المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (203)
حديث القدس: التصعيد لن ينقذ اسرائيل من عزلتها المتزايدة دولياً
المقالات في الصحف المحلية الخميس
28/ 11 /2013
بقلم: أسرة التحرير
مخيم ضبية ويوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني
بقلم: عيسى قسيسية
حسابات الربح والخسارة في الاتفاق النووي
بقلم: محمد السعيد ادريس
"الاولاد كبروا" !!
بقلم: عطالله منصور
لنتعلم من بلدة العيزرية!!
بقلم: المحامي إبراهيم شعبان
هل ينجح جون كيري..؟!
بقلم: عبد المنعم سعيد
أطراف النهار.. أهو "الذكاء اليهودي" .. الشرير؟
بقلم: حسن البطل
نحو تخفيف حالة الاحتقان وتوفير الثقة الوطنية
بقلم: طلال عوكل
الحل: بتقاسم الأرض أو السلطة
بقلم: حمادة فراعنة
أدعـــوكـــم إلـــى جـــولـــة
بقلم: د. عبد المجيد سويلم
لغة للجميع.. من أين أنت؟
بقلم: امتياز دياب
أصوليات جامحة ومحنة أوطان
بقلم: عدلي صادق
أهداف اغتيالات يطا
بقلم: عادل عبد الرحمن
الجوائز الاصلية وجوائز الترضية
بقلم: يحيى رباح
نتنياهو محترف اللعب بالنار والاتفاق مع ايران
بقلم: موفق مطر
الشهداء الثلاثة
بقلم: بهاء رحال
مقالات جريدة القدس,,,
حديث القدس: التصعيد لن ينقذ اسرائيل من عزلتها المتزايدة دولياً
بقلم: أسرة التحرير
ارتفعت حدة التوتر في الضفة ارتفاعاً كبيراً بعد قيام اسرائيل باغتيال ثلاثة شبان قرب بلدة يطا في محافظة الخليل أمس الأول، وشاركت جماهير غفيرة في تشييع جثامين الشهداء الثلاثة ووقعت مواجهات بين الشبان الغاضبين وقوات الاحتلال في الخليل وطولكرم وسجن عوفر عند رام الله وفي مناطق مختلفة أخرى، وأصيب عدد من الشبان بجراح واختناقات بقنابل الغاز، كما علقت الدراسة في بعض الجامعات الفلسطينية احتجاجاً واعتراضاً على عملية الاغتيال.
وكما هي العادة، فقد استعادت اسرائيل تبريراتها المعهودة في هذا المجال، واتهمت الشبان الثلاثة بالتخطيط في إطار خلية أوسع للقيام بعمليات ضد اسرائيل ، وفي ما يبدو محاولة لإيجاد انقسامات داخلية بالضفة أكدت اسرائيل ان هذه الخلية خططت للقيام بأعمال ضد السلطة الوطنية ايضاً.
وهذا التصعيد الدموي وما أدى وقد يؤدي اليه من توتر ومواجهات، يتزامن مع سلسلة من التطورات الاستيطانية والتهويدية داخلياً وسلسلة من التطورات السياسية الهامة دولياً، ويجيء في كل الأحوال مع استمرار التفاوض وتمسك السلطة الوطنية به تجاوباً مع المطلب الأميركي بمهلة تسعة اشهر يتم خلالها أو في نهايتها التوصل الى حل أو اتفاق.
الاستيطان لم يتوقف ومشاريع الاستيطان كثيرة وتهويد القدس بالحفريات والمحاصرة بالحدائق التوراتية والاستيطان وإقامة المتاحف الدينية وتهجير السكان وغير ذلك، كلها أمور واضحة ومستنكرة ومرفوضة حتى من أقرب أصدقاء وحلفاء اسرائيل. وعلى المستوى الدولي جاء الاتفاق مع ايران ليزيد عزلة اسرائيل ويعمق المواجهة مع الادارة الاميركية برئاسة اوباما، كما ان الاتفاق حول مؤتمر جنيف، بشأن سوريا، جعل قضية السلام وإنجاح المفاوضات امراً يتصدر جدول الأعمال الدولي.
وبعد ان كانت اسرائيل تحاول خلق البديل في الملف النووي الايراني، تجد نفسها في هذه المرحلة وهي تبحث عن بديل آخر وهو التصعيد الدموي في الضفة وربما التصعيد ضد غزة ايضاً. الا ان هذا لن يساعدها أبداً، وستجد نفسها أكثر من أي وقت مضى، في مواجهة الحقائق الفلسطينية والمطالب الدولية بتحقيق السلام، وأي تصعيد لن يؤدي الا الى تعميق هذا المفهوم ولن تجد اسرائيل فيه مخرجاً من المأزق الذي تواجهه، وكلما اقترب موعد انتهاء الأشهر التسعة للتفاوض، تكون الأمور قد اتضحت اكثر سواء بالنسبة لايران او سوريا، وستتزايد الضغوط على اسرائيل لتكون أكثر عقلانية وتجاوباً مع متطلبات السلام وفي المقدمة وقف الاستيطان ومرجعية حدود ١٩٦٧، فهل ينتصر صوت العقل والمنطق أم تظل اسرائيل أسيرة لغطرسة القوة وأحلام التوسع؟!
مخيم ضبية ويوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني
بقلم: عيسى قسيسية
كانت قد حطت قدماي ارض مطار بيروت للمرة الاولى في الاسبوع الاول من هذا الشهر لحضور مؤتمر اللقاء المسيحي المشرقي وكان هذا التجمع الاول الاقليمي الذي جمع ممثلين عن مسيحيي الشرق من مختلف الاقطار العربية، وكان الهم الاكبر في هذا المؤتمر يتمحور حول الهجرة والتهجير العربي المسيحي من الاوطان العربية وانعكاساتها السلبية على النسيج المجتمعي العربي وعلى الفكر والثقافة العربية ولان مسيحيي المشرق هم ابناؤه الاصليون، وهم من اصحاب الارض والهوية فكان المؤتمر عبارة عن صيحة لشعوب وقيادات المنطقة للعمل الجدي لمواجهة التحديات والتهديدات وللحفاظ على فسيفساء الشرق حتى يبقى هذا الشرق مهد الديانات والحضارات.
واعتبر المؤتمر ان دول وشعوب المنطقة تقف اليوم على مفترق التاريخ. بين ان تأخذ مسار العصرنة والحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان فردا وجماعة، وبين ان تنزلق الى دهاليز التخلف والاصولية والظلامية. وفي كل هذا على مسيحيي الشرق ان يرفضوا التقوقع والشعور بالعجز والانعزالية، بل يبقوا كما كانوا رواد في الفكر والحضارة العربية وشركاء في الاوطان، يعملوا لكي تبزغ شمس الكرامة والحرية في الوطن العربي الكبير واولها من فلسطين في ان تكون دولة ذات سيادة، لشعب يستحق الكرامة والحرية والاستقلال.
وفي الحديث عن غياب العدالة والظلم والشتات، كان الوفد الفلسطيني قد توجه مباشرة بعد ان انهى المؤتمر اعماله لزيارة مخيم ضبية والذي يقطن فيه حوالي اربعة الاف لاجىء فلسطيني، وقد همس لنا احدهم ان اهل المخيم يواجهون قرارات هدم في عدة اماكن في المخيم حيث ان اللاجئين تجرؤا واضافوا صفيح هنا او هناك ليقيهم من الشتاء القارص. او دعموا غرفة هنا او هناك داخل المخيم بعد ان ضاقت الدنيا عليهم، وعند وصولنا الى المخيم كان الاهالي في انتظارنا في قاعة الكنيسة بعد خروجهم من قداس الاحد.
وهنا لسنا بصدد وصف بؤس المخيم، ووجوه الكبار المعبرة عن الارهاق والهموم، ووجوه الشباب التي تعكس الاحباط والعجز وهم يبحثون عن مستقبل لهم في بيئة لا تسمح لهم بالعذاب بعيدا لتحقيق ما يصبون اليه من عيشة كريمة، ومسكن متواضع.
سمعنا من الاهالي همومهم ومشاكلهم وهي كثيرة، وفي معظمها تتعلق بالهموم اليومية المرتبطة بالمسكن والعمل.
تركزت مطالب العديد من اهل المخيم على ضرورة السماح لهم بتغيير سقفية الزينكو (صفيح) فوق رؤوسهم، اما الشباب فرغبتهم كبيرة في الزواج وتأسيس عائلة، ولكن كما قال لي احدهم "لا يوجد مسكن ولا عمل، ونحن نعيش الحياة القاسية، والى متى"؟
وفي لحظة ما كم كان اللقاء مؤثرا حين جاءني شبل من اشبال المخيم بعد ان عرف انني من القدس واعيش فيها، فكان سؤاله مدويا عندما سألني عن المدينة المقدسة وان كانت القدس اجمل من المخيم، فيما انا انظر من حولي مشاهدا بوس المخيم. وعرفنا حينها ان هذا الشبل واسمه حنا ولد وترعرع في المخيم ولم يغادره. وان عالمه يتمحور حول المخيم وما يعانيه من بؤس وحزن، فغادرنا المخيم والالم يعتصر قلوبنا.
فالسؤال هنا الى من تبقى لديهم من ضمائر حية - الى متى هذا العذاب والحرمان، ولمن لا يعرف فان غالبية مخيم ضبية من البصة ويافا وجميعهم من لاجئي مسيحيي فلسطين منذ 48. وغدا تحتفل الامم المتحدة باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وهذا الشعب الذي ينتظر احقاق العدل والعيشة الكريمة بعيدا عن التشرد والحرمان والقهر.
مخيم ضبية نموذج لقصة شعب تظلم عليه سياسات غربية وعجز عربي متراكم اوصلتنا الى ما نحن عليه الان انها رسالة في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني بان التضامن واجب ان يتبعه الارادة السياسية لرفع الظلم الذي طال ولعقود عن هذا الشعب، وهو المدخل الاساسي لانهاء دوامة العنف والكراهية والحقد والتطرف في منطقتنا نحو التحول الى الحريات والديمقراطيات الحقيقية في الشرق الاوسط.
حسابات الربح والخسارة في الاتفاق النووي
بقلم: محمد السعيد ادريس
الاتفاق الذي تم التوصل إليه فجر يوم الأحد الماضي في جنيف بين مجموعة "5+1" وإيران حول البرنامج النووي الإيراني، ترك اصداء قوية إقليمياً ودولياً، وعلى الأخص بالنسبة لكل من إبران وإسرائيل. وإذا كان الإيرانيون قد استقبلوا هذا الاتفاق بترحيب حذر، فإن "الهلع" كان رد فعل إسرائيل، ونستطيع من خلال تحليل مضمون هذا الاتفاق الخروج بنتيجة مهمة مفادها أن إيران استطاعت أن تحصل من خلال هذا الاتفاق، الذي يعد مجرد اتفاق مرحلي لستة أشهر، على ما يمكن وصفه ب "اعتراف ضمني" بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو الحق الذي أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية على خامنئي بأنه "خط أحمر" .
فقد نص الاتفاق الذي تم الوصل إليه على وقف إيران عمليات تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 5% مقابل تخفيف محدود للعقوبات المفروضة على إيران .
والقول بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 5% يعني استمرار تخصيب اليورانيوم إلى مستوى ال 5%، وهذا ما عدّه الإيرانيون اعترافاً بحقها في التخصيب . ومن هنا جاء حديث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن بلاده ستعلق تخصيب اليورانيوم إلى مستوى ال 20% لمدة ستة أشهر، مع الاستمرار في أجزاء أخرى من برنامج التخصيب . ما يفهم من هذا التصريح أن إيران ترى أن الاتفاق اعترف بحقها في التخصيب عند حدود ال 5%، وأن وقف التخصيب عند حدود ال 20% ليس وقفاً نهائياً، ولكنه وقف مؤقت لمدة الستة أشهر المحددة في الاتفاق، ما يعني أنه بعد انقضاء هذه المدة لن تكون إيران ملزمة بوقف عمليات التخصيب إلى مستوى ال 20% وإذا حدث ذلك فإنه سيكون ضمن شروط جديدة ومكاسب جديدة لإيران .
إيران دعمت هذا المكسب بمكسب آخر يتعلق بعدم التعرض لمخزونها من اليورانيوم المخصب عند مستوى 20% . ومن ثم فإن هذا المخزون سيكون ورقة مساومة قوية، بعد انقضاء مدة الستة أشهر الاختبارية والعودة مجدداً إلى مائدة المفاوضات . أما المكسب الثالث فهو مكسب تخفيف العقوبات المفروضة عليها بما قيمته سبعة مليارات دولار في شكل تبادل تجاري .
هذه المكاسب الإيرانية حاول الطرف الآخر التقليل من شأنها من ناحية، والتعامل مع الاتفاق باعتباره خطوة أولية مهمة نحو "عالم أكثر أمناً" على نحو ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي رأى الاتفاق "خطوة أولى مهمة في اتجاه التوصل إلى حل شامل للبرنامج النووي الإيراني" . ورأى أن الاتفاق سيمنع إيران من تصنيع قنبلة نووية، وجدد الدعوة للكونغرس بعدم التصويت على عقوبات جديدة على إيران .
أما جون كيري وزير الخارجية الأمريكي فقد توافق مع رئيسه على أن الاتفاق سيجعل من الصعب على إيران الاندفاع نحو صنع سلاح نووي، لكنه زاد على ذلك توضيحه لعلاقة الاتفاق بالاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم . فعلى العكس من الفهم الإيراني، رأى كيري أن هذا الاتفاق "لا يضمن أي اعتراف بحق إيران في التخصيب" ومن هنا جاء توضيح مسؤول أمريكي رفيع ضمن وفد التفاوض الأمريكي بأن الاتفاق "لا يعترف بحق إيران في التخصيب وإنما يعترف ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني" .
هذا الاختلاف على هذه المسألة الجوهرية الخاصة بحق إيران في التخصيب يعكس مدى مركزية هذا الموضوع، ولكنه من ناحية أخرى وإن كان يتضمن ما يمكن عدّه إقراراً أو اعترافاً ضمنياً بحق إيران في التخصيب، إلا أنه يكشف أيضاً أن الاتفاق ليس إلا مجرد اتفاق اختباري مرحلي لإيران، وأنه لا يخرج عن كونه اختباراً لحسن نيّات الطرفين . فعلى سبيل المثال سيبقى الاتفاق مهدداً بتجاهل الكونغرس لمطالب الرئيس الأمريكي بالتوقف عن فرض عقوبات جديدة على إيران، فإذا اتخذ الكونغرس قراراً بعقوبات جديدة فستكون إيران غير ملتزمة بما تم الاتفاق عليه، وخصوصاً وقف التخصيب إلى ما فوق ال 5%، لكن الأهم هو وقف التطوير في مفاعل آراك للأبحاث الطبية الذي يعمل بالماء الثقيل والذي ينظر إليه على أنه قادر على إنتاج قنبلة نووية .
الاتفاق على هذا النحو يمكن اعتباره "حلاً وسطاً" بين الرؤية الفرنسية الأقرب إلى الموقف الإسرائيلي ومواقف دول عربية، وبين الرؤية الأمريكية - البريطانية . فمتابعة الموقف الفرنسي خاصة جولة المفاوضات التي سبقت جولة فجر الأحد الماضي (24/11/2013)، وتصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، خلال زيارته لاسرائيل قبل عشرة أيام تقريباً، تكشف أن فرنسا لم تكن تبحث عن تسوية حل وسط مع الإيرانيين، وإنما عن محاولة تفكيك البرنامج النووي الإيراني إن أمكن، مع الإبقاء على الحصار والعقوبات .
أما الرؤية الأمريكية - البريطانية المدعومة من روسيا والصين وألمانيا، فهي رؤية البحث عن حل وسط من خلال اختبار النيّات الإيرانية وبالتحديد ما يتعلق بنية إيران في تصنيع أو عدم تصنيع قنبلة نووية . هذه الرؤية مضمونها احتواء البرنامج النووي الإيراني مع ميل لفهم يمكن وصفه ب "الايجابي" لنص المادة الرابعة من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، باتجاه يعطي للدولة الموقعة على هذه المعاهدة الحق في تخصيب اليورانيوم عند الحدود التي تضمن وتؤمن "سلمية" البرنامج النووي .
هذا الاتفاق تراه إسرائيل شديد السوء، لأنه لم يأخذ بالمنظور الإسرائيلي القائم على تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، وتسليم إيران كل ما لديها من مخزون اليورانيوم المخصب أياً كانت نسبته، ومنعها من التخصيب بشكل مطلق، كما أن هذا الاتفاق رسخ قاعدة الحل السلمي أو السياسي للبرنامج النووي الإيراني، واستبعد أي فرصة للحل العسكري الذي ظل كبار القادة الاسرائيليين يروجون له، وآخرهم الجنرال يعقوب عميدور الذي أنهى منصبه مستشاراً للأمن القومي قبل نحو عشرة أيام، وهدد بأن إسرائيل" تملك القدرة على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية وحدها، وشل قدراتها على إنتاج أسلحة نووية لمدة طويلة، مشيراً إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ في السنوات الأخيرة عمليات تحليق بعيدة المدى في كل أنحاء العالم في إطار الاستعدادات لمهاجمة إيران .
كل من تابعوا ضجيج الدعاية الإسرائيلية المكثفة ضد الولايات المتحدة وتقاربها مع إيران، وضد أي تفاهم على برنامجها النووي يخرج عن الشروط واللاءات "الإسرائيلية"، في مقدوره أن يقول إن إسرائيل هي الخاسر الأكبر في الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين مجموعة "دول 5+1" مع إيران، ففي الأسابيع الأخيرة تجاوزت إسرائيل كل مطالبها الخاصة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، ومنع إيران من أن تصبح دولة نووية "سلمية" خشية أن تتحول إلى دولة نووية عسكرية .
ففي اللقاء الذي جمع شمعون بيريس مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، طالب بيريس نظيره الفرنسي بقيادة مبادرة لتفكيك ترسانة إيران من الصواريخ البالستية البعيدة المدى . أما بينامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية فقد طالب في زيارته الأخيرة لروسيا ولقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحل أو تسوية القضية النووية الإيرانية على نحو حل قضية السلاح الكيماوي السوري، أي التفكيك الشامل لكل المنشآت النووية الإيرانية .
الاتفاق الذي تم التوصل إليه أبعد ما يكون عن هذه الرؤية، لذلك سيتصاعد الضجيج الإسرائيلي لإفشال الاتفاق، وليس هناك من رهان أمام اسرائيل إلا بدخول الكونغرس طرفاً رافضاً للاتفاق والسعي لتفجيره بإصدار عقوبات جديدة على إيران، أو العودة إلى التعقل وإعادة التفكير مع واشنطن في ما يجب القيام به بعد انقضاء مدة الأشهر الستة المقبلة، وتقييم مدى الالتزام الإيراني بالاتفاق.
"الاولاد كبروا" !!
بقلم: عطالله منصور
شهدت في مطلع حياتي في حقل الصحافة بعض التجارب النادرة والتي لا تتكرر الا في مثل الظروف النادرة التي ترافق هزيمتنا الاولى في اعقاب نكبة 1948.غالبية ابناء شعبنا الفلسطيني الذين افاقوا من احلام الوعود العربية الى واقع الذل والمسكنة في دنيا الخيام خارج الوطن. اقل من10% من ابناء فلسطين الذين احتل اليهود بلادهم نجحوا في التمسك بحقهم بالعيش فوق وطن ورثوه من اجدادهم ( وضمت اتفاقية الهدنة من الاردن اليهم قرابة 5% في منطقة المثلث) فاصبح عددنا قرابة 150 الفا في 1949).
واذكر تلك الايام جيدا لان رحمة الله الواسعة رمتني في احضان عالم الصحافة . وهذه الرسالة والمهمة التي لم اكن اجرؤ حتى بالاحلام ان يكون لي مثلها, قبل ذلك. ومن ذكرياتي عن تلك الايام ان ام حسين علي حليحل, صديقة والدتي, سألتني عن احوالي وعملي بعد ان هجرت فريتي ( اثر وفاة والدتي) فقلت لها انني اعمل صحفيا, اي في الجرائد. فاستوقفتني ونظرت الي بسؤال لم اتوقعه : وهل يعتاش الفقراء من بيع الجرائد ؟ واضافت : الله يرحمها امك نجمة. لقد ماتت وهي تأمل بان تراك معلما في المدرسة وابوك( الله يسامحو) بعتك تبيع جرائد!!
طمأنت ام حسين بان عملي " احسن " من المعلم وانني لا ابيع جرايد في محطة الباص. واطمأنت ام حسين وراحت تترحم على والدتي لانني نجحت بفضل تضرعاتها ورضاها علي, وحيدها.
والحقيقة انني كنت محظوظا واول ما كتبته لصحيفة " هعولام هزه" كان تقرير الزيارة قمت بها لبيت دافيد بن غوريون, رئيس حكومة اسرائيل ووزير الدفاع الاول التي جاءت قبل ستين عاماكاملة (في اواخرخريف 1954) حين كان بن غوريون "مستقيلا" من كافة مناصبه في حركة درامية حاول فيها اقناع شباب اسرائيل بالتوجه نحو النقب لاعماره. محاولة بن غوريون لم تجذب الشباب اليهود الى النقب ولكن اللقاءبيننا منحني فرصة ومقالا حصلت منه ما يزيد عن ماهية طيلة شهر من العمل, كما حصلت على دعوة من " هعولام هزه" لتزويدهم بتقارير صحفية امتدت لاربعة عوام حتى التحاقي بصحيفة اسرائيل الاولى " هارتس" وفرصة التعرف على كافة الشخصيات العربية واليهودية التس ساهمت في الحياة العامة - وخصوصا من لعبوا دورا في مختلف انماط الحياة العامة من السياسة والثقافة.
واذكر جيدا كيف نما مجتمعنا العربي حتى اواخر 1966 في ظلال الحكم العسكري ونظام تصاريح السفر والمحاكم العسكرية لمن قبضت عليه الشرطة خارج مكان اقامته دون تصريح خطي من الجيش او مخالفة لشروط الترخيص ( مثلا : ان تأخر في حيفا بعد موعد الباص الاخير لقريته او لأنه سافر خارج المسار المحدد لمكان سمح له بزيارته) واذكر جيدا كيف فرضوا علينا عدم الاتصال بأقاربنا في العالم العربي حتى لو حدث انحاولنا الاطمئنان عنهم بواسطة اقارب يقيمون في الولايات المتحدة او قبرص- كانوا يقرأون رسائلنا الى الخارج وما يصلنا من اقاربنا - وكانوا يعيدون اغلاق هذه الرسائل بعد اضافة عبارة ( ممنوع الاتصال بالعدو!) ومن هنا كان اميركي من اصول لبنانية يستغرب لماذا اطلب منه ان يوصل تحياتي الى خال ابن عمي وصديقي "فكتور" الذي عاش يومها في لبنان!.
وفي أواخر 1966 ألغي "نظام" الحكم العسكري وقبل ان نعتاد على الضوء خارج الزنزانة جاءت هزيمة 1967 فتمنى البعض لو عدنا الى ليل " الحكم العسكري" واحلام الوحدة العربية وزعامة عبد الناصر التي عشناها بين 1956-1967 ! الاحلام والتمنيات لا تتحقق .
ولكن الواقع يقلع ثوبا ويلبس اخر. عدد افراد الفئة الفلسطينية من حملة الجنسية الاسرائيلية يزيد عن المليون, اي ان حجمها تضاعف عشر مرات. حركة "الارض" التي حاولت بعد صيف 1958 اقامة تنظيم سياسي وطني ( ناصري) نجحت في اصدار 13 عددا من نشرة اسبوعية تحمل اسمها ولكن كل عربي اهتم بالعمل الوطني وكل صحيفة اهتمت وتطرقت لهذه الظاهرة النادرة (لان العرب دولا وتجمعات سياسية في مختلف دولهم اهملت - وقاطعت وتنكرت لمصير الاقلية العربية داخل اسرائيل) . واليوم تغيرت - بل انقلبت الامور-وفي الناصرة حضرت قبل ايام يوما دراسيا نظمه " مركز مساواة لحفوق المواطنين العرب في اسرائيل" ومنه سمعت عن تنظيم رحلات سياحية لقطر ومختلف دول الخليج العربي, بعد زيارات قمنا بها الى مصر والاردن وسوريا ولبنان وشمال افريقيا ( والسعودية في مواسم الحج- منذ اكثر من عقود). ورأيت للمرة الاولى مجلة ثقافية محترمة بطباعة راقية ومحتوى لائق تحمل اسم "الغدالجديد" والغريب في امر هذه المجلة انها تصدر منذ اربعة اعوام في قرية "مجدالكروم"( القريبة من عكا!) وتوزع مجانا (وتمول من الاعلانات التجارية التي يدفعها اصحاب مصالح عرب اومؤسسات الحكم المحلي العرب.
ورحت اسأل بعض المشاركين في اللقاء من اصدقائي ان كانوا قد سمعوا بهذه المجلة وكانت الردود سلبية. اصحاب المجلة لم يجدوا من يقوم بنقل خبر صدورها -وتذكرت " الارض" وعبرتها كما تذكرت ايام كنا فيها ننتظر تصريح الحاكم العسكري ونبحث عن صديق ثارت الشائعة على انها حصل على كتاب اومجلة " الاداب" اللبنانية او "روز اليوسف" المصرية حملها له صديق يحمل جواز سفر اجنبيا! تذكرت المسرحية المصرية فقلت "الاولاد كبروا" يا عرب!
لنتعلم من بلدة العيزرية!!
بقلم: المحامي إبراهيم شعبان
شوّه الاحتلال الإسرائيلي معالم الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ودفع المواطنون الفلسطينيون المدنيون الأبرياء ثمن هذا التشوه في كامل قطاعاتهم الحياتية. وزاد هذا التشوه والمعاناة وضوحا بعد أتفاق أوسلو وتقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث قطاعات (أ، ب ، ج ).
مدخل مدينة العيزرية وإن كانت سابقا بلدة أو قرية، مثل صارخ لهذا التشوه والمعاناة. ففجأة وبعد أوسلو وبدون مقدمات وبدون استعداد لوجستي، غدت المدينة ومدخلها الشرقي طريقا رئيسا للتواصل بين شمال الضفة وجنوبها، ومنفذا هاما بعد إقامة الجدار مع القدس العربية.
وزاد الطين بلّة بقيام وضع الاحتلال إشارة قف على مدخل المدينة لصالح حرية المستوطنين في المرور. وهذا كان يتسبب في أزمات واختناقات مرورية في أوقات محددة. وزاد الأمر صعوبة وابتلاء حينما قام الاحتلال الإسرائيلي بتضييق الشارع المؤدي للمدخل من اتجاهين إلى اتجاه واحد. وغدا موضوع الكانتونات أمرا واقعا لكل من له بصر وبصيرة. وبذا أصبح الأمر غير محتمل ولا يطاق. وغدت الأزمة متفجرة وهكذا كان.
قامت مدينة العيزرية بمجلسها البلدي رئيسا وأعضاء وشيبها وشبانها بالتحرك السريع السلمي المدني إلى مدخل المدينة المضّيق، وافترشوا الأرض والتحفوا السماء، واتصلوا بالجهات الرسمية المترددة دائما، وتواصلوا مع الإعلام والأصدقاء والقنصليات واشتغل الجميع بانتماء وحققوا حلا معقولا مرحليا في زمن تجمدت فيه الحلول إلا الضارة بالشعب الفلسطيني.
ما جرى في العيزرية مثل صغير لما يجري في الوطن الفلسطيني، وليس نجاحه مدعاة لنسخه وتطبيقه في أماكن أخرى من الوطن الفلسطيني الممزق والمشوه ولكنه مدعاة لنسج حلول على منواله.ذلك أن كل قضية لها خصوصيتها وذاتيتها ومواصفاتها وظروفها. لكن ما جرى يشير إلى أن المقاومة السلمية إذا استعملت في ظروفها الصحيحة، يمكن أن تنجز وتحقق أهدافا لا أقل من الوسائل الأخرى البديلة. وهي بالتأكيد وسيلة من وسائل وأن لا نكتفي بالدعاء، وأن نكرر أن الكف لا يناطح المخرز، وإذا كان القاضي خصمك فلمن تشكو. فيجب أن نحاول مع كامل وعينا أننا أمام محتل ومستوطن لا يتورع عن الإضرار بالفلسطينيين. ويجب أن لا ندعي بأن ما جرى هو استثناء والأصح أن نكرر هذا الاستثناء مع الابتعاد عن الكليشيهات التي استهلكناها على مر الزمان.
يجب إبراز الطابع المدني المسالم لصراعنا مع المحتل والابتعاد قدر الإمكان عن طابع القوة العسكرية والأدبيات والبلاغة التي تهوش أكثر من أن تخلق إجماعا أو التفافا أو اتفاقا حول قضية وطنية ما. فالبعد الإنساني يجب أن نفرضه كوسيلة في التعامل مع الخصم دونما تفريط بالحقوق في زمن تهاوت فيه منظومات كثيرة واختلط الحبل بالنابل وضاعت مصالح الناس
إن المقاومة المدنية وجه آخر من أوجه مقاومة الاحتلال أو السلطات المستبدة. وهي تتخذ أسماء عدة مثل " اللاعنف " " المقاومة السلبية " " الدفاع السلمي " الدفاع غير العنيف " الدفاع المدني " . وهي أسلوب ليس حديث في التاريخ تهدف إلى إضعاف الخصم وردعه وجعل طريقه شائكا وعسيرا وإرهاقه.
وهذا الأمر يحتاج إلى تخطيط وتنظيم وتبصر وضبط وربط ومرونة واتحاد وبعد عن عوامل الفرقة والانقسام، والأهم من هذا وذاك أن يثق الشعب الفلسطيني في قدراته وأنه يستطيع يحقق أمانيه. ولا بأس من التأييد الخارجي عبر نشر المعلومات وزيادة الاتصالات وتقوية أواصر العلاقات مع الغير حول المقاومة المدنية الحاصلة عبر القوى المختلفة. ويجب إبراز أن الشعب الفلسطيني أعزل من السلاح، مدني، راغب في الحصول على حقوقه المدنية اليومية الحياتية ضمن إطار من الكرامة والإنسانية.
كثيرة هي القضايا الإنسانية الفلسطينية التي تحتاج من أهل البلد ذاتها جهدا وعملا شاقا وتضحية وتواصلا وإيمانا بالعمل الجماعي، ولعل ما جرى في العيزرية يشكل درسا ودافعا للآخرين لدفع قضيتهم الوطنية للأمام. فالشعب والشعب وحده هو الذي يقرر بكل أفراده على اختلاف ثقافاتهم وفئاته وشرائحه وليس فصيلا بعينه ولا فئة لوحدها فالتفرق ضعف والتوحد قوة.
هل ينجح جون كيري..؟!
بقلم: عبد المنعم سعيد
الحديث عن أي نجاح لمهمة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في البحث عن تسوية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، أشبه بمن يبحث عن طائر العنقاء أو الخل الوفي. فمنذ فشل مؤتمر كامب ديفيد الثاني، لم تظهر نافذة حقيقية لحل الصراع، حتى عندما حاول الرئيس بيل كلينتون مرة أخرى من خلال ما عرف بـ «مقاييس كلينتون»، كان الوقت قد فات، وشبت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وصار الصراع مسلحا ومميتا.
وحتى حينما حاول الأوروبيون والأميركيون تجربة حظوظهم من خلال ما عرف بخارطة الطريق لم يكن هناك نجاح يذكر. وحينما تصور أرييل شارون من بين كل الناس أن يفتح الطريق إلى حل من خلال الانسحاب من غزة، فإن الانسحاب لم يفض إلى ما هو أكثر منه بالمعنى الحرفي للكلمة حيث بقي الاحتلال قائما بطرق أخرى. وفشلت بنفس القدر محاولة جورج بوش خلال فترة رئاسته الثانية وقرب نهايتها، اللهم إلا في استئناف مفاوضات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.
عقد كامل مضى من المحاولات وكلها قادت إلى الفشل، فما الذي يجعل النجاح ممكنا هذه المرة؟ قيل إن في الأمر عاطفة خاصة لباراك أوباما الذي فشل أيضا خلال فترة رئاسته الأولى من خلال مبعوثه جورج ميتشل، ولكن فترة الرئاسة الثانية هي التي يبحث فيها الرؤساء عن مكانتهم في التاريخ، وهل توجد مكانة أرفع من تحقيق السلام في أرض الأنبياء والمرسلين؟ وقيل أيضا إن في الأمر مصلحة خاصة لجون كيري لا لكي يدخل التاريخ بقدر ما أن النجاح يجعله مؤهلا للترشيح مرة أخرى للرئاسة الأميركية.
ولكن العاطفة أو المصلحة لا تكفي لتحقيق النجاح، ومن ينظر إلى المنطقة يجد فيها كل عناصر الفشل، ترج العقل، وتفطر القلب، وتصدم النظر. المنطقة كلها هائجة ومائجة بتطورات انفجر فيها العراق، وتنفجر فيها سوريا، ومصر منشغلة بأمورها الكثيرة، وكل هذه التطورات تجعلها غير جاهزة لا لصفقة كبرى بين العرب والإسرائيليين، ولا لصفقة صغرى بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وفي إسرائيل توجد حكومة يمينية متطرفة تحترف بناء المستوطنات عند زيارة كل مبعوث أو وزير أميركي.
والفلسطينيون في ناحيتهم منقسمون أيما انقسام، وبعد السقوط المدوي للإخوان «المسلمين» في مصر فإن حماس ليست على استعداد لعقد انتخابات فلسطينية، ولكن لديها كل الاستعداد لحرب فلسطينية داخلية إذا لزم الأمر.
كيف تكون هناك فرصة للنجاح إذن لكيري، أم أن المسألة برمتها هي مناورة للتعامل مع الصفقة النووية الإيرانية الأميركية المرتقبة، التي ربما سوف تنتهي إلى إخراج إيران من ساحة الصراع العربي الإسرائيلي وقطع الحبل السري بينها وبين حماس، والعلني بينها وبين حزب الله. الولايات المتحدة هنا ليست بصدد حل الصراع، وإنما هي بصدد إعادة تشكيل الشرق الأوسط وتوازناته الكبرى من خلال نزع أسلحة الدمار الشامل من دول المنطقة، الكيماوية من سوريا، والنووية من إيران، وكلاهما تمت إزالته من العراق خلال حربي الخليج الثانية والثالثة. أهمية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية هنا أنها تجعل هذا النزاع هادئا دون اشتعال يربك الحسابات الأخرى الخاصة بسوريا وإيران، ومن يعرف فربما يكون ذلك محفزا للدول العربية في الخليج خاصة لكي تكون أكثر تأهبا مع الصفقة الإيرانية المنتظرة!. والحقيقة هي أنه في النهاية لا يوجد دافع لدى إسرائيل لكي تقدم تنازلا يذكر في المفاوضات تجعلها مثمرة، فإسرائيل تعيش أفضل عصورها الاقتصادية، والأسلحة تنزع عن خصومها في العراق وسوريا الواحدة بعد الأخرى، ومصر منشغلة بمشكلاتها الداخلية، فما الذي يجعل نتنياهو يقبل بالتنازلات الضرورية للتوصل إلى حل؟.
المتفائلون رغم ذلك لديهم وجهة نظر أخرى وهي أن هناك فرصة حقيقية للنجاح هذه المرة، لأن هناك دافعا حقيقيا وراء ذلك، وهو أن الفشل سوف يعني الوجود الفعلي لحل الدولة الواحدة ذات القوميتين، وهو كابوس إسرائيلي تريد إسرائيل الاستيقاظ منه بسرعة. فلم يأت اليهود من كل أنحاء العالم ويخوضوا الحروب المتعددة الأشكال وينتجوا القنابل الذرية لكي يعيشوا في النهاية في دولة أغلبيتها من العرب المسلمين والمسيحيين. فالحقيقة كما يراها المتفائلون هي أن الفشل معناه ضرب الفكرة اليهودية من أساسها، وهي التي قامت على جمع اليهود في دولة تكون لهم فيها الأغلبية الحاسمة الآن وفي المستقبل.
بالطبع يمكن لإسرائيل أن تقيم دولة قائمة على قهر العرب كما هو الحال الآن في الأراضي المحتلة أو المحاصرة، ولكن وجود الجميع، العرب واليهود في دولة واحدة سوف يجعل الأمر مختلفا لأن العالم لم يعد كما كان، ولأن الدنيا اختلفت عما اعتادت.
الدافع والمحفز إذن موجود، وهناك بالإضافة إلى ذلك عناصر أخرى ذات طبيعة استراتيجية، وهي أن هناك حزمة من التهديدات ذات الطبيعة «الوجودية» التي تمس العرب والإسرائيليين معا، في المقدمة منها كما يعتقد المتفائلون توجد إيران. وسواء تمت الصفقة الإيرانية أم لم تتم فإن إيران سوف تستخدمها من ناحية لكسب الوقت لإنضاج برنامجها النووي، ومن ناحية أخرى لخدمة مخططاتها في الخليج، ومن ناحية ثالثة للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط عن طريق العراق وسوريا ولبنان، وفي ثلاثتهم لإيران وجود وسلاح. ولكن ربما كان الخطر الإيراني ليس في إيران وحدها، ولكن فيما يجذبه نموذجها للدولة الدينية وولاية الفقيه لدى تيارات أخرى في المقدمة منها جماعة الإخوان «المسلمين» ومن والاهم من جماعات «إسلامية» أخرى تنزع إلى التطرف والإرهاب.
المحيط والمجال الإقليمي هنا ليس دافعا للاسترخاء وتأجيل حل الصراع العربي الإسرائيلي، وإنما هو دافع ومحفز لنجاح المفاوضات على الأقل من ناحيتين. الأولى أن ترك الأمور على حالها سوف يعني وجود ساحات ممتدة من التطرف والفوضى ومن ثم الجماعات الإرهابية الساعية إلى تدمير الدول والأوطان ثم الدخول في صراعات بينها بحيث ينتهي النظام الإقليمي كله إلى حالة ينتهي عندها اليقين الذي هو المقدمة الطبيعية للحرب.
الثانية أن ما جرى في المنطقة، وخاصة في مصر، أثبت أن القوى المدنية فيها من العزم والقدرة ما يكفي لمقاومة هذه الاتجاه نحو الانحدار الذي سارت إليه موجات «الربيع العربي» الأولى. وبشكل ما فإن هناك الآن جيلا يريد للمنطقة أن تعيش بطريقة مختلفة عما عاشت عليه الأجيال السابقة عليه تقوم على التنمية واللحاق بالعصر، ومثل ذلك لا يكتمل دون حل للصراع العربي الإسرائيلي الذي لم يعد يشكل المنطقة، وإنما باتت المنطقة على استعداد لتشكيل الصراع من جديد. مثل هذه الفرصة لا تستطيع أميركا فقدانها.
مقالات جريدة الأيام,,,
أطراف النهار.. أهو "الذكاء اليهودي" .. الشرير؟
بقلم: حسن البطل
سأعود إلى تنويه من الباحث والمؤرخ صبري جريس، ففي سياق عمود لي في تموز لم اقطع باسم من قال: "اضربوا اليهود على جيوبهم". للباحث أن يزيد الصحافي علماً؟
هكذا، سأفهم لماذا قبلت إسرائيل "حلاً وسطاً" بينها وبين الاتحاد الأوروبي ووقعت، قبل يومين من المهلة الأخيرة، على الانخراط في المشروع العلمي الأوروبي (هورايزن ٢٠٢٠).
عندما تمرد بيغن و"ارغون تسفائي ليؤمي - المنظمة العسكرية القومية" على الانتداب البريطاني، أمر قائد القوات البريطانية في فلسطين، الجنرال افيان باركر، جنوده أن يقاطعوا المتاجر اليهودية، مع مقاطعة اليهود اقتصاديا واجتماعيا!
"اضربوهم على جيوبهم" ولهذا السبب انخرطت إسرائيل في مشروع علمي يكلفها مليار يورو، ويعيد عليها بمنافع بقيمة مليارين ونصف المليار يورو!
ولكن! مع ملحق اتفاق إسرائيلي جانبي ومنفصل تقول فيه إسرائيل: الانخراط لا يشكل سابقة سياسية او قانونية، ولا تقبل إسرائيل موقف وسياسة الاتحاد إزاء المستوطنات؟!
نعم .. ولكن (mais ovi) وستجد حكومة إسرائيل طرقا التفافية لخرق حظر الاتحاد على تحويل بحوث علمية وأكاديمية في المستوطنات (الضفة، القدس، الجولان) او لصالحها وتعليم او خطر استيراد بضائع المستوطنات.
أولاً، ستعوض المستوطنين من المزارعين المتضررين خسائرهم، وثانياً، ستجد الوسيلة للالتفاف على دعمها لجامعة - مستوطنة اريئيل، وهو استفز الاتحاد الأوروبي لتشمل مقاطعة كل جامعة أو أساتذة يعملون في الجامعة، او يتعاونون معها من خارجها.
الصحف الإسرائيلية وصفت اتفاق اللحظة الأخيرة على انه "حل وسط" بين شروط الاتحاد للانخراط في المشروع، وفهم إسرائيل لتنفيذ هذه الشروط!
يعيدنا هذا الى قصة "قرض الضمانات" الأميركي لإسرائيل بقيمة ١٠ مليارات دولار، أواخر عقد ثمانينيات القرن المنصرم، لاستيعاب الهجرة الروسية. في حينه، وضعت أميركا شرطا: كل تمويل للاستيطان سوف تحسم قيمته من القرض.
كيف التفت إسرائيل على هذا الشرط؟ صرفت معظم قرض الضمانات لاستيعاب اليهود السوفيات في أراضيها، ومن فوائض التوفير من القرض وجهت أموالها الخاصة في توسيع الاستيطان (وصلنا الى مستوطنة "كادوميم" حيث يسكن وزير الخارجية ليبرمان) .. ثم وصلنا الى اعتراف الرئيس بوش - الأب بالكتل الاستيطانية!
هذا مثال، والمثال الآخر هو قبول ارئيل شارون لخطة جورج ميتشيل التي تبناها بوش في تجميد وإزالة ١٠٥ بؤر استيطانية .. ولكن مع تحفظات شارون الى ١٤ .. والآن، حكومة نتنياهو مشغولة بتبييض البؤر التي تعهدت بإزالتها، وبطريق التفافي يرى كل بؤرة حيا في مستوطنة قديمة، بما في ذلك بؤر تقام على أراض فلسطينية خاصة .. رغم أحكام محكمتهم العليا!
لماذا "زعبرت" إسرائيل حول اتفاق جنيف النووي مع إيران، رغم ان خبراء عسكريين ونوويين إسرائيليين وجدوه حلا وسطا فعلاً، ورغم ان أميركا تموّل جانبا عظيما من نفقات صواريخ "حيتس" و"العصا السحرية" ويساهم فيها علماء أميركيون الى جانب الإسرائيليين؟
ربما لأن نتنياهو يرى ان الضغط الدولي سوف يتجه لإسرائيل بعد ستة شهور في موضوع المفاوضات مع فلسطين.
تشترك أميركا وإسرائيل في كونهما بلاد استطلاعات وإحصائيات (والى حد ما فلسطين أيضاً) وفي استطلاع أخير الشهر الماضي، تبين ان ثلث الشبيبة الإسرائيلية يجهلون تاريخ اغتيال رابين .. لا بأس.
.. لكن، واحد من كل أربعة محاضرين إسرائيليين يهاجر، بما جعل إسرائيل أول دول الغرب في "هجرة الأدمغة" .. وغالباً الى برلين - برلين بالذات، وربع المهاجرين الأكاديميين يهاجرون الى أميركا.
هنا بيت القصيد، لأن مشروع "هورايزن ٢٠٢٠" سوف يشغل "الرأسمال البشري" الذي تفخر فيه إسرائيل، وكل دولار تدفعه إسرائيل للمشروع سيعود عليها في العام ٢٠٢٠ بدولارين ونصف الدولار!
لا حاجة للقول ان الاحتلال صار مشروعا اقتصاديا، وان الاستيطان كذلك (تربح إسرائيل ٦٥٠ مليون من استثمار الأغوار سنوياً، وتعطل زيادة الدخل القومي الفلسطيني بـ ٣،٥ مليار سنويا بسيطرتها على المنطقة "ج").
هذا وجه من وجوه "الذكاء اليهودي" .. الشرير؟! إسرائيل في المرتبة ١٢ عالميا من حيث الذكاء، وسنغافورة في المرتبة الأولى.
.. وسنرى من هو "المتذاكي": الاتحاد الأوروبي أم إسرائيل؟
نحو تخفيف حالة الاحتقان وتوفير الثقة الوطنية
بقلم: طلال عوكل
هموم كثيرة، وأزمات متفاقمة يئن تحت وطأتها سكان قطاع غزة، فيما لا تكف القوى السياسية عن مطالبة الناس بالصمود، وبالاستعداد للتصدي لاعتداءات إسرائيلية لا تتوقف، ولا يتوقف التهديد بحروب إسرائيلية اين منها الحروب السابقة. الحصار مشدد، ويضيق الخناق اكثر فأكثر على الناس، من أزمة انقطاع التيار الكهربائي لاثنتي عشرة ساعة متواصلة، يعود بعد ذلك لست ساعات، الى ازمة توقف المشاريع الإنشائية، بسبب عدم وجود الحديد والإسمنت والحصمة، ما يؤدي الى توقف العمل في عشرات المهن المرتبطة بذلك، فالبطالة التي تحصد كل عام، آلاف الخريجين، والفقر المتزايد بسبب تراجع خدمات الوكالة، وتراجع الدعم لمنظمات المجتمع المدني، وشح المساعدات الى القيود المستمرة على الحريات العامة والخاصة.
أي بؤس أسوأ من هذا البؤس الذي يعانيه سكان القطاع، بدون أدنى أمل في إمكانية تبدل واقع الحال، لكنهم لم يفقدوا البوصلة الوطنية، ولم يفقدوا الأمل بإمكانية تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، باعتبارها بداية الطريق، ولا شيء غيرها، تضيء الطريق الى مستقبل افضل.
حراك واسع، ودؤوب نحو البحث عن مخارج عملية للاستعصاء الذي يحول دون تحريك عجلة المصالحة، والبدء بتنفيذ اتفاق المصالح الذي تم توقيعه في الرابع من شهر مايو ٢٠١١، واتفاق الدوحة.
الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بدأ حملة من اجل تحقيق المصالحة، لا تتوقف على المؤتمرات، وورشات العمل، والتثقيف والتحريض، بهدف استنهاض الهمم. النخب ومنظمات المجتمع المدني هي الأخرى، تواصل، إلى جانب الأحزاب السياسية الاتصالات واللقاءات والحوارات، وتقديم المبادرات.
حركة حماس تبدي اهتماما واضحا، لكن المرة الوحيدة التي نشعر فيها ان ثمة مسؤولا يرغب في الاستماع، والاستفادة من الاقتراحات والمبادرات كانت خلال اللقاء الحصري المغلق الذي تم يوم امس في فندق الكومودور وحضره الأخ إسماعيل هنية، وعدد من قادة الرأي العام، من مثقفين وممثلي مجتمع مدني، وإعلاميين وأكاديميين ومفكرين. هنية قدم رؤية حماس للتطورات الجارية على المستويين الدولي والعربي، وعلى المستوى الفلسطيني، مدعماً باقتراحات عملية، قابلة للتطوير والتعديل في ضوء ما يثار من قبل الحاضرين.
الكلام حول المصالحة كثير، متكرر، ولا يكف المسؤولون عن تأكيد التزامهم بالمصالحة وعن أهميتها، وعن مخاطر استمرار الانقسام، والتي تخدم الاحتلال ولكن الأمر يحتاج الى مبادرات عملية، هي ضرورية وممكنة، حتى لو تأخرت المصالحة وفق الاتفاقيات الموقعة لأسباب بات يعرفها الجميع.
مسألة تحقيق المصالحة مرتبطة الى حد كبير بالمفاوضات السياسية الجارية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبسبب الفيتو الأميركي الإسرائيلي الذي لا يمكن التقليل من أهميته وتأثيره، ومرتبطة ايضا بتوفر الإرادة السياسية، لدى الفصائل والقيادات السياسية، معلوم ان المفاوضات ستنتهي بعد نحو خمسة اشهر، الى فشل ذريع تقود اليه المخططات والسياسات الإسرائيلية، وهذا أمر بات معروفا للقاصي والداني، النهاية المتوقعة من المفاوضات ستنقل، الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الى مربع الاشتباك وهو المربع الذي يوفر البيئة المناسبة، والإطار المناسب، لتحقيق المصالحة، ان الإنجازات التي حققها الفلسطينيون لم تأت من خارج إطار الصراع والاشتباك مع إسرائيل ومخططاتها، ولم تتحقق ايضا بدون أثمان، كما انها لم تتحقق الا عبر الوحدة الوطنية.
في هذا الإطار وبالرغم من تشديد حركتي حماس وفتح على أهمية الرعاية المصرية، التي لا يرون ولا يريدون بديلا عنها، لا يمكن ان يعفي الطرفين من مسؤوليتهما عن أولوية تطوير إرادة فلسطينية راسخة وحاسمة، ذلك ان الدور المصري لا يمكن ان يكون بديلا وانما مساعدا قويا لما يتفق عليه الفلسطينيون.
ولكن اذا كانت المصالحة مؤجلة لبعض الوقت فإن السؤال هو هل ينبغي الانتظار أم أن هناك ما يمكن وينبغي القيام به، بما يهيئ المناخات السليمة والطبيعية عندما يحين موعد تحقيق المصالحة.
الجواب نعم، فالفلسطينيون بحاجة ماسة الى حوار وطني جماعي لبحث المستجدات، والأحداث المتسارعة، الجارية على الصعيدين الدولي والعربي، وما يرافق هذه المستجدات والأحداث من متغيرات كبرى تنعكس على القضية الفلسطينية مما يحتاج من الفلسطينيين ان يستفيدوا من الإيجابيات، وان يخففوا قدر المستطاع من السلبيات، لا ارغب الخوض في تحليل هذه المستجدات ولكن اتساءل هل لا يزال العالم محكوما للنظام العالمي الذي تتسيد عليه الولايات المتحدة ام ان العالم أمام مرحلة جديدة؟ هل ثمة أهمية للاتفاق الإيراني مع الدول الست الكبرى، وما هي انعكاسات ذلك على الإقليم والقضية الفلسطينية؟
هل ثمة اثر وأهمية للتوافق الدولي الذي وقع بشأن الملف السوري بما في ذلك ملف الأسلحة الكيماوية، وأية انعكاسات لذلك على توازنات القوى وبالتالي على القضية الفلسطينية؟
الا يشكل التغيير الذي وقع في مصر كبرى الدول العربية، عاملا مهما ينطوي على تأثيرات غاية في الأهمية على الإقليم، وعلى القضية الفلسطينية؟ وأخيرا ما هي التداعيات التي يمكن ان تقع جراء فشل المفاوضات واستمرار المخططات الإسرائيلية؟
يحتاج الفلسطينيون اذاً الى حوار استراتيجي معمق، وجماعي يستهدف وضع رؤى واستراتيجيات وبرامج جديدة ويقرر خيارات جديدة بما يتناسب والمصلحة الوطنية، في ضوء هذه المتغيرات والتداعيات.
هذه مهمة غير مرتبطة بالضرورة بالبدء بتنفيذ المصالحة، بل من المفيد ان تسبقها وان تستبق الفصائل الفلسطينية خطوة المصالحة بجملة من التوافقات التي تخلق مناخات جديدة من الثقة. بالإمكان الحديث عن معالجة ملف الاعتقال السياسي، وعن إجراءات لتوسيع مجالات الحل السياسي، وإطلاق الحريات. وبالإمكان أيضا، الحديث عن وقف الحملات الإعلامية ووقف لغة التحريض والاتهامات، وعن إجراء الانتخابات للأطر الطلابية والنقابية، وعن تنسيق النشاطات في مواجهة استحقاقات محل اتفاق مثل موضوع الأسرى والقدس والاستيطان. وبالإمكان أيضا إطلاق برنامج المصالحة المجتمعية بكل مقتضياته ومتطلباته، الحوار إذاً مفيد، وضروري وثمة ما يستدعي مواصلة البحث لتحريك عجلة المصالحة، إلى أن يحين موعد تحقيقها إجرائياً.
الحل: بتقاسم الأرض أو السلطة
بقلم: حمادة فراعنة
نجح المحامي إسحق هيرتسوغ، رئيساً لحزب العمل الصهيوني، بعد انتخابات داخلية، وبعد نجاحه سيتولى رئاسة المعارضة الإسرائيلية الرسمية منذ بداية يوم 25/11/2013، وأُنبه لكلمة "رسمية"، لأن التقاليد الحزبية في إسرائيل، تعطي لرئيس المعارضة الرسمية الحق في الاطلاع على تقارير سياسية واستخبارية غير معلنة، تقدمها له الحكومة، كي يتمكن من إدارة المعارضة من موقع المعرفة والمعلومات، وليس من موقع الإشاعات وعدم المعرفة التي ستوقع به نحو سياسات، أو اتخاذ مواقف غير مبنية على معلومات دقيقة موثقة.
حزب العمل الذي سيقوده هيرتسوغ للأعوام المقبلة، له خمسة عشر مقعداً في البرلمان، حصل عليها في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت يوم 23/1/2013، رافعاً شعار ضرورة "الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني"، وقد انتقد هيرتسوغ بعد نجاحه، برئاسة الحزب، انتقد العملية التفاوضية التي يقودها نتنياهو، ونهج الحكومة بقوله "فقط خطوات شجاعة نحو السلام مع الفلسطينيين، ستسمح لنا بالتخلص من الأزمات الاقتصادية والسياسية، ولدي شك كبير في رئيس الحكومة نتنياهو إذا كان يفهم هذا أو أنه يعمل في هذا الاتجاه".
الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتصل تليفونياً برئيس حزب العمل الجديد، وهنأه بالفوز، ودعاه لزيارة رام الله، ومحمد المدني مفوض العلاقات الإسرائيلية في اللجنة المركزية لحركة فتح، قام بالدور نفسه، تعبيراً عن سياسة العلاقات العامة الضرورية نحو المجتمع الإسرائيلي، وخاصة نحو القوى السياسية والبرلمانية التي تتفهم ضرورة التوصل إلى قواسم مشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن اقتصار هذه السياسة على حركة فتح بالذات، ليس كافياً في خلق التحولات الضرورية في داخل المجتمع الإسرائيلي لصالح عدالة القضية الفلسطينية ومطالب شعبها المشروعة، المجسدة بقرارات الأمم المتحدة والأسرة الدولية، بل تحتاج لسياسة تشمل كافة القوى السياسية والبرلمانية والنقابية والإبداعية الفلسطينية، نحو المهن المماثلة والقطاعات الشبيهة في المجتمع الإسرائيلي، بعيداً عن عقدة الخوف والشعور بالنقص تحت لافتة التطبيع مع العدو، فالمجتمع الإسرائيلي هو الشريك الحي للمجتمع الفلسطيني في الأرض والحياة والواقع والمستقبل، بعد فشل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، لإنهاء أحدهما للآخر، فمن يتصور أن فلسطين المستقبلية الحرة المستقلة النظيفة ستكون خالية من اليهود الإسرائيليين، أو أن خارطة "إسرائيل" العنصرية ستكون خالية من الفلسطينيين العرب، وحتى لو كان لدينا أو لديهم أصحاب رؤى متطرفة، فهذا لن يفيد الطرفين بقدر ما سيزيد من معاناة شعبنا لفترة أطول من العذاب وعدم الاستقرار واستمرار الصراع.
للشعب الفلسطيني، حقوق واضحة ثابتة يجب عدم التلاعب بها أو التنازل عنها، جسدتها قرارات الأمم المتحدة والواقع المعاش على الأرض، بدءاً من قرار التقسيم 181، مروراً بقرار حق عودة اللاجئين 194، وقرار الانسحاب وعدم الضم 242، وانتهاء بمضمون قرار قبول فلسطين دولة مراقب في 29/11/2013، وعلى أساسها يتم فتح الحوار والنقاش والتلاقي في منتصف الطريق مع الأطراف الإسرائيلية، وهي بالضرورة ليست فلسطينية حتى تقبل بما يؤمن به الشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسساته، هم من الإسرائيليين وبالتالي مصالحهم وثقافتهم وروايتهم تختلف عن مصالح وثقافة وقناعة الشعب الفلسطيني وتطلعاته، وهنا التحدي القائم الذي يواجه الشعب الفلسطيني وفصائله وشخصياته حول كيفية اختراق المجتمع الإسرائيلي وكسب انحيازات إسرائيلية لصالح عدالة القضية الفلسطينية ومشروعية أهدافها وتطلعاتها.
عقدة الخوف من التطبيع، يجب التحرر منها عبر التعلم من شعبنا الفلسطيني في مناطق 1948، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، لندقق في هويتهم الوطنية الفلسطينية، وقوميتهم العربية، ودينهم الإسلامي ودينهم المسيحي، بعد عشرات السنين وهم تحت الحكم الإسرائيلي، نجد أن الهوية الفلسطينية والقومية العربية وإيمانهم بالإسلام وبالمسيحية زاد ولم يتراجع، ذلك أن محاولات الأسرلة، وتهويد المكان، وسرقة الزمان، وصهينة الواقع والتاريخ، زاد من حجم التحدي لتفعيل الهوية والقومية والدين لدى الإنسان الفلسطيني في مناطق 48، والذي لا يعرف ذلك، ولا يقر بذلك فهو جاهل بالحقائق الجارية على الأرض وفي نفوس الناس وبين مساماتهم كبشر وعلاقات وانتماء، وغير ذلك أيضاً تعبير عن الشعور بالنقص والدونية أمام الإسرائيلي، والتطبيع يعني العلاقة مع المؤسسة الرسمية والقبول بسياستها والرضوخ لإرادتها، بينما اختراق المجتمع يستهدف العمل ضد السياسة الرسمية التوسعية الاستعمارية الإسرائيلية، وكسب إسرائيليين ضد هذه السياسة وتعريتها وفضحها أمام الإسرائيليين، وأمام العالم، مما يزيد من قوة الشعب الفلسطيني ومن حجم التأييد له والانتصار لعدالة قضيته.
شعبنا الفلسطيني، موجود الجزء الأكبر منه ويعيش على أرض وطنه سواء في منطقة 48 أو منطقة 67، ومشروعه الوطني يصطدم مع المشروع الاستعماري الصهيوني الإسرائيلي، ولا حل لهذا الصراع سوى:
1- دولة ديمقراطية، ثنائية القومية، متعددة الديانات، يتم تقاسم السلطة فيها وفق قيم الحياة والعصر، ونتائج صناديق الاقتراع مثل كل الشعوب المتحضرة التي تحوي قوميات وأجناس وإثنيات متعددة مثل أوروبا وأميركا، وحتى جنوب إفريقيا التي كانت عنصرية وتحولت إلى دولة ديمقراطية يعيش في ظلها الأوروبيون البيض مع الأفارقة السود.
2- أو تقاسم الأرض، بقيام دولتين متجاورتين للشعبين، تتعاون فيما بينهما، وفق قرارات الأمم المتحدة.
وفي الحالتين، لا مجال لانتصار أي من الحلين بدون شراكة فلسطينية إسرائيلية تصنع الحل وتضعه على الطاولة وتنفذه على الأرض، وإذا كان اليمين الإسرائيلي المتطرف لا يقبل بذلك، فهذا لا يعني إقفال الباب والبرنامج وعدم النضال من أجل العمل على اختراق المجتمع الإسرائيلي، وإيجاد الشريك الإسرائيلي، ليقبل حل الدولة الديمقراطية الواحدة، أو حل الدولتين المتجاورتين، إنه النضال الذي لا مهرب منه، حتى ولو تصرف البعض منا مثل النعامة متجاهلاً الواقع ومتطلبات العمل وضرورة النضال لتحقيق ذلك.
أدعـــوكـــم إلـــى جـــولـــة
بقلم: د. عبد المجيد سويلم
قبل سنوات طويلة ربما تزيد على عقدين من الزمن كتب الزميل عريب الرنثاوي مقالة تحت عنوان (جولة في عقل الملك) وكان يقصد في ذلك الوقت المرحوم جلالة الملك حسين الذي نفتقد قادة بحنكته وبصيرته وسعة أفقه اليوم.
وها أنا أقتبس فكرة الجولة لأن الزميل عريب في ذلك الوقت أراد ان يستشرف السياسة الأردنية في مرحلة حساسة وواعدة بتغيرات ما وبتوجهات لا تخلو من الجدة والجدية.
ما ادعوكم إليه هو جولة في عقل نتنياهو، لأنني على قناعة كافية بأن هذا الرجل مقدم على ما لا يجوز أن يداهمنا وما لا يليق باستغفالنا او محاولة التذاكي علينا.
من باب التصنيف الأكاديمي لا يوجد لديّ ما يكفي من المعطيات والوقائع لتقرير فيما إذا كان نتنياهو شخصاً تغلب عليه الأيديولوجيا او السياسة، مع معرفتي بأن الرجل يتقن تمثيل الدور الأول عندما يرى ذلك، وكذلك الثاني عندما يتطلب الأمر ذلك، كما أن لديه قدرا كافيا من إتقان تبادل الدورين في حالات معينة.
لكن الشيء المؤكد والذي لدي حوله قناعة اكثر من راسخة أن نتنياهو قناص سياسي من الدرجة الأولى، وهو ماهر ومحنك في استثمار الواقع وتحويل التهديدات إلى فرص جديدة ليس بمعنى القدرات المتعارف عليها في علم الإدارة وفي مجال التخطيط الاستراتيجي وإنما في مجال الهروب من الواقع لابتزاز وقائع جديدة في واقع جديد.
الاتفاق بين إيران والغرب هو موضوع الجولة التي ادعوكم إليها وموضوع هذا الاتفاق هو المناسبة الحية التي أرى ان نتنياهو سيستثمرها للهروب من الواقع الذي نجم عن هذا الاتفاق وابتزاز وقائع جديدة في واقع جديد.
فكما أعلنت إيران نفسها فإن محادثات سرية قد جرت بينها وبين الولايات المتحدة على مدار شهور سابقة بهدف الوصول الى اتفاق أولي (تم الإعلان عنه) وبهدف الوصول الى اتفاق شامل (يتم التمهيد له).
الشيء المؤكد ان نتنياهو كان على علم بهذه المحادثات وكان يعرف ان الاتفاق الذي اعلن عنه هو قيد الإنجاز، وهو بالتالي يعرف ان الاتفاق الكامل والشامل قادم على الأغلب.
هذه "الحملة" الإعلامية التي قادها نتنياهو ومعاونوه ليست إلا تغطية على ما سيقدم عليه وما سيتم الهروب منه وما سيبتز الغرب بشأنه.
نتنياهو سيتصرف وكانه حانق وغاضب على الغرب وعلى تخلي الغرب عن "خطته" لمواجهة "القنبلة" الإيرانية وسيرد على هذا الغرب بالطريقة التي يراها "مناسبة" وبالأسلوب الذي "سيؤمن" له "تحقيق" مصالح إسرائيل الخاصة.
هذا "التهديد" الذي يمثله اتفاق الغرب مع إيران تحول الى واقع سياسي على نتنياهو مواجهته والاعتراف بالهزيمة الماحقة التي تعرض لها بتوقيعه، إلا ان نتنياهو هرب من هذا الواقع وهو يحضر نفسه وحكومته "للرد" على هذه الهزيمة.
الرد سيكون هنا في فلسطين والرد سيكون على عدة مستويات متداخلة.
المستوى الأول هو تصعيد خطير في موضوع الاستيطان وفي رفع كل القيود عن هجمات المستوطنين على القرى والبلدات والمزارع الفلسطينية وتحويل كل البؤر الاستيطانية الى "مشاريع" للتوسع الاستيطاني.
المستوى الثاني استكمال مشروع خنق القدس الشرقية وإغلاق قوس منطقة الـ (E1) وتحويل تهويد المدينة الى أولوية مطلقة خلال اقصر فترة ممكنة.
المستوى الثالث إطلاق العنان لحملة استيطانية في منطقة الأغوار الفلسطينية ومصادرة مناطق بأكملها "لخلق" وقائع جديدة قبل انتهاء الفترة الزمنية المحددة للمفاوضات في آذار او نيسان القادمين.
أما المستوى الرابع فهو مخصص برأينا لقطاع غزة وهو سيتراوح بين الهجوم الجوي الشامل وبين إعادة احتلال القطاع ومحاولة "تنظيف" القطاع من مخازن السلاح الكبيرة والقضاء على اكبر عدد ممكن من كوادر المقاومة في القطاع والمساومة على الانسحاب من القطاع بشروط أمنية وسياسية عالية.
وأما في الإطار الإقليمي فإن نتنياهو سيحاول تصعيد الموقف على الجبهة السورية وفي مواجهة "حزب الله" وقد يعمل نتنياهو على التدخل الاستخباري "الفعال" في ميدان المعارك هناك.
أما الرد المباشر في إيران نفسها فسيكون - كما أرى - عمليات تصعيدية كبيرة وحساسة في مجال المفاعلات النووية الإيرانية وعلى مستوى خبراء التكنولوجية النووية هناك.
باختصار فإن نتنياهو الذي يعرف درجة الهزيمة التي مني بها سيحول هذه الهزيمة الى مناسبة للتصعيد والتشدد وتحويل "التهديد" الإيراني الى ميدان جديد لابتزاز الغرب في قضية الأمن الاستراتيجي لإسرائيل.
ذرائع نتنياهو جاهزة وهو سيقول للغرب إن إسرائيل تعرف كيف تحمي امنها الاستراتيجي بعدما "تخلى" العالم عنها وهي باتت "مجبرة" على هذه السياسات الجديدة.
نتنياهو يعرف ان "مقاومة" الغرب لتوجهاته وتصعيده وسياسته العدوانية باتت اقل مما كانت عليه قبل الاتفاق وهو يعرف أصلا ان الواقع الإقليمي لا يشكل بالنسبة له حتى الآن أي ردع من أي نوع كان وهو يدرك هشاشة الواقع الفلسطيني ولهذا كله فإن ليس لدى نتنياهو ما يخسره في الواقع طالما انه خسر معركة "القنبلة" الإيرانية بالجملة وعليه ان يعوض عن هذه الخسارة بالمفرق هذه المرة.
مقالات جريدة الحياة الجديدة,,,
لغة للجميع.. من أين أنت؟
بقلم: امتياز دياب
من أين أنت؟. من الشمال؟ تذكرني لهجتك بجماعتنا من الداخل، قريب كثيرا من الجماعة في لبنان أو حتى نغمة سورية. هل أنت مسيحية؟ أم مسلمة؟.
أسمع دائما هذه الأسئلة، أشعر بالحرج وأحيانا بالحنق، وكأن ما يهم الواحد منا الحديقة التي أمام بيته لا أكثر، وما بعد ذلك لا يهم.
لم لا يكفي الوطن واللغة لتوحيد الصف؟.
منذ أيام، استمعت للحوار التالي، الذي دار بين شباب لا يتجاوز أكبرهم العشرين عاما. ذكرني هذا الحوار بسؤال من أين أنت؟
ديما:"لا أريد التحدث بلغتهم لكي يفهموني، لا أريد أن أقلد فنونهم لكي يعرفوني، لن أكون أنا إن فعلت، إنهم يأتون غزاة لثقافتي وألحاني وأساطيري، ليمزجوها بما تبقى منهم لنفخ الروح وبعث الحياة وتلوينها بما عندي، لماذا علي الرضوخ لهذا الدور؟.
ليلى:" أنا ولدت هنا في الغرب، لم يكن هذا خياري، أفهم لغتهم أكثر من فهمي للغة أمي التي لم تنقلها لي كما يجب، أنشد لهم بلغة وجدتني أعرفها بسبب المكان، أنا اللغة التي يفهمونها، وهكذا بامكاني ايصال همنا.
ومثلي فعلت (رفيف زيادة) غسلتهم بنارها، عندما قالت لهم:" نحن نُعَلِم الحياة.. سيدي".
ديما:" أنت غربية مثلهم، تتحدثين لغتهم، تحتضنين الكلاب وتأكلين معهم من ذات الصحن وترقصين (الهيب هوب)، تصفقين لشاديا منصور مثلهم، ثم تذهبين الى النوم في فراش دافئ، أنت غربية ولن تفهميني أو تقبليني كما أنا".
سعاد: لا أفكر بالغرب وما يقوله الغرب عندما يبتل حذائي في المجارير كما تعلمان، لا فرق بين شاديا منصور أو رفيف زيادة أو فيلم عمر وفيلم خمس كاميرات أو فرقة دام، كل يعبر عن هموم شعبه بأسلوب مختلف، لا مكان للتنافس ولا مبرر للمزايدة، يجمعنا هم واحد وبلد واحد وانتماؤنا واحد.
آدم:" أنا ولدت ووعيت في الغرب، درست في مدارسهم، أكلت طعامهم السريع ونمت في بيوتهم،أملك ثلاث جنسيات لكن جنسيتي الرابعة غير المعترف بها، هي هويتي، نحن جميعا لدينا ذات الحلم..حلم الحرية.
ليلى"تماما، اللغات المختلفة ما هي إلا وسيلة أو تقنية للتعبير عن حلمنا الواحد لنستهدف الضمير النائم ".
سعاد: محمد عساف أيضا مثل شعبه ومولت حملته من برنامج نسخ عن الغرب وربح سيارة فارهة لن يقودها في غزة وجابوه بتصريح دخول رام الله من دون خلق الله، ورغم ذلك وضع فلسطين برمتها تحت الضوء، لا تهمني الوسيلة.
ليلى توجه حديثها الى ديما:" أنت تتعلمين في جامعاتهم،تتحدثين لغتهم، تذهبين الى مسارحهم، تقرأين (شكسبيرهم)،تحتقرين فقراءهم ومهمشيهم.
ديما:" أنا لا أتحدث بلغتهم لكي يقتربوا مني، أنا لا أستجديهم لكي يتضامنوا معي... كفى استعطافهم، كفى تقليدهم أنا لا تهمني موافقتهم على حقي في الوجود. غاندي كان هو عندما حاربهم، وأنا أريد أن أكون أنا.
آدم:" غاندي تحدث لغتهم ودرس قانونهم وفهم منطقهم، وعلى غرار غاندي اتبع مانديلا ذات الأساليب. ومع ذلك لم يقلل ذلك من وطنيتهما والتزامهما بالدفاع عن حقوق شعبهم.
وأنا مع الذين ولدوا هنا..وتعلمنا في مدارسهم وتربينا على موسيقاهم، سنسخر لغتهم لاستعادة حقوقنا.
ديما:" خطة إبادة الشرق ولدت في الغرب، أما التغيير والتطوير والديمقراطية، ما هي إلا قناع وبدعة لابتلاعنا ونهب خيرات بلادنا
وتحويلنا الى حيوانات استهلاكية لبضائعهم".
ليلى:" وماذا تقترحين؟ الصمت، أم ستحاربين بالأهازيج الشعبية التي لم تعودي تسمعينها ولا تحفظين منها حتى العنوان."؟.
سعاد:" والله أنا لا أفهمك يا ديما، لا أدري ماذا أقول؟ ليست هنالك فجوة بيننا لتتسع، اللغة الوحيدة التي أفهمهما هي فلسطين وهي لغة الجميع.
أصوليات جامحة ومحنة أوطان
بقلم: عدلي صادق
لم يعد ثمة فرصة لأمة العرب، لكي تستجمع إرادتها الكلية، ولكي تسترد أوطانها وثقافتها وأواصرها منذ الأزل، ولكي تستعيد مساجدها وحسينياتها وعذوبة تدينها؛ إلا بالخلاص من الأصوليتين الجامحتين السُنية والشيعية على السواء، وعلى تعدد تنظيماتهما. إن هاتين الأصوليتين، تحتقران الأوطان، وتنطويان على ثقافة بدائية وقبلية، تناقض الأديان التي خاطبت الناس والعالمين. وهما جلابتا استبداد وموت وشر، وفي الوقت نفسه ماضغتا شكايات زائفة، وأحزان، ومتطلبات مجنونة. تتوخيان تعزيز أحكام صلبة كجلاميد الصخر، من شأنها أن تفتح بطون الأوطان لكل عابث. وفي سعيهما هذا، تستثيران ردود أفعال أمنية وعسكرية، يؤيدها الراغبون في دفع الخطر، وتكون النتيجة، تصليب ورسوخ الأنظمة الأمنية، وتعليق مسألة الديمقراطية الى أجل غير مسمى!
هاتان الأصوليتان الجامحتان المتطرفتان، أفسدتا الثورات وأصابتا قضية الحرية في مقتل، عندما عمدتا الى تقسيم الناس الى مؤمنين وضالين. وفي حسمهما لأمر "الضالين" تفرغتا للنزاع بين "المؤمنين" أنفسهم، لكي تستقل كل جماعة عن الأخرى، بحيث يكون لكل واحدة من هذه الجماعات، دفتر مواصفاتها الذي تقيس به درجة الإيمان، وتجعل به الجزء الذي تمثله، الكُل المرتجى. أما الباقون، فإنهم مخلوقات زائدة، إذ ترى نفسها الأمة والإسلام وممثلة العدالة ومندوبة السماء، وهذه دوامة لا تنتهي!
ذلك بينما الثورات هي أولاً وأخيراً، حركات شعبية يضطلع بها كل المضطهدين ضد من يضطهدونهم، وتكون سمتها الغالبة، أنها ـ بكُليتها ـ تتوكل على الله في مسعاها. غير أن الأصولية، تنقضُّ كقاطعة طريق، وقبل أن تنتصر الشعوب؛ فتضرب وحدة المضطهدين، وفي جوفها المنطق العقيم الذي يؤسس لصراع داخل معسكرهم البائس، حول هوية الوطن وهوية البشر. يروق لها وصف كل من هو غير أصولي، بأنه علماني مع إقران العلمانية بالكفر، علماً بأن الوطن العربي، ليس فيه نظام واحد، ولا دستور واحد، ولا حاكم واحد، يُعد علمانياً بالمعنى المعجمي للعلمانية. فالأنظمة كلها تتكئ على الدين الذي تعتمده الدساتير مصدراً للتشريع، ولا يغيب حاكم عن احتفالية أو صلاة في المناسبات الدينية. لكن الأصوليات تتجاهل كون المشكلة في الحقوق وفي الحريات، وفي الانكفاء البليغ عن مواجهة تحديات الأمن القومي والتنمية والديموقراطية ومقتضيات العدالة!
الأصوليتان الجامحتان، اللتان ابتليت بهما أوطاننا في المشرق العربي، واحدة انطلقت من حضن الأكثرية السنية فأدخلتها في مأزق مع نفسها ومع القاعدة الاجتماعية للدولة، التي هي من جنس مذهبها، ورأت في الأصولية الأخرى، الشيعية، وقاعدتها الاجتماعية عدواً رئيساً، فزادت من خوفها الأقلي، الكامن في مواضع مرجعياتها، وفاقمت رعبها وتحسبها، من الطغيان الأكثري، فبتنا أمام أصوليتين مأزومتين وفاجرتين، لا تقيمان وزناً لحياة الناس ولا للأواصر التاريخية والثقافية بينها، ولا تمانع في التفجير وسط عابري السبيل من الأبرياء، ولا في رمي الحمم المدمرة، على مهاجع الناس كما في الصراع المفتوح في سوريا!
تبدأ الثورات حانية ومستنيرة ونظيفة. تُطمئن الأقليات ومكونات المجتمع، بالإدانات المتواصلة للتطرف وللمس بمبدأ المواطنة وحقوق المواطنين. لكن الأصوليات بتنطّعها وانحراف بوصلتها، تُشيع الرعب، وتعطي للنظام الذي يسعى الناس لانتزاع حقوقهم الإنسانية من بين براثنه؛ الفرصة لأن يفسر الصراع على هواه، فيكون أقل ما في هذا التفسير، أن النظام على كل سوءاته، هو الضمانة الأكيدة لإنقاذ الدولة المدنية التي تحتضن جميع مواطنيها، وأنه على هذا الأساس، يقاوم منطق الجماعات التي ترى واحدتها في نفسها، راعية الإيمان وتختزل في نفسها الأمة وعقيدتها وروحها!
غير أن ما فعلته الأصوليتان المتفرعتان الى أصوليات وجيوش، يؤكد الحاجة أكثر فأكثر، الى النظام الديموقراطي، والى ضرورة كنسهما، هما والديكتاتوريات، الى مزبلة واحدة، إذ لا يكمن الحل في جموحهما ولا في منهجيهما، مثلما لا يكمن فيما أتاحتاه لخصومهما السلطويين، من فرصة لهيمنة النظام الأمني، أو من فرصة لمواصلة العناد العسكري الفتّاك، بذريعة دفع خطرهما!
أهداف اغتيالات يطا
بقلم: عادل عبد الرحمن
اغتالت قوات الاحتلال ثلاثة شبان في بلدة يطا، مدعية أنهم ينتمون لجماعة تكفيرية! والقت المؤسسة العسكرية والمنابر الاعلامية الاسرائيلية أكثر من رواية حول جريمة الاغتيال، الامر الذي يدلل على ارباك وتشتت الرواية الاسرائيلية، وبالتالي فقدانها المصداقية.
وعلى فرض ان الشبان لهم انتماءات أصولية، وان اجهزة الامن الاسرائيلية راقبتهم، وجمعت المعلومات عنهم، لماذا لم تقم باعتقالهم؟ لماذا اغتالتهم؟ وما هي الذرائع، التي سوقتها لتبرر جريمتها الارهابية؟ وهل اسرائيل بحاجة إلى ذرائع لتبرير إرهابها المنظم ضد ابناء شعبنا؟ والى ماذا تسعى حكومة نتنياهو من وراء سلسلة الجرائم المتوالية، التي ترتكبها بحق الشباب الفلسطيني؟
إسرائيل قامت على فكرة عنصرية اساسية "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض!"، وهي الفكرة، التي أكدها بن غوريون وغولدا مائير وموشي ديان ومناحيم بيغن وإسحق شامير وخلفهم نتنياهو وليبرمان وبينت وغيرهم، الذين أكدوا جوهر فكرة قاتلة تقول: "الفلسطيني الجيد، هو الفلسطيني الميت". لذا فإن أجهزة امن إسرائيل، تعمل على تنفيذ سياسة القتل للشباب الفلسطيني متذرعة بحجج كاذبة تنفيذا لبرنامجها ورؤيتها الدموية التطهيرية. والشواهد الكاذبة، التي سوقتها منابر الاعلام الاسرائيلية، تقول، ان قوات الامن الاسرائيلية نصبت كمينا للسيارة الفلسطينية، التي يستقلها الشباب الفلسطيني، أي انهم لم يكونوا في وضع قتالي! ولم يطلقوا النار على جنود الاحتلال، ولم تحدث معركة من اصله؛ وبالتالي لم يكن هناك حاجة لعملية الاغتيال، حتى لو كانت سيارتهم معبأة بالعبوات الناسفة والاسلحة، لأن الكمين الاسرائيلي فاجأهم، وشل حركتهم، وحال دون استخدام اي سلاح. النتيجة ان الرواية الاسرائيلية حول الجريمة الوحشية في يطا، تكشف أن اجهزة الامن قامت بقتل الشباب الفلسطيني بدم بارد، وعن سابق تصميم وإصرار، وهو ما يفرض على القيادة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية المحلية والعربية والدولية مطالبة بملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين، وتعريتهم امام العالم بعد محاكمتهم في محكمة الجنايات الدولية.
اما أهداف الجريمة، فهي لا تنفصل عن سلسلة الجرائم، التي تنفذها دولة الارهاب المنظم يوميا ضد ابناء الشعب الفلسطيني في ارجاء اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 بدءا من القدس العاصمة وانتهاء بآخر خربة في الأغوار والخليل، التي تستهدف: اولا مواصلة شحن الشارع الفلسطيني غضبا وسخطا، ودفعه لانتفاضة ثالثة؛ ثانيا إحراج القيادة الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس، التي تواصل المفاوضات مع حكومة نتنياهو؛ ثالثا خلط الاوراق على المسار الفلسطيني / الاسرائيلي، وشن حملة تضليل ضد القيادة والشعب الفلسطيني واتهامهم بـ "عدم الرغبة" في تحقيق السلام؛ رابعا هروب نتنياهو وعصابته الاستعمارية من استحقاقات التسوية السياسية؛ خامسا ارتكاب جريمة إسرائيلية اوسع واعمق في حال اشتعلت شرارة الانتفاضة، بتنفيذ مخطط الترانسفير الجماعي للفلسطينيين، وفي الوقت ذاته توسيع وزيادة الاستيطان.
الجريمة الاسرائيلية الجديدة تستدعي من الادارة الأميركية اولا واقطاب الرباعية ثانيا التدخل المباشر لوقف تداعياتها واهدافها المفضوحة، والضغط على نتنياهو وحكومته بالكف عن العبث بمسيرة السلام، والتلويح باستخدام سلاح العقوبات الاقتصادية والسياسية في حال لم ترتدع وتتوقف عن جرائمها المتواصلة ضد ابناء الشعب الفلسطيني.
الجوائز الاصلية وجوائز الترضية
بقلم: يحيى رباح
تتعقد الصورة اكثر في الشرق الاوسط بعد الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف بين ايران من جهة والدول الخمس زائد واحد حول البرنامج النووي الايراني، فقد اصبح كل طرف في هذا الاتفاق يقول ان الاتفاق لصالحه، لدرجة ان وزير الخارجية الايراني استقبل استقبال الابطال حين عودته الى طهران! مع ان المعلن هو ان برنامج تخصيب اليورانيوم الايراني انخفض الى نسبة خمسة في المئة بدلا من عشرين بالمئة كانت ايران قد وصلت اليها، فما هي الجائزة الايرانية؟ هل ضمنت ايران الطاقة النووية للاغراض السلمية؟ ام ان الجائزة تكمن في رفع العقوبات والعودة الى بيع النفط والتوسع في انتاجه، والافراج عن مليارات الدولارات كانت مجمدة في البنوك الغربية بسبب العقوبات، ام ان الجائزة الكبرى هي الاقرار والاعتراف بالدور الايراني في سوريا وفي المنطقة؟
واذا كانت الصورة هي نفسها كما تظهر بالعلن، فلماذا تستمر اسرائيل في الصراع بينما تنهال عليها الجوائز الكبرى هي الاخرى ،(تدمير السلاح الكيماوي السوري ،وضمان عدم انتاج ايران للسلاح النووي، والكف عن ترديد الاكذوبة المملة حول ضرورة وضع السلاح النووي الاسرائيلي تحت الرقابة الدولية، والتأكيد مجددا على ان الامن الاسرائيلي هو اولوية اولى)! فماذا كسب العرب الذين هم الطرف الثاني في هذه اللعبة الدولية المعقدة؟
لو كان العرب هناك في جنيف ،يشاركون في المفاوضات مع ايران، لكان معنى ذلك ان ضرورات الامن القومي العربي تؤخذ بالحسبان، ولكن ذلك لم يحدث ،وما كان لهذا التمني ان يحدث والوضع العربي على ما هو عليه في الثلاث سنوات الاخيرة، اضطرابات واسعة النطاق في داخل كل دولة، وعلاقات عربية عربية في غاية الهشاشة وعدم الفعالية !!! وهذا هو الدرس المؤلم، لان الحضور العربي حتى بالقضايا العربية الرئيسية كان باهتا وشكليا الى ابعد الحدود، والامثلة واضحة في سوريا وليبيا وتونس واليمن، وان كان هناك بعض الحضور في الملف المصري حتى ولو جاء متأخرا بعض الشيء، وربما تكون جائزة الترضية التي يحصل عليها النظام الاقليمي العربي هي ان يترك للعرب المجال كاملا للتعامل مع جماعات الاسلام السياسي دون اية كوابح او ضغوط، بعد ان انكشف هؤلاء امام الغرب الذي استخدمهم وعول عليهم كثيرا بأنهم فاشلون، وليسوا بالقوة التي كانوا يتظاهرون بها، وتورطوا في معركة طاحنة مع شعوبهم ودولهم، وبالتالي لا مكان لهم في المعادلة القائمة.
هذه جائزة ترضية، ولكنها ليست على مستوى الطموح والضرورات العربية، لأن حقوق العرب ومصالحهم ومجالاتهم الحيوية باللعبة الدولية يجب ان تنبع منهم ومن ضروراتهم الملحة، وليست هبات تقدم لهم من هنا وهناك.
وهذا هو التحدي الآن، فهل تتم المراجعة بسرعة؟ هل تسقط الخلافات المفتعلة العارضة لصالح القضايا الرئيسية الكبرى واولها القضية الفلسطينية التي يوشك ان يستفرد بها الاحتلال الاسرائيلي تماما من خلال غياب عربي عن الحد الادنى؟ مطلوب كسر حلقة الرتابة، والخروج عن النصوص المكررة وادعو ان يتم من الآن تحضير الاسئلة الجدية التي يجب ان تجيب عنها القمة العربية القادمة بعد اربعة شهور.
نتنياهو محترف اللعب بالنار والاتفاق مع ايران
بقلم: موفق مطر
هل يعني اتفاق الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن زائد المانيا مع ايران حول البرنامج النووي الايراني بداية تفكك دوائر الضغط الصهيونية اليهودية على صناع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا ؟! وانطلاق مرحلة جديدة يفرض فيها الكبار حلولا سياسية على مراكز الصراعات في العالم المهلوكة بالصراعات العسكرية الدموية، وتحديدا المناطق الملتهبة والخطيرة المهددة لمصالح الدول الكبرى أو السلم الدولي، وكذلك المناطق الحيوية في العالم التي تعتبر منطقتنا العربية على رأس قائمتها؟!.
يتخوف نتنياهو رئيس حكومة اسرائيل من وصول مدحلة الارادة الدولية الى اسرائيل وفرض حل سياسي لموضوع حل الدولتين...وفشل مشروعه بتحويل الصراع في المنطقة من عربي – اسرائيلي، الى صراع عربي- ايراني، تطرح اسرائيل نفسها فيه كشريك في المواجهة ضد ايران على أساس أن وجود الجميع مهدد بالخطر النووي الايراني !!... ويكون السبب الرئيس لفيضان غضب نتنياهو هو ادراكه حجم فشل اللوبي اليهودي في الكونغرس تحديدا، وتراجع مستوى تأثيره على صناعة القرار في الولايات المتحدة الأميركية.. دون اغفال منا أن مناورات الطيران الحربي الاسرائيلية الأميركية الاوروبية الموصوفة بالأكبر منذ انشاء اسرائيل هي العصا المرفوعة بوجه ايران بالتوازي مع جزرة الاتفاق.
قد يكون الاتفاق محاولة اميركية أوروبية لمعاقبة دول الخليج العربي بسبب تعاملها المضاد لتوجهات الادارة الأميركية الداعم لمشروع حكم الاخوان المسلمين في مصر وتونس.. وابقاء دول الخليج في خوف دائم من البعبع الايراني، ما يعني ابقاء دول الخليج العربي في موضع طالب الحماية من الولايات المتحدة، بدافع الخوف من النووي الايراني.
كما قد يكون الاتفاق محاولة من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لتقييد ايران، ومنعها من استخدام جماعات ارهابية ضد المصالح الحيوية الأميركية والأوروبية في المنطقة، او في عقر دارها، رغم قناعة واشنطن أن العقوبات الاقتصادية على طهران قد اسهمت بتخفيض منسوب الدعم لجماعات وأحزاب وحركات وجبهات تعتبر طهران ممولها الرئيس، ومصدر نبضها المالي، وعصبها المقوى بالسلاح !.
سيضغط الأميركان والأوربيين على طهران، لتضغط بدورها على حليفيها النظام السوري، وحزب الله لانجاح مؤتمر جنيف 2، تحت عنوان اتاحة الفرصة لايران للعب دور في الحلول المرتبة للمنطقة، أي افساح المجال لطهران لأخذ حصة ما من كعكة الشرق الأوسط..لكن شرط ألا تشجعها على التفكير أو الاقدام للوصول الى مرحلة التحكم بمفاتيح حساسة في دول المنطقة !!فالولايات المتحدة وأوروبا اللتان لم تسمحا لاسرائيل بالتفرد بمصير المنطقة فتركت دولة قوية عسكريا كايران تهدد اسرائيل في الصباح والمساء، كنوع من لعبة التوازن، لا يمكنهما بالوقت ذاته السماح لايران بنفوذ يزيد على حاجة الامام الخامنئي لاقناع انصاره بنصر رباني على الشيطان الأكبر !!.
الاتفاق الدولي مع ايران أطفا شرارة حرب كانت ستشعل المشرق والخليج العربي، لكن الجمر ما زال تحت الرماد، فيما ينفخ نتنياهو على جمر غزة أو جنوب لبنان، ويشعل حريقا اضافيا في سوريا..انه نتنياهو محترف اللعب بالنار !
الشهداء الثلاثة
بقلم: بهاء رحال
في جنوب الخليل ارتكب الاحتلال الاسرائيلي جريمة بشعة تضاف الى سجل جرائمه بحق ثلاثة شبان كانوا في مركبتهم حين مروا عن حاجز لقوات الاحتلال ففتح عليهم النار وسقطوا شهداء على الفور، وما هي الا لحظات قليلة حتى جاءت الرواية الاسرائيلية الكاذبة والتي ادعى بها جيش الاحتلال ان هؤلاء الشباب كانوا في طريقهم لتنفيذ عملية ضد اسرائيل.
وكما هي العادة فالتهم التي يسوقها الاحتلال دائما جاهزة ومعدة مسبقاً لتبرير اي عمل همجي ولا انساني ولا اخلاقي يقوم به جنوده، تماماً في كل مرة كما كانت مع الشهداء الثلاثة الذين تم اعدامهم بطريقة بشعة وبدم بارد في اول ساعات ليل الثلاثاء حيث قام جنود الاحتلال باطلاق رصاصاتهم التي استهدفتهم مباشرة وتم على الفور قتلهم وكما في كل مرة يقوم جنود الاحتلال بتطويق المنطقة التي يقع بها الحدث ويباشرون باخفاء الأدلة المباشرة على جريمتهم وعلى هذا الحال جرت عمليه اقتناص الشهداء الثلاثة الذين ارتقت ارواحهم الطاهرة لتنضم الى قوافل الشهداء الذين سبقوهم.
ليست الجريمة الأولى التي يقوم بها جيش الاحتلال، وليست الجريمة الأخيرة فمسلسل الجرائم طويل ومستمر بالدموية البشعة التي لا تجد اي رادع ولا تجد اي عقاب وسط صمت وطني وعربي ودولي، ووسط تمادي في عمليات القتل التي يقوم بها جنود الاحتلال مع سبق الاصرار والترصد.
ان جريمة القتل التي جرت في بلدة يطا جنوب الخليل هي تأكيد جديد على نية حكومة الاحتلال لتوتير الاجواء ولرفضها كل اشكال التفاوض الذي تسعى لافشاله من خلال جملة من عمليات التصعيد التي تنتهجها، هذه المفاوضات التي ستفشل بفعل ممارسات الاحتلال وحكومته ولهذا فان المطلوب وبشكل فوري وعاجل توجه جدي للقيادة لكل المؤسسات الدولية ذات العلاقة من اجل محاكمة ومحاسبة جنود الاحتلال على افعالهم المتطرفة ومحاكمتهم على جرائمهم في المحاكم الجنائية الدولية.


رد مع اقتباس