرة. الرئيس القائم يأتي ايضا مع ريح اسناد قوية. لقد نجح رومني في الاقلاع، ولكن حسب أغلبية المحللين والخبراء والمتعمقين هنا ينتهي الامر. بعد ساعات غير قليلة سنعرف أنهم محقون.
لنتائج الانتخابات في الولايات المتحدة لن يكون أي تأثير فوري على علاقات الولايات المتحدة اسرائيل، ولكن سيكون لها تأثير فوري على الساحة السياسية في اسرائيل. ايهود اولمرت وتسيبي لفني، وربما ايضا محافل اخرى، ينتظرون النتائج. انتخاب متجدد لاوباما سيزيد احتمالات تنافس مزيد من أحزاب الوسط. هذا التوقع يستند الى التقدير بان قسما من الجمهور الاسرائيلي يريد رئيس وزراء ينجح في ادارة منظومة علاقات نزيهة مع زعيم القوة العظمى.
عندما يدير اوباما ورومني معركة على المقترعين المترددين، من رجال الوسط، فانهما يتحدثان اليهم بلغتهم. ليس في اسرائيل. يكاد يكون كل جسم سياسي يدعي الحديث باسم الوسط دحر كيفما اتفق الى اليسار. مع تقسيمات الى هوامش اليسار. اوباما، الذي يأتي من الجناح الليبرالي للحزب الديمقراطي، يكافح ضد الحزب كي ينال مقترعي الوسط. رومني يفعل ذات الشيء. وفقط في اسرائيل نشهد ظواهر معاكس. هكذا بحيث أن الانتخابات في الولايات المتحدة بصعوبة يشعر المرء بها في الشارع الامريكي. ولكننا سنشعر بها، قريبا جدا، في الشارع السياسي لاسرائيل.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
امريكا بين الفخر والقلق
بقلم: بوعز بسموت، عن اسرائيل اليوم
كيف يجب ان تنظر امريكا الى انتخابات رئاسة الولايات المتحدة التي تُجرى اليوم؟ أبفخر أم بقلق؟ ان المفارقة الكبرى لمعركة الانتخابات المتوترة التي تنافس فيها باراك اوباما وميت رومني في أهم وظيفة في العالم، هي ان امريكا تتجه الى صناديق الاقتراع مع مشاعر مختلطة.
تستطيع امريكا بلا شك ان تنظر في رضى كبير الى المرشحين وهما مرشح أسود هو الرئيس الذي يتولى عمله وفي مقابله مرشح مرموني من قبل الحزب الجمهوري. ويبدو هذا الامر طبيعيا تقريبا بالنسبة للجيل الشاب. أما من هم أكبر سنا فيفركون عيونهم كأنهم لا يُصدقون. تخيلوا دولة رفضت فيها امرأة سوداء من مونتيغومري في ولاية ألاباما في سنة 1955 ان تُخلي مكانها في الحافلة لشخص أبيض، وكانت تلك سنوات كان فيها في تلك الولاية فصل في الحافلات بين البيض والسود. وبعد 58 سنة من قصة تلك المرأة روزا باركس دخل اوباما البيت الابيض، فقد تغيرت امريكا التي أراد تغييرها قبله.
يتقلب جوزيف سميث ايضا مؤسس الكنيسة المورمونية في نيسان 1830 في قبره وهو يرى كيف أصبح أحد المؤمنين من طائفته قريبا من الرئاسة. نُذكركم بأن سميث اضطر الى ان يهاجر عدة مرات مع المؤمنين معه بسبب الاضطهاد، الى ان قتله مع أخيه جمهور متعصب.
بيد ان الانتخابات هذه السنة تشير الى ازدياد الاستقطاب في امريكا. فهناك هاوية تفصل بين امريكا تامبا (المؤتمر الجمهوري) وامريكا شارلوت (المؤتمر الديمقراطي). وامريكا تتجه الى صناديق الاقتراع وهي منقسمة.
ماذا كان سيفعل لينكولن؟ سألت مجلة 'تايمز' هذا الاسبوع في تقرير الصفحة الاولى. لو كان لنكولن حيا لكرر قوله مرة اخرى: 'ان بيتا منقسما لا يصمد'. ان الرئيس الذي حارب القضاء على الأمة بواسطة 'القضاء على الانقسام' عرف ان 'البيت' امريكا لن يسقط. فامريكا أمة متميزة، أمة قيم. وهي بخلاف قوى عالمية اخرى من القوى العظمى لا تصدر السلع فقط بل القيم ايضا. ان فشل اوباما الأكبر هو أنه أحدث نتيجة عكسية بتبنيه حلم لنكولن خاصة. ان امريكا هي بيت لا تُمس الأسس فيه بل يُمس الأثاث في الحد الاقصى، ولم يفهم الرئيس الرابع والاربعون هذا، فقد أراد ان يغير لا حزبه فقط بل الأمة كلها.
أراد رومني في خطبة تلخيصه في بنسلفانيا أن يعيد امريكا الى موقعها. فقد أوضح رومني ان امريكا لا تحتاج الى ان تلائم نفسها للوضع. 'نحن نبني ونطمح ونحلم، ونحن نصغي الى اصوات فينا تقول: نحن نستطيع ان نفعل أفضل'، قال رومني. وقال إننا لا نهادن حينما أشار الى الفرق بينه وبين الرئيس. ان اوباما هو سياسي فهم جيدا في اثناء المعركة التي كانت له مع هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية، من أين سيأتي بطوابيره الانتخابية. واوباما هو ايضا رئيس ذو نظرية ترى امريكا أمة مهادنة ومعتذرة، امريكا التي يجب ان تنتظر من هم وراءها، وامريكا التي توزع كوبونات الطعام، وامريكا باعتبارها دولة رفاه اجتماعي. نظرت امريكا في المرآة ورأت دولة اوروبية.
'صوتوا، صوتوا، هذا هو أفضل انتقام'، قال اوباما في خطبة في اوهايو قبل بضعة ايام. وزلة اللسان هذه مهمة لأنها تكشف عن عالم مفاهيم من وعد قبل اربع سنين بأن يأتي واشنطن بسياسة جديدة وبأن يقود الى وحدة الشعب في الأساس. أَنتِقام؟ لماذا؟.
يتهم اوباما الأكثرية الجمهورية بالاستقطاب الذي نشأ، بيد ان التغيير الذي بلغ الى مجلس النواب في 2010 نبع قبل كل شيء من خيبة أمل من انتخابات 2008، فقد احتاج الامريكيون الى سنتين بالضبط ليفهموا ان شيئا ما يمس بأسسهم من غير ان يُحسن الاقتصاد. وتشهد الحملة الانتخابية السلبية جدا التي أدارها اوباما على انه بعيد عن ان يكون الرئيس الذي يحارب الانقسام. فالمرشح رومني خصوصا هو الذي كان رسميا ويشهد على ذلك حقيقة انه لم يهاجم الرئيس بسبب الأحداث في ليبيا.
ان التركة التي حصل عليها اوباما هي التي أوصلته الى البيت الابيض. والتركة التي خلفها أسهمت في معركة انتخابية متقاربة جدا لا تضمن لمن اعتبر مسيحا قبل اربع سنوات، ولاية اخرى.
سيكون عمل الرئيس الذي سينتخب ان يوحد امريكا المنقسمة. يا لمبلغ المفارقة في ان مُجّل لنكولن أسهم في ان حدث عكس ذلك بالضبط.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
ما الذي تنتظره يا بنيامين نتنياهو؟
بقلم: دافيد غروسمان، عن هآرتس
ما الذي تنتظره يا بنيامين نتنياهو؟ فقد قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقابلة صحافية مع التلفاز الاسرائيلي انه مستعد للعودة الى صفد مسقط رأسه، سائحا. وسُمع في كلامه التخلي الأكثر صراحة عن 'حق العودة' الذي يستطيع زعيم عربي التعبير عنه في هذا الزمان قبل بدء تفاوض. فما الذي تنتظره؟.
صحيح ان عباس لم يقل بصراحة عبارة 'التخلي عن حق العودة'. وقد أسرع ايضا الى التحفظ من كلامه بعد ذلك وقال في مقابلة صحافية باللغة العربية ان هذا رأيه الشخصي فقط وانه لا يحق لأحد ان يتخلى عن 'حق العودة'. نحن نعرف هذا السجل الفلسطيني الذي هو خطوة الى الأمام بالانجليزية وخطوتان الى الخلف بالعربية.
ومع كل ذلك يوجد هنا تجديد وتوجد هنا اشارة. توجد نغمة ما جديدة في اللحن المعروف للصراخ والقاء الاتهامات الذي يصدر عن الطرفين يُلقيهما بعضهما في الآذان الصماء لبعض. وتوجد هنا نغمة تقتضي انتباها مختلفا وصورة رد أكثر تركيبا وإبداعا، لكنك لا ترد.
هذا محرج شيئا ما، لكنني سأُذكرك يا سيد نتنياهو مع كل ذلك بأنك انتُخبت لتقود اسرائيل، ولكي تتعرف بالضبط على اشارات الفرص النادرة هذه من اجل ان تحولها الى أداة ضغط ممكنة لتخليص بلدك من الطريق المسدود الذي علق فيه منذ عقود.
من المؤكد أنك تفهم يا سيدي رئيس الوزراء ما معنى هذا بالنسبة لزعيم الشعب الفلسطيني ان يقول علنا حتى هذه الكلمات المترددة. ومن المؤكد أنك تستطيع ان تُخمن حتى من خلال أستار العداوة والشك بينك وبينه ما معنى هذا الشيء بالنسبة للانسان محمود عباس الذي ولد في صفد وكان يتوق طول حياته الى العودة اليها والعيش فيها كما يعيش في بيته، ان يعلن انه يتخلى عن هذا الحلم. تستطيع بالطبع ان ترفض كلامه باعتباره تلاعبا، لكنك تستطيع بصفتك زعيما يخضع لضغوط المتطرفين والغُلاة، ان تُقدر في سويداء قلبك الشجاعة التي كانت مطلوبة منه ليقول بصوت جهير ما قاله عالما جيدا بالذي قد يدفعه ثمنا عن ذلك.
لكنك لم تكد ترد على كلام عباس. ودخل في الفضاء الفارغ من ردك فورا وزير خارجيتك الذي انقض بلطفه الذي يميزه على عباس ومزقه ومزق كلامه إربا إربا.
المعذرة: أنت رددت ردا قصيرا يكاد يكون عرضيا في مطلع جلسة الحكومة، فقد قلت اذا كان الفلسطينيون يريدون التحادث فان الطريق الى التفاوض مفتوحة لكن من غير شروط مسبقة.
ان هذا الرد الآلي ونغمته في فمك يُذكرانني بقول ديان بعد حرب الايام الستة 'ننتظر هاتفا من حسين وناصر'. وانتظرنا حتى حصلنا على حرب يوم الغفران.
اذا استمرينا في الانتظار يا سيد نتنياهو فسنحصل على كارثة. صحيح ان الفلسطينيين ينزفون الآن. فان 45 سنة احتلال سحقتهم ونقضت عُراهم وأشلتهم. ولما كانوا مهزومين مسحوقين الى هذا الحد فقد أخذ يكبر عندنا في اسرائيل وهْم الركون والشعور بأن الامور ستستمر على هذا النحو الى الأبد.
لكن لا يوجد جمود في الحقيقة في مكان فيه ناس. ولا يوجد 'وضع راهن' في الحقيقة في مكان فيه ملايين البشر المضطهدين. فللشعور بالهزيمة ولليأس حراك وقوة خاصتان بهما. وسيكبران ويتكاثفان في الظلمات الى ان ينفجرا فجأة بقوة عظيمة.
وحينما تقع المواجهة التالية مع الفلسطينيين، هل تستطيع ان تقول لنا بصدق إنك فعلت كل شيء لمنعها أو إنك قلبت كل حجر، أو إنك استجبت لكل نداء ولو كان الأضعف والأكثر ترددا؟.
من المؤكد أنك تعتقد انه توجد الآن فترة انتخابات، وليس هذا هو وقت زعزعة السفينة، وان كل خطوة نحو الفلسطينيين قد تضر بالأكثرية الصلبة لليمين. وتعلم باعتبارك سياسيا ذا خبرة انه توجد ايضا دعاوى عملية ونفعية قوية تؤيد دخولك في تفاوض مع الفلسطينيين، الآن خاصة.
لكنني لا أريد ألبتة الدخول في نقاش في هذه الدعاوى لأن هذا النقاش يجب ان يتم في مستوى آخر وفي صعيد مختلف؛ في مكان يُطلب فيه إليك ان تكون زعيما لا سياسيا ومكان يجب عليك فيه ان تعترف بأن محمود عباس قد يكون آخر زعيم فلسطيني مدة زمن طويل يعلن بأنه لن يُمكّن من انتفاضة ثالثة وارهاب؛ وأن كلامه في تلك المقابلة الصحفية حتى لو 'ليّنه' وتحفظ منه بعد ذلك فورا (فهو ايضا يتعوج بين كونه سياسيا وزعيما) ربما يكون آخر فرصة لبدء مسيرة قد تُخلص اسرائيل من الغرق والخطأ اللذين علقت فيهما منذ سنين طويلة.
يُحتاج في هذا المقام الى حركة كبيرة جريئة لا الى تثاؤب انتخابات. ان السياسة كما تعلم هي فن الممكن. لكن السياسة احيانا تكون فنا حقا فهي إبداع لموجود من العدم. تمتد بيننا وبين الفلسطينيين الآن صحراء عدم وعجز. ان رئيسا فلسطينيا يقول لك انه يعلم انه يستطيع ان يعود الى صفد سائحا فقط يشير إليك من أعماق هذا العجز. وقد يكون اشارة باطلة وقد تنطفيء بعد لحظة، وقد يكون تلاعبا أصلا (وإن يكن كثيرون من أبناء شعبه بحسب الردود الغاضبة في الشارع العربي يتناولون كلامه بجدية كبيرة). كل ذلك ممكن. لكنه في الوضع الذي توجد فيه اسرائيل يجب عليك يا سيدي رئيس الوزراء ان تستجيب الى هذه الاشارة. لأنك اذا لم تفعل ذلك واذا لم تنوي حقا الرد بجدية على كسر الاحتمال هذا، فانه يصعب عليّ شيئا ما ان أفهم لماذا تريد ان تُنتخب رئيسا للوزراء.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
الاحتلال انتهى
بقلم: عكيفا الدار، عن هآرتس
عندما ستراجع رئيسة حزب العمل، شيلي يحيموفتش، نتائج الاستطلاع الجديد لمعهد 'وولتر ليباخ' للتعايش بين اليهود والعرب في جامعة تل أبيب يمكنها أن تبتسم وتقول لمستشاريها في الانتخابات: قلت لكم انه لا حاجة للتأثر بترهات السلام الصادرة عن ابو مازن. فالاستطلاع، الذي اجري في ايار من هذا العام يفيد بان 80 في المائة من الاسرائيليين لا يعتقدون بانه يمكن الوصول الى سلام مع الفلسطينيين. نصفهم لا يؤمنون على الاطلاق بامكانية تحقيق سلام، ونصفهم يؤمنون بانه لا يمكن تحقيقه في المدى المنظور. ومع أنه يؤيد الثلثان حل الدولتين الا ان اعدادا اكبر بكثير في أوساطهم يواصلون قبول النظرية المريحة التي تقول انه لا يوجد في الطرف الآخر شريك. يا للخسارة.
الاستطلاع، الذي يُنشر أهم ما فيه هنا لاول مرة، هو جزء من بحث طويل المدى استمر منذ 2002 باشراف أربعة خبراء في بلورة الاستطلاعات وفي العلوم الاجتماعية البروفيسوريين ميخا هوب، يوحنان بيرس، اسحق شنل ودان يعقوبسون، كلهم من جامعة تل أبيب. وهم يعرضون النتائج الجديدة حيال بحوث مشابهة اجريت في 2002، 2003 و 2005. بداية أجريت مقابلات مع 3.800 يهودي اسرائيلي، في اسرائيل وفي المناطق، وفي الثاني 1.100، وفي الثالث 500، وفي الرابع 1.200. وقد اجريت كل هذه الاستطلاعات في فترة الهدوء النسبي من قبل معهدي بحث وتبين أنهما نقيين من التحيز.
الانباء الطيبة (نسبيا) هي أن 87 في المائة من العلمانيين يؤمنون بالحاجة الى السلام مع الفلسطينيين. بالمقابل فان نصف المتدينين فقط ومعدل حتى اصغر من ذلك في أوساط الاصوليين يؤمنون بهذه الحاجة. التقليديون تحركوا يمينا ووقفوا في منتصف الطريق. ويتبين من البحث بان مسألة الاحتلال اصبحت عنصرا هامشيا في الخطاب القومي في أوساط الجمهور العلماني والتقليدي على حد سواء.
واضافة الى ذلك فان نحو 20 في المائة فقط من العلمانيين يرون في التهديد الديمغرافي مشكلة وجودية، ونحو ثلثهم فقط يعتقدون بان الاحتلال والمسوطنات تخلق تهديدا أمنيا على اسرائيل. نحو نصف الجمهور عرضوا مسألة الارهاب الفلسطيني بانها المشكلة الامنية المركزية، الامر الذي يفيد بالاثر القوي للانتفاضة الثانية والارهاب من غزة في الوعي الجماهيري، الذي يجعل من الصعب على اجزاء واسعة جدا من الجمهور تأييد حل وسط مع الفلسطينيين. وحسب الباحثين، فان 'هذه النتائج كفيلة بان تفيد بان سياسة استمرار الاحتلال الزاحف والاستيطان تعطي بالفعل ثمارها وتؤدي الى تغيير المواقف، وان كان ببطء، في اوساط الجمهور.
في نطاق الخط الاخضر ارتفع عدد المعلنين عن أنفسهم كيمينيين وكميالين الى اليمين من 41 في المائة من السكان الى 48 في المائة. ثلثا هذه الزيادة يأتيان على حساب المعلنين عن أنفسهم كأصحاب مواقف سياسية وسطية. ومع ذلك، فبين 2002 و 2012 تعزز اليسار وارتفع بمعدل نحو 20 في المائة من سكان الدولة في بداية الفترة الى 25 في المائة في نهايتها.
ويفيد البحث بان تصميم اليمين للعمل على تحقيق أهدافه أعلى بكثير من تصميم اليسار. وقد وجد الامر تعبيره أساسا في الاستعداد للعمل ضد قرارات الحكومة اخلاء المستوطنات او المناطق، وان كان هذا الاستعداد محدودا بوسائل غير عنيفة.
وبينما تؤيد أغلبية الجمهور (60 في المائة) الحل الديمقراطي للنزاع، فان واحدا من اصل خمسة من سكان المناطق (22 في المائة) يفضل المرجعية الحاخامية على مرجعية المؤسسات المنتخبة. ومع ذلك، فان نصف اليهود بشكل عام مستعدون للتسليم باتخاذ قرار في الكنيست باغلبية يهودية فقط. بالمقابل، فان 6 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع (14 في المائة من المستوطنين) يعطون شرعية عامة لاستخدام العنف لمنع الانسحاب من المناطق، بينما 59 في المائة (70 في المائة من المستوطنين) يعتقدون بان للجمهور الحق في الكفاح في سبيل طريقه فقط في اطار القانون (مقابل 31 في المائة و 45 في المائة على التوالي في بداية العقد).
يوجد ارتفاع في عدد العلمانيين الذين يميلون الى قبول المستوطنات كجزء لا يتجزأ من التوطن في اسرائيل. نحو 37 في المائة من العلمانيين يرون في المستوطنين طلائع، مقابل 32 في المائة في 2005، و 35 في المائة يرون فيهم 'صخرة وجودنا'، مقابل 23 في المائة في 2005. ومع ذلك، فان هذا تأييد نظري فقط. نحو 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع يظهرون ميلا للبقاء للسكن في المكان الذي يسكنون فيه اليوم، دون فارق في القطاعات المختلفة. نحو 20 في المائة من المتدينين يفضلون الانتقال للسكن في المناطق، بينما 14 في المائة من العلمانيين يفضلون الهجرة من البلاد (ثلاثة اضعاف النسبة بين المتدينين، وضعفي النسبة بين الاصوليين والتقليديين).
يتبين أن النواة الصلبة للمستوطنين من أساس غوش ايمونيم، ممن دفعوا حكومات اسرائيل والجمهور الغفير الى الاستيطان في المناطق لم ينجحوا في نشر ايديولوجيتهم المسيحانية بين الجمهور الغفير ولا حتى في اوساط جمهور المستوطنين أنفسهم. ويتبين من الاستطلاع بان الدوافع المركزية للسكن في المناطق في أوساط كل الجماعات، بما في ذلك قسم كبير من المتدينين هي الراحة وجودة الحياة. وفحص الباحثون فوجدوا أنه لا يمكن اخلاء اكثر من نصف المستوطنين طواعية، شريطة أن يعرض عليهم تعويض عالٍ بنسبة 200 300 في المائة من قيمة أملاكهم. وبينما قل استعداد سكان الخط الاخضر لتعويض المستوطنين عن فقدان املاكهم في حالة الاخلاء في اثناء العقد الاول من سنوات الالفين، زاد الاستعداد للاخلاء في هذه السنوات ولم يطرأ تغيير جوهري في معدل الرافضين لقبول أي تعويض.
من ناحية الميول البارزة للاستطلاع الاخير مقارنة بالاستطلاعات الثلاثة التي سبقته تبين للباحثين بان مسألة الاحتلال تقسم الجمهور بين اصحاب الفهم الصهيوني الجديد، ممن يشـــددون على جدول أعمال قومي ديني، وبين أغلـــبية صهيونية معتدلة، تتركز في نطاق الخط الاخضر وتسعى الى حث جدول أعمال اجتماعي. وعليه، كما يقول البروفيسوريون الاربعة، فان الساحة السياسية تبقى شاغرة لليمين، الذين يحث دون عراقيل جدول أعماله. وهو يستغل الحرج في أوساط رجال الوسط الذي فقد الثقة بالقدرة على الوصول الى السلام وحقيقة أن مسألة الاحتلال بقيت في هامش اهتمامه السياسي. ويجملون الامر فيقولون انه 'رغم ما قيل اعلاه، فان قيادة تأخذ على نفسها مسؤولية ايجاد حل وسط مع الفلسطينيين ستلقى التأييد من أغلبية الجمهور مثلما أيدت اغلبية الجمهور خطة فك الارتباط احادية الجانب لشارون، رغم نواقصها'. فهل فهمتِ ذلك يا شيلي؟
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس