أقــلام وآراء إسرائيلي (556) السبـــت 15/02/2014 م
في هــــــذا الملف
الظروف ملائمة لتحقيق اتفاق لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وتفويت الفرصة قد يؤدي لتفاقم المقاطعة الدولية وربما انتفاضة اخرى
بقلم: ايلي فودا، هآرتس
ربيع سعودي على شبكات التواصل الاجتماعي
بقلم:يوئيل جوجنسكي،عن معاريف
امريكا تنافس اسرائيل على سوق السلاح في آسيا القصوى التي تزدهر بالاقتصاد وبالتوترات الجغرافية السياسية ايضا
بقلم: عمير ربابورت،عن معاريف
مقاطعة اسرائيل اقتصادياً لن تضرها
بقلم:افرايم عنبار،عن اسرائيل اليوم
دغان يتكلم: ديمقراطية محدودة الضمان
بقلم:د. غابي افيطال،عن اسرائيل اليوم
الظروف ملائمة لتحقيق اتفاق لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وتفويت الفرصة قد يؤدي لتفاقم المقاطعة الدولية وربما انتفاضة اخرى
بقلم: ايلي فودا، هآرتس
النشاط الحثيث في الساحة السياسية وخارجها يدل على انه خلف الكواليس تجري مفاوضات ليس فقط على الامور الاجرائية بل والجوهرية. فمنذ اتفاقات اوسلو في ايلول 1993، بذلت جهود كبيرة على ايجاد حل للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ولكنها فشلت هذه المرة. وفي ضوء التاريخ البشع في العقدين الاخيرين، ما هو الاحتمال في أن تنتهي المحادثات الحالية باتفاق؟
التقدير القائم في جهاز الامن في اسرائيل كان أن تغيير الوضع الراهن السياسي ليس مرغوبا فيه في ضوء الربيع العربي الذي يعتبر كشتاء اسلامي. وقد أخلى هذا الفهم مكانه لفهم يقول ان ضعف أنظمة الدول العربية بالذات يخلق لاسرائيل فرصة لدفع مصالحها في ظروف مريحة نسبيا. فانهيار سوريا وانشغال مصر في شؤونها الداخلية يضعفان السند التقليدي الذي يمكن لهاتين الدولتين ان تمنحاه للفلسطينيين.
ومع ذلك ليس مؤكدا أن تكون الفرصة الناشئة لحل النزاع في أعقاب الربيع العربي ستتحقق بالفعل. فأحد الاسباب الاساسية لفشل المفاوضات في الماضي كان حقيقة انه في طرف واحد او في طرفي النزاع لم يكن زعماء شرعيون ذوو رؤيا واقلاع وقدرة على اتخاذ القرار. ليس واضحا اذا كان بنيامين نتنياهو ومحمود عباس قادرين على اتخاذ القرارات التاريخية.ولكن نتنياهو مسنود من أغلبية مريحة في الكنيست، وحتى اذا ما واجه مصاعب في الائتلاف الحالي فان بوسعه أن يشكل ائتلاف بديلا مع حزب العمل يدفع باتفاق السلام الى الامام.
مسألة شرعية محمود عباس اكثر حدة في ضوء التحدي الذي تطرحه حماس في غزة وبقدر ما في الضفة ايضا، ولكن ضعف المنظمة بعد سقوط الاخوان المسلمين في مص ومظلة التأييد من الجامعة العربية، كفيلان بتعزيز شرعية عباس. فضلا عن ذلك، فان اتفاقا يعتبر نزيها في الجمهور الفلسطيني ويضمن دولة مستقلة، سيحظى بالتأييد.
سبب آخر لتفويت الفرص والاخفاقات في الماضي يرتبط بالوسيط. فهذا الدور محفوظ بشكل عام للولايات المتحدة وان كان الاتحاد الاوروبي او احدى الدول العربية حاولوا بين الحين والاخر القيام بهذا الدور. ويبدي وزير الخارجية الامريكي الحالي، جون كيري، تصميما غير عادي على حل النزاع ويذكر بذلك بهنري كيسنجر الذي حظي بعدة انجازات معتبر في فترة ولايته – ثلاثة اتفاقات فصل للقوات مع مصر وسوريا في عامي 1974 – 1975، وضعت الاساس لاتفاق السلام بين اسرائيل ومصر.
لا يمكن للدور الامريكي أن يتلخص بخدمات الوساطة او بنقل الرسائل مثلما جرى احيانا في مفاوضات سابقة بل يتطلب عرض خطط، ممارسة ضغوط، ضمان امتيازات، منح “جزرات”، وغيرها من تقنيات محفوظة للوسيط الفاعل. المشكلة هي أن تاريخ النزاع يفيد بان الوسط لا يمكنه أن يرغب في السلام أكثر من طرفي النزاع. بمعنى أنه اذا لم يقتنع الطرفان بنفسيهما بانهما معنيان باتفاق (مثلما كان مع مصر ومع الاردن) فان الاتفاق لن يوقع حتى لو كان الوسيط (مهووسا).
يحاول معارضو الاتفق عرقلته بدعوى (او بذريعة) ان الفجوات بين الطرفين عميقة للغاية. فالتصريحات الحماسية في وسائل الاعلام في محاولة للتأثير على المفاوضات تساهم في تعزيز هذا الاحساس. ولكن نظرة تاريخية الى النزاع تفيد بان الفجوات تقلصت بشكل كبير في كل المسائل الجوهرية. وفضلا عن ذلك فان الطرفين لا يعرفان فقط كل الاقتراحات التي طرحت في العقود الاخيرة بل ان كل طرف يعرف ايضا مجال المرونة والخطوط الحمراء للطرف الاخر.
واضح للجانب الفلسطيني مثلا بان اسرائيل لن تسمح بدخول عدد كبير من اللاجئين الى اراضيها، اما في الطرف الاسرائيلي فواضح ان القدس لن تبقى موحدة تحت سيادة اسرائيلية. بمعنى ان الخطوط الهيكلية لانهاء النزاع والتي ستكون مشابهة على نحو شبه مؤكد لصيغة كلينتون في العام 2000 باتت واضحة ايضا حتى لو كان الطرفان بعيدين عن التوافق على التفاصيل.
خير نصف رغيف خبز من لا شيء، يقول المثل البريطاني الذي اقتبس في مشروع تقسيم لجنة بيل في 1937. وقد ورد في التقرير بان “التقسيم معناه انه لن يحصل اي طرف على كل ما يريد. ولكن في تفكير اعمق سيصل الطرفان الى الاعتراف بان فضائل التقسيم تفوق نواقصه. ناهيك عن انه لا يعرض على اي طرف ما يريد فانه يعرض على كل طرف ما يريد بالاساس، بمعنى الحرية والامن”. في 1937، عندما عرض 80 في المئة من الرغيف على الفلسطينيين رفضوا. وبعد نحو 80 سنة، فان منطق مشروع التقسيم لا يزال ساري المفعول بالنسبة لاسرائيل، ولا سيما عندما تحصل على معظم الرغيف.
لقد خلقت الملابسات الاقليمية، التدخل الامريكي المكثف والظروف السياسية في اسرائيل وفي فلسطين فرصة فريدة من نوعها لحل النزاع. وحتى التوقيع على اتفق اطار فقط سيكون مثابة اختراق. فمثل هذا الاتفاق سيلزم حكومات اسرائيل بتحقيق حل يقوم على اساس فكرة الدولتين التي هي على اي حال مصلحة اسرائيلية. وفقط الاعتراف بوجود الفرصة والسعي المصمم على تحقيقها سيؤدي الى اتفاق. اما تفويت الفرصة – ولا سيما اذا ما وجه الذنب نحو اسرائيل – فمن شأنه ان يؤدي الى تفاقم المقاطعات الدولية، تصعيد حملة نزع الشرعية بل وربما انتفاضة فلسطينية اضافية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
ربيع سعودي على شبكات التواصل الاجتماعي
بقلم:يوئيل جوجنسكي،عن معاريف
قد يكون ‘الربيع العربي’ تجاوز السعودية في السنوات الثلاثة الاخيرة، ولكن لا بد أن عصر الشبكات الاجتماعية لم يتوقف عند بوابات المملكة المتزمتة. فعدد المستخدمين للتويتر فيها هو الأعلى في العالم العربي (في المكان السابع في العالم!) وعدم المستخدمين لليو تيوب هو الأعلى في العالم للفرد هكذا يتبين من بحوث نشرت في الاشهر الاخيرة وتفيد مرة اخرى كم هم سكانها مرتبطون.
في الأسرة السعودية المالكة هنالك تخوف من أن تستخدم الشبكات الاجتماعية كمحفز لاندلاع احتجاج اجتماعي تلخص حتى الآن في معظمه بعدة عشرات من النساء ممن أمسكن بمقود سياراتهن ومظاهرات شيعية في المنطقة الغنية بالنفط. أما السعوديون فقد اختاروا بأغلبيتهم البقاء في البيت، ولكن مراجعة للمضامين التي تصدر في الشبكات تُبين عدم الرضا من أداء الأسرة المالكة. مداولات عن الفساد، البطالة بل ومكانة المرأة منتشرة فيها.
فمثلا احدى الحملات التي نالت الكثير من الصدى في الشبكة، ‘women 2 Drive’ تستهدف تشجيع النساء على خرق الحظر على سواقتهن.
حتى الآن وقفت المملكة بنجاح في وجه الميول الثورية، بقدر ما كانت كهذه، ولا سيما لأنها طفت على بحر من الثراء الذي يسمح لها بأن تشتري المعارضين من الداخل وتنال الدعم من الخارج.
والمنطق بسيط: المواطنون الشبعى الذين يكسبون أجرا جيدا لا يتمردون. واولئك الذين يفعلون ذلك حقا، فيُندد بهم كطابور خامس وكمنفذي أوامر ايران.
المجال الافتراضي يفتح أمام شباب المملكة، الذين هم نحو نصف سكانها، كوة للمعلومات التي كانت في الماضي محصورة في الأسرة المالكة، 5 ملايين مستخدم للتويتر في الدولة يفهمون الآن كم هو محافظ وقديم نمط الحياة فيها. والنجاح النسبي للشبكات الاجتماعية في السعودية يُفسر بالانتشار الواسع للهواتف الذكية وبالمناخ الذي بفضله يستطيع الناس الخروج الى المجال العام.
ويستخدم الكثير من النشطاء السياسيين الشبكات كي يضموا الناس الى صفوفهم ويُحركوا حملات وكمنصة لنشر أفكارهم. تقرير لمنظمة حقوق الانسان ‘هيومن رايتس ووتش’ نشر الاسبوع الماضي يُبين أن النظام رد من خلال اغلاق ومراقبة هذه المواقع واعتقال النشطاء المركزيين بهدف ردع الآخرين من الانضمام اليهم ايضا.
مشوق أن الكثير من المستخدمين للشبكات هم رجال المؤسسة الدينية أنفسهم، ممن ينشرون مطالبهم في المواقع التي ظهرت كأداة نشر ناجعة. وبالفعل، فان 20 بالمئة من سكان المملكة، حسب استطلاع نشر مؤخرا وأجري في المملكة، يستخدمون الشبكة لغرض القراءة والمشاهدة للمضامين الدينية، و8 بالمئة فقط يفعلون ذلك ‘لاغراض سياسية’.
أحد اسباب شعبية الشبكة هو الممنوعات الكثيرة التي تفرض على السعوديين. فالرقابة العسكرية والاشراف جعلاها أداة اتصال بديلة بالنسبة للكثيرين، وحقيقة أن الاحتجاج يتجه في معظمه الى الانترنت، غير أنه يسهل على السلطات مراقبة المستخدمين وردعهم من النشاط السياسي ولكن الانترنت ايضا يستخدم من اجل اظهار انجازات الأسرة المالكة. ولكن كلما ازداد عدد المستخدمين بات من الصعب أكثر متابعتهم.
والخوف من الاضطراب وارد، وذلك لأن بعض الاسباب للثورات في الدول الاخرى قائمة في السعودية ايضا وفي دول الخليج. وفي هذه الاثناء لم يتحقق بعد الانتقال من العالم الافتراضي الى الشارع.
لا يمكن أن نعرف اذا ما ومتى ستنتقل الثورة الافتراضية الى العالم الحقيقي. فقبل عقدين كتب أحد أهم الباحثين في شؤون السعودية الحديثة، غريغوري غوس إن الانظمة الملكية في الخليج هي أنظمة في غير زمانها ومكانها ومشكوك أن تصمد أمام الضغوط المتعاظمة.
وبعد ثلاث سنوات من انطلاق الربيع العربي يبدو أنها صامدة في وجهه، أما تلك منها التي تجد صعوبة في ذلك، مثل الاردن والبحرين، فتساعدها جاراتها الثرية، واذا استندنا الى تجربة الدول العربية التي سقطت فيها الانظمة حتى الآن، فلا يمكن للأسر المالكة أن تتجاهل الثورة الافتراضية التي تمنح الصوت للرعايا وتسحق بالتدريج شرعية الحكام. فالاغلبية الساحقة من السعوديين غير راضين عن الوضع الراهن ويتطلعون الى التغيير، حتى وإن كانوا يطلبون ذلك في هذه اللحظة من خلف شاشات الهواتف الذكية خاصتهم فقط.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
امريكا تنافس اسرائيل على سوق السلاح في آسيا القصوى التي تزدهر بالاقتصاد وبالتوترات الجغرافية السياسية ايضا
بقلم: عمير ربابورت،عن معاريف
اعتزمت الهند مؤخرا التوقيع على صفقة كبرى لشراء صواريخ “سبايك” من شركة رفائيل وقد اتفق على كل شيء: الصواريخ الاسرائيلية، المعروفة في الجيش الاسرائيلي بلقب “غيل” اجتازت في الهند سلسلة من التجارب والجيش الهندي العظيم أوشك على أن يشتري عدد هائل من صواريخ “سبايك” مقابل ملايين الدولارات.
غير أنه تماما في اللحظة الاخيرة طرأت انعطافة مفاجئة: وزير الخارجية الامريكي جون كيري، وفي اعقابه كل القيادة في الادارة الامريكية، بدأوا يتدخلون ويمارسون على الهنود ضغطا سياسيا كي يقطعوا كل الاوراق التي اعدوها مع الاسرائيليين وبدلا من ذلك يشتروا صواريخ “جبلين” الامريكية. وقدم الامريكيون وعدا مغريا: اشراك الهنود في تطوير الصاروخ المضاد للدبابات الامريكي التالي فقط اذا ما اشتروا “جبلين” من الجيل الحالي، بدلا من “سبايك”.
وينبع تدخل القيادة الامريكية من التقليص في وزارة الدفاع الامريكية. وكنتيجة لذلك، فان الادارة تفعل كل ما في وسعها كي توفر عملا للصناعات الامريكية الكبرى كي لا “تجف” نقصا للرزق.
في ضوء هذا التدخل، ليس واضحا بعد اذا كان الهنود سيتراجعون عن الصفقة مع اسرائيل. ولكن القضية التي يكشف النقاب عنها هنا لاول مرة هي مجرد طرف الجبل الجليدي لتغييرات دراماتيكية في عادات استهلاك السلاح في العالم. فمئات من كبار رجالات الامن الاسرائيليين، بدءاً بوزير الدفاع نفسه، ودونه ممن تدفقوا في الاسبوع الاخير الى المعرضين الامنيين الكبيرين في آسيا، معرض دفيكسبو في نيودلهي الهند والصالون الجوي في سنغافورة. يفهمون ما لا يعرفه معظم الاسرائيليين: لقرارات دول مثل الهند يوجد تأثير هائل على الاقتصاد الاسرائيلي وعلى الامن الاسرائيلي، وهو من المتوقع ان يزداد أكثر فأكثر.
من أجل فهم العلاقة التي بين القرارات التي تتخذ في الشرق وبين الاقتصاد والامن الاسرائيليين من المهم أن نعرف ان نموذج تطوير السلاح الاسرائيلي يقوم على التصدير. فكجيش لدولة صغيرة، لا يمكن للجيش الاسرائيلي أن يسمح لنفسه بان يتزود بكل الوسائل القتالية التي ينزع اليها خيال القيادات العسكرية. ومن أجل ان يتم في اسرائيل تطوير امور اكثر مما يمكن للجيش الاسرائيلي ان يسمح لنفسه به، فان مديرية تطوير الوسائل القتالية في وزارة الدفاع “مفات” تطور جزء من الوسائل بالتعاون مع دول أجنبية ولكن صديقة. واضافة الى ذلك، فقد اقامت وزارة الدفاع قسما للمساعدة في التصدير الامني “سِبت”.
وبشكل عام تتيح المبيعات للخارج للصناعات الامنية تمويل كلفة التطوير الهائلة (واحيانا تباع للجيش الاسرائيلي وسائل باسعار خاسرة ايضا فقط كي يكون ممكنا ان يقولوا في الخارج ان الجيش الاسرائيلي يستخدم هذه الوسائل). ولكن تنشأ احيانا اوضاع سخيفة: دول اجنبية تتزود بوسائل لا يمكن للجيش الاسرائيلي ان يسمح لنفسه بها.
لقد نما حجم التصدير الامني في العقد الاخير لدرجة انه بلغ 7 مليار دولار في السنة – نحو ربع اجمالي تصدير التكنولوجيا الاسرائيلية. وحجم التصدير الامني عالٍ لدرجة أن اكثر من 80 في المئة من انتاج الصناعات الامنية الاسرائيلية الاربعة (الصناعة الجوية، البيت، رفائي و تعس) مخصص للجيوش الاجنبية وليس للجيش الاسرائيلي. ولا تتضمن المعطيات التصدير الهائل لوسائل الحماية والدفاع التي تعتبر مدنية ومنتجات صناعة “السايبر” الاسرائيلية، وان كان لا يمكن دوما القول بالقطع أي منتج هو “امني” وأيهم “مدني”.
حتى قبل بضع سنوات توزع التصدير الامني الاسرائيلي الى ثلاثة اجزاء متساوية جدا: الولايات المتحدة، اوروبا وباقي العالم. ولكن في السنوات الاخيرة، والتي حصلت فيها قفزة في التصدير الامني، كان اساس المبيعات الى جنوب شرق آسيا ودول معينة في الاتحاد السوفييتي سابقا. وفيتنام هي الاخرى تعتبر من ناحية اسرائيل سوق باحتمالات كامنة. ولكن من بين كل الدول من آسيا، فان الدولة التي تعتبر الزبون الاكبر بشكل خاص للتصدير الامني الاسرائيلي هي الهند.
وعلى حد قول شيرلي بن شطريت، نائب مدير عام التسويق في الصناعة الجوية، الذي ترأس في الماضي مكاتب الشركة في سنغافورة، فان ميل تعزيز السوق الامنية في آسيا سيتعاظم فقط. ومن التقديرات التي تبلورت في الصناعة الجوية يتبين أن الميل سيؤدي الى ان تكون ميزانيات الدفاع في آسيا أعلى في العام 2020 بمعدل 53 في المئة مقارنة بالعام 2012. وفي نفس الوقت فان ميزانيات الدفاع في الولايات المتحدة وفي اوروبا، والتي تقلصت منذ الان ستكون أدنى بعد ست سنوات بـ 20 في المئة مقارنة بالميزانيات في تلك الدول في 2012.
وتعود اسباب التغييرات الى اسباب اقتصادية وجغراسية سياسية ايضا. فالاقتصادات في الشرق تتفجر بينما اسواق الغرب تنطفىء، ودول حلف الناتو باتت تعبة من الحروب وتعاني من فائض عتاد بعد الخروج من العراق وافغانستان بينما في آسيا فان الوضع آخذ في السخونة فقط. فالنزاع الهندي الباكستاني ساخن اكثر من أي وقت مضى، ولكن النزاعات على جزر ومناطق سيطرة في بحر الصين، حيث اكتشفت في السنوات الاخيرة مقدرات هائلة من الطاقة آخذة فقط بالتعاظم كلما رسخت الصين مكانتها كقوة عظمى عالمية رائدة وتحاول ضم المزيد من المناطق لنفسها.
“الوضع يؤثر على كل آسيا”، يقول بن شطريت. “حددنا كهدف سلسلة من الدول في الشرق الاقصى، بما فيها اليابان التي تنفتح على السوق الاسرائيلية وحتى الفلبين قررت بشكل مفاجيء ميزانية تعاظم سنوية بمبلغ 1.8 مليار دولار.
لا يمكن كشف كل شيء عن العلاقات الامنية مع دول آسيا، ولكن حقيقة أن الهند واسرائيل مثلا شريكتان في تطوير مركبة قتالية مستقبلية – مشروع “ركيع″ الذي سيرث في العقد القادم دبابة المركفا الاسطورية – يتحدث من تلقاء نفسه.
عند مدخل مصنع “ملم” للصناعة الجوية في بئر السبع (المصنع الذي ينتج ضمن امور اخرى صواريخ حيتس) تعلق يافطة مع آية “اشكروا الرب على الخير”. احد من العاملين ليس واثقا من أن خلفية ذلك دينية أم أنها ترتبط بحقيقة ان “ملم”، مثل الصناعة الجوية كلها تدين بازدهارها لشبه القارة الهندية الهائلة. حتى العام 1992 لم تكن على الاطلاق علاقات دبلوماسية بين اسرائيل والهند، ولكنها الآن تتنافس على كل عطاء للدولة لأي دولة لا تعتبر عدوة لها. اسعار الصينيين منخفضة مثلما في كل مجال آخر، وحتى لو لم تكن النوعية لامعة فغير مرة تشكل البضائع الصينية منافسة حقيقية أو على الاقل تخفض الاسعار العالمية.
في سنغافورة القصة مختلفة فالدولة تزدهر مع ناتج خام 60 ألف دولار للفرد، ترى نفسها كجزيرة صغيرة محوطة بالاعداء. أيبدو لكم معروفا؟ ربما، ولكن السنغافوريين لن يتحدثوا أبدا بشكل علني عن علاقاتهم مع اسرائيل.
سنغافورة هي دولة صغيرة تتصرف كقوة عظمى. فالمظاهرة التي بدأت في الصالون الجوي هي استعراض للقوة والدولة التي تعتبر “دكتاتورية متنورة” يوجد لها سجل مفتوح ويد تسجل: اذا كان السنغافوريون يستدعون شخصية امنية ما الى الصالون الجوي، كاستعراض للقوة الوطنية لديهم، فلا احتمال في أن ترفض.
لا غرو اذا أن وزير الدفاع موشيه يعلون، مدير عام وزارة الدفاع دان هرئيل، وعشرات آخرون من الشخصيات الاساسية في المؤسسة الامنية الاسرائيلية، بما في ذلك كل قيادة الصناعة الامنية، قضوا هذا الاسبوع وقتهم في صالون سنغافورة.
هل توشك اسرائيل على فقدان الاسواق الامنية لآسيا والتي تساهم لها جدا في اقتصادها وأمنها؟ رئيس الوزراء لا يحث صناعات امنية، ولكن السمعة، وكذا العلاقات الامنية والشخصية تحفظ الصناعات الامنية الاسرائيلية في الصورة حتى في سلسلة العطاءات الحالية. في اسرائيل يتوقعون التوقيع على عدة صفقات جديدة مع الهند بعد الانتخابات التي ستجرى في حزيران هناك، رغم الجهد الامريكي لاحباط صفقة “سبايك”.
ومع ذلك، فان الارض في السوق الامنيةلاسرائيل تهتز عندما قلص الجيش الاسرائيلي في الخلفية بشكل كبير الطلبات من الصناعات الامنية. وفي ضوء التقليصات في اسرائيل والدول الغربية، هبط حجم العامليت في “البيت” في السنة الاخيرة من 18 ألف الى 12 ألف. رفائيل، صناعات اخرى وكذا الجيش الاسرائيلي نفسه يوجدون حقا هذه الايام في ذروة موجة اقالات هامة. اذا ما تقلص تيار المليارات من الشرق، فان الضربة ستكون أليمة بأضعاف.
ولا يزال، توجد بشائر طيبة ايضا: من محادثات مع جهات هندية يتضح أنهم لا يميلون الى الثقة بالامريكيين. وهم لا يزالون يتذكرون لهم الحظر الذي ألغي بشكل حاد في ضوء الحاجة الامريكية للسيولة النقدية ويخشون غير قليل من أن يُدخل الامريكيون لهم “أحصنة طروادة” مع المنتوج العسكري. هذا الخوف ظهر في اعقاب كشف الاساليب التي لا تكل ولا تمل لوكالة الاستخبارات الامريكية التي تتجسس بكل وسيلة حتى على كبار اصدقاء الولايات المتحدة.
وعلى حد قول اوريول، فان ما يوجد الآن على جدول الاعمال هو تغيير دراماتيكي في سياسة الهند: ليس شراء منتج اجنبي في ظل التعهد بشراء مقابل بل تنفيذ صفقات سلاح بتعاون كامل من الصناعة الامنية الهندية في ظل نقل جزء هام من الانتاج الى الهند. ويقول اوريول إن هذا ليس مطلبا مدحوضا. “فكل الدول تتخذ اسلوبا مشابها: هكذا يكون لنا منذ سنين سلسلة طويلة من التعاون مع شركات امريكية لتنفيذ مبيعات في الولايات المتحدة. نحن نفهم السياسة الامنية الجديدة. وأقمنا منذ الآن عدة تعاونات هامة مع شركات هندية”.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
مقاطعة اسرائيل اقتصادياً لن تضرها
بقلم:افرايم عنبار،عن اسرائيل اليوم
يُحذر وزير الخارجية الامريكي جون كيري من أنه اذا لم يتم التوقيع على اتفاق اطار مع الفلسطينيين فستواجه اسرائيل مقاطعة اقتصادية. وتؤجج هذه التحذيرات حملة المقاطعات (المسماة بي.دي.إس) التي يقوم بها أعداء اسرائيل. وهي الى ذلك تُحدث الانطباع الخاطيئ وهو أن المقاطعة تهديد كبير وإن كان له نجاح ضئيل حتى الآن.
استطاعت اسرائيل أن تُكيف نفسها مع الاقتصاد العالمي في عصر العولمة، فالتصدير الاسرائيلي يُستقبل بالمباركة في أكثر الدول، والحديث عن منتوجات منافسة من جهة النوع والسعر. ونجحت اسرائيل في دخول اسواق كثيرة حتى إن دولا عربية تستورد منتوجات من انتاجنا. وتوجد كذلك منتوجات اسرائيلية ذات مزايا خاصة لا يمكن التخلي عنها، وتوجد مركبات من انتاج صناعة الهاي تيك الاسرائيلية هي جزء أساسي من المنظومات الجوهرية لمصنوعات عالمية كثيرة.
هذا الى أنه فشلت في الماضي محاولات دبلوماسية امريكية كثيرة للاتيان بسلام الى الشرق الاوسط، لكنها لم تسبب ضررا كبيرا لاسرائيل في الساحة الدولية برغم أن اسرائيل كانت ترى احيانا مسؤولة عن عدم النجاح. فالصلة بين الجهود الدبلوماسية الامريكية وبين وضع الاقتصاد الاسرائيلي ضعيفة اذا.
إن الفحص عن الساحة الدولية يُبين أن ليس من المحتمل أن تكون حملة بي.دي.إس أنجع. ففي امريكا مثلا التي هي وجهة التصدير الاسرائيلي الرئيسة، ليس للمقاطعة مع منتوجاتنا احتمالات نجاح لأن تأييد الرأي العام الامريكي لاسرائيل في العشرين سنة الاخيرة متواصل يقف على اكثر من 60 بالمئة. هذا الى أنه تم اتخاذ خطوات تشريعية في الولايات المتحدة لمنع المقاطعة مع منتوجات أو مؤسسات اسرائيلية، بل عبرت الادارة الحالية التي ناكفت اسرائيل اكثر من مرة بحزم عن معارضتها الشديدة لحملة المقاطعات.
صحيح أنه يوجد في عدد من دول غرب اوروبا التي هي وجهات مهمة للتصدير الاسرائيلي، ميل معاد لاسرائيل واضح، ولذلك ينبغي ألا ننفي تماما امكانية المقاطعة مع منتوجات اسرائيلية؛ لكن ينبغي أن نتذكر أن الدول الاوروبية في ازمة اقتصادية أخذت تضعف. بل إنه بقيت في اوروبا كذلك جيوب دعم لاسرائيل وأعلن الاتحاد الاوروبي نفسه أنه ليست عنده البتة نية الانضمام الى المقاطعات. أما المنتوجات الاسرائيلية التي تصنع وراء الخط الاخضر فهي قضية اخرى، لكن جزءاً صغيرا فقط من النشاط الاقتصادي في اسرائيل يأتي من المستوطنات.
إن التصدير الاسرائيلي ينتقل بالتدريج ، وإن يكن ذلك بايقاع بطيء جدا، الى اسواق آسيا. ففي الاسواق الكبيرة كالصين والهند نسبة زيادة عالية وليس هذا فقط بل إنه لا توجد في هاتين الدولتين ايضا رواسب معاداة سامية تاريخية. وينبغي أن نتذكر ايضا أن اسرائيل ترى في آسيا دولاً ناجحة وقدوة حتى في دول وسط القارة التي هي مسلمة في الأساس.
وفي مقابل ذلك حدث انخفاض لقوة العالم العربي السياسية وهو الذي يعتبر الحليف الطبيعي للفلسطينيين، والازمة سياسية واجتماعية واقتصادية. وتواجه مصر وهي أكبر الدول العربية وأهمها تحديات كبيرة في الداخل وتعمل مع اسرائيل متعاونة معها على مواجهة الاسلام المتطرف. والسعودية يقلقها الشأن الايراني أكثر من القضية الفلسطينية، وكذلك ايضا أكثر العالم السني.
إن حقيقة أن الولايات المتحدة متجهة الى الاستقلال في مجال الطاقة تضعف هي ايضا القوة العربية. فاذا كانت اسرائيل قد تغلبت على مقاطعة العالم العربي حينما كان أقوى، فانه يصعب أن نفترض أن تفضي محاولات حركة بي.دي.إس الى نتائج مختلفة اليوم.
إن تهديد المقاطعة مبالغ فيه، بيد أن وزير الخارجية الامريكي يكرر ادعاءات اليسار الاسرائيلي التي تقول إن اتفاقا مع الفلسطينيين هو الطريق الوحيد للخلاص من العزلة الدولية. هذا الى أنه يوجد ايضا اشخاص لا مسؤولية عندهم من اليسار الاسرائيلي يدعون الى الضغط على اسرائيل بعد أن أدركوا أنهم لن ينجحوا في تغيير سياستها. ومن حسن الحظ أن اسرائيل ليست معزولة وأن أكثر العالم لا يرى الفلسطينيين عاملا مهما بقدر كاف لتسويغ الاضرار بعلاقات طيبة باسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
دغان يتكلم: ديمقراطية محدودة الضمان
بقلم:د. غابي افيطال،عن اسرائيل اليوم
اعتاد مئير دغان، رئيس الموساد السابق، أن يعرض مذهبه فوق منصات مختلفة. إن الحديث احيانا عن لقاءات ‘مغلقة’، كما حدث هذا الاسبوع في يوم الاثنين في تل ابيب في منتدى يسمى ‘الصالون الدولي لتل ابيب’. وتناول دغان موضوعات مختلفة تتعلق بأمن دولة اسرائيل في القريب وفي الأمد البعيد ايضا، بيد أن تحليل كلامه يظهر صورة معوجة تحول اطار محاضرته من غرفة محاضرات في 150 انسانا الى تعري أمام 150 دولة في العالم.
أكد دغان أنه عمل بصورة ممتازة مع شارون واولمرت. وقال: ‘لا أتذكر أنني اقترحت شيئا ما لم يقبله’. أي أن دغان يتحدث عن ملاءمة كاملة بين آراء رئيس الموساد وآراء رئيس الوزراء. إنه يؤكد في الحقيقة أن علاقات العمل بنتنياهو رئيس الوزراء كانت جيدة جدا، لكنه لم يقبل كل وجهات نظره. فما هي وجهات النظر؟ هي أن نتنياهو جعل القضية الذرية الإيرانية مشكلة اسرائيلية في حين أن هذه القضية تُصدع رأس دول الخليج أكثر من أن تكون تهديدا وجوديا لاسرائيل.
يوجد هنا في الحقيقة فكرة أخرى، وهي إن وجود قنبلة ذرية في ايران سيفضي الى تأثير حاسم في دول الخليج لكن في اتجاه يعاكس قصد دغان. فدول الخليج قد تقع في يد ايران ومن هنا يقوى طلب أنه ينبغي منع حصولها على القدرة الذرية بكل ثمن.
لنعد لحظة الى قضية مشابهة جدا واجهت متخذي القرارات. في أواخر سنة 1980 تمت محاولة عسكرية غير ناجحة من ايران للهجوم على المفاعل الذري في العراق. ولم تنجح محاولات دبلوماسية، لإيقاف هذه المفاعل، فتقرر في اسرائيل قصفه. واليكم قائمة المعارضين: وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء ورئيس الموساد ورئيس أمان ورئيس لجنة الطاقة الذرية وشمعون بيرس. ومع كل ذلك بت رئيس الوزراء القرار كما هي العادة في دولة ديمقراطية. ويخيل إلي أن رسالة بيرس الى بيغن عقب تسريب نبأ وجود استعدادات للهجوم التي جاء فيها قوله ‘سنكون كالعرارة في السهل’، كانت في الحقيقة محاولة مشابهة لمنع الهجوم بتلاعب ‘ديمقراطي’ كما يحاول دغان أن يفعل.
يخطيء مئير دغان فهم بنية السلطة. إن تحول دغان من قمة هرم عسكري واضح إذ كان جنرالا في هيئة القيادة العامة، الى الحياة المدنية الحرة اجتاز مباديء الديمقراطية التي تحدد صلاحيات رئيس الوزراء وسائر المؤسسات. إن المسؤولية العامة ملقاة على رئيس الوزراء. وفي حال دغان فان هوية رئيس الوزراء أهم من المباديء الديمقراطية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس