المقالات في الصحف المحلية 94
15/7/2013
| جاء في صحيفة الحياة الجديدة |
- حياتنا - سقوط مرسي
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
- تغريدة الصباح - جنون الأرض
بقلم: محمد علي طه – الحياة
- نعم للاسلام ولا للاخوان
بقلم: يحيى رباح – الحياة
- أوقفوا مشروع «برافر»
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
- الرمز الشاغر والأبوية العُليا
بقلم: عدلي صادق – الحياة
- متى كانت القدس وكان الأقصى مكاناً لتمزيق الأمة؟
بقلم: باسم برهوم – الحياة
- نظام دولي متهالك !
بقلم: حديث القدس – القدس
- «حماس» والأزمة المصرية... السيناريوهات المتوقعة
بقلم: عصام بكر – القدس
- رهانات أمريكا و«الإخوان»...
بقلم: علي جرادات – القدس
- حتى القدس... لماذا؟
بقلم: بركات شلاتوة – القدس
- النقب.. لا أقل من "نكبة ثانية"؟
بقلم: حسن البطل – الايام
- لماذا فشل "الإخوان" في مصر؟
بقلم: طلال عوكل – الايام
- الأزمة السورية، معادلة استمرار الاقتتال!
بقلم: سميح شبيب – الايام
- "الأوبامية" وفشلها الكبير
بقلم: د. خالد الحروب – الايام
- غزة ومصر: بين التوريط والزج
بقلم: د. عاطف أبو سيف – الايام
- "رابعة العدوية" وضاحيتها "القدس"
بقلم: غسان زقطان – الايام
حياتنا - سقوط مرسي
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
الرئيس المعزول محمد مرسي لم يتحول الى الفرعون مرسيس الثاني نسبة رمسيس او تحتمرس الاول نسبة الى تحتمس.. ولم يستطع ان يكون رئيسا لكل المصريين فسقط.. اذ ظل يتلقى الاوامر من مكتب الارشاد لجماعة الاخوان وخاصة من المرشد العام محمد بديع ونائبه رجل الاعمال خيرت الشاطر.. ويأتي ترتيب مرسي في عائلة القيادة الاخوانية في المرتبة السادسة بمعنى انه يطيع ولا يطاع.. ولهذا كان يتخذ قرارات مهزوزة ومضطربة ويتراجع عن بعضها لان من قرروها لا دراية لهم بالحكم.. وهكذا ظل مرسي رهينة مكتب الارشاد الذي لم يرشده الى طريق الصواب في الحكم ليكون رئيسا لمصر كلها وليس لجماعة الاخوان فقط.. ولهذا سقط مرسي بعد مرور سنة عجفاء على حكمه اتسمت بالاضطراب والقتل والركود الاقتصادي.. ولم يستطع ان يقدم للمصريين اي انجاز سوى انه يصلي الفجر جماعة.
في المقابل لم افهم حتى الآن سر رفع احدى الجهات داخل فلسطين عام 1948 صورة مرسي على المسجد الاقصى يوم الجمعة.. فهل اعلن مرسي الجهاد لتحرير الاقصى ام انه اعلن الجهاد لتحرير سوريا فقط.. وهل فرش المسجد بالسجاد وهل احتج على اية ممارسة اسرائيلية في المدينة المقدسة. فاذا كان لم ينجز شيئا لمصر فهل كان بعضنا يتوقع منه ان يفعل شيئا للقدس الشريف.. فهو اتخذ من غزة قبلة له وصار يدلع قادة حماس حتى تمنى المرشد بديع ان يكون هنية رئيسا لوزراء مصر بما له من قدرات خلاقة ونظرة ثاقبة حولت غزة الى جنة عدن بما اقامه من مشاريع عملاقة اهمها تعبيد جزء من طريق عام لاول مرة لكي تستخدمه الشيخة موزة اثناء زيارتها لغزة وما عدا ذلك ظلت خدمات غزة على ما كانت عليه قبل الانقلاب.
سقط مرسي لانه سار في طريق «الاخونة» للسيطرة على مفاصل الدولة في مصر لخدمة الحزب وليس الشعب مثلما فعلت حماس في غزة حيث تخدم حزبها وانصارها فقط واذا سقط الصولجان من يدها انهارت منظومتها القمعية مثلما انهار مرسي.. فالشعوب لا تقبل ان يعمل الحاكم على تقسيمها وتفتيتها.
تغريدة الصباح - جنون الأرض
بقلم: محمد علي طه – الحياة
تحجب عنّا الأحداث المتسارعة في بلادنا والمنطقة رؤية ما يحدث من ظواهر مهمة وحركات طبيعية خطيرة وقضايا مصيرية سوف يكون لها تأثير فعّال على حياة أبنائنا وأحفادنا، فالغليان والاقتتال ونزيف الدم في سوريا ومصر والعراق واليمن والسودان والجزائر وليبيا وتونس وفلسطين أيضاً يشغل عقولنا واهتمامنا ويطرح علينا عدة أسئلة صعبة قد يكون أسهلُها أعقدَها ألا وهو: ماذا بعد هذا التسونامي؟ ولكن هذا الغليان العربيّ الذي هو ثمرة عقود سوداء قاتمة من الظلم والاضطهاد لا يمنعنا من أن نأخذ إجازة قصيرة كي نفكّر في قضيّة مصيريّة قد تكون هي القضيّة الأخطر والأعقد في حياة البشريّة التي أطلق عليها عدد من المفكرين ومن العلماء اسما مرعباً هو «جنون الأرض» وخصص لها الكاتب الروائيّ اللبنانيّ المولد الفرنسيّ الجنسيّة واللغة أمين معلوف فصلاً في كتابه «اختلال العالم»، فبعد أن درس معلوف الاختلال الفكريّ والاختلال الاقتصاديّ في عالمنا عالج الاختلال المناخيّ الناجم عن فترة طويلة من ممارسات فرديّة وجماعيّة، حكوميّة وخاصة، ممارسات غير مسؤولة، خرج بالنتيجة القاسية التي تقول: إذا تركت البشرية الحبل على غاربه فسوف تحدث الكارثة الكبرى، فالتهديد الآتي من الاحتباس الحراريّ الناجم عن هذه الممارسات سوف يسبب في العقود المقبلة اختلالات كارثيّة هائلة لا تستطيع البشرية اليوم أن تتخيل ضخامتها وخطورتها ولن تستطيع أن تتحمل نتائجها، فذوبان الجليد في غرووانلاند والقطب الشمالي هو تهديد للحضارة الإنسانية، وهو سحق ومحق لمنجزات البشرية منذ فجر التاريخ حتى اليوم لأن هذا يعني ارتفاع مستوى المياه في البحار عدة أمتار، وعندئذ سيبتلع البحر العديد من المدن ومن الموانئ ومن البلدات الساحلية التي نطلق عليها اليوم اسم عرائس البحار والتي تعجّ بالحياة وتزدهر بالحضارة، كما أنّ هذا الانحباس الحراريّ سيؤدّي إلى زيادة نسبة الكربون في الجو وسوف يتغيّر نظام سقوط الأمطار على سطح الكرة الأرضية، وتجف أنهار كثيرة، وتتصحّر بلدان بأكملها كما أنّ قلة الأمطار وشحّها والتصحّر سيؤديان إلى صراعات وحروب على المياه وعلى الطعام.
أعتقد أنّ دولاً عديدة ومن قارتيّ آسيا وإفريقيا ومنها بلدان عالمنا العربيّ التي تعاني حالياً من شحّ المياه والتصحّر ستكون الضحية الأولى والكبيرة لهذا الخطر الداهم الماحق.
يتحدث العلماء المختصون كثيراً عن هذا الخطر ويعقدون المؤتمرات الدوليّة ويطلقون صراخهم وصياحهم في وجوه القادة السياسيين ورؤساء الدول محذرين من الكارثة التي ستحدث لعالمنا بعد ثلاثين سنة ويؤكدون أنّ الممارسات غير المسؤولة في الصناعة والمواصلات والكهرباء ستؤدي حتماً إلى دمار الحياة وتتحمل حكومة الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية الأولى عن الاحتباس الحراريّ وعن فشل جهود هؤلاء العلماء لإنقاذ الكرة الأرضية من الخراب.
قبل تسعة عشر عاماً، بعد إقامة السلطة الفلسطينية مباشرة، جمعتني سهرة لطيفة مع مجموعة من المثقفين في مدينة رام الله وحدثني أحدهم عن جهوده مع مجموعة من أصدقائه الشبان لإقامة حزب الخضر الفلسطينيّ للمحافظة على البيئة وجمال الطبيعة ومحاربة الممارسات التي مصدرها وأساسها الاحتلال والتي تسبب الانحباس الحراريّ.
استمعت إليه يومئذٍ مستغرباً وكأنني أقول في نفسي: بأي شيء نفكر ونحلم اليوم وأين يقف صاحبنا؟ ( احنا بيش وصاحبنا بيش ).
كانت رؤية جليسي سبّاقة وسليمة، فهل قام حزب الخضر الفلسطينيّ؟ وهل يمارس النشاطات المتنوعة لينقذ الأرض من الجنون؟
نعم للاسلام ولا للاخوان
بقلم: يحيى رباح – الحياة
الدعوات الى المصالحة مع الاخوان المسلمين، تحت عنوان المصالحة الوطنية، التي تطلق الان في الشارع السياسي المصري بنوع من البراءة، او السذاجة او السطحية، لن يكون مصيرها افضل من دعوات المصالحة التي سادت الشارع السياسي الفلسطيني في اعقاب الانتخابات الفلسطينية التي جرت في الخامس والعشرين من يناير 2006، والتي فازت فيها حماس باغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني بسبب تفتت المنافسين لها، ولكن بحمد الله فان ذلك الفوز وقتها لم يصل الى مستوى الثلثين وبالتالي فان حماس لم تستطع من خلال المجلس التشريعي (برلمان السلطة الوطنية ) ان تغير القوانين ذات الطبيعة الدستورية، والا لحدثت كارثة كبرى باسم الديمقراطية الشكلية، وهكذا انفجرت المشاكل تحت بند التمكين والهيمنة ولقد نجحت المملكة العربية السعودية باستضافة لقاءات فلسطينية ادت الى اتفاق مكة الذي تشكلت بموجبه حكومة وحدة وطنية لقيادة حماس في ربيع 2007، ولكن سرعان ما نفذت حماس انقلابها العسكري وحدث الانقسام، ومن يومها ونحن نحاول ولكن المصالحة مع حماس ظلت بعيدة بعد السماء عن الارض.
لماذا؟
هذا السؤال طرح الاف المرات خلال ما يزيد على ست سنوات، لماذا لم تتحقق المصالحة؟ لماذا لم يمت الانقسام؟ طرح هذا السؤال الاف المرات في المقالات والابحاث والمناظرات السياسية وفي لفاءات الوفود وعلى السنة وسطاء من كل الالوان، ولكن السؤال ظل معلقا في الهواء، والانقسام ظل ينتج نفسه كل يوم بطرق واشكال غاية في القسوة والشذوذ.
أذكر في هذا المجال انني شاركت في العديد من الندوات السياسية التي كان يطرح خلالها نماذج لشعوب ودول انقسمت ثم توحدت من جديد، نماذج في الشرق والغرب، نماذج فيها عناصر طائفية حادة وعناصر عرقية حادة ورغم ذلك لقد نجح المتحاورون في نهاية المطاف الى التغلب على انقسامهم وبناء المصالحة من جديد، بينما في حالتنا الفلسطينية لا يوجد اية عناصر طائفية او عرقية، فلماذا النموذج الفلسطيني متعثر بينما نماذج اكثر خطورة وتعقيدا نجحت في تخطي الانقسام؟
والجواب واضح مثل سطوع الشمس، وهو ان الاخوان المسلمين الفلسطينيين (حركة حماس )، ومن ورائهم الاخوان المسلمون في المنطقة ومن ورائهم التنظيم الدولي للاخوان المسلمين في العالم يشكلون الطرف الثاني، كل الشعب الفلسطيني طرف بينا الاخوان هم الطرف الاخر !!! وهؤلاء منذ البداية، منذالخلية الاولى، اعلنوا ويعلنون انهم ضد الوطن، ضد الهوية الوطنية والهوية الوطنية ضد الاسلام الذي يعتنقه الجميع بينما هم لهم اسلامهم الذي يحتكرون فهمه وتطبيقه على طريقتهم.
وبالتالي فان كل محادثات وحوارات ومفاوضات المصالحة تفشل قبل ان تبدا، لانه مهما كانت المعايير التي يجري على اساسها الحوار من اجل المصالحة، فان الاخوان المسلمين لا يعترفون مطلقا بهذه المعايير، لانهم منذ البداية عندما اطلقوا على انفسهم اسم الاخوان المسلمين فقد انفصلوا وانقسموا عن الاسلام نفسه وعن الامة كلها وعن الشعب بكافة شرائحه.
وفي تجربتنا الفلسطينية، وهي تجربة تصلح نموذجا للدراسة، بحت اصواتنا ونحن نتحدث عن الاحتلال الاسرائيلي الذي لا يجوز ان ننقسم تحت سقفه، اكتشفنا ما هو موجود في الاصل في جينات الاخوان المسلمين، بانهم لا يعترفون بهذا المنطق كله !!! هل كان احدكم يتوقع قبل هذا الانكشاف الكبير ان يقوم الاخوان علنا ومن فوق المنابر بطلب العون من أميركا، ومن حلف الناتو، ومن الشيطان نفسه ضد دولهم وشعوبهم وامتهم؟وهل كان احدكم يتخيل ان يعلن الاخوان المسلمون في فلسطين وفي مصر الان ان العدو الصهيوني ليس هو الاولوية الآن، وان القدس ليست الاولوية الان، وان ميدان رابعة العدوية حيث يتجمعون تكتب فيه اليافطات باللغة الانجليزية وتلقى فيه الخطب باللغة الانجليزية امام حشود بائسة تشحن من الارياف بالحافلات غالبيتها من الاميين، اي ان اليافطات والخطب باللغة الانجليزية ليست موجهة لهم بل موجهة لأميركا وللاعلام الغربي لعل هؤلاء يأتون ويحتلون مصر ويدمرون جيشها العظيم وبالتالي يعود محمد المرسي ومعه الاخوان الى قصر الاتحادية او قصر القبة وليس اكثر من ذلك.
لا تتعبوا انفسكم في اعلان نوايا المصالحة فيكفيكم ان تقرأوا التجربة الفلسطينية، كيف يمكنكم ان تتصالحوا مع قوم يقولون انهم اخوان مسلمون، اي انكم لستم اخوانهم ولستم مسلمين.
أوقفوا مشروع «برافر»
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
مذ شكلت حكومة إيهود اولمرت لجنة غولدبيرغ عام 2007 لتهويد ومصادرة اراضي الفلسطينيين العرب في منطقة النقب، التي تقدر مساحتها ثمانمائة الف دونم، والجماهير الفلسطينية في النقب والجليل والمثلث وقياداتها الوطنية بالتعاون مع القوى الديمقراطية الاسرائيلية (اليهودية) وهي تلاحق القيادات الاسرائيلية التنفيذية في حكومة نتنياهو ونواب الكنيست في الائتلاف المتطرف لاسقاط مشروع «برافر / بيغن» المستند الى توصيات لجنة غولد بيرغ.
اليوم الاثنين الـ 15 من تموز ستشهد المدن والقرى والبلدات الفلسطينية في داخل الداخل إضرابات ومسيرات تعبيرا عن رفضها للمخطط الاسرائيلي العنصري، الهادف لمصادرة اراضي العرب البدو في النقب، وتدمير (45) قرية وطرد سكانها، الذين يقدر عددهم ما بين ثلاثين واربعين الفا من المواطنين العرب، وهم جزء من إجمالي سكان النقب العرب، الذين يقدر عددهم (250) الف عربي.
المخطط الصهيوني العنصري يستهدف توطين (300) ألف إسرائيلي في إحدى عشر مستوطنة بالاضافة الى نقل مقرات الجيش الاسرائيلي للمنطقة، وكذلك إقامة مزارع فردية للعائلات اليهودية بتخصيص خمسة الاف دونم لكل عائلة ترغب بالمشاركة في تنفيذ المخطط الاستيطاني (حتى الآن اقيم ( 70) مزرعة ) على حساب ومكان العرب الفلسطينيين باسم «تطوير» النقب. ووفق الخطة الاسرائيلية مقدر ان ينتهي العمل بالمشروع العنصري عام 2018، ورصد لانجازه ستة مليارات دولاراميركي.
المخطط الجديد حلقة في سلسلة متواصلة من عمليات التطهير العرقية للفلسطينيين، وليس منفصلا عما بدأه المشروع الكولونيالي الصهيوني منذ إقامة إسرائيل عام النكبة الفلسطينية 1948. كما ان عرب النقب يواجهون صنوفا مختلفة من الممارسات العنصرية الاسرائيلية، فالعديد من القرى البدوية لم يتم الاعتراف بها، ولم يتم إدخالها في التخطيط الهيكلي لمنطقة بئر السبع والنقب عموما. ويأتي المشروع الاستيطاني الاجرامي الجديد ليميط اللثام مجددا عن الوجه البشع لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية، التي مازالت ماضية في تعميق برنامجها الاستيطاني على حساب ابناء الشعب الفلسطيني، الذين تجذروا في ارض الاباء والاجداد، ورفضوا اللجوء الى الشتات، وواجهوا التحديات الصهيونية منذ اللحظة الاولى لتأسيس دولة العار والارهاب المنظم الاسرائيلية.
مخطط "برافر / بيغن" لحظة نوعية متقدمة في مخطط الترانسفير الصهيوني، الذي تقوده قوى التطرف والعنصرية الصهيونية، التي رفضت تاريخيا، ومازالت ترفض القبول بمبدأ التعايش والسلم المجتمعي، وواصلت مشوار التهويد والمصادرة للاراضي العربية تحت حجج وذرائع واهية لا تمت للحقيقة بصلة. وخطورة القانون الجديد ايضا تكمن في انه يدفع العرب دفعا نحو المواجهة مع اجهزة امن الدولة الاسرائيلية، واستدراجهم لمعارك معها كي تتمكن من تنفيذ مخطط الطرد والترانسفير لاحقا.
وهو ما يفرض على القوى السياسية والمجتمعية والثقافية / والاعلامية داخل الخط الاخضر أولاً وفي كل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وفي الشتات والمهاجر التحرك على المستويات المختلفة الاسرائيلية من خلال مؤسسات الدولة والقضاء الاسرائيلي، والعمل على إستقطاب القوى اليهودية المعادية لخيار حكومتي اولمرت ونتنياهو، والمؤمنة بالتعايش الفلسطيني العربي / اليهودي، وخيار الدولة الديمقراطية، دولة كل مواطنيها. والتوجهه للمنابر واللجان الاقليمية والدولية لفضح وتعرية حكومة نتنياهو، وتجريدها من ورقة التوت، التي تتستر بها باسم «التطوير»، والتي ليس لها من التطوير إلآ الاسم او السم، الذي تسعى من خلاله لتضليل الرأي العام الاسرائيلي والعربي والاقليمي والدولي.
ولعل ما حصل في إجتماع الكنيست يوم 24 حزيران الماضي نموذجا للنضال الفلسطيني الرافض للمشروع الكارثة ضد ابناء شعبنا في النقب، عندما قام النواب العرب في الكنيست بتمزيق نص القانون من على منصة الكنيست، ووصفه بما يستحق من قبل محمد بركة واحمد الطيب وحنين الزعبي وغيرهم من النواب العرب. ولم يأبه اعضاء الكنيست من الكتل العربية بالطرد من ذلك الاجتماع، لانهم كانوا على قناعة بان اعضاء الائتلاف الحكومي الاسرائيلي، وهم الاغلبية سيصوتوا لصالح المشروع، وهو ما حصل، حيث حصل المشروع على اغلبية (43) نائب مقابل (40) نائبا ضد.
مواجهة مخطط الطرد والمصادرة والتهويد العنصري التطهيري الاسرائيلي يحتاج الى صرخة عالية جدا، والى حراك علمي ومسؤول ومثابرة للوصول الى ارفع مراكز القرار الاميركي والاوروبي والروسي والصيني والهندي وفي منابر الامم المتحدة المختلفة لنزع الغطاء عن المشروع الصهيوني، واستصدار قرارات بالضغط على حكومة نتنياهو لايقاف الجريمة قبل تنفيذها ووقوع الفأس بالرأس، الذي ستكون له نتائج خطيرة على مستقبل التعايش العربي / الاسرائيلي.
الرمز الشاغر والأبوية العُليا
بقلم: عدلي صادق – الحياة
ليست المسألة مسألة صندوق، لكي يتأسى المتضررون كلما شُطبت مُخرجاته، فتُستعاد فاتحة التمثيلية الإذاعية الكوميدية في الستينيات: سرقوا الصندوق يا "أبو لمعة"، فيرد "أبو لمعة" بصوت الفنان المصري فؤاد راتب الخواجا المعروف بـ "الخواجا بيجو": لكن مفتاحه معايا!
فلو كان ثمة واحد على الأكثر، ليس له ثانٍ، في الصف القيادي من "الإخوان" يفهم في الاجتماع السياسي؛ لأدرك أن مصر، وطبقتيها الشعبيتين المتوسطة والمُعدمة، قد طال شوقهما الى رمز خلاصي، يمثل الكُلية الاجتماعية، ويرتفع بالمصريين الى ما فوق التناقضات، ويمثل حال امتلاء القمة، برجل ذي ظلال دينية، يتفهم تركيبة البنية الأسطورية وطبقات الوعي الشعبي المحاصر بالآلام ومفاعيل الإقصاء والظلم الاجتماعي. فلم تكن جماعة "الإخوان" ممثلة في الصف الأول، قادرة بفئويتها وبطبيعتها وبثقافتها، حتى حيال فصائل إسلامية أخرى؛ قادرة على الدفع بانتاج هكذا رمز، حتى لو كان د. محمد مرسي قادراً على ملء الدور، وأن يتقدم مسيرة التحرر الاقتصادي والاجتماعي، فإن جماعة "الإخوان" لن تتيح له أن يفعل ذلك. فموقع الرمز ما زال شاغراً في مصر وبلدان الشرق التي تطلعت الى مقاربات للحياة الديموقراطية الليبرالية على النمط الغربي. ولا مجال لأن يصبح الشرق غرباً، لأن للشرق، ولمصر على نحو خاص؛ نزعة فطرية الى إعادة انتاج الرموز الأسطورية والتاريخية والفلكلورية، بالمعنى التكويني. والمصريون يتطلعون بحكم موروثهم الثقافي والوطني، ذي الإشعاع الديني والسياسي وأنساق القيم، الى إحياء الطموحات الدفينة في الطبقات الشعبية، والوصول الى حلول مجزية للمشكلة الاجتماعية الاقتصادية!
فرضيّة الحكم الإخواني، استثارت مكونات الشعب المصري، ولم يروا فيها ما يخدم الوحدة الوطنية ويرسخ الكلية النسبية في التمثيل السياسي للطبقات الشعبية.
وعلى النقيض من مفردات الخطاب التعبوي الإخواني، فإن نظرة سريعة على التاريخ وعلى الراهن السياسي؛ تدلنا على أمر لافت، وهو أن الغرب، ممثلاً في الولايات المتحدة، لم يحزن على رحيل الملك فاروق، ولا على رحيل مبارك، بسبب افتقار الأول، على نحو خطير يتهدد مستقبل الاستقرار، للحد الأدنى من مقومات الزعامة، بسبب أن تجربته وشخصيته وسلوكه، كانت كلها منفّرة، بينما هم يتطلعون الى زعامة ذات رصيد شعبي، يؤسسون معها علاقة وطيدة. أما الثاني (مبارك) فقد امتلأت دائرته الضيقة، وحيثما كان ابنه حاضراً يلعب دوراً هداماً؛ بكل العناصر المؤدية الى الانفجار الاجتماعي، ما جعل الأمريكيين يتطلعون الى "حليف" أقوى شعبياً وأكثر تمثيلاً للمجتمع. فعندما كان نظام فاروق ملك مصر يترنح، قبل ثورة 1952 ثم في أيامها الثلاثة الأولى، أظهر الأمريكيون جفاء حيال الملك على ما جاء في الوثائق، ونُقل عن السفير البريطاني في واشنطن، الذي حاول جعل الأمريكيين يتدخلون، جواباً قاطعاً بأن شخصية الملك لا تلقى قبولاً في الولايات المتحدة. كان فاروق يستجدي السفير الأمريكي آنذاك جيفرسون كافري، ويطلب سفينة أمريكية تحمله هو وأسرته، ورفض الأمريكيون. لكن الموقف كان مغايراً عندما حدثت أزمة 1954 بين الرئيس محمد نجيب والضباط الأحرار، لأن "الإخوان" تحالفوا مع نجيب، فسانده الأمريكيون الذين رأوا في الجماعة "صديقاً" حاضراً بقوة في المجتمع!
لقد رحب الغرب برحيل فاروق ومبارك، وابتهجوا لرحيل عبد الناصر، وآلمهم رحيل السادات، وحزنوا لإنهاء دور محمد نجيب كواجهة لثورة الضباط التي التف حولها الشعب. لكن حسابات المصريين، كجزء من الشرق، وذات إرث حضاري وسياسي خاص واستثنائي، ظلت تتطلع الى تمثيل للكلية الشعبية دونما إقصاء أو فئوية، بحيث يمتلىء الرمز الشاغر، ويلعب دور الأبوية العليا للجميع، وستكون الديموقراطية أيقونتها في العالم الجديد!
متى كانت القدس وكان الأقصى مكاناً لتمزيق الأمة؟
بقلم: باسم برهوم – الحياة
من دون شك أن كل وطني فلسطيني قد أصيب بالصدمة عندما شاهد يوم الجمعة الماضي تظاهرة مؤيدة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي ولجماعة الإخوان المسلمين في باحات الأقصى المبارك. لقد تناسى منظمو هذه التظاهرة أن الأقصى والقدس تحت حراب الاحتلال الاسرائيلي وأنهم نظموا تظاهراتهم تحت سمع ونظر قوات الاحتلال التي تطوق المكان.
منبع الصدمة لا يكمن في كون هؤلاء قد وضعوا قضية الأقصى والقدس جانباً، بل لأنهم انتهكوا أحد أخطر الخطوط الحمراء عندما حوّلوا الأقصى، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، إلى بؤرة لتعميق الخلاف والانقسام في الأمة العربية، بعد أن كان وعلى مر العصور رمزاً للوحدة والتسامح ليس الإسلامي ـ الإسلامي بل والإسلامي مع الأديان الأخرى، وهنا تكمن رمزية القدس.
لقد وضع هؤلاء القدس والأقصى على خط المواجهة العربية العربية والاسلامية الاسلامية بعد أن كانت فقط وفقط على خط المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي، ونود أن نذكرهم أن التظاهرات في الأقصى المبارك لم تنطلق يوماً الا ضد الاحتلال الاسرائيلي ومن أجل حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله.
ولتوضيح خطورة ما قام به هؤلاء، لا بدّ من تخيل سيناريو قابل ليكون واقعياً، لنتصور معاً أنهم أعادوا الكرة ونظموا تظاهرة يوم الجمعة المقبل الا يمكن أن يشتبكوا مع حشود المصلين الذين يرفضون إقحام الأقصى المبارك وإقحام القدس في الخلافات العربية وفي عملية لتصفية الحسابات التي يرفضها كل عاقل فلسطيني. تخيلوا هذا السيناريو الذي يمكن أن نشهد خلاله اشتباكات وأعمال عنف فلسطينية ـ فلسطينية تحت حراب قوات الاحتلال. ألم نكن بذلك نسدل الستار بأيدينا على قضية القدس العادلة وعلى قضية الأقصى التي تهم أكثر من مليار عربي ومسلم، بل تهم الإنسانية جمعاء لاعتبارات تاريخية وحضارية أيضاً.
أتساءل ويتساءل كل الوطنيين الفلسطينيين وكل العرب إلى أين يأخذ هؤلاء القضية الفلسطينية؟ ألم يشعروا وهم يفعلون فعلتهم هذه، ويهدمون بمعاولهم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والأمة العربية في القدس، ويقدمون هدية مجانية لدولة الاحتلال.
إن كل فلسطيني اليوم يوجه الدعوة لهؤلاء أن يتوقفوا فوراً عن اللعب بالنار، لأنها لن تحرق أصابعهم وحدهم بل ستحرق مصير الشعب الفلسطيني ومستقبله ووجوده على أرضه والقدس في مقدمتها. ان هناك أماكن كثيرة للتظاهر للاعراب عن التأييد لهذا الطرف أو ذاك ولكن يجب الا تكون القدس والأقصى والقيامة من بينها, فالتظاهر الوحيد المتفق عليه في المدينة المقدسة هو ذلك الذي يوجه ضد الاحتلال الاسرائيلي الغاشم.
يتساءل الفلسطينيون في كل مكان، أي أولوية هي أهم من مقاومة الاحتلال؟ ان ما جرى لا يثير الصدمة وحسب بل انه يثير الاشمئزاز أن وضع أي أولوية فوق أولوياتنا الوطنية والقومية هو أمر مرفوض، أي أهمية لشخص أو زعيم على حساب قضية القدس والأقصى والقيامة هو أمر مرفوض أيضاً. القدس توحد ولا تفرق والأقصى يوحد ولا يفرق لذلك حذارِ من استخدام القدس والأقصى لمزيد من الانقسام والفرقة. فالشعب الفلسطيني والأمة العربية لن يرحما من يرتكب هذا الخطأ الفادح.
نظام دولي متهالك !
بقلم: حديث القدس – القدس
الأزمات الساخنة التي تعيشها المنطقة في فلسطين وسوريا ومصر والعراق ولبنان والسودان، ومناطق أخرى مثل أفغانستان والباكستان وغيرها تدفع الى التساؤل حول دور ومسؤولية مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة في إرساء السلم والأمن الدوليين وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ، ولماذا تراجع هذا الدور بشكل كبير مما أدى الى دب الفوضى وبروز نزاعات وصراعات دموية سياسية وطائفية وعرقية في أكثر من منطقة في العالم من جهة والى تفرّد قوى غربية بعينها في لعب الدور الرئيسي فيما يجري من أحداث؟!
مع انهيار الاتحاد السوفياتي السابق في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي هللّ الكثيرون في الغرب وأنصارهم في هذه المنطقة وبشروا بولادة نظام دولي جديد، ومنذ ذلك الوقت حتى اليوم شهدنا العديد من الحروب الدموية والصراعات الداخلية والفوضى الهائلة دون ان يكون هذا النظام الجديد قادرا على ملامسة العدل او الشرعية الدولية وكان من اهم نتائج ذلك تدمير اكثر من قطر عربي ومخاضات عسيرة تشهدها ثلاثة أقطار الآن وهي مصر وسوريا ولبنان عدا عما حدث ويحدث من مآس وإراقة دماء في كل من افغانستان وباكستان.
والأهم من كل ذلك ان القضية الفلسطينية وهي قضية العرب المركزية تراجعت على أجندة النظام الدولي الجديد، وتحت شعار عملية السلام وتنكر الغرب لتعهداته أطلقت اسرائيل مخططات الاستيطان الكبرى في القدس العربية المحتلة وباقي أنحاء الضفة الغربية وسدت الطريق أمام أي مفاوضات جادة لحل سلمي عادل.
ان ما يجري اليوم، ويدفع ثمنه الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة العربية، إنما يعكس بوضوح ذلك التدخل الغربي الفظ في شؤون هذه المنطقة بالتحالف مع الاحتلال الاسرائيلي وهو ما يؤكد الوجه البشع للنظام الدولي الجديد حيث تستطيع عدة دول غربية متحالفة شن حروب والتدخل في شؤون الغير كما تشاء وحيث يطل الاستعمار بأشكال جديدة - قديمة اعتقدنا ان لا مكان لها في عالم اليوم وهو ما ولد حنينا لدى الكثيرين الى النظام الدولي السابق، نظام التوازن والردع المتبادل.
ان ما يجب ان يقال هنا أن المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة تحديدا وخاصة مجلس الأمن قد تنكرت لمسؤولياتها ومواثيقها في حفظ الأمن والسلم الدوليين وحفظ مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة عضو في الأمم المتحدة، كما تقاعست عن الوفاء بمسؤولياتها إزاء قرارات الشرعية الدولية وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني.
كما أن من الضروري تذكير كل اولئك الذين يؤمنون بجبروت القوة والتدخل الفظ في شؤون شعوب الارض أن هذه القوى المهيمنة تتجاهل اليوم دروس وعبر هزيمة الاستعمار في الكثير من أقطار هذه المنطقة في القريب الماضي بفعل إرادة الشعوب ورفضها للظلم والقهر واستعدادها للنضال دفاعا عن كرامتها الوطنية وحقها بالعيش بحرية وأمن وسلام.
هذه الشعوب بما فيها شعبنا الفلسطيني والشعوب العربية، التي رفضت الاستعمار بكل اشكاله، لديها من الارادة والتصميم والقوة ما يؤهلها لمواجهة كل هذه التحديات طال الزمن أم قصر وهي رسالة واضحة لاسرائيل وكل القوى الغربية المتحالفة معها والتي تمعن اليوم في مغامراتها في الأقطار العربية بان ارادة الشعوب لا يمكن ان تقهر وان هذه الامة العربية لن تقبل العيش دون كرامة ودون سيادة حقيقية في مواطنها وعلى مقدراتها، وان هذا النظام الدولي الجديد الذي أثبت فشله في إرساء الحق والعدل والحرية لن يكون مستقبله أفضل من مستقبل أنظمة دولية سابقة سرعان ما انهارت أمام ارادة الشعوب ورغبتها في العيش بحرية وكرامة.
«حماس» والأزمة المصرية... السيناريوهات المتوقعة
بقلم: عصام بكر – القدس
تداعيات الأزمة المصرية اذا اتفق على تسميتها " بالأزمة " لأن نتائج ما جرى من تنحية الرئيس محمد مرسي وحكم الإخوان المسلمين الذي استمر زهاء العام ، وبمعزل عن اية ملاحظات حول استبداديه تلك الفترة أو ما سمي باختطاف الدولة المصرية لصالح جماعة أو حزب سياسي ، هذه التداعيات التي استخدم مصطلح "الزلزال " لوصفها والارتدادات التي من المتوقع أن يمتد صداها ليشمل ما هو خارج حدود مصر الدولة إلى الدول العربية..
ومن هنا فإن هذا التوصيف قد يكون مؤقتا ولا يخدم سيرورة العملية ككل واستشراف معالم الصورة الكلية بعد ، وما قد تتمخض عنه على المستوى المصري الداخلي او الاقليمي بشكل عام .
ولو عدنا قليلا للوراء على مدى الايام الماضية فإننا سنرى بوضوح ان الكل استل قلمه وخاض في صورة ما ستؤول اليه الاوضاع في مصر ، كما سنجد ان التباين في التحليل بين من يرى فيما حدث بأنه استمرار لثوره 25 يوليو ، وباعتباره إجراء إجباريا لتصحيح مسار الثورة وانقاذ البلد الغارق في ازمات متتالية على مستوى الاقتصاد والعلاقات الخارجية والامن الداخلي ، وحتى طبيعة العلاقات الداخلية التي تدهورت بشكل لافت في الآونة الاخيرة لتصل الى حافة الفوضى. ومن يدعي ان ما جرى هو انقلاب على الشرعية الدستورية وصندوق الاقتراع الذي اوصل جماعة الاخوان الى سدة الحكم ، وما بين الشرعية الثورية المستمدة من الشارع ورغبة الناس في التغيير بقوة الملايين التي خرجت «اكثر من 20 مليونا» وقوة ( القانون) او الدستور بون شاسع.
لكن المؤكد في هذا الجانب مسألتين ان ما جرى لم ينته بإسقاط حكم الاخوان اولا ، وان الامتداد والانعكاس سيطال دولا في الاقليم والمحيط العربي وتحديدا الفلسطيني .
وهنا مربط الفرس كما يقال فالتأثيرات المباشرة والملموسة ستنعكس على مسألتين ايضا ، تتعلق بالشأن الفلسطيني الاولى قضية المصالحة فالخروج من الدوامة التي تعيشها الشقيقة مصر ستشغلها عن الجهود لتحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الفلسطينية ولن يكون باستطاعتها على المدى المنظور ان توليها الاهمية الكافية رغم وجود الرغبة الاكيدة للعب الدور الطبيعي بما يمثله ثقل مصر في انجاز المصالحة لكن الظروف الموضوعية و الذاتية معا ستجعل الامر في غاية الصعوبة ، بما في ذلك تأثيرات زوال حكم الاخوان على طرفي الصراع فتح وحماس في معادلة التوازن والحفاظ على المسافة الواحدة بين مواقف الفرقاء في الساحة الفلسطينية..
لكن الاهم هو ما يتعلق بالحدود مع قطاع غزة من جهة ومستقبل العلاقات الفلسطينية المصرية من جهة اخرى فمنطقة سيناء وما تشهده من ازدياد الهجمات في الايام القليلة الماضية ستترك تداعيات ربما تمس الجغرافيا القائمة في تلك المنطقة على المدى البعيد .
حركة حماس التي ربطتها مع حكم الاخوان علاقات وطيدة رغم بعض الاختلافات الشكلية من فترة لاخرى ومع جماعة الاخوان في الاردن ايضا ستكون اكثر المتضررين بالنتائج الناجمة عن التغيير الذي شهدته مصر بعد 30 حزيران ، وهي اي حركة حماس لا تعيش في افضل حالاتها ولم تكن كذلك حتى قبل التغيير الذي اطاح بحلفاء الحركة في القاهرة ، فنظام الحكم في غزة المحاصرة والاوضاع اليومية كلها مؤشرات واضحة على تصدع ما في بنيان حماس كحركة حاكمة.
السيناريوهات المتوقعة على ضوء ما يجري في مصر ووفقا لكل تطور ميداني فيها يمكن حصرها في ثلاثة سيناريوهات ارتباطا بالتحولات الاقليمية عموما اولها ان يجري ارغام حماس امام ضغط القيادات العسكرية «حلبة المواجهة» كمخرج لكل الحالة الراهنة وللاطراف كافة - اي الى ما تريده اسرائيل وتبيت له عبر تصريحات قياداتها ومنهم ليبرمان وغيره حول إعادة احتلال قطاع غزة ، والمناورات المتواصلة التي تجريها اسرائيل استعدادا لاي مواجهة قادمة على الحدود الجنوبية او الشمالية او كلاهما معا بالاضافة لجبهة الجولان ايضا.
لكن قد تكون غزة هي الملعب المفضل في هذه المعادلة ، ودلالة على ذلك علينا قراءة ما صرح به احد ابرز القيادات العسكرية في الجيش الاسرائيلي من ان حماس تعمل بصمت لتطوير صواريخ بمقدورها ضرب العمق ومنطقة الوسط وهو ما يندرج في اطار المساعي والدعاية المتواصلة للتحضر لعملية عسكرية ضد قطاع غزة - بمعنى ان تقوم اسرئيل باختلاق مناوشات محدودة برا او بحرا يتسع نطاقها الى حالة الحرب والمواجهة المفتوحة مرة اخرى..
وبميزان الربح والخسارة فإن خريطة تحالفات حماس التي تقلصت بعد ازاحة مرسي ستعود باتجاه المحور ايران سوريا حزب الله بعد القطيعة التي سادت هذه العلاقات في اعقاب الموقف من الملف السوري ، وبذات الحساب فإن حماس معنية برفع اسهمها في الضفة الغربية عربونا لاية انتخابات قادمة قد تجري في الاراضي الفلسطينية في اطار الحفاظ على مكانتها في الشارع الفلسطيني الذي شهد بحسب الاستطلاعات الاخيرة تراجعا ملحوظا في حجم تأييدها.
السيناريو الثاني هو الذهاب عكسيا اي بالاتجاه الآخر والنقيض، فالحركة التي تمر بمخاض وربما التي شارفت على ان تكون جاهزة للسير نحو البراغماتية بحسب بعض التصريحات بما فيها لخالد مشعل نفسه وما تناقلته وسائل الاعلام عن لقاءات جرت مع جهات اوروبية وامريكية وحتى اسرائيلية لادخال الحركة في القفص الذهبي للعملية السلمية ، وتصريحات اخرى تشير بصراحة الى استعداد حماس للتفاوض في اطار عملية سلمية – بمعنى آخر المقايضة على غض الطرف عن ابقاء حكم حماس في غزة ورما توسيع منطقة النفوذ وفق ترتيبات مستقبلة وتكون بذلك بديلا للاستقلال الوطني الذي دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا له طوال سنوات..
وهو سيناريو بات متوقعا ولا يبنى على تنبوءات واوهام وانما تحليلات وطروحات حقيقية يجري نقاشها في اروقة صنع القرار في اسرائيل منذ مدة طويلة وهي في نهاية المطاف تضاف الى ما يجري من تغيرات تطال خريطة دول عديدة ضمن التقسيمات المتوقعة للوطن العربي تقسيم المقسم والبحث عن انشاء دول اثنية او عرقية على انقاض الدول القومية القائمة.
واما السيناربو الثالث فهو ان تذهب حماس تحت ضغط ما جرى وامام التطورات الراهنة والوضع في غزة على وجه الخصوص الى استخلاصات جريئة وعميقة لصورة الوضع ومدى خطورته فتبادر الى اخذ زمام المبادرة وان تتحرك فعلا وبشكل جدي وسريع لعقد لقاء مع قيادة منظمة التحرير لانهاء الانقسام بخطوات جدية ، العودة للطاولة ليس للحوار وانما لخطوات ووضع آليات انهاء الانقسام والذهاب للانتخابات العامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني حيثما امكن ، وهي خطوات ينتظرها الشارع الذي انهكه الانقسام منذ زمن بعيد لاسدال الستار على صفحة الاتقسام البغيض..
رهانات أمريكا و«الإخوان»...
بقلم: علي جرادات – القدس
بعد أحداث 11 أيلول زادت قناعة صناع القرار الأمريكي بفرضية مركزية الدين في سياسة الشرق الأوسط، ما استدعى البحث عمن يمكن التحالف معه من تيارات الإسلام السياسي . وثمة دلائل كافية على أن البحث استقر على اختيار جماعة الإخوان المسلمين .
وجاء حصاد “الإخوان” الانتخابي المبهر بعد الانتفاضات الشعبية العربية التي لم ينالوا شرف إطلاقها أو قيادتها ليزيد قناعة صناع القرار الأمريكي بصحة فرضيتهم واختيارهم، لكن تسونامي الشعب المصري في 30 حزيران الماضي أطاح سلطة “الإخوان” ومعها رهانات تحالفهم مع أمريكا، ما يفسِّر - بدرجة كبيرة - حيرة قيادة البيت الأبيض وارتباكها، وصدمة قادة “الإخوان” وانتقالهم من خطاب النشوة والاستعلاء بعد الفوز بالسلطة إلى خطاب الدعوة إلى ممارسة العنف التكفيري واستدعاء تدخل حليفهم بعد سقوطها .
هنا غاب عن ذهن قيادة “الإخوان” حقيقتان، الأولى: الأمريكيون براغماتيون ومصالحهم، لا مصالح أدواتهم - بمسمى حلفائهم - هي ما يحدد سياستهم . أما الحقيقة الثانية فأمرُّ وأدهى، هي: ثورة 25 يناير المصرية - رغم خصوصيتها - هي ككل الثورات حدث تاريخي فاصل أطلق عملية تغيير كان من التبسيط تصور إيقاف اندفاعتها من دون تغيير البنية السياسية الاجتماعية والاقتصادية السابقة عليها، أو على الأقل إحداث تعديلات جوهرية عليها .
وبالمثل كان من التبسيط - أيضاً - تصور إحداث هذا أو ذاك من دون المرور في تعرجات والتواءات بحسبان أن الثورة المصرية - ككل الثورات - ليست قطاراً يسير على خطين مستقيمين، بل على درب وعرة فيها الصعود والهبوط، وفيها الخسائر والإنجازات . لكن ما لا يمكن تجاهله في الحالات كافة هو أن الشعب المصري تعلم خلال عامين ونصف العام من الثورة أكثر مما تعلمه في عقود سبقتها..
لذلك كله كان من الطبيعي أن تأخذ ثورة 25 يناير مداها بديناميكية خاصة وموجات متتالية، بدليل أن موجتها الثانية جاءت أعتى من موجتها الأولى التي انطلقت جامحة كجموح حصان انطلق بعد حجز طويل . وأكثر، يبدو لي أن موجة 30 حزيران للثورة المصرية لن تكون - على الأغلب - الأخيرة، خاصة أن “الإخوان” ومواليهم في الخارج الإقليمي والدولي يصرون على معاندة حقائق الواقع بذريعة أن ما شهدته ميادين مصر، ولا تزال، منذ 30 حزيران الماضي من طوفان بشري غير مسبوق، ليس موجة ثانية للثورة، بل “انقلاب عسكري مكتمل الأركان” حسب توصيف قادة “الإخوان” الذي لم يتبناه كلياً الأمريكيون، رغم محاولتهم استخدام زيفه بغرض الابتزاز ليس إلا .
على أي حال، بعيداً من حالة الإنكار التامة للواقع التي تعيشها قيادة “الإخوان” ومن يواليها أو يستخدمها، داخل مصر وخارجها، فإن الشعب المصري بإطلاقه حدث 30 حزيران التاريخي لم يصحح مسار ثورته، فحسب، بل أضاف على إنجازات موجتها الأولى، الإنجازات الأولية التالية:
أولاً: شق طريق العزل الجماهيري لجماعة “الإخوان”، بعد انكشاف عجزها وفشلها، واتضاح أنها مجرد إجابة خاطئة عن أسئلة الثورة الصحيحة، حيث تبين بما لا يدع مجالاً للشك أنها جماعة - على عكس ما ادعت ووعدت - محافظة فكرياً، وسلطوية استحواذية إقصائية سياسياً، و”نيو ليبرالية” اقتصادياً واجتماعياً، ومستعدة لإبرام الصفقات مع قوى الثورة المضادة بقيادة الولايات المتحدة، خارجياً، ورجال المال والأعمال، داخلياً .
وكل ذلك في إطار محاولات احتواء ثورة 25 يناير، وتفصيلها على مقاس الجماعة عبر إدخالها في دهليز مسار دستوري ليبرالي، انقلبت عليه بعد وصول مرشحها لمنصب رئاسة مصر، منصب استغله لمصلحة تمكين “جماعته” عندما انتهك الدستور وتجاوز صلاحياته وأصدر “إعلاناً دستورياً” جعله حاكماً منزهاً بغرض تمرير دستور غير توافقي .
ثانياً: عمق مفهوم الثورة في ذهن عامة المصريين، حيث لم تعد الثورة بالنسبة إليهم مسألة تغيير شخوص . فمرسي، (مثلاً)، صار في الوعي الشعبي صنو مبارك وعلامة فاشلة لتيار سياسي يعيد إنتاج سياسات نظامه، داخلياً وخارجياً، اجتماعياً واقتصادياً، حيث حل رجال مال وأعمال “الإخوان” بقيادة خيرت الشاطر وحسن مالك محل رجال مال وأعمال نظام مبارك بقيادة أحمد عز وحسين سالم . يقول حمدين صباحي بمرارة كأننا “استبدلنا رأسمالية السيجار برأسمالية السواك” .
ثالثاً: زاد انتباه القوى والتيارات السياسية والحركات الشبابية للثورة إلى حاجات الناس الواقعية، بحسبان أن تلبيتها، هو القول الفصل في الحكم على جدارتها، والمعيار الأساس لتقدم أو تراجع شعبيتها .
رابعاً: عمق الوعي الشعبي المصري، بل والعربي، عموماً، بالدور الأمريكي وارتباطاته في الداخل . وتجلى ذلك في إعادة “الميادين” الاعتبار لمفهوم السيادة والاستقلال الوطنييْن ورفض التهديدات والابتزازات الأمريكية، ما يعني تعميق الوعي بأن مصر حتى لو تخلصت من حكم “الإخوان”، فإن الولايات المتحدة تريد، وتعمل على، إبقائها دولة تابعة خاضعة في السياسة والأمن والاقتصاد .
خامساً: أدخل الشعب المصري - بقوة - على خط الصراع بين تياريْن سياسييْن يتبنيان خطاب اقتصادات الليبرالية الجديدة، هما تيار “نظام الإخوان” وتيار “النظام السابق”، ما يفسح المجال لتقوية تيارات سياسية ذات خطاب أكثر عقلانية وأكثر قدرة على حمْل مهمة إعادة بناء الوطنية المصرية، وإعادة صياغة نظام حكم يقوم على العلاقات المدنية، وينتهج سياسة اجتماعية واقتصادية أكثر عدالة وأكثر قدرة على تعزيز استقرار النظام .
تجلى ذلك في إطلاق مبادرات لجمع تبرعات تستهدف الرد على التهديد الأمريكي - الابتزازي - بقطع المعونة عن مصر، وفي دعوة الجمعيات الخيرية الوطنية إلى الحلول محل الجمعيات “الإخوانية” التي تقدم الإعاشة لعدد كبير من فقراء مصر، وفي مبادرة بعض الرأسماليين الوطنيين بطرح مشاريع اقتصادية كبرى ذات طابع إنتاجي تنموي، وفي رؤى تنموية مختلفة تقدم بها العديد من العلماء والمفكرين والسياسيين المصريين . وكل ذلك في إطار الرد على سياسة الانفتاح والخصخصة التي غيّبت الفكر التنموي المنتج الذي ساد مصر في العهد الناصري لمصلحة سيادة الفكر الكمبرادوري الاستهلاكي والإفقاري في آن .
قصارى القول: موجات ثورة 25 يناير تتوالى، وكما لم تنفع صفقات “الإخوان” مع الأمريكيين في احتواء موجتها الأولى، فإنه لن ينفع لإعادة عقارب جولتها الثانية إلى الوراء وعيدهم بإغراق مصر في موجة جديدة من الإرهاب التكفيري، كخيار يحفل سجلهم بالتحريض عليه وممارسته .
حتى القدس... لماذا؟
بقلم: بركات شلاتوة – القدس
في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك شهد المسجد الأقصى زحفاً بشرياً من المناطق الفلسطينية كافة، ورغم الإجراءات الاسرائيلية فقد صلى في رحاب الحرم القدسي الشريف 250 ألف شخص في مشاهد أثلجت الصدور، وأكدت أن الأقصى ليس وحيداً . لكن ما تفاجأ به المصلون والمتابعون هو صورة ضخمة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي على الواجهة الأمامية للمسجد القبلي ممهورة بعبارة “القدس مع الشرعية . . ضد الانقلاب”، إضافة إلى لافتات حملها بعض الأفراد في الساحات كتب عليها “مرسي ليس رئيساً لمصر . . بل زعيم للأمة”، لا أحد يعلم لماذا؟
هذه المظاهر، أثبتت أن هناك خطأ يرتكب بحق أولى القبلتين ويتمثل في نقل الانقسام الذي يعم فلسطين والعالمين العربي والإسلامي إلى ساحاتها، ويزج بقعة طاهرة مقدسة في مزالق السياسة ومؤامراتها ودسائسها، ويقحمها في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، فمن فوّض واضعي هذه الصور بالحديث نيابة عن المدينة وأهلها وعن الشعب الفلسطيني أجمع؟
لقد أثارت هذه المشاهد حنق الكثير من الفلسطينيين، وفجرت نقاشات حادة بينهم في هذه “الظاهرة” غير المسبوقة في قدس الأقداس، كيف لا وقد ظلت على مر الزمن عنواناً للوحدة والتلاحم والتآخي ووحدة الصف في مواجهة الاحتلال ، وهي التي لم تحتضن يوماً صورة لزعيم أو شهيد أو بطل، فكيف لها أن تُرْفَع على مساجدها صور تمجد شخصاً لم يعمل شيئاً لأجلها؟
فمرسي لم يلغ “كامب ديفيد” أو يجمدها، وأبقى على المدن المصرية سداحاً مداحاً للسياح الإسرائيليين، وخاطب شمعون بيريس ب”الصديق العظيم”.
الأمر الجيّد أن الصورة لم تُزل أثناء وجود المصلين في الساحات، لأن ذلك لو حدث لتحولت ساحات الحرم، لا سمح الله، إلى ميدان من ميادين الانقسام والاشتباك المصري، وقد يكون ذلك أحد أهداف من وقف وراء وضعها .
الفلسطينيون، على وجه التحديد، عليهم أن ينأوا بأنفسهم عن الشؤون الداخلية لأي دولة وأن يبقوا على الحياد الإيجابي في أي قضية تخص أي دولة جارة أو بعيدة، لأن التجارب الفلسطينية على هذا الجانب أثبتت أن التدخل لن يكون يوماً في مصلحة أي طرف وأن الخاسر الأكبر هو فلسطين وقضيتها وشعبها .
لذلك فإن الأمل أن تظل مدينة القدس وحرمها المقدس عنواناً للوحدة والإجماع ورفض الانقسام، ومكاناً لعبادة الله وتمجيده وحمده وأن تبقى البوصلة موجهة نحو الاحتلال، لا إلى أي شيء آخر .
النقب.. لا أقل من "نكبة ثانية"؟
بقلم: حسن البطل – الايام
الشاعر قال: "الأرض والفلاح والإصرار/ هذه الأقانيم الثلاثة كيف تُهزم"؟ لكن ثمة أقانيم ثلاثة أخرى تشكل نضال الشعب الفلسطيني في إسرائيل تحت شعار "السلام والمساواة".. إنها: الجليل والمثلث والنقب.
يمكن أن نرى في هذا اليوم، 15 تموز، يوم أرض ثانياً، بعد "يوم الأرض" في 30 آذار 1976، وكان دفاعاً ضد تهويد الجليل، وبالذات المنطقة (09) وجرى هذا اليوم التاريخي في مثلث: عرابة، سخنين، دير حنا، رداً على مخطط يسرائيل كونينغ.
منذ أيلول 2011، يدور صراع أراضٍ في النقب، وبدأ بمشروع باسم غولدبرغ، الذي أنكر واقع "الملكية التاريخية" لعرب النقب لزهاء 800 الف دونم، لكن لجنة غولدبرغ أوصت، مع ذلك، بشرعنة 40 قرية بدوية غير معترف بها.
لجنة أخرى هي لجنة "برافر"، نائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق، قررت مصادرة الأراضي.. وايضاً "تنظيم إسكان بدو النقب" وشدّدت توصيات لجنة غولدبرغ باتجاه هدم "القرى الأربعين" البدوية غير المعترف بها. بلا ماء أو كهرباء.
لاحقاً، قام الوزير بيني بيغن، نجل مناحيم، بدراسة مطولة وميدانية للتقريرين، وأوصى بحل وسط بين تقريري غولدبرغ وبرافر.. لكن بعد سقوط بيغن وبقية "أمراء الليكود" في انتخابات حزبية، عادت الحكومة إلى مشروع برافر الأصلي مع بعض التعديلات التجميلية من مشروع بيغن.
في 24 حزيران صادقت الكنيست بغالبية 43 ضد 40 على مشروع برافر ـ بيغن، الذي وصفه عرب النقب، وكذا الشعب الفلسطيني في إسرائيل، بقيادة "لجنة المتابعة المنبثقة عن اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية" بأنه "نكبة ثانية".
لتقديم صورة عن صراع الأرض ـ المسكن في النقب، يكفي القول إن قرية العراقيب غير المعترف بها جرى هدمها 51 مرة وإعادة بنائها 50 مرة.
عدا ذلك تقوم طائرات الرش الزراعي بالمبيدات بإتلاف حقول القمح والشعير في أراضي النقب المهددة بالمصادرة، وذلك للحيلولة دون تعزيز "الملكية التاريخية" للأرض بقانون عثماني، أي منع مصادرة أرض مفلوحة ومزروعة لو سنة كل عشر سنوات.
يتعلق صراع الأرض والمسكن في النقب، بتصور بن ـ غوريون بأن مستقبل إسرائيل في تهويد الجليل والنقب، علماً أن بدو النقب صاروا 250 ألف إنسان، وهم أكثر فئات السكان في إسرائيل ازدياداً بحكم عادة الزواج بأكثر من امرأة.
في نقاش القانون بالكنيست، شن النواب الفلسطينيون انتقاداً شديداً للمشروع مع اعتراضات من 40 نائبا في المجموع، الأمر الذي دفع موشي آرنس للادعاء أن النواب الفلسطينيين يقومون بـ "فلسطنة" بدو لم يكونوا يوماً فلسطينيين، وليسوا جزءاً من ما سماه "الأمة الفلسطينية" التي كانت مجرد "عرب إسرائيل" أو"عرب المناطق".
وجه الخطورة في قانون برافر ـ بيغن هو أن بحجة تجميع و"مركزة" بدو النقب وتمدينهم ستتم مصادرة 800 ألف دونم، وأيضاً تهجير 70 ألف إنسان في "القرى غير المعترف بها" وهي القرى الأربعون، علماً أن إسرائيل لم تبن مجرد مدينة أو قرية جديدة للفلسطينيين في إسرائيل منذ 65 سنة على قيامها، ولا حتى جامعة أو كلية جامعية بينما أقامت كلية "أريئيل" الجامعية في الأراضي الفلسطينية بالضفة؟!
الفلسطينيون في إسرائيل دعوا إلى إضراب عام اليوم 15 تموز، وكذلك تظاهروا واعتصموا أمام الكنيست، لكن الأمر الجديد هو رفعهم شكوى للأمم المتحدة باسم الشعب الفلسطيني في إسرائيل تتهمها باتباع سياسة فصل وتمييز و"أبارتهايد" عنصرية.
كما هي الحال في الضفة، حيث تدعي إسرائيل أن معظم الأراضي "أرض دولة" فالأمر أدهى وأقسى بالنسبة لصراع الأراضي في إسرائيل، حيث تدعي أن كل الأراضي تقريباً هي "أرض دولة" علماً أن إسرائيل أقيمت بينما 6-8% من مساحتها كانت بملكية يهودية.
اجتهدت إسرائيل لتمييز فئات الشعب الفلسطيني، وخصّت بذلك الدروز والبدو وإلى درجة ما المسيحيين، لكن مشروع تهويد النقب بعد تهويد الجليل سيؤدي، عاجلاً، إلى تقويض تجنيد البدو في الجيش الإسرائيلي، وإلى أزمة شديدة في علاقتهم بدولة إسرائيل.
إنها 800 ألف دونم وتهجير 70 ألف إنسان وهي "نكبة ثانية" فعلاً، بينما يقوم المستوطنون اليهود في الضفة بإبادة مقومات الحياة في القرى المجاورة للمستوطنات، ومنها تجريف وسرقة التربة الزراعية ونقلها إلى المستوطنات.. أي سلخ أديم الأرض كما يسلخون جلد الشاة؟!
لماذا فشل "الإخوان" في مصر؟
بقلم: طلال عوكل – الايام
لم يكن الحدث المصري قبل الثلاثين من يونيو مصرياً، ولا هو الآن، فإذا كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير قد وقعت بعد ثورة الياسمين في تونس، فإن ارتدادات الحدث المصري تتسع لتشمل كل المنطقة العربية وجوارها، لا لسبب موقع مصر وحجمها ودورها فحسب، بل لأن الحدث فيها يقتحم قلب التاريخ بمعطيات وآفاق ذات أبعاد استراتيجية.
هذه المعالجة للتسونامي المصري الأخير، وما قبلها من معالجات لا تنطلق من موقع المع والضد، وإنما تستهدف بموضوعية رؤية الأحداث بتداعياتها وآفاق تطورها، كما أنني لا أزعم أنني بمثل هذه المعالجات المحدودة، أبلغ المقام الذي تستحقه الأحداث، ذلك أنها من المستوى الضخم الذي يحتاج إلى دراسات وأبحاث معمقة.
بدايةً لابد من الإقرار أن ما جرى يوم الثلاثين من يونيو، وأنتج ما جرى في الثالث من الشهر الحالي، قد اقتحم العديد من النظريات والإستراتيجيات ومواقع القرار الدولي والإقليمي، وترك الكثير من هذه المواقع في حيرة من أمرها، بعد أن توهمت أن استراتيجياتها ورؤاها قد استقرت على حال يقوم على الاعتقاد بأن فوز الإسلام السياسي في مصر وعدد من البلدان العربية، إنما يشكل بداية لمرحلة طويلة، ستأخذ فيها قوى الإسلام السياسي وخاصة الإخوان المسلمين فرصة لتحقيق برنامجهم وتطلعاتهم التي انتظروها أكثر من ثمانين عاماً.
على أن حركة التاريخ لا تتوقف طويلاً أمام الفرص مهما توفرت لها من عوامل التشجيع، فطالما أن الأمر جاء بناء لقرارات شعبية، فإن الشعب المرهق جراء طول مرحلة الاستبداد، سيتحرك مجدداً وفي كل مرة، ليصحح مسيرته.
ينطبق هذا الاستنتاج على مرحلة ما بعد الثلاثين من يونيو، كما على المرحلة التي سبقتها، ولذلك علينا أن لا نستبعد أن يخرج الشعب مرة أخرى بأعداد تفوق الثلاثين مليوناً الذين خرجوا، في حال فشلت القوى الجديدة في الاستجابة لتطلعات الشعب باعتباره صانع الثورة وأكثر من له مصلحة في نجاحها.
قد يقول قائل إن قوى الثورة الجديدة في مصر، لم تعط الإخوان المسلمين الفرصة الكافية لتجريب حظهم، وأن هذه القوى تآمرت على نظام الإخوان وتركتهم وحدهم يحملون الأعباء الثقيلة التي تنطوي عليها مرحلة ما بعد نظام مبارك، لكن مثل هذا القول يتنافى مع قواعد السياسة بما أنها تنطوي على مكر، ولأنها أشبه بمستنقع، من يرغب في اجتيازه لابد وأن يناله قدر من الأوساخ والقذارات، لكن العبرة تظل في النتائج.
السياسة لا تعرف الفضيلة، وهي عبارة عن صراع مستمر البقاء فيه للأصلح الذي يستطيع إقناع الشعب، أو إرغامه على القبول، ولأن جماعة الإخوان لم يراعوا هذه المسألة، فقد خسروا الفرصة التي منحهم إياها الشعب الذي لم يعد يحتمل الأخطاء الإستراتيجية الكبيرة التي وقعت فيها الجماعة.
خلال العام الذي قضاه الدكتور محمد مرسي في الرئاسة، استطاعت الجماعة إقناع الشعب بأنها غير قادرة على إدارة شؤونه والانتقال به من مرحلة الأزمة والاضطراب، والإحباط إلى مرحلة النهوض، والتفاؤل بالمستقبل، ويبدو أن الأمر لا يقتصر على مصر، فلقد أخذت تظهر في تونس والمغرب والسودان حركات تمرد، مستندة إلى الوقائع المحلية، أكثر مما هي محاكاة للحدث المصري، وكأنها تضع حركة الإخوان المسلمين في الحكم أمام محكمة التاريخ.
وإزاء الحدث المصري، لم تتوقف التداعيات عند دول الربيع العربي، فلقد أجبرت ملايين الثائرين، الولايات المتحدة وإسرائيل والأوروبيين والروس والصينيين، على تغيير مواقفهم نحو ممالأة الوضع الجديد، رغم قناعة الكثيرين بغير ذلك.
يستغرب الكثيرون من المعارضين للثورة المصرية الجديدة، كيف أمكن بهذه السرعة معالجة أزمات الوقود والكهرباء التي فشلت حكومة الدكتور قنديل في معالجتها. هنا علينا أن ننتبه إلى أن أهل الثورة الجديدة بدؤوا منذ الأيام الأولى بتكريس أولوية خيار الشعب، حين بدؤوا بحملة دعم مصر، التي سارعت الجماهير للاستجابة معها قبل أن تستجيب كل من السعودية والإمارات والكويت لتقديم اثني عشر ملياراً من الدولارات.
ينسجم هذا الخطاب الذي يستند إلى الشعب ويلجأ إليه، مع قناعة واضحة تقوم على الالتزام بمبدأ الشراكة بدلاً عن الإقصاء، وبالمصالحة الاجتماعية والسياسية باعتبار أن الوطن للجميع وليس لفئة ما، وباتباع نهج الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة. الجدد اشتغلوا على نقيض من سبقوهم، والأرجح أنهم استفادوا من التجربة السابقة، لكن عليهم خلال المرحلة الانتقالية أن يبلوروا برامجهم ويقدموا قراراتهم ورؤاهم المستقبلية للشعب بما أنه مصدر السلطات وصاحب القرار.
لقد اعترف الرئيس المعزول محمد مرسي في خطابه قبل الأخير، بأن أسباب التعثر تعود إلى مقاومة الفلول والثورة المضادة، بالإضافة إلى تقصيرات وقعت فيها الرئاسة، لكن المسألة تعود إلى أسباب أكثر عمقاً، فضلاً عن أن هذا الاعتراف جاء متأخراً ولم يكن مقصوداً منه التصحيح بالقدر الذي يرضي الشعب. والأساس أن جماعة الإخوان وقعت في أخطاء كبرى، على الأرجح أنها من طبيعة فكرهم السياسي، بغض النظر عن التبريرات فلقد اشتغل الإخوان بعقلية إقصائية حتى لمن تحالفوا معهم ونقصد حزب النور السلفي، وأمعنوا في الاستحواذ على مفاصل النظام، ومنذ البداية أخرجوا عشرات ملايين الناس من المعادلة، تحت عناوين الفلول، والمسيحيين، والكفار الذين يقصد بهم أهل التيار المدني، وأطلقوا عليهم وصف الثورة المضادة.
وفي الشأن الداخلي لم يقدم الإخوان برنامجهم للمرحلة الجديدة، وحين طرح الرئيس مرسي خطة المئة يوم، التي سيعالج فيها أزمات المرور والنظافة والأمن، لم يسألوا أنفسهم لماذا فشلت تلك الخطة. لم ينجح الإخوان في اختيار الأولويات وبدلاً عن ذلك، غرقوا في مخطط الأخونة الذي تعرض لانتقاد حلفائهم.
في الشأن الخارجي لم يقنع الإخوان الشعب بأنهم أصحاب سياسة جديدة تختلف عن سياسة المخلوع حسني مبارك، فلقد اعتمدوا على تفاهمات مع الإدارة الأميركية، وحافظوا على الالتزام باتفاقية كامب ديفيد، وبدلاً من أن يقطعوا العلاقات مع إسرائيل انسجاماً مع خطابهم المعلن سابقاً، والداخلي لاحقاً، أقدموا على قطع العلاقة مع سورية، وعززوا علاقاتهم مع قطر التي يعرف الجميع مقاصدها وأبعاد سياساتها وارتباطاتها.
ويبدو بالإجمال أن جماعة الإخوان لم تدرك أن عجلة التاريخ لا يمكن أن تعود إلى الخلف، وأن أفضل نماذج الإسلام السياسي في الحكم لم تعد واثقة من قدرتها على المضي قدماً. واقعياً على قوى الثورة الجديدة أن تتوقع مرحلة مقبلة مليئة بالصعوبات، والاضطراب، فالإخوان لن يسلموا أمرهم، ومن غير المتوقع أن يستوعبوا الحاجة للتغيير والتكيف مع المرحلة الجديدة، وهاهم يستخدمون كل ما يقع تحت أيديهم بما في ذلك العنف، لاسترداد حلمهم المسلوب، لكن التاريخ سيمضي قدماً بدون توقف، حتى لو بدت لبعض الوقت أنها تتعرض لتهديدات حقيقية جدية.
الأزمة السورية، معادلة استمرار الاقتتال!
بقلم: سميح شبيب – الايام
باتت معادلة استمرار الاقتتال الداخلي في سورية، واضحة المعالم، بعد تواصلها لمدة زهاء العامين ونصف العام، ما اتضح جلياً لجميع أطراف الأزمة، وللمراقبين الإقليميين والدوليين، هو حرص المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف ذات المصلحة، في الأزمة، على استمرار الأزمة الداخلية، وتواصل الاقتتال، وصولاً لتدمير سورية، وإلغاء دورها، الإقليمي والدولي، على حد سواء! المجتمع الدولي، ليس معنياً في إسقاط النظام السوري، ولا انتصاره بالطبع، وليس معنياً بانتصار الثورة والديمقراطية في سورية، كما أنه ليس معنياً بضربها وهزمها وإلغاء دورها.
تتصارع الأطراف في سورية على اختلاف ألوانها ومذاهبها، صراعاً دامياً مسلحاً، يترتب عليه هدم البنى الاجتماعية والاقتصادية، وإلغاء دور سورية السياسي ـ الإقليمي، وهو المطلوب.
السلطة كما المعارضة، تتورط في حمّى هذا الاقتتال العدمي، دون التفكير جدياً بوقفه والاتجاه فوراً للإطار السياسي، الكفيل بحل الأزمة الداخلية، وهو ما يكفل وحدة الجغرافيا السياسية السورية أولاً وقبل أي شيء آخر.. هنالك أطراف إقليمية ودولية، تغذي معادلة استمرار الصراع المسلح، ولكل هدفه ورؤيته ومصالحه، ما تريده الأطراف الإقليمية والدولية من عقد مؤتمر جنيف، هو وضع إطار للأزمة المسلحة واستمرارها، وليس فضاً للاشتباك، والوصول بالأزمة إلى بر الأمان.
باتت المعارضة على شبه يقين، بأن المجتمع الدولي، وبعض الأطراف الإقليمية، تريد من استمرار الأزمة المسلحة، إلغاء دور سورية، وليس الوصول بسورية إلى بر الأمان والديمقراطية والسلام.. النظام من جهته، لا يزال يراهن على الحل العسكري، وحسم الأمور أمنياً وبالعنف، يساعده في ذلك بعض الأطراف الإقليمية والدولية، دون أن يسأل نفسه جدياً، عن نتائج خطى الحسم منذ أكثر من عامين وحتى اللحظة.. هو يدعي بالإصلاح والحل السياسي، دون أن يقوم بأية نقلة نوعية جدية في هذا الاتجاه.
اللافت للنظر في هذه الأزمة، تحييد جموع الشعب، الذي يعاني من ويلات الحرب الأهلية، ومن ويلات استمرار العنف المسلح، دون أن يكون له حول ولا قوة.. ولعلّ ذلك يعود لشدة القبضة الأمنية للنظام السوري منذ 1970.. حيث غابت المنظمات الشعبية، وقضي على روح المبادرة الشعبية، وأصبحت هياكل حزب البعث وبعض الأحزاب المفبركة، هياكل كرتونية، يحركها النظام كما يريد.
غياب الدور الشعبي في الأزمة السورية، يلعب الدور الأساسي في استمرار الاقتتال الداخلي، وصولاً لتدمير سورية، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، وتغييب أي دور حقيقي لسورية، وعلى الصعد كافة.
كل من حول سورية يراقبون ما يجري، بدم بارد، متريثين ويرقبون حصصهم من وراء تلك الأزمة المتصاعدة، وكأن أرقام الضحايا وتزايدها هي أرقام لكائنات جامدة.
لا أحد يريد التدخل الفعلي لوقف نزيف الدم، بل على النقيض، فقد برزت أطراف متدخلة، لإشعال المزيد من النيران، واحتدامها الجارف المدمر.. الولايات المتحدة تعلن ذلك صراحة وبوضوح، هي معنية بالدعم والمساعدة للمعارضة السورية، لاستمرار الاقتتال، وليس من أجل حسمه وانتصار المعارضة، المساعدة هنا بمقدار محسوب، وهدفها المعلن، تواصل الاقتتال المسلح، والهدف بات واضحاً للجميع.
"الأوبامية" وفشلها الكبير
بقلم: د. خالد الحروب – الايام
كان انتخاب باراك اوباما كأول رئيس اسود للولايات المتحدة العام 2008 حدثا عالميا بكل المقاييس، وتأثيراته امتدت بعيدا الى ما وراء الحدود الاميركية. تضاعف اثر ذلك الانتخاب المتميز بتاريخيته الذاتية بسبب مجيئه في اعقاب حقبة اميركية نيومحافظة بقيادة جورج بوش الابن اتسمت بالشراسة واطلاق الحروب، من افغانستان إلى العراق الى الحرب ضد الارهاب. تنفس العالم الصعداء يومها وانطوت صفحة مظلمة من السياسة الاميركية المتطرفة، واستعد كثيرون لمنح الرئيس الجديد كل الفرص كي يمسح الآثار البشعة التي تركتها البوشية. لكن بعد مرور الفترة الانتخابية الاولى وما تلاها تبين كم كان سقف التوقعات آنذاك مرتفعا، حيث ظهر اوباما رئيسا باهتا، مترددا، خاضعا لضغوط ولوبيات، ومخيبا لآمال الكثيرين.
في كتابه الجديد "الامة غير الضرورية: السياسة الخارجية الاميركية في تراجع" (The Dispensable Nation: American Foreign Policy in Retreat – 2013) يحلل فالي ناصر، الدبلوماسي الاميركي السابق في الخارجية، والاكاديمي في جامعة جون هوبكنز (من اصول ايرانية)، معالم ذلك الفشل. يركز ناصر على فشل السياسة الاميركية في افغانستان وآسيا عموما، وينتقد بشدة الاستراتيجية "الاوبامية" في نقل ثقل الوجود والاهتمام الاميركي من الشرق الاوسط إلى آسيا. ويناقش ناصر ايضا فشل اوباما في تحقيق وعوده والارتقاء إلى مستوى الخطاب البلاغي الشهير الذي القاه في جامعة القاهرة وتوجه به الى العالم الاسلامي.
هناك الكثير مما يمكن نقاشه حول "الاوبامية" وفشلها، لكن تتوقف هذه السطور عند فشلها إزاء القضية الفلسطينية والاقتراب جديا من ملف الصراع العربي الاسرائيلي. في بداية حكمه واجه اوباما اجندة مزدحمة داخليا وخارجيا. آنذاك كانت اميركا وأوروبا واقتصادات العالم الاول برمته تعاني من ازمة الانهيارات المالية المتتالية. وكانت القيادة الاقتصادية والمالية للولايات المتحدة محط تساؤل وشك عميقين من قبل الدائنين المحليين والخارجيين على حد سواء. وكان على اوباما ايضا مواجهة شبكة معقدة من العلاقات المتوترة والغامضة مع روسيا والصين على وجه الخصوص، لاسيما وان القراءات والتحليلات المستقبلية تشير إلى صعود القوة الصينية في العقود القادمة ليس كمنافس شديد للقوة الاميركية، بل ومتجاوز لها. وفي الجوار الأميركي اللاتيني هناك الكتلة اليسارية التي تتمحور حول الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز مُقادة ببوصلة العداء لأميركا. وعولمياً كانت هناك تحديات التدهور البيئي وهشاشة اتفاقات التجارة العالمية وعدد آخر من المعاهدات الدولية التي تواجه مآزق عدة يُحال تطورها إلى السياسة الانفرادية الأميركية خلال حقبة بوش الابن.
اما في الشرق الأوسط "الكبير" وجواره فقد كانت اقدام الولايات المتحدة تغوص في رمال حربين لا افق للنجاح لهما، في أفغانستان والعراق، إضافة الى الصراع العربي الاسرائيلي وتلاحق فشل التسويات، والآمال المتضخمة التي علقها العرب والفلسطينيون على قدوم اوباما.
كل ذلك يتفاعل في مناخ دولي وشعبي عالمي أحد سماته الأساسية، في النظرة لأميركا، هو ارتفاع مستوى الكراهية للولايات المتحدة في العالم إلى درجات غير مسبوقة.
لم يضع اوباما مسألة الصراع العربي الاسرائيلي في اولويات اجندته الدولية، في ظل ازدحامها بقضايا اخرى، وخشية التورط في رمالها المحرقة. والسياسة الأميركية الشرق أوسطية لأي رئيس جديد، ديموقراطيا كان أم جمهورياً، تخضع لاعتبارات عديدة بعضها مرتبط بحسابات الترشح لفترة رئاسية ثانية، وجزء كبير منها مرتبط بضغط اللوبيات اليهودية ونفوذها. مع فوز أوباما كان من المتوقع استمرار ان تواصل تلك الاعتبارات اشتغالها، لكن كان من الطبيعي ايضا افتراض بروز تفكير جديد يأخذ بالنظر بعض المكونات المُستجدة التي تجعل تطبيق السياسات والاعتبارات الماضية سبباً في تدهور إضافي ليس على صعيد شرق أوسطي فحسب، بل وأميركي أيضاً. على الضد من ذلك الافتراض أعلن اوباما أن اولويته الشرق اوسطية والآسيوية ستكون أفغانستان وإيقاف الانهيار فيها، واتقاء انهيار شبيه في جارتها باكستان، ثم معالجة الوضع في العراق.
وبالفعل فقد غرق اوباما وسياسته في وحل هذين الملفين، وما زال الملف الافغاني بعيدا عن الحل، اما الملف العراقي فقد اغلقه بطريقة فاشلة، كانت تخلصا وتملصا اكثر منها حلا، حيث قدم العراق على طبق من فضة لإيران ونفوذها. في نفس الوقت، وكما كان متوقعا اجل بذل أي جهد جدي على جبهة الصراع العربي الإسرائيلي إلى الدورة الثانية لانتخابه، كيف يقلل من ضغوط اللوبي الصهيوني. رأينا اوباما في الفترة الاولى يتلقى الصفعة تلو الصفعة من نتنياهو في ملف الاستيطان. وقد بلع اوباما اهانات مثيرة وعلى العلن إذ تراجع عن تصريحاته بضرورة وقف الاستيطان قبل استئناف اي مفاوضات، وفرض نتنياهو رؤية اليمين الاسرائيلي على الادارة الجديدة. لكن حتى في الفترة الثانية واصل اوباما فشله وسياسة تخييب الآمال، حيث توقع كثيرون ان يتحرر اوباما من الضغوط السابقة، ويتصرف كرئيس لأقوى دولة، او على الاقل يدخل التاريخ وقد أزال اثر الإهانات التي تلقاها من نتنياهو.
ربما كانت الفكرة المباشرة التي الحت على اوباما في فترة رئاسته الاولى هي عدم المغامرة ببعثرة رأس المال السياسي الذي بدأ به دورته في حل قضية قد لا تُحل وتسبب له خسارات كبيرة. وأن رأس المال السياسي الكبير الذي تربع عليه من البداية إضافة إلى الشعبية المحلية والعالمية من الطبيعي أن تمنحه ثقة كبيرة، وربما زائدة على اللزوم، إزاء كيفية ترتيب أولويات سياسته الشرق أوسطية، وذلك أيضا في ضوء قلة خبرته في الملفات الدولية بشكل عام. بمعنى آخر سوف يشعر بأن "التفويض" العالمي الذي حصل عليه يمكنه من استثمار وقته وجهده في الملف أو الملفات التي يراها أكثر إلحاحاً، وسوف يستند إلى تفهم العالم لما يقوم به بسبب ازدحام أجندته والخراب الكبير الذي أورثه إياه جورج بوش. فشلت تلك الفكرة، وتبخر رأس المال السياسي ومعه الشعبية، وسيدخل اوباما التاريخ كأحد الرؤساء الباهتين، الذي يستقبله السود في جنوب افريقيا بالمظاهرات وإلقاء البيض، عوض ان يروا فيه تجسيدا لبعض احلامهم.
غزة ومصر: بين التوريط والزج
بقلم: د. عاطف أبو سيف – الايام
ليس صدفة أن تكون غزة في قلب النقاش المصري الداخلي منذ اللحظة الاولى لتفجر الأزمة مع سقوط نظام مبارك عقب ثورة يناير، فالارتباط التاريخي والجغرافي بين القطاع وبين مصر كان دائماً وثيقاً منذ الحكم المصري للشريط الساحلي الوحيد المتبقى من فلسطين بعد النكبة وما تبع ذلك من علاقات؛ ربما أهمها كون معبر رفح البري مع مصر هو منفذ القطاع الوحيد الى العالم الخارجي في ظل منع سكان القطاع من استخدام معبر بيت حانون (إيرز). كون الشيء ليس صدفة لا يعني أنه مقبول. فالطريقة التي وجدت غزة نفسها في هذا النقاش لم تكن حميدة، ولا كانت غاياتها كذلك ولا وسائلها.
لم تنتج هذه الحالة من فراغ بالطبع، بل هي تعكس علاقات وتراكمات ومصالح ومواقف، كما تصريحات وخطبا وبيانات. لقد شهدت السنوات الثلاث الماضية مستويات مختلفة في علاقة القطاع بمصر حكمها بالطبع حقيقة سيطرة الإخوان المسلمين على نظامي الحكم في المنطقتين. فحماس الذراع الإخوانية الفلسطينية تحكم قطاع غزة، كما أن الإخوان يحكمون مصر ليس منذ فوز الرئيس السابق مرسي بالانتخابات في حزيران العام الماضي ولا حتى منذ هيمنة الإخوان على مقاعد مجلس الشعب منذ بداية 2012 وبعد ذلك مجلس الشوري، بل منذ سقوط مبارك وظهورهم كقوة رئيسة في السياسة المصرية وفي التقرير بمستقبلها. هذه الحالة خلقت مجالاً واسعاً للتفاعل، للأسف كان في محصلته سلبياً.
علينا التمييز بين توريط غزة في الأزمة المصرية وبين محاولات الزج بها في أتون هذه الأزمة. فالتوريط للأسف ينبع من اجتهادات وتصرفات ذاتية يقوم بها بعض الأطراف الفلسطينية مسوقا بتبريرات كثيرة وبدوافع متباينة لكنها في المحصلة تقود إلى نتيجة ضارة. أما الزج فوراءه بعض الأطراف المصرية خاصة من الإعلاميين الذين يروق لهم تخيل أن غزة وراء كل ازمات مصر وأنه لولا تدخل بعض اطراف غزة لما حدث لمصر أي شيء. والنتيجة أن قطاع غزة وسكانه عليهم ان يدفعوا فاتورة هذه الاخطاء والمشاعر غير السليمة للطرفين، وأن يتحملوا الاجتهاد الخطير للبعض ومحاولة البعض الآخر ان يرمي بأزماته على غيره. اما الحقيقة فهي شيء آخر.
بعبارة بسيطة انتقل الصراع المصري في جزء منه إلى غزة، دون وجه حق، ودون أن يكون لسكان غزة البسطاء أي تقرير في ذلك، ودون ادنى اعتبار لحقيقة الموقف الفلسطيني من النقاش المصري الداخلي، ولا دون التفاتة لحقيقة المصالح الحيوية للشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة. تصرفات طائشة غير محسوبة، واجتهادات، ربما، في غير محلها من قبل بعض الأفراد وربما بعض التنظيمات. توهم أيضاً لا محل له من الإعراب من قبل بعض الإعلاميين المصريين لا يعبر عن حقيقة الموقف المصري الرسمي أيضاً. كل هذا جعل غزة تقع بين فكي الكماشة وكأنه مطلوب منها أن تدفع ثمن الأزمة المصرية وتتحمل أي نتائج غير مرغوبة لها.
بداية لقد تميزت السياسة الفلسطينية تاريخياً بارتكازها، حين يتعلق الامر بالشؤون العربية، على عدم التدخل في هذه الشؤون وبالوقوف على الحياد ليس لعدم وجود موقف أخلاقي للفلسطينيين تجاه هذه القضايا، بل لأن طبيعة الأزمة الفلسطينية وضرورات المصلحة الوطنية تقتضي أن لا يكون الفلسطينيون طرفاً في أي صراع غير ذلك الذي مع العدو المركزي الذي التهم أرضهم وصادر حقوقهم. وعليه فإن هذا الفهم حكم مواقف الفلسطينيين بشكل حاد، دون أن يعني هذا تبرئة للدول العربية من مسؤولياتها القومية تجاه فلسطين.
ما حدث في مصر ليس شاناً فلسطينياً، بل مصرياً بامتياز، وفلسطين ليس لها إلا أن تكون مع مصر وخير مصر. وإن أراد أحد أن يترجم هذا القول فهو يذهب لمساندة الإرادة الشعبية المصرية دون تردد. لأن مصر هي الدولة العربية الأكثر انشغالاً بالقضية الفلسطينية حتى لا يكاد بيت او شارع في مصر يخلو من ذكريات حروب فلسطين، ولأن مصر الوحيدة التي حافظت على اسم فلسطين بعد النكبة حين حافظت على قطاع غزة باسمه الحقيقي "فلسطين – قطاع غزة".
ولأشياء كثيرة تبدأ بعبد الناصر والجيش المصري ولا تنتهي بالأنفاق وتخفيف الحصار عن غزة.
هذا يتطلب أن يتم وضع حد للمواقف والتصرفات التي لا تعبر عن الإرادة الشعبية الفلسطينية ولا تترجم مصالح الشعب الفلسطيني. صحيح أنه لم يصدر عن حماس أي موقف رسمي تجاه الأزمة المصرية، وصحيح أن المشاعر قد تكون قوية في ذلك بسبب الرابط الإيدلوجي، لكن ثمة تصرفات لا حاجة لها حتى لو كانت شكلية أو نابعة من بعض الأفراد أو الجماعات، ويجب وضع حد لها.
إلى جانب ذلك يجب نبذ أي تصرفات يمكن لها ان تفسر أنها مساندة لاستمرار الازمة في مصر. مثلاً لا يوجد عاقل يمكن له أن يكون مع رفع صورة مرسي فوق أسوار الاقصى ليس لأنه لم يفعل شيئاً للقدس فحسب حتى على صعيد التصريحات اللفظية (ألم يحدث العدوان الاخير على غزة في عهده!!)، وليس لأن في رفع الصور توريطا لفلسطين في نقاش مصري لا علاقة لها به، بل من أجل مليون سبب إلى جانب ذلك. وحتى لا يقع البعض في مقاربات غير سوية وغير عادلة، فإن شهداء فلسطين كرمهم شعب فلسطين وسكان القدس بأعظم من ذلك فصورهم ليست فقط على الجدران وفي فصول المدارس وداخل كشاكيل الصبية بل أيضاً في القلوب لا يغيبون.
وعليه فثمة حاجة كي يخرج الكل الفلسطيني، خاصة في غزة، بموقف موحد تجاه الأزمة بمصر قائم على عدم التدخل وعلى مساندة استقرار وأمن مصر وسيادتها. ويمكن لبيان مشترك للفصائل الفلسطينية كافة بعد عقد اجتماع، ان يشكل مقاربة اولوية لاعادة توجيه البوصلة الفلسطينية واعادة موضعة الموقف الفلسطيني ضمن النسق الصحيح. يكون من تبعاته عدم وضع وسائل الإعلام الفلسطينية طرفاً في الأزمة المصرية.
"رابعة العدوية" وضاحيتها "القدس"
بقلم: غسان زقطان – الايام
في مقالة نادرة لـ "أحمد منصور" في "الشروق" المصرية، وهو كما هو معروف، احد اهم ادوات الإخوان المسلمين الاعلامية واكثرها تأثيرا وديماغوجية وتعصبا تحديدا من خلال دوره في قناة الجزيرة القطرية، يعترف منصور بفشل تجربة الاخوان في السلطة، ومستخدما تعبير " طوفان الكراهية"، في اشارة للملايين الغاضبة التي خرجت الى شوارع مصر في الثلاثين من حزيران الماضي مطالبة باستقالة مرسي والذهاب الى انتخابات مبكرة، محملا مسؤولية هذا الفشل للأداء المتخبط لممثلهم محمد مرسي، وسوء ادارته، معتبرا ان الخطأ بدأ مبكرا عندما اختارت الجماعة مرسي كبديل متسرع للشاطر، ومن بين اسباب الفشل، كما يشير المقال، عدم اصغاء اصحاب القرار في الجماعة لنصائح منصور نفسه، الذي اضطر لإرسال نصائحه عبر رسائل هاتفه النقال، دون فائدة!.
هذه المقدمة التي تستشهد بتحليل احد اهم اجزاء ماكينة الاخوان الاعلامية واباطرتها، وهو مصري الجنسية، جاءت لتعزيز غرابة واسفاف ما قامت به بعض الجهات من فروع جماعة الاخوان المسلمين وتشكيلاتها في فلسطين مؤخرا، في محاولة لتحويل المسجد الأقصى الى ضاحية لميدان رابعة العدوية في القاهرة، حيث يعيش انصار مرسي وايتامه خارج العالم تماما.
وهي مواقف معزولة، رغم الضجيج الذي تحاول احداثه عبر خروجها عن رأي الاغلبية واختيار وسائل فجة للتعبير عن رأيها، لعل ابغضها واكثرها استفزازا وتطاولا على مشاعر الفلسطينيين كان رفع صورة مرسي العياط على جدار المسجد الأقصى في الجمعة الأولى لشهر رمضان، تشير الاحصائيات إلى ان نحو ربع مليون مصل/ة تمكنوا من الوصول الى المسجد وباحاته لأداء الصلاة، حيث بدا الأمر كمحاولة بائسة لتزوير ارادة هؤلاء الذين وصلوا المسجد عبر حواجز الاحتلال من مختلف مناطق الضفة واراضي الـ 48، في تقليد عفوي يرتبط بعبادتهم وايمانهم ووطنيتهم، المجموعة التي حملت اللافتة والصورة جاءت من داخل الخط الأخضر، لم تحمل علم فلسطين ولا رفعت شعارات تندد بمخطط " برافر" الذي يهدد بنكبة ثانية للفلسطينيين عبر مصادرة 800 الف دونم وتهجير عشرات القرى البدوية، والتي من المفترض ان يكون اليوم هو موعد الاحتجاج الشعبي عليه، حيث تنادت جميع القوى الوطنية للتظاهر دعما لحقوق فلسطينيي النقب. في زاوية من باحات المسجد كان هناك من يهتف باسم بشار الأسد!! بينما علق حزب التحرير لافتة تحمل شعاره " الخالد " المطالب ب " الخلافة ".
فجأة تحول جدار الأقصى الى لوحة اعلانات لتعليق الأوهام والكوابيس، دون الإشارة، ولو من باب المجاملة الى التهديد الجدي الذي تواجهه القدس ويواجهه المسجد سواء من خلال الاقتحامات شبه اليومية لساحاته وبواباته من قبل جنود الاحتلال ومجنداته او المستوطنين، او من خلال الحفريات التي تنهش اساساته وجدرانه ووجوده ومكانته!
شخصان وشيخ وصلوا الى المسجد الأقصى في القدس المحتلة عبر اتباع ومريدين غامضين عزلتهم ايديولوجياتهم المغلقة عن شعبهم وعن قضيتهم وعن العالم، مرسي العياط وبشار الأسد و "خليفة " حزب التحرير الذي لم يتحقق حضوره حتى الآن ولم ييأس منتظروه بعد!.
المشهد سيذهب الى ابعد من المسجد الأقصى الذي جرت الإساءة له بتعمد لا يخلو من يأس، تحديدا الى مسيرة تحمل رايات حماس وجماعة الاخوان المسلمين وهي تطوف بعبثية مطلقة في شوارع غزة! مسيرة من عشرات المصدومين بالسقوط الذريع لمرسي امام طوفان من اكثر من ثلاثين مليون مصري زرعوا في 30 حزيران 2013 علامة لبداية نهاية حقبة الإسلام السياسي الذي حاول اختطاف ربيع الشباب العربي.
سيذهب المشهد الى الشيخ، نسيت اسمه فعلا، وهو "يخطب" في انصاره ومريديه في احدى البلدات الفلسطينية في مناطق الـ 48، ودون ان يرف له جفن، يعلن وقوف الشعب الفلسطيني الى جانب " شرعية مرسي العياط "!.
بصفته "قائد الأمة"! يمكن لنا ان نتخيل، من باب الكوميديا السوداء في هذا السياق " القائد " و "الأمة "!
في المقابل تشكل هذه التصرفات الغريبة فرصة تتغذى عليها الحملة التي يقودها بعض الاعلاميين في مصر، وهي مجموعة تضم في طيفها " اسفاف وضحالة " شخص مثل اديب عمر الى جانب " فجاجة وادعاء" يوسف الحسيني الثورية، بين هذين القطبين تتم شيطنة الفلسطينيين والسوريين، في حملة يتضح انها لا تفتقر الى التنظيم والتوجيه تذكر بحملة الاعلام الرسمي المصري صبيحة توقيع معاهدة " كامب ديفيد ".
لقد أضر هؤلاء بفلسطين وبقضيتها الوطنية ، وزوّروا بوعي ارادة شعبها ، وشوهوا بضيق افقهم وخيالهم المحدود وانعزالهم عن التاريخ والحاضر ثقافة شعبهم ودوره ومكانته، ولعل ما يجعل الأمر محتملا ومبشرا الآن هو انهيار نموذجهم وتفككه وانكشاف الكابوس الذي قضوا في توريته واخفائه اكثر من ثمانية عقود.