النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 76

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 76

    المقالات في الصحف المحلية 76
    24/6/2013

    جاء في صحيفة الحياة الجديدة

    حياتنا - ولادة نجم
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    تغريدة الصباح - سلامتك
    بقلم: محمد علي طه - الحياة
    عساف توج فلسطين بالفرح
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    التسليح وبؤس التنظير
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    عساف والشعب الذي لا يقبل القسمة على اثنين
    بقلم: باسم برهوم - الحياة
    مبروك فلسطين ....شكراً سعادة السفير عساف
    بقلم: الدكتورة نزهــة محمد جادالله - الحياة
    الذكرى للانسان عمر ثان * ذكرى وفاة مربي الأجيال فتحي البلعاوي
    بقلم: حسان فتحي البلعاوي – الحياة

    جاء في صحيفة القدس


    حق المواطن في المعرفة
    بقلم: حديث القدس – القدس
    أولويات إستراتيجية...
    بقلم: عدنان السيد – القدس
    الانقسام الفلسطيني... من التبرير إلى التفسير
    بقلم: هاشم عبد العزيز - القدس
    شمعة راسم وصقور العرقان
    بقلم: د. احمد جميل عزم – القدس
    الآن.. لا أريد الظهور على قائمة العار لمتحف الإعلام الأميركي
    بقلم: روبرت فيسك - (الإندبندنت) - القدس
    هل يمكن لأية حكومة فلسطينية أن تنجح؟
    بقلم: عزام توفيق أبو السعود - القدس

    بقلم: فيصل ابو خضرا - القدس

    جاء في صحيفة الأيام

    لـيــشْ ؟!
    بقلم: حسن البطل - الايام
    إنقاذ الشيعة العرب من حزب الله: الاحتواء لا الاستعداء
    بقلم: د. خالد الحروب – الايام
    حين يُعلي الفن ثقافة المقاومة
    بقلم: طلال عوكل - الايام

















    حياتنا - ولادة نجم
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    نبارك للموهبة والنجم محمد عساف فوزه بلقب محبوب العرب، ونبارك لعشاق الصوت الجميل لأنهم اختاروه أيضا ونبارك لكل المشاركين لأن اصواتهم كلها كانت جميلة وقادرة على العطاء المغذي للاذن، لكن لا نبارك اللجوء الى الاقليمية، وكنت منذ البدء ضد الاغاني الوطنية في مثل هذه البرامج الا بطريقة عكسية كأن يغني اللبناني لحلب والفلسطيني لمصر والمصري للبنان للقضاء على التعصب القطري وكانت الاغنية الجماعية والاغنية الاخيرة الافضل عربيا. حتى لا نقع في فخ الاغنية القطرية التي تبدد الشعور القومي لحساب الشعور القطري الضيق.
    عموما البرنامج حظي لاول مرة باهتمام كبير فاق كل البرامج والمسابقات من هذا النوع. ولعل بقاء البرنامج في ستوديوهات بيروت هو محاولة للتضامن مع امن لبنان وابعاده عن التشظي والذبح السائد عربيا بفعل قتلة ومتآمرين واعداء الامة وسحرة فرعون ومنافقي المذاهب وعشاق الفتن الذين تحالفوا في هذه الحقبة لتمزيق الشعب العربي للاجهاز عليه والاستحواذ على دمه ونفطه وأرضه، فما سقط طاغوت الا وتكاثر طواغيت كما الجراثيم تتكاثر بالانقسام وما حل امن ولا رخاء بل زاد الوأد والفناء.
    لكن تبقى هناك ملاحظة حول لجنة التحكيم التي كانت تتفادى الولوج في تحليل الاصوات والاداء وتكتفي بالاشادة بكلام عام نتيجة خلوها من خبراء تحليل الصوت مثل المايسترو سليم سحاب وغيره من الخبراء اللبنانيين والمصريين، كما غاب عنها الملحنون الذين يقيمون الصوت جيدا، ومن يراقب النطق الغنائي، حتى ان عبارة النقد العظمى كانت لا اجد الكلمات فأنت عرب ايدول.. الخ. وكنتاكي يا كنتا كي, ولعل هذه العبارات العامة لا تدخل في مجال التقييم حتى ان النقد الوحيد كان ينصب على احاسيس المتنافس اثناء الاداء, كأنه في اختبار نفسي وليس صوتيا.
    كما ان حشد الاصوات ليس مقياسا للفوز لان المال يغلب الموهبة ويشتري الاصوات، اذ ان هناك اساليب اخرى منها لجنة موسعة ولجنة مصغرة ومنها جمهور »سميع« يتم اختياره للتصويت ثم التصويت عبر اجهزة النقال.. وكل شريحة لها نسبة معينة عند جرد الاصوات الخ.
    عموما كان البرنامج تظاهرة فنية وسط الخراب والدمار واوقد نار الحنين الى الامن والاستقرار في الاقطار العربية اما هواة النكد والتنغيص الذين اخترعوا الفتاوى وشنوا الهجمات على الاهتمام الشعبي نحو عساف فهؤلاء لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب لانهم يقيسون الامور بمقاييس ظلامية وحزبية حتى في الغناء وود بعض الاخوان عندنا ان يفوز احمد جمال من مصر حتى يستقبله اخوان مصر باعتباره من انجازاتهم في عصر النهضة كما يسمونه, اما فوز عساف الذي غنى للوطنية الفلسطينية فهو مكروه.. يا سبحان الله! وهؤلاء يذكرونني ببعض الفسائين ابان الانتفاضة الاولى عندما كانوا يتلثمون ويوقفون باصات العمال ويأمرون العمال بالعودة لان العمل لدى الاحتلال خيانة.. ثم ينسحبون في حقول الزيتون ويخلعون اللثام ويركبون حافلات اسرائيلية ويذهبون للعمل، فهم يحللون لهم ما يحرمونه على غيرهم، وهذه صفات المنافق.

    تغريدة الصباح - سلامتك
    بقلم: محمد علي طه - الحياة
    أخي وصديقي علي الخليليّ شاعر كبير وكاتب كبير وإنسان كبير جداً، فيه أصالة حيّ الياسمينة النابلسيّ، وندى جرزيم، وصلابة صخور عيبال، ورقّة أوراق زيتون السامرة، وطيبة الأطفال الذين جمع ودرس أغانيهم، وعزيمة الشباب، وصبر الفلاح الفلسطينيّ واجتهاده، وآمال الثوّار وثقتهم بالشعب.
    عرفتهُ شاعراً مهماً قبل أربعة عقود حينما قرأت في السبعينات مجموعاته الشعرية الجميلة " تضاريس الذاكرة " و" جدليّة الوطن " و"نابلس تمضي إلى البحر" ذات الصوت العربيّ الفلسطينيّ الوطنيّ الصادق المتدفق من تراب الوطن مثل ينبوع جليليّ، كما عرفتهُ دارساً باحثاً كبيراً في الفترة نفسها حينما قرأت له "التراث الفلسطينيّ والطبقات" و"أغاني العمل والعمال في فلسطين" و"البطل الفلسطينيّ في الحكاية الشعبية" و"أغاني الأطفال في فلسطين" و"أين الغول- مدخل إلى الخرافة الفلسطينية" ووجدتُ فيه الباحث العالم الوطنيّ ذا الفكر الطبقيّ التقدميّ الإنسانيّ.
    كان لقائي الأول به في زهرة المدائن في السبعينات حينما كان رئيس تحرير المجلة الأدبية الثقافية " الفجر الأدبيّ " التي تركت بصماتها على الحركة الأدبية الفلسطينية في المناطق المحتلة ولن أنسى اللقاء الذي نشرته المجلة معي في أحد أعدادها فكان " فيزا " لقصصي في صحافة الخليج العربيّ. وحينما كنتُ أحرر الصفحات الثقافية في صحيفة " الإتحاد " في الثمانينات أرسل إلينا الشاعر علي الخليلي في أثناء حصار بيروت (حزيران – آب 1982) قصيدة رائعة عن ملحمة طالت السماء لثوار صمموا أن يقطفوا الشمس، فتشاورتُ مع رئيس تحرير الصحيفة الرفيق الكاتب إميل حبيبي وقررنا نشرها على الصفحة الأولى من " الإتحاد " في عدد يوم الجمعة، وهذا التكريم النادر لشاعر أو قصيدة لم يحظَ به سوى شعراء يعدّون على أصابع اليد الواحدة. وفي نيسان 1991 كرّمتنا معاً مؤسسة "الأسوار" العكيّة للثقافة الفلسطينية فجمعت بين الشاعر النابلسيّ وحلاوة الكنافة وبين الكاتب الميعاريّ ورائحة الزعتر وطعمه وكان احتفالاً كبيراً رائعاً في قاعة عكيّة يتضوع من حجارتها رائحة التاريخ منذ أسطول معاوية وخيول صلاح الدين وعنفوان الظاهر عمر وصمود الأهل المنغرسين في الوطن الذين يرددون بثقة بأن عكا لا تخاف هدير البحر.
    عليّ شاعر وأديب وباحث له ثلاثة عشر مجموعة شعرية وثلاث روايات هي "المفاتيح تدور في الأقفال" و"نحن يا مولانا" و"ضوء في النفق الطويل" وله سبعة عشر كتاباً تبحث في التراث والأدب وكان رائداً في هذا الميدان كما كتب قصصاً للأطفال والفتيان.
    علي الخليليّ مبدع أتمتّع بقراءة نصوصه، وصديق أعتزّ بصداقته ومحدّث يسعد المرء أن يجالسه ويسمعه، وإنسان يفيض إنسانية.
    لو كانت الصحة والعافية والسلامة تُشترى لقدّمنا قرابين وقرابين. ولو كان لأقلامنا سيطرة على الألم لبريناها صباح مساء. فيا أيوب الفلسطينيّ، يا أبا سريّ، يا علي الخليليّ، سلامتك سلامتك.

    عساف توج فلسطين بالفرح
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    ركع الفنان محمد عساف مقبلا الارض، وصرخ الشعب العربي الفلسطيني من اقصاه إلى اقصاه في الوطن والشتات وداخل الداخل بأعلى الصوت فرحا بفوز فنان فلسطين والعرب بلقب محبوب العرب في دورته الثانية.
    من القدس العاصمة الى غزة الأبية الى رام الله الشامخة الى الناصرة البشارة وحيفا عروس المتوسط وخان يونس الولادة الاولى .. كانت لحظة استثنائية للفرح الفلسطيني، فاقت كل اللحظات السابقة لها، حيث رقصت المدن والقرى والمخيمات في الوطن والشتات والمهاجر على انغام الفوز العظيم لابن فلسطين المبدع الفنان محمد عساف. لم تبقَ مدينة ولا قرية ولا مخيم ولا بيت فلسطيني او عربي ممن دعموا الفنان عساف إلا وغنوا طربا، وهتفوا باعلى صوتهم للفن الاصيل، وللفنان المبدع عساف، الذي انتصر بكفاءته، وبدعمهم، دعم المواطنين والقطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والاعلامية والاجتماعية.
    كان عساف على مستوى المسؤولية الوطنية والفنية، حيث اهدى انتصاره للشهداء والاسرى والجرحى ولعموم الشعب، الذي لولاه، لما تمكن محمد من الوصول الى لقب محبوب العرب.
    اجترح عساف معجزة الفرح والامل ليمنحها للشعب بصوته وغنائه الأخاذ للوطن والكوفية والحب والحياة. ابن مخيم خانيونس نثر في ارجاء الشعب وتجمعاته البسمة، وأعطاهم الامل بالفوز وتحقيق الاهداف الوطنية. لأن فن محمد عساف ليس منفصلا عن معارك الشعب الكبرى في بلوغ هدف الحرية والاستقلال وتقرير المصير وضمان حق العودة. لا بل هو جزء اصيل من معارك الشعب، وكما يعلم القاصي والداني، ان الثقافة والمثقفين والفنانين على مدار التاريخ المعاصر، كانت وكانوا في الخندق الامامي دفاعا عن الهوية والشخصية الوطنية.
    ومحمد بوقوفه الشامخ على مدار الشهور الاربعة الماضية أسبوعا بعد أسبوع على مسرح "أراب ايدول"، منتقلا من مستوى الى آخر حتى الفوز بلقب محبوب العرب، كان كل اسبوع يؤكد على حضور شعبه على المنبر الفني والثقافي والسياسي. وكان يؤكد حق شعبه في الحرية والاستقلال، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتوّجها بأغنيته الخاصة "علي الكوفية علي" التي الهبت الشعب الفلسطيني داخل المسرح وخارجه.
    الفتى الاسمر، عندليب فلسطين والعرب الجديد، رغم وجود فنانين فلسطينيين في العديد من الدول العربية، وحتى في فلسطين، لكن عساف أعطى لوجوده ولصوته ولموهبته نكهة أخرى، وطعما آخر، حتى بدا وكأن الفلسطينيين يدخلون عالم الطرب لأول مرة، مع ان الحقيقة غير ذلك، ففلسطين قبل النكبة واثناءها وبعدها كانت موجودة في حقول الفن والثقافة من خلال الموسيقي رياض البندك، والمسرحي نصري الجوزي، والاخوين لاما في السينما, أضف الى اسماء كبيرة ورائعة في ميادين التمثيل والغناء والفن التشكيلي والتعبيري في العديد من الدول العربية: مصر والاردن وسوريا ولبنان والخليج والمغرب العربي.
    الفنان محمد عساف، إضافة نوعية نادرة كما قالت الفنانة شيرين عبد الوهاب: "كل خمسين سنة يأتي شخص شبيه بمحمد عساف، والذي اكده الفنان والموزع الموسيقي حسن الشافعي، الذي قال: ليس كل خمسين سنة بل كل خمسمائة عام. مما يدلل على عبقرية موهبة الفنان الفلسطيني العربي عساف. وهو ما يؤكد، ان محمد عساف، لم يحصل على اللقب نتاج التصويت فقط، وان كان له دور رئيسي، ولكن لقناعة المواطنين من العرب والفلسطينيين, بأن عساف يمثلهم فنيا، لانه أعاد الاعتبار للفن العربي الاصيل.
    ولعل انتصار وفوز محمد عساف يشكل لحظة انعطافة لاعادة الاعتبار للفن العربي الاصيل، مع ما يعنيه هذا التحول على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ولهذا وقف الشعب, كل الشعب خلف محمد عساف، لأنه يمثل كل مواطن على انفراد، كل طفل، وكل امرأة وكل شيخ ورجل.
    ولأن انتصار محمد عساف للشعب كله، قام الرئيس ابو مازن بمنحه درجة سفير النوايا الحسنة، كما فعل ممثل الامم المتحدة بأن منحه لقب سفير الشباب اللاجىء، مع تسلمه للقب محبوب العرب من الفنان عاصي الحلاني، ضيف الحلقة الاخيرة.. محمد عساف توج فلسطين الارض والشعب والثقافة والفن بأكاليل الغار والفرح، وحشر اولئك الانقلابيين في زوايا الظلام، في موقعهم المناسب، أولئك، الذين طاردوه وحاربوه، ولكنهم فشلوا وهزموا، وانتصر الفنان والشعب على الظلام والظلامية، وهذا يدلل على سقوط خيارهم.

    التسليح وبؤس التنظير
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    الفزعة الأميركية لتسليح المعارضة المسلحة في سوريا، تعكس مظنة التماهي بين انتفاضة السوريين، وأميركا الفاقدة للنـزاهة والود للعرب، والكارهة لكل مطلب للحرية. فالأميركيون، منذ بداية الثورة، لم يسجلوا أي رد فعل، على استهتار النظام بكرامة الناس ووحشيته مع الأطفال، في حادثة اعتقال الفتية الخمسة عشر من درعا، بعد أن كتبوا على جدار مدرستهم يوم 26 شباط 2011 شعارات تطالب بالحرية. لقد اقترفت السلطة التي تحتقر المجتمع، جريمة تعذيب أطفال، لم يفعلوا شيئاً سوى المطالبة بالعدالة؛ وأهدرت كرامة ذويهم الذين لم يكتبوا شيئاً على جدران منازلهم. لقد استحث سلوك النظام، غضباً عارماً، دفع الشخصيات من المجتمع المدني في دمشق وحمص، الى المشاركة في تظاهرة التنديد بذلك السلوك الفظ والفاقد لأدنى معايير الإنسانية. وما أن هتف المشاركون في تظاهرة درعا، تنديداً بالقمع والاستبداد والفساد وكبت الحريات، حتى واجههم النظام بالرصاص، مع الاتهام السخيف، بالضلوع في "مؤامرة امبريالية" ضد "الممانعة" ولمصلحة إسرائيل. وفاقم ذلك الاتهام غضب الناس لتبدأ فعاليات الشباب على صفحات التواصل الاجتماعي. كان ذلك طبيعياً عندما يتطاول نظام فاسد، ومستبد، ومتخلف، لا يقاوم ولا يمانع ولا يحقق خطوة الى الأمام، في تحديات التنمية والديموقراطية والوئام المجتمعي واحتلال الجولان واحترام المواطنة، وينصّب نفسه صاحب الحق الحصري في شرف الوطنية والمقاومة والتكفل بوحدة أراضي البلاد ووحدة شعبها.
    جنود النظام، كتبوا منذ البداية على الجدران، معادلتهم الوحيدة التي دمرت سوريا "إما الأسد، أو نحرق البلد" ذلك على الرغم من أن إسرائيل، صاحبة المصلحة المفترضة من الانتفاضة (وفق الاتهام) ليست عاجزة عن تصفية بشار، خلال دقائق، وتجنيب سوريا والشعب المتهم بالعمالة لها، كل الويلات التي تعرض لها. بالعكس، اسرائيل تراجعت عن تدابير استراتيجية متفق عليها مع الأميركيين، لاعتراض شحنات السلاح التي يتلقاها النظام السوري و"حزب الله".
    الأميركيون، تركوا الشعب العربي السوري يُذبح لنحو 28 شهراً حتى الآن. وقد تداعت الأحداث بشكل مرعب يحرق القلوب، إذ كانت التظاهرة السلمية تُقصف، فيسقط الشهداء، وعند تشييع الذين سقطوا، كانت الجنائز تُقصف، للمرة الأولى في تاريخ البشرية، وبالتالي نشأت ظاهرة المقاومة المسلحة، التي تشكلت من ضباط وجنود فارين، رفضوا إطلاق النار على شعبهم، لينفتح بعدئذٍ بطن سوريا لكل ذي مأرب.
    ظل المقاومون مكشوفين ومفتقرين للذخائر. وكل ما فعله الأميركيون، خلال المراحل التي تخللتها مذابح جماعية وفظائع، هو منع تسليح المعارضة وتطيير التصنيفات لبعض فصائلها، وبيع البعض الآخر تأييداً فارغاً. لم يتحمسوا للمساعدة، إلا بعد أن دق ناقوس خطر السلفية الجهادية، التي تتدبر لنفسها سلاحها وعتادها وتنمو. عندئذٍ، بات الأميركيون بصدد عدو شديد المراس، يقترب من إسرائيل، ولا سيطرة لطرف إقليمي عليه ولا قدرة لطرف على كبحه (مثلما يُكبح "حزب الله") وبالتالي كان الخيار الطبيعي، هو مساندة "الجيش السوري الحر" الذي يقاتل من أجل سوريا ديموقراطية لكل السوريين.
    وبالطبع، يأمل الأميركيون، في تأسيس علاقات ودية، مع القوى التي تتلقى المساعدة الاضطرارية، والتي يمكن أن تنتصر وتمثل إرادة الشعب السوري بعد إسقاط النظام. والحماسة الأميركية، هي الخيار المحتم لتلافي الأسوأ وهو السلفية الجهادية، التي ازداد خطرها في ناظر الأميركيين، عندما اقتربت، وباتت تمارس نوعاً من الانقلاب للسيطرة على الحكم فيما تيسر من المناطق، وفي محاولة ترسيخ تواجد شرعي لها، في مستقبل سوريا!
    أما مساندة الأنظمة العربية التقليدية للثورة السورية، معطوفاً عليها، مساندة نظام الحكم في تركيا، فإنها تُعتبر في لغة النظام ومحججاته الخشبية، وفي لغة المتعاطفين معه من القومجيين العرب، برهاناً على صلة الثورة بالإمبريالية. لكن صلة النظام وعلاقاته الوثيقة، مع العرب في الخليج، في مراحل سابقة، كانت قومية وعروبية وحميدة. فالنظام الأسدي تأسس أصلاً، بعد ما سماها "حركة تصحيحية" في تشرين الثاني (نوفمبر) 1970 على قاعدة التبرم من تشدد من سبقوه حيال الأنظمة العربية بكل توجهاتها، وظل يباهي بعلاقاته العربية، منذ أن انقلب على "الرفاق" أصحاب الفضل عليه، وبطش بهم واغتالهم أو تركهم يموتون في السجون، مروراً بتنفيذ أجندة الأميركيين ضد الثورة الفلسطينية وشعبها في لبنان، ثم مشاركته الأميركيين في "حفر الباطن" وانتهاءً بالتحابب الشخصي بين بشار وأمير قطر، وتناغم الرجلين، في مواقفهما، حتى من الملف الفلسطيني، وفي دعم "حماس" وإضعاف منظمة التحرير الفلسطينية. أما الوئام مع تركيا الأردوغانية، فإن النظام هو الذي ابتدع وأجزل المديح لما رآه "عثمانية جديدة حميدة".
    يصح القول إن مساندة أي طرف، للثورة السورية، لا يعني أن هذه الأخيرة تتماهى معه.
    في خضم أحداث الثورة السورية، يتلقى الأسد الآن، مساندة من أطراف أوروبية يمينية شديدة الكراهية للعرب وللمسلمين، ولديها نزعات عنصرية وإمبريالية لا مثيل لها عند الحكومات. فمن بين الوفود الزائرة للأسد، تضامناً، وفد أقصى اليمين، "الجبهة الوطنية الفرنسية" التي أسسها جان ماري لوبين، عدو الفرنسيين من أصول عربية، المتأسي على "فقدان" الجزائر. ومن بين الذين تضامنوا مع الأسد نيك غريفين، زعيم "الحزب القومي البريطاني" اليميني المتطرف المدان قضائياً في قضايا تمييز ديني وعنصري ضد العرب والمسلمين، والقائل صراحة "إنني كقومي بريطاني، من الطبيعي أن أكون مؤيداً لإسرائيل، مئة في المئة، في كل ما تفعله". وزار بشار، متضامناً، وفدٌ برلماني من Jobbic الفاشية، وهي "الحركة من أجل هنغاريا أفضل"، ناهيك عن زيارات "حزب الجبهة الوطنية" البلجيكي الفاشي، والحزب الطلياني "شعلة الألوان الثلاثة".
    فهل نعُد مساندة نيك غريفين حبيب إسرائيل، لبشار الأسد، دعماً للمقاومة والممانعة، بينما عرب الخليج، المتحسبون المتحسسون من الهيمنة الإيرانية، ومن النزعة الطائفية التي تتهددهم، وهم إخوة السوريين؛ نوعاً من المساندة الإمبريالية؟ يا لبؤس التنظير.

    عساف والشعب الذي لا يقبل القسمة على اثنين
    بقلم: باسم برهوم - الحياة
    الرئيس الراحل ياسر عرفات «أبو عمار» كان يردد دائماً مقولته الشهيرة «الشعب الفلسطيني لا يقبل القسمة على اثنين». فرحة الشعب الفلسطيني والتفافه بهذا الشكل الكاسح حول ابنه البار المبدع محمد عساف تؤكد مرة أخرى هذه المقولة، فالوطنية الفلسطينية برزت في أروع تجلياتها في شوارع القطاع والضفة والقدس والشتات، وأكدت أن هذه الروح الوطنية هي أقوى من الاستهدافات، وأن الهوية الوطنية التي رسخها عرفات ورسختها الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية هي أقوى وأرسخ من أن يجري طمسها مرة أخرى أو فرض هويات على شعبنا غير هويته الوطنية مهما كانت مسميات هذه الهويات وطبيعتها، فالشعب الفلسطيني وقف موحداً من أجل فلسطين التي رمز محمد عساف إليها في تلك اللحظة.
    إن التفاف الفلسطينيين حول عساف هو التفاف حول هويتهم الوطنية، لذلك لم يكن صدفة أن يكون هتاف الشعب هي أغنيته المحببة «علّي الكوفية علّي» والتي تحرك مشاعره بقوة، الكوفية كوفية ياسر عرفات هي الرمز الصادق لهذه الهوية وهذه الروح الوطنية التي لن تنسكر.
    ولكي ندرك أهمية ومغزى ما جرى ليلة أمس الأول علينا أن ننظر إلى الوطن العربي من حولنا ونرى كم هو ممزق اليوم ومنشغل مع الأسف الشديد في صراعاته الطائفية والمذهبية، بينما يقف شعبنا وبالرغم من الانقسام المفروض عليه بقوة السلاح موحداً هو وقضيته الوطنية فوق كل التناقضات، فالقضية الفلسطينية لم تكن ولن تكون لهذا الطرف أو ذاك فهي ليست للسنة أو للشيعة أو للمسلمين أو المسيحيين أو محافظين وتقدميين وديمقراطيين وليبراليين، إنها قضية هؤلاء جميعاً، قضية كل أحرار العالم.
    بمعنى، أن فرحة الشعب الفلسطيني بعساف هي قبل كل شيء درس وعبرة لمن لا يعتبر، درس يوضح بجلاء أن لا هوية فوق الهوية الوطنية الفلسطينية ولا انتماء إلا لها ولفلسطين التي هي قلب وضمير الإنسانية إنها هوية عربية وإسلامية ومسيحية وإنسانية جامعة بامتياز.
    لقد وجه الشعب الفلسطيني مرة أخرى لطمة لكل المحاولات التي تسعى إلى طمس وخطف هويته الوطنية لمحاولات قتل الروح الوطنية لدى الشعب الفلسطيني، إن رمزية فوز محمد عساف والتفاف الشعب من حوله هي تعبير عن هذه الروح الوطنية الفلسطينية التي بها وحدها يمكن أن نهزم الاحتلال الإسرائيلي وليس بشيء آخر، نحن ندرك هذه الحقيقة والعدو الإسرائيلي هو أيضاً يدرك ذلك ومن لا يدرك هذه الحقيقة فهو بالتأكيد يعيش في ظلمة حالكة.

    مبروك فلسطين ....شكراً سعادة السفير عساف
    بقلم: الدكتورة نزهــة محمد جادالله - الحياة
    من رحم المعاناة ومن قلب الحصار ومن أزقة مخيم خان يونس خرج الصاروخ الفلسطيني محمد عساف الى بيروت ليصدح بصوته حاملاً معه رسالة شعب وقضية وطن.
    محمد عساف حنجرة ماسية وحالة فنية وسياسية جاء هاوياً يحمل الرقم 17500 عانى الكثير الى ان وصل واجتاز كل المراحل بنجاح وصعد في كل حلقة من حلقات البرنامج بسرعة الصاروخ الذي لا يوقفه شيء.
    في الحلقة التي سبقت اعلان النتائج خرج الينا محمد عساف وصدح صوته بموال يتغنى به بأحرف كلمة فلسطين ليتبعه بأغنيته معشوقة الفلسطينيين علي الكوفية التي ألهبت مسرح البرنامج وزلزلت مشاعر الفلسطينيين في الداخل والشتات.
    وكما احتشدت الجماهير الفلسطينية في 29/11/2012 عندما حصلت فلسطين على لقب دولة غير عضو مراقب في الامم المتحدة، احتشدت لك في 22/6/2013 يا عساف نفس الاحتشاد، فما ان جاء الربع ساعة الأخير وتم اعلان النتيجة حتى خرج ابناء شعبنا الفلسطيني الى كل شوارع المدن الفلسطينية شبابا واطفالا ورجالا وشيوخا ونساء مطلقين العنان لأبواق المركبات ابتهاجاً بنصر فلسطين.
    نعم انتصرت فلسطين حتى لو من خلال لقب محبوب العرب.
    نعم، لقد قلنا للعالم اننا لسنا شعبا دمويا وإننا نحب الحياة.
    فلسطين التي ما زالت تعاني منذ أكثر من ستين عاماً تفرح اليوم وتثبت للعالم أجمع أن النضال ليس بالرصاص والبندقية فقط وانما هو ريشة فنان وقصيدة شاعر كما كان يقول دائما الشهيد الرمز القائد أبو عمار.
    ها هي فلسطين الولادة التي انجبتك يا أبو عمار ويا محمود درويش ويا ابراهيم طوقان والقائمة تطول قد أنجبت لنا اليوم محمد عساف صاروخ السلام الماسي الصاعد بقوة الى كل فضاءات العالم ليوصل رسالته السامية.
    هذا هو الشعب الفلسطيني اعتاد ان يصنع الفرحة من رحم المعاناة.
    هذا هو شعب الجبارين الذي يخرج دائماً من الرماد كطائر الفينيق أكثر صلابة وقوة.
    محمد عساف أدخل البهجة الى كل بيت فلسطيني وعربي والى قلب كل من سمعه في شتى بقاع الارض, غنى لفلسطين- للأسرى- للشهداء- لانهاء الانقسام- غنى لأرض الاسراء والمعراج.
    لقد حقق عساف ما لم يحققه السياسيون وجعل فلسطين تنتصر على حزنها وانقسامها ليثبت للقاصي والداني أن فلسطين فوق الجميع وأكبر من الجميع.
    محبوب العرب لقب نلته يا عساف بجدارة فأنت لم يحبك الفلسطينيون فقط بل احبك كل من سمعك حتى الأجانب الذين كانوا يستمعون اليك هنا في فلسطين أحبوك حتى وان كانوا لم يفهموا اللغة ولكنهم صوتوا لك ولفلسطينيتك.
    غنيت موال «افتخر فينا التاريخ» واليوم يا محمد كل فلسطين والعالم العربي فخورة بك.
    تحية لك يا صاحب علي الكوفية.
    تحية لك يا ابن شعب الجبارين.
    تحية لك يا وجه فلسطين المشرق.
    تحية لك يا خير سفير لفلسطين.
    شكراً سيادة الرئيس أبو مازن على كل الدعم والمساندة.
    شكرأ سعادة السفير محمد عساف ووفقك الله يا حامل اسم فلسطين بحنجرتك الماسية الى كل بقاع الأرض.

    الذكرى للانسان عمر ثان * ذكرى وفاة مربي الأجيال فتحي البلعاوي
    بقلم: حسان فتحي البلعاوي – الحياة
    قبل 17 عاما وفي 23 حزيران من عام 1996 والذي صادف ايضا يوم الاحد، توقفت دقات قلب والدنا المرحوم فتحي البلعاوي في أحد مشافي عمان ليوارى الثرى في مسقط رأسه قرية بلعا، بمحافظة طولكرم.
    توقفت دقات هذا القلب الكبير بعد معاناة كبيرة شهدت عليها مشافي الدوحة وتونس وعمان وغزة، انه القلب الذي احب بلعا التي ولد وترعرع بها، كما احب غزة ومخيماتها التي بدأ حياته المهنية بها مدرسا في مخيم البريج كان أول نقيب لنقابة المعلمين الفلسطينيين في غزة والتي ساهمت بشكل كبير في تشكيل الوعي الوطني الفلسطيني والتي اسقطت ايضا أحد اخطر مخططات تصفية القضية الفلسطينية بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في صحراء سيناء في منتصف الخمسينات.
    هذا القلب الواسع الذي احب قاهرة المعز بالله حيث تعلم في جامعة الازهر، منارة الوطن العربي والعالم الاسلامي وعاش في حي الرواق الشوام ليساهم مع زملاء معه في تأسيس رابطة الطلاب الفلسطينيين في القاهرة، مباشرة بعد وقوع كارثة النكبة لتكون هذه الرابطة الاطار الفلسطيني الاول المنظم والذي عبر طموح طليعة الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة من خلال استنهاض طاقات الجماهير الفلسطينية في مخيمات اللجوء وعواصم الشتات لتشكل بذلك ارهاصات العمل الثوري الفلسطيني والذي أنتج منظمات العمل الفدائي وفي مقدمتها حركة فتح.
    هذا القلب الطيب الذي اخلص للدوحة والتي أتى اليها مدرسا عام 1962 ليساهم في وضع اللبنات الاولى للنظام التربوي في دولة قطر وقبل ان تحصل على استقلالها، وليشكل مع اخوة وزملاء، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، احدى المجموعات المؤسسة لحركة فتح والتي التقت جميعها لاحقا على ارض الكويت لتشكل الحركة الرائدة للشعب الفلسطيني، وقد ظل يحفظ المودة لهذه المدينة رغم إبعاده عنها ظلما في اغسطس عام 1990.
    هذا القلب الجريء الذي اشعل روح الحماس والتضحية في معسكرات الفدائيين في الاردن وسوريا ولبنان حيث كان مفوضا سياسيا في مصانع الابطال في مواقعهم المتقدمة والذي كان يؤمن ان الكلمة الصادقة هي شقيقة الرصاصة الشجاعة.
    انه القلب الكبير الذي عشق دمشق وبيروت ولاحقا تونس واللواتي احتضن الثورة الفلسطينية وقيادتها وكوادرها ونسج مع اهلها اطيب العلاقات الانسانية القومية الصادقة، وهو الذي احب عواصم الاقطار العربية ومدنها التي زارها او عرف أحداً من أبنائها خلال مسيرته الطلابية والتعليمية. كما انه القلب المنفتح على ثقافات العالم والذي احب باريس ورأى فيها عاصمة الثقافة والنور كما احب العديد من عواصم العالم التي زارها في اطار مهمات عمل وطنية أو زيارات شخصية.
    هذا القلب الحنون الذي احب اسرته وابنته وأبناءه وأصدقاءه وابناء شعبه من طلاب ومدرسين وزملاء ورفاق درب في مسيرة طويلة من الكفاح والعطاء.
    في مثل هذا اليوم قبل 17 عاما غاب جسد والدنا الحبيب فتحي البلعاوي، أبو غسان، أبو الوطنية، كما كان يطلق عليه اصدقاؤه، ولكن ذكراه وروحه الطيبة ما زالت حية فينا في قلوبنا في ضمائرنا، نحن أبناؤه، وتلاميذه وزملاؤه ومحبوه واصدقاؤه، ما زالت كلماته الصادقة الشجاعة في احلك الظروف ترن في آذاننا، ما زالت قيم الاخلاق والوفاء والاخلاص وحب الوطن والناس تستوقفنا دائما في كل محطة وسؤال صعب وهي التي تشكل بوصلتنا في الحياة، هي الارث العظيم الذي تركه لنا والذي لا يقدر بثمن.
    وفي محاولة منا نحن ابناؤه ان نعطي والدنا جزءاً من حقه ووفاء للقيم والمبادئ التي آمن بها وعمل من اجلها، فاننا نسعى لاحياء ذكراه وتوثيق تجربته واسهاماته في الحركة الوطنية الفلسطينية وفي المسيرة التعليمية، وذلك ايمانا منا بان هذا العمل يشكل جزءا من الذاكراة الوطنية الفلسطينية وليس فقط ذاكرتنا وهويتنا الشخصية.
    لذا قمنا بانشاء صفحة على وسيلة الاتصال الاجتماعي الفيس بوك بعنوان: "ابو الوطنية / فتحي البلعاوي" والتي تحوي بعض مقالاته التي نشرها في جريدة العرب القطرية ونأمل ان تساهم هذه الصفحة والتي سنعمل على تطويرها، في تجميع جميع الشهادات من اصدقائه ومحبيه، لنعمل على اصدار كتاب تناول حياته كرجل من رجال فلسطين.
    رحم الله والدنا فتحي البلعاوي، ابو غسان، ابو الوطنية ورحم كل الشهداء والمخلصين لفلسطين، واسكنهم رضوان جناته.
    -----------
    *العنوان مأخوذ من عنوان لمقال كتبه المرحوم في ذكرى وفاة احد اصدقائه

    حق المواطن في المعرفة
    بقلم: حديث القدس – القدس
    استقال رئيس الوزراء الجديد رامي الحمد لله بعد ثمانية عشر يوما على تشكيل حكومته ولم يعرف المواطن او يسمع شيئا من مصدر رسمي حول اسباب هذه الاستقالة رغم ما تناقلته وسائل الاعلام عن مصادر مجهولة حول خلاف بشأن الصلاحيات مع نائبه ، ثم جرت محاولات خلال اليومين الماضيين لحل الازمة ولم يعرف المواطن شيئا ايضصا من اي مصدر رسمي رغم ما اشيع من ان المحاذثات بين الرئيس محمود عباس والحمدلله ايجابية وان الازمة قاربت على الانتهاء .
    نفس المواطن الذي لم يعرف حقيقة ما يجري فوجىء صباح امس ببيان رسمي يتكون من سطرين نقلته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) يفيد بان الرئىس قبل استقالة الحمدلله دون ان يعرف كيف ولماذا .
    وهي تطورات مؤسفة ان دلت على شيء فانما تدل على خلل واضح في الخط السياسي الفلسطيني من جهة وعلى تجاهل واضح لحق المواطن في المعرفة وفي مواكبة التطورت السياسية الخاصة بمستقبله ومصيره ، فالحكومة اي حكومة هي سلطة تنفيذية لكل ما يتم اقراره من برنامج عمل وخطط لصالح الوطن والمواطن ، من قبل من اختارهم الشعب ممثلين عنه في البرلمان ، وفي حالتنا هذه فان المجلس التشريعي الفلسطيني معطل بفعل الانقسام المأساوي وبالتالي جاء تشكل الحكومة الجديدة ثم انتقالها لممارسة مهامها وفق برنامج عملها دون اقرار وثقه المجلس التشريعي استنادا الى نصوص في القانون الاساسي المعدل لعام ٢٠٠٣ التي تمنح الرئىس صلاحيات استثنائية في مثل هذه الحالات .
    ومن الواضح ان الايام القليلة القادمة ستشهد مشادات لتشكيل الحكومة الجديدة في الوقت الذي يبدو فيه ان جهود المصالحة مجمدة وان الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة بات ضربا من الاحلام ، والسؤال المطروح الان هو : هل ستتكرس الجهود لاحياء ملف المصالحة والتوافق على حكومة وطنية بدل حكومتي رام الله وغزة ام اننا سنشهد تشكيل حكومة جديدة لا ندري ان كانت ستواجه نفس الازمة التي كانت سببا في استقالة الحمدلله ولا ندري ان كانت مثل هذه الحكومة قادرة على مواجهة التحديات الجسام الماثلة امام شعبنا وقضيته.
    ان ما يجب ان يقال هنا اولا ان الشعب هو صاحب الحق في قول كمته في كل ما يتعلق بمستقبله ومصيره وان مشاركته السياسية عبر الالتزام وغيره من اشكال المشاركة هي ركن اساسي من اركان الديمقراطية وهي جوهر النظام السياسي الذي نريد وان تغييب دور هذا الشعب وحرمان المواطن ايضا حتى من حق في المعرفة يعني اننا نواجه خللا رئيسيا يجب معالجته.
    كما ان ما يجب ان يقال هنا ايضا ان التحديات الجسام التي يواجهها شعبنا باتت تتطلب ما هو اكثر من مجرد تشكيل حكومة تسيير اعمال او تصريف اعمال ، فالانقسام يجب ان ينتهي ، واذا كان طرفا الانقسام عاجزين عن ذلك او لا يرغبان في ذلك فمن حق شعبنا ان يطالبها بالخضوع لارادته فمن غير المعقول ولا المقبول ان يتواصل النظام السياسي الفلسطيني على هذا النحو ومن الاجدر في حالة العجز عن انهاء الانقسام العودة للشعب وتمكينه من قول كلمته في صناديق الاقتراع.
    وفي المحصلة فان حق الشعب هذا لا يمكن القفز عنه كما ان حق المواطن في معرفة كافة التطورات الخاصة بتشكيل او انتقال اي حكومة وغيره من التطورات السياسية يجب ان يصان فلا يعقل ان يكون المواطن هو اخر من يعلم هذا اذا علم بشيء اصلا.

    أولويات إستراتيجية...
    بقلم: عدنان السيد – القدس
    لا تزال المسافة بعيدة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن الأزمة السورية . لكل حساباته الإقليمية والدولية، وفي طليعتها تحقيق أكبر ربح ممكن في تجارة النفط والغاز الطبيعي، سواء على صعيد الإنتاج أو التصدير أو تأمين طرق الإمداد .
    الأزمة السورية عنوان لا ينفصل عن أزمات آسيوية وشرق أوسطية، وكلها ترتبط بالجغرافيا السياسية والاقتصادية في مرحلة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية . أما العناوين الفرعية الأخرى، سواء كانت طائفية أو إثنية أو إقليمية جهوية، فإنها لا تشكّل جوهر التنازع الدولي على الرغم مما تحدثه من خراب ودمار وحروب .
    على ذلك، لا يبدو انعقاد مؤتمر (جنيف-2) وشيكاً، طالما أن القطبين الروسي والأمريكي لم يرتّبا مصالحهما بعد في إطار التوافق الدولي، كيف لا وأن الأزمة السورية دخلت في مرحلة تدويل طويلة الأمد!
    صحيح أن الجانبين اتفقا على عقد قمة مشتركة في الثالث من أيلول المقبل . وبعدها بأيام قليلة تُعقد قمة مجموعة العشرين الدولية في سان بطرسبوغ في روسيا، وهي المجموعة الأهم في النظام الاقتصادي العالمي الراهن .
    هذا ما يُستنتج من قمة الدول الصناعية الثماني الكبرى التي انعقدت في إيرلندا الشمالية قبل أيام . وهو جانب من اهتمامات هذه الدول وليس كل اهتماماتها التي تبدو اقتصادية ومالية في الدرجة الأولى .
    من بين هذه الاهتمامات: إبرام اتفاق روسي أمريكي على تأمين المواد النووية وتدميرها في إطار منع انتشار الأسلحة الذرية .
    والاتفاق على مواجهة القرصنة المعلوماتية، في إطار توجيه رسالة ضاغطة إلى القيادة الصينية في هذا المجال .
    والمطالبة بالشفافية الدولية لمكافحة التهرّب الضريبي من جانب الشركات متعددة الجنسيات التي تتهرّب من دفع الضرائب المستحقة في الدول النامية!
    الدول الصناعية الثماني الكبرى تطالب بالشفافية في ظل رغبتها بمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية، والتقليل من الخسائر اللاحقة باقتصاداتها . وهذا ما يقتضي معرفة المالكين والمستفيدين الفعليين للشركات، تمهيداً لتطبيق القانون . ودعا البيان الختامي لقمة الدول الثماني، إلى عدم السماح للشركات بخفض ضرائبها على المستوى العالمي من خلال تحويل أرباحها بشكل مصطنع إلى أنظمة قضائية ذات ضغط ضريبي ضعيف .
    تبقى الشفافية مهدّدة بفعل السعي الحثيث إلى الربح السريع، وبما يخالف القوانين والأنظمة الناظمة . وطالما أن الشركات متعددة الجنسيات عابرة للحدود الوطنية فإن التعاون بين الدول ضرورة لتحقيق الشفافية المنشودة .

    الانقسام الفلسطيني... من التبرير إلى التفسير
    بقلم: هاشم عبد العزيز - القدس
    بعد سنوات من تبرير حدوثه وعدم تجاوزه، بدأت منذ أيام عملية تفسير إعلامية للانقسام السياسي الفلسطيني بخلفياته واستمراره .
    في الإجمال يُفسر هؤلاء حالة الانقسام السياسي الفلسطيني بين حركتي “فتح” من جهة وحركة “حماس” من جهة ثانية، والساقط على الأرض بين الضفة الغربية وبين قطاع غزة، أنه جزء من حالة عربية متداعية إزاء القضايا العربية .
    هي في شأن القضية الفلسطينية لم تكن في غياب الإجماع العربي على موقف داعم لهذه القضية ولكفاح الشعب الفلسطيني وحسب، بل إن رمي العرب كل بيضهم في السلة الأمريكية وتجاوبهم “الحاتمي” مع مطالب واشنطن بتقديم حوافز، وتشجيع الجانب الاسرائيلي على الانخراط في العملية السلمية، والوقوع تحت وطأة الوعود الأمريكية في شأن الوصول إلى نهاية موفقة لهذه الأزمة المتفاقمة، وذهاب بعض العرب وبحماسة إلى تسويق هذه ال”بضاعة” الأمريكية الغريبة في شأن التعامل مع الاحتلال وكما لو أنه غير نبتة استعمارية أو عنصرية اسرائيلية شاخصة بما يكرسه الجانب الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني من انتهاكات ضد الإنسانية، فإلى أين قادت التنازلات العربية التي جرت على وعود وضغوط أمريكية؟
    لقد كانت النتائج عكسية، فهي ليست قاصرة على عدم إحراز تقدم في عملية التسوية السلمية، بل الأمر يذهب إلى أن ما حدث عربياً بوجه عام، وفلسطينياً بوجه خاص، من صرف كامل الأوراق، أدى إلى أن يزيد الجانب الاسرائيلي من تماديه بنكران حقوق الشعب الفلسطيني واستهداف وجوده، والحالة العربية هذه شجّعت الجانب الاسرائيلي على تجاهل العرب، كأمّة بوجودها وإرادة أبنائها الذين تمتد خريطة وجودهم وخريطة بلدانهم بين قارتي آسيا وإفريقيا، والتي تمتلك إمكانات بشرية كبيرة وكثيرة، لكنها مُهْدَرة ومعطلة، وثروات هائلة قلّ ما يمكن القول في شأنها إنها منهوبة ومسلوبة، وأغلب العرب ليسوا في تخلف فقط، بل ويعيشون حياة بائسة .
    قد تكون مفيدةً الإشارة إلى بعض الأمثلة الشاخصة على تداعي حالة الانقسام والتفكك العربي، فهناك السودان الذي كانت الأطراف كافة حاضرة وفاعلة، في ما أدى إلى انقسام بين شماله وجنوبه . العرب وحدهم كانوا في حالة غياب للعب دور حقيقي يستوعب هذا البلد بطبيعته وبمتطلبات نهوضه، والأهم عيش وتعايش مكوناته على قاعدة أن السودان دولة ولهم حق في الحياة والكرامة والحرية والعدالة والمساواة والمبادئ والقيم الإنسانية .
    وهناك الصومال الذي دارت على كيانه ومكوناته لعبة، إن لم نقل لعنة الأمم على مدى سنوات أدت إلى انهيار متسارع لهذا البلد بمترتباته على أبنائه البسطاء والفقراء بالموت والتشريد والترويع، ولم يكن هناك تحرك جدي باتجاه الصومال لا من محيطه العربي ولا محيطه الإفريقي والإقليمي والدولي، يقوم على إنقاذ هذا البلد من انهياره .
    والمسألة في الإجمال تعود إلى ما آل إليه الوضع العربي من تدهور شامل افتقد فيه العرب دولاً وجماعات وأفراداً التحكم في مصائرهم، كما لو أنهم في اتجاه انحداري متسارع نحو الضياع .
    هنا لابد من القول إن الفلسطينيين ليسوا في عالم آخر، بل إنهم في واجهة الوضع العربي المتردي، غير أن ذهاب مفسري الانقسام إلى ربط تجاوزه بإحداث تحول في الوضع الانقسامي العربي هو أقرب إلى “تشريع” من نوع “جديد” للانقسام .
    بداية، فإن الفلسطينيين يتصدون لقضاياهم وحقوقهم المسلوبة، وقد مروا خلال ال 65 عاماً من نكبتهم عبر طريق شاق وبتضحيات غالية في مسيرة تعاقب الأجيال، كما أن الفلسطينيين يواجهون احتلالاً لنيل حقوقهم..
    الأهم في هذا الشأن أن الانقسام السياسي بتداعياته المفتوحة على تصفية القضية الفلسطينية لم يكن رغبة وطنية فلسطينية بل كان هدفاً اسرائيلياً غربياً، ووجد هؤلاء ما هو متاح أمامهم تجاه حركتي “فتح” و”حماس” بتغذية نزعة الاستئثار بالسلطة، وهي الإشكالية الحقيقية التي أصابت حركة المقاومة الوطنية وألحقت أضراراً في الوحدة الوطنية، الأمر الذي أدى إلى تولّد ردود أفعال فلسطينية، عبّر عنها الشارع الفلسطيني ليس بالرفض وحسب، بل وبالمجاهرة في وجه المنقسمين بالارتفاع إلى مستوى قضايا الشعب الفلسطيني التي لا تحتمل لعباً بالنار كهذا .
    والسؤال: أي خيار أمام المنقسمين: تغييره أم تفسيره؟

    شمعة راسم وصقور العرقان
    بقلم: د. احمد جميل عزم – القدس
    وقفت على جبل قبالة المستوطنة المنتصبة وحشاً قميئاً، يرافقني صديقان من بلعين؛ أحدهما من جيل الثورة، والثاني من الشباب. نقف على أرض مُستعادة، بعد أن ثبّت الأهالي بنضالهم تغيير خط الجدار، فدحروه إلى الخلف. تذكّرت جزيرة النخلة في دبي؛ فإذا كانت "النخلة" قامت على طمر البحر برمل قاع البحر، فإنّ أرض بلعين خرجت من بطن الحوت. كان صديقي المقاتل المخضرم يشير إلى السفح قائلا: للأسف، كانت الصقور تستوطن العرقان هنا، وتتكاثر فيها، ولكن عمليّات الجرف التي صاحبت الجدار أبعدتها.
    زرت بلعين وكتبت عنها قبل نحو أحد عشر شهراً. يومها، كان هناك تفاؤل بمبادرات لاستصلاح الأراضي التي استعيدت من الجدار، وهذا مهم للحفاظ عليها. اليوم، تشاهد لوحةً تتشكل، والطموح يتحقق. يُعطي تناثر الحجارة البيضاء المغبرة على التراب الأحمر إحساس الذهب الحي.
    تنتصب جدران حجرية (سناسل) صغيرة هنا وهناك، أراض مسيّجة بأسلاك أبوابها مشرعة للزيارة، أعلام فلسطين في أكثر من "مزرعة". وجدنا أشرف أبو رحمة (الضبع)؛ الشاب الذي تعلق بكف الجرّافة ست ساعات معيقا عمل الجدار، وشقيق الشهيد باسم (2009) والشهيدة جواهر (2011)، قرب حديقة ألعاب للأطفال أقيمت هناك، والأطفال يملؤون المكان. "الضبع" يراقب إذن، ويحرس الأطفال إذ يلعبون! هذه "حرفته" الآن. تخيلت باسم وجواهر يعلنان: بحجر بنينا سقف السماء ليلعب طفل.
    قلت لأشرف: إذن، أنت "حارس الأرض"؟ قلتها بنبرةٍ تجعلني أقول "حارس وطن". ضحك أشرف.في زيارتي بيت جالا وبيت لحم الأسبوع الذي سبق بلعين، كان المشمش والتوت سيّديّ الموقف. هنا الأشجار زيتون، والأرض مزروعة بالخضار بأنواعها. هناك وهنا لا يوجد منتج واحد في الأرض الواحدة، كما لو كان أهالي الأرض لا يزرعون للتجارة والربح، بل كمن ينسّقون باقات. بعضهم وضع الفزّاعات لتهرب الطيور. في مزرعةٍ قيل لي إنّها كانت الأسبق، فيها بعض الأشجار وبعض الخيار وبعض القرع وبعض البطيخ ومنتجات أخرى. سأل صديقي عن الثقوب في ثمرة ما، فقيل: "الطيور". قلتُ لما لا تضع فزّاعة؟ أجاب: "مش محرزة". شعرته يمنح الطيور نصيباً!المشهد ليس مثاليّاً؛ هناك عمليات تخريب يقوم بها البعض لخزانات المياه، وقص للشبك، وتنافس على المياه. التخريب يثير الشبهات؛ لماذا يثقب أحدهم يأتي من قرية أخرى خزاناً بفأس؟ هل هو مجرد عبث؟ وأمر آخر هو أن جزءا كبيرا من تمويل المشاريع إذا لم يكن شخصيا، يأتي من منظمات دولية.
    مرارة تمر في الحلق وتتساءل: أين الدعم العربي؟ وهناك من لا يملك تكاليف الاستصلاح. يخبرك صاحب المزرعة انّه استخدم "العرقان". تنظر، فتجد صخورا كبيرة تقوم مقام السور. أعترف لنفسي أني كنتُ أجهل أنّ "العرقان" تعني الصخور (مفردها عراق). كنتُ أعتقد أنّ الحديث السالف عن الصقور يعني شيئا خاصا بالصقور. بحت للمضيفين باكتشافي فابتسموا.
    كان العشاء في مزرعة في "كفر نعمة" القريبة، والمضيفون والضيوف من قدامى المقاتلين والمناضلين، ممن تنقلوا في ساحات الثورة، وأبناؤهم، وأنا. قصص تشكل كتاباً. ولكن أجمل شمعة أضاءت جلستنا كانت شمعة راسم. حدثّونا كيف تحول اسم قلعة شقيف إلى قلعة راسم (يعقوب سمّور)؛ ابن قرية قبلان. كان يحمل درجة جامعية في الجغرافيا، وسجّل ليدرس التاريخ بعد ذلك، ثم أضاف له علم السياسة. وكان قائدا في القلعة، فكيف سيدرس ليلا والمواجهة تتطلب عدم الإضاءة؟ تخندق في زاوية، وابتدع طريقة يضع فيها شمعة أو مصدر إضاءة في عمق "تنكة" زيت، ويثني جدرانها على نحو تنعكس معه الإضاءة على الورق بدون أن يشاهَد الضوء من بعيد.استشهد يعقوب العام 1982. واصل إطلاق النار ورجله مقطوعة تنزف؛ غطى انسحابا تكتيكيا لإخوته في القلعة حتى استشهد.
    كان نسرا بين صخور قلعة. قبل أسابيع، بث التلفزيون الإسرائيلي برنامجاً عن صمود "شقيف" الأسطوري، أكد فيه أنّ احتلال القلعة كان بعد أن أذاق حوالي 30 فدائيا أهوالا لأكثر من ألف جندي. كان أشرف صقرا يوم تعلق بالجرافة، وهو الآن صقرٌ يحمي الحديقة. والمزارعون استحالوا صقورا بين "العرقان"، يتذكرون حرّاس قلعة شقيف وراسم. وللعرس بداية تذكرناها، وتتمة تنتظر.

    الآن.. لا أريد الظهور على قائمة العار لمتحف الإعلام الأميركي
    بقلم: روبرت فيسك - (الإندبندنت) - القدس
    قبل العديد من السنوات، سألني جماعة "Newseum"، الذي يوصف بأنه "متحف أميركا الأبرز للإعلام"، إذا كنت لأتبرع بقطعة من شظية كانت قد سقطت خارج منزلي في بيروت أثناء اندلاع القتال الطائفي هناك في العام 1983 في ذروة الحرب الأهلية اللبنانية؛ على ما أظن، لإظهار طبيعة الأخطار التي يتعرض لها الصحفيون أثناء أداء عملهم اليومي. وفي تلك الأيام، كنت أحتفظ في الواقع بقطع من خراطيش الرصاص القديمة -بل وحتى بقطعة كبيرة من قذيفة مدفعية من السفينة الحربية الأميركية "يو أس أس نيو جيرسي"، والتي كانت قد شقت طريقها من خلال غابات جبال الشوف- حتّى أذكر نفسي بأنني كنت في تلك الفترة عضواً في نوع مهددة بالانقراض. لكنه نجم لدي شعور غريب بأن أي شيء يسمى "نيوزيام" لا بدّ أن يكون مؤسسة مراوغة. لذلك، احتفظت بقطعي الكبيرة من الشظايا الخشنة في منزلي. وفي الوقت المناسب، اختفى "النيوزيام" -لكنه أعيد بعثه، بالاسم نفسه، وإن بعنوان جديد جذاب في واشنطن العاصمة.
    كل شيء حسن وجيد حتى الآن. لكن هناك عباءة عار تنسدل الآن هذه لتجلل المنارة والأيقونة "للتميز" الصحفي. ثمة نصب تذكارية لأربعة وثمانين صحفياً قتلوا أثناء تغطيتهم الحرب في العام 2012، والذي تحول إلى عرض مؤلم للكيفية التي تستطيع بها جماعة ضغط موالية لإسرائيل أن تمحو أسماء صحفيين أو مصورين يموتون في الحرب -لكنه يحدث أنهم يكونون على الجانب "الخطأ، أو الذين يحدث أن تكون تقاريرهم الصحفية معدة لمحطة تلفزيونية تقف على الجانب "الخطأ"، أو الذين يمكن وصمهم بالكليشيه القديم الممجوج: "إرهابيين"، لأنهم عارضوا إسرائيل أو عملوا لمحطة تلفزيونية عارضت إسرائيل.
    في لوحته للصحفيين القتلى في العام 2012، ضمّن "النيوزيام" (يفضل أن نستمر في الإبقاء على استخدام علامتي الاقتباس هاتين) اسمي حسام سلامة ومحمود الكومي، اللذين كانا يعملان مصورين لمحطة تلفزيون الأقصى التابعة لحماس، واللذين سقطا صريعين في تشرين الثاني الماضي عندما انفجرت قذيفة إسرائيلية في سيارتهما -المعلمة بشكل واضح بعلامة "TV"- بينما كانا يقودانها عائدين من أحد المستشفيات، حيث كانا يصورون ضحايا القتال بين حماس وإسرائيل.
    كنت أشك -بمجرد أن اشتكت تلك "المؤسسة الفكرية" الموالية لإسرائيل، الموالية لليكود (مرة أخرى، علامات الاقتباس ضرورية)، (مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات) من إدراج الرجلين في القائمة- أن جماعة "النيوزيام" سوف يخضعون وينبطحون. لأنه بعد يوم واحد من إعلان موقع "النيوزيام" أسماء الـ84، أعلن كليف داي، رئيس "المؤسسة"، أنه سوف يقوم بـ"توجيه دعوة" -ويعرف كل الصحفيين الأميركيين ما يعنيه هذا- إلى الرئيس التنفيذي للـ"النيوزيام". وقال: "إنني على أمل بأنه سوف يقول لي إنه كان هناك سوء تفاهم -أو إنه ستتم إعادة التفكير بمجرد أن يتضح أن هؤلاء "الصحفيين" كانوا أعضاء في منظمات إرهابية".
    كانت وزارة الخزانة الأميركية نفسها قد صنفت محطة الأقصى على أنها منظمة "إرهابية"، وقال السيد داي -بارك الله قلبه- إن وجهات نظره كانت ستظل هي نفسها لو كان "النيوزيام" يقوم بإحياء ذكرى "المنظمات الإرهابية" التي كانت أهدافها تتكون من الأميركيين والمسيحيين، والأكراد أو المسلمين الصوفيين في مالي. وفقط على أساس التساوق المنطقي -أيها القارئ، يرجى منك خنق التثاؤب- أعلن السيد داي أن "المؤسسة" قد تعمد إلى إلغاء عقد قمتها السنوية في السياسة في مقر "النيوزيام" إذا لم يتم القيام بشيء حول هذا الموضوع. هل ثم نفحة ابتزاز هنا؟، ربما.
    الآن، هناك بعض الأطروحات الجادة التي يجب أن تثار حول خيارات "النيوزيام". هناك في المجموع أكثر من 2.100 اسم على القائمة الكاملة للمؤسسة. ومن بين أحدث الأسماء، هناك ماري كولفين، صحفية "صنداي تايمز" التي قتلتها القذائف السورية في حمص العام الماضي. لكن هناك أيضاً حوالي 29 صحفياً آخرين قتلوا في سورية، والذين كانوا يعملون لوسائل الإعلام الرسمية التابعة لبشار الأسد -أسماؤهم مكتوبة أيضاً على الحائط. هل يستحق الصحفيون الذين يعملون لصالح ديكتاتورية أن تخلد أسماؤهم على النصب التذكارية نفسها إلى جانب اسم مراسل صحفي قتل على يد قوات النظام الدكتاتوري نفسه؟ كان زميلي القديم بيرند ديبوسمان -الذي كان ضحية لمحاولة اغتيال نفذتها الشرطة السرية السورية في بيروت في الثمانينيات- قد طرح السؤال نفسه.
    لكن "النيوزيام" خنع وانبطح، بطبيعة الحال. وقال في بيان بائس يرثى له لتبرير سقطته، إن "تساؤلات خطيرة" قد أثيرت حول ما إذا كان هؤلاء الرجال قد "شاركوا في أنشطة إرهابية"، وبالتالي فإن "النيوزيام" سوف يعمد إلى "إعادة تقييم" قراره تضمين أسماء سلامة والكومي، ووقفه "على ذمة التحقيق".
    سوف يقوم "النيوزيام" بـ"إنشاء مبادرة جديدة لاستكشاف وجهات النظر المختلفة بشأن المسائل الجديدة التي تواجه الصحفيين...". كلام فارغ، بطبيعة الحال. فقد قام "النيوزيام" بخنوع -وعلى الفور- بحذف أسماء الرجلين، حتى من قاعدة بياناته الخاصة.
    بالطبع، سألت "النيوزيام" عن كيف اتخذ هذا القرار المشين. هل يمكن استعادة الأسماء المحذوفة؟ و، سألت، هل الممكن -في ضوء كل هذا التخاذل- لمراسل يعمل في منطقة الخطر أن يحصل على تأكيد خطي من جماعة "النيوزيام" بأنه في حالة وفاته/ أو وفاتها، لن يتم إدراج اسمه/ أو اسمها على هذا القائمة الرديئة البائسة؟
    وما الذي حصلت عليه؟ عاد "النيوزيام" ليرمي في وجهي البيان نفسه الذابل المحطوم نفسه الذي كان قد أصدره عندما زمجرت عليه رابطة مكافحة التشهير -"كلب مراقبة" آخر موال لإسرائيل، والذي يجب أن يكون قد فقد أنيابه- وقالت له إنها تستشعر "الصدمة والغضب" بسبب إدراج الرجال المؤيدين لحماس في القائمة. وأنا أفترض أنها ستكون مسألة وقت فقط قبل يقوم هؤلاء الأولاد -الفتوات، بالشكوى مجدداً إذا ما ظهر اسم أي صحفي قتيل كان منتقداً لإسرائيل من بعيد على تلك القائمة.
    إننا كلنا -نحن الصحفيين في مناطق الحرب- نصلي لكي نبقى على قيد الحياة. لكن الإدراج المحتمل لاسمي على قائمة الموت "النيوزيام" المروعة، يزيد بالتأكيد من رغبتي الخاصة في البقاء على قيد الحياة. أما بالنسبة لسلامة والكومي، فيمكنكم أن تحاولوا العثور على اسميهما في قاعدة بيانات المنظمة اليوم. وستجدون الجواب: "لم يتم العثور على الصحفيين". لقد قتلهما "النيوزيام" مرة ثانية.

    هل يمكن لأية حكومة فلسطينية أن تنجح؟
    بقلم: عزام توفيق أبو السعود - القدس
    لم يكن من المستغرب أن يقدم رئيس الوزراء الجديد الدكتور رامي الحمد الله استقالته، وكنا قد رأينا سابقا الدكتور فياض يقدم استقالته مرة تلو الأخرى، فالحكومات الفلسطينية المتعاقبة، عملت في غياب رؤية فلسطينية سياسية واضحة، يمكن لأي حكومة أن تضع خططها، وأهدافها وإجراءاتها، لتحقيق هذه الرؤية، أو لتنفيذها ضمن قرارات إدارية تصب في هذا الاتجاه ، لهذا وجدناها تضع بياناتها الحكومية وخططها، وتضع ميزانياتها، ولكنها عند التطبيق، لا تتمكن من تحقيق هذه الخطط، وتضطر للإستدانة فقط لتيسير أمور روتينية ضخمتها الظروف، ولا تتمكن من الاصلاح او تخفيض النفقات الحكومية وخاصة نفقات الرواتب ، وتجد نفسها في النهاية تستقيل.
    ولن يكون من المستغرب أن يتراجع الحمد الله عن استقالته، كما تراجع فياض من قبله عن الاستقالة، حيث أنه ليس لدينا أي بديل إلا وجود وزارة ووزراء، وسيعمل الرئيس محمود عباس ما في جهده، لتحديد الصلاحيات، وحل الاشكاليات التي أدت الى تقديم رئيس الوزراء استقالته.. ولن يكون من المستغرب أيضا أن يجد رئيس الوزراء الجديد نفسه بعد عدة أشهر، عاجزاً عن العمل ضمن المتناقضات الكثيرة التي يعيش فيها مجتمعنا الفلسطيني من جهة، أو الضغوطات المفروضة على السلطة الفلسطينية، للاستمرار في العمل ضمن معادلة ثوابتها كما يبدو: لا سلام.. لا حرب.. لا أرض.. لا مصالحة.. لا وحدة إدارية بين شطري الوطن... لا مال كافيا للاستمرار أو التنمية.. لا سلطة تشريعية.. أما متغيرات هذه المعادلة فهي مجرد مبادرات وتحركات سياسية لا تقوم على أساس عادل أو منصف للطرف الفلسطيني .. وضعف متزايد في القوة العربية القادرة على الضغط لإيجاد حل سياسي، أو حتى رؤية عربية سليمة لشكل ولون هذا الحل! وعلى ذلك لن يكون من المستبعد أن يقدم رئيس الوزراء استقالته مرة أخرى، ليس من قبيل عدم وضوح الصلاحيات، وإنما من قبيل عدم وجود رؤية سياسية يعمل النظام الإداري على تحقيقها!
    السؤال الأهم المطروح الآن هو : كيف يمكننا العمل على إنجاح عمل الحكومة الحالية ضمن هذا الواقع المؤلم الذي نعيشه؟ ومن هو الطرف القادر على انجاح عمل الحكومة؟
    إذا كانت الفكرة التي تدور حولها جولات وزير الخارجية الأمريكي هي تجنيد أموال كافية لدعم السلطة الفلسطينية، كي تقوم بسداد ديونها للقطاع الخاص، او القيام ببعض مشاريع التنمية، او حتى مجرد الاستمرار" بقدرة قادر" على دفع الرواتب في مواعيدها، فإن ذلك لن يكون كافيا لبناء دولة، او للتحضير لبناء دولة واضحة المعالم، أو أرضية مناسبة لنجاح وزارة ما في تأدية مهامها الموكلة إليها، أو وعودها لانجازات يمكن تحقيقها.
    أما إذا كانت التوجهات السياسية لخطة كيري هي الوصول حقا إلى سلام حقيقي يمكن أن يقبله الشعب لا الحكومات، فالأمر مختلف.. لكن السؤال: كيف يمكن فرض مثل هذا النوع من السلام في ظل ضعف فلسطيني أساسه الانقسام؟ وفي ظل عدم رغبة مبيتة في التنازل عن مكتسبات منحها الانفصال؟ وفي ظل ضعف عربي أساسه ركوب موجة الربيع العربي وتحويله من ربيع إلى خريف يقود إلى شتاء عاصف! وكيف يمكن تحقيق مثل هذا السلام في ظل تعاظم القوة، أو الشعور بالعظمة لدى القيادة الإسرائيلية الحالية ؟ هذا هو بيت القصيد ، الذي يمكن أن يُنجح أو يُفشل أية حكومة فلسطينية!!

    لـيــشْ ؟!
    بقلم: حسن البطل - الايام
    بقلم: عامر بدران
    تعقيب الشاعر والطبيب عامر بدران على عمود "قائمة العار" (أطراف النهار) ـ السبت 22 حزيران.. شكراً للنابهين الذين انتبهوا إلى أن القائمة جزء من قائمة تواقيع احتجاج على نيّة حكومة "حماس" في حينه سحب وحرق نسخ المرويّات الشعبية الشفهية "قول يا طير" .. وهي أكثر تهذيباً من كتب إسلامية دينية عن "النكاح".
    ***
    أنا من ضمن "قائمة العار" الفلسطينية... يا للشرف العظيم. نعم، لقد ورد اسمي بأحرفه التسعة "عامر بدران"، دون ألقاب ولا توصيفات. وهذا منطقيّ تماماً. فالألقاب تُستخدم عادة لرفع الشأن لا لخفضه. فليس من المنطق أن نقول مثلاً: السافل الروائي باولو كويلو. فكلمة الروائي هنا زائدة تماماً ولا تصلح عنصراً في شتيمة. إذن، عليك أولاً أن تجرّد خصمك من صفته لتستطيع شتمه بطريقة مقنعة للمستمع. / الكلام أعلاه ليس من باب الغرور الشخصي أبداً، بل هو من باب الاعتداد الجماعي بزملائي في القائمة.
    لقد قررت "حماس"، بجرّة قلم، أن ثمة أشخاصا غير مرغوب فيهم في فلسطين، وعليه فلا بد من تشويههم أولاً. ولأن "حماس" والحركات الإسلاموية عموماً، تعرف أن التشويه في مجتمع محافظ لا بد أن يكون "أخلاقياً"، اختارت لقائمتها عنواناً لافتاً فضفاضاً، وسهلاً على أذن المتلقي الجاهل: "قائمة الانحطاط والرذيلة".
    تحت هذا العنوان وردت أسماء لكتّاب ومفكّرين وأطبّاء ووطنيين حقيقيين أثروا المشهد السياسي والثقافي الفلسطيني على مدار عقود، لا بل من الصعب أن تُذكر فلسطين دون ذكرهم، أمثال محمود درويش وحيدر عبد الشافي وحسن البطل ومحمود شقير وفيصل حوراني وزكريا محمد، وخالد درويش، وصالح مشارقة.. والكثير من الأسماء اللامعة في سماء الفكر والثقافة الفلسطينية.
    لِمَ هذه الأسماء تحديداً؟ الجواب البديهي لدى "حماس" يبدو بسيطاً ومقنعاً للوهلة الأولى، وبريئاً ربما: هذه الأسماء هي من أجبرت وزير التعليم الأسبق على التراجع عن قراره بمنع كتاب الحكايات الشعبية "قول يا طير"، ذلك الكتاب الذي يحوي ألفاظاً بذيئة برأي "حماس" ووزيرها آنذاك.
    وقبل أن أضع لكم الجواب الحقيقي أريد أن أسأل "حماس" وقادتها وشيوخها: لماذا لم تمنعوا كتاباً مثل "الوشاح في فوائد النكاح" للإمام جلال الدين السيوطي أحد الجلالين اللذين فسّرا القرآن الكريم التفسير المعروف باسم "تفسير الجلالين"؟ .
    إذن، الجواب لا علاقة له لا بالكتاب ولا بمنعه ولا بإجبار الوزير على التراجع. خاصة وأن القائمة أضيف لها أسماء لم تشارك في الاحتجاج يومها، وسُحب منها أسماء شاركت. الجواب الحقيقي هو: "حماس" وحركات الإسلام السياسي تعمل جاهدة على تفكيك الهُويّة الوطنيّة الجامعة، واستبدالها بهُويّة إسلامية. هي لا تريد مثقفين مزعجين، ينتجون فكراً يثري عناصر الهُويّة الوطنية، بل تريد أئمة وأتباعا. لا تريد حواراً واختلافاً، بل خُطب مساجد وأدعية يتبعها الناس بـ آمــين.
    لا تريد "فلسطين" بل تريد إمارة في محيط إسلامي.
    هل هذا البرنامج من حقها؟ بالتأكيد نعم. لكن الذي ليس من حقها هو الكذب على الناس البسطاء لتمرير هذا البرنامج. وهو إلقاء التهم والتوصيفات جزافاً لتشويه الناس كمقدمة للتخلص منها. وهو الادعاء الكاذب أن هذه الحركات تناضل من أجل وطن مستقل ودولة ذات مؤسسات.
    وأخيراً، لا بد من كلمة لأولئك "المثقفين"، الذين لا يفعلون شيئاً سوى وصف اكتئابهم وحرمانهم ... دخيل ربكم، فيقوا. فأنتم محسوبون علينا، شئنا أم أبينا.
    يوم عسّاف
    قال درويش عن شعبه: "يا ابن أكثر من أب" وأسجّل لمحمد عسّاف هذا الوفاء لـ "آباء" نشيده : الشعب، المخيم، الوكالة و"يابا ويمّا"!
    كان شاب فلسطيني جميل من مخيم شاتيلا فقد ساقيه خلال الحرب على المخيمات. نقلوا الجرحى إلى قبرص لعلاجهم في الخارج، وعلمت أن الشاب قريب لي لجهة أمي، وابن لاجئ من بلدتي طيرة حيفا.
    أراني صوراً له يرقص على الديسك مع "مايك جاغر" من فرقة "رولنغ ستونز". الطرب وقت الطرب، والحرب وقت الحرب... والفرح وقت الفرح.
    لذلك، من فضلكم، بلا تعييب وتأثيم للشعب وشيّابه، وبلا تحريم وتجريم "طلّ سلاحي من جراحي" أو طلّ صوتي من جراح شعبي!

    إنقاذ الشيعة العرب من حزب الله: الاحتواء لا الاستعداء
    بقلم: د. خالد الحروب – الايام
    المقامرة الخاسرة التي انخرط فيها حزب الله بتأييد نظام الأسد الباطش في سورية لم تدمر وحسب موقع الحزب في المشهد السياسي العربي، بل وأيضا موقع الشيعة العرب بالإجمال، والعلاقة الهشة اصلا بين السنة والشيعة في المنطقة.
    ابتداء يشعر المرء بالمرارة، إن لم يكن بالقرف، نتيجة الاضطرار لاستخدام مصطلحات من نوع "الشيعة العرب" و"السنة العرب" أو كل ما ينسب مجموعة من المواطنين إلى طائفة أو إثنية.
    وهذا الانزلاق يدلل على فشلنا جميعا في بناء دول مدنية حديثة قائمة على مفهوم المواطنة والمساواة الدستورية التي تهمش الانتماءات الطائفية والدينية والقبلية، وترقي مفهوم الفرد المواطن والدولة بكونها الوعاء السياسي والاجتماعي الاساسي للجماعة الوطنية.
    يتحمل حزب الله المسؤولية الكبرى امام التاريخ والاجيال القادمة بكونه ورط المشرق العربي في انقسام طائفي مريع ومقرف كنا في غنى عنه، وكان لدينا من المعضلات ما يفيض عن حاجتنا اصلا.
    وابتداء، ايضا، لا يعني قصر الحديث في هذه السطور على حزب الله ان بقية الاطراف ابرياء من التسعير الطائفي ودفع الامور نحو الهاوية التي نتجه إليها في المنطقة بخطى ثابتة.
    فالتطرف السلفي التكفيري ورجال دين الفضائيات الذين يستسهلون فتاوى تكفير الشيعة طولا وعرضا هم شركاء في جريمة الدمار المجتمعي والسياسي والثقافي التي نشهدها الآن.
    لكن حزب الله هو فعلا وبكل موضوعية باردة المتهم والمجرم الاول. انحيازه إلى جانب الاستكبار والظلم والبطش الأسدي ومنذ الاسابيع الاولى من الثورة السورية التي بقيت شهورا طويلة سلمية ومدنية وبعيدة عن ايدي التكفيريين والنصرة وغيرهم هو الذي فتح باب التخندق في معسكرات طائفية.
    موقف الحزب واندفاعته الجنونية جاءت انصياعا لأوامر طهران التي يقودها هي الاخرى هوس النفوذ في المنطقة، حيث بدت لها "معركة سورية" معركة حياة أو موت بعد أن ضمنت "معركة العراق".
    لا نعرف ما الذي تريده "إيران الاسلامية" من هذه السياسة التوسعية سوى انها الاستمرار الطبيعي لـ "إيران الشاهنشاهية".
    فلئن كانت الاولى صدمت الجوار العربي باحتلالها الجزر الاماراتية وتبني سياسة عنجهية متكبرة إزاء العرب، فإن الثانية كرست سياسات الاحتلال واستمرت في العنجهية ذاتها، ويتمدد نفوذها وتدخلها في كل الخليج ويتعداه.
    من حق إيران الدولة ان تدافع عن مصالحها في الاقليم وتبحث عن موقع يلائم قوتها، لكن من الجريمة التاريخية والدينية ان تستغل الدين والطائفة لتحقيق تلك المصالح، لأن ذلك يعني تدمير فكرة "المواطن" في كل دولة تتدخل فيها، ويعني بسط ظلال الشك بولاء كل وجود شيعي في اية دولة عربية.
    حزب الله ينخرط في المشروع الايراني جملة وتفصيلا، ويصبح أداة إيرانية تافهة بعد أن كان حزب مقاومة شريفاً أسر قلوب العرب والمسلمين في حروبه السابقة ضد إسرائيل. تخلى الحزب عن مقاومته وعن لبنانيته ولم يعد يفكر إلا بالأجندة الايرانية.
    أكتب هذه السطور بمرارة كبيرة خاصة وقد كنت قد كتبت في زمن "العصر الذهبي" لحزب الله ان الحزب بإمكانه استثمار رأس المال المقاومي والسياسي الكبير الذي راكمه والقيام بمهمة تاريخية غير مسبوقة في المنطقة هي ردم الهوة بين السنة والشيعة إلى الابد.
    في ذلك "العصر الذهبي" تمتع حزب الله بتأييد جارف في البلدان العربية والاسلامية (السنية)، واتسع نطاق مؤيديه ليتجاوز المتدينين ويشمل علمانيين ويساريين ومسيحيين أيضا.
    تحول الحزب إلى ظاهرة تاريخية: قوة سياسية شيعية في الجوهر تحقق اختراقا شعبيا هائلا في وسط الاغلبية السنية.
    المغزى الكبير لذلك تمثل في تهميش التعريف الطائفي، والانتقال الى جوامع وطنية اخرى.
    كيف يمكن للحزب ان يفرط في كل ذلك التاريخ، وكل رأس المال المقاومي ذاك ويلهث وراء حاكم مستكبر وفاسد ونهايته السقوط المحتم حتى لو اطالت الحرب الدموية التي يخوضها عمره السياسي عاما او اثنين؟
    ليس هناك اي افتئات على الحزب، بل محاكمة له بالمبادئ التي اطلقها وقال انها تحكم سياسته ونظرته لأي حدث او صراع.
    ففي العام 2009 أصدر الحزب وثيقة مهمة ومركزية نشرها اعلامياً بشكل واسع هي "الوثيقة السياسية لحزب الله"، واعتبرت حلقة مهمة من حلقات تطوره الفكري والسياسي.
    تنص تلك الوثيقة على "أن معايير الاختلاف والنزاع والصراع في رؤية حزب الله ومنهجه إنما تقوم على اساس سياسي - اخلاقي بالدرجة الاولى، بين مستكبر ومستضعف، وبين متسلط ومقهور، وبين متجبر ومحتل وطالب حرية واستقلال".
    اليوم من حق الرأي العام، وكثير منه ايد حزب الله في السنوات الماضية، استدعاء هذا الاساس واسس اخرى عديدة ناضل من اجلها الحزب وبسببها كسب تأييد شرائح واسعة في العالم العربي.
    ومن حق الرأي العام، في ضوء موقف الحزب وامينه العام من ثورة الشعب السوري ووقوفه ضدها وانحيازه الى جانب المتجبر والظالم، محاكمة حزب الله بناء على الاسس والمعايير التي حددها لنفسه إزاء فهم ورؤية اي صراع.
    لكن ما العمل الآن وقد حدث ما حدث ووقع الدمار الكبير.
    احد اوجه وأوليات العمل هي إنقاذ شيعة لبنان وشيعة العرب من سطوة حزب الله والزعم بتمثيلهم.
    وهذا يتطلب استراتيجية على مستوى الوطن العربي وعلى مستوى كل قطر عربي يشكل الشيعة فيه مكونا بارزا ومهما من الشعب.
    والمنطلق الاساسي في هذه الاستراتيجية يجب ان يكون "الاحتواء" وليس "الاستعداء".
    الشيعة العرب هم جزء من شعوبهم العربية واوطانهم العربية، والشريحة الاقل منهم ولاؤها يذهب إلى ما وراء الحدود، إلى ايران وحزب الله.
    معنى ذلك الحفاظ على الغالبية والتعامل معهم من منطلق وطني ومساواتي ودستوري وعدم تحميلهم جريرة حزب الله او ايران والسياسات الطائشة والمدمرة التي يقودانها.
    ويتطلب هذا لجم الدعاوى المتطرفة التكفيرية والمتعصبة التي تنطلق من هنا وهناك تستعدي كل الشيعة وفي كل مكان.
    المنطلق الثاني في الاستراتيجية المطلوبة هو القيام بكل ما يلزم من اجل ابعاد الشيعة اللبنانيين والعرب من ورائهم عن حزب الله وهيجانه غير المنفلت، وكسر زعم تمثيليته للطائفة.
    وهذا يتطلب ايضا الدقة في المقاربة الامنية، خاصة التي اعلن عنها في اجتماعات مجلس التعاون الخليجي مؤخرا من تجريم حزب الله في الخليج وملاحقة افراده ونشاطاته.
    وتحديدا هنا، يجب الحذر في عدم التوسع في تلك المقاربة والاستسهال الذي تغري به لجهة وضع كل "شيعي لبناني" محط الشكوك والاتهام.
    فمثل هذه السياسة تؤدي إلى عكس ما يجب تحقيقه، تؤدي إلى عسكرة الشيعة وراء حزب الله، واستعدائهم غير المبرر.
    التخوفات الامنية لدى دول الخليج بسبب السياسات والتدخلات الهوجاء لإيران وحزب الله مبررة بالتأكيد، لكن ترجمتها على شكل اجراءات وسياسات يجب ان تكون دقيقة ومدروسة حتى لا تحقق لحزب الله ما يريده من تخندق طائفي عابر للحدود.

    حين يُعلي الفن ثقافة المقاومة
    بقلم: طلال عوكل - الايام
    الفوز بلقب "محبوب العرب" الذي حققه الفلسطيني محمد عسّاف يوم السبت الماضي، لم يكن حدثاً عاطفياً، أو فنياً وثقافياً فقط، ولم يكن، أيضاً، لتتوقف تداعياته وأبعاده عند المظاهر الاحتفالية، التي اجتاحت الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومختلف التجمعات الفلسطينية في الشتات والمهاجر.
    يحق للفلسطينيين أن يفرحوا وأن يحتفلوا بمثل هذا الإنجاز، فالأمر بالنسبة لهم، ليس فوزاً في منافسة عادلة على الفنان الكبير أحمد جمال والفنانة الكبيرة فرح يوسف، إنه انتصار لمعايير العدل والحق، وهو انتصار لثقافة المقاومة، وانتصار على الاحتلال وعلى كل وسائل القتل والتدمير، إنه انتصار لثقافة ولغة السلام والحب، انتصار للإنسان الإنسان.
    من حيث المبدأ لم تكن القضية الفلسطينية التي يتعاطف معها ويساندها كل العرب، نقول لم تكن هذه القضية هي التي تقف وراء فوز عسّاف، فهو بكل المعايير الفنية، ورغم قوة المنافسة، يمتلك خصائص ومواصفات الفنان المبدع، الذي قالت عنه الفنانة شيرين عبد الوهاب، إنه صوت لا يتكرر كل خمسين عاماً، وقال عنه حسن الشافعي بل انه صوت يكاد لا يمر كل خمسمائة سنة.
    بجدارة الفنان المقتدر استحق عسّاف انتزاع اللقب، وثمة من قال قبل ظهور النتائج إن عسّاف لا يسعى إلى اللقب، لأن اللقب يسعى إليه، إذا كان هذا هو الحق، الذي انتصر له الجمهور العربي، فإنه يحق للفلسطينيين أن يحتفلوا، وأن يبالغوا في الاحتفال والتكريم. عسّاف بذاته اعترف أنه لم يكن ليتصور أنه سيصل إلى الأدوار النهائية، ولكن ابن المخيم المقهور، والأسرة المتواضعة في إمكانياتها ورغم قهر الحصار، والعدوان، تمكن من الفوز، وكأنه يريد أن يقول إن تحت رماد الواقع المرير، ناراً متقدة.
    في قطاع غزة، كما في الضفة، وأراضي الـ 1948، وكما في الشتات، تتوفر طاقات فنية وثقافية، وقدرات شبابية مبدعة في الكثير من المجالات. لكن الفرص المتاحة أمام هذه الكفاءات محدودة جداً، غير أن قصة عسّاف تفتح أمام الشباب آمالاً عريضة، بإمكانية تحقيق أحلامهم الحبيسة.
    ولكن علينا أن نلاحظ الفرق في السلوك الوطني العام ومدى مساهمته في تحقيق الفوز، ففي حالة الفنان الفلسطيني عمار حسن الذي فاز بالمرتبة الثانية في برنامج سوبر ستار، ورغم كل ما يقال عن الفارق بين قدرته وقدرة عسّاف. في هذه الحالة لاحظنا أن عمار حسن لم يحظ بالدعم الرسمي والشعبي، ودعم رجال الأعمال والمؤسسات الوطنية كما حصل مع عسّاف.
    لا نقول ذلك لكي نسجل ملاحظة عابرة، وإنما للفت أنظار كل المستويات السياسية والشعبية الرسمية وغير الرسمية، إلى ضرورة الاهتمام المبكر بتنمية والتقاط المهارات الشبابية الإبداعية، في الفن والمسرح والأدب والسينما، والصحافة، والغناء والرقص الشعبي والتراث، فالاشتباك مع الاحتلال، هو اشتباك مفتوح، وليس فقط اشتباكاً سياسياً أو عسكرياً.
    هكذا نفهم طبيعة وأبعاد الصراع، وهكذا نفهم المقاومة بكل أشكالها، دون أن نهمل أيّاً من هذه الأشكال.
    لقد احتفل الشعب الفلسطيني بالانتصار السياسي الدبلوماسي الذي تحقق في الأمم المتحدة بشأن مكانة دولة فلسطين، واحتفل بصمود المقاومة وقدراتها. ونجاحها في رد العدوان الإسرائيلي في شهر تشرين الثاني العام الماضي. وها هو يحتفل مجدداً بإنجاز ليس سياسياً وليس عسكرياً.
    على القيادات السياسية والفصائل وكل المشتغلين في العمل الوطني أن يصدقوا مشاعر الرأي العام، خاصة حين لا تتدخل السياسة وأدواتها في تحديد طبيعة وأبعاد أية قضية احتفالية. الناس تابعوا مجريات وحلقات البرنامج القوي الذي قدمته قناة "ام بي سي"، وخرجوا إلى الشوارع احتفالاً حين تم إعلان فوز عسّاف، ولم يكن أحد قد طلب منهم ذلك. والحقيقة أن التصويت المكثف الذي أدلى به الفلسطينيون لعسّاف ما كان يمكن أن يمنحه فرصة الفوز، فتعداد الشعب الفلسطيني، لو افترضنا أنه بكل أفراده سيصوت لعسّاف، ما كان له، أن يتجاوز تعداد الشعب المصري أو الشعب السوري، ولكن الشعوب العربية بما في ذلك مصريون وسوريون، صوتوا لصالح عسّاف، حتى حصل على نسبة تفوق 45% من مجموع الأصوات التي وصلت لصالح المتنافسين الثلاثة.
    على أن مجريات البرنامج والتصويت، تشير إلى ظاهرة سلبية ليست قناة الـ "ام بي سي"، ولا المتنافسون، المسؤول عنها، وإنما تراكمات العقود الطويلة السابقة من عصور الاستبداد، وهي ظاهرة التعصب القطري. ومرّة أخرى تنتصر الشعوب على هذه الظاهرة، فتصوت للأفضل دون أي اعتبار للسياسة والجغرافيا، والهُويّة القطرية.
    وتشير ظاهرة عسّاف، وكل ما يتعلق بالبرنامج الفني الثقافي الترفيهي، أيضاً، إلى أن هذا الفن ليس معزولاً، وأن الناس الذين يتبنون مثل هذه الثقافة ليسوا معزولين، ولا هم أقلية، وأنا أشير هنا إلى أن هذا الفن هو الابن الشرعي، لثقافة المجتمع المدني، وثقافة، فصل الدين عن الدولة، والابن الشرعي للحداثة، والعصرنة.
    عسّاف وحّد الشعب الفلسطيني حين شتتته السياسة، وحمل القضية على أجنحة الريح التي تمخر عباب البحار والفضاءات، واستطاع توظيف اللغة العالمية، أي الموسيقى لكي يبدأ رحلة النجاح في مخاطبة شعوب العالم، التي لا ترغب في سماع لغة السلاح، وأصوات المتفجرات.
    ولأن عسّاف، ابن المخيم، كان نجماً ساطعاً فإنه استحق على غير العادة، أن تمنحه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) لقب سفير النوايا الحسنة، وكذلك فعل الرئيس محمود عباس والآمال مفتوحة على ما هو أكثر.
    عسّاف عَبر أغانيه شرح القضية الفلسطينية على أفضل ما يكون الشرح المؤثر، وسجل موقفاً واعتزازا بكل مفاصلها، بالبندقية، والتراث، بالأسرى، بالشهداء، بالقدس، بحق العودة.. لقد فرض على الجميع أن يرفعوا فقط العلم الفلسطيني، حتى لم تظهر أية راية لأي فصيل في أي احتفال.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 38
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-13, 12:25 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 22
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-22, 11:19 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 12
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:19 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 11
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:17 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 10
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:16 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •