النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 159

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 159

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (159)

    المقالات في الصحف المحلية
    (159)
    الخميس
    03/10/2013
    مجتمع الشباب والمسؤوليات الكبيرة... والبداية تكون
    حديث القدس
    نظام دولي جديد يتشكّل في غفلة عربية
    يوسف مكي
    خيارات أردوغان وآخر استطلاعات الرأي
    سمير صالحة
    المطلوب منح الحل الديموقراطي في فلسطين فرصة
    جون ويتبيك
    معادلة.. في ذكرى رحيله .. ملامح ناصرية
    حمدي فراج
    المغرب العربي بحاجة الى شرق
    عبد الرحمن ابوعرفة
    أطراف النهارإفطار "ويفر" للشيخ فريد!
    حسن البطل
    رعونة السياسة وثباتها في زمن متغير ...
    طلال عوكل
    إيران إلى أين؟
    د. عبد المجيد سويلم
    عرس بسعر حمار
    د. فتحي ابومغلي
    حياتنا - جحشنة
    حافظ البرغوثي
    تغريدة الصباح - جنون في لندن
    امتياز دياب
    وداعا علي الخليلي
    محمود ابو الهيجاء
    ترجل الشاعر.. الحاضر فينا
    عادل عبد الرحمن
    من العراقيب الى سوسيا
    يحيى رباح
    تداعيات المتغيرات الدولية
    رفيق الأحمد
    مقالات صحيفة القدس
    مجتمع الشباب والمسؤوليات الكبيرة... والبداية تكون في التعليم
    حديث القدس
    اعلن الجهاز المركزي للاحصاء ان مجتمعنا الفلسطيني هو مجتمع فتي يشكل الشباب او صغار السن حوالي ٩٥٪ من ابنائه وان الذين تتجاوز اعمارهم الستين عاما هم فقط ٤،٤٪، وذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذه النسبة مرشحة للاستمرار كما هي خلال العقد الحالي وانها قد تتغير مع بداية العام ٢٠٢٠. واوضح البيان الصحفي الصادر عن جهاز الاحصاء معلومة هامة وهي ان الامية قليلة نسبيا بين الشباب والكبار، وما لم يتطرق اليه البيان وهو حقيقة ملموسة ان نسبة التعليم العالي الجامعي هي نسبة كبيرة ايضا.

    ان مجتمع الشباب مجتمع حيوي ونشيط وتبدو آفاق المستقبل واسعة امامه، وهو قادر على الانتاج والعمل والتطوير والبناء، اكثر من المجتمعات التي تزداد فيها نسبة كبار السن الذين يكونون قد وصلوا مرحلة التقاعد والتوقف عن العمل بصورة عامة.

    وهذه الحالة تستدعي اهتماما اكبر من المسؤولين وتجعل المسؤوليات كبيرة بصورة خاصة لتوفير فرص عمل والاستفادة من الطاقات الكبيرة لهؤلاء الشباب وتهيئة الظروف المناسبة للاجيال الطالعة صغيرة السن ايضا. ونحن نعتقد ان نقطة الانطلاق تكون في التعليم اساسا وتطوير اساليبه وملاءمتها للاحتياجات والمعطيات. وقد تكون مصادفة مناسبة وممتازة ان يتزامن بيان الاحصاء هذا مع قرار تبنته وزارة التربية والتعليم لتطوير نظام امتحان الثانوية العامة بشكل عصري ابتداء من العام ٢٠١٤.

    والحقيقة الاكيدة، في تقديرنا، ان المطلوب ليس امتحان الثانوية العامة فقط ولكن اسلوب ومقررات التعليم في مختلف المراحل التي يشكل امتحان الثانوية العامة، نتيجتها النهائية. ان المطلوب هو اعتماد اسلوب التفكير في الدراسة وليس مجرد الحفظ، وكذلك زيادة التخصصات وتنوعها لكي تلبي احتياجات المجتمع والاهتمام الاوسع بالتعليم المهني بكل اشكاله والتعليم الزراعي كذلك، وبناء المعاهد والمدارس التي تتوافق مع هذه المتطلبات.

    نحن ندرك واقع الاحتلال وقيوده، كما ندرك الواقع الاقتصادي الصعب للسلطة الوطنية لكن هذا يجب الا يكون معيقا للتطوير ومواجهة التحديات، بل يجب ن يزيد الحوافز للعمل وفق ما هو ممكن وما يجب الاستفادة منه.

    تزايد الاعتداءات ضد الحرم الابراهيمي في الخليل
    اتخذت اسرائيل مقتل احد جنودها في الخليل، ذريعة للامعان في الاستيطان وتهويد الحرم الابراهيمي بالمدينة، وقد رفعت بالامس علمها على احد جدرنه بعد ان مارست خطوات تهويد متعددة ضده في السنوات السابقة وقد شملت رفع الأذذان بصورة متزايدة ومتكررة كما قسمت الزمان والمكان فيه بحيث تمنع المسلمين مرارا وفي مناسبات مختلفة من الصلاة فيه وتسمح بذلك لليهود.

    كما اتخذت مقتل الجندي سبيلا للاستيطان في قلب المدينة وتهجير ابنائها وتحويل منازلهم مواقع استيطانية.

    امام هذا الواقع وهذا الصمت الدولي والعربي والاسلامي ايضا، فان المخاطر تحيط بالحرم القدسي الشريف ايضا، خاصة وان الدعوات والمخططات لتقسيم الزمان والمكان فيه، لا تتوقف، كما ان الاقتحامات لحرماته تتزايد ويشارك فيها وزراء وقادة احزاب وحاخامات كبار ... ولا نسمع ازاء ذلك سوى البيانات والاحتجاجات الكلامية التي لا توقف اعتداء ولا تمنع تهويدا.

    نظام دولي جديد يتشكّل في غفلة عربية
    يوسف مكي
    عالم الأقوياء ليس فيه متسع للضعفاء، ذلك قانون حكم مختلف أشكال العلاقات بين الدول . فالكبار وحدهم يفرضون شروطهم، ويسنون القوانين والتشريعات، ويشكلون المؤسسات الدولية على مقاساتهم . وقانون الدورة التاريخية، يقول بأفول إمبراطوريات وصعود أخرى، في دورات لا نهائية . والانتقال لا يتم إلا من خلال تحولات كبرى، تضم منتصرين ومهزومين . وفيها تتأسس أنظمة دولية جديدة .

    وفي هذا المنعطف تشتعل الحرائق في كل مكان من أرضنا العربية، وينشغل العرب في حروب داخلية طاحنة، بينما تعمل القوى الكبرى على إعادة ترتيب أولوياتها، في معادلة توازنات القوة . والصراع بين عمالقة القوة، كما كان منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر، في جزء رئيسي منه، هو على منطقتنا .

    كان ذلك، أثناء مقارعة حركة النهضة العربية للاستبداد العثماني، وتحديداً عندما تكالبت القوى الفتية الكبرى، للانقضاض على الرجل المريض في الأستانة . واستمر ذلك في حلقات متصلة، أثناء الحرب الكونية الأولى، وخلال مفاوضات المنتصرين، بهدف اقتسام غنائم الحرب . وتواصلت فيما بين الحربين الكونيتين، وخلال الحرب العالمية الثانية، أصبحت منطقتنا مسرحاً من مسارح الحرب الرئيسية . وكان الصراع على المنطقة العربية، من أبرز ملامح الحرب الباردة، بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي .

    وفي كل محطة من محطات الانتقال في النظام الدولي، يتم قضم المزيد من حقوقنا وبدلاً من العمل من أجل أن يكون لنا مكان لائق بنا تحت الشمس، فإننا في أحسن الأحوال نغدو من ملحقات هذا الفريق أو ذاك .

    تشكل النظام العربي الرسمي، ومعظم الأقطار العربية لم تنجز استقلالها بعد، رغم أن تلك المرحلة، شهدت صعوداً كبيراً، لحركات التحرر الوطني، وجاء نضال جبهة التحرير الوطني الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، تتويجاً لانتصارات السويس، بما يجعل العرب يتفاءلون بأن قيام أمة عربية واحدة، أصبح قاب قوسين أو أدنى .

    بعد الحرب العالمية الثانية، ساد نظام دولي، تربع على قمته الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، وبرزت كتلة رأسمالية وأخرى اشتراكية . ودفعت النتائج المريرة للحرب الكونية، لبروز طرح ينأى بنفسه عن الالتحاق بأي من الكتلتين، لمصلحة تأسيس كتلة عالمية ثالثة، توافق عليها أقطاب من زعماء العالم الثالث في مؤتمر باندونغ في إندونيسيا، هي حركة عدم الانحياز . ولم يكن نشوء الحركة، موقفاً انتهازياً وسطاً، بل رفض إيجابي، لأن تكون تروساً في الصراع بين عمالقة القوة، وإصراراً على أن تكون شعوب العالم الثالث، فاعلة ومؤثرة في صناعة السياسة الدولية .

    أنجزت بلدان العالم الثالث الاستقلال الوطني، في مطالع السبعينات، لكن استقلالها حمل معه معاهدات وأحلافاً ألحقت المستعمرات السابقة، سياسياً واقتصادياً بأسيادها السابقين . وسرعان ما التحقت هذه البلدان بحركة عدم الانحياز، بما أسهم في تحويلها إلى مجرد منبر سياسي، من دون تأثير في مجرى السياسة الدولية .

    أما عمالقة القوة، فقد بقيت أحلافهم العسكرية وتكتلاتهم الاقتصادية تعمل من دون كلل، ولم تتغير الصورة إلا بعد منتصف الثمانينات، حين تكشف الخلل الفاضح في معادلة القوة الاقتصادية بين القطبين الدوليين، لمصلحة المعسكر الغربي، بما أدت مآلاته إلى سقوط الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية، والتحاق معظم دول أوروبا الشرقية بكتلة الناتو، وسقوط حلف وارسو .

    أما النظام العربي الرسمي، فبقي في سبات طويل، وعلى هامش المتغيرات الدولية، في بقعة من أهم المواقع، الاستراتيجية العالمية، من حيث معابرها وممراتها، أو من حيث ما تختزنه أرضها من ثروات .

    عاد الجانب الروسي بقوة إلى واجهة الأحداث، ومع عودته تبرز خارطة تكتلات دولية جديدة . وكان آخر تجسيد للقوة الروسية الصاعدة، قد برز في اجتماع مجموعة العشرين، التي أراد لها قيصر روسيا الجديد بوتين أن تعقد في سان بطرس بورغ، في إيماءة واضحة لا تخطئها القراءة الواعية لتاريخ هذه المدينة .

    عودته بقوة، في صناعة السياسة الدولية، ليست مجرد صعود لدولة تملك من الإرث العسكري والسياسي والاقتصادي والحضاري، ما يمكنها للتنافس مع الغرب، ولكنها تأتي مصحوبة بتكتلات أخرى، قوية تسهم في منحها ثقلاً أضافياً ضخماً، تجسده قيادتها لمنظومتين دوليتين كبيرتين . الأولى منظمة البريكس، وتضم إضافة إلى روسيا، الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا . ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتضم إضافة إلى روسيا، الصين وكازاخستان وقرغيزيا وأوزبكستان وطاجيكستان، وتتمتع كل من الهند وإيران وباكستان وأفغانستان ومنغولياً بالعضوية المراقبة . والمعنى واضح ولا يحتاج إلى تفسير . فأكثر من مليارين من البشر هم ضمن دائرة التجمعين آنفي الذكر .

    ولهذا يغدو من الصعوبة، أن تتجاهل الإدارة الأمريكية وحلفاؤها مبادرات روسيا السياسية . ولعل أهم هذه المبادرات، مبادرة مؤتمر جنيف لحل الأزمة السورية المستعصية، والمبادرة المتعلقة بنزع أو تسليم السلاح الكيماوي السوري، كبديل عن المواجهة العسكرية، التي جرى التصديق عليها مؤخراً، بقرار من مجلس الأمن الدولي .

    في الوطن العربي، بدا مشهد ما عرف بالربيع العربي حزيناً وقاتماً، فلقد شرد أكثر من عشرين مليون من البشر من ديارهم، في العراق وليبيا واليمن وسوريا والسودان، والنظام العربي الرسمي، يؤكد عجزه كل يوم . فلا يعود هناك حديث عن ميثاق جامعة الدول العربية، ولا عن الأمن القومي العربي المستباح، ولا معاهدة الدفاع العربي المشترك .

    أو لم يحن الوقت بعد، لأن نوجد تكتلاتنا الخاصة بنا، التي تدافع عن أمننا ومصالحنا ومستقبلنا؟ لا خيار أمامنا سوى التماهي مع روح العصر، ووعي طبيعة المرحلة وسياقاتها الدولية، التي تؤكد أن المستقبل يكمن في التكتلات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الكبرى، وإعادة الاعتبار للمؤسسات المعبرة عن الانتماء إلى الأمة، أو القبول بأن نكون على هامش التاريخ .


    خيارات أردوغان وآخر استطلاعات الرأي
    سمير صالحة
    بينما كان رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي يضع اللمسات الأخيرة على رزمة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المعلن عنها كان أقرب أعوانه يعرضون عليه مضمون وأرقام آخر استطلاع للرأي كشف النقاب عنه في نهاية الأسبوع المنصرم.

    مؤسسة «كونسنسس» إحدى أهم شركات استطلاع الرأي التركية التي تميزت في إطلاق أقرب التوقعات لنتائج الانتخابات العامة التي أجريت عام 2011 نشرت تفاصيل دراسة ميدانية أجرتها حول الخيارات السياسية والاجتماعية في تركيا وشملت استطلاع آراء مئات المشاركين في 81 ولاية تركية يمثلون شريحة واسعة من مختلف الأعمار والميول والتوجهات.

    أردوغان الذي يستعد لثلاثة انتخابات في العامين المقبلين محلية ورئاسية وبرلمانية والذي يعرف أن مستقبل ومصير العدالة والتنمية التركي للعقد المقبل مرتبط مباشرة بنتائج هذه الانتخابات سيولي الأهمية حتما لتقرير من هذا النوع رغم ما يحمله من إيجابيات وسلبيات. فاستطلاعات من هذا النوع لها الأولوية بتذكيره بمطالب وهموم المواطن التركي ورأيه الحقيقي في القيادة السياسية وقراراتها وخياراتها.

    قراءة موجزة في أهم مطالب الشارع التركي حول مسائل حساسة ومصيرية تساعدنا ربما على التعرف عن قرب على مزاج الناخب التركي وضرورة الإصغاء لما يقول في قضايا داخلية وخارجية ساخنة.

    50 في المائة يرون أن أهم مشكلات تركيا الواجب حلها هي أزمة البطالة القائمة. موضوع الإرهاب حل في الموقع الثاني بنسبة 48 في المائة ثم توالت مشكلات التعليم والديمقراطية والحريات والغلاء.

    المفرح بالنسبة لحكومة أردوغان هو ربما استعداد 50 في المائة من مجموع الناخبين الأتراك للإدلاء بأصواتهم لصالح العدالة والتنمية في انتخابات نيابية عامة تتم ساعة إجراء استطلاع الرأي هذا. وهو رقم تلتقي عنده الكثير من التوقعات التي طرحت في الأشهر الأخيرة. أقرب منافسيه الشعب الجمهوري المعارض حصل على 27 في المائة فقط من الأصوات.

    المحزن بالمقابل هو رقم 40 في المائة فقط سيحصل عليه حزب العدالة في الانتخابات البلدية وسط منافسة شديدة مع حزب الشعب الذي ما زال متمترسا في الكثير من مدن بحر إيجه وفي أزمير تحديدا المعروفة بقواعدها اليسارية والعلمانية والأتاتوركية رغم أن التوقعات تمنح هذا الحزب 25 في المائة فقط من مجموع الأصوات.

    في الملف الكردي مثلا 43 في المائة من الأصوات فقط تدعم تحرك الحكومة في مسعاها الأخير باتجاه الحوار مع عبد الله أوجلان وحل المسألة الكردية ونسبة قليلة لا تتجاوز 39 في المائة تقول إن العدالة والتنمية نجح في الحرب على الإرهاب. وهذا ما يعني أن الموضوع الكردي في تركيا ما زال في قلب النقاشات وهو ملف شاق وصعب على الجميع.

    ضغط آخر سيواجهه أردوغان في قضية الدستور الجديد المنوي إعلانه. حيث إن 67 في المائة يعترضون على تفرد العدالة والتنمية في إقرار هذا الدستور ويطالبونه بإشراك بقية الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية في تحديد معالم هذا الدستور.

    استطلاع الرأي فاجأ الكثيرين ربما وبينهم وزير الخارجية أحمد داود أوغلو حيث حظي الرئيس التركي الحالي عبد الله غل بأصوات 26 في المائة من العينات تريد أن تراه على رأس الحكومة إذا ما كانت هناك عملية تبديل أدوار مع أردوغان بعد عامين. نعمان كورتولموش حصل على 13 في المائة ووزير الخارجية التركي نال 5 في المائة فقط من التأييد. ربما الصدمة الأكبر والأهم التي تعرض لها أردوغان المتحمس الأول لمشروع تغيير شكل النظام من برلماني إلى رئاسي في تركيا هي نسبة المعارضة التي وصلت إلى 74 في المائة مقابل 26 فقط تبنوا ما يريده رئيس الوزراء التركي. وهي أرقام ونسب تراجعت بشكل ملحوظ بالمقارنة مع الأرقام والاستطلاعات السابقة.

    في الشأن الخارجي ربما المفاجأة كانت مع نسبة 48 في المائة يعارضون سياسة أردوغان في التعامل مع الأزمة المصرية مقابل 40 في المائة يؤيدونها أما في الملف السوري فالنسبة وصلت إلى 34 في المائة يؤيدون مواقف الحكومة مقابل 56 في المائة لا يصوبون السياسة الحالية وهو رقم لافت يعكس الدعم المتراجع بالمقارنة مع استطلاع آخر نشر عام 2012 وكانت نسبة المؤيدين وقتها نحو 44 في المائة.

    نتائج الاستطلاع هذا قد لا تعجب أردوغان في الكثير من أرقامها وتوقعاتها لكن الذي سيشعر بخيبة أمل أكبر هو كمال كليشدار أوغلو زعيم الشعب الجمهوري دون شك الذي يحارب على كافة الجبهات الداخلية والخارجية منذ عامين دون تسجيل أي تقدم يذكر حتى الآن. رجب طيب أردوغان وراء 8 سنوات جديدة من السلطة رغم الانتقادات والاعتراضات وهو يقول إن المهمة لم تنجز بعد وإن الهدف فك القيود والسلاسل المتبقية قبل احتفالات مئوية تأسيس الجمهورية عام 2023 وهو سيذكر المعترضين على التمديد للعدالة والتنمية تحت غطاء الديمقراطية والتغيير والتجديد بنتائج الانتخابات في ألمانيا وبقاء المستشارة ميركل لفترة ثالثة.

    هناك 6 أشهر متبقية لأول امتحان يخوضه الجميع فهل تحدث المفاجآت التي تقلب المعادلات أم أن أردوغان اتخذ كافة الاحتياطات والتدابير التي تقطع الطريق على أي رياح تهب وتحرك السفن بالاتجاه الذي لا تشتهيه؟

    المطلوب منح الحل الديموقراطي في فلسطين فرصة
    جون ويتبيك
    في مقالة رأي تحت عنوان "على اسرائيل إلغاء اتفاقات اوسلو" نشرت في صحيفة "نيويورك تايمز" يوم ٢١ أيلول الجاري عرض داني دانون نائب وزير الدفاع الاسرائيلي رؤيته الخاصة ( التي يفترض أنها لا تتفق بشكل جذري مع رأي رئيس الوزراء) من أجل "حل طويل الأمد" لما وصفه "بالمشكلة الفلسطينية" - ويتمثل الحل في إلغاء "اتفاقات اوسلو" والتخلي عن أي تظاهر بالسعي "لحل الدولتين" من أجل أن "تتوفر فرصة لإعادة التفكير في المعالم الراهنة والأمل بإرساء الأسس لأسلوب أكثر واقعية في التعامل بين اليهود وعرب هذه المنطقة".

    ونظرا لأن "اتفاقات اوسلو" التي كان يجب من الناحية القانوية البحتة أن تنتهي مع انتهاء "المرحلة الانتقالية" التي حددت بعام ١٩٩٩، قد اثبتت نجاحا مشهودا لاسرائيل وكارثة فشل بالنسبة للفلسطينيين، فإن الفلسطينيين وكثيرا من مؤيدي القضية الفلسطينية الذين لا يوجد بينهم وبين دانون شيء مشترك غير ذلك، يشاركونه الرأي بالرغبة في التخلص من قفص "اوسلو" و"إعادة التفكير" في أفضل الطرق للسير نحو الأمام.

    وعلى أي حال فإن مشكلة التعايش الاسرائيلي- الفلسطيني إذا كان لها أن تحل في يوم من الأيام، فيجب إعادة تعريفها وفهمها بوضوح. واولئك الذين يسعون للعدل والسلام في الشرق الأوسط عليهم أن يتصفوا بالجرأة ليتحدثوا بصراحة وبأمانة عن "المشكلة الصهيونية" ثم يستخلصوا النتائج الأخلاقية والعملية التي تترتب عن لك.

    وعندما كانت جنوب أفريقيا تحت نظام عنصري عرقي استعماري استيطاني، اعترف العالم بأن المشكلة هي النظام السياسي والأيديولوجي لتلك الدولة. وكل من كان خارج جنوب أفريقيا عندما يشير "للمشكلة السوداء" أو "المشكلة الوطنية" (أو في هذا السياق) إلى "المشكلة البيضاء" كان يصنف على أنه "عنصري".

    واعترف العالم كذلك أن الحل لتلك المشكلة لا يمكن العثور عليه لا في "الانفصال" أو ما يعرف بالأبارتهيد والمحميات المتناثرة للسكان الأصليين المعروفة بالدول المستقلة لدى نظام جنوب أفريقيا، والبانتوستانات عند بقية العالم، ولا في إلقاء الأقلية الاستعمارية الاستيطانية في البحر. وإانما - وهو ما رضي عنه العالم كله وارتاح إليه- وهو الديموقراطية، حيث يتخلى البيض في جنوب أفريقيا عن أيديولوجيتهم العرقية ونظامهم السياسي، ويتقبلون أن مصلحتهم ومستقبل أبنائهم توجد بشكل أفضل في دول ديموقراطية غير عنصرية بحقوق متساوية لكل من يعيشون فيها.

    الحل بالنسبة للأرض التي محيت حرفيا من الخريطة عام ١٩٤٨ هو الحل نفسه. ولا يمكن تحقيقه إلا بالديموقراطية.

    "الأفق السياسي" المتآكل لحل الدولتين المقبول، الذي يصبح أقل واقعية على الأرض مع كل عام يمر ومع تمدد المستوطنات (التي يقيم فيه الآن حوالي ٦٠٠ ألف مستوطن، والطرق الالتفافية والجدار الفاصل مثقل بقضايا "الوضع النهائي" العالقة التي رفضت الحكومات الاسرائيلية باستمرار بحثها بجدية، مفضلة تأجيلها حتـى نهاية طريق لم يتم الوصول إليه أبدا، والذي من شبه المؤكد أنه لن يتم الوصول إليه. وتماما كما أن الزواج هو أسهل بكثير من الطلاق، فالديموقراطية أقل تعقيدا بكثير من التقسيم. وحل ديموقراطي يتجاوز لصهيونية لن يتطلب حدودا يتم الاتفاق عليها، ولا تقسيم القدس، ولا خروج أي إنسان من بيته الحالي، ولا أرصدة يتم تقييمها وتخصيصها. الحقوق الكاملة للمواطنة يجب ببساطة أن تشمل كل المواطنين الذين ما يزالون يعيشون في البلاد، كما حدث في الولايات المتحدة أوائل القرن العشرين، وفي جنوب أفريقيا أواخر القرن العشرين.

    العقبة أمام هذا الحل البسيط الذي لا يمكن العيب عليه هي بالطبع ثقافية ونفسانية. فالاسرائيليون الذين روعتهم المحرقة النازية واعتبروا أنهم غير آمنين كجزيرة يهودية في بحر عربي لديهم مشكلات نفسية في التأقلم مع استحالة البقاء إلى الأبد كدولة عنصرية، حيث أن معظم الأمم كانت ضحايا للاستعمار، ونظامهم مبني على التطهير العرقي للشعب الأصلي.

    وبالفعل فقد وضع الاسرائيليون أنفسهم في موقف مستحيل فعليا. ومن أجل إحساس الأميركيين بمرارته يمكنهم تخيل ما ستكون الحالة عليه في بلادهم لو أن المستوطنين الأوروبيين لم يبيدوا بالفعل السكان الأصليين ويبعدوا من تبقى منهم عن الأنظار والعقول، ولو أن نصف السكان الأميركيين كانوا من الهنود الحمر، دون حقوق إنسانية فقراء وتغلي نفوسهم بالنقمة، ويعيشون حياة يومية خالية من العدالة التي حرمهم منها المستوطنون الأوائل. وربما يحاول الأميركيون تخيل أكثر من ذلك وهو أن تكون كندا والمكسيك دولتين مستقلتين للهنود الحمر، ولم تتوافقا مع الغزو والاستعمار الأوروبي لأرضهما وعدد سكانهما أكبر من سكان الولايات المتحدة. هذا لن يكون مجتمعا بهيجا للحياة فيه. وسيتعرض المستعمِرون والمستعمَرون معا بشكل مستمر للانتقاص منهم.ويمكن للمستعمِرين منطقيا استنتاج أن الذين احتلوا أرضهم لن يغفروا لهم أبدا وأنه لا يمكن تخيل أي "حل". هكذا كان الحال حتى الآن وسيستمر في الأراضي الواقعة تحت حكم اسرائيل.

    والتصويت بأغلبية كاسحة في الأمم المتحدة يوم ٢٩ تشرين الثاني ٢٠١٢ على تأكيد وضع فلسطين كدولة بحدود ما قبل ١٩٦٧ أوجد، دون تجاهل الاحتلال المتواصل، قانوية لحل الدولتين، لكن الوضع على الأرض كان حقيقة وجود دولة واحدة، وليست هناك أي علامة على أن أي دولة أخرى راغبة أو قادرة على تغيير هذا الواقع.

    وربما تكون ما وصفها دانون بـ"الجولة العشرين من المحادثات" النفخة الأخيرة من المتابعة غير المجدية لحل انفصالي بالنسبة لمن يعيشون وسيظلون يعيشون في :الأرض المقدسة". وربما يستطيع الذين يهتمون بالعدل والسلام ويؤمنون بالديموقراطية البحث بعد ذلك عن وسائل لإقناع الاسرائيليين بتجاوز الأيديولوجية الصهيونية، والتوجه نحو رؤية إنسانية تحمل الأمل والديموقراطية أكثر من الحقائق الراهنة والاحتمالات المستقبلية. ولا يستطيع أحد القول بأن التحول الأخلاقي والثقافي اللازم لتحقيق "حل الدولة الواحدة" سيكون سهلا. وعلى أي حال، فإن المزيد والمزيد من الناس يدركون الآن أن حلا معقولا للدولتين أصبح مستحيلا.

    وحان الوقت بالتأكيد بالنسبة لمن يعنيهم الأمر في كل مكان - وخصوصا للأميركيين، المتعلقين عاطفيا بالديموقراطية - لتخيل طريق أفضل لتشجيع الاسرائيليين على تصور أسلوب أفضل لمساعدة الاسرائيليين والفلسطينيين معا على السير فيه. وقد حان الوقت بالتأكيد، كذلك، للتفكير جديا بالديموقراطية، وإعطائها فرصة.

    معادلة.. في ذكرى رحيله .. ملامح ناصرية
    حمدي فراج
    العبارة التي اطلقها الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بعيد فوزه وهو يستعرض "زملاءه" ممن سبقه من الزعماء : المخلوع حسني مبارك ، والمقتول انور السادات ، وعبد الناصر "وما ادراك ما عبد الناصر" ، ربما اراد ان يوضح انه لا يجب ان يقترن او يقارن بهم ، ولهذا كاد يطلق على نفسه فرعونا ، تيمنا بالزعماء والملوك الذين "قاسموه" حكم مصر قبل سبعة الاف سنة .

    ما يهم في هذا السياق ، الذكرى السنوية لرحيل جمال عبد الناصر التي صادفت قبل ايام ، وشهد ضريحه ما لم يشهده طوال كل العقود الماضية ، وهو الذي سار في تشييعه ملايين المصريين .

    في هذا العام ، لم يقتصر دبيب الحياة في الضريح ، من زيارات لم تتوقف وورود تلقى على القبر ، وكلمات وقصائد شعر ، بغض النظر عن بلاغتها وجمالها ، بل بدا وكأن الرجل يبعث من جديد في شخص وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ، الذي قام بزيارته وقرأ الفاتحة على روحه ووضع اكليلا من الزهور . و كانت قد ظهرت له بعد قصة عزل مرسي صورة ممسكا بيد عبد الناصر عندما كان طفلا في العاشرة من عمره قبل (٤٣) سنة ، فيكون عمره اليوم (٥٣) سنة ، هو بالضبط العمر الذي مات عبد الناصر عنده .

    وبغض النظر عن كل ما قيل من ملامح ناصرية يستحضرها الناس ويرغبون في ظهورها بشدة في شخص السيسي ، فإن الملامح هنا تتعدى الشكل الى المضمون ، حيث عمد عبد الناصر الى جمع الامة على قضية فلسطين وتحريرها ـ لم تكن اسرائيل قد احتلت باقيها بعد ـ لا على اقامة السلام مع محتليها. بتحرير فلسطين يتحرر كل شيء عربي من عقاله ، بما في ذلك المرأة ، والفكر والمعتقد ، والفقراء الذين قال رحمه الله ان من حقهم حياة كريمة في الدنيا أيضا ، وليس فقط في الآخرة كما ينادي بعض انصار مرسي .

    ولهذا بكته طبقات الشعب بكل فئاتها بما في ذلك الفقراء والنساء والفلاحون والعمال والطلبة ، وقيل ان جنازته كانت جنازة العصر ، إذ سار فيها خمسة ملايين انسان .

    وبكاه نزار قباني من دمشق : السيّدُ موجودٌ فينا.. موجودٌ في أرغفةِ الخُبزِ.. وفي أزهارِ أوانينا.. موجودٌ في أوراقِ المصحفِ في صلواتِ مُصلّينا.. موجودٌ في كلماتِ الحبِّ.. وفي أصواتِ مُغنّينا.. موجودٌ في عرقِ العمّالِ.. وفي أسوانَ.. وفي سينا.. مكتوبٌ فوقَ بنادقنا.. مكتوبٌ فوقَ تحدينا.. في طميِ النيلِ، وزهرِ القطنِ.. وفي أطواقِ الفلاحاتْ.. في فرحِ الشعبِ.. وحزنِ الشعب.. وفي الأمثالِ وفي الكلماتْ .. ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ.. من قالَ الهرمُ الرابعُ ماتْ؟

    المغرب العربي بحاجة الى شرق
    عبد الرحمن ابوعرفة
    لأنه يوجد شرقٌ عربي، سُمي ذلك الجناح في شمال افرقيا الغربي بالمغرب العربي والعكس صحيح بالنسبة لغرب اسيا.

    باستثناء دول الخليج فان العلاقة مع الشرق العربي هي محدودة جدا وتكاد تكون مرئيه.

    ثمة علاقة تعتمد على الرؤية تكمن في برامج السوبرستار وغيرها من البرامج الشبيهة، فهي اسهمت بمشاركة خليط الشبان والشابات من معظم الدول العربية، في التعريف والتعرف، ومن ذلك معرفة بعض مفردات اللهجات المغاربية، واتقان اكثر من المغاربة للهجات الشرقية. لعل ذلك هو ابرز ايجابيات هذه البرامج.

    باستثناء ذلك، فان مساعدات دول الخليج خاصة للمغرب وقليلا لموريتانيا، تبقى هي الامر الابرز، ليبيا ليست بحاجة الى مساعدات باستثناء فترة ثورة الربيع العربي، الجزائر ايضاً هي دولة منتجة للنفط ولديها قَدَر من التقدم الصناعي. وضع تونس الاقتصادي من المأمول ان يتحسن مع مزيد من الاستقرار الجاذب للسياحة.

    ارتباطات اقطار المغرب بالشمال الاوروبي، مهمة وحاسمة، العلاقة عكسية، كلما قل عرض البحر المتوسط الفاصل بين الشمال والجنوب، كلما كانت هذه العلاقات اقوى واكثر حساسية. تشبث اسبانيا بسبته ومليله المحتلتين لا تقل عن تشبث بريطانيا بمستعمرة جبل طارق المحتلة، وكأن انتهاء هذا الاحتلال مشروط بالآخر، دون ذنب للمغرب التي تملأها الغيرة من مالطا الوادعة الصغيرة التي استعصت على المحتلين على مختلف اشكالهم. ايجابيات العلاقة كما سلبياتها، تنعكس ايضاً على دول المشرق وان كان اقل من تأثر دول المغرب.

    المساحات الجغرافية باستثناء تونس نسبياً، لجميع دول المغرب العربي هي مساحات شاسعة. الشريط الساحلي الشمالي بجباله وسهوله هو الاهم مقارنة بجوف الصحراء الموحشة التي تغطي غالبية المساحة، الصحراء تبدو عبئاً على هذه الاقطار اكثر مما هي مفيدة، باستثناء العمق الجغرافي لا توجد منافع ملموسة، وهذا العمق لا يكون مجدياً دون حماية واسعة ومُكلفة.

    اضافة الى الهجرة العمالية الواسعة من المغرب وتونس والجزائر للعمل في دول الشمال الاوروبي، فان الصحراء هي ايضاً معبرٌ لأعداد ضخمة من المهاجرين من دول جنوب الصحراء الافريقية الى الشمال الاوروبي، الحراسة المطلوبة لمنع او لتنظيم هذه الهجرة هي اكبر من قدرات اقطار المغرب، ولذلك هي احد مجالات التعاون الشمالي الجنوبي.

    مسألة الجمهورية المعلنة في الصحراء، تُثار بين الحين والآخر، مستفزةً المواقف المغربية، الدول الاوروبية منقسمة الادوار بين داعم للحكومة المغربية وبين داعم لثوار الساقية الحمراء، يستغرب ثوار البوليساريو من مواقف الشرق العربي الداعمة لحكومة المغرب بدلاً منهم، فهم يعتبرون انفسهم عرباً اكثر من المغاربة النابت بينهم اعداد جمة من البربر او الامازيغ. الجزائر الداعمة للبوليساريو، تضر بمصالحها مع المغرب مقابل هذا الدعم، الامر بحاجة الى تقييم من الطرفين.

    موريتانيا، ربما سبقت الربيع العربي في التطلع الى الديمقراطية، غير ان قلة التجربة وطمع العسكر في السلطة لم تقود الى استقرارها، ربما تتوفر لها فرصة لأخذ العبر من اقطار الربيع العربي.

    عندما تَتَجَول في الرباط، ومراكش وفاس او الدار البيضاء او في المدن الجزائرية والتونسية والليبية، وتقرأ لافتات الطرق والمحال التجارية، فانك لا ترى اثراً للغة الامازيغية رغم ان هذه اللغة هي اللغة المتحدثة بين الامازيغ، اضافة للعربية والفرنسية لماذا لا تُرى ايضاً اللغة الامازيغية، لا احد يطالب بفاعلية حتى الآن بهذا المطلب، ولكن ذلك لا ينفي ان هنالك مسؤولية تجاه حكومات اقطار المغرب العربي تجاه الاعتراف بالخصوصية الثقافية للأمازيغ، لا يجوز انتظار ثورة مشابهة لأكراد المشرق حتى يتم الإعتراف بخصوصية أمازيغ المغرب.

    تتفاجأ في المغرب من ارتفاع نسبة الشباب غير المتزوجين، يتردد ان نسبتهم تصل الى 40% ممن هم في سن الزواج، ان كان هذا الامر صحيحاً فانه يدل على مشكلة اجتماعية خطيرة تترافق مع أبعاد اقتصادية موازية.

    الزيارات السياحية الوافدة من أقطار الخليج الى المغرب، وما تقدمه هذه السياحة الوافدة على الزيجات المؤقتة، تُخرج هؤلاء النسوة عن عقلانية التفكير باختيار الزوج المناسب، بعد التعود على مستوى انفاق لا يستطيع توفيره العمال والمزارعون وصغار التجار المغربيين.

    الهجرة الانثوية المعاكسة الى دول الخليج، والهجرة الذكرية الى الشمال الاوروبي، بحثاً عن العمل وعن الجنس الآخر، ليست حلاً مثالياً لهذه المشكلة الاجتماعية الاقتصادية. توازن الجنس الاجتماعي مع توازن سوق العمل، بحاجة الى دراسة وآليات وحلول عميقة، حتى يُمكن الاستفادة محلياً من طاقة الشباب القصوى في هذه السن المنتجة، بدل ان يعودوا منهكين عجزة من الشمال متحولين الى عالة على اقتصاد بلادهم.

    عما قريب، ربما سيخوض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الانتخابات لولاية رابعة، وعلى الارجح سيفوز رغم عمره الشارف على الثمانين عاماً ورغم حالته الصحية، أليست حكمته هي من انهى الحرب الاهلية الاكثر فظاعة؟. بعد بوتفليقه ما هو البديل؟ شبح الحرب الاهلية البشعة لا سمح الله.

    حتى يتم تجنب ذلك لا بد من التفكير بالقيادة الملائمة. هذه القيادة، لا يجب ان تنشغل فقط في احتمالات التصادم الداخلي، بل كذلك في الاسباب الداعمة لها، رغم الوفرة النفطية والغازية، فان آثار ذلك لا تنعكس بشكل عادل على مجموع الشعب الجزائري، المعلومات التي تتناقلها الاخبار ولا يعرف مدى صحتها، تشير الى ان رمال الصحراء هي مكان مُفضل لتهريب السلع والاموال الجزائرية وتبييض الاموال وتهريبها الى اوروبا. مخيمات الفقر والاحياء الشعبية هي بحاجة اكثر الى هذه الاموال من اوروبا.

    مع اهمية الربيع العربي لتونس، ومع اهمية ان تونس هي الوالدة الشرعية للربيع العربي، فان تونس الرمادية بحاجة الى جهود حتى تعود الى اسمها الشائع.. تونس الخضراء، اشجار الزيتون على اهميتها، لا تكفي لاعادة الخضرة، فالسياحة مصدر اساسي. الازمة السياسية في تونس ما زالت تتفاقم، اغتيالات بعض الرموز القيادية هي مجرد مؤشرات، الحركات والتظاهرات الشعبية المتفاوتة، بحاجة الى اجابات مقنعة لاستقرارها، حكومات التكنوقراط، ليست الحل السحري، هناك حلول اقتصادية واجتماعية اضافة للحلول السياسية الخلاقة مطلوبة لاعادة تونس الى الرَكب.

    القطع الجائر للاشجار في الجبل الاخضر الليبي، تفقده بشكل متزايد اللون الاخضر، ليس اللون فقط هو المفقود، بل الامكانيات السياحية الفريدة والمحدودة وغير المستغلة في هذا الجبل، الآثار الرومانية والبيزنطية الى تتناثر على سفوح ومدرجات هذا الجبل، يمكن ان تكون ميداناً واسعاً لنهضةً اقتصادية لا تحصر النفط كمصدر وحيد للاقتصاد الليبي. مشاكل تونس السياسية، لا تبدو بعيدة عن مشاكل الشقيق الليبي، كلاهما بحاجة الى حلول مبتكرة. وعندما تكون مصر عنواناً للقوة والنهضة العربية، فمن الضروري اضافة الى العامل الذاتي، ان تحظى بجناحين قويين لحمل هذه النهضة والانطلاق بها الى مراتب اعلى.

    مقالات صحيفة الأيام
    أطراف النهار إفطار "ويفر" للشيخ فريد!
    حسن البطل
    زميلي "الشيخ فريد" في نصف عمري (حضرتي "عميد السن" في اسرة التحرير) أناديه فريد (حاف)، وصرت أناديه "الشيخ فريد" كما يتودد اليه سكرتير التحرير، الزميل عبد الناصر النجار "أبو جمال".
    لا أرى في الشيخ فريد غير شبابي المهني، ففي عمره كنت محرراً للشؤون الاسرائيلية، بالمعنى الأصلي والعتيق، أي التحرير اليدوي والكتابة اليدوية.. حتى الآن!
    الزميل فريد، السلوادي لانه من بلدة سلواد، يحرر لكم "بانوراما الصحافة" نقرأ على مفاتيح الحاسوب، وتجويداً عربياً لركاكة الترجمة العربية للمقالات الاسرائيلية.
    هو ينتمي الى زمن الصناعة الصحافية الحديثة، وانا الى زمن الصنعة الصحافية:. شاشة حاسوب ولوحة مفاتيح؛ او ورقة بيضاء وقلم حبر ناشف.
    النهار الشتوي قصير، والشتوي الرمضاني أقصر، والحواجز العديدة، الثابتة والطيارة، بين مكاتب "الايام" وبلدة سلواد (جارة قرية عين يبرود؛ وضرّة مستوطنة "عوفرا تجعل النهار الشتوي - الرمضاني سحابة حانقة تركض في سماء غاضبة.
    الشيخ فريد، او فريد حمّاد، السلوادي، مسلم، مؤمن، متدين... ومجاهد - مجالد في ادارة نهاره القصير من البيت - المدرسة - الشغل- البيت (مع صلاة العصر قرب طاولته).
    يبدأ الصائم افطاره بجرعة ماء وحبة تمر، واما الشيخ فريد فان مدفع الافطار يسبقه حوالي ستين دقيقة بسبب الحواجز.
    على ماذا يفطر؟ دائماً على قطعة "بسكويت ويفر" في جيب سرواله.
    هذا ثالث رمضان، قصير النهارات، يمر على الشيخ فريد، ولكنه اقصرها منذ عملية عين يبرود، جارة سلواد "ما في شوفير على الخط" بعد مدفع الإفطار. "ما في حدا" في الطريق الى سلواد. أتصوره يزدرد قطعة "بسكويت ويفر" طالعاً - نازلاً على تلال يعرفها جيداً هذا الفلاح في الاصل، ومعلم المدرسة في الفرع، والمحرر الصحافي كشغل آخر. راتب شحيح يستر على راتب شحيح.
    حضرت عرسه، عندما كان يعمل في التدقيق اللغوي. صار عنده ولد وبنت في اول صفوف المدرسة. يتسحر معهم ويفطر وحده.
    لاحظت انه يأخذ صحيفته الى بيته، مثلي، ولكنه يأخذ نسختين، وثلاث. لماذا؟ قد يحب الجنود اليهود "التفرج" على صور جريدة "الأيام"، بحثاً عن صورهم، او صور زملائهم.
    في حداثته اشتغل فريد عند اليهود، ويعرف من العبرية ما يكفي لإدارة حوار عابر مع جنود الحواجز. عندما نشرت "الأيام" صورة معتقلين من "التنظيم السري اليهودي" سأله جندي: من هؤلاء؟ قال هؤلاء "محابليم يهوديم" أي "مخربين يهود"، قال الجندي: هناك فقط، (محابليم عرفيم) اي: "مخربين عرب". أسأله: كيف الطريق؟ كل يوم شكل. أسأله : كيفك مع اليهود؟ يقول، ساخراً: اولاد عمنا مناح. شيء في طبعه الفلاحي يجعلني امازحه: انت يهودي مسلم". يضحك.

    محمد، وائل، اشرف
    مصادفة، حظيت اسرة تحرير "الايام" بأسرة صغيرة من ثلاثة اشقاء: محمد، وائل، اشرف.. وثلاثتهم يعملون خبراء في القسم الفني، اي يعكفون على شاشة الحاسوب ولوحته.
    الاشقاء الثلاثة يستعملون نظارات طبية متفاوتة القوة.. من اكبرهم محمد الى اصغرهم، اشرف.. الثلاثة اولاد لجوء من الساحل الى هذه الضفة الجبلية.
    اصغرهم اشرف، واسمكهم في نظارته الطبية، غادر اسرة التحرير واسرته معاً.. مضطراً، لأن "رقمه الوطني" لم يشفع له، بعد الانتفاضة، في لم شمله وزوجته الفلسطينية المقيمة في الاردن، فلحق بها.
    اكبرهم محمد، كدّ وتعب حتى بنى له بيتاً بالدين والتقسيط في احدى ضواحي القدس الشرقية - صار يتغيب عن الشغل، منذ صار الطوق محكماً حول القدس.. فلا يشفع له "تصريح شهري" بالتنقل، ولا يسمح له قلبه، سريع النبض، بالتسلل عبر التلال والوهاد، كما يفعل "الشيخ فريد، وأحياناً أنا.. وهكذا يحل ضيفا لمدة اسبوع على بيت شقيقه الثالث.. ويعلق في بيته اسبوعاً آخر، او اسبوعين.
    كثيرون يفطرون صيامهم على طاولة الشغل، وبعضهم، مثل الشيخ فريد يفطر على قطعة بسكويت "ويفر".. وحيداً في الدروب الخالية، وحيداً متسللاً الى بيته عبر التلال في أول الليل.

    رعونة السياسة وثباتها في زمن متغير ...
    طلال عوكل
    كالعادة، عندما يعتلي رئيس حكومة إسرائيل منصة الأمم المتحدة ليلقي خطابه في المناسبة السنوية لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، يعتقد أنه جزء مهم من الأسرة الدولية، وأن بلاده تحظى بمكانة مرموقة في المجتمع الدولي وأن بمقدوره أن يقنع الآخرين، بأن سياسة بلاده تتمتع بالحكمة والحصافة والمسؤولية.

    مرة بعد اخرى يكتشف المسؤول الإسرائيلي الرفيع، أن دولته معزولة وتزداد عزلة عاماً بعد الآخر، وأن خطاباته ممجوجة، ورسائله ليست محل احترام وأن متانة وتاريخية علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، وحدها، لا تكفي لتخفيف عزلتها الدولية المتزايدة، بل أحياناً تكون هذه العلاقة أحد أسباب العزلة، خصوصاً حين يكون معيار حسن أو سوء مكانة إسرائيل مرتبطا بفلسطين وقضيتها.

    منذ بداية ولايته الأولى، أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما، اهتماماً بالعملية السلمية وبالمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، لكنه وجد أبواب الإسرائيليين مغلقة، فلقد أصر نتنياهو وحكومته المتطرفة، كما يفعل الآن، على أولوية الملف النووي الإيراني، محاولاً إقناع أصدقائه الأميركيين، بأن هذا الملف ينطوي على خطر استراتيجي وجودي بالنسبة لإسرائيل. لم يكتف نتنياهو بذلك بل وجه لحليفه الأميركي عدداً من الإهانات، وتعمد إفشال مساعي المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشيل. ربما كان على حق كل من حذر نتنياهو بأن أوباما في حال فوزه بدورة رئاسية ثانية، فإنه لن يخضع للابتزاز الإسرائيلي كما حصل خلال الولاية الأولى، وأنه قد يعاقب نتنياهو.

    الآن هذا لا يعني أن أوباما وإداراته، سيخرجان عن محددات الموقف الأميركي تجاه أي تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي لا تزيد كثيراً عن الرؤية الإسرائيلية، فلقد بينت التجربة أن الولايات المتحدة تضغط على الفلسطينيين كل الوقت، لحساب إسرائيل، قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة حددت مصادر رسمية إسرائيلية المخاطر التي تنتظر إسرائيل خلال المرحلة القادمة، وأشارت إلى أن أهمها على الاطلاق خطر المشروع النووي الإيراني، ثم خطر الجماعات الارهابية، في ضوء استبعاد خطر شن حروب كلاسيكية من قبل جيوش عربية. وحسب المصادر فإن نتنياهو يملك من المعطيات ما يؤكد أن إيران ماضية في برنامجها النووي العسكري، وأنها تملك أكثر من مئتي كيلو من اليورانيوم المخصب، بما يكفي لإنتاج قنبلة نووية ـ يعتقد نتنياهو أنه قادر على إقناع الأميركيين وغيرهم، بضرورة التخلي عن الحلول الدبلوماسية، والحوار مع طهران، وقبول اقتراحاته بشأن تدمير المفاعلات النووية الإيرانية، ـ سحب كميات اليورانيوم المخصب منها، ومنعها من التخصيب، والاكتفاء بشراء اليورانيوم المخصب بنسب متدنية لا تصلح للإنتاج العسكري. إسرائيل ومنذ اليوم الأول لانتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني وهي تحذر من أنه "ذئب بجلد حمل" وأن خطابه المنفتح والعقلاني، ينطوي على خداع كبير للمجتمع الإقليمي والدولي، الأمر الذي فشل في إقناع الأميركيين والأوروبيين في قبوله. ثمة إهانة أخرى يوجهها نتنياهو حين يشكك في قدرة المؤسسات الاستخبارية الأميركية والأوروبية، بشأن المدى الذي وصلت إليه إيران في برنامجها النووي، لكنه بالمقابل كان عليه أن يتجرّع الإهانة من قبل الأميركيين والأوروبيين، الذين رحبوا بخطاب روحاني وأبدوا استعداداً إيجابياً للانفتاح على إيران، والعودة إلى المفاوضات ونحو تنشيط الحل الدبلوماسي، ولكن بدون أن يتنازل هؤلاء عن رفضهم لعسكرة البرنامج النووي الإيراني.

    إسرائيل التي لاحظت التغيير في مكانة ودور الولايات المتحدة، على المستوى الدولي، إثر ترددها في توجيه ضربة عسكرية لسورية، وقبولها المبادرة الروسية، للنزول عن أعلى الشجرة، بما يؤكد تغير المعطيات الدولية، حيث لم تعد الولايات المتحدة، قادرة على شن المزيد من الحروب، أو تحمّل أعباء تفردها في المسؤولية عن الأزمات الدولية، إسرائيل هذه بدأت تتخوف، أيضاً، من المرونة التي تبديها الإدارة الأميركية تجاه البرنامج النووي الإيراني.

    وتعتقد الدوائر الإسرائيلية أن الولايات المتحدة، تسعى للضغط بقوة على إسرائيل فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، لإرغامها على التعامل بجدية وبشكل مختلف مع عملية التسوية بينها وبين الفلسطينيين. في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ربط الرئيس باراك أوباما بين مجابهة البرنامج النووي الإيراني، وبين ملف تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيراً على "أن الموضوعين اللذين سيركز عليهما الجهد الدبلوماسي الأميركي قريباً، هما إيران ومشروعها النووي، والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي". يفهم الإسرائيليون على نحو واضح، بأن الرئيس أوباما، لا يضع هاتين القضيتين على رأس أولويات السياسة الخارجية الأميركية فقط، وإنما يربط بينهما وان حل المسألة الأولى مرهون بحل المسألة الثانية، على حد تعبير المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.
    إنها عودة إلى الأصول، ذلك أن الرئيس أوباما ربط بين الملفين في بداية ولايته الأولى عام 2008، لكنه فشل في إقناع الإسرائيليين بذلك، والذين وضعوا معالجة الملف النووي الإيراني على رأس سلم أولوياتهم، وتجاهلوا تماماً ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
    إسرائيل تهدد بالقيام بعمل عسكري منفرد ضد إيران في حال فشلت في إقناع حلفائها الأميركيين والأوروبيين، بالتخلي عن التعامل الدبلوماسي واللطيف مع إيران في ظل السياسة المرنة التي أعلنها الرئيس حسن روحاني، الذي يتمتع بذكاء حاد، وخبرة سياسية، ستؤدي الى عزل إسرائيل، والإيقاع بينها وبين حلفائها. روحاني بخلاف سلفه أحمدي نجاد، اعترف بالمحرقة اليهودية، لكنه رفض أن يكون الشعب الفلسطيني ضحية رد الفعل، والذي عليه أن يدفع الثمن، كما أن خطاب الرجل، تجاه إسرائيل يخلو من التهديدات القوية التي كان يطلقها نجاد، هذا بالإضافة إلى اهتمامه بأولوية تحسين العلاقة مع جيرانه الخليجيين، في مقدمتهم السعوديون، خطاب روحاني يستهدف فكفكة الأجواء من حول بلاده، والامتناع عن خوض معارك دونكيشوتية، وحتى لو كانت حقيقية ولكن لم يحن وقتها، ولكنه ليس بالضرورة ذاهبا نحو التخلي عن برنامج إيران النووي، وربما أراد كسب المزيد من الوقت لبلوغ الأهداف التي سعت إليها إيران خلال حكم نجاد، ولكن عبر لغة وتطمينات لا ضرر من ورائها.

    إيران إلى أين؟
    د. عبد المجيد سويلم
    الرئيس الإيراني روحاني ليس إصلاحياً خالصاً، كما هو معروف، لكن الرئيس الإيراني الجديد لقي ويلقى دعم الإصلاحيين في إيران كما أنه يلقى دعماً متزايداً من فئات شبابية ومنظمات أهلية محسوبة على الدولة المدنية.

    منذ موافقة إيران بل وحماسها الخاص بالمبادرة الروسية بتدمير الأسلحة الكيماوية للنظام السوري بدت في الأفق الدولي مظاهر من الحلحلة في علاقات إيران الإقليمية والدولية ومقدمات يمكن أن تفضي إلى تقدم حقيقي في ملفها النووي. هنا لعب الرئيس الإيراني دوراً خاصاً في اختصار الدورة الزمنية المفترضة لهذا التقدم وبادر إلى التقدم بخطوات كبيرة نحو المجتمع الدولي وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف الى تقدم الولايات المتحدة وبقية البلدان الغربية التي تتزعم المواجهة مع النظام الإيراني.

    في الواقع "مبادرات" الرئيس الايراني حرقت التدابير الإسرائيلية التي عملت عليها وعلى تجهيزها على مدى السنوات الأخيرة، كما أن هذه المبادرات قد أدّت إلى "إحراج" الغرب ولو مؤقتاً إلى حين تمكن هذا الغرب من التحقق العملي المباشر من النوايا الإيرانية المعلنة على لسان روحاني.

    إذن نجحت إيران في استثمار المبادرة الروسية ليس فقط على صعيد تجنب الضربة العسكرية لسورية، والتي كانت ستؤدي إلى إضعاف النظام السوري والإيراني على حد سواء وتجريد إيران من قاعدة ارتكاز رئيسية والتي تمثلها سورية وقاعدة ارتكازها الأخرى والتي يمثلها حزب الله في لبنان.. بل ونجحت ـ وهذا هو الأهم في إقحام الملف النووي الإيراني في صلب المسألة السورية أو عَبر البوابة السورية. أي بدلاً من أن تكون المسألة السورية عبئاً جديداً وخطيراً على الكاهل الإيراني تحولت هذه المسألة إلى فرصة جديدة قد تصل في غضون الأشهر القليلة القادمة إلى مقايضة حرية التفتيش برفع العقوبات وهو الأمر الذي سيضع حداً نهائياً للمواجهة العسكرية بين إيران والغرب وستصبح إسرائيل وسياستها تجاه الملف النووي خارج الشرعية الأميركية والغربية.
    ما الذي جرى على الأرض لكي تبادر إيران إلى هذه المرونة ومغادرة ساحة التشدد التي تمسكت بها على مدار السنوات الأخيرة؟
    وهل التراجع الإيراني السريع والمتسارع هو استدارة سياسية مؤقتة أم أن إيران باتت تعتبر هذا التراجع مسألة حيوية لإيران ووجودية لبقاء النظام الإيراني؟ للإجابة على هذين السؤالين علينا أن نراجع حقيقة الموقف الإيراني من الغرب وحقيقة الموقف الغربي من إيران من جهة، والملف "النووي" في لعبة الدور الإقليمي لإيران من جهة أخرى.

    الحقيقة المؤكدة أن إيران كانت حليفاً للغرب في حروب الغرب في كل من العراق وأفغانستان والحقيقة الأخرى أن إيران بعد تدمير العراق واحتلاله من قبل القوات الأميركية قد تحالفت مع الولايات المتحدة حتى ان حكم العراق من قبل إيران قد تم بالفعل تحت الوصاية والرعاية الأميركية المباشرة.

    الحقيقة المؤكدة الأخرى أن الغرب قد غذى إيران بالأسلحة عندما انقلبت الموازين العسكرية لصالح نظام صدام حسين إبان الحرب العراقية الإيرانية.
    بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق وبعد أن تسلمت الأحزاب الموالية لإيران مقاليد الحكم في العراق تحولت الطموحات الإيرانية من دائرة (تصدير الثورة الإيرانية) إلى استثمار نتائج حرب الخليج وتكريس الاعتراف الغربي بالدور الإقليمي الجديد لإيران حتى ولو كان هذا الدور على حساب الدور الإسرائيلي في منطقة الإقليم.

    لم يوافق الغرب على الدور الإقليمي الجديد لإيران في ظل العلاقة الاستراتيجية الخاصة التي تربط الغرب بإسرائيل، كما لم توافق البلدان العربية الخليجية على هذا الدور الجديد، وخصوصاً بعد تحكّم إيران بالعراق وامتداد نفوذها لسورية ولبنان والى حد ما العلاقات الخاصة التي بنتها إيران مع حركة حماس.
    النشاطات الإيرانية على الصعيد النووي كانت قائمة وعلى قدم وساق منذ (ثورة الخميني) باستمرار للأنشطة النووية الإيرانية في عهد الشاه.
    الغرب لم يثر مسألة الملف النووي إلاّ عندما دخلت العلاقات الروسية الإيرانية مرحلة متقدمة من التعاون العسكري بما في ذلك تطوير المفاعلات النووية الإيرانية.

    لا يعقل أن تكون ايران عاجزة عن صنع القنبلة النووية وهي بلد غنيّ بالنفط ولديها الإمكانيات العلمية والفنية والمالية الكافية على مدى أكثر من ثلاثين عاماً من العمل في المجال النووي هذا إذا استثنينا الفترة التي سبقت النظام القائم.
    لماذا لا يُعقل؟ الجواب بسيط ذلك أن باكستان بالمساعدة السعودية المباشرة استطاعت صناعة القنبلة النووية بإمكانيات مالية وفنية وعلمية أقل من الإمكانيات الباكستانية وبما لا يقاس.

    إذن لو كانت إيران تنوي صناعة القنبلة النووية لفعلت ذلك قبل سنوات وسنوات، ولو أرادت إيران استثمار الإمكانيات العلمية والفنية التي كانت تتمتع بها جمهوريات آسيا الوسطى السابقة، والتي انفصلت عن الاتحاد السوفياتي بعد سقوطه لأمكنها مراكمة ما يكفي ويزيد عن صناعة تلك القنبلة. إذن إيران بدورها تعمّدت الغموض لاستخدام الملف النووي لتكريس دورها الإقليمي الجديد إلى أن جاء وقت لم يعد بمقدورها التلاعب به واستثماره في هذا الاطار.
    هنا وعندما أصبح النظام السوري أمام مصير محتوم جراء الضربة العسكرية التي كانت ستقوم بها الولايات المتحدة أدركت روسيا أن زمن المساومة قد حل في الواقع ولم يعد أمام سورية سوى استخدام السلاح الكيماوي للإبقاء المؤقت على النظام وللإبقاء على النظام الإيراني كلاعب في المنطقة وبدور يقبل به الغرب وليس بدور تفرضه إيران على الغرب.

    إيران ذاهبة إلى مساومة تاريخية جديدة مع الغرب وهي ليست بصدد استدارة سياسية مؤقتة. إسرائيل خسرت معركة الحشد لضرب إيران ولكنها ستكسب الكثير مع دخول إيران إلى لعبة المساومات الجديدة.

    عرس بسعر حمار
    د. فتحي ابومغلي
    • دبلوماسي أجنبي مطلع على المفاوضات قال إنها تتجه نحو نفق مغلق، وذلك في أعقاب طرح مسألة الحدود خلال الجلسة الأخيرة من المفاوضات، المصدر الدبلوماسي قال إن الجانب الإسرائيلي رفض الخوض في مسألة تبادل الأراضي، والتعويض الذي ستقدمه إسرائيل للفلسطينيين بدلا من المستوطنات التي ستظل تحت سيطرتها، حيث إن إسرائيل أبلغت الجانب الفلسطيني نيتها الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية، ورفضت الخوض في التفاصيل عن أي المستوطنات التي ستظل تحت السيادة الإسرائيلية أو الخوض في حجم الأراضي التي ترغب إسرائيل بضمها. يا ريت جماعتنا يطلبوا من الجانب الإسرائيلي برسالة، وما فيش داعي للمفاوضات، ان يبلغونا شو اللي ممكن يعطونا وبعدها اما ان نقول قبلنا او ان نرفض ويكون لكل حادث حديث، وليش هي المفاوضات اذا كان (شركاؤنا) فيها يرفضون الخوض في اي موضوع خلافي وفق تصوراتهم.

    • صديقتنا المناضلة معالي وزيرة شؤون المرأة تظاهرت وحملت اللافتات تطالب بقوانين تحمي المرأة وتندد بما يسمى جرائم الشرف. نتمنى على صديقتنا الوزيرة ان تنقل معركة تعديل قانون العقوبات ووضع قانون للأحوال الشخصية الى داخل مجلس الوزراء وانجاز مثل هذه القوانين وإعطاءها صفة الاستعجال لان غياب التشريعي قد يطول وقد تزهق خلال هذا الغياب عشرات الأرواح البريئة دون ان ينال القتلة الجزاء ودون وجود رادع قانوني يحمي أرواحا أخرى.

    • يقول الحديث النبوي الشريف "من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، اما ان يتزوج طفل عمره لم يتجاوز الخامسة عشرة وبعد ذلك يبدأ البحث عن عمل بعد ان باع أبوه الحمار الذي كان يعمل عليه لكسب قوت يومه فهذا ما يثير الاستغراب بل الاستهجان. ان زواج الأطفال يعتبر إهانة للطفولة ولا بد من سن قانون فلسطيني يمنع زواج الأطفال من هم دون سن الـ18 بدلاً عن القانون العثماني المعمول به في قطاع غزة والذي يسمح بزواج الفتاة التي تبلغ 14 سنة والشاب البالغ ١٥، ونحن نسأل أين كان المجلس التشريعي منذ عام 1996 وأين هي القوانين الناظمة التي تحمي أطفالنا ونساءنا وترقى بجودة حياتنا ولماذا تقاعس التشريعي في دورتيه عن إصدارها.

    • لقد تم اختيار شهر تشرين الأول كشهر عالمي للتوعية حول سرطان الثدي كمبادرة عالمية بدأ العمل بها على المستوى الدولي في تشرين الأول 2006 حيث تقوم مواقع حول العالم باتخاذ اللون الزهري أو الوردي كشعار لها من أجل التوعية من مخاطر سرطان الثدي. كما يتم عمل حملة خيرية دولية من أجل رفع التوعية والدعم وتقديم المعلومات والمساندة ضد هذا المرض. لهذا تزدان رام الله هذه الأيام وبمبادرة من بعض المؤسسات الأهلية والخاصة باللون الزهري حيث تم وضع شريط وردي على أعمدة الكهرباء والإشارات الضوئية في الشوارع الرئيسية، وآمل ان تكون شوارع المدن الفلسطينية الأخرى قد توشحت باللون الوردي كذلك، فسرطان الثدي يأتي في مقدمة الأورام التي تصيب النساء في فلسطين ويمثل 31،4% من مجمل السرطانات المسجلة بين النساء في فلسطين. وفي هذه المناسبة لا بد من الإشادة بما قامت به وزارة الصحة مع شركائها المحليين والأمميين في سبيل توفير إمكانات الوصول اليسير الى خدمات فحص الثدي لكل النساء ومجاناً، حيث تم توفير جهاز تصوير خاص للثدي في كل محافظة، وتدريب الكوادر الفنية اللازمة، ووضع الخطة الاستراتيجية اللازمة، ووضع البرتوكول الخاص بفحص الثدي، وإجراء العديد من حملات التوعية بضرورة إجراء هذا الفحص الهام لكل امرأة، لأن التشخيص المبكر لسرطان الثدي قد يؤدي الى شفاء كامل بنسبة قد تصل الى 98%.

    مقالات صحيفة الحياة
    حياتنا – جحشنة
    حافظ البرغوثي
    كان المشهد سورياليا نسبة الى المدرسة السوريالية لسلفادور دالي ولا علاقة لها بسوريا وإن كادت طوشة الجحشنة ستتطور الى ما يشبه الصراع السوري لولا ان الله لطف بنا. فالشارع المؤدي الى البوابة الجنوبية لمجمع فلسطين الطبي كان ذا اتجاه واحد أي للخروج ولم يكن يشهد ازدحاماً عند مخرجه، ولكن تم تحويله الى اتجاهين، واصطفت السيارات على جانبيه ما خلق أزمة مرور.
    وقبل أيام التقت سيارتان تقودهما سيدتان فأغلقتا الشارع أمام دار الشروق، فطلبت احداهما من الأخرى أن تعود للوراء حتى تفتح الشارع، فردت الأخرى: "أنا جحشة في السواقة.. عودي أنت الى الوراء" فقالت الثانية: "لا أنا جحشة أكثر منك ولا أعرف العودة الى الوراء" فقالت: الأولى: "لا أنا أجحش منك فعودي الى الوراء رجاء.."، وهكذا استمرت المبارزة اللفظية حول أيهما جحشة أكثر من الأخرى ولسان حالهما يقول ألا لا يجحشن احد علينا ...فنجحش فوق جحش الجاحشينا.

    وتدخل رجل يقود سيارته خلف احدى الجحشتين وطلب من سائق آخر يقف خلف الجحشة الأخرى طالباً منه أن يعود للوراء، حيث تكدست السيارات خلف الجحشتين، فرد الآخر انه لن يعود، بل على من طلب منه العودة أن يعود الى الخلف لافساح الطريق، فغضب الأول وقال صارخاً: "أنت لا تعرفني، أنا فلان من القرية الفلانية ولا يوجد من هو أكثر مني عناداً، فرد الآخر: "أنا فلان ومتزوج من اثنتين وأكثر عناداً". ولم أفهم سر اقحامه زواجه من اثنتين في الأمر، ربما كان يقصد ان لديه جحشتين وهو أكثر جحشنة من الآخر، وبعد عناد وتدخل من هم ليسوا على علاقة بالجحاش والجحشانية تم حل الاشكالية الجحشية وحتى الآن أحاول تفسير هذه الجحشنة نفسياً واجتماعياً، فلم أجد لها تفسيراً سوى اننا تحولنا الى شعب عصبي المزاج لكثرة تناولنا لحم الدجاج وتعامل العالم معنا كأننا قطيع من النعاج بلا حقوق سياسية كغيره.

    عموماً أذكر أن هناك في القاهرة مطعماً للفول يسمى مطعم الجحش رسم صاحبه على واجهته صورة جحش صغير، ويتناول الزبائن الفول حول السيارات المتوقفة أمامه بعد أن يختار ورق الصحيفة التي يفضل وضع الخبز والفول عليها فوق مقدمة أو مؤخرة سيارة، ويمكننا أن ننادي على صاحب المطعم "يا جحش أحضر لنا الفول" لكنه يغضب ويطرد أي زبون يناديه بلقب يا حمار. يبدو ام جحش اوجحشة مقبولة اكثر من الحمار.

    تغريدة الصباح - جنون في لندن
    إمتياز دياب
    "سيداتي سادتي، نرجو أن تتبرعوا بما تبقى في جيوبكم من نقود قليلة لحملة اليونسيف (التغيير من أجل الأفضل)".. بهذا صرخ شاب بلون الحليب في آذان ركاب طائرة (Easy jet) المتجهة إلى لندن.

    على مدار سنوات عديدة، ومنظمات الأمم المتحدة تطلق أسماء براقة لحملاتها الإنسانية التي لم ينفذ من أهدافها سوى القليل، بسبب الرواتب الضخمة التي يحصل عليها الآلاف من موظفيها، أما ما يتبقى من الميزانية، فتبتلعه الفنادق الفخمة التي ينزلون فيها.
    أذكر الشاب اليوناني (ستيلوس ايوانو)، مؤسس شركة (إيزي جت)، عندما عقد مؤتمرا صحفيا في جنيف لإطلاق شركته، ووعد بأن طائرات الشركة ستحتل العالم بأسعار بطاقاتها الرخيصة.

    حصل كل ما وعد به وأكثر، وها هي طائراته تبتلع آخر ما في جيوب المسافرين من نقود لأجل الأطفال الفقراء، لكنه حتما لم يدفع مليما واحدا من أرباح شركته لهؤلاء الأطفال، مع أنه يمكنه إنقاذ خمسين مليون طفل يموتون في العالم كل عام.
    هيه...
    التقيت مع ضياء الطالبة الفلسطينية، في طابور انتظار طويل لتسديد فواتير تسجيل أوراق ابني في الجامعة. احتارت ضياء عندما قالت لها السيدة: "إن هذه النقود لم تعد تستعمل في إنجلترا، وبأن عليها أن تذهب للبنك، علهم يستبدلونها بالنقود الجديدة".
    قالت ضياء ان والدها أعطاها ثلاثمئة جنيه كان يحتفظ بها سنوات طويلة تحت البلاطة، على عادة الفلسطيني الجاهز للرحيل إلى أي بقعة في العالم عند كل أزمة، مضيفة بسخرية أنه كان حريا بها أن تضعها في كيس التبرعات الذي تنقل بين ركاب (إيزي جت) لدعم حملة اليونسيف.

    عندما استلمنا البيت الجديد، من شابة سمراء، شرحت لنا أن المفتاح (وهو عبارة عن بطاقة بلاستيكية) يفتح المصعد والغرفة والمطبخ وغرفة الغسيل وأشياء أخرى لا تعد ولا تحصى. كان علينا وضع الحقائب والأغراض كلما دخلنا غرفة، لكي نمرر البطاقة البلاستيكية في كل باب يواجهنا.. أي أن هذا المفتاح تسبب في ارهاقنا تماما، ومع ذلك دفعنا لأجله أموالا إضافية على أجرة البيت، بحجة أنه وسيلة مضمونة للأمان.

    هيه...
    أخيرا وصلنا إلى الفندق الذي كان يغص بنزلاء غطى الوشم أذرعهم ورقابهم وأرجلهم، يرى المرء أخطبوطا أو أفعى حمراء تتسلل من تحت الأكمام والسراويل القصيرة، لكي تكشف بشكل جيد العقارب والذئاب المتوحشة. سألنا عن الخطب؟ قيل لنا، إنه مؤتمر خاص بعشاق الوشم، ولابد أنه تكلف فعلا أموالا باهظة.
    كانت أياما مرهقة، بسبب الصعود والنزول للتنقل بين محطات المترو، لم يعد بإمكاني تحمل حذائي، خرجت من بهو الفندق حافية، ووقفت لأدخن سيجارة، إلى جانب مجموعة من الرجال والنساء الذين امتلأت أجسادهم بوشوم مخيفة.
    لكن نظرات المارة كانت تلتقط بدهشة مشهد قدميّ الحافيتين، كانوا يشيحون بعيونهم عني ويوجهونها إلى الرسومات المتوحشة، فتضيء وجوههم ابتسامات ودودة ومتضامنة.

    مرت مجموعة من الشباب يحملون أكياسا بلاستيكية تحمل شعار اليونسيف وعليها جملة (من أجل التغيير.. من أجل الأفضل)، اقتربوا مني.. لكنهم سرعان ما ابتعدوا عندما لاحظوا قدميّ دون حذاء، وتوجهوا بأكياسهم نحو أصحاب الأذرع الموشومة. أتأمل حماسهم وأسال نفسي: هل يصدقون حقا أنهم يوزعون الملصقات من أجل مساعدة جياع العالم، أو من أجل الحرية والديمقراطية؟!.
    قالت ضياء إنها تدرس شيئا اسمه الأداء الفني الشعبي في الدول النامية، ولكي تشرح لي أكثر أعطت مثالا: أغاني الجنازات أو الرقصات في الحضرة الصوفية.

    سألتها هل تدفع للجامعة لأجل ذلك؟ قالت: "إن أستاذتها هي التي صممت هذا القسم وتعلمهم أدوات البحث الصحيح، وهي من أول دفعة في هذه الدراسة باهظة الثمن".
    يعني ضياء تدفع لهم مقابل إعطائهم معلومات عنا مجانا؟!
    هيه...
    أموال .. أموال .. أموال.
    أموال من اللاشيء، وأموال مقابل لا شيء.
    ويقول نجيب محفوظ: "يا أي شيء، افعل شيئا، فقد طحننا اللاشيء".

    وداعا علي الخليلي
    محمود أبو الهيجاء
    رحل رجل القصيدة، استفاق اخيرا من غفوة الراهن، ليذهب الى ابدية الحضور في النص الذي انجزه بالاشتباك الحر، مع الواقع المر ليحيله الى حياة ممكنة بالتحدي والامل معا. اقول رجل القصيدة واعني انه زوجها الحنون المحب، بتجلياته الفروسية التي نازلت بمقاومة فذة، كائنات القباحة والعدوان والتوحش والعنصرية، من كل لون ونوع، ولطالما تغلبت عليها وهي تتمثل روح الناس وتتحدث باحلامهم وتبشر بتحققها.

    رحل ابوسري الذي لم اعرف شاعرا من قبل، بمقدار حنوه وعطفه وطيبته وصلابته معا، لم يكن ليختلف مع احد في طريق الحرية، ولكنه لم يكن يرضى بسوء الطوية، ولا بغيرة الشعراء ونكاياتهم، ولا بانحيازات الحزب او السياسة، ولم يكن ليقبل الكلام على عواهنه ايا كانت المسألة.

    علي الخليلي رجل فريد من نوعه، يقتحم الصعب دائما بابتسامة، ولا يقرب المساومة على قضايا الحق والعدل والجمال فلا يعرف التراجع ولا التردد، بشاربين كثين، كان يوحي برومانسية الثورة ونبل مراميها بعيدا عن الشكل، وبعيدا في الروح والمعنى والمضمون، هو من حرضني على الكتابة في الصحافة اليومية، وكنت كلما احن الى ابتسامة صادقة وحميمة اذهب اليه في وزارة الثقافة!.

    رحل العزيز ابو سري.. رحل لينقص جسد الروح فينا يدا اخرى كانت تدل على افق الحرية وتلوح لغدها ان يقترب، رحل الشاعر والانسان الذي حارب ضغينة الانانية وكراهية القلوب المريضة، بالقصيدة والضحكة الحرة الخالية من كل كبت او غاية سلعوية، رحل الشاعر المقاوم الذي نازل بالنص والموقف والسلوك، الفكرة العنصرية البغيضة للاحتلال وسياستها الدموية العنيفة
    رحل اذا علي الخليلي... وداعا ولا شيء عندي الان سوى البكاء.

    ترجل الشاعر.. الحاضر فينا
    عادل عبدالرحمن
    أنهك المرض جسد الشاعر الفلسطيني الكبير، علي الخليلي حتى تلاشى صمود خلاياه عن الفعل بعد اشتداد هجمات الخلايا السرطانية المعادية للحياة، فأغمض عينيه على فضاء جديد، صاعدا قمم الخلود الابدي.

    ترجل الاديب العزيز أبو سِري عن مشهد الحياة الفانية بعد مشوار إمتد على مساحة سبعين عاما، أثرى فيها الثقافة الوطنية الفلسطينية والعربية والعالمية، قرابة أل 25 إنتاجا إبداعيا من الشعر والنثر، فضلا عن المئات من الابحاث والدراسات والمقالات. حتى امسى علما من اعلام الثقافة الوطنية، وسادنا من سدنتها، ونافخا في بوقها لتعلو مكانتها، ويتعمق دورها في الدفاع عن هوية وشخصية الشعب العربي الفلسطيني.

    الشاعر علي الخليلي، الذي جاء للدنيا من بين جبال النار النابلسية عام 1943، مع اشتداد أوار الحرب العالمية الثانية، وتعاظم التآمر الغربي عموما والبريطاني خصوصا مع الحركة الصهيونية على ارض وتاريخ وهوية شعبه، الشعب العربي الفلسطيني في أعقاب إخماد نيران الثورة الكبرى 1936/1939، فتح عينيه على نكبة شعبه في 1948، وأخذت دائرة السؤال تكبر في مخيلة الطفل علي، وسط ظروف أسرته متوسطة الحال نسبيا، قياسا باحوال وواقع قطاع لا بأس به من ابناء الشعب، لاسيما بعد طرد المستوطنين الصهاينة اعدادا كبيرة من الشعب.

    لم يغادر السؤال رأس الفتى، وهو يركض في شوارع نابلس العتيقة بين البيت وفرن الوالد والمدرسة، الذي حمله على البحث والاستقصاء عن اجابات على واقع الحالة الوطنية تابع الخليلي مشواره بعد تحصيله شهادة الثانوية العامة في مهنة التدريس، ثم اقتحم مهنة المتاعب الصحافة. بعد هزيمة حزيران 1967.

    غير ان الصحافةعلى اهميتها، حيث تبوأ مركزا رئيسيا في جريدة الفجر لم تشف غليل المثقف المبدع، فلجأ لميدان إبداعه الاهم الشعر، والرواية والانتاج النثري، وجال في بحور الشعر منافحا ومدافعا عن الشعب والهوية والارض والحقوق والمصالح الوطنية العليا، فانتج مجموعات شعرية عديدة منها: «الضحك من رجوم الدمامة» 1978؛ و»نابلس تمضي الى البحر» 1979؛ و»مازال الحلم محاولة خطرة»1981؛ وجدلية الوطن» 1978.

    كما اتجه الشاعر الكبير الى حقل الرواية، فاصدر عملين، هما: «المفاتيح تدور في الاقفال» 1980؛ و»ضوء في الافق الطويل» 1983. وواصل دروب الابداع في حقول اخرى. لكن ابو سري، عرف كشاعر اكثر منه روائيا او صحفيا. حتى حين كان مديرا عاما للمراكز الثقافية في وزارة الثقافة، وغيرها من المهام، لم تطغ على مكانته كشاعر متفوق في اوساط جيله من المبدعين.
    تميز علي الخليلي عن كثيرين من الشعراء والادباء بالتواضع الجم. لم يصبه الغرور للحظة واحدة. بل كان كلما صعد نجمه وموقعه في حقل الانتاج الثقافي والمعرفي، كلما إزداد تواضعا وقربا من المثقفين وعموم الناس. علي كان بمثابة حاضن لكل مبدع جديد، وداعما لاي بذرة واعدة في حقل الانتاج الادبي.

    علي صاحب الجسم الطويل، والمنكبين العريضين، والشوارب الكثة، كان دمثا خلوقا، قريبا من قلوب ابناء شعبه ومثقفيه، وكذا في علاقاته مع المثقفين العرب، الذين التقاهم اثناء مشاركاته لهم في العديد من الفعاليات والانشطة الثقافية. كان صوته خافتا، ولسانه دافئا جدا، وحنونا على كل من عرفه لدرجة تفوق الوصف. لا يمكن لانسان ما تعرف على أبي سري ولا يحبه وينحني امام دماثة خلقه، وعظمة إنتاجه المعرفي.

    علي الخليلي الشاعر الكبير، ترجل باكرا، لكنه حاضر فينا وباق معنا في إنتاجه وعطائه، في قصائده وشخوص روايتيه وكتبه النثرية واغاني العمال والفلاحين، باق ابو سري في فصول روايتنا الوطنية علما كبيرا، شامخا بما مثله في مسيرته المتميزة
    وداعا ايها العزيز علي الخليلي وثق انك باق وحاضر الى ما شاء الله في عالمنا.. في افراحنا واتراحنا.. باق بشموخك ودعتك.. وسلاما عليك يوم ولدت ويوم رحلت.

    من العراقيب الى سوسيا
    يحيى رباح
    استطرادا لما كتبته امس عن قانون «برافر « الاسرائيلي،الذي يهدف الى طرد وتهجير اهلنا في النقب ويجمعهم في مسافة واحد بالمئة من مساحة النقب،فانني اشير اليوم مع الشكر والاعجاب بالدراسة التي نشرها «عدالة» المركز القانوني لحقوق الاقلية العربية في اسرائيل، بعنوان « من العراقيب الى سوسيا « تهجير الفلسطينيين القسري من جانبي الخط الاخضر، وهي دراسة موثقة عالية المستوى،تستحق ان تنشر لتوزع على نطاق واسع !!! وللعلم فان العر اقيب قرية بدوية غير معترف بها تقع شمال بئر السبع، اما سوسيا فهي تقع جنوب جبل الخليل في المنطقة C،والقريتان تصلحان فعلا ان تكونا نموذجا صارخا وضحية بالكامل للجهاز المركب من القوانين الاسرائيلية الزائفة التي تتعارض بالمطلق مع القوانين الدولية والانسانية، التي تنظم حياة الاقليات في اية دولة كما تنظم حياة المواطنين تحت اي احتلال.

    وفي زيارتها لفحص الحقائق في اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة عام 2012، قالت المبعوثة الخاصة للامم المتحدة «راكيل رلنيك» بانها كانت شاهدة على نموذج اسرائيلي يهمش، يميز ويقتلع بشكل منهجي الاقليات في اسرائيل،وهو نموذج يتم نسخه ايضا في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».

    وتقدم هذه الدراسة القيمة التي نشرها مركز عدالة نماذج من الاجراءات والممارسات الاسرائيلية لعمليات التهجير القصري ضد الفلسطينين على جانبي الخط الاخضر:ففي السابع والعشرين من تموز 2010 وصل موظفو دائرة الاراضي في دولة اسرائيل بمرافقة الف شرطي، وهدموا قرية العراقيب بالكامل واقتلعوا اربعة الاف وخمسمئة شجرة زيتون،كما يواصل المستوطنون اعتداءاتهم الجسدية والمعنوية ضد المواطنين الفلسطينيين واملاكهم دون ان يقدموا للمحاكمات ودون ان تنسب اليهم اية تهم على خلفية هذه الافعال، وتواصل اسرائيل عمليات التهجير القصري من خلال هدم البيوت، ومنع الخدمات الاساسية، وتدمير مصادر المعيشة، ومصادرة الاراضي تحت عنوان الحاجات العامة وزراعة الغابات والمحميات، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، واستمرار العنف وجرائم المستوطنين، ومضايقات مباشرة من قبل سلطات الدولة نفسها.

    يجب ان تتعمق الثقافة اليومية الفلسطينية بان الهوية الوطنية الفلسطينية هي المستهدفة في الاساس وابشع طريقة لاستهداف الهوية هي الارض التي تنمو عليها وتتراكم فوقها هذه الهوية وما تقوم به من دور تاريخي.

    يجب اعطاء جهد اكبر لمراكز ابحاثنا الفلسطينية والجامعات لاثراء المعرفة بهذه الحقائق، ويجب ان تنكسر حالة المسكوت عنه التي تصيب الفلسطينين ليس فقط على يد الاحتلال الاسرائيلي، بل يجب ان تتعمق ثقافتنا السياسية ومتابعاتنا البحثية والميدانية لما يجري لشعبنا الفلسطيني وخاصة على خلفية الاحداث التي تنفجر داخل العالم العربي منذ ازمة الكويت عام 1990، وماساة العراق في 2003، وانفجار احداث الربيع العربي في العام 2011 وحتى الان، فقد تم الحديث عن كافة التداعيات التي قادت اليها تلك الاحداث ولكن لم يتم الاهتمام كثيرا بالاقتلاع القصري الذي تعرض له الفلسطينيون في منافيهم العربية، واتمنى ان ارى دراسة معمقة يقوم بها مركز ابحاث فلسطيني او جامعة فلسطينية، لمتابعة ماساة الفلسطينين الذين هجروا من منافيهم بالكويت والعراق وليبيا وسوريا.....الخ ماذا حل بهم ؟؟؟ ماهي اولوياتهم ؟؟؟ولماذا اصبحوا ضحايا لصراع لم يكونوا طرفا فيه.

    تداعيات المتغيرات الدولية
    رفيق الأحمد –كاتب سوري
    تُثير متغيرات الموقف الدولي الأخيرة سواء تجاه الشأن السوري أو التناغم الاميركي الايراني او تمدّد النفوذ الروسي الصيني على الصعيد الدولي وانهاء الأحادية الاميركية القطبية التي تمترست منذ انهيار المنظومة الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفييتي، الكثير من التحاليل والنقاشات المتشابكة بالريبة وعدم الاطمئنان لدى شعوب المنطقة العربية بشكل خاص وشعوب منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، من حيث نتائجها وانعكاساتها على مطامح الشعوب في حراكها القائم من اجل استعادة حقوقها المسلوبة، وتحقيق حريتها ومطامحها الديمقراطية، وانهاء الديكتاتورية وحالة العنف والظلم القائم ضدها.
    وقد كان من أبرز ما أثار أجواء الريبة طريقة التعامل مع الشأن السوري، في اقتصار معالجة الأزمة على استخدام، السلاح الكيماوي، بغض النظر عن أسلحة الدمار والقتل الأخرى المستعملة ضد الشعب السوري، بحيث جاء الكاريكتير ناجحا ومعبّرا حين استخدم بيت الشعر المعروف:
    قتل شعب (بالكيماوي) جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن (بغير الكيماوي) مسألة فيها نظر.

    فاستمرار عذابات السوريين وغيرهم من الأشقاء العرب ممن سلبت حقوقهم، واستمرار أنظمة الحكم الديكتاتورية خلافا لمبادئ حقوق الانسان، وشرعة الأمم، واغماض العين عن المجازر والانتهاكات الانسانية، والادعاءات الكاذبة، وتبييض الأموال ونهب الثروات، وقتل الأطفال، واغتصاب الحقوق والنساء،واتباع سياسة التمييز الطائفي والعرقي، ومدّ المنظمات الارهابية بالمال والسلاح وتفريخها عن طريق أجهزة المخابرات بالخفاء،واتهام المنتفضين بها. كلّ ذلك يمرّ بأمان وسلام ودون رفّة عين ممن يدّعون حماية السلام والديمقراطية وحقوق الانسان والأنظمة الدولية.

    والحالة الأخرى التي تدعو الى الريبة هي استمرار التغاضي عما ترتكبه السلطات الاسرائيلية من هدم للممتلكات الفلسطينية وقطع للأشجار والأرزاق وتماد على القدس الشريف والمسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية، واستمرار بناء المستوطنات، وممارسة مزيد من التعصّب العنصري تجاه الفلسطينيين، والاصرار على يهودية الدولة الاسرائيلية، خلافا لأخلاقيات المدنية المعاصرة التي تضع المواطنية في الاعتبار الأول. والذي يجري في ظل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية برعاية اميركية ومبادرتها، والتي قوبلت بالترحاب بالرغم من التجارب الفاشلة السابقة على أمل ان تفضي الى اقامة الدولتين وتتويج بعضٍ، من النضال الفلسطيني المرير والمشرّف.

    ان ما يحدث في أقطار الحراك العربي بما فيه العراق (الذي لم يستطع الخروج من أزمته)، من عدم استقرار مع غليان شعبي وتفجيرات تصيب الآمنين من الشيوخ والأطفال ،قبل الثائرين, كلّ ذلك مع تحليلات المراقبين وعناوين الصحف والمقالات المثيرة، يدعو الى كثير من الريبة والقلق الذي يحتاج الى حالة نفير شعبي عام يحقق يقظة واعية لمخاطر المتغيرات في ظل غياب حضور عربي قوي بتأييد شعبي نهضوي عارم،فيكون هذا النفير سدّا مانعا للسلبيات على منطقتنا وامتنا وقضاياها العالقة وتأكيدا على رغبتنا بعلاقات ايجابية مع العالم المحب للحرية والتعاون الدولي الايجابي تجاه مصلحة الحضارة الانسانية كلّها.
    ان المؤسف أنّ الواقع الرسمي العربي هو في أضعف حالاته، ولا سيما عبر جامعة الدول العربية ومؤسسة مؤتمر قمتها، حتى ليشعر المرء بانتهاء مدّة صلاحيتها وفوات فائدتها وهي التي علّقت الأجيال الطموحة الآمال الكبار على تطوير فاعليتها.
    انّ الدعوة الى يقظة عربية شعبية عارمة من المحيط الى الخليج تتجاوز العقبات القطرية، والممانعة الاسرائيلية المعادية، هي المرتجى وفيها بداية الخلاص من حالة الضعف والتقهقهر المتفشّي. فالأمة تواجه حالة تحد جديد وقوي، تتطلّب مواجهته، اثبات حضور فعّال، والأمم الحية هي التي تستجيب للتحدي بنهضة أقوى وببناء جديد متماسك يثبت للعالم حقنا وفق قوله تعالى : «كنتم خير أمّة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر».
    وهل هناك خير من أمان الشعب وتأمين عدالته وحرية قراره ورفع الظلم عنه؟، وهل هناك أمكر من الظلم والقتل واغتصاب الحقوق والأجساد؟

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 94
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-17, 10:51 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 93
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-17, 10:50 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 32
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 10:26 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 31
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-02, 10:10 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 18
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:56 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •