المقالات في الصحف المحلية 107
30/7/2013
القــــــــــــــــــــــــــد س
عن استئناف المفاوضات... وحق الاعتراض !!
حديث القدس
رعاية المسجد الأقصى: فرض كفاية.. أم فرض عين؟!
عزيز العصا
سياسة تقطيع الوقت وتقطيع الأرض
علي جرادات
المفاوضات بين المبتدأ ...والخبر
نبيل عمرو
قانون ضم القدس لسنة 1980!!
المحامي إبراهيم شعبان
معادلة ارتباط مدني في الخليل يفتقد للمدنية
حمدي فراج
الايــــــــــــــــــــــــــ ــام
كيري أعطى "إشارة الانطلاق"
حسن البطل
بديل المفاوضات العبثيّة
هاني المصري
مفاوضات الباب الضيق !
رجب ابو سرية
معركة المفاوضات داخلياً وخارجياً
مهند عبد الحميد
نقطة ضوء،،،طه حسين في التحرير وقطب في رابعة ...!
حسن خضر
الحيـــــــــــــــــــــــاة الجديدة
تغريدة الصباح - نحو عقلنة الجدل السياسي
احمد دحبور
ابو مازن.. دهاء السياسة الانسانية
موفق مطر
حماس والهروب الانتحاري إلى الأمام؟؟؟
يحيى رباح
مع ذكرى الأحبة: نموت واقفين أم نركع؟!
د. صبري صيدم
الازمة والحل من منظور الارشاد
عادل عبد الرحمن
مقالات صحيفة القدس
عن استئناف المفاوضات... وحق الاعتراض !!
حديث القدس
استؤنفت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية مساء امس، بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات، وذلك بعد جهود وضمانات وتفاهمات اميركية - فلسطينية وجولات وزير الخارجية جون كيري المكوكية بالمنطقة، ولعل ابرز ما يميز هذه المرحلة من التفاوض نقطتان اساسيتان هما ان حدود ٤ حزيران ١٩٦٧ هي المرجعية وان فترة التفاوض تتراوح بين ٦-٩ اشهر فقط، اي ان لها جدولا زمنيا محدودا وليست مفتوحة كما كانت بالماضي. وقد اكدت القيادة ان كل المواضيع هي على جدول الاعمال ولا يوجد اي تأجيل لأية قضية ولا يوجد اي استعداد لقبول اية اتفاقات مرحلية، سواء في ما يتعلق بالقدس او وقف الاستيطان وغير ذلك من القضايا الاساسية كالاجئين والمياه. وكان من اهم الاتفاقات في هذا السياق هو تحرير الاسرى الذين يقبعون وراء القضبان قبل اتفاقات اوسلو.
واذا كانت هذه المواقف ايجابية وواضحة من القيادة التي وافقت على استئناف المفاوضات، فأن هناك اشكالات ومواقف تثور حول القضية ؟ وتتعلق بالجانب الاسرائيلي الذي يعلن صراحة انه لن يوقف الاستيطان ولن "يتخلى" ن القدس، كما ان المطالب الاسرائيلية المتعلقة بما يسمونه بالامن تثير المخاوف والشكوك، حتى ان قضية الاسرى الذين وافقوا على تحريرهم سوف يفرجون عنهم على مراحل وحسب تطور المفاوضات، اضافة الى ان هؤلاء الاسرى كان من المفروض ان يتم الافراج عنم منذ سنوات بموجب اتفاقات رسمية فلسطينية اسرائيلية، ولكن اسرائيل لم تفعل ذلك ولم تنفذ الكثير من الالتزامات الاخرى المقررة بالاتفاق. كما ان تخلي القيادة عن شرطها الاساسي السابق بوقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات آثار الكثير من الاعتراض والرفض، وتجربة السنوات العشرين الماضية من التفاوض وسط هذه الغطرسة الاسرائيلية ونظرية التوسع والاستيطان زادت الشكوك ولا سيما ان في اسرائيل اليوم حكومة مغرقة بالتطرف ومثل نظيرها في الحكومات السابقة.
والانقسام الواضح بالرأي في الشارع الفلسطيني ادى في بعض حالاته الى تظاهرة نظمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للاعتراض على استئناف المفاوضات وفق هذه الشروط وضبابية التعهدات الاميركية الشفهية غير الكتابية وغير الملزمة بالتالي. والجبهة الشعبية هي جزء رئيسي من منظمة التحرير والسلطة والدولة الفلسطينية وقد قالت كلمتها في اجتماعات القيادة وحاولت الاعراب عن موقفها بالتظاهر الذي هو حقها، الا انها جوبهت بالقمع والاعتراض من القوى الامنية الفلسطينية وبشكل آثار الكثير من الاستياء والانتقاد لهذا التصرف والذين أمروا به.
ان هذا لا يعني التأييد او عدم التأييد لاسباب التظاهر، ولكنه يعني بالتأكيد الدفاع عن حق الجميع بالتعبير عن مواقفهم مخاصة ان كان هذا البعض جزءا رئيسيا وفصيلا كبيرا في منظمة التحرير، ولهذا فأننا نطالب بتشكيل لجنة تحقيق في هذه القضية حتى لا تتكرر مرة اخرى وحتى يتحمل المسؤولون نتائج مواقفهم الخاطئة هذه.
اخيرا، فأن نجاح او فشل هذه المرحلة من التفاوض سيظهر خلال الجولات الاولى وباسرع مما يتخيل الكثيرون، وان كنا جميعا نتمنى لها النجاح لتحقيق السلام والاستقرار فان التمنيات شيء والواقع والمتوقع شيء آخر.
رعاية المسجد الأقصى: فرض كفاية.. أم فرض عين؟!
عزيز العصا
في ظل الهجمة المحمومة التي يتعرض لها المسجد الأقصى؛ لا بد من التوقف، معمقاً، أمام المرآة؛ لكي نضع النقاط على حروف ما يجري فيه من ممارسات، من قبل الفرد أو المجموع. وذلك بهدف التقييم، والتقويم، وتصحيح المعوج من الأمر. لأنه لا يمكننا التحدث عن الاصطفاف، والتماسك، والتعاضد، في مواجهة حالة الاستهداف التي تهدد وجود هذا المكان المقدس، ما لم تكن تلك الصفوف متراصة خالية، قدر الإمكان، مما يهدد وحدتها والتحامها.
وعليه؛ لا بد من التنبيه للظواهر أو المظاهر السلبية التي علينا التوقف عندها بالمراجعة والتقويم؛ للتوصل إلى الأفضل، بل أفضل الأفضل فيما يجب أن يكون عليه حال المصلين في المسجد الأقصى، بخاصة في الحالات التي تتزاحم فيها الأقدام وتلتصق الأكتاف؛ من كثرة زوار المسجد ورواده القادمين من أرجاء الوطن كافة. ومما أردت قوله و/أو الإشارة إليه:
- التعسف في استخدام الحق الشخصي؛ وذلك بأن يجلس المصلي، و/أو يتحرك داخل المسجد وفي ساحاته وباحاته، بما يسبب إزعاجاً حقيقياً لمن هو في الجوار أو من هم في مسلكه.
- ومن المظاهر السلبية كذلك؛ أن يتحول المسجد إلى منبر حزبي للترويج للأفكار والرؤى الخاصة بالإمام بما يخدم اتجاهه الحزبي، ويبرز تناقضه مع الآخرين من الأحزاب و/أو الجماعات الأخرى؛ بعيداً عن الالتزام بالرأي العام الذي يخدم عموم المسلمين.
- كما تنتشر في المسجد الأقصى ظاهرة الاختلاط، بين الرجال والنساء في الشوارع والطرقات والأزقة والساحات والمصاطب... الخ، بما يتناقض، بوضوح، مع الهدف الذي قدم المصلي من أجله للمسجد الأقصى؛ وقطع المسافات الطويلة وعانى من ضنك "المشوار" وعذاباته لكي يحظى بالحسنى.
- هناك من يمنح نفسه "حق!!" القيام بأنشطة المتاجرة؛ بيع وشراء في باحات المسجد. وهنا؛ لا نقول بحرمة المتاجرة، ولكننا نستنكر التسبب في تشتيت المصلين، والتأثير "السلبي" على أجواء الاستقرار والطمأنينة، التي يجب على الجميع المحافظة عليها، والحرص على إشاعتها في المسجد.
- هناك من التصرفات والسلوكيات الناجمة عن عدم الانتماء للمكان وعدم الرهبة من قدسيته ومهابته؛ التي ينبثق عنها تراكم القمامة، وبقايا الطعام، وما يعنيه ذلك من انتشار الحشرات وانبعاث الروائح وغير ذلك من الملوثات البيئية.
- التزاحم والتدافع، غير المنضبط والخارج عن المألوف، عندما يتعلق الأمر بالحصول على حق ما من حقوق الفرد؛ كاستخدام الحمامات أو الحصول على وجبة إفطار أو سحور أو غير ذلك. ففي هذه الحالات تجد من يخرج عن الأخلاق الإسلامية "التي فطر وتربى عليها"، مستخدماً ما آتاه الله، سبحانه، من قوة وقدرة في إيذاء الآخرين؛ لكي يحرمهم من حقوقهم، ويستولي على ما يريد بمنطق القوة، وليس بقوة المنطق والخلق الرفيع.
لقد تم استعراض هذه المظاهر السلبية؛ لكي ندق ناقوس التنبيه، ولفت النظر إلى أننا نقف على ثَغْرٌ من ثغور الإسلام؛ وأن إيذاءه وإهماله لا يقل أثراً عن منع الصلاة فيه ومحاربة رواده من الذاكرين الموحدين؛ فهؤلاء جميعاً يُغضِبونه سبحانه، مصداقاً لقوله تعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا" (البقرة: 114).
كما نود التذكير بأن مسؤولية المسلمين عن القدس، والمسجد الأقصى، منذ اللحظة الأولى التي فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 15هـ (636مـ)، عندما قام بما يلي: 1) دخل المدينة، ومعه المسلمون مهللين مكبرين، ثم دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج، فصلى فيه تحية المسجد بمحراب داود، 2) أزال ما كان على الصخرة من قاذورات كان الروم يضعونها نكاية في اليهود و3) أقام في القدس عدة أيام رتب فيها ما تحتاجه المدينة، حيث عين لها إمامًا للصلاة وعين قاضيًا لها (رمضان الزيان (2006): روايات العهدة العمرية: دراسة توثيقية).
أما الآن؛ فعلينا، نحن أبناء فلسطين، التعامل مع المسجد الأقصى كشريانٍ لكل منا؛ متدفق إيماناً وعقيدة. ولمن هم خارج الوطن؛ ولا يستطيعون الحضور إليه، نذكر بحديث ميمونة (رضي الله عنها) قَالَتْ: قُلْت: "يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِس، قَال: أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ، قَالَ تُهْدِي إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ" (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي - كِتَاب الصَّلَاةِ - صفة الصلاة - الصلاة في المسجد الحرام).
أي أنه علينا جميعاً، بلا استثناء، أن نحشد الطاقات ونوحد الجهود الخيرة، البناءة، من أجل المحافظة على هذه الأمانة المعلقة في عنق كل منا؛ بالإقامة فيه، والرباط فيه، وعدم الهجرة منه؛ ففي ذلك أجر وثواب لأنه، في كل لحظة، معرض للاستباحة و/أو الهدم من قبل من يسعون إلى "استئصاله" من عقول أبناء الأمة ومن قلوبهم.
كما علينا أن نتيقن بأن كل ما ورد من سلبيات لتجنبها، وواجبات لتأديتها، هو "فرض عين" على كل عاقلٍ بالغٍ راشدٍ؛ وليس فرض كفاية يقوم به فرد أو جماعة نيابة عن الآخرين. وذلك من أجل المحافظة على المسجد الأقصى والأماكن المقدسة الأخرى التي تشكل جوهر فلسطين التي هي درة الأمة.
سياسة تقطيع الوقت وتقطيع الأرض
علي جرادات
بإبرام اتفاق أوسلو والتفاوض على أساسه، خاصة بعد انسداد أفقه، ارتكبت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أخطاء كثيرة، من بينها أخطاء منهجية، لعل أهمها: قبول التفاوض مع استمرار اجراءات الاستيطان والتهويد، والاعتراف بوجود وأمن إسرائيل غير محددة الحدود، والتسليم برعاية الولايات المتحدة للمفاوضات، في أيار 1999 انتهى العمر الزمني لاتفاق أوسلو إلى طريق مسدود.
وبانتفاضة ايلول 2000 تجاوز الشعب الفلسطيني-ميدانيا- تعاقد أوسلو، لكن الإدارة السياسية للصراع مع الاحتلال لم يطرأ عليها تغيير حتى ايلول 2012 عندما تم تجاوز الرعاية الأمريكية للمفاوضات، حيث تقدمت قيادة منظمة التحرير إلى مجلس الأمن بطلب الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية في هيئة الأمم . لكن الولايات المتحدة أحبطت هذا الطلب وأفشلت إمكان حصوله على الأصوات اللازمة للتصويت عليه . وفي تشرين الثاني 2012 حصلت فلسطين على مكانة “دولة غير عضو” في هيئة الأمم بقرار من الجمعية العامة التي، خلافاً لمجلس الأمن، لا حق للفيتو فيها .
حظيت هذه الخطوة/ النجاح بتأييد شعبي وسياسي فصائلي واسع دعا إلى استكمالها بالانضمام إلى تشكيلات هيئة الأمم التخصصية، وفي مقدمتها محكمة الجنايات الدولية . لكن قيادة منظمة التحرير استجابت لضغوط إدارة أوباما ووعودها وقدمت تنازل التراجع عن تجاوز رعاية الولايات المتحدة واحتكارها لملف الصراع . وترافق هذا التنازل مع انتهاك بنود “مبادرة السلام العربية”، حيث استجاب وفد وزاري عربي للضغوط والوعود الأمريكية ذاتها، وقدم باسم جامعة الدول العربية تنازل الموافقة على “تبادل الأراضي” لقاء وعود إدارة أوباما بالعمل على تليين موقف حكومة نتنياهو تجاه المطالب الفلسطينية، كما حددها المجلس المركزي لمنظمة التحرير، لاستئناف المفاوضات، وهي: الإقرار بحدود العام 1967 مرجعية للمفاوضات، ووقف إجراءات الاستيطان والتهويد، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وفي مقدمتهم أسرى ما قبل اتفاق أوسلو .
لكن-كالعادة- وظفت حكومة نتنياهو هذيْن التنازلين لانتزاع المزيد من التنازلات لقاء موافقتها على استئناف المفاوضات، بينما تملصت إدارة أوباما من وعودها، بل، وضغطت على قيادة منظمة التحرير وأجبرتها على قبول استئناف المفاوضات “دون شروط مسبقة” كما طالبت، ولا تزال تعلن، صراحة حكومة نتنياهو . ماذا يعني هذا الكلام؟
موافقة قيادة منظمة التحرير على استئناف المفاوضات دون قبول حكومة نتنياهو بمطالب الإجماع الوطني الفلسطيني المعلنة، هي في المحصلة، موافقة على تكرار الأخطاء المنهجية ذاتها، وعلى إعادة تجريب المجرب الذي لم يفضِ سابقاً، ولن يفضي اليوم، إلا إلى تعميق المأزق الفلسطيني متعدد الأبعاد، داخلياً: تكريس انقسامات متعددة الأوجه، وخارجياً: تكريس العجز السياسي في إدارة الصراع مع الاحتلال . إذ حتى لو جاءت هذه الموافقة وفق تخريجة مطالبة إدارة أوباما تقديم صيغتها الملتبسة، مكتوبة، فإن النتيجة تبقى هي ذاتها، أي الذهاب للتفاوض كغاية في حد ذاته .
وكذا، حتى لو جاءت هذه الموافقة بدعوى تقطيع الوقت، أي “مشاغلة” إدارة أوباما لتجنب تحمل مسؤولية إفشال جهود استئناف المفاوضات، فإن في هذا تناسياً لحقيقة أن سياسة تقطيع الوقت تصبح إضاعة للوقت والجهد طالما أنها ليست جزءاً من خطة تملك خياراً بديلاً عن الفشل المحتوم لهذه الجولة من المفاوضات .
هذا ناهيك عن أن سياسة تقطيع الوقت تساوي- عملياً- فرصة مفتوحة لتقطيع الأرض وتعميق احتلالها بالاستيطان والتهويد، ما يجعلها تأجيلاً لاستحقاق لا مفر منه، جوهره: التجرؤ على خطوة تخليص ملف القضية الفلسطينية من قبضة الرعاية الأمريكية المعادية، ونقله بالكامل إلى رعاية هيئة الأمم، إطاراً ومرجعية وقرارات، وذلك عبر إخراج الحق في الانضمام إلى تشكيلات هيئة الأمم التخصصية من دائرة التلويح الاستخدامي إلى دائرة الفعل السياسي . أما لماذا لا مفر من ذلك؟
حكومة نتنياهو، ككل حكومات إسرائيل منذ مؤتمر مدريد 1991 لا ترفض المفاوضات، لكنها تريدها غاية في حد ذاتها، و”دون شروط مسبقة”، وخارج مرجعيات القرارات الدولية ذات الصلة، ودون وقف كلي وشامل، ولا حتى جزئي ومحدود، لإجراءات الاستيطان والتهويد، ما يجعل مصير جولة التفاوض المزمعة كمصير ما سبقها من جولات، أي يجعل إمكان تمخضها عن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 ضرباً من الخيال، خاصة وأن لدى نتنياهو، كسابقيه من قادة إسرائيل، خطة مسبقة لإدارة المفاوضات وتوجيهها وفقاً لثوابت راسخة، وليس وفقاً لكونها مفاوضات مع طرف له مطالب وأهداف وحقوق وطنية وتاريخية تكفل الحد الأدنى منها قرارات الشرعية الدولية .
هذا علاوة على أن حكومة نتنياهو هي-فعلاً- حكومة مستوطنين . فوفق آخر تقرير لحركة “السلام الآن” الإسرائيلية، “نفذت حكومة نتنياهو الحالية منذ بداية ولايتها في 18آذار الماضي إقرار مخططات لبناء أكثر من 5000 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات وضربت رقماً قياسياً غير مسبوق بإصدارها هذا الكم الهائل من تصاريح البناء في المستوطنات خلال أربعة شهور . وأن هذه الوحدات السكنية الاستيطانية موجودة في مراحل مختلفة من إقرارها وأن بينها 1500 وحدة تقريباً حصلت على المصادقة النهائية من جانب وزير الدفاع، موشيه يعالون، للبدء في بنائها” .
وكل ذلك دون أن ننسى أن هذه الحكومة دفعت “الكنيست” لإقرار قانون مخطط برافر لتهويد نحو 80 ألف دونم من أراضي النقب، بما يذكر بمخطط كيننغ لتهويد الجليل في العام 1976 الذي فجر انتفاضة يوم الأرض المجيدة . وهذا كله تدعمه إدارة أوباما، ما يعني أنها ككل الإدارات الأمريكية السابقة، لا تريد- رغم قدرتها- الضغط على إسرائيل .
عليه، فالموافقة الفلسطينية على استئناف المفاوضات بناء على صيغة أمريكية ملتبسة لن تفضي إلا إلى استمرار دوران العامل الوطني الفلسطيني في هامش خطة إدارة أوباما وحكومة نتنياهو للمنطقة وتحولاتها العاصفة . فالولايات المتحدة تفكر في العامل الفلسطيني كعامل يجب تهدئته بغرض تثبيته، والحيلولة دون أن يأخذ مفاعيله وآثاره في مجمل تحولات المنطقة العاصفة والحراك الشعبي العربي الذي أعيد اعتباره في مصر في 30 حزيران الماضي، ما يعني تعطيل كل إمكانية لعودة العامل الوطني الفلسطيني إلى مركز الحركة، الأمر الذي لا يكون إلا باستنهاض الحالة الشعبية الفلسطينية وتوحيدها عبر مدخل إنهاء الانقسام الداخلي، وتجديد الشرعيات وتوحيد مؤسساتها ومرجعيتها الجامعة، منظمة التحرير الفلسطينية، بدءاً بمجلسها الوطني، بالانتخاب حيث أمكن، وبالتوافق حيث تعذر .
المفاوضات بين المبتدأ ...والخبر
نبيل عمرو
اذا وضعنا لغة الشعارات جانبا.. واعتمدنا صيغة الحسابات، فبوسعنا القول.. ان المفاوضات التي تبدأ اليوم في واشنطن ، قد استؤنفت وفق شروط محددة، تختلف عن الشروط التي وضعناها ، الا انها تستجيب لبعض منها، فهذا هو حال التسويات والحلول الوسط، فلا احد يأخذ كل ما يطلب.
لغة الشعارات تؤدي الى رفض كل شيء يمكن ان يعرض من الاميركيين وغيرهم، اما الحسابات فلها مقياس آخر .
فما هي الحسابات التي دفعتنا الى المفاوضات، وما كان لنا ان نرفضها.
اولا: الواقع الفلسطيني، والجميع – مهما كابر – لا يستطيع نفي حقيقة انه واقع معقد وصعب من كل النواحي، واذا كان الجانب الاقتصادي يمثل المرتبة الثانية بعد الجانب الوطني، فإن الانقسام المستشري على صعيد الشعب والوطن ، يكبل ايدي القوى السياسية المفترض انها متفرغة للنضال ويخفض من اسقفها، وهذا الامر ينطبق على رام الله وغزة، فالاثنان "في الهوا سوا" كما يقال. واذا كانت "حماس" وبحكم التطورات الاخيرة في مصر، عادت الى فتح دفاترها القديمة لمحاولة اعادة الامور الى سابق عهدها مع ايران، فإن السلطة في رام الله ستعاني اكثر بكثير مما تعانيه "حماس"، لو لم تلحق نفسها بإتفاق هو في الاساس مع الولايات المتحدة والعالم ، ولو ادارت ظهرها للقوى التي دفعتها نحو المفاوضات، واولها الدول العربية مجتمعة.
ان من يحسب على ضوء واقعه، يصل الى نتيجة كالتي نحن بصددها .
ومن يحسب وفق شعاراته فسوف يجد نفسه على رصيف الشارع او في مكان ناء عن الملعب واللعبة.
ثانيا: الواقع العربي: لست بحاجة الى رسم صورة بالالوان الطبيعية للوضع الكارثي الذي يعيشه عالمنا العربي ، فمنذ متى وصل العرب الى الدرك الذي هم فيه الان، اذ لا دولة الا وتعاني من حرب اهلية محدودة ، او حرب اهلية واسعة ، او اضطرابات تجعل المواطن خائفا على حاضره وغده، وحتى الدول التي لم تطالها نيران الربيع العربي اللاهبة، فإما هي خائفة منها واما انها تدفع ثمن اكتواء غيرها بنارها .
واقع كهذا يفرض على الفلسطينيين اكثر من غيرهم ، ان يحسبوا جيدا، وان يتعرفوا مسبقا على نتائج خياراتهم على ضوء قدراتهم الفعلية على ممارسة هذه الخيارات . ان العرب جميعا.. لم يعودوا يملكون ولو بعضا من قدراتهم السابقة المتواضعة اصلا.. وهذا نوع من الخلل الاستراتيجي الذي يعاني منه الفلسطينيون اكثر من غيرهم.
ثالثا: الواقع الدولي ....
لا احد من المائة واربعين دولة او اكثر، التي اعترفت بدولة فلسطين غير العضو في الامم المتحدة، الا ونصح الفلسطينيين بالذهاب الى المفاوضات، فلكي تكون الدولة غير العضو عضوا كاملا ، فلا سبيل الى ذلك الا بالمفاوضات ، ولكي تقام هذه الدولة على الارض فلا سبيل كذلك الا بالمفاوضات ، اذن فإن الواقع الدولي الذي يلح على هذا الامر، وهو ذاته من منح الفلسطينيين انجازا مرموقا في الامم المتحدة، يفرض نفسه حكماً على قرارات الفلسطينيين وخياراتهم، الا اذا ظن البعض ان بوسع الفلسطينيين تجاهل واقعهم وواقع العرب وواقع العالم ، واللعب بمفردهم في عالم متخيل كما لو انه لهم وحدهم.
هذا ما فرض الذهاب الى المفاوضات .. وبالتالي فقد تحقق المبتدأ وبقي الخبر، فلا قيمة لمبتدأ اذا لم يتلوه خبر.
الخبر.. أوله ان المفاوضات بدأت وسنحتفل بخروج عدد من ابنائنا واشقائنا وبالامكان القول اجدادنا من السجون الاسرائيلية، وهذا بحد ذاته انجاز ينبغي عدم التقليل منه ، فهو تطبيق عملي لمصدر الامل لنا ولمعتقلينا، بل ومصدر اليقين بأن باب السجن وان بدا لنا انه مغلق الى الان، الا انه سيفتح ذات يوم، وسيتخلى المعتقلون وذووهم الذين هم نحن جميعا، عن نوبات اليأس التي تصيبهم كلما طال امد انغلاق السجن، لمصلحة اعتناق امل مبرر بمعانقة نسائم الحرية في يوم ما .
عدا ذلك، فإن كل خطوة نخطوها وكل تقدم نتطلع اليه ، صار مرتبطا وبصورة حاسمة، بأدائنا المتكامل في امر السياسة والمفاوضات والوضع الداخلي، فالجلوس الى مائدة المفاوضات هو اسهل ما في الامر ، اما احراز النتائج فهذا هو الخبر وبيت القصيد.
واستطيع القول .. ان اداء الفترة الماضية وعلى الصعيد القيادي لو استمر وفق ما رأينا، فإن نتائج المفاوضات لن تكون مرضية، ولو بما هو دون الحد الادنى لمطالبنا ولا اقول لحقوقنا .. فهذا التشكيل القيادي الذي شاهدنا اداءه في مرحلة الانقطاع عن المفاوضات ومرحلة العودة اليها.. وهذا البازار الذي نقلته الفضائيات، والذي ابدع فيه الخطباء وتباروا في اصدار الاوامر والتعليمات للعالم ان إفعل كذا ولا تفعل كذا، لم يكن نافعا قبل الطاولة ولن يكون نافعا اثنائها ... ولا احب توسيع الدائرة للحديث عن انقسام الوطن والشعب، فهذا الانقسام الذي قصم ظهر الحركة الوطنية ، وهرَّب معظم انجازاتها عبر الابواب الخلفية للتحالفات المصلحية عديمة الافق والمستقبل، سيكون لو استمر هو المهرب الامن لخصومنا على الطاولة وما حولها، فما ان يروا حاجة ملحة لادارة الظهر، فلن يجدوا تبريرا ابلغ من القول:- مع من نتفق، ثم من الذي يمثل الفلسطينيين حقاً.
خلاصة الامر ، لقد كنت واحدا ممن تحفظوا في الاساس على وقف المفاوضات لأنني كنت متأكدا من اننا سنعود اليها، ولكن بعد ان نفقد الكثير من مصداقيتنا، وندفع الكثير من ارصدتنا المتواضعة اصلا. الا انني وانا اتفهم دوافع العودة الى المفاوضات اواصل التحذير من الاداء، فالفاشلون في مرحلة ما لا يمكن ان يوفروا النجاح للمرحلة الاصعب، وبالامكان تدارك الامر.!
قانون ضم القدس لسنة 1980!!
المحامي إبراهيم شعبان
يصادف اليوم في الثلاثين من شهر تموز ، الذكرى السنوية لسن الكنيست الإسرائيلي عام ١٩٨٠ قانونا أساسا لضم القدس العربية المحتلة إلى الدولة الإسرائيلية، واعتبار القدس الكاملة الموحدة عاصمة لها. وإمعانا في ذر الرماد في العيون قرر ذات القانون حماية الأماكن الدينية وحرية الوصول لجميع الطوائف الدينية في القدس إلى أماكنها المقدسة. وفي ذات القانون القصير والخطير تم التأكيد بأن مقر كل من الكنيست والحكومة والرئاسة والمحكمة العليا الإسرائيلية هي القدس. وان الحكومة الإسرائيلية ملتزمة برفاهية قاطنيها، وستسعى لتطوير القدس وازدهارها وتقديم الدعم المالي لبلديتها.
وإمعانا في الوضوح ونفيا لأي غموض أو التباس قام الكنيست الإسرائيلي في عام 2000 أي بعد عقدين من القانون الأول بوضع التعديل الأول له، حيث بين أن حدود القدس هي ما قررته التعديلات القانونية يوم 28 من حزيران لعام 1967 لتوسعة الحدود البلدية. وأردف التعديل عدم جواز أي نقل سلطة سواء على الصعيد السياسي أو الحكومي أو أي مستوى آخر لأي جسم أجنبي بشكل دائم أو مؤقت. ومنع القيام بأي تعديلات لهذا القانون إلا عبر قانون أساس آخر وبأغلبية أعضاء الكنيست.
وجاء الرد على هذا القانون متواضعا سواء على الصعيد العربي او المحلي او الدولي، ولم يتعد الشجب والإدانة اللفظية للموقف الإسرائيلي. وتصدى مجلس الأمن الدولي لهذا القانون الذي اقترحته النائبة اليمينية جيئولا كوهين أيام مناحيم بيغن عبر إصداره القرار الذي لم يتأخر كثيرا رقم 478 بتاريخ 20/08/1980 والذي تم تبنيه بأغلبية أربعة عشر صوتا وامتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت. وكان القرار ضمن سبعة قرارات سابقة صادرة عن مجلس الأمن تدين ضم القدس وتعتبره خرقا للقانون الدولي وعقبة للسلام العادل والشامل في المنطقة.
وقد قرر مجلس الأمن صراحة أن كسب ملكية الأراضي بالقوة غير مسموح به وغير جائز، وأن القدس أرض محتلة ويسري عليها قانون جنيف وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بالأراصي المحتلة، وأن جميع الإجراءات القانونية والتشريعية والإدارية نتيجة لقانون 1980 هي إجراءات باطلة ولاغية، وهو لا يعترف بهذا القانون ولا بآثاره، ويعتبر خرقا للقانون الدولي ويعيق تحقيق السلام الشامل العادل في منطقة الشرق الأوسط، وتدعو جميع الدول إلى تبني هذا القرار والعمل بموجبه، وسحب الدول التي أقامت هيئات دبلوماسية في القدس بسحبها. ولكن القرار كسابقيه لم يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالجزاءات الدولية.
ولوحظ أن سن قانون ضم القدس لعام 1980 استدعى رداً حاسماً وقاطعا من منظمة الطيران المدني الدولية، حيث تبنت بتاريخ 3/10/1980 قرارا اعتبر تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي والتاريخي والقانوني في القدس باطلا ولاغيا لأن السيادة على المدينة المقدسة هي للعرب. وقامت اليونسكو برد فعل مماثل في 20/08/1980.
ويبدو ان الإسرائيليين توقعوا ردة فعل واسعة من المجتمع الدولي على قانون ضم القدس وبخاصة أنه يتناقض تماما مع القرار 181 بشأن تدويل القدس الذي تؤيده دول غربية مسيحية كثيرة وما زالوا يعتقدون بصلاحيته للتطبيق، لذلك صاغوه بأقل قدر من الكلمات واختيار سطورها القليلة بعناية شديدة وغموض أكبر، وإبداء قدر ما من الإنسانية وتخللها لمحة من حقوق الإنسان رغم أن مقدميه من أكثر السياسيين تطرفا في المجتمع الإسرائيلي. فهم لم يشيروا إلى موضوع الضم بتاتا وتجنبوا ذكر الكلمة كليا وأسمى المدينة المقدسة" الكاملة والموحدة ". ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد لحقوق العرب الفلسطينيين المقدسيين في مدينتهم، وأسماهم بالقاطنين وشملهم بالإسرائيليين أنفسهم. وزيادة في الإيغال للبعد الإنساني أقر حرية الوصول للأماكن الدينية لجميع الطوائف الدينية وحماية الأماكن الدينية جميعا. وقدم دعما ماليا لبلدية القدس دون ذكر لأوجه الصرف. والأهم من ذلك كله أنه لم يتطرق لموضوع السيادة بشكل صريح وإن أشار إلى أن مظاهر السيادة هي إسرائيلية.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود على سن هذا القانون، بل ومنذ احتلال القدس العربية إلى الأبد في السابع من حزيران من عام 1967 كان واضحا النية الإحتلالية الإستعمارية الإستيطانية للقدس العربية الشرقية. فلم يضيع الإسرائيليون وقتا بعد احتلال القدس فقد كانوا في سباق مع الزمن. لذا بدأت الخطط التهويدية الإسرائيلية الفعلية حيث قامت بتوسيع حدودها أحد عشر ضعفا لمصلحة الإستيطان الإسرائيلي. وأزالت حي باب المغاربة بأكمله من الوجود وهجرت سكانه إلى المجهول عندما هدمت أكثر من 500 منزل فيه لخلق مساحة واسعة أمام حائط البراق. ونسيت أو تناست هذه السلطة المحتلة قانون الإنتداب البريطاني لعام 1932 والذي غدا قانونا إسرائيليا بعد عام 1948 والذي يقرر أن حائط البراق ملك إسلامي خالص وأن جميع الحقوق العينية فيه وعليه هي للمسلمين على وجه الحصر.
ولم تلبث السلطات الإسرائيلية أن حلت المجلس البلدي العربي وأحلت محله الإسرائيلي، واستولت على بناية المحاكم في شارع صلاح الدين وحولتها لدار للقضاء الإسرائيلي، ودخلت دار المحافظة وحولتها لمقر لوزارة العدل الإسرائيلية، وأبعدت قادة مقدسيين من رجال الفكر والدين على رأسهم الشيخ عبد الحميد السائح رئيس محكمة الإستئناف الشرعية، وألغت الوجود القانوني لمحكمة القدس الشرعية ورفضت تطبيق أحكامها، واستولت على بناية مستشفى الهوسبيس في الشيخ جراح وحولتها لمقر للشرطة الإسرائيلية. وتوج ذلك كله بقرار الحكومة الإسرائيلية بضم القدس العربية إلى إسرائيل وسريان القانون الإسرائيلــــــــي عليها بتاريخ 25 /06/ 1967 ، ثم اتخذ الصفة القانونية الإسرائيلية عبر تعديل ذيل قانون البلديات في 28/06/1967. وأصبح المواطن المقدسي الجالس على أرضه " مقيما " ولم يمنح صفة " المواطن ". وشتان بين المواطن والمقيم، ونحن نلمس نتائج هذه السياسة التمييزية العنصرية عبر تفريغ القدس من سكانها من خلال سحب هوياتهم بذريعة أنهم مقيمون وليسا بمواطنين.
وفي ذات الإطار القاضي بأسرلة المدينة المقدسية تم فرض القانون الإسرائيلي على المدينة وربوعها وسكانها وبخاصة فيما يتعلق بالبناء والترخيص والصحة والتعليم والأطفال والعائلات والأوقاف والقضاء والبرق والبريد والهاتف والبنوك والضرائب مما أثقل المواطن المقدسي بأحمال ثقيلة وباهظة. وزاد الطين بلّة بناء سور بارتفاع شاهق حول المدينة وعزلها عن محيطها ورئتها العربية وتقطيع أوصال الجسد الواحد.
لكن هذه الإجراءات التهويدية لم تفت من عضد الفلسطيني المقدسي العربي ولم تمنعه من الصمود ارتباطا بمدينته وزهرة مدائنه ومهجة فؤاده. لقد شكلت مدينة القدس منذ قديم الأزل مطمعا ومسرحا للغزاة الفاتحين ومثالا لزعزعة الحكم وضعفه، ومظهرا من مظاهر الإضطراب والفوضى السياسية. لكن هذا الوضع غير المستقر تغير رأسا على عقب منذ قدوم الفتح العربي الإسلامي عام 626 ميلادية الموافق لسنة خمسة عشر للهجرة ولم يشوشه ويعكر صفوه سوى الغزوة الصليبية والعبرية. فقد ساد الحكم العربي المسلم الفعال السلمي المستقر لهذا المدينة المقدسة، والذي يحوز الأرض حيازة هادئة غير متقطعة، وغير منازعة من أحد، ولديه تقادم طويل مستند إلى رضاء المحكومين. ولعل ما يوجد من آثار ما يؤكد على ذلك.
ظلت مدينة القدس عربية إسلامية طيلة الوقت حيث سكنها وتعاقب على حكمها العرب المسلمون بدءا من الخلفاء الراشدين مرورا بالأمويين والعباسيين والطولونيين والإخشيديين والفاطميين والسلاجقة والمماليك وانتهاء بالعثمانيين. وصدور قانون ضم القدس لن يغير من الأمر شيئا ولن يؤكد شيئا فهو باطل ولاغ رغم مظاهر القوة المرافقة له لأن القوة لا تخلق حقا ولا ثمار للعدوان.
معادلة ارتباط مدني في الخليل يفتقد للمدنية
حمدي فراج
شاهدت مقطع الفيديو الذي صوره هاو مهتم عن الطريقة العجيبة الغريبة التي يوزع فيها مكتب الارتباط المدني في الخليل تصاريح دخول القدس على اصحابها ، وواضح ان الهاوي الذي صور المشهد يدرك اهمية التصوير والنشر في التأثير والتعبئة والتغيير ، وما كنت شخصيا لأهتم ومن ثم لأكتب مقالتي هذه ، لو لم يكن المشهد مصورا .
نرى في الشريط الذي لا يتجاوز دقيقتين ، مجموعة شبان يناهز عددهم العشرين ـ بمعنى انه لم يكن هناك ازدحام فتزاحم ـ رؤوسهم تتطلع الى الاعلى ، الاعلى الحرفي وليس المجازي ، الى طابق ثان ينتظرون ان يقوم موظف أو أكثر ، بإلقاء التصاريح عليهم تصريحا تصريحا ، ويقوم صاحب التصريح بالتقاطه عن الارض ، واضح ان الموظفين الفلسطينيين في الارتباط يقومون بتسمية اسم صاحب التصريح قبل ان يقوموا بإلقاء تصريحه ارضا ، ولكن هيهات ان ينجح صاحبه بتلقفه ، يسقط على الارض ، و من ثم يتقدم صاحب الاسم الى حيث يسقط التصريح من الطابق الثاني فيلتقطه ويتفحصه ويدسه في جيبه ، ويفترض ان نرى ابتسامة على وجهه كونه حصل على التصريح ، ولكنها كانت مفقودة ، ربما بسبب طريقة تسلمه المهينة .
انا شخصيا ، عندما رأيت هذه الطريقة التي تفتقد لكل معنى اخوي او انساني او حتى عملي ، شعرت بالحزن والهم يركبني من رأسي الى ساسي ، كما يقولون ، شعرت بالمهانة تتسلل الى داخلي ، رغم اني لم اتقدم بطلب التصريح للقدس التي لم ادخلها منذ اغلاقها عام 1996 في هبة النفق ، كانت بمثابة مدينتي حيث عملت في مؤسساتها الصحفية ليلا ونهارا وأكلت من كعكها وفلافلها وحمصها وزعترها الكثير ، ومشيت في مظاهراتها و سجنت في مسكوبيتها لفترات عديدة ، المهانة التي شعرت بها مردها مكتب الارتباط ، وادارته وموظفيه ، كيف سمحوا لأنفسهم "الاهتداء" الى هذه الطريقة ، وتساءلت ، ربما هكذا يعاملهم الطرف الآخر ، كما يحبون ان يطلقوا على الاسرائيليين ، وحتى لو كانت هذه معاملتهم ، كان يجب ان يربأون بنسخها على ابناء شعبهم .
لم أسمع عن تحقيق رسمي تجريه وزارة الداخلية، فتستخلص وتحاسب وتعاقب ، لكن المتطلع للمقطع ، في دولة تحترم نفسها ومواطنيها ، لا تكتفي بأقل من فصل الوزير .
ليت الامر انتهى عند ذلك ، الاهانة وعدم التحقيق ، بل ما قرأته من تعقيبات يدينون الشبان ، احدهم قال"موظفو الارتباط أكيد انهم اضطروا الى هكذا تعامل" ، وقال ثان انهم يستحقون هكذا معاملة لأنهم لا يذهبون الى الاقصى بل الى تل أبيب ، ويفاخرون انهم حصلوا على تصاريح وتساءلت سيدة تقول عن نفسها صحفية : هل يجب على الارتباط توصيل التصريح الى البيوت ومعه بوكي ورد واغراض رمضان؟!
مقالات جريـدة الأيام
كيري أعطى "إشارة الانطلاق"
حسن البطل
أتذكّر دعاء أبي في صلوات الصبح: "ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا".. وهذا عن علاقة المخلوق بالخالق. أمّا علاقة المواطن بحكومته (والثائر بثورته) فلا مكان للنسيان، أما للأخطاء والتقصير فهناك مكان.. المحاسبة للأخطاء في علاقة المواطن بحكومته، أو "النقد والنقد الذاتي" في علاقة الثائر بثورته، والثورة والمنظمة والسلطة تجمع المحاسبة والنقد الذاتي.
ماذا عن التقصير؟ أخطأت القيادة وتخطئ، وأخطأ الشعب ويخطئ (انتخاب "حماس" مثلاً: عقاب ذاتي، أو هدف في المرمى الذاتي).. ولا مكان للنسيان، فهل هناك مكان للتقصير؟
لا القيادة ولا الشعب مقصّران، لا في الحرب (الفدائية والانتفاضية) ولا في السياسة الممكنة بعد قصور برنامجي التحرير القومي والوطني (برنامج السلطة الوطنية 1974، ثم أوسلو هذه).. ولا في التفاوض، أيضاً، (هذا الأيلول تمرّ عشرون عاماً تفاوضياً).
يقولون: إن الحرب سياسة بوسائل أخرى، فهل نقول: التفاوض سياسة بوسائل أخرى، والفلسطينيون، شعباً وقيادة، جربوا الحرب والسياسة والتفاوض، كما لم يجربها، ربما شعب ونظام عربي.
كان في صفوفنا (الثورة) من رأى خطأً سياسياً في اعتماد برنامج النقاط العشر ـ برنامج السلطة الوطنية 1974، ونسي أنه ضريبة لفشل "حرب العبور" 1973 في "إزالة آثار العدوان" 1967.
الانتقال من برنامج 1974 إلى برنامج 1988، أي من برنامج السلطة الوطنية إلى برنامج إعلان الدولة لم يمرّ دون انتقاد، لكن برنامج التفاوض منذ أوسلو يلقى أعظم الانتقاد والتخطئة (والتجريح وحتى التخوين!) في صفوف بعض غلاة الوطنية والفصائل مبدئياً وعملياً، لأنه، عملياً، لم يثمر بعد، دولة مستقلة بعد20 سنة تفاوضية، حتى وإن أثمر بعدها بثلاثين عاماً، فالبعض يفضّل دولة مشتركة.
نقّاد خطيئة أوسلو في الشعبين وأحزابهما وفصائلهما، والمحبّذون خيار الدولة المشتركة يوجدون في الشعبين.
الفلسطينيون لم يكونوا "شعباً" إلاّ في نظر أنفسهم قبل الثورة، وبعدها صاروا كذلك في نظر العالم. والمنظمة لم تكن "ممثلاً" سياسياً إلاّ في نظر معظم شعبها، وصارت كذلك في نظر العالم، والدولة لم تكن سوى مطلب فلسطيني، وصارت مطلباً دولياً. خصوصاً منذ العام 2003 وموضوعة "الحل بدولتين".
للشاعر القومي ديوان اسمه "محاولة رقم 7".. هذا إبداع أدبي لا علاقة له بالسياسة التفاوضية التي أدارها جون كيري في سبع جولات، انتهت بانطلاقة جديدة تفاوضية، لعلها الأوضح والأنضج حتى الآن.. والأكثر خطراً ومخاطرة.
البعض فينا ينسى أن أبو مازن كان رئيس دائرة المفاوضات بعد أوسلو، وكان كبير المفاوضين قبلها، وانتخبه الشعب رغم معارضته المبدئية للانتفاضة الثانية المسلحة، وقبل هذا وذاك فهو "خبير" في الشؤون الإسرائيلية، ونال فيها درجة الدكتوراه من موسكو. قال ابو مازن في أوسلو: إما تقودنا إلى الدولة أو إلى التلاشي!
برهن أبو مازن عن عميق التزامه ببرنامج السلطة والدولة في مفاوضاته مع ايهود أولمرت 2008، ثم مع بنيامين نتنياهو 2010، ومرة ثالثة عندما تحدّى الولايات المتحدة وطلب عضوية فلسطين دولة من مجلس الأمن وأخفق، ثم من الجمعية العامة دولة مراقبة.. ونجح.
أميركا كانت من بين تسع دول صوّتت ضد العضوية المراقبة، لكنها تقود، مرة أخرى، المفاوضات "الحاسمة" من أجل اتفاق سلام نهائي يشمل دولة فلسطينية ويضمن أمن إسرائيل (الأمني والديمغرافي والديمقراطي والسياسي الدولي).
انتزع كيري موافقة أبو مازن على العودة للمفاوضات، ومن نتنياهو موافقة على تحرير الأسرى القدماء، ومن ثم أعطى إشارة انطلاق مفاوضات اليومين في أميركا وستليها مفاوضات مطولة ثلاثية صعبة وشاقة في المنطقة.
الموافقتان كانتا صعبتين على المستوى المسؤول وعلى المستوى الشعبي في الجانبين، فهناك ما هو أكثر من المواقف المسبقة ومن الشكوك والتجربة ما يجعل نجاح مفاوضات جديدة و"حاسمة" أمراً قليل الاحتمال، لكن كيري وإدارة أوباما ترى أن استعصاء الحل وصل نقطة لا بدّ من الخروج فيها "باختراق" تاريخي، أكبر من "اختراق" أوسلو التكتيكي.
.. ومن ثم، وبعد قرار حكومة إسرائيل بشأن الأسرى والاستفتاء، فقد أعطى كيري إشارة الانطلاق لسباق حواجز وتتابع على مدى تسعة شهور.
بديل المفاوضات العبثيّة
هاني المصري
يعتقد أنصارُ خيار "المفاوضات حياة" أنّها الأسلوب الوحيد لتحقيق الأهداف الوطنيّة، وأنّهم قادرون على إفحام مجادليهم من خلال الادّعاء بعدم وجود بديل عملي غير شعاراتي من خيار المفاوضات، وبالتالي – على حد زعمهم - لا بديل من هذا الخيار بالرغم من علاته ومخاطره.
ويرددون إنّ الاستيطان مستمر سواء كانت هناك مفاوضات أم لا، والمفاوضات تستطيع أن تحقق إبقاء القضيّة حيّة، والاهتمام الدولي بها، ومواصلة الدعم الأميركي والدولي، فالمليارات الأربعة التي وعد بها كيري "على الطريق". ويواصلون سرد حججهم بترديد الوهم باحتمال قيام الإدارة الأميركيّة وأوروبا والمجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل ما دامت هناك مفاوضات، فلا يكفيهم أكثر من عشرين عاماً من المفاوضات التي تعرض فيها للضغط الجانب الفلسطيني وليس الإسرائيلي، ويتجاهلون مصير الاتفاقات مع إسرائيل التي لم تطبق معظم التزاماتها فيها، ومصير الوعود والضمانات الأميركيّة التي نكثت من الرؤساء الأميركيين بلا حياء، كما يتجاهلون الفرق بين استيطان بغطاء من عمليّة سياسيّة يشارك فيها الفلسطينيون، ويهبط سقفها السياسي باستمرار، وبما يمنحه الشرعيّة، واستيطان يقاومه الفلسطينيون بكل ما يستطيعون من قوة.
وإذا لم ينجح أنصار هذا الخيار بحصول الضغط على إسرائيل فإنهم يتأملون بأن العالم وأميركا سيتفهمون لجوء الفلسطينيين إلى خيارات جديدة، بما فيها استكمال التوجه إلى الأمم المتحدة، ومقاطعة إسرائيل والسعي لعزلها، وفرض العقوبات عليها، وإعطاء الأولويّة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة، وتعزيز مقومات الصمود والتواجد البشري الفلسطيني على أرض فلسطين، وتنظيم مقاومة شاملة للاحتلال، واستعادة البعد العربي والتحرري والإنساني للقضيّة الفلسطينيّة، مع أن التجربة أثبتت عكس ذلك، فالفلسطينيون هم الذين يلامون في كل مرة ويتلقون الضغط، وتذهب إسرائيل بالإبل.
إن خيار المفاوضات العبثيّة (لأن ليس كل مفاوضات خاطئة وعبثيّة) ليس وجهة نظر فقط، وإنما ترتب عليه اتفاقات والتزامات سياسيّة وأمنيّة واقتصاديّة، وأوجد نظاماً سياسيّاً هو "سلطة حكم ذاتي محدود" تحت الاحتلال، وترتب عليه أيضاً إصدار وإيجاد شبكة من القوانين والسياسات والأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة نما فيها أفراد وشرائح داخل السلطة وخارجها، التي أصبح لها ثروة ونفوذ كبيران بفضل اتفاق أوسلو، فلذا من مصلحتها استمراره، ولو من جانب واحد بعد تخلي إسرائيل عن التزاماتها فيه.
على هذه الخلفيّة، نلاحظ أن موازنة السلطة ومخططاتها للمشاريع السابقة واللاحقة تصب في مصالح تلك الشرائح المستفيدة التي ستقاوم أي تغيير، وتدفع إلى استمرار اتفاق أوسلو والتزاماته، خصوصاً اعتماد المفاوضات الثنائيّة كأسلوب وحيد، ووقف المقاومة ونبذها، والتخلي عن جميع أشكال المجابهة الحقيقيّة والمستدامة التي من دونها لا يمكن إنهاء الاحتلال وتحقيق أي هدف من الأهداف الفلسطينيّة.
في هذا السياق فقط يمكن تفسير: لماذا تصر السلطة على التمسك بالتزاماتها في اتفاق أوسلو بالرغم من الكارثة التي أوصل الفلسطينيين إليها، خصوصاً التنسيق الأمني الذي بفضله لا تقل نسبة الأمن في موازنات السلطة عن 30%؟ ولماذا يتم إهمال الصناعة والزراعة والتعليم والصحة والمشاريع الإنتاجيّة، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة القادرة على الصمود في ظل المجابهة المفترض أن تكون مستمرة مع الاحتلال؟. وبدلاً من ذلك يتم التركيز على المشاريع في الخدمات والسياحة والعقارات والمدن الصناعيّة، التي تزيد الارتباط الفلسطيني بإسرائيل، وتشجع التطبيع معها بكل أشكاله، وتكون عائقاً أمام تنظيم مقاومة شاملة الآن أو في المستقبل.
وعندما تقوم القيادة الفلسطينيّة بخطوات جيدة، مثل إصدار الفتوى القانونيّة لمحكمة لاهاي، وتقرير غولدستون، والتوجه إلى الأمم المتحدة والحصول على الدولة المراقبة، واعتماد المقاومة الشعبيّة، وتفعيل ملف المصالحة؛ فإنها تفعل ذلك متأخرة وبشكل جزئي وانتقائي وتكتيكي، ويكون الهدف ليس شق مسار سياسي جديد، وإنما الضغط لاستئناف المفاوضات أو تحسين شروطها، وبالتالي يتم التوقف عن مواصلة هذه الخطوات، ولا تُعطى الأولويّة ولا الإمكانيات المناسبة، ويتم التخلي عنها إذا استؤنفت المفاوضات أو إذا مورست على سلطة أوسلو عقوبات أو تم تهديدها بعقوبات، لذلك يتم إهدار هذه الإنجازات، والدليل واضح للعيان: أين فتوى لاهاي وتقرير غولدستون، وأين استكمال التوجه إلى الأمم المتحدة ومقاطعة الاستيطان، وأين المقاومة الشعبيّة والوحدة الوطنيّة، وأين المجابهة الحقيقيّة التي من دونها لا يمكن تغيير موازين القوى وإنهاء الاحتلال؟!
هناك خيار بديل من المفاوضات يمكن أن تكون النقاط الآتية من أبرز علاماته:
• التركيز أولاً على جمع أوراق القوة والضغط الفلسطينيّة والعربيّة والدوليّة حتى يذهب المفاوض الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات مسلحاً وليس ضعيفاً يعاني من حالة الانقسام والإحباط، وهذا يتطلب تبني إستراتيجيّة مقاومة تزرع حتى تستطيع المفاوضات الحصاد.
• يمكن الجمع لأسباب اضطراريّة واستثنائيّة وتكتيكيّة بين المفاوضات والمقاومة، بحيث يمكن استكمال الذهاب إلى الأمم المتحدة في نفس الوقت الذي يتم فيه استئناف المفاوضات، على أن تكون المفاوضات في هذه الحالة اعتراضيّة، ولكسب الوقت اللازم لبناء مقومات إستراتيجيّة جديدة.
• استناد مرجعيّة أي مفاوضات قادمة إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بحيث يكون هدف المفاوضات تطبيق هذه القرارات، وليس التفاوض حولها، ومن ضمنها قرار الاعتراف بدولة فلسطينيّة على حدود 1967، بما فيها القدس.
• إغلاق ملف العودة إلى المفاوضات الثنائيّة برعاية أميركيّة انفراديّة وشاهد زور اسمه "اللجنة الرباعيّة الدوليّة"، والإصرار على عقد المفاوضات متعددة الأطراف في إطار مؤتمر دولي كامل الصلاحيات، يوفر الضمانات الضروريّة لكي تكون مفاوضات جادّة، وبما يؤمن آليّة ملزمة لتطبيق ما يتم الاتفاق عليه خلال جدول زمني قصير.
• استكمال التوجه إلى الأمم المتحدة بتوقيع الاتفاقيات الدوليّة، والانضمام إلى الوكالات الدوليّة، بما فيها محكمة الجنايات الدوليّة، ضمن خطة متدرجة؛ لما يتيحه هذا التوجه من مزايا سياسيّة وقانونيّة وأخلاقيّة يمكن أن تحسن من ميزان القوى المختل لصالح إسرائيل، وتعيد الصراع إلى طبيعته الأصليّة بوصفه صراعاً بين الاحتلال وشعب واقع تحت الاحتلال.
• تفعيل الفتوى القانونيّة لمحكمة لاهاي وتقرير غولدستون وجميع الاتفاقيات والقرارات الدوليّة، وخصوصاً قرار الاعتراف الدولي بدولة فلسطين كـ"دولة مراقبة"، بحيث يفترض التعامل في كل الجوانب على هذا الأساس، وليس التصرف بعده وكأنه لم يكن، والسعي للحصول على اعتراف كامل بهذه الدولة.
• عدم الاعتراف عمليّاً باتفاق أوسلو والتحرر التدريجي من التزاماته، والتصرف على هذا الأساس من دون إعلان إلغاء رسمي له، تماماً كما فعلت إسرائيل، حيث أجهزت عليه منذ زمن بعيد لكنها لم تدفنه؛ حتى لا تتحمل أمام العالم كله المسؤوليّة عن ذلك.
• إعطاء الأولويّة لإعادة إحياء المشروع الوطني ووحدة الشعب والقضيّة والأرض، بما يعنيه ذلك من بلورة ميثاق وطني جديد يحفظ الحقوق الوطنيّة الأساسيّة، ويجسد القواسم المشتركة التي تجمع شعبنا، وقواعد العمل التي تحكم منظّماته ومؤسساته الوطنيّة والمدنيّة، وبلورة برنامج سياسي يستند إلى هذا الميثاق الوطني ويتمتع بالجمع بين الحفاظ على الحقوق وحريّة الحركة السياسيّة الفاعلة، بحيث ينطلق من الاعتراف بالواقع، ولكن من أجل تغييره لا تكريسه.
• إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير بحيث تضم الجميع، أو تفعيلها وتطويرها وإصلاحها بشكل شامل إذا تعذر إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة، ووضع السلطة في مكانها الطبيعي بوصفها أداة من أدوات المنظمة وتغيير شكلها والتزاماتها ووظائفها، بحيث تخدم المشروع الوطني ولا تبقى وكيلاً أمنياً للاحتلال.
إن هذه الخطوات ضروريّة حتى لا تؤدي المجابهة المحتملة إلى انهيار السلطة أو حلها من إسرائيل، وإلى وجود حالة فراغ، بحيث تسد المنظمة وما تقيمه من مؤسسات وتشكيلات هذا الفراغ.
• العمل من أجل الاستناد إلى الديمقراطيّة على كافة المستويات والمجالات القطاعيّة والمحليّة والنقابيّة والسياسيّة، على اعتبار أن الانتخابات الدوريّة المنتظمة تعبيرٌ عن أنّ الشعب وحده هو مصدر السلطات، على أساس أن تكون جزءاً من معركة الشعب الفلسطيني ضد طمس قضيته وهويته ودوره، ومن دون ذلك تكون الانتخابات شكلاً من أشكال حسم الصراع الداخلي وتعزيز الانقسام، وتضفي الشرعيّة على الاحتلال والتعايش معه.
• توفير عوامل الصمود والتواجد الشعبي الفلسطيني على أرض فلسطين، وتنظيم مقاومة شاملة للاحتلال تساهم فيها جميع تجمعات الشعب الفلسطيني، بحيث يقوم كل تجمع باختيار أشكال النضال الملائمة لظروفه وخصائصه، فما هو مناسب في غزة قد لا يكون مناسباً للضفة و48 والخارج، ولكن جميع هذه النضالات بكل أشكالها لا بد أن تصبّ في مجرى واحد من خلال قيادة واحدة ومؤسسة واحدة وبرنامج واحد؛ بهدف تحقيق الأهداف الفلسطينيّة المتمثلة أساساً في هزيمة وتفكيك المشروع الصهيوني الاستعماري الإجلائي العنصري، وإنهاء الاحتلال، وحق العودة، وتقرير المصير، والمساواة، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الفرديّة والعامة داخل الوطن المحتل وخارجه إلى حين إنجاز أهدافه الوطنيّة وممارسة سيادته على أرض وطنه.
• استعادة البعد العربي (خاصة الشعبي) للقضيّة الفلسطينيّة، خصوصاً في مرحلة الزلازل العربيّة التي بالرغم من كل ما عليها وما تسببه من أضرار للقضيّة الفلسطينيّة؛ إلا أنها أفرزت واقعاً جديداً وقيماً جديدة ستغير في نهاية المطاف وجه المنطقة العربيّة، أهمها: شعور المواطن العربي بأهميّة دوره وقدرته على التغيير، وأن الديمقراطيّة ليست ترفاً ولا اختراعاً غربياً، وإنما هي أحد شروط التقدم والتنمية والعدالة والتحرر الوطني والاستقلال الحقيقي.
• تطوير حركة التضامن الدولي وتعزيز دورها في مقاطعة إسرائيل سياسيّاً وثقافيّاً واقتصاديّاً وأكاديميّاً.
مفاوضات الباب الضيق !
رجب ابو سرية
يمكن وصف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي بدأت مساء أمس، بعد ان كانت قد توقفت نحو أربع سنوات، بعد مفاوضات ماراثونية، انطلقت منذ توقيع اتفاقات أوسلو قبل عشرين سنة، بأنها قد بدأت من الباب الضيق، ذلك أنه باستثناء حقيقة بدء المفاوضات، لا أحد يعرف كيف تم الأمر، ولا على أي أساس، ولا أحد يعرف كيف وافق الطرفان، خاصة الجانب الفلسطيني، الذي كان يشترط للعودة الى المفاوضات أن تستند الى خطوط الرابع من حزيران العام 67 وأن يتم وقف كل أشكال الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، وان يكون هناك سقف زمني محدد، حتى لا تكون المفاوضات "مفتوحة" الى ما شاء الله.
كذلك يمكن النظر الى ان تمرير قرار الحكومة الإسرائيلية بالموافقة على العودة للمفاوضات، قد مر من باب ضيق، حيث صوت في الحكومة 13 وزيراً من أصل 22 (سبعة وزراء ضد واثنان امتنعا عن التصويت) مع قرار إرسال كل من تسيفي ليفني وأسحق مولخو، لالتقاء كل من صائب عريقات ومحمد شتية في واشنطن.
وأضطر رئيس الحكومة الإسرائيلية الى الإعلان صراحة عن التزامه بإجراء استفتاء شعبي على اي حل يتم التوصل إليه مع الجانب الفلسطيني، نتيجة هذه المفاوضات، التي أذا ما انتهت نهاية سعيدة أو مختلفة عن النهايات التي وصلت إليها سلسلة طويلة من مفاوضات سابقة مماثلة بين الجانبين، فإنها حتماً ستتضمن الانسحاب من أراض احتلتها إسرائيل في الضفة الغربية والقدس، وكذلك ينطبق الحال على الجولان السوري المحتل.
كذلك أضطر رئيس وزراء إسرائيل أن يظهر كل مشاعر الحزن والأسى لعائلات الثكلى، فيما على الجانب الفلسطيني، يمكن ملاحظة حجم الفتور الذي يسود الأوساط الشعبية والسياسية، والتي تعتقد ان الشكل والإطار الذي تجري فيه المفاوضات جاء دون السقف الفلسطيني الذي تم التوافق عليه سابقاً، كذلك فإن الظروف الإقليمية وحتى الفلسطينية لا تساعد المفاوض الفلسطيني، ليس فقط على فرض شروطه أو تصوره للحل، بل على الاقتراب منها.
ورغم أن الجانب الفلسطيني عادة ما لا يجد صعوبة في تمرير مواقفه أو قراراته عبر الهيئات القيادية (مركزية "فتح" او تنفيذية المنظمة) إلا انه على الأرض هناك احتمال بأن تتطور حالة اللامبالاة الى رفض في الشارع قد تتخلله تظاهرات أو احتجاجات، خاصة وان الأغلبية الفلسطينية كانت تفضل إتمام المصالحة على عودة المفاوضات، أو على الأقل ان تجري المفاوضات في ظل رص الصفوف الداخلية، وكذلك في ظل حراك شعبي أو مقاومة شعبية، حتى لو كانت سلمية ضد الاحتلال والمستوطنين، وحيث ان كل ذلك لم يحدث، فإن مرور التفاوض على الجانبين: الفلسطيني والإسرائيلي، يظهر أنه ليس فقط المستويان الرسميان (أبو مازن ونتنياهو) غير متحمسين لها، بل أن معظم الفلسطينيين والكثير من الإسرائيليين كذلك، وعلى كافة المستويات السياسية والشعبية، لا يتحمسون لها.
الراعي الأميركي أكثر الأطراف تحمساً للمفاوضات يراهن على أمرين بتقديرنا: أولهما ـ أن يمثل إجراء المفاوضات بحد ذاته اختراقاً لحالة جمود متواصلة وقائمة منذ سنوات، امتدت طوال ولاية باراك أوباما الأولى، والثاني ـ هو تطور العملية التفاوضية غير واضحة المعالم الآن، حيث انه يمكن من خلال الجولات التفاوضية الأولى، البحث وربما الاتفاق على ما كان يمكن ان تكون شروطاً للتفاوض قبل ذلك، أو ما وصفته الناطقة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي خارطة طريق المضي قدماً بالعملية التفاوضية، ونظراً لانعدام الطموحات لدى الجميع في ان تؤدي هذه المفاوضات الى حل نهائي سريع، اي خلال 9 أشهر كما قيل، فإن ما يمكن قوله إن الاتفاق قد تم بشأنه حتى الآن هو عقد صفقة، عدم طرح الإسرائيليين عطاءات استيطانية، مقابل عدم توجه الفلسطينيين للمنظمات الدولية، خلال حالة التفاوض بين الجانبين، ولأن الطرفين بحاجة الى قوة دفع تقلل من حالة الانفضاض والتأييد للعملية التفاوضية، فإنهما يسعيان الى استثمار "جزرة" الإفراج عن نحو مئة أسير اعتقلوا قبل أوسلو، أي قبل أكثر من عشرين سنة، على دفعات، لضمان تأييد عائلات وآلاف من الفلسطينيين لاستمرار هذه اللقاءات أطول فترة ممكنة.
لا احد يعلم، فربما تتفاجأ الدنيا كلها بتوصل الطرفين الى حل نهائي، رغم ان الجميع يعلم بأن كلاً منهما يراهن على ان تكون التطورات الإقليمية لصالحه، أو أنه يعرف بأن تمرير حل نهائي لا يحقق لكليهما الحد الأدنى مما ألتزم به أمام شعبه، سيدق عنقه السياسي، فإن المرجح هو أن يتم الحرص على استمرار اللقاءات التفاوضية، ولو كانت على شكل علاقات عامة، فقط لدرء أسوأ الاحتمالات، وهو ان يندفع الشعب الفلسطيني للانخراط في ربيع فلسطيني، يقلب الطاولة السياسية/ الدبلوماسية رأساً على عقب، ومن يدري، ربما أن شعوب المنطقة تسارع إلى السير على طريق الشعب المصري بممارسة الديمقراطية المباشرة، وحيث يمكن للشباب الفلسطيني والشباب الإسرائيلي أن "يلتقيا" على شعار ما "الحل العادل والمقبول" والذي من شأنه أن يلقي بعجز القيادات "التاريخية" جانباً، فيجترح الشباب حلاً عادلاً، طالما تطلع إليه الشعبان: الفلسطيني والإسرائيلي!.
معركة المفاوضات داخلياً وخارجياً
مهند عبد الحميد
نختلف فلسطينيا حول المفاوضات وفي كل شيء تقريبا، والاجماع محض إدعاء يتناقض مع خصائص الحركة السياسية بما هي تعبير عن مصالح قوى اجتماعية متباينة ومتعارضة. ولا يعني ذلك عدم وجود مصالح وأهداف مشتركة وبخاصة ونحن نعيش تحت حكم احتلال كولونيالي إقصائي. الحق في الاختلاف منصوص عليه في معظم الانظمة والدساتير، بما يتفق مع التعدد السياسي والثقافي والديني. لكن المحك هو كيف نمارس الاختلاف؟ وكيف تتعامل الاكثرية والأقلية مع الاختلاف؟ بالأمس وُضِعْنا وجها لوجه أمام اختبار تنفيذ الحق في الاختلاف، وكانت النتيجة سلبية ومناقضة للديمقراطية.
بلاغ قوى الامن حول الصدام مع المحتجين يقدم الدليل على وقوع انتهاكات لحرية التعبير. البلاغ يقول ان التظاهرة غير مرخصة، وهنا ثمة فرق بين الترخيص والابلاغ بالفعالية من اجل تنظيم السير وحماية المسيرة. ما هو مؤكد أن أجهزة الامن علمت بالتظاهرة من خلال دعوة المنظمين والاعلانات المستمرة لها طوال فترة التحضير. وكان يمكن حل مشكلة الابلاغ في وقت مسبق أو عند بداية الانطلاق. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتخلف النظام الفلسطيني عن أنظمة عربية تستقبل احتجاجات ومليونيات غير مرخصة على مدار ثلاثة أعوام ضد الانظمة. هل ترغب في محاكاة نوع الانظمة الذي جابه المنتفضين بالقمع ويالقمع الدموي. حجة الترخيص هي المسؤولة عن خنق حرية التعبير في قطاع غزة. بالامس استخدمت الاجهزة الامنية حجة عدم الترخيص أيضا.
أسباب كثيرة ومتنوعة تدعو الى معارضة استئناف المفاوضات، ومن حق القوى السياسية ان تعارض وتقول لا وتقدم المطالب بما في ذلك مطلب عدم الذهاب الى واشنطن. لم يكن حضور شرطة مكافحة الشغب مبررا ، كان يمكن للمسيرة ان توصل رسالتها بسلام وضمن مشهد ديمقراطي طبيعي. ما حدث هو اعتراض المسيرة عندما اقتربت من مقر القيادة. المظاهرة بدأت سلمية ومضت في مسارها السلمي على امتداد شارع الارسال مرورا بدوار المنارة. اعتراض مكافحة الشغب هو المتغير ، والاعتراض بما هو فعل قمعي هو المسؤول عن الوصول الى نتيجة سلبية. ان اتهام المتظاهرين بأنهم بادءون برشق قوات المكافحة بالحجارة والزجاجات لا يستقيم مع سلمية المتظاهرين الذين لم يرشقوا الشرطة المتواجدة على امتداد طريقهم، ما يؤكد ان الاعتراض بالقمع ومحاولة منع المتظاهرين من الاقتراب هو الذي صنع مشكلة عنوانها قمع حرية التعبير. وكان كعب أخيل بيان الناطق الامني اتهام المحتجين ب "سب الذات الالهية" في محاولة كسب الرأي العام ضدهم مستعيرا بذلك لغة واسلوب الاسلام السياسي الذي وضع نفسه وصيا على الدين. الاعتداء على محتجين من قوى سياسية يعتبر انتهاكا فادحا للديمقراطية ولرفاق المسيرة النضالية، ينبغي التحقيق بشأن ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. والتحقيق ايضا في كل تجاوز للطابع السلمي من قبل بعض المحتجين بحسب اتهامات قوى الامن.
لا نريد لمعركة المفاوضات ان تتحول للداخل الفلسطيني وتستنزف الطاقة والفعل للمعارضة وللموافقة. بالعكس نريد ان يظل مركز الثقل موجها ضد دولة الاحتلال ومناوراتها وألاعيبها من قبل المؤيدين والمعارضين. ماذا نخسر وماذا نكسب؟ ما هي عناصر قوتنا وعناصر ضعفنا ؟
يقول دان مرغليت في "إسرائيل اليوم" : "إن استئناف المفاوضات مهم جدا لاسرائيل لاصلاح صورتها على الاقل في الساحة الدولية"، ويضيف، "لقد اختار نتنياهو اخف الاضرار وهو، الافراج عن "مخربين قتلة" لانه لم يقبل مطالب الفلسطينيين الجوهرية. فقال لا لاستئناف التفاوض على اساس نية إنشاء دولة في حدود الخط الاخضر، ولا عن استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في أيام ايهود أولمرت. ولا لاعلان اعتراف صريح بوقف البناء في المستوطنات في أشهر التفاوض، لكن نتنياهو وعد الاميركيين بأن يبني الف شقة فقط اثناء التفاوض".
اليكس فيشمان يؤكد المواقف الاسرائيلية ويضيف : " وضع الفلسطينيون ثلاثة شروط لدخول التفاوض وهي : حدود 1967، وتجميد البناء في المستوطنات، والافراج عن سجناء ما قبل اتفاق أوسلو. أقنع الامريكيون الفلسطينيين بقبول شرط ونصف فقط : وهما تجميد صامت خارج الكتل الاستيطانية كي تستطيع إسرائيل إنكاره. والافراج عن سجناء ما قبل أوسلو، هذا الشرط ونصف يسهل على نتنياهو تمريرهما على الائتلاف الحكومي. مرغليت وفيشمان سلطا الأضواء على حقيقة الموقف الاسرائيلي. " إصلاح صورة اسرائيل على الساحة الدولية" ، وقبل كل شيء عدم إغضاب الادارة الاميركية لحظة إخفاق رهانها على الاسلام السياسي الحاكم كضامن لمصالحها الحيوية في المنطقة. ويلاحظ أن التمسك الاسرائيلي بالاستيطان يجيب على سؤال حدود الدولة الفلسطينية وعلى قضايا كبيرة بحجم القدس واللاجئين.
هل يمكن للتدخل الاميركي أن يزحزح التعنت الإسرائيلي. هناك إشارات أميركية من نوع النطق بدولة فلسطينية في حدود 1967. ومطالبة وزير الخارجية جون كيري بعدم وضع عراقيل امام العملية السياسية، ويفهم ضمنا بأن الاستيطان أحد أهم هذه العراقيل التي ينبغي أن تتوقف. منذ البداية، تجاوزت الحكومة الاسرائيلية هذه الاشارات كما تقول معظم الاوساط الاسرائيلية النافذة والهامشية. والسؤال هل ستمارس الادارة الاميركية ضغوطا على الحكومة الاسرائيلية من اجل تغيير مواقفها؟ التجربة الاخيرة تقول ان الادارة الاميركية مارست الضغط الاكبر على القيادة الفلسطينية بشكل مباشر وعبر دول أوروبية وعربية عديدة. المقدمات التي مارس فيها المايسترو الاميركي الضغط على القيادة الفلسطينية، وعلى الشعب المحتل، ودللت المحتلين، لا تبشر باختراق يطرح قضية إنهاء الاحتلال ويحول الضغط نحو دولة الاحتلال.
اذا كانت المفاوضات معركة سياسية، وليست تفاوضا معزولا فمن المفترض، عدم تمكين الحكومة الاسرائيلية الخروج من عزلتها الدولية. وعدم السماح لها باستخدام ضم الكتل الاستيطانية وتبادل الاراضي كغطاء لتعميق الاستيطان والنهب والتهويد. مطلوب توضيح حبكة التبادل وضم الكتل. مطلوب التراجع الفلسطيني عن التنازلات السابقة وفي مقدمتها ضم الكتل، والتراجع عن البند الذي يتحدث عن حل متفق عليه لقضية اللاجئين الذي يعطي إسرائيل حق عدم الموافقة او "الفيتو". التراجع لسببين، الاول : استخدام اسرائيل للافكار باعتبارها منتهية ويتم العمل على أساسها في تطبيق حل على الارض بمعزل عن البنود الاخرى الخاصة بإسرائيل. والثاني : لان دولة الاحتلال رفضت التفاوض من النقطة التي وصلت لها المفاوضات السابقة ولا يجوز الالتزام من طرف واحد.
تجميع عناصر القوة الفلسطينية ووضعها في استراتيجية جديدة لانهاء الاحتلال، هذه مسؤولية المعارضة. ان الاكتفاء برفض المفاوضات والسياسات الرسمية، لا قيمة له ما لم يرتبط بسياسة اخرى وبشعارات ومواقف قابلة للتطبيق.
نقطة ضوء،،،طه حسين في التحرير وقطب في رابعة ...!
حسن خضر
فلنفكر في ميداني "التحرير" و"رابعة" بطريقة مجازية. اقترن التحرير بالثورة التي أطاحت بمبارك. ويقترن اسمه، اليوم، بالموجة الثورية الثانية التي أطاحت، في الثلاثين من يونيو (حزيران)، وما بعده، بحكم جماعة الإخوان المسلمين.
ما بين الموجة الأولى والثانية أصبح "التحرير" مزاراً وعاصمة للحرية في مصر. وإذا كان لكل كائن من اسمه نصيب، فإن مفردة التحرير، التي تنطوي على دلالة الحرية، وعلى فعل يحققها، ترفع الميدان إلى مرتبة الأيقونة في الفضاء الرمزي العام.
التحرير في قلب قاهرة الخديوي إسماعيل، الذي أراد لها أن تضاهي باريس. ولم يكن من قبيل الصدفة أن يكون ميدان الإسماعيلية أوّل ما أُطلق عليه من الأسماء. ولم يكن من قبيل الصدفة، أيضاً، أن يصبح اسمه ميدان التحرير، بعد ثورة العام 1919 للتدليل على تحرر مصر من الاستعمار. وقد استقر الاسم بصفة نهائية في عهد عبد الناصر.
ومن بين ما يُروى عن المكان، أن تسمية ميدان التحرير في العام 1919 جاءت بعدما خرجت المناضلة الوطنية، وأوّل داعية لتحرير النساء في الشرق، هدى شعراوي، على رأس مظاهرة نسائية، ونـزعت خمارها في الميدان نفسه احتجاجاً على المكانة الدنيا للنساء في الحياة العامة، وعلى تقاليد قديمة لم تعد تتماشى مع روح مصر الجديدة.
في المشاركة النشطة للنساء المصريات في الثورة على مبارك، وموجتها الثانية التي جرفت مرسي والإخوان، وفي كل ما وقع من أحداث بين هذه وتلك، ما يوحي أن روح هدى شعراوي، وما لا يحصى من نساء مصر، وأصداء أصواتهن، لم تفارق المكان. وبقدر ما يعنيني الأمر، كلما أطل وجه شاهنده مقلد، وسط الجموع، أسمعُ صدى الصوت في الميدان.
للميدان تاريخه الخاص، الذي لا يمكن تفكيك علاماته إلا على خلفية التاريخ العام للقاهرة، ولمصر منذ أواسط القرن التاسع عشر. وفي كل تلك العلامات نعثر على توق إلى الحرية، معطوفاً على معنى ومبنى الهوية، ومرفوعاً على ساعد فكرة التقدّم.
ما معنى مصر، وكيف تكون حرّة ومتقدّمة؟
هذه هي الأسئلة التي يشكل تاريخ ميدان التحرير جزءاً من تاريخها، ويشهد على جانب من تجلياتها على الأرض، منذ أواسط القرن التاسع عشر. وهي، بالمناسبة، الأسئلة نفسها التي يجتهد "التحرير"، و"رابعة"، في تقديم وترجمة الكثير من إجاباتها المحتملة.
كانت الفرضية الرئيسة لطه حسين، في "مستقبل الثقافة في مصر" صلة العقل المصري باللوغوس الإغريقي، والقانون الروماني، ومفارقته لمبنى ومعنى العقل الشرقي، لذا كانت أوروبا، في نظره، هي المثال القابل للمحاكاة والتمثيل، لا بالاستيراد، بل بالاسترداد، عن طريق التعليم، ومناهج البحث العلمي، وفلسفة العلوم.
وربما يبدو الآن من قبيل المفارقة (والأمر ليس كذلك) أن يكون سيد قطب، مُنظّر الإخوان المسلمين، والأب الروحي لقيادات الجماعة، أحد الأشخاص الذين تطوعوا للرد على حسين، وتفنيد أفكاره، في مرافعة بلاغية بعنوان "نقد مستقبل الثقافة في مصر لطه حسين".
من المُستبعد أن يثير الكلام عن هوية مصر الحضارية، باعتبارها جزءاً من أوروبا، اهتمام الشبّان من المصريين والمصريات، الذين كانوا في طليعة الثورة، وموجتها الثانية، ولكن من المُستبعد، أيضاً، ألا تكون أوروبا، في نظرهم، مثالاً للمحاكاة والتمثيل، بخصائص مصرية لا تختصم، بالضرورة، مع مكوّنات عروبية، وأفريقية، وقبطية، وإسلامية، قرت واستقرت منذ زمن بعيد. وهذا وذاك جزء من روح وميراث قرن وألفية جديدين.
وإذا كان في هذا الميراث، وتلك الروح، ما ينسجم مع "التحرير" باعتباره مجازاً لم يكف، منذ عصر الخديوي إسماعيل، عن الاغتناء والامتلاء، فإن في مجاز "رابعة"، إذا ما أُعيد تأويله قطبياً، كل ما يقصيه عن سواه.
"رابعة" المكان ليست مما يُعتد به في تاريخ القاهرة ومصر، و"رابعة" المثال جزء من توق مصر الروحي العام، الذي يعود إلى آلاف مؤلفة وبعيدة من السنين. يُقال إن رابعة (وهي، كما صاغتها المرويات الإسلامية إعادة إنتاج لنموذج بدئي أوّل ظهر في كل ثقافات الكون) ظهرت في البصرة قبل ألف وثلاثمائة عام، وتضاربت في سيرتها الروايات، لكنها استقرت على فكرة الفناء الفردي في العشق الإلهي.
والمفارقة، أن لا "رابعة" المكان، ولا المثال، ينسجمان مع التأويل القطبي لمعنى الخلاص، الذي يُنتزع منه طابعه الفردي، وتُطرد منه الصوفية فكرة وطريقة، باعتبارها معادية للفعل الحركي الإخواني، ومتواطئة مع مجتمع، ودولة، وقانون الجهل والجاهلية. ومعنى هذا الكلام: مجتمع، ودولة، وقانون، الأزمنة الحديثة.
بمعنى آخر: يبدو طه حسين مواطناً طبيعياً من مواطني التحرير، وقد أصبح عاصمة للحرية في مصر، بينما لا تنجح "رابعة" في تمثيل الثورة المضادة، دون تجريدها من توق مصر الروحي، وشغف قاطنيها، على ضفاف النيل، بالمطلق، أي كل ما أسهم في تمصيرها.
ومع تجريدها من كل ما أسهم في تمصيرها، يبدو سيد قطب مواطناً طبيعياً في "رابعة"، وتتجلى الثورة المضادة باعتبارها رداً عنيداً ومثابراً على "مستقبل الثقافة في مصر" من ناحية، وعلى الأزمنة الحديثة نفسها من ناحية ثانية. ولعل في هذا وذاك، ما يبرر الكلام عن طه حسين في "التحرير"، وقطب في "رابعة".
مقالات جريدة الحياة
تغريدة الصباح - نحو عقلنة الجدل السياسي
احمد دحبور
لا اعرف المخبول الذي ابتكر شائعة ارتباط الرئيس المصري السابق محمد مرسي بمخابرات حركة حماس، مع ان السياسة التي لا تحرم ولا تحلل يمكن ان تغري بمختلف اصناف الشائعات لكن الفترة التي تدور تلك الشائعة حولها هي التي كان فيها مرسي رئيسا منتخبا لجمهورية مصر العربية، فيما يعرف الجميع ان حماس حركة مقاومة ذات طابع ديني اسلامي، وانها استولت على قطاع غزة في ظروف ليس هذا وقت فتح جروحها. فهل يعقل ان رئيس مصر العظيمة، الرافعة الكبرى للحراك السياسي العربي، يرتبط باستخبارات حركة سياسية فلسطينية، حتى لو كانت هذه الحركة على رأس نظام فلسطيني؟ مع ان هذا النظام محاصر ومستهدف ولا يمثل الا شريحة من الجسم الوطني العام؟ ان في هذا اللغو المريض استخفافا مهينا بمصر وما تمثل، وافتراء على حماس ودورها في المشروع الوطني الفلسطيني.
اكتب هذا ولا تربطني ادنى علاقة بحركة المقاومة الاسلامية ولا معرفة تفصيلية بحيثيات هذه الحركة، بل ولم لا اقول انه لا تربطني حتى مودة خاصة بحماس، وهي بطبيعة الحال ليست بحاجة الى مودتي، ولكن الحق اولى ان يحق والاختلاف وان يكن مشروعا لا يسوّغ الفبركة والتلفيق، بل هو ادعى الى مزيد من التحقق من الامور حتى يمكن اتخاذ الحكم الصائب. ولكن المخبول الذي ابتكر تلك الشائعة، كان يريد على ما يبدو ان ينفذ من كون الرئيس المصري السابق، يلتقي موضوعيا وايديولوجيا مع حماس التي هي بصريح العبارة، التنظيم الفلسطيني لحركة الاخوان المسلمين، مع ان التشابه في بعض الخطوط العامة، على اهميتها الشديدة، لا يعني التطابق المطلق، والا لكان اي صعلوك فلسطيني ذا حظوة على البروفيسور ادوارد سعيد بدعوى انهما فلسطينيان! لا اريد من هذه المقارنة غير الموفقة ان اضع الصعلوك المفترض في منزلة الرئيس المصري، لا سمح الله، ولكنها المماحكة التي تستدرج الحوار الى حيث لا يريد المتحاورون..
وهذه المماحكة اللعينة هي من سمات الصيادين في الماء العكر الذين لا يتورعون عن شيطنة خصومهم لمناسبة وغير مناسبة. فقد تمادى الجدل السياسي في المنطقة الى حد تكفير بعض الاطراف، وتخوين بعضهم الآخر حينا، وحذف بعض الاطراف مقابل تتويج بعضهم حينا. وما هذا الارتباك في الخطاب السياسي السائد عربيا، الا الحصرم الذي نضرس به جميعا لافتقاد ثقافة الحوار، واغتيال روح الديمقراطية لدى الكثير من السياسيين، ويحضرني لهذه المناسبة، كتاب مبكر اصدره د. برهان غليون حول اغتيال العقل. اذ ليست المصادرة على الحقيقة، وتقويل الخصوم ما لم يقولوا الا اختزالا مهينا لعقلانية الحوار ووضع من لا تحب في خانة الخيانة او ما اشبه، وهل اغتيال العقل الا شيء من هذا القبيل؟ وفي هذا السياق المحموم من الخروج على اي سياق، لا يتحرج الجنرال، اي جنرال، من تحويل رئيس اكبر دولة عربية الى مجرد متعاون مع مخابرات حركة سياسية ما.
وما دام الامر كذلك فلم لا يرد انصار ذلك الرئيس او من هم في حكمهم على مطلقي الشائعة بشائعة مضادة، ويا دار ما دخلك الا الشر المستطير الذي يعود بالضرر على الجميع.
ومرة ثانية وثالثة او ما شئتم من المرات، اكرر ان هذه الكلمات لا تتضمن انتصارا للرئيس المصري السابق، ولا لحركة حماس، ولكنها محاولة لاهثة لوضع النقاط على الحروف على امل ان نمرن انفسنا على الجدل الموضوعي، والقبول بالاختلاف، واتساع الافق حتى يمكن لأحدنا ان يرى الآخر بما هو على حقيقته، لا كما نرسمه من وحي صراعاتنا الجزافية. وللحقيقة الموضوعية، ان هذا المنهج غير الديمقراطي في كثير من الخطاب السياسي المعاصر، ليس مقصورا على جهة محددة، اذ يكفي ان تسمع وجهة نظر سياسي مختلف في اختياراته عن سياسي آخر، حتى تتوقع النعوت والسباب والشائعات وما الى ذلك..
والاخوان المسلمون الذين تتساقط عليهم الشائعات وتشيطنهم من وجهة نظر خصومهم، هم انفسهم الذين كالوا الشتائم للزعيم الراحل عبد الناصر ونعتوه شتى النعوت وحملوه ما لا يحتمل حتى صح فيهم القول: كما تدين تدان..
فلنعد الى العقل، او فلنحاول على الاقل.. ولعلي اذكر لهذه المناسبة صرخة الشاعر الكبير الراحل عمر أبو ريشة:
لست تسطيع ان تكون إلهاً
فإذا اسطعت فلتكن إنساناً
وأن تكون إنساناً - في جملة ما يعني هذا التعبير - يعني ان تتعامل بمعايير يقبلها العقل الانساني فهل هذا كثير؟ وهل من هذه المعايير ان تضع رئيسا للجمهورية حتى وانت تعترض عليه، في مقام موظف برتبة عمل مخابرات؟
ابو مازن.. دهاء السياسة الانسانية
موفق مطر
القائد هو صاحب الحق الذي يخوض المواجهات السياسية مع كبار أقوياء ومرعبين ولا يخسر. وهو الذي يمتلك سلاحا استراتيجيا يتناسب مع طبيعة الكفاح في كل مرحلة.
لا يرم كل اسلحته الاستراتيجية دفعة واحدة حتى لا يبقى مكشوفا في ميدان الصراع الطويل العريض العميق.. في محيط متغير، ملتهب، تؤرجحه الهزات والزلازل السياسية. القائد هو انسان يرى ان حياة الانسان وكرامته وحريته هي غاية السياسة. هو من يعتقد انها من افظع الجرائم عملية دفع المواطن لموت مجاني تحت راية قضية أو لإرضاء شهوة نزعة الزعامة او اكتساب هالة البطولة.
هو الحكيم العاقل الشجاع الجريء الذي يقول لا محسوبة بدقة، حتى تكون رافعة لحق الشعب، فكثير من اللاءات مدمرة لأنها قيلت او تقال في غير مكانها وزمانها، ف (لا) القائد الداهية عندما تكون هي صوت الشعب وإرادته تربك الخصم، وتجبره على اعادة قراءة ظروف ومعطيات الصراع.
هو الذي يجيد لعبة المشي على حبلي التكتيكي والاستراتيجي بامتياز، يتقدم، يقف يتأمل، يفكر، ويحسب ثم يمضي بأمان، بقوة توازن جاذبية الحق وإرادة الملايين. القائد شخص مثلنا.. لكنه متجرد من الفردية والتفرد، حمل في قلبه آمال وأماني الملايين، انه صاحب النفس المتحررة من الأنا، في قلبه اسماء وصور ملايين الشعب الذين احبوه وأحبهم.
يستقوي بمنطق الحق والقانون الانساني، يرتب اولوياته، يضبط ساعة الصفر، حتى اذا سارت الطواقم الخبيرة المنظمة يكسب الشعب ويحصد ما قد زرع، فليس قائدا من يأت على الرصيد والمخزون الاستراتيجي للشعب بالحرائق.
انسان صبور صادق كالأنبياء، حكيم كالفلاسفة، عاقل كالعلماء، وقور، كريم ذو عزم فولاذي لين لا ينكسر، ومعدن ذهبي اذا انطرق يتمدد ويلمع لكنه لا ينقطع. له قلب مثلنا، يحب لكنه لا يكره، وإذا اساء اليه احمق يسامح، واذا أخطا يلجأ لفضيلة الاعتراف، ليسد منافذ الاستكبار ـ ويمنعها من التسلل... فأحسن الناس من زاوج بين الدهاء والإنسانية... وجعل من السياسة صلاحا لأولي الألباب.. ذلكم هو الانسان ابو مازن.
حماس والهروب الانتحاري إلى الأمام؟؟؟
يحيى رباح
تبدو الاتهامات التي توجهها حركة حماس إلى حركة فتح بتقديم أدلة مزورة للأمن المصري والقضاء المصري، نوعاً من الاتهامات المضحكة، ولكن شر البلية ما يضحك!!!
ويتوجب على حركة حماس أن تكون أكثر واقعية وتبصراً، ولا تدمن الهروب الانتحاري إلى الأمام، بل لديها فرصة عظيمة متاحة الآن أن تفك ارتباطها مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية!!! صحيح أن حماس جزء من الإخوان المسلمين، ولكنها حتى الآن لم يعترف بها طرفاً متساوياً في التنظيم الدولي، وأن خصوصيات القضية الفلسطينية تمنحها بعض الهامش!!!
كما أن كل التكوينات السياسية والأيدولوجية في العالم، يأتي عليها وقت تلجأ فيه إلى التمايز الموضوعي!!!
وأذكر قيادات حماس القديمة التي كانت جزءاً من الإخوان المسلمين المصريين، كيف أنهم في الخمسينات والستينات كانوا يساقون إلى السجون المصرية بالطوابير بعد وقوع أحداث لم يكونوا يعلمون عنها شيئاً، بل يدخلون السجون المصرية بالتبعية ليس إلا، مثلما حدث عندما اتهم الإخوان المسلمون في مصر بمحاولة اغتيال جمال عبد الناصر أو غيرها من الأحداث والتهم الأخرى.
حماس هذه الأيام متهمة من منابر الإعلام المصري، ومنابر الرأي العام، والأجهزة الأمنية بتهم كثيرة، ولكن التطور الأخطر أن هذه التهم انتقلت من ساحات التجاذب الإعلامي والحزبي والأمني إلى ساحة القضاء المصري، والمفروض أن تعامل حركة حماس مع هذه التهم بعد أن وصلت إلى ساحة القضاء يختلف عن التعامل عندما كانت هذه التهم جزءاً من سجالات إعلامية وحزبية وأمنية فقط.
حماس لها في مصر صلات كثيرة، ويمكن أن تكلف مكاتب محاماة كبرى، ويمكن أن تقدم ما شاءت من أدلة النفي، أي عليها أن ترد من خلال المسار القضائي!!! ونحن في فتح ندعوها بقوة لتفعل ذلك، ليس من أجل عيونها، وإنما لأن استمرار هذه التهم، أو ثبوتها يلحق الضرر بالشعب الفلسطيني بصفة عامة وبشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة بصفة خاصة، وأصغر طفل فلسطيني يعرف هذه الحقيقة، وقد بدأ هذا التأثير السيئ عندما أصبحنا نرى على شاشات الفضائيات المصرية من يتحدثون بعداء واضح، عداء غبي ومشبوه أحياناً ضد الشعب الفلسطيني بوجه عام دون تمييز.
فما هي ردة فعل حماس على هذا التطور الخطير؟؟؟
حماس ترفض التهم بشكل سياسي وليس بشكل قضائي!!!
و الأخطر من ذلك، فإن حركة حماس تتهم حركة فتح بأنها هي التي تقف وراء هذه الاتهامات التي وصلت إلى ساحة القضاء!!!
والأكثر خطورة وبشاعة، أن حماس تنشر على مواقعها وعلى لسان ناطقيها بعضاً من الهرطقات الصغيرة وتطلق عليها اسم وثائق!!!
إذا كانت هذه الهرطقات المضحكة وثائق، فلماذا لا تتقدمون بها إلى القضاء؟؟؟
بل وأكثر من ذلك، فإن حماس ترد على هذه الاتهامات الخطيرة الموجهة لها بموجات من الاعتقالات في قطاع غزة، وموجات من السلوك الإرهابي ضد شعبنا في قطاع غزة الذي هو من يدفع الثمن الباهظ لهذه الاتهامات الموجهة إلى حماس سواء كانت تلك الاتهامات دقيقة أم زائفة!!!
هل رأيتم هروباً إلى الأمام من هذا الاندفاع الانتحاري الذي تمارسه حماس؟؟؟
إن الحد الأدنى من العقل يقضي بأن تقوم حماس الآن بإعلاء خصوصية القضية الفلسطينية، وأن تصبح حماس أكثر قرباً من الكل الوطني الفلسطيني، وأن تذهب طائعة مختارة إلى حضن الشرعية الفلسطينية، وأن تفك ارتباطها مع الأوهام التي قادتها إلى هذه الكارثة!!!
وأن تعترف بأن حكم محمد مرسي قد انتهى، محمد مرسي تحول من مرتبة رئيس إلى مرتبة سجين، خاصة وأن الملفات المعدة له في الأيام القادمة غاية في الخطورة!!! فلماذا حماس تركب رأسها، وتواصل الهروب الانتحاري إلى الأمام، هل هذا نوع من العجز، وعدم القدرة على التكيف؟؟؟ أم أن حركة حماس تعترف أنها متورطة أكثر ألف مرة من الاتهامات الموجهة لها من قبل القضاء المصري حتى الآن؟؟؟
ساعد الله قطاع غزة، فحماس تأكل الحصرم بشهية وأهلنا الصامدون في قطاع غزة يضرسون!!!
مع ذكرى الأحبة: نموت واقفين أم نركع؟!
د. صبري صيدم
مع ذكرى الشهيدين أبو صبري وأبو علي إياد الثانية والأربعين هذه الأيام أستحضر ما سجلاه في تاريخهما من مقولات مأثورة ليس فقط من باب التذكير بل أيضاً من باب المقارنة بعد أربعة عقود طويلة منذ رحيلهما وما صاحب تلك العقود من تطورات شتى نقلت القضية الفلسطينية إلى مواطن وتغيرات عدة.
نموت واقفين ولن نركع وكلما ازداد تلاحم سواعدنا أصبحت فلسطين أقرب. هاتان المقولتان لكليهما والمرتبطتان بالصمود والوحدة ما زالتا حاضرتين بعد انقضاء الزمن. فلا الشعب الفلسطيني سلم بالركوع ولا هو تنازل عن وحدته وقناعته بأن وحدة الحال هي من سيساهم في صناعة النصر.
صحيح أننا وبعد هذا الزمن الطويل من الصراع كسبنا معركة الهوية فالكبار ماتوا والصغار لم ينسوا. لكننا وبعيدا عن الشعارات والأمنيات وبعد أربعة عقود على رحيل الشهيدين لم نكسب معركة الجغرافيا حتى تاريخه بعد ولو استمر انقسامنا السياسي والفصائلي وتبعاته الجغرافية فإن معارك التاريخ والجغرافية والهوية حتماً ستنتكس اشد انتكاسة.
وعليه لن نموت واقفين وستصبح الهزيمة أقرب مع استمرار الانقسام وهذا التمزق الذي نعيش بين الضفة وغزة الأمر الذي سيجهز على كامل أحلامنا وأمانينا. كما أن استمرار إسرائيل في سياستها الاستيطانية وتحديها المستمر للعالم وقراراته ودعم حلفائها لها سيشكل مزيداً من النكسات.
لذا ربما علينا التفكير بطرق خلاقة لإنهاء هذا الانقسام وإعداد سيناريوهات بديلة في حال وصلت جهود كيري إلى طريقٍ مسدود خاصة وأننا أمام حقيقة ماثلة بأنه ومع انقضاء الزمن ينحسر الوطن ويكبر الاحتلال في وضع أشبه ما يكون بالقتل التدريجي طويل الأمد لمعالم الوطن. وكأن المحتل وبعد قناعته بأنه لن يستطع اغتيال الفلسطينين وهويتهم قد قرر أن يغتال الأرض التي تحملهم بصورة ممنهجة لا تكلفه أية مآس إنسانية أو إضرار بصورته الإعلامية بحجم الضرر الذي كان سينتج عن قتل النفس أو ترحيلها! وعليه وبعد أن تنتهي الجغرافية سيسائل المحتل العالم عن ماهية الأرض التي يتحدث عنها الفلسطينيون. سيقول لهذا العالم ببساطة: عن أي ارض تتحدثون؟
لذا فإن الإقدام واستعادة زمام المبادرة هو ما يجب أن يكون سيد الموقف في قرارنا الفلسطيني الذي يجب أن يُحدث الفعل لا أن يتعامل فقط مع رداته وارتداداته. لن نموت راكعين ولن نستمر ممزقين ولن نقبل إلا الانتصار، هذه هي أهدافنا التي من الواجب أن نعقد عزمنا عليها في حين تصبح تطبيقاتها مجرد تفاصيل ، أما التقاعس والتقهقر لن يضعانا إلا في موقفٍ يذهب فيه الوطن ومعه ريحنا ومسيرة شهدائنا ومناضلينا وسيرة أبو علي إياد وأبو صبري!
الازمة والحل من منظور الارشاد
عادل عبد الرحمن
دخلت حركة الاخوان المسلمون في أزمة عضوية في اعقاب ثورة الـ 30 يونيو الماضي المصرية، لا تقل خطورة عن الازمة التي اعقبت محاولة اغتيال الزعيم القومي جمال عبد الناصر عام 1954، نجم عنها عزل الرئيس الاخواني الدكتور محمد مرسي، ووضعه تحت الاقامة الجبرية، ولاحقا إصدار أمر قضائي باعتقاله، واعتقال عدد من قيادات الاخوان، وملاحقة عدد آخر من القيادات الاخوانية والمتواطئة معها بما فيها المرشد محمد بديع، وتداعيات هذا التطور العاصف على مستقبل تنظيم جماعة الاخوان ليس في مصر فحسب، بل في العديد من دول المنطقة العربية.
من السابق لأوانه الجزم والتطير باستخلاص استنتاجات إطلاقية قاطعة حول مستقبل التنظيم الدولي للاخوان، رغم ما حصل حتى الآن، وما سيحدث في قادم الايام من تطورات، توحي بإمكانية لجوء النظام المصري الجديد إلى «حذر» الجماعة، وحرمانها من المشاركة السياسية، نتاج السياسات والممارسات الارهابية، التي انتهجتها في الرد على موقف الشعب المصري الرافض لسلطة المرشد ومرسي، المهددة للاستقرار والامن في جمهورية مصر العربية.
وكون الحدث "الثورة" عظيم بتحولاته النوعية في حياة مصر المحروسة، وبالمقابل بآثاره السلبية لا بل الخطيرة على جماعة الاخوان، تداعى التنظيم الدولي للاخوان لاجتماع طارئ في اسطنبول ما بين 11و 14 تموز الحالي، لدراسة الموقف والبحث عن حلول أو طرق لمعالجة الازمة، والتقليل من حجم الخسائر، التي يمكن ان تصيب باقي فروع الحركة في العالم العربي، وايضا لوضع استراتيجية تكتيكية واستراتيجية للهجوم المضاد على القيادة المصرية الجديدة، والتشهير برموزها وخاصة الفريق اول عبد الفتاح السيسي. وكان من ابرز التوجهات، التي اعتمدها مكتب الارشاد الدولي:
اولا: الاقرار بأن ما حدث في مصر فاجأهم جميعا، ما ادى الى قلب الامور رأساً على عقب. ونقل التنظيم من موقع الحاكم الى موقع المعارضة بصورة دراماتيكية، أدى إلى انفضاض قطاعات واسعة من الشعب عنه، لا بل الى إشعال ثورة شعبية غير مسبوقة في التاريخ من زاوية المشاركة الشعبية وقطاعات المجتمع كله.
ثانيا: الاعتراف بالهزيمة، رغم مواصلة الاعتصام في «رابعة العدوية» و«النهضة» من قبل انصار الاخوان. الهدف منه، تقليص حجم الخسائر الناتجة عن ثورة الثلاثين من يونيو الماضي، والسعي لايجاد مساومة لابعاد شبح الاعتقال والحظرعن الجماعة وقادة الاخوان وانصارهم. أضف الى أن الاعتصامات والاحتجاجات والانتهاكات الارهابية، التي نفذها بلطجية الاخوان ومن لف لفهم في عموم الاراضي المصرية، تهدف للعب دور الضاغط على الحكم الجديد، وايضا للتشهير به، وابرازه كفريق «استبدادي» ولاستدرار عطف ودعم الغرب عموما واميركا خصوصا.
ثالثا: الخشية من التداعيات المصرية على دول الجوار خاصة تونس وليبيا واقليم غزة الفلسطيني، وعلى عموم التنظيم في الوطن العربي ودول الاقليم وخاصة تركيا. والعمل على مجابهة التحديات الناجمة عن ذلك، ومن ابرز ما خلص اليه اجتماع مكتب الارشاد الدولي:
1- حماية وجود فروع الحركة من خلال انتهاج سياسات مغايرة، تحد من الفئوية الصارخة، التي عابتها القوى السياسية المختلفة على جماعة الاخوان في التجربة المصرية والفلسطينية، وفتح الباب امام نسج التحالفات مع القوى السلفية، والقوى الهامشية، التي تبحث عن دور ودعم مالي، والقوى غير المستفيدة من التطورات في البلدان المختلفة.
2- حماية قيادات التنظيم في كل الفروع خاصة مصر. وإبعاد شبح الاعتقال، والعمل بكل الوسائل الممكنة للافراج عن الرئيس الدكتور مرسي. والحرص على ضمان وجود فاعل لحزب الجماعة "الحرية والعدالة" في مصر و"النهضة" في تونس .. الخ
3- التشهير بنظام الحكم المصري الجديد وخاصة الفريق اول عبد الفتاح السيسي. الذي بدأت حملة تشهير إخوانية غير مسبوقة عليه، واتهامه بانه متواطئ مع دولة العدوان والاحتلال الاسرئيلية. ليس هذا فحسب، بل ان بعض المنابر، اتهمت الفريق، بإنه من عائلة يهودية مغربية، واشارت تلك المنابر الى إتهام القائد العام للقوات المسلحة المصرية، بانه مندس لصالح تنفيذ مخطط إسرائيلي/ اميركي.
4- رصد كل الرموز والاسماء المعارضة للاخوان في عموم دول المنطقة السياسية والاعلامية والثقافية والنقابية، وذلك اولا لاخضاعها للملاحقة والتهديد من قبل الجماعة؛ وثانيا تصفية من يمكن تصفيته كما حصل قبل ايام مع الناشط التونسي محمد البراهمي وغيره من القيادات الوطنية والقومية واليسارية؛ وثالثا لاسكات اصواتهم بطريقة ذكية ودون الاعلان عن ذلك، بحيث تعفى جماعة الاخوان من اية تبعات سياسية أو قضائية أو اجتماعية؛ وإقحام السلفيين في الاعمال الارهابية ضد القيادات المناهضة للاخوان، لتوريطهم مع الجماعة من خلال الايحاء لهم، بان عودة النظام الوطني أو القومي سيشكل خطرا على مستقبل التيارات الاسلاموية.
5- تشكيل لجنة طوارئ برئاسة راشد الغنوشي لمتابعة تداعيات الثورة المصرية على فروع الحركة في كل من ليبيا وتونس واقليم غزة والسودان، بهدف حمايتها، ووضع رؤى جديدة في ادارة العمل في ساحاتها.
6- محاولة كسب الاقليات في العالم وخاصة الاقليات الاسلامية وأبرزها الاكراد في تركيا وسوريا والعراق وايران، لدعم جهود التنظيم في معاركه الراهنة واللاحقة ضد معارضي التنظيم الدولي للاخوان.
7- الحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة الاميركية. والابتعاد عن اية اعمال استفزازية تبعد الاميركان عن الاخوان. وابراز دور جماعة الاخوان «المعتدل»، وشن هجوم على القوى المتطرفة، فضلا عن مهاجمة النظام السياسي الجديد، واتهامه باقظع والعن الاتهامات من خلال التزوير والخداع والتضليل والمراوغة وقلب الحقائق.
هذه بعض الخطوات، التي اعتمدها مكتب الارشاد الدولي في استنبول كشكل من اشكال درء المخاطر الناجمة عن الثورة المصرية، وللانقضاض على القوى المعارضة بشكل هادئ ودون ضجيج، ومن خلال القوى الاخرى وخاصة السلفيين الجهاديين واي قوة تقبل لعب دور التابع لحركة الاخوان المسلمين. هذا المخطط يملي على القوى الوطنية في مصر وتونس وليبيا وفلسطين والسودان وسوريا والخليج التصدي الحازم والقوي لجماعة الاخوان، وفضح مراميهم واهدافهم الخبيثة والتخريبية المعادية للوطنيات العربية وللقومية ككل ولنهضة المجتمعات العربية وتطورها الديمقراطي. دون مواجهة الاخوان، ومحاصرتهم، ستبقى اليد الطولى لهم في الساحات العربية والاقليمية .


رد مع اقتباس